← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

عليهم السلام عَملًا لا قولًا فقط، قدر أن يطلِّقها زيدٌ، ثُم ينكحها النبيُّ ﷺ ولم يكتف ببيانِ المسألة فقط. قوله: (إِنَاهُ: إدْرَاكُهُ) "جيز بك كئى". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٣ - سُورَةُ الأَحْزَابِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [٢٦] قُصُورِهِمْ. ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. ٤٧٨١ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِى وَأَنَا مَوْلَاهُ». أطرافه ٢٢٩٨، ٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣ - تحفة ١٣٦٠٤ ١ - باب ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] ٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. تحفة ٧٠ ٢١ - ١٤٦/ ٦ ٢ - باب ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ [الأحزاب: ٢٣] ﴿نَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [١٤] جَوَانِبُهَا. ﴿الفِتْنَةَ لأَتَوْهَا﴾ [١٤] لأَعْطَوْهَا. ٤٧٨٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ نُرَى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. طرفاه ٢٨٠٥، ٤٠٤٨ - تحفة ٥٠٦ ٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِى الْمَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ، الَّذِى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. أطرافه ٢٨٠٧، ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥ - تحفة ٣٧٠٣ قوله: (﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾) "ثابت قدم رهى اور شهيد هو كئى".

стр. 2592

قوله: (قريبًا) الفعيل إن كان نعتًا ففيه فَرْقٌ بين المؤنث والمُذكَّر، وإن كان ظَرْفًا أو بدلًا فلا فرق بينهما، أما إذا كان ظَرْفًا فظاهِرٌ، فإِنَّ التذكير والتأنيث في الظرف سواء. وأما قوله: «أو بدلًا»، فهو أيضًا بمعنى الظَّرف، وإلَّا فهو مُضِرّ، وإنّما نقله المصنِّف من كتاب أبي عُبيدة فقط. ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨] وقَالَ مَعْمَرٌ: التَّبَرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا. ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦٢] اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا. ٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضى الله عنها زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ»، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨]». إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. طرفه ٤٧٨٦ - تحفة ١٧٧٦٧ ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الأحزاب: ٢٩] وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ. ٤٧٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِى فَقَالَ «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾». قَالَتْ فَقُلْتُ فَفِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِىُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. طرفه ٤٧٨٥ - تحفة ١٧٧٦٧، ١٦٦٣٢ - ١٤٧/ ٦

стр. 2593

٥ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] ٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِى شَأْنِ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. طرفه ٧٤٢٠ - تحفة ٢٩ ٦ ٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُرْجِى﴾ تُؤَخِّرُ، ﴿أَرْجِهْ﴾ [الأعراف: ١١١] [الشعراء: ٣٦] أَخِّرْهُ. ٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَاّتِى وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقُولُ أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قُلْتُ مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَاّ يُسَارِعُ فِى هَوَاكَ. طرفه ٥١١٣ - تحفة ١٦٧٩٩ ٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِى يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾. فَقُلْتُ لَهَا مَا كُنْتِ تَقُولِينَ قَالَتْ كُنْتُ أَقُولُ لَهُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَىَّ فَإِنِّى لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا. تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ سَمِعَ عَاصِمًا. تحفة ١ ٧٩٦٥ - ١٤٨/ ٦ ٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] يُقَالُ: إِنَاهُ: إِدْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةً. ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [٦٣]: إِذَا وَصَفتَ صِفَةَ المُؤَنَّثِ قُلتَ: قَرِيبَةً، وَإِذَا جَعَلتَهُ

стр. 2594

ظَرْفًا وَبَدَلًا، وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ، نَزَعْتَ الهَاءَ مِنَ المُؤَنَّثِ، وَكَذلِكَ لَفظُهَا في الوَاحِدِ والاِثْنينِ وَالجَمِيعِ، لِلذَّكَرِ وَالأُنْثى. ٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. أطرافه ٤٠٢، ٤٤٨٣، ٤٩١٦ - تحفة ١٠٤٠٩ ٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ، فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآيَةَ أطرافه ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ١٦٥١ - ١٤٩/ ٦ ٤٧٩١ - قوله: (كَأَنَّه يتهيَّأُ للقِيَام) وهذه توريةٌ فِعلًا، كالأُحْجِية، فإِنها قد تكونُ قوليةً، وهي مشهورةٌ، وقد تكون فعليةً، وفيها حكاية الجامي، وخسرو: كان الأميرُ خسرو مشهورًا في ضَرْب الأحاجي، فجاء رجلٌ من عنده إلى الجامي، فسأله: هل عندك شيءٌ من أَحَاجي خسرو؟ قال: مِن أي نوع تريد، فعلية أم قولية؟ ولم يكن الجامي سمع الفِعلية قَبْله. فقال له: الفعلية. فقام الرجل، ثُم صار شِبْه الراكِع، ثُم نفض لحيتَه. فتبسَّم الجامي، وقال: تريدُ إدريسُ؟ قال: نعم. وحَلُّها أن قيامَه كان إشارةً إلى الألف، ثُم الرُّكوعَ إلى الدال، ثُم نَفْض اللِّحيةِ إلى ريس. وذلك لأنَّ اللِّحية يقال لها بالفارسية: «ريش»، فأشار بالنَّفْض إلى حَذْف نقطها، فبقي ريس. ٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ، لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِى الْبَيْتِ، صَنَعَ طَعَامًا، وَدَعَا الْقَوْمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْرُجُ، ثُمَّ يَرْجِعُ، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فَضُرِبَ الْحِجَابُ، وَقَامَ الْقَوْمُ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ٩٥٥ ٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ

стр. 2595

أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بُنِىَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِىءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ قَالَ ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ، وَبَقِىَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِى الْبَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». فَقَالَتْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ فَإِذَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ فِى الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِى آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ١٠٤٦ ٤٧٩٣ - قوله: (فَتَقَرَّى) "هرايك كى حجره كى سامنى كئى". ٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِىُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِى أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١ - تحفة ٧٠٢، ٧٩٥ - ١٥٠/ ٦ ٤٧٩٥ - حَدَّثَنِى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِى كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى بَيْتِى، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى. وَفِى يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِى فَقَالَ لِى عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِى يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ». أطرافه ١٤٦، ١٤٧، ٥٢٣٧، ٦٢٤٠ - تحفة ١٦٨٠٥

стр. 2596

٨ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٥٤) لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٥٥)﴾ [الأحزاب: ٥٤ - ٥٥] ٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ عَلَىَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِى الْقُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِىَّ ﷺ فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِى عَمُّكِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ. فَقَالَ «ائْذَنِى لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ». قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ. أطرافه ٢٦٤٤، ٥١٠٣، ٥١١١، ٥٢٣٩، ٦١٥٦ - تحفة ١٦٤٨١ - ١٥١/ ٦ ٩ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦] قالَ أَبُو العَالِيَةِ: صَلَاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيهِ عِنْدَ المَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ المَلَائِكَةِ: الدُّعاءُ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ: يُبَرِّكُونَ. ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ [٦٠] لَنُسَلِّطَنَّكَ. ٤٧٩٧ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». طرفاه ٣٣٧٠، ٦٣٥٧ - تحفة ١١١١٣ ٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ». قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ «عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ». طرفه ٦٣٥٨ - تحفة ٤٠٩٣ قالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيثِ: «عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ محَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ». حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ». تحفة ٤٠٩٣

стр. 2597

والمرادُ منه عندنا الإِناثُ دون الذُّكُور. وفي أثر: «لا يغرنَّكم - سورة النور - فإنها في الإِناث، دون الذكور» (١). قوله: (كما صَلَّيت على آل إبراهيم) واعلم أنَّ العلماء قد تكلَّموا في هذا التشبيه، فإِن المُشبَّهَ به يجب أن يكون أَقْوى، فيلزم كونُه ﵊ أَسْبَقَ وأَحقَّ بالصلاة من النبيِّ ﷺ والجواب أن فيه اقتباسًا من القرآن، وقد صلَّى الملائكةُ ههنا على إبراهيم ﵇ بتلك الصيغةِ، فاقتبسه الحديثُ منه، قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ (٢) [هود: ٧٣]. ١٠ - باب قَوْلِهِ: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ [الأحزاب: ٦٩] ٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾ طرفاه ٢٧٨، ٣٤٠٤ تحفة ١٢٢٤٢، ١٤٤٨٠، ١٢٣٠٢ - ١٥٢/ ٦

стр. 2598

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٤ - سُورَةُ سَبَأ يُقَالُ: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [٥، ٣٨] مُسَابِقِينَ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤] بِفَائِتِينَ. مُعَاجِزِينَ مُغَالِبِينَ، ﴿مُعَاجِزِيَّ﴾ مُسابِقيَّ. ﴿سَبَقُوا﴾ [الأنفال: ٥٩] فَاتُوا. ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩] لَا يَفُوتُونَ. ﴿يَسْبِقُونَا﴾ [العنكبوت: ٤] يُعْجِزُونَا، قَوْلُهُ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُغَالِبِينَ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. ﴿مِعْشَارٌ﴾ [٤٥] عُشْرٌ. الأُكُلُ: الثَّمَرُ. ﴿بَاعِدْ﴾ وَبَعِّدْ وَاحِدٌ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ [٣] لَا يَغِيبُ. ﴿الْعَرِمِ﴾ [١٦] السَّدُّ، ماءٌ أَحْمَرُ، أَرْسَلَهُ اللهُ في السَّدِّ، فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ الوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الجَنْبَينِ، وَغابَ عَنْهُمَا المَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ المَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، وَلكِنْ كانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللهُ عَلَيهِمْ مِنْ حَيثُ شَاءَ. وَقالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ: ﴿الْعَرِمِ﴾ المُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ اليَمَنِ. وَقالَ غَيرُهُ: العَرِمُ الوَادِي. السَّابِغَاتُ: الدُّرُوعُ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُجَازَى﴾ [١٧] يُعَاقَبُ. ﴿أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ﴾ [٤٦] بطَاعَةِ اللَّهِ. ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [٤٦] وَاحِدٌ وَاثْنَينِ. ﴿التَّنَاوُشُ﴾ [٥٢] الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [٥٤] مِنْ مالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. ﴿بِأَشْيَاعِهِم﴾ [٥٤] بِأَمْثَالِهِمْ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ [١٣] كالجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ، الخَمْطُ: الأَرَاكُ. وَالأَثَلُ: الطَّرْفاءُ. ﴿الْعَرِمِ﴾ [١٦] الشَّدِيدُ. ١ - باب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] ٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِى السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِى قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا

стр. 2599

فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِى سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ». أطرافه ٤٧٠١، ٤٧٠١ م، ٧٤٨١ - تحفة ١٤ ٢٤٩ - ١٥٣/ ٦ ٢ - باب: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] ٤٨٠١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ «يَا صَبَاحَاهْ» فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ قَالُوا مَا لَكَ قَالَ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِى». قَالُوا بَلَى. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. أطرافه ١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣ - تحفة ٥٥٩٤ قوله: (﴿مُعَاجِزين﴾ مُغَالبين) ... إلخ. يريدُ توجِيهَ المفاعلةِ. قوله: (العَرِم) ... إلخ. "دها نكين رهكئين أور بانى نكل كيا". قوله: (﴿الْعَرِمِ﴾ المُسنَّاة، بِلَحْن أهْلِ اليمن)، يعني: "لغة أهل يمن مين بانى كى بند كو كهتى هين". قوله: (﴿كَالْجَوَابِ﴾ كالجوبة مِن الأَرْض) "زمين كهليان كيطرح". قوله: (الخَمْط) "بيلو". قوله: (أَثَل) "جهاؤ". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٥ - سُورَةُ المَلَائِكَةِ [فَاطِر] قالَ مُجَاهِدٌ: القِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ [١٨] مُثَقَّلَةٌ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿الْحَرُورُ﴾ [٢١] بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحَرُورُ: بِاللَّيلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [٢٧] أَشَدُّ سَوَادٍ الغِرْبِيبُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٦ - سُورَةُ يس وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [١٤] شَدَّدْنَا. ﴿يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [٣٠] كانَ حَسْرَةً عَلَيهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. ﴿أَن تدْرِكَ القَمَرَ﴾ [٤٠]: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [٤٠] يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَينِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ [٣٧] نُخْرِجُ أَحَدَهُما مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿مّن مِّثْلِهِ﴾ [٤٢] مِنَ الأَنْعَامِ. ﴿فَكِهُونَ﴾

стр. 2600

[٥٥] مُعْجَبُونَ. ﴿جُندٌ محْضَرُونَ﴾ [٧٥] عِنْدَ الحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿الْمَشْحُونِ﴾ [٤١] المُوقَرُ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [١٩] مَصَائِبُكُمْ. ﴿يَنسِلُونَ﴾ [٥١] يَخْرُجُونَ. ﴿مَّرْقَدِنَا﴾ [٥٢] مَخْرَجِنَا. ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [١٢] حَفِظْنَاهُ. ﴿مَكَانَتِهِمْ﴾ [٦٧] وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ. قوله: (﴿يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ كان حسرةً عليهم استهزاؤهم بالرُّسُل) يريد دَفْع توهُّم - عسى أن يتوهم - أن حرفَ النداء يدلُّ على نداء الله تعالى الحسرةَ، ولا معنى له. فأجاب أن الحسرةَ إنما هي على العباد، وقد تقدّم معنا أن حرف النداء لم يُوضع للإِقبال عليه في لغة العرب. نَبَّه عليه ابنُ الحاجب في «الكافية». قوله: (المُوقَرُ) "لدى هوئى". قوله: (﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾) قيل: إنَّ الكُفَّار في العذاب، فأين المَرْقَد؟ والجواب: أن الأرواح يُصْعَقن بعد النَّفخ أربعينَ سنةً، ثُم يفقن بعد نفخةِ الإِحياء، فذلك قولهم: ﴿مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾، وهكذا عند البخاري عن أبي هريرة: في باب قوله: ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ﴾. قوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾) واعلم أنَّ قدماءَ الفرسفة ذهبوا إلى أنَّ الفَلَك متحركٌ، والأَرْضَ ساكنةٌ (١). وتحقق الآن بعد المشاهداتِ بالآلات، أن المتحرِّك هو الأَرْضُ، وأن السياراتِ سوابحُ في الجوِّ، وأن الشمسَ متحرِّكةٌ بِمِحْورِها، لا تزول عنها من الشرق إلى الغرب، كما ترى في المرئي، وإنما تتراءى متحركةً من أجل حركةِ الأرض. واستدلوا عليها أنَّ في الشمس غبشات، ومشاعيل. وتلك الغبشات نشاهِدُها تارةً بمرأَى منا، ثُم تذهب وتختفي عنا حتى تغيب. ثُم تبدو كذلك بعد زمان. فليس ذلك إلَّا لحرَكَتِها على محورها، فإِذا قابلتنا تلك الغبشات منها، رأيناها، وإذا استدبرت اختفت عنا. ثُم إنهم سَمُّوا الكلف في الشمس بالغبشات، والحصة المستنيرة بالمشاعيل، وكان الفلاسفةُ في القديم أيضًا قد شاهدوا الكلف في الشمس، إلا أنه لم يكن تَحقَّق لهم أنه ما هو؟ والآن تحقَّق أنها حفرات في عمقِ آلاف فراسخ، فطاح ما كانوا يَدَّعون في القديم من استحالة الخرق والالتئام في الأجسام الأثيرية، ولو كان اليوم هؤلاء أحياءً

стр. 2601

لشاهدوه أيضًا، ولكنهم كفروا بآيات الله، واتبعوا أهواءهم، فهم اليوم في الوَيْل والثُّبور. ثُم إنَّ أَهْلَ الفلسفةِ الجديدة زعموا أن للشمس حركةً أُخْرى، وهي أنها مع نظامها ذاهبةٌ إلى جهةِ الفَوْق، ولكنها لم تتحقَّق عندهم بعد. وأما الأُولى - وهي الحركة المحورية - فقد اتفقوا عليها. قلتُ: والذي لا نَشُكّ فيه أن الشمسَ في مشاهدتنا هي المتحركة، أما إن تلك المشاهدة لأجل حركة الأرض لشيء آخَر، فلا نبحثُ عنه الآن، ولكنا نتكلم أَوّلًا على أن الذي ثبت في مشاهدة ومضت لهم على تلك دهور، حتى إنه لم يبق منهم أَحَدٌ إلاّ وهو يَزْعم أن الشمس متحرِّكة، وأُشربت به قلوبهم، ورسخ في بواطنهم، فهل يناسب للشَّرْع أن ينقض مشاهدَتهمن تلك عند المخاطبة معهم، أو يجاري معهم، كأنَّ ما عندهم أيضًا نَحْوٌ من نفس الأمر. فلو كان هناك هَيِّن لَيِّنٌ، لقلت له: إنَّ الأصوب هو المماشاة معهم، وعدم النقض لمشاهدتهم، وفرضها أيضًا نحوًا من نفس الأمر، لأنه لو كان الشرعُ بنى كلامه في الكونيات على الواقع حقيقة، لبقي القرآنُ مكذَّبًا عندهم، إلى أن يظهر لهم الواقع أيضًا، كما هو عنده، كمسألة الحركةِ هذه، فإِنه لو كان القرآنُ صَدَع بحركة الأَرض مثلًا، لبقي مكذَّبًا فيمن مضوا من الفلاسفة، لعدم ثبوتِها عندهم وإنْ صَدَّقه الناسُ اليوم، وكذلك لو صَرَّح بحركة الفلك لصدَّقه القدماء ألبتة، ولكن صار اليوم مُكَذّبًا، لا يعتقد به أحدٌ لثبوتها عندهم بخلافه، فأغمض القرآنُ عن نحو تلك الكونياتِ التي لا يتعلق له بها غرض في أعمالنا، ليسوِّي أَمْره عند هؤلاء، ولا تحول تلك المباحث بينه وبين إيمانهم، ولَعَمْري هذا هو الأحسن. وإذَن تحصَّل أن تلك المشاهدةَ الدائمةَ أيضًا نحوٌ من نفس الأمر، ألا ترى أنَّ المُبْصَرَات عندهم عُدَّت من البديهياتِ، مع أن البَاصِرة تَغْلَطُ كثيرًا، فإِن أثبتوا اليوم غلطًا في البصر، وأن المتحرِّكة في الواقع هي الأرض، فأي شيء سَوَّوه، فإنه أَمْرٌ ثابت عند القدماء أيضًا، فأَنْصف من نفسك؛ أنه هل يناسِب للنبيِّ أن يقع في تلك المهملات، أو يُعْرِض عنها، ويفرض ما عندهم أيضًا نحوًا من نفس الأمر فَدَع عنك أن الشمسَ متحرِّكة، أو الأرض، وخذ بما في مشاهدتك، فإِنَّ مِن حُسْن إسلامِ المرءِ تَرْكُه ما لا يعنيه. ألا ترى أنَّ الوَزْن والمِقْدَار لم تبق له اليومَ حقيقةٌ، فإِنَّ الشيء الواحد يختلفُ خِفَّةً وثِقَلًا باعتبار وَزْنه على الأرض، وفي الهواء، وفوق ذلك، ثم فوق ذلك، فإنه كلما يَبْعُد عن مركزه، يزداد ثِقَلًا، لِشِدَّة انجدابه إلى مركزه، وكلما يَقْرب منه يزيد خِفَّةً. وكذلك القَدْر أيضًا بقي مُهْملًا لا ندري ما هو؟ فإِنا نرى شيئًا صغيرًا بالآلات، كأنه أعظمُ مِن أعظمَ منه بألفِ مَرّةٍ، فنشاهد الصغيرَ كبيرًا، والبعيدَ قريبًا، فأي شيءٍ بقي الوَزْن والقَدْر، وقد حَقَّق الأَوّلون أن المرئي هو اللون دون الجسد، فكما أنك جاعِلٌ نحوًا من

стр. 2602

نفس الأمر لهذه الأشياء لا محالة، مع عدم تقررها على أمرٍ كذلك، فافرض في أَمْر الحركة أيضًا. فلتكن مشاهدَتُكَ هي نَفْس الأَمْر لها. وبالجملةِ إذًا لم ندركِ الحقيقةَ في شيء، ولكن ما ثبت عندنا هو الذي فرضناه حقيقةً، فتارة تلك، وتارة تلك، فلا ندري ماذا يكشف من العجائب والحقائق، يوم يكونُ البصرُ حديدًا. وكم من أشياء تَظْهَر صوابًا، وكم منها تبقى غَلَطًا، فلنفوِّض الآن حقائقَ الأشياء إلى الله تعالى، وأُفوِّض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد. وأما اليوم، فلنقل: إن الهَيْآت التي يشاهِدُها العوامُّ من الطلوع والغروب، والاستواء والجري، كلُّها في نفس الأمر، فإِنهم قد وضعوا لتلك الهَيآتِ أسامي مختلفةً، فإِما أن نسلم أساميهم تلك، أو نردّها عليهم، ولا يكون إلا زيغًا، وتلك الهيئةُ المشهورةُ اعتبر بها الشاعر في قوله: *"كردون بشتى كه خم شده ازبهر ركوع ... خورشيد رخى كه سر بسجود است اينجا" فقد شاهد هذا الشاعر من الشمس ثلاث هيآت: هيئة العقدة، وتلك عند طلوعها؛ وهيئة القيام، وهي عند الاستواء، ولذا يقال لها: قائمُ الظهيرة؛ وهيئة السجود، وتلك عند الغروب. وقد أحسن فيه، فإِنَّ ما كان في مشاهدتنا، وبين أعيُنِنا كيف نَهْدِرُها ولا نعتبِر بها، فهكذا ما نشاهد من مَشْيها من الشرق إلى الغرب، سماه أهل العُرْف جَرْيًا، أعني أنهم لا يبحثون عن جريها في حاق الواقع، فليكن في الخارج ما كان، ولكن البحث أن تلك الهيئةَ المشهورةَ المبصرة، هل نعتبر بها في مرتبة أَم لا؟ فاعتبره أَهْلُ العُرْف، وسَمّوه جَرْيًا وحركة لها، وإذن لا تكون حركتها عبارةً إلا عن تلك الهيئةِ المشهودة، لا بالمعنى الذي قال به الفلاسفة. وإذَن البحثُ في أن القوة المحرِّكة، هل هي في الشمس أو الأرض، صار لغوًا، فلتكن أينما كانت، لا نبحث عنها، ولكنا نسمي تلك الهيآت البديهية الثابتة، عند البُلْه، والصِّبيان، والمجانين بأساميها المعروفة عند العوام، فنقول: طلعت الشمسُ، وقامت، وغربت، والشرع أضاف على هذه الثلاثِ رابعًا، وهي السجود، ولا ريبَ أنَّ تلك الهيئةَ قائمةٌ مدى الدَّهر، سواء كانت الشمسُ متحرِّكةً أو الأرض، ومن هذا الباب سجودُ الظلال في القرآن، فإِنه سَمَّى هيئةَ كونِها ملقاةً على الأرض، بسجودها، وتلك محسوسةٌ مَنْ يُنْكرها، فهي سجودُها؛ وبالجملة العبرةُ بالمشاهدة، وعَدُّها أيضًا نحوًا من الواقع هو الأصلحُ للنَّاس، لا نقضُها رعايةً للمتفلسفين والزائغين. هذا ما لدي ما فيه من الرأي، وهو المرادُ مما قاله البيضاوي، ولا يَبْعُد أن يكون صوابًا أن مستقرَّها يوم القيامة، فلا تزال تجري إلى أن تستقرَّ، وذلك حين يريدُ اللهُ سبحانه أن يستأصل عمارةَ الدُّنيا، فيلقِيها في جهنَّم، ومَنْ لم يبلغ كُنْهه، جعله من زيغ فلسفته، وزعم أنه

стр. 2603

ما حمله على هذا التأويل إلا استبعادُه سجودَ الشمس كلَّ يوم، والأمر ما عَلِمت. بقي حديث سجود الشمس، أنها تذهب كلَّ يوم تَحْت العرش، وتستأذِنْ رَبَّها للسجود، فيؤذن لها، حتى إذا قَرُبت القيامةُ لا يؤذن لها، ويقال لها: اطلعي من حيث أتيت، وحينئذٍ تَطْلُع من مَغْرِبها، وذلك هو مستقرُّها، فهو نوع من الاقتباس عندي. فاسمع لذلك مني مقدّمةً، وهي أن الحديث إذا التقى مع الآية في موضع، لا يكون منه شَرْحُه اللفظي، وتفسيرُه على نحو ما شاع عندنا من بيان معانيه، ومباحثه خاصّة، بل قد يكون ذلك نحوًا من الاقتباس فقط، وهذا مليح جدًا. فإِنَّ الإِنسان إذا انتقل من الحديثِ إلى الآية بنحوِ مناسبةٍ يرتاح قلبُه، وتستلذ به نَفْسُه. فلم يَقْصِد في حديث السجود شَرْحَ قوله: ﴿تَجْرِي﴾ لينطبق عليه حَذْوًا بحذو، ولكنه نَوْعُ اقتباسٍ. فما اختاره البيضَاويُّ يحوم حولَ الصواب إن شاء الله تعالى، وراجع «روح المعاني». فائدة: واعلم أنَّ عُلوم الصوفيةِ إنما تهتز لها النَّفْس، لأنها تُؤخذ من الإِحساسات الخارجية والمواجيد الصحيحة، فتؤثر في القلوب أَثَر السهام، بخلاف علوم العلماء، فإنها تُبْنى على الدلائل العقلية الصِّرفة، فكثيرًا ما تحتوي على الأغلاط. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨] ٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِى أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾». أطرافه ٣١٩٩، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣ - تحفة ١١٩٩٣ ٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ قَالَ «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ». أطرافه ٣١٩٩، ٤٨٠٢، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣ - تحفة ١١٩٩٣ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٧ - سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣] مِنْ كُلِّ مَكانٍ. ﴿وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ﴾ [٨] يُرْمَوْنَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ [٩] دَائِمٌ. ﴿لَّازِبٍ﴾ [١١] لَازِمٌ. ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ

стр. 2604

الْيَمِينِ﴾ [٢٨] يَعْنِي الحقَّ، الكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيطَانِ. ﴿غَوْلٌ﴾ [٤٧] وَجَعُ بَطْنٍ. ﴿يُنزِفُونَ﴾ [٤٧] لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. ﴿قَرِينٌ﴾ [٥١] شَيطانٌ. ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [٧٠] كَهَيئَةِ الهَرْوَلَةِ. ﴿يَزِفُّونَ﴾ [٩٤] النَّسَلَانُ في المَشْيِ. ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [١٥٨]، قالَ كُفَّارُ قُرَيشٍ: المَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الجِنِّ، وَقالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [١٥٨]، سَتُحْضَرُ لِلحِسَابِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [١٦٥] المَلَائِكَةُ. ﴿صِراطِ الْجَحِيمِ﴾ [٢٣] ﴿سَوَاء الْجَحِيمِ﴾ [٥٥]: وَوَسَطِ الجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا﴾ [٦٧] يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالحَمِيمِ. ﴿مَّدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] مَطْرُودًا. ﴿بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ [٤٩] اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الأخِرِينَ (٧٨)﴾ [٧٨، ١٠٨، ١٢٩]، يُذْكَرُ بِخَيرٍ. ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [١٤] يَسْخَرُونَ. ﴿بَعْلًا﴾ [١٢٥] رَبًّا. الأَسْبَابُ: السَّمَاءُ. ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩)﴾ [الصافات: ١٣٩] ٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنِ ابْنِ مَتَّى». طرفاه ٣٤١٢، ٤٦٠٣ تحفة ٩٢٦٦ - ١٥٥/ ٦ ٤٨٠٥ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ». أطرافه ٣٤١٥، ٣٤١٦، ٤٦٠٤، ٤٦٣١ تحفة ١٤٢٣٤ قوله: (﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾) وقد مر معنا أنَّ الأصل في الصفِّ هم الملائكةُ ولذا ورد في الحديث أنَّ صفوفَكم على صفوفِ الملائكة أو كما قال واعلم أنه جرت مناظرةٌ بين الجُرْجاني والتَّفْتَازاني في جواب السائل من التائب حين أخبر أن رَجُلًا تاب من مكَّةَ فقال التفتازاني إن حقَّ الجوابِ التائبُ زيدٌ وقال الجُرْجاني إنه زيدٌ التائب فمن كان حصل له هذا البحثُ يدرك القصر في قوله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ كيف هو؟. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨ - سُورَةُ ص ١ - باب ٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِى ص قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ

стр. 2605

فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا. أطرافه ٣٤٢١، ٤٦٣٢، ٤٨٠٧ - تحفة ٦٤١٦ ٤٨٠٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ﴿ص﴾ فَقَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ فَقَالَ أَوَمَا تَقْرَأُ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ﴿عُجَابٌ﴾ [٥] عَجِيبٌ. القِطُّ: الصَّحِيفَةُ، هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الحَسَنَاتِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿في عِزَّةٍ﴾ [٢] مُعَازِّينَ. ﴿الْمِلَّةِ الأخِرَةِ﴾ [٧] مِلَّة قُرَيشٍ. الاِخْتِلَاقُ: الكَذِبُ. ﴿الأسْبَابَ﴾ [١٠] طُرُقُ السَّمَاءِ في أَبْوَابِهَا. ﴿جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ [١١]: يَعْنِي قُرَيشًا. ﴿أُوْلَئِكَ الأحْزَابُ﴾ [١٣] القُرُونُ المَاضِيَةُ. ﴿فَوَاقٍ﴾ [١٥] رُجُوعٍ. ﴿قِطَّنَا﴾ [١٦] عَذَابَنَا. ﴿اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا﴾ [٦٣] أَحَطْنَا بِهِمْ. ﴿أَتْرَابٌ﴾ [٥٢] أَمْثَالٌ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَيْدِ﴾ [١٧] القُوَّة في العِبَادَةِ. ﴿الأَبْصَارُ﴾ [٤٥] البَصَرُ في أَمْرِ اللَّهِ. ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِي﴾ [٣٢] مِنْ ذِكْرِ. ﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾ [٣٣] يَمْسَحُ أَعْرَافَ الخَيلِ وَعَرَاقِيبَهَا. ﴿الأَصْفَادِ﴾ [٣٨] الوَثَاقِ. أطرافه ٣٤٢١، ٤٦٣٢، ٤٨٠٦ - تحفة ٦٤١٦ ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] ٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى». قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا. أطرافه ٤٦١، ١٢١٠، ٣٢٨٤، ٣٤٢٣ - تحفة ١٤ ٣٨٤ - ١٥٦/ ٦ ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] ٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ

стр. 2606

الدُّخَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلَامِ فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الْجُوعِ، قَالَ اللهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١٠ - ١١] قَالَ فَدَعَوْا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥)﴾ [الدخان: ١٢ - ١٥] أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِى كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦]. أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧٤ قوله: (﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾ يَمْسَحُ أعرافَ الخَيْل) ... إلخ، قيل: معنى المَسْح الذَّبْح، وقيل: إمرار اليد. ولو ثبت عندنا أن ذبح الحيوانات بمثل نية صحيحة هذه لا يجوزُ أيضًا، لِجَزْمِنا بأنَّ المَسْح ههنا بمعنى الإِمرار، ولكنه لم يَثْبُت عندنا بعد، فاستوى الاحتمالاتِ عندنا. وترجمة الشاه عبد القادر "جهارنا". قوله: (﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾) والتكلُّف أن يتقوَّل ما لا يَعْلَمُهُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٩ - سُورَةُ الزُّمَرِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [٢٤]: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ في النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿ذِى عِوَجٍ﴾ [٢٨] لَبْسٍ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لّرَجُلٍ﴾ [٢٩]: صَالحًا، مَثَلٌ لإلاهِهِمُ البَاطِلِ، وَالإِلهِ الحَقِّ. ﴿وَيُخَوّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [٣٦] بِالأَوْثَانِ. خَوَّلنَا: أَعْطَينَا. ﴿وَالَّذِى جَاء بِالصّدْقِ﴾ [٣٣] القُرْآنِ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [٣٣] الْمُؤْمِنُ يَجِىءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ. ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ [٢٩] الرجل الشَّكِسُ: الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإِنْصَافِ. ﴿وَرَجُلًا سِلْمًا﴾ [٢٩] وَيُقَالُ ﴿سَالِمًا﴾: صَالِحًا. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [٤٥] نَفَرَتْ. ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [٦١] مِنَ الْفَوْزِ. ﴿حَافِّينَ﴾ [٧٥] أَطَافُوا بِهِ، مُطِيفِينَ، بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ. ﴿مُتَشَابِهًا﴾ لَيْسَ مِنَ الاِشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِى التَّصْدِيقِ. ١٥٧/ ٦ قوله: (الشَّكِسُ: العَسِرُ) ... إلخ. "درشت خوآدمى". قوله: (﴿مُتَشَابِهًا﴾ ليس من الاشتِبَاه) ... إلخ. وقد مَرَّ أنه في القرآن بِمعْنَيَينِ، وذكره ههنا بالمعنى الثاني.

стр. 2607

١ - باب قَوْلِهِ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] ٤٨١٠ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلَى إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِى تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً. فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] وَنَزَلَ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. تحفة ٥٦٥٢ أَشكلت الآيةُ من حيث تضمُّنُها مغفرةَ الشِّرْك أيضًا، فأَوَّلُوها بما لا أرضى به. وعندي أن الآيةَ ليس فيها حُكْمٌ بالمغرفة، بل بيانٌ لشأنِه تعالى، وإنْ لم يظهر في حقِّ المشركين، لسبق إرادةِ التَّعْذيب في حَقِّهم، وعليه قوله ﷺ «فإِنَّه لا صلاةَ لمن لم يقرأ بها» فهذا شأنٌ لها، ولو لم يتحقَّق في حقِّ المقتدي، وقد قررناه مِرارًا. ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ٤٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]. أطرافه ٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣ - تحفة ٩٤٠٤ - ١٥٨/ ٦ زعم أرسطا طاليس المَخْذُول، أن قُدرةَ الباري عز اسمُه منحصِرةٌ فيما تحت فَلَك الأفلاك، ثُم ذكر طولَه وعَرْضَه، فكأنه أراد أن يَذْرَع قُدرةَ العزيز الحميد، والعياذ بالله، وَيْلٌ له، ثُم وَيْل له. ٤٨١١ - قوله: (فضحك النبيُّ ﷺ حتى بَدَت نواجِذُه، تصديقًا لقولِ الحَبْر، ثُم قَرَأَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾) وفيه إشكالٌ من حيث إِن قراءته ﷺ ﴿وما قدروا ا﴾ ... إلخ، يدلُّ على غوايَتِهم، وهذا يناقِضُ ما مرَّ من التصديق منه. قلتُ: إنه صَدَّقهم فيما يترشَّح من كلامهم من عظمتِهِ تعالى، وردَّ عليهم ما فيه من إساءةِ التعبير. وهذا كما سأل النبيُّ ﷺ جاريةً عن اللَّهِ، فقالت: في السماء، فشهد بإِسلامِها، لأنه عَلِم

стр. 2608

ما في ذِهْنِها من عظمتِهِ تعالى، ولم يزاحمها في نسبةِ المكانِ إلى الله تعالى، فإِنَّ العوامَّ جُبِلوا على نِسبةِ الله تعالى إلى تلك الجهةِ، فأغضى عنها، وإنما ردَّ فيما نحن فيه، لكونِ المخَاطب حَبْرًا يهودِيًا، يَدَّعي عِلْم الكتاب (١). ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر: ٦٧] ٤٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِى السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ». أطرافه ٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣ - تحفة ١٥١٩٥ ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر: ٦٨] ٤٨١٣ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنِّى أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَدْرِى أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ». تحفة ١٣٥٤١ ٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ». قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا. قَالَ

стр. 2609

أَبَيْتُ. " وَيَبْلَى كُلُّ شَىْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَاّ عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ ". طرفه ٤٩٣٥ - تحفة ١٢٣٧١ ٤٨١٤ - قوله: (بين النَّفْخَتَين أربعون) وهذا ما قلنا أَوّلًا. قوله: (ويَبْلى كلُّ شيء من الإِنسانِ إلا عَجْبَ ذَنْبه) دلَّ على أن بنية الإِنسان هي عَجْبُ ذَنْبه، أعني بها بنيةً كبنية البيت، فإِن البيت أوّل ما ترفع منه بنيته، ثُم ترفع العبارة منها. فانحل ما بُحِث في عِلْم الكلام في تحقيق ماذا يكون منه الإِعادة في المَحْشر. ومعنى الإِعادة عندي الحَشْر بحيث يعرفه في المحشر مَنْ كان يعرفه في الدنيا، ولا بحث لي عن أجزائه، كم فنيت منها، وكم بقيت. فإِنه قليلُ الجدوى، وقد اختلفوا في مناط تحفظ الوحدة الشخصية في الأشياء: فذكر ابنُ سيناء، أنَّ الوحدة الشخصيةَ في الإِنسان محفوظةٌ بنفسه الناطقة. قلتُ: وهذا ليس بشيء، أما أَوّلًا فلأن في نفس ثبوت النفس المجردة ألفَ كلام. ولم يقم دليلٌ بعد على وجودِها، ولئن سلمناه فما سبيل الاستحفاظ فيما لا نفس له، كالنباتات، والجمادات، فإِن لها أيضًا وحدةً شخصية، مع أنها لا نفس لها اتفاقًا. وقد مَرّ عليه شارِحُ «التجريد»، فراجع ما ذكره. ودلَّ عليه الحديثُ أنه عَجْبُ الذنب في الإِنسان، ولذا يبلى منه كلُّ شيء، إلا هذا، ولعله لتحفظ وحدته الشخصية. والحاصل أن الضروري في الإِعادة هو أن يَعْرف أهلُ المشاهدة أنَّ زيدًا بعد الإِعادة هو الذي كان في الدنيا بعينه، ألا ترى أنا نقول له: زيدًا في الدنيا، بعد الاستحالات العديدة، والتغيرات الشديدة أيضًا، ولا وَجْه له إلا أنا نَحْكم عليه بعد تلك التغيرات أنه هو الذي رأيناه قبلها، فدلَّ على أن الضروري في تحفظ الوحدة، هو كَوْنه بهذه الصفة لا غير، فاعلمه، واغتنم، وقد ذكرناه في «الجنائز» أبسط من هذا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٠ - سُورَةُ المُؤْمِنِ قالَ مُجَاهِدٌ: «حم» مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَل هُوَ اسْمٌ؛ لِقَوْلِ شُرَيحِبْنِ أَبِي أَوْفَى العَبْسِيِّ: * يُذَكِّرُنِي حامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلَا حامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ ﴿الطَّوْلِ﴾ [٣] التَّفَضُّلُ. ﴿دَاخِرِينَ﴾ [٦٠] خاضِعِينَ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ [٤١] الإِيمَانِ. ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [٤٣]: يَعْنِي الوَثَنَ. ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [٧٢] تُوقَدُ بِهِم النَّارُ. ﴿تَمْرَحُونَ﴾ [٧٥] تَبْطَرُونَ.

стр. 2610

وَكانَ العَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ قالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، وَيَقُولُ: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [٤٣]، وَلكِنَّكُمْ تحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِىءِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًاصلى الله عليه وسلّم مُبَشِّرًا بِالجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ. ٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبِرْنِى بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِى عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. طرفاه ٣٦٧٨، ٣٨٥٦ - تحفة ٨٨٨٤ ے قوله: (يُذَكِّرُني حامِيمَ، والرُّمْحَ شَاجِرٌ ...... ) ... إلخ، فقوله: «حم» ههنا مفعولٌ للفِعْل، فدلَّ على كون الحروفِ المقطعات أسماءً للسُّور، كما هو رأيُ سيبويهٍ، وهو المختار عندي. قوله: (ليس لهُ دَعْوةٌ، يعني الوَثَن) بيان لمرجع الضَّمير المجرور. قوله: (فأقْبَل أبو بَكْرٍ فأخَذَ بِمَنْكِبِه) وكان مِن أَشجَعِهم (١). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤١ - سُورَةُ حم السَّجْدَةِ وَقالَ طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا﴾ [١١] أَعْطِيَا. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [١١] أَعْطَينَا. وَقالَ المِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسِ: إِنِّي أَجِدُ في القُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؛ قالَ: ﴿فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، فَقَدْ كَتَمُوا في هذهِ الآيَةِ. وَقالَ: ﴿أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ:

стр. 2611

﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]. فَذَكَرَ خَلقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قالَ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى: ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ٩ - ١١] فَذَكَرَ فِي هذِهِ خَلقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ. وَقَالَ تعالى: ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦] ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]. فَكَأَنَّهُ كانَ ثُمَّ مَضى؟. فَقَالَ: ﴿فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النَّفخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ: ﴿فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوتِ وَمَن فِى الأرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللهُ﴾ [الزمر: ٦٨] فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ عَنْدَ ذلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ في النَّفخَةِ الآخِرَةِ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (٢٧)﴾ [الصافات: ٢٧]. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقالَ المُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ عَلَى أَفوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ٤٢] الآيَةَ. وَخَلَقَ الأَرْضَ في يَوْمَينِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ في يَوْمَينِ آخَرَينِ، ثُمَّ دَحا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا: أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا المَاءَ وَالمَرْعى، وَخَلَقَ الجِبَالَ وَالجِمَالَ وَالآكامَ وَما بَينَهُمَا في يَوْمَينِ آخَرَينِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأرْضَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ [٩] فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَما فِيهَا مِنْ شَيءٍ في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّماوَاتُ في يَوْمَينِ. ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٦] سمَّى نَفسَهُ ذلِكَ، وَذلِكَ قَوْلُهُ، أَي لَمْ يَزَل كَذلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِف عَلَيكَ القُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. ... حدثني يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنِيسَةَ، عَنِ المِنْهالِ بِهَذا. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَمْنُونٍ﴾ [٨] مَحْسُوبٍ. ﴿أَقْواتَهَا﴾ [١٠] أَرْزَاقَهَا. ﴿فِى كُلّ سَمَاء أَمْرَهَا﴾ [١٢] مِمَّا أَمَرَ بِهِ. ﴿نَّحِسَاتٍ﴾ [١٦] مَشَائِيمَ. ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء﴾ [٢٥]: قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [٣٠] عِنْدَ المَوْتِ. ﴿اهْتَزَّتْ﴾ [٣٩] بِالنَّبَاتِ ﴿وَرَبَتْ﴾ [٣٩] ارْتَفَعَتْ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿مّنْ أَكْمَامِهَا﴾ [٤٧] حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [٥٠] بِعَمَلِي أَي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهذا. ﴿سَوَاء لّلسَّائِلِينَ﴾ [١٠] قَدَّرَهَا سَوَاءً. ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [١٧] دَلَلنَاهُمْ عَلَى الخَيرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ (١٠)﴾ [البلد: ١٠]، وكَقَوْلِهِ: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]، وَالهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَسْعَدْنَاهُ، مِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ

стр. 2612

اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، ﴿يُوزَعُونَ﴾ [١٩] يُكَفَّوْنَ. ﴿مّنْ أَكْمَامِهَا﴾ [٤٧] قِشْرُ الكُفُرَّى هِيَ الكُمُّ. وقَالَ غَيْرُهُ: ويُقالُ للعِنَبِ إذا خَرَجَ أيضًا كافُورٌ وكُفُرَّى. ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [٣٤] القَرِيبُ. ﴿مِن مَّحِيصٍ﴾ [٤٨] حاصَ عَنْهُ: حاد. ﴿مِرْيَةٍ﴾ [٥٤] وَمُرْيَةٌ وَاحِدٌ، أَيِ امْتِرَاءٌ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾ [٤٠] الوَعِيدُ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [٣٤] الصَّبْرُ عِنْدَ الغَضَبِ وَالعَفوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [٣٤]. قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢)﴾ [فصلت: ٢٢] ٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآيَةَ كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ، أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِى بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ. فَأُنْزِلَتْ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآيَةَ. طرفاه ٤٨١٧، ٧٥٢١ - تحفة ٩٣٣٥ ١ - باب: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [فصلت: ٢٣] ٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِىٌّ - أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِىٌّ - كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ قَالَ الآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] الآيَةَ. وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوِ ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ ﴿فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ الآيَةَ [٢٤]. طرفاه ٤٨١٦، ٧٥٢١ - تحفة ٩٣٣٥ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ. تحفة ٩٣٣٥ - ١٦٢/ ٦

стр. 2613

والمضاف إليه ههنا للتمييز عن «حم التنزيل». قوله: (قال رَجُلٌ لابنِ عَبَّاس: إني أجِدُ في القرآنِ أشياءَ تَخْتَلِفُ عليَّ) ... إلخ. وحاصله عِدَّةُ إشكالاتِ سُئل عنها ابنُ عباس: الأول: أنَّ القرآنَ أخْبر بأنَّ الأنسابَ لا تَنْفَعُ في المحْشر، وأنه لا يقع فيها تساؤلٌ، فناقضه في مَوْضع آخر وأخبر بالتساؤل، والقِيل والقال، والبحث والجدال. فأجاب عنه أنهما ألوانٌ وأطوار، فتارة يرمون بالصِّمات، وتَحِقُّ عليهم كلمةُ الإِنصات، فلم تسمع لهما صوت، وحينًا يتساءلون فيما بينهم، فلا خلاف بين وقوع التساؤل ونفيه. والثاني: أنّهُ يُعْلم من بعضِ الآياتِ أنَّ خَلْق الأَرْض مُقدَّم على خَلْق السماء، ومِنْ بعضِها بالعكس. والجواب أن نَفْسَ الأرضِ مُقدَّمةٌ على السماء، ودَحْوُها متأخِّرٌ عن تسويةِ السموات، فهي متقدِّمة من وَجْه، ومتأخِّرة من وَجْهٍ، فصح الأمران. قلتُ: وهذا الجوابُ غيرُ تامَ، كما أشار إليه في «جامع البيان» في تفسير سورة النازعات. وتعرَّض إليه الشاه عبدُ القادر في ثلاثة مواضع، ولم يأت بما يشفي الصدور، نعم تعرض إليه الشاه عبد العزيز في «فتح العزيز» وهو مُفيدٌ. وحاصِلُ ما ذكره أنَّ مادة الأرضِ والسموات كانتا مُخْتلِطَتَين أَوّلًا، فميز الله سبحانه بينهما، ثُم سَوَّى السموات، ثُم دحا الأرض. فتسويةُ السمواتِ بعد مادتها، ودَحْوُ الأرض بعد تسويةِ السماء. والثالث: أن صِفاتِ الله تعالى أَزَليَّةٌ، فكيف تستقيمُ صِيغُ الماضي في نحو قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. قلتُ: ولم أتحصّل الجوابَ من ألفاظه التي عند البخاري، وذلك لعدم إدراكِنا مصطلحاتِ السَّلَف، ولعل مرادَه أن تلك الصِّيغ وإن كانت للمُضِي، لكنها إذا استعملت في الصِّفات الإِلهية تكون لإِفادة مُضِي التسمية فقط. فلا تَخالُفَ بين قِدَم الصفات، وصِيغ الماضي (١). وحاصل الجواب أن الاسمَ قدِيمٌ، والتسمية به ماضٍ. ولاحظ هناك مسألةَ التكوين أيضًا، فإِنَّ الأشاعرة أنكروها، وزعموا أن في تَعلُّقِ الصِّفات السَّبْع غناءً عن القَوْل بصفةِ التكوين، وإليه مال ابنُ الهُمام في «المسايرة» و «التحرير»، وحينئذ تكون أسماؤه تعالى كلُّها انتزاعيةً عندهم، والماتريدية أدرجوها تحت صفةِ التكوين، فيكون اسمه «العزيز» و «الحكيم» أيضًا داخِلًا تحت التكوين، ويستقيمُ أسلوبُ القرآن، ولكنه لا بد أن يقال: إن تلك الأسماءَ قديمةٌ، نعم تعلُّقاتها حادِثة.

стр. 2614

والرابع: أنَّ الله حَكَى عن المشركين أَوّلًا: ﴿أَنَّهم لا يكتمون اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النِّساء: ٤٢]، ثُم أخبر عن قولهم: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأَنعام: ٢٣]، وهل هذا إلا كِتمانٌ لِشِرْكهم؟ وجوابه أن النفيَ بيانٌ لما سيظهر آخِرًا، وينتهي إليه الأمر، فإِنَّهم إذا كتموا تَنْطِق أعضاؤهم بما كسبوا، فأيّ شيء يكتمون بعده، وهذا معنى قوله: «وعند ذلك عُرِف أنَّ اللَّهَ لا يكتُمُ حديثًا»، أي وعند ذلك يتبين، ويظهر اب بات كهلى كى. فهذه أربعةُ أَسئلة، مع تقرير أجوبتها. فائدة: وقد تُكلّم في الفلسفةِ على أنه لا قوّةَ في الفاعل باعتبار مفعولِه، بخلاف المادة، فإِنَّ فيها استعدادًا للصُّوَرِ، وقالوا: إنَّ نِسبةَ الفِعْل إلى فاعله وجوبيةٌ، ونسبة المستعِدّ إلى المستعَدِّ له إمكانيةٌ. قلتُ: أرادوا بذلك بيان تفاوت الأنظار فقط، سواء كانت له ثمرةٌ في الخارج أو لا. قوله: (مَشَائِيم) جَمْع شُؤم. قوله: (مَحْقُوق) "سزاوار". قوله: (﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَينِ (١٠)﴾) يمكن أن يكون المصنِّفُ تعرَّض إلى معنى الهداية. قوله: (والهُدَى الذي هو الإِرشَادُ) فهذه مُوصلةٌ إلى البغية، والأُولى بمعنى إراءة الطريقِ، وراجع له «ميرايساغوجي». بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٢ - سُورَةُ حم عسق [الشُّورَى] وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عَقِيمًا﴾ [٥٠]: لَا تَلِدُ. ﴿رُوحًا مّنْ أَمْرِنَا﴾ [٥٢] القُرْآنُ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [١١]: نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ. ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾ [١٥] لَا خُصُومَةَ. ﴿طَرْفٍ خَفِيِّ﴾ [٤٥] ذَلِيلٍ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [٣٣] يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ في البَحْرِ. ﴿شَرَعُواْ﴾ [٢١] ابْتَدَعُوا. ١ - باب قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] ٤٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -. أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ

стр. 2615

عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ. طرفه ٣٤٩٧ - تحفة ٥٧٣١ ٤٨١٨ - قوله: (﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى﴾) حاصل تفسيرِ سعيد بنِ جُبير أن النبيَّ ﷺ سألهم عن مراعاة أهل قرابته. وحاصل تفسيرِ ابن عباس سألهم عن مراعاةِ نفسه، لأَجْل قرابتِه في جميعِ البطون (١). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٣ - سُورَةُ حم الزُّخْرُفِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ [٢٢ - ٢٣] عَلَى إِمامٍ. ﴿وَقِيلِهِ يا رَبّ﴾ [٨٨] تَفسِيرُهُ: أَيَحْسبُون أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وحِدَةً﴾ [٣٣]: لَوْلَا أَنْ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا، لَجَعَلتُ لِبُيُوتِ الكُفَّارِ ﴿سُقُفًا مّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾ [٣٣] مِنْ فِضَّةٍ، وَهيَ دَرَجٌ، وَسُرُرَ فِضَّةٍ. ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ [١٣] مُطِيقِينَ. ﴿آسَفُونَا﴾ [٥٥] أَسْخَطُونَا. ﴿يَعْشُ﴾ [٣٦] يَعْمى. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذّكْرَ﴾ [٥]: أَي تُكَذِّبُونَ بِالقُرْآنِ، ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيهِ؟ ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾ [٨]: سُنَّةُ الأَوَّلِينَ. ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ [١٣] يَعْنِي الإِبِلَ وَالخَيلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ. ﴿يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ﴾ [١٨] الجَوَارِي، جَعَلتمُوهُنَّ لِلرَّحْمن وَلَدًا، فَكَيفَ تَحْكُمُونَ؟ ﴿لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [٢٠]: يَعْنُونَ الأَوْثَانَ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [٢٠] الأَوْثَانُ، إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. ﴿فِى عَقِبِهِ﴾ [٢٨] وَلَدِهِ. ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ [٥٣] يَمْشُونَ مَعًا. ﴿سَلَفًا﴾ [٥٦] قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدِ ﷺ ﴿وَمَثَلًا﴾ [٥٦] عِبْرَةً. ﴿يَصُدُّونَ﴾ [٥٧] يَضِجُّونَ. ﴿مُبْرِمُونَ﴾ [٧٩] مُجْمِعُونَ. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [٨١] أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ. ﴿إِنَّنِى بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [٢٦] العَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ البَرَاءُ وَالخَلَاءُ، الوَاحِدُ وَالاِثْنَانِ وَالجَمِيعُ، مِنَ المُذَكَّرِ وَالمُؤَنَّثِ، يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ، لأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قالَ: بَرِيءٌ، لَقِيل في الاِثْنَينِ: بَرِيئانِ، وَفي الجَمِيعِ: بَرِيئُونَ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّنِي بَرِيءٌ، بِاليَاءِ. وَالزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ. ﴿مَّلَائِكَةً فِى الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [٦٠] يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

стр. 2616

قَوْلُهُ: ﴿وَنَادَوْاْ يمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [٧٧] قَالَ: إِنّكُمْ مَاكثُونَ. ٤٨١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. طرفاه ٣٢٣٠، ٣٢٦٦ - تحفة ١١٨٣٨ وَقالَ قَتَادَةُ: ﴿مَثَلًا للآخِرِينَ﴾ [٥٦] عِظَةً. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿مُّقَرَّنِينَ﴾ [١٣] ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ ضَابِطٌ لَهُ. وَالأَكْوَابُ: الأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا. وَقالَ قَتَادَةُ: ﴿فِى أُمِّ الْكِتَبِ﴾ [٤]، جُمْلَةِ الكِتَابِ، أَصْلِ الكِتَابِ. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [٨١]: أَي ما كانَ، فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ: رَجُلٌ عابِدٌ وَعَبِدٌ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ. وَيُقَالُ: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الجَاحِدِينَ، مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ. ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾ [٥] مُشْرِكِينَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هذا القُرْآنَ رُفِعَ حَيثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هذهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا. ﴿فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأوَّلِينَ (٨)﴾ [٨] عُقُوبَةُ الأَوَّلِينَ. ﴿جُزْأً﴾ [١٥] عِدْلًا. قوله: (﴿وقِيله﴾) قلتُ: أشكل وَجْه قراءةِ الجر، فحملها الزَّمخشري على أن الواو للقسم، وقرره الشاه عبد القادر. وعندي هي واو المَعِيّة بدون تشريك، وقد فصلته ذيلَ آيةِ الوضوء عند بيان القراءتين في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، أما قراءة النصب، فهي النصب، فهي على ظاهر الأَمْر، كما ذهب إليه البخاري. قوله: (العَرَبُ تَقُولُ: نحنُ مِنْك البَرَاءُ) ... إلخ. أي استعملوه مَصْدرًا، فلا تظهر فيه التثنية، والجمع، والإِفراد، وكذا التذكير والتأنيث. قوله: (﴿جُزْأً﴾ عِدْلا) "همسر". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٤ - سُورَةُ الدُّخَانِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَهْوًا﴾ [٢٤] طَرِيقًا يَابِسًا، ﴿عَلَى العَالَمِينَ﴾ [٣٢] عَلَى مَنْ بَينَ ظَهْرَيهِ. ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ [٤٧] ادْفَعُوهُ. ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ﴾ [٥٤] أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ. ﴿تَرْجُمُونِ﴾ [٢٠] القَتْلُ. وَرَهْوًا سَاكِنًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [٤٥] أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيتِ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿تَبِعَ﴾ [٣٧] مُلُوكُ اليَمَنِ، كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا، لأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا، لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ.

стр. 2617

١ - باب ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] قالَ قَتَادَةُ: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ [١٠]: فَانْتَظِرْ. ٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَضَى خَمْسٌ الدُّخَانُ وَالرُّومُ وَالْقَمَرُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ. أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧٦ ٢ - باب ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١١] ٤٨٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ هَذَا لأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ [الدخان: ١٠ - ١١] قَالَ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ «لِمُضَرَ إِنَّكَ لَجَرِىءٌ». فَاسْتَسْقَى فَسُقُوا. فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ يَعْنِى يَوْمَ بَدْرٍ. أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧٤ ٣ - باب قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [الدخان: ١٢] ٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦] إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِىَّ ﷺ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ. قَالُوا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [الدخان: ١٢] فَقِيلَ لَهُ إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا. فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَعَادُوا، فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦] أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧ ٤ - ١٦٥/ ٦ ٤ - باب ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣)﴾ [الدخان: ١٣] الذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ. ٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَعَا

стр. 2618

قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ - يَعْنِى - كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١)﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى يَوْمَ بَدْرٍ. أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩ ٥٧٤ ٥ - باب ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)﴾ [الدخان: ١٤] ٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦] فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ - فَقَالَ أَحَدُهُمْ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ - وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَىْ مُحَمَّدُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ فَدَعَا ثُمَّ قَالَ «تَعُودُوا بَعْدَ هَذَا». فِى حَدِيثِ مَنْصُورٍ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ إِلَى ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥] أَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَقَالَ أَحَدُهُمُ الْقَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ الرُّومُ. أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧٤ - ١ ٦٦/ ٦ ٦ - باب ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ [الدخان: ١٦] ٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ اللِّزَامُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَالْقَمَرُ وَالدُّخَانُ. أطرافه ١٠٠٧، ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤ - تحفة ٩٥٧٦ قوله: (﴿وَزَوَّجْنَاهُم﴾ أَنْكَحْنَاهُمْ) قيل: إن المؤمنين ينكحون الحُورَ في الجنة، وقيل: بل يُباح لهم الاستمتاعُ بهنَّ بدون نِكاح. وأشار المصنِّف بتفسيره إلى أن المرجَّح عنده هو التزويجُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٥ - سُورَةُ الجَاثِيَةِ ﴿جَاثِيَةً﴾ [٢٨]: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنسِخُ﴾ [٢٩] نَكْتُبُ. ﴿نَنسَاكُمْ﴾ [٣٤] نَتْرُكُكُمْ.

стр. 2619

١ - باب ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] الآيَةَ ٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللَّهُ يُؤْذِينِى ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِى الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ». طرفاه ٦١٨١، ٧٤٩١ - تحفة ١٣١٣١ قوله: (مُسْتَوْفِزِين) "سر سرى نشست". ٤٨٢٦ - قوله: (وأنا الدَّهْر) وشَرْحُه المشهور: أنَّ ابنَ آدم يزعمُ أن الدَّهْر هو الذي يجلب إليه الدوائر، فإِذا ابتُلي به يَسُبّه سَبًّا، ولا يدري أن الجالب هو اللهُ تعالى، فكأنه يَسُبّ اللَّهَ ، فإن الأمر بيده، يقلِّب الليلَ والنهار. وقال الشيخ الأكبر: إنَّ الدَّهْر من الأسماء الحُسْنى، وإذن يكون شأنًا من شؤونه تعالى، وفِعْلًا من أفعاله. وذَكَر الرازي وظيفةَ بعض المشايخ «يا دهر»، «يا ديهار»، «يا ديهور»، ولو وجدت هذا اللفظ في الكتب السابقة لَرَكَنْت إلى كونِه منها. وذكر صاحب «القاموس» أيضًا أنه يحتمل أن يكونَ من أسمائه تعالى، وهو من معتقدي الشيخ الأكبر. وكذا الإِمام أبي حنيفة أيضًا، كما في «طبقات الفَيْرُوز آبادي» - رسالة صُنِّفت في طبقات الحنفية. قلتُ: إنَّ العالم بِأَسره تحت أسمائه تعالى عند الشيخ الأكبر، فليكن الزمانُ تحت اسم الدَّهْر، فيطلقُ الزمانُ فيما بيننا على عالَم الإِمكان، وإذا جاءت حضرةُ الوجوب لا نقولُ فيها الزمان، بل نطلقُ فيها لَفْظ الدَّهْر، وحينئذ تقسيمُ المَعِية إلى الزمانية، والسَّرْمديةِ، والدهرية صحيحٌ في الجملة، وإنْ كان تفسيرُ المَعِية الدهريةَ عندي، غير ما في المشهور. وفي «الشمس البازغة»: أن قَومًا ذهبوا إلى إنكار الباري سبحانه، وقالوا بالدَّهْر فَحَسْب، بالله خابوا وخسروا. فائدة: صنف صاحبُ «القاموس» رسالة سماها «بسفر السعادة» وقد بالغ فيها، فادَّعى التواتر في مسألة رفع السَّبّابة ورَفْع اليدين، مع أنه لا يوجد في المسألة الأُولى أزيدُ من ثلاثة أحاديث، وفي الثانية نحو العشرين، وأما ما ادَّعى من أنها نحو مئتين، فلا أَصْلَ له. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٦ - سُورَةُ الأَحْقَافِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾ [٨] تَقُولُونَ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَ ﴿أَثَرَةٍ﴾ [٤] بَقِيَّة عِلمٍ.

стр. 2620

وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مّنَ الرُّسُلِ﴾ [٩]: لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [٤] هذهِ الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ، إِنْ صَحَّ ما تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَيسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ بِرُؤْيَةِ العَينِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ، أَبَلَغَكُمْ أَنَّ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيئًا؟. ١ - باب ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)﴾ [الأحقاف: ١٧] ٤٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، لِكَىْ يُبَايِعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْوَانُ إِنَّ هَذَا الَّذِى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾. فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَاّ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِى. تحفة ١٧٦٩ ٢ - ١٦٧/ ٦ ٢ - باب قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤)﴾ [الأحقاف: ٢٤] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عارِضٌ: السَّحَابُ. ٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عيسى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. طرفه ٦٠٩٢ - تحفة ١٦١٣٦ ٤٨٢٩ - قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِى وَجْهِهِ. قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِى وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ. فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنِّى أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا». طرفه ٣٢٠٦ - تحفة ١٦١٣٦ قوله: (أرأيتُم) ليس للاستفهام، بل للوَعِيد. ٤٨٢٧ - قوله: (فقال له عبدُ الرحمن بن أبي بَكْر شيئًا) ... إلخ. أي قال عبدُ الرحمن: أن بيعوا على سنة كِسْرى وقَيْصر، حين رآهم يقولون: بيعوا على سنة أبي بكر وعمر، فلما سمعوا مقالته قالوا: خذوه.

стр. 2621

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٧ - سُورَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿أَوْزَارَهَا﴾ [٤] آثَامَهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ. ﴿عَرَّفَهَا﴾ [٦] بَيَّنَهَا. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [١١] وَلِيُّهُمْ. ﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ [٢١] جَدَّ الأَمْرُ. ﴿فَلَا تَهِنُواْ﴾ [٣٥] لَا تَضْعُفُوا. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَضْغَانَهُمْ﴾ [٢٩] حَسَدَهُمْ. ﴿آسِنٍ﴾ [١٥] مُتَغَيِّرٍ. ١ - باب ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] ٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى مُزَرَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهَا مَهْ. قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ. قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ فَذَاكِ لَكِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾ [محمد: ٢٢]. أطرافه ٤٨٣١، ٤٨٣٢، ٥٩٨٧، ٧٥٠٢ - تحفة ١٣٣٨٢ - ١٦٨/ ٦ ٤٨٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمِّى أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾. أطرافه ٤٨٣٠، ٤٨٣٢، ٥٩٨٧، ٧٥٠٢ - تحفة ١٣٣٨٢ ٤٨٣٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى الْمُزَرَّدِ بِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾». أطرافه ٤٨٣٠، ٤٨٣١، ٥٩٨٧، ٧٥٠٢ - تحفة ١٣٣٨٢ قوله: (﴿عَزَمَ الأَمْرُ﴾ جَدَّ الأَمْر) "كام بخته هو كيا". قوله: (فأَخَذَت بِحَقْو الرَّحْمن) وفي قاضيخان: مَن ادَّعى أنه رأى رَبَّه في المنام، فإِنه لا يكفر، لأنه نحوٌ من التجلِّي، كما في «حجة الله البالغة». قلتُ: والذي يخطر بالبال - وإن لم يكن له بال - أن تَجَلِّيه الذي يُعبر عنه بالرؤية لا يكون إلَّا في صورة الإِنسان، أو الأنوار، أعني به ما يعبر عنه الرائي، أنه رأى رَبَّه، وأما غيرُ ذلك من التجليات، مما لا يُقال فيها إنها رؤيةٌ تعالى، فيمكن بكل نحوٍ. واستدل عليهم الشيخُ الأكبر من قوله في حديث الدجَّال: إنَّ رَبَّكم ليس بأعور، مع ما في بعض الروايات أن النبيَّ ﷺ أشار إلى عَيْنِه، فإِنَّه يُشْعر بأنه تعالى لو تَجلَّى في صورةٍ لكان في صورةِ الإِنسانِ الكامل، غير فاقد للعين. وهذا الشقيُّ يكون أعورَ العين اليُمنى،

стр. 2622

فكيف يمكن أن يكون رَبًّا. ولولا تجلِّيه في صورة الإِنسان لما كان لقوله: «وإنَّ ربَّكم ليس بأعوَر» وَجْهٌ لطيف. وحينئذ ظهر معنى قوله: «حَقْو الرحمن»، فإِنَّه أيضًا تجلَّى على نحو ما يراه الرائي في منامه. قلتُ: وهذا كما ترى كله من اختلاف العالمين "يه سب كارستانى اختلاف عالمين كى هى بهت سى جهان ركهى هوئى هين". واعلم أن التجلِّي عبارةٌ عن أمور إلهية، تَضْعُف عن مشاهدتها بِنيةُ البشر، ويَكِلُّ عن إدراكها البصرُ، فَتُقام صورٌ تليق بِبِنيته لتقرِّبه من عالم الغيب، وتفيدُه معرفةً وبصيرةً بس يه سمان باندهنا اوريه بيرايه مشاهده بهى تجلى هى. وثبتت رؤيةُ الباري تعالى في رواية الترمذي، وروى في تلك الرواية (١) في الخارج الرؤيةَ على هيئةِ شابٍ أَمْرد. وتصدَّى له البيهقيُّ، وليس بصواب، وكثيرًا ما أراهم يزعمُون أنَّ كلَّ الصيدِ في جوف القرى، فإِذا لم يدركوا أمرًا إذا هم يُنْكرون، كالزمخشري، فإِنه يحمل جميعَ المتشابهات على الاستعارات، والذي يُناسب أن تُصْرف الأمورُ إلى أهلها، ثُم لا ينازعه فيها. والفقهاء أيضًا خَفَّفُوا أَمْر الرؤية. وبالجملةِ ما أشبهت رؤيته تعالى في المحْشَر برؤيتك إياه في المنام، وإنْ تفاوتت الرؤيتان قوةً وضَعْفًا. لا أريد به أنَّ الرؤيةَ في المَحْشر ليست على الحقيقةِ، بل نحو من المجاز، سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقّ، إنما أريدُ الاشتراك بين المرئي، أنه التجلِّي في المحلين، وإن كان تَجلِّيه في المَحْشر أَقْوى وأَقْوى مما في المنام، والله يَدْري ما بينهما من التفاوت في الكيفيات، ولكنَّ هذا التجلي هو المعبر عن رؤية الذاتِ عندي، فلا يخالف ألفاظَ الحديث. وقد مرّ معنا أنه مختارُ الشيخ الأَكْبر أيضًا، وتَبِعْتُه في ذلك، وقد تكلَّمنا عليه في مواضع، فراع المواضِعَ كلَّها، وإياك وأن تعزو إلي ما لم أُرِدْه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٨ - سُورَةُ الفَتْحِ قَالَ مُجَاهدٌ: بُورًا هَالِكِينَ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ﴾ [٢٩] السَّحْنَةُ، وَقالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ. ﴿شَطْأَهُ﴾ [٢٩] فِرَاخَهُ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ [٢٩] غَلُظَ. ﴿سُوقِهِ﴾ [٢٩] السَّاقُ حامِلَةُ الشَّجَرَةِ.

стр. 2623

وَيُقَالُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْء﴾ [٦]، كَقَوْلِكِ: رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائِرَةُ السُّوءِ: العَذَابُ. ﴿يُعَزِّروهُ﴾ [٩] يَنْصُرُوهُ. ﴿شَطْأَهُ﴾ [٢٩] شَطْءُ السُّنْبُلِ، تُنْبِتُ الحَبَّةُ عَشْرًا، أَوْ ثَمَانِيًا، وَسَبْعًا، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآزَرَهُ﴾ [٢٩] قَوَّاهُ، وَلَوْ كانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلنبي ﷺ إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ، كما قَوَّى الحَبَّةَ بِمَا يُنْبِتُ مِنْهَا. ١ - باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١] ٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَىْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فُلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِىَّ الْقُرْآنُ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِى فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ. فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾. طرفاه ٤١٧٧، ٥٠١٢ - تحفة ١٠٣٨٧ - ١٦٩/ ٦ ٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ قَالَ الْحُدَيْبِيَةُ. طرفه٤١٧٢ - تحفة ١٢٧٠ ٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا. قَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِىَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النَّبِىِّ ﷺ لَفَعَلْتُ. أطرافه ٤٢٨١، ٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠ - تحفة ٩٦٦٦ قوله: (سِيماهُم في وُجُوهِهم) السَّحْنَة "هره". قوله: (حامِلَةُ الشَّجرةِ) "كيهون كاتنه". ٤٨٣٣ - قوله: (كانَ يَسِيرُ في بَعْضِ أَسْفَارِه)، أي مَقْفَله من الحديبية. ٢ - باب قَوْلُهُ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢)﴾ [الفتح: ٢] ٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». طرفاه ١١٣٠، ٦٤٧١ - تحفة ١١٤٩٨

стр. 2624

٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ سَمِعَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا». فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. أطرافه ١١١٨، ١١١٩، ١١٤٨، ١١٦١، ١١٦٨ - تحفة ١٦٤٠٠ أَشكلَ تعليلُ الفتح بالمغفرة. قلتُ: ولعلَّ بين الشُّكْر والمغفرة تناسبًا معنويًا، فيوضع أحدهما مَوْضع الآخر. ألا ترى أنه وَضَع الاستغفارَ دُبُرَ الصلوات، وإلَّا فالظاهر أن مَوْضِعَه مَوْضع الشكر، ثم ظهر أن خيرَ الدنيا والآخرة، كالتوءَمين في حقِّ الأنبياء ﵈، فإِذا أصابهم اللهُ تعالى بخيرٍ من الدنيا يعطف عليهم بخيرٍ من الآخرة أيضًا في ذلك الآن. وحينئذ ظهر وَجْه قِران الفتح بالمغفرة، فإِن الفتح نعمةٌ دنيوية، ولا تتحقق في حقِّ الأنبياء ﵈، إلا أن تَشُوبها نعمةٌ أُخرى من النعم الأَخْروية، فأخبر بالمغفرةِ بما تقدّم وما تأخّر. وهذا كما قارن بينهما في سورة النَّصْر، فأَمره بالاستغفار عند الفتح ليغفر له، غير أنه ابتدأ ههنا بِبُشْرى المغفرة. وبالجملةِ لا تخلو نعمةٌ دنيويةٌ فيهم إلَّا وتصاحِبُها نعمةٌ أُخرى من النّعم الأخروية. ولو أمعنت النَّظر فيه لَذُقْت المعنى. نعم، ومَنْ لم يذق لم يدر؛ وراجع له «رُوح المعاني». ٤٨٣٧ - قوله: (فلما كَثُر لَحْمهُ صلَّى جالسًا، فإِذا أرادَ أَنْ يركع قام فقرأَ، ثُم ركع) وهذه القطعةُ ليست عند المصنِّف إلَّا في هذا الموضع، ولم يترجم عليها المصنف أيضًا. وقد عَلِمت أنه إذا لم يَخْتر جانبًا لا يترجم له، وإنْ كان اللفظَ المناسب له عنده. ٣ - باب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الفتح: ٨] ٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِى فِى الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ قَالَ فِى التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا. طرفه ٢١٢٥ - تحفة ٨٨٨٦ - ١٧٠/ ٦

стр. 2625

٤ - باب ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٤] ٤٨٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ يَقْرَأُ، وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِى الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ». طرفاه ٣٦١٤، ٥٠١١ - تحفة ١٨١٩ قوله: (فقال: تلك السكينة) قلتُ: وهذا من باب التَّمثُّل. ٥ - باب ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ٤٨٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. أطرافه ٣٥٧٦، ٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٥٦٣٩ - تحفة ٢٥٢٨ ٤٨٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِىِّ إِنِّى مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ. طرفاه ٥٤٧٩، ٦٢٢٠ - تحفة ٩٦٦٣ ٤٨٤٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِىِّ فِى الْبَوْلِ فِى الْمُغْتَسَلِ. تحفة ٩٦٦٣ ٤٨٤٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ - رضى الله عنه - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ. أطرافه ١٣٦٣، ٤١٧١، ٦٠٤٧، ٦١٠٥، ٦٦٥٢ - تحفة ٢٠٦٣ ٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِىُّ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ فَقَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ عَلِىٌّ نَعَمْ. فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - يَعْنِى الصُّلْحَ الَّذِى كَانَ بَيْنَ النَّبِىِّ ﷺ وَالْمُشْرِكِينَ - وَلَوْ نَرَى قِتَالاً لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِى الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِى النَّارِ قَالَ «بَلَى». قَالَ فَفِيمَ أُعْطِى الدَّنِيَّةَ فِى دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا. فَقَالَ «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِى اللَّهُ أَبَدًا». فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا، فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ. أطرافه ٣١٨١، ٣١٨٢، ٤١٨٩، ٧٣٠٨ - تحفة ٤٦٦١ - ١٧١/ ٦ ٤٨٤١ - قوله: (الخَذْف) "بينثى مارنا". ٤٨٤٤ - قوله: (اتهِمُوا أَنْفُسَكم) أي لا تعتمدوا عليها، ولا تثقوا بها وُثُوقًا.

стр. 2626

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٩ - سُورَةُ الحُجُرَاتِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تُقَدّمُواْ﴾ [١] لَا تَفتَاتُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ عَلَى لِسَانِهِ. ﴿امْتَحَنَ﴾ [٣] أَخْلَصَ. ﴿تَنَابَزُواْ﴾ [١١] يُدْعى بِالكُفرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. ﴿يَلِتْكُمْ﴾ [١٤] يَنْقُصكُمْ، أَلَتْنَا: نَقَصْنَا. ١ - باب ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] الآيَةَ ﴿تَشْعُرُونَ﴾ [٢] تَعْلَمُونَ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ. ٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِىُّ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا - أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما - رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِى تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِى بَنِى مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ - قَالَ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أَرَدْتَ إِلَاّ خِلَافِى. قَالَ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِى ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآيَةَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ، يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ. أطرافه ٤٣٦٧، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢ - تحفة ٥٢٦٩ ٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ. فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِى بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنُكَ. فَقَالَ شَرٌّ. كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا - فَقَالَ مُوسَى - فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَالَ «اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». طرفه ٣٦١٣ - تحفة ١٦١ ٢ - ١٧٢/ ٦ ٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾ [الحجرات: ٤] ٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ. وَقَالَ عُمَرُ بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَى - أَوْ إِلَاّ - خِلَافِى. فَقَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَتَمَارَيَا حَتَّى

стр. 2627

ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِى ذَلِكَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى انْقَضَتِ الآيَةُ. أطرافه ٤٣٦٧، ٤٨٤٥، ٧٣٠٢ - تحفة ٥٢٦٩ ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥] قوله: (﴿لَا تُقَدّمُواْ﴾) ... إلخ. أي بل فُوِّضُوا أمورَكم إليه. قوله: (النبذ بالألقاب) "جر". ٤٨٤٦ - قوله: (أنا أعلمُ لَك عِلْمَه) أي أنا آتِيك بِخَبَرِه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٠ - سُورَةُ ق ﴿رَجْعُ بَعِيدٌ﴾ [٣] رَدٌّ، ﴿فُرُوجٍ﴾ [٦] فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ. ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [١٦] في حَلقِهِ، الحَبْلُ: حَبْلُ العَاتِقِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تَنقُصُ الأرْضَ﴾ [٤] مِنْ عِظَامِهِمْ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ [٨] بَصِيرَةً. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [٩] الحِنْطَةُ، ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ [١٠] الطِّوَالُ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ [١٥] أَفَأَعْيَا عَلَينَا، ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ [٢٣] الشَّيطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ. ﴿فَنَقَّبُواْ﴾ [٣٦] ضَرَبُوا. ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [٣٧] لَا يُحَدِّثُ نَفسَهُ بِغَيرِهِ. حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلقَكُمْ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [١٨] رَصَدٌ. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [٢١] المَلَكانِ: كاتِبٌ وَشَهِيدٌ، ﴿شَهِيدٌ﴾ [٣٧] شَاهِدٌ بِالقَلبِ. ﴿لُغُوبٌ﴾ [٣٨] النَّصَبُ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿نَّضِيدٌ﴾ [١٠] الكُفُرَّى ما دَامَ في أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيسَ بِنَضِيدٍ، في ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [٤٠] كانَ عاصِمٌ يَفتَحُ الَّتِي في (ق) وَيَكْسِرُ الَّتِي في (الطُّورِ)، وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [٤٢] يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ القُبُورِ. ١ - باب قوله: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] ٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِىٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يُلْقَى فِى النَّارِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطِ قَطِ». طرفاه ٦٦٦١، ٧٣٨٤ - تحفة ١٢٧٩ ٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِىُّ سَعِيدُ بْنُ

стр. 2628

يَحْيَى بْنِ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ أَبُو سُفْيَانَ «يُقَالُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فَيَضَعُ الرَّبُّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ قَطِ قَطِ». طرفاه ٤٨٥٠، ٧٤٤٩ تحفة ١٤٤٨٥ ٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ مَا لِى لَا يَدْخُلُنِى إِلَاّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ. قَالَ اللَّهُ ﵎ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِى أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِى. وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِى. وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطٍ قَطٍ قَطٍ. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا». طرفاه ٤٨٤٩، ٧٤٤٩ - تحفة ١٤٧٠٤ ٢ - باب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] ٤٨٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُونَ فِى رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا». ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾. أطرافه ٥٥٤، ٥٧٣، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦ - تحفة ٣٢٢٣ ٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِى أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا. يَعْنِى قَوْلَهُ ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]. تحفة ٦٤٠٣ - ١٧٤/ ٦ قوله: (أَفَأَعْيا علينا) "كيايه بات همسى نا ممكن هو كئى". قوله: (ما دام في أَكْمامِه) "يعني جب تك غنجه هو". قوله: (يكسران جَمِيعًا ويُنْصَبَان) لَفْظ النَّصْب مُسْتعملٌ في البناء والإِعراب معًا. ٤٨٤٨ - قوله: (حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ) قال علماءُ البيان: والمرادُ منه الخَيْبةُ وعدمُ العمل بمتمناه، وهو عندي نحوٌ من التجلِّي، فإِنه على أنحاه، وأَوّلُها تجلِّي السَّاق، وذلك في المَحْشر للتعريف، لأنَّ جبهةَ المسلمين كانت تَقَع على قَدَميه عند السجود، كما في الحديث، فلم تكن واسطَتُها من الحضرة الإِلهية إلَّا بالساق، ولذا

стр. 2629

اختص للتعريف من بين سائر التجليات؛ وأما تجلِّي القدم، فهو للغضب؛ وأما تجلِّي الحَقْو، فقد مَرَّ يوم الميثاق؛ وأما تجلِّي الوَجْه فيكون في الجنة، وهو أعلاها (١). قوله: (وأمّا الجنَّةُ: فإِنَّ اللَّهَ يُنْشِيءُ لَها خَلْقًا) ... إلخ. وفي مَوْضعٍ آخَر: أَنْشأ الخَلْقَ للنَّار. وتوجه الشارحون إلى التوفيق بينهما؛ قلتُ: وذلك وَهْم قَطْعًا، والصواب إنشاءُ الخَلْق للجنَّة، ثُم لا يدري عَدَدَهم إلا اللهُ، ومِن ههنا ظهر الجواب: أَنَّ غايةَ العالمَ هي العبادة، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، والظاهر أن لا تتخلّفَ غايتُه تعالى، ولا أَقلَّ مِن أن تكونَ أغلبَ، مع أن الأغلب في الدنيا هو الكفر. قلتُ: إن العالم كلَّه بقضه وقضيضه في التسبيح غير الثَّقَلَين، فلو سلَّمنا كثرة الغاية، فلم تتخلف أيضًا. وقد وضعنا عليه مُذكرةً، وهذا القَدْر لا يكفي ولا يَشْفي، وسيجيء في «الذاريات» شيء آخر. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥١ - سُورَةُ والذَّارِيَاتِ قالَ عَلِيٌّ ﵇: الذَّارِيَاتُ: الرِّيَاحُ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾ [الكهف: ٤٥] تُفَرِّقُهُ. ﴿وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [٢١] تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ في مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَينِ. ﴿فَرَاغَ﴾ [٢٦] فَرَجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾ [٢٩] فَجَمَعَتْ أَصَابعَهَا، فَضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا. وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ [٤٧] أَي لَذُو سَعَةٍ، وكَذلِكَ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، يَعْنِي القَوِيَّ. ﴿زَوْجَيْنِ﴾ [٤٩] الذَّكَرَ وَالأُنْثى، وَاخْتِلَافُ الأَلوَانِ: حُلوٌ وحامِضٌ، فَهُمَا زَوْجانِ. ﴿فَفِرُّواْ إِلَى اللَّهِ﴾ [٥٠] مِنَ اللَّهِ إِلَيهِ. ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [٥٦] ما خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الفَرِيقَينِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ، وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَهْلِ القَدَرِ. وَالذَّنُوبُ: الدَّلوُ العَظِيمُ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّةٍ﴾ [٢٩] صَيحَةٍ. ﴿ذَنُوبًا﴾ [٥٩] سَبِيلًا. العَقِيمُ: الَّتِي لَا تَلِدُ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالحُبُكُ: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا. ﴿فِى غَمْرَةٍ﴾ [١١] في ضَلَالَتِهِمْ يَتَمادَوْنَ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿وَتَوَاصَوْاْ﴾ [٥٣] تَوَاطَؤُوا. وَقالَ: ﴿مُّسَوَّمَةً﴾ [٣٤] مُعَلَّمَةً، مِنَ السِّيما. قُتِلَ الإِنْسَانُ: لُعِنَ.

стр. 2630

قوله: (وليس فيه حُجَّةٌ لأَهْل القَدَر) تمسك أهلُ القَدَر على كونِ أفعالِ العباد مخلوقةً لهم: بأَنَّ الله سبحانه كان خَلَقَهم للعبادة، ففعل بعضُهم وأَبى عنها بعضُهم، فدلَّ على أن أفعالَهم باختيارهم إن شاءوا خَلَقُوها، وإن أرادوا لم يخلقوها. ثُم المؤلف لم يتعرَّض إلى جوابِه، واكتفى بالرد الجملي فقط. وأجاب عنه الحافظُ (١) ابنُ القيِّم: أنَّ الغاية غايتان: غايةٌ تراد منهم، وتلك هي العبادةُ، ولا بِدْع في تخلّفها، وإن كانت خيريتهم فيها؛ وغاية يريدُها الله تعالى، وليست تلك هي العبادةَ ليستحيلَ تخلّفها. وكأنَّ الصَّعْقة صارت من خواصّ الصُّور، متى نُفِخ صَعِق منه الناسُ، حتى يُنْفخ للإِحياء. قوله: (بين النفختين أربعون) وهذا ما قلنا أولًا. قوله: (ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه) دل على أن بنية الإنسان هي عجب ذنبه، أعني بها بنية كبنية البيت، فإن البيت أول ما ترفع منه بنيته، ثم ترفع العبارة منها، فانحل ما بحث في علم الكلام في تحقيق ماذا يكون منه الإعادة في المحشر، ومعنى الإعادة عندي الحشر، بحيث يعرفه في المحشر من كان يعرفه في الدنيا، ولا بحث لي عن أجزائه، كم فنيت منها، وكم بقيت، فإنه قليل الجدوى، وقد اختلفوا في مناط تحفظ الوحدة الشخصية في الأشياء، فذكر ابن سيناء، أن الوحدة الشخصية في الإنسان محفوظة بنفسه الناطقة، قلت: وهذا ليس بشيء، أما أولًا فلأن في نفس ثبوت النفس المجردة ألف كلام. ولم يقم دليل بعد على وجودها، ولئن سلمناه فما سبيل الاستحفاظ فيما لا نفس له، كالنباتات، والجمادات، فإن لها أيضًا وحدة شخصية، مع أنها لا نفس لها اتفاقًا، وقد مر عليه شارح التجريد، فراجع ما ذكره، ودل عليه الحديث أنه عجب الذنب في الإنسان، ولذا يبلى منه كل شيء، إلا هذا، ولعله لتحفظ وحدته الشخصية، والحاصل أن الضروري في الإعادة هو أن يعرف أهل المشاهدة أن زيدًا بعد الإعادة هو الذي كان في الدنيا بعينه، ألا ترى أنا نقول له: زيدًا في الدنيا، بعد الاستحالات العديدة. والتغيرات الشديدة أيضًا، ولا وجه له إلا أنا نحكم عليه بعد تلك التغيرات أنه هو الذي رأيناه قبلها، فدل على أن الضروري في تحفظ الوحدة، هو كونه بهذه الصفة لا غير، فاعلمه، واغتنم، وقد ذكرناه في "الجنائز" أبسط من هذا. فائدة: وليعلم أن هذا الإِشكالَ عَقْليٌّ مَحْض، ولا مدخل فيه للآية، أعني أن يُبْنى على
следующие страницы →