← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

٢٧ - باب الْوُقُوفِ وَالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ ٢٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ قَالَ لَقَدْ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. أطرافه ٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦ - تحفة ٣٣٣٥ ٢٨ - باب مَنْ أَخَذَ الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِى النَّاسَ فِى الطَّرِيقِ، فَرَمَى بِهِ ٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». طرفه ٦٥٢ - تحفة ١ ٢٥٧٥ ٢٩ - باب إِذَا اخْتَلَفُوا فِى الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ، وَهْىَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ, ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ، فَتُرِكَ مِنْهَا الطَّرِيقُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ إِذَا تَشَاجَرُوا فِى الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ. تحفة ١٤٢٤٧ والمِيتاءِ مفْعال من الإِتيان لا مِن الموت، والمعنى أن يَكْثُر فيه الإِتيان. قوله: (إذا اختَلَفُوا) أي اختلف الشركاءُ في الطريق الذي يَكْثُر فيه الإِيابُ والذَّهابُ. قوله: (الرَّحْبَةُ) ... الخ، وهي الأرضُ الخاليةُ من العُمْران، وكانت عند الطريق حسب الاتفاق، فأراد المالكون أن يَبْنُوا فيها شيئًا. قوله: (فَتُرِك منها الطريق سَبْعَة أذْرُع)، واعلم أَني ما كنت أَفْقَه سِرَّ قضاء النبيِّ ﷺ بسبعةِ أذْرُع عند تشاجرهم في الطريق، فإِنَّ الطريقَ قد يكون بذِراعٍ وذِراعين أيضًا، فما معنى التخصِيص بالسبعةً؟ ثم فَهِمت مراده من «مُشْكِل الآثار» للطحاوي؛ فحقَّق أن الحديثَ في الطريق الجديد الذي هم بصدد تحديده، أما القديم فهو على ما كان من ذراعٍ أو ذِرَاعَيْن، فمعنى قول البخاري: «وهي الرَّحْبَة تكون بين الطريق» .. الخ، يعني "اب اس مين سى راسته نكالنا برا". والبخاريُّ أيضًا يريدُ الطريقَ المُحْدث، دون القديم، قال الحنفية: إن طولَ الطريق غير محصورٍ، وعَرْضَه بِقدْر عَرْض الباب، وارتفاعَه قَدْر ارتفاعه؛ ولا يَرِدُ علينا الحديثُ في العَرْض، فإِنَّ ذلك عند المصالحة. ٣٠ - باب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ وَقَالَ عُبَادَةُ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ لَا نَنْتَهِبَ.

стр. 1682

٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِىَّ - وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ. طرفه ٥٥١٦ - تحفة ٩٦٧٤ - ١٧٨/ ٣ ٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ». وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَاّ النُّهْبَةَ. قالَ الفِرَبْرِيُّ: وجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ: قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تَفسِيرُهُ: أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ، يُرِيدُ الإِيمانَ. الحديث ٢٤٧٥ - أطرافه ٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠ - تحفة ١٤٨٦٣، ١٣٢٠٩، ١٥٢١٨. ٢٤٧٥ - قوله: (تَفْسِيرُهُ أَنْ يُنْزَعَ منه، يريد الايمان)، واعلم أنَّه قد وَرَد فيه عن ابن عباس تَشْبِيهان: الأول: تشبيهُ الإِيمانِ بالظلة، وفي رواية أخرى: أنه شبك بين أصابعه، ثم فَصَلَها، فَهُمًا حُكمان مستقلان، لا ينبغي الخَلْطُ بينهما، فإِنَّهُ يُفْضي إلى الغَلط. وفي الترمذي: أنَّ «البخاريُ سِئل عن جَدِّ عَدِيّ بن ثابت، فلم يعرفه، قلت: وهو عبد «الله» بن يزيد الأنصاري، كما ثرى في هذا الإسناد؛ حدثنا عَدِيُّ بنُ ثابت: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري، وهو جَدُّه أبو أُمَه، الخ. ٣١ - باب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ ٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ». أطرافه ٢٢٢٢، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩ - تحفة ١٣١٣٥ قلت: لا غَزْو أن يكونَ كَسْرَه الصليبَ بعد النزول، كَكْسر النبيِّ ﷺ الأصنامَ في فَتْح مكة، وكذا يمكنُ أن يكون وَضْعُ الجزيةِ ناظرًا إلى مَنْصِب التشريع، أي ترك النبيُّ ﷺ هذا الجزءَ أُنموذجًا له. وفَوَّضَه إليه بأَمْرِه، ليتولاه هو بنفسه. ٣٢ - باب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِى فِيهَا الْخَمْرُ، أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ؟ فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ طُنْبُورًا، أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ وَأُتِىَ شُرَيْحٌ فِى طُنْبُورٍ كُسِرَ، فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَىْءٍ. ٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ

стр. 1683

الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ. قَالَ «عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ». قَالُوا عَلَى الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ «اكْسِرُوهَا، وَأَهْرِقُوهَا». قَالُوا أَلَا نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ «اغْسِلُوا». أطرافه ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١ - تحفة ٤٥٤٢ ٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِى يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١] الآيَةَ. طرفاه ٤٢٨٧، ٤٧٢٠ - تحفة ٩٣٣٤ ٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِىُّ ﷺ ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانَتَا فِى الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا. أطرافه ٥٩٥٤، ٥٩٥٥، ٦١٠٩ - تحفة ١٧٥٠٤ - ١٧٩/ ٣ قوله: (فلم يَقْضِ فيه بشيء) وفي فِقْهنا أنه لو فَعَله بإِذن المُحْتَسِب لم يَضْمَن، وإلا يَضْمن الماليةَ دون الصَّنْعة، والمُحْتسِب مَنْ كان يراقِبُ أحوالَ النَّاس بخلاف القاضي. ٢٤٧٧ - قوله: (قال أبو عبد الله: كان ابن أبي أُوَيْس ... الخ). وقد مرَّ أنه كان يَكْذِب، ولذا لم يأخذ عنه النِّسائي، فيوَجّه للبخاريِّ أنه لعلَّه لم يثبت عنده كَذِبُهُ، والكلام فيه مرَّ مبسوطًا مِن قبل. قوله: (بنصب الألف والنون) ولعله اختار مذهب الكوفيين، حيث عبر عن الحركات البنائية بالنصب، وإلا فتعبيرُها عند البَصْريين بالفَتْح. قوله: (ألا نُهْرِيقها) ... الخ. أنظر كيف كانوا أُمِرُوا بالكسر، ثُمَّ سألوا عن الاراقةِ، وغَسْل الأَواني. فدلَّ على أن مِثْلَه لا يُسمَّى مخالفةً، وتأخُّرًا عن الامتثالِ بعد وُضُوحِ المُرَاد. قوله: (كُوَّة) هي طاقٌ في الجِدَار. ٣٣ - باب مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ ٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِى أَيُّوبَ - قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». تحفة ٨٨٩١ أي في حفاظه مالِه، فدلَّ على أن مَنْ جاهد دون مالِهِ وعَرْضه، فهو شهيدٌ أيضًا، وكان يُتوهَّم أن لا يكون شهيدًا، لأنه قاتَلَ دون العِرْض والمال، فاغتنمه، وفيه دليلٌ على أن مَنْ مات في تَخْليص مِلْكه، كما في يومِنا هذا، فهو شهيدٌ، وأخطأ مولانا عبدُ الحقِّ حيث أفتى في زمانِه

стр. 1684

أن القتالَ لتخلِيصِ المِلْك، ليس بغزو، والمقتولَ فيه ليس بشهيدٍ (١). ٣٤ - باب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ ٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ «كُلُوا». وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٥٢٢٥ - تحفة ٨٠٠ ٢٤٨١ - قوله: (فَدَفَعَ القَصْعَةَ) قيل: إنَّها قيميةٌ، فينبغي أن تجِب فيها القيمةُ دون المِثْل. قلت: ولك أن تَدَّعِي أنها مِثْليةُ؛ ألا ترى إلى ما نُقِل في «الهداية» عن العَتَّابي أن الكِرْباس (كارها) مِثْلي. وفي هامشها: قال الزاهد العتَّابي في «شرح الجامع الصغير»: إنه قال مشايخنا هذا - أي كونِ الذراعِ وَأن تجِب فيها القيمةُ دون المِثْل. قلت: ولك أن تَدَّعِي أنها مِثْليةُ؛ ألا ترى إلى ما نُقِل في «الهداية» عن العَتَّابي أن الكِرْباس (كارها) مِثْلي. وفي هامشها: قال الزاهد العتَّابي في «شرح الجامع الصغير»: إنه قال مشايخنا هذا - أي كونِ الذراعِ وَكِيل. اهـ. أي فلا يكونُ الذِّراع وَصْفًا فيه. فانظر كيف جَعَل الثَّوب مِثْليًا إذا لم يَضُرُّه التَّشْقِيص، فلعلَّ أكثرَ الثيابِ في زمانهم كانت قيمةً للتفاوتِ الظاهر، أما اليوم فأكثَرُها مِثْلِيَّةٌ، لفُقدان التفاوت، وغيره. وحينئذٍ لو ادَّعينا أنَّ القَصْعة كانت مِثْلِيَّةً، لم يكن فيه بأسٌ أيضًا، ولئن سَلَّمنا أنها كانت قِيمةً، فلنا أن نقول: إنَّ إيجابَ المِثْل لم يكن من باب الضَّمان، بل كان من باب المُسامحاتِ على ما عَلِمته مرارًا (٢).

стр. 1685

٣٥ - باب إِذَا هَدَمَ حَائِطًا فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ ٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَانَ رَجُلٌ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، يُصَلِّى، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا. فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ، وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ، فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا إِلَاّ مِنْ طِينٍ». أطرافه ١٢٠٦، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦ - تحفة ١٤٤٥٨ انتهى بحسن توفيق الله تعالى الجزء الثالث من كتاب "فيض الباري على صحيح البخاري" من أمالي إمام العصر المُحدِّث الشيخ أنور الحنفي الدُّيُنوبندي ﵀ ويليه الجزء الرابع وأوله: "كتاب الشركة"

стр. 1686

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٧ - كِتَابُ الشَّركَةِ ١ - باب الشَّرِكَةِ فِى الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ وَالْعُرُوضِ وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مُجَازَفَةً أَوْ قَبْضَةً قَبْضَةً، لَمَّا لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِى النَّهْدِ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ هَذَا بَعْضًا وَهَذَا بَعْضًا، وَكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْقِرَانُ فِى التَّمْرِ. ٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِىَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلاً قَلِيلاً، حَتَّى فَنِىَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَاّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ. فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِى تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. أطرافه ٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣، ٥٤٩٤ - تحفة ٣١٢٥ - ١٨٠/ ٣ ٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فِى نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَادِ فِى النَّاسِ فَيَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ». فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ». طرفه ٢٩٨٢ - تحفة ٤٥٤٩ ٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِىِّ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْعَصْرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. تحفة ٣٥٧٣ ٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ

стр. 1687

عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِى الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِى إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ». تحفة ٩٠٤٧ - ١٨١/ ٣ ذهب البخاريُّ إلى جوازِ قِسمة المَكِيلات والمَوْزُونات في الَّنْهِدِ مُجازفةً. والنِّهِدُ أن يَنْثُرَ الرُّفقةُ زادَهم على سُفْرةٍ واحدةٍ ليأكلوا جميعًا، بدون تقسيم، ففيه شَرِكةٌ أوَّلا، وتقسيمٌ آخِرًا، ولا ريبَ أنه تقسيمٌ على المجازفةِ لا غير، مع التَّفاوُتِ في الأَكلِ وهذه الترجمةُ إحْدَى التَّرْجمتين اللَّتين حَكُم عليهما ابنُ بَطَّال أنهما خِلافُ الإِجماع؛ فإِنَّ المَكِيلات والمَوْزُونات من الأموال الرِّبوية، والمجازفة فيها تُؤدِّي إلى الرِّبا، وقد مر معنا الجواب، أنها ليست من باب المعاوضات التي تجري فيها المماكسةُ، أو تدخلُ تحت الحُكْم، وإنما هي من باب التسامح، والتعامل؛ وكيف تكونُ ضَيَّق على نفسه، فأدخل مسأَلة الدِّياناتِ في الحُكْم، فأشكل عليه الأَمْر. قوله: (كذلك مُجازَفَةُ الذَّهَبِ والفِضَّة) ... الخ، تدرَّج من الطعام إلى الأموال الربوية؛ ولا بأس بالمجازَفَةِ فيها أيضًا ما لم تكن من باب المعاوضات، والبِياعات، وكانت على التسامح كالأمور البَيْنَّة. ٢٤٨٣ - قوله: (فإِذا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرْب) ... الخ، فيه تصريحٌ بِكَوْن «العَنْبر» حُوتًا، فلا دليلَ فيه على جوازِ أكل حيواناتِ البحر غيرِ الحوتِ، فاحفظه. قوله: (فَتَنْحَرُ جَزُوا. فَتُقْسَم عَشْر قِسَم، فتأكُلُ لحَمًا نَضِيحًا) ... الخ قد يُسْتدلَ به على تعجيل العَصْر، ولا دليلَ فيه أصلا، فإِنَّه يمكنُ مِثَلُه بعد المِثْلَين أيضًا. وقد نُقِلَ عن بعض السلاطين ما هو أعجبُ منه؛ حُكِي عن بعض سلاطين دِلْهي يُصلِّي صلاةَ العيد، ثُم يَنْحرُ أُضْحيته، فإِذا فَرَغ من الخْطبة، فإِذا اللَّحم قد نضج، فكان يأكلُ. واعلم أن ما في فِقْه الحنفية من أن رجالا إذا اشتركوا في أُضحيةٍ، ينبغي أن يحذروا من المجازفةِ في القِسْمة، وعليهم أن يَقْسِموا اللَّحْمَ وَزْنًا. أقول من عند نفسي: وذلك عند مخافةِ النِّزاع، وإلا جازت المجازفةُ أيضًا، فإِني جرَّبت أن المجازفة قد سِرْت في غير واحدٍ من المواضع عند المسامحة، وإنما القواعدُ عند ظهور النِّزاع. ٢ - باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِى الصَّدَقَةِ ٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ». أطرافه ١٤٤٨، ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥ تحفة ٦٥٨٢

стр. 1688

٣ - باب قِسْمَةِ الْغَنَمِ ٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إِبِلاً وَغَنَمًا. قَالَ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِى أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِى الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». فَقَالَ جَدِّى إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ. قَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». أطرافه ٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤ - تحفة ٣٥٦١ ٢٤٨٨ - قوله: (بذِي الحُلَيْفَ ن تِهايَةَ، لا ما هو ميقاتُ أهل المدينة، كما في البخار، في «باب من عدل عشرةِ من الغنم» ... الخ. قوله: (فأمَرَ النبيُّ ﷺ بالقُدوُرِ فأكْفِئَت) ... الخ. أي أُكْفِئت القُدُورُ، وأُخْرِجِ منها اللَّحْمِّ، لِيقسم بينهم، فلم يلزم إضاعةُ المال. ويمكن أن يكونَ من باب التعزيز بالمال، كَكَسْر الدِّنان، وَخَرْق الزِّقاق، وحينئذٍ لا حاجةَ إلى التأويلِ المذكور، والتَّعزِير به جائزٌ عند أبي يوسف. والمسألة عندنا أنَّ المالَ يوضَع في بيت المال، وحينئذٍ يُحْمل على ما قلنا، ويرد عليه ما في «الفتح»: فأَكفِئت القُدُور، وتَرِبَ اللَّحْم. قلت: ولعلَّه أراد المبالغة في التقسيم، أي بادروا إلى التقسيم: فأكفئت القُدُور، حتى تَرِب اللحم، كما يقع مِثْلُه اليوم أيضًا عد تقسيم شيءٍ، فليس التتريبُ فيه قَصْديًا، والله تعالى أعلم. وفيه أَصْلٌ عظيم، وهو أن قَبْض المُشَاع ضعيفٌ جدًا، وسيجيء في موضعه. قوله: (فَعَدَل عَشَرَةً مِن الغَنَم ببَعيرٍ) ... الخ. وهو ظاهرُ مذهب إسحاقَ في الأُضحية، كما عند الترمذيّ أنَّ الإِبلَ في الأضْحيةِ تُجزيءُ عنده عن عَشَرة. قلتُ: والظاهرُ إن إقامةَ الإِبل مُقامَ عشرةٍ من الغنم، إنما كان في «باب تقسيم الغنائم»، فنقلهم بَعْضُهم في الأضحية أيضًا، وهو وَهم. ٤ - باب الْقِرَانِ فِى التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ ٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. أطرافه ٢٤٥٥، ٢٤٩٠، ٥٤٤٦ - تحفة ٦٦٦٧

стр. 1689

٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ لَا تَقْرُنُوا فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَاّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. أطرافه ٢٤٥٥، ٢٤٨٩، ٥٤٤٦ - تحفة ٦٦٦٧ - ١٨٢/ ٣ ٥ - باب تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ ٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ - أَوْ شِرْكًا أَوْ قَالَ نَصِيبًا - وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهْوَ عَتِيقٌ، وَإِلَاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». قَالَ لَا أَدْرِى قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ أَوْ فِى الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥ - تحفة ٧٥١١ ٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِى مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ، قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِىَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». أطرافه ٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧ - تحفة ١٢٢١١ أخرج فيه حديثَ العِتْق، وفيه تفصيلٌ وسيجيء في بابه إن شاء اللهُ تعالى. ٦ - باب هَلْ يُقْرَعُ فِى الْقِسْمَةِ؟ وَالاِسْتِهَامِ فِيهِ ٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِى أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِى نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا». طرفه ٢٦٨٦ - تحفة ١١٦٢٨ واعلم أنَّ القُرْعة ليست بِحُجَّةٍ عندنا في موضع من المواضع، فهي للتطيب لا غير، وجعلها الآخرون حُجَّةً مع بعض تفصيل عندهم؛ وتكلم عليها ابنُ القيِّم أيضًا، واستدلَّ بالأحاديث التي كُلُّها من باب الدِّيانات؛ ولم يستِطع أن يخرِّج له شيئًا من باب الحُكْم، ولا نجد في الأحاديث لفصل القضاء إلا البينة للمدعي، واليمين على المدعي عليه»، فهما طريقا الفصل عند المخاصمة؛ أما القُرعة، أو الشاهد مع اليمين، فلم نَرَهُ من هذا الباب، وسيجيء. ٢٤٩٣ - قوله: (فإِن يَتْرُكوُهم، وما أرَادُوا هَلَكوا جميعًا) ... الخ قلت: إنَّ الدنيا بأَسرها

стр. 1690

كالسفينةِ الواحدة، جَلَس فيها كلٌّ: مُسْلمٌ وكافِرٌ، مطيعٌ وعاصٍ، فإِذا فشت فيهم المصيةُ، فلم يأْخُذ أَحَدٌ يَدَ أَحدٍ هلكوا جميعًا لا محالة؛ وذلك لأنها دارُ تلبيس وتخليط، وليست بدارِ تمييز، فلا يزال الحقُّ والباطلُ فيها مختلطين كذلك. فلو هلك العَاصُون دون المُطِيعين، لوقع التمحيصُ في تلك الدار، دارُ الإِيمان بالغيب، ويناسبه السِّتر والإِبهام؛ ولو انكشفت الغِطاء، وارتفعت الحُجُبْ، وانجلى الامْرُ ووقع التمييزُ فلماذا يقومُ الحَشْر والميزان؟ وإنما أراد اللهُ سبحانه أنَ يَبْقى الأَمْر في تلك الدَّار كذلك، مُلتويًا يجري الحقُّ مع الباطل، والحرب سجال، إما إذا قامت الساعةُ، وظهرت الحقائقُ على ما هي، فالنِّعْمَةُ للمُطِيع، والنِّقْمة للعاصي، فريق في الجنة، وفريق السعير؛ فهذا هو التمييزُ الذي تذهب إليه الدنيا، فلا يقع فبل أوانه؛ ونعم ما ذكره الملا عبد الرؤوف المُنَاوي، وهو تلميذ السُّيوطي: إنَّ إبقاءَ المُطِيعين مع العصاةِ للتخفيف في حَقِّ العُصَاة، ولولا المطيعونَ معهم لاستحقوا التدمير، والاستئصال. ٧ - باب شَرِكَةِ الْيَتِيمِ وَأَهْلِ الْمِيرَاثِ ٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِىُّ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا﴾ إِلَى ﴿وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى هِىَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِى حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِى مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِى صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] وَالَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ الآيَةُ الأُولَى الَّتِى قَالَ فِيهَا ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ اللَّهِ فِى الآيَةِ الأُخْرَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ هِىَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ الَّتِى تَكُونُ فِى حَجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِى مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِالْقِسْطِ مِنْ، أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. أطرافه ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥ - تحفة ١٦٤٩٣، ١٦٦٩٣ - ١٨٣/ ٣ ٢٤٩٤ - قوله: (هي رَغْبَةُ أَحَدِكُم لِيتِيمَتِهِ) ... الخ وفي الحاشية عن يتيمة، وهو الأصوب ههنا، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣] تَنْكِحُوهنَّ، وتقديرُ حَرْف الجرِّ

стр. 1691

شائعٌ عندهم، مع خلافٍ يسير بينهم في جواز تقديرِ الحروف التي يتغَّيرُ بحذفها المعنى، ثم إنَّ تفسيرَه لا ينحصر فيما ذكروا، وليراجع له تفسيرُ الزمخشري (١). ٨ - باب الشَّرِكَةِ فِى الأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا ٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِى كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. أطرافه ٢٢١٣، ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦ - تحفة ٣١٥٣ وأخرج فيه حديثَ الشُّفْعة، وثبت جوازُ الشَّرِكة في الأرض. وليست تلك المسألةُ في الحديث له؛ نعم في فِقْه الحنفية أنه لو لو ظهر الغُبْن الفاحِش بعد التقسيم، له أن يرجع عنه، وإلا فلا رُجوعَ له. ٩ - باب إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ ٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِى كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. أطرافه ٢٢١٣، ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٦٩٧٦ - تحفة ٣ ١٥٣ ١٠ - باب الاِشْتِرَاكِ فِى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ ٢٤٩٧ و ٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِى ابْنَ الأَسْوَدِ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِى مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ عَنِ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِى شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَسَأَلْنَا النَّبِىَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ». حديث ٢٤٩٧ أطرافه ٢٠٦٠، ٢١٨٠، ٣٩٣٩ - تحفة ١٧٨٨ حديث ٢٤٩٨ أطرافه ٢٠٦١، ٢١٨١، ٣٩٤٠ - تحفة ٣٦٧٥ ٢٤٩٧، ٢٤٩٨ - قوله: (ما كانَ يدًا بيدٍ فَخُذُوه) ... الخ، وهذه الضَّابِطةُ مُجْمَلةٌ ههنا، وليراجع تفاصيلها في الفقه. ١١ - باب مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِى الْمُزَارَعَةِ ٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ

стр. 1692

اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. أطرافه ٢٢٨٥، ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨ تحفة ٧٦٢٤ جعل المصنِّفُ معاملة خبيرَ مشاركةً ههنا، مع أنه حملها مرَّ على معاملات أُخْرى. ١٢ - باب قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا ٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِىَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «ضَحِّ بِهِ أَنْتَ». أطرافه ٢٣٠٠، ٥٥٤٧، ٥٥٥٥ - تحفة ٩٩٥٥ ٢٥٠٠ - قوله: (إن رسول الله ﷺ أعطاهُ غَنَمًا يَقْسِمُها على صَحَابتِه ضَحَايا) ... الخ. ليس هذا من شَرِكة الفِقْه في شيءٍ، فإِنَّ النبي ﷺ أتى له غَنَمٌ فقسمها، ولم يكن هناك شركاءُ من قبل، والمراد منها في الفِقْه ما تكون بين الشركاء. ١٣ - باب الشَّرِكَةِ فِى الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلاً سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً. ٢٥٠١، ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِىَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ. فَقَالَ «هُوَ صَغِيرٌ». فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ. وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِى الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهم - فَيَقُولَانِ لَهُ أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِىَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ. الحديث ٢٥٠١ طرفه ٧٢١٠ - تحفة ٩٦٦٨ الحديث ٢٥٠٢ طرفه ٦٣٥٣ - تحفة ٩٦٦٩ - قوله: (فَغَمَزَهُ آخرُ، فرأى عُمَرُ أنَّ له شَرِكَةً) ... الخ، ولا تَثْبُت الشَّرِكة عندما بالغَمْز في الحُكْم، أما في الدِيانة، فالأمرُ موكولٌ إلى رضائهم. ٢٥٠١، ٢٥٠٢ - قوله: (فَمَسَح رَأْسَهُ) وقد كان السَّلَف يهتمُّون بإتيان الصغارِ بحضرة النبيِّ ﷺ ثُم تسلسل به العملُ إلى يومِنا هذا، فيأتون بهم عند الصَّالحين. قوله: (قال أبو عبد الله: إذا قال الرجل للرجل: أشركني. فاذا سكت فيكونُ شريكَة بالنِّصف) قلت: وهذا في الديانةِ ولا يمشيء في الحُكْم، أي القضاء أصلا. ثُم في فِقْهنا أنه لا يُنْسب إلى السَّاكِت شيءٌ، واستثنوا منه أربعًا وثلاثين صورةً، ولَعلَّه لا حصر فيها أيضًا؛ وراجع له «الأشباه والنظائر».

стр. 1693

١٤ - باب الشَّرِكَةِ فِى الرَّقِيقِ ٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ». أطرافه ٢٤٩١، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥ - تحفة ٧٦١٧ - ١٨٥/ ٣ ٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِى عَبْدٍ، أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَاّ يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». أطرافه ٢٤٩٢، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧ - تحفة ١٢٢١١ - قوله: (وَجَب عليه أن يَعْتِقَ كُلَّه) وهذا اللفظ مفيدٌ للحنفية؛ فإِنَّه يدل أنه لا سبيل لبقاءِ العبد على تلك الصفةِ، بل يصيرُ حرًا، إما بالتضمين أو الاستسعاء، ودلَّ أيضًا على أنه ليس بِمُعْتَق في الحالة الراهنة، بل يحتاج أن يُعْتَق، ويخلِّص نفسخ بحيلةٍ، وسيجيءُ التفصيل. ١٥ - باب الاِشْتِرَاكِ فِى الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ، وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي هَدْيِهِ بَعْدَمَا أَهْدَى ٢٥٠٥، ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ. وَعَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِى الْحَجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، لَا يَخْلِطُهُمْ شَىْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِى ذَلِكَ الْقَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ جَابِرٌ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا. فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ «بَلَغَنِى أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهِ لأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّى اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لأَحْلَلْتُ». فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هِىَ لَنَا أَوْ لِلأَبَدِ فَقَالَ «لَا بَلْ لِلأَبَدِ». قَالَ وَجَاءَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ وَقَالَ الآخَرُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِى الْهَدْىِ. طرفاه في ١٠٨٥، ١٥٥٧ تحفة ٥٧٣٠ أ هذا أيضًا ليس مِن الشَّركة في شيء؛ فإِنَّ النبيِّ ﷺ جاء بِبَدَنةٍ علي حدة، وجاء بها عليٌّ على حِدَة؛ ثُم لا يُدْري أن تلك البُدْنَ لمن كانت؛ على أن الشَّرِكة في العين لا يُتصور عند الحنفية، إلا أن يبيع أحدُهم نِصْف ماله من الآخر، فتكون شَرِكة مِلْك، كما في «الكنز».

стр. 1694

١٦ - باب مَنْ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ فِى الْقَسْمِ ٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلاً، فَعَجِلَ الْقَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ، ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِى الْقَوْمِ إِلَاّ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ قَالَ جَدِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ «اعْجَلْ أَوْ أَرْنِى، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». أطرافه ٢٤٨٨، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤ تحفة ٣٥٦١ - ١٨٦/ ٣ ٢٥٠٧ - قوله: (أرِنُ)، واختُلِف في هذا اللفظ، فقيل: ينبغي أن يكون «إيرنَ» بمعنى عجل. ***

стр. 1695

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٨ - كِتَابُ الرَّهْنِ ١ - باب فِى الرَّهْنِ فِى الْحَضَرِ وَقَوْلِ الله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. ٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِىُّ ﷺ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَا أَصْبَحَ لآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَاّ صَاعٌ، وَلَا أَمْسَى». وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ. طرفه ٢٠٦٩ - تحفة ١٣٥٥ هذا القيد ناظِرٌ إلى قَيْد السَّفَر في القرآن، وإنما أخذه القرآنُ في النَّظْم لكونِ الحاجة إليه في السَّفر، ولكونِ شأن نزوله في السَّفر لا لكونه مَناطًا، فنبه على أنه جائزٌ في الحَضَر أيضًا. قوله: (﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾) دلَّ على اشتراطِ القَبْض. ٢ - باب مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ ٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ، وَالْقَبِيلَ فِى السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. أطرافه ٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧ تحفة ١٥٩٤٨ ٣ - باب رَهْنِ السِّلَاحِ ٢٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ». فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا. فَأَتَاهُ فَقَالَ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ. فَقَالَ ارْهَنُونِى نِسَاءَكُمْ. قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا، وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِى أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ - قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِى السِّلَاحَ - فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ. أطرافه ٣٠٣١، ٣٠٣٢، ٤٠٣٧ - تحفة ٢٥٢٤ - ١٨٧/ ٣

стр. 1696

٤ - باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ (١) وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ. ٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا». طرفه ٢٥١٢ - تحفة ١٣٥٤٠ ٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِى يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ». طرفه ٢٥١١ - تحفة ١٣٥٤٠ أي إذِا رهن الراهنُ شيئًا عند رَجُلٍ، وقبضه المُرْتَهِن، فإِنْ كان فَرَسًا جاز له أن يَرْكَبه، وإن كان شاةً وَنَحْوها، له أن يَحْلُبُها؛ وهذا هو مذهب أحمدَ. وقال الحنفية: إنَّ الزوائد كلَّها تكون أمانةً في يد المرتَهِن؛ وتعودُ إلى الراهِن مع أَصلها، بعد استيفاء الدَّين، فإِنْ هَلَك ضَمِنه بالأقلِّ من القيمةِ، والدين، قال شارح "الوقاية": إنَّ "من" ههنا تفصيليةٌ. قلت: وهو سهوٌ مِضرّ، فإِنَّه تتغيَّر به المسألةُ، بل هي بيانيةٌ. ثم أعلم ومؤؤنة الراهِنَ إن أجاز للمرتَهِن أَن ينتفع بالمرْهُون، فإِن لم يكن مَشْروطًا في العَقْد، ولا معروفًا في العُرْف جاز، ويَحِل له الانتفاعُ به. ثم قالوا: إنَّ مَؤُنة الحِفْظ على لمرتَهِن، ومَؤنةَ ما يتوقف عليه بِقاءُ المرهون على الراهن، فلا يجوزُ للمرتَهِن أن يَشْرب اللبنَ على مسائلنا، وإنما يبِيعُه، ويَصَنُع ثَمَنَهُ عنده أمانةً للراهن؛ فإِن لم يجد مَنْ يشتريه، ورآه على شَرَفِ الفسادِ والضيَّاعِ، يَحِلِ له شُرْبُه عندي، وإن لم يذكره في الفِقْه، ويحاسب عما يجب على

стр. 1697

الراهن مِن ثمن العَلَف، فإِنَّ المرتهن لا يجده في كل وقت ليأخذ منه ثمن العلف، فإذا صرفه من نفقته، طاب له اللبن إن كان على شَرف التَّلف. وهكذا أقول في الفرس، فإِنَّه من الدوابِّ التي أُعِدت للركوب؛ ولو لم نُرَخِّص له بالرُّكوب، يلزم تَعَطُّلُها عن منافعها؛ فقلنا: إنه جائزٌ للمرتَهِن، ويُحاسب عما يجِب عليه مِن ثمن عَلَفِه، ومن ههنا ظهر وَجْه تخصيص المركوب والمحلوب في الحديث؛ فإِن اللبن مما يَفْسُد، والفرسَ إذا تعطل عن الركوب ضَاع، فلم يناسِب أن يضيعَ اللَّبن، وتتعطَّلَ الدابةُ، فأباحهما له من هذه الحاجةِ. فثبت أن المرادَ من الحديث هو ما فهِمه أحمدُ؛ نعم أخرجا لأَنْفُسِنا مَخْلَصًا منه. ثُم إنَّ الحافظ ابنَ تيميةَ فَرَّع عليه تفريعات، وادَّعى أن الحديث يدلُّ على جوازِ الاستمتاع من المرهونِ مُطْلقًا سواء كان مَرْكوبًا، أو غيرَ ذلك. قلت: (١) أما الحُكْم في الفرس، والحَلوب، فكما في الحديث، لمكان الحاجةِ فيهما، على ما عَلِمت؛ وأما ادعاؤه الإِطلاق، فذاك أمرٌ يَحْمِلُه هو، لأنه لا حاجةَ في غيرهما. والحاصل في وجه التَّفضِّي عن الحديث أن المرتَهِن ليس عليه أن يتتبع الراهِن لأَخْذِ أُجرةِ العَلَف، فله أن يَشْرب من لبنِه، ويركب ظهرَه، ويكون عليه ثمنُ العَلَف، ويقتص هذا بهذا، فعملت بِقَدْر ما نطق به الحديث، وتركت تفاريعَ ابن تيميةَ في التعميم، وذكرت وجهًا للمذهب هذا. ٥ - بابُ الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ ٢٥١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. أطرافه ٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٩١٦، ٤٤٦٧ تحفة ١٥٩٤٨ ٦ - باب إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَنَحْوُهُ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِى وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ٢٥١٤ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَىَّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. طرفاه ٢٦٦٨، ٤٥٥٢ - تحفة ٥٧٩٢

стр. 1698

٢٥١٥، ٢٥١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فَقَرَأَ إِلَى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فَحَدَّثْنَاهُ قَالَ فَقَالَ صَدَقَ لَفِىَّ وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِى بِئْرٍ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شَاهِدُكَ أَوْ يَمِينُهُ». قُلْتُ إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. طرفاه في ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ تحفة ٩٣٠٤ قوله: (شاهداك (١) أو يمينه)، واعلم أن البخاري وافقنا في مسألة القضاء بالبينة، أو اليمين، ولا نجد في الحديث صورة ثالثة من القضاء بالشاهد واليمين للمدعي، كما ذهب إليه الشافعي. قوله: (شاهداك، أو يمينه) قال النحاة: إن - أو، وأما، وأم، لأحد الأمرين فتكون مانعة الجمع، ولم أجد عندهم لمانعة الخلو ذكرًا، أقول من عند نفسي: إنها تستعمل فيه أيضًا، وإن لم يذكروه، فتدخل هذه الحروف بين الانفصال مطلقًا، والسر فيه أن هذه الأحرف للترديد مطلقًا، سواء كان على طريق مانعة الجمع، أو مانعة الخلو، أو الانفصال الحقيقي، وحينئذٍ لو حملنا قوله: (شاهداك، أو يمينه) على مانعة الخلو، دل الحديث على الحصر بينهما، ونفى الصورة الثالثة، أي يكون لك شاهداك، أو يمينه فقط، ولا يكون لك أن تأتي بشاهد واحد، ثم تحلف عن شاهد آخر ليقضي لك بشاهد ويمين، والله تعالى أعلم. ثم اعلم أن التعيين المدعي، والمدعى عليه عسير جدًا، وقد عينه صاحب "الهداية" شيئًا، ثم لم يتعين كما ينبغي، ولذا ترى الفقهاء يعينون المدعي والمدعى عليه في كل باب جزئيًا

стр. 1699

جزئيًا، وكذلك قد يجعلون الزوج مدعيًا في -باب النكاح- وقد يعكسون فيه، وما ذلك إلا لأنهم عرفوا أنه أمر عسير لا يدرك إلا بالبيان والإيضاح التام، فيذكرون الجزئيات ليحصل في الذهن شيء، ولعلك فهمت الآن وجه تعرضهم إلى تعيين المدعي، والمدعى عليه في كل باب، ثم إن الطرفين قد يكونان مدعيين، وقد يكونان منكرين، ولذا بوّب صاحب "الهداية" على التحالف؛ وبالجملة إن تعيين المتخاصمين من هو مدعي، ومن هو مدعى عليه أمر مشكل، والله تعالى أعلم بالصواب. ***

стр. 1700

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٩ - كِتَابُ العِتْقِ ١ - باب مَا جَاءَ فِى الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)﴾ [البلد: ١٣ - ١٥]. ٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ لِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». قَالَ سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَعَمَدَ عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ - رضى الله عنهما - إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ - أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ - فَأَعْتَقَهُ. طرفه ٦٧١٥ - تحفة ١٣٠٨٨ قوله: (استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار) ولذا كان بعض السلف يستحبون أن يعتقوا الرجل عن الرجل، والمرأة عن المرأة. ٢ - باب أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ، قَالَ «إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِى سَبِيلِهِ». قُلْتُ فَأَىُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ «أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا». قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ. قَالَ «تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ». قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ. قَالَ «تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ». تحفة ١٢٠٠٤ - ١٨٩/ ٣ قوله: (إيمان بالله)، وقد مرّ الحديث مرارًا، وفيه إيمان بالتنكير في كل موضع، فإن كان محفوظًا دل على أن في الإيمان مراتب، وقد مرّ منا أن التنوين إذا كان في اسم العين مسندًا إليه، لا يخلو عن فائدة، نعم هي في المسند على الأصل، وما ذكره في المطول أن التنوين في قولهم: زيد قائم للتبعيض، بمعنى أن زيدًا موصوف بحصة من القيام، فبعيد عن الصواب، أما أولًا فلأن التعريف والتنكير إنما يدخلان في العين دون الصفة، ثم كون المراد منه حصة من القيام اعتبار منطقي، لا يعتبره البلغاء. والصواب أن التنوين فيه على الأصل في المسند، وهو التنكير، فلا تحتاج إلى نكتة خاصة.

стр. 1701

٣ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعَتَاقَةِ فِى الْكُسُوفِ وَالآيَاتِ ٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ. تَابَعَهُ عَلِىٌّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِىِّ عَنْ هِشَامٍ. أطرافه ٨٦، ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧ تحفة ١٥٧٥١ ٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَثَّامٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ. أطرافه ٨٦، ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٧٢٨٧ تحفة ١٥٧٥١ ٤ - باب إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ واعلم أن العبد إذا كان بين شريكين، وأعتق واحد منهما حصته. ففيه ثلاثة مذاهب: الأول مذهب الإمام الهمام أبي حنيفة، فإنه قال: إن المعتق إن كان معسرًا؛ فلشريكه، إما أن يستسعي العبد بقدر حصته، ثم يعتق العبد، أو يعتقه مجانًا، وإن كان موسرًا فله أن يضمن شريكه، أو يستسعي العبد، أو يعتقه؛ والحاصل أنه على الأول بين خيرتين، وليس له إلى التضمين سبيل، وأما على الثاني فله ثلاث اختيارات، ولعلك فهمت منه أن العبد بعد ما عتق بعضه لا يبقى كذلك حتى يخلص نفسه بالاستسعاء أو غيره، على ما علمت من التفصيل؛ والثاني مذهب صاحبيه، فقالا: يتعين له الاستسعاء في الصورة الأولى، أي فيما إذا كان المعتق موسرًا، والتضمين في الصورة الثانية، أي إذا كان شريكه موسرًا، وليس له أن يستسعي العبد عند يسار شريكه، وجوّزه إمامنا، أما الإعتاق، فلا كلام فيه، فإنه جائز في كل وقت؛ وحاصله أن الخلاف مع الصاحبين في الصورة الثانية فقط، فإنهما قالا بالتضمين فقط، وقلنا: إن شاء استسعى العبد، وإن شاء ضمن شريكه، والثالث مذهب الإمام الشافعي، فذهب إلى التضمين عند يسار الشريك، وأنكر الاستسعاء رأسًا، فالمعتق إذا كان معسرًا ليس لشريكه شيء، ويبقى العبد كذلك أبد الدهر، يخدم الساكت يوما، ويقعد يومًا مستريحًا في نصيب شريكه، وعتق منه ما عتق فقط، وهو معنى الاستسعاء عندهم، هذا هو تفصيل المذهب؛ ثم إنهم اختلفوا في تجزىء العتق، فقال إمامنا: إنه متجزىء مطلقًا، أي في حال اليسار والعسار، وقال صاحباه: إنه ليس بمتجزىء مطلقًا، وقال الإمام الشافعي: إنه متجزىء في صورة العسر، وغير متجزىء في صورة اليسار، أما إذا لم يكن العبد مشتركًا، فالعتق غير متجزىء عنده. ثم اعلم أن الاختلاف في تجزىء العتق وعدمه ليس بمعنى حرية بعض العبد، ورقيقة بعضه، عند القائل بتجزىء العتق، كإمامنا الأعظم، فإن اجتماع جمع الرقية، والحرية في رقبة واحدة محال، بل بمعنى أنه بعد عتق بعضه لا يعتق شيء منه، ويبقى كله رقيقًا، كما كان، ولكن يرتفع الملك عن نصيب الذي أعتقه، ومن ذهب إلى عدم تجزىء العتق، قال: إن العبد يعتق كله

стр. 1702

بعتق بعضه، ومن ههنا علمت سر الخلاف بين أبي حنيفة، وصاحبيه في تجزىء العتق وعدمه، وهو أنه يبني على الاختلاف في معنى الإعتاق، فقال إمامنا: الإعتاق عبارة عن رفع الملك، والملك متجزىء في طرفيه، فيجوز له أن يملك بعضه دون بعض، فكذلك عند الرفع أيضًا، وليس في طلوع المالك إلا رفع علاقة مالكيته، وقال صاحباه: إنه عبارة عن إثبات الحرية، ومن ضرورته عدم التجزىء مطلقًا، لأن الحرية من الأوصاف الحكمية التي لا تتجزأ، فإذا حلت في البعض ثبتت في الكل، فيعتق العبد كله بعتق بعضه، وأما ما ذهب إليه الشافعي، فلست أفهمه، لأن العتق إن كان متجزىء في ذاته، فهو في سائر الأحوال كذلك، وإن لم يكن متجزئًا فهو غير متجزىء مطلقًا، فالفرق بين العبد المشترك، وغيره بكون العتق متجزئًا في الأول، دون الثاني مشكل؛ ولعلك علمت من هذا أن المتجزىء عند إمامنا هو الإعتاق، دون العتق، فعبروا عنه بتجزىء العتق مسامحة. ولذا بحث فيه ابن الهمام في "الفتح"، وقال: ينبغي أن يكون تعبير المسألة بتجزىء الإعتاق وعدمه، لا بتجزىء العتق، فإن العتق لا يتجزأ عند أحد، فإن أحدًا منهم لا يقول: إن العبد يبقى رقيقًا في بعضه، وحرًا في بعضه، ثم إن الشافعي تمسك من قوله ﷺ : "فقد عتق منه ما عتق"، وظن أن معنى قوله: "فقد عتق منه ما عتق". فيبقى كذلك إلى الأبد، بعضه مملوكًا، وبعضه غير مملوك، وقلنا: إن حاله في الحالة الراهنة، ثم سبيله العتق، إما بالاستسعاء، أو الإعتاق، كما في الحديث الآخر، والاقتصار على حديث واحد، وقطع النظر عن آخر ليس بدأب صحيح، بل ينبغي الأخذ بكل ما صح في الباب، فإذا صح (١) الحديث في الاستسعاء. حملنا قوله: "عتق منه ما عتق" على الحالة الراهنة، وكذا قوله: "من أعتق نصيبًا له في مملوك، أو شركًا له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ قيمته قيمة العدل، فهو عتيق،" .. الخ، لا يدل على عتقه في الحال، بل بمعنى أنه استحق العتق، ولما كان المذكور في الحديث، صورة التضمين، وبعده يعتق العبد على ملك الشريك، سماه عتيقًا لذلك، فإنه عتق النصف أولًا قصدًا، وعتق الثاني على ملكه بالتضمين، فصار العبد كله عتيقًا على ملكه، وليس فيه أنه عتق بالفعل، فافهم. ويدل عليه ما عند البخاري في الباب التالي: من أعتق نصيبًا، أو شقيصًا في مملوك، فخلاصه عليه في ماله ... الخ، فلو كان العبد عتيقًا بالفعل ففيم يحتاج إلى خلاصه؟ فدل على أن في عتقه ارتقاب إلى أمر يخلصه، فهو عبد في الحال، وعتيق بمعنى استحقاق العتاقة، وعدم صلوحه لبقائه في هذا الحال، ولم يعمل الشافعي بحديث الاستسعاء، كما أقرّ به الترمذي أيضًا،

стр. 1703

وتأويله بالاستخدام (١)، قلت: ويأباه ما عند البخاري -وإلا قوم عليه، فاستسعى به غير مشقوق عليه- فإن الاستخدام لا يحتاج إلى القويم أصلًا، وما يحتاج إليه هو الاستسعاء المعروف، وهذا الكلام مع الإمام الشافعي، أما الكلام مع صاحبيه فلا ريب أنهما أخذا بمنطوق الحديث، وعملا بكل ما ورد في الباب، ولا ريبة أن الظاهر يشهد لهما، إلا أن التفقه للإمام أيضًا قوي، فإن التضمين في صورة يسار الشريك منصوص، والإعتاق غير ممنوع بحال، والاستسعاء من لوازم الشرع، فإذا جاز له التضمين، فالاستسعاء بالأولى، فإنه دونه، وما يثبت من اللوازم الشرعية لا يقال له: إنه بالرأي، واستدل له الطحاوي بما أخرجه عن عمر بإسناد قوي عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان لنا غلام قد شهد القادسية، فأبلى فيها "أوسمين كار نمايان كئي" وكان بيني وبين أمي، وبين أخي الأسود، فأرادوا عتقه يعني "اس كار نمايان كي صله مين" فقال -أي عمر-: أعتقوا أنتم، فإذا بلغ عبد الرحمن. فإن رغب فيما رغبتم أعتق، وإلا ضمنكم، اهـ. قال الطحاوي: فأبو حنيفة قال، فلما كان له أن يعتق بلا بدل، كان له أن يأخذ العبد بأداء قيمة ما بقي له فيه، حتى يعتق بأداء ذلك إليه، الخ؛ ثم إن الطحاوي اختار مذهب الصاحبين، ورآه أسعد بالحديث، والعجب من النووي حيث قال: إن الإمام الشافعي أقرب إلى الحديث، قلت: كيف! وأنه لم يعمل بحديث الاستسعاء، وانظر إلى إنصاف الطحاوي أنه اختار مذهب الصاحبين، نعم، وهو المرجو منه، فإن الإمام أبا جعفر الطحاوي إمام، وأول من أسس هذا الطريق، أي إخراج سبيل الأحاديث المتعارضة، حتى عده ابن الأثير في مقدمة -جامع الأصول- من المجددين، وأما كتاب النووي، فقد سبقه الناس بمثله، والفصل عندي أن مذهب الصاحبين أقرب باعتبار النطق، ومذهب الإمام أقرب بحسب التفقه، وأما مذهب الشافعي، فبعيد عن النطق، وبعيد عن التفقه، ولذا لم يختره البخاري، ووافق الإمام الأعظم. ٢٥٢١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ». أطرافه ٢٤٩١، ٢٥٠٣، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥ - تحفة ٦٧٨٨ ٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِلَاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». أطرافه ٢٤٩١، ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥ - تحفة ٨٣٢٨ ٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ

стр. 1704

عِتْقُهُ كُلِّهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ». أطرافه ٢٤٩١، ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥ - تحفة ٧٨٤٢ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: اخْتَصَرَهُ. تحفة ٧٨١٣ ٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِى مَمْلُوكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِى عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهْوَ عَتِيقٌ». قَالَ نَافِعٌ وَإِلَاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِى أَشَىْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَىْءٌ فِى الْحَدِيثِ. أطرافه ٢٤٩١، ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٥ - تحفة ٧٥١١ ٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ يُفْتِى فِى الْعَبْدِ أَوِ الأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ، يَقُولُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ، إِذَا كَانَ لِلَّذِى أَعْتَقَ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ، يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ. يُخْبِرُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَرَوَاهُ اللَّيْثُ وَابْنُ أَبِى ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مُخْتَصَرًا. أطرافه ٢٤٩١، ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤ تحفة ٨٤٨٠، ٨٢٨٣، ٨٤٠٨، ٧٦١٧، ٨٥٢١، ٧٤٩٧، ٨٤٣١ - ١٩٠/ ٣ ٢٥٢١ - قوله: (فإِنَّ كان مُوسِرًا قُوِّم عليه، ثُمَّ يُعْتَق) ... الخ، وفيه إيماءٌ إلى مذهب الحنفية، لأنه قال «ثم يعتق»، فأتى بحرف التراخي، ليدَّل على أن في عِتْقِه بتمامه تأخيرًا، وتراخٍ، ولم يعتق كله بالفعل؛ ويؤيده ما في الروايةِ الآتية: منُ أعتق شِرْكا له في مملوك، فَعَلَيْهِ عِتْقُه كُلِّه إن كان له مالٌ يَبْلُعُ ثَمَنَه»، اهـ، فإِنَّه أيضًا يدلُّ على أنه مُعْتَق البعض في الحال، ثم سيعتق عليه إنْ كان له مالٌ. ٢٥٢٣ - قوله: (فإِنْ لم يكن له مالٌ يُقَوَّمم عليه قيمةَ عَدْلٍ على المُعْتقِ، فأُعْتِقَ منه ما عتق). اهـ. واعلم أن قوله: «يُقَوَّم عليه» ... الخ، صَفْةُ لمال؛ وجزاء الشَّرْط: فأُعْتِقَ منه ما عتق، والمعنى أنه إن لم يكن له مالٌ كذلك، فلا يكون له التَّضْمين، بل يَعْتِق منه ما عتق، وعليه خلاصُه في الباقي، كما هو مذهب الحنفية، أو عَتَقَ منه (ما) عتق فَحْسب، كما هو مذهب الشافعي؛ ولو جعلت قوله: «يُقوَّم عليه» جزاءً للشرط يتقلبُ المرادُ، ويَدلُّ على التقويم والتضمين عند عدم المال، وليس بمرادٍ، فاعلمه، وراجع «الهامش». ٥ - باب إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا فِى عَبْدٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِىَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ، عَلَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ ٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِى النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى

стр. 1705

هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ». أطرافه ٢٤٩٢، ٢٥٠٤، ٢٥٢٧ - تحفة ١٢٢١١ ٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شَقِيصًا فِى مَمْلُوكٍ، فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِى مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَاّ قُوِّمَ عَلَيْهِ، فَاسْتُسْعِىَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبَانُ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ عَنْ قَتَادَةَ. اخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ. أطرافه ٢٤٩٢، ٢٥٠٤، ٢٥٢٦ - تحفة ١٢٢١١ قال مولانا شيخُ الهند: إن هذه الترجمة دليلٌ على أن البخاريَّ وافق الإِمامَ الأعظم، وضع لفظ: «على نحو الكتابة»؛ وهذا هو دعامةُ مذهب الحنفية، لأنهم اختلفوا في صِفة العبد حال الاستسعاء، فقال إمامُنا: إنه في حُكْم المكاتب؛ فركَّب المصنِّف هذه الترجمة من جملةِ الحديث، وتَفَقَّه الإِمام، والمسألةُ وإنْ مَرَّتِ من قَبْل، لكنَّ الظاهر أنه لم يُرِد التقويةَ إلا ههنا، فوضع لفظ «على نحو الكتابة» مع جملةِ الحديث، وهذا اللفظ قاله الإِمام أبو حنيفة، وإبراهيم النَّخَعي، فيتبادر منه أنه اختار مَذْهَبَنا أيضًا؛ فالعجب أن البخاريَّ وافق الإِمام في تلك المسألة، وخالفه صاحِباه. ٦ - باب الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِى الْعَتَاقَةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَلَا عَتَاقَةَ إِلَاّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلَا نِيَّةَ لِلنَّاسِي وَالْمُخْطِئِ. ٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِى عَنْ أُمَّتِى مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ». طرفاه ٥٢٦٩، ٦٦٦٤ - تحفة ١٢٨٩٦ الخطأ أن يَسْبق على لسانه شيءٌ مِن غير قَصْدٍ منه، نحو أراد أن يقول: سبحان الله، فجرى على لسانه: أَنْت حُرٌّ؛ وصورة النِّسيان نحو إنْ قال: والله لا أُطلِّقُ امرأتي، ثُم نسي أنه حلف به، فقال: امرأتي طالقِ، كذا ذكره في «البحر»؛ وإلا فتصويرُ النِّسيان مُشْكِل ههنا. ثُم إنَّك قد عَلِمت فيما مرَّ مرارًا؛ أَنَّ الجهل، والنِّسيان، والخطأ عُذْرُ في فِقْه الأئمة في كثيرٍ من المسائل؛ واعتبره البخاريُّ أَزْيَدَ منهم، ولم يعتبِرْها الحنفيةُ إلا أقَلَّ قليل، ولو وَسَّع فيها الحنفيةُ أيضًا لكان أحسنَ، وهو الذي يُستفاد مِن نسق الشَّرْع، فإِنَّ سَطحه أَوْسع، وفِقْه الحنفيةِ أَضْيق، نعم ما وَسَّع به الإِمام البخاريُّ ليس بجيد أيضًا. قوله: (ولا عَتَاقَة إلا لِوَجْه الله) لعلّه تعريضٌ إلى الحنفية، فإِنَّهم قالوا: إن قال: أَنت حُرُّ للشيطان، عَتَقَ عَبْدُه، قلت: إن أراد به أن العَبدَ لا يَعْتِق إلا أن يعتقه لوَجه الله، فليس بصحيحٍ، وإنْ أراد أنه أعتقه لغير الله، فإِنَّه لم يفعل فِعْل الإِسلام، فنحن لا نُنْكره أيضًا، بل نقول: إنه إن نوى بذلك العبادة، كَفَر أيضًا، فأَيُّ وِزْر يريدُ فوقه؟ ولم يُحْسن الشيخُ محي الدين النووي في

стр. 1706

نَقْل مذهب الحنيفة، حيث يتبادر منه أَن الحنفية لا يبالون به، وَيَروْنه كعامَّة صِيغ العِتْق، مع أنك علمت أنه كُفْرٌ عندنا، أما تَمَسُّكُه بقوله ﷺ «إنما الأعمال بالنيات»، ولا نية للناسي، والمُخْطىء، فينبغي أن لا تُعتبر تصرفاتُه، فهو كما ترى. وقد مرَّ عليه البحثُ معنا مبسوطًا: إن الحديثَ لم يَردِ في صِحَّة الاعمال، وفسادِها أَصْلا، وإنما ورد في بركة الأعمال، ونمائها؛ فكونُ النية شَرْطًا للصِّحة خارجٌ عن مفهوم الحديث، وإذن التمسك به غيرُ تامّ. ٢٥٢٨ - قوله: (إنَّ الله تجاوَزَ [لي] عن أمتي ما وسْوَسَت به صدُورُها ما لم تَعْمل أو تتكلّم) وقد مرَّ عليه الطحاوي في «مُشْكلة» على نظيره، واختار فيه النَّصْبَ، ولم يجعل النفس فاعِلا، فيكون ههنا أيضًا النصب؛ وترجمته: "جوابنى سينون مين وسوسه دالين" (١). واعلم أنه قد سَبَق إلى بَعْض الأَذهان أَنَّ العَزْم (٢) على المعصية أيضًا عَفْوٌ، كسائر مراتب الوَسْاوس، نظرًا إلى ظاهر هذا الحديث، لأنه وَرَد في صَدْره ذِكْرُ الوَسْاوس، ثُمَّ بلغ إلى عَمْل

стр. 1707

الجوارح بالطفرة، وتَرَك العَزْم من البَيْن، فتردد فيه النظر؛ أنَّه داخِلٌ تحت حُكْم الغاية، أو المُغَيَّا؟ فذهب بَعْضُهم إلى أنه عَفْوٌ، وتَوهَّم أنه داخِلُ في حُكْم المُغَيا؛ وهذا باطل قطعًا، كيف وإنه إذا لم يُذكر له حُكْمٌ في الحديث نصًا، فما الدليلُ على أنه داخِلٌ تحت حُكْم المَغيَّا؟ لِمَ لا يجوز أن يكون داخِلا في حُكْم الغاية، ويكون المعنى ما لم يَعْمل أو يتكلَّم أو يَعْزِم. وإنما يَحْدُث الإِشكالُ في مِثْل هذه المواضع، لأن الحديث قد لا يكون حاويًا على جميع الشقوق، فيأتي واحدٌ منهم، وتعتريه به عجلةٌ، فيزعمه حاويًا على جمعيها، ثم يستنبط منه حُكْمًا للشِّقَّ المسكوتِ عنه أيضًا حسب زَعْمه، فيقع في مناقضةٍ من التواتر من فِعْله. وهذا ظُلْمٌ وتعسُّف، فإِنَّ مَنْشأه ليس إلا ظِنُّه الفاسد، أو العجلةُ التي أخذته؛ كما رأيت في الحديث المذكور، أنه لم يتعرَّض إلى العَزْم، وإنما بيّن حُكم سائر الوساوس، فكبُر على بَعْضِهم أن لا يكون له في الحديث حُكْم، فجعله حاويًا على جميع الشُّقوق، ثُم أخذ منه حُكْم العَزِم أيضًا، لكونه من متناوَلاتِ الحديثِ على ظَنِّه، فحكم عليه بكونِه عَفْوًا، مع أن المعروف عند الشَّرْع خِلافُه، وجماهير العلماء قد ذهبوا إلى المؤاخذةِ عليه أيضًا. ثم المشهور في شَرْح الحديث؛ أنَّ الوَساوسَ لا تخلو إمَّا أن تقع فيما يكون مِن جنس الأقوال، أو الأفعال؛ فإِنْ كانت من النَّحْو الأَوَّل، فإِنَّها لا تُؤخذُ بها حتى تتكلَّم؛ وإن كانت من الثاني فأيضًا كذلك، إلا إذا عَمِل بها؛ وحينئذٍ لا تُكْتب لكُلِّ نوع منهما إلا معصيةٌ واحدةٌ. وقد كان خَطَر ببالي شَرْحٌ آخر، فَعَرَضْتُه على مولانا شيخ الهند، وهو أنَّ ما كان من قبيل الوساوس إذا بلغ إلى حَدِّ العمل فَعَمِل به، ثُم تكلَّم، فإِنَّه اقترف مَعْصِيتين: معصيةً للعمل؛ ومعصيةً أُخْرى للتكلُّم بها، وهذه مغايرةٌ للأُولى، وذلك لأن الله تعالى قد أَمَرَه بِسِتْرها، فإِنَّ الله تعالى لا يُحِبُّ الجَهْر بالسواء، إلا مَنْ ظلم، فلما افْتَات عليه، وجَهِر بها، استحق أَن تُكْتب له معصيتان، وحينئذٍ مرادُ الحديث أَنَّ الوَساوِس مَعْفوُّ عنها، إلا إذا عَمِل بها، فإِنها تُكتب له معصية، فإِنَّ تكلَّم بها تُكْتب له معصية أُخرى، لكونها أَحْرَى بالتستُّر. فهذا تَجَاسُرٌ منه، ووقاحةٌ بَيِّنةٌ، فما أليقَ بأن تُكتب له معصيتان: معصيةٌ للعمل، ومعصيةٌ للتكلُّم؛ وعلى هذا التقرير تتعلق معصيتان على ارتكاب أَمْرٍ واحد، الأُولى لاقترافِه سيئةً، ومعصيةٌ أخرى للتكلم. ولعلك عَلِمت الآن الفَرْق بين الشَّرْحين، وأن الحديث ساكتٌ عن حُكْم العَزْم، لا أنه مَعْفُوُّ عنه، كما زعم. هذا ما سمعت في العزم الذي هو من مبادىء أفعال الجوارح؛ وأما العَزْم الذي لا يتعلَّق بأفعال الجوارح، بل هي من معاصي القلب، كالعَزم على الأخلاق الفاسدة نحو: الحِقْد، والكِبْر، فتؤاخذ عليها أيضًا، إلا أنها ليست مذكورةً في هذا السياق، ولم يتعرَّض إليها الحديث أَصْلا؛ وإنما الحديثُ في الوَساوس التي تَقعُ مبادىءَ لأفعال الجوارِح، كالزِّنا، والسَّرقة، فإِنَّهما من أفعال الجوارح قطعًا؛ وهذه الوساوس من مبادئها، ألا ترى أنَّ الإِنسانَ إذا تمنى فاحشةً تتحدَّثُ بها نفسه أولا، وقد تَخْطُر بباله، وأُخْرى تَهْجِس في نفسه هَجْسًا، وقد

стр. 1708

يَعْزِم عليها، ثُم إن غلبت عليه الشِّقْوة، وسبق القَدَر، فَقَد يَقْتَرِفها أيضًا، والعياذ بالله، فهذه الوَساوسُ هي التي وَرَدَ فيها الحديثُ، أما العَزْم على معاصي القَلْب نحو الأحقاد والضغائن، والشُّكوك في أَصْل الدِّين، فهذه الأفعالُ كلُّها ليست من الجوارح، بل أفعالُ القلب، فلم يَردِ فيها الحديثُ رأسًا؛ نعم، ومِن الأشياءِ ما تكون من أفعال الجوارح أولا، ثُم تصيرُ آخِرًا من أفعال القلب، كالانتقام لمظلمة. فإِنَّ الإِنسانَ يجتهد فيه مهما أمكن، فإِذا عَجَزَ عنه القلب حِقْدًا، فهي أيضًا داخلة في الأفعال القَلْبية آخِرًا. ومن ههنا عَلِمت السَّرَّ في عدم تَعَرُّض الحديث لهذا النحو من العَزْم، وهو أن الحديث إنما ورد في مبادىء أفعالِ الجوارح فقط، أما العَزْمُ على الأفعال القَلْبية، كالأخلاقِ الفاسدة، فليست من مبادىء أفعال الجوارح، كما علمت، بمعنى أنها لا تقع في مبادئها، فإِنَّها تقتصر على الباطن فقط؛ بخلاف النحو الأول، فإِنها تَنْبعث من الباطن، وتتقوَّى شيئًا فشيئًا حتى تُسخِّر الظاهِرَ أيضًا، فيتابعها تارة، ويركب تلك المعصية. والحاصل أنَّ الحديث ورد في الوَساوِس التي تكون مبادىءَ لأفعالِ الجوارح، وسكت عن حُكم العَزْم عليها؛ وأما حُكْم سائر العزْم، ممَّا لا تعلُّق لها بتلك الأفعالِ، فهي خارجةٌ عن سياق الحديث. ثم نُلقي عليك شيئًا لتفصيل المسألة، وهو أن مَرائِبَ القَصْد خَمْسٌ، ضَبَطَها بعضُهم في هَذين البيتين: *مراتِب القَصْد خَمْسٌ: هاجسٌ ذكروا ... فخاطِرُ، فحديث النَّفس، فاستمعا *يليه هَمٌّ، فَعَزْمٌ، كلُّها رفعت ... سوى الأخير، ففيه الأَخْذُ قد وقعا فالخاطِر اسمٌ لما يَخُطُر ببالك، ولا يكون له استقرارٌ في الباطن؛ فان استقرَّ شيئًا يقال له: الهاجِس، وإن استقرَّ ولم يخرج، ولكن لم يترجح أحدُ جانبي الفِعْل، أو الترك عندك، يقال له: حديثُ النَّفس، فإِنَّ ترجَّح، وتَرَدَّدت فيه النَّفْسُ، فَهُمٌّ؛ وإن أَجْمَعَتْ عليه، فعزمٌ. ثُم إنَّ الثلاثةَ الأُوَل عَفْوٌ في طَرَفي الطاعة والمعصية، فلا ثوابَ عليها، ولا عقاب، أما الهُّم فهو عَفْوٌ في جانب المعصية، ومُعتبرٌ في جهة الطاعة. بقِي العَزْم، فإِنَّه مُعتبر في الجهتين؛ ومَنْ ظنَّ أَنه عَفْوٌ لهذا الحديث فقد غَلِط. لا أقولُ: إنَّ العَزْم على المعصيةِ، كالعمل بها يعينه، بل هو دونه؛ فثوابُ العَزْم على الطَّاعة أَدْونُ من ثواب العمل بالطاعة، وكذا عِقاب العَزْم على المعصية، أَخفُّ من العمل بالمعصية. ثُم العَزْم إنْ بلغ إلى حَدِّ العمل حتى عُمِل بموجَبِه، فإِنْ كان على الطاعة تُكْتب له عَشْرُ حسنات، وإن كان على المعصيةِ لا تُكْتب له إلا سيئةٌ، وإنْ لم يبلغ إلى حَدِّ العمل، فإِنْ كان على الطاعة تُكْتب له طاعةٌ واحدةٌ، وإن كان على المعصيةِ تُكتب له معصيةُ العَزْم لا غير، فإِنْ كَفَّ عنها خَوْفًا من رَبِّه تُمحى عنه مَعْصيةُ العَزْم، وتُكْتب حسنةٌ مكانها، كما يُعلم مما أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: قال الله تعالى: ﴿إذا تحدَّث عبدي بأن يعمل حسنةً فأنا أَكْتُبها له حسنةً ما لم يعمل فإِذا عَمِلها فأنا أَكْتُبِها بِعَشْرةِ أمثالها إلى أن قال في السيئة وإنْ تركها فاكتبوها له حسنةً إنما تركها مِن جَرَّائي"

стр. 1709

اهـ، أي من أجْلي، والمرادُ من التَّرْك تَرْكُه (١) باختياره. وحاصلُه أنه إذا مَنَعَتْهُ عن ارتكاب السيئةِ عظمةُ رَبِّه، وخشيتُه، تُمْحى عنه معصيةُ العَزْم، وتُكتب له حسنةٌ أُخرى، ويُعد ذلك توبةً، وأما إذا تركها لموانعَ سماويةٍ، فلم يُذْكر أَمْرُه في الحديث، ويُستفادُ مما عند مسْلم أنه لا تُمحى عنه سيئةُ العَزْم، وتبقى مكتوبةً عليه، كما كانت؛ فإِنَّ الوَعْد إنَّما هو على تقدير تَرْكه من أجل عظمة الربِّ؛ أما تَرْكِه لعجزه، فلا يُوجِب أجرًا، ولا مغفرة، فيبقى عليه إثْمُ العَزْم على المعصيةِ. ثُم لا يخفي عَليْك أنَّ المرادَ بحديث النَّفْس - في حديث مُسْلم - هو مَرْتبة الهَمِّ، لما علمت أَنَّ مرَتبةَ حديث النفس غيرُ معتبرة في جانبي الطاعة والمعصية، وإطلاق إحدى المراتب على الأخرى معروفٌ، والتوسُّع في اللغة معلومٌ، والله تعالى أعلم. ٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». أطرافه ١، ٥٤، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣ - تحفة ١٠٦١٢ - ١٩١/ ٣ ٢٥٢٩ - قوله: (فَمَنْ كانت هِجْرَتُه إلى الله وَرَسُولِه) ... الخ، قد سبق الكلامُ في مزايا الحديث في اوَّل الكتاب، وقد نبهت هناك أني لا أدري ما السرُّ في حَذْف المصنِّف هذه القطعةَ من الحديث. واعلم أن في إسنادِه عَلْقمةَ بن وقَّاص، كما ترى، وقد سها فيه الشيخُ علاء الدين، حيث قال: إنَّه عَلْقمةُ ابنُ قَيْس؛ وهذا كما وقع السَّهو من الحفاظ في قَصَّه رَجْم اليهوديِّ، أنها في السنة التاسعة، والصواب أنها في الرابعة، كما عند القَسْطلاني، وكذا الصحابيُّ فيها عبدُ الله بن أبي أوْفَى، وجعله عبد الله بن عباس، وهذا أيضًا ليس بصحيح، ويقضي العجب من مِثْل الحافظ أنه كيف رَكِبَ الأغلاطَ التي في فَنِّ الحديث، مع كونه أَحْفَظَ أهلِ عَصْره في الحديث والرِّجال، والرَّجُل إذا أتى بالأغْلاط في فَنِّه عيِّر عليه، أما إذا لم تكن من فنِّه فلا عارَ عليه؛ كما في «تدريب الراوي» في حقِّ أبي بكر بن أبي شَيْبة، وعثمان بن أبي شَيْبة، أنهما لم تكن لهما مزاولة كثيرةُ بالقرآن، فقرأ (عثمان) مرةً في المجلس سورة الفيل فتلفظ بحرف الاستهام؛ وحرف الجَحْد، كالمُقطعات، هكذا: ألف، لام ميم ترَ كيف، فَقِيل له، فأجابه: إني لا أقرأ قراءةً عاصم وهكذا ابنُ شاهين، فإِنَّه لم يكن يَعْلَم الفِقْه أصلا.

стр. 1710

٧ - بابٌ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: هُوَ لِلَّهِ، وَنَوَى الْعِتْقَ، وَالإِشْهَادُ فِى الْعِتْقِ ٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ، ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ». فَقَالَ أَمَا إِنِّى أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ. قَالَ فَهُوَ حِينَ يَقُولُ: * يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ أطرافه ٢٥٣١، ٢٥٣٢، ٤٣٩٣ - تحفة ١٤٢٩٤ ٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ قُلْتُ فِى الطَّرِيقِ: * يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ قَالَ وَأَبَقَ مِنِّى غُلَامٌ لِى فِى الطَّرِيقِ - قَالَ - فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ». فَقُلْتُ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. فَأَعْتَقْتُهُ. لَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ حُرٌّ. أطرافه ٢٥٣٠، ٢٥٣٢، ٤٣٩٣ - تحفة ١٤٢٩٤ ٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - وَمَعَهُ غُلَامُهُ وَهْوَ يَطْلُبُ الإِسْلَامَ، فَأَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهَذَا، وَقَالَ أَمَا إِنِّى أُشْهِدُكَ أَنَّهُ لِلَّهِ. أطرافه ٢٥٣٠، ٢٥٣١، ٤٣٩٣ - تحفة ١٤٢٩٤ ٢٥٣٠ - قوله: (عن أبي هريرةَ، أنه لما أَقْبل يريدُ الإِسلام) ... الخ، واعلم أنَّ أبا هريرة. قَدِم السَّنة السابعة، وكان شريكًا في غزوة خَيْبر، كما هو عند الطحاوي. وعندي روايةٌ أُخرى، تدلُّ على أنه جاء مرةً مِنْ قَبْلُ أيضًا، وقد ثبت مجيئه إلى المدينة مرَّةً أُخرى، ولو ثبت تلك الروايةُ لنَفَعَتْنا في التَّفَضِّي عن قوله: «بينا أنا أُصلي في حديث ذي اليدين، كما مرَّ. ٢٥٣٠ - قوله: (على أَنَّها مِن داَرِه الكُفْر نَجِّت)، «على» ههنا بمعنى مع؛ بحث فيه ابنُ هشام في «المُغني». ولم يجد لها شاهدًا، ولو كان هذا البيتُ في نظره، لكفاه شاهدًا. ٨ - بابُ أُمِّ الْوَلَدِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا». ٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، قَالَ عُتْبَةُ إِنَّهُ ابْنِى. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1711

زَمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ. فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلَ مَعَهُ بِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ. فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ أَخِى عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِى ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ». مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «احْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ». مِمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ. وَكَانَتْ سَوْدَةُ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٢٠٥٣، ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢ تحفة ١٦٤٧٨ - ١٩٢/ ٣ - قوله: (أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا)، واستدل منه بَعْضَهم على جوازِ بَيْع أُمِّ الولد، والآخرون على عَدَمِه (١)، كما فَصَّله النوويُّ في «شرح مسلم»؛ والكلّ في غيرِ موضعه، فإِنَّ الحديثَ مسوقٌ لبيانِ انقلاب الأُمور في إبَّان الساعةِ، ولا مِسَاس له بهذه المسائل. ونَقل الحافِظْ ههنا كلامًا مِن نُسخة الصَّغاني، مع عبارة الكِرْماني، وما فهمت مراده، ولعلَّه لم يتحصَّل مرادُه عند الحافظ أيضًا؛ ولذا اكتَفَى بِنَقْل عبارةِ الكِرماني، وسكت عليه؛ والذي يترشَّحُ منه انَّ بَيْع أُمِّ الولد جائز عند المصنِّف، كبيعَ المُدبَّر عند الشافعي. قلت: أما بَيْع امِّ الولد، فلم يذهب إليه أَحَدُ من الفقهاء الأربعة، واختاره الصاهيريُّ، وفي «طبقات الشافعية»: أنه جَرَت محاورةٌ بين الِنْدَواني، والظاهري في مسألة بَيْع أُمِّ الولد، فحج الهِنْدوانيُّ الظاهريِّ، وهذه المسألةُ ليست من المسائل المُجْتَهِد فيها عندنا، حتى لو قضى بها القاضي أيضًا لم تَنْفِذ، بخلاف المُدَّبر، ولنا ما عند محمد في «موطنه» عن عمرَ: «أيما وليدةٍ ولدت من سيِّدها، فإِنه لا يبيعها، ولا يهبها، ولا يورثها، وهو يستمتع منها، فإِذا مات فهي «حُرَّة»، ثمَّ إنَّ الصَّغاني هذا هو الحافظ شمي الدين الصَّغاني، من علماء المئة السابعة، سافر من صَنعان - قرية - ونَزل بلا هوُر، ثُم رحل إلى اليمن، وهو إمامُ اللُّغة، حنفيُّ المذهب، وصنَّف «المحكم» «العُبَاب». و «القاموس» مأخوذٌ من هذين الكِتابَيْن. ٢٥٣٣ - قوله: (هُو لك يا عبدُ بْنَ زَمْعَةَ) .. الخ. وقد مرَّ الكلامُ فيه - في أوَّ البيوع - مُسْتوفىً؛ ولعلَّ البخاريِّ تمسك به على جوازِ البَيْع، بأن تلك الوليدةَ كانت أُمَّ ولد، ولما بقيت في بيت مَوْلاها بعد وفاتها أيضًا، دَلَّ على عدم عِتْقِها، وبقائها على الرِّقِّية، كما كانت، فيجوز بَيْعُها لا محالة؛ قلت: وقد مرَّ مني أنها كانت زانيةً، فلا تكون أُمَّ ولدٍ قَطْعًا، لتوقِفُّه على التحصين عندهم، ولم يوجد، وحنيئذٍ لا يتم ما رامه المصنِّف.

стр. 1712

٩ - باب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِهِ فَبَاعَهُ. قَالَ جَابِرٌ مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ. أطرافه ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ - تحفة ٢٥٥١ قد مرَّ الكلامُ فيه، وأَنَّ تراجِمَ المصنِّف في هذا البابُ متهافتةٌ، والذي يَلُوح منها أنه اختارَ مذهب الشافعي. ٢٥٣٤ - قوله: (عامَ أَوَّل)، من إضافةِ الموصوف إلى الصِّفة؛ وأصلُه العامُ الأَوَّل. ١٠ - باب بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ ٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ. طرفه ٦٧٥٦ - تحفة ٧١٨٩ ٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ». فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِىُّ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ لَوْ أَعْطَانِى كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. أطرافه ٤٥٦، ١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٦٥، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦، ٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٧٩، ٥٢٨٤، ٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١، ٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠ - تحفة ١٥٩٩٢ وهذه من الحقوق اللازمة، الغيره القابلة للانتقال، وصرَّح محمدٌ في «موطئه» بعدَم جواز بعيعها؛ وفيه حديثُ نقله في «شَرْح السِّراجي» وفيه كلامُ قال مُغُلْطاي: إنَّ الحديثَ المذكور مُسَلْسَلٌ بالأئمة، فرواه أحمدُ عن الشافعيِّ عن محمد عن أبي حنيفة؛ وكذا رواه الشافعيُّ عن مالك أيضًا، فاحفظه. ١١ - باب إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ، أَوْ عَمُّهُ، هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَادَيْتُ نَفْسِى، وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. وَكَانَ عَلِىٌّ لَهُ نَصِيبٌ فِى تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِى أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ. ٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسٌ - رضى الله عنه - أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ «لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا». طرفاه ٣٠٤٨، ٤٠١٨ - تحفة ١٥٥١ - ١٩٣/ ٣

стр. 1713

ولعلَّ ترجمتَهُ ناظِرةٌ إلى ما قاله الحنفيةُ: إنَّ الرَّجُل إذا مَلَك ذا رَحِم منه عَتَق عليه؛ ولم يَخُصُّوه بقرابةِ الوَلاء. وغَرضُه أنَّ النبيَّ ﷺ مَلك عَبَّاسًا، ثُم لم يَعْتِق عليه؛ قلت: وأين المِلْكُ فيه قَبْل التقسيم، وليس هناك إلا حَقُّ المِلْك، والحريةُ تَعْقُبُ المِلْك نَفْسه، دون حَقِّه. أما المُفَاداتُ كما في الحديث، فجائزةٌ عندنا أيضًا، كما في «الدُّر المختار». ١٢ - باب عِتْقِ الْمُشْرِكِ ٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ أَخْبَرَنِى أَبِى أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رضى الله عنه - أَعْتَقَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، قَالَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا، يَعْنِى أَتَبَرَّرُ بِهَا، قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ». أطرافه ١٤٣٦، ٢٢٢٠، ٥٩٩٢ - تحفة ٣٤٣٢ مِن باب إضافةِ المَصْدر إلى فَاعِله. ١٣ - باب مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقِيقًا، فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [النحل: ٧٥]. ولا استرقاقَ عِنْدنا في بَالغِيهم، غيرِ النِّسوان، والذُّرِّية، وهي المسألةُ في المرتدِّ؛ والاختياراتُ المذكورةُ في الفِقْه في غيرِ مُشْرِكي العرب. قوله: (﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾) ... الخ، أي جعلناه مولىً أعلى؛ قلت: ولا تَمسُّك له في الآية، إلا أن ينتفع من اطلاق قوله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥] فيدلُّ على أنه لا فرق بين العجم، والعرب في الاسترقاق، وهو مذهب الشافعيِّ، وغيره. وهو الذي نسبه المُحشِّي إلى الكُوفيين، ولَعَلَّه سَهْوٌ من الكاتب، فإِنَّ مَذْهبهم عَدَمُ الاسترقاق في العرب، ولنا ما عن عمرَ، كما في «الهامش»، فراجعه، وأَبْسط منه عند الدارمي، فراجع لفظه، فإِنَّه أَنْفع، وقد تَتَبْعت لذلك غزواتِ (١) النبيِّ ﷺ لينكشِفَ الحالُ، أنه ماذا عامل مع بالغي العرب؟ فلم أجد فيها

стр. 1714

شيئًا فاصِلا، نعم وَجَدْت في الصحابة أنهم كان لهم عبيدٌ بالغون من العرب، ولكنه ليس بفاصِلٍ أيضًا، لأنه لا يُدْرى أنهم استرقُّوهم صِبيانًا، أو كانوا بالغين حين استُرِقُوا، ولا نِزاع في الأَوَّل، والثاني غيرُ متعيَّن، فبقي الأَمْر في الإِبهام. أما إطلاقُ السِّبي على غنيمة هَوازن، فليس فيه أيضًا ما يَنْفِصلُ به المَرام، لأنها كانت مِنْ جِنْس الأموال والنِّسوان، وأما رِجالُهم، فلم (١) يُسْتَرَقُّوا، كما في «شَرْح المواهب»؛ وبالجملة لم أجد غزوةً من الغزوات يَيْبت فيها استرقاقُ رجال العرب، ولو ثبت لكان فاصِلا في الباب. ٢٥٣٩ و ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ

стр. 1715

شِهَابٍ قَالَ ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ «إِنَّ مَعِى مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ، وَإِمَّا السَّبْىَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ». وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فِى النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِىءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا ذَلِكَ. قَالَ «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِى بَلَغَنَا عَنْ سَبْىِ هَوَازِنَ. وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَادَيْتُ نَفْسِى، وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. حديث ٢٥٣٩ أطرافه ٢٣٠٧، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١، ٤٣١٨، ٧١٧٦ - تحفة ١١٢٥١ - ١٩٤/ ٣ حديث ٢٥٤٠ أطرافه ٢٣٠٨، ٢٥٨٣، ٢٦٠٨، ٣١٣٢، ٤٣١٩، ٧١٧٧ - تحفة ١١٢٧١ ٢٥٣٩، ٢٥٤٠ - قوله: (قال عبَّاسٌ للنبيِّ ﷺ قلت: وفيه ذِكْر الأَسْر والقيد؛ والكلامُ في الاسترقاق دون الأَسْر. ٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ فَكَتَبَ إِلَىَّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِى الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ. حَدَّثَنِى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِى ذَلِكَ الْجَيْشِ. تحفة ٧٧٤٤ ٢٥٤١ - قوله: (فَقَتَل مقاتِلَتْهُم، وَسَى ذَرَارِيَّهُم) ... الخ: قلت وفيه ما يدل على خلافِ ما رامه المصنِّف، فإِنَّ فيه قَتْلَ المقاتلين مكان الاسترقاق، نعم فيه استرقاقُ الذرية، ولا خلاف فيه. ٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ بَنِى الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْىِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَاّ وَهْىَ كَائِنَةٌ». أطرافه ٢٢٢٩، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩ - تحفة ٤١١١ ٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِى تَمِيمٍ. وَحَدَّثَنِى ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَعَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِى تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ

стр. 1716

سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ «هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِى عَلَى الدَّجَّالِ». قَالَ وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا». وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ. فَقَالَ «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ». طرفه ٤٣٦٦ - تحفة ١٤٨٨٩، ١٤٩٠٧ ٢٥٤٣ - قوله: (وكانت سَبِيةٌ منهم - بني تميم - عند عائشةَ، فقال: أَعْتِقيها، فإِنَّها من ولدِ اسماعيلَ) فيه دليلٌ على كون بني تميم من ولدِ اسماعيلَ، وجملة الكلامِ أنَّ البخاريَّ إن ادعى استرقاقَ العربِ في الجملة، أي بعد وُوقوع السَّبي عليهم، فهذا مُسَلَّم، فإِنه يجوزُ في صبيانهم، ونِسوانهم، وإن ادعى الإِطلاق والكُلية، فلا نُسَلِّمه. ١٤ - بابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا ٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ». أطرافه ٩٧، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣ - تحفة ٩ ١٠٨ - ١٩٥/ ٣ ١٥ - بابُ قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ» وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ [النساء: ٣٦]. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ. وَالْجُنُبُ: الْغَرِيبُ. الْجَارُ الْجُنُبُ: يَعْنِي الصَّاحِبَ فِى السَّفَرِ. ٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِىَّ - رضى الله عنه - وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلاً فَشَكَانِى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ ﷺ «أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». طرفاه ٣٠، ٦٠٥٠ - تحفة ١١٩٨٠ وهذه ديانةً لا قضًا. ٢٥٤٥ - قوله: (وعَلَيْه حُلَّةٌ) ... الخ وَغِلط فيه الراوي، فإِنه لم تكن حُلَّةٌ على واحد منهما، إنما قيل له، أن يجعلها حُلَّة، باستبدال الرداء، أو الإزار. ١٦ - باب الْعَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ سَيِّدَهُ ٢٥٤٦ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله

стр. 1717

عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». طرفه ٢٥٥٠ - تحفة ٨٣٥٢ ٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ». أطرافه ٩٧، ٢٥٤٤، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣ - تحفة ٩١٠٧ ٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّى، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ». تحفة ١٣٣٣١ - ١٩٦/ ٣ ٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نِعْمَ مَا لأَحَدِهِمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ». تحفة ١٢٤٨٨ ٢٥٤٨ - قوله: (والذي نَفْسي بِيَده) ... الخ، هذا مِن قول أبي هريرة. ١٧ - بابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ: عَبْدِى، أَوْ أَمَتِى وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وَقَالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥]، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]، وَقَالَ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ». وَ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] سَيِّدِكَ. «وَمَنْ سَيِّدُكُمْ؟». ٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». طرفه ٢٥٤٦ - تحفة ٨١٦١ ٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْمَمْلُوكُ الَّذِى يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّى إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِى لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، لَهُ أَجْرَانِ». أطرافه ٩٧، ٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣ - تحفة ٩٠٧١ ٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ. وَلْيَقُلْ سَيِّدِى مَوْلَاىَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِى أَمَتِى. وَلْيَقُلْ فَتَاىَ وَفَتَاتِى وَغُلَامِى». تحفة ١٤٧١٨

стр. 1718

٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنَ الْعَبْدِ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ». تحفة ٧٦١٠ ٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». أطرافه ٨٩٣، ٢٤٠٩، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨ - تحفة ٨١٦٧ - ١٩٧/ ٣ قوله: (﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾) [النور: ٣٢] .. الخ. واعلم أن الحديثَ ينهي أن يقول أَحَدُكم: عبدي، وأمتي، وسيدي، وسيدتي؛ والقرآن يُطْلِقُه، حيث قال: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ فكيف التوفيق؟ قلت: وقد مرَّ أنه من باب تهذيب الآداب والألفاظِ، كالنَّهي أن يقول: ﴿رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤] وفي مثله تراعى الأحوالُ، فإِذا أوهم خلافَ المراد حُجرِ عنه، وإلا لا. ثم أقول (١): إنَّ مثار النَّهي في إطلاق لفظٌ «عبدي، وأمتي» أمران: كونُ هذه الألفاظِ مما يُشْعِر بتكبُّر المتكلِّم في نفسه؛ الثاني: انتقالُ الذِّهن إلى الله تعالى، فإِذا كان إطلاقُه من ثالثٍ انتفى الأمران، ويجوز إطلاقُه، كما يقال: عَبْد زيدٍ، وعَبْدُ عَمْرو؛ فإِنَّ التكبُّرِ في إضافة المتكلِّم إلى نَفْسه، بأَن يقول: عبدي؛ أما إذا قاله ثالثٌ، فلا شائبةَ فيه للتكبر، وكذا لا ينتقل فيه الذِّهنُ إلى الله تعالى؛ وحينئذٍ لا إشكال في قوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ فإِنَّه إطلاقٌ مِن الله سبحانه، وكذا في قوله: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]. وأما قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] فهو إطلاق، وإضافة إلى المالك الغائب عن المجلس، أو مماشاة مع عامة الناس في محاوراتهم، وإنما يُوهِمُ التْكبُّر إذا كان

стр. 1719

مِصْدَاقه موجودًا، ولذَا نهى في الحديث الآتي أن يقول: «أَطْعِم رَبَّك، ووضيء رَبَّك، واسقِ رَبَّك». لأنه إطلاقُ المولى بحضُور مَمْلُوكِه، فَيُوهِم التكبُّر، قلت: هو على حَدِّ قولهم: أمير المؤمنين يأمرك بكذا، مشيرًا إلى نفسه، وفيه استكبارٌ أَشدَّ الاستكبار. فإِذا استعمله ثالثٌ، فلا بأس به، لانتفاء العِلَّة، فتلخص مما قلنا: أَنَّ مثار النهي إمَّا التكبُّر - وهو في الحضور دون الغيْبة - أو إطلالة بنفسه، لا مِن ثالثٍ، أو تَوَّهم انتقالِ الذِّهْن إلى الله تعالى، فحيث لا يوجد واحدٌ منهما، يَحِلُّ الإِطلاقُ لا محالة. ٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». حديث ٢٥٥٥ أطرافه ٢١٥٢، ٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٢٢٣٤، ٦٨٣٧، ٦٨٣٩ - تحفة ١٤١٠٧ حديث ٢٥٥٦ أطرافه ٢١٥٤، ٢٢٣٢، ٦٨٣٨ - تحفة ٣٧٥٦ ٢٥٥٥، ٢٥٥٦ - قوله: (إذا زَنَتِ الأَمَةُ فاجلِدوها) وهذا موكولٌ إلى الإِمام، ومعنى الأَمْر، أن لا يمتنع عن إقامةِ الحدِّ عليها؛ وقد نبهناك فيما مرَّ أن الشيء قد يكون داخِلا تحت وِلايتين: ولاية عامة وهي ولاية الإِمام، ولاية خاصَّة، ثُم تُحذف الوِلاية العامة من البين، مع كونِها منويةً، ويبقى ذلك الشيء منسوبًا إلى الوِلايةِ الخاصَّة، فيتوهم كونُها مدارًا؛ فهكذا في هذا الحديث. أَمَر المَوْلى أنْ يَجْلِدَ أمته، مع كونِه تحت وِلاية الإِمام فيجلِدُها كما هو المعهودُ، عند الشَّرْع، وهو بإِحضارها عند الإِمام، ثم يأمر الإِمام به، فهذا هو طريقُ الوِلاية الخاصَّة مع العامة. فاعلمه، وقد قررناه سابقًا. قوله: (فبيعُوها ولو بِضَفِير) وهذا نحو التغريب في حقِّ الإِماء، وأما الحرائر فليس فيهن إلا الرّجْم، أو الجَلْد. ١٨ - باب إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ ٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِىَ عِلَاجَهُ». طرفه ٥٤٦٠ - تحفة ١٤٣٩٠ ١٩ - بابُ الْعَبْدُ رَاعٍ فِى مَالِ سَيِّدِهِ وَنَسَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ. ٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِى أَهْلِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ

стр. 1720

عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِى مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «وَالرَّجُلُ فِى مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». أطرافه ٨٩٣، ٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨ - تحفة ٦٨٤٦ ٢٥٥٨ - قوله: (فَسَمِعْتُ هؤلاء من النبيِّ ﷺ قال النُّحاةُ: إنَّ «هؤلاء» لا تُستعمل إلا في ذوي العُقول: واستعملت ههنا في الكلمات؛ والحديثُ وإن لم يكن حجَّةً في باب القواعد، إلا أن الأوْلى عندي أن يُقال بجوازِ استعمالِها مُطْلقًا، كما في الحديث. ٢٠ - باب إِذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ ٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ فُلَانٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ». تحفة ١٤٣١٨، ١٤٧٢٦ - ١٩٨/ ٣ والأَمْرُ بالاتقاء عن الوَجْه ليس مخصوصًا بالإِنسان، بل ينبغي أن لا يُضْرب وَجْهُ (١) الفَرَس أيضًا، كما في «فصول - الفتوح - من باب الحظر والإِباحة». ٢٥٥٩ - قوله: (وهو ابنُ سمعان) وهذا الراوي ضَعيفٌ، ولذا دكره في السَّند بابن فلان، ولم يذكره باسمه؛ وقد وقع نحوُه في - كتاب البخاري - في مَوْضِعَين، أو ثلاثٍ، ولا يقدح ذلك في الحديث، لأنه ليس بمدارٍ في هذا الموضع، بل وقع مُقْترِنًا مع الغير، كما ترى ههنا، أنَّ المَدار على مالك؛ أما ابنُ سمعان، فذكره بِحَرْف العَطْفِ تَبعًا؛ وحينئذٍ لو حذفه أيضًا لما كان بأسٌ، فكذا إذا ذكره مقترِنًا بالغير. ثم هذا أيضًا خلافُ الاحتياط. ...
следующие страницы →