← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

٤٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَلَى مِنْبَرِ النَّبِىِّ ﷺ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْىَ مِنْ خَمْسَةٍ، مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. أطرافه ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩، ٧٣٣٧ - تحفة ١٠٥٣٨ قوله: (﴿النُّصُبِ﴾) (١) أَنْصَاب يَذْبحون عليها. واعلم أنَّ ترجمته في الهندية ليست الأوثان. "بت"، بل هي عبارةٌ عن أحجارٍ كانوا يذبحون عليها الحيواناتِ لغيرِ الله، وكانت حَوْل البيت أحجارٌ يَذْبحون عندها، فَيَصُبُّون عليها دماءَ الذبائح، وترجمه الشاه عبد القادر "تهان" وتقول الهنودُ مكانَ حَرْقِ أمواتهم: "استهان". ٤٦١٦ - قوله: (نَزَلَ تحريمُ الخَمْر) ... إلخ. هذا صريحٌ في مذهب الجُمْهور، وادَّعى الحنفيةُ أنَّ خَمْر العِنَب كانت فيهم أيضًا، إلا أنها كانت قليلةً جدًا، والخَمْر عندهم مختصَّةٌ بِخَمْر العِنَب. ١١ - باب ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣] ٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِى أُهْرِيقَتِ الْفَضِيخُ. وَزَادَنِى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى النُّعْمَانِ قَالَ كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ فِى مَنْزِلِ أَبِى طَلْحَةَ فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ هَذَا مُنَادٍ يُنَادِى أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ لِى اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا. قَالَ فَجَرَتْ فِى سِكَكِ الْمَدِينَةِ. قَالَ وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْىَ فِى بُطُونِهِمْ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾. أطرافه ٢٤٦٤، ٤٦١٧، ٥٥٨٠، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣ تحفة ٢٩٢ - ٦٨/ ٦ ١٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] ٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». قَالَ فَغَطَّى

стр. 2487

أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى قَالَ فُلَانٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ. أطرافه ٩٣، ٥٤٠، ٧٤٩، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥ - تحفة ١٦٠٨ ٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مَنْ أَبِى وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا. تحفة ٥٤ ١١ ١٣ - باب ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ١١٦] يَقُولُ قَالَ اللَّهُ. ﴿وَإِذْ﴾ هَا هُنَا صِلَةٌ . الْمَائِدَةُ: أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالْمَعْنَى: مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ مَادَنِى يَمِيدُنِى. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] مُمِيتُكَ. ٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْبَحِيرَةُ الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ. قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِى النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِى أَوَّلِ نِتَاجِ الإِبِلِ، ثُمَّ تُثَنِّى بَعْدُ بِأُنْثَى. وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهُمْ لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ. وَالْحَامِ فَحْلُ الإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَىْءٌ وَسَمَّوْهُ الْحَامِىَ. وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ سَعِيدًا قَالَ يُخْبِرُهُ بِهَذَا قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ .طرفه ٣٥٢١ - تحفة ١٣١٧٧، ١٨٧٢٦ - ٦٩/ ٦ ٤٦٢٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرْمَانِىُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ، وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٦٧١٧ قوله: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يقولُ: قال الله، «وإذ» ها هنا صِلَةٌ) أي زائدةٌ، وهذا لفظ

стр. 2488

أبي عبيدة بِعَيْنه، ولما لم يظهَر له فيه وَجْه، جعله صِلَةً. وقد تكلمنا عليه في رسالتنا: «عقيدة الإِسلام» (١). قوله: (﴿المائدة أَصْلُها مفعولةٌ) ... إلخ. قلتُ: ولو جعلته الفاعل ذي كذا، لتخلَّصت من التأويل، فإنَّه يُبْنَى من الجامد أيضًا. قوله: (وقال ابنُ عَبَّاس: ﴿مُتَوَفّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] مُمِيتُك) (٢). واعلم أنه ليس في نَقْلٍ إسلامي أن عيسى ﵊ أُمِيتَ، ثُم رُفِع، غير أنه يُرْوى عن وَهْب

стр. 2489

بن مُنبِّه، فعلم أنهم أخذوه من النقول القديمة، نعم قاله تابعيُّ من المسلمين أيضًا. وقد ثبت عنه بأسانيدَ أصحَّ منه تفسيرُ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ برافِعِك إلى السماء. ولَئن سلّمناه، ففيه تقديمٌ وتأخيرٌ، فالمذكور مُقدَّمًا ذِكْرًا، مُؤخّرٌ صِدْقًا، كما قرره الزمخرشيُّ في قوله تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] حيث ذَكَر فيه السجودَ مقدَّمًا على الركوعِ، مع كَوْنه مؤخَّرًا في الواقع، فقال: إنَّ السجودَ لم يكن في صلاتهم، فأَمَرها به، ثُم أَرْدَفه بأَمْر الركوع قَبْلَه، لئلا يُتوهّم الاقتصارُ على السجود. والمعنى أن اسجدي واركعي قَبْله أيضًا. فهكذا قوله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] أي الآن، ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] قَبْلَه أيضًا، وهو معنى الواو عندي. ثم إنك قد عَلِمت أن التَّوفِّي مُستعملٌ فيما وُضِع له عند القرآنِ، وكِنايةٌ عند البُلَغاء الذين أدركوا العَلاقةَ، ومجازٌ متفرِّعٌ على الكنايةِ عند العوام. فإِنَّ اللفظ إذا اشتهر في معنى آخَر، وصارت العلاقةُ نَسْيًا مَنْسيًّا، يقال له: المجازُ المتفرِّع على الكناية. زعم القاديان - لعنه الله - أنَّ الإِمام البخاريَّ أخذ تفسيرَ ابن عباس إِشارةً إلى وفاة عيسى ﵊ قَاتَلَهُ اللَّهُ - ما أكثرَ افتراءه على السَّلف. أما عَلِم أنه أَخَذ تفسيرَه من «مجاز القرآن»، فنقله بما فيه، بدون جُنوح إلى جُرْح وقَدْح، ثُم إنَّه لم يُوفّق لأنْ ينظر أنه جعل «إذ» للاستقبال، فكيف يذهب إلى الوفاةِ، ونحو هذه الخرافاتِ، أَغْنى عن الردِّ. ٤٦٢٣ - قوله: (رأَيتُ عَمْرَو بنَ عامِر) ... إلخ. ويقال له: عَمْرو بن لحيّ، قيل: إنَّه أَوَّلُ مَنْ أَفْسد الدِّينَ الإِبراهيمي، وهو مَنْ أتى بِهُبل من العراقِ. قوله: (الوَصِيلَةُ: النَّاقة البِكْرُ، تُبَكِّرُ في أَوَّلِ نِتَاجِ الإِبلِ، ثُم تُثَنِّي بَعْدُ بأُنْثَى) أي وهي النَّاقة التي تَلِد بأنثيين، ولا يكون بينهما ذَكَر. قوله: (والحَام) قيل: إنَّه مِن الحَامِي، وهو الذي يُحْمَى عن حَمْل الأَثقال. فلا أَدْرِي هل أَجْرُوا عليه مسألةَ الترخيم، أو ماذا؟ وقُرىء بالضمِّ أيضًا، والحام أيضًا، ولا يَصِحُّ فيه التخريجُ المَذْكُور أَصْلًا. فائدة: واعلم أنَّ الإِهلالَ لغيرِ الله تعالى، وإنْ كان فِعْلًا حرامًا، لكنَّ الحيوانَ المهل حلالٌ إنْ ذَكَّاه بشرائطه، وكذا الحُلْوان التي يُتقرَّبُ بها للأوثان أيضًا جائزةٌ على الأَصْل. أما السَّوائب، فتكلَّموا فيها أنها تَخْرُج بعد التقرُّب من مِلْك صاحِبها، أو لا؟ فراجعه في الفِقْه. ٤٦٢٥ - قوله: (إنَّ أَوَّل الخَلَائِقِ يُكْسى) ... إلخ، واختصَّ إبراهيمُ ﵊ بالكُسوة أوَّلًا، لأَنَّه أَوَّلُ مَنْ جُرِّد في سبيل الله، واستثنى موسى عليه الصلاة

стр. 2490

والسلام من الصَّعْقَة، لأَنَّه جُوزي بِصَعْقَة الطُّور، وحُفِظ عيسى ﵊ من نَزْغَة الشيطانِ عَقِب الولادةِ للدُّعاء، حيث قال: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. ثُم إنَّ الحافظ أَتَى (١) بروايةٍ تدُلُّ على أنَّ النبيَّ ﷺ أيضًا يُكْسى معه أو قَبْلَه، ولكنه لم يأتِ في المسّ بروايةٍ، فتلك أنبياءُ اللَّهِ تعالى على خصائصهم، ومنازِلهم عند اللَّهِ. قوله: (فيُؤْخَذُ بهم ذَاتَ الشمَال) وهؤلاء عندي (٢) كلُّ مَن ابتدع مِن أُمَّته ﷺ لأنَّ الكَوْثَر عندي تُمثل للشريعة، والشَّرْع أيضًا الحَوْضُ لغةً، فلا نصيبَ فيه لِمَن ابتدع في الدِّين، وإنما يَرِثُه المُتَّقون مِن أُمَّته. ١٤ - باب ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] ٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا - ثُمَّ قَالَ - ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] إِلَى آخِرِ الآيَةِ - ثُمَّ قَالَ - أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ». أطرافه ٣٣٤٩، ٣٤٤٧، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ - تحفة ٥٦٢٢ - ٧٠/ ٦ ١٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] ٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ، وَإِنَّ نَاسًا يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. أطرافه ٣٣٤٩، ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ - تحفة ٥٦٢٢

стр. 2491

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦ - سُورَةُ الأَنْعَامِ قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] مَعْذِرَتُهُمْ. ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٤١] ما يُعْرَشُ مِنَ الكَرْمِ وَغَيرِ ذلِكَ. ﴿حَمُولَةً﴾ [الأنعام: ١٤٢] ما يُحْمَلُ عَلَيهَا. ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾ [الأنعام: ٩] لَشَبَّهْنَا. ﴿وَيَنْأَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦] يَتَبَاعَدُونَ. ﴿تُبْسَلَ﴾ [الأنعام: ٧٠] تُفضَحَ. ﴿أُبْسِلُوا﴾ [الأنعام: ٧٠] أُفضِحُوا. ﴿بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٣]: البَسْطُ الضَّرْبُ. ﴿اسْتَكْثَرْتُمْ﴾ [الأنعام: ١٢٨] أَضْلَلتُمْ كَثيرًا. ﴿ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ﴾ [الأنعام: ١٣٦]: جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمالِهِمْ نَصِيبًا، وَلِلشَّيطَانِ وَالأَوْثَانِ نَصِيبًا. أَكِنَّةً: واحدُها كِنَانٌ. ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ [الأنعام: ١٤٣ - ١٤٤]، يَعْنِي هَل تَشْتَمِلُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى، فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بَعْضًا وَتُحِلُّونَ بَعْضًا؟ ﴿مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] مُهْرَاقًا. ﴿وَصَدَفَ﴾ [الأنعام: ١٥٧] أَعْرَضَ. أُبْلِسُوا: أُويِسُوا، و ﴿أُبْسِلُوا﴾ [الأنعام: ٧٠] أُسْلِمُوا. ﴿سَرْمَدًا﴾ [القصص: ٧١ - ٧٢] دائِمًا. ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ [الأنعام: ٧١] أَضَلَّتْهُ. ﴿تَمْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢] تَشُكُّونَ. ﴿وَقْرًا﴾ [الأنعام: ٢٥] صَمَمٌ. وَأَمَّا الوِقْرُ: الحِمْلُ. ﴿أَسَاطِيرُ﴾ [الأنعام: ٢٥] وَاحِدُهَا أُسْطُورَةٌ وَإِسْطَارَةٌ، وَهيَ التُّرَّهَاتُ. ﴿بِالْبَأْسَاءِ﴾ [الأنعام: ٤٢] مِنَ البَأْسِ، وَيَكُونُ مِنَ البُؤْسِ. ﴿جَهْرَةً﴾ [الأنعام: ٤٧] مُعَايَنَةً. الصُّوَرُ جَمَاعَةُ صُورَةٍ، كَقَوْلِهِ سُورَةٌ وَسُوَرٌ. ﴿مَلَكُوتَ﴾ [الأنعام: ٧٥] مُلكَ، مِثْلُ: رَهَبُوتٍ خَيرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، وَيَقُولُ: تُرْهَبُ خَيرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ. ﴿جَنَّ﴾ [الأنعام: ٧٦] أَظْلَمَ، تَعَالَى: عَلا. وإنْ تَعْدِلْ: تُقْسِطْ. لا يُقْبَلُ منها في ذلك اليَوْمِ. يُقَالُ: عَلَى اللَّهِ حُسْبَانُهُ أَي حِسَابُهُ، وَيُقَالُ: ﴿حُسْبَانًا﴾ [الأنعام: ٩٦] مَرَامِيَ، وَ ﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥]، ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: ٩٨] في الصُّلبِ، ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨] في الرَّحِمِ. القِنْوُ: العِذْقُ، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالجَمَاعَةُ أَيضًا قِنْوَانٌ، مِثْلُ صِنْوٍ وَ ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: ٤]. قوله: (﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ [الأنعام: ١٤٣] يعني: هل تَشْتَمِل) ... إلخ. وفي كُتُب النَّحْو أن «أم» تخريجه «أهل»، إلَّا أنَّ هذا التخريجَ ليس بمرادٍ ههنا، بل بيانٌ لمؤدَّاه فقط. قوله: (﴿الصُّوَرِ﴾ جَمَاعَةُ صورةٍ) وهذا مِنْ رأي أبي عُبيدة، فإِنَّ الأرواح كلَّها في الصُّور عنده، فإِذا نُفِخ في الصُّور رجعت إلى أجسادِها. وعند الشيخ الأَكْبر أنَّ السمواتِ السَّبْعَ والأَرَضين كذلك في الصُّور، كما في «الدر المنثور» أيضًا. وحينئذٍ صَحَّ كَوْنُ الأرواحِ بمقَرِّها، مع كونِها في الصُّور، فإِنَّ العالم إذا كان بمجموعِه في الصُّور صُدِّق أنَّ الأرواحَ في الصُّور، وصُدِّق أَنَّها في مقارِّها أيضًا. ولذا أقولُ: إنَّ الدنيا بِحَذَافيرِها حَيِّز جَهنَّم، ومِن ههنا تَرى القرآنَ مهْما توجَّه إلى ذِكْر تخريبِ العالم، ذَكَر السمواتِ والأَرَضِينَ فقط، ولا يتعرَّض إلى غيرِها شيئًا. وقال ابنُ القَيِّم في كتاب «الروح»: إنَّه ليس للأرواحِ مُستَقرٌّ خاصٌّ، غيرَ أن بَعْضَها مسترِيحةٌ، وبَعْضَها هائمةٌ، إلا أنَّ لكلَ منها تَعَلُّقًا بِجَسدِها، تَعَلُّقَ الإِنسانِ بِوَطَنه، وإنْ دار في الآفاقِ وسار.

стр. 2492

ثُم إنَّ ما قاله أبو عبيدة صوابٌ، لكنَّه لا توافِقُه اللغةُ، لأنَّ الصُّورةَ تُجْمع على صُوَرٍ، لا على سكون الواو، وليس الصُّور بمعنى الصورة، بقي أنَّ الفارق بين مُفْردِه وجَمْعه تاء، فينبغي أن يكونَ اسمَ جَمْع، لا جَمْعًا، فهذا مِن مصطلحنا، والبخاريُّ غيرُ مُتقيِّدٍ به، وقد مرَّ أن المصنِّف لا يفرِّق بينهما. ١ - باب ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] ٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]». أطرافه ١٠٣٩، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩ - تحفة ٦٧٩٨ - ٧١/ ٦ ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] ﴿يَلْبِسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] يَخْلِطَكُمْ، مِنَ الاِلْتِبَاسِ. ﴿يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] يَخْلِطُوا. ﴿شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] فِرَقًا. ٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». قَالَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذَا أَهْوَنُ». أَوْ «هَذَا أَيْسَرُ». طرفاه ٧٣١٣، ٧٤٠٦ تحفة ٢٥١٦ ٤٦٢٨ - قوله: (هذا أَهْوَنُ) ولما عَلِم النبيُّ ﷺ أَنَّ أَحَدَها كائنٌ لا محالةَ، اختار الأَهْون، ومِنْ ههنا عُلِم أَنَّ حرف - «أو» - كما يكون لِمَنْع الجَمْع، كذلك يكون لِمَنْع الخُلُو أيضًا، ولذا تعوَّذ النبيُّ ﷺ في كلِّ مرة، واختار الثالث لِعِلْمه أن أَحدَها كائنٌ لا محالةَ، فاحفظه، فإِنَّه يُفِيدُك في مسألة قضاء اليمين مع الشاهد، لأن قوله: «بَيِّنَتك، أو يمينُه» كما يُفيدُ مَنْع الجَمْع، كذلك يفيدُ مَنْع الخُلُو أيضًا، وحينئذٍ يكونُ حُجَّةً للحنفيةِ في أنه لا قضاءَ باليمينِ مع الشاهد. وقد قَرَّرناه مِن قَبْل مبسوطًا. ٣ - باب ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] ٤٦٢٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُهُ وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] أطرافه ٣٢، ٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧ تحفة ٩٤٢٠

стр. 2493

٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٦] ٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». أطرافه ٣٣٩٥، ٣٤١٣، ٧٥٣٩ - تحفة ٥٤٢١ ٤٦٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». أطرافه ٣٤١٥، ٣٤١٦، ٤٦٠٤، ٤٨٠٥ - تحفة ١٢٢٧٢ ٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] ٤٦٣٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَفِى «﴿ص﴾» سَجْدَةٌ فَقَالَ نَعَمْ. ثُمَّ تَلَا ﴿وَوَهَبْنَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ. زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الْعَوَّامِ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِمْ. أطرافه ٣٤٢١، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧ - تحفة ٦٣٩٧، ٦٤١٦ - ٧٢/ ٦ قال الشيخُ الأَكْبر: إنَّه فَرق بين قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ وبَيْن قوله: فَبِهم اقتده، فإِنَّ الثاني يدلُّ على كَوْن النبيِّ ﷺ تابِعًا لهم، بخلاف الأول، ولذا عَدل عنه إلى أَمْرِ الاقتداءِ بالهُدَى، وهو الطريق. والاقتداءُ في الطريقِ لا يُوجِب التبعيةَ من كلِّ وَجْهٍ. ٤٦٣٢ - قوله: (أفي ﴿ص﴾ سَجْدَةٌ) زعَم الشافعيةُ أنَّ الحديثَ حُجَّةٌ لهم، وقال الزَّيْلَعي: إنَّه حُجَّةٌ للحنفيةِ. وقد مرَّ تمامُ الكلام في مَوْضِعه، فلا نعيدُه. ٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] الآيَةَ وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾: البَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ. ﴿الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] المَبْعَرُ. وَقالَ غَيرُهُ: هَادُوا: صَارُوا يَهُودًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف: ١٥٦] تُبْنَا، هَائِدٌ تَائِبٌ. ٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوهَا». طرفاه ٢٢٣٦، ٤٢٩٦ - تحفة ٢٤٩٤ وَقالَ أَبُو عاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جابِرًا عَنِ النبي صلى الله عليه وسلّم

стр. 2494

وفي «نور الأنوار» أَنَّ الخنزيرَ كان حلالًا في الشريعة العِيسويةِ، قلتُ: كلاّ، بل ذلك من اجتهادِ علمائِم، فإنَّهم اختلفوا في تفسير ذِي الظُّفُر. فقال اليهودُ: إنَّ الخنزيرَ منه، وأَنْكَره أَهْلُ الإِنجيل، فَأَحلُّوه. قوله: (﴿والحوايا﴾) "آنت". ٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] ٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَىْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ». قُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ وَرَفَعَهُ قَالَ نَعَمْ. أطرافه ٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣ - تحفة ٩٢٨٧ والغِيرةُ اسمُ للانفعالِ الذي يأخذُ المرءَ عندما يتعدَّى أَحَدٌ على محارِمه، كذلك اللَّهُ سبحانه لا يُحِبّ أن يتلوَّث عَبْدُه في معصيةٍ، وهو معنى قوله: «لا أَحَدَ أَغْيَرُ مِن اللَّهِ»، وإلا فالانفعالاتُ كلُّها مُحالاتٌ في حَضْرَته تعالى، وتَقدَّس. ٨ - باب ﴿وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢] حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ. ﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام: ١١١] جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالمَعْنى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ. ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ [الأنعام: ١١٢] كُلُّ شَيءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيتَهُ، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَهُوَ زُخْرُفٌ. ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ وَالحِجْرُ كُلُ بِنَاءٍ بَنَيتَهُ، وَيُقَالُ للأُنْثَى مِنَ الخَيلِ: حِجرٌ ويقال لِلعَقْلِ: حِجرٌ وَحِجًى، وَأَمَا الحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَما حَجَّرْتَ عَلَيهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ البَيتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ: قَتِيل مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ اليَمامَةِ فَهُوَ مَنْزِلٌ. قوله: (وما حَجَّرْتَ [عليه] مِن الأَرْض) "جس زمين كى بار كرى". قوله: (ومِنْه سُمِّي حَطِيمُ البيتِ حِجْرًا) أخذ المصنِّف الفَعِيل من المفعول، مع أَنَّهُ لا اشتقاقَ بينهما عندهم، ولكنَّ البخاريَّ يتوسَّع في هذه الأمور كثيرًا، ويريدُ به نظائِرَ اشتقاقِه. ٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠] لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ: هَلُمَّ لِلوَاحِدِ وَالاِثْنَينِ وَالجَمِيعِ. ١٠ - باب ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] ٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 2495

زُرْعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨]». أطرافه ٨٥، ١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١ - تحفة ١٤٨٩٧ ٤٦٣٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا». ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. أطرافه ٨٥، ١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٥، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١ - تحفة ١٤٧١٦ واستدلَّ به الزمخشريُّ لمذهبه، وقال: إنَّ الآيةَ تدلُّ على أنَّ الإِيمانَ بدون عَمَل صالح غيرُ نافع. قلتُ: وبناؤُه على أن تقديرَ الآيةِ هكذا: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ وذلك لأنَّ المعطوفَ يَسُدّ مَسَدَّ المعطوف عليه، أما إنَّ أيَّ قَدْرٍ يُؤخذ من المعطوف عليه، فهو إلى الناظر، فَأَخَذ الزمخشريُّ: ﴿آمَنَتْ﴾ من المعطوف عليه، وقَدَّره في المعطوف، وحينئذٍ حاصِلُها أنَّ النَّفْس التي لم تُؤمن قَبْل طلوعِ الشَّمْس إنْ آمَنَت بعده لا يَنْفَعُها إيمانُها، أو كانت آمَنَت مِنْ قَبْل، ولم تكن كَسَبت عَملًا صالحًا، لا ينفعها إيمانُها أيضًا. فالإِيمانُ بعده غيرُ مقبولٍ، وكذا الإِيمانُ بدون عملٍ صالح قَبْلَه غيرُ نافع، وهذا هو المقصودُ. وقد أجاب عنه العلماءُ قديمًا كابنِ الحاجب في «أماليه»، ومِن معاصِرِيه ابنُ المُنير في حاشيةِ «الكشاف» - وكانت بينهما مُكاتبةٌ، وكذا التفتازاني في حاشيته على «الكشاف»، وأَقْدَمُ منه الطِّيبي، وجوابُه أَلْطَفُ وأَشْفَى. وأقول: إنَّ حَرْف - «أو» - ههنا في سياق النَّفي، فيفيدُ السَّلْب الكُلِّي، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، وتقديرُها عندي: يومَ يأتي بَعْضُ آياتِ رَبِّك، لا ينفعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمَنت مِنْ قبل، أو لم تكن كَسَبت في إيمانها خَيْرًا، فمآلُها إلى انتفاءِ الإِيمانِ، والعمل الصالح جميعًا، أي لم يكن عندها هذا، ولا ذاك، وعَدَم النَّفْع لمن لا يكون عنده شيءٌ من الإِيمان، والعَمَل أَمْرُ مُجْمعٌ عليه (١). وأُجيب أيضًا أنَّ الآيةَ في اليوم الذي تَطْلُع فيه الشَّمسُ من المَغْرب، فلا ينفع فيه الإِيمانُ بدون العملِ. ومفهومُه أنه يُعْتبر قَبْلَه. وذلك ما أردناه، وراجع رسالتي «فصل الخطاب» -ذيل البيان في فصاعدًا-.

стр. 2496

والثالث - وهو المشهورُ -: أنَّ فيه لَفًّا ونَشْرًا مُرتَّبًا. وفي اللَّفِّ تقديرٌ هكذا: يوم يأتي بعضُ آياتِ رَبِّك، لا ينفع نَفْسًا إيمانُها، ولا كَسْبُها، لم تكن آمَنَت مِن قَبْل، أو لم تكن كَسَبت في إيمانِها خيرًا. فالمعنى أنَّ الإِيمانَ في ذلك اليوم لا يُغْني عن الإِيمانِ الواجب، وكذلك العمل الصالح عن العمل الصالح، فكلٌّ من الإِيمانِ والعملِ الصالح في مَرْتَبة من اللَّف والنَّشر. وراجع له «رُوح المعاني» و «فتح الباري». بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧ - سُورَةُ الأَعْرَافِ قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦] المَالُ. ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]: في الدُّعاءِ وَفي غَيرِهِ. ﴿عَفَواْ﴾ [الأعراف: ٩٥]: كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ. ﴿الْفَتَّاحُ﴾ [سبأ: ٢٦]: القَاضِي. ﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]: اقْضِ بَينَنَا. ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٧١]: رَفَعْنَا. ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ [الأعراف: ١٦٠]: انْفَجَرَتْ. ﴿مُتَبَّرٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩]: خُسْرَانٌ. ﴿آسَى﴾ [الأعراف: ٩٣]: أَحْزَنُ. ﴿تَأْسَ﴾ [المائدة: ٢٦، ٦٨]: تَحْزَنْ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] يَقُولُ: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ. ﴿يَخْصِفَانِ﴾ [الأعراف: ٢٢]: أَخَذَا الخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الوَرَقَ يَخْصِفَانِ الوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٠] كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيهِمَا. ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] هو هَا هُنَا إِلَى القِيَامَةِ، وَالحِينُ عِنْدَ العَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى ما لَا يُحْصى عَدَدُهَا. الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ ما ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧] جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ. ﴿ادَّارَكُوا﴾ [الأعراف: ٣٨] اجْتَمَعُوا. وَمَشَاقُّ الإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كُلُّهُمْ يُسَمَّى سُمُومًا، وَاحِدُهَا سَمٌّ، وَهيَ: عَينَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ. ﴿غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١] ما غُشُّوا بِهِ. ﴿نَشْرًا﴾ (١) [٥٧] مُتَفَرِّقَةً. ﴿نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] قَلِيلًا. ﴿يَغْنَوْا﴾ [الأعراف: ٩٢] يَعِيشُوا. ﴿حَقِيقٌ﴾ [الأعراف: ١٠٥] حَقٌّ. ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١١٦] مِنَ الرَّهْبَةِ. ﴿تَلْقَفُ﴾ [الأعراف: ١١٧] تَلقَمُ. ﴿طَائِرُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣١] حَظُّهُمْ. طُوفانٌ: مِنَ السَّيلِ، وَيُقَالُ لِلمَوْتِ الكَثِيرِ الطُّوفانُ. ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ [الأعراف: ١٣٣] الحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الحَلَمِ. عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ: بِنَاءٌ. ﴿سُقِطَ﴾ [الأعراف: ١٤٩] كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ في يَدِهِ. الأَسْبَاطُ قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] يَتَعَدَّوْنَ لَهُ، يُجَاوِزُونَ. ﴿وَلَا تَعْدُ﴾ [الكهف: ٢٨] تُجَاوِزْ. ﴿شُرَّعًا﴾ [الأعراف: ١٦٣]: شَوَارِعَ. ﴿بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥] شَدِيدٍ. ﴿أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦] قَعَدَ وَتَقَاعَسَ. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨٢] أيْ نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢]. ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٨٤] مِنْ جُنُونٍ. ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٩]: اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ. ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] يَسْتَخِفَّنَّكَ. ﴿طَيفٌ﴾ (٢) [٢٠١] مُلِمٌّ بِهِ لَمَمٌ، وَيُقَالُ: ﴿طَائِفٌ﴾ [الأعراف: ٢٠١] وَهُوَ وَاحِدٌ. ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] يُزَيِّنُونَ. ﴿وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] خَوْفًا، وَخُفيَةً مِنَ الإِخْفَاءِ.

стр. 2497

﴿وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] وَاحِدُهَا أَصِيلٌ، ما بَينَ العَصْرِ إِلَى المَغْرِبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ [الفرقان: ٥]. قوله: (وقال وغيرُه: أَنْ لا تَسْجُد) وقد مر أنَّ «غيره» يكونُ في حديثٍ آخَرَ، ولا يتعلَّق بما كان قَبْله، والمصنِّف جعل «لا» زائدة، وإني أَنْكَرتُ كونَها زائدةً رأسًا، كما قرروه في قوله: «لا أُقْسم»، فإِنَّ «لا» ههنا ليست بزائدةٍ، بل لنفي ما قَبْلَها، وكذلك معنى «لا» ههنا يَظْهَرُ من ترجمتها في الهندية: "كس نى تجهكو منع كياكه تو سجده نه كرى" فالنَّفْي فيه على مَحلِّه، ولو تنبَّهُوا على تلك المحاورةِ لما احتاجوا إلى القَوْل بالزيادةِ. قوله: (مَشَاقُّ الإِنسان) "سوراخ". قوله: (الحُمنان) "جييرى". قوله: (صِغَار الحَلَم) "جهوتى جيجرى". قوله: (يَسْتَخِفّنَّك) "بهسلائى". ١ - باب ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣] ٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ، وَرَفَعَهُ. قَالَ «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ». أطرافه ٤٦٣٤، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣ - تحفة ٩ ٢٨٧ ٢ - باب ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرِنِي: أَعْطِنِي. ٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِى. قَالَ «ادْعُوهُ». فَدَعَوْهُ قَالَ «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. فَقُلْتُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ «لَا تُخَيِّرُونِى مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى أَمْ جُزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ». أطرافه ٢٤١٢، ٣٣٩٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧ - تحفة ٤٤٠٥ - ٧٥/ ٦ ٤٦٣٨ - قوله: (أَمْ جُوزى بِصَعْقَة الطُّورِ) وقد مَرَّ الإِشكالُ فيه، والجواب عنه.

стр. 2498

٣ - باب ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [الأعراف: ١٦٠] ٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ». طرفاه ٤٤٧٨، ٥٧٠٨ - تحفة ٤٤٦٥ ٤ - باب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] ٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ كَانَتْ بَيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِى وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ». قَالَ وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى إِنِّى قُلْتُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ». طرفه ٣٦٦١ - تحفة ١٠٩٤١ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: غَامَرَ: سَبَقَ بالخَيْرِ. ٤٦٤٠ - قوله: (كانت بيني، وبَيْنَ أبي بَكْر مُحاوَرةٌ)، أي مراجعةٌ في الكلام، ولَعلَّها كانت في غيرِ مَجْلِس النبيِّ ﷺ قوله: (أَمَّا صاحِبُكُم هذا فَقَدْ غامَرَ) أي خَاصَم. وأَصْلُه النزولُ في الماء الكثير، والمرادُ منه ههنا الخصومةُ، وما فَسَّر به المحشيِّ فغلطٌ. قوله: (هَلْ أَنْتُم تَارِكُوا لي صَاحِبي) قال الرَّاوي: إنَّ الصحابةَ رضي الله تعالى عنهم لم يكونوا يُخَاصِمُونَه بعد ذلك.

стр. 2499

٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] ٤٦٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِى شَعَرَةٍ». طرفاه ٣٤٠٣، ٤٤٧٩ - تحفة ١٤ ٦٩٧ - ٧٦/ ٦ ٦ - باب ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩] العُرْفُ: المَعْرُوفُ. ٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا. فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ يَا ابْنَ أَخِى، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِى عَلَيْهِ. قَالَ سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ هِىْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ. طرفه ٧٢٨٦ - تحفة ٥٨٥٢، ١٠٥١١ ٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَاّ فِى أَخْلَاقِ النَّاسِ. طرفه ٤٦٤٤ - تحفة ٥٢٧٧ ٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ. طرفه ٤٦٤٣ - تحفة ٥٢٧٧ ٤٦٤٢ - قوله: (قَدِم عُيَيْنَهُ بنُ حِصْن بنِ حُذَيفةَ) وهذا الذي قال فيه النبيُّ ﷺ بِئْس أخو العشيرةِ، فكان ارتدَّ من بعد، ثم أَسْلم، وكان ابنُ أخيه من القُرَّاء، فجاء عند عمرَ إن كان ابن أخيه قارئًا، فكان كما في الحديث. ٤٦٤٤ - قوله: (أنْ يَأْخُذَ العَفْوَ) وهذا تفسيرٌ آخَر، أي أَعْرِض عَمَّا عليه النَّاس مِن أَرْذَل الأخلاقِ، وخُذ بأَحْسَنِها.

стр. 2500

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨ - سُورة الأنْفَال ١ - باب قَوْلُهُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الأَنْفَالُ: المَغَانِمُ. قالَ قُتَادَةُ: ﴿رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] الحَرْبُ. يُقَالُ: نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ. ٧٧/ ٦ ٤٦٤٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - سُورَةُ الأَنْفَالِ قَالَ نَزَلَتْ فِى بَدْرٍ. ﴿الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] الحَدُّ. ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي: جاءَ بَعْدِي. ﴿ذُوقُواْ﴾ [الأنفال: ٥٠] بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيسَ هذا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ. ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [الأنفال: ٣٧] يَجْمَعهُ. شَرِّدْ فَرِّقْ. ﴿وَإِن جَنَحُواْ﴾ [الأنفال: ٦١] طَلَبُوا. السِّلْمُ والسَّلْمُ والسَّلامُ واحدٌ. ﴿يُثْخِنَ﴾ [الأنفال: ٦٧] يَغْلِبَ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾ إِدْخالُ أَصَابِعِهِمْ في أَفوَاهِهِمْ. ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] الصَّفِيرُ. ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] لِيَحْبِسُوكَ. أطرافه ٤٠٢٩، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣ - تحفة ٥٤٥٤ وتَردَّد المُفَسِّرون في أنَّ استغفارَ الكفارِ هل يَنْفَعُ لهم، أو لا؟ قلتُ: والمرادُ من الاستغفار ههنا أنهم يَدْعُون رَبَّهم. والمسألةُ في أدعيةِ الكُفَّار أنَّها يمكنُ أن تُسْتجاب. في التِّرمذي - وصححه: أنَّ يأجوج ومأجوج يَحْفرون السَّدَّ كلَّ يوم، ثُم يتركونه عند ما يرق النهار، فإِذا جاءُوه من الغد، وجدوه كما كان، فإِذا جاء وَعْدُ رَبِّك، قالوا: نحفر بقيته غدًا إنْ شاء الله تعالى، فلا يعودُ إلى أصله، بل يبقى كذلك محفورًا، فيحفرونه ذلك اليوم. فدلَّ على قَبُول دعائهم. ثُم إنَّ ابنَ كثير أَنْكَر رَفْعه، وقال: أَخَذه أبو هريرةَ عن كَعْب الأَحْبار، ولم يأخذْهُ عن النبيِّ ﷺ وقد مَرَّ أنه ليس في القرآن شيءٌ يدلُّ على أنَّ السدَّ مانِعٌ من خُروجِهم، وكذا ليس في المرفوع حديثٌ يُشَاكِل هذا المعنى، غيرَ ما عند الترمذيِّ، وأَنْكَر رَفْعُه ابنُ كثير، كما حكينا عنه. ٢ - باب ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ [الأنفال: ٢٢] ٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ

стр. 2501

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ قَالَ هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ. تحفة ٦٤٠٢ ٣ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤] اسْتَجِيبُوا: أَجِيبُوا. لِمَا يُحْيِيكُمْ: يُصْلِحُكُمْ. ٤٦٤٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ أُصَلِّى فَمَرَّ بِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِى فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِىَ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِى الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ». فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ. أطرافه ٤٤٧٤، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦ - تحفة ١٢٠٤٧ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَفْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ هِىَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ السَّبْعُ الْمَثَانِى. تحفة ١٢٠ ٤٧ ٤ - باب قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ [الأنفال: ٣٢] قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ما سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَطَرًا في القُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ العَرَبُ الغَيثَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨]. تحفة ١٨٧٧٣ ج - ٧٨/ ٦ ٤٦٤٨ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ صَاحِبُ الزِّيَادِىِّ - سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَبُو جَهْلٍ ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ. طرفه ٤٦٤٩ - تحفة ٩٧٩ ٥ - باب ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال: ٣٣] ٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا

стр. 2502

أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِىِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ. طرفه ٤٦٤٨ - تحفة ٩٧٩ ٦ - باب ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] ٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا حَيْوَةُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ. فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِى يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا. قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]. قَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلاً، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِى دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِى عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا قَوْلِى فِى عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِىٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. أطرافه ٣١٣٠، ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥١، ٧٠٩٥ تحفة ٧٦٠٦ - ٧٩/ ٦ ٤٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا بَيَانٌ أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ تَرَى فِى قِتَالِ الْفِتْنَةِ. فَقَالَ وَهَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ. أطرافه ٣١٣٠، ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٧٠٩٥ - تحفة ٧٠٥٩ والنفل في القرآن بمعنى الغنيمة، كما في الفقه. ٤٦٥١ - قوله: (وكانَ الدُّخُولُ عَلَيهم) والأَوْلى «فيهم»، أي تَخَلّفهم في الكُفّار. ٧ - باب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ [الأنفال: ٦٥] ٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ - فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ - ثُمَّ نَزَلَتِ

стр. 2503

﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] الآيَةَ، فَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ - زَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً - نَزَلَتْ ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]. قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا. طرفه ٤٦٥٣ - تحفة ٦٣٠٥ وهذه المسألةُ كانت في أَوَّلِ الإِسلام، ثُم نزلَ التخفيفُ، فلم يكن يجوزُ لِمُسْلم أن يَفِرَّ مِن عشرةِ كُفَّار، وفي «فتح الباري»: إنَّ هذه النسبةَ كانت في السِّلاح، أما اليوم فهي بالضعْف، فلا يجوزُ فرارُ عَشْرٌ من المسلمين بِعِشْرين، وكذلك لو كان عندهم ضعْف سلاحِنا. قوله: (وقال ابنُ شُبْرُمةَ: وأُرَى الأَمْرَ بالمعروفِ، والنَّهْيَ عنِ المُنْكَرِ مِثْلَ هذا) وابنُ شُبْرُمة قاضي الكوفة، وهذا استنباطٌ منه. وفي قاضيخان: إذا تيقّن أنَّ الأَمْرَ بالمعروفِ، والنَّهيَ عن المُنْكر لا يَنْفَعُ في هذا الزمانِ، جاز له التَّرْك، وإنْ كانت العزيمةُ فيهما. ٨ - باب ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٦٦] ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِىُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]. قَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ. طرفه ٤٦٥٢ - تحفة ٦٠٨٨ - ٨٠/ ٦ ٤٦٥٣ - قوله: (فلمَّا خَفَّف اللَّهُ عَنْهم من العِدَّة، نَقَص من الصَّبْر) بقول: إنَّه إذا كان في العدة شدة، كان في المسلمين ثبات وسورة، فإِذا خفف في العدة. فتروا في الشدة، وانكسرت سورتهم أيضًا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩ - سُورَةُ بَرَاءَةَ ﴿وَلِيجَةً﴾ [١٦] كُلُّ شَيءٍ أَدْخَلتَهُ في شَيءٍ. ﴿الشُّقَّةُ﴾ [٤٢]: السَّفَرُ. الخَبَالُ الفَسَادُ، وَالخَبَالُ المَوْتُ. ﴿وَلَا تَفْتِنّى﴾ [٤٩] لَا تُوَبِّخْنِي. ﴿كَرْهًا﴾ وَ ﴿كَرْهًا﴾ [٥٣] وَاحِدٌ. ﴿مُدَّخَلًا﴾ [٥٧] يُدْخَلُونَ فِيهِ. ﴿يَجْمَحُونَ﴾ [٥٧] يُسْرِعُونَ. ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [٧٠]

стр. 2504

ائْتَفَكَتْ انْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. ﴿أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣] أَلقَاهُ في هُوَّةٍ. ﴿عَدْنٍ﴾ [٧٢] خُلدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَي أَقَمْتُ، وَمِنْهُ مَعْدِنٌ، وَيُقَالُ: في مَعْدِنِ صِدْقٍ، في مَنْبَتِ صِدْقٍ. ﴿الْخَوالِفِ﴾ [٩٣] الخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي، وَمِنْهُ: يَخْلُفُهُ في الغَابِرِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكونَ النِّسَاءُ مِنَ الخَالِفَةِ، وَإِنْ كانَ جَمْعَ الذُّكُورِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفانِ: فارسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ. ﴿الْخَيْراتِ﴾ [٨٨] وَاحِدُهَا خَيرَةٌ، وَهيَ الفَوَاضِلُ. ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مُؤَخَّرُونَ، الشَّفَا: شَفِيرٌ، وَهُوَ حَدُّهُ، وَالجُرُفُ: ما تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأَوْديَةِ. ﴿هَارٍ﴾ [١٠٩] هَائِرٍ، ﴿لأَوَّاهٌ﴾ [١١٤]: شَفَقًا وَفَرَقًا وَقالَ الشَّاعِرُ: * إِذَا مَا قُمتُ أَرْحَلُهَا بِلَيلٍ ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ البِئْرُ: إِذا انْهَدَمَتْ، وانْهَارَ مِثْلُهُ. قوله: (﴿والخَوَالِفُ﴾ الخالِفُ: الذي خَلَفَني، فَقَعَد بَعْدِي)، وحينئذٍ الخوالِفُ جَمْع مُذَكَّر. قوله: (ويَجُوزُ أنْ يكونَ النِّساءُ) أي يجوزُ أن يكونَ جَمْعًا مؤنثًا أيضًا. قوله: (وإنْ كانَ جَمْعَ الذُّكُور) إلخ. وفي العبارة رِكَّةٌ، فإِنَّه أَخَذ الخوالِفَ - وفي أَوَّلِ العبارةِ - جَمْعًا مُذكّرًا، ثُم عَبَّر عنه، كأنه أمْرٌ مَفْروض، فقال: وإنْ كان جَمْعَ الذُّكُور إلخ. قوله: (والجُرُف) وهو الشطُّ الذي يخرُجُ الطينُ مِن تَحْتِه، لِشِدَّةِ جَرْية الماءِ. قوله: (هَارٍ هائِرٍ) ... إلخ، ففيه قَلْبٌ، فصار هارى، ثُم حُذِفت الهمزةُ، وصار ﴿هَارٍ﴾. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾ [التوبة: ١] أَذَانٌ: إِعْلامٌ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُذُنٌ﴾ [٦١] يُصَدِّقُ. ﴿تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا﴾ [١٠٣] وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكاةُ: الطَّاعَةُ وَالإِخْلَاصُ. ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فُصِّلَت: ٧] لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ. ﴿يُضَاهُونَ﴾ [٣٠] يُشَبِّهُونَ. ٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ. أطرافه ٤٣٦٤، ٤٦٠٥، ٦٧٤٤ - تحفة ١٨٧٠ وكان النبيُّ بعث عَلِيًّا بهذه الآياتِ في السَّنةِ التاسعة، لينادي بها في الناس، فنادى بها على يوم النَّحْر أَهْل مِنَى. وفي المقام إشْكالٌ عويصٌ، لم يأتِ فيه أَحَدٌ بما يشفي الصُّدُور، وقد تعرَّض إليه السُّيوطي شيئًا، ولكن جوابه خَفِي، لا يدرِكُه كلُّ أَحَد، ولي فيه مُذكّرةٌ مستقلَّةٌ، ذكرتُ فيها ما تحرَّر عندي.

стр. 2505

٢ - باب قَوْلِهِ ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (٢)﴾ [التوبة: ٢] سِيحُوا: سِيرُوا. ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى مُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِى أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. أطرافه ٣٦٩، ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧ تحفة ٦٦٢٤، ١٢٢٧٨، ١٨٥٩٩ - ٨١/ ٦ ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣] آذَنَهُمْ: أَعْلَمَهُمْ. ٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى الْمُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ فِى أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. أطرافه ٣٦٩، ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٧ - تحفة ٦٦٢ ٤، ١٢٢٧٨، ١٨٥٩٩ ٤ - باب ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٤] ٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - بَعَثَهُ فِى الْحَجَّةِ الَّتِى أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِى رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِى النَّاسِ أَنْ لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

стр. 2506

فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ. مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ. أطرافه ٣٦٩، ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦ تحفة ٦٦٢٤، ١٢٢٧٨، ١٨ ٥٩٩ - ٨٢/ ٦ ٥ - باب ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢] ٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ مَا بَقِىَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ إِلَاّ ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَاّ أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَا فَلَا نَدْرِى فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا. قَالَ أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَاّ أَرْبَعَةٌ. أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ. تحفة ٣٣٣٠ ٤٦٥٨ - قوله: (ما بقي من أصحاب هذه الآية إِلَّا ثلاثةٌ ولا مِن المنافقينَ إلا أَرْبعةٌ) وهذا يَدُلُّك ثانيًا على أنَّ المنافقين كانوا مَعْرُوفين بينَ الصحابةِ رضي الله تعالى عنهم بأَعْيانِهم. إلا أنهم لم يكونوا يتعرَّضُون لهم، لئلا يشتهرَ في الناسِ أنَّ النبيَّ ﷺ يَقْتُلُ أصحابَه. ٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] ٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ». أطرافه ١٤٠٣، ٤٥٦٥، ٦٩٥٧ - تحفة ١٣٧٣٢ ٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى أَبِى ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأَرْضِ قَالَ كُنَّا بِالشَّأْمِ فَقَرَأْتُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلَاّ فِى أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ قُلْتُ إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ. طرفه ١٤٠٦ - تحفة ١١٩١٦ ٧ - باب قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ [التوبة: ٣٥] ٤٦٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ. طرفه ١٤٠٤ - تحفة ٦٧١١

стр. 2507

٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] القَيِّمُ: هُوَ القَائِمُ. ٨٣/ ٦ ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ، ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». أطرافه ٦٧، ١٠٥، ١٧٤١، ٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨، ٧٤٤٧ - تحفة ١١٦٨٢ ٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] نَاصِرُنَا. السَّكِينَةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ. ٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا. قَالَ «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا». طرفاه ٣٦٥٣، ٣٩٢٢ - تحفة ٦٥٨٣ ٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ قُلْتُ أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ. فَقَالَ حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ جُرَيْجٍ. طرفاه ٤٦٦٥، ٤٦٦٦ - تحفة ٥٧٩٩ ٤٦٦٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَىْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَتُحِلُّ حَرَمَ اللَّهِ. فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِى أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ قَالَ النَّاسُ بَايِعْ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ. فَقُلْتُ وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِىُّ النَّبِىِّ ﷺ ، يُرِيدُ الزُّبَيْرَ، وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ، يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ، وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ، يُرِيدُ أَسْمَاءَ، وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ عَائِشَةَ، وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ ، يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِىِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ، يُرِيدُ صَفِيَّةَ، ثُمَّ عَفِيفٌ فِى الإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ. وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِى وَصَلُونِى مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ

стр. 2508

رَبُّونِى رَبَّنِى أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِى أَسَدٍ بَنِى تُوَيْتٍ وَبَنِى أُسَامَةَ وَبَنِى أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِى الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِى الْقُدَمِيَّةَ، يَعْنِى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ، يَعْنِى ابْنَ الزُّبَيْرِ. طرفاه ٤٦٦٤، ٤٦٦٦ - تحفة ٥٧٩٩ - ٨٤/ ٦ ٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَلَا تَعْجَبُونَ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِى أَمْرِهِ هَذَا فَقُلْتُ لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِى لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِى بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ ابْنُ عَمَّةِ النَّبِىِّ ﷺ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِى بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِى خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّى وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّى أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِى، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لأَنْ يَرُبَّنِى بَنُو عَمِّى أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِى غَيْرُهُمْ. طرفاه ٤٦٦٤، ٤٦٦٥ - تحفة ٥٧٩٩ ٤٦٦٥ - قوله: (قال: حَدَّثني يَحْيَى بنُ مَعِين) ... إلخ. فائدة: قال الذهبيُّ: إنَّ ابنَ مَعِين حنفيُّ، وترك أربعين صُندوقًا في خدمةِ الحديث بعده، ولكنه لما تكلَّم في الشافعيِّ رماه الناسُ بالتعصُّب، وقد أُجيب عنه في «طبقات الشافعية» حتى قال قائل منهم: إنَّ ابن إدريس هذا ليس هو الشافعيّ، بل هو رجلٌ آخَرُ. قلتُ: أما ابن إدريس هذا، فليس إلَّا الشافعيّ، وإنْ كان الصواب أنَّ ابنَ مَعِين لم يَعْرِف قَدْر الشافعي، فإِنَّه أَجَلُّ مِن أن يتكلَّم فيه مِثْلُ ابنِ مَعِين. ٤٦٦٥ - قوله: (وأين بهذَا الأَمْرِ عنه) إلخ، يعني: "هين كهان بازر هونكا ابن زبير سى جنكى يه مناقب هين". قوله: (يَمْشِي القُدَمِيَّةَ) يشيرُ إلى فُتُوحِه، فإِنَّ عبد الملك لم يزل في تَقَدُّمٍ من أَمْره، إلى أن استنقذ العراقُ من ابن الزُّبير، وقتل أخاه مصعبًا، ثُم جَهَّز العساكر إلى ابن الزبير بمكةَ، فكان من الأَمْر ما كان. ولم يزل أَمْرُ ابنِ الزُّبير في تأخُّر، إلى أَنْ قُتِل رضي الله تعالى عنه، وهذا الذي يريده من قوله: «وأنه لوى ذنبه»، يعني به ابن الزبير. ٤٦٦٦ - قوله: (يَتَعلَّى عنِّي) "او نجى بنتى هين". قوله: (ولا يرينو لك) أي لا يُبالي بطاعتي له. ١٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٦٠] قالَ مُجَاهِدٌ: يَتَأَلَّفُهُمْ بِالعَطِيَّةِ. ٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بُعِثَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِشَىْءٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ

стр. 2509

«أَتَأَلَّفُهُمْ». فَقَالَ رَجُلٌ مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ «يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ». أطرافه ٣٣٤٤، ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢ تحفة ٤ ١٣٢ ١١ - باب قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٧٩] يَلمِزُونَ: يَعِيبُونَ. وَ ﴿جُهْدَهُمْ﴾ وَ ﴿جُهْدَهُمْ﴾ [٧٩] طَاقَتَهُمْ. ٤٦٦٨ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلَاّ رِئَاءً. فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآيَةَ. أطرافه ١٤١٥، ١٤١٦، ٢٢٧٣، ٤٦٦٩ - تحفة ٩٩٩١ ٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِىءَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لأَحَدِهِمِ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ. أطرافه ١٤١٥، ١٤١٦، ٢٢٧٣، ٤٦٦٨ - تحفة ٩٩٩ ١ - ٨٥/ ٦ ١٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّى عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ فَقَالَ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ». قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ. قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. أطرافه ١٢٦٩، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦ - تحفة ٧٨٢٦ ٤٦٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِىَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّى عَلَى ابْنِ أُبَىٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا قَالَ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ،

стр. 2510

فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «أَخِّرْ عَنِّى يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ «إِنِّى خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّى إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا». قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَاّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. طرفه ١٣٦٦ - تحفة ١٠٥٠٩ - ٨٦/ ٦ ١٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] ٤٦٧٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ تُصَلِّى عَلَيْهِ وَهْوَ مُنَافِقٌ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. قَالَ «إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ أَوْ أَخْبَرَنِى فَقَالَ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فَقَالَ سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ». قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ أطرافه ١٢٦٩، ٤٦٧٠، ٥٧٩٦ - تحفة ٧٨٠٩ ١٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥)﴾ [التوبة: ٩٥] ٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِى أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْىُ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى ﴿الْفَاسِقِينَ﴾. أطرافه ٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ - تحفة ١١١٣١ ١٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾، ﴿الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾، ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)﴾ [التوبة: ١٠٢] ٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ - هُوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِى، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَا لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِى ذَلِكَ النَّهْرِ.

стр. 2511

فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِى أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَا لِى هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَا أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ». أطرافه ٨٤٥، ١١٤٣، ١٣٨٦، ٢٠٨٥، ٢٧٩١، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٦٠٩٦، ٧٠٤٧ تحفة ٤٦٣٠ - ٨٧/ ٦ ١٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] ٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَىْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَنَزَلَتْ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾. أطرافه ١٣٦٠، ٣٨٨٤، ٤٧٧٢، ٦٦٨١ - تحفة ١١٢٨١ ١٧ - باب قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ ٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِى حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] قَالَ فِى آخِرِ حَدِيثِهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ». أطرافه ٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ - تحفة ١١١٣١ - ٨٨/ ٦ ١٨ - باب ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ [التوبة: ١١٨] ٤٦٧٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ أَنَّ الزُّهْرِىَّ حَدَّثَهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهْوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ

стр. 2512

بَدْرٍ. قَالَ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَاّ ضُحًى وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَلَامِى وَكَلَامِ صَاحِبَىَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَىْءٍ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّى عَلَىَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِىَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِى شَأْنِى مَعْنِيَّةً فِى أَمْرِى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ». قَالَتْ أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ قَالَ «إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ». حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الأَمْرِ الَّذِى قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ، وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٩٤] الآيَةَ. أطرافه ٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ - تحفة ١١١٣١ - ٨٩/ ٦ ٤٦٧٧ - قوله: (وما مِن شيءٍ أَهَمُّ إليَّ، مِن أَنْ أَمُوتَ، فلا يُصلِّي عليَّ النبيُّ ﷺ ؟ وفيه دليلٌ على أنه كان مِن سُنّة المنافقين أنهم كانوا لا يصلّون عليهم، فعلم أنهم كانوا معروفين بينهم بسيماهُم. ١٩ - باب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩] ٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ. فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ فِى صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِى، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِى هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]. أطرافه ٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ - تحفة ١١١٣١ ٢٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]: مِنَ الرَّأْفَةِ ٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ السَّبَّاقِ

стр. 2513

أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْىَ قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِى فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّى أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِى الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَاّ أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّى لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِى فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِى، وَرَأَيْتُ الَّذِى رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا أَمَرَنِى بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِلَّذِى شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهِمَا. وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِى جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ. وَقَالَ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِى خُزَيْمَةَ. أطرافه ٢٨٠٧، ٤٠٤٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥ تحفة ٣٧٢٩، ٦٥٩٤، ١٠٤٣٩، ٣٥٢٧ أ - ٩٠/ ٦ ٤٦٧٩ - قوله: (أَجْمعُه من الرِّقاع، والأكتافِ، والعُسُب) والعُسُب جريدُ النَّخْلِ، كانوا ينزعون عنها قِشْرَها، فيبدوا من تحتها أبيض، فيكتبون عليها. فائدة: في جَمع القرآن: وقد ذكر العلماءُ أنَّ القرآنَ كلَّه كان جُمِع في عَهْد النبيِّ ﷺ حتى القراءات أيضًا. وذهب بعضُ المحققين إلى أن ترتيبَ السُّور أيضًا توقيفي، والأكثرون إلى أن ترتيبَ السور اجتهادي. وأما ذُو النُّورين فلم يَزِد إلَّا أنه أَخَذ ما في العرضة الأخيرةِ وترك ما كان سواها، ثُم أخذ بقوله وأرسل إلى البلاد، ومِن ذلك سُمِّي جامِعًا للقرآنِ، لا بمعنى أنَّ القرآن لم يكن مجموعًا قَبْله أَصْلًا.

стр. 2514

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠ - سُورَة يُونُسَ ١ - باب وقال ابن عباس: ﴿فَاخْتَلَطَ﴾ [يونس: ٢٤]. فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. وَ ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [يونس: ٦٨]. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢] مُحَمَّدٌ ﷺ وَقَالَ مُجَاهِدٌ خَيْرٌ. يُقَالُ ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ [يونس: ١] يَعْنِى هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ. ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] الْمَعْنَى بِكُمْ. ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ [يونس: ١٠] دُعَاؤُهُمْ ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١] فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿عَدْوًا﴾ [يونس: ٩٠] مِنَ الْعُدْوَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ [يونس: ١١] قَوْلُ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١] لأُهْلِكُ مَنْ دُعِىَ عَلَيْهِ وَلأَمَاتَهُ. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦] مِثْلُهَا حُسْنَى ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] مَغْفِرَةٌ. ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ [يونس: ٧٨] الْمُلْكُ. ٩١/ ٦ قال ابن عباس: (فاختلط) واعلم أنَّ مرادَ ما في الصُّلب قد لا يَتَمُّ ما لا ينضمُّ معه ما في «الهامش»، كما رأيت ههنا. فأَصْلُ العبارة هكذا: (فاختلط به نباتُ الأَرْض) إلَّا أن النُّسّاخ كتبوا: (نبات الأَرْض) على «الهامش»، فانخرم مرادُ الصُّلْب. قوله: (﴿أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾، مِثْلُها ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ مَغْفِرةٌ) أي المرادُ من «الحُسْنى» مِثْلُها، والمرادُ من «الزيادة» المغفرة. ٢ - باب ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠)﴾ [يونس: ٩٠] ﴿نُنَجِّيكَ﴾ [يونس: ٩٢] نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَهْوَ النَّشَزُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. ٤٦٨٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ «أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا». أطرافه ٢٠٠٤، ٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٧٣٧ - تحفة ٥٤٥٠ واعلم أنَّ إيمانَ البأس غيرُ معتبر. وفَسَّره الجمهورُ بالإِيمان عند الدخول في

стр. 2515

مقدماتِ النَّزْع، أو الإِيمان عند مشاهدةِ عذاب الاستئصال. ولما كان فرعونُ قد أدركه العَرَقُ، فشاهد عذابَ الاستئصال، فإِيمانُه إيمانُ بأس، وذلك غيرُ مُعْتَبَر. أما إنه قد كان دخل في النَّزْع أو لا، فالله تعالى أعلم به. وكيف ما كان إيمانُه غيرُ معتبرٍ عند الجمهور. وقال الشيخ الأكبر (١): إنَّ إيمانه معتَبرٌ، كما في «الفتوحات» و «الفصوص». قلتُ: ولعلَّ

стр. 2516

إيمانَ البأس عنده مُفَسّر بالإِيمان عند الدخول في مقدّمات النَّزْع فقط. فَمَن شاهد عذابَ الاستئصال، وآمن لا يكون إيمانُه إيمانَ بأسٍ عنده، وإذ لا دليلَ على دخوله في مقدّمات النَّزْع، بل كلماته قد تُشْعر بخلافه. فإِذن ينبغي أن يُعْتبر إيمانُه على اصطلاحه. ولكنْ ذبَّ عنه الشيخُ الشَّعْراني، وهو من أكبر مُعْتَقديه، فقال: إنَّ كثيرًا عن عباراتِ «الفتوحات» مدسوسةٌ، وتلك المسألة أيضًا منها، لأن نسخة «الفتوحات» لابن السويكين موجدةٌ عندي، وليس فيها ما نسبوه إليه. قلتُ: وابن السويكين هذا حَنَفي المذهب. وقد أبدى الشيخُ عبدُ الحقَّ في الشَّرْح الفارسي تعارُضًا بين كلامَي الشيخِ الأكبر. وحرر الدَّوَّاني رسالة في حمايته. وردَّ عليه على القاري في رساله سماها «فِرّ العَوْن من مُدّعي إيمان فِرْعون». وتكلم عليها بحر العلوم أيضًا في «شرح المَثْنَوي»، وحاصل مقاله: أنَّ إيمانَه معتبَرٌ عنده من حيثُ رَفْعُ الكفر، وإن كان غيرَ مُعْتَبر من حيثُ التوبةُ. وعندي رسالةٌ للبمباني في تلك المسألة، وكذا للمُلاّ محمود نفوري، فما أتيا فيها بشيءٍ يشفي الصُّدور. والبمباني هذا مُصنِّف «منتخب الحسامي»، و «الخير الجاري» وهو من علماء القرن الحادي عَشَر. والذي أظن أنه من كلام الشيخ الأكبر وإنْ أنكره الشَّعْراني، لأني أَعْرف طريقَه، وأُميِّزُ كلامَه من غيره. وأما المسألة فهي عندي، كما ذهب إليه الجمهورُ، لأَنِّي أرى أَنَّ كُفْره قد تواتر بين الملّة على البسيطة كلها، حتى سارت به الأمثال (١). بقي قومُ يُونس،

стр. 2517

فالنصُّ شاهِدُ على اعتبار إيمانِهم بعد مشاهدةِ عذابِ الاستئصال أيضًا، فإِما أَنْ يُقال بالتخصيصِ، أو تحرُّر المسألة على نحو آخر، وهو على ما أقول: إنَّ قومًا إذا آمنوا عند إحاطةِ عذاب الاستئصال، فلا يَخْلُو إما أن يُكْشف ذلك العذابُ عنهم، أو لا، فإِنْ كُشِف كما كُشف عن قومِ يُونس ﵇ يُعتبرُ به، وإن لم يُكْشَف حتى هلكوا فيه لا يُعْتبر، نحو فرعون، وحينئذٍ يندفِعُ الإِشكال. ومن ههنا ظهر الجوابُ عما يَرِد على روايةِ الترمذي: أن جبرئيل، لما رآه يقول: لا إله إلا الله دَسَّ الطينَ في فيه خشيةَ أنْ تُدْرِكه الرحمةُ. والاعتراض عليه بوجهين. الأول: أنه سعى في كُفْر رَجُلٍ، وهو رضاءٌ بالكُفْر، فكيف ساغ له؟!. والثاني: أن إيمانَه في هذا الحينِ إنْ كان مُعْتبرًا، فلم حالَ دونَه، وإلَّا فما الفائدةُ في الدسِّ؟. قلتُ: أما الجواب عن الأَوَّل: فبأنَّ الدعاءَ بسوءِ الخاتمة جائِزٌ في حقِّ مَنْ كان يؤذي المؤمنين (١)، ويَقْعد لهم كلَّ مَرْصد، كما نُقِل ذلك عن إمامنا، بل هو صريحٌ في

стр. 2518

قول موسى ﵊: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، وأما الجواب عن الثاني: فإِنَّا نختارُ أن إيمانَه لم يكن مُعْتبرًا في ذلك الحين، لكنه خشي أن يُكْشَف عنه العذابُ، كما كُشِف عن قَوْم يُونس، فيعتبر إيمانُه كما اعتُبِر منهم، على ما حَرَّرنا، على أنَّ الرحمةَ ليست تحت القواعد، فخشي أَنْ تُدْرِكه الرحمةُ بلا موجِب (١). ومِن ههنا ظهر الجوابُ عَمَّا ذكره الشيخُ الأكبر، أنه وإنْ آمن بعد مشاهدةِ عذابِ الاستئصال، لكنه لم يُكْشف عنه، بل هلك فيه أيضًا، فكيف يُعْتبر به؟ وقد يُجاب بأنَّ قوله: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠] دليلٌ على أنه كان في قَلْبه غشًا بعد، ولذا أحال على بني إسرائيل، ولم يقل: آمنت بالله، صراحةً. قلتُ: وهذا ليس بشيءٍ، فإِنه إذا ثبت عنده أنَّ الدِّين دينُهم، وجَرَّب ذلك الآن، ناسب له أن يُحِيل على دينهم، وحينئذ لا يكونُ قَوْلُه من باب جواب المنافقين في القبور: سمعنا الناس يقولون قولًا فقلنا، بل يكون من باب قول السَّحَرةِ: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طه: ٧٠]. قوله: (نُنَجِّيك بِبَدَنِك) وصَدَق اللَّهُ، حيث خرج اليوم جَسَدُه كما هو، وكان عند فراعنةِ مصر دواءٌ يَطْلُون به الأمواتَ، فتحفظ الأَبْدَان عن الفسادِ، ولذا كانت العرب يُحَنّطون عند القتال، كما مَرَّ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١١ - سُورَةُ هُودٍ ﵊ قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَصِيبٌ: شَدِيدٌ، لا جَرَمَ: بَلى. وَقالَ غَيْرُهُ: وَحاقَ: نَزَلَ، يَحِيقُ: يَنْزِلُ، يَؤوسٌ: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ، وقالَ مُجاهِدٌ: تَبْتَئِسْ: تَحْزَنْ، يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ شَكٌّ وَاللهفْتِراءٌ فِي الْحَقِّ، لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ: مِنَ الله إِنِ اسْتَطاعُوا.

стр. 2519

وَقالَ أَبُو مَيسَرَةَ: الأَوَّاهُ: الرَّحِيمُ بِالحَبَشَةِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بَادِىءَ الرَّأْي﴾ [٢٧] ما ظَهَرَ لَنَا. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْجُودِىّ﴾ [٤٤] جَبَلٌ بِالجَزِيرَةِ. وَقالَ الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ﴾ [٨٧] يَسْتَهْزِؤُونَ بِهِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَقْلِعِي﴾ [٤٤] أَمْسِكِي. ﴿عَصِيبٌ﴾ [٧٧]: شَدِيدٌ. ﴿لَا جَرَمَ﴾ [٢٢]: بَلَى، ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [٤٠] نَبَعَ المَاءُ، وَقالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ. قوله: (﴿ولا جَرَم﴾: بلى) (١) هذا حاصل معناه، وأصل معناه: لا انقطاعَ. ١ - باب ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٥)﴾ [هود: ٥] وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾ [٨]: نَزَلَ، ﴿يَحِيقُ﴾ [فاطر: ٤٣]: يَنْزِلُ. ﴿يَؤُوسٌ﴾ [٩]: فَعُولٌ، مِنْ يَئِسْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ [٣٦]: تَحْزَنْ. ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [٥]: شَكٌّ وامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ. ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ [٥]: مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا. ٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ. طرفاه ٤٦٨٢، ٤٦٨٣ - تحفة ٦٤٤٠ ٤٦٨٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ) قُلْتُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَا تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِى أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِى فَنَزَلَتْ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾. طرفاه ٤٦٨١، ٤٦٨٣ - تحفة ٦٤٤٠ - ٩٢/ ٦ ٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: ٥] وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ. ﴿سِىء بِهِمْ﴾ [٧٧]، سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾ [٧٧] بِأَضْيَافِهِ. ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [٨١] بِسَوَادٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُنِيبُ﴾ [٨٨] أَرْجِعُ. طرفاه ٤٦٨١، ٤٦٨٢ - تحفة ٦٣٠٦ قيل: نزلت في مبالغتِهم في التَّستُّر عند الجماع. وقيل: في مبالغتهم في التستر

стр. 2520

عند البَوْل والبَرَاز، فهداهم الله تعالى إلى القَصْد والسَّداد، ونهاهم عن التعمُّقِ بما لم يُكلَّفوا به، فإِنه جَهْلٌ وسَفَه، وليس من الاستحياء في شيءٍ. وقد يُفَسَّر أن المرادَ منه الانثناءُ المعنويُّ، وهو الانحرافُ عن الحقِّ. قوله: (يَثْنون) من باب الافعيعال، فيكون ﴿صُدُورُهُمْ﴾ فاعلًا، لأن هذا الباب لازِمٌ أبدًا، ثُم إنه قيل: لا معنى للتستُّر مِن الله، فإِنه تعالى ليس يُحْجَبُ منه شيء، فاللباس والتعرِّي عنده سواء. وأجيب أنَّ معناه أنَّ الله تعالى يُحِبّ المستورَ، ويمقُت العُرْيان. وبالجملة هَدَى القرآنَ إلى أنَّ الإِفراطَ في تَحَفُّظ حدودِ الشَّرْع حَمَقٌ، كما أنَّ التجاوزَ عنها ظُلْم وعَسْف، ولما كان كَشْفُ العورةِ كبيرةً بين الناس، ومذمومًا في حال التخلِّي، فَلْيُقْتصر عليه، فَمَن زاد على هذا أو نَقَص فقد تَعدَّى وظَلَم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] ٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ - وَقَالَ - يَدُ اللَّهِ مَلأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ - وَقَالَ - أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِى يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ». ﴿اعْتَرَاكَ﴾ [هود: ٥٤] افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَىْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِى ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] أَىْ فِى مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. ﴿عَنِيدٍ﴾ [هود: ٥٩] وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ﴾ [هود: ٦١] جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْىَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ. ﴿نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣] كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ. مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ. ﴿سِجِّيلٍ﴾ [هود: ٨٢] الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ. سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ وَاللَاّمُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ *وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً ... ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا أطرافه ٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦ - تحفة ١٣٧٤٠ أخبرَ الشَّرْع عن أَوَّل المخلوقِ أنه على الماء، والعرش، وأما الترتيب بين هذين ماذا هو، فلا عِلْم لنا. ثم إنَّه رُوِي عن ابن عباس أنَّ الله سبحانه خَلَق كلَّ شيء من الماء، وذلك إما بتلطيفه، أو بتكشيفه، فلا إشكال في الكُلّية. وبُرْهِن في الفلسفة الجديدة أن مادةَ العالم هي السَّدِيم (١)، وهو عندي قريبٌ من العَمادِ الوارد في الحديث: «كانَ في

стр. 2521

عَماءٍ ما فوقه هواء، وما تحته هواء» والصواب عند الجمهور قاطبةً أن العَرْش مُحْدَث على رَغْم ما قال ابنُ تيميةَ، فإِنَّه ذهب إلى قِدَمه بالنَّوْع، وقال ابنُ القيم في «نُونيته»: *والله كان وليس شيءٌ غَيرُه ... سبحانه جَلَّ العظيم الشان *واللَّهُ خالِقُ كلِّ شيءٍ غيره ... ما ربُّنا والخَلْقُ مقترنانِ *لسنا نقولُ كما يقولُ المُلْحِدُ الزِّ ... نْدِيقُ صَاحِبُ منطقِ اليونان: *بدوام هذا العالمِ المشهو ... دِ والأرواح، وليس بفان! [إلى آخر ما قال] فقلت: *وإذا الحوادثُ لا نفاذَ لها فلا ... يصل المضاء لحادثِ الابان *وكغابرٍ ماضٍ، وما من فارقٍ ... فاثبت، فإِنَّ الكُفْر في الخزلان *وهو ابن سيناء القرمطي غدا مدى ... شرك الردى وشريطة الشيطان *والعرش أيضًا حادث عند الورى ... ومن الخطاء حكاية الدُّوّاني [إلى آخر القصيدة] قوله: (هو تأكيِدُ التجبُّر) أي مبالغة الكِبَر. قوله: (واللامُ والنُّونُ أُخْتَانِ) أي بينهما تبادل: *ورَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضَاحِيةً ... ضَرْبًا تَوَاصى به الأَبطالُ سِجِّينَا أور "مارتى هين سرون براس حال مين كه كهلى هون ايسى ماركه وصيت كى هواو سكى بها درون نى سخت وصيت". قوله: (ظَهَرْتَ بحاجَتي) "تونى ميرى حاجت كوبس بشت دالديا". قوله: (أو وعاءً تَسْتَظْهِرُ بهِ) "ياوه برتن جسى تو كمركى بيجهى دالدى". ٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥] أي إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ﴿وَاسْأَلِ العِيرَ﴾، يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَالعِيرِ. ﴿وَرَآءكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ يَقُولُ: لَمْ تَلتَفِتُوا إِلَيهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجلُ حاجَتَهُ: ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. أَرَاذِلُنَا: سُقَّاطُنَا، إِجْرَامِي: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ. ﴿الْفُلْكِ﴾ [٣٧] وَالفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهيَ السَّفِينَة وَالسُّفُنُ. ﴿مُجْرَاهَا﴾ [٤١] مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيتُ، وَأَرْسَيتُ: حَبَسْتُ، وَيُقْرَأُ: ﴿مُرْسَاهَا﴾ مِنْ رَسَتْ هِيَ، ﴿وَمَجْرَاهَا﴾ مِنْ جَرَتْ هِيَ. ﴿وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا﴾، مِنْ فُعِلَ بِهَا، الرَّاسِيَاتُ: ثَابِتَاتٌ. ٩٣/ ٦

стр. 2522

٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] وَاحِدُ الأَشْهَادِ شَاهِدٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ. ٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ فِى النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ يَدْنُو الْمُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا يَقُولُ أَعْرِفُ، يَقُولُ رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا فِى الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ أَوِ الْكُفَّارُ فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾». وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ. أطرافه ٢٤٤١، ٦٠٧٠، ٧٥١٤ - تحفة ٧٠٩٦ ٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] ﴿الرّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [٩٩]: العَوْنُ المعِينُ، رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ. ﴿تَرْكَنُواْ﴾ [١١٣] تَمِيلُوا. ﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾ [١١٦]: فَهَلَّا كانَ. ﴿أُتْرِفُواْ﴾ [١١٦]: أُهْلِكُوا. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [١٠٦] شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. ٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِى لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ». قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾. تحفة ٩٠٣٧ - ٩٤/ ٦ ٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] وَزُلَفًا: سَاعاتٍ بَعْدَ سَاعاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المُزْدَلِفَةُ، الزُّلَفُ: مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا ﴿زُلْفَى﴾ [ص: ٤٠] فَمَصْدَرٌ مِنَ القُرْبى، ازْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا، ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ [الشعراء: ٦٤] جَمَعْنَا. ٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ

стр. 2523

يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤]. قَالَ الرَّجُلُ أَلِىَ هَذِهِ قَالَ «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِى». طرفه ٥٢٦ - تحفة ٩٣٧٦ وأما زلفى فمصدر من القربى، يعني «زُلَفى» مَصْدر، كما أنَّ القُرْبَى مَصْدَر. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٢ - سُورَةُ يُوسُفَ ﵊ وَقالَ فُضَيلٌ: عَنْ حُصَينٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُتْكًا﴾ [٣١] الأُتْرُجُّ، قالَ فُضَيلٌ: الأُتْرُجُّ بِالحَبَشِيَّةِ مُتْكًا. وَقالَ ابْنُ عُيَينَةَ: عَنْ رَجُلٍ، عن مُجَاهِدٍ: مُتْكًا: كُلُّ شَيءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ. وَقالَ قَتَادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾ [٦٨]: عامِلٌ بِمَا عَلِمَ. وَقالَ ابْنُ جُبَيرٍ: ﴿صُوَاعَ﴾ [٧٢] مَكُّوكُ الفَارِسِيِّ الَّذِي يَلتَقِي طَرَفَاهُ، كانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعاجِمُ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُفَنّدُونِ﴾ (٩٤) تُجَهِّلُونِ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿غَيَابَتِ﴾ [١٠ - ١٥] كَلُّ شَيءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ. وَالجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَم تُطْوَ. ﴿بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ [١٧] بِمُصَدِّقٍ. ﴿أَشُدَّهُ﴾ [٢٢] قَبْلَ أَنَّ يَأْخُذَ في النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ وَقالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ. وَالمُتَّكَأُ: ما اتَّكَأْتَ عَلَيهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ، وَأَبْطَلَ الَّذِي قالَ الأُتْرُجُّ، وَلَيسَ في كَلَامِ العَرَبِ الأُتْرُجُّ، فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيهِمْ بِأَنَّهُ المُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ، فَرُّوا إِلَى شَرّ مِنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هُو المُتْكُ، سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا المُتْكُ طَرَفُ البَظْرِ، وَمِنْ ذلِكَ قِيَل لَهَا: مَتْكاءُ وَابْنُ المَتْكَاءِ، فَإِنْ كانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ فَإِنَّهُ بَعْدَ المُتَّكَإِ. ﴿شَغَفَهَا﴾ [٣٠] يُقَالُ: إِلَى شِغَافِهَا، وَهُوَ غِلَافُ قَلبِهَا، وَأَمَّا شَعَفَهَا فَمِنَ المَشْعُوفِ. ﴿أَصْبُ﴾ [٣٣] أَمِيلُ، ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَمٍ﴾ [٤٤] ما لَا تَأْوِيلَ لَهُ، وَالضِّغْثُ: مِلءُ اليَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَما أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] لَا مِنْ قَوْلِهِ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، وَاحِدُهَا ضِغْثٌ. ﴿وَنَمِيرُ﴾ [٦٥] مِنَ المِيرَةِ. ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [٦٥] ما يَحْمِلُ بَعِيرٌ. ﴿أَوَى إِلَيهِ﴾ [٦٩] ضَمَّ إِلَيهِ. ﴿السِّقَايَةَ﴾ [٧٠] مِكْيَالٌ. ﴿اسْتَيْأَسُواْ﴾ [٨٠] يَئِسُوا: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [٨٧] مَعْنَاهُ الرَّجاء. ﴿خَلَصُواْ نَجِيّا﴾ [٨٠] اعتَزَلُوا نَجِيًّا والجَمِيعُ انْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ الوَاحِدُ نَجِيٌّ وَالاِثْنَانِ وَالجَمِيعُ نَجِيٌّ وَأنْجِيَةٌ. ﴿تَفْتَأُ﴾ [٨٥] لَا تَزَالُ. ﴿حَرَضًا﴾ مُحْرَضًا، يُذِيبُكَ الهَمُّ. ﴿تَحَسَّسُوا﴾ [٨٧]: تَخَبَّرُوا. ﴿مُّزْجَاةٍ﴾ [٨٨]: قَلِيلَةٍ. ﴿غَاشِيَةٌ مّنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ (١٠٧) عامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ. ٩٥/ ٦ قوله: (والمُتَّكَأُ) أي مَوْضع الجلوس من الإتِّكاء، وفي قراءة شاذة: ﴿متكا﴾، وفُسِّر بالأَتْرُجُّ، وفي الهندية: "بجورا". وقيل: «متك» اسمٌ لِفَرْج المرأة، ويقال للمرأة

стр. 2524

عظيمةِ الفَرْج: المتكاء، وردَّه أبو عبيدة. ونقله البخاريُّ في كتابه ثلاثَ مراتٍ. قلتُ: وهو مِمَّا يُسْتَبْشَعُ نَقْلُه أيضًا. قوله: (فَرُّوا إلى شَرَ مِنْه) أي إنما عدل هؤلاء إلى توجيهه، فأخذوه مِن المُتْك، بمعنى طَرَف البَظْر، ليكون قريبًا من معناه المشهور، أي ما اتكأت عليه لشرابٍ أو لطعام، فوقعوا في شَرَ من الأَوَّل، وأَقْبح منه. قوله: (فإِنْ كان ثَمَّ أُتْرُجٌّ، فإِنَّه بَعْد المُتَّكَإِ) يعني أَنَّ أَكْلَه لا يكون إلَّا بَعْد الجُلُوس. قوله: (كلّ شيءٍ قُطِع) أي التمر. قوله: (﴿صُوَاعَ﴾ مَكُّوك الفارسيِّ، الذي يَلْتَقي طَرَفاه) يعني به ظَرْفًا يكون واسعًا مِن أسفله، وضَيِّقًا من أعلاه. هكذا: واعلم أنَّ الصُّواعَ المَذْكُورَ في القرآنِ أَكْبَرُ مِن صَاع الشافعيةِ بِمرَّاتٍ، وهذا يَنْفع الحنفيةَ، وقد حَقَّقْناه مِن قَبْل مُفَصَّلًا. قوله: (الرَّكِيَّةُ التي لم تُطْوَ) "جسكى ميند نهو". قوله: (﴿أَشُدَّهُ﴾ قَبْل أن يَأخُذ في النُّقْصان) فإِذا جاوز الأَرْبَعين، فقد أَخَذ في النُّقْصان. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [يوسف: ٦] ٤٦٨٨ - وَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْكَرِيمُ بْنُ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ». طرفاه ٣٣٨٢، ٣٣٩٠ - تحفة ٧٢٠٥ ٤٦٨٨ - قوله: (قال: «الكريم، ابنُ الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم») أي له أربعةُ بطونٍ من النُّبوّة، فيوسفُ ﵊ أربعٌ من أجدادِه أنبياءُ عليهم الصلاة والسلام، ولذا فسره بقوله: يوسف نبيُّ الله ابنُ نبيِّ الله ابنِ نبيِّ اللَّهِ ابنِ خليلِ الله، فهو ابنُ يعقوبَ ابن إسحاقَ بن إبراهيم ﵈. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾ [يوسف: ٧] ٤٦٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَىُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ «أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ

стр. 2525

اللَّهِ أَتْقَاهُمْ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَخِيَارُكُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا». تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أطرافه ٣٣٥٣، ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠ - تحفة ١٢٩٨٧ ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨] سَوَّلَتْ: زَيَّنَتْ. ٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ». قُلْتُ إِنِّى وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلاً إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ. أطرافه ٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ تحفة ١٦٤٩٤، ١٦٧٠٨، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١ - ٩٦/ ٦ ٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمُّ رُومَانَ وَهْىَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالَتْ بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّ فِى حَدِيثٍ تُحُدِّثَ». قَالَتْ نَعَمْ وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. أطرافه ٣٣٨٨، ٤١٤٣، ٤٧٥١ - تحفة ١٨٣١٧ ٤٦٩١ - قوله: (حَدَّثني مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَع، قال: حَدَّثَتْني أُمُّ رُومانَ) وقد بحث الحافظُ في «الفتح» في لقاءِ مَسْروقٍ أُمّ رُومان، لأنَّ مَسْرُوقًا تابعيٌّ، وماتت أُمُّ رُومان بعهدٍ أقدمَ منه. ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] وَقالَ عِكْرِمَةُ: هَيتَ لَكَ: بِالحَوْرَانِيَّةِ: هَلُمَّ. وَقالَ ابْنُ جُبَيرٍ: تَعَالَهْ. ٤٦٩٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قَالَ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا
следующие страницы →