← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ - قَالَ - فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ. قَالَ فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِى مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِى، فَإِنْ كَانَ لِى عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ - قَالَ - ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِى الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ - قَالَ - فَبَيْنَا أَنَا فِى أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِى لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا - قَالَ - فَقُلْتُ لَهَا مَالَكِ وَلِمَا هَا هُنَا فِيمَا تَكَلُّفُكِ فِى أَمْرٍ أُرِيدُهُ. فَقَالَتْ لِى عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ. فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ. تَعْلَمِينَ أَنِّى أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ ﷺ يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِى أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِى مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِى كُلِّ شَىْءٍ، حَتَّى تَبْتَغِى أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ. فَأَخَذَتْنِى وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِى عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِى صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِى بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَإِذَا صَاحِبِى الأَنْصَارِىُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ افْتَحِ افْتَحْ. فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِىُّ فَقَالَ بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ. اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ. فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ. فَأَخَذْتُ ثَوْبِىَ فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَذِنَ لِى - قَالَ عُمَرُ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِى جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ «مَا يُبْكِيكَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ». أطرافه ٨٩، ٢٤٦٨، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ تحفة ١٠٥١٢ - ١٩٦/ ٦ ٣ - باب ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾ [التحريم: ٣] فِيهِ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .

стр. 2662

٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِى حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. أطرافه ٨٩، ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ تحفة ١٠٥١٢ واختُلف في شأن نزولها: فعند النَّسائي أنها نزلت على تحريم ماريةَ؛ وعند البخاري على تحريم العَسَل. ورَجَّح الحافظ ههنا النَّسائي على البخاري، وذهب جماعةُ إلى أنَّ القصص فيه متقاربةٌ، ونزلت السورةُ بعدها. ثُم إنَّ تحريم الحلال يمينٌ عندنا، فإِنَّ الله سبحانه سَمّى تحريم الحلال يمينًا، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ فسماه يمينًا. وأجاب عنه النوويُّ: أنَّ النبي ﷺ كان حَلَف في القِصّة بصيغةِ اليمين أيضًا، فاليمين هو ذلك. قلتُ: هَب، ولكنا لا نَهْدِرُ ألفاظَ القرآن، فإِنه لم يعدل عن جعل التحريم يمينًا، فاعتبرناه، فإِن كانت القصة في أيديهم، فمنطوقُ القرآنِ بأيدينا، وكفانا به قدوةً وإمامًا؛ وبالجملة دَارَ النظر فيه بين أن يُؤخذ بعنوان القرآنِ، أم بما في الواقع، والنظران هما الرأيان. ٤٩١١ - قوله: (في الحَرَامِ: يُكْفَرُ) ذهب (١) مالك والشافعي إلى أنَّ مَنْ حَرُمت عليه زوجتُه فله أحكام، أما مَنْ حرم عليه غيرُها فليس له حُكْم، فإِنّ الحلال لا يصيرُ حرامًا بتحريم أَحَد، وعندنا هو يمين. وعن أحمد روايتان. وذهب ابنُ القيِّم إلى أن ذلك الشيء يحرم عليه تحريمًا وقتيًا حتى يُكَفِّر، وعندنا يَحْنَث بأكله، بدون أن يَحْرُم عليه. ٤٩١٢ - قوله: (أَكَلْتَ مَغَافِيرَ) قال الزَّمخشريّ: وهمزة الاستفهام قد تُحْذف ومعناها يُفْهم من نغمة الصوت. وهو حَسَنٌ جدًا، وإنْ لم يتعرّض إليه النُّحاة. ٤٩١٣ - قوله: (حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَه غضبانَ)، لا بدّ فيه من التقسيم، فإِنَّ بعض أنحاء الغضب يكون كُفْرًا، وبعضَها لا. قوله: (﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾) "مدد كار". قوله: (﴿وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾)، أي أبو بكر، وعمر، ولا أدري ما الداعيةُ لهذا الإِعظام (٢).

стр. 2663

٤٩١٣ - قوله: (يَرْقَى عليها بِعَجَلةٍ) العجلة "لكر مين باى دال ديتى هين" شبه الأرجوحة. ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] صَغَوْتُ وَأَصْغَيتُ: مِلتُ. ﴿وَلِتَصْغَى﴾ [الأنعام: ١١٣] لِتَمِيلَ. ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [٤] عَوْنٌ، تَظَاهَرُونَ: تَعَاوَنُونَ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ [٦] أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ. ١٩٧/ ٦ ٤٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَكُثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ أَدْرِكْنِى بِالْوَضُوءِ فَأَدْرَكْتُهُ بِالإِدَاوَةِ، فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِى حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. أطرافه ٨٩، ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ تحفة ١٠٥١٢ قَوْلُهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (٥)﴾ [التحريم: ٥] ٤٩١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. أطرافه ٤٠٢، ٤٤٨٣، ٤٧٩٠ - تحفة ١٠٤٠٩ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٧ - سُورَةُ تَبَارَكَ الَّذي بِيَدِهِ المُلْكُ التَّفَاوُتُ: الاِخْتِلَافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ. ﴿تَمَيَّزُ﴾ [٨] تَقَطَّعُ. ﴿مَنَاكِبِهَا﴾ [١٥] جَوَانِبِهَا. ﴿تَدْعُونَ﴾ [٢٧] وَتَدْعُونَ، مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ. ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ [١٩] يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَافَّاتٍ﴾ [١٩] بَسْطُ أَجْنِحَتِهنَّ. ﴿وَنُفُورٍ﴾ [٢١] الكُفُورُ.

стр. 2664

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٨ - سُورَةُ ن وَالقَلَمِ وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَخَافَتُونَ: يَنْتَجُونَ السِّرَارَ والكَلامَ الخَفيَّ. وَقالَ قَتَادَةُ: ﴿حَرْدٍ﴾ [٢٥] جِدّ في أَنْفُسِهِمْ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَضَالُّونَ﴾ [٢٦] أَضْلَلنَا مكانَ جَنَّتِنَا. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿كَالصَّرِيمِ﴾ [٢٠] كالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيلِ، وَاللَّيلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ، وَهُوَ أَيضًا: كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ، وَالصَّرِيمُ أَيضًا المَصْرُومُ، مِثْلُ: قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ. ١ - باب ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾ [القلم: ١٣] ٤٩١٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ. تحفة ٦٤١٢ - ١٩٨/ ٦ ٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ». طرفاه ٦٠٧١، ٦٦٥٧ - تحفة ٣٢٨٥ قوله: (كُلُّ رَمْلةٍ) ... إلخ. يعني "ريت كاتيله جو كت كياهو برى تبلى سى". ٤٩١٧ - قوله: (زَنَمَةِ الشَّاةِ)، كانوا يقطعون أُذن الشاةِ، ويتركون شيئًا منها، فَتَبقى معلَّقة، ثُم يقال: زَنِيم لمن لم يكن مِن القومِ، وكان دَخَل فيهم. ٤٩١٨ - قوله: (جَوّاظ) "منه بهت". ٤٩١٨ - قوله: (﴿عُتُلٍ﴾) "اكهر". قوله: (﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾) وهو تجلَ. واعلم أنَّ الرَّجل يرى الأمورَ القدسيةَ الغَيْبيةَ التي ليست مادية، كالرؤيا، وتسمّى تجليًا "امور قدسية غيبيه جومادى نهين هين اس كاسمان باندها جاوى مشاهده كيلئى يه تجلى هى". ٢ - باب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] ٤٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ

стр. 2665

يَسْجُدُ فِى الدُّنْيَا رِئَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا». أطرافه ٢٢، ٤٥٨١، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩ - تحفة ٤١٧٩ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٩ - سُورَةُ الحَاقَّةِ ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [٢١] يُرِيدُ: فِيهَا الرِّضَا. ﴿الْقَاضِيَةَ﴾ [٢٧] المَوْتَةَ الأُولَى الَّتِي مُتُّهَا ثُمَّ أُحْيَا بَعْدَهَا. ﴿مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [٤٧] أَحَدٌ يَكُونُ لِلجَمْعِ وَلِلوَاحِدِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَتِينَ﴾ [٤٦] نِيَاطُ القَلبِ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَغى﴾ [١١] كَثُرَ، وَيُقَالُ: ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ [٥] بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الخُزَّانِ كَمَا طَغى المَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ. قوله: (أَحَدٌ يكون للجَمْع) قلتُ: الأَحَد مُفْرد، لكنه في سياقِ النَّفي يفيدُ الاستغراق. قوله: (﴿الْوَتِينَ﴾ نِياطُ القَلْب) أي هي عِرْق يتعلق القلبُ بها. واعلم أن لعين القَاديان قد تمسّك بها على صِدْقه، بأنه لو كان كاذِبًا لقطع منه الوَتِين أيضًا. قلتُ: أين هذا اللعين مِن الآية. فإِنّ فيهما قطع الوتين، لمن تقوّل على الله من الأنبياء الصادقين، وأما الكاذبون فهم خارجون عن الخطاب، فإِنّ العقوبة إنما تَحُل بمن كان صاحب سِرِّك، وعَيْبتك، وكَرشك، ولا تمهله أنت حتى يكذِّب عليك أَلْف كذبة، بخلاف مَنْ كان عَدوًا لك، فإِنّك تستدرِجُه على حين غَفْلة، فتأخذه أَخْذَة الأسف. فالأنبياءُ ﵈ لو كَذبوا على الله والعياذ بالله، لهلكوا معًا، وذلك لأنَّ الله تعالى إذا صَدّقهم بإِظهار المعجزات على أيديهم، فلو تَرَكهم يكذبون عليه، لكان فيه تلبيسٌ على النَّاس بين الحقّ والباطل، فالناس في أمن منهم، يعلمون أنَّ ما يقولونه يكون حَقًّا ومصدّقًا من الله، وحينئذٍ لو افترى على الله، ثُم لا ينتقم اللهُ منه، فما الإِثمُ عليهم لو أطاعوه في مفترياتِهم. فظهر أنَّ الخِطاب في الآية مع الرُّسل والأنبياء ﵈، دون الكاذبين والدجاجلة، فإِنّ الربّ متى صَدّقهم، وإنّما اللّوم والشَّين على مَنْ صَدّقوه بدون سابقيةِ أَمْره في كتابٍ ولا سُنّة، ولا تصديقَ رَبِّهم من فوق العَرْش، فأي لَبْس، لو تركه يتقوّل على الله حتى يكونَ إجحافُه مرّةً واحدة. فهذا المعيارُ للصادقين دون الكاذبين، على أنَّ في الآية إخبارًا بإِرادة جزئية في حقّ النبيِّ ﷺ لا استدلالًا على صِدْقه بِسُنّة كُلّية في الأنبياء، يعني أنَّ هذا النبيَّ الذي تحسبونه كاذبًا، لو تقوّل علينا،

стр. 2666

لفعلنا في حَقِّه ما فعلنا، فتلك أخبارٌ بإِرادته تعالى فيه، وليس فيها استدلالٌ بحياته، وبقائه سالمًا على صِدْقه. وكم مِن فَرْق بين الأخبار عن إرادة جزئية، وبين الاستدلال بِسُنّة كلية ألا ترى أنَّ الضمير فيها للنبيِّ ﷺ فما خاطبه اللهُ به نفسه الكريمة، لا يجب أن يتحقّق في غيره (١).

стр. 2667

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٠ - سُورَةُ سَأَلَ سَائِلٌ الفَصِيلَةُ: أَصْغَرُ آبَائِهِ القُرْبى، إِلَيهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمى. ﴿لِلشَّوَى﴾ [١٦] اليَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالأَطْرَافُ، وَجِلدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ، وَما كانَ غَيرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوىً. وَالعِزُونَ: الجَمَاعَاتُ، وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ. قوله: (والفَصِيلة: أَصْغَرُ آبائه القُرْبَى) ... إلخ. ويقال لأكبرهم: الشَّعْب. قوله: (وما كان غيرَ مَقْتلٍ، فهو شَوىً) أي ما كان من أطراف الإِنسان ما لو أصابتها ضَرْبةٌ لم يمت فهي شَوىً. ١ - باب ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] ٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَتْ فِى قَوْمِ نُوحٍ فِى الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِى غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَا، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِى الْكَلَاعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِى كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ. تحفة ٥٩٢٣ حاصِلُه أن تلك الأوثانَ التي كانت في قومِ نوحٍ ﵇ وصلت بعينها إلى العَرَب. قلتُ: ولا بُعْد فيه، لأنَّ نوحًا ﵊ كان في العراقِ، وهي كانت تحت مَمْلكةِ العرب، ويقال لها: عِراق العَرَب، فلا عجب منه. ويؤيدُه أن عَمْرو بن لحي الذي هو أعلأّل مَن سَنَّ عبادةَ الأوثان في العرب، كان جاء بِوَثَن من العراق، وكان اسْمُه هُبَل؛ والظاهر أنَّ العرب هم الذين كانوا نَحَتُوا هذه الأصنامَ، لا أنها انتقلت من العراق إليهم، غير أنهم نحتوها للمقاصِد التي قصدها أهلُ العراب، وذلك لأَنّا نَجِد في أهل الهند أيضًا أصنامًا على تلك الأسامي بعينها، وراجع لها «ترجمة القرآن» للمَوْلَوي، فيروز الذين الدسكوي، فإنّه قد ذكر فيها أسماءها بالهندية، ثُم إنَّهم كانوا أعدوها للحوائج الخاصة؛ فالوَدّ: من المودة، وكانوا نحتوها لِجَلْب الخير بينهم؛ والسُّواع: من الساعة، وهي التي فَوّضوا إليها الموت؛ ويَغُوث: وهي ما كان تَغِيث الناس في شدائدهم؛ ويَعُوق: وهي ما كانت تمنعُ وتعوقُ عنهم المصائبَ؛ والنَّسْر: كانت على شَكْل النَّسْر.

стр. 2668

وإذ قد عَلِمت أنَّ تلك الأصنام كانت عند العرب أيضًا، فلا حاجةَ إلى جواب ما أُورِد أن تلك الأصنام كيف يمكن أن تكون ما كانت عند قَوْم نوحٍ ﵊، مع مُضِي الأَعْصَار، وطُول العهود. على أنه لا بُعْد فيه، فإِنَّ نُوحًا ﵇ كان في بلاد المَوْصِل، وإبراهيم ﵊ كان في بَابِل، وليست بينهما مسافةٌ كثيرةٌ، وكذا طُول العهد لا ينافي ذلك، مع أنك قد علمت أنها أسماءٌ وصفيةٌ لا أَعلام. فما كانت عند العرب أيضًا تُسمّى بتلك الأسماء للاتحاد في المقاصِد، فلا يلزم أن تكون تلك بعينِها ما عند قومِ نُوح ﵊، ومما ذكرنا لك من مقاصدها ومعانيها ظهر لك أن ما ذكره الراوي في أَمْر هؤلاء بعيدٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧١ - سُورَةُ: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ﴾ ﴿أَطْوَارًا﴾ [١٤] طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ أَي قَدْرَهُ. وَالكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الكُبَارِ، وَكَذلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكُبارٌ الكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ، مُخَفَّفٌ، وَجُمَالٌ، مُخَفَّفٌ. ﴿دَيَّارًا﴾ [٢٦] مِنْ دَوْرٍ، وَلكِنَّهُ فَيعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ، كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: الحَيُّ القَيَّامُ، وَهيَ مِ تَبَارًا﴾ [٢٨] هَلَاكًا. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَّدْرَارًا﴾ [١١] يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ﴿وَقَارًا﴾ [١٣] عَظَمَةً. قوله: (﴿دَيَّارًا﴾) يعني أَحَدًا "كوئى نرهى بستى والا". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٢ - سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَيَّ﴾ قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِبَدًا﴾ [١٩] أَعْوَانًا. ١ - باب ٤٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا

стр. 2669

الشُّهُبُ. قَالَ مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِى حَدَثَ. فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِى حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. قَالَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، وَهْوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهْوَ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ فَقَالُوا هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢]. وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِىَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ. طرفه ٧٧٣ - تحفة ٥٤٥٢ - ٢٠٠/ ٦ يقول ابنُ عباس: إنَّ الجِنَّ لم يلقوا النبيَّ ﷺ في تلك المرّةِ، ولا قالوا له شيئًا، وإنَّما أُوحي إلى النبيِّ ﷺ من قَوْلهم. وقال ابنُ مسعود: إنَّه آذَنته شجرةٌ كانت هناك. وهو الصوابُ عندي، لأنَّ ابن عباس كان إذ ذاك صغيرَ السِّنِّ، فالعبرةُ بقولِ ابن مسعود (١). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٣ - سُورَةُ المُزَّمِّلِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ [٨] أَخْلِصْ. وَقالَ الحَسَنُ: ﴿أَنكَالًا﴾ [١٢] قُيُودًا. ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ [١٨] مُثَقَّلَةٌ بِهِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾ [١٤] الرَّمْلُ السَّائِلُ. ﴿وَبِيلًا﴾ [١٦] شَدِيدًا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٤ - سُورَةُ المُدَّثِّرِ قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَسِيرٌ﴾ [٩] شَدِيدٌ. ﴿قَسْوَرَةٍ﴾ [٥١] رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ، وَقالَ أَبُو هُرَيرَةَ: الأَسَدُ، وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ. ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ [٥٠] نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ. ١ - باب ٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ [المدثر: ١] قُلْتُ يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١] فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِى قُلْتَ فَقَالَ جَابِرٌ لَا

стр. 2670

أُحَدِّثُكَ إِلَاّ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى هَبَطْتُ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِى وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا - قَالَ - فَدَثَّرُونِى وَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا قَالَ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ [المدثر: ١ - ٣]». أطرافه ٤، ٣٢٣٨، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦، ٤٩٥٤، ٦٢١٤ تحفة ٣١٥ ٢ - ٢٠١/ ٦ ٢ - باب قَوْلُهُ: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ [المدثر: ٢] ٤٩٢٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ». مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ. أطرافه ٤، ٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦، ٤٩٥٤، ٦٢١٤ تحفة ٣١٥٢ ٣ - باب ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ [المدثر: ٣] ٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ [العلق: ١] فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ إِلَاّ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «جَاوَرْتُ فِى حِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى، هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِىَ فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى وَعَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِى وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، وَأُنْزِلَ عَلَىَّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ [المدثر: ١ - ٣]». أطرافه ٤، ٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦، ٤٩٥٤، ٦٢١٤ تحفة ٣١٥٢ ٤ - باب ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ٤] ٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ فَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ فَقَالَ فِى حَدِيثِهِ «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَدَثَّرُونِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ إِلَى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: ١ - ٥]- قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ - وَهْىَ الأَوْثَانُ». أطرافه ٤، ٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٦، ٤٩٥٤، ٦٢١٤ تحفة ٣١٥٢ - ٢٠٢/ ٦

стр. 2671

٥ - باب: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: ٥] يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ: العَذَابُ. ٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِى قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِى فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَزَمَّلُونِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: ١ - ٥]» - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزَ الأَوْثَانَ - «ثُمَّ حَمِىَ الْوَحْىُ وَتَتَابَعَ». أطرافه ٤، ٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٥٤، ٦٢١٤ تحفة ٣١٥٢ واعلم أنه قد تكلَّمنا على المُزَّمِّل، وأنه لا تستقيم فيها البدليةُ بين قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾ [المزمل: ٢] ... إلخ، وأنه ماذا فيه من الجواب عندنا، فراجعه. قوله: (نافرة) "كهبرائى هوئى بها كنى والى". ٤٩٢٢ - قوله: (سألت جابِرَ بنَ عبد الله ﵄ عن ذلك) ... إلخ. واعلم أنَّ أَوَّل ما نزلت مِن السُّور هي المُدّثِّر عند جابر؛ والصوابُ أنها سورة «اقرأ». قلت: وقد رام الحافِظُ التطبيقَ بينهما، وليس بشيءٍ عندي، بل هو خلافُ الواقع، لأنَّ جابرًا قد جَزَم بِكَوْن المُدّثر أَوَّل نزولا، وحينئذٍ فالتوجِيهُ من جانِبه توجِيهٌ بما لا يرضى به قائِلُه، وذلك لأنَّ الرواة إنما يُعبِّرُون عَمّا في ذِهْنهم من المعنى، وربما لا يكون لهم خبرةٌ بما عند الآخَر، فلا يراعونه أصلًا، كيف وإنَّما الواجب عليهم ما بلغ عِنْدهم، فإِذا لم يُبلِّغهم إلاّ ما بلغوا لم يجِب عليهم مراعاتِه أَصْلًا، غير أنَّ اللاّحق إذا وجد المادّةَ المتناقضةَ في الطرفين، يجب عليه أن يتحرَّى الصوابَ، ويتتبّع التوجيهاتِ، فتلك تكون مِن جهته، ولذا تراها ربما تختلف على الألفاظ، ولا تأتي عليها، وهذا النحو ليس إلَّا لعدم مراعاتِهم إياها، فمن زَعَم يؤوِّل قولَهم بما يُشْعر أنهم عَلِموا حال الألفاظ جُمْلةً، فقد بَعُد عن الصواب؛ فليس عند جابر إلَّا أنَّ المُدّثر أول نزولًا، وذلك هو المحقَّق عنده، ولا نبحث عن وُجوهه وأسبابه، فلتكن ما كانت. وإذن فالتطبيق بين قوله، وبين مَنْ روى أَوّلية سورة اقرأ حَمْلٌ عليه ما لا يتحمّله هو، فَمَن أراد من الشارحين أن يوجِد التطبيقَ من قِبل جابر فقد أبعد، نعم إنْ أراده لنفسه ومن قِبَله، فهذا أَمْرٌ لا حَجْر فيه ولا ضيق. ٤٩٢٥ - قوله: (قَبْل أن تُفْترض) أي قبل أن تفترض الخَمْس، وإلَّا فالصلاتانِ عندي كانتا فَرِيضَتَين منذ بدء الإِسلام، كما حَرّرنا من قبل، وقد تكلَّمنا على ألفاظ هذه السور في أول الكتاب.

стр. 2672

قوله: (﴿لَا تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾) ... إلخ. قد عَلِمت أنه لا ارتباط له بما قبله، لأن باقي السياق في المَحْشر. والأَوْلى في مِثله عندي أن يوفر حَظُّ القرآن أَوّلًا، ثُم ينظر إلى الحديثِ فإِن أتى عليه فذاك، وإلاّ فلا يُقْصر عليه، وقد مَرّ الكلام مبسوطًا مِن قَبْل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٥ - سُورَةُ القِيَامَةِ ١ - باب وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ [القيامة: ١٦] وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُدًى﴾ [٣٦] هَمَلًا. ﴿لِيَفجُرَ أَمامَهُ﴾ [٥] سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لَا وَزَرَ﴾ [١١] لَا حِصْنَ. ٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ - يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ [القيامة: ١٦]. أطرافه ٥، ٤٩٢٨، ٤٩٢٩، ٥٠٤٤، ٧٥٢٤ تحفة ٥٦٣٧ ٢ - باب ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ [القيامة: ١٧] ٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ - يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ - ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ أَنْ نَجْمَعَهُ فِى صَدْرِكَ، ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ أَنْ تَقْرَأَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ يَقُولُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ [القيامة: ١٨ - ١٩] أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ. أطرافه ٥، ٤٩٢٧، ٤٩٢٩، ٥٠٤٤، ٧٥٢٤ تحفة ٥٦ ٣٧ - ٢٠٣/ ٦ ٣ - باب: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ [القيامة: ١٨] قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَرَأْنَاهُ: بَيَّنَّاهُ، فَاتَّبِعْ: اعْمَل بِهِ. ٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِى قَوْلِهِ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْىِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِى فِى ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ قَالَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِى صَدْرِكَ، وَقُرْآنَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ [القيامة: ١٩] عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ

стр. 2673

بِلِسَانِكَ - قَالَ - فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ. ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤)﴾ [القيامة: ٣٤] تَوَعُّدٌ. أطرافه ٥، ٤٩٢٧، ٤٩٢٨، ٥٠٤٤، ٧٥٢٤ - تحفة ٥٦٣٧ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٦ - سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ يُقَالُ مَعْنَاهُ: أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ، وَهَل: تَكُونُ جَحْدًا، وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهذا مِنَ الخَبَرِ، يَقُولُ: كانَ شَيئًا، فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ. ﴿أَمْشَاجٍ﴾ [٢] الأَخْلَاطُ، ماءُ المَرْأَةِ وَماءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالعَلَقَةُ، وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ: مَشِيجٌ، كَقَوْلِكَ لَهُ: خَلِيطٌ، وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ: مَخْلُوطٍ. وَيُقَالُ: ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [٤] وَلَمْ يُجْرِهِ بَعْضُهُمْ. ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ [٧] مُمْتَدًّا البَلَاءُ. وَالقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالعَبُوسُ وَالقَمْطَرِيرُ وَالقُمَاطِرُ، وَالعَصِيبُ: أَشَدُّ ما يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ في البَلَاءِ. وَقالَ مَعْمَرٌ: ﴿أَسْرَهُمْ﴾ [٢٨] شِدَّةُ الخَلقِ، وَكُلُّ شَيءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ. قوله: (﴿لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾) قلتُ: وأَصْل التراع بين المعتزلة والمتكلمين: أنَّ الشيء يطلق عند المعتزلة في حال عَدَمِه أيضًا، وعند المتكلِّمين باعتبارِ الوجود فقط، فلا يكون المعدومُ عندهم شيئًا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٧ - سُورَةُ وَالمُرْسَلَاتِ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جِمَالَاتٌ﴾ [٣٣] حِبَالٌ. ﴿ارْكَعُواْ﴾ [٤٨] صَلُّوا، لا يَرْكَعُونَ: لَا يُصَلُّونَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا يَنطِقُونَ﴾ [٣٥]. ﴿وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْواهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥]، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلوَانٍ، مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيهِمْ. ٤٩٣٠ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». أطرافه ١٨٣٠، ٣٣١٧، ٤٩٣١، ٤٩٣٤ - تحفة ٩٤٥٥

стр. 2674

٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا. وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَيْكُمُ اقْتُلُوهَا». قَالَ فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا - قَالَ - فَقَالَ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». تحفة ٩ ١٦٣، ٩٤٤٧، ٩١٧٥ ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات: ٣٢] ٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ قَالَ كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ. طرفه ٤٩٣٣ - تحفة ٥٨١٧ ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ [المرسلات: ٣٣] ٤٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ. ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ. طرفه ٤٩٣٢ - تحفة ٥٨١٧ - ٢٠٥/ ٦ ٣ - باب: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ [المرسلات: ٣٥] ٤٩٣٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّى لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اقْتُلُوهَا». فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». قَالَ عُمَرُ حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِى فِى غَارٍ بِمِنًى. أطرافه ١٨٣٠، ٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤٩٣١ - تحفة ٩١٦٣ قوله: (﴿بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾) "كسى تى كهاوه جهونبرا جسكى جهت كوهاتهه لك جاوى - اوكسى تى كهابرى برى محل".

стр. 2675

٤٩٣٣ - قوله: (﴿كأنّه جِمالتٌ صُفْرٌ﴾ حِبال السُّفن) أي هي حِبال السُّفن. قوله: (تُجْمَع حتى تكونَ كأَوْساط الرِّجال) يعني "جيسى آدميو نكى كمر". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٨ - سُورَةُ ﴿عَمَّ يَتَسَآءلُونَ (١)﴾ قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ [٢٧] لَا يَخَافُونَهُ. ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [٣٧] لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. صَوَابًا: حَقًّا في الدُّنْيَا وعَمِلَ بِهِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَهَّاجًا﴾ [١٣] مُضِيئًا. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَغَسَّاقًا﴾ غَسَقَتْ عَيْنُهُ ويَغْسِقُ الجُرْحُ: يَسِيلُ كأنّهُ الغَسَاق والغَسِق وَاحِدٌ. ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [٣٦]، جَزَاءً كافِيًا، أَعْطَانِي ما أَحْسَبَنِي، أَي كَفَانِي. ١ - باب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ [النبأ: ١٨] زُمَرًا ٤٩٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ». قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً. فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَىْءٌ إِلَاّ يَبْلَى إِلَاّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٤٨١٤ - تحفة ١٢٥٠٨ - ٢٠٦/ ٦ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٩ - سُورَةُ ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الآيَةَ الكُبْرَى﴾ [٢٠] عَصَاهُ وَيَدُهُ. يُقَالُ النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ، وَالبَاخِلِ وَالبَخِيلِ. وَقالَ بَعْضُهُمُ: النَّخِرَةُ البَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: العَظْمُ المُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْحَفِرَةِ﴾ [١٠] الَّتِي أَمْرُنَا الأَوَّلُ، إِلَى الحَيَاةِ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [٤٢] مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرَسى السَّفِينَةِ حَيثُ تَنْتَهِي. ١ - باب ٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِى تَلِى الإِبْهَامَ «بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ». ﴿الطَّامَّةُ﴾ [النازعات: ٣٤] تَطُمُّ عَلى كُلِّ

стр. 2676

شَىءٍ. طرفاه ٥٣٠١، ٦٥٠٣ - تحفة ٤٧٤٠ قوله: (وقال ابنُ عَبّاس: ﴿الْحَافِرَةِ﴾) "جووابس كردى اوّل أمر كيطرف". ٤٩٣٦ - قوله: (بعثتُ أنا، والساعة كهاتَين) واعلم أنه رُوي عن ابن عباس أن عُمُرَ الدنيا سبعة آلاف (١) سَنة، وهو موقوفٌ، والمرفوعُ عنه معلولٌ، وقد مضت منها ستةُ آلاف مِن زمن آدمَ ﵊ إلى زَمَن نَبِيِّنا ﷺ ثُم قد مضت ألفُ سنةٍ وشيءٌ بعده ﷺ فينبغي أن تقوم القيامةُ بهذا الحساب، لأنه لا يبقى من عُمُرها إلَّا ألف. قلتُ: إنَّ الأَلْف الذي هو مُدَّتنا من ذلك الحساب: هو ما يبقى فيه الإِسلامُ عزيزًا، ويعيش فيه أهلُه رغيدًا، لا أنه ليس لنا إلَّا ذلك. وثبت من التاريخ أنه لم يزل أَمْرُ أهل الإِسلام بعد الألف إلا في ذُلّ وتشتت. ويؤيدُه ما عند أبي داود: أن أمته ﷺ لا تعجز عن نصف يوم ... إلخ. وفيه زيادة: فإِن قام لهم أَمْرُهم بعده يَتِم يومًا، إلا أنَّ الحافظ حَكَم عليه بالوَضْع، ورأيت في «جامع الثَّوري»، أو «ابن عيينة» أنَّ المشهور في السَّلف مجموع عُمر الدنيا كان خمسين ألفَ سنةٍ، وإليهِ «يومىءُ القرآنُ في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]، وذلك لأنَّ الدنيا تُعاد في المَحْشر عندي من أَوّلها إلى آخِرها، وهذا عندي مجموع عُمرها، مع ما مر منه قبل آدم ﵊ أيضًا. والذي في أَثر ابنِ عباس هو لِما بعد آدمَ ﵊ فقط، وقد ذكر ابنُ جرير لذلك حِسابًا، وثبت اليوم أنه خطأٌ كلُّه. قوله: (والصُّحُفَ مُطَهَّرَةً) يعني أن النعتَ فيه بحال متعلقةٍ، لأنَّ الصحف مطهرة بنفسها، فلا معنى لوقوع التطهيرِ عليها، وإنما هو باعتبارِ متعلّق الصّحف، أي الملائكة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٠ - سُورَةُ ﴿عَبَسَ﴾ ﴿عَبَسَ﴾ [عبس: ١] كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ [١٤]، لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥] جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً، لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا. ﴿سَفَرَةٍ﴾ الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْىِ اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ - كَالسَّفِيرِ الَّذِى يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿تَصَدَّى﴾

стр. 2677

تَغَافَلَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ لَا يَقْضِى أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿تَرْهَقُهَا﴾ تَغْشَاهَا شِدَّةٌ. ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ مُشْرِقَةٌ. ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبَةٍ، ﴿أَسْفَارًا﴾: كُتُبًا. ﴿تَلَهَّى﴾ تَشَاغَلَ. يُقَالُ: وَاحِدُ الأَسْفَارِ سِفْرٌ. ٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ». تحفة ١٦١٠٢ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨١ - سُورَةُ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ (١)﴾ ﴿انكَدَرَتْ﴾ [٢] انْتَثَرَتْ. وَقالَ الحَسَنُ: ﴿سُجّرَتْ﴾ [٦] ذَهَبَ ماؤُهَا فَلَا يَبْقى قَطْرَةٌ، وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] المَمْلُوءُ، وَقالَ غَيرُهُ: ﴿سُجّرَتْ﴾ أَفضى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا. وَالخُنَّسُ: تَخْنِسُ في مُجْرَاهَا: تَرْجِعُ، وَتَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ كما تَكْنِسُ الظِّبَاءُ. ﴿تَنَفَّسَ﴾ [١٨] ارْتَفَعَ النَّهَارُ. وَالظَّنِينُ: المُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ. وَقالَ عُمَرُ: ﴿النُّفُوسُ زُوّجَتْ﴾ [٧] يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْواجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]، ﴿عَسْعَسَ﴾ [١٧] أَدْبَرَ. قوله: (والظَّنِين: المُتَّهم، والضَّنِين يضَنُّ به) أي ما يكون أحرى أن يضن به، وفيه دليل على أن الضاد والظاء مخرجهما قريب، ولذا ثبتت القراءتان بالضاد، والظاء (١). قوله: (﴿زُوّجَتْ﴾) المرادُ منه ضَمُّ النظير إلى نظيرِه، وإلَّا فأين النِّكاح في المَحْشر. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٢ - سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ (١)﴾ وَقالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ ﴿فُجّرَتْ﴾ [٣] فاضَتْ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعاصِمٌ: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ [٧] بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ: مُعْتَدِلَ الخَلقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي: ﴿فِى أَيِّ صُورَةٍ﴾ [٨] شَاءَ: إِمَّا حَسَنٌ، وَإِمَّا قَبِيحٌ، وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ.

стр. 2678

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٣ - سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لّلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بَلْ رَانَ﴾ [١٤] ثَبْتُ الخَطَايَا. ﴿ثُوّبَ﴾ [٣٦] جُوزِيَ. الرَّحِيقُ: الخَمْرُ. ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾: طِينُهُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الجَنةِ. وَقالَ غَيرُهُ: المُطَفِّفُ لَا يُوَفِّي غَيرَهُ. ١ - باب ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦] ٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦] حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِى رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ». طرفه ٦٥٣١ - تحفة ٨٣٧٩ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٤ - سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَآء انشَقَّتْ (١)﴾ قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥] يَأْخُذُ كِتَابَهُ مَنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. ﴿وَسَقَ﴾ [١٧] جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [١٤] لَا يَرْجِع إِلَينَا. ١ - باب ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٨] ٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ح. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِى صَغِيرَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَاّ هَلَكَ». قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨]. قَالَ «ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ». أطرافه ١٠٣، ٦٥٣٦، ٦٥٣٧ - تحفة ١٦ ٢٥٤، ١٦٢٣٢، ١٧٤٦٣، ١٦٢٣١ - ٢٠٨/ ٦ ٢ - باب ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] ٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ عَنْ

стр. 2679

مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] حَالاً بَعْدَ حَالٍ، قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ . تحفة ٦٣٨٢ قوله: (﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾) ... إلخ. وهذا كما قيل: لم يَزَل النُّورُ المحمَّديُّ، ينتقل من صُلْب أب إلى أب، حتى ظهر من آمِنة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٥ - سُورَةُ البُرُوجِ قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الاْخْدُودِ﴾ [٤] شَقٌّ في الأَرْضِ. ﴿فُتِنُواْ﴾ [١٠] عَذَّبُوا. وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الوَدُودُ: الحَبِيبُ، المَجِيدُ: الكَرِيمُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٦ - سُورَةُ الطَّارِقِ هُوَ النَّجْمُ، وَما أَتاكَ لَيْلًا فَهُوَ طَارِقٌ. ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾: الْمُضِيءُ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [١١] سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالمَطَرِ. ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [١٢] الأَرْضُ تَنْصَدِعُ بِالنَّبَاتِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ لَحَقٌّ ﴿لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ إِلَّا عَليها حافِظٌ. إعلم أنه ليست في القرآن آيةٌ تدلُّ على حركة السموات، بقي قَوْلُه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢)﴾ فمعناه أنَّ السماء ينزل منه المطرُ، والأرض يَنْبت منها النباتُ، هكذا فَسّره الزمخشري، نعم فيها حركةُ النُّجوم، كما في قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ﴾ [يس: ٣٨] فنسب الجريانَ إلى الشَّمس، ثُم هي بحسب الحِسّ أو بحسب الواقع في الخارج، فذلك بَحْثٌ آخر، وقد فَرَغنا منه في موضعه، فراجعه في «سورة يس»، وقد ذكرنا قبله أيضًا. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٧ - سُورَةُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [٣]: قَدَّرَ لِلإِنْسَانِ الشَّقَاءَ والسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا. ٤٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِى

стр. 2680

عِشْرِينَ ثُمَّ جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَىْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ. فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] فِى سُوَرٍ مِثْلِهَا. تحفة ١٨٧٩ - ٢٠٩/ ٦ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٨ - سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ (٣)﴾ [٣] النَّصَارَى. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ [٥] بَلَغَ إِنَاهَا وَحانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] بَلَغَ إِنَاهُ. ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ [١١] شتْمًا. الضَّرِيعُ: نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سَمٌّ. ﴿بِمُسَيطِرٍ﴾ [٢٢] بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾ [٢٥] مَرْجِعَهُمْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٩ - سُورَةُ ﴿وَالْفَجْرِ (١)﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْوَتْرِ﴾ [٣] اللهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [٧] القَدِيمَةِ، وَالعِمَادُ أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [١٣] الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلًا لَّمًّا﴾ [١٩] السَّفُّ. وَ ﴿جَمًّا﴾ [٢٠] الكَثِيرُ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفعٌ، السَّمَاءُ شَفعٌ، وَالوتْرُ: اللهُ ﵎. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [١٣] كَلِمَةٌ تَقُولُهَا العَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ العَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [١٤] إِلَيهِ المَصِيرُ. ﴿تَحَاضُّونَ﴾ [١٨] تُحَافِظُونَ، و ﴿تَحُضُّونَ﴾ تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [٢٧] المُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ. وَقالَ الحَسَنُ: ﴿يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ [٢٧]: إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللهُ إِلَيهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَهَا اللهُ الجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿جَابُواْ﴾ [٩] نَقَبُوا، مِنْ جَيبِ القَمِيصِ: قُطِعَ لَهُ جَيبٌ، يَجُوبُ الفَلَاةَ يَقْطَعُهَا. ﴿لّمَا﴾ (١٩) لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ: أَتَيتُ عَلَى آخِرِهِ. قوله: (﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ القَدِيمة) "برانى بستيون والى". قوله: (السَّفُّ) "بها نكنا". قوله: (السَّماءُ شَفْعٌ) أي إنَّ له نظيرًا، وإلَّا فالسماوات سَبْعُ فكيف تكون شَفْعًا!.

стр. 2681

قوله: (لممتُهُ أَجْمَعَ: أَتَيْتُ على آخِرِه) "اوسكوسارامين نى لى هى ليا". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٠ - سُورَةُ ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [٢] مَكَّةَ، لَيسَ عَلَيكَ ما عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ. ﴿وَوَالِدٍ﴾ [٣] آدَمَ، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ [٣]، ﴿لِبَدًا﴾ [٦] كَثِيرًا. وَ ﴿النَّجْدَينِ﴾ [١٠] الخَيرُ وَالشَّرُّ، ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ [١٤] مَجَاعَةٍ. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ [١٦] السَّاقِطُ في التُّرَابِ، يُقَالُ: ﴿فَلَا اقتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [١١]، فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبَةَ في الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ العَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ [١٢ - ١٤]. ﴿فِي كَبَدٍ﴾: شِدَّةٍ. قوله: (فلم يَقْتَحِم العَقَبةَ في الدُّنيا) "نهين جرها مصائب بردنيامين". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩١ - سُورَةُ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ وَقالَ مُجاهِدٌ: ﴿ضُحَاهَا﴾ ضَوْؤُها. ﴿إِذَا تَلاهَا﴾ تَبِعَها. و ﴿طَحَاهَا﴾ دَحاها. ﴿دَسَّاهَا﴾ أَغْواها. ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾ عَرَّفَها الشَّقاءَ وَالسَّعادَةَ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ [١١] بِمَعَاصِيهَا. ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [١٥] عُقْبَى أَحَدٍ. ٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِى عَقَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾ [الشمس: ١٢] انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِى رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِى زَمْعَةَ». وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ». ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِى ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقَالَ «لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ». وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مِثْلُ أَبِى زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ». أطرافه ٣٣٧٧، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢ - تحفة ٥٢٩٤ ٤٩٤٢ - قوله: (عارِمٌ) شرير. قوله: (ثم يُضَاجِعُها) و «ثُم» ههنا لبيان عاقبةِ الحال، كما مَرّ في قوله ﷺ «لا يبولن أَحَدُكم في الماء الذي لا يجري، ثم يغتسل منه». وقد قَرَّرناه مِن قبل، وقد فَهِمه الطِّيبي.

стр. 2682

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٢ - سُورَةُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِالحُسْنَى﴾ [٩] بِالخَلَفِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ترَدَّى﴾ [١١] ماتَ. وَ ﴿تَلظَّى﴾ [١٤] تَوَهَّجُ، وَقَرَأَ عُبَيدُ بْنُ عُمَيرٍ: تَتَلَظَّى. ١ - باب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢)﴾ [الليل: ٢] ٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّأْمَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ فَقُلْنَا نَعَمْ. قَالَ فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ فَأَشَارُوا إِلَىَّ فَقَالَ اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣]. قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِى صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِى النَّبِىِّ ﷺ وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا. أطرافه ٣٢٨٧، ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨ - تحفة ١٠٩٥٥ ٢ - باب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ٣] ٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُلُّنَا. قَالَ فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ. قَالَ كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾. قَالَ عَلْقَمَةُ ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. قَالَ أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِى عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ. أطرافه ٣٢٨٧، ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٦٢٧٨ - تحفة ١٠٩٥٥ - ٢١١/ ٦ ٣ - باب قَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ [الليل: ٥] ٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِى جَنَازَةٍ فَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ فَقَالَ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل: ٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. أطرافه ١٣٦٢، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٤٨، ٤٩٤٩، ٦٢١٧، ٦٦٠٥، ٧٥٥٢ تحفة ١٠١٦٧ ٤ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل: ٦] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى

стр. 2683

عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. تحفة ١٠١٦٧ ٥ - باب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ [الليل: ٧] ٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أَنَّهُ كَانَ فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِى الأَرْضِ فَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل: ٥ - ٦] الآيَةَ. قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِى بِهِ مَنْصُورٌ فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ. أطرافه ١٣٦٢، ٤٩٤٥، ٤٩٤٧، ٤٩٤٨، ٤٩٤٩، ٦٢١٧، ٦٦٠٥، ٧٥٥٢ تحفة ١٠١ ٦٧ ٦ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨)﴾ [الليل: ٨] ٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ ﵇ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ». فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ «لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. أطرافه ١٣٦٢، ٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٨، ٤٩٤٩، ٦٢١٧، ٦٦٠٥، ٧٥٥٢ تحفة ١٠١٦٧ - ٢١٢/ ٦ ٤٩٤٧ - قوله: (وما مِنْكم من أَحَدٍ إلاّ وقد كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِن الجَنّة، ومَقْعَدُهُ من النَّار) وفي حديث صحيح: «أنَّ لكل رجلٍ مقعدينِ، مقعد من الجنة، ومقعد من النار»؛ قلتُ: وعندي أن هذين متقابِلان، فمقعده من الجنَّةِ فوق السموات، ومقعده من جهنم تحتها، حِذاءَ مقعده من الجنة. فهذان على نقطتين متقابلتين، لو وصل بينهما خَطٌّ لاتَّصل. أما كون إحداهما فوق السموات، والأُخرى تحتها، فعلى ما مرّ مِن أنَّ الجنةَ فوقَ السموات، وأنَّ جهنَّم تحتها، فمن أَعْطَى وصدَّق بالحُسْنى، يرتقي إلى منزلة مِن الجنّة، ومَنْ بخل واستغنى وكذّب بالحُسْنى، يسقط في جهنَّم، بخطٍ يحاذي منزلته تلك، والعياذ بالله. ٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)﴾ [الليل: ٩] ٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَاّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَاّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً». قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا

стр. 2684

وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ. قَالَ «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل: ٥ - ٦] الآيَةَ. أطرافه ١٣٦٢، ٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٤٩، ٦٢١٧، ٦٦٠٥، ٧٥٥٢ تحفة ١٠١٦٧ ٤٩٤٨ - قوله: (ومعه مِخْصَرَةٌ) هي عصًى تبلغ الخاصِرةَ. ٨ - باب ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ١٠] ٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الأَرْضَ فَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ قَالَ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ الآيَةَ. أطرافه ١٣٦٢، ٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٤٨، ٦٢١٧، ٦٦٠٥، ٧٥٥٢ تحفة ١٠١٦٧ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٣ - سُورَةُ ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِذَا سَجى﴾ اسْتَوَى. وَقالَ غَيرُهُ: أَظْلَمَ وَسَكَنَ. ﴿عائِلًا﴾ ذُو عِيَالٍ. باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٣) قوله: (﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾ استَوى) وراجع البحث في متعلّق «إذا» في «شرح الكافية» للرَّضِي. ثُم لا أدري مِن أين فَسَّر المصنَّف قوله: ﴿سَجى﴾ بقوله: «استوى»، فإِنَّ معناه أَظْلم. ١ - باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣] ٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ - رضى الله عنه - قَالَ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ١ - ٣]. أطرافه ١١٢٤، ١١٢٥، ٤٩٥١، ٤٩٨٣ - تحفة ٣٢٤٩ ٤٩٥٠ - قوله: (إني لأَرجو أن يكون شيطانُك قد تَرَكَكَ) وفي رواية بعدها: «ما

стр. 2685

أَرَى صاحِبَك إلَّا أبطأَك». وقد مر معنا أنهما امرأتانِ: الأولى كافرةٌ، وهي امرأةُ أبي لهب، كما يدلُّ عليه تعبيرُها السُّوء: والثانية: أمّ المؤمنين، كما يدلّ عليه تصديرُها بقولها: «يا رسولَ الله»، فهذا الخطابُ يليقُ بشأنها، فتنبه، فإِنَّ سياقَها عند البخاري من قيام الليل مُوهم بخلاف المراد، وقد نَبَّهناك ههنا أيضًا. ٢ - باب قَوْلُهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣] تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ: ما تَرَكَكَ رَبُّكَ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ما تَرَكَكَ وَما أَبْغَضَكَ. ٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا الْبَجَلِىَّ قَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلَاّ أَبْطَأَكَ. فَنَزَلَتْ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾. أطرافه ١١٢٤، ١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٨٣ - تحفة ٣٢٤٩ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٤ - سُورَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وِزْرَكَ﴾ [٢] في الجَاهِلِيَّةِ. ﴿أَنْقَضَ﴾ [٣] أَثْقَلَ. ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [٥ - ٦]: قالَ ابْنُ عُيَينَةَ: أي مَعَ ذلِكَ العُسْرِ يُسْرًا آخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَانصَبْ﴾ [٧] في حاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [١] شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للإِسْلَامِ. قوله: (لن يغلبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن) كنا نرى أنَّ الموعود يسران في الدنيا، فظهر من الحديث أنَّ المرادَ منه يُسْرٌ في الدنيا، ويُسْرٌ في الآخِرة. ٩٥ - سُورَةُ ﴿وَالتِّينِ﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذّبُكَ﴾ [٧] فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ؟. قوله: (والتين والزيتون) إشارةٌ إلى نبوةِ عيسى ﵇ لكثرة هاتين الثَّمَرَتين في مَبْعَثِه. وقد مرّ عليه الشاه عبد العزيز في «فتح العزيز»، ونقل روايةً عن صفيةَ: أنها ذهبت

стр. 2686

إلى بيتِ المقدس بعد وفاةِ النبيِّ ﷺ فصعدت على جبل هناك، وقالت: بُعِثَ عيسى ﵊ من ههنا. قلتُ: وفيه دليلٌ على عظمةِ عِلْمها، ولعلها تَعلَّمته من النبيِّ ﷺ فإِن قلت: إنَّها كانت من يهود، فلعلها تَعَلّمت ما تعلمت من تلقائهم. قلتُ: كيف وأن اليهود كانوا أعداءً لعيسى ﵊، فما كانوا ليفتشوا عن إخباره ﵊، ويحققوها من الناس، فالظاهر أَنَّها تعلّمت من جهة النبي ﷺ وفيه إشارةٌ إلى ثلاثِ نبوات. أما نبوةُ عيسى ﵊ فقد عَلِمتها، ونبوة موسى ﵊، فأشار إليه بقوله: ﴿وَطُورِ سِينِينَ (٢)﴾؛ ونبوة خاتم الأنبياء ﵈، فأشار إليها بالبلدِ الأمينِ، الذي هو مَكّة. أما الجواب (١) عن معنى القَسَم بهذه الأشياء، فقد مَرّ معنا غيرَ مَرّةٍ: أنَّ النحاةَ لو لم يُسمّوا الواو في مثل هذه المواضع بواو القسم لاسترحنا عن هذه الإِشكالات، فإِنَّ الواو فيها ليست إلَّا للاستشهاد، وإفادة التأكيد، والسرّ فيه أن الخلائِقَ لما كانت حقيرةً ذليلةً بين يَدَي رَبِّها، دلّ حَلِفهم باسمه المبارك على عظمته تعالى، بخلاف عَكْسه، فلا يدلُّ حَلِفه تعالى بشيء على عظمةِ ذلك الشيء، بل يكون للمعنى المفاد من الحَلِف، وهو التأكيد، وحينئذٍ لو ترجموه: "تين كى شهادت اورزيتون كى شهادت ... " إلخ، ولم يترجموه بترجمة اليمين، لما ورد شيءٌ. وكان الأَوْلى للنُّحاة أن يُسمُّوها بتسميةٍ أخرى، ولم يُسمّوها بواو القسم. ١ - باب ٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىٌّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِى سَفَرٍ فَقَرَأَ فِى الْعِشَاءِ فِى إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. ﴿تَقْوِيمٍ﴾ [٤] الْخَلْقِ. أطرافه ٧٦٧، ٧٦٩، ٧٥٤٦ - تحفة ١٧٩١ - ٢١٤/ ٦ ٤٩٥٢ - قوله: (فقرأ في العشاءِ في إحْدَى الرَّكْعتين بالتِّين والزَّيْتُون) أي قرأ «بالتين» في الركعة الأُولى. و «بإِنا أنزلناه» في الثانية (٢).

стр. 2687

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٦ - سُورَةُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ (١)﴾ وَقالَ قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيىبْنِ عَتِيقٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: اكْتُبْ في المُصْحَفِ في أَوَّلِ الإِمامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَل بَينَ السُّورَتَينِ خَطًّا. وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَادِيَهُ﴾ [١٧] عَشِيرَتَهُ. وَ ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [١٨] المَلَائِكَةَ، وَقالَ مَعْمَرٌ: ﴿الرُّجْعى﴾ [٨] المَرْجِعُ. ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [١٥] لَنَأْخُذَنْ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ، وَهيَ الخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ: أَخَذْتُ. ١ - باب ٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رِزْمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ سَلْمَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِى النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَاّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - قَالَ وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِىَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهْوَ فِى غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا أَنَا بِقَارِئٍ». قَالَ «فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِى. فَقَالَ اقْرَأْ. قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّانِيِةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى. فَقَالَ اقْرَأْ. قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِى. فَقَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾». الآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: ١ - ٥] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ «زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ قَالَ لِخَدِيجَةَ «أَىْ خَدِيجَةُ مَا لِى، لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى». فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. قَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَاّ أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَهْوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِى أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِىَّ وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِىَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. قَالَ

стр. 2688

وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى. فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِى أَكُونُ حَيًّا. ذَكَرَ حَرْفًا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ». قَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ، وَفَتَرَ الْوَحْىُ، فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٣، ٣٣٩٢، ٤٩٥٥، ٤٩٥٦، ٤٩٥٧، ٦٩٨٢ - تحفة ١٦٥٤٠، ١٦٧٠٦ - ٢١٥/ ٦ ٤٩٥٤ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ قَالَ فِى حَدِيثِهِ «بَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِى، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَفَرِقْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَدَثَّرُوهُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: ١ - ٥]. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَهْىَ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ. قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْىُ. أطرافه ٤، ٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦، ٦٢١٤ - تحفة ٣١٥ ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ [العلق: ٢] ٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾. أطرافه ٣، ٣٣٩٢، ٤٩٥٣، ٤٩٥٦، ٤٩٥٧، ٦٩٨٢ - تحفة ١٦٥٤٠ - ٢١٦/ ٦ ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾ [العلق: ٣] ٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ قَالَ مُحَمَّدُ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها. أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ [العلق: ١ - ٤]. أطرافه ٣، ٣٣٩٢، ٤٩٥٣، ٤٩٥٥، ٤٩٥٧، ٦٩٨٢ - تحفة ١٦٦٣٧، ١٦٥ ٤٠ ٤ - باب ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ [العلق: ٤] ٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - فَرَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ «زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ أطرافه ٣، ٣٣٩٢، ٤٩٥٣، ٤٩٥٥، ٤٩٥٦، ٦٩٨٢ - تحفة ١٦٥٤٠ قوله: (عَلَّمك ما لم تَكُن تَعْلَم) والموصول ههنا للجنس، فإِنَّ النُّحاة قسموا

стр. 2689

الموصول إلى ما قسموا إليه اللام من الجنس، وغيره. واعلم أنَّ حقيقةَ الغَيْب لا يعلَمُها إلَّا الله سبحانه، أو مَنْ أراد أن يظهره عليه، فإذا كانت تلك الحقيقةُ بجنسها مختصةً بحضرته تعالى، فإِذن تَحَقُّقُ فَرْدٍ، منها في غيره تعالى لا يكون إلَّا خَرْقًا للعادة، والكلام في مثله يجري على الإِبهام والإِجمال، وتفصيله: أنَّ التعرّض إلى الكُلّ، أو البعض إنما يُناسِب في مَحلِّ يختلف فيه الحُكْم بين الكلّ والبعض، أما إذا لم يختلف الحكم بينهما، فالتعرّض إلى كلِّه أو بَعْضِه لَغْوٌ، بل ينبغي أن يَرِد فيه الحُكْم على نَفْس الجِنْس، كالغَيْب مَثَلًا، فإِنَّ بَعْضَه أيضًا خارِقٌ للعادة مِثْلُ كلّه، فالتعرض فيه إلى بيان بَعْضِه أو كُلِّه لَغْوٌ. إذا علمت هذا، فاعلم أنَّ الله سبحانه منّ على نبيه ﷺ بأَلْف أَلْف غُيوب، لا يدري قَدْرَها إلَّا هو، إلا أَنَّ بَعْضَه لما كان خَارِقًا نحو كلّه، لم يتعرّض إلى كُلِّه، أو بَعْضِه، وذكره بالموصول المفيد لمعنى الجنس. ومَنْ لا يدريه من الأغبياء يجعل الجِنْس مُستغرقًا، ويَزْعمُ أنه لم يبق من الغيب شيءٌ إلا قد أعطاه إياه، وتلك غباوةٌ رَكبها مِن عند نفسه، فليركبها: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ (١). قوله: (﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾) والقلم والقراءة ههنا على نَحْو ما يُعْطى الغلامُ من أدوات الكتابة، ويَحْضُر في المدرسة بين يدي أستاذه، وقد أشبعنا الكلامَ في أجزاء الحديث في أَوّل الكتاب. ٥ - باب قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ [العلق: ١٥ - ١٦] ٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَوْ فَعَلَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ». تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ. تحفة ٦١٤٨

стр. 2690

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٧ - سُورَةُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يُقَالُ: المَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالمَطْلِعُ: المَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ [١] الهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ القُرْآنِ. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ مَخْرَجَ الجَمِيعِ، وَالمُنْزِلُ هُوَ اللهُ، وَالعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفظِ الجَمِيعِ، لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ. قوله: (الهاءِ كِنايةٌ عن القُرْآن) أراد به الضميرَ في قوله: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ﴾. قوله: (والعرب تؤكد فِعْل الواحِدِ، فتجعلُه بِلفْظ الجميع، ليكون أثبت، وأَوْكد) قلتُ: وليس هذا إلا في كتاب أبي عبيدة، ولم يذهب أحدٌ من النحاة إلى أن صيغة جمْع المتكلم للتأكد، والمفسرون عامّة سلكوا فيه مَسْلَك التأويل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٨ - سُورَةُ ﴿لَّمْ يَكُنْ﴾ ﴿مُنفَكّينَ﴾ [١] زَائِلِينَ. ﴿قَيِّمَةٌ﴾ القَائِمَةُ. ﴿دِينُ القَيّمَةِ﴾ [٥] أَضَافَ الدِّينَ إِلى المُؤَنَّثِ. ١ - باب ٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُبَىٍّ. «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١]». قَالَ وَسَمَّانِى قَالَ «نَعَمْ». فَبَكَى. أطرافه ٣٨٠٩، ٤٩٦٠، ٤٩٦١ - تحفة ١٢٤٧ - ٢١٧/ ٦ ٤٩٥٩ - قوله: (إن اللَّهَ أَمَرني أَنْ أقرأ عَلَيك) والسرُّ فيه أنَّ الله سبحانه لما قدر أن يجعله أقرأ من بينهم، أمره أن يقرأ عليه رسوله مَرّة أيضًا ليتصل السَّند من أبيّ إلى ربّ العالمين، فليلقبه بالأقرأ (١). ٢ - باب ٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُبَىٍّ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ». قَالَ أُبَىٌّ آللَّهُ سَمَّانِى لَكَ قَالَ «اللهُ سَمَّاكَ لِى». فَجَعَلَ أُبَىٌّ يَبْكِى. قَالَ قَتَادَةُ فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. أطرافه ٣٨٠٩، ٤٩٥٩، ٤٩٦١ - تحفة ١٤٠٠

стр. 2691

٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِى حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ». قَالَ آللَّهُ سَمَّانِى لَكَ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ «نَعَمْ». فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. أطرافه ٣٨٠٩، ٤٩٥٩، ٤٩٦٠ - تحفة ١٢٠١ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٩ - سُورَةُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا (١)﴾ ١ - باب قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧] يُقَالُ: ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ [٥] أَوْحى إِلَيهَا، وَوَحى لَهَا وَوَحى إِلَيهَا وَاحِدٌ. ٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ، لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا ذَلِكَ فِى الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ فَهْىَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِى رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهْىَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً فَهْىَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ. فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ. قَالَ «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىَّ فِيهَا إِلَاّ هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] أطرافه ٢٣٧١، ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦ - تحفة ١ ٢٣١٦ - ٢١٨/ ٦ ٢ - باب ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٨] ٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ «لَمْ يُنْزَلْ عَلَىَّ فِيهَا شَىْءٌ إِلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]». أطرافه ٢٣٧١، ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٧٣٥٦ تحفة ١٢٣١٦ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٠ - سُورَةُ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: الكَنُودُ: الكَفُورُ. يُقَالُ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾ [٤] رَفَعْنَا بِهِ غُبَارًا.

стр. 2692

﴿لِحُبّ الْخَيْرِ﴾ [٨] مِنْ أَجْلِ حُبِّ الخَيرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ [٨] لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلبَخِيلِ: شَدِيدٌ. ﴿وَحُصّلَ﴾ [١٠] مُيِّزَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠١ - سُورَةُ: ﴿الْقَارِعَةُ (١)﴾ ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [٤] كَغَوْغَاءِ الجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ في بَعْضٍ. ﴿كَالْعِهْنِ﴾ [٥] كَأَلوَانِ العِهْنِ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: كالصُّوفِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٢ - سُورَةُ ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿التَّكَّاثُرُ﴾ [١] مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٣ - سُورَةُ ﴿وَالْعَصْرِ (١)﴾ وَقالَ يَحْيى: الدَّهْرُ، أَقْسَمَ بِهِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٤ - سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ﴾ ﴿الْحُطَمَةُ﴾ [٤] اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ: ﴿سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨ - المدثر: ٢٦، ٢٧، ٤٢]، و ﴿لَظَى﴾ [المعارج: ١٥]. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٥ - سُورَةُ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أَلَمْ تَعْلَمْ. قالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَبَابِيلَ﴾ [٣] مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مّن سِجّيلٍ﴾ [٤] هِيَ سَنْكِ وَكِل. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٦ - سُورَةُ ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لإِيلَافِ﴾ [١] أَلِفُوا ذلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيهِمْ في الشِّتَاءِ وَالصَّيفِ.

стр. 2693

﴿وَآمَنَهُمْ﴾ [٤] مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ في حَرَمِهِمْ. قالَ ابْنُ عُيَينَةَ: لإِيلَافِ: لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيشٍ. قوله: (والجار يتعلق من قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ ومع ذلك هما سورتان) وقد وقع مِثْلُه في القرآنِ، فإِنَّ صَعُب عليك فَهْمُه، فلك أن تقدّر فَعْلًا آخَر مُناسبًا للمقام، وراجع «الكشاف». بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٧ - سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَدْعُ﴾ (٢) يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ. ﴿يَدْعُونَ﴾ [الطور: ١٣] يُدْفَعُونَ. ﴿سَاهُونَ﴾ [٥] لَاهُونَ. وَ ﴿الْمَاعُونَ﴾ [٧] المَعْرُوفُ كُلُّهُ، وَقالَ بَعْضُ العَرَبِ: المَاعُونُ: المَاءُ، وَقالَ عِكْرِمَة: أَعْلَاهَا الزَّكاةُ المَفرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عارِيَّةُ المَتَاعِ. قوله: (﴿الْمَاعُونَ﴾) "جوكام مروت كى هوتى هين". بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٨ - سُورَةُ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شَانِئَكَ﴾ (٣) عَدُوَّكَ. ١ - باب ٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِىِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ «أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ». أطرافه ٣٥٧٠، ٥٦١٠، ٦٥٨١، ٧٥١٧ - تحفة ١٢٩٩ ٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِىُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَ سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ قَالَتْ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ. رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ. تحفة ١٧٧٩٥ ٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِى الْكَوْثَرِ هُوَ الْخَيْرُ الَّذِى أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِى الْجَنَّةِ. فَقَالَ

стр. 2694

سَعِيدٌ النَّهَرُ الَّذِى فِى الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِى أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. طرفه ٦٥٧٨ - تحفة ٥٤٥٨ واعلم أنَّ الكَوْثر أصلُه في الجنة، ثُم جيء به إلى فِناء الجَنّة، فهو دون الصِّراط، فإِنه لما كان أَصْلُه في الجنة، فالظاهر أنه لا يكون إلَّا في حواليها. وهذه أيضًا قرينةٌ على كَوْن الحَوْض وراء الصِّراط، لأنَّ ماء الكوثر يغط في الحوض، أما المَحْشر فهو تلك الأَرْضُ المسكونةُ بِعَيْنها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٩ - سُورَةُ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الكُفرُ، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [٦] الإِسْلَامُ، وَلَمْ يَقُل دِينِي، لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ، فَحُذِفَتِ اليَاءُ، كما قالَ: ﴿يَهْدِيَنِ﴾ [الشعراء: ٧٨]، ﴿وَيَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]. وَقالَ غَيرُهُ: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [٢] الآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيما بَقِيَ مِنْ عُمُرِي. ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣)﴾ [٣ - ٥] وَهُمُ الَّذِينَ قالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٤، ٦٨]. وقد مَرَّ ابنُ القَيِّم في «بدائع الفوائد» على التكرار في هذه الآية، وقد تَوَجَّه إليه البخاري أيضًا، فحمل إحْدَى الجملتين على الحال، والأُخرى على الاستقبال. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١١٠ - سُورَةُ: ﴿إِذَا جَآء نَصْرُ اللَّهِ﴾ ١ - باب ٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ إِلَاّ يَقُولُ فِيهَا «سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى». أطرافه ٧٩٤، ٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٨ - تحفة ١٧٦٣٥ ٢ - باب ٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى». يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. أطرافه ٧٩٤، ٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٧ - تحفة ١٧٦٣٥

стр. 2695

٣ - باب ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ [النصر: ٢] ٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ قَالُوا فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ قَالَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَجَلٌ أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ. أطرافه ٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٧٠ - تحفة ٥ ٤٨١، ١٠٤٩٥ ٤ - باب قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٣] تَوَّابٌ عَلَى العِبَادِ، وَالتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ. ٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ - فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ - فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ لِيُرِيَهُمْ. قَالَ مَا تَقُولُونَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا. وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِى أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَا. قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾. فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَقُولُ. أطرافه ٣٦٢٧، ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٦٩ - تحفة ٥٤٥٦، ١٠٤٩٥ - ٢٢١/ ٦ والمرادُ من الفَتْح ههنا فَتْحُ مكة، وفي سورة الفتح صُلْح الحديبية؛ ثُم إنَّ في السورة إيذانًا بوفاةِ النبيِّ ﷺ لتمامية ما بُعِث له، كما نَبّه عليه ابنُ عباس. وهذا كما أُشير إلى وفاةِ عيسى ﵊ في قوله: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] أي إنّي رافعك الآن إليّ، ومتوفيك بعد تمامية ما فَوَّضْتُه إليك، فإِن بشارةَ الوفاة قبل انصرام الخدمات إنذارٌ، ومعلوم أنه قد بقيت له عدة خدمات مُهِمّة، فيلزم أن يكون حَيًّا، فإِذا أتمها الله على يديه، فحينئذ يموتُ كما مات النبيُّ ﷺ بعد الفراغ عما فُوّض إليه، وهذا على وَجْه، وفي الآية وجوه أُخرى، وأخرى؛ وأُخرى بسطناها في رسالتنا «عقيدة الإِسلام في حياة عيسى ﵊». قوله: (﴿فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ﴾) وهو عندي اختصارٌ من الجملتين، سبحان الله، والحمد، وما ذكر فيه السّيوطي ليس بمرضي عندي.

стр. 2696

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١١١ - سورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ ﴿تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧] خُسْرَانٌ. ﴿تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١] تَدْمِيرٌ. ١ - باب ٤٩٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ «يَا صَبَاحَاهْ». فَقَالُوا مَنْ هَذَا، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ. فَقَالَ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ». قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلَاّ لِهَذَا ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ وَقَدْ تَبَّ هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ. أطرافه ١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣ - تحفة ٥٥٩٤ ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ [المسد: ١ - ٢] ٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَنَادَى «يَا صَبَاحَاهْ». فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِى». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا تَبًّا لَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إِلَى آخِرِهَا. أطرافه ١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٣ تحفة ٥٥٩٤ - ٢٢٢/ ٦ ٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾ [المسد: ٣] ٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. أطرافه ١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢ - تحفة ٥٥٩ ٤ ٤ - باب ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)﴾ [المسد: ٤] وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [٤] تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ [٥] يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ: ليفِ المُقْلِ، وَهيَ السِّلسِلَةُ الَّتِي في النَّارِ. قوله: (لِيف المُقْل) "كوكل كى جهال" لأنه يَأخُذ النَّار بالسُّرْعة.

стр. 2697

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١١٢ - سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ يُقَالُ: لَا يُنَوَّنُ ﴿أَحَدٍ﴾ أَي وَاحِدٌ. ١ - باب ٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيدَنِى كَمَا بَدَأَنِى، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفْأً أَحَدٌ». طرفاه ٣١٩٣، ٤٩٧٥ - تحفة ١٣٧٣٣ ٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿اللهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ [الإخلاص: ٢] وَالعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ، قالَ أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهى سُودَدُهُ. ٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ أَنْ يَقُولَ إِنِّى لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ أَنْ يَقُولَ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِى لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفُؤًا أَحَدٌ». طرفاه ٣١٩٣، ٤٩٧٤ - تحفة ١٤٧ ٣٥ ٣ - باب ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً: وَاحِدٌ قوله: (﴿أَحَدٍ﴾) ترجمته: يكانه، فَهُوَ وَصْف باعتبارِ ذاته تعالى، والواحد من جملة العدد، فكلنا واحد لا اثنان، فالواحد يدل على وجودِ غيرِه سواه، بخلاف لفظ أَحَد، ولذا وَصَفه به، فإِنه كان ولم يكن شيءٌ غَيْرُه (١). وراجع «الإتقان» للفَرْق بين أَحَد وبين واحد.

стр. 2698

قوله: (يقال: لا يُنَوّن ﴿أَحَدًا﴾) إلخ، على حَدّ قول الشاعر: لا ذَاكر الله إلَّا قليلًا قوله: (﴿الصَّمَدُ﴾) ترجمته: "نرادهر بى نياز ومستقل - «أدهر» بيج مين لتكاهوا". فائدة مهمة: واعلم أنه قد تتحدث بعضُ النفوس أن لو كان القرآنُ على شاكلةِ البراهين المنطقية، مُطّردة منعكسة، ويزعمونه زينًا للقرآن، ولا يدرون أن ذلك شَيْن له، فإِنه طريقُ الفلسفة المجهولة المستحدَثة، والقرآن نزل بحوار عرب العرباء، وهم لا يتكلمون فيما بينهم، إلا بالخطابة، فلو كان القرآنُ نزل على أمانيّهم، لعجز عن فَهْمه أكثرُ الناس، ولانسَدّ عليهم بابُ الهداية. نعم تتضمن تلك الخطابةُ براهينَ قاهرة، على دَاويه، فلو أراد أَحَدُ أن يستنبطها منه لَفَعل، ولكن لا تكون تلك من مَدْلولاتِه، وإن كانت من مراميه، فلا تَصْلح تلك الأشياءُ أن تُسمَّى تفسيرًا للقرآن، كيف وأنه لم ينزل إلَّا بِلُغتهم ومحاورَتهم، وهم لا يعرفون ذلك، أما لو سَمّيتها فوائد وزوائد، فلا بأس به. وبالجملة إنَّ مادة تلك الأشياء، وإنْ كانت في القرآن، لكنها لا تليقُ أن تُسمّى تفسيرًا، ولذا أقول: إنَّ ما اختاره التفتازاني في قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ﴾ ... إلخ أنه خطابة، وليس بِبُرهان هو الصواب. ومَنْ أراد أن يَقْلبه في قوالب البراهين، فقد أَحسَن

стр. 2699

أيضًا، إلَّا أنا لا نسمِّيه تفسيرًا. وإنما يَذُوق ما قلنا مَنْ كان له يدٌ في فنون البلاغة، ومَنْ كان ارتاض بالفنون العقلية، فإِنه يشمئز منه، ويمل، فليفعل، فإِن الحق أحقُّ أن يُتّبع. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١١٣ - سُورَةُ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ (١)﴾ وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحُ، و ﴿غَاسِقٍ﴾ اللَّيلُ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ [٣] غُرُوبُ الشَّمْسِ؛ يُقَالُ: أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ. ﴿وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ في كُلِّ شَيءٍ وَأَظْلَمَ. ٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قِيلَ لِى فَقُلْتُ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٩٧٧ - تحفة ١٩ قوله: (فقال: قيل لي فقلت) واعلم أنه نُسِب إلى ابن مسعود أن المُعَوّذتين لم تكونا عنده من القرآن، وكان يقول: إنهما نزلتا للحوائج الوقتيةِ، كالتعوذ، فهما وظيفتانِ وقتيتان على شاكلةِ سائر الوظائف والأدعية، فلا يجوز إدخالُهما في القرآن، وكان يتمسك له مِن قوله: ﴿قُلْ﴾، فإِنه يدل على تعليمه إياه، على طريق سائر الأدعية. فأجاب عنه زِرّ بن حُبَيش، وهو تلميذ ابنِ مسعود. وحاصله أنَّ النبي ﷺ قال له جبرئيلُ ﵊: ﴿قُلْ﴾ فقال كما أَمَره، فنحن أيضًا نقول كما قال النبيُّ ﷺ على أن ﴿قُلْ﴾ في سورة الإِخلاص أيضًا. وبالجملة كان الخلافُ بينهما كالخلافِ في الرَّمَل في الحج، زعمه بَعْضُهم سُنةً وقتية، والجمهور على أنه سُنّة مستمرة، فهكذا كان ابنُ مسعود يراهما وظيفةً وقتية، لا أنه كان يُنْكر كَونَهما مُنْزَلَتين من السماء. وبحث فيه الحافظُ، وآل إلى أنه لم يكن يُنْكر قرآنيتِه، ولكنه كان يُنْكر كتابته في المصحف. ومَرّ عليه (١) بحرُ العلوم في «شَرْح مُسَلَّم

стр. 2700

الثُّبوت»، تحت تعريف القرآن، وقال: إنَّ سلسلة القراءةِ التي تبلغ اليوم إلى ابن مسعود نجد فيها المعوّذتَين بالاتفاق؛ وحينئذ ينبغي أن يؤول في النقل المذكور (١). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١١٤ - سُورَةُ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النَّاسِ (١)﴾ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ [٤] إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللهُ ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ اللهُ ثَبَثَ عَلَى قَلبِهِ. ٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِى لُبَابَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ أُبَىٌّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِى قِيلَ لِى. فَقُلْتُ، قَالَ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٩٧٦ - تحفة ١٩ ...
следующие страницы →