← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

كان مرادّه، عند ربِّي . وما نقلوا فيه عن عمرَ، وابنِ مسعود، وأبي هريرة، فلعلَّ أَصْلَه في حَقِّ العصاة، وما يلوح منه من كَوْنِه في حَقِّ الكُفّار، فلعله من خَبْط الرواةِ عندي. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٠ - سورة طه قالَ ابْنُ جُبَيرٍ والضَّحَّاكُ: بِالنَّبَطِيَّةِ ﴿طه (١)﴾ [١] يَا رَجُلُ. وقال مُجاهدٌ: أَلقى: صنع. يُقَالُ: كُلُّ ما لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ، أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ، أَوْ فَأْفَأَةٌ، فَهيَ عُقْدَةٌ، ﴿أَزْرِي﴾ [٣١] ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُم﴾ [٦١] يُهْلِكَكُمْ. ﴿المُثْلَى﴾ [٦٣] تَأْنِيثُ الأَمثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى: خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُواْ صَفًّا﴾ [٦٤] يُقَالُ: هَل أَتَيتَ الصَّفَّ اليَوْمَ، يَعْنِي المُصَلَّى الَّذِي يُصَلى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [٦٧] أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ [٦٧] لِكَسْرَةِ الخَاءِ. ﴿فِى جُذُوعِ﴾ [٧١] أَي عَلَى جُذُوعِ. ﴿خَطْبُكَ﴾ [٩٥] بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ [٩٧] مَصْدَرُ ماسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنسِفَنَّهُ﴾ [٩٧] لَنَذْرِيَنَّهُ. ﴿قاعًا﴾ [١٠٦] يَعْلُوهُ المَاءُ، وَالصَّفصَفُ المسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْزَارًا﴾: أثقالًا ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [٨٧]: الْحُلِىُّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ [٨٧] فَأَلْقَيْنَاهَا، ﴿أَلْقَى﴾ [٨٧] صَنَعَ. ﴿فَنَسِىَ﴾ [٨٨] مُوسَى - هُمْ يَقُولُونَهُ: أَخْطَأَ - الرَّبَّ. ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [٨٩] الْعِجْلُ. ﴿هَمْسًا﴾ [١٠٨] حِسُّ الأَقْدَامِ. ﴿حَشَرْتَنِى أَعْمَى﴾ [١٢٤] عَنْ حُجَّتِي. ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ [١٢٥] فِى الدُّنْيَا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ [١٠٤] أَعْدَلُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿هَضْمًا﴾ [١١٢] لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ ﴿عِوَجًا﴾ [١٠٧] وَادِيًا. ﴿أَمْتًا﴾ [١٠٧] رَابِيَةً ﴿سِيرَتَهَا﴾ [٢١] حَالَتَهَا ﴿الأُولَى﴾ [٢١] ﴿النُّهَى﴾ [٥٤] التُّقَى. ﴿ضَنْكًا﴾ [١٢٤] الشَّقَاءُ ﴿هَوَى﴾ [٨١] شَقِىَ ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [١٢] الْمُبَارَكِ ﴿طُوًى﴾ [١٢] اسْمُ الْوَادِى ﴿بِمَلْكِنَا﴾ [٨٧] بِأَمْرِنَا ﴿مَكَانًا سِوًى﴾ [٥٨] مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ. ﴿يَبَسًا﴾ [٧٧] يَابِسًا ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [٤٠] مَوْعِدٍ ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ [٤٢] لا تَضْعُفَا. يَفْرُطَ: عُقُوبَةً. ١٢٠/ ٦ ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه: ٤١] ٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لآدَمَ أَنْتَ الَّذِى أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ

стр. 2557

بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى قَالَ نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». ﴿الْيَمُّ﴾ [٣٩] الْبَحْرُ. أطرافه ٣٤٠٩، ٤٧٣٨، ٦٦١٤، ٧٥١٥ - تحفة ١٤٥٠٧ ٢ - باب ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ [طه: ٧٧ - ٧٩] ٤٧٣٧ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ». أطرافه ٢٠٠٤، ٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠ - تحفة ٥٤٥٠ - ١٢١/ ٦ ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧] ٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِى أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ. قَالَ قَالَ آدَمُ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ أَتَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى أَوْ قَدَّرَهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». أطرافه ٣٤٠٩، ٤٧٣٦، ٦٦١٤، ٧٥١٥ - تحفة ١٥٣٦١ قوله: (قال ابنُ جُبَير: بالنَّبَطِيَّة - أي بالحبشية - ﴿طه (١)﴾ يا رَجُلُ) وهذه قراءةٌ أيضًا. وقيل: معناه ضَعْ الرِّجْل على الرِّجْل، كما في التفسير لابن كثير. وفي مقدمة «الدُّرّ المختار»: أنَّ الإِمام أبا حنيفة صلَّى مرةً في الحرم، واضِعًا إحدى رِجْليه على الأُخْرى، نصف القرآن على هذه، ونصفًا آخَر على هذه، فقيل عليه: إنه خلافُ السُّنَّة. قلتُ: ولعلَّ القائلَ لم يطَّلع على هذا المعنى، وإلَّا لما تكلَّم بِمِثْله. قوله: (﴿قاعًا﴾ يَعْلُوهُ الماءُ) أي الصافيةُ من الأرض، يَعْلُوها الماءُ. قوله: (﴿مَكانًا سِوىً﴾ مُنْصَفٌ بَيْنَهم) أي يَقْطع نِصْفَه هو، ويقطع نَصْفَه هذا. قوله: (﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ مَوْعِد) أي فهو في معنى مَوْعِد. ٤٧٣٦ - قوله: (التقى آدَمُ وَمُوسى) وإنما أتاحت القدرةُ تلك المحاورةَ بين موسى، وآدمَ ﵉، لِيعلم أن آدم ﵊ كان عنده جوابٌ شافٍ عن أَكْل الشجرة، إلا أنه لم يُواجِه به رَبَّه تَعَبُّدًا، فلما دار هذا السؤالُ بينه وبين ابنه موسى ﵊ أفحمه، واحتجَّ عليه، ومِن هذا جُعِل خليفةَ الله، وهو جهةُ

стр. 2558

الفَضْل فيه عندي، يعني العبدية، وفَهِم عامَّتُهُم أنها العِلْم. قلتُ: وهي أيضًا فَرْع العبدية، فهي أَرْفَعُ المقامات، وأحَبُّها عند رَبِّك، ولكن الشيطان لما قال له رَبُّه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥] وجعل يُجاري معه، فَلُعِن إلى الأَبد. ثُم إنَّه لم يكن مِن أبنائه مَنْ يَجْتَرِىءُ أنْ يسأل أباه عن أَكْل الشجرةِ غيرَ موسى ﵇، فإِنَّه كان في طَبْعِه شِدَّة، فَنُصِب للمناظَرة لذلك، وهذا ليس إساءةً للأَدب، ولكنه من اختلافِ الطبائع. فإن قلت: إنَّ آدمَ ﵊ تَمَسَّك بالتقدير، ولم يُجوِّزه العلماءُ في محل الاعتذار. وأجيب بأنَّ الممنوع إنما هو ما كان في دار التكليف، وتلك المناظرةُ وقعت بعد الخروج عنه؛ وتقريره عندي أنَّ التقديرَ لم نَعْلَمه إلَّا بعد النَّظر إلى الدلائل، وإِخْبار الشَّرْع. وأما في العِيان والحُسبان، فليست عندنا إلَّا سلسلةُ الأسباب، والمُسبَّبات، فالتشبُّثُ بها هو الذي يليقُ بأساس هذا العالم، وليس من النصفة في شيءٍ، أنه إذا عَرَض له شيءٌ من أَمْرِ دنياه، جعل هَمّه في الأسباب، وإذا جاءه أَمْرٌ مِن دِينه تشبث بالتقدير، واحتال به. وبالجملة لما لم يكن التقديرُ ظاهِرًا لم يكن التَّمسُّكُ به جائزًا، لأنه خَرْقٌ لهذا العالم المشهود، الذي بُني أَمْرُه على سلسلة الأسباب، وفِرَارًا إلى عالم التقدير، وأَنَّى هم في هذه النشأة؟ وبعبارة أخرى: لا نُنْكِرُ كَوْنَ المؤثِّر بالذات هو التقدير، ولا نقول: إنَّ الأسبابَ هي المُؤثِّرة حقيقةً، بل نقول: إنَّ تأثيرَها في المُسبَّبات أيضًا مُقَدَّر، لكنَّ التقديرَ لما حُجِب عنا، لم يَبْق في السطح إلَّا الأَسبابُ وتأثيرُها وخَفِي التقديرُ وتأثيرُه، فآل الأَمْر إلى مباشرةِ الأَسْباب، وبها ارتبطت المُسبَّبات، فَنَقَض تلك السلسلةَ الظاهِرَةَ. والأَخْذ بالسِّلْسلة الباطِنة، مع كونِه في عالمِ الأَسْباب ليس إلَّا جَدَلٌ، ألا ترى أَنه لا لُزومَ عَقْلًا عندهم إلا في لوازم الماهية، وتلك انتزاعيةٌ، أما لوازِمُ الوجودِ، فلم يَقُم دليلٌ على عدم إمكان انْفِكاكها بعد، فآل أَمْرُها أيضًا إلى التقدير. فإِذا باشَرْت الأسبابَ في الأمور كُلِّها، لِفُقدان التلازم بينها وبين مُسبَّباتِها، فما منعك أَنْ تُباشِرَها لِعُقْباك، إذ باشرتها لأُولاك؟!. نعم إذا خَرَجت من عالَم الأسبابِ إلى عالَم يَظْهَر فيه التقديرُ، وتتعطل الأسبابُ، فَلَك أَنْ تَتمَسَّك به، كما فَعَل آدمُ ﵇. هذا تقرير ما قالوا، وأجودُ الأجوبةِ ما ذكره الحافظ ابنُ تَيْميةَ أنَّ التمسُّك بالتقدير على نحوين: الأول: للاجتِرَاء على المعاصي، ودَفْع المَعَرَّة عن نَفْسه، ولا رَيْبَ أنه قبيحٌ جِدًا، كيف وأنه اقترفَ الذُّنوبَ، ثُم لم يستحي مِن رَبِّه ، وذلك لا يجوزُ قَطْعًا، والثاني: ما يكون لتسليةِ النَّفْسِ، والاعتذار عما صَدَر منه، فهذا مُسْتَحْسن، فَمَن أسرف على نَفْسه، وفرط منه ما فَرَطَ، فاضطرَبت نَفْسه، فجعل يُسلِّي هُمُومَه، ويسر

стр. 2559

أحزانه من تذكر التقدير، فهذا تَمسُّكٌ منه، لِتَسْلية النَّفْس لا للتشجع على المعاصي، وقِلَّة المبالاة بها، ومِن هذا النَّحْو كان تَمسُّك آدَم ﵊ (١). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢١ - سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ ٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِى. [طرفه في: ٤٧٠٨ ]. وَقالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ [٥٨] قَطَّعَهُنَّ. وَقالَ الحَسَنُ: ﴿فِى فَلَكٍ﴾ [٣٣] مِثْلِ فَلكَةِ المِغْزَلِ، ﴿يُسَبّحُونَ﴾ [٣٣] يَدُورُونَ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [٧٨] رَعَتْ ليلًا. ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [٤٣] يُمْنَعونَ. ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [٩٢] قالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [٩٨] حَطَبُ بِالحَبَشِيَّةِ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿أَحَسُّواْ﴾ [١٢] تَوَقَّعُوهُ، مِنْ أَحْسَسْتُ. ﴿خَامِدِينَ﴾ [١٥] هَامِدِينَ. ﴿وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ وَالاِثْنَينِ وَالجَمِيعِ. ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [١٩] لَا يَعْيُونَ، وَمِنْهُ: ﴿حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤] وَحَسَرْتُ بَعِيرِي. ﴿عَميِقٍ﴾ [الحج: ٢٧] بَعِيدٍ. ﴿نُكِسُواْ﴾ [٦٥] رُدُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ [٨٠] الدُّرُوعُ. ﴿وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ﴾ [٩٣] اخْتَلَفُوا. الحَسِيسُ وَالحِسُّ وَالجَرْسُ وَالهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الخفِيِّ. ﴿ءاذَنَّاكَ﴾ [فصلت: ٤٧] أَعْلَمْنَاكَ. ﴿ءاذَنتُكُمْ﴾ [١٠٩] إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهوَ ﴿عَلَى سَوَآء﴾ [١٠٩]: لَمْ تَغْدِرْ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [١٣] تُفهَمُونَ. ﴿ارْتَضَى﴾ [٢٨] رَضِيَ، ﴿التَّمَثِيلُ﴾ [٥٢] الأَصْنَامُ. ﴿السّجِلّ﴾ [١٠٤] الصَّحِيفة. ١ - باب ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ [الأنبياء: ١٠٤] ٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ شَيْخٍ مِنَ النَّخَعِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِى فَيُقَالُ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ

стр. 2560

فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ». أطرافه ٣٣٤٩، ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ - تحفة ٥٦٢٢ قوله: (فَلْكَةِ) وترجمته: "تكلى كاد مكرا". قوله: (﴿كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾) واعلم أنَّ ظاهِرَ القرآنِ أنَّ النجومَ تَتَحرَّك بِنَفْسِهما، بدون تَوسُّط الفلك، وذلك الذي ثبت اليوم عندهم؛ وحينئذٍ أفلاكها بمعنى دوائرها، ثُم السمواتُ أجسامٌ، لا كما تُقَلْقِل به أهلُ الفلسفة الجديدة، أنها مُنْتَهى النَّظر فقط. ثُمّ السَّموات كلّها فوق النجومِ، وإنما النجومُ سابحةٌ في الجوِّ. قوله: (﴿ءاذَنتُكُمْ﴾ إذا أَعْلَمْتَه، فأنت وهو ﴿عَلَى سَوَآء﴾ فلم تَغْدِر) يعني: "جب تونى ابنى مخاطب كوبورى اطلاع ديدى توتونى غدرته كيا". ٤٧٤٠ - قوله: (فَيُوخَذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ) وقد مرَّ معنا أنَّ الحوض عندي بعد الصراط. فالنبيُّ ﷺ يرى من وراء الصِّراط طائفةً تُطْردُ عن حَوْضه، بأن لا تُتْرك أن تُجاوِز الصِّراط، فتخلص إليه، فيقولُ: أُصَيْحابي، فيقال له ... إلخ، ولا بُعْد في النَّظَر إليهم مِن بُعْد بعيد، فإِنَّه من أُمور الآخِرة، وكم مِن عجائب فيها مِثْله، ولك أن تُجِيب عنه على مُخْتار الشاه عبد العزيز: أنَّ النبيَّ ﷺ لا يَزَال يختلِفُ بين هذه المواضعِ إلى أن تُحاسب أُمّتُه جميعًا، فصحَّ كَوْنُه في المَحْشر، وكَوْنُه على الحَوْض معًا، وقد مَرَّ تَفْصِيله. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٢ - سُورَةُ الحَجِّ وَقالَ ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ [٣٤] المُطْمَئِنِّينَ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ في: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ﴾ [٥٢] إِذَا حَدَّثَ أَلقَى الشَّيطَانُ في حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ ما يُلقِي الشَّيطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ، وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ: قِرَاءَتُهُ، ﴿إِلَّا أَمَانِىَّ﴾ [البقرة: ٧٨] يَقْرَأُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَشِيدٍ﴾ [٤٥] بِالقَصَّةِ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [٧٢] يَفرُطُونَ، مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطُشُونَ. ﴿وَهُدُواْ إِلَى الطَّيّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [٢٤] أُلهِمُوا. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ [١٥] بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ البَيتِ. ﴿تَذْهَلُ﴾ [٢] تُشْغَلُ. ١ - باب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢] ٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ

стр. 2561

عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ. يَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)». فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِى النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ «ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ «شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. وقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] وَقَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾. أطرافه ٣٣٤٨، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣ - تحفة ٤٠٠٥ - ١ ٢٣/ ٦ ٢ - باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١١ - ١٢] ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٣] وَسَّعْنَاهُمْ. ٤٧٤٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينُ سُوءٍ. تحفة ٥٥٥٦ ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] ٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فِيهَا إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِى حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِى يَوْمِ بَدْرٍ. رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ قَوْلَهُ. أطرافه ٣٩٦٦، ٣٩٦٨، ٣٩٦٩ - تحفة ١١٩٧٤، ١٩٥٢٦ ٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَىِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ قَيْسٌ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿هَذَانِ

стр. 2562

خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِىٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. طرفاه ٣٩٦٥، ٣٩٦٧ - تحفة ١٠٢٥٦ - ١٢٤/ ٦ قوله: (وقال ابن عباسٍ ﴿فِى أُمْنِيَّتِهِ﴾) ... إلخ. وترجمته عندي هكذا: "كوئى نبى نهين هى كه جسى اميدنه باندهى هو ابنى امت كى متعلق كه او نكو هدايت هوكى توشيطان نى اون لو كونكى قلوب مين زيغ بيدا كركى او نكى آرزو كو بوارنه هونى دياهو اور اوسمين كهندت نه دالدى هو". واعلم أنَّ قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ... إلخ، أَشْكَل على المُفَسِّرِين (١)، فاختلفوا فيه على آراء، حتى إنَّ بَعْضَهم

стр. 2563

نَقَل قِصَّة الغرانيق تحت هذه الآية، وقد تَكَلَّمنا على تلك القِصَّة مَبْسوطًا في أبواب سجودِ القرآن، أما وَجْه الآيةِ، فأَقُول: إنَّ تمني الأنبياءِ ﵈ عبارةٌ عما تتحدَّثُ به أنْفُسهم في حَقِّ إيمانِ أُممهم، أنهم لو آمنوا كلّهم، وإلقاءَ الشيطان فيها عبارةٌ عن إغوائه إياهم، وصَدِّهم عن سبيلِ الإِيمان، فلا يؤمنون حسب أُمْنِيتهم، وهذه محاوَرةٌ بليغَةٌ، يقال: فلان أَلقى في أُمنيتي، أي حال بيني وبينها، ثم اللَّهُ يَفْعل فيهم ما هو فاعل، فيؤمِنُ مَنْ قُدِّر لهم الإِيمانُ، ولا ينجحُ فيهم اللَّعِين. وأما مَن قُدِّرت له الشقاوةُ فيتبعونه فيكفرون، وهو معنى قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]. قوله: (بِسَبَب) والسَّبَبُ هو الحَبْلُ المتدلِّي، ومنه استُعْمِل للمعنى المعروف. قوله: (تَذْهَلُ) فَيَذْهَلْ الخليلُ عن خَلِيله عِنْد نَفْخ الصُّور، ولا يلتفِت أَحَدُ إلى أَحَدٍ. ٤٧٤١ - قوله: (فَيُنَادَى بصَوْتٍ) ثَبَت منه الصَّوْتُ. ٤٧٤١ - قوله: (وما بَعْثُ النارِ؟ قال: [مِن] كُلِّ أَلْفٍ - أراه قال - تسع مئة، وتسعة وتسعين) ... إلخ. واعلم أنَّ الرواياتِ مختلِفَةٌ في بيان نِسْبة المُسْلمين، وبَعْث النار. ففي رواية، كما عند البخاري، وفي أُخرى نسبة المئة من تسعةٍ وتسعين، والتوفيقُ بينهما أن النِّسبة في تلك الروايةِ هي ما بين الكفّار والمسلمين. وأما ما عند البخاري، فهي بعد ضَمّ يأجوج ومأجوج معهم، ويَشْهد له ما عند الترمذي في التفسير: أن النبيَّ ﷺ ذكر لهم الحديثَ على نحو ما عند البخاري، ثُم قال: «إنَّكم لمع خليقتين، ما كانتا مع شيءٍ إلَّا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومَنْ مات من بني آدم، وبني إبليس» اهـ. فدلَّ على أنَّ النِّسبة المذكورةَ بعد انضمام قومٍ يأجوج ومأجوج مع الكفّار. قوله: (فحينئذٍ تَضَعُ الحامِل حَمْلَها) ... إلخ. فإِن قلت: وحينئذٍ تلك الأهوالُ والأحوال تكون في المَحْشر مع أنه ليست هناك حاملة، ولا مُرْضِعة؛ قلتُ: لا ريبَ أنَّ صَدْر الآية في الأهوال عند النفخ، لكن القيامةَ في عُرْف الشَّرْع تطلق من نَفْخ الصُّور إلى دُخول الجنةِ، فكانت صدر الآية في المبادىء، وإنَّما قُرئت في القيامة جَرْيًا على هذا العُرْف، فلا يلزم وجودُها في المحشر. قوله: (إنِّي لأَرجو أن تكونوا رُبُعَ أهلِ الجَنَّة. فكبَّرنا، ثُم قال: ثُلُثَ أَهْل الجنَّة. فكبَّرنا، ثُم قال: شَطْرَ أهْل الجنَّة، فكبرنا) قلتُ: وهذا نظيرُ قِصَّة المعراج في تخفيف الصلاة، فإِنه لا نَسْخ فِيها أصلًا، ولكنه إلقاءٌ للمرادِ على المخاطَب نَجْمًا نَجْمًا، كما فعل النبيُّ ﷺ ههنا. وذلك كما ترى أَوْقَعُ عند النَّفْس، وأَطْيبُ لها من إلقائه دُفْعةً واحدة، وقد بسطناه من قبل.

стр. 2564

٤٧٤٢ - قوله: (فإِن وَلَدتِ امرأتُهُ غُلامًا، ونُتِجَتْ خَيْله، قال: هذا دِينٌ صالِح) أي كان مَبْلَغُ عِلْمهم، وقُصارى أمانيهم هي الدنيا فقط. ٤٧٤٣ - قوله: (نَزَلَتْ في: حَمْزَة وصاحِبَيْه، وعُتْبةَ وصاحِبَيه) يعني حَمزة وصاحبيه من جانب المسلمين، وعُتْبة وصاحبيه من جهة الكفار. قوله: (﴿اخْتَصَمُواْ فِى رَبّهِمْ﴾) يعني: "خدا تمهارا هى يا همارا" أي إنَّ الله سبحانه مولاكم، أو مَوْلًى للمُسْلِمين. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٣ - سُورَةُ المُؤْمِنِينَ قالَ ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ [١٧] سَبْعَ سَماوَاتٍ، ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [٦١] سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. ﴿وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [٦٠] خائِفِينَ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [٣٦] بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فَاسْأَلِ الْعَآدّينَ﴾ [١١٣] المَلَائِكَةَ. ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ [٧٤] لَعَادِلُونَ. ﴿كَالِحُونَ﴾ [١٠٤] عابِسُونَ. ﴿مِن سُلَالَةٍ﴾ [١٢] الوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ. وَالجِنَّةُ وَالجُنُونُ وَاحِدٌ. وَالغُثَاءُ الزَّبَدُ، وَما ارْتَفَعَ عَنِ المَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. ﴿يَجْأَرُونَ﴾ [٦٤] يَرْفَعُونَ أصْوَاتَهُمْ كما تَجْأَرُ البَقَرَةُ. ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [٦٦] رَجَعَ على عَقِبَيهِ ﴿سَامِرًا﴾ [٦٧] مِنَ السَّمَرِ، وَالجَمِيعُ السُّمَّارُ، وَالسَّامِرُ هَا هُنَا في مَوْضِعِ الجَمْعِ. ﴿تُسْحَرُونَ﴾ [٨٩] تَعْمَوْنَ، مِنَ السِّحْرِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٤ - سُورَةُ النُّورِ ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ [٤٣] مِنْ بَينِ أَضْعَافِ السَّحَابِ، ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ [٤٣] الضِّيَاءُ. ﴿مُذْعِنِينَ﴾ [٤٩] يُقَالُ لِلمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ. ﴿أَشْتَاتًا﴾ [٦١] وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا﴾ [١] بَيَّنَّاهَا. وَقالَ غَيرُهُ: سُمِّيَ القُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا. وَقالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمالِيُّ: المِشْكاةُ: الكُوَّةُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ [القيامة: ١٧] تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ [القيامة: ١٨]: فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَي ما جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَل بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ. وَيُقَالُ: لَيسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ، أَي تَأْلِيفٌ. وَسُمِّيَ الفُرْقانَ، لأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ. وَيُقَالُ لِلمَرْأَةِ: ما قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ،

стр. 2565

أَي لَمْ تَجْمَعْ في بَطْنِهَا وَلَدًا. وَقالَ: ﴿وَفَرَضْنَهَا﴾ [١] أَنْزَلنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿وَفَرَضْنَهَا﴾ يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ. قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوِ الطّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ﴾ [٣١] لَمْ يَدْرُوا، لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ. وَقَالَ الشَّعْبيُّ: أُولِي الإِرْبةِ مَنْ لَيْسَ لَهْ إِرْبٌ، وَقالَ مُجاهِدٌ: لا يُهِمُّهُ إِلا بَطْنُهُ وَلا يُخافُ عَلَى النِّساءِ، وَقَالَ طَاوُسٌ: هُوَ الأَحْمَقُ الَّذي لا حاجَةَ لَهُ فِي النِّساءِ. ١ - باب قَوْلِهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)﴾ [النور: ٦] ٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِىٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِى عَجْلَانَ فَقَالَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِى رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ سَلْ لِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ». فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِى كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِى الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا، إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِى نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ. أطرافه ٤٢٣، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤ تحفة ٤٨٠٥ قوله: (يقال للمستخذي) أي المطيع. قوله: (المشكاة) الكوة، وهي الطاق غير النافذ. قوله: (فلما قرن بعضه ببعض، سمي قرآنًا) قلت: القرآن بمعنى "نشست" ومنه يقال: ليس لشعره قرآن، يعني "نشست درست نهين". قوله: (لجماعة السور) أي أطلق عليه القرآن بعد جمع السورة. قولى: (﴿لَمْ يَظْهَرُوا﴾ لم يدروا، لما بهم من الصغر) أي لم يدروا ما يدريه البالغ من النساء.

стр. 2566

واعلم أنَّ في اللِّعان مباحِثَ: الأول: في شأنِ نُزُوله، ويُرْوى في ذلك قِصَّتان: قِصَّة هلال بن أُمَية، وقُذْفه زَوْجَته؛ والثانية: قِصَّة عُويْمر العَجْلاني. قال الشارحون: إنهما متقارِبتان، ونزلت الآيةُ بعدهما. البحث الثاني: في ماهيةِ اللعان: فهي شهاداتٌ، مُؤكَّداتٌ بالأَيمان، وذِكْر الشهادة في النصِّ يؤيِّدُنا، وعند الشافعية هي أَيْمانٌ مؤكَّدات بالشهادات. فيشترطُ عندنا في المتلاعنين أهليةُ الشهادة، ولا يُشترط عندهم، لكونه عبارةً عن الأَيْمان، ولا يُشْترط فيه أهليةُ الشهادة عند أَحَد. والثالث: في حِكْمة إقامة بابٍ جديد، مع أنه ليس إلَّا قَذْفًا، فينبغي أن يُغْني عنه بابُ حدّ القذف. فاعلم أنَّ الحاجةَ إنما دعت إليه، لأنَّ للمرءِ غَيْرةً على زوجته ليست على غيرها، وذلك أَمْرٌ فِطْري لا يُلام عليه، فإِنْ وَجَد رَجُلًا مع أجنبيةٍ يَخْبُث بها، يُسوّغ له أَنْ يصبر، أو يأتي بأربعة شهداء، بخلاف زوجته، فإِنَّ الغيور لا يستطيعُ الصَّبرَ عليه، وطلبُ الشُّهداء أشدُّ عليه في مِثْل هذا الحين. فهل عليه أن يبلغه إلى القاضي، أم كيف يفعل؟ فإِنه إنْ يتكلَّم يتكلَّم بأَمْرٍ عظيم، لا تتركونه إلَّا بالحدِّ، وإنْ يسكت يسكت على أَمْر عظيم، والموتُ ألذُّ دونه، فإِنْ قتله فتقتلونه، فَأَخْرج له الشَّرْع سَبيلًا ومَخْرجًا، فأقام له بابًا وهو اللِّعان. وحُكْمه التفريقُ بعده، وذلك لأنَّ الأَمْر إذا لم يَنْكَشف، لِيُحدَّ الزَّوْج حَدَّ القَذْف، أو المرأةُ حدَّ الزِّنا، ليس إلى الاجتماع والتلفيق بعد هذا الادِّعاء من سبيل، فتعيَّن التفريقُ، وشُرِع اللِّعان. والرابع: أن التفريقَ يكون من نَفْس اللعان. أو يحتاج إلى القاضي؟ فاعلم أنَّ اللِّعان لا يحتاجُ إلى تفريق القاضي عند الشافعيِّ، وعندنا لا بدَّ منه وكأنَّ ذلك بديهي فإِن الشَّرْع لِمَ دَعَى المتلاعِنَين إلى مَجْلس القضاء، لو لم يكن لقضائه مَدْخلٌ فيه فإِن دعوتهما إلى مَجْلِسه إذن لَغْوٌ والخلافُ فيه على عَكْس ما في الإِيلاء، فإِن الفُرْقة فيه تَجِب عندنا بمجرد مُضي المُدَّة، وعند الشافعيِّ بتفريق القاضي، أي فَيُجْبِره بعده إمَّا على الرجوع، أو على الطلاق. قلنا: إنَّ القرآن ضَرَب في الإِيلاء مدةً مِن قِبله، فإِذا مضت حَلَّت الفُرْقة بنفس الإِيلاء. فإِنَّ المدَّة تمضي وهي قاعِدةٌ في بيتها، فلا حاجة فيه إلى مَجْلس القضاء، فلم يظهر فيه لقضائه دَخلٌ، بخلاف اللعان. أما كون الإِيلاءِ تفريقًا، مع أنه لا لَفْظ فيه يُبنىء عن التفريقِ، فأجاب عنه صاحبُ «الهداية» أنَّ الإِيلأَ كان طلاقًا في الجاهلية، فقرَّره الشَّرْع على ما كان في حقِّ التفريق.

стр. 2567

والحاصل أنَّ اللِّعان لما كان في المَحْكَمة، جاءت الفُرْقة فيها أيضًا من قبل القاضي، بخلاف الإيلاء، فإِنه يقومُ مقامَ الطلاقِ بنفسه، ويتم في بيته، فاسْتَغْنى عن تَفْريقه. قلتُ: ولما جَعَل القرآنُ اللِّعان عبارةً عن الشهادات، عُلم أن فيه مدخلًا للقضاء، فإِنَّ الشهاداتِ لا تُسمع إلَّا بمجلسه. ومن ههنا عُلِم أنَّ التفريقَ في اللِّعان من باب القضاء، فلا يتولى به غيرُه، بخلاف الإِيلاء، فإِنه من الدِّياناتِ، فيجري حُكْمه في كلِّ زمان. قلتُ: ولو اجتمع المسلمونَ اليوم أيضًا، وفَرَّقوا بين المتلاعِنَين، كما يُفرِّق القاضي، وَسِع لهم، حيث يقومون مَقامه، كما في سائر المعاملات. والخامس (١): أَنَّه هل يجوزُ للزوج أن يَقْتل الزاني حين يراه يَزْني بامرأته، فقد مرّ معنا أنه يَحِلُّ له ديانةً. ثُم إنْ بلغ أَمْرُه إلى القاضي يَقْتله قِصاصًا إنْ عَجِز عن إقامةِ البيِّنة على الزِّنا. والسادس: مسألةُ المَشْرِقية والمَغْربي. واعلم أنه قد ذكرنا مِن قبل أن الولدَ عندنا يتبع الفراشَ، وهو عندنا عبارةٌ عن النِّكاح دون الوقاع. فإِذا تزوَّج مغربيٌّ مشرقيةً، وأتت بالولدِ في ستةِ أَشْهر، يثبت نَسَبُه منه، وقد جعلَها الناسُ أُضحوكةً، وقالوا: كيف يَثْبت النَّسَبُ مع امتناع الوطء في الصورة المذكورة! فاشترط له الشافعيةُ إمكانَ الوقاع أيضًا، وعَجِز ابنُ الهُمام عن جوابه. قلتُ: أما اشتراطُ إمكان الوقاع فلا عبرةَ به عندنا، كيف وليس على القاضي أن يَطَّلع على سرائر الناس. أما النِّكاح فهو أَمْرٌ يكون على رءُوس الخلائق، يَعْلَمُه كلُّ أَحَد، بخلافِ الوطء، وفي مِثْله يُدار الحُكْم على الأسباب الظاهرة. أَمَّا استبعادُهم ثبوتَ النَّسَب، فيبنى على تَناسي باب اللِّعان، كما قيل: حَفِظْت شيئًا وغابت عنك أَشْياء. فإِنَّه يَجِب على الزَّوْج شَرْعًا أن يلاعِنَ امرأتَه إنْ عَلِم أنَّ ولدَها ليس منه، فإِذا أقام

стр. 2568

له الشَّرْع بابًا، وأهدره هو وتَرك اللِّعان الواحبَ عليه، فما للقاضي أن ينفي ولدَها عنه، أليس مَنْ رضي بالضَّرر أَوْلى أن يقطع عنه النَّظَر، وقد ذكرناه مِن قبل (١). ٤٧٤٥ - قوله: (فَكرِهَ رسولُ اللَّهِ ﷺ المسائِل) وإنما كانَ النبيُّ ﷺ يَكْره إشاعةَ هذا النَّحْو من المسائل، لِبَشَاعتها وشناعتها. قوله: (فَطَلَّقَها) وظاهرُه أَنَّه طَلَّقها الآن، وفي طريق آخَر أنه كان طَلَّقها ثلاثًا، قَبْل أن يسأله ﷺ كَيْفَما كان التطليقُ ثلاثًا بلفظٍ واحدٍ بدعةٌ عندنا، وعند أحمد وإنْ وَقَعْن، وليست ببدعةٍ كَيْفَما عند الإِمام البخاريِّ، والشافعيِّ، وحينئذٍ يَرِدُ علينا تقريرُ النبيِّ ﷺ عليه، فأجاب (٢) عنه السَّرْخسي أنَّ التفريقَ في الصورة المَذْكُورة لما تَعَيَّن حُكْمًا لِلِّعان، صار تطليقُه كالعدم، فإِنه لو لم يطلِّقها لَفَرَّق النبيُّ ﷺ بينهما، فكان ذلك أمرًا كائنًا لا محالةَ، طَلَّقها أو لم يُطلِّقها. لا سيما عند الشافعيةِ، فإِنَّ اللِّعان عندهم بِنَفْسه موجِبٌ للتفريق، وتقريرُ النبيِّ ﷺ في مِثْله، لا يوجِب كَوْنه مَشْرُوعًا، فإِنا قد عَلِمنا من الخارج كَوْنَها بِدْعةً عند النبيِّ ﷺ وإذا كان تَطْلِيقُه ههنا، كالعدم، لم يكن تقريرُه عليه تشريعًا، فكأنه لم يلتفت إليه، ولم يُلق به بالًا، لكونه مما لا يعبأ به. وقد تَفَرَّد الحافظُ ابنُ تيميةَ وتلميذُه ابنُ القيم وذهبا إلى أنها واحِدةٌ، بل يُتوهّم من بعض المواضع أنها لا تقع أَصْلًا، وقد عَرَض إليه ابنُ الهُمَام في «الفتح». أما إنَّ السُّنَّة فيه التفريقُ دون الجمع، فلنا فيه صريحُ النصِّ، قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أي مرةً بعد مرةٍ، وهذا هو حَقُّه، وليس معناه اثنتين، كما زَعَم. ثُم أَقُولُ: إنَّ الطلاقَ البائنَ قد يكون جائزًا، وكذا الطلاق في الحَيْض، وإنْ لم يُحرِّرُوه، وقد استنبطته أنا من عبارةِ محمد في الخُلْع، قال: إنَّ الخُلْع جائزٌ عند نُشوزِ الزوج في حال الحَيْض أيضًا. ومعلومٌ أنَّ الخُلْع ليس إلَّا طلاقًا بائنًا، فلزم جوازُ البائن عنده عند الضرورة. فاستفدت منه أنه إذا جَوَّز الخُلْع عند الضرورة، وهو طلاقٌ بائنٌ، لَزِمه أن يُجوِّز الطَّلاقَ في حال الحَيْض أيضًا لعدم الفارق، وكذا الطلاقات الثلاث أيضًا. فإِذن ظهر الجوابُ عَمّا في الحديث بِوَجْهٍ آخَر، ومِن ههنا ظهر الجوابُ عن طلاق إسماعيل ﵇ امرأتَه طلاقًا بائنًا، فإِنه لما علم أن أباه قد أَمَره بِفِرَاقها، وأزمع أنْ

стр. 2569

لا يرجِع إليها ثانيًا، بَتَّ طلاقها، والبائن في مِثْله ينبغي أن يكون جائزًا عندنا أيضًا، كالخُلْع في الحيض عند محمد، وقد ذكرناه من قبل. قوله: (فكانت سُنَّةً) أي التفريق بين المتلاعِنَين، دون التَّطْليق. قوله: (وَحَرَةٌ) حيوانٌ يُشْبِه الجِرْباء. قوله: (يُنْسَبُ إلى أُمِّه) وبُحِث في الفِقْه ما المراد منه، هل قامت الأُمّ مقام الأَب في حَقِّ الإِرث، أو المراد قَطع نِسْبته من الأب فقط؟. قوله: (فإِنْ جاءت به أُحَيْمِر) ... إلخ. وكانت تلك حلية الزَّاني. ٢ - باب ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧)﴾ [النور: ٧] ٤٧٤٦ - حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِى الْقُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ قُضِىَ فِيكَ وَفِى امْرَأَتِكَ». قَالَ فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَارَقَهَا فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِى الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا، وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا. أطرافه ٤٢٣، ٤٧٤٥، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤ تحفة ٤٨٠٥ - ١٢٦/ ٦ باب: "قوله: (والخامسة أن لعنة الله عليه) " قال ابن نجيم - صاحب البحر -: إن اللعنة صغيرة، قلت " ولعله ذهب إليه، لأنه رأى أن هذا اللفظ يجري بين المسلمين في باب اللعان. فيكون صغيرة لا محالة، وليس بشيء، فإن الشرع إنما وضعه بين المتلاعنين. لكون أقبح لفظ عند الشرع، فلعلهما يكرهان ذلك، فيضطران إلى بيان ما هو الحق، تحرزًا عن تلفظهما به، ولذا

стр. 2570

قال: أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ فاستعمال هذا اللفظ ليس لهوانه، وخفته، بل لعظمه عند الشرع، فهو لأجل انكشاف الحال، لا كما فهمه. ولذا عدل القرآن في المباهلة عن لفظ اللعان، وإن فسروها باللعان، لكن المباهلة في الأصل هو الدعاء. قوله: (ففارقها) وقد تخبط الراوي فيه. وما بعده يدل على أن المراد به سنة التفريق، كما قال، فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين. قوله: (فأنكر حملها) ولا لعان عندنا بنفي الحمل (١)، لعدم تقرر سببه، فإن الحمل وجوده وعدمه لا يتحقق قبل الوضع، فلعله يكون انتفاخًا، أو داء آخر، فإن اضطر الزوج إلى اللعان، عليه أن يمسك عنه حتى تضع حملها، وقد تكلم ابن الهمام (٢) عن المذهب في "الفتح" ونقل عن أحمد أن تلك المرأة كانت وضعت حملها، والرواة فيه مضطربون، فذكر بعضهم اللعان، حال الحمل، وبعضهم بعد وضعه، وإذن في قوله: فأنكر بحملها، تسامح، وله جواب آخر، فصلته في مذكرتي. فائدة: وقد استدل منه الطحاوي على مسألة قضاء القاضي بشهادة الزور، فاعلم أولًا أنهم قالوا: إن امرأة لو ادعت على رجل أنه نكحها، وأتت عليه ببينة، ثم قضى به القاضي، حل له وطؤها، فاعترض عليه الخصوم، بأن فيه تمكينًا للأجنبي من الأجنبية، وهو زنا؛ قلت: وأين هم من تخريج الحنفية، فإنهم قالوا: إن للقاضي ولاية عامة، فيقوم قضاؤه مقام العقد، حتى شرط بعضهم حضور الشاهدين أيضًا، وما ذلك إلا لتكون شاكلته شاكلة العقد بعينها، وإلا فحضور الشاهدين لا يشترط القضاء، وهذا القول، وإن كان مرجوحًا عندهم، إلا أني ذكرته لتتقدر فيه

стр. 2571

ملحظ الحنفية، أنه في حكم العقد عندهم، فأين فيه التمكين على الزنا؟! ثم في المسألة قيود، ذكرها أرباب الشروح: منها كونه في العقود والفسوق، دون الأملاك المرسلة، وقررها الطحاوي، أن العقود والفسوق إنشاءات، فيثبتها القضاء، بخلاف الأملاك المرسلة، فإنها أخبار، فلا يؤثر فيها القضاء، لأنه يمكن إثبات ما هو ثابت. وأما ما قد وقع وثبت، فلا يمكن إثباته، لأنه قد تقرر في الخارج على جهة، ولا أثر للقضاء في إثباته، ولا تغييره. هذا توضيح المسألة، وأما تقرير استدلال الطحاوي (١)، فبأن الزوجان لما كتما الواقع، ولم يكشفاه في اللعان، قام الشرع بالتفريق بينهما من الولاية العامة، كذلك أقمنا القضاء مقام التزويج، فيما ادعت المرأة على رجل بالنكاح، وأتت عليه بالبينة، فكما أن تفريقه ينفذ قضاء وديانة، كذلك فلينفذ تزويجه أيضًا من غير فارق؛ قلت (٢): وهذا القياس عندي قياس مع الفارق، لأن الحكم في اللعان لم يوافق أحدًا من الخصمين، فإنه لم يحكم بما اقتضاه كلام الزوج. وكذلك لم يحكم بما اقتضاه كلام الزوجة، أعني حد الزنا، أو القذف، ولكن حكم بالتفريق، وهو حكم ثالث من جانب الشرع، بخلاف مسألة التزويج، فإنه على وفق أحد الزوجين، فهذا فارق عندي. قولى: (البينة، أو حد في ظهرك) وإنما أمره بأحد الأمرين لا محالة، لأنه لم تكن نزلت سنة اللعان بعد، فكان الحكم هو هذا. وإن كان للزوج عذر في عدم قدرته على السكوت، عند رؤية مثل هذه الشناعة، ثم إن النبي ﷺ إنما اضطره إلى أحد هذين، لأنه كان له سبيل دون ذلك بأن يطلقها، فيفارقها، ولا يجهر به في مجلس القاضي، ويتقي به من ميسم السوء، ولكنه لم يفعل، وأبى إلا أن يأتي به في مجلس القضاء، وهذا يدل على أنه لا يريد فراقها أيضًا، ثم يتكلم بأمر ليس له الاستمتاع بها بعده، وحينئذ فليعد نفسه لإحدى العقوبتين: إما لهذا، وإما لذاك.

стр. 2572

قوله: (لكان لي ولها شأن) أي لأقمت عليها الحد، وفيه دليل على أن القاضي إذا قضى بأمر صار مبرمًا، ولم يصلح للنقض، ولا حجة فيه على عبرة القافة، فإن التعبير المذكور من باب المحاورات. قوله: (فانتفى من ولدها) اختلف فيه الرواة، فقال بعضهم: إن اللعان في تلك القصة كان بنفي الحمل، وقال بعضهم: بنفي الولد، والثاني لا يرد علينا، نعم إن كان بنفي الحمل فهذا يخالفنا، فما لم يتعين أحد اللفظين لم يجب علينا الجواب. فائدة: لا يقال: ورد في بعض ألفاظ تلك القصة أنها قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، وفيه تصديق للزوج، وإقرار بالزنا، فينبغي أن يجب عليها الحد، لأنا نقول: إنه ليس بصريح فيما قلت، بل يجوز أن يكون مراده أني كيف أصدقك، وكيف أفر بالزنا، فأفضح قومي، فلا تصديق فيه صراحة، والحد يندرىء بالشبهات. ٣ - باب ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨)﴾ [النور: ٨] ٤٧٤٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِى ظَهْرِكَ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ. فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «الْبَيِّنَةَ وَإِلَاّ حَدٌّ فِى ظَهْرِكَ» فَقَالَ هِلَالٌ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّى لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِى مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فَانْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ هِلَالٌ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ثُمَّ قَالَتْ لَا أَفْضَحُ قَوْمِى سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ». فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِى وَلَهَا شَأْنٌ». طرفاه ٢٦٧١، ٥٣٠٧ - تحفة ٦٢٢٥ ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور: ٩] ٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمِّى الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. أطرافه ٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨ - تحفة ٨٠٨٦ - ١٢٧/ ٦

стр. 2573

٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] ﴿أَفَّاك﴾ [الشعراء: ٢٢٢] كَذَّابٌ. ٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] قَالَتْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ. أطرافه ٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ - تحفة ١ ٦٦٤٩ ٦ - باب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ إلى قوله: ﴿الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] [النور: ١٢، ١٣] ٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ الَّذِى حَدَّثَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِى، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِى هَوْدَجِى وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِى أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِى، فَإِذَا عِقْدٌ لِى مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى وَحَبَسَنِى ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِى، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِى الَّذِى كُنْتُ رَكِبْتُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّى فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ، وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِى مَنْزِلِى غَلَبَتْنِى عَيْنِى فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِى فَعَرَفَنِى حِينَ رَآنِى، وَكَانَ يَرَانِى قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى فَخَمَّرْتُ وَجْهِى بِجِلْبَابِى، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِى كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا

стр. 2574

فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ، بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِى قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِى فِى وَجَعِى أَنِّى لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّطَفَ الَّذِى كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِى، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ «كَيْفَ تِيكُمْ». ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِى يَرِيبُنِى، وَلَا أَشْعُرُ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ، فَخَرَجَتْ مَعِى أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهْوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِى التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهْىَ ابْنَةُ أَبِى رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِى، قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِى مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا قَالَتْ أَىْ هَنْتَاهُ، أَوَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ قَالَتْ قُلْتُ وَمَا قَالَ فَأَخْبَرَتْنِى بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِى، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى وَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعْنِى سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ «كَيْفَ تِيكُمْ». فَقُلْتُ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ آتِىَ أَبَوَىَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ فَأَذِنَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَىَّ فَقُلْتُ لأُمِّى يَا أُمَّتَاهْ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِى عَلَيْكَ فَوَاللَّهِ، لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِى فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِى فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِى يَعْلَمُ لَهُمْ فِى نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَكَ، وَمَا نَعْلَمُ إِلَاّ خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ «أَىْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ عَلَيْهَا مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ». قَالَتْ بَرِيرَةُ لَا وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِى الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ، قَدْ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِى أَهْلِ بَيْتِى، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ

стр. 2575

عَلَى أَهْلِى إِلَاّ مَعِى». فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ، أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهْوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ فَمَكُثْتُ يَوْمِى ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ فَأَصْبَحَ أَبَوَاىَ عِنْدِى - وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ - يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِى، قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِى وَأَنَا أَبْكِى، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى، قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِى مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا، لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِى شَأْنِى، قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِى حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِى أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لأُمِّى أَجِيبِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، إِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِى أَنْفُسِكُمْ، وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِى بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّى، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلاً إِلَاّ قَوْلَ أَبِى يُوسُفَ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِى، قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّى بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِى بِبَرَاءَتِى، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِى شَأْنِى وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِى فِى نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِىَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ بِهَا، قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، وَهْوَ فِى يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِى يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّىَ عَنْهُ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا «يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ». فَقَالَتْ أُمِّى قُومِى إِلَيْهِ.

стр. 2576

قَالَتْ فَقُلْتُ وَاللَّهِ، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ . وَأَنْزَلَ اللهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِى بَرَاءَتِى قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور: ٢٢] قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى، وَاللَّهِ إِنِّى أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِى، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى، فَقَالَ «يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ». فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ. أطرافه ٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ تحفة ١٦١٢٦، ١٦٣١١، ١٦٧٠٨، ١٧٤٠٩ - ١٣٢/ ٦ حديث الإِفك وقد تكلمنا عليه مرة، ونبهناك فيما مر على أن مصداق الآية عند عائشة عبد الله بن أبي، ونسب إليها بعض الرواة أنه حسان بن ثابت، كما مر من الصحيح، وهو بعيد عن الصواب عندي، فإذا بلوت من حال الرواة ما رأيت، فليعدل أن اتباع الواقع أولى، أم الوقوف على الألفاظ، ثم إني أتردد فيما رواه الترمذي أيضًا أن حسان حد حد القذف، كيف! ولم يثبت عندي القذف منه، واعلم أن العلماء قالوا: إن الشرك قد وجد في بعض بيوت الأنبياء ﵈، كما في بيت نوح ﵊، وامرأة لوط ﵊، أما نحو تلك الفاحشة فلا، قلت؛ وقد مر مني أن أمثال تلك الأمور قد تبتلى بها الأنبياء ﵈ أيضًا، ليرى ثباتهم ومكانهم من الاستقامة، ويعلم الناس أنهم ليسوا ممن أقاموا الحد على وضيعهم، ودفعوه عن عظيمهم، ولذا لم ينقل عن النبي ﷺ في ذلك شيء من التساهل، ولكنه لم يزل يفتش أمرها حتى برأها الله من فوق العرش، وأنزلت في شأنها سورة تتلى، فظهر من ذلك استقامته، وثباته في الدين، ولذا قال تعالى: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ فإن نحو هذا الإرجاف كان مظنة شر، يظنه أحد، فأزاحه، وقد مر أن الأنبياء ﵈ قد ابتلوا من جهة النساء من قبله أيضًا، فآدم، ونوح، وإبراهيم، ولوط، وموسى، وعيسى ﵇ وقد أوذوا من جهتهن، أما يوسف ﵇ فقد ابتلى بما ابتلى (١).

стр. 2577

٤٧٥٠ - قوله: (والنِّساء سِوَاها كثِيرٌ)، ولعل عليًا تكلم بمثله، لمحاورة جرت بين فاطمة، وبين عائشة قبله. ٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤)﴾ [النور: ١٤] وَقَالَ مُجَاهِدٌ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥] يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، ﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١] تَقُولُونَ. ٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا. أطرافه ٣٣٨٨، ٤١٤٣، ٤٦٩١ - تحفة ١٨٣١٨ ٤٧٥١ - قوله: (لَما رُمِيَتْ عائشةُ) أي قُذِفت. ٨ - باب ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾ [النور: ١٥] ٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾. طرفه ٤١٤٤ - تحفة ١٦٢٤٩ ٤٧٥٢ - قوله: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ) مِن ولق، أي كذب. ٩ - باب ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ [النور: ١٦] ٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ، وَهْىَ مَغْلُوبَةٌ قَالَتْ أَخْشَى أَنْ يُثْنِىَ عَلَىَّ. فَقِيلَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَتِ ائْذَنُوا لَهُ. فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ قَالَتْ بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ. قَالَ فَأَنْتِ بِخَيْرٍ - إِنْ شَاءَ اللهُ - زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَىَّ وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا. طرفاه ٣٧٧١، ٤٧٥٤ - تحفة ٥٨٠١ - ١٣٣/ ٦ ٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيًا مَنْسِيًّا. طرفاه ٣٧٧١، ٤٧٥٣ - تحفة ٦٣٢٩ ٤٧٥٣ - قوله: (أَخْشَى أن يُثْني عليَّ) وكانت محتضرة، فكرهت الثناء في مِثْل هذا المقام.

стр. 2578

قوله: (مِن وُجُوه الناس) أي له وجاهة عند الناس. قوله: (قالت: بِخَيْرٍ إنِ اتَّقَيْت) تعني أن خيريتها منوطَةٌ بالتقوى بالنصِّ، قال الله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ والمراد منه عندي، إن كانت إحداكن ذا حظ "اكرتم مين سى كوئى قسمت والى هوئى". قوله: (كُنْت نَسْيًا مَنسيًّا) وترجمة الشاه عبد القادر "بهولى بسرى"، ولا ترجمة لهذا التكرار غيرها، فلله دره. ١٠ - باب قَوْلُهُ: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ [النور: ١٧] ٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا قُلْتُ أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا قَالَتْ أَوَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ. قَالَ سُفْيَانُ تَعْنِى ذَهَابَ بَصَرِهِ. فَقَالَ *حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ قَالَتْ لَكِنْ أَنْتَ .... طرفاه ٤١٤٦، ٤٧٥٦ - تحفة ١٧٦٤٣ ١١ - باب ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)﴾ [النور: ١٨] ٤٧٥٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وَقَالَ *حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ قَالَتْ لَسْتَ كَذَاكَ. قُلْتُ تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ [النور: ١١] فَقَالَتْ وَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى وَقَالَتْ وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفاه ٤١٤٦، ٤٧٥٥ - تحفة ١٧٦٤٣ ١٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ [النور: ١٩ - ٢٠] تَشِيعُ: تَظْهَرُ. ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور: ٢٢] ١٣٤/ ٦ ٤٧٥٧ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِى الَّذِى ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِىَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَىَّ فِى أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِى، وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى مِنْ سُوءٍ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِى قَطُّ إِلَاّ وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِى سَفَرٍ إِلَاّ غَابَ مَعِى». فَقَامَ

стр. 2579

سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ ائْذَنْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَ كَذَبْتَ، أَمَا وَاللَّهِ، أَنْ لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ. حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِى الْمَسْجِدِ، وَمَا عَلِمْتُ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِى وَمَعِى أُمُّ مِسْطَحٍ. فَعَثَرَتْ وَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ أَىْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ وَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا تَسُبِّينَ ابْنَكِ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَاّ فِيكِ. فَقُلْتُ فِى أَىِّ شَأْنِى قَالَتْ فَبَقَرَتْ لِى الْحَدِيثَ فَقُلْتُ وَقَدْ كَانَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ وَاللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى كَأَنَّ الَّذِى خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلاً وَلَا كَثِيرًا، وَوُعِكْتُ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسِلْنِى إِلَى بَيْتِ أَبِى. فَأَرْسَلَ مَعِى الْغُلَامَ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِى السُّفْلِ وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ. فَقَالَتْ أُمِّى مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّى، فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ خَفِّضِى عَلَيْكِ الشَّأْنَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ، لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ، إِلَاّ حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا. وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّى، قُلْتُ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِى قَالَتْ نَعَمْ. قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِى وَهْوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَالَ لأُمِّى مَا شَأْنُهَا قَالَتْ بَلَغَهَا الَّذِى ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَىْ بُنَيَّةُ إِلَاّ رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، فَرَجَعْتُ. وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِى، فَسَأَلَ عَنِّى خَادِمَتِى فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلَاّ أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا. وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اصْدُقِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَاّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ. وَبَلَغَ الأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِى قِيلَ لَهُ، فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُتِلَ شَهِيدًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَتْ وَأَصْبَحَ أَبَوَاىَ عِنْدِى، فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَنِى أَبَوَاىَ عَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ، فَتُوبِى إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ». قَالَتْ وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَهْىَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ فَقُلْتُ أَلَا تَسْتَحِى مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا. فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِى فَقُلْتُ أَجِبْهُ. قَالَ فَمَاذَا أَقُولُ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّى فَقُلْتُ أَجِيبِيهِ. فَقَالَتْ أَقُولُ مَاذَا فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى لَمْ أَفْعَلْ. وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنِّى لَصَادِقَةٌ، مَا

стр. 2580

ذَاكَ بِنَافِعِى عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ قُلْتُ إِنِّى فَعَلْتُ. وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى لَمْ أَفْعَلْ، لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلاً - وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ - إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّى لأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِى وَجْهِهِ وَهْوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ «أَبْشِرِى يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ». قَالَتْ وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا فَقَالَ لِى أَبَوَاىَ قُومِى إِلَيْهِ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِى أَنْزَلَ بَرَاءَتِى، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ، فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلَاّ خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِى يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، وَهْوَ الَّذِى كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهْوَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ قَالَتْ فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ - يَعْنِى مِسْطَحًا - إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ. أطرافه ٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ - تحفة ١٦٧٩٨ - ١٣٦/ ٦ ١٣ - باب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ. طرفه ٤٧٥٩ - تحفة ١٦٧٢١ ٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِى فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. طرفه ٤٧٥٨ - تحفة ١٧٨٥١ - ١٣٧/ ٦ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٥ - سُورَةُ الفُرْقانِ قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَآء مَّنثُورًا﴾ [٢٣] ما تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ. ﴿مَدَّ الظّلَّ﴾ [٤٥] ما بَينَ طُلوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمسِ. ﴿سَاكِنًا﴾ [٤٥] دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ [٤٥] طُلُوعُ الشَّمْسِ. ﴿خِلْفَةً﴾ [٦٢] مَنْ فاتَهُ مِنَ اللَّيلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيلِ. وَقالَ

стр. 2581

الحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوجِنَا﴾ [٧٤]: في طَاعَةِ اللَّهِ، وَما شَيءٌ أَقَرَّ لِعَينِ المُؤْمِنِ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ في طَاعَةِ اللَّهِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُبُورًا﴾ [١٣] وَيلًا. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿السَّعِيرُ﴾ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالاِضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ. ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [٥] تُقْرَأُ عَلَيهِ، مِنْ أَمْلَيتُ وَأَمْلَلتُ. ﴿الرَّسّ﴾ [٣٨] المَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ. ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ [٧٧] يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيئًا، لَا يُعْتَدُّ بِهِ. ﴿غَرَامًا﴾ [٦٥] هَلَاكًا. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَتَوْاْ﴾ [٢١] طَغَوْا. وَقالَ ابْنُ عُيَينَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] عَتَتْ عَنِ الخُزَّانِ. قوله: (عَتَت على الخُزَّان) أي الملائكة الموكلون على الهواء. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٤] ٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِىُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه -. أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ «أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِى الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ قَتَادَةُ بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. طرفه ٦٥٢٣ - تحفة ١٢٩٦ ٤٧٦٠ - قوله: (قال: يا نبيَّ اللَّهِ كيف يُحشر الكافر على وَجْهِه؟) واعلم أن المتنورين الذين لا يؤمنون بآيات الله، وهم بهفوات أوروبا يؤمنون، قد استبعدوا مَنْطِق الأعضاء في المَحْشر، مع أن زعماءهم قد أقروا اليوم بسريان البصرِ في سائر الجسد، فلا يستبعد منهم أن يقروا بسريان النُّطق أيضًا، ولو بعد حين. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨] الْعُقُوبَةَ ٤٧٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ وَحَدَّثَنِى وَاصِلٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَىُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ». قَالَ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]. أطرافه ٤٤٧٧، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٦٨٦١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢ - تحفة ٩٤٨٠، ٩٣١١ - ١٣٨/ ٦ ٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى الْقَاسِمُ بْنُ أَبِى بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ

стр. 2582

تَوْبَةٍ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. فَقَالَ سَعِيدٌ قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَىَّ. فَقَالَ هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، الَّتِى فِى سُورَةِ النِّسَاءِ. أطرافه ٣٨٥٥، ٤٥٩٠، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦ - تحفة ٥٥٩٩ ٤٧٦٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِى قَتْلِ الْمُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ نَزَلَتْ فِى آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَىْءٌ. أطرافه ٣٨٥٥، ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦ - تحفة ٥٦٢١ ٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قَالَ لَا تَوْبَةَ لَهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] قَالَ كَانَتْ هَذِهِ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. أطرافه ٣٨٥٥، ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦ تحفة ٥٦٢٤ ٤٧٦٤ - قوله: (كانت هذه في الجاهليةِ) يعني أنها فيمَن قَتَل في الجاهلية ثُم أسلم، وأما مَن قتل مُسلمًا وهو مسلم فلا جزاء له إلَّا جهنم. وقد مرَّ أنه خِلافُ الجمهور، مع احتمال كونه سدًّا للذرائع عنده، كما يلوح من «الأَدب المفرد» للبخاري. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ [الفرقان: ٦٩] ٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ أَبْزَى سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] وَقَوْلِهِ ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] أطرافه ٣٨٥٥، ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٦ - تحفة ٥٦٢ ٤ ٤ - باب ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠)﴾ [الفرقان: ٧٠] ٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَمَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَىْءٌ. وَعَنْ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ نَزَلَتْ فِى أَهْلِ الشِّرْكِ. أطرافه ٣٨٥٥، ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥ - تحفة ٥٦٢٤ - ١٣٩/ ٦ ٥ - باب ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]: هَلَكَةً ٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧٦

стр. 2583

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٦ - سُورَةُ الشُّعَرَاءِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [١٢٨] تَبْنُونَ. ﴿هَضِيمٌ﴾ [١٤٨] يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ. ﴿مُسَحَّرِينَ﴾: المَسْحُورِينَ. ﴿لَيْكَةُ﴾ [١٧٦] وَالأَيكَةُ جَمْعُ أَيكَةٍ، وَهيَ جَمْعُ شَجَرٍ. ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [١٨٩] إِظْلَالُ العَذَابِ إِيَّاهُمْ. ﴿مَّوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩] مَعْلُومٍ. ﴿كَالطَّوْدِ﴾ [٦٣] الجَبَلِ. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ [٥٤] طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ. ﴿فِى السَّاجِدِينَ﴾ [٢١٩] المُصَلِّينَ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [١٢٩] كَأَنَّكُمْ. الرِّيعُ: الأَيفَاعُ مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُ الرِّيَعَةِ. ﴿مَصَانِعَ﴾ [١٢٩] كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ. ﴿فَرِهِينَ﴾ [١٤٩] مَرِحِينَ، ﴿فارِهِينَ﴾ بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: فارِهِينَ حاذِقِينَ. ﴿تَعْثَوْاْ﴾ [١٨٣] أَشَدُّ الفَسَادِ، عاثَ يَعِيثُ عَيثًا. ﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾ [١٨٤] الخَلقُ، جُبِلَ خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجَبْلًا يَعْنِي الخَلقَ. قالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ. قوله: (﴿هَضِيمٌ﴾ الحشيش الذي يتفتت إِذا مُسَّ) "وه كهاس جو جهو نيسى بهر جاوى". قوله: (الأَيْكة جَمْعُ أيْكَة) هي شجرةٌ يقال للواحدةِ: أَيْكة، وللأشجار الكثيرة ﴿الأَيْكَةِ﴾، فبيّن مفرده، وجَمعه فرق باللَّام. قوله: (وقال ابنُ عباس: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ كأَنَّكُم) إشارةٌ إلى الجواب عن الإِشكال المشهور، أن التمنِّي والترجِّي محالٌ في جنابه تعالى. فما معنى ألفاظ الترجِّي، ونحوه؟ فأجاب عنه أنه في القرآن بمعنى كأَنَّكُم. قوله: (بقاع) "يكسار ميدان" مستوى من الأرض. ٤٧٦٨ - قوله: (رَأى أباه) أي آذر، وذهب جماعة إلى أنه عَمُّه. ١ - باب ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾ [الشعراء: ٨٧] ٤٧٦٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ». الْغَبَرَةُ هِىَ الْقَتَرَةُ. طرفاه ٣٣٥٠، ٤٧٦٩ - تحفة ١٤٣٢٤ ٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَخِى عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ

стр. 2584

أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ لَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَقُولُ اللَّهُ إِنِّى حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ». طرفاه ٣٣٥٠، ٤٧٦٨ - تحفة ١٣٠٢٤ - ١٤٠/ ٦ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥] أَلِنْ جانِبَكَ. ٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِى «يَا بَنِى فِهْرٍ، يَا بَنِى عَدِىٍّ». لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِى تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ». قَالُوا نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَاّ صِدْقًا. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ أطرافه ١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣ تحفة ٥٥٩٤ ٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِى عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، لَا أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِى مَا شِئْتِ مِنْ مَالِى، لَا أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا». تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. طرفاه ٣٥٢٧، ٢٧٥٣ - تحفة ١٣١٥٦، ١٥٣٢٨، ١٥١٦٤، ١٣٣٤٨ قيل: إنَّ إبراهيم ﵊ كيف تقدم إلى الشفاعة، مع علمه أن لا شفاعة في الكافر؟ قلتُ: وقد ثبت عندي أنَّ الشفاعة تنفعُ في الكفَّار أيضًا، غير أنها لا تفيد النجاة وإنْ أفادت تخفيفًا في العذاب. وحينئذٍ جاز له أن يشفع لأبيه، كما أن أبا طالب يُخفّف له في العذاب ببرِكةِ النبيِّ ﷺ فيجعل في ضَحْضَاح من النار. واختار الشيخ الأكبر أنَّ أَهْلَ النار يصيرون ناريّي الطَّبْعت، بعد مدد يَعْلَمُها الله تعالى، فلا يبقى لهم بالعذاب حِسٌّ ولا ألم، وهو معنى قوله: «سبقت رحمتي غضبي». وقد أجبنا عنه في غَيْر واحد من المواضع، من تقريرنا هذا.

стр. 2585

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٧ - سُورَة النَّمْلِ ﴿الْخَبْء﴾ [٢٥] ما خَبَأْتَ، ﴿لَّا قِبَلَ﴾ [٣٧] لَا طَاقَةَ. ﴿الصَّرْحَ﴾ [٤٤] كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ القَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ: القَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [٢٣] سَرِيرٌ كَرِيمٌ، حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلَاءُ الثَّمَنِ. ﴿مُسْلِمَيْنِ﴾ [٣٨] طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ [٧٢] اقْتَرَبَ. ﴿جَامِدَةً﴾ [٨٨] قائِمَةً. ﴿أَوْزِعْنِى﴾ [١٩] اجْعَلنِي. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَكّرُواْ﴾ [٤١] غَيِّرُوا. ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ [٤٢] يَقُولُهُ سُلَيمانُ. الصَّرْحُ بِرْكَةُ ماءٍ، ضَرَبَ عَلَيهَا سُلَيمانُ قَوَارِيرَ، أَلبَسَهَا إِيَّاهُ. قوله: (مِلاطٌ) "بخته فرش". قوله: (والصرح بِرْكَة) أي حَوْض. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٨ - سُورَةُ القَصَصِ ﴿كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [٨٨] إِلَّا مُلكَهُ، وَيُقَالُ: إِلَّا ما أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الأَنبَاءُ﴾ [٦٦] الحُجَجُ. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] ٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهِ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ «أَىْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى أَبِى طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [٥٦]. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُوْلِى الْقُوَّةِ﴾ [٧٦] لَا يَرْفَعُهَا، العُصْبَةُ مِنَ الرِّجالِ. ﴿لَتَنُوأُ﴾ [٧٦] لَتُثْقِلُ. ﴿فَارِغًا﴾ [١٠] إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسى. ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [٧٦] المَرِحِينَ، ﴿قُصّيهِ﴾ [١١] اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ: أَنْ يَقُصَّ الكَلَامَ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]. ﴿عَن جُنُبٍ﴾ [١١]

стр. 2586

عَنْ بُعْدٍ، عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ أَيضًا. ﴿يَبْطِشَ﴾ [١٩] وَيَبْطُشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ [٢٠] يَتَشَاوَرُونَ. العُدْوَانُ وَالعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ. ﴿آنَسَ﴾ [٢٩] أَبْصَرَ. الجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الخَشَبِ لَيسَ فِيهَا لَهَبٌ، وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ، وَالحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الجَانُّ، وَالأَفاعِي، وَالأَسَاوِدُ. ﴿رِدْأً﴾ مُعِينًا، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَدّقُنِى﴾ [٣٤]. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿سَنَشُدُّ﴾ [٣٥] سنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيئًا فَقَدْ جَعَلت لَهُ عَضُدًا. مَقْبُوحِينَ: مُهْلَكِينَ. ﴿وَصَّلْنَا﴾ [٥١] بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. ﴿يُجْبَى﴾ [٥٧] يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾ [٥٨] أَشِرَتْ. ﴿فِى أُمّهَا رَسُولًا﴾ [٥٩] أُمُّ القُرَى مَكَّةُ وَما حَوْلَهَا. ﴿تَكُنْ﴾ [٦٩] تُخْفِي، أَكْنَنْتُ الشَّيءَ أَخْفَيتُهُ، وَكَنَنْتُهُ أَخْفَيتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ. ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ [٨٢] مِثْلُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ: يُوَسِّعُ عَلَيهِ، وَيُضَيِّقُ عَلَيهِ. قوله: (﴿قُصّيهِ﴾ اتَّبِعي أَثَرَه، وقد يكون: أَنْ يقُصَّ الكلام) يعني قد يكون بمعنى القِصَّة. أطرافه ١٣٦٠، ٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٦٦٨١ - تحفة ١١٢٨١ - ١٤٢/ ٦ قوله: (﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ مِثل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ﴾) قيل: إن «ويكأن» أَصْلُه: وَي، وكَأنَّ، وقيل: وَيْكَ، وأنّ. ٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ الآيَةَ [القصص: ٨٥] ٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِىُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قَالَ إِلَى مَكَّةَ. تحفة ٦٠٩٤ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٩ - سُورَةُ العَنْكَبُوتِ قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [٣٨] ضَلَلَةً. وقَالَ غَيْرُهُ: الحَيَوَانُ والحَيُّ واحدٌ. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ﴾ [١١] عَلِمَ اللهُ ذلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ فَلَيَمِيزُ اللهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ﴾ [الأنفال: ٣٧]. ﴿وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [١٣] أَوْزَارًا مَعَ أَوْزَارِهِمْ. قوله: (﴿مُسْتَبْصِرِينَ﴾ ضلالة) والضلالة ليست تفسيرًا له، وإنما ذكرها مناسبًا لما في الأول. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٠ - سُورَةُ الم غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿فَلَا يَرْبُواْ﴾ [٣٩]: مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا. قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾

стр. 2587

[١٥] يُنَعَّمُونَ، ﴿يَمْهَدُونَ﴾ [٤٤] يُسَوُّونَ المَضَاجِعَ. ﴿الْوَدْقَ﴾ [٤٨] المَطَرُ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [٢٨] في الآلِهَةِ، وَفِيهِ. ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ [٢٨] أَنْ يَرِثُوكُمْ كما يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يُصَدَّعُونَ﴾ [٤٣] يَتَفَرَّقُونَ. ﴿فَاصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤]. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿ضَعْفٍ﴾ [٥٤] وَضَعْفٌ لُغَتَانِ. وَقالَ مُجَاهَدٌ: ﴿السُّوأَى﴾ [١٠] الإِسَاءَةُ جَزَاءُ المُسِيئِينَ. ٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِى كِنْدَةَ فَقَالَ يَجِىءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ. فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦] وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلَامِ فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ»، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥] أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ وَلِزَامًا يَوْمَ بَدْرٍ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ إِلَى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣] وَالرُّومُ قَدْ مَضَى. أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧٤ - ١٤٣/ ٦ ١ - باب ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] لِدِينِ اللَّهِ خَلقُ الأَوَّلِينَ: دِينُ الأَوَّلِينَ، وَالفِطْرَةُ الإِسْلَامُ. ٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» ثُمَّ يَقُولُ ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠] أطرافه ١٣٥٨، ١٣٥٩، ١٣٨٥، ٦٥٩٩ - تحفة ١٥٣١٧ وقد أخذ المصنِّفُ الفِطْرة بمعنى الإِسلام، وقد مَرَّ ما هو الصوابُ عندنا. فائدة مشهور أن الحافظ ابن تيمية لم يكن حاذقًا في النحو. ورحل إليه أبو حيان، حتى

стр. 2588

إذا بلغه بعد ضَرْب الأكباد، سأله عن بعض مسائل النحو، واستشهد له بكلام سيبويهٍ، فقال له ابنُ تيمية: إن سيبويهٍ قد سها في سبعةَ عشرَ مَوْضعًا، فغضب عليه أبو حَيّان، وقام من مَجْلسه. ثم لم يزل بعد ذلك يَهْجُوه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣١ - سُورَةُ لُقْمَانَ ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]». أطرافه ٣٢، ٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩، ٦٩١٨، ٦٩٣٧ - تحفة ٩٤٢٠ - ١٤٤/ ٦ ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] ٤٧٧٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ قَالَ «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلَامُ قَالَ «الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِحْسَانُ قَالَ «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِى خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]». ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ «رُدُّوا عَلَىَّ». فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ». طرفه ٥٠ - تحفة ١٤٩٢٩ ٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾. أطرافه ١٠٣٩، ٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٧٣٧٩ - تحفة ٧٤٢٥

стр. 2589

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٢ - سُورَةُ تَنْزِيل السَّجْدَةِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَهِينٌ﴾ [٨] ضَعِيفٍ: نُطْفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنَا﴾ [١٠] هَلَكْنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْجُرُزُ﴾ [٢٧] الَّتِى لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِى عَنْهَا شَيْئًا. ﴿يَهْدِ﴾ [٢٦] يُبَيِّنُ. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ [السجدة: ١٧] ٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللهُ ﵎ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ اللهُ مِثْلَهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوَايَةً. قَالَ فَأَىُّ شَىْءٍ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ. أطرافه ٣٢٤٤، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨ تحفة ١٣٦٧٥، ١٢٥٠٩ - ١٤٥/ ٦ ٤٧٨٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧]. أطرافه ٣٢٤٤، ٤٧٧٩، ٧٤٩٨ - تحفة ١٢٤٨٧ قوله: (﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾) "آنكهو نكى تهندك". ٤٧٨٠ - قوله: (بِلْه) بمعنى غير، يستعمل في الاستثناء المُنْقَطِع، كما في «المُغْني». واعلم أنَّ القِصَص المنقولةَ فيه كُلُّها أباطيلُ (١) وتُرَّهَات. والذي صحَّ عندنا من

стр. 2590

خبره أنه كان بين زيدٍ، وزينب منافرة، فكان النبيُّ ﷺ يُحِب أن يُمْسِكها وينصحه بذلك، وينهاه عن فِراقها، وكان يُضْمِر في نفسه أنه إن أسمعه ما يكره، فإِنه يتزوَّجُها بنفسه، وذلك لأنَّ زيدًا كان مطعونًا في نَسَبه، وكانت زينبُ فيهم ذاتَ نَسَب، وإنما رضيت بالتزوُّجِ منه لِوَجْه النبيِّ ﷺ فقط، فلما أزمع زيدٌ على أن يطلِّقها، تحدَّثت نَفْسه أن يُكْرِمها بتزوُّجها جَبْرًا لهذا الإِيحاش والهوان. وكان في تزوُّج النبيِّ ﷺ إياها تلافيًا لما صدر منه على أتم وجه. غير أن تزوُّجَ امرأةِ المُتَبَنَّى كان عندهم شَيْنًا، فأراد الله سبحانه أن لا يبقى في أزواج أدعيائهم حَرَج، فأنكحه إياها بعد طلاقِها، وليس فيه شيء يخالِفُ شَأنه وقُدْسه. ونظيرُه أنه تلا آيَة التخيير على عائشةَ، وكان يحب في نَفْسه أن لا تختار إلَّا نَفْسه المباركة والدار الآخرة، ولا تَرْكن إلى الدنيا، فتلا آيةَ التخيير في الظاهر، وأضمر أن تُؤثر نَفْسه والدار الآخِرة، فكذلك ههنا، كان يصرُّ عليه أن يُمْسِكها مع التطلُّع إلى سبيلٍ يَسْكُن به خاطِرْها إنْ جفا عليها وفارقِها. وهذا الذي قاله ﵎: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ فأيّ شيء أبداه بعده غير أمْر النكاح. فهذه هي القِصَّة، ثُم زيدت عليها مئة كذبة، فجاءت كما ترى تَقْشَعِر منها الجلود. وراجع «الكمالين (١) - الحاشية للجلالين -». وقد مر معنا أن في أَنْكِحةِ النبيِّ ﷺ كلّها سرًا من أسرار رَبّانية، كما رأيت في نِكاح زينبَ، فإِنَّه عُلِم منه جوازُ النِّكاح من حليلةِ المُتبنَّى بعد الطلاق، وكان العربُ يتحرَّجون عنه، فلولا ذلك لبقي هذا الحَرَجُ في الدِّين. ولما كان أكثرُ تعليماتِ الأنبياء

стр. 2591

عليهم السلام عَملًا لا قولًا فقط، قدر أن يطلِّقها زيدٌ، ثُم ينكحها النبيُّ ﷺ ولم يكتف ببيانِ المسألة فقط. قوله: (إِنَاهُ: إدْرَاكُهُ) "جيز بك كئى". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٣ - سُورَةُ الأَحْزَابِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [٢٦] قُصُورِهِمْ. ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. ٤٧٨١ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِى وَأَنَا مَوْلَاهُ». أطرافه ٢٢٩٨، ٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣ - تحفة ١٣٦٠٤ ١ - باب ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] ٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. تحفة ٧٠ ٢١ - ١٤٦/ ٦ ٢ - باب ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ [الأحزاب: ٢٣] ﴿نَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [١٤] جَوَانِبُهَا. ﴿الفِتْنَةَ لأَتَوْهَا﴾ [١٤] لأَعْطَوْهَا. ٤٧٨٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ نُرَى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. طرفاه ٢٨٠٥، ٤٠٤٨ - تحفة ٥٠٦ ٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِى الْمَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ، الَّذِى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. أطرافه ٢٨٠٧، ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥ - تحفة ٣٧٠٣ قوله: (﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾) "ثابت قدم رهى اور شهيد هو كئى".

стр. 2592

قوله: (قريبًا) الفعيل إن كان نعتًا ففيه فَرْقٌ بين المؤنث والمُذكَّر، وإن كان ظَرْفًا أو بدلًا فلا فرق بينهما، أما إذا كان ظَرْفًا فظاهِرٌ، فإِنَّ التذكير والتأنيث في الظرف سواء. وأما قوله: «أو بدلًا»، فهو أيضًا بمعنى الظَّرف، وإلَّا فهو مُضِرّ، وإنّما نقله المصنِّف من كتاب أبي عُبيدة فقط. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨] وقَالَ مَعْمَرٌ: التَّبَرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦٢] اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا. ٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضى الله عنها زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ»، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨]». إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. طرفه ٤٧٨٦ - تحفة ١٧٧٦٧ ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الأحزاب: ٢٩] وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ. ٤٧٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِى فَقَالَ «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾». قَالَتْ فَقُلْتُ فَفِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِىُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. طرفه ٤٧٨٥ - تحفة ١٧٧٦٧، ١٦٦٣٢ - ١٤٧/ ٦

стр. 2593

٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] ٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِى شَأْنِ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. طرفه ٧٤٢٠ - تحفة ٢٩ ٦ ٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُرْجِى﴾ تُؤَخِّرُ، ﴿أَرْجِهْ﴾ [الأعراف: ١١١] [الشعراء: ٣٦] أَخِّرْهُ. ٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَاّتِى وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقُولُ أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قُلْتُ مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَاّ يُسَارِعُ فِى هَوَاكَ. طرفه ٥١١٣ - تحفة ١٦٧٩٩ ٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِى يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾. فَقُلْتُ لَهَا مَا كُنْتِ تَقُولِينَ قَالَتْ كُنْتُ أَقُولُ لَهُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَىَّ فَإِنِّى لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا. تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ سَمِعَ عَاصِمًا. تحفة ١ ٧٩٦٥ - ١٤٨/ ٦ ٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] يُقَالُ: إِنَاهُ: إِدْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةً. ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [٦٣]: إِذَا وَصَفتَ صِفَةَ المُؤَنَّثِ قُلتَ: قَرِيبَةً، وَإِذَا جَعَلتَهُ

стр. 2594

ظَرْفًا وَبَدَلًا، وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ، نَزَعْتَ الهَاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ، وَكَذلِكَ لَفظُهَا في الوَاحِدِ والاِثْنينِ وَالجَمِيعِ، لِلذَّكَرِ وَالأُنْثى. ٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. أطرافه ٤٠٢، ٤٤٨٣، ٤٩١٦ - تحفة ١٠٤٠٩ ٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ، فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآيَةَ أطرافه ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ١٦٥١ - ١٤٩/ ٦ ٤٧٩١ - قوله: (كَأَنَّه يتهيَّأُ للقِيَام) وهذه توريةٌ فِعلًا، كالأُحْجِية، فإِنها قد تكونُ قوليةً، وهي مشهورةٌ، وقد تكون فعليةً، وفيها حكاية الجامي، وخسرو: كان الأميرُ خسرو مشهورًا في ضَرْب الأحاجي، فجاء رجلٌ من عنده إلى الجامي، فسأله: هل عندك شيءٌ من أَحَاجي خسرو؟ قال: مِن أي نوع تريد، فعلية أم قولية؟ ولم يكن الجامي سمع الفِعلية قَبْله. فقال له: الفعلية. فقام الرجل، ثُم صار شِبْه الراكِع، ثُم نفض لحيتَه. فتبسَّم الجامي، وقال: تريدُ إدريسُ؟ قال: نعم. وحَلُّها أن قيامَه كان إشارةً إلى الألف، ثُم الرُّكوعَ إلى الدال، ثُم نَفْض اللِّحيةِ إلى ريس. وذلك لأنَّ اللِّحية يقال لها بالفارسية: «ريش»، فأشار بالنَّفْض إلى حَذْف نقطها، فبقي ريس. ٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ، لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِى الْبَيْتِ، صَنَعَ طَعَامًا، وَدَعَا الْقَوْمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْرُجُ، ثُمَّ يَرْجِعُ، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فَضُرِبَ الْحِجَابُ، وَقَامَ الْقَوْمُ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ٩٥٥ ٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ

стр. 2595

أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بُنِىَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِىءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ قَالَ ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ، وَبَقِىَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِى الْبَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». فَقَالَتْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ فَإِذَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ فِى الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِى آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ١٠٤٦ ٤٧٩٣ - قوله: (فَتَقَرَّى) "هرايك كى حجره كى سامنى كئى". ٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِىُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِى أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ٧٠٢، ٧٩٥ - ١٥٠/ ٦ ٤٧٩٥ - حَدَّثَنِى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِى كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى بَيْتِى، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى. وَفِى يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِى فَقَالَ لِى عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِى يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ». أطرافه ١٤٦، ١٤٧، ٥٢٣٧، ٦٢٤٠ - تحفة ١٦٨٠٥
следующие страницы →