Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
عَماءٍ ما فوقه هواء، وما تحته هواء» والصواب عند الجمهور قاطبةً أن العَرْش مُحْدَث على رَغْم ما قال ابنُ تيميةَ، فإِنَّه ذهب إلى قِدَمه بالنَّوْع، وقال ابنُ القيم في «نُونيته»:
*والله كان وليس شيءٌ غَيرُه ... سبحانه جَلَّ العظيم الشان
*واللَّهُ خالِقُ كلِّ شيءٍ غيره ... ما ربُّنا والخَلْقُ مقترنانِ
*لسنا نقولُ كما يقولُ المُلْحِدُ الزِّ ... نْدِيقُ صَاحِبُ منطقِ اليونان:
*بدوام هذا العالمِ المشهو ... دِ والأرواح، وليس بفان!
[إلى آخر ما قال]
فقلت:
*وإذا الحوادثُ لا نفاذَ لها فلا ... يصل المضاء لحادثِ الابان
*وكغابرٍ ماضٍ، وما من فارقٍ ... فاثبت، فإِنَّ الكُفْر في الخزلان
*وهو ابن سيناء القرمطي غدا مدى ... شرك الردى وشريطة الشيطان
*والعرش أيضًا حادث عند الورى ... ومن الخطاء حكاية الدُّوّاني
[إلى آخر القصيدة]
قوله: (هو تأكيِدُ التجبُّر) أي مبالغة الكِبَر.
قوله: (واللامُ والنُّونُ أُخْتَانِ) أي بينهما تبادل:
*ورَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ البَيْضَ ضَاحِيةً ... ضَرْبًا تَوَاصى به الأَبطالُ سِجِّينَا
أور "مارتى هين سرون براس حال مين كه كهلى هون ايسى ماركه وصيت كى هواو سكى بها درون نى سخت وصيت".
قوله: (ظَهَرْتَ بحاجَتي) "تونى ميرى حاجت كوبس بشت دالديا".
قوله: (أو وعاءً تَسْتَظْهِرُ بهِ) "ياوه برتن جسى تو كمركى بيجهى دالدى".
٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥]
أي إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ﴿وَاسْأَلِ العِيرَ﴾، يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَالعِيرِ. ﴿وَرَآءكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ يَقُولُ: لَمْ تَلتَفِتُوا إِلَيهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجلُ حاجَتَهُ: ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. أَرَاذِلُنَا: سُقَّاطُنَا، إِجْرَامِي: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ. ﴿الْفُلْكِ﴾ [٣٧] وَالفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهيَ السَّفِينَة وَالسُّفُنُ. ﴿مُجْرَاهَا﴾ [٤١] مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيتُ، وَأَرْسَيتُ: حَبَسْتُ، وَيُقْرَأُ: ﴿مُرْسَاهَا﴾ مِنْ رَسَتْ هِيَ، ﴿وَمَجْرَاهَا﴾ مِنْ جَرَتْ هِيَ. ﴿وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا﴾، مِنْ فُعِلَ بِهَا، الرَّاسِيَاتُ: ثَابِتَاتٌ. ٩٣/ ٦
стр. 2522
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]
وَاحِدُ الأَشْهَادِ شَاهِدٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ.
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ فِى النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ يَدْنُو الْمُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا يَقُولُ أَعْرِفُ، يَقُولُ رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا فِى الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ أَوِ الْكُفَّارُ فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾».
وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ. أطرافه ٢٤٤١، ٦٠٧٠، ٧٥١٤ - تحفة ٧٠٩٦
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]
﴿الرّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [٩٩]: العَوْنُ المعِينُ، رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ. ﴿تَرْكَنُواْ﴾ [١١٣] تَمِيلُوا. ﴿فَلَوْلَا كَانَ﴾ [١١٦]: فَهَلَّا كانَ. ﴿أُتْرِفُواْ﴾ [١١٦]: أُهْلِكُوا.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [١٠٦] شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ.
٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِى لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ». قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢) ﴾. تحفة ٩٠٣٧ - ٩٤/ ٦
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]
وَزُلَفًا: سَاعاتٍ بَعْدَ سَاعاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المُزْدَلِفَةُ، الزُّلَفُ: مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا ﴿زُلْفَى﴾ [ص: ٤٠] فَمَصْدَرٌ مِنَ القُرْبى، ازْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا، ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ [الشعراء: ٦٤] جَمَعْنَا.
٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ
стр. 2523
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) ﴾ [هود: ١١٤]. قَالَ الرَّجُلُ أَلِىَ هَذِهِ قَالَ «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِى». طرفه ٥٢٦ - تحفة ٩٣٧٦
وأما زلفى فمصدر من القربى، يعني «زُلَفى» مَصْدر، كما أنَّ القُرْبَى مَصْدَر.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٢ - سُورَةُ يُوسُفَ ﵊
وَقالَ فُضَيلٌ: عَنْ حُصَينٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُتْكًا﴾ [٣١] الأُتْرُجُّ، قالَ فُضَيلٌ: الأُتْرُجُّ بِالحَبَشِيَّةِ مُتْكًا. وَقالَ ابْنُ عُيَينَةَ: عَنْ رَجُلٍ، عن مُجَاهِدٍ: مُتْكًا: كُلُّ شَيءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ. وَقالَ قَتَادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾ [٦٨]: عامِلٌ بِمَا عَلِمَ. وَقالَ ابْنُ جُبَيرٍ: ﴿صُوَاعَ﴾ [٧٢] مَكُّوكُ الفَارِسِيِّ الَّذِي يَلتَقِي طَرَفَاهُ، كانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعاجِمُ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُفَنّدُونِ﴾ (٩٤) تُجَهِّلُونِ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿غَيَابَتِ﴾ [١٠ - ١٥] كَلُّ شَيءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ. وَالجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَم تُطْوَ. ﴿بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ [١٧] بِمُصَدِّقٍ. ﴿أَشُدَّهُ﴾ [٢٢] قَبْلَ أَنَّ يَأْخُذَ في النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ وَقالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ.
وَالمُتَّكَأُ: ما اتَّكَأْتَ عَلَيهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ، وَأَبْطَلَ الَّذِي قالَ الأُتْرُجُّ، وَلَيسَ في كَلَامِ العَرَبِ الأُتْرُجُّ، فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيهِمْ بِأَنَّهُ المُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ، فَرُّوا إِلَى شَرّ مِنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هُو المُتْكُ، سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا المُتْكُ طَرَفُ البَظْرِ، وَمِنْ ذلِكَ قِيَل لَهَا: مَتْكاءُ وَابْنُ المَتْكَاءِ، فَإِنْ كانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ فَإِنَّهُ بَعْدَ المُتَّكَإِ.
﴿شَغَفَهَا﴾ [٣٠] يُقَالُ: إِلَى شِغَافِهَا، وَهُوَ غِلَافُ قَلبِهَا، وَأَمَّا شَعَفَهَا فَمِنَ المَشْعُوفِ. ﴿أَصْبُ﴾ [٣٣] أَمِيلُ، ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَمٍ﴾ [٤٤] ما لَا تَأْوِيلَ لَهُ، وَالضِّغْثُ: مِلءُ اليَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَما أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] لَا مِنْ قَوْلِهِ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، وَاحِدُهَا ضِغْثٌ. ﴿وَنَمِيرُ﴾ [٦٥] مِنَ المِيرَةِ. ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [٦٥] ما يَحْمِلُ بَعِيرٌ. ﴿أَوَى إِلَيهِ﴾ [٦٩] ضَمَّ إِلَيهِ. ﴿السِّقَايَةَ﴾ [٧٠] مِكْيَالٌ. ﴿اسْتَيْأَسُواْ﴾ [٨٠] يَئِسُوا: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [٨٧] مَعْنَاهُ الرَّجاء. ﴿خَلَصُواْ نَجِيّا﴾ [٨٠] اعتَزَلُوا نَجِيًّا والجَمِيعُ انْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ الوَاحِدُ نَجِيٌّ وَالاِثْنَانِ وَالجَمِيعُ نَجِيٌّ وَأنْجِيَةٌ. ﴿تَفْتَأُ﴾ [٨٥] لَا تَزَالُ. ﴿حَرَضًا﴾ مُحْرَضًا، يُذِيبُكَ الهَمُّ. ﴿تَحَسَّسُوا﴾ [٨٧]: تَخَبَّرُوا. ﴿مُّزْجَاةٍ﴾ [٨٨]: قَلِيلَةٍ. ﴿غَاشِيَةٌ مّنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ (١٠٧) عامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ. ٩٥/ ٦
قوله: (والمُتَّكَأُ) أي مَوْضع الجلوس من الإتِّكاء، وفي قراءة شاذة: ﴿متكا﴾، وفُسِّر بالأَتْرُجُّ، وفي الهندية: "بجورا". وقيل: «متك» اسمٌ لِفَرْج المرأة، ويقال للمرأة
стр. 2524
عظيمةِ الفَرْج: المتكاء، وردَّه أبو عبيدة. ونقله البخاريُّ في كتابه ثلاثَ مراتٍ. قلتُ: وهو مِمَّا يُسْتَبْشَعُ نَقْلُه أيضًا.
قوله: (فَرُّوا إلى شَرَ مِنْه) أي إنما عدل هؤلاء إلى توجيهه، فأخذوه مِن المُتْك، بمعنى طَرَف البَظْر، ليكون قريبًا من معناه المشهور، أي ما اتكأت عليه لشرابٍ أو لطعام، فوقعوا في شَرَ من الأَوَّل، وأَقْبح منه.
قوله: (فإِنْ كان ثَمَّ أُتْرُجٌّ، فإِنَّه بَعْد المُتَّكَإِ) يعني أَنَّ أَكْلَه لا يكون إلَّا بَعْد الجُلُوس.
قوله: (كلّ شيءٍ قُطِع) أي التمر.
قوله: (﴿صُوَاعَ﴾ مَكُّوك الفارسيِّ، الذي يَلْتَقي طَرَفاه) يعني به ظَرْفًا يكون واسعًا مِن أسفله، وضَيِّقًا من أعلاه. هكذا:
واعلم أنَّ الصُّواعَ المَذْكُورَ في القرآنِ أَكْبَرُ مِن صَاع الشافعيةِ بِمرَّاتٍ، وهذا يَنْفع الحنفيةَ، وقد حَقَّقْناه مِن قَبْل مُفَصَّلًا.
قوله: (الرَّكِيَّةُ التي لم تُطْوَ) "جسكى ميند نهو".
قوله: (﴿أَشُدَّهُ﴾ قَبْل أن يَأخُذ في النُّقْصان) فإِذا جاوز الأَرْبَعين، فقد أَخَذ في النُّقْصان.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [يوسف: ٦]
٤٦٨٨ - وَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْكَرِيمُ بْنُ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ». طرفاه ٣٣٨٢، ٣٣٩٠ - تحفة ٧٢٠٥
٤٦٨٨ - قوله: (قال: «الكريم، ابنُ الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم») أي له أربعةُ بطونٍ من النُّبوّة، فيوسفُ ﵊ أربعٌ من أجدادِه أنبياءُ عليهم الصلاة والسلام، ولذا فسره بقوله: يوسف نبيُّ الله ابنُ نبيِّ الله ابنِ نبيِّ اللَّهِ ابنِ خليلِ الله، فهو ابنُ يعقوبَ ابن إسحاقَ بن إبراهيم ﵈.
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧) ﴾ [يوسف: ٧]
٤٦٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَىُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ «أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ
стр. 2525
اللَّهِ أَتْقَاهُمْ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَخِيَارُكُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِى الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا». تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أطرافه ٣٣٥٣، ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠ - تحفة ١٢٩٨٧
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨]
سَوَّلَتْ: زَيَّنَتْ.
٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ». قُلْتُ إِنِّى وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلاً إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ. أطرافه ٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ تحفة ١٦٤٩٤، ١٦٧٠٨، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١ - ٩٦/ ٦
٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمُّ رُومَانَ وَهْىَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالَتْ بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّ فِى حَدِيثٍ تُحُدِّثَ». قَالَتْ نَعَمْ وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. أطرافه ٣٣٨٨، ٤١٤٣، ٤٧٥١ - تحفة ١٨٣١٧
٤٦٩١ - قوله: (حَدَّثني مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَع، قال: حَدَّثَتْني أُمُّ رُومانَ) وقد بحث الحافظُ في «الفتح» في لقاءِ مَسْروقٍ أُمّ رُومان، لأنَّ مَسْرُوقًا تابعيٌّ، وماتت أُمُّ رُومان بعهدٍ أقدمَ منه.
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]
وَقالَ عِكْرِمَةُ: هَيتَ لَكَ: بِالحَوْرَانِيَّةِ: هَلُمَّ. وَقالَ ابْنُ جُبَيرٍ: تَعَالَهْ.
٤٦٩٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قَالَ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا
стр. 2526
عُلِّمْنَاهَا ﴿مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١] مُقَامُهُ ﴿وَأَلْفَيَا﴾ [يوسف: ٢٥] وَجَدَا ﴿أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ﴾ [الصافات: ٦٩] ﴿أَلْفَيْنَا﴾ [البقرة: ١٧٠]
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) ﴾ [الصافات: ١٢] تحفة ٩٢٦٥
٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَئُوا عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِالإِسْلَامِ قَالَ «اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ قَالَ اللَّهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) ﴾ [الدخان: ١٠] قَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ. أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧٤ - ٩٧/ ٦
قوله: (حوران) بلد بالشام، ومنه الحَوْرَانيَّةِ.
٤٦٩٣ - قوله: (﴿يَوْمَ تَأْتِى السَّمَآء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]) ذهب ابنُ مسعود إلى أنَّ المرادَ من الدُّخَان هو ما كانت قريشٌ تراه كهيئةِ الدّخان من الجُوع، حين أخذتهم السِّنةُ، لقوله: ﴿إنَّا كاشِفُوا العذابِ قليلًا أنكم عائدُون﴾ (الدخان: ١٥) فإِنَّ اللَّهَ تعالى أخبر عن معاودَتِهم بعد الكَشْف عنهم، فإِن كان المرادُ منه ما هو مِن أشراط الساعةِ، كما اختاره الجمهور، فحينئذٍ لا تكونُ المعاودةُ إلَّا في المَحْشَر، وأجاب عنه الجمهورُ أنَّ قولَه: ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ جُمْلةٌ مستأنفةٌ، لا تتعلَّق بالدُّخانِ.
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٥٠ - ٥١]
وَحاشَ وَحاشى: تَنْزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ. ﴿حَصْحَصَ﴾ [٥١] وَضَحَ.
٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِىَ، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. أطرافه ٣٣٧٢، ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٦٩٩٢ - تحفة ١٣٣٢٥، ١٥٣١٣
٤٦٩٤ - قوله: (لقد كان يأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ) أي فئةٍ عظيمةٍ عزيزةٍ، يعني: "جتها
стр. 2527
جسكى بناه لون" وقد كان الأَحْرى بشأنِه أن يأوي إلى اللَّهِ تعالى (١) .
قوله: (لو لَبِثْتُ في السِّجْن ما لَبِث يوسُفُ لأَجَبْت) أشار إلى مقامِ العبوديةِ لنَفْسه.
قوله: (ونحن أَحَقُّ) ... إلخ. وقد مَرَّ شَرْحُه. أما قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ ... إلخ [البقرة: ٢٦٠]، فمن باب تَلَقِّي المخاطَب بما لا يترقب (٢) .
٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠]
٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ قَالَ قُلْتُ أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا قَالَتْ عَائِشَةُ كُذِّبُوا. قُلْتُ فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِى لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا. قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الآيَةُ. قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ. أطرافه ٣٣٨٩، ٤٥٢٥، ٤٦٩٦ - تحفة ١٦٤٩٧
٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَعَلَّهَا ﴿كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] مُخَفَّفَةً. قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ. أطرافه ٣٣٨٩، ٤٥٢٥، ٤٦٩٥ - تحفة ١٦٤٨٢ - ٩٨/ ٦
قد مرَّ الكلامُ فيه، وقد تكلَّم ابنُ القَيِّم في «بدائع الفوائد» على أنَّ الله تعالى إذا أخبر بأَمْرٍ أنه يكون كذا، فهل يَبْقى الجانبُ المخالفُ بعده تحت قدرته تعالى أَم لا؟ فراجعه إن كان بك شَغَفٌ بمسألةِ إمكان الكذب. ثم اعلم أنَّ نزاع مَن نازع فيه ليس في وقوع الكذب، فإِنَّهُ مُحالٌ في جَنَابه تعالى إجماعًا. والفَرْقُ بين الامتناع بالذات، وبالغير قليلُ الجدوى. لأنك إنْ لاحظت الغيرَ من أَوّل الأَمْر يرجعُ الامتناعُ إلى الحواشي
(١) قلت: وإنما صدرت منه تلك الكلمة لضعف بنية البشر، قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.(٢) قلت: إن في سؤال الله تعالى إياه دفع لما كادت توسوس به نفسه أن قوله: ﴿كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾، يمكن أن يكون صدر منه، لشك عرض في صدره، والعياذ بالله، فأزاحه أنه كان على برد صدر. ولم يحمله على هذا السؤال إلا هو، ولكنه كان سائلًا عما قد يسأل عنه الخليل خليله، وهكذا فعله القرآن في قصص الأنبياء ﵈، حيث برأهم عن أوهام كادت أن تسري إليهم، لولا أن تعرض إليها القرآن، فإن بني إسرائيل كانوا قد حرفوا في قصصهم كثيرًا، ونسبوا إليهم ما لا يليق بشأنهم، فقص الله علينا من أمرهم أعلى ما كانت عليه، لنكون على نور من ربنا، فالناس في ضيق في هذه الآيات، وأنا بحمد الله تعالى في شرح صدر، وزيادة فى الإيمان، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.стр. 2528
الذات، وإن لاحظته خارجًا يبقى الإِمكانُ بالنَّظر إلى الذات، فلا بد أنْ يُحرَّر الخلاف. فأقول: إنَّ القائلين بالإِمكان لم يريدُوا بِقَوْلهم، إلا أنَّ الله تعالى إذا أخبر بقيامِ زَيْدٍ، ولا يكون إلَّا صادِقًا، مُطَابِقًا لما في الخارج، فهل تبقى بعد ذلك تعالى قُدْرةٌ، على تأليفِ كلامٍ بخِلافه أَم لا؟ فمنهم مَنْ قال: إنَّ القدرةَ ثابتةٌ بالطرفين، فهو قادرٌ على تأليفِه كما كان، وإخبارُه لا يَسْلُبُ عنه القدرةَ على تأليفِ كلامٍ خِلافِه، نعم إنه لا يتكلم به، فإِنَّ الاتِّصافَ بالكَذِب مُحالٌ، وإنما الكلامُ في الفَرْض فقط، ومنهم مَن زعم أنه يَسْلُب القدرةَ عنه. ثُم التخلُّف في الوعيد متفَقٌ عليه عند المتكلمين، لكونه مبنيًا على الكَرَم، ومنبِئًا عن سخاءِ صاحبه، وإنما الكلامُ في التخلف في الوَعْد، فراجعه في كُتُب الكلام.
[فائدة]
قوله: «إنَّ نساءك ينشدنك العَدْل»، من باب تلقي المُخَاطَب بما لا يَتآقَّب، وقول الخارجي: «هذه قِسمةٌ لم يرد بها وَجْهُ الله»، على الحقيقة، فأَوجب الكُفْر، فتنبه له ولا تَخْلِط بين مقامٍ ومقام، فإِن عَجِزت عن التمييز، فكن من العوام ولا تقم في هذا المقام، تستريح ولا تلام، ونسأل الله حُسْنُ الخاتمة، وخير الختام.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٣ - سُورَةُ الرَّعْدِ
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ [١٤]: مَثَلُ المُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا غَيرَهُ، كَمَثَلِ العَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ في المَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿سَخَّرَ﴾ (٢) ذَلَّلَ، ﴿مُّتَجَاوِراتٌ﴾ [٤] مُتَدَانِيَاتٌ. ﴿الْمَثُلَاتُ﴾ [٦] وَاحِدُهَا مَثُلَةٌ، وَهيَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ. وَقالَ: ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ﴾ [يونس: ١٠٢]، ﴿بِمِقْدَارٍ﴾ [٨] بِقَدَرٍ، ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ [١١] مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ، تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهَا الأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ العَقِيبُ، يُقَالُ: عَقَّبْتُ في إِثْرهِ. ﴿الْمِحَالِ﴾ [١٣] العُقُوبَةُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء﴾ [١٤]: لِيَقْبِضَ عَلَى المَاءِ. ﴿رَّابِيًا﴾ [١٧] مِنْ رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ﴾ [١٧]: المَتَاعُ ما تَمَتَّعْتَ بِهِ. ﴿جُفَاءً﴾ [١٧] أَجْفَأَتِ القِدْرُ، إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذلِكَ يُمَيَّزُ الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ. ﴿الْمِهَادُ﴾ [١٨] الفِرَاشُ، ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ [٢٢] يَدْفَعُونَ، دَرَأْتُهُ عَنِّي دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [٢٤] أَي يَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيكُمْ. ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [٣٠] تَوْبَتِي. ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ [الرعد: ٣١] لَمْ يَتَبَيَّنْ. ﴿قَارِعَةٌ﴾ [٣١] دَاهِيَةٌ. ﴿فَأَمْلَيْتُ﴾ [٣٢] أَطَلتُ، مِنَ المَلِيِّ وَالمُلَاوَةِ، وَمِنْهُ ﴿مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] وَيُقَالُ
стр. 2529
لِلوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلًى مِنَ الأَرْضِ. ﴿أَشَقُّ﴾ [٣٤] أَشَدُّ مِنَ المَشَقَّةِ. ﴿مُعَقّبَ﴾ [٤١] مُغَيِّرٌ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُّتَجَوِاراتٌ﴾ [٤] طَيِّبُهَا، وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ. ﴿صِنْوانٌ﴾ [٤]: النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ في أَصْلٍ وَاحِدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوانٍ﴾ [٤] وَحْدَهَا. ﴿بِمَاءٍ واحِدٍ﴾ [٤] كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ، أَبُوهُمْ وَاحِدٌ. ﴿السَّحَابَ الثّقَالَ﴾ [١٢] الَّذِي فِيهِ المَاءُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ [١٤]: يَدْعُو المَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيهِ بِيَدِهِ، فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا. ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [١٧] تَمْلأُ بَطْنَ وَادٍ. ﴿زَبَدًا رَّابِيًا﴾ [١٧] زَبَدُ السَّيلِ. ﴿زَبَدٌ مّثْلُهُ﴾ [١٧]: خَبَثُ الحَدِيدِ وَالحِليَةِ.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ [الرعد: ٨]
﴿وَغِيضَ﴾ [هود: ٤٤] نُقِصَ.
٤٦٩٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فِى غَدٍ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَاّ اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِى الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَاّ اللَّهُ». أطرافه ١٠٣٩، ٤٦٢٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩ تحفة ٧٢٤٩ - ٩٩/ ٦
قوله: (يَنْظُر إلى خَيَالِه في الماء) أي عَكْسه، وشَبَحه في الماء.
قوله: (مُعَقِّبات) ملائكةٌ حَفَظةٌ، تَعْقُب الأُولى منها الأُخْرى. والأولى، وإنْ كان مُقدَّمًا في العبارة، لكنه يكون مُؤخرًا في الخارج. وذكر الشيخ الأكبر أنَّ المرادَ من المُعَقِّبات في قوله: ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ لا يَخِيب قائلهن، هي التسبيحاتُ دُبُرَ الصلوات، لا لكونِها يُسبَّح بها دُبُر الصلوات، بل لكونها حافِظةً لقارئها حين يُبْعث من قبره، فيكون اللَّهُ أَكْبر عن يمينه، وسبحانَ الله عن يَسارِه، ولا إله إلا الله قُدَّامَه، والحمد خَلْفَه. وذلك لأنَّ الحَمْد عنده في آخِر الأُمور، كالحَمْد بعد الطعام، وكقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]، ومِن ههنا سُمِّيَ النبيُّ ﷺ أحمدُ، ومحمدًا، لكونه آخِرَ النَّبِيِّين.
قوله: (الزَّبَد) "ميل وغيره".
قوله: (مُتَجَاوِرَاتٌ) طيبها وخَبِيثُها، أي كلاهما مُخْتلِطانِ.
قوله: (ويُشيرُ إليه بِيَدِه، فلا يَأتِيه أَبَدًا) يعني أن الماءَ لا يأتِيه بالإِشارات فقط، ما لم يذهب إليه، ويغرِفُ منه.
стр. 2530
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٤ - سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵊
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] دَاعٍ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَدِيدٍ﴾ [١٦] قَيحٌ وَدَمٌ. وَقالَ ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [٦]: أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [٣٤]: رَغِبْتُمْ إِلَيهِ فِيهِ. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [٣] يَلتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا. ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ [٧] أَعْلَمَكُمْ، آذنَكُمْ. ﴿رَدُّوا أَيدِيَهُمْ في أَفوَاهِهِمْ﴾ [٩] هذا مَثَلٌ: كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ. ﴿مَّقَامِى﴾ [١٤] حَيثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَينَ يَدَيهِ. ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ [١٦] قُدَّامِهِ. ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾ [٢١] وَاحِدُهَا تَابِعٌ، مِثْلُ غَيَبٍ وَغائِبٍ. ﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [٢٢] اسْتَصْرَخَنِي اسْتَغَاثَني. ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: ١٨] مِنَ الصُّرَاخِ. ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ [٣١] مَصْدَرُ خالَلتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ - أَيضًا - جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ. ﴿اجْتُثَّتْ﴾ [٢٦] اسْتُؤْصِلَتْ.
قوله: (ولا خِلَال) جمع خُلَّة، وخِلال أما قوله: «جمع خُلّة»، فصحيحٌ، وأما قوله: «وخِلال»، فقد جاء ذِكْره استطرادًا، ومِثْله وقع كثيرًا في كتابه.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤ - ٢٥]
٤٦٩٨ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَخْبِرُونِى بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا وَلَا وَلَا وَلَا، تُؤْتِى أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هِىَ النَّخْلَةُ». فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ يَا أَبَتَاهُ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ قَالَ لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. أطرافه ٦١، ٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤ تحفة ٧٨٢٧ - ١٠٠/ ٦
٤٦٩٨ - قوله: (ولا، ولا، ولا) وراجع تفسيره في «الهامش»، وقوله تعالى: ﴿تُؤْتِى أُكُلَهَا﴾ جُمْلَةٌ على حِدَة.
٢ - باب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]
٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ سَمِعْتُ
стр. 2531
سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِى الْقَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾». طرفه ١٣٦٩ - تحفة ١٧٦٢
٣ - باب ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]
أَلَمْ تَعْلَمْ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [٢٤]. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ﴾ [البقرة: ٢٤٣]. ﴿الْبَوَارِ﴾ [٢٨] الهَلَاكُ، بَارَ يَبُورُ بَوْرًا ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨]: هَالِكِينَ.
٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [٢٨] قَالَ هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ. طرفه ٣٩٧٧ - تحفة ٥٩٤٦
يريدُ المصنِّف أنَّ المعنى في كلَ من: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ و ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ﴾ سواءٌ، يعني ألم تَعْلم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٥ - سُورَةُ الحِجْرِ
وَقال مُجَاهدٌ: ﴿صِرطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [٤١] الحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَعَلَيهِ طَرِيقُهُ. ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾: على الطَّريقِ. وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [٧٢] لَعَيشُكَ. ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [٦٢] أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿كِتَابٌ مَّعْلُومٌ﴾ [٤] أَجَلٌ. ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا﴾ [٧] هَلَّا تَأْتِينَا. ﴿شِيَعٌ﴾ [١٠] أُمَمٌ، وَلِلأَوْلِيَاءِ أَيضَا شِيَعٌ. وَقالَ ابْنُ عبَّاسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨] مُسْرِعِينَ. ﴿لِلمُتَوَسِّمِينَ﴾ [٧٥] لِلنَّاظِرِينَ. ﴿سُكّرَتْ﴾ [١٥] غُشِّيَتْ. ﴿بُرُوجًا﴾ [١٦] مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالقَمَرِ. ﴿لَوَاقِحَ﴾ [٢٢] مَلَاقِحَ مُلقِحَةً. ﴿حَمَإٍ﴾ [٢٦] جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ، وَهُوَ الطِّينُ المُتَغَيِّرُ، وَالمَسْنُونُ: المَصْبُوبُ. ﴿تَوْجَلْ﴾ [٥٣] تَخَف. ﴿دَابِرُ﴾ [٦٦] آخِرَ. ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾: الإِمَامُ كُلُّ ما ائْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيتَ بِهِ. ﴿الصَّيْحَةُ﴾ [٨٣] الهَلَكَةُ.
قوله: (لواقح) بمعنى المَلَاقِح، والتخريج فيه كما في قوله:
ومختبط مما تطيح الطوائح.
قوله: (كالسلسلة) يحتمل أن يكون صَوْتًا للوَحْي، أو أَجْنِحة المَلَك، وقد مَرّ مفصلًا.
قوله: (قالوا للذين) وينبغي الوَقْف عليه، لأنَّ صِلَته مَحْذوفةٌ، أي قال الذين هم في
السماء الفَوْق للذين تحتهم.
стр. 2532
١ - باب ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (١٨) ﴾ [الحجر: ١٨]
٤٧٠١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِى السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِىٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ صَفْوَانٍ - يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِى قَالَ الْحَقَّ وَهْوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ، قَبْلَ أَنْ يَرْمِىَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَيُحْرِقَهُ وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِىَ بِهَا إِلَى الَّذِى يَلِيهِ إِلَى الَّذِى هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى الأَرْضِ - فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيَصْدُقُ، فَيَقُولُونَ أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا لِلْكَلِمَةِ الَّتِى سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ». أطرافه ٤٧٠١ م، ٤٨٠٠، ٧٤٨١ تحفة ١٤٢٤٩ - ١٠١/ ٦
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ. وَزَادَ الْكَاهِنِ.
وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَقَالَ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ وَقَالَ عَلَى فَمِ السَّاحِرِ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُزِّعَ. قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو. فَلَا أَدْرِى سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا. قَالَ سُفْيَانُ وَهْىَ قِرَاءَتُنَا. أطرافه ٤٧٠١، ٤٨٠٠، ٧٤٨١ - تحفة ١٤٢٤٩
وقد ثَبَت اليوم انشقاقُ الشُّهُب، وأنها تَنْفَلق فِلْقَة فِلْقَة، فلا حاجةَ في رَمْي الشُّهُب إلى تَمحُّل، كما ذكره البَيْضاوي، فإِنَّه على ظاهرِه، كما أخبر به القُرْآن.
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) ﴾ [الحجر: ٨٠]
٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». أطرافه ٤٣٣، ٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٤٢٠ تحفة ٧٢٤٦
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) ﴾ [الحجر: ٨٧]
٤٧٠٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ
стр. 2533
الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ مَرَّ بِىَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّى فَدَعَانِى فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِىَ». فَقُلْتُ كُنْتُ أُصَلِّى. فَقَالَ «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِى الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ» فَذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ فَقَالَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) ﴾ هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أُوتِيتُهُ». أطرافه ٤٤٧٤، ٤٦٤٧، ٥٠٠٦ تحفة ١٢٠٤٧ - ١٠٢/ ٦
٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمُّ الْقُرْآنِ هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ». تحفة ١٣٠١ ٤
٤ - باب قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) ﴾ [الحجر: ٩١]
﴿المُقْتَسِمِينَ﴾ [٩٠] الَّذِينَ حَلَفُوا، وَمِنْهُ: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [البلد: ١] أَي أُقْسِمُ، وَتُقْرَأُ ﴿لأُقْسِمُ﴾ ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢١] حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ. وَقالَ مُجَاهِدُ: ﴿تَقَاسَمُواْ﴾ [النمل: ٤٩] تَحَالَفُوا.
٤٧٠٥ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) ﴾ [الحجر: ٩١] قَالَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. طرفاه ٣٩٤٥، ٤٧٠٦ - تحفة ٥٤٦٣
قوله: (قَاسَمهُما حَلَف لهما، ولم يَحْلِفَا له) يريدُ أنَّ المفاعَلةَ ههنا ليست للشَّرِكة، بل للتعدِيةِ فقط.
٤٧٠٥ - قوله: (فآمَنُوا بِبَعْضِه) وقد يدورُ بالبالِ أنَّ الدوران في التقليدَ بين الأئمة أيضًا يَدْخُل فيه، فإِنَّ مَثَلَه مَثَلُ مَنْ جمع بين عدد التسبيحاتِ الوارد، فجعل يقرأ أحدى الكلماتِ خَمْسًا وعشرين، وأُخْراها ثلاثًا وثلاثين، ثُم زعم أنه عَمِل بكلِّها، مع أنه باطل. لأنه أراد أن يعمل بكلَ منها، ولزِمه أن يَتْرك كُلَّها، فهكذا مَنْ جعل يَدُور في المذاهب الأربعة، فيعمل بهذا في جزء، وبهذا في جُزءٍ آخَر. فلا أَجِد مَثَلَه إلا كَمَثَل مَنْ جمع بين عدد التسبيحات. والسرُّ فيه أنَّ المسائلَ الاجتهادية قد تُبْنى على أصولٍ متعارِضة بين الأئمةِ، ومَنْ لا خبرةَ له بتلك الأصولِ، ويَنْظُر إلى سَطْح تلك المسائل، فيراها غيرَ متعارضةٍ، فيعمل بتلك مرةً، وبهذه أخرى، ولا يَدْري أنه بالعملِ بهما قد وقع في وَرْطَة التعارض من حيثُ لا يدريه. نعم مَنْ كان له مَلَكةٌ بأُصولهم وتَنبُّه تامٌّ، فيجوزُ له أن يتخيَّر مِن المسائل ما يشاء، ويعمل بما رآه أَقْرب إلى الحديث، وأَنَّى هم اليوم بِفُرُوعهم، وليس عندي فَنُّ أَصْعبَ مِن الفِقْه، حتى أنِّي في الفنونِ كلِّها ذو رَأْي وتجربة، أَحْكم بما أريد، وأنتخب من أقوالهم ما أريد، وأفْترع الآراء من عندي لا أحتاج إلى تقليد أحد،
стр. 2534
ولكني في الفِقْه مقلِّد بحت، ليس لي رَأي سوى الروايةِ، ولذا قد يَصْعُب عليَّ الإِفتاءُ. فإِنَّ الناس لا يكون عندهم إلَّا قَوْلٌ واحد، ويكون عندي فيه أقوال عن الإِمام، أو عن المشايخ، والتصحيح قد يختلف، ولست من أصحاب الترجيح، وحينئذٍ أُفتي بما يَقْرُب من مذاهب الأئمة، وآثارِ السَّلَف، والسُّنة.
٤٧٠٦ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) ﴾ [الحجر: ٩٠] قَالَ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. طرفاه ٣٩٤٥، ٤٧٠٥ - تحفة ٥٤٠١
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩) ﴾ [الحجر: ٩٩]
قالَ سَالِمٌ: اليَقِينُ المَوْتُ.
أي قِطَعًا قِطَعًا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٦ - سورة النَّحْلِ
﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ [١٠٢] جِبْرِيلُ. ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) ﴾ [الشعراء: ١٩٣]. ﴿فِى ضَيْقٍ﴾ [١٢٧] يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ، وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تَتَفَيَّأُ ظِلَالهُ﴾ [٤٨] تَتَهَيَّأُ. ﴿سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلًا﴾ [٦٩] لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيهَا مَكانٌ سَلَكَتْهُ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِى تَقَلُّبِهِمْ﴾ [٤٦]. اخْتِلَافِهِم. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَمِيدَ﴾ [١٥] تَكَفَّأُ. ﴿مُّفْرَطُونَ﴾ [٦٢] مَنْسِيُّونَ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [٩٨] هذا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ، وَذلِكَ أَنَّ الاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا: الاِعْتِصَامُ بِاللَّهِ. ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [٩] البَيَانُ، الدِّفءُ: ما اسْتَدْفَأْتَ. ﴿تُرِيحُونَ﴾ [٦] بِالعَشَيِّ، وَ ﴿تَسْرَحُونَ﴾ [٦]، بِالغَدَاةِ، ﴿بِشِقّ﴾ [٧] يَعْنِي المَشَقَّةَ. ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [٤٧] تَنَقُّصٍ. ﴿الأنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ [٦٦]، وَهيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وَكَذلِكَ النَّعَمُ. الأَنْعَامُ: جَمَاعَةُ النَّعَمِ. أَكْنانًا وَاحِدُهَا كِنٌّ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمصٌ تَقِيكُمُ الحَرَّ، وأَمَّا سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [٩٢ - ٩٤] كُلُّ شَيءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ.
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَحَفَدَةً﴾ [٧٢] مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ. السَّكَرُ: ما حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الحَسَنُ: ما أَحَلَّ اللَّهُ. وَقالَ ابْنُ عُيَينَةَ، عَنْ صَدَقَةَ: ﴿أَنكَاثًا﴾ [٩٢] هِيَ خَرْقاءُ، كانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقضَتْهُ.
стр. 2535
وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الخَيرِ، وَالقَانِتُ المُطِيعُ.
١ - باب قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ [النحل: ٧٠]
٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَعْوَرُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه -. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». أطرافه ٢٨٢٣، ٦٣٦٧، ٦٣٧١ - تحفة ٩١٣
قوله: (﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ هذا مقدَّم ومُؤَخَّر، وذلك أنَّ الاستعاذَةَ قَبْل القراءة) ... إلخ. واعلم أن تقديرَ الإِرادة بعد «إذا» مُطّرِد في لغةِ العربِ، كما صرَّح به «المُغْني» وهو اثنان: مصري، وخضراوي، وكلاهما نَحْويان، والمراد ههنا هو الأَوَّل، ونسب إلى مالك، التعوُّذ بعد القراءة، كما في ظاهر الآية، وهذا عجيبٌ. ومَرَّ عليه القاضي أبو بكر بن العربي وقَرَّره وجَعَله لطيفًا.
قوله: (﴿شَاكِلَتِهِ﴾) هي الحال التي شابهت صِفَة الإِنسان، وشاكلها، لأنَّ بين ظاهرِ الإِنسان وباطِنه تشاكلًا، وتناسُبًا.
قوله: (كُلُّ شيء لم يَصِحَّ، فَهُوَ دَخَلٌ) "يعني هروه شى جو تهيك نه هووه كهوت هى".
قوله: (السَّكَر: ما حُرِّم من ثمرَتِها) أخذه المُصنِّف بمعنى المُسْكر، ولذا فَسَّره بما حرم، وتَمسَّك به الحنفية، وقالوا: إنه ذكَرَه في مَوْضع الامتنانِ، والحرامُ مما لا يُمْتنَّ به، فكأنهم نظروا إلى تَشَابُه السَّكَر، والسُّكَّر في اللفظ، فقالوا بالاشتقاق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٧ - سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَهُزُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ نَغَضَتْ سِنُّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ. طرفاه ٤٧٣٩، ٤٩٩٤ - تحفة ٩٣٩٥
١ - باب ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤]
أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفسِدُونَ، وَالقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [٢٣] أَمَرَ رَبُّكَ. وَمِنْهُ الحُكْمُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٩٣]، وَمِنْهُ الخَلقُ: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاواتٍ﴾
стр. 2536
[فصلت: ١٢]، ﴿نَفِيرًا﴾ [٦] مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. ﴿وَلِيُتَبّرُواْ﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْاْ﴾ [٧].
﴿حَصِيرًا﴾ [٨] مَحْبِسًا، مَحْصَرًا، ﴿حَقَّ﴾ [١٦] وَجَبَ. ﴿مَّيْسُورًا﴾ [٢٨] لَيِّنًا. ﴿خَطَئًا﴾ [٣١] إِثْمًا، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ، وَالخَطَأُ - مَفتُوحٌ - مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثُمِ، خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. ﴿تَخْرِقَ﴾ [٣٧] تَقْطَعَ. ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [٤٧] مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالمَعْنى: يَتَنَاجَوْنَ. ﴿وَرُفَاتًا﴾ [٤٩، ٩٨] حُطامًا. ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ [٦٤] اسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [٦٤] الفُرْسَان، وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿حَاصِبًا﴾ [٦٨] الرِّيحُ العَاصِفُ، وَالحَاصِبُ أَيضًا: ما تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، يُرْمى بِهِ في جَهَنَّمَ، وَهُوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ في الأَرْضِ: ذَهَبَ، وَالحَصَبُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الحَصْبَاءِ وَالحِجَارَةِ. ﴿تَارَةً﴾ [٦٩] مَرَّةً، وَجَماعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ. ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾ [٦٢] لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلَانٌ ما عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلمٍ اسْتَقْصَاهُ. ﴿طَائِرَهُ﴾ [١٣] حَظَّهُ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلطَانٍ في القُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ. ﴿وَلِىٌّ مَّنَ الذُّلّ﴾ [١١١] لَمْ يُحَالِف أَحَدًا.
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]
٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. أطرافه ٣٣٩٤، ٣٤٣٧، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣ تحفة ١٣٣٢٣
٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَمَّا كَذَّبَنِى قُرَيْشٌ قُمْتُ فِى الْحِجْرِ، فَجَلَّى اللَّهُ لِى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ».
زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ «لَمَّا كَذَّبَنِى قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِىَ بِى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ». نَحْوَهُ. (قَاصِفًا) رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَىْءٍ. طرفه ٣٨٨٦ - تحفة ٣١٥١
٣ - باب ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]
﴿قَاصِفًا﴾ [٦٩] رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيءٍ. كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ. ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ [٧٥] عَذَابَ الحَيَاةِ وَعَذَابَ المَمَاتِ. ﴿خِلَافَكَ﴾ [٧٦] وَخَلفَكَ سَوَاءٌ ﴿وَنَاءَ﴾ [٨٣] تَبَاعَدَ، ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [٨٤] نَاحِيَتِهِ، وَهيَ مِنْ شَكْلِهِ. ﴿صَرَّفْنَا﴾ [٤١] وَجَّهْنَا. ﴿قَبِيلًا﴾ [٩٢] مُعَايَنَةً
стр. 2537
وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: القَابِلَةُ لأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا، وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا. ﴿خَشْيَةَ الإِنفَاقِ﴾ [١٠٠]، أَنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيءُ ذَهَبَ. ﴿قَتُورًا﴾ [١٠٠] مُقَتِّرًا. ﴿لِلأَذْقَانِ﴾ [١٠٧، ١٠٩] مُجْتَمَعُ اللَّحْيَينِ، وَالوَاحِدُ ذَقَنٌ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَّوفُورًا﴾ [٦٣] وَافِرًا، ﴿تَبِيعًا﴾ [٦٩] ثَائِرًا، وَقالَ ابْنُ عَبُّاسٍ: نَصِيرًا. ﴿خَبَتْ﴾ [٩٧] طَفِئَتْ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُبَذّرْ﴾ [٢٦] لَا تُنْفِقْ في البَاطِلِ. ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ [٢٨] رِزْقٍ. ﴿مَثْبُورًا﴾ [١٠٢] مَلعُونًا. ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [٣٦] لَا تَقُل. ﴿فَجَاسُواْ﴾ تَيَمَّمُوا. يُزْجِي الفُلكَ: يُجْرِي الفُلكَ. ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ [١٠٧ - ١٠٩] لِلوُجُوهِ.
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٦]
٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَقُولُ لِلْحَىِّ إِذَا كَثُرُوا فِى الْجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ أَمِرَ. تحفة ٩٣٠٧
٥ - باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (٣) ﴾ [الإسراء: ٣]
٤٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ النَّاسُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ النَّاسُ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ. وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِى دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِى نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِىُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَن
стр. 2538
يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّى قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِى الْحَدِيثِ - نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّى قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا اشْفَعْ لَنَا أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ عِيسَى إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا - نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَأَنْطَلِقُ فَآتِى تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِى ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَقُولُ أُمَّتِى يَا رَبِّ، أُمَّتِى يَا رَبِّ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى». طرفاه ٣٣٤٠، ٣٣٦١ - تحفة ١٤٩٢٧ - ١٠٧/ ٦
قوله: (وهو اسمٌ من خَطِئتَ)، وللاسم عند النحاة نحوُ خمسةِ معانِ، فيقال: إنه اسمٌ، أي ليس بِمَصْدر؛ ويقال: إنه اسمُ فِعْل، أي ليس بِفِعْل؛ ويقال: هذا اسمٌ، أي ليس بِصِفَة ... إلى غير ذلك.
قوله: (فَوَصَفَهُم بها) أي على طريقِ المبالغة، كما في: زَيْدٌ عَدْل، كذلك وَصَفَهم بالنَّجْوى في قوله: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإِسراء: ٤٧].
قوله: (لأحتَنِكنَّ) "رسادو نكا منه مين" وما ذكره المصنِّفُ حَاصِلُ معناه.
قوله: (قال ابنُ عَبَّاس: كُلُّ سُلْطان في القرآن) أي هذا اللفظ في جميعِ مواضِع القرآن بمعنى الحُجَّة.
قوله: (﴿شَاكِلَتِهِ﴾ ناحِيَتِه، وهي مِن شَكْلِهِ) يعني أنها مُشتقَّة منه.
قوله: (نَفِقَ الشيءُ) "جيز نكل كئى".
قوله: (ثائِرًا) مَنْ يأخذ الثَّأرَ والقِصَاص.
стр. 2539
٤٧١١ - قوله: (كُنَّا نقُولُ للحَيِّ إذا كَثُرُوا في الجاهليةِ: أُمِر بَنُو فُلان) ولكن هذا المعنى لا يناسب ههنا، لأن قوله: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ ... إلخ [الإِسراء: ١٦]، ليس منه.
٤٧١٢ - قوله: (ثَلاثَ كَذَبات) وهي كلُّها كانت تَوْرية، ولكنه عَظُم أَمْرُها.
قوله: (إنيِّ قد قَتَلْتُ نَفْسًا لم أُومَر بِقَتْلها) ... إلخ. وقد مَرَّ معنا أن حَرْبيًا لو اعتمد على مُسْلم أَنَّه لا يقتُله، لا يجوزُ للمسلم قَتْلُه، ما لم يَنْبِذ إليه على سواء، وقد فَهِمته من حديثٍ في «الجامع الصغير» وفيه لفظ: «أمن من سمع»، وضَبَطه الناسُ من الأفعال، فَغَلِطوا في شَرْحه.
قوله: (ولَم يَذْكُر ذَنْبًا) وعند الترمذي أنه قال: إني عَبَدت مِن دونِ الله.
قوله: (يا محمَّدُ، أَدْخِل مِن أُمَّتِك) ... إلخ. هذه القِطْعةُ في الشفاعة الصُّغْرى، وكانت الأُولى في الكُبْرى، لِفَتْح باب الحساب؛ وحاصِله أنَّ العالم بمجموعِه إذا احتاج إلى شَافِعٍ، لم يُسْر عنهم ما رابهم غيرُ النبيِّ ﷺ وإذا وصل الأَمْرُ إلى كلَ من الأمم، تكفَّلَ كُلُّ نبيَ لأُمَّتِه، يعني: "جب مجموع دنيا كاكام آياتواس كى لئى آب منتخب هوئى - اورجب ابنى ابنى امم كاكام آياتو بهران كى نبى".
٦ - باب قَوْلِهِ ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥]
٤٧١٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ». يَعْنِى الْقُرْآنَ. طرفاه ٢٠٧٣، ٣٤١٧ - تحفة ١٤٧٢٥
٤٧١٣ - قوله: (فكانَ يَقْرَأ قَبْل أن يَفْرُغَ) أي مُعْجِزة، وفي روايةٍ: أنه كانَ يَفْرُغ من قراءته فيما بين أن يَضَع قَدَمَيه في الركابين، وذكر السُّيوطي عن بعض الأولياء أنه كان يَخْتِم القرآنَ تِسْعِ مراتٍ في يوم وليلةٍ. وكان الشيخُ السهروردي يَفْعَلُه ستينَ مرةً في يوم، ويُحْكى عَنْ ثقة أنَّ الشاه إسماعيل خَتَمه بعد العَصْر إلى الغروب مع ترتيلٍ، وهو بين أيدي الناس. وعند الترمذي في كتاب الدعوات: أن عمرَ بن هَانِي كان يُصلِّي أَلفَ سجدةٍ كُلَّ يوم، ويسبِّح مئة ألف تسبيحة. وصنَّفَ ابنُ كثير رسالة في متعلقات القرآن، ووضع فيها فَصْلًا جَمَع فيه أسماءَ الذين ختموا القرآن في يومٍ وليلة، أو دُونه. فالحكايةُ في مِثْله قد تواترت، بحيث لا يُسَوَّغ الإِنكار الإِنكار، ولكن مَنْ يُحْرَم عن الخيرِ يجعل رزقه أنه يكذب بالكراماتِ، والبركات، ويزعمه مُستحيلًا.
ثُم هذه المسألة تُسمَّى عند الصوفية بِطَيِّ الزَّمان. أما طَيّ المكان، فهو مُسَلَّم بلا نكير، ففي «الفتوحات»: أنَّ الجَوْهريّ أجنب مرةً، فذهب إلى نَهْرٍ لِيَغْتَسِل، فَنَعَس فيه، فإِذا هو يرى في المنام أنه دخل بغداد، وتزوَّج فيها امرأةً، وولدت منه أولادًا، فإِذا هَبَّ
стр. 2540
من نَوْمه، رجع إلى بيتِه، ولم يَمْض بعد ذلك مُدَّةٌ، إذ جاءته امرأةٌ من بغداد، تَدَّعِي أنه نكحها، وهؤلاء صبيانٌ منه. ومَرَّ عليه العارف الجامي في «النفخات»، وأغمض عنه، وأنكره الشيخ المجدد. قلتُ: لا استحالةَ فيه، فهو مِن باب طيِّ الزمان عندي (١) . الحواشي
(١) يقول العبد الضعيف: وعليه حَمَل الشيخُ سَفَره ﷺ في ليلة المعراج، فيقول في قصيدته في الإِسراء:
وأبدى له طيّ الزمان، فعاقه ... رويدًا عن الأحوال حتاه ما أجرى
ولا بأس لو أتحفناك بِرُمتها، فإِنها احتوت على علومٍ في الإِسراء، وفَصل في أَمْر الرؤية، وكشف عن اختلافهم فيها، وجَمع بين الرواياتِ، وشَرح للآيات، ورَفْع للتشتُّت في نَظمها، وأحكام لكونه في اليقظة، وذَبّ عمن أنكره فيها، وكل ذلك على رغم أنف لعين القاديان وأمثاله من الملعونين.
تَبارك مَنْ أسرى، وأَعْلى بِعَبْده ... إلى المسجد الأقصى، إلى الأُفق الأَعلى
إلى سَبْع أطباقٍ، إلى سِدْرة، كذا ... إلى رفرف أبهى، إلى نَزْلةٍ أُخرى
وسَوّى له من حَفْلة مَلَكيّة ... ليشهد مِن آياتِ نعمته الكُبْرى
بُراقٌ يساوي خطوه مَدَّ طَرفه ... أُتيح له، واختِير في ذلك المَسْرى
وأبدى له طَيَّ الزمانِ، فعاقه ... رويدًا عن الأحوال، حتاه ما أجرى
هنا موطن فوق الزمان ثباته ... على حالة ليست به غير تترى،
وكان لجبريلَ الأمينِ سفارةٌ ... وصادف ما أولى لرتبته المولى،
نعم طائر القدس المنيع بشأوه ... خوافيه تطوى وطن السر، أو أخفى
وكان عِيانا يقظةً، لا يشوبُه ... منام، ولا قد كان من عالم الرؤيا
قد التمس الصديق ثُم، فلم يجد ... وصحّح (*) عن شدادٍ البيهقي كذا
رأى رَبَّه لما دنَى بِفُؤادِه ... ومنه سرى للعين ما زاغ لا يطغى
رأى نورَه أنَّى يراه مؤمل ... وأوحى إليه عند ذاك بما أَوْحَى
بحثنا، فآل البَحْثُ إثباتَ رؤيةٍ ... لحضرته صلَّى عليه، كما يرضى
وسلم تسليما كثيرًا مباركًا ... كما بالتحيات العُلَى ربه حتى،
كما اختاره الحَبْرُ ابنُ عمِّ نبيِّنا ... وأحمد من بين الأئمةِ قد قوى،
فقال إذا ما المروزي استبانه: ... رآه رأي المولى، فسبحان مَنْ أَسْرَى
رواه أبو ذَرّ بسان قد رأيته ... وأني أراه ليس للنفي، بل ثنيا،
نعم رؤية ربّ الجليل حقيقة ... يقال له (**): الرؤيا بالسنة الدنيا،
وإلا، فمرأى جبرائيل عوادة ... وليس بديعًا شكله، كان، أو أوفى،
وذلك في التنزيل من نظم نجمه ... إذا ما رعى الراعي، ومغزاه قد وفى،
وكان ببعض ذكر جبريل فانسرى ... إلى كله، والطول في البحث قد عنى،
وكان إلى الأَقْصى سرى، ثُم بعده ... عُروجًا بجسم، إن من حضرة أخرى،
عروجًا إلى أن ظللته ضبابةٌ ... ويغشى من الأنوار إياه ما يغشى،
(*) قال الشيخ: وهي في "الزوائد" وقد صححها منه في "الدلائل"، كما في "شَرح المواهب".
(**) كما في "فتح الباري" في أول التعبير. =стр. 2541
٧ - باب ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) ﴾ [الإسراء: ٥٦]
٤٧١٤ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ. زَادَ الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ. ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾. طرفه ٤٧١٥ - تحفة ٩٣٣٧
٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] الآيَةَ
٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - فِى هَذِهِ الآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا. طرفه ٤٧١٤ - تحفة ٩٣٣٧
٤٧١٥ - قوله: (كان ناسٌ (١) من الجِنِّ كانوا يَعْبدون، فأَسْلَمُوا) أي يتقرَّبون بهم، ويجعلونهم وسيلةً إلى اللَّهِ تعالى، أي واسطة للتقرُّب، فثبتت الوسيلةُ في اللغةِ، بمعنى التقرُّب أيضًا. وحينئذٍ سقط بَحْثُ الحافظِ ابن تيميةَ، فإِنه أنكر كَوْنَ الوسيلة بمعنى التقرُّب، أما إنَّ التقرُّب إلى أين يُعتبر؛ فذلك بَحْثٌ آخَر.
٩ - باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]
٤٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ هِىَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ [الإسراء: ٦٠] شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. طرفاه ٣٨٨٨، ٦٦١٣ - تحفة ٦١٦٧ - ١٠٨/ ٦
وإنما جَمَعَ القرآنُ بين الرؤيا والزَّقُّوم، لأنَّ أبا جهل كان يستهزِىءُ بهما. الحواشي
(١) قلتُ: وراجع له "آكام المرجان".стр. 2542
١٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]
قالَ مُجَاهِدٌ: صَلَاةَ الفَجْرِ.
٤٧١٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِى صَلَاةِ الصُّبْحِ». يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ أطرافه ١٧٦، ٤٤٥، ٤٧٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩ تحفة ١٥٢٧٩، ١٣٢٧٤
١١ - باب قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]
٤٧١٨ - حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِىٍّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ يَا فُلَانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِىَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ. طرفه ١٤٧٥ - تحفة ٦٦٤٤
٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٦١٤ - تحفة ٣٠٤٦، ٦٧٠٦
١٢ - باب ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١) ﴾ [الإسراء: ٨١]
يَزْهَقُ: يَهْلِكُ.
٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِى يَدِهِ وَيَقُولُ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]. طرفاه ٢٤٧٨، ٤٢٨٧ - تحفة ٩٣٣٤
١٣ - باب ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]
٤٧٢١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَرْثٍ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ مَا
стр. 2543
رَابَكُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا سَلُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَأَمْسَكَ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِى، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْىُ قَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥) ﴾. أطرافه ١٢٥، ٧٢٩٧، ٧٤٥٦، ٧٤٦٢ - تحفة ٩٤ ١٩ - ١٠٩/ ٦
١٤ - باب ﴿وَلَا تَجْهَرْ (١) بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]
٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَىْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. أطرافه ٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧ - تحفة ٥٤٥١
٤٧٢٣ - حَدَّثَنِى طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أُنْزِلَ ذَلِكَ فِى الدُّعَاءِ. طرفاه ٦٣٢٧، ٧٥٢٦ - تحفة ١٦٨٩٢
واعلم أنَّ الآيةَ أَشْكَلت على العلماء، فإنَّ الجَهْر في الفِقْه إسماعُ الغير، والسرَّ إسماعُ النَّفْس، وإِذن ماذا يكون السبيلُ بين السَّبِيلَين؟ والوجه عندي أنَّ الجَهْر المنهيَّ عنه محمولٌ على اللغة، وهو أَرْفَعُ من الجَهْرِ الفِقْهي، على حدَّ قَوْله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢] أي بِرَفْع الصوت على عادةِ الأَعْراب، ومَحَطُّ الآيةِ التحذيرُ عن طَرَفي الإِفراط والتفريط، والمعنى لا تَجْهَر كُلَّ الجهر، ولا تخافت كلَّ المخافتة، واتخذ لقراءتك سبيلًا بين ذلك، حسب ما ناسب في الصلوات من الجَهْر والسر. فالمنهيُّ عنه الإِفراطُ في الجهر، والتفريط فيه، فإِذَن السبيلُ المأمورُ به هو عينُ الجَهْر الفِقْهي، وإن كان غيرَ الجَهْرِ المعروفِ في اللغة.
أما وجوبُ الجَهْر في الجهرية، والإِسرار في السِّرِّيَّة، فذلك أَمْرٌ مَعْلومٌ من الخارج، لا أُحِبُّ أن أُدْخِله تحت النصِّ، فإِنه أَمْرٌ مختَلَفٌ فيه، فليكن حَسَب ما تقرَّر عندهم من الدلائل الخارجية، وهو المَلْحَظ عندي في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] فهذا النهي أيضًا يَنْصَبّ على الإِفراط فيه، ولذا وَصَفه بقوله: ﴿مِنَ الْقَوْلِ﴾ فدخلت فيه الصلواتُ الخَمْس أيضًا على الحواشي
(١) كما في "فتح الباري" من أول التعبير.стр. 2544
طريق نَظِيره. ولما كانت الآيةُ الأُولى مُركَّبةً من قَضَيَّتَين سالِبَتَيْن، دَعت الضرورةُ إلى مُوجَبة، للامتثال بها، فزاد فيها قَوْله: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ وعيّن منه ما كان المرادُ، بخلاف الآية الثانية، فإِنَّ طرفًا منها إيجابيٌّ، وهو قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ فاكتفى به، فاقتصر فيها على النهي عن الإِفراط فقط. وبالجملةِ مُحصَّل الآيتينِ النهيُ عن غايةِ الجهر، وغاية الإِسرار، والأمُر باتخاذ سبيلٍ بين سبيلين في الصلوات الخَمْس، بما ناسب منها.
ثُم إنِّي عَدَلْت إلى هذا التفسيرِ لتخرج الآيةُ عن مسألةٍ مختَلَفٍ فيها، وهي وجوب الجَهْر في الجهرية، والإِسرار في السِّرِّية، فإِن الأئمة الأخر ذَهبوا إلى سُنِّيته. وإنْ كان المصلِّي منفرِدًا، ففيه خلافٌ بين الحنفيةِ أيضًا، ففي قَوْلٍ هو مُخيَّر، فهؤلاء جعلوا الجَهْرَ من خصائصِ الجماعة، فإِذا كانت المسألةُ حالها هذا، فسرت الآية بما سمعت، لئلا تدل على مطلوبيةِ الجَهْر، والإِسرار، وقد عَلِمت مِن قبل أنَّ عائشةَ حَمَلَتها على الدُّعاء، ولَعلَّه لذلك العسر الذي عَلِمته آنفًا، والله تعالى أعلم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٨ - سُورَةُ الكَهْفِ
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَّقْرِضُهُمْ﴾ [١٧] تَتْرُكُهُمْ. ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ [٣٤] ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَقالَ غَيرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ. ﴿بَاخِعٌ﴾ [٦] مُهْلِكٌ. ﴿أَسِفًا﴾ [٦] نَدَمًا. ﴿الْكَهْفِ﴾ [٩] الفَتْحُ في الجَبَلِ. ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ [٩] الكِتَابُ. ﴿مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٢٠] مَكْتُوبٌ، مِنَ الرَّقْمِ. ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [١٤] أَلهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠]، ﴿شَطَطًا﴾ [١٤] إِفرَاطًا. ﴿الوَصِيد﴾ [١٨] الفِنَاءُ، جَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ. وَيُقَالُ الوَصيدُ البَابُ. ﴿مُّؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] مُطْبَقَةٌ، آصَدَ البَابَ وَأَوْصَدَ. ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ [١٩] أَحْيَينَاهُمْ. ﴿أَزْكَى﴾ [١٩] أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ رَيعًا. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ﴾ [٣٣] لَمْ تَنْقُصْ.
وَقالَ سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عامِلُهُمْ أَسمَاءَهُمْ، ثمَّ طَرَحَهُ في خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا.
وَقالَ غَيرُهُ: وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو، وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾ [٥٨] مَحْرِزًا. ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [١٠١] لَا يَعْقِلُونَ.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]
٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِى
стр. 2545
عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ قَالَ «أَلَا تُصَلِّيَانِ».
﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [٢٢] لَمْ يَسْتَبِنْ. ﴿فُرُطًا﴾ [٢٨] نَدَمًا. ﴿سُرَادِقُهَا﴾ [٢٩] مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالفَسَاطِيطِ. ﴿يُحَاوِرُهُ﴾ [٣٤ - ٣٧] مِنَ المُحَاوَرَةِ. ﴿لاكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [٣٨] أَي لكِنْ أَنَا هُوَ اللَّه رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَينِ في الأُخْرَى. ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ يقول: بينهما نَهَرًا. ﴿زَلَقًا﴾ [٤٠] لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ. ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ﴾ [٤٤] مَصْدَرُ الوَلِيِّ. ﴿عُقْبًا﴾ [٤٤] عاقِبَة وَعُقْبَى وَعُقْبَةً وَاحِدٌ، وَهيَ الآخِرَةُ. ﴿قُبُلًا﴾ [٥٥] وَقِبَلًا، وقَبَلًا: اسْتِئْنَافًا. ﴿لِيُدْحِضُواْ﴾ [٥٦] لِيُزِيلُوا، الدَّحْضُ الزَّلَقُ. أطرافه ١١٢٧، ٧٣٤٧، ٧٤٦٥ - تحفة ١٠٠٧٠
٢ - باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠) ﴾ [الكهف: ٦٠]
زَمَانًا وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ.
٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِى إِسْرَائِيلَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّ لِى عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِى بِهِ قَالَ تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِى مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِى مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِى الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِى الْبَحْرِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ، نَسِىَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِى أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا فَقَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا قَالَ رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى.
стр. 2546
فَقَالَ الْخَضِرُ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ قَالَ أَنَا مُوسَى. قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ. فَقَالَ مُوسَى ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ، ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا رَكِبَا فِى السَّفِينَةِ، لَمْ يَفْجَأْ إِلَاّ وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) ﴾». قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا قَالَ وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِى الْبَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ مَا عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ قَالَ وَهَذَا أَشَدُّ مِنَ الأُولَى، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ - قَالَ مَائِلٌ - فَقَامَ الْخَضِرُ فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا، وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨ - ٨٢]. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا».
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَكَانَ يَقْرَأُ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. أطرافه ٧٤، ٧٨، ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨ - تحفة ٣٩ - ١١٢/ ٦
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١) ﴾
مَذْهَبًا، يَسْرُبُ يَسْلُكُ، وَمِنْهُ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠].
٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرَهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ سَلُونِى قُلْتُ أَىْ أَبَا عَبَّاسٍ - جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاكَ - بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ نَوْفٌ،
стр. 2547
يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِى قَالَ قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇ قَالَ ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ أَىْ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِى الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ لَا، فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ قِيلَ بَلَى قَالَ أَىْ رَبِّ فَأَيْنَ قَالَ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَىْ رَبِّ اجْعَلْ لِى عَلَمًا أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ». فَقَالَ لِى عَمْرٌو قَالَ «حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ». وَقَالَ لِى يَعْلَى قَالَ «خُذْ نُونًا مَيِّتًا حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِى مِكْتَلٍ فَقَالَ لِفَتَاهُ لَا أُكَلِّفُكَ إِلَاّ أَنْ تُخْبِرَنِى بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ. قَالَ مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] يُوشَعَ بْنِ نُونٍ - لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ - قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِى ظِلِّ صَخْرَةٍ فِى مَكَانٍ ثَرْيَانَ، إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ، وَمُوسَى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ لَا أُوقِظُهُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِىَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ، حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِى حَجَرٍ - قَالَ لِى عَمْرٌو هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِى حَجَرٍ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيانِهِمَا - لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ - لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ - أَخْبَرَهُ، فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا - قَالَ لِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ - عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ هَلْ بِأَرْضِى مِنْ سَلَامٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى. قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَمَا شَأْنُكَ قَالَ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وَأَنَّ الْوَحْىَ يَأْتِيكَ، يَا مُوسَى إِنَّ لِى عِلْمًا لَا يَنْبَغِى لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِى لِى أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ وَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِلْمِى وَمَا عِلْمُكَ فِى جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الآخَرِ عَرَفُوهُ، فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ - قَالَ قُلْنَا لِسَعِيدٍ خَضِرٌ قَالَ نَعَمْ - لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ، فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا. قَالَ مُوسَى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ - قَالَ مُجَاهِدٌ مُنْكَرًا - ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا، لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ - قَالَ يَعْلَى قَالَ سَعِيدٌ - وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ. قَالَ ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا زَكِيَّةً زَاكِيَةً مُسْلِمَةً كَقَوْلِكَ غُلَامًا زَكِيًّا - ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ فَأَقَامَهُ - قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ - قَالَ
стр. 2548
يَعْلَى - حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ - قَالَ سَعِيدٌ أَجْرًا نَأْكُلُهُ - ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾، وَكَانَ أَمَامَهُمْ - قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ - يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ، اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، فَأَرَدْتُ إِذَا هِىَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْقَارِ، كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ، وَكَانَ كَافِرًا فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً لِقَوْلِهِ ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ وَأَقْرَبَ رُحْمًا هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ، الَّذِى قَتَلَ خَضِرٌ وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِى عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ إِنَّهَا جَارِيَةٌ. أطرافه ٧٤، ٧٨، ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨ - تحفة ٣٩ - ١١٥/ ٦
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢) ﴾ [الكهف: ٦٢]
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَجَبًا﴾ [٦٣]، ﴿صُنْعًا﴾ [١٠٤] عَمَلًا. ﴿حِوَلًا﴾ [١٠٨] تَحَوُّلًا.
﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) ﴾ [٦٤]، ﴿إِمْرًا﴾ [٧١] وَ ﴿نُّكْرًا﴾ [٧٤] دَاهِيَةً. ﴿يَنقَضَّ﴾ [٧٧] يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ. ﴿لَتَخِذْتَ﴾ [٧٧] وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ. ﴿رُحْمًا﴾ [٨١] مِنَ الرُّحْمِ، وَهيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعى مَكَّةُ أُمَّ رُحْمٍ، أَيِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا.
٤٧٢٧ - حَدَّثَنِى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ لَهُ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ قَالَ أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ بَلَى عَبْدٌ مِنْ عِبَادِى بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ أَىْ رَبِّ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ قَالَ تَأْخُذُ حُوتًا فِى مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ قَالَ فَخَرَجَ مُوسَى، وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَنَزَلَا عِنْدَهَا قَالَ فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ - قَالَ سُفْيَانُ وَفِى حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ - وَفِى أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَىْءٌ إِلَاّ حَيِىَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ، قَالَ فَتَحَرَّكَ، وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ، فَدَخَلَ الْبَحْرَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢] الآيَةَ قَالَ وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [٦٣] الآيَةَ قَالَ فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِى آثَارِهِمَا،
стр. 2549
فَوَجَدَا فِى الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا، وَلِلْحُوتِ سَرَبًا قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى قَالَ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ فَقَالَ أَنَا مُوسَى. قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ. قَالَ بَلْ أَتَّبِعُكَ. قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْأَلْنِى عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِى سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ - يَقُولُ بِغَيْرِ أَجْرٍ - فَرَكِبَا السَّفِينَةَ قَالَ وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ الْبَحْرَ فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِى وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِى عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ قَالَ فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى، إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ﴿لَقَدْ جِئْتَ﴾ [الكهف: ٧١] الآيَةَ فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) ﴾ قَالَ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ، فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا. أطرافه ٧٤، ٧٨، ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨ - تحفة ٣٩ - ١١٧/ ٦
٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) ﴾ [الكهف: ١٠٣]
٤٧٢٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبِى ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) ﴾ هُمُ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ لَا، هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧]، وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ. تحفة ٣٩٣ ٦
٦ - باب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [الكهف: ١٠٥] الآيَةَ
٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّهُ لَيَأْتِى الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ
стр. 2550
اقْرَءُوا ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]». وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ مِثْلَهُ. تحفة ١٣٨٧٧
واعلم (١) أنَّ في أصحاب الكهف قولان، قيل: هم أصحابُ الرَّقِيم، وإنما سُمِّي بهم، لأنَّ مَلِكًا من الملوك كان كَتَب كِتابًا، ووضعه هناك. فسُمُّوا بأصحابِ الرَّقِيم، وقيل: هو غيرُ أولئك.
قوله: (وقال ابن عباس: ﴿أُكُلَهَا﴾) وتفسيرُه على «الهامش» - أي من طَبْع الهند، أي ثمرها، وهذا مما قلت: إنَّ مرادَ الصُّلب قد لا يَتِم إلَّا بَعْد انضمام ما في «الهامش»، وهذا عجيب.
قوله: (﴿جَدَلَا﴾) والجَدَل هو التعلُّل بالحِيَل، من إضمار تَرْك العمل في النَّفْس "يعنى كرنا يوهى نهين بهانى بناتى هين".
٤٧٢٦ - قوله: (وحَلَّق بين إبهَامَيْه) ... إلخ، وإنما فعله ليرى صورته.
قوله: (وَتَد) "دات لكادى".
فائدة:
واعلم أنَّ معلوماتِ الباري تعالى غيرُ متناهية، والأُمورُ غير المتناهيةِ عند الباري جَلَّ مَجْدُه موجودةٌ، وهو الحقُّ عندي. ونقل الصَّدْر الشيرازي عن ابن سيناء أنه ذهب في حِكْمة الإِشراق إلى تناهي عِلْمه تعالى؛ قلتُ: وهو كُفْرٌ قطعًا، ثُم إنَّ العلماءَ بعد تَسْلِيمهم عدمَ تناهي معلوماتِه تعالى، لم يُجِيبوا عما يَرِد عليه من جريانِ براهينِ التسَلْسل؛ قلتُ: أما حديثُ التسلسل فباطِلٌ بِنَفْسه، ولم يقم برهانٌ قَويٌّ بَعْدُ على بُطْلان التسلسل، إلا على تَسَلْسل العِلَل، فإِنه مُحال، وقد بسطته في رسالتي «في حدوث العالم».
قوله: (غُلامًا كافِرًا) وإنما وصفه الراوي بالكافر، لأنَّ الخَضِر ﵊ كان نزع اللَّحم عن كَتِفه، فإذا فيه مكتوب: طُبِع يومَ طُبِع كافرًا، أما مسألة نجاةِ أطفالِ المشركين والمسلمين، فقد مَرَّت مبسوطةً. الحواشي
(١) روى البخاريُّ عن عائشةَ أنها نزلت في الدُّعاء، وقد يُجْمع بأنها نزلت في الدُّعاء داخلَ الصلاةِ، كما يدل عليه لَفْظ ابنِ جرير. وقد روى ابنُ مَرْدُويه عن أبي هريرةَ: كان النبيُّ ﷺ إذا صلَّى عند البيت رَفَع صوتَه بالدُّعاء. قال الطبري: ولا يَبْعُد أن يكونَ المرادُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي بقراءتك فيها نهارًا، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ - لَيْلًا -. قيل: الآيةُ في الدعاء، وهي منسوخةٌ بقوله: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأنعام: ٦٣] ملخصًا من "الكمالين"، وراجع له "روح المعاني". وراجع له العَيني، وقد ذكرنا كلام ياقوت فيما سبق، فراجعه، فإنَّه مهم.стр. 2551
قوله: (هُدَدُ بنُ بُدَدَ) اسم مَلِك، وهذا الاسمُ مَوْجودٌ في التوراة بعد، فإِن تَعقَّب عليه نصرانيّ، ويقول: إنَّ تلك القصةَ ليست في التوراةِ، فدلَّ على أنها لا أَصْلَ لها. قلنا: وجودُ اسم هذا المَلِك يدلُّ على أنَّ لها أَصْلًا في التوراةِ أيضًا، وإنْ لم تُذْكر بتمامِها، ثُم أيُّ اعتداد بالتوراةِ إذا ثبت تحريفُها، واشتهر فيها ما اشتهر.
قوله: (بالْقَار) وترجمته: "تاركول"، ومَنْ قال: إنه: "رال" فقد غَلِط.
٤٧٢٧ - قوله: (فَأصاب الحوتَ مِن ماءِ تِلْكَ العَيْن) أي عند أَيْلة، عند جبل سِيناء، ويقال لها اليوم: العَقَبة، وهو المراد من ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾، ومَنْ قال: إنه مُجْتمَع الفُرات، ودجْلة، فليس بصحيح، وقد مَرَّ في العلم.
فائدة:
وقد عُلِمَ من تلك القصةِ عقيدةُ أُولي العَزْم من الرُّسُل، ماذا قَدْرُ عِلْم العبد بِجَنْب عِلْم الله تعالى، أما عقيدةُ موسى، والخَضِر ﵉ فبقوله: «ما نقص من علم الله» ... إلخ، وأما عقيدة نبينا ﷺ فمن قوله: «لوددنا أن موسى صبر، حتى يقص علينا من أمرهما».
٤٧٢٨ - قوله: (وأَمَّا النَّصَارى، كَفَرُوا بالجَنَّة) واعلم أنَّ مذهبَ النَّصارى في الجَنَّة أَقْرب إلى مذهب الفلاسفة، فالجنة عندهم رُوحانيةٌ صِرْفة، وتوهم ذلك عبارة في الإِنجيل أيضًا، لكنه أيُّ عباءةٍ بها بعد ثُبوتِ التحريف، والتنسيخ، كيف! وأنها من أصول الدين، فلا يُسوَّغ فيهما الاختلاغ بين الأديان السماوية، فإِنها في الأُصولِ، والعقائد واحدةٌ، وإن تفاوتت في الفُروع.
فائدة:
واعلم أن في إنجيل «برنباس» عِلْمًا غزيرًا، وأَصْلُه مفقودٌ لا يوجد اليوم، غير أَنِّي أظنُّ أَنَّه أَلَّفه بَعْضٌ من المسلمين، وذلك لأَنِّي لا أجِد فيه فَصْلًا إلَّا ينتهي إلى ذِكْر النبيِّ ﷺ فيلوح منه كأنَّ هذا الإنجيلَ بأَسْره أُلِّف له ﷺ وهذا يدلُّ على أَنَّه أَلَّفه أَحَدٌ من المسلمين.
٤٧٢٩ - قوله: (﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْنًا﴾) يعني مع كونِ الكُفَّار لِحيما شَحِيما في الدنيا، ليس لأعمالهم وَزْنٌ عند الله تعالى، وقد استُدلَّ منه على وَزْن الأشخاص أيضًا، والصوابُ أنَّ المراد منه وَزْن الأعمال فقط، وإنما تعرض إلى عَدَم وَزْن أنفسهم إشارةً إلى أنهم ممن لا عباءةً بهم عند الله فكأنهم لا وَزْن لهم.
стр. 2552
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١٩ - سُورَةُ مَرْيَم
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ، اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ، ﴿فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [٣٨]: يَعْنِي قَوْلَهُ ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [٣٨]: الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيءٍ وَأَبْصَرُهُ. ﴿لأرْجُمَنَّكَ﴾ [٤٦]: لأَشْتِمَنَّكَ. ﴿وَرِءيًا﴾ [٧٤] مَنْظَرًا.
وَقَالَ أَبُو وائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ، حتى قالتْ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾.
وَقالَ ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [٨٣] تُزْعِجُهُمْ إِلى المَعَاصِي إِزْعاجًا.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ [٨٩] عِوَجًا.
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾ [٨٦]: عِطَاشًا. ﴿أَثَاثًا﴾ [٧٤] مالًا. ﴿إِدًّا﴾ [٨٩] قَوْلًا عَظِيمًا. ﴿رِكْزًا﴾ [٩٨] صَوْتًا. وقال غَيْرُهُ: ﴿غَيًّا﴾ [٥٩] خُسْرَانًا. ﴿وَبُكِيًّا﴾ [٥٨] جَمَاعَةُ بَاكٍ. ﴿صِلِيًّا﴾ [٧٠] صَلِيَ يَصْلَى. ﴿نَدِيًّا﴾ [٧٣] وَالنَّادِي وَاحِدٌ: مَجْلِسًا.
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]
٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِى يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ وَهَؤُلَاءِ فِى غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩) ﴾ [مريم: ٣٩]. تحفة ٤٠٠ ٢ - ١١٨/ ٦
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤]
٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾. طرفاه ٣٢١٨، ٧٤٥٥ - تحفة ٥٥٠٥
стр. 2553
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]
٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا قَالَ جِئْتُ الْعَاصِىَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِىَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِى عِنْدَهُ، فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ وَإِنِّى لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ إِنَّ لِى هُنَاكَ مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَشُعْبَةُ وَحَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ. أطرافه ٢٠٩١، ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥ - تحفة ٣٥٢٠
٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) ﴾ [مريم: ٧٨]
٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِى بْنِ وَائِلِ السَّهْمِىِّ سَيْفًا، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قُلْتُ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ. قَالَ إِذَا أَمَاتَنِى اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِى، وَلِى مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) ﴾ [مريم: ٧٧ - ٧٨]. قَالَ مَوْثِقًا. لَمْ يَقُلِ الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ سَيْفًا وَلَا مَوْثِقًا. أطرافه ٢٠٩١، ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥ - تحفة ٣٥٢٠ - ١١٩/ ٦
لَمْ يَقُلِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفيَانَ: سَيفًا، وَلَا مَوْثِقًا.
٥ - باب ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) ﴾ [مريم: ٧٩]
٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِى دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِى بْنِ وَائِلٍ قَالَ فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ فَذَرْنِى حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالاً وَوَلَدًا، فَأَقْضِيكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) ﴾ [مريم: ٧٧] أطرافه ٢٠٩١، ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٥ - تحفة ٣٥٢٠
٦ - باب قَوْلِهِ : ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠) ﴾ [مريم: ٨٠]
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [٩٠] هَدْمًا.
٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ رَجُلاً قَيْنًا، وَكَانَ لِى عَلَى الْعَاصِى بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِى لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ قُلْتُ لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ.
стр. 2554
قَالَ وَإِنِّى لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠) ﴾ [مريم: ٧٧ - ٨٠]. أطرافه ٢٠٩١، ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤ - تحفة ٣٥٢٠
قوله: (قال ابن عباس: ﴿أَبْصِر بهم وأَسْمِع﴾: اللَّهُ يَقُولُه) ... إلخ. يشيرُ إلى تأويلِ وُرُود فِعْل التعجُّب في القرآن، فإِنَّ الظاهِرَ أنَّ الله تعالى لا يأخُذه عَجَبٌ، فما معنى صِيغ التعجب في حَقِّه؟ فحرر فيه السُّيوطي رسالةً، وقال: إنَّ صِيغ التعجُّب قد تَنْسلِخُ عن معناها، وإنْ كانت في الأَصْل لتلعجب، وحينئذ صَحَّ وُقوعُها (١) في القرآنِ بدونِ إشْكَال.
قوله: (﴿عِتِيًّا﴾) وتفسيره في «الهامش». وقد سَمِعت أنَّ المصنِّف لم يُحْسن في تلخيص مجاز القرآن، ثُم لم يتوجَّه إليه صاحِبُ النسخة أيضًا، فصار ضغثًا على إبالة، ولذا أَشْكل فَهْمُه على الطَّلَبَة.
٤٧٣٠ - قوله: (ويُؤتَى بالموتِ كهيئةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ) ... إلخ. ويتولى ذَبْحه يَحْيى ﵇، ثُم ما الحِكْمةُ فيه؟ فاللَّهُ سبحانه أَعْلمُ بأسرارِ مُبْدَعاته، وحكم غرائِبه، ويمكن أن يُقال: إنَّ اسمَهُ لما كان مُشتقًّا من الحياة، ناسب له ذَبْح الموت. فإِنْ قلت: إنَّ الموتَ معنى، فكيف يُذْبح؟! قلتُ: رَحِمك اللَّهُ إذا مَرَرت بأَمْرٍ من عالم الغيب، فلا تَضْرب له مَثلًا. أما سَمِعت أن الكليَّ الطبعي عند المَعْقُوليين، موجودٌ في الخارج، بل محسوسٌ عند بَعْضِهم. وتفصيله أنَّ زيدًا، وعمرًا، وكذا غيرَهما من أفرادِ الإِنسان موجودون في الخارج، فأخذوا من هؤلاء الأفرادِ مفهومًا يُوصَف بكونِه صادِقًا على الكثيرين، وهو الكُليّ المَنْطِقي، ثُم إنَّ هذه الأفرادَ لما كانت موجودةً في الخارج لا بد أن تكون الإِنسانيةُ أيضًا فيه، وإلَّا لَزِم أن لا يكون زيدٌ موجودًا في الخارج، لانتفاء جزئه، فلزِم وجودُ الكليّ الطبعي في الخارج.
قال ابنُ سيناء: إنَّ نِسبةَ الكلي الطبعي إلى أفرادِه، ليست كنِسْبةِ الأب إلى أبنائه، بل كنسبةِ الآباء إلى أبنائهم قلتُ: مرادُه أنَّ الكليَّ بتمامِه موجودٌ في كلَ مِن أفراده، لا أنه موجودٌ في مجموع أفرادِه بوجود واحدٍ، فكما أنَّ الكليَّ الطبعي موجودٌ عندهم في الحواشي
(١) قلتُ: وقد مَرّ ما فيه عند الشيخ، ومُلَخَّصُه أنَّ الله تعالى يحاور عبادَه حسب ما يتعارفون فيما بينهم، فيذكر التعجُّب فيما يتعجبون منه، ويذكر الضَّحك فيما يضحكون منه، ليعرفوا ذلك منه من غير تمثيل، ولا تشبيه، وَيكلوا الكَيْف إلى الله ، فإِنَّ الحقَّ أن كلَّ ما ورد به الشَّرْعِ، فهو ثابِت في جَنابه تعالى، نعم لا بدّ أن يُنزَّه جَنابُه مما يجب التنزيهُ له، وآخِرُ ما استقرَّ عليه رأيُ الشيخ أنَّ كلَّ ذلك تجلياتٌ، وسيردُ عليك تفصيلُه إنْ شاء الله تعالى، بما يكفي ويشفي.стр. 2555
الخارج، بل محسوسٌ عند بَعْضِهم، فهكذا الحالُ في تَجسُّد الموتِ يومَ الحَشْر. أما وَجْه تمثُّلِهِ في صورة الكبش، فلعله لما قالوا: إنَّ للكَبْش مناسبةً بالموت، وللفرس من الحياة، ولذا صار الكَبْشُ فِدْيةً للموت، فَيُذْبح عنه، كما ذُبِح عن إسماعيل ﵊، أو لكون أكثرَ ذبائهم هو الكبش.
ثُم إنَّ في ذَبْح الموت نداءً على الخلود، وعدمَ فناء الطائفتين أبدًا، لكنهم مع ذلك تَفَرَّقُوا في الجهنميين على سبعة أقوال: منها - وهو غيرُ مشهورِ - أنهم بعد أَحْقَاب يَعْلَمُها اللَّهُ تعالى يَنْعَدِمُون: قلتُ: لا أقول فيهم بالفَناء، ولا بالعدم، ولكن أعتقدُ فيهم بالاستثناء الذي ورد به القرآنُ، وهو قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (١) ، أما إنه ماذا مِصْدَاقُه؟ فأَكِلُ عِلْمَه إلى الله تعالى، ولا أقول: إنَّه فِناءً أو غيره، فاعتقد بالخلودِ، كما نصَّ عليه القرآنُ، وأبوح بالاستثناء، كما باح به، ولا أُفسِّره، ولا أُفصِّله وأؤمن به على إيهامه، ما الحواشي
(١) يقول العبد الضعيف: وقد اضْطَربتِ كَلماتهم في الاستثناء، فلم أر فيه شيئًا شافيًا بعد، إلَّا ما ذكره الشاه عبدُ القادر في "فوائده" حيث قال: إنَّ الله تعالى ذَكَر الاستثناء، لِيُعْلم أنَّ أَمْرهم لم يخرج عن المشيئة بعد، وإنْ سبق القَوْل فيهم بالخلود، وذلك لأنه أحال أمرهم ههنا على المشيئة، وقد عَلِمناها من القرآن، أنه قد سبقت بالخلودِ في حَقِّهم، فَنَبَّه على أنَّ خلودهم فيها لا يكون لخروجِ أَمْرهم من يد الله سبحانه، بل هم تحت المشيئة بعد، لو أراد أن يُخْرِجهم من النار لَفَعل، ولكنه قد أَخبرنا أنه قد شاء خلودهم فلا يخرجهم منها أبدًا: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]. ثُم رأيته في "روح المعاني" وهذا نَصّه:
قال الشيخ الأَلوسي: والأَوْجه أن يقال: إنَّ الاستثناء في المَوضِعين مبني على الفَرْض والتقدير، فمعنى ﴿إِلَّا مَا شَاءَ﴾ إن شاء، أي لو فرض أنَّ اللهَ تعالى شاء إخرَاجَهم من النار، أو الجنة في زمان، لكان مسْتَثنى من مُدَّة خلودهم، لكن ذلك لا يَقَع لدلالةِ القواطع على عَدَم وقوعه. اهـ "روح المعاني". ثم قال: ولعلَّ النكتةَ في هذا الاستثناء - على ما قيل - إرشادُ العباد إلى تفويضِ الأمور إليه جَل شَأنُه، وإعلامهم بأنها منوطةً بمشيئته جلَّ وعلا، يَفْعَل ما يشاء، ويحكم ما يريدُ. وذكر بَعْضُ الأفاضل أنَّ فائدته دَفْعُ توهُّم كَوْن الخلود أمرًا واجبًا عليه تعالى لا يمكن له سبحانه نَقضُه، كما ذهب إليه المعتزلةُ، حيث أخبر به جلَّ وعلا، مؤكدًا. اهـ ملخصًا.
وقد كان عالمانِ - من علماء روسيا - جاءا إلى حَضْرةِ الشيخ، وسألاه عن تلك الآيةِ، ما الوَجْهُ فيها؟ فأجاب الشيخ - وأنا أسمع، كما ذكرت في الصُّلْب - وقال: لم أكن أُحِبَّ أن تسألاني عن وَجهها، وإذ قد سألتماني عنها، فاسمعا: إني أعتقد بالخلودِ فيهم، على مذهب الجمهور، وأعتقد بالاستثناء كما نَطَق به النص، ولا أفسره، ولا أعين مِصدَاقَه. فسبحان الله ما أَحْكَم مَدارِكَه، فلما سَمِعت من جوابِه تحيَّزت من علومه، وديانته، ولم يكن أوَّل أعجوبة رأيتُ منه، بَرّد الله تعالى مضجعه، وَرَفَعَه في أعلى علِّيين. فإن قلت: ماذا يكون مِصداقُ الاستثناء، بناء على مختار الشيخ؟ قلتُ: إنْ كُنت لا بد سائلًا عنه، فاسمع، إنه كما ذكره العلامة الأَلوسي عن بعضهم: إنَّ الاستثناء من الضمير المتقدم، إلَّا أنَّ الحُكْم الخلودُ في عذاب النار، وكذا يقال فيما بعد: إنَّ الحُكْم فيهِ الخلودُ في نعيم الجنة، وأهلُ النار ينقلبون منها إلى الزَّمْهَرِير، وغيره من العذاب أحيانًا، وكذلك أهلُ الجَنَّة ينعمون بما هو أعلى منها، كالاتصال بجناب القُدْس، والفوز برضوان الله تعالى، الذي هو أكبر، وما يتفضل به عليهم، سوى ثوابِ الجَنَّة، مما لا يعرِف كُنْهه إلَّا هو . وقد ردّه الطِّيبي، كما بَسَطه فيه.стр. 2556
كان مرادّه، عند ربِّي . وما نقلوا فيه عن عمرَ، وابنِ مسعود، وأبي هريرة، فلعلَّ أَصْلَه في حَقِّ العصاة، وما يلوح منه من كَوْنِه في حَقِّ الكُفّار، فلعله من خَبْط الرواةِ عندي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٠ - سورة طه
قالَ ابْنُ جُبَيرٍ والضَّحَّاكُ: بِالنَّبَطِيَّةِ ﴿طه (١) ﴾ [١] يَا رَجُلُ. وقال مُجاهدٌ: أَلقى: صنع. يُقَالُ: كُلُّ ما لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ، أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ، أَوْ فَأْفَأَةٌ، فَهيَ عُقْدَةٌ، ﴿أَزْرِي﴾ [٣١] ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُم﴾ [٦١] يُهْلِكَكُمْ. ﴿المُثْلَى﴾ [٦٣] تَأْنِيثُ الأَمثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى: خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُواْ صَفًّا﴾ [٦٤] يُقَالُ: هَل أَتَيتَ الصَّفَّ اليَوْمَ، يَعْنِي المُصَلَّى الَّذِي يُصَلى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [٦٧] أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ [٦٧] لِكَسْرَةِ الخَاءِ. ﴿فِى جُذُوعِ﴾ [٧١] أَي عَلَى جُذُوعِ. ﴿خَطْبُكَ﴾ [٩٥] بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ [٩٧] مَصْدَرُ ماسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنسِفَنَّهُ﴾ [٩٧] لَنَذْرِيَنَّهُ. ﴿قاعًا﴾ [١٠٦] يَعْلُوهُ المَاءُ، وَالصَّفصَفُ المسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْزَارًا﴾: أثقالًا ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [٨٧]: الْحُلِىُّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ [٨٧] فَأَلْقَيْنَاهَا، ﴿أَلْقَى﴾ [٨٧] صَنَعَ. ﴿فَنَسِىَ﴾ [٨٨] مُوسَى - هُمْ يَقُولُونَهُ: أَخْطَأَ - الرَّبَّ. ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [٨٩] الْعِجْلُ. ﴿هَمْسًا﴾ [١٠٨] حِسُّ الأَقْدَامِ. ﴿حَشَرْتَنِى أَعْمَى﴾ [١٢٤] عَنْ حُجَّتِي. ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ [١٢٥] فِى الدُّنْيَا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ [١٠٤] أَعْدَلُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿هَضْمًا﴾ [١١٢] لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ ﴿عِوَجًا﴾ [١٠٧] وَادِيًا. ﴿أَمْتًا﴾ [١٠٧] رَابِيَةً ﴿سِيرَتَهَا﴾ [٢١] حَالَتَهَا ﴿الأُولَى﴾ [٢١] ﴿النُّهَى﴾ [٥٤] التُّقَى. ﴿ضَنْكًا﴾ [١٢٤] الشَّقَاءُ ﴿هَوَى﴾ [٨١] شَقِىَ ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [١٢] الْمُبَارَكِ ﴿طُوًى﴾ [١٢] اسْمُ الْوَادِى ﴿بِمَلْكِنَا﴾ [٨٧] بِأَمْرِنَا ﴿مَكَانًا سِوًى﴾ [٥٨] مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ. ﴿يَبَسًا﴾ [٧٧] يَابِسًا ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [٤٠] مَوْعِدٍ ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ [٤٢] لا تَضْعُفَا. يَفْرُطَ: عُقُوبَةً. ١٢٠/ ٦
١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١) ﴾ [طه: ٤١]
٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لآدَمَ أَنْتَ الَّذِى أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ
стр. 2557
بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى قَالَ نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». ﴿الْيَمُّ﴾ [٣٩] الْبَحْرُ. أطرافه ٣٤٠٩، ٤٧٣٨، ٦٦١٤، ٧٥١٥ - تحفة ١٤٥٠٧
٢ - باب ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٧ - ٧٩]
٤٧٣٧ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ». أطرافه ٢٠٠٤، ٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠ - تحفة ٥٤٥٠ - ١٢١/ ٦
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]
٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِى أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ. قَالَ قَالَ آدَمُ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ أَتَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى أَوْ قَدَّرَهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». أطرافه ٣٤٠٩، ٤٧٣٦، ٦٦١٤، ٧٥١٥ - تحفة ١٥٣٦١
قوله: (قال ابنُ جُبَير: بالنَّبَطِيَّة - أي بالحبشية - ﴿طه (١) ﴾ يا رَجُلُ) وهذه قراءةٌ أيضًا. وقيل: معناه ضَعْ الرِّجْل على الرِّجْل، كما في التفسير لابن كثير. وفي مقدمة «الدُّرّ المختار»: أنَّ الإِمام أبا حنيفة صلَّى مرةً في الحرم، واضِعًا إحدى رِجْليه على الأُخْرى، نصف القرآن على هذه، ونصفًا آخَر على هذه، فقيل عليه: إنه خلافُ السُّنَّة. قلتُ: ولعلَّ القائلَ لم يطَّلع على هذا المعنى، وإلَّا لما تكلَّم بِمِثْله.
قوله: (﴿قاعًا﴾ يَعْلُوهُ الماءُ) أي الصافيةُ من الأرض، يَعْلُوها الماءُ.
قوله: (﴿مَكانًا سِوىً﴾ مُنْصَفٌ بَيْنَهم) أي يَقْطع نِصْفَه هو، ويقطع نَصْفَه هذا.
قوله: (﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ مَوْعِد) أي فهو في معنى مَوْعِد.
٤٧٣٦ - قوله: (التقى آدَمُ وَمُوسى) وإنما أتاحت القدرةُ تلك المحاورةَ بين موسى، وآدمَ ﵉، لِيعلم أن آدم ﵊ كان عنده جوابٌ شافٍ عن أَكْل الشجرة، إلا أنه لم يُواجِه به رَبَّه تَعَبُّدًا، فلما دار هذا السؤالُ بينه وبين ابنه موسى ﵊ أفحمه، واحتجَّ عليه، ومِن هذا جُعِل خليفةَ الله، وهو جهةُ
стр. 2558
الفَضْل فيه عندي، يعني العبدية، وفَهِم عامَّتُهُم أنها العِلْم.
قلتُ: وهي أيضًا فَرْع العبدية، فهي أَرْفَعُ المقامات، وأحَبُّها عند رَبِّك، ولكن الشيطان لما قال له رَبُّه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥] وجعل يُجاري معه، فَلُعِن إلى الأَبد. ثُم إنَّه لم يكن مِن أبنائه مَنْ يَجْتَرِىءُ أنْ يسأل أباه عن أَكْل الشجرةِ غيرَ موسى ﵇، فإِنَّه كان في طَبْعِه شِدَّة، فَنُصِب للمناظَرة لذلك، وهذا ليس إساءةً للأَدب، ولكنه من اختلافِ الطبائع. فإن قلت: إنَّ آدمَ ﵊ تَمَسَّك بالتقدير، ولم يُجوِّزه العلماءُ في محل الاعتذار. وأجيب بأنَّ الممنوع إنما هو ما كان في دار التكليف، وتلك المناظرةُ وقعت بعد الخروج عنه؛ وتقريره عندي أنَّ التقديرَ لم نَعْلَمه إلَّا بعد النَّظر إلى الدلائل، وإِخْبار الشَّرْع. وأما في العِيان والحُسبان، فليست عندنا إلَّا سلسلةُ الأسباب، والمُسبَّبات، فالتشبُّثُ بها هو الذي يليقُ بأساس هذا العالم، وليس من النصفة في شيءٍ، أنه إذا عَرَض له شيءٌ من أَمْرِ دنياه، جعل هَمّه في الأسباب، وإذا جاءه أَمْرٌ مِن دِينه تشبث بالتقدير، واحتال به.
وبالجملة لما لم يكن التقديرُ ظاهِرًا لم يكن التَّمسُّكُ به جائزًا، لأنه خَرْقٌ لهذا العالم المشهود، الذي بُني أَمْرُه على سلسلة الأسباب، وفِرَارًا إلى عالم التقدير، وأَنَّى هم في هذه النشأة؟ وبعبارة أخرى: لا نُنْكِرُ كَوْنَ المؤثِّر بالذات هو التقدير، ولا نقول: إنَّ الأسبابَ هي المُؤثِّرة حقيقةً، بل نقول: إنَّ تأثيرَها في المُسبَّبات أيضًا مُقَدَّر، لكنَّ التقديرَ لما حُجِب عنا، لم يَبْق في السطح إلَّا الأَسبابُ وتأثيرُها وخَفِي التقديرُ وتأثيرُه، فآل الأَمْر إلى مباشرةِ الأَسْباب، وبها ارتبطت المُسبَّبات، فَنَقَض تلك السلسلةَ الظاهِرَةَ. والأَخْذ بالسِّلْسلة الباطِنة، مع كونِه في عالمِ الأَسْباب ليس إلَّا جَدَلٌ، ألا ترى أَنه لا لُزومَ عَقْلًا عندهم إلا في لوازم الماهية، وتلك انتزاعيةٌ، أما لوازِمُ الوجودِ، فلم يَقُم دليلٌ على عدم إمكان انْفِكاكها بعد، فآل أَمْرُها أيضًا إلى التقدير. فإِذا باشَرْت الأسبابَ في الأمور كُلِّها، لِفُقدان التلازم بينها وبين مُسبَّباتِها، فما منعك أَنْ تُباشِرَها لِعُقْباك، إذ باشرتها لأُولاك؟!.
نعم إذا خَرَجت من عالَم الأسبابِ إلى عالَم يَظْهَر فيه التقديرُ، وتتعطل الأسبابُ، فَلَك أَنْ تَتمَسَّك به، كما فَعَل آدمُ ﵇.
هذا تقرير ما قالوا، وأجودُ الأجوبةِ ما ذكره الحافظ ابنُ تَيْميةَ أنَّ التمسُّك بالتقدير على نحوين: الأول: للاجتِرَاء على المعاصي، ودَفْع المَعَرَّة عن نَفْسه، ولا رَيْبَ أنه قبيحٌ جِدًا، كيف وأنه اقترفَ الذُّنوبَ، ثُم لم يستحي مِن رَبِّه ، وذلك لا يجوزُ قَطْعًا، والثاني: ما يكون لتسليةِ النَّفْسِ، والاعتذار عما صَدَر منه، فهذا مُسْتَحْسن، فَمَن أسرف على نَفْسه، وفرط منه ما فَرَطَ، فاضطرَبت نَفْسه، فجعل يُسلِّي هُمُومَه، ويسر
стр. 2559
أحزانه من تذكر التقدير، فهذا تَمسُّكٌ منه، لِتَسْلية النَّفْس لا للتشجع على المعاصي، وقِلَّة المبالاة بها، ومِن هذا النَّحْو كان تَمسُّك آدَم ﵊ (١) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢١ - سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ
٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِى. [طرفه في: ٤٧٠٨
].
وَقالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ [٥٨] قَطَّعَهُنَّ. وَقالَ الحَسَنُ: ﴿فِى فَلَكٍ﴾ [٣٣] مِثْلِ فَلكَةِ المِغْزَلِ، ﴿يُسَبّحُونَ﴾ [٣٣] يَدُورُونَ.
قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [٧٨] رَعَتْ ليلًا. ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [٤٣] يُمْنَعونَ. ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [٩٢] قالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [٩٨] حَطَبُ بِالحَبَشِيَّةِ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿أَحَسُّواْ﴾ [١٢] تَوَقَّعُوهُ، مِنْ أَحْسَسْتُ. ﴿خَامِدِينَ﴾ [١٥] هَامِدِينَ. ﴿وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ وَالاِثْنَينِ وَالجَمِيعِ. ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [١٩] لَا يَعْيُونَ، وَمِنْهُ: ﴿حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤] وَحَسَرْتُ بَعِيرِي. ﴿عَميِقٍ﴾ [الحج: ٢٧] بَعِيدٍ. ﴿نُكِسُواْ﴾ [٦٥] رُدُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ [٨٠] الدُّرُوعُ. ﴿وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ﴾ [٩٣] اخْتَلَفُوا. الحَسِيسُ وَالحِسُّ وَالجَرْسُ وَالهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الخفِيِّ. ﴿ءاذَنَّاكَ﴾ [فصلت: ٤٧] أَعْلَمْنَاكَ. ﴿ءاذَنتُكُمْ﴾ [١٠٩] إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهوَ ﴿عَلَى سَوَآء﴾ [١٠٩]: لَمْ تَغْدِرْ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [١٣] تُفهَمُونَ. ﴿ارْتَضَى﴾ [٢٨] رَضِيَ، ﴿التَّمَثِيلُ﴾ [٥٢] الأَصْنَامُ. ﴿السّجِلّ﴾ [١٠٤] الصَّحِيفة.
١ - باب ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ [الأنبياء: ١٠٤]
٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ شَيْخٍ مِنَ النَّخَعِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِى فَيُقَالُ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ الحواشي
(١) يقول العبد الضعيف: ولكن لما كان المَحَلُّ مَحلَّ المناظرة، صارت صورتُه صورةَ الاعتذار الممنوع، ومَنْ درى حقيقةَ الحال علم أَنَّه أراد أن يُنْقِذ نَفْسَه منه، بلا جِدال، وَيبُثُّ شكْواه إلى اللهِ المتعال، لئلا يخجَل يوم النكال.стр. 2560
فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ». أطرافه ٣٣٤٩، ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ - تحفة ٥٦٢٢
قوله: (فَلْكَةِ) وترجمته: "تكلى كاد مكرا".
قوله: (﴿كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾) واعلم أنَّ ظاهِرَ القرآنِ أنَّ النجومَ تَتَحرَّك بِنَفْسِهما، بدون تَوسُّط الفلك، وذلك الذي ثبت اليوم عندهم؛ وحينئذٍ أفلاكها بمعنى دوائرها، ثُم السمواتُ أجسامٌ، لا كما تُقَلْقِل به أهلُ الفلسفة الجديدة، أنها مُنْتَهى النَّظر فقط. ثُمّ السَّموات كلّها فوق النجومِ، وإنما النجومُ سابحةٌ في الجوِّ.
قوله: (﴿ءاذَنتُكُمْ﴾ إذا أَعْلَمْتَه، فأنت وهو ﴿عَلَى سَوَآء﴾ فلم تَغْدِر) يعني: "جب تونى ابنى مخاطب كوبورى اطلاع ديدى توتونى غدرته كيا".
٤٧٤٠ - قوله: (فَيُوخَذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ) وقد مرَّ معنا أنَّ الحوض عندي بعد الصراط. فالنبيُّ ﷺ يرى من وراء الصِّراط طائفةً تُطْردُ عن حَوْضه، بأن لا تُتْرك أن تُجاوِز الصِّراط، فتخلص إليه، فيقولُ: أُصَيْحابي، فيقال له ... إلخ، ولا بُعْد في النَّظَر إليهم مِن بُعْد بعيد، فإِنَّه من أُمور الآخِرة، وكم مِن عجائب فيها مِثْله، ولك أن تُجِيب عنه على مُخْتار الشاه عبد العزيز: أنَّ النبيَّ ﷺ لا يَزَال يختلِفُ بين هذه المواضعِ إلى أن تُحاسب أُمّتُه جميعًا، فصحَّ كَوْنُه في المَحْشر، وكَوْنُه على الحَوْض معًا، وقد مَرَّ تَفْصِيله.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٢ - سُورَةُ الحَجِّ
وَقالَ ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ [٣٤] المُطْمَئِنِّينَ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ في: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ﴾ [٥٢] إِذَا حَدَّثَ أَلقَى الشَّيطَانُ في حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ ما يُلقِي الشَّيطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ، وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ: قِرَاءَتُهُ، ﴿إِلَّا أَمَانِىَّ﴾ [البقرة: ٧٨] يَقْرَأُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ.
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَشِيدٍ﴾ [٤٥] بِالقَصَّةِ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [٧٢] يَفرُطُونَ، مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطُشُونَ. ﴿وَهُدُواْ إِلَى الطَّيّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [٢٤] أُلهِمُوا. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ [١٥] بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ البَيتِ. ﴿تَذْهَلُ﴾ [٢] تُشْغَلُ.
١ - باب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢]
٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ
следующие страницы →