Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
٤٨ - باب ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]
يَقَالُ: أَلحَفَ عَلَيَّ، وَأَلَحَّ عَلَيَّ، وَأَحْفَانِي بِالمَسْأَلَةِ. ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ [محمد: ٣٧] يُجْهِدْكُمْ.
٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِى شَرِيكُ بْنُ أَبِى نَمِرٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى عَمْرَةَ الأَنْصَارِىَّ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِى تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ. إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِى يَتَعَفَّفُ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَعْنِى قَوْلَهُ تعالى ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]. طرفاه ١٤٧٦، ١٤٧٩ - تحفة ١ ٤٢٢١، ١٣٦٠٣ - ٤٠/ ٦
٤٩ - باب ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]
المَسُّ: الجُنُونُ.
٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى الرِّبَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِى الْخَمْرِ. أطرافه ٤٥٩، ٢٠٨٤، ٢٢٢٦، ٤٥٤١، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣ - تحفة ١٧٦٣٦
٥٠ - باب ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٦] يُذْهِبُهُ
٤٥٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاهُنَّ فِى الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِى الْخَمْرِ. أطرافه ٤٥٩، ٢٠٨٤، ٢٢٢٦، ٤٥٤٠، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣ - تحفة ١٧٦٣٦
٥١ - باب ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] فَاعْلَمُوا
٤٥٤٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ، وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِى الْخَمْرِ. أطرافه ٤٥٩، ٢٠٨٤، ٢٢٢٦، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٣ - تحفة ١٧٦٣٦
٥٢ - باب ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) ﴾ [البقرة: ٢٨٠]
٤٥٤٣ - وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِى الْخَمْرِ. أطرافه ٤٥٩، ٢٠٨٤، ٢٢٢٦، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢ - تحفة ١٧٦٣٦
стр. 2452
علَّم القرآنُ أن يُمْهِل البائعُ المشتري إن كان مُعْسِرًا، ولم يُعَلِّمه أن يأخذَ بكلِّ ما ظَفِر به من مالِ المُشْتري. ولذا حَمَلْتُ حديثَ الإِفلاس على الدِّيانة دون القضاءِ، وقد مرَّ تقريره.
٥٣ - باب ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]
٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ آيَةُ الرِّبَا. تحفة ٥٧٧١
٥٤ - باب ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]
٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآيَةَ. طرفه ٤٥٤٦ - تحفة ٧٤٥٠ - ٤١/ ٦
٤٥٤٥ - قوله: (قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي بَعْدَها) قد عَلِمت الاختلافَ في معنى النَّسخ، وأنَّ النَّسْخَ عند السَّلف أعمُّ. وقد أطلق النَّسْخُ ههنا على الإِجمال، وأَنْكَرْت النَّسخ رأسًا، فإِنَّه ليست آيةٌ تكونُ مُحْكَمةَ التلاوةِ، ثُمَّ تَخْلُو عن فائدة ما.
٥٥ - باب ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِصْرًا﴾ [البقرة: ٢٨٦] عَهْدًا. وَيُقَالُ: ﴿غُفْرَانَكَ﴾ [البقرة: ٢٨٥] مَغْفِرَتَكَ. ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
٤٥٤٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ - ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قَالَ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا. طرفه ٤٥٤٥ - تحفة ٧٤٥٠
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣ - سورة آلِ عِمْرَانَ
تُقَاةً وَتَقِيَّةً وَاحِدَةٌ. ﴿صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧] بَرْدٌ. ﴿شَفَا حُفْرَةٍ﴾ [آل عمران: ١٠٣] مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ، وَهُوَ حَرْفُهَا. ﴿تُبَوِّئُ﴾ [آل عمران: ١٢١] تَتَّخذُ مُعَسْكَرًا. المُسَوَّمُ: الَّذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كانَ. ﴿رِبِّيُّونَ﴾ [آل عمران: ١٤٦] الجَمِيعُ وَالوَاحِدُ رِبِّيٌّ. ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلًا. ﴿غُزًّى﴾ [آل عمران: ١٥٦] وَاحِدُهَا غازٍ. ﴿سَنَكْتُبُ﴾ [آل عمران: ١٨١] سَنَحْفَظُ. ﴿نُزُلًا﴾ [آل عمران: ١٩٨] ثَوَابًا، وَيَجُوزُ: وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، كَقَوْلِكَ: أَنْزَلتُهُ.
стр. 2453
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: ١٤] المُطَهَّمَةُ الحِسَانُ.
وَقالَ ابْنُ جُبَيرٍ: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] لَا يَأْتِي النِّسَاءَ.
وَقالَ عكْرِمَةُ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام: ٩٥] النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً، وَيُخْرِجُ مِنْهَا الحَيَّ. ﴿وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١] أَوَّلُ الفَجْرِ، وَالعَشِيُّ: مَيلُ الشَّمْسِ - أُرَاهُ - إِلَى أَنْ تَغْرُبَ.
١ - باب ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]
وَقالَ مُجَاهِدٌ: الحَلَالُ وَالحَرَامُ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] يُصَدِّق بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]. وَكقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧]. ﴿زَيْغٌ﴾ شَكٌّ. ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ المُشْتَبِهَاتِ. ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ يَعْلَمُونَ ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧]. ٤٢/ ٦
٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ». تحفة ١٧٤٦٠
قوله: (﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] يُصَدِّق بَعْضُه بَعْضًا) ... إلخ، وللتَّشَابُه عِنْد السَّلَف تفسيران: والمشهور منهما ما يحتاج في فهم معناه إلى غَوْرٍ وفَحْص، فإِنْ أُدْرك فذاك، وإلَّا يُفوَّضُ عِلْمه إلى الله تعالى؛ والثاني: الآياتُ التي تُصَدِّقُ باعتبارِ معانيها آياتٍ أُخْرى، ومنه ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: ٢٣]. والقرآنُ باعتبار المعنى الأول بَعْضُه مُحْكَم، وبعضُه مُتَشابِه، وباعتبارِ المعنى الثاني كلُّه مُتَشابِه، أي مُصدِّقٌ بَعْضُه لبعض، ولذا وصفه اللَّهُ تعالى به في قوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ فثبت الإِطلاقان مِن القرآن، فإن قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ على الإِطلاق، وقوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ على الثاني. وإنَّما حَمَلنا الآيةَ الأُولى على الإِطلاقِ الأَوَّل، لكون المتشابهاتِ فيها قِسِيمًا للمُحْكمات.
ثُم إنَّ البُخاري أَخَذ المُتَشابِه في الترجمةِ بالمعنى غيرِ المشهورِ، وأخرج الحديثَ للمعنى الأَوَّل المشهورِ، أي مُبْهم المراد، ومَنْ لا يدري المعنيين يَقْلَق فيه. وإنَّما فَسَّر مجاهدٌ قوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ بكونه مُصَدِّقًا بَعْضُه لبعض، لأنه ليس عنده في القرآن
стр. 2454
شيءٌ يكون مُبْهمَ المرادِ، فَجَمَلَه على معنى التصديقِ. وهذا التفسيرُ ليس بمختارٍ عند الجمهور، وكذا تفسيرُه للمُحْكمات بالحلال والحرام. فالمُحْكم ما أُحْكم مرادُه، والمتشابِه ما أُبْهم مرادُه، ولعلَّ المصنِّفَ أخرج تفسيرَ مجاهد في الترجمةِ إشارةً إلى الخلاف فيه، وإلَّا فالمختارُ عنده أيضًا هو المعنى المشهورُ. والدليل عليه أنه أخرج الحديث للجمهورِ، ولو كان المختارُ عنده تفسيرَ مجاهد، لما أخرج الحديثَ الذي يؤيدُ الجمهور، بل أخرج ما يوافِقُ مجاهدًا.
ثُم إنَّ الخلافَ في تأويل المتشابِه بين الحنفيةِ والشافعيةِ مشهورٌ، ولا يرجعُ إلى كثيرٍ طائل. فإِنَّ المُثْبِت أراد الظنَّ، والنافي أراد اليقين. وتكلَّم عليه ابنُ تيمية في سورة الفاتحةِ، وحَقَّق أنه ليس في القرآن شيءٌ لا نعلم مرادَه أصلًا، نعم لا نَحْكُم بكونِه مرادًا عند الله تعالى أيضًا. قلتُ: وذلك في القرآن كلِّه، ولا يختصُّ بالمتشابِه فقط.
٢ - باب ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]
٤٥٤٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَاّ وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَاّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. طرفاه ٣٢٨٦، ٣٤٣١ - تحفة ١ ٣٢٧٦
٣ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ﴾ لَا خَيْرَ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧] مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ، مِنَ الأَلَمِ، وَهْوَ فِى مَوْضِعِ مُفْعِلٍ
٤٥٤٩، ٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قُلْنَا كَذَا وَكَذَا. قَالَ فِىَّ أُنْزِلَتْ كَانَتْ لِى بِئْرٌ فِى أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ» فَقُلْتُ إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ». طرفه ٢٣٥٦
٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ - هُوَ ابْنُ أَبِى هَاشِمٍ - سَمِعَ هُشَيْمًا أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ
стр. 2455
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً أَقَامَ سِلْعَةً فِى السُّوقِ فَحَلَفَ فِيهَا لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ. لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. طرفاه ٢٠٨٨، ٢٦٧٥ - تحفة ٥١٥١
٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِى بَيْتٍ - أَوْ فِى الْحُجْرَةِ - فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى فِى كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ». ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾. فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ». أطرافه ٢٥١٤، ٢٦٦٨ - تحفة ٥٧٩٢
قوله: (﴿أَلِيمٌ﴾) مؤلمٌ، موجِعٌ، من الأَلَم. وفَسَّره السُّيوطي بالبناء للمفعول، مُؤْلَم، وهو الأرجح، لأنه ألغُ. وتَرْجَمه الشاه عبد القادر: دردناك لا درد رسان، ثم لينظرَ في أنَّ ترجمته: دردناك على تخريج السُّيوطي أَخْذُ الفَعِيل بمعنى المفعول، أو على تخريجِ الفاعل في: اللَّابِن، والتَّامِر، أي ذو لَبَنٍ، وذو تَمْر. وحينئذٍ الأَليم معناه ذو أَلَم، وترجمته أيضًا تكون: "دردناك".
٤٥٤٩، ٤٥٥٠ - قوله: (بَيِّنَتُك، أو يَمينُهُ) واستدلَّ منه الحنفيةُ على أن سبيلَ الفَصْل هو ذاك، وليس هناك شِقٌّ ثالثٌ، وقد قَرَّرْناه مِن قِبل، ووافَقَنا الإِمامُ البخاريُّ أيضًا على ذلك، وهو ظاهرُ القرآن، فإِنَّه قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولم يتعرَّض إلى اليمينِ مع الشاهد.
٤٥٥٢ - قوله: (قال ابنُ عباس: قال النبيُّ ﷺ اليمينُ على المدَّعَى عليه) وقد رواه البيهقيُّ والنوويُّ تامًّا، هكذا: «البينةُ للمدَّعِي، واليمينُ على المدَّعَى عليه». وادَّعى الحنفيةُ أن فيه قَصْرًا. وحَرَّر السُّيوطي أنَّ تعريفَ الطرفين يفيدُ القَصْر. وثبت عندي بالاستقراء أنَّ لام الجِنْس إذا كانت في طَرَفٍ وحَرْف، يُعيَّنُ القَصْر في طرفٍ آخَر. فهذا التركيبُ أيضًا يفيدُ القَصْر.
وحروفُ القَصْرِ عندي هذه: الباء، واللام ومِن، وإلى، وفي، وعن، وعلى، كقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]، وكقولهم: والأَمْرُ من اللَّهِ، والأَمْرُ إلى اللَّهِ، والكَرَم في العرب، والرَّمْي عن القوس، واليمينُ على المدَّعَى عليه، والحمد. فهذه سبعةُ حروفٍ، مع أمثلتها، وقد مرَّ عن الزَّمخشري أن قوله: الحمدُ مُفِيدٌ للقَصْر، وأن اللام فيه للجِنْس دون الاستغراق، وهو الصواب عندي، نعم الاستغراقُ يَلْزمُه. فإِنَّه إذا ثبت انحصارُ جِنْس
стр. 2456
الحمد تعالى، لَزِم الاستغراقُ لا محالةَ، فإِنَّ فردًا من أفراد الحمدِ لو تحقق في غيره تعالى، ثبت جِنْسُه في غيره تعالى، فيبطل الحَصْرُ، وإذا لم يَثْبُت فردٌ منه لغيرِه تعالى، فقد ثبت جميعُ إفرادِه له تعالى، وذلك هو المعنى من الاستغراق، والاستغراق عنده يكونُ في العموم الأُصولي. أي صيغ الجَمْع، أما المِفردُ فأنَّى يجيء فيه ذلك؟ نعم إنْ ثبت، فَمِن أَجْل اختصاص الطبيعة، أي طبيعة الجِنْس، فذلك أَمْرٌ آخَرُ.
قوله: (الكَذِب) "جهونت"، والكذب مَصْدَر.
٤ - باب ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] سَوَاءٌ: قَصْدٌ
فَقَالَ هِرَقْلُ هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ فَقَالُوا نَعَمْ. قَالَ فَدُعِيتُ فِى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا. فَأَجْلَسُونِى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِى خَلْفِى، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ إِنِّى سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِى فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَىَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قَالَ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ أَيَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قَالَ قُلْتُ تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالاً، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قَالَ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِى هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا نَدْرِى مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا. قَالَ وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِى مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ. قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنِّى سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِى أَحْسَابِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِى آبَائِهِ مَلِكٌ
стр. 2457
فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالاً، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. قَالَ ثُمَّ قَالَ بِمَ يَأْمُرُكُمْ قَالَ قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ. قَالَ إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِىٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّى أَعْلَمُ أَنِّى أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَىَّ. قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّى أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ، وَ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا قَالَ فَقُلْتُ لأَصْحَابِى حِينَ خَرَجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِى كَبْشَةَ، أَنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِى الأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَىَّ الإِسْلَامَ.
قَالَ الزُّهْرِىُّ فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِى دَارٍ لَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِى الْفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ قَالَ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِقَتْ، فَقَالَ عَلَىَّ بِهِمْ. فَدَعَا بِهِمْ فَقَالَ إِنِّى إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِى أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ. أطرافه ٧، ٥١، ٢٦٨١، ٢٨٠٤، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠، ٧١٩٦، ٧٥٤١ - تحفة ٤٨٥٠ - ٤٦/ ٦
٤٥٥٣ - قوله: (فإِذا فِيه: بِسْم اللَّهِ الرَّحْمن الرَّحِيم) وعند ابنِ أبي شَيْبة أن النبيَّ ﷺ كان يَكْتُب في أَوَّل أَمْره: باسمك اللهم، ثم بِسْم الله، ولما نزلت سورةُ النَّمل جعل يَكْتُب: «بسم الله الرحمن الرحيم».
стр. 2458
٥ - باب ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ إِلَى ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٢]
٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِىٍّ بِالْمَدِينَةِ نَخْلاً، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءٍ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءٍ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِى الأَقْرَبِينَ». قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِى أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ «ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ».
حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ «مَالٌ رَايِحٌ». أطرافه ١٤٦١، ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٥، ٥٦١١ - تحفة ٢٠٤
٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبِىٍّ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِى مِنْهَا شَيْئًا. أطرافه ١٤٦١، ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٥٦١١ - تحفة ٥١٠
قوله: (حدَّثني يَحْيَى بن يَحْيى) قال القَسْطلَّاني: هو النَّيْسابوري.
٦ - باب ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]
٤٥٥٦ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ «كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ». قَالُوا نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا. فَقَالَ «لَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ». فَقَالُوا لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِى يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا هِىَ آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَجْنَأُ عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. أطرافه ١٣٢٩، ٣٦٣٥، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣ - تحفة ٨٤٥٨ - ٤٧/ ٦
стр. 2459
نزلت في واقعةِ زِنا يهوديَ (١) ، ولَعلَّها في السَّنة الرابعة. ثُم قيل: إنَّ الذين جاءوه كانوا يهودَ فَدَك. وقيل: يهود خَيْبر، تشاوَرُوا فيما بينهم أَنْ يرفعوا أَمْرَه إلى النبيِّ ﷺ لِما كانوا يَرَوْن أَنَّ في دِينه اليُسْر، وكان ذلك مِن حَمقِهم، حيث أرادوا أن يسترخِصُوا برُخَص الدِّين، قبل أن يدخلُوا فيه، ولم يعلموا أنه يتولَّى قاره، مَنْ يتولَّى حاره.
٤٥٥٦ - قوله: (فرأَيْتُ صاحِبَها يَجْنأُ عَلَيْها) وغَرَضُ الراوي التنبيهُ على إصابةِ رأي النبيِّ ﷺ في حَقِّهم، فإِنَّ وقايَته لها عن الحجارة، وحنوه عليها، يدلُّ على صحة أَمْرِ الزِّنا. ثُم إنَّ في الحديثِ معركةً للقوم، وهي أنَّ الإِسلام شرط عند إمامِنا، فكيف رَجَم النبيُّ ﷺ اليهوديَّ واليهوديةَ، مع كونِهما كافرَين؟ وذهب الشافعيُّ الحواشي
(١) نقل في "المعتصر" أولًا قِصَّة زِنا اليهودي واليهودية، وذكر أنَّ الرَّجل الذين جاؤوا به من عُلمائهم كان ابن صوريا، فذكر الحديث على خلاف ما في عامة الروايات شيئًا. ثُم قال: قيل: إنها مُحْكمة، والنبيُّ ﷺ إنما رَجَم اليهوديَّ باختيارِه أن يَرجُمه، وكان له أَن لا يرجمه، لقوله: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٣] وخالفهم آخرُون، فقالوا: هي منسوخة لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] رُوي عن ابن عباس، قال: نُسِخت من المائدة آيتانِ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] فردهم إلى أحكامِهم، فنزلت ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ قال: فأَمَر رسولُ اللهِ ﷺ أن يَحْكُم بينهم على كتابِنا، وحُكْم مَنْ بعده ﷺ في ذلك، كَحُكْم النبيِّ ﷺ . فإن قلنا: بأنَّها منسوخةٌ، فالحُكْم بينهم مُفْتَرَضٌ واجِب، وإنْ لم نقل بذلك، فالحُكْم بينهم هو الأَوْلى مِن الإِعراض عنهم، لأنه إذا حَكَم بينهم، فقد سَلِم على القَوْلين، لأنه فَعَل الواجبَ، أو الجائز، وإنْ لم يحكم بينهم، فقد ترك فَرْضًا واجِبًا عليه، على أَحَد القوْلين، فالأوْلى به أن يَفْعل. وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ يحتمل معناه: إنْ تحاكَموا إليك، ويحتمل: إنْ وَقَفْت على ما يُوجب لك الحُكْم عليه، وإنْ لم يتحاكموا إليك. ثُم أَخْرج حديثًا يدلُّ على أن النبيَّ ﷺ يُحَاكِم بينهم من غير أنْ يتحاكَمُوا إليه. ثم قال: ومَنْ ذهب إلى تَرْكِ الرَّجْم في أَهْل الذمَّة، وهم أبو حنيفةَ، والثَّوْرِي، وزُفَر، وأبو يُوسُف، ومحمد رحمهم الله تعالى، قال: إنَّ الحُكْم فى التوراة الرَّجْم، أحصن، أو لم يُحصن، على ما يدل عليه ظاهِرُ الآثار، مِن غيرِ اشتراط الإِحصان، وكان ذلك قَبْل أن يُنزِل اللهُ تعالى في كتابه في حَدِّ الزِّنا ما أنزل من الإِمساك في البيوت، والإِيذاء، ثُم نسخه بما فى سُورةِ النُّور، وبقوله ﷺ : "خُذُوا عنى، قد جعل اللهُ لهنَّ سبيلًا: البِكْر تُجْلد، وتُنْفى؛ والثَّيبُ تُجْلَد، وتُرجم"، فَبيَّن حَدَّ كلِّ صِنْف. وقال عبدُ الله بنُ عمر: مَنْ أَشرك بالله، فليس بِمُحْصن، بعد أنْ عَلِم بِرَجْم رسولِ الله ﷺ مَنْ كان رَجَمه مِن اليهود، وإذا لم يكونوا مُحْصَنين، لم يكونوا مَرْجُومين. وذكر عن مالك أنَّ النَّصْراني إذا أَسْلم، ثُم زَنَى، وهو متزوِّجٌ في النصرانيةِ، لا يكونُ مُحْصَنًا حتى يطأَ زَوْجته بعد الإِسلام، وإذا كان كذلك دلَّ على أنَّ مِن أسبابِ الإِحصان التي يجب بها الرَّجْمُ في الزنا الإِسلام. اهـ مختصرًا؛ وفيه رَوى ابنُ معقل بن مقرن سأله ابنُ مسعود فقال: أَمَتي زَنَت، قال: اجلدها خمسينَ، قال: إنها لم تُحْصَن، قال: أليستْ مُسْلِمة؟ قال: بلى، قال: فإِسلامُها إحصانُها، اهـ: قلتُ: ونحوه رُوي عن ابن مسعود في "مسند" الإِمام للخَوارِزْمي، وفيه عن إبراهيم، قال: لا يُحْصَن المسلمُ باليهوديةِ، ولا النصرانيةِ، ولا يُحْصن إلَّا بالمسلمة. اهـ: قال محمد: وبه نأخُذُ، وهو قولُ أبي حنيفةَ، وفيه عنه الذي يتزوَّج في الشِّرْك، ويدخُل بامرأته، ثم أسلم بعد ذلك، ثُم يَزْني، أنه لا يُرْجم حتى يُحْصَن بامرأةٍ مُسْلمةٍ. اهـ.стр. 2460
إلى أنَّ الكافر أيضًا يُرْجم، وفيه تفصيلُ عند المالكية؛ وبالجملة الحديثُ وارِدٌ على الحنفية.
ثُم إنَّ ابن أبي شَيْبَة أفرد كتابًا سَمَّاه «كتاب الردّ على أبي حنيفة» وعدَّد فيه مسائلَ الحنفيةِ التي تُناقِضُ الأحاديثَ عنده، وبلغ عددُها زهاءَ مئة وأربعة، وبدأ كتابه بهذا الحديث. والعجب أنه لم يَعُدَّ فيه مسألةَ الجهر بآمين، والإِخفاء، وتَرْك الرَّفْع، ولا مسألةَ تَرْك الفاتحةِ خَلفَ الإِمام. وقد أجاب العلامةُ القاسم بنُ قُطْلُوبغا عن كتابه، ولكنه مفقود، لا يوجد ثُمَّ إنَّ الطحاوي أجاب عن حديثِ الباب، وأصاب. وحاصله أنَّ شَرْط الإِحصان في شَرْعنا نَزَل بعد هذه القضيةِ، فالقضايا التي كانت قَبْلها لا ترد عليها، وكان رَجْمُه إذ ذاك بِحُكْم التوراة. ولم يكن فيه شَرْطُ الإِحصان.
قلتُ: ويُعلم من «فتح الباري» أنَّ النبيَّ ﷺ كان يعملُ بشريعةِ التوراةِ، فيما لم ينزل فيه شَرْعُه قَبْل الفَتْح، ثُم خالف بعده. وإنما أخذت هذا التاريخ من «فتح الباري»، وإلَّا فأَصْل الحديث موجودٌ في البخاري أيضًا. ثُم هل يسمَّى ذلك عَملًا بالشريعة الموسوية، أَم عملًا بشريعتِه؟ فهذان اعتباران. فإن قلت: إنَّه إذا عَمِل به فقد صارت شريعتُه أيضًا، فيكون عَملًا بشريعةِ نفسه، وإن اعتبرت أنَّ شَرْعه لما لم ينزل فيه بعد، وإنما عَمِل بالشريعةِ الموسوية، يقال: إنَّه عَمِل بشريعتهم، ولا حَجْر في كلا الاعتبارين، والأَمْرُ فيه سَهْلٌ.
واعلم أنَّ القرآن قد هَدي في تلك الآياتِ إلى أَمْرٍ هامّ، كادَت نَفْس النبيِّ أنْ تتردَّد فيه، وهو أنَّ الكفَّار إنْ ترافعوا إليه في أمْر، فماذا ينبغي له أنْ يفعل؟ إما أن يَحْكم بشريعته، فهم لا يلتزمُونَها، أو يُعْرِض عنهم، ولا يَحْكُم بشيءٍ، فذلك أيضًا غيرُ مناسِبٍ، وإمَّا أن يَحْكُم بِشَرْعهم، فهو أيضًا مَحَلُّ تردُّد، فعلَّمه القرآنُ أَنَّك بين خِيرَتَيْن: إنْ شِئت أنْ تُعْرض عنهم فأَعْرض، وإنْ أردت أن تَحْكُم بينهم فاحكم بما عندك، فإِن عَمِلوا به فبها، وإلَّا فالإِثْمُ عليهم.
ولنا أنْ نقولَ: إنَّ في إلزامِ شَرْعهم عليهم، وإغرائهم على العملِ به، إجراءَ شَرْعٍ سماويَ، وهو أَوْلى مِن إفناء حَقَ وإعدامه. ولذا لما جاءوا إلى النبيِّ ﷺ ألزمهم بالتوراةِ، فاضطروا إلى العَمَلِ به، ولا رَيْب في أنه أَوْلى من أن لا يعملوا بِشَرْعهم، ولا بِشَرْعه ﷺ فإِنَّ شَرْعهم أيضًا حقٌّ في الجملة، وإنْ نُسِخه بعد نزول شَرْعنا. وهذا إنْ سلَّمناه أنَّ القضية بعد نُزول شَرْعنا، وإلَّا فالأَمْر أَظْهر. ولذا قال النبيُّ ﷺ بعد الرجم: إنِّي أَحْييت حُكْمًا من الشريعة الموسوية (١) ، على أنَّ اليهودِيَّيْن كانا مُحْصَنَينِ بِحُكْم الحواشي
(١) يقول العبد الضعيف: ولَفْظه في "الفتح" زاد في حديث أبي هريرة: فقال النبيُّ ﷺ : "فإنِّي أَحْكُم بما في =стр. 2461
التوراةِ، فإِنَّهما لو كانا غَيْرَ مُحْصنَين لكانا باعتبار شَرْعِنا، ولكنهما لم يكونا لَيُقرّا بعدمِ إحصانهما من أَجْلِ شريعتنا، فإِذا ثبت إحصانُهما عند شَرْعِهما حلَّت بهما عقوبةُ الرجم.
وههنا وَجْهٌ آخَر أيضًا، وهو أَنَّه ناسب تنفيذ الرَّجْم لانعقادِ صورةِ المناظرة بينه ﷺ وبينهم، فإِنَّهم كانوا يُنْكِرُون كَوْنَ الرَّجْم شريعتَهم، وكان النبيُّ ﷺ يَدَّعِيه، كالإِخبار بالغيبِ، فلما خرج في التوراة كما كان أخبر به، ناسب إجراؤه أيضًا، وإذن لا يكون رَجْمُه من باب تنفيذِ الحُكْم عليهم، بما في كتابهم، ولا من باب الحُكْم عليهم بِشَرْعه، بل يكون ذلك لداعيةِ المقام، فيقتصر على مَوْرِده، وإنْ شِئت جَمعت هذه الأعذارَ كلَّها، ولذا ذَكَرْت هذه الأُمورَ، لِتعلم أنَّ المقام قد احتفَّ بعوارِضَ شَتَّى، ولم يبق مُنْكَشِف الحال، فحينئذٍ جاز لنا التفصِّي عنه بِنَحْوٍ من المقال.
بقي إقامةُ البرهانِ على اشتراط الإِسلام في الإِحصان، فنقولُ: إنَّهُ رُوي عن عبد الله بن عمر: مَنْ أشرك بالله، فليس بِمُحْصَن. ورجالُه ثِقاتٌ، وإسنادُه قويٌّ (١) ، إلَّا أنَّ الحافِظ مال إلى وَقْفه، وتصدَّى الحاكمُ إلى إثبَاتِ رَفْعه.
قلتُ: والذي يَحْكُم به الوجدانُ أنه مَوْقُوفٌ، لأنَّ مَذْهب ابنِ عمرَ عدمُ جواز المناكحةِ مع أهل الكتاب، على خلاف الجمهور، وقال: إنَّهم مُشْركون، وأيُّ شِرْك أعظمُ مِن ادِّعائهم أبناءَ للَّهِ تعالى. فكأَنَّ أهلَ الكتاب الذين يعتقدون بالبنوةِ وغيرِها كفارٌّ عنده، وليس أولئك مِن أهلِ الكتاب الذين أباح لنا القرآنُ مناكحتَهُم، لأنَّه شَرَط فيهم الإِحصانَ، وهؤلاء مُشْركون، لا يوجد فيهم شَرْطُ الإِحصان، وإذا انتفى الشَّرْط، انتقى المَشْروط. فلما عَلِمت من مذهبه ذلك، ظَنَنْت أنه لا يَبْعُد أن يكون: مَنْ أَشْرك بالله فليس بِمُحْصن، موقوفًا عليه.
ولنا ما أخرجه الشيخُ علاء الدين في «الجَوْهر النَّقي» (٢) : أنَّ عمرو بنَ العاص أراد الحواشي
(١) حَكى البيهقيُّ روايةَ ابنِ عمرَ من وجهين، ثُم حكى عن الدارقُطْني أن الصواب أنهما موقوفانِ، فجاء العلامة المارديني، وأجاب عن إيرادِه، وقال: إذا رَفَع الثِّقةُ حديثًا لا يضرُّه وَقْفُ مَنْ وَقَفه، فظهر أن الصواب في الحديثين الرَّفْعُ. اهـ "الجَوْهر النقي" مُلخَّصًا. قلتُ: وقد أخرجه الشيخُ ابنُ الهُمَام أيضًا عن "مُسْند" إسحاق بن رَاهُويه.(٢) قلتُ: ولم أجده في "الجَوْهر النَّقي" فلعله مِن سقط قلمي، أو خطأ بصري. أما مذهبُ ابنِ عمر فسيجيء عند البخاريّ في باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] وفيه أنه سُئِل عن نِكاح النصرانية، أو اليهودية، فقال: إن اللهَ حرَّم المشركاتِ، وله أن يُجيب عن الآيةِ أن الله سبحانه جَوَّز نِكاحَ الكتابيات بِقَيْد الإِحصان، والمُشْركة ليست بِمُحْصنة. وسيجيء تفصيلُه في صُلْب الصفحة إن شاء الله تعالى.стр. 2462
أن يتزوَّج كتابيةً، فقال له النبيُّ ﷺ «تزوَّجْها، ولكنها لا تُحْصِنك». وإسنادُه حسن، وفيه عبدُ الباقي بن قَانِع من الحُفَّاظ، شيخٌ للدارقطني، والحاكم، وله «مسند»، و «تاريخ» فقوله: «إنَّها لا تُحْصِنُك»، إنما يَصِح إذا لم تكن مُحْصَنة هي بِنَفْسها، لاشْتراط إحصانِ الزَّوجين في الرَّجم. وقد مرَّ معنا أنه لا بدَّ من النظر في معنى الإِحصان، فقد أَخَذه القرآنُ أيضًا، ولكنَّ الفقهاء جَزَّءوه، فجعلوا في الرَّجم غيرَ ما اعتبروه في القَذْف. فلينظر فيه أنه هل للفقهاءِ حقُّ في تجزئةِ لَفْظ القرآنِ، وقد وضع له السَّرخْسي فَصْلًا مُستقلاًّ في «المبسوط» فليراجع.
ثم إنَّ هذه الآياتِ في باب الرجم، ولكنَّ القرآنَ لم يصرِّح به فيه، وكذا لم يُصرَّح به في سورةِ النُّور. وقد نَقَل الرَّازي عن الخوارج أنهم يُنْكرون الرَّجْم، ويتشبَّثُون بأنَّ القرآن لم يَذْكره في مَوْضعِ، فتفاقم الأَمْرُ، لأنه لا ينبغي للقرآنِ أن يكون تعبيرُه بحيث تَتغيَّرُ المسألةُ من عمومه، وإطلاقه، فإِنَّه كتابُ لا يزيغ به إلَّا هؤلاء، فيختار من التعبيرات أعلاها، بحيث لا يَبْقَى فيها للجانِب المخالِف مَساغٌ، وحينئذ لا بدَّ لِتَرْكه التصريحَ بالرَّجْم من نُكتةٍ.
فاعلم أنَّ نَظْم القرآنِ إذا كان يُفْهم أنَّ تلك الآيةَ نزلت في قضيةِ كذا، ثُم لم تكن تل القضيةُ مذكورةً فيها، فالذي تَحْكُم به شريعةُ الإِنصاف أنْ يكون هذا الحديثُ الذي فيه تلك القِصَّةُ في حُكْم القرآنِ، لأنَّ القرآنَ بَنَى نَظْمَه عليه، وأشار من عبارتِه إليه، فلا بدَّ من اعتباره، وحينئذٍ لا حاجةَ إلى تصريحه بالرَّجْمِ، إذ كَفَى عنه الحديثُ، فأَغْنَى عن ذكره، وسيجيء في «أبواب الحدود» بعض كلام.
ثُم اعلم أنَّ الله تعالى ذَكَر في «المائدة» في تلك القِصَّةَ بَعْضَ أوصافهم، لا بأس أن نتعرَّض إليها شيئًا، فقال: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ٤١]، والمرادُ منه التبديلُ في المراد، مع إبقاء الكلماتِ على حالها، وهذا بعينِه يركبه لعين القاديان، فيقول: نُؤمن بلفظِ خاتَم النبيِّين، ثُم الوَقِح يدَّعِي النبوة بتغييرِ مرادِه، وتحريف الكَلِم من بَعْد مواضعه. ثُم قال تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] ... إلخ، يعني أنَّ حُكْم هذا الرسولِ إنْ كان حَسَب ما تريدُون، فَخُذُوه؛ فأشار إلى الواقعةِ في الخارج، وإنْ لم يَبْسُطها.
قوله: (﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾) استئناف.
قوله: (﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾) أي يأكلون الرَّشْوة في الحُكْم.
قوله: (﴿فَإِنْ جَاءُوكَ﴾) ... إلخ، وكان هذا مَوْضِعَ تردُّدٍ للنبيِّ ﷺ فهذاه القرآنُ إلى أمرين: أَيّهما شاء فَعَل.
стр. 2463
قوله: (﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾) وراجع الفَرْق بينهما في «مقدمة ابن خلدون». ومُحصَّل الآياتِ والأحاديثِ عندي أنّ اليهودَ يُعَاقبون على أَمْرَين: على تَرْكِهم ما في التوراةِ، وتَرْكِهم الإِيمانَ بمحمدٍ ﷺ كِلَيْهما.
تنبيه:
واعلم أن ههنا قِصّتين: قِصَّة الرَّجم، وقِصَّة أَخْذ القِصَاص من الوَضِيع دون الشريف. واختلطت على بَعْضِ المفسرين، فنقل بعضُهم قِصَّة القِصاص تحت القِصَّة الأُولى، وهذا غَلَطٌ.
٧ - باب ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]
٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِى السَّلَاسِلِ فِى أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِى الإِسْلَامِ. طرفه ٣٠١٠ - تحفة ١٣٤٣٥
فهذه الأُمة تُكْرِه الناسَ على الإِسلام، ومعنى قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] أن الدِّينَ خَيْرٌ مَحْ، والإكرَاه فيه بمنزلةِ عدم الإِكراه، فلا تَخَالُفَ.
٨ - باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]
٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ فِينَا نَزَلَتْ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ قَالَ نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً وَمَا يَسُرُّنِى - أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ طرفه ٤٠٥١ - تحفة ٢٥٣٤
٩ - باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا». بَعْدَ مَا يَقُولُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. أطرافه ٤٠٦٩، ٤٠٧٠، ٧٣٤٦ - تحفة ٦٩٤٠، ٦٨٠٦
٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ
стр. 2464
هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». يَجْهَرُ بِذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ فِى بَعْضِ صَلَاتِهِ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا». لأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ. أطرافه ٧٩٧، ٨٠٤، ١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٩٨، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠ تحفة ١٣١٠٩، ١٥١٣٣ - ٤٨/ ٦
وفي الحديث تَصْريحٌ بِكَوْنِ القُنوتِ في صلاةٍ جَهْرية.
١٠ - باب قَوْلِهِ ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]
وَهُوَ تَأُنِيثُ آخِرِكُمْ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] فَتْحًا أَوَ شَهَادَةً.
٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِى أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَىْ عَشَرَ رَجُلاً. أطرافه ٣٠٣٩، ٣٩٨٦، ٤٠٤٣، ٤٠٦٧ - تحفة ١٨٣٧
١١ - باب قَوْلِهِ: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]
٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِى مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ - قَالَ - فَجَعَلَ سَيْفِى يَسْقُطُ مِنْ يَدِى وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. طرفه ٤٠٦٨ - تحفة ٣٧٧ ١
١٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
القَرْحُ: الجِرَاحُ، اسْتَجَابُوا: أَجابُوا، يَسْتجِيبُ: يُجِيبُ.
١٣ - باب ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]
٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ - أُرَاهُ قَالَ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِىَ فِى النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. طرفه ٤٥٦٤ - تحفة ٦٤٥٦
٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِىَ فِى النَّارِ حَسْبِىَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. طرفه ٤٥٦٣ - تحفة ٦٤٥٦ - ٤٩/ ٦
стр. 2465
١٤ - باب ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠]
سَيُطَوَّقُونَ: كَقَوْلِكَ طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ.
٤٥٦٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِى بِشِدْقَيْهِ - يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ». ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. أطرافه ١٤٠٣، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧ - تحفة ١٢٨٢٠
١٥ - باب ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦]
٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِى بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ - قَالَ - حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَإِذَا فِى الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَفِى الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ، إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِينَا بِهِ فِى مَجْلِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِى مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِىُّ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ». يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ «قَالَ كَذَا وَكَذَا». قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا
стр. 2466
أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى قَالَ اللَّهُ ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآيَةَ، وَقَالَ اللَّهُ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ. فَبَايَعُوا الرَّسُولَ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. أطرافه ٢٩٨٧، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤، ٦٢٠٧ - تحفة ١٠٥ - ٥٠/ ٦
١٦ - باب ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ [آل عمران: ١٨٨]
٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآيَةَ. تحفة ٤١٧٠
٤٥٦٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِىَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ إِنَّمَا دَعَا النَّبِىُّ ﷺ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَىْءٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٧ - ١٨٨]. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. تحفة ٦٢٨٤ - ٥١/ ٦
حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا. تحفة ٥٤ ١٤
١٧ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]
٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى
стр. 2467
مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) ﴾، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. أطرافه ١١٧، ١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ١١٩٨، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - تحفة ٦٣٥٥
٤٥٦٩ - قوله: (فلما كانَ ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ قَعَدَ) والصواب كما في طريق مَخْرَمة بن سُلَيمان عن كُرَيْب، أنه قام إذا انتصف اللَّيلُ، أو قَبْله بقليل، أو بعدَه بقليلِ، ولا يقول فيه: الثُّلُث، إلَّا شَرِيك بن عبد الله بن أبي نَمِر عن كُرَيب، وهو مُتَّهمٌ بِسُوء الحِفْظ.
١٨ - باب ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١]
٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِسَادَةٌ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى طُولِهَا، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ، ثُمَّ أَتَى شَنًّا مُعَلَّقًا، فَأَخَذَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِى، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِى، فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ. أطرافه ١١٧، ١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - تحفة ٦٣٦٢ - ٥٢/ ٦
١٩ - باب ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) ﴾ [آل عمران: ١٩٢]
٤٥٧١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ وَهْىَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. أطرافه ١١٧، ١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - تحفة ٦٣٦٢
стр. 2468
٢٠ - باب ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] الآيَةَ
٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ وَهْىَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ، اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. أطرافه ١١٧، ١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - تحفة ٦٣٦٢ - ٥٣/ ٦
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤ - سورة النِّسَاءِ
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَسْتَنْكِفَ﴾ [النساء: ١٧٢]: يَسْتَكْبِرُ. قِوَامًا: قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ. ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] يَعْنِي الرَّجْمَ للِثَّيِّبِ، وَالجَلدَ لِلبِكْرِ.
وَقالَ غَيرُهُ: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ [النساء: ٣] يَعْنِي اثْنَتَينِ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا، وَلَا تُجَاوِزُ العَرَبُ رُباعَ.
قوله: (﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ يعني اثنتين وثلاثًا وأَربعًا، ولا تجاوز العربُ رُباعَ) قد عَرَفْتَ في البقرةِ أنَّ المصنِّف يقولُ مِثل هذا الكلامِ، ويُتوهم منه أنه يريدُ بيانَ الخلاف في المسألة، مع أنَّ قوله هذا لا يكونُ في المسألةِ المذكورةِ، بل يُذْكر منه مسألةٌ جديدةٌ لا تتعلَّقُ بما قَبْلَها. فهذا من طريقِه ودَأبه، تعلَّمه من أبي عبيدةَ. ثُم إنَّ الشَّوْكاني جَوَّز المناكحةَ إلى تِسْع نُسْوة تَمسُّكًا بهذه الآية. فإِنَّ المَثْنَى والثَّلاث خمسةٌ، والرُّباع معها تِسْعةٌ، فهذا غَلَطٌ فاحِشٌ.
١ - باب ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]
٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَجُلاً كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَىْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ
стр. 2469
أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ أَحْسِبُهُ قَالَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِى ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِى مَالِهِ. أطرافه ٢٤٩٤، ٢٧٦٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥ - تحفة ١٧٠٤١
٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾. فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِى حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِى صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ، إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِى الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَإِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِى آيَةٍ أُخْرَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ قَالَتْ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِى مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِى يَتَامَى النِّسَاءِ، إِلَاّ بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ. أطرافه ٢٤٩٤، ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥ - تحفة ١٦٤٩٣ - ٥٤/ ٦
واعلم أنَّ عائشةَ فَسَّرت قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ (النساء: ١٢٧) بِحَذْف الصِّلة، أي ترغبون عن أنْ تَنْكِحُوهن، وللنُّحاة تَحْثٌ في أنه هل يجوزُ حَذْف حَرْف يكون مُغيِّرًا للمعنى أَم لا؟.
٤٥٧٣ - قوله: (كانَتْ شَريكَتَه) يعني أنه كان بين الرَّجُل، وبين مولاتِه شَرِكةٌ أيضًا.
٤٥٧٤ - قوله: (بغَيْر أن يُقْسط في صَدَاقِها) أي بأن لا يُعْطِيها مَهْرَها الذي هو مهرُها.
قوله: (فأمِرُوا أن يَنْكِحوا ما طابَ لهم) أي من النِّساء، التي سوى مَوْلاتِه، فقيَّدَت عائشةُ بذلك القَيْد.
قوله: (فَنُهوا - أن يَنْكِحُوا - عَنْ مَنْ رَغِبُوا) ... إلخ، وحرف «عن» ههنا غَلَطٌ، والصواب: أَنْ ينكحوا مَنْ رَغِبوا ... إلخ.
٢ - باب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]
﴿وَبِدَارًا﴾ [النساء: ٦] مُبَادَرَةً. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ [النساء: ١٨] أَعْدَدْنَا، أَفْعَلْنَا مِنَ الْعَتَادِ.
٤٥٧٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ
стр. 2470
بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أَنَّهَا نَزَلَتْ فِى مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ، بِمَعْرُوفٍ. طرفاه ٢٢١٢، ٢٧٦٥ - تحفة ١٦٩٨٠
٣ - باب ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]
٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ قَالَ هِىَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ. تَابَعَهُ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. طرفه ٢٧٥٩ - تحفة ٦١٠٢
٤٥٧٦ - قوله: (قال: هي مُحْكَمةٌ) أي المسألة، كما في الآية، ولكنَّ الناسَ تَرَكُوا العملَ بها.
٤ - باب ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]
٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ مُنْكَدِرٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِى بَنِى سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ فَوَجَدَنِى النَّبِىُّ ﷺ لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَشَّ عَلَىَّ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ مَا تَأْمُرُنِى أَنْ أَصْنَعَ فِى مَالِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. أطرافه ١٩٤، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩ - تحفة ٣٠٦٠، ٥٥/ ٦
٥ - باب ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢]
٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثُّلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ. طرفاه ٢٧٤٧، ٦٧٣٩ - تحفة ٥٩٠١
٦ - باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] الآيَةَ
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] لَا تَقْهَرُوهُنَّ. ﴿حُوبًا﴾ [النساء: ٢] إِثْمًا. ﴿تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] تَمِيلُوا. ﴿نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] النِّحْلَةُ الْمَهْرُ.
٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّيْبَانِىُّ وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِىُّ وَلَا أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلَاّ
стр. 2471
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] قَالَ كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ. طرفه ٦٩٤٨ - تحفة ٦١٠٠، ٥٩٨٢
٧ - باب ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٣٣] الآيَةَ
وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿مَوَالِيَ﴾: أَوْلِيَاءَ وَرَثَةً، ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهْوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِى الدِّينِ.
٤٥٨٠ - حَدَّثَنِى الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ وَرَثَةً. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِىَّ دُونَ ذَوِى رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الَّتِى آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ، وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِى لَهُ. سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ. طرفاه ٢٢٩٢، ٦٧٤٧ - تحفة ٥٥٢٣ - ٥٦/ ٦
٤٥٨٠ - قوله: (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) ... إلخ. لم يَدْخُل ابنُ عباس في تفسيره بعد، ولكنه تلا الآيةَ، ثُم شرع في بيانِ القصة ما كانت؟ فَذَكَر أن الأنصارَ كانوا يُعْطون إرْثَهم للمهاجرِين عند مَقْدَمهم من مكةَ للمُؤاخاةِ (١) ، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ ... إلخ، نُسِخت المؤاخاةِ. وأما ما بقي تحت قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فهو باقٍ إلى الآن أيضًا لم يُنْسخ منه شيءٌ، إلَّا أنَّ الناس تَركوا العملَ بها.
٨ - باب ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]
يَعْنِى زِنَةَ ذَرَّةٍ.
٤٥٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ أُنَاسًا فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نَعَمْ، هَلْ الحواشي
(١) قال الحافظ: حَمَلها ابنُ عباس على مَنْ آخَى النبيُّ ﷺ بينهم، وحَمَلها غيرُه على أَعم من ذلك، فأسْند الطبري عنه، قال: كان الرجلُ يُحَالف الرَّجُلَ ليس بينهما نَسَبُ، فيرثُ أحدُهما الآخَرَ، فُنسِخ ذلك. اهـ: "فتح الباري" وقُدِّم الكلام فيه في "باب الكَفَالة".стр. 2472
تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ». قَالُوا لَا. قَالَ «وَهَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ». قَالُوا لَا. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِى النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ فَقَالُوا عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ أَلَا تَرِدُونَ، فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِى النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ مَاذَا تَبْغُونَ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِى أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِى رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ مَاذَا تَنْتَظِرُونَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا فَارَقْنَا النَّاسَ فِى الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِى كُنَّا نَعْبُدُ. فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا». أطرافه ٢٢، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩ - تحفة ٤١٧٢ - ٥٧/ ٦
٤٥٨١ - قوله: (تُضَارُّون) قرأ من الضرر، والضَّيْر، أي الظُّلم، والمرادُ منه الزحمةُ، ومن الغرائب ما نقله الحافظ في «الفتح» أنَّ شيطانَ عيسى ﵊ يَمْثُل لهم في المَحْشر، ويدخلُ معهم في النَّار، وإسنادُه قويُّ، ولا أَدْري ما المرادُ من شيطانِ عيسى ﵊، هل هو القرينُ أم أهواؤهم تتمثل شيطانًا؟ وقد سأَلني بعضُ النَّاس أنه هل يجوزُ عندك إلقاءُ شَبَهِ عيسى ﵊ على غَيْرِه؟ قلتُ: ليس فيه عندي نَقْل إلَّا عن بني إسرائيل، ولما حُجِر على الشقي التمثُّل به، فجاز أن يُحْجر إلقاءُ شَبَهِه على غيرهم أيضًا. وأما تفسيرُ الآيةِ: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ فقد ذكرت مُرادَها، بما يغني عن التَّكرار، فراجع التفصيل في رسالتي «عقيدة الإِسلام»، وحاشيتها «تحية الإِسلام».
قوله: (أتاهم ربُّ العالمين في أَدْنَى صُورة) ... إلخ. قد مرَّ معنا في أَوَّل الكتاب أنَّ الرُّؤية (١) في المَحْشَر تكون للتجلياتِ دون رؤيةِ الذات، ورؤيةُ التجلياتِ أيضًا تُسمَّى الحواشي
(١) أراد به الشيخ توجيه الأحاديث التي يتوهم منها أنها تَرِد عليه، فإِنَّ الظاهر منها رؤيةُ الذَّات عينها، دون رؤية التجليات، فأجاب عنه: أن رؤية التجليات هي المعبر عنها برؤية الذات في حضرته تعالى، كالرؤية في حَقِّ زيد، وعمرو، لا يعنون بها رؤيةَ عَيْنِه، بمعنى ذاتِه المجردة، مع قطع النَّظر عن العوارض، بل العوارضُ اللازمةُ تُعتبر =стр. 2473
برؤية الذات. فإِنَّك ترى زيدًا في لباس، ثُم تقولُ إنَّك رأيتَ زيدًا، ولا تقولُ إنك رأيتَ ثَوْب زيد، فإِنَّ رُؤية كلِّ أحدِ بِحَسَبه، فكذلك الرؤيةُ في اللَّهِ تعالى، عبارةٌ عن رؤيةِ تجلياتِه عند الشيخ الأكبر، فالصورةُ عندي نحو تجلَ، وفَسَّرها الناسُ بالصِّفة؛ قلتُ: كَلَّا، لأنَّ تغيرَها موجودٌ في نصِّ الحديث، أن الله تعالى يأتيهم ثانيًا في صورةٍ يَعْرِفُونها ... إلخ، فلو كان المرادُ من الصورةِ الصِّفَةَ يلزم التَّغَيُّرُ في الصِّفَة، وهو مُحال، فالمراد هو التجلّي، وسنذكرُ بَحْثَ التجلّي في آخِر الكتاب إن شاء الله تعالى، وقد مَرَّ شيئًا أيضًا، فيقول: أنا رَبُّكم، فيه تقديمٌ وتأخير.
٩ - باب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) ﴾ [النساء: ٤١]
المُخْتَالُ وَالخَتَّالُ وَاحِدٌ. ﴿نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧]: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ، طَمَسَ الكِتَابَ مَحَاهُ، ﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥]: وُقُودًا.
٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ».
قُلْتُ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
الحواشي
(١) = كالعدمِ في المخاطبات، فَتسمى رؤيةُ الذات معها رؤيةً لِعَين الذاتِ. ثُم تكلَّم على معنى الصورةِ على خلاف ما ذهب إليه عامَّة الشُّرَّاح. وحاصِله أنَّ الصورةَ على معناها، غيرَ أنَّ تلك ليست ثابتة لله تعالى، بل صِفَة للتجلِّي، وهو مخلوقٌ مُنْفصل عن حضرته تعالى. وقد مرَّ أَنَّ التجلي أمورٌ تنصبُ بين العبدِ ورَبِّه، لمعرفةِ اللهِ سبحانه شيئًا، فإِنَّ معرفةَ عينِ الذاتِ مُتعذرَةٌ، والأنظارُ عن التحديقِ إليها كليلةٌ، وسيأتي بَسطه في باب الاستئذان بما يكفي ويَشفِي. قلتُ: والشيخُ الأجَلُّ المجدِّد السَّرْهِنْدي ذَهب إلى رؤيةِ الذاتِ عَيْنِها، وقال بارتفاع الحُجُب بأَسْرِها عن الله سبحانه، حتى رداء الكِبْرياء، وإزارِ العظمةِ أيضًا، ولا رَيْب أنها ظاهِرُ الشرع، وبسطها في مكتوباتِه، فليراجع.
واعلم أن ما ذكره الشيخُ قُدِّس سِرُّه في تحقيق حَيِّز جهنَّم والجنة؛ وتجسُّد المعاني، وعدد العوالم، وغيرها من أمور الحقائق كُلِّها من هذا القبيل، فإِن لكلِّ آيةِ ظهرًا وبطنًا، ومَنْ لا يميز بين فَنِّ وفن، يجعل كلًّا منه قَطْعيًا.
وقد مرَّ في -كتاب الإِيمان- أن موضوعَ عِلْم الكلام الإِكفارُ بالقطعيات، على خلاف موضوع الفقهاء، فما بالُ موضوعِ أرباب الحقائق، فإِنَّها إما كُشوفٌ، أو خَرْصٌ وظنون، تُقبل إنْ لم تخالف ظَاهِرَ الشرع، وإنما استحسن الخَوْض فيها، لأنَّ مَنْ لا خبرةَ لهم بتلك العُلوم، قد عَجِزوا عن شَرْح كثيرٍ من الأحاديث، ووقعوا في التأويلات البعيدةِ، فإِذا استُعين بها فيها ظهر المقصودُ بدون تأويل، كيف لا! وأنَّ الشَرْع قد تَعرَّض إلى هذه الأبواب أيضًا، فلا يمكن فَهْمُها إلَّا لأرْبابها، وإنما لكل فَنٍّ رجال. وإنما نبهتك على هذه الدقيقةِ، لتقدر منازِلَ المسائل، فتأخذ ما فهمت منها، وتترك ما عَجِزت عن فهمها، ولا تطيل اللسانَ على أرباب العلوم، على جَهْل منك، والله المستعان.стр. 2474
وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) ﴾ قَالَ «أَمْسِكْ». فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. أطرافه ٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦ - تحفة ٩٤٠٢
٤٥٨٢ - قوله: (فإِذا عَيْنَاه تَذْرِفَان) وَجْه البكاء أنه قال: رَبِّ كيف أشهد على مَنْ لم أشاهده كذا في «الفتح». ثم أخرج الحافِظ أحاديثَ عَرْض الأعمال، فَيَحْصُل العِلْمُ إجمالًا.
١٠ - باب قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣]
﴿صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣] وَجْهَ الأَرْضِ.
وَقالَ جابِرٌ: كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمَونَ إِلَيْهَا: في جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ.
وَقالَ عُمَرُ: الْجِبْتُ السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ.
وَقالَ عِكْرِمَةُ: الْجِبِتُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ الْكاهِنُ.
٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لأَسْمَاءَ فَبَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ فِى طَلَبِهَا، رِجَالاً فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ. وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ. يَعْنِى آيَةَ التَّيَمُّمِ ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ذَوِي الأَمْرِ. أطرافه ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥ - تحفة ١٧٠٦٠
٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قَالَ نَزَلَتْ فِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِىٍّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِىُّ ﷺ فِى سَرِيَّةٍ. تحفة ٥٦٥١
وقد تكلَّمنا عليه في التيمم، وأنَّ آيةَ المائدةِ نزلت أولًا عند البخاري، وآيةَ النِّساء عند ابن كثير. ثُم إنَّ الحديثَ الذي أخرجه المصنِّفُ مناسِبٌ للمائدةِ، إلا أنه أخرجه في النِّساء نَظرًا إلى اتحادِ المسألةِ.
١١ - باب ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]
٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فِى شَرِيجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ». فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ
стр. 2475
أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ». وَاسْتَوْعَى النَّبِىُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِى صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنْصَارِىُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلَّا نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. أطرافه ٢٣٦٠، ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨ - تحفة ٣٦٣٤ - ٥٨/ ٦
١٢ - باب ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ٦٩]
٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَا مِنْ نَبِىٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». وَكَانَ فِى شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. أطرافه ٤٤٣٥، ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩ - تحفة ١٦٣٣٨
وفَسَّره العلماءُ بِتَفْسيرَيْن. فالبيضاويُّ فَسَّره بالحُكَّام. وبَعْضُهم فَسَّره بالعلماء، ولهم على ذلك أَثَرٌ عن ابن مسعود. قال البَيْضَاويُّ: إنَّ العلماءَ ليسوا بِقِسْمٍ مُستقلّ، لكونِهم ناقلين فقط، فهؤلاء قد دخلوا في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ نعم الحُكَّام قِسْمٌ مُستقلّ، فالتفسيرُ بهم أَوْلى. وعندي (١) العلماءُ أيضًا مِن أُولي الأَمْر. وقد أَطال الرَّازي الكلامَ في تفسيره، واستنبط منه الأُصولَ الأربعةَ، أما كتابُ الله والسُّنة فظاهِرٌ، وأما الإِجماع فداخل في قوله: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وأما القياس ففي قوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وقد أصاب الرَّازي في ذلك. ومنهم مَنْ أَنْكر كَوْنَ العلماء أُولي الأَمْرِ.
قلتُ: كيف وقد أُطْلق عليهم في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ فالعلماءُ أيضًا مِن أولي الأَمْر، وقد مر معناه أنَّ بَعْضَ المباحات قد تصيرُ واجباتٍ بأَمْر الحُكَّام، لكونهم من أُولي الأَمْر، وقد أمرنا بإِطاعتهم أيضًا، إلا أنَّ وجوبَها يَقْتَصِر على زمن وِلايتهم. الحواشي
(١) قلتُ: قاد الطحاوي في "مُشْكِل الآثار"، بعدما أخرج الحديث عن عمر: إن المرادَ بالمستنبطين المذكورين في الآية المذكورةِ فيهم، هم أُولو الخَيْر والعِلْم، الذين تُؤخذ منهم أمورُ الدِّين. ثُم أخرج نحوه عن جابر، وعطاء، ومَيْمُون بن مِهْران: أَن أُولي الأَمْر هم أَهْلُ الفِقْه والعِلْم. ثُم نقل حديثًا عن ابن عباس، يدلُّ على أن قوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ نزل في عبد الله بن حُذَافة، وكان النبيُّ ﷺ بَعَثه أميرًا على سَرِيّة، وكذلك رُوي عن أبي هريرة أنهم أُمراءُ السَّرايا، ثُم أجابَ أنَّ أُولي المأمورين بطاعتهم هم مَنْ هذه صِفَتُهم، أي أَهْل الفِقْه والعلم، أمراءَ كانوا أَو غيرَ أمراءَ. انتهى مختصرًا.стр. 2476
١٣ - باب قَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ الآية [النساء: ٧٥]
٤٥٨٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأُمِّى مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ. أطرافه ١٣٥٧، ٤٥٨٨، ٤٥٩٧ - تحفة ٥٨٦٤، ٥٨٦٨ أ
٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٩٨] قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأُمِّى مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿حَصِرَتْ﴾ [النساء: ٩٠] ضَاقَتْ ﴿تَلْوُوا﴾ [النساء: ١٣٥] أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَاغَمُ الْمُهَاجَرُ. رَاغَمْتُ هَاجَرْتُ قَوْمِى. ﴿مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ. أطرافه ١٣٥٧، ٤٥٨٧، ٤٥٩٧ - تحفة ٥٧٩٧
والمُسْتَضْعف بحسب التصريف هم الذين ضَعَّفَهم الأعداءُ، فالمعنى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ﴾ في سبيل اللَّهِ، وفي سبيل المستضعفين، لِتُخَلِّصوهم من أيدي الكُفَّار.
١٤ - باب ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَدَّدَهُمْ، فِئَةٌ: جَمَاعَةٌ. ٥٩/ ٦
٤٥٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقٌ يَقُولُ اقْتُلْهُمْ. وَفَرِيقٌ يَقُولُ لَا فَنَزَلَتْ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ وَقَالَ «إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِى الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِى النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ». طرفاه ١٨٨٤، ٤٠٥٠ - تحفة ٣٧٢٧
١٥ - باب ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾
أيْ أَفشَوْهُ. ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ [النساء: ٨٣] يَسْتَخْرِجُونَهُ. ﴿حَسِيبًا﴾ [النساء: ٨٦] كافِيًا. ﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾ [النساء: ١١٧] يعني المَوَاتَ، حَجَرًا أَوْ مَدَرًا، وَما أَشْبَهَهُ ﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] مُتَمَرِّدًا، ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾ [النساء: ١١٩] بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ. ﴿قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] وَقَوْلًا وَاحِدٌ. ﴿طَبَعَ﴾ [النساء: ١٥٥] خُتِمَ.
قوله: (إلا إناثًا، الموات حجرًا، أو مدرًا) وإنما قال لهم: إناثًا، ليكون أكثرهم أسماء المؤنث، غير اللات، فإنه مذكور، إن أخذناه من لات يليت، وإن كانت التاء فيه للتأنيث، كما
стр. 2477
في المناة، لكان أيضًا مؤنثًا (١) .
١٦ - باب ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]
٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ ﴿آيَةٌ﴾ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هِىَ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَهَا شَىْءٌ. أطرافه ٣٨٥٥، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦ - تحفة ٥٦٢١
ويُعْلم من «الأَدب المفرد» للبخاري أنَّ ابن عباس لا يقول بالخلودِ حقيقةً، ولكنه قال ما قال سَدًّا للذرائع (٢) .
١٧ - باب ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]
السِّلْمُ وَالسَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ.
٤٥٩١ - حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾. قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ رَجُلٌ فِى غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ. قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ السَّلَامَ. تحفة ٥٩٤٠
١٨ - باب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]
٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِىُّ أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فِى الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَىَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ - وَكَانَ الحواشي
(١) وقال الحَمَوي فيْ "مُعْجم البلدان": اللَّات يجوزُ أن يكون مِن لاتَ يليته، إذا صَرَفه عن الشيء، كأنهم يريدُون أن تَصْرِف عنهم الشَّرّ، ويجوز أن يكون مِن لات يَليت، وأَلَت في معنى النقص، لت ألت ألحق، أي أحيله. وقيل: وَزْن اللَّات على اللفظ: فعة، والأصل: فعله، لويه، حذفت الياء، فبقيت لوه، وفتحت لمجاورة الياء، وانقلبت الفاء، وهي مشتقة من لويت الشيء إذا أقمت عليه، وقيل: أصلها لوهة، فعلة من لاه السراب يلوه، إذا لمع، وبرق، وقلبت الواو ألفًا لسكونِها، وانفتاح ما قبلها، وحذفوا الهاء لكثرة الاستعمال، واستثقال الجَمْع بين الهاءين، وهو اسم صنم كانت تعبد. اهـ. وراجع أحوال تلك الصَّنم مبسوطة في "المعجم".(٢) قلت: ونظيرُه ما رُوي عن ابن مسعود في التيمم للجُنُب، وقد كشفَتهُ مكالمتهُ مع أبي موسى، كما مرَّ.стр. 2478
أَعْمَى - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى، فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِى، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ طرفه ٢٨٣٢ - تحفة ٣٧٣٩ - ٦٠/ ٦
٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. أطرافه ٢٨٣١، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠ - تحفة ١٨٧٧
٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ادْعُوا فُلَانًا». فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ أَوِ الْكَتِفُ فَقَالَ «اكْتُبْ لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». وَخَلْفَ النَّبِىِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ. فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. أطرافه ٢٨٣١، ٤٥٩٣، ٤٩٩٠ - تحفة ١٨١٨
٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. طرفه ٣٩٥٤ - تحفة ٦٤٩٢
قال العلماءُ: وإنَّما نزل قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ لإِيضاح البيانِ، وإلَّا فالقاعِدُ لا يُقال إلا لِمن قعد باختياره، وإنما يقال للمعذُور: المُقْعد، دون القاعد.
١٩ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ الآيَة [النساء: ٩٧]
٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ قَالَ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْىِ، ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِى السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] الآيَةَ. رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ. طرفه ٧٠٨٥ - تحفة ٦ ٢١٠ - ٦١/ ٦
٢٠ - باب ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) ﴾ [النساء: ٩٨]
٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ
стр. 2479
عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ كَانَتْ أُمِّى مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ. أطرافه ١٣٥٧، ٤٥٨٧، ٤٥٨٨ - تحفة ٥٧٩٧
٢١ - باب ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٩]
٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ «اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». أطرافه ٧٩٧، ٨٠٤، ١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠ تحفة ١٥٣٧٠
٢٢ - باب ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]
٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ جَرِيحًا. تحفة ٥٦٥٣
ولِمِثْل هذه الآيةِ اعتبر الشافعيُّ المَطَرَ، والمَرَض عُذْرَين في الجَمْع بين الصلاتَيْن، وغيرِه.
٢٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]
٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾. قَالَتْ هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ، هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ فِى مَالِهِ حَتَّى فِى الْعِذْقِ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلاً، فَيَشْرَكُهُ فِى مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلَهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِقَاقَ﴾ [النساء: ٣٥] تَفَاسُدٌ. أطرافه ٢٤٩٤، ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥ - تحفة ١٦٨١٧ - ٦ ٢/ ٦
٢٤ - باب ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]
هَوَاهُ فِى الشَّىْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] لَا هِىَ أَيِّمٌ، وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ.
﴿نُشُوزًا﴾ بُغْضًا.
٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ
стр. 2480
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]. قَالَتِ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِى فِى حِلٍّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ. أطرافه ٢٤٥٠، ٢٦٩٤، ٥٢٠٦ - تحفة ١٦٩٧١
٢٥ - باب ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ [النساء: ١٤٥]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْفَلَ النَّارِ، ﴿نَفَقًا﴾ [الأنعام: ٣٥] سَرَبًا.
٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ كُنَّا فِى حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ.
قَالَ الأَسْوَدُ سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِى بِالْحَصَا، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ، وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ، لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، ثُمَّ تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. تحفة ٣٣٠٢
٤٦٠٢ - قوله: (لقد أُنْزِل النِّفَاق) ... إلخ. ليس تعريضًا إلى أَحَد.
قوله: (كنَّا في حَلَقةِ عَبْدِ اللَّهِ) نُقِل عن عليَ أنه قال: لو عَلِمْتُ رَجُلًا أَعْلمَ بالكتاب مني لضربتُ إليه أكبادَ الإبل، ولكن لا أَعْلَمُه، اللهم إلَّا أن يكون ابنَ أُمِّ عَبْد.
٢٦ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (١٦٣) ﴾ [النساء: ١٦٣]
٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». طرفاه ٣٤١٢، ٤٨٠٤ - تحفة ٩٢٦٦
٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ». أطرافه ٣٤١٥، ٣٤١٦، ٤٦٣١، ٤٨٠٥ - تحفة ١٤ ٢٣٤ - ٦٣/ ٦
٢٧ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]
وَالكَلَالَةُ: مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوِ ابْنٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ.
٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ
стр. 2481
- رضى الله عنه - قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ ﴿بَرَاءَةٌ﴾، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ أطرافه ٤٣٦٤، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤ تحفة ١٨٧٠
الكَلالةُ في اللغة التعب "تهك جانا"، والمرادُ منه المُوَرِّث الذي ليس له وَارِثٌ من أصوله وفروعه، أو الوارِثُ الذي يكون على تلك الشاكلةِ، فلا يكونُ له غيرُ الحواشي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥ - سورة الْمَائِدَةِ
١ - باب
﴿حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] وَاحِدُهَا حَرَامٌ. ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]: بِنَقْضِهِمْ. ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٢١] جَعَلَ اللَّهُ. ﴿تَبُوءَ﴾ [المائدة: ٢٩] تَحْمِلَ. ﴿دَائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢] دَوْلَةٌ.
وَقالَ غَيرُهُ: الإِغْرَاءُ التَّسْلِيطُ. ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: ٥] مُهُورَهُنَّ. قالَ سُفيَانُ: مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ أشَدُّ عَلَيَّ مِنْ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨]. مَخْمَصَةٌ مَجَاعَةٌ. ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢] يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَها إِلَّا بِحَقَ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا. ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] سَبِيلًا وَسُنَّةً.
فَإنْ عُثِرَ: ظَهَرَ. الأَوْلَيانِ: واحِدُهُما أَوْلى.
قوله: (قال سفيان: ما في القرآن آيةٌ أَشَدُّ عليّ من: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾) وذلك لأنه زَعَم أنه خِطابٌ للمسلمين، وأنهم مأمُورُون بالعملِ بالتوراةِ أيضًا إلا ما نَهَى عنه. وقال المفسِّرُون: إنه خطابٌ لأَهْل الكتاب، وحاصِله أنكم زعمتُم الإِيمانَ بالتوراةِ والإِنجيلِ كافيًا لِنَجاتِكم، كلَّا حتى تُؤمنوا بما أُنزل إليكم مِن القرآنِ أيضًا.
٢ - باب قَوْلِهِ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: ٣] مَجَاعَةٌ.
٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى لأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ - قَالَ سُفْيَانُ وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا - ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. أطرافه ٤٥، ٤٤٠٧، ٧٢٦٨ - تحفة ١٠٤٦٨
стр. 2482
٣ - باب قَوْلِهِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]
تَيَمَّمُوا: تَعَمَّدُوا. ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢] عامِدِينَ، أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَامَسْتُمُ﴾ [النساء: ٤٣] وَ ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦ - ٢٣٧ والأحزاب: ٤٩] وَ ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، وَالإِفضَاءُ: النِّكاحُ.
٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِى قَدْ نَامَ، فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ عَائِشَةُ فَعَاتَبَنِى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِى خَاصِرَتِى، وَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِى، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مَا هِىَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِى كُنْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ. أطرافه ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥ - تحفة ١٧٥١٩ - ٦٤/ ٦
٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِى بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِىُّ ﷺ وَنَزَلَ، فَثَنَى رَأْسَهُ فِى حَجْرِى رَاقِدًا، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِى لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ فِى قِلَادَةٍ. فَبِى الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآيَةَ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ، مَا أَنْتُمْ إِلَاّ بَرَكَةٌ لَهُمْ. أطرافه ٣٣٤، ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥ تحفة ١٧٥٠٩
٤ - باب قَوْلِهِ ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]
٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ ح وَحَدَّثَنِى حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ
стр. 2483
لِمُوسَى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٣٩٥٢ - تحفة ٩٣١٨ - ٦ ٥/ ٦
٥ - باب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]
المُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الكُفرُ بِهِ.
٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا فَقَالُوا وَقَالُوا قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِى قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَوْ قَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ قُلْتُ مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِى الإِسْلَامِ إِلَاّ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . فَقَالَ عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا. قُلْتُ إِيَّاىَ حَدَّثَ أَنَسٌ قَالَ قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الأَرْضَ. فَقَالَ «هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا». فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَاسْتَصَحُّوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِى فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ تَتَّهِمُنِى قَالَ حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ. قَالَ وَقَالَ يَا أَهْلَ كَذَا إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِىَ هَذَا فِيكُمْ أَوْ مِثْلُ هَذَا. أطرافه ٢٣٣، ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩ - تحفة ٩٤٥
وأكثرُ العلماءِ إلى أنَّ الآيةَ في قُطَّاع الطريقِ، والبُغاة، سواء كانوا مُسْلمين، أو كافرين، مع اتفاقِهم على أَنَّها نَزلت في العُرَنِيِّين، وكانوا كافرين. وذلك لأَنَّهم فَهِموا أن النصَّ إذا لم يَأخذ الكُفْر في العنوان، بل أدار الحُكْمَ على تلك الجرائمِ، فينبغي أنْ يُناط بها الحُكْم أيضًا، دون خُصوص الكُفْر. وحَمَلها البخاريُّ على الكُفْر والارتداد، وقد نبهناك في الإِيمان أنَّ النَّظر يَتردَّد في مِثْله، فمنهم مَنْ ينظر إلى المَوْرِدِ، ومنهم مَنْ ينظر إلى ألفاظِ النَّص. فظاهِرُ النصِّ يفيدُ الحنفيةَ في مسألة كَوْنِ الحدودِ كَفَّاراتٍ، فإِنَّ الله سبحانه أَرْصَد لهم عذابَ الآخِرة، مع إقامةِ الحدِّ عليهم، فَعُلِم أنها ليست بكفاراتٍ، وإنْ راعينا أنَّ الآيةَ في حَقِّ الكفار خرجت عما نَحْنُ فيه، فإِنَّ المسألة في حَقِّ المؤمنين، أما في حَقِّ الكُفّار، فلم يذهب أحدٌ إلى كَوْنِها مكفِّرَاتٍ في حَقِّهم. وقد بَسَطنا الكلامَ مع ماله وعليه في الإِيمان.
стр. 2484
قوله: (أنْ يُقَتَّلُوا، أو يُصَلَّبوا) ... إلخ. فللإِمام أربعُ اختياراتٍ فيهم، وزاد في «الكنز» اثنين آخَرَين، فالمجموعَ ست، والأَكْثر في الشَّرْع القَتْل أوّلًا، ثُم الصَّلْب.
٦ - باب قَوْلِهِ ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]
٤٦١١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ - وَهْىَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ، فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْقِصَاصِ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَا وَاللَّهِ لَا تُكْسَرْ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ». فَرَضِىَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». أطرافه ٢٧٠٣، ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٦٨٩٤ - تحفة ٧٦٦، ٥٦٥ أ - ٦٦/ ٦
فالقِصاصُ في بعض الجُروح عندنا أيضًا. وراجع له القُدُوري.
٧ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]
٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقَدْ كَذَبَ، وَاللَّهُ يَقُولُ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآيَةَ. أطرافه ٣٢٣٤، ٣٢٣٥، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١ - تحفة ١٧٦١٣
٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]
٤٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فِى قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ. طرفه ٦٦٦٣ - تحفة ١٧١٧٧
٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِى يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ، وَفَعَلْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ. طرفه ٦٦٢١ - تحفة ١٧٢٥٥
واليمينُ عندنا: مُنْعقِدةٌ. وغَمُوسٌ، ولَغْوٌ. فإِنْ كان على أَمْر ماضٍ كاذبًا عمدًا، فهو غموسٌ، وإلَّا فهو لَغْو، وليس من أحكامِهما البَرُّ، والحِنْثُ. واللغو عند الشافعية: ما يَسْبِقُ على اللسان مِن قولهم: لا والله، بلى والله، كما في روايةِ عائشةَ، وعَمَّمه الشيخُ في «فتح القدير» فدخل تفسيرُهم أيضًا في تفسيرنا.
стр. 2485
٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]
٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا أَلَا نَخْتَصِى فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. طرفاه ٥٠٧١، ٥٠٧٥ - تحفة ٩٥٣٨
٤٦١٥ - قوله: (فَرَخَّص لنا بعد ذلك أَنْ نتزوَّجَ المرأةَ بالثَّوْب) هذا الذي كنتُ أقوله: إن المتعةَ بالمعنى المشهور لم تُشْرع في الإِسلام قط، وإنما كان النِّكاح بمهرٍ قليل، مع إضمارِ الفُرْقة في النَّفْس، أُبيح لهم أَوَّلًا، ثُم نُسِخ، فلا فرق في الصورةِ، كما هو صريحٌ في رواية ابنِ مسعودٍ هذه.
١٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الأَزْلَامُ: القِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا في الأُمُورِ، وَالنُّصُبُ: أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيهَا.
وَقالَ غَيرُهُ: الزَّلَمُ: القِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَزْلَامِ، وَالاِسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ القِدَاحَ، فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهى، وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا القِدَاحَ أَعْلَامًا، بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَفَعَلتُ مِنْهُ قَسَمْتُ، وَالقُسُومُ المَصْدَرُ.
٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ فِى الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ. طرفه ٥٥٧٩ - تحفة ٧٧٧١
٤٦١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِى تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ. فَإِنِّى لَقَائِمٌ أَسْقِى أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ وَهَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ فَقَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. قَالُوا أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ. قَالَ فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. أطرافه ٢٤٦٤، ٤٦٢٠، ٥٥٨٠، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣ تحفة ١٠٠١
٤٦١٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ صَبَّحَ أُنَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الْخَمْرَ فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا. طرفاه ٢٨١٥، ٤٠٤٤ - تحفة ٢٥٤٣
стр. 2486
٤٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَلَى مِنْبَرِ النَّبِىِّ ﷺ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْىَ مِنْ خَمْسَةٍ، مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. أطرافه ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩، ٧٣٣٧ - تحفة ١٠٥٣٨
قوله: (﴿النُّصُبِ﴾) (١) أَنْصَاب يَذْبحون عليها. واعلم أنَّ ترجمته في الهندية ليست الأوثان. "بت"، بل هي عبارةٌ عن أحجارٍ كانوا يذبحون عليها الحيواناتِ لغيرِ الله، وكانت حَوْل البيت أحجارٌ يَذْبحون عندها، فَيَصُبُّون عليها دماءَ الذبائح، وترجمه الشاه عبد القادر "تهان" وتقول الهنودُ مكانَ حَرْقِ أمواتهم: "استهان".
٤٦١٦ - قوله: (نَزَلَ تحريمُ الخَمْر) ... إلخ. هذا صريحٌ في مذهب الجُمْهور، وادَّعى الحنفيةُ أنَّ خَمْر العِنَب كانت فيهم أيضًا، إلا أنها كانت قليلةً جدًا، والخَمْر عندهم مختصَّةٌ بِخَمْر العِنَب.
١١ - باب ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣]
٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِى أُهْرِيقَتِ الْفَضِيخُ.
وَزَادَنِى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى النُّعْمَانِ قَالَ كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ فِى مَنْزِلِ أَبِى طَلْحَةَ فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ هَذَا مُنَادٍ يُنَادِى أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ لِى اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا. قَالَ فَجَرَتْ فِى سِكَكِ الْمَدِينَةِ. قَالَ وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْىَ فِى بُطُونِهِمْ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. أطرافه ٢٤٦٤، ٤٦١٧، ٥٥٨٠، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣ تحفة ٢٩٢ - ٦٨/ ٦
١٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]
٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». قَالَ فَغَطَّى الحواشي
(١) هكذا ذكر في العيني، وقد مَرَّ نَصُّه، فراجعه في "عُمْدة القاري".стр. 2487
أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى قَالَ فُلَانٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ. أطرافه ٩٣، ٥٤٠، ٧٤٩، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥ - تحفة ١٦٠٨
٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مَنْ أَبِى وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا. تحفة ٥٤ ١١
١٣ - باب ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ١١٦] يَقُولُ قَالَ اللَّهُ. ﴿وَإِذْ﴾ هَا هُنَا صِلَةٌ .
الْمَائِدَةُ: أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالْمَعْنَى: مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ مَادَنِى يَمِيدُنِى.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] مُمِيتُكَ.
٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْبَحِيرَةُ الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ.
قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِى النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِى أَوَّلِ نِتَاجِ الإِبِلِ، ثُمَّ تُثَنِّى بَعْدُ بِأُنْثَى. وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهُمْ لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ. وَالْحَامِ فَحْلُ الإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَىْءٌ وَسَمَّوْهُ الْحَامِىَ. وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ سَعِيدًا قَالَ يُخْبِرُهُ بِهَذَا قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ .طرفه ٣٥٢١ - تحفة ١٣١٧٧، ١٨٧٢٦ - ٦٩/ ٦
٤٦٢٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرْمَانِىُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ، وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٦٧١٧
قوله: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يقولُ: قال الله، «وإذ» ها هنا صِلَةٌ) أي زائدةٌ، وهذا لفظ
стр. 2488
أبي عبيدة بِعَيْنه، ولما لم يظهَر له فيه وَجْه، جعله صِلَةً. وقد تكلمنا عليه في رسالتنا: «عقيدة الإِسلام» (١) .
قوله: (﴿المائدة أَصْلُها مفعولةٌ) ... إلخ. قلتُ: ولو جعلته الفاعل ذي كذا، لتخلَّصت من التأويل، فإنَّه يُبْنَى من الجامد أيضًا.
قوله: (وقال ابنُ عَبَّاس: ﴿مُتَوَفّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] مُمِيتُك) (٢) . واعلم أنه ليس في نَقْلٍ إسلامي أن عيسى ﵊ أُمِيتَ، ثُم رُفِع، غير أنه يُرْوى عن وَهْب الحواشي
(١) ومُلَخَّصه أن "إذ" ههنا ليست زائدة، بل هي لاستحضار صورةِ الواقعة، وهو قد يكون بتعبير الشيء الماضي بصيغةِ المستقبل، وسَمَّوه حكايةَ الحال، والاستحضار، وينشدون فيه قوله:
فَمَنْ يُنْكِر وجودَ الغول منكم، ... أخبر عن يقين، بل عيان
بأني قد لقيت الغول تهوى، ... بسهب، كالصحيفة صحصحان
فأضربه فأدهشه، فخرت ... صريعًا لليدين، وللجران
فقوله: فأضربه، وأدهشه أخرج بصيغة الحال، مع كونِه ماضيًا استحضارًا لتلك الصورةِ عند المخاطب فكأنَّه فرض ما كان قد مضى واقِعًا الآن عند المخاطَب، وعَبَّر عنه بما يُعبِّر عنه الحال الحاضر رعايةً لذلك المعنى، وقد يكون ذلك الاستحضار بتعبير المستقبل بصيغة الماضي، ولذلك الاستحضار تُستعمل لفظ "إذ" وليس الأَمْر كما فَهِمه النُّحاة، أنَّ حَرْف الشَّرْط يَقْلِبُ الماضي مستقبلًا، بل مُؤدَّاه أنه إذا دخل على الماضي أفاد الاستحضارَ، بمعنى تصوير المستقبل ماضيًا عندك. وتوضيحُه أن ذلك التصوير في الماضي إنما يتأتَّى بِفَرْض الواقع في الزمان الحال، وفيما قلنا يَحصُل بِفَرْض المتكلِّم نَفسِه في الزمان الماضي، كأنك عنده، وتشاهد هناك ما وقع ماضيًا ومستقبلًا. وتفصيلُه أن الواقع المستقبل قد يكون مُمتدًا، ينقضي شيئًا فشيئًا، جزءً فجزءً، فهذه الجملةً وإن كانت في المستقبل، إلا أن بَعضَ أجزائه ماضٍ بالنسبةِ إلى ما قَبله، وبَعض أجزائه مستقبل بالنسبة إلى ما بعده لا محالة.
فأنت إذا تريدُ أن تستحضرَ هذا التقضي، والمُضِي، والاستقبال بين أجزائه عند المخاطَب، تعتبره كأنه في الزمان الماضي يشاهده، فتستعمل صيغةَ الماضي لما هو ماضٍ عند ذاك، وفي معاينتك الفرضيةِ تلك، وإنْ كان جميعُه مستقبلًا بالنظر إلى الواقع، وهذا كَقَولك: سيجيءُ زيدٌ عندك غدًا، فإِذا جاءك، فرحِّب به وأكرمه. فيجيءُ زيدٌ. وإنْ كان مترقَّبًا واقعًا في الغد، إلا أنك صَورت المخاطَب قائمًا في المستقبل، وتريدُ أنه إذا وقع مجيئه في المستقبل ومضى؛ ماذا عليك بعده، وهو الإِكرام مَثَلًا، تلقى عليه ما ستقع في صورةِ الماضي، لكونه ماضيًا إذ ذاك، فليس أن الماضي انقلب إلى معنى الاستقبال، ولكنك اتقلت من الحال إلى زمنِ الاستقبال، فيما تشاهدُ هناك ماضيًا لا يعبَّر عنه إلَّا بالماضي.
ومحصَّل الكلام أن الأجزاء المتأخرة في المستقبل ماضيةٌ بالنسبة إلى الأجزاء المتقدِّمة بلا مِرْية، فيعبر عنها بالمُضِي لا محالة، لعبرتك المُضي، والاستقبال هناك، باعتبار تقصي تلك الأجزاء، وإن كانت جملتها مستقبلة باعتبار وقوعها في الخارج. وقد تَنبَّه له ابنُ الحاجب في قولهم: سِرت، حتى أدخلَ البلد. بصيغةِ المضارع، وقال: إنَّ الدخولَ مستقبلٌ بالنسبةِ إلى السَّير، وإن لم يكن بالنسبةِ إلى زمن المتكلم، ولكنه لم يتنبَّه له هو ولا غيره فيما قلنا، هذا ما فهمته، وراجع الأمثلة مع البسط في الرسالة.(٢) قلتُ: وكنتُ مُتَحَيِّرًا فيه، فإِنَّ قوله: ﴿مُتَوَفّيكَ﴾ ليس في المائدة، فمن أين هذا التفسير؟ فرأيت في "الفتح"، قال الحافظ: هذه اللفظةُ إنما هي في سورة آل عمران، فكأن بعضَ الرواةِ ظَنَّها من سورة المائدة فكتبها فيها، أو ذَكَرها المصنِّف ههنا لمناسبةِ قوله: في هذه السورة: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ ... إلخ. وحينئذٍ زال القَلَقُ.стр. 2489
بن مُنبِّه، فعلم أنهم أخذوه من النقول القديمة، نعم قاله تابعيُّ من المسلمين أيضًا.
وقد ثبت عنه بأسانيدَ أصحَّ منه تفسيرُ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ برافِعِك إلى السماء. ولَئن سلّمناه، ففيه تقديمٌ وتأخيرٌ، فالمذكور مُقدَّمًا ذِكْرًا، مُؤخّرٌ صِدْقًا، كما قرره الزمخرشيُّ في قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] حيث ذَكَر فيه السجودَ مقدَّمًا على الركوعِ، مع كَوْنه مؤخَّرًا في الواقع، فقال: إنَّ السجودَ لم يكن في صلاتهم، فأَمَرها به، ثُم أَرْدَفه بأَمْر الركوع قَبْلَه، لئلا يُتوهّم الاقتصارُ على السجود. والمعنى أن اسجدي واركعي قَبْله أيضًا. فهكذا قوله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] أي الآن، ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] قَبْلَه أيضًا، وهو معنى الواو عندي.
ثم إنك قد عَلِمت أن التَّوفِّي مُستعملٌ فيما وُضِع له عند القرآنِ، وكِنايةٌ عند البُلَغاء الذين أدركوا العَلاقةَ، ومجازٌ متفرِّعٌ على الكنايةِ عند العوام. فإِنَّ اللفظ إذا اشتهر في معنى آخَر، وصارت العلاقةُ نَسْيًا مَنْسيًّا، يقال له: المجازُ المتفرِّع على الكناية. زعم القاديان - لعنه الله - أنَّ الإِمام البخاريَّ أخذ تفسيرَ ابن عباس إِشارةً إلى وفاة عيسى ﵊ قَاتَلَهُ اللَّهُ - ما أكثرَ افتراءه على السَّلف. أما عَلِم أنه أَخَذ تفسيرَه من «مجاز القرآن»، فنقله بما فيه، بدون جُنوح إلى جُرْح وقَدْح، ثُم إنَّه لم يُوفّق لأنْ ينظر أنه جعل «إذ» للاستقبال، فكيف يذهب إلى الوفاةِ، ونحو هذه الخرافاتِ، أَغْنى عن الردِّ.
٤٦٢٣ - قوله: (رأَيتُ عَمْرَو بنَ عامِر) ... إلخ. ويقال له: عَمْرو بن لحيّ، قيل: إنَّه أَوَّلُ مَنْ أَفْسد الدِّينَ الإِبراهيمي، وهو مَنْ أتى بِهُبل من العراقِ.
قوله: (الوَصِيلَةُ: النَّاقة البِكْرُ، تُبَكِّرُ في أَوَّلِ نِتَاجِ الإِبلِ، ثُم تُثَنِّي بَعْدُ بأُنْثَى) أي وهي النَّاقة التي تَلِد بأنثيين، ولا يكون بينهما ذَكَر.
قوله: (والحَام) قيل: إنَّه مِن الحَامِي، وهو الذي يُحْمَى عن حَمْل الأَثقال. فلا أَدْرِي هل أَجْرُوا عليه مسألةَ الترخيم، أو ماذا؟ وقُرىء بالضمِّ أيضًا، والحام أيضًا، ولا يَصِحُّ فيه التخريجُ المَذْكُور أَصْلًا.
فائدة:
واعلم أنَّ الإِهلالَ لغيرِ الله تعالى، وإنْ كان فِعْلًا حرامًا، لكنَّ الحيوانَ المهل حلالٌ إنْ ذَكَّاه بشرائطه، وكذا الحُلْوان التي يُتقرَّبُ بها للأوثان أيضًا جائزةٌ على الأَصْل. أما السَّوائب، فتكلَّموا فيها أنها تَخْرُج بعد التقرُّب من مِلْك صاحِبها، أو لا؟ فراجعه في الفِقْه.
٤٦٢٥ - قوله: (إنَّ أَوَّل الخَلَائِقِ يُكْسى) ... إلخ، واختصَّ إبراهيمُ ﵊ بالكُسوة أوَّلًا، لأَنَّه أَوَّلُ مَنْ جُرِّد في سبيل الله، واستثنى موسى عليه الصلاة
стр. 2490
والسلام من الصَّعْقَة، لأَنَّه جُوزي بِصَعْقَة الطُّور، وحُفِظ عيسى ﵊ من نَزْغَة الشيطانِ عَقِب الولادةِ للدُّعاء، حيث قال: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. ثُم إنَّ الحافظ أَتَى (١) بروايةٍ تدُلُّ على أنَّ النبيَّ ﷺ أيضًا يُكْسى معه أو قَبْلَه، ولكنه لم يأتِ في المسّ بروايةٍ، فتلك أنبياءُ اللَّهِ تعالى على خصائصهم، ومنازِلهم عند اللَّهِ.
قوله: (فيُؤْخَذُ بهم ذَاتَ الشمَال) وهؤلاء عندي (٢) كلُّ مَن ابتدع مِن أُمَّته ﷺ لأنَّ الكَوْثَر عندي تُمثل للشريعة، والشَّرْع أيضًا الحَوْضُ لغةً، فلا نصيبَ فيه لِمَن ابتدع في الدِّين، وإنما يَرِثُه المُتَّقون مِن أُمَّته.
١٤ - باب ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧]
٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا - ثُمَّ قَالَ - ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] إِلَى آخِرِ الآيَةِ - ثُمَّ قَالَ - أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ». أطرافه ٣٣٤٩، ٣٤٤٧، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ - تحفة ٥٦٢٢ - ٧٠/ ٦
١٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]
٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ، وَإِنَّ نَاسًا يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. أطرافه ٣٣٤٩، ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ - تحفة ٥٦٢٢ الحواشي
(١) وليراجع "الفتح"، فقد مر أنَّ فيه روايةً تدل ُّعلى كِسوته بعد إبراهيم ﵇، وليست عندي الآنَ نُسْخةٌ - "الفتح" -.(٢) وإليه ذهب أبو عُمر، وقد مَرَّت عبارتُه في العَيْني.следующие страницы →