← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ «ادْعُوهُ». فَقَالَ «أَضَرَبْتَهُ». قَالَ سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قُلْتُ أَىْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى». أطرافه ٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧ - تحفة ٤٤٠٥ - ١٥٩/ ٣ ٢٤١١ - قوله: (فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ). وفي الشروح أَنَّه أبو بكر. قوله: (لا تَخبرُوني) ... الخ. والتَّخْيير على نحوين، والممنوع منهما يا يُوهِم تنقيضَ الآخر. وقيل في الجواب: إن قوله «لا تُخبِّروني» من باب التواضع (١). وما في الروايات مِن الفصل بيانُ العقيدةِ، فلا تناقض، ولا يلزم أن لا يتواضعَ الكامل أبدًا، فإِنَّه لا يزيدُه إلا فَضْلا على فَضْله، فَمَن حَمَل تواضُعه مخالِفًا لكماله. فكأن لم يقم بالفَرْق بين الموضِعين، والأحوطُ في هذا الباب عندي أن يُتَجاسر في باب التفاضل، ولا ينهمك فيه، لئلا يتجاوز عن الحدِّ، فيقع في حفرةٍ من النار. وذلك لأنَّ سائرَ الأنبياء سواسيةٌ في باب الإِيمان بهم، واحترامهم، وتبجيلهم، وإن كانوا مختلفين في الفضل، فالمقصودُ من الأحاديثِ الواردةِ في باب الفَضْل تقريرُ العِلْم والعقيدة، دون الممارسة في العمل كما شاع اليوم في زماننا، ألا ترى ماذا وقع فيه بين اليهوديِّ والمسلم حتى قال له النبيُّ ﷺ فإِنَّ الناس يصْعَقُون» ... الخ. قوله: (فإِنَّ النَّاس يَصْعَقُون يومَ القيامة، فأصعق معهم، فأكون أَوَّل مَنْ يفيق، فإِذا موسى باطِشٌ، جانب العرش، فلا أدري كان فيمن صَعِق، فأفاق قبلي، أو كان مِمَّن استثنى الله) وههنا إشكال، وهو أنَّ الحديثَ مُقْتَبسٌ من قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ذَكَر القرآنُ فيه نَفْختين: نفخة للصَّعقة والإِماتة، وَنفْخة للبَعْث والنُّشور، واستثنى مِن النَّفْخةِ الألألى، وهي نَفْخَةُ الصَّعْقةِ أشياءَ أبهمهما، قال المفسرون: وهي الجنةُ والنَّارُ وأمثالُهما، مما لا يأتي عليه الفَناء. فلو قلنا: إنَّ موسى ﵊ أيضًا كان مِمَّن استثناه ااُ، كما في هذا الحديث، يلزم أن لا يكونَ دَخَل تحت الموتِ أيضًا، فإِنَّ المُستثْنَى في الآية هو ما لم يدخل تحت الفَناء، فلزم أن يكون موسى عليه الصلاة السلام أيضًا كذلك، ولعله سلمه الكَرِماني: قلت (٢): كيف وموتُه مذكورٌ في صحيح البخاري. فأَوَّلُ مَن أجاب عنه القُرطبي في

стр. 1647

شَرْح مسلم فقال: إنَّ نفخةَ الصَّعْقةِ تكونُ لإِماتة الأحياء ساعتئذ. وأما الذين قد ماتوا، فيُغْشَى على أرواحِهم، فيصيرونَ كالموتى. وحاصله أنه لا يبقى شيء إلا ويتأَثَّر منها، فإِنْ صَلَح للَفناء يَفْنَى، وإن لم يصلح له، كالأرواح، فإِنها حياة مَحْضَةٌ، يُغْشى عليهم ثُم يستمرُّون على هذا الحالِ إلى أربعينَ سنةً، ثُم تُنْفخ فيه أخرى. فإِذا الأمواتُ يصيرونَ أحياءً، والأرواحُ مُفِيقاتٌ، وظَهَر منه أنًّ الصَّعْقةَ في القرآنِ اشتملت على الأمْرَين: الموت للأحياء، والغُشيء للأَرْواح. وحينئذٍ لا يلزمُ مِن دخول موسى ﵊ في الاستثناء عَدَمُ وفاته، بل عدم غُشْية فقط. ومعنى الحديث أنَّ الناسَ يَحْصُل لهم الموتُ أو الغُشي، فَيُغْشَى عليَّ أيضًا، وإن كان بين الغُشي والغُشي تفاوتٌ، فأكون أوَّلُ مَنْ يفِيقُ، وأنظر موسى ﵇ أَنَّه باطشٌ بجانب العرش. فلا أَدْري أَنه كان فيمن غُشِي، فأفاقَ قبلي، أو كان مِمَّن استَثْنى ااُ، فلم يُغْشِ عليه. والشِّقُّ الثالث ههنا محذوفٌ، وهو أَنَّهُ حُوسِب بصَعْقَة على الطُّور. وكنت أردد فيه، لأنَّ ادِّعاء غُشْي الأرواح إلى مدةٍ مديدة لا بدَّ له من روايةٍ، أو قولٍ من السَّلف. وتَسْليمُه بَقوْل القُرْطبي عسيرٌ، لكونه إخبارًا عن الحقائق الغائبة. ثُم اطَّلعت على رواية (١) فيها غُشْي الأَرواح أربعينَ سنةً. ولعل إسنادَه ضعيفٌ، مع هذا يكون لجوابه نفاذ. ومن ههنا تبيَّن وَجْه قوله تعالى: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [يس: ٥٢]، وقد تكلَّمنا عليه مرةً، وفيه أيضًا إشكالٌ، فإِنه يدلُّ على رُقودِهم في القبور، والأحاديثُ وَرَدَتْ بعذابهم، ودعائهم بالوَيْل والثُّبور. وحاصل الجواب أنه حكايةٌ عن مُدَّة غُشيهم تلك، أي لو بقينا كذلك مَغْشيًّا علينا. ولم تحصل لنا الإِفاقةُ لكان أَحْسن. ثم إنَّ الآية تَرِد على القائلين بنَفْي السماع لدلالته على الرُّقاد، ونفي العذاب أيضًا، فماذا يصنعون بها؟ فلا بدَّ لهم مِن أن يذكروا لها وجهًا، فينبغي لهم أن يَطْلُبوا وجها لآية نفي السَّماع أيضًا. فإِنَّ العذابَ كما أنه متحقِّق، كذلك السماع أيضًا متحققٌ، فلا يُغُترُّ بأمثال هذه النصوصِ، فإِنَّ لها وجوهًا ومعاني. والجواب الثاني ما ذكره الشَّاه عبد القادر في «فوائد القرآن»: وحاصله أنَّ الحديث غيرُ مُقْتبسٍ من القرآن. فما ذُكِر في الحديث نَفُخةٌ أخرى، وما في القرآن نفخةُ أخرى، فالنفخةُ (الأولى) للإِماتةِ، والثانية للإحياء، والثالث للفَزَع، والرابع للغُشي، والخامس للإِفاقة، والثلاثةُ الأخيرة

стр. 1648

تكون في المَحْشر، وعنده نَفَخاتٌ أُخرى غيرُنا لمعانٍ أخرى، كالدعوة وغيرها، كما ترى اليوم في الجيوش، فإِنَّ كرّهم وفرهم، وحربهم وضربهم، كلُّها تكون بالبُوق - (بكل) -. وحاصل هذا الجواب أن الاستثناءَ في النَّصِّ إنما هو مِن الصَّعْقة التي تكون عند النَّفْخة الثانية للإِماتة، وأما في الحديث، فالاستثناء فيه مِن الصَّعْقةِ التي هي مِن آثار النفخة الرابعة في المَحْشر، وهو بمعنى الغُشْي فقط، واستثناءُ موسى ﵊ إنما هو من تلكَ الصَّعْقَةِ التي تكون في الحشر، فهو استثناءُ من الغُشْي لا مِمَّا هو في القران، بمعنى الموت، ليلزم عليه ما لزم. قلت: وهذا إنما يتمُّ في سياقٍ لم يُذْكر فيه الآيةُ والذي فيه ذُكرتِ الآيةُ أيضًا، فالمتبادرُ منه أنه مُقْتبسٌ من القرآن، والصَّعْقةُ هي الصعقة، والاستثناءُ هو الاستثناء. واعلم أنهم (١) اختلفوا في عدد النفخات، فقيل: ثنتان: نفخةٌ للصَّعْقَة، وهي التي يَفْزَع لها النَّاسُ، ثم يُصْعَقون، فابتداؤها يكون من الفزع، وانتهاؤها على الصعقة، ونَفْخَةٌ للبعث. وقيل: ثلاثٌ: نَفْخةً للفزع، وأخرى للصعقة، وأخرى للبعث. وقد عَلِمت خَمْس نفخاتٍ من «فوائد الشاة» عبد القادر. وراجع «الجمل (٢) على الجَلالين». ثُم لا يَخْفى عليك أن بعضَ الفقهاء قد أنكروا الاستفاضة عن القبور مطلقًا، وذلك لفقدان تفاصيلِه في الشَّرع، فينبغي أن يُرجَع في أمثالِه إلى كلام العرفاء، فإِنَّهم أعلمُ بهذا الموضوعِ، ولكل فَن رجالٌ. قوله: (فلا أَدْري) ... الخ، فيه رَدُّ على مَن ادَّعى الغَيْب كليًا وجزئيًا لِنَفْسه ﷺ والعجب مِن هؤلاء السُّفهاءِ أنهم كيف يَعْزون إليه أمرًا لا يدَّعيه هو لنفسه، بل ينفيه. فالله المستعان على ما يصفون. ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلَانٌ، أَفُلَانٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِىُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. أطرافه ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥ - تحفة ١٣٩١ ٢٤١٣ - قوله: (فَرُضَّ رَأسُهُ بَيْن حَجَرَيْن) واحتج به الشافعيةُ على المماثلة في القِصَاص،

стр. 1649

ولنا حديثٌ أخرجه ابنُ ماجة، وحسَّنه المارديني (١) في «الجَوْهر النفي»: «لا قَوَد إلا بالسيف»، والجواب عن الرَّضِّ أنَّه كان تعزيزًا، وسياسة، وليُمْعَن النَّطَرُ في أن ما فَعَله اليهوديُّ بالجاريةِ هل يُعد قَطْعَ طريق أم لا؟ فإِنَّه كان أَخَذَ وشاحها وقتلها. وقد أشار إليه الطحاوي وراجع لمسائل الباب السياسة «لسان الحُكَّام» لابن السِّحنةِ، وهو ابن عبد البر بن الشِّحْنة، تلميذُ ابن الهِمام، وقد بَسَطه جِدًّا. ٢ - باب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْىِ ثُمَّ نَهَاهُ. وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ، لَا شَىْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ. أي إذا لم يكن الإِمامُ أَعْلن بالحَجْر عليه بعدُ، فهل يُعتبر تصرُّفٌ فعله، أم لا؟ أو يجري الحجْرُ بعد الإِعلانِ؟ والظاهر أن حُكْم الحَجْر عليه قبل إعلانِ الإِمام غيرُ سديدٍ عنده قلت: ولكنه ثبت في أول جزئي أيضًا: واختار الخباري أن السَّفاهةَ أيضًا من أسباب الحَجْر، كما هو مذهب الصاحبين ويمكن أن يكون مَذْهبُه أوْسَعَ منهما أيضًا. ٣ - باب مَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ، فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِالإِصْلَاحِ وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ، فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ، لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَالَ لِلَّذِى يُخْدَعُ فِى الْبَيْعِ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِىُّ ﷺ مَالَهُ . ٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِى الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». فَكَانَ يَقُولُهُ. أطرافه ٢١١٧، ٢٤٠٧، ٢٩٦٤ - تحفة ٧٢١٥ ٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِىُّ ﷺ ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ. أطرافه ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ تحفة ٣٠٧٧

стр. 1650

قوله: (لم يَجُزِ عِتْقُه)، وبه قال مالك، خلافًا للحنفية. قوله: (أَعتق عبدًا له، ولَيْس له مالٌ غَيْرُهُ) ... الخ وقد أخرج المُصنِّفُ هذه الرواية مِرارًا، إلا أنه لم يُخِّرج هذا اللفظ إلا في الموضع، لأنه يُناسِب باب الحَجْر، وهذا من شؤون المُصنَّف أيضًا أنَّ في الحديث يكونُ ألفاظًا، فيحصيها كلَّها في ذِهْنه، ثم يُخرِّجها في محالِّها لفظًا لفظًا، فالحديث قد مرّ مرارًا، إلا أنه خبَّأَ هذا اللفظَ لهذا الموضع خاصَّةً. وقد يَفْعلُ عَكْسه أيضًا، فيترجم على لفظٍ ناظرًا إليه في طريق، ثم لا يخرِّجُه في الباب تشحيذًا للأذهان. ٤ - باب كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِى بَعْضٍ ٢٤١٦، ٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ».قَالَ فَقَالَ الأَشْعَثُ فِىَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِى، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَكَ بَيِّنَةٌ». قُلْتُ لَا. قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِىِّ «احْلِفْ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ، وَيَذْهَبَ بِمَالِى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [طرفاه في: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧]. ٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِى الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى «يَا كَعْبُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا». فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، أَىِ الشَّطْرَ. قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «قُمْ فَاقْضِهِ». أطرافه ٤٥٧، ٤٧١، ٢٤٢٤، ٢٧٠٦، ٢٧١٠ - تحفة ١١١٣٠ ٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِى «أَرْسِلْهُ». ثُمَّ قَالَ لَهُ «اقْرَأْ». فَقَرَأَ. قَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ لِى «اقْرَأْ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ. إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ». أطرافه ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠ - تحفة ١٠٥٩١ يعني إذا عاب أحَدُ الخصمين على الآخر بحضرة القاضي، فهل فيه تعزير؟

стр. 1651

٢٤١٩ - قوله: (إن القرآن أُنزل على سَبْعة أَحْرُفٍ) واختلف النَّاسُ في شَرْحه على خمسٍ وأربعين قولا، وكلّها مُهْملٌ غيرَ ثلاثةٍ، أو أربعةٍ، ولواحدٍ منها روايةٌ عن ابن مسعود، لا أدري، مرفوعةٌ هي أم موقوفةٌ؟ والثاني قولٌ لعامَّة النُّحاة. واعلم أنهم اتَّفقوا على أنه ليس المراد من «سبعة أحرف» القراءات السبعة المشهورة، بأن يكون كلُّ حَرْف منها قراءةً من تلك القراءات. أعني أنه لا انطباق بين القراءاتِ السَّبع، والأَحْرفِ السبعةِ، كما يذهبُ إليه الوَهْمُ بالنَّظر إلى لُفْظ السبعة في الموضعين، بل بين تلك الأَحْرِف والقراءةِ عمومٌ، وخصوصٌ وَجْهي، كيف وأنَّ القراءات لا تنحصِرُ في السَّبعة، كما صرَّح ابن الجزري في رسالته «النَّشْر في القراءات العَشْر». وإنَّما اشتهرتِ السَّبعةُ على الألسنةِ، لأنَّها التي جمعها الشَّاطِبي. ثُمَّ اعلم أنَّ بعضهم فَهِم أَنَّ بين تلك الأحرِف تغايرًا مِن كلِّ وَجْه، بحيث لا رَبْط بينها، وليس كذلك، بل قد يكون الفَرْقَ بالمجرد والمزيد، وأخرى بالأبواب، ومرةً باعتبار الصِّيَغ من الغائب والحاضر، وطورًا بتحقيق الهمزةِ وتسهيلها، فكلُّ هذه التغييرات - بسيرةً كانت أو كثيرةً - حرفٌ برأسه. وغَلِط مَنْ فَهِم أن هذه الأَحْرف متغايرةٌ كلُّها، بحيث يتعذَّرُ اجتماعُها. أما إنُّه كيف عَدَدُ السَّبعة؟ فتوجَّه اليه ابنُ الجَزري، وحقَّق أن التصرُّفاتِ كلَّها ترجِعُ إلى السبعةِ، وراجع القَسْطلاني (١). والزُّرقاني. بقي الكلامُ في أن تلك الأَحْرفَ كلّها موجودة، أو رُفِعَ بَعْضُها وبقي البعضُ؛ فاعلم أنَّ ما قرأه جبريلُ ﵇ في العَرْضَة الأخيرة على النبيِّ ﷺ

стр. 1652

كلّه ثابتٌ في مُصْحَف عثمان. ولما يتعيَّن معنى الأَحْرفِ عند ابن جرير ذهب إلى رَفْع الأحْرف السِّتِّ منها، وبقي واحدٌ فقط. ٥ - باب إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِى وَالْخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ. ٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ». أطرافه ٦٤٤، ٦٥٧، ٧٢٢٤ - تحفة ١٢٢٧٣ - ١ ٦١/ ٣ ٦ - باب دَعْوَى الْوَصِىِّ لِلْمَيِّتِ ٢٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فِى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِى أَخِى إِذَا قَدِمْتُ أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ، فَإِنَّهُ ابْنِى. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِى وَابْنُ أَمَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِى. فَرَأَى النَّبِىُّ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا فَقَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ». أطرافه ٢٠٥٣، ٢٢١٨، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢ تحفة ١٦٤٣٥ يا عبدَ بن زَمْعة، ويَصِح عبد بنُ زَمْعة أيضًا، وأما عَبْدَ بن زَمعة فلا يصح. ٧ - باب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ. ٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». قَالَ عِنْدِى يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». أطرافه ٤٦٢، ٤٦٩، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢ - تحفة ١٣٠٠٧ يعني تحصيل الوَثاقة من شَرِّ الدّاعي. ٨ - باب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِى الْحَرَمِ وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَلَى أَنَّ عُمَرَ

стр. 1653

إِنْ رَضِىَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةٍ. وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ. وهذا جائزٌ عندنا أيضًا، وإنَّما الخلافُ في أَخْذ القِصاص في النِّفس والأطراف. قوله: (واشترى نافعٌ بن عبد الحارِث) ... الخ وكان واليًا من جانب عمرَ، فاشترى دارًا للسِّجْن، ثم إنَّ نافعًا هذا هو الذي عند الطحاوي في مسألة الخَمْر في إسناد أَثر عُمرَ، فهو قويٌّ جدًا، ولكن الاستدلال به يتوقَّف على صورةِ الترتيب فقط. قوله: (على أَنَّ عَمَر إِنْ رَضِي بالبيع) أي بالشراء واعلم أنّ فيه بَيْعًا وشَرْطًا، وقد نهى عنه. قلت: وقد عَلِمت أنَّ الفسادَ إذا كان لأجل مخافةِ النِّزاع، لا يَسْري إلى العقد إذا لم يُرْفع أَمْرُه إلى القضاء. أما إذا كان لكونِه معصيةً، فيلزم حينئذٍ. والمذكورُ في الحديث من النحو الأول، فبقي جائزًا على الأصْل المذكور (١) ألا ترى أنهم يكتبون في صَدْر أبواب البيوع: أن البيع والقَبول فيه، بل القبض أيضًا، والأَرجحُ أن التعاطي جائزٌ مطلقًا، في النفيسِ والخسيسِ سواء، وحينئذٍ لو شَدَّد أَحدٌ في شرائط البيع لَزِمه أن يُحْرَم كثيرًا من البيوع الجائزة بين السَّلف فإِنَّ التَّعاطِي كان معروفًا عندهم أيضًا، فالصواب كما في «التحرير» والله تعالى أعلم. والحاصل أنَّهم كتبوا في صَدْر الباب ما كان الأصل عندهم في باب البيع، ثُم ذكروا التوسيعاتِ التي جرى بها العُرْف، كالتعاطي، ولذا قلت: إنَّ كلَّ بيعٍ كان النَّهيُ عنه لمخافةِ النِّزاع بنبغي أن يكون جائزًا عند عَدِم النِّزاع، وجريان العرف، ولا بنبغي فيه الجمودُ على القواعدِ، هذا هو الصراط المستقيم، فاتبعوه. ٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ. أطرافه ٤٦٢، ٤٦٩، ٢٤٢٢، ٤٣٧٢ - تحفة ١٣٠٠٧ ٢٤٢٣ - قوله: (فَرَبطُوه بسارِيةٍ من سَوَارِي المَسْجد). قلت: وليس هذا ربطًا في الحَرَم. فإِنَّ المصنِّف على ما أظُنُه لم يَرَ للمدينةِ حَرَمًا أيضًا. ٩ - باب الْمُلَازَمَةِ يعني به ملازمةَ الدائن للمَدْيُون. ٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 1654

كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حَدْرَدٍ الأَسْلَمِىِّ دَيْنٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «يَا كَعْبُ». وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. أطرافه ٤٥٧، ٤٧١، ٢٤١٨، ٢٧٠٦، ٢٧١٠ - تحفة ١١١٣٠ - ١٦٢/ ٣ ٢٤٢٤ - قوله: (يا كَعْبُ، وأَشارَ بِيَدِيه، كأنَّه يقول: النِّصْفُ) ... الخ، هذا أيضًا من باب المسامحات، والمروءات، وإلا فلا يلزمُ على الدائن أن يُسْقِطَ نِصْفَ دَيْنِه. ١٠ - باب التَّقَاضِي ٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِى عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ. قَالَ فَدَعْنِى حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالاً وَوَلَدًا، ثُمَّ أَقْضِيَكَ. فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] الآيَةَ. أطرافه ٢٠٩١، ٢٢٧٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥ - تحفة ٣٥٢٠ ***

стр. 1655

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٥ - كتابٌ فِي اللُّقَطَة واللُّقَطَةُ (١) بضم اللام، وفتح القاف أَفْصَحُ وهو مبالغة اسم الفاعل، كالهمزة، كأنَّ هذا الشيء يَتَطلَّبُ مَنْ يلتقِطه. وأما اللُّقطة بسكون القاف فغيرُ فصيح، وحينئذٍ يكون بمعنى اسم المفعول، كاللُّقمة، والثاني هو الظاهر باعتبار المعنى. لكن اللغويين صرحوا بكون الأول أفصح، وإن كان تخريجُهُ مُشْكِلًا. ١ - باب إِذَا أَخْبَرَهُ رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالْعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ ٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ لَقِيتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ أَخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلًا». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلَهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلًا» فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا فَقَالَ «احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَاّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا». فَاسْتَمْتَعْتُ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَا أَدْرِى ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا. طرفه ٢٤٣٧ - تحفة ٢٨ - ١٦٣/ ٣ وهذا على الدِّيانة عندنا، فإِنَّ وثِق به وغَلَب على ظَنَّه صِدْقُه دفع اليه، ولا يجب عليه قضاءً، نعم يجِب الاداءُ عند البيِّنة. ٢٤٢٦ - قوله: (عَرِّفها حَوْلا) وفي تحديد مدِة التعريف خلافٌ في «الجامع الصغير»، و «المبسوط» فلعلّ التوقيتَ في الأوّلِ بِحَوْل، ولا تحديدَ في «المبسوط» فيُعرِّفها بقَدْر ما يرى، وهو المختار عندي. وكذلك إن كانتِ اللُّقطة أقلَّ من عشرةِ دراهمِ، ففيه أيضًا خلافٌ بين الكتابين، وأما ما في الحديثِ فمحمولٌ على الاحتياط، وليس حُكْمًا لازِمًا. قوله: (وإلا فاسَتْمتِع بها) والاستمتاع عند الشافعية تَمَلُّكًا، وعندنا يُشْترط له إذنْ الإِمام، وتفصيلُ مذهبنا أن المُلتقِط إن كان فقيرًا يَسْتمتِع بها بعد التعريف، وإلا فيتصدَّق بها، وله الاستمتاعُ به أيضًا إذا أَذِن له الإِمام، كما في «الهداية»، وسيجيء تحقِيقُه، واتفق الكُلُّ على

стр. 1656

التَّضْمين إن طالبه المالِكُ بعد رجوعه، وتمسَّك الشافعيةُ باستمتاع (١) أُّبي، فإِنَّه كان من أغنياء الصحابةِ، وأجاب عنه صاحب الهداية (٢) أَنَّه كان بعد إذن الإِمام، وهو جائزٌ عندنا أيضًا، ولم

стр. 1657

يَفْهَمْه صاحبُ «العناية» وزعم أن صاحب «الهداية» أجازَه تحت مسألةٍ عامَّة من باب القضاء، أنَّ القضاءَ إذا لَحِق فَصْلا مُجْتهِدًا فيه صار مجمعًا عليه. وحاصله أن استمتاع الغني، وإن لم يكن جائزًا عندنا، لكنه إذا لحِق به قضاءُ النبي ﷺ صار جائزًا عندنا أيضًا. فبقي المَذْهب عدم الجواز. وإنَّما نزلنا إلى الجواز لمسألةٍ أخرى. قلت: والصوابُ أن صاحب «الهداية» أجازه على المذهب، فللغَنيِّ أن يستمتع بها أيضًا عند إذن الإِمام، أما ما ذكره صاحب «العناية» فلا اختصاص له ببابٍ دون باب، بل يجري في كلِّ باب، كيف وإن هذا الباب إنما حدث بعد زمن الأئمة، والكلام في زمن النبيَ ﷺ . ثم اعلم أنهم اختفلوا في تعريف المُجتهد فيه على ثلاثة آراء: ففي «فتح القدير»: أن المجتهد فيه ما دار فيه الخلافُ في القرون الأولى. ويستفادُ من كتاب - «القُدُوري» - أنه ما لا يكون مخالفًا للكتاب والسنة والاجماع، فإِنْ خالفَ واحدًا منها لا يُسمى مجتهدًا فيه، والثالث ما في عبارة صاحب «الهداية» فراجعه. فائدة واعلم أنَّ الأئمة إذا اختلفوا في مسألةٍ فلا سبيل لِرَفْعه إلا قضاءُ القاضي. فهذا باب في الشريعة لرَفْع الخلاف من البَيْن، وكان لا بدَّ منه. فإِذا قَضَى به قاضٍ من أيِّ مذهبٍ كان، لَزِم على الآخرين، وارتفع الخلافُ في ذلك الجزئي، وصار مجمعًا عليه.

стр. 1658

٢ - باب ضَالَّةِ الإِبِلِ ٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَبِيعَةَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ النَّبِىَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا، وَإِلَاّ فَاسْتَنْفِقْهَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ ضَالَّةُ الإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِىِّ ﷺ . فَقَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ». أطرافه ٩١، ٢٣٧٢، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - تحفة ٣٧٦٣ ٣ - باب ضَالَّةِ الْغَنَمِ ٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً». يَقُولُ يَزِيدُ إِنْ لَمْ تُعْتَرَفِ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا وَكَانَتْ وَدِيعَةً، عِنْدَهُ. قَالَ يَحْيَى فَهَذَا الَّذِى لَا أَدْرِى أَفِى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ أَمْ شَىْءٌ مِنْ عِنْدِهِ - ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِى ضَالَّةِ الْغَنَمِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خُذْهَا فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ يَزِيدُ وَهْىَ تُعَرَّفُ أَيْضًا. ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِى ضَالَّةِ الإِبِلِ قَالَ فَقَالَ «دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا». أطرافه ٩١، ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - تحفة ٣٧٦٣ ٢٤٢٨ - قوله: (وكانت وَدِيعةً عِنْدَه) أي عند المُلتقِط، فيه دليلٌ على أنَّه يجب عليه الأداءُ عند مجيء صاحبه. ثم الوَدِيعةُ أخصُّ من الأمانة؛ فالوديعة ما أودعه الرَّجُل بِنَفْسه، بخلاف الأمانة. وحينئذٍ عَلِمت أن في إطلاق الوَدِيعة مسامحةً من الرَّاوي. ٤ - بابٌ إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهْىَ لِمَنْ وَجَدَهَا ٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ. فَقَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَاّ فَشَأْنَكَ بِهَا». قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ فَضَالَّةُ الإِبِلِ قَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». أطرافه ٩١، ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - تحفة ٣٧٦٣ قال الشَّارِحون: مرادُه أنَّ اللُّقطة بعد التعريف سنةً تكونُ مملوكةً للواجد، ولا يجب عليه ضمانٌ وإن جاء صاحبُها وطالب بالضَّمان، وهذا خلافُ الجمهور. ثُم تتبعوا أنه هل ذَهب إليه ذاهبٌ أم لا؟ لئلا يبقى المصنِّفُ متفردًا فيه، فقالوا: إنه مَذْهبُ الكراَبيسي أيضًا. ثُم إنَّ هذه

стр. 1659

الترجمةَ تُناقِضُ تَرْجَمتَه: الثانية «باب إذا جاء صاحِبُ اللُّقَطة بعد سنة ردَّها عليه، لأنها وديعةٌ عنده» اهـ. فإِنها تَدُلُّ على أَنَّه لا يَمْلِكُها، ولكن يجب عليه الردُّ. قلت: ولا تنافي بينَ التَّرْجَمتيْن، فإِنَّ الأولى فيما إذا صَرَفها على نَفْسه بعد سنة، ولم يجيء المالك. والثانية فيما إذا جاء المالِكُ والشيءُ قائمٌ في يده، فيكون في يده وديعةً لا نحالةَ: والحاصل أن الأولى فيما صَرَفه على نَفْسه. والثانية فيما كان موجودًا عنده. والشارِحون يحملون تراجمة على مسائلهم التي في فِقْههم، مع أن المصنِّف ليس يتابع لهم، فيختار من المسائل ما شاء، ويترك ما شاء؛ والحاصل أنه لا دليلَ في تلك الترجمة على كَوْنِ اللُّقطةِ مملوكةً عنده، ولكن أباح له بعد سَنةٍ أن يصرفها إلى نفسه، سواء كان غنيًا، أو فقيرًا؛ فإِنَّ لم يجيء مالِكُها فلا ضمانَ عليه، وإما إن جاء صاحِبُها، واللقطةُ في يده، فهي له لكونها وديعةً عنده، ولا أدري كيف حملوها على التملك مع أنَّه صرَّح في ترجمةٍ أخرى أنها وَدِيعةٌ عنده، وأنه يردُّها إليه. فائدة: الكلام في الكرابيسي هذا هو حُسينُ بن علي الكرابيسي، وهو رجلٌ عظيمُ الشَّأنِ، من تلامِذة الشَّافعي، معاصرٌ لأحمدَ، وشيخُ للبخاري، ومنه تَعلَّم البخاريُّ قوله: «لَفْظي بالقرآن مخلوق». ثمُ إنَّ اختلفوا فيه، ولا أعرف فيه شيئًا، إلا أنَّ أحمد لم يكن راضيًا عنه، لأنه وَرَّى في مسألة خَلْق القرآن، ولم يختر في التعبير ما اختاره الإِمام أحمدُ، وتِلك سُنَّة قد جرت من قبل، أَنْ مَن يقاسي المصائب، ويتحمل المشاقّ للذِّين، تُجلب قلوبُ الناس إليه، وَينْزلُ له القبولُ في الأرضِ، ويصيرُ ذا وجاهةٍ ومكانةٍ بين الناس، فَمَدْحُه مَدْح، وقَدْحُه قدح، كما ترى اليوم أيضًا؛ فلما تكلَّم أحمدُ في تلك المسألةِ، وصُبَّت عليه من المصائب التي عَلِمها العوامُّ والخواصُّ، فصبر عليها، وُضِع له القبولُ في الأرض؛ فكلُّ مَنْ جرَّحه أحمدُ صار مجروحًا عندهم، ومَنْ وَثَّقه صار عندهم ثقةٌ. وهذا هو السرُّ في خُموله، وإلا فلا رَيْب في كونه رجلا عظيم القَدْر، نبيه الشأن. وفي كتاب «التاريخ» أنَّ عقائد البخاريِّ أكثرُها مأخوذةٌ من الكرابيسي، ومنها: «لفظي بالقرآن مخلوقٌ، فلو كان سببًا للجرح، فالبخاريُّ أيضًا قائل به، فيلزم أن يكونَ أيضًا مجروحًا. ٥ - باب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِى الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ ٢٤٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ». أطرافه ١٤٩٨، ٢٠٦٣، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٧٣٤، ٦٢٦١ - تحفة ١٣٦٣٠ - ١٦٤/ ٣ والتعريفُ في مِثْل هذه الأشياء اليسيرةِ يكونُ بِقَدْر ما يرى، فيعرِّفها أيامًا معدودةً.

стр. 1660

٦ - باب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِى الطَّرِيقِ ٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِى الطَّرِيقِ قَالَ «لَوْلَا أَنِّى أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا». طرفه ٢٠٥٥ - تحفة ٩٢٣ ٢٤٣٢ - وَقَالَ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ وَقَالَ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنِّى لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِى، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِى فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْفِيَهَا». تحفة ١٤٦٨٧ وهذا من الأشياءِ التافهة، التي عُلِم أن صاحِبَها لا يَطْلُبها، فلا تعريفَ فيها. وأما النبيُّ ﷺ فإنَّما امتنع عن أَكْلِها مخافةَ أن تكون من الصدقة. وفي الكتب؛ أنَّ عمر مرَّ على أعرابي يعرِّفُ تمرًا، فَخَفَقَةُ بالدِّرَّة، وقال: «كُل يا باردَ الزُّهد». ٧ - باب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالَ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَاّ مَنْ عَرَّفَهَا». وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ». تحفة ٦٠٦١، ٥٧٤٨ ٢٤٣٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا». فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَاّ الإِذْخِرَ. فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». أطرافه ١٣٤٩، ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣ - تحفة ٦١٦٩ ٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ فِى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِى، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُفْدَى، وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». فَقَامَ أَبُو شَاهٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - فَقَالَ اكْتُبُوا لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ». قُلْتُ لِلأَوْزَاعِىِّ مَا

стр. 1661

قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِى سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفاه ١١٢، ٦٨٨٠ - تحفة ١٥٣٨٣ - ١٦٥/ ٣ ولا فَرْق بين التعريفِ في لُقطة مكةَ وغيرها عندنا؛ وإنما خَصَّصها بالذِّكْر لمِظنة عدم التعريف فيها، فإِنَّ البُقعةَ يَرِدُها الصادرُ والوارد، ويَقْدِها الناس من كلِّ فجِّ عميقٍ، فلعلّه يُشْكِل فيهاالتعريفُ، ويتعذَّرُ وجدانُ مالكها، فلا يفيدُ فيها التعريف، فأكّده في لُقطة الحرَم أيضًا، وقال الحجازيونَ: حُكمُها التعريفُ دائمًا ولا سبيلَ إلى إنفاقها (١). ٨ - باب لَا تُحْتَلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ ٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِهِ». تحفة ٨٣٥٦ قوله: (مَشْرَبَتُه) في الأصل هي العُلْبةُ التي يُوضَع فيهاالماء ليردَ، ثم استعملت في العُلبة مُطلقًا. ٢٤٣٥ - قوله (لا يَحْلِبنَّ أَحَدٌ ماشيةَ امرهيءٍ) ... إلخ واستُشكل بِشُرْبِ أبي بكر في سُفر الهِجرة، وسيجيءُ الجوابُ عنه. ٩ - باب إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ ٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ قَالَ «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «خُذْهَا فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». أطرافه ٩١، ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - تحفة ٣٧٦٣

стр. 1662

واعلم أن بين تَرْجمة المصنِّف، والحديثِ تخالفًا؛ فإِنَّ ترجمته تدلُّ على كونِها وديعةً عنده، والحديثَ يدلُّ على إنفاقه، ثُم التضمينُ بعد رجوع صاحبها، وللبخاري أن يقول معنى قوله: «فإِن جاء صاحِبُها» أي جاء ووجدها، وحينئذٍ تَحْصُلُ المطابقةُ. ١٠ - باب هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ؟ ٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِى غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا. فَقَالَ لِى أَلْقِهِ. قُلْتُ لَا، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإِلَاّ اسْتَمْتَعْتُ بِهِ. فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلاً». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلاً». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلاً». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ «اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَاّ اسْتَمْتِعْ بِهَا». طرفه ٢٤٢٦ - تحفة ٢٨ - ١٦٦/ ٣ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بِهَذَا قَالَ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لَا أَدْرِى أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلاً وَاحِدًا. تحفة ٢٨ ١١ - باب مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ ٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ قَالَ «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا، وَإِلَاّ فَاسْتَنْفِقْ بِهَا». وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ، قَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا». وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ. فَقَالَ «هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ». أطرافه ٩١، ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - تحفة ٣٧٦٣ أي لم يدفعها إلى السلطان، بل عَرَّفها بنفسه. ١٢ - باب ٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنِى الْبَرَاءُ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما -. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ انْطَلَقْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِى غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ.

стр. 1663

فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. فَقُلْتُ هَلْ فِى غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ نَعَمْ. فَقُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِى قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا - ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى - فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ، حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. أطرافه ٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧ - تحفة ٦٥٨٧ - ١٦٧/ ٣ ٢٤٣٩ - قوله: (فاعْتَقَل شاةً مِن غَنَمه) والاعتقَال أَنْ تأخذ بِرْجليها المُؤخَرَتَيْن في فَخذيك للحَلب. ولما كانت مواشِيهم في البادية، ولا يكون هناك أَحَدٌ يشرب لَبَنَها، فكان عُرفهم قد جرى بإِجازة الشُّرْب للمارًّة، فإِنَّه خيرُ من التَّلَف. فإِنْ قيل: إنًّ الشِّياه كانت لرجلٍ كافر، ولو اطّلع على أنَّ لبن ماشيته يَشْرَبُه النبيُّ ﷺ لم يرض به قَطْعًا. وأجيب أنَّ العُرف إذا جرى بالإِذْن للمارَّة، فلا حاجةَ إذًا إلى الإِذن الخُصوصي، وكفى الإِذنُ العام (١). ...

стр. 1664

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٦ - كتابُ المَظَالِم في المَظَالِم والغَصْبِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣]: رَافِعِي رُؤُوسِهِمْ، المُقْنِعُ والمُقْمِحُ وَاحِدٌ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُدِيمِي النَّظَرِ، وَيُقَالُ: مُسْرِعِينَ. ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] يَعْنِي جُوفًا لَا عُقُولَ لَهُمْ. ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧)﴾ [إبراهيم: ٤٤ - ٤٧]. قوله: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنعي رُءُوسِهِم﴾ (إبراهيم: ٤٣) آنكهين تيرهى رهجائينكي سراتهى ره جائينكى. قوله: ﴿وأفئَتُهم هواءٌ﴾ (إبراهيم: ٤٣) أي خالية. واعلم أنه لا اسم للرِّيح الساكنةِ عند العرب، فالهواء هو الخلاء، فاذا تحركت يقال لها: الرِّيح؛ نعم للسَّاكِنة اسمٌ في الفارسية باد. ١ - بابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ ٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِى الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِى الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِى الدُّنْيَا». وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ. طرفه ٦٥٣٥ - تحفة ٤٢٥٧ - ١٦٨/ ٣ ٢٤٤٠ - قوله: (حُبِسُوا بِقَنْطَرَة) .. الخ قال العَيْني: كما في «الهامش»، وسماها القُرْطبيُّ: الصِّراط الثاني. والأوَّل لأهلِ المُحْشر كلِّهم، إلا مَنْ دخل الجنةَ بغير حِساب، أو يلتقطه عُنُقُ من النار، فإِذا خلص مَنْ الصِّراط الأَكبر ولا يَخْلُص منه إلا المؤمنون، حُبِسوا على صراطٍ

стр. 1665

خاصَ بهم، ولا يرجعُ إلى النارِ من هذأَحَدٌ؛ وهو معنى قوله: «إذا خَلَص المؤمنون من النَّارِ»، أي الصِّراط المضروبِ على النَّار، فإِذا هُذِّبوا، قال لهم رضوانٌ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. قوله: (بينَ الجنَّة والنَّار) أي بقَنْطرةٍ كائنةٍ بين الجنَّةِ والصَّراط الذي على متن النار؛ ولهذا سُمي بالصِّراط الثاني. اهـ. فتبين منه أن القَنْطرةَ قِطعةٌ من الصِّراط. قوله: (حتى إذا ما نُقُوا) ... الخ، وعُلِم منه أنَّ تلك الجراثم كانت صغائر، فلذا فُوِّضت تزكيتُها إليهم؛ وأما الكبائرُ فلا يُزكَّيها إلا حَرُّ النار، أو بَرْدُ النَّدم، إلا أن يتغمَّدَهُ اللهُ بغفرانه. فائدة: واعلم أن للحسابِ تكونُ صورةٌ في المحشر، ولتعيين تلك الصورةِ يقومُ الميزانُ، فإِذا بُعِثُوا إلى الصِّراط، بُعِثت تلك الصورةُ معهم، فيعاملون عليه باعتبار تلك الصورةِ. أما خُروجُ العُنُق من النَّار إلى المَحْشر، ونحوه، فكُلُّها صُوَرٌ مخصوصةٌ، والضابطة ما قلنا؛ وعلى البصير المتبصِّر أن يجمع أحاديثَ الباب كلَّها، ثُم يحكم بشيء. ٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] ٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِىِّ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِى مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِى الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَىْ رَبِّ. حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِى نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِى الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾» [هود: ١٨]. أطرافه ٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤ - تحفة ٧٠٩٦ ٣ - باب لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ ٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِى حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِى حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٦٩٥١ - تحفة ٦٨٧٧

стр. 1666

«أي ولا يَتْرُك نُصْرَته، ولا يُسْلِمُه» إلى الهلاك. ٢٤٤٢ - قوله: (ومَنْ كان في حاجَةِ أخِيه كان اللهُ في حاجَتِه) الخ؛ قلت: ولتمعن النَّطَر فيه، فإِنه يفيدك في شَرْح ما أخرجه مُسْلم في الحديث القدسي: «مرِضْتُ فلم تَعُدْني» ... الخ؛ وما ذكره النوويُّ في شَرْحه غَيْر مرضيُّ عندي؛ والصوابُ أن الحديثَ عندي على ظاهره، وليُستعن في شَرْحه بهذا الحديث، فإِنَّه نظيرُه في كون الله عنده. ٤ - بابٌ أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». طرفاه ٢٤٤٤، ٦٩٥٢ - تحفة ٧٨٤، ١٠٨٣ ٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ». طرفاه ٢٤٤٣، ٦٩٥٢ - تحفة ٧٧ ٥ ٥ - باب نَصْرِ الْمَظْلُومِ ٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ. فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِى، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ. أطرافه ١٢٣٩، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤ تحفة ١٩١٦ - ١٦٩/ ٣ ٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. طرفاه ٤٨١، ٦٠٢٦ - تحفة ٩٠٤٠ ٢٤٤٦ - قوله: (المُؤمِنُ لِلمؤمِن كالبُنيان) ... الخ، قال الشيخُ الأكبر: وذلك لأنَّ الشيطانَ يدخل في كل فرجةٍ يجدُها بين رجلين، حتى يفعل ذلك في صفِّ الصلاةِ أيضًا، فإِذا صاروا كالبُنيان، وترصُّوا في الصفوف، لم يَبْقَ له مَوْضِعُ دخولٍ. ٦ - باب الاِنْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨)﴾ [النساء: ١٤٨]. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ [الشورى: ٣٩]. قَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا. أي الانتِقاَم

стр. 1667

قوله: (قال إبراهيمُ: كانوا يَكْرَهُونَ أن يُسْتَذلُّوا) ... الخ. أي كانوا يَسْعَون أن يَقْدروا على الانتقام، فاذا قَدِروا عليه عَفَوْا، وتَرْكُ سعي التمكَّنِ على الانتصار هو الذي عَنَوْه بالذِّلَّة، والعَفُو بعد القدرةِ هو عمل أصحابِ العزائم. ٧ - باب عَفْوِ الْمَظْلُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ [النساء: ١٤٩]. ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤)﴾ [الشورى: ٤٠ - ٤٤]. ٨ - باب الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». تحفة ٧٢٠ ٩ ٩ - باب الاِتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». أطرافه ١٣٩٥، ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٤٣٤٧، ٧٣٧١، ٧٣٧٢ - تحفة ٦٥ ١١ - ١٧٠/ ٣ ١٠ - باب (١) مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ، هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ ؟ ٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَىْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ

стр. 1668

مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ إِنَّمَا سُمِّىَ الْمَقْبُرِىَّ لأَنَّهُ كَانَ نَزَلَ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ هُوَ مَوْلَى بَنِى لَيْثٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ، وَاسْمُ أَبِى سَعِيدٍ كَيْسَانُ. طرفه ٦٥٣٤ - تحفة ١٣٠٢٨ وقد مرَّ فيه قولان، ثُم إذا حَلَّله، فليس له رجوعٌ، ليس بمالٍ يُمْكِنَ الرجوعُ عنه. ٢٤٤٩ - قوله: (قال أَبُو عَبْد الله: قال إسماعيل بنُ أَبي أُوَيْس) ... الخ وإسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْس هذا شيخُ البخاري، وابنُ أُخت الإِمام مالِك، وقيل: إنه كان يزورُ حكاياتٍ كاذبةً في تأييد خالِه، ولذلك لم يأخذ عنه النسائي، ثم البُخاري أَخَذَ عنه. فائدة مهمة واعلم أَنَّه قد يذهب إلى بعض الأَوهام أن المُحدِّثين إذا أخذوا الأحاديثَ عمَّن رُمُوا بالكَذِب أيضًا ارتفع الأمانُ عن الأحاديثِ، ولماذا بقي الاعتماد عليها؟ قلت: وذلك باطلٌ قطعًا، فإِنَّ الحديثَ إذا صار فنًا مستقلا، ولم يبق للأساتذةِ والشيوخ مدخلٌ فيه، كيف يُورِثُ ذلك خَلْطًا أو خبطًا نعم كان ذلك لو كان الحديثُ يُكتب شيئًا فشيئًا، لأدَّى ذلك إلى تخليط، ولكن الذين دَوَّنوا الحديثَ لم يكتفوا بطريقٍ واحدٍ، حتى مارسُوه بطرقٍ متعدِّدة، وتتبعوه عن مشايخَ متفرقةٍ، حتى تبينَ لهم صِدْقُه من كذبه، كَفَلَق الصُّبح؛ فهؤلاء كانوا يعرفون محاله ومظانَّه، فإِذا جمعوا الطُّرُقَ والأسانيدَ انكشفت لهم العِلَلُ، وأسبابُ الجَرْح كلُّها، فلم يدونوه إلا بعد ما حَقَّقُوه ومارسوه. وبَعْد هذا البحثِ والفَحْص لو اشتمل حديثٌ على أَمْرٍ قادح لم يقتص ذلك قَدْحًا في نَفْس الأحاديث أصلا؛ فإِنَّه مَخْرَجَه معلومٌ، ورواتِه معروفون، وأَمْرَه مكشوفٌ، والجَرْحَ فيه مذكورٌ، فأي تخليط هذا؟ ولذا قال سُفْيان الثَّوري: لا تأخذوا الأحاديثَ عن جابر الجُعْفي؛ ثُم روى عنه بنفسه، ولما سُئل عنه قال: إني أَعْرِفُ صِدْقَه من كَذبه. فَدلَّ على أنه لا تخليطَ على الممارِس، لأن الحديثَ عنده يكون معلومًا بمخارِجه ورواتِه وعلِله. ثم إنَّهم اختلفوا في جابر الجُعْفي، والقول الفَصْل فيه: أنه مُتَّهم في الرأي - أي الاعتقاد - كان يقولُ: إن عليًا في الغَمام، وينزل، ثم ينتقم من أعدائه؛ ولكنه مُعْتمدٌ في حقِّ الرواية، لأنه لم يَثْبُت كَذِبُه في باب الحديثِ أَصْلًا. وبالجملة السَّلَفُ إنما أخذوا الحديثَ عَمَّن يُوثَقْ بهم، ويُعْتمد على حِفْطهم ودِينهم؛ فلما انتقل الحديثُ من الصُّدور إلى الِّزبْر والأَسْفَار، فحينذٍ لو أخذ عَمَّن رُمي بالكذب لم يَقْدح بشيء، لأن عندك عِلمًا بالاختلاط، والتمييز معًا. فسفيانُ الثوريّ كان يَعْرِف الأحاديثَ، فإِذا أخذها عن جابر مَيِّزَ جَيِّدها عن رديئها، صحِيحَها من سَقِيمها؛ فهذه مرحلة بعد التدوين وبعده.

стр. 1669

١١ - بابٌ إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ ٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتِ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِى فِى حِلٍّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ. أطرافه ٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦ - تحفة ١٦٩٧١ وهذه حقوقٌ، وهي أوصافٌ، ولا رجوعَ بعد السُّقوط. ومِن ثمة قالوا: إنَّ امرأةً لو وهبت نَوْبَتَها لضَرَّتها يَصِحُّ لها الرجوعُ عنها؛ وذلك لأنها لا تملِك أيامَ نَوْبةِ وَهْبها دفعةً، بل شيئًا فشيئًا. فهِبةُ جميع نوَبِها التي لم تأت بَعدُ هبةٌ بما لا تستحِقُّه هي أيضًا، فيصِحُّ الرجوع عنها لا محالة، وكأنه هِبةٌ ورجوعٌ صورةً فقط، وإلا فلا هبةَ ولا رجوعَ. هذا في الحقوقِ. أما في الأعيانِ فقد حققت فيما مرَّ أن الرجوعَ عند انعدامِ الموانعِ السَّبعةِ جائزٌ، لكن بشرط القضاء أو الرضاء، وكُرِه تحريمًا أو تنزيهًا؛ والمُفْتُون يُفتون عند انعدامِ الموانع بالجواز مطلقًا، ولا يفرقون بين حُكْم القضاءِ والدِّيانة، مع أنه لا بد منه، كما حققه في العلم. ١٢ - باب إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ أَحَلَّهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ ٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ «أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ هَؤُلَاءِ». فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى يَدِهِ. أطرافه ٢٣٥١، ٢٣٦٦، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠ - تحفة ٤٧٤٤ ٢٤٥١ - قوله: (أتأذَنُ لي أن أُعطي هؤلاء) ... الخ. ولو أعطاهم لكان هِبة المُشاعِ، لكنك عَلِمت أن مِثْل هذا لا يَدْخُل في الحُكم. قوله: (فَتَلَّهُ رسولُ الله ﷺ أي دَفَعه بقوةٍ وعُنْف، كالكاره له؛ وهذا الذي قُلْتُه فيما مرَّ. ١٣ - بابُ إِثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ ٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». طرفه ٣١٩٨ - تحفة ٤٤٦٠ ٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى

стр. 1670

كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالَتْ يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». طرفه ٣١٩٥ - تحفة ١٧٧٤٠ - ١٧١/ ٣ ٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ فِى كِتَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ. طرفه ٣١٩٦ - تحفة ٧٠٢٩ قوله: (طُوَقَه مِنْ سَبْعِ أَرَضِين) فيطوّق بِقَدْر ما غصبه من ذلك الأَرض، ويطوّق من الستَّةِ الباقية مِثْل ذلك أيضًا. وفيه دليلٌ على أن الأَصْل هو هذه الأَرْضُ، والباقيةَ تابعةٌ لها. ١٤ - باب إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لآخَرَ شَيْئًا جَازَ ٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِى بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَصَابَنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَاّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. أطرافه ٢٤٨٩، ٢٤٩٠، ٥٤٤٦ - تحفة ٦٦٦٧ ٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ اصْنَعْ لِى طَعَامَ خَمْسَةٍ لَعَلِّى أَدْعُو النَّبِىَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ. وَأَبْصَرَ فِى وَجْهِ النَّبِىِّ ﷺ الْجُوعَ - فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يُدْعَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ هَذَا قَدِ اتَّبَعَنَا أَتَأْذَنُ لَهُ». قَالَ نَعَمْ. أطرافه ٢٠٨١، ٥٤٣٤، ٥٤٦١ - تحفة ٩٩٩٠ ١٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] ٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ». طرفاه ٤٥٢٣، ٧١٨٨ - تحفة ١٦٢٤٨ تحقيق في طبقات الأرض واعلم أَنَّ السموات سَبْعٌ كما قد صَدَع به القرآنُ في غير واحدةٍ من الآيات؛ أما كون

стр. 1671

الأرض أيضًا سبعًا، فلم يُومِ إليه القرآن إلا في سروة الطلاق. فقال ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (١) [الطلاق: ١٢] وفيه أيضًا إبهامٌ شديد؛ فإِنَّ المِثْلية مبهمةٌ لا ندري ماذا أُريد منها؟ فيمكنُ أن يكون المرادُ المِثْلية في العدد، ويمكنُ أن تكونَ الأرضُ واحدةً (٢)، ثم تكون لها طبقاتٌ تُسمَّى كلُّ طبقةٍ منها أرضًا؛ ألا ترى أنَّه لم يَقُل: ومَنْ الأَرضين مِثْلهن، بل قال: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ﴾ فأَبْهم غايةَ الإِبهام؛ نعم ما في البخاري: طوِّقَه من سَبْع أَرْضين، صريح فيه؛ وأَصْرحُ منه ما عند الحاكم في «مستدرَكه»، والبيهقي في كتاب «الأسماء والصفات»، وصحَّحه عن ابن عباس (٣)، وفيه أنَّ الله تعالى خَلَق سَبْعَ أَرَضين، في كلِّ أرضٍ آدمُ كآدمنا، ونوحٌ كنوحِنا، إلى أن ذكر النبي ﷺ أي محمدٌ كمحمدنا، اهـ بالمعنى. قلت: وهذا الأَثَرُ شاذٌ بالمرّة، والذي يجب علينا الايمانُ به هو ما ثبت عندنا عن النبي ﷺ فإِن ثبت قَطْعًا أَكْفرنا مِنْكرَه، وإلا نَحْكُم عليه بالابتداع؛ وأما غيرُ ذلك مما لم يَثْبت عنه ﷺ فلا يلزمُنا تَسْلِيمُه والإِيمانُ به، والذي أَظُنُه أنَّ هذا الأَثَرَ مُركَّب من إبهام القرآن وتَصْريحِ الحديث، فقال القرآن: ﴿مِثْلَهُنَّ﴾ وصرَّح الحديثُ بكونها سبعًا، فتركَّب منه التفصيلُ المذكورُ في الحديث. والظاهر أنه ليس بمرفوعٍ، وإذا ظَهَر عندنا مَنْشَؤه، فلا ينبغي للإِنسان أن يُعَجِّز نَفْسَه في شَرْحه، مع كونه شاذًّا بالمرَّة. وقد ألَّف مولانا النانوتَويُّ رسالة مستقلة في شَرْح الأَثَر المذكور، سماها «تحذير الناس عن إنكار أَثَرِ ابن عباس» وحقق فيها أَنَّ خاتميتَهُصلى الله عليه وسلّم لا يخالف أن يكون خاتَمٌ آخرُ في أَرْضٍ أُخْرى، كما هو مذكورٌ في أَثَرِ ابن عباس (٤). ويلوح من كلامِ مولانا النَّانُوتُويّ أن يكون لكلِّ أَرْض سماءٌ أيضًا، كما هو لأَرْضِنا، والذي يَظْهُر مِن القرآن كونُ السمواتِ السَّبْعِ كلِّها لتلك الأَرِيضَة، لأَن السَّبع موزعةٌ على الأَرضِين كذلك.

стр. 1672

والحاصل أنا إذا وجدنا الأثَر المذكور شاذًّا، لا يتعلُق به أمرٌ من صلاتنا وصيامنا، ولا يتوقف عليه شيءٌ من إيماننا، رأينا أن نترك شَرْحَه (١)؛ وإن كان لا بدَّ لك أن تَقْتحم فيما ليس لك به علم، فقلْ على طريق أرباب الحقائق: إنَّ سَبْعَ أَرْضين لعلها عبارةٌ عن سَبْعةِ عوالم؛ وقد صحَّ منها ثلاثةٌ؛ عالم الأجسام؛ وعالم المثال؛ وعالم الأرواح، أما عالم الذِّر، وعالم النَّسمة، فقد ورد به الحديثُ أيضًا، لكنا لا ندري هل هو عالمٌ برأسه أم لا؟ فهذه خمسةُ عوالم، وأخرج (٢) نحوها اثنين أيضًا. فالشيءُ الواحِد لا يمرّ من هذه العالم إلا ويأخذ أحكامه؛ وقد ثبت عند الشَّرْع وجوداتٌ للشيء قبل وجوده في هذا العالم؛ وحينئذٍ يمكن لك أن تَلْتزم كونَ النبيِّ الواحد في عوالم مختلفةٍ بدون محذور. وسنعود إلى تفصيلِ النَّسمة أيضًا، وقد ذكرناه من قبل أيضًا. والتُّوربِشْتي الحنفي لما مرَّ على أحاديثِ النَّسمة لم يفسره بالروح، بل وَضَع هذا اللفظَ بعينه، ففهمت منه أنه شيءٌ يُغاير الروح عنده، ولذا لا يضعُ لعفْظ الروحَ مكانه، ولا يترك هذا اللفظ، فكأَنَّه حقيقةٌ أخرى؛ فيُخْشى أن لا تتبدل تلك الحقيقةُ بِتَرْك لفظه. وقد مرَّ عليه الشاه وليُّ الله في «الطاف القُدْس»، وقال: إنَّ النَّسمة جِسمٌ هوائي سارٍ في بدن الإِنسان، محفوظٌ من التلاشي، وقال: إنه يبقى كذلك بعد الموتِ أيضًا، والله تعالى أعلم. أما شَرْحُ حديث البخاري، فيمكنُ أن تكونَ الأَرَضُون فيه سَبْعًا، كالسَّموات، ويمكن أن تكون سَبْع طبقاتٍ، كلّ طبقة منها سُميت أرضًا، وقد ثبت اليوم عند ماهِري عِلْم الطبقات أن لها طبقاتٍ. فذكروا أنَّ هذه الأَريضة إلى ستةٍ وثلاثينَ ميلا فقط، وبعدها غاز. ونعوذُ بالله أَنْ نَفْقُوا ما ليس لنا به عِلْم. وأما مَنْ أراد به الأقاليمَ السَّبْعةَ فباطِلٌ قَطْعًا. وأجاب عنه بَعْضُهم أنه يمكنُ أن يكون المرادُ منه السَّبْعَ السياراتِ، وقد شاهدوا اليوم فيها جبالا، وبحارًا، وقناطر، وأُناسًا، وهم بصدد المكالمة معهم، وقالوا: إنَّ هذه الأرضَ في نظر سُكانِ القمر، كالقمر في نظر سُكَّان الأَرْض؛ وحينئذٍ يستقيمُ عددُ السَّبع، بل يزيدُ عليه على تحقيقهم، ولا بأس فإِنَّ الشَّرْع لم يَنْف ما فوقه (٣).

стр. 1673

١٦ - باب إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِى بَاطِلٍ وَهْوَ يَعْلَمُهُ ٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِى الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ، فَأَقْضِىَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا». أطرافه ٢٦٨٠، ٦٩٦٧، ٧١٦٩، ٧١٨١، ٧١٨٥ - تحفة ١٨٢٦١ - ١٧٢/ ٣ ٢٤٥٨ - قوله: (فَمَن قَضَيْتُ له بِحَقِّ مُسْلِمٍ فانَّما هي قِطعةٌ من النَّارِ) قال الحنفيةُ: إنّ قضاءَ القاضي إذا كان العقود والفسوخ، لا في الأملاك المرْسلة، والمحلّ يكونُ قابلا للإِنشاءِ، يَنْقُذُ ظاهرًا وباطنًا، وأَورِد عليهم حديثُ الباب، فإِنَّه لو نَفَذَ باطنًا أيضًا لما وَصَفه النبيُّ ﷺ بالنار. قلت: وهذا وَصْفٌ لا حُكْم، ويمكن أن يكون شيءٌ يوصَفْ بالنارية، ثم لا يدخل صاحِبُه في النار، كالسؤال، فإِنَّه شيءٌ يترتَّب عليه النار، ثم لا يلزمُ أن يكون كلُّ سؤال كذلك، بل قد يتخلَّف عن لعارض. فإِنه يَصحُّ وَصْفُ الشيء بحال الجِنْس أيضًا، وإذن لا يلزمُ تحقُّقه في الأفراد كلِّها، وتحقُّقه في البعض يصح وَصْفُه به باعتبار الجنس. وهو المَلْحظُ في قوله ﷺ «فإِنَّه لا صلاةَ لِمنْ لم يقرأ بفاتحةِ الكتاب»، فهذا وَصْفٌ في الفاتحة لا حُكْم بالوجوب على المفتدي في الحالة الراهنة. وسيجيء تفصيلُه في موضعه إن شاء الله تعالى. ١٧ - باب إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». طرفاه ٣٤، ٣١٧٨ - تحفة ٨٩٣ ١ ١٨ - باب قِصَاصِ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ يُقَاصُّهُ، وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. ٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ

стр. 1674

رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَىَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِى لَهُ عِيَالَنَا فَقَالَ «لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ». أطرافه ٢٢١١، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠ تحفة ١٦٤٧٥ ٢٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْنَا لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا فَمَا تَرَى فِيهِ فَقَالَ لَنَا «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِى لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ». طرفه ٦١٣٧ - تحفة ٩٩٥٤ وهذه المسألةُ تسمَّى في الفِقْه بمسألة الظَّفَر؛ وحاصِلُها أنه إذا كانَ له حقُّ على آخرَ فما طله، ولم يُؤَدِّ إليه، فلصاحِب الحقِّ أن يأخُذَ عينَ ماله إن طُفِر به، أو جِنْسه، وليس له أن يأخذَ من أيِّ أمواله شاء، وهذا عندنا، وعمَّمه الشافعية. وأفتى المتأخرون منا بمذهب الشافعية، لظهور سوء الديانة، والتواني في أحكم الإِسلام، فعسى أن لا يجد جِنْسَ مالِه، فينوى حَقَّه. ٢٤٦٠ - قوله: (لا حَرَجَ عَلَيْكِ أن تُطْعِمِيهم) .. الخ. وهذا الحديث خفيٌّ في الترجمة، فإِنَّها آخِذةٌ من عينِ حَقِّها، لا أنها قِصاصٌ، والترجمة فيما إذا تَلِف حَقُّه، فله أن يقتصَّ من مالِ المظلوم، أما الأَخْذَ بحقوقِ نفسه، كنفَقةِ الزوجة على الزوج، فليس من القِصاص في شيءٍ. وتكلم عليه النوويُّ في «شرح مسلم» أنه قضاءً، أو ديانةً، فإِن كان الأَوَّل اقتصر على القاضي، وإن كان الثاني صحَّ لكلِّ مفتي أن يُفْتى به. وهذا ما قلنا: إنَّ الفَرْق بين القضاء والديانة دائرٌ بين المذاهب الآخر أيضًا. ٢٤٦١ - قوله: (فإِنْ لم يَفْعَلُوا فَخُذوا مِنْهم حَقَّ الصِّيْف) ... الخ. نعم، وهذا أَوْضَحُ في ترجمة المصنِّف، واختلف الناسُ في تخريج هذا الحُكم، فقيل: إنَّه محمولٌ على حال المخْمَصَة؛ كانت الضِّيافةُ فيهم عُرْفًا عامًّا يومئذ، وقيل: كان النبيُّ ﷺ عاهَدهم على ذلك أن يَمُرَّ عليهم عَسْكَرٌ من المسلمين، إلا أن يُضيِّفُوه، كما يُعْلم من كُتُب النبيِّ ﷺ أخرجها الزَّيلَعي في آخر المجلد الرابع، ولكن كونُ كلِّ مَنْ يمرُّ عليهم من أهل الذِّمَّة بعيدٌ (١). فالظاهرُ أَنْ يُجاب بالعُرْف. ١٩ - باب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. ٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ. وَأَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ

стр. 1675

عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنهم - قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِنَّ الأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا. فَجِئْنَاهُمْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ. أطرافه ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣ - تحفة ١٠٥٠٨ - ١٧٣/ ٣ ٢٤٦٢ - قوله: (سَقِيفَة) جويال، ولا حاجةَ فيها إلى الإِجازة، لكونها أُعِدَّت لمصالح العامَّةِ عُرْفًا. ٢٠ - باب لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ ٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِى جِدَارِهِ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِى أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. طرفاه ٥٦٢٧، ٥٦٢٨ - تحفة ١٣٩٥٤ وهذه ديانةٌ لا قضاءً. ٢٤٦٣ - قوله: (واللهِ لأَرمِيَّنَّ بها بين أَكْتَافِكْم) أي الخَشَبة، وقد بالغ فيه أبو هريرة (١) أشدَّ المُبالغة، ومِثْلُ هذه المبالغات قد تجري في المُسْتحِبات في بعض الأحوال. وراجعٌ «الخَيْرات الحسان» أنَّ رَجُلا أرادَ أن يَنْقُبَ في جدارِه كَوَّةً، فمنعه جارُه، فذهب إلى ابن أبي ليلى، فلم يُفتي بما كان يريدُه، ثُمَّ رَجَع السائلُ إلى أبي حنيفة، فأفتاه على ما كان عنده، إلى آخِرِ القِصَّة. ٢١ - باب (٢) صَبِّ الْخَمْرِ فِى الطَّرِيقِ ٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ فِى مَنْزِلِ أَبِى طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِى «أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ». قَالَ فَقَالَ لِى أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِى سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْىَ فِى بُطُونِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآيَةَ [المائدة: ٩٣]. أطرافه ٤٦١٧، ٤٦٢٠، ٥٥٨٠، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣ تحفة ٢٩٢

стр. 1676

يعني أنَّ الطريقَ ليس بملْكِ أَحَدٍ، فله أن يَصُبَّ فيه الخَمرَ. قوله: (الفَضِيخَ) شرابٌ يتَّخَذ من عصير البُسْر حتى يَشْتدَّ، بدون أن تَمَسَّه النَّارُ والاشتدَادُ في الهندية: "اتهـ جانا جيسى كهتى هين اجار اتهـ كيا". ٢٢ - باب أَفْنِيَةِ الدُّورِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا وَالْجُلُوسِ عَلَى الصُّعُدَاتِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، يُصَلِّى فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ. ٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ». فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِىَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَاّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا» قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ». طرفه ٦٢٢٩ - تحفة ٤١٦٤ وفي الهندية: "آنكن". قوله: (والصَّعَدات) أي الطُّرُقات، يقول: إنَّ هذه الأشياءَ أيضًا مِن حقوقه العامَّة، وله أن يَفْعل فيه ما ذكره، ما لم تتضرر به العامَّة. ٢٣ - باب الآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا ٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِى كَانَ بَلَغَ مِنِّى، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِى الْبَهَائِمِ لأَجْرًا فَقَالَ «فِى كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». أطرافه ١٧٣، ٢٣٦٣، ٦٠٠٩ - تحفة ١٢٥٧٤ - ١٧٤/ ٣ والمرادُ من الطريق أَرْضٌ ليس لها مالكٌ، وكانت مباحةَ الأَصْل. ٢٤٦٦ - قوله: (في كُلِّ ذات كِبدٍ رَطْبةٍ أَجُرٌ) دلَّ على أنَّ في الإِنفاقِ على الكافرِ أيضًا أجرًا. ٢٤ - باب إِمَاطَةِ الأَذَى وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «يُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». تحفة ١٤٨٠٠

стр. 1677

٢٥ - باب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِى السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا ٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّى أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ». أطرافه ١٨٧٨، ٣٥٩٧، ٧٠٦٠ - تحفة ١٠٦ ولعله كان بينهما فَرْقٌ عندهم، ولم ندرِكْه كما هو، لكونه يتعلَّق بالمشاهدةِ، وهذه الفروقُ يتعذَّرُ إدراكها بدون المشاهدةِ، فلا تُتعِب فيها نفسك. قوله: (المُشْرِفَة) "جس سى نكاه برسكى اورون بر"، وهي الغُرْفة التي يمكنُ الاطلاعُ منها على النَّاسِ. قوله: (في السُّطُوح)، والسطح السَّقف، فهذه أوصافٌ متغايرةٌ، وإن اجتمعت في مَوْصوفٍ. ٢٤٦٧ - قوله: (أُطُم) وترجمته: "كوث". قوله: (هل تَرَوْنَ ما أَرَى؟) ... الخ، وهذا الذي قلت: إن للشيءِ وجودًا قَبْل ظُهورِه في هذا العالم أيضًا. فالفِتنُ التي رآها النبيُّ ﷺ تقطر خلالَ بيوتِهم لم تكن في زَمَنِه، ولكنَّه ﷺ رآها بِنَحْوِ وُجُودِها قبل ظهورها. ٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] فَحَجَجْتُ مَعَهُ فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ حَتَّى جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ لَهُمَا ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾؟ فَقَالَ وَاعَجَبِى لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ، فَقَالَ إِنِّى كُنْتُ وَجَارٌ لِى مِنَ الأَنْصَارِ فِى بَنِى أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهْىَ مِنْ عَوَالِى الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الأَمْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِى، فَرَاجَعَتْنِى، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِى، فَقَالَتْ وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ. فَأَفْزَعَنِى، فَقُلْتُ خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى، فَدَخَلْتُ عَلَى

стр. 1678

حَفْصَةَ فَقُلْتُ أَىْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ فَقَالَتْ نَعَمْ. فَقُلْتُ خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِينَ لَا تَسْتَكْثِرِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِى شَىْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَاسْأَلِينِى مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِىَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِى يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِى ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ أَنَائِمٌ هُوَ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ. وَقَالَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ مَا هُوَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ قَالَ لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ. قَالَ قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِىَ تَبْكِى. قُلْتُ مَا يُبْكِيكِ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِى هُوَ ذَا فِى الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِى بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِى هُوَ فِيهَا فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ، فَكَلَّمَ النَّبِىَّ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ. فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِى قَالَ أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَىَّ، فَقَالَ «لَا». ثُمَّ قُلْتُ - وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ رَأَيْتَنِى، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ لَوْ رَأَيْتَنِى، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِىَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِى فِى بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ. فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا. فَقَالَ «أَوَفِى شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِى. فَاعْتَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ «مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا». مِنْ شِدَّةِ مَوْجَدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ

стр. 1679

تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبَدَأَ بِى أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِكَ. ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]». قُلْتُ أَفِى هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. أطرافه ٨٩، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ - تحفة ١٠٥٠٧، ١٦٢٢٧ أ، ١٦٣٠٦ أ - ١٧٥/ ٣ - ١٧٦/ ٣ - ١٧٧/ ٣ ٢٤٦٨ - قوله: (فَعَدَل وعَدَلْتُ معه) ... الخ، وكان يذهبُ إلى المدينةِ. قوله: (أفتأمَنُ أنْ يَغُضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُوله) فيه أنَّ غضبَ الله غيرُ غَضَبِ الرَّسول ﷺ (١). قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] أي مالت عن الحقِّ. قوله: (فَيَنْزِلُ يومًا وأَنزِلُ)، تفسير للتناوب، وهذا مفيدٌ للحنفيةِ في باب الجمعة، وقد عَلِمته فيما مرّ. قوله: (فَصَلَّيْتُ صلاةَ الفَجْرِ مَع رسول الله ﷺ ... ، وهذا يَرُدَّ ما اختارَه الحافِظُ أن قِصَّةَ السقوط عن الفَرَس، وقِصَّة السقوط عن الفرس فكانت في الخامسة، وإنما جمع الرَّاوي بينهما لكونِ النبيِّ ﷺ جلس فيهما على المَشْرُبة، لا لكونهما في سنةٍ واحدة، كما زعمه الحافظ. وذلك لأنَّه ﷺ الفَجْرَ مع الصحابةِ في قِصَّة الإِيلاء، بخلاف قِصَّة السُّقوط، فإِنَّه كان شاكٍ لم يكن يَقْدِر أن ينزل من المَشْرُبة، فَضْلا أن يصلِّي بهم. فدلَّ على التغايُرِ قَطْعًا، كيف وأن قوله: «فإِذا قرأ فأنصتوا»، ليس في الأحاديثِ الائتمام التي وردت في قصة السقوط، لأنَّ الدعامة فيها تعليمُ اتحادٍ شاكلةِ الإِمام والمقتدي دون مسألة القراءة، فلم يتعرَّض لها؛ وإنَّما هو في الأحاديث التي صدرت عنه في السَّنةِ السابعة، وهي لتعليم صِفةِ الصلاة؛ وما على المأمومِ مِن جهةِ إمامه. ومَنْ لم يتنبَّه لتغايُرِ السِّياقَيْن، ثُم لم ينظر قِطعة الإِنصاتِ في أحاديث السقوط، ظَنَّ أنَّها وَهْم في أحاديث الائتمام مطلقًا، وليس كذلك. بل هما نوعان وردا في وقتين، وإن اشتركا في بعض الألفاظ، هذا هو الرأي فيه إن شاء الله تعالى، وقذ ذكرناه من قبل مُفصَّلا. وراجع لتفصيله رسالتي «فصل الخطاب»، فإِنَّه مهم سها فيه مِثل الحفاظ. ثم اختلفت الرواياتُ في سَببِ الإِيلاء، ففي بعضِها قِصَّةُ العسل، وفي بعضها قصَّةُ قُربان

стр. 1680

مارَّيه؛ وفي بعضِها مراجعةُ نسائه ﷺ في أمر النَّفقة، فقال العلماءُ: إنِّها كلَّها متقاربةٌ، ونزل الإِيلاء بعدها كلها، ثم إن هذا الإِيلاء لغويٌّ، فهل تجوزُ المهاجرةُ مِثْلُه؟ فصرَّح ابن الهُمام في «الفتح» أنه جائزٌ، والكلام على جملةِ هذه الأجزاء مرَّ مفصَّلا؛ وإنما المقصودُ الآن التنبيهُ على أنَّ النبيُّ ﷺ قد صلَّى الفَجْر في تلك القصة، ومع ذلك زعم الحافِظُ أنَّ قِصَّة السقوط والإِيلاء واحدةٌ. ٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَجَلَسَ فِى عِلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ «لَا، وَلَكِنِّى آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا». فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. أطرافه ٣٧٨، ٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤ تحفة ٧٦٧ ٢٤٦٩ - قوله: (الرِّمال) "حتائى كانانا ابهرا هو تاهى" أي وإنما أثَّرت فيه لُحْمة الحَصِير لكونها مرتفِعةً. قوله: (فأَنزلَت آيةُ التَّخيير) ... الخ وفهمت منها أنَّ الغرض منه الإِيذانُ بالتهيؤ للفَقْر والفَاقة، إن أَرَدْنَ الآخرة، وإن أَرَدْن الدنيا فاللهُ يتكفَّلُ بهن. ويُوسُع عليهن، وفيه إيماءٌ إلى أنَّ تحريمَ النِّكاح بعد النبي ﷺ اندرج في مفهوم التخيير، فإِنهنَّ إذا اخترن الآخرةُ مرةً، لم يَبْق لهنَّ اختيارٌ بَعْدَه في ترجيح الدنيا، وإنما فَهِمْت هذا من الشيخ عبد الرؤوف المُنَاوي في «شرح الجامع الصغير» وهو تلميذُ للسُّيوطي، وفي «التوراة» أنَّ المرأة تكونُ زوجةً لآخِر الزوجين في الجنة، فناسب التحريم. وفي «بستان أبي جعفر» أنَّها تكونُ للأفضل منهما، وقيل: للأخير، فاعلمه. قوله: (لا تَعْجَلي حتَّى تَسْتأمِري أَبَوَيْكِ) ... الخ، وفيه أنَّ النبيِّ ﷺ لو أَضْمر في نَفْسِه الترجيح لأحد الجانبين مع تبليغ ما أنزل إليه من التخيوفي «بستان أبي جعفر» أنَّها تكونُ للأفضل منهما، وقيل: للأخير، فاعلمه. ٢٦ - باب مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى الْبَلَاطِ أَوْ بَابِ الْمَسْجِدِ ٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىُّ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِى نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ هَذَا جَمَلُكَ. فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ قَالَ «الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ». أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٤٩٩ كانت حجارةً مفروشةً من المسجدِ إلى السوق، تُسمَّى بالبلاط، وكان العَقْل فيه انتفاغًا بأرضٍ غير مملوكةٍ. ٢٤٧٠ - قوله: (وعَقَلْتُ البعير في ناحيةِ البَلاطِ) وهذا صريحٌ في أن عَقْل البعيرِ كان خارجَ المسجد، وقد أدَّاه الراوي مرةً بما يُوهِم عَقْله في المسجد.

стр. 1681

٢٧ - باب الْوُقُوفِ وَالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ ٢٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ قَالَ لَقَدْ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. أطرافه ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦ - تحفة ٣٣٣٥ ٢٨ - باب مَنْ أَخَذَ الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِى النَّاسَ فِى الطَّرِيقِ، فَرَمَى بِهِ ٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». طرفه ٦٥٢ - تحفة ١ ٢٥٧٥ ٢٩ - باب إِذَا اخْتَلَفُوا فِى الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ، وَهْىَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ, ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ، فَتُرِكَ مِنْهَا الطَّرِيقُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ إِذَا تَشَاجَرُوا فِى الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ. تحفة ١٤٢٤٧ والمِيتاءِ مفْعال من الإِتيان لا مِن الموت، والمعنى أن يَكْثُر فيه الإِتيان. قوله: (إذا اختَلَفُوا) أي اختلف الشركاءُ في الطريق الذي يَكْثُر فيه الإِيابُ والذَّهابُ. قوله: (الرَّحْبَةُ) ... الخ، وهي الأرضُ الخاليةُ من العُمْران، وكانت عند الطريق حسب الاتفاق، فأراد المالكون أن يَبْنُوا فيها شيئًا. قوله: (فَتُرِك منها الطريق سَبْعَة أذْرُع)، واعلم أَني ما كنت أَفْقَه سِرَّ قضاء النبيِّ ﷺ بسبعةِ أذْرُع عند تشاجرهم في الطريق، فإِنَّ الطريقَ قد يكون بذِراعٍ وذِراعين أيضًا، فما معنى التخصِيص بالسبعةً؟ ثم فَهِمت مراده من «مُشْكِل الآثار» للطحاوي؛ فحقَّق أن الحديثَ في الطريق الجديد الذي هم بصدد تحديده، أما القديم فهو على ما كان من ذراعٍ أو ذِرَاعَيْن، فمعنى قول البخاري: «وهي الرَّحْبَة تكون بين الطريق» .. الخ، يعني "اب اس مين سى راسته نكالنا برا". والبخاريُّ أيضًا يريدُ الطريقَ المُحْدث، دون القديم، قال الحنفية: إن طولَ الطريق غير محصورٍ، وعَرْضَه بِقدْر عَرْض الباب، وارتفاعَه قَدْر ارتفاعه؛ ولا يَرِدُ علينا الحديثُ في العَرْض، فإِنَّ ذلك عند المصالحة. ٣٠ - باب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ وَقَالَ عُبَادَةُ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ لَا نَنْتَهِبَ.

стр. 1682

٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِىَّ - وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ. طرفه ٥٥١٦ - تحفة ٩٦٧٤ - ١٧٨/ ٣ ٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ». وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَاّ النُّهْبَةَ. قالَ الفِرَبْرِيُّ: وجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ: قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تَفسِيرُهُ: أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ، يُرِيدُ الإِيمانَ. الحديث ٢٤٧٥ - أطرافه ٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠ - تحفة ١٤٨٦٣، ١٣٢٠٩، ١٥٢١٨. ٢٤٧٥ - قوله: (تَفْسِيرُهُ أَنْ يُنْزَعَ منه، يريد الايمان)، واعلم أنَّه قد وَرَد فيه عن ابن عباس تَشْبِيهان: الأول: تشبيهُ الإِيمانِ بالظلة، وفي رواية أخرى: أنه شبك بين أصابعه، ثم فَصَلَها، فَهُمًا حُكمان مستقلان، لا ينبغي الخَلْطُ بينهما، فإِنَّهُ يُفْضي إلى الغَلط. وفي الترمذي: أنَّ «البخاريُ سِئل عن جَدِّ عَدِيّ بن ثابت، فلم يعرفه، قلت: وهو عبد «الله» بن يزيد الأنصاري، كما ثرى في هذا الإسناد؛ حدثنا عَدِيُّ بنُ ثابت: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري، وهو جَدُّه أبو أُمَه، الخ. ٣١ - باب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ ٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ». أطرافه ٢٢٢٢، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩ - تحفة ١٣١٣٥ قلت: لا غَزْو أن يكونَ كَسْرَه الصليبَ بعد النزول، كَكْسر النبيِّ ﷺ الأصنامَ في فَتْح مكة، وكذا يمكنُ أن يكون وَضْعُ الجزيةِ ناظرًا إلى مَنْصِب التشريع، أي ترك النبيُّ ﷺ هذا الجزءَ أُنموذجًا له. وفَوَّضَه إليه بأَمْرِه، ليتولاه هو بنفسه. ٣٢ - باب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِى فِيهَا الْخَمْرُ، أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ؟ فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ طُنْبُورًا، أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ وَأُتِىَ شُرَيْحٌ فِى طُنْبُورٍ كُسِرَ، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَىْءٍ. ٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ

стр. 1683

الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ. قَالَ «عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ». قَالُوا عَلَى الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ «اكْسِرُوهَا، وَأَهْرِقُوهَا». قَالُوا أَلَا نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ «اغْسِلُوا». أطرافه ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١ - تحفة ٤٥٤٢ ٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِى يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١] الآيَةَ. طرفاه ٤٢٨٧، ٤٧٢٠ - تحفة ٩٣٣٤ ٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِىُّ ﷺ ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانَتَا فِى الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا. أطرافه ٥٩٥٤، ٥٩٥٥، ٦١٠٩ - تحفة ١٧٥٠٤ - ١٧٩/ ٣ قوله: (فلم يَقْضِ فيه بشيء) وفي فِقْهنا أنه لو فَعَله بإِذن المُحْتَسِب لم يَضْمَن، وإلا يَضْمن الماليةَ دون الصَّنْعة، والمُحْتسِب مَنْ كان يراقِبُ أحوالَ النَّاس بخلاف القاضي. ٢٤٧٧ - قوله: (قال أبو عبد الله: كان ابن أبي أُوَيْس ... الخ). وقد مرَّ أنه كان يَكْذِب، ولذا لم يأخذ عنه النِّسائي، فيوَجّه للبخاريِّ أنه لعلَّه لم يثبت عنده كَذِبُهُ، والكلام فيه مرَّ مبسوطًا مِن قبل. قوله: (بنصب الألف والنون) ولعله اختار مذهب الكوفيين، حيث عبر عن الحركات البنائية بالنصب، وإلا فتعبيرُها عند البَصْريين بالفَتْح. قوله: (ألا نُهْرِيقها) ... الخ. أنظر كيف كانوا أُمِرُوا بالكسر، ثُمَّ سألوا عن الاراقةِ، وغَسْل الأَواني. فدلَّ على أن مِثْلَه لا يُسمَّى مخالفةً، وتأخُّرًا عن الامتثالِ بعد وُضُوحِ المُرَاد. قوله: (كُوَّة) هي طاقٌ في الجِدَار. ٣٣ - باب مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ ٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِى أَيُّوبَ - قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». تحفة ٨٨٩١ أي في حفاظه مالِه، فدلَّ على أن مَنْ جاهد دون مالِهِ وعَرْضه، فهو شهيدٌ أيضًا، وكان يُتوهَّم أن لا يكون شهيدًا، لأنه قاتَلَ دون العِرْض والمال، فاغتنمه، وفيه دليلٌ على أن مَنْ مات في تَخْليص مِلْكه، كما في يومِنا هذا، فهو شهيدٌ، وأخطأ مولانا عبدُ الحقِّ حيث أفتى في زمانِه

стр. 1684

أن القتالَ لتخلِيصِ المِلْك، ليس بغزو، والمقتولَ فيه ليس بشهيدٍ (١). ٣٤ - باب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ ٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ «كُلُوا». وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٥٢٢٥ - تحفة ٨٠٠ ٢٤٨١ - قوله: (فَدَفَعَ القَصْعَةَ) قيل: إنَّها قيميةٌ، فينبغي أن تجِب فيها القيمةُ دون المِثْل. قلت: ولك أن تَدَّعِي أنها مِثْليةُ؛ ألا ترى إلى ما نُقِل في «الهداية» عن العَتَّابي أن الكِرْباس (كارها) مِثْلي. وفي هامشها: قال الزاهد العتَّابي في «شرح الجامع الصغير»: إنه قال مشايخنا هذا - أي كونِ الذراعِ وَأن تجِب فيها القيمةُ دون المِثْل. قلت: ولك أن تَدَّعِي أنها مِثْليةُ؛ ألا ترى إلى ما نُقِل في «الهداية» عن العَتَّابي أن الكِرْباس (كارها) مِثْلي. وفي هامشها: قال الزاهد العتَّابي في «شرح الجامع الصغير»: إنه قال مشايخنا هذا - أي كونِ الذراعِ وَكِيل. اهـ. أي فلا يكونُ الذِّراع وَصْفًا فيه. فانظر كيف جَعَل الثَّوب مِثْليًا إذا لم يَضُرُّه التَّشْقِيص، فلعلَّ أكثرَ الثيابِ في زمانهم كانت قيمةً للتفاوتِ الظاهر، أما اليوم فأكثَرُها مِثْلِيَّةٌ، لفُقدان التفاوت، وغيره. وحينئذٍ لو ادَّعينا أنَّ القَصْعة كانت مِثْلِيَّةً، لم يكن فيه بأسٌ أيضًا، ولئن سَلَّمنا أنها كانت قِيمةً، فلنا أن نقول: إنَّ إيجابَ المِثْل لم يكن من باب الضَّمان، بل كان من باب المُسامحاتِ على ما عَلِمته مرارًا (٢).

стр. 1685

٣٥ - باب إِذَا هَدَمَ حَائِطًا فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ ٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَانَ رَجُلٌ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، يُصَلِّى، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا. فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ، وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ، فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا إِلَاّ مِنْ طِينٍ». أطرافه ١٢٠٦، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦ - تحفة ١٤٤٥٨ انتهى بحسن توفيق الله تعالى الجزء الثالث من كتاب "فيض الباري على صحيح البخاري" من أمالي إمام العصر المُحدِّث الشيخ أنور الحنفي الدُّيُنوبندي ﵀ ويليه الجزء الرابع وأوله: "كتاب الشركة"
следующие страницы →