Полный текст (3 525 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١١١ - سورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ﴾
﴿تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧] خُسْرَانٌ. ﴿تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١] تَدْمِيرٌ.
١ - باب
٤٩٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ «يَا صَبَاحَاهْ». فَقَالُوا مَنْ هَذَا، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ. فَقَالَ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ». قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلَاّ لِهَذَا ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ﴾ وَقَدْ تَبَّ هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ. أطرافه ١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣ - تحفة ٥٥٩٤
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) ﴾ [المسد: ١ - ٢]
٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَنَادَى «يَا صَبَاحَاهْ». فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِى». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا تَبًّا لَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إِلَى آخِرِهَا. أطرافه ١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٣ تحفة ٥٥٩٤ - ٢٢٢/ ٦
٣ - باب قَوْلِهِ: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) ﴾ [المسد: ٣]
٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. أطرافه ١٣٩٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢ - تحفة ٥٥٩ ٤
٤ - باب ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) ﴾ [المسد: ٤]
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [٤] تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ [٥] يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ: ليفِ المُقْلِ، وَهيَ السِّلسِلَةُ الَّتِي في النَّارِ.
قوله: (لِيف المُقْل) "كوكل كى جهال" لأنه يَأخُذ النَّار بالسُّرْعة.
стр. 2697
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١١٢ - سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) ﴾
يُقَالُ: لَا يُنَوَّنُ ﴿أَحَدٍ﴾ أَي وَاحِدٌ.
١ - باب
٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيدَنِى كَمَا بَدَأَنِى، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفْأً أَحَدٌ». طرفاه ٣١٩٣، ٤٩٧٥ - تحفة ١٣٧٣٣
٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿اللهُ الصَّمَدُ (٢) ﴾ [الإخلاص: ٢]
وَالعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ، قالَ أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهى سُودَدُهُ.
٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ أَنْ يَقُولَ إِنِّى لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ أَنْ يَقُولَ اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِى لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفُؤًا أَحَدٌ». طرفاه ٣١٩٣، ٤٩٧٤ - تحفة ١٤٧ ٣٥
٣ - باب ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) ﴾ كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً: وَاحِدٌ
قوله: (﴿أَحَدٍ﴾) ترجمته: يكانه، فَهُوَ وَصْف باعتبارِ ذاته تعالى، والواحد من جملة العدد، فكلنا واحد لا اثنان، فالواحد يدل على وجودِ غيرِه سواه، بخلاف لفظ أَحَد، ولذا وَصَفه به، فإِنه كان ولم يكن شيءٌ غَيْرُه (١) . وراجع «الإتقان» للفَرْق بين أَحَد وبين واحد. الحواشي
(١) قلت: وإليه أشار الشيخ في نونيته:
ومن الصفات حياته، وبقاؤه ... ومن الخصائص، كيف يشتركان!
أحد، فلم يك غيره في غابر، ... صمد بقي بالملك، والسلطان
لا بد أن في الكون تظهر وحدة ... من غير ما ثانٍ، وكلٌّ فان
صفة له خلق، كذلك وحدة، ... كصفاته العُظمى، فلا يقفان =стр. 2698
قوله: (يقال: لا يُنَوّن ﴿أَحَدًا﴾) إلخ، على حَدّ قول الشاعر:
لا ذَاكر الله إلَّا قليلًا
قوله: (﴿الصَّمَدُ﴾) ترجمته: "نرادهر بى نياز ومستقل - «أدهر» بيج مين لتكاهوا".
فائدة مهمة:
واعلم أنه قد تتحدث بعضُ النفوس أن لو كان القرآنُ على شاكلةِ البراهين المنطقية، مُطّردة منعكسة، ويزعمونه زينًا للقرآن، ولا يدرون أن ذلك شَيْن له، فإِنه طريقُ الفلسفة المجهولة المستحدَثة، والقرآن نزل بحوار عرب العرباء، وهم لا يتكلمون فيما بينهم، إلا بالخطابة، فلو كان القرآنُ نزل على أمانيّهم، لعجز عن فَهْمه أكثرُ الناس، ولانسَدّ عليهم بابُ الهداية. نعم تتضمن تلك الخطابةُ براهينَ قاهرة، على دَاويه، فلو أراد أَحَدُ أن يستنبطها منه لَفَعل، ولكن لا تكون تلك من مَدْلولاتِه، وإن كانت من مراميه، فلا تَصْلح تلك الأشياءُ أن تُسمَّى تفسيرًا للقرآن، كيف وأنه لم ينزل إلَّا بِلُغتهم ومحاورَتهم، وهم لا يعرفون ذلك، أما لو سَمّيتها فوائد وزوائد، فلا بأس به.
وبالجملة إنَّ مادة تلك الأشياء، وإنْ كانت في القرآن، لكنها لا تليقُ أن تُسمّى تفسيرًا، ولذا أقول: إنَّ ما اختاره التفتازاني في قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ﴾ ... إلخ أنه خطابة، وليس بِبُرهان هو الصواب. ومَنْ أراد أن يَقْلبه في قوالب البراهين، فقد أَحسَن
الحواشي
(١) = فهذه الأبيات في أحديته تعالى، ودونك منها أبياتًا أخرى كصفاته، فإِنَّ الفَنَّ خَيْرُ كُلّه:
فعل، وفرع من جلالة ذاته، ... لولاه ماذا شاب من نقصان
والكون لولا كان مظهر فعله ... وصفاته لم يبد من كتمان
بدأ الزمان بعالم الأجسام ... فيما عداه تصرف الأزمان،
فالممكنات لأصلها معدومة، ... وله الغنى في كل شأن شان
دع علةً معلولها من شأنها ... زوجان: هذي أول، ذا ثان
لا بائنًا منها، وكان تنزلا ... فالله مُبدع سائر الأكوان
من أمره مهما أراد، فقال: كن، ... سبحانه من مبدىء ديان
وله بالفارسية في هذا الباب:
/ آن كس كه بابداع زمان رفت نفهميد ... كز عمر حق اين حصه بمخلوق ببخشيد/
/ جون واحد حق است بهر مرتبه بايد ... نى مرتبة ذهن كه يك كفت بتعديد/
وكان للشيخ شغف بمسألةِ التوحيد، وإثبات الصانع، وحدوثِ العالم، وله في ذلك رسائل أبهى من الدُّرر، وأزهى من الغُرر، والشيخ كان يباهي بها في عمره، وسمعته يقول: ولقد أتيت في تلك الرسائل ما لم يأت بها الدَّواني، وأمثالُه، فهل لك في تلك الرسائل، فتشتريها بأرْخص ثمن.стр. 2699
أيضًا، إلَّا أنا لا نسمِّيه تفسيرًا. وإنما يَذُوق ما قلنا مَنْ كان له يدٌ في فنون البلاغة، ومَنْ كان ارتاض بالفنون العقلية، فإِنه يشمئز منه، ويمل، فليفعل، فإِن الحق أحقُّ أن يُتّبع.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١١٣ - سُورَةُ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ (١) ﴾
وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْفَلَقِ﴾ الصُّبْحُ، و ﴿غَاسِقٍ﴾ اللَّيلُ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ [٣] غُرُوبُ الشَّمْسِ؛ يُقَالُ: أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ. ﴿وَقَبَ﴾ إِذَا دَخَلَ في كُلِّ شَيءٍ وَأَظْلَمَ.
٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قِيلَ لِى فَقُلْتُ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٩٧٧ - تحفة ١٩
قوله: (فقال: قيل لي فقلت) واعلم أنه نُسِب إلى ابن مسعود أن المُعَوّذتين لم تكونا عنده من القرآن، وكان يقول: إنهما نزلتا للحوائج الوقتيةِ، كالتعوذ، فهما وظيفتانِ وقتيتان على شاكلةِ سائر الوظائف والأدعية، فلا يجوز إدخالُهما في القرآن، وكان يتمسك له مِن قوله: ﴿قُلْ﴾، فإِنه يدل على تعليمه إياه، على طريق سائر الأدعية. فأجاب عنه زِرّ بن حُبَيش، وهو تلميذ ابنِ مسعود. وحاصله أنَّ النبي ﷺ قال له جبرئيلُ ﵊: ﴿قُلْ﴾ فقال كما أَمَره، فنحن أيضًا نقول كما قال النبيُّ ﷺ على أن ﴿قُلْ﴾ في سورة الإِخلاص أيضًا.
وبالجملة كان الخلافُ بينهما كالخلافِ في الرَّمَل في الحج، زعمه بَعْضُهم سُنةً وقتية، والجمهور على أنه سُنّة مستمرة، فهكذا كان ابنُ مسعود يراهما وظيفةً وقتية، لا أنه كان يُنْكر كَونَهما مُنْزَلَتين من السماء. وبحث فيه الحافظُ، وآل إلى أنه لم يكن يُنْكر قرآنيتِه، ولكنه كان يُنْكر كتابته في المصحف. ومَرّ عليه (١) بحرُ العلوم في «شَرْح مُسَلَّم الحواشي
(١) قال في "الإِتقان": الأغلب على الظَنِّ أنّ نَقْل هذا المذهب عن ابن مسعود نَقْلُ باطل، وفيه نَقْل عن القاضي أبي بكر أنه لم يَصحّ هذا النَّقل عنه، ولا حُفِظ عنه. ونقل عن النووي في "شرح المهذب": أجمع المسلمونَ على أن المعوّذتين والفاتحة من القرآن، وأن مَنْ جحد شيئًا منها كَفَر، وما نُقِل عن ابن مسعود باطلٌ غيرُ صحيح. وفيه أيضًا قال ابنُ حَزْم: هذا كَذِب على ابن مسعود مَوْضُوع، وإنما صح عنه قراءةُ عاصم عن زِرّ عنه، وفيهما المعوذتان والفاتحة. فما قال الشيخ ابنُ حجر في شرح صحيح البخاري: إنه قد صحّ عن ابن مسعود إنكارُ ذلك، باطلٌ لا يلتفت إليه، والذي صَحّ عنه ما روى أحمد، وابنُ حِبان أنه كان لا يكتب المعوّذتين في مُصْحفه، ثُم إنه كان يَقْتدي في كل شهر رمضان في مسجد رسول الله ﷺ في صلاة التراويحِ، والإِمام يقرأهما، ولم يُنْكر عليه قَطّ، فَنِسبةُ الإِنكار غَلَط، وهذا شاهِدٌ قوي على عدم الصحة. ثم إنَّ سند عاصم هكذا: أنه قرأ على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب، وقرأ على أبي مريم زِرّ بن حُبيش الأسدي، وعلى سعيد بن عَيّاش الشيباني، وقرأ =стр. 2700
الثُّبوت»، تحت تعريف القرآن، وقال: إنَّ سلسلة القراءةِ التي تبلغ اليوم إلى ابن مسعود نجد فيها المعوّذتَين بالاتفاق؛ وحينئذ ينبغي أن يؤول في النقل المذكور (١) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١١٤ - سُورَةُ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النَّاسِ (١) ﴾
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ [٤] إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللهُ ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ اللهُ ثَبَثَ عَلَى قَلبِهِ.
٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِى لُبَابَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ أُبَىٌّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِى قِيلَ لِى. فَقُلْتُ، قَالَ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٩٧٦ - تحفة ١٩
... الحواشي
(١) قلتُ: وقد وَجَدت لجوابه تقريرًا آخَر عن الشيخ فيما كتبه عنه الفاضل عبد القدير، قد وقع الشيخُ ابنُ الهمام فيه في التشويش، وما سنح له ما يشفي الصدور، فتحير في تحرير الأصول، وأنا أقول: إنه لا يُنْكر كونَهما من التأليف السماوي، والوحي الإِلهي، وإنما كان زَعمه أنهما ممتازان من القرآن، في باب القرآنية، كما أن البسملة عندنا كذلك، فحالهما عنده كحالها عندنا، حيث نُسلم أنها آيةٌ من القرآن، ومع ذلك نقول: إنه خارج من بابه، ولهذا امتازت ببعض الأمور، كعدم الجَهْر به، حيث يجهر، وغير ذلك، وكم مِن فرق بين إنكار كونهِ من الوحي المتلو، وبين كونها خارجةً ممتازةً عن الغير، لبعض الأُمور المختصّة.стр. 2701
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٦ - كتاب فَضَائِلِ القُرْآنِ
١ - باب كَيْفَ نُزُولُ الْوَحْىِ، وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُهَيْمِنُ: الأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ.
٤٩٧٨ و ٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم قَالَا لَبِثَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. حديث ٤٤٧٨ طرفه ٤٤٦٤ - تحفة ١٧٧٨٤ حديث ٤٤٧٩ أطرافه ٣٨٥١، ٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥ - تحفة ٦٥٦٢
٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ «مَنْ هَذَا». أَوْ كَمَا قَالَ قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ. فَلَمَّا قَامَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَاّ إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِىِّ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ أَبِى قُلْتُ لأَبِى عُثْمَانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا. قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. طرفه ٣٦٣٤ - تحفة ١٠١، ١٨١٤٤ - ٢٢٤/ ٦
٤٩٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلَاّ أُعْطِىَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٧٢٧٤ - تحفة ١٤٣١٣
٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْىُ، ثُمَّ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ. تحفة ١٥٠٧
٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ اشْتَكَى النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إِلَاّ قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) ﴾ [الضحى: ١ - ٣]. أطرافه ١١٢٤، ١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٥١ - تحفة ٣٢٤٩
٤٩٨١ - قوله: (ما مِنْ نبيَ مِن الأنبياء إلَّا أُعْطِي ما مِثْلُه آمَن عليه البَشَرُ) ما
стр. 2702
موصولةٌ، ومثلُهُ مبتدأٌ، وآمَن عليه البَشَرُ خبرُهُ، والمبتدأ مع خبرِه صِلةٌ للموصول. والمعنى أنَّ كلَّ نبيِّ أُعطي من المعجزات ما ناسبَ زمانَه، ليؤمن به البشرُ في زمانه. واعلم أنَّ «على» لم يوجد في صلة الإيمان إلَّا في هذا الحديث، فاختار الطيبيُّ التَّضْمِين. قلتُ: والحديثُ ليس بحُجَّةٍ عندي في باب اللغة، لِفُشُوّ الراويةِ بالمعنى، فلا حاجةَ إلى الجواب.
٢ - باب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىّ مُّبِينٍ (١٩٥) ﴾ [الشعراء: ١٩٥].
٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَأَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوهَا فِى الْمَصَاحِفِ وَقَالَ لَهُمْ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِى عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا. طرفاه ٣٥٠٦، ٤٩٨٧ - تحفة ٩٧٨٣
٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ قَالَ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لَيْتَنِى أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِى رَجُلٍ أَحْرَمَ فِى جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ فَنَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْىُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ فَقَالَ «أَيْنَ الَّذِى يَسْأَلُنِى عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا». فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِىءَ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «أَمَّا الطِّيبُ الَّذِى بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِى حَجِّكَ». أطرافه ١٥٣٦، ١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩ - تحفة ١١٨ ٣٦ - ٢٢٥/ ٦
٣ - باب جَمْعِ الْقُرْآنِ
٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - إِنَّ عُمَرَ أَتَانِى فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّى أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِى
стр. 2703
حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِى ذَلِكَ الَّذِى رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا أَمَرَنِى مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِى حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِلَّذِى شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما - فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ - رضى الله عنه -. أطرافه ٢٨٠٧، ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥ تحفة ٣٧٢٩، ٦٥٩٤، ١٠٤٣٩ - ٢٢٦/ ٦
٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِى أَهْلَ الشَّأْمِ فِى فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِى الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِى الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِى إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِى الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِى الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِى شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِى الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِى كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. أطرافه ٣٥٠٦، ٤٩٨٤ - تحفة ٩٧٨٣
٤٩٨٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِى سُورَتِهَا فِى الْمُصْحَفِ. أطرافه ٢٨٠٧، ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥ - تحفة ٣٧٠٣
بَحْثٌ نَفِيسٌ في الفَرْق بين: السِّحْر، والمُعْجِزة، والكرامة
واعلم أنَّ مَن أرادَ أن يتحصَّل على الفَرْق بينهما حتى يدرِكَه، كالحسِّياتِ والمشاهَدات، فقد أَتْعَب نَفْسه، كيف وفي بُنْيةِ هذا العالم التلبيسُ والتخليط، ولو تميَّز الحقُّ عن الباطلِ، بحيث لا يشوبُه رَيْبٌ، لما احتِيج إلى القيامةِ، وإنما تقومُ القيامةُ
стр. 2704
للفَصْل بين الخبيثِ والطيِّبِ، قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٦٠]، وإذن لا يكونُ التمييزُ بينهما إلَّا علميًا، فاعلم أنَّ الدنيا مجموعةُ الأضداد، كالظُّلمة والنُّور، والظل والحَرُور، والطَّيِّب والخَبِيث، والكُفْر والإِيمان، فإِذا نظرنا أنها بُسِطت على هذا المِنْوال، عَلِمنا أنه لا بدَّ أن تكون فيها نفوسٌ على نقاضة المُرْسَلين. فإِنَّ لكل شيءٍ ضِدًّا، وأضداد هؤلاء الطائفةِ لا تكون إلَّا مِن جِنْسهم من الدجاجلة.
ثُم إذا عَلِمنا المعجزةَ، وهي حقيقةٌ قُدْسيَّةٌ، يُظْهرُها الله على أيدي المقدسين، عَلِمنا أنه لا بدَّ أن يكونَ هناك شيءٌ على مناقضَتِها أيضًا، وهو السِّحْر.
ثم المعجزةُ على نحْوين: حِسِّيّة أو عِلْمية. أما الحسِّية، كاليدِ البيضاء، أو العصا، فقد مضت بصاحِبها. أما العِلْمية فهي باقيةٌ إلى يوم التناد. ولو أَمْعَنت النَّظرَ لَعَلِمت أن المعجزةَ الحِسِّية أيضًا تنتهي إلى العِلْم أو العَقْل، وذلك لأنَّه لا سبيلَ إلى التمييزِ بين المعجزةِ والسِّحْر، ولو كانت حِسِّيةً إلَّا بالعِلْم والعَقْل، فعلم أنَّ انتهاءَ المعجزةِ الحِسّية أيضًا إلى العِلْم والعقل، دون المشاهدة. فإِذا دريت أَنَّ الفَرْق بينهما عَقْلي وعِلْمي، حتى بين الحسِّية والسِّحْر أيضًا، فأقول: إنهما يَفْتَرِقان عِلْمًا، بحيث لا يكادُ يلتبس على أحدٍ. فإنَّ الفَرْق إما يكونُ من جهةِ الفاعل، أو المادَّة، أو الغاية، وذلك بأنواعها متحقِّقٌ ههنا.
أما الأَوَّل: فالساحِرُ يكونُ خبيثَ النَّفْس، رديءَ الأخلاق، مُتلبِّسًا بالخبائث. وأما صاحبُ المعجزة: فيكونُ طَيِّبَ النَّفْس، حسنَ المَلَكة، شريفَ الأخلاق، ذَكي الطَّبْع، بعيدًا عن الأَرْجاس؛ وأما مِن جهةِ المادة، فمادةُ السِّحر كلُّها تُبنى على الخُبْث، كالاستمداد بالشياطين والأرواحِ الخبيثة، والذهاب إلى جماجم الأمواتِ، واستعمال عظامٍ نَخِرة، بخلاف المعجزةِ، فإِنَّها في أَغْلب الأحوالِ تَصْدُر بلا سبب، كاليدِ البيضاء، والعصا، فتلك لا مادّةَ لها، وما تَصْدُر عن سببٍ لا تكونُ مادَّتُها غيرَ القدس والطهارة، كقراءةِ النبيِّ ﷺ بكلمات في طعام، والبركةِ منها؛ أما الصورة، فإِنَّما تأتي على المادة كيف كانت، فهي أيضًا تتبعها. بقيت الغايةُ فهي على ظاهرِ الأَمْر.
هذا في الفَرْق بين السِّحْر، والمعجزة. أما الفَرْقُ بين الكرامةِ والمعجزة: فبأن الكرامةَ تحتاجُ إلى صَرْفِ هِمَّة الولي، فللكَسْب والاكتساب دخلٌ فيها، بخلاف المعجزةِ، فإِنَّها لا تَحْتاج إلى صَرْف الهِمَّة. وقراءةُ الكلماتِ شيءٌ آخَرُ، وإنَّما نعني مِن صَرْف الهِمَّة عزيمةَ صاحبها، وكذا لا دخل فيها للرياضات والاكتساب، فإِنَّها إما أن تكونَ من الدُّعاء، أو بدونِ سابقيةِ أَمْر، بخلافِ الكراماتِ فإِنَّها مُمْكِنةُ الحُصُولِ بالرياضاتِ؛ أما المعجزة فكما قال تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ﴾ الآية [الأنعام: ٣٥]. وراجع «فتح العزيز» عند تفسير قوله: ﴿يُعَلّمُونَ النَّاسَ السّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
стр. 2705
٤٩٨٧ - قوله: (وأمَرَ بما سِوَاه من القرآنِ في كلِّ صحيفةٍ، ومصحف أن يُحْرَق) والإِحراقُ ههنا لِدَفْع الاختلاف، وهو جائزٌ.
٤ - باب كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ -
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعِ الْقُرْآنَ. فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهِ. أطرافه ٢٨٠٧، ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٧١٩١، ٧٤٢٥ تحفة ٣٧٢٩، ٦٥٩٤ - ٢٢٧/ ٦
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ادْعُ لِى زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ - أَوِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ - ثُمَّ قَالَ «اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾» وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِىِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِى فَإِنِّى رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ أطرافه ٢٨٣١، ٤٥٩٣، ٤٥٩٤ تحفة ١٨١٨
٤٩٩٠ - قوله: (فَنَزَلَتْ مَكَانَها: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ﴾) ... إلخ. فيه دليلٌ على ما قاله الأُصوليون من نزولِ الكلمة الناقصةِ، فإن المقصودَ كان قوله: ﴿غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] إلا أنَّ الآيةَ تُلِيت تامةً مع زيادة: ﴿غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ﴾.
٥ - باب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ
٤٩٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَقْرَأَنِى جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ». طرفه ٣٢١٩ - تحفة ٥٨٤٤
٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ
стр. 2706
أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ. قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ». فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ «اقْرَأْ يَا عُمَرُ». فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِى أَقْرَأَنِى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». أطرافه ٢٤١٩، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠ - تحفة ١٠٦٤٢، ١٠٥٩١ - ٢٢٨/ ٦
قيل: إنَّ عددَ السبعةِ للتكْثِير، وقيل: للتحديدِ. وراجع الزُّرقاني - «شَرْح الموطأ» - والقَسْطلَّاني، ففيهما أنَّ تلك الاختلافاتِ كلَّها راجِعةٌ إلى السعةِ، وقد تكلمنا عليه مُفَصَّلًا مِن قَبْل (١) .
٦ - باب تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ
٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ وَأَخْبَرَنِى يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ إِنِّى عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِىٌّ فَقَالَ أَىُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ قَالَتْ وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِى مُصْحَفَكِ. قَالَتْ لِمَ قَالَ لَعَلِّى أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَىْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ. لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا. وَلَوْ نَزَلَ. لَا تَزْنُوا. لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا. لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّى لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦) ﴾ [القمر: ٤٦] وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ. قَالَ فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آىَ السُّوَرِ. طرفه ٤٨٧٦ - تحفة ١٧٦٩١
٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءِ إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِى. طرفاه ٤٧٠٨، ٤٧٣٩ - تحفة ٩٣٩٥
٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ تَعَلَّمْتُ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِىُّ ﷺ . تحفة ١٨٧٩ - ٢٢٩/ ٦ الحواشي
(١) قلتُ: قد كنتُ وَعَدْتُك فيما مَرَّ أن سوفَ أَبْسُطُ الكلامَ فِيه في التفسير، وما نسيتُه بعدُ، ولكن عاقتني عنه عوائقُ، والمرء إذا كان في نيته الإِيفاء، ثُم لم يُوف، فإِنَّه لا يُلام.стр. 2707
٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِى كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ. فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ الْحَوَامِيمُ. طرفاه ٧٧٥، ٥٠٤٣ - تحفة ٩٢٤٨
٤٩٩٣ - قوله: (فإِنَّه يُقْرأُ غيرَ مُؤَلَّف) كان أهلُ العراق يقرءونَ القرآنَ على تأليفِ ابن مسعود، فأشار هذا العِرَاقي إلى مُصْحَفه، وعَرَض إليه، ولم يكن ابنُ مسعودٍ تَرَك قراءتَه بعد تأليفِ عثمانَ أيضًا، وذلك لأنَّ عثمانَ لم يُدْخِلْه في جَمْع القرآن، فَحَزِن له، فقال لأَهْل العراق: اكتُموا مصاحِفَكم، فإِنَّ اللَّهَ تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]- كما رواه الترمذي - فردَّت عليه عائشةُ أَنَّه أيضًا مُؤلف، ثم انتقلت إلى بيانِ أَمْر آخَر، وهو أنَّ ترتيبَ النزولِ إنما هو باعتبارِ يُسْرِ الناس. فإِنَّ السُّوَرَ المكيَّةَ أكثرُها في بيانِ العقائد، والمَدَنِيَّةَ أكثرُها في الأحكامِ فَرُوعي التخفيفُ على الناس في ترتيب نزول القرآن، حتى إذا رسخَ الإِسلامُ في بواطنهم، وخفَّ عليهم التعبُّدُ بالشَّرْع، نزلت السُّوَرُ بالأحكام، وذلك في المدينةِ.
٤٩٩٦ - قوله: (قد عَلِمْتُ النَّظائِرَ) وفي لَفْظ: القَرَائن، دلَّ على تَناسُبٍ بين السورتين اللتين كان النبيُّ ﷺ يُقْرُن بينهما. وقد مرّ معنا تحقيقُ لفظ القرائن، وأنه لا مَمْسكَ فيه لمن قال: إنَّ الوِتْر ركعةٌ من الليل.
قوله: (وآخِرُهنَّ الحَوامِيمُ) يعني - حم وإلى سورتين - السُّوَر التي في أولها «حم»، فالألف واللام ترجمتها في الهندية: "والا".
٧ - باب: كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ -
وَقالَ مَسْرُوقٌ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ فاطِمَةَ ﵍: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ «أَنَّ جِبْرِيلَ يُعَارِضُنِي بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عارَضَنِي العَامَ مَرَّتَينِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي». تحفة ١٧٦١٥، ١٨٠٤٠
٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ لأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. أطرافه ٦، ١٩٠٢، ٣٢٢٠، ٣٥٥٤ - تحفة ٥٨٤٠
٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ
стр. 2708
فِى الْعَامِ الَّذِى قُبِضَ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِى الْعَامِ الَّذِى قُبِضَ ﴿فِيهِ﴾. طرفه ٢٠٤٤ - تحفة ١٢٨٤٤
وفي هذه الروايةِ قال: «إنَّ عُمُرَ كلِّ نبيَ نَصْفُ عُمُرَ الذي كان قَبْله». وهو في «المستدرك» وقد تكلَّمنا عليه مُفصَّلًا. وفي روايةٍ: «أنَّ أَهْلَ الجنةِ يكونون أبناءَ ثلاثٍ وثلاثينَ، على ميلادِ عيسى ﵊». ومرادُه كونُهم على حال المتشابه، مِثْل عيسى ﵊ في السماء، فإِنَّهمن يَشِبُّون، فلا يَشِيبون فيها أبدًا، كما أن عيسى ﵇ لم يَتَغيَّر مع طول الزمان، وينزل كما رُفِع، بدون أن يَلْحَقه نَصَبٌ.
٨ - باب الْقُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ -
٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ وَمُعَاذٍ وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ». أطرافه ٣٧٥٨، ٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨ - تحفة ٨٩٣٢
٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ أَنِّى مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ.
قَالَ شَقِيقٌ فَجَلَسْتُ فِى الْحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ. تحفة ٩٢٥٧ - ٢٣٠/ ٦
٥٠٠١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنَّا بِحِمْصَ فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَالَ رَجُلٌ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحْسَنْتَ. وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ فَقَالَ أَتَجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ. فَضَرَبَهُ الْحَدَّ. تحفة ٩٤٢٣
٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه - وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَاّ أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ وَلَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَاّ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّى بِكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. تحفة ٩٥٧٧
٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. تَابَعَهُ الْفَضْلُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ. أطرافه ٣٨١٠، ٣٩٩٦، ٥٠٠٤ تحفة ١٤٠١، ٥٠٨
стр. 2709
٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ وَثُمَامَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَاتَ النَّبِىُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ. قَالَ وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ. أطرافه ٣٨١٠، ٣٩٩٦، ٥٠٠٣ تحفة ٤٥٣، ٥٠٨
٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ أُبَىٌّ أَقْرَؤُنَا وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَىٍّ، وَأُبَىٌّ يَقُولُ أَخَذْتُهُ مِنْ فِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا أَتْرُكُهُ لِشَىْءٍ قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. أطرافه ٤٤٨١ - تحفة ٧١، ١٠٤٩٣ أ
٥٠٠٠ - قوله: (فجلَسْتُ في الحِلَقِ، أسمعُ ما يقولون) أي لأَسمع ما يقولون في جواب ما قاله ابنُ مسعود، فلم أرَ أحدًا منهم رَدَّ قوله، بل سلّموا كلهم.
٥٠٠١ - قوله: (وَجَدَ رِيحَ الخَمْر) وإنما وقع ذلك من ابنِ مسعودِ، حين ذهب إلى الشام، وفيه مسألتان: الأُولى: أنه لا حدَّ عندنا بِوِجْدانِ ريحِ الخَمْر فقط، لأنَّ الحدودَ تَنْدَرِىء بالشُّبهاتِ، وله أنْ يقول: إنما سقيتها كرهًا أو غيره، فإِنْ أَقرَّ، فالحدُّ لإِقْرَاره، لا لأَجل الرِّيح؛ والثانية: أن الحدَّ للإِمام، فكيف أقامَه ابنُ مسعود، ولنا فيه أَثَرُ عليَ.
٥٠٠٣ - قوله: (مَنْ جَمَع القرآنَ على عَهْد النبيِّ ﷺ ؟ قال: أربعةٌ كُلُّهم مِن الأَنْصار) واعلم أنَّ القرآنَ جَمَعَهُ غيرُهم أيضًا، وهم كثيرونَ، وإنما يَذْكرُ الرواةُ أعدادًا مُعَيَّنة، بحسب قَيْدٍ في نِيَّتهم، فَيُرَى في الظَّاهر أنهم أرادوا الحَصْر مُطْلقًا.
٩ - باب فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ كُنْتُ أُصَلِّى فَدَعَانِى النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى. قَالَ «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِى الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». فَأَخَذَ بِيَدِى فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) ﴾ [الفاتحة: ٢] هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أُوتِيتُهُ». أطرافه ٤٤٧٤، ٤٦٤٧، ٤٧٠٣ تحفة ١٢٠٤٧ - ٢٣١/ ٦
٥٠٠٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كُنَّا فِى مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَىِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غُيَّبٌ فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ فَرَقَاهُ فَبَرَأَ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِى قَالَ لَا مَا رَقَيْتُ إِلَاّ بِأُمِّ الْكِتَابِ. قُلْنَا لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِىَ - أَوْ
стр. 2710
نَسْأَلَ - النَّبِىَّ ﷺ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ». أطرافه ٢٢٧٦، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩ - تحفة ٤٣٠٢
وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنِى مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ بِهَذَا. تحفة ٤٣٠٢
٥٠٠٦ - قوله: (قال: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ (٢) ﴾ هي السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ) ... إلخ. وقد ألقينا عليك في التَّفْسير أنه يقال لها: أُمُّ الكِتاب، لأنَّ الأُمَّ في اللُّغةِ هي الدجاجةُ التي تُقَرْقِرُ لتجمعَ إليها أفراخَها، ثُم قيل لِلِّواء: الأُمّ، لاجتماع الجيشِ إليها عند الكَرِّ والفَرِّ، فإِنَّه ينبغي في الحَرْب مكانًا يجتمعونَ إليه عند الضَّرُورةِ، ويكون مَرْجِعًا لهم عند الذهاب والإِياب، وعليه تسميةُ الفاتحةِ بأُمِّ الكتاب، فإِنَّ الكتاب يذهب منها ويَرْجِعُ إليها، فهي المَرْجِع، كاللواء والأُم.
أما في القراءة، فهو ظاهرٌ، فإِنَّها مُتعَيّنة، كأَنها في مَوْضِعها، وسائر الكتابِ يَنْضمُّ معها بَدَلًا، فكأَنَّها أُمٌّ للقراءة، حيث تبتدأُ السُّوَر منها، ثُم تَرْجِع إليها في الرَّكْعة الثانيةِ، ولذا سُمِّيت بالمَثاني، أي لكونها مُتكرِّرَةً متعينة، بخلاف سائر السُّور، فإِنَّها واجِبةٌ عندنا على التخيير، وهي الشَّاكلة في الأحاديثِ، فقال: «لا صلاةَ لمن لم يقرأ بفاتحةِ الكتاب فصاعِدًا»، وفي بعض الألفاظ: «وما تيسر»، فجعل الفاتحةَ واجِبةً بعينها، وسائر السُّوَر مُخَيَّرة، فعبر عنها بقوله: «فصاعدًا» تارةً، وبقوله: «ما تيسر» أُخْرى، وعليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) ﴾ [الحجر: ٨٧]، فعبَّر عن سائرِ الكِتابِ سواها بالقرآنِ العظيم، وعَبَّر عن الفاتحة بالسَّبْع المثاني، فكانت الفاتحةُ واجِبةً عَيْنًا، والقرآنُ العظيمُ واجِبًا مخيَّرًا، يقرأ منه ما تيسَّر. وحينئذٍ ففيه إشارةٌ إلى وجوبِ ضَمِّ السُّورَةِ أيضًا، لأَنَّك قد عَلِمت فيما مرَّ أنَّ ما قَبْل «فصاعدًا»، وما بعده يستويان في الوجوبِ وعدمِه، وعلى هذا وجوبُ السورةِ متعيّن في الحديث، لأن وجوبَ الفاتحةِ مما لا يُنْكر، والتسويةُ بين ما قَبْل «فصاعدًا» وما بعده مما قد اشتُهر، فلزِم الوجوبُ فيهما، غيرَ أنَّ الفاتحةَ واجبةٌ عَيْنًا، والسورةَ واجبةٌ بدَلًا، وإذا اتحدت شاكِلةُ القرآنِ والحديث، لزِم الاتحادُ بين مفادِ الشاكلتين أيضًا، وهو وجوبُ ضمِّ السورة.
ثُم إن في وَصْف الفاتحةِ بالمَثاني إشارةً إلى أنَّ الصلاةِ شَفْع، لأنَّه لما وَصَفها به، عَلِم أنها حيثما تُقْرأ تقرأ مكررةً، لَتتَّصِف بالمثاني، ولا تَكرارَ في ركعةٍ واحدةٍ اتفاقًا، فلا يكونُ أقلُّ الصلاةِ إلَّا مَثْنى، فكونُ الركعةِ صلاةً برأسِها منفيٌّ في نظر الشَّارع، وقد قَرَّرناه في الوِتْر بأبسطِ وَجْه، ثُم لما لم تكن في الثلاثيةِ رَكْعةٌ رابعةٌ، وضع العَقْدةَ على الثانيةِ، وختم على الثالثةِ. وقد مَرَّ معنا أن القرآنَ العظيمَ في نصِّ القرآنِ عبارةٌ عن سائرِ الكتاب غيرَ السَّبْع المثاني، بخلافه في الحديث، فإِنَّه ليس من باب عَطْف الخاصّ
стр. 2711
علي العام، كما فهمه الحافظ، بل القرآنُ العظيمُ هو السَّبْعُ المثاني، وذلك لأنَّ القرآنَ إذا عَبَّر عن الفاتحةِ بالسَّبْع المثاني، وعن سائر الكتابِ بالقرآنِ العظيم، أَوْهَم عَدَم شمولِ هذا العُنوان للفاتحةِ، فجاء الحديثُ، واستدركه، وقال: إنَّ السَّبْع المثاني هو القرآنُ، فلا يتوهمنَّ أحَدٌ من عَطْف القرآنِ عليها أَنَّها ليست قرآنًا، بل هي القرآنُ العظيم.
وبالجملة المزايا والنكاتُ في القرآنِ والحديث مختلِفةٌ، ولولا الاعتباراتُ لبطلت الحِكْمةُ، وهذه أمورٌ ذَوْقيَّة لا براهينَ، ويَذُوقُها مَنْ يرجع إلى وجدانه بِمَلَكَةٍ راسخةٍ، وبَرْد صَدْر، وعَدْلٍ ونِصَفة، فتأمل (١) . وقد جعل بَعْضُهم الفاتحةَ أَمًّا باعتبارِ جامِعيةِ مضامينها، فكأنها تَجْمَعُ القرآنَ كلَّه إليها، وذلك أيضًا نظر، ولتكن النكات كلتاهما، فإِنَّه لا تَزَاحُم بينها، بل يزيدُ حُسْنًا إلى حُسْن، كقوله:
*يزيدُك وَجْهُه حُسْنًا ... إذا ما زِدْته نَظَرًا
١٠ - باب فَضْلُ الْبَقَرَةِ
٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ .... أطرافه ٤٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١ - تحفة ٩٩٩٩
٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ. أطرافه ٤٠٠٨، ٥٠٠٨، ٥٠٤٠، ٥٠٥١ - تحفة ٩٩٩٩ - ٢٣٢/ ٦
٥٠١٠ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَكَ وَهْوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ». طرفاه ٢٣١١، ٣٢٧٥ - تحفة ١٤٤٨٢
قوله: (كَفَتَاهُ) أي عن حقِّ القرآن، فإِنَّه ما من امرىء مُسْلمٍ، إلَّا وحق عليه أن يأتي بجزءٍ منه في اللَّيل، فمن قرأهما كَفَتاه عن هذا الحقِّ، ولا يُطالِبه القرآنُ فيه.
٥٠٠٩ - قوله: (عن أبي مَسْعُود) ... إلخ، وعند محمد بي «كتاب الآثار» ابنُ الحواشي
(١) قلتُ: وإنما ذكرتُ كلامَه مرَّة أُخرى، لأنه قد كان بعضُ الفوائد فات مني في التفسير، ثُم وجدتُها في تقرير آخَر كنت أَمْليتها عنه في سالفٍ من الزمان، وأردت أنْ لا أَضنَّ به، فأفدتُك به، وأعدتُ بَعْضَ الكلماتِ الماضية، لأنَّ بعض التعبيراتِ قد تكون أَوْضَح من بعض، وأن العَوْدَ أَحْمدُ، وقد فعلت نحوَهُ في بعض المواضع أيضًا، فلا تحسب أني أذكرُها سَهْوًا، بل ذكرتُها عَمدًا لبعض فوائدَ، يعلمها الناظِرُ، والله تعالى أعلم بالصواب.стр. 2712
مسعود، وبقيَّةُ الرواة ثِقاتٌ في الإِسنادين. وروى محمدٌ عن أبي حنيفةَ بهذا الإِسناد أنَّ الوِتْر ثلاثُ رَكعاتٍ، وذَكَر لها ثلاثَ سُوَر، فاعلمه.
١١ - باب فَضْلُ الْكَهْفِ
٥٠١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ». طرفاه ٣٦١٤، ٤٨٣٩ - تحفة ١٨٣٦
٥٠١١ - قوله: (بِشَطَنَينِ) "دور سيان جو كهورى كى تهوى كى نيجى باندهتى هين".
قوله: (سَحابَةٌ) وهذه تُمثِّلُ السكينةَ، أراد اللهُ سبحانه أن يُرِيها، ولعل تلك الدَّوِي كانت من تسبيحِ الملائكةِ، ولا بُعْد في التمثُّل، فإِنَّه قد ذَكَر ابنُ خلدون أن المُشَعْبذين يُنْزلون الشيءَ أَوَّلًا في متخيلتهم، ثُم يُنْزِلونه من القوةِ المخيلة إلى الخارج، ولكنه لا ثباتَ له إلَّا بِصَرْف هِمَّتهم، فإِذا كَفّوا هِمتَهم عنه انعدم. قلتُ: وإذا تمثَّلت المعاني في الدنيا، فَلِما الاستبعادُ عنه في الآخرة؟.
١٢ - باب فَضْلُ سُورَةِ الْفَتْحِ
٥٠١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَىْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِىَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ - قَالَ - فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ - قَالَ - فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) ﴾ [الفتح: ١]. طرفاه ٤١٧٧، ٤٨٣٣ - تحفة ١٠٣٨٧
١٣ - باب فَضْلِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ فيه عمرةُ عنْ عائشة عن النبي ﷺ -
٥٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
стр. 2713
فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». طرفاه ٦٦٤٣، ٧٣٧٤ - تحفة ٤١٠٤ - ٢٣٣/ ٦
٥٠١٤ - وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَخِى قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلاً قَامَ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. تحفة ١١٠٧٣
٥٠١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِىُّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِى لَيْلَةٍ». فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ وَعَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِىِّ مُسْنَدٌ. تحفة ٣٩٥٩، ٤٠٨٢
٥٠١٣ - قوله: (وكأنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّها) أي كأنَّ الناقِلَ تقالَّ فِعْل القارىء.
قوله: (إنَّها لَتَعْدِل ثُلُثَ القُرْآن) والإِشكالُ فيه، والجوابُ عنه مشهورٌ، فإِنَّ المرادَ أنَّ ثوابَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ﴾ الأَصْلي مع التضعيفي يساوي الثوابَ الأَصْلي لِثُلُثِ القرآن. أَما الثوابُ الإِنعامي لِثُلُث القرآنِ فيزيدُ عليه، بأَضعاف ذلك، وأَوَّل ما رأيت هذا الجوابَ في كلام القُرْطبي، وقد مرَّ عليه الدَّوَّاني أيضًا في «أنموذجة العلوم» وقَرَّرَه.
قلتُ: ولنوضِّح ذلك بِمثال، وهو أنَّ رجلًا استأجَر أَجيرًا، وقال له: أُعطيك أُجرةَ نحو عَشرةِ رِجال، فكما أنه لا يَفْهَم منه إلَّا أنه يُعْطي له ما يساوي أُجرةَ العشرةِ الأصلية، فكذلك فيما نحن فيه، لا يُعْطى له مِن قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ﴾ إلَّا مِثْل أَجْر ثُلُث القرآن الأَصلي، إنما يستحقُّ أَجْرَه الإِنعامي إذا قرأ الثُّلُث في الخارج. وأما مَنْ قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ﴾ ثلاثَ مراتٍ، فإِنَّه لم يقرأ في الخارج إلَّا هذه، ولم يقرأ ثُلُثَ القرآنِ، فكيف يحرز أَجْرَه الإِنعامي وإنما جَرى ذِكْر ثُلُث القرآنِ لبيانِ الحساب فقط، فأَجْرُه لا يكون إلا بِقَدْر عَمَلِه، ولم يعمل في الخارج، إلا أنه قرأ السورةَ ثلاثَ مراتٍ، فلا يستحقُّ إلَّا أَجْرَها، دون أَجْرِ ثُلُثِ القرآن التضعيفي، فإِنَّ التَّضْعيفَ إنما يُعتبر فيما خَرج من القوةِ إلى الفِعْل، ودخل في الوجود، ولم يَدْخل فيه غيرُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ﴾ فيعتبر تضعيفُها فقط، وأما ثُلُث القرآن فقط اعتبر لبيانِ الحساب فقط، ولا مغالطةَ فيما ذكرنا مِن مِثال المستأجر، لأَنَّ الأُجْرة هناك حِسِّيةٌ، يَعْلَمها كُلُّ أَحَد، بخلافِها فيما نحن فيه، فإِنَّها معنويةٌ، فالتُبس الحال، وأوهم أنه يحرز أَجْرَ ثُلُثِ القرآنِ مُطْلقًا. وصَنَّف ابنُ تيميةَ في حَلِّ مِثْل هذه الأحاديثِ كتابًا مستقلًا.
стр. 2714
وحاصله أن تلك المفاضلَة بحسب جاميعةِ المضامين، والمعاني، وعلوم القرآن، فلم يَحْمِلْه على الثوابِ، فمعنى قوله: «إنَّها لَتَعْدلُ ثُلُثَ القرآنِ»، أي إنَّ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ قد حازَت من العلومِ ما حازت ثُلُثَ القرآنِ. قلتُ: والوَجْه ما ذكره القُرْطبي، أما ما ذكره ابنُ تيميةَ فَيصلُح أن يكونَ سببًا لتضعيف هذا الأَجْر، أي إنَّما يُعْطى لهذه السورةِ ذلك الثوابُ المضاعفُ، لاشتمالها على مضامينَ، ومعاني تُوجَد في ثُلُث القرآنِ.
١٤ - باب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ
٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. أطرافه ٤٤٣٩، ٥٧٣٥، ٥٧٥١ تحفة ١٦٥٨٩
٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) ﴾ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. طرفاه ٥٧٤٨، ٦٣١٩ تحفة ١٦٥٣٧ - ٢٣٤/ ٦
١٥ - باب نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الْفَرَسُ ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ». قَالَ فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ «وَتَدْرِى مَا ذَاكَ». قَالَ لَا. قَالَ «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ».
قَالَ ابْنُ الْهَادِ وَحَدَّثَنِى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. تحفة ١٤٩
стр. 2715
١٦ - باب مَنْ قَالَ لَمْ يَتْرُكِ النَّبِىُّ ﷺ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ
٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ أَتَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ شَىْءٍ قَالَ مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. قَالَ وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. تحفة ٥٨٢٤، ١٩٣٢٩
ردٌّ على الروافض، حيثُ زَعَم الملاعِنةُ أنَّ عثمانَ نَقَص من القرآنِ.
١٧ - باب فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ (١)
٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَالَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا». أطرافه ٥٠٥٩، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠ - تحفة ٨٩٨١ - ٢٣٥/ ٦
٥٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِى أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَاكَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ». أطرافه ٥٥٧، ٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣ - تحفة ٧١٦٦
والأحاديثُ في هذا الباب كثيرةٌ، ولعلها لم تكن على شَرْطه، فأخرج حديثًا من غيرِ هذا الباب.
٥٠٢٠ - قوله: (كالأُتْرُجَّةِ) ... إلخ. الطَّعْمُ باعتبارِ الباطن، والريحُ بحسب الظاهرِ، فَشَبَّه قارىء القرآنِ بالأُتْرُجَّة في ظاهرِه وباطِنِه. الحواشي
(١) قلتُ: وفي "المشكاة": "وفَضْل كلامِ الله تعالى على سائر الكلام، كفَضْل الله على خَلْقه". رواه الترمذي، والدارمي، والبيهقي في "شعب الإِيمان"، وقال الترمذي: هذا حديث حسنُ غريب. قال الشارح: فيه إيماءٌ إلى أنَّ القرآنَ قديمٌ غيرُ مخلوق. قلتُ: وذلك لقوله: كفَضْل اللهِ على خَلْقِه، فقابل بينَ الكلامِ، والخَلْقِ، فدلَّ على أن كلامَه ليس بمخلوقٍ.стр. 2716
١٨ - باب الْوَصَاةِ بِكِتَابِ اللَّهِ
٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى أَوْصَى النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ لَا. فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. طرفاه ٢٧٤٠، ٤٤٦٠ تحفة ٥ ١٧٠
١٩ - بابٌ: «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ»
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١].
٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَأْذَنِ اللهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ. أطرافه ٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤ تحفة ١٥٢٢٤
٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِىِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». قَالَ سُفْيَانُ تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِى بِهِ. أطرافه ٥٠٢٣، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤ تحفة ١٥١٤٤، ١٥٢٢٤ - ٢٣٦/ ٦
قوله: (﴿يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾) واعلم أنَّ الكاتب غَلِط ههنا، فكتب - الآية - ثُم ذَكَر تمام الآية أيضًا.
قوله: (مَنْ لم يتغنَّ) ... إلخ. قال ابنُ الأَعرابي - إمام اللغة - في «تفسيره»: مَنْ لم يضع القرآنَ مَوْضِع غناءه ... إلخ. وتفصيله (١) : أنَّ المرء إذا اعتاد بالغناء يغلب عليه ولا يستطيعُ أن يتركه، ولذا ترى المُغني لا يزال يُدَنْدنُ في كلِّ وقت، فَعَلَّمه النبيُّ ﷺ أن الذي عليه أن يَكُفَّ عنه، ويجعل القرآنَ دندنته وغناءه، حتى يأخذَ القرآنُ مأخَذَه، ويغلب عليه كغلبته، ويجلو به أحزانه وهمومه، كجلائه منه، فهو على حَدِّ قوله:
*وخيل قد دلفت لهم بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع
أي وَضْع شيء مكان شيء، وقد قَرَّرناه سابقًا.
قيل: الكلام على ظاهره، ولا بأس بِحُسْن (٢) الصوت إذا احترز اللَّحْن والتغيير في الحواشي
(١) قال ابنُ الأعرابي: كانت العربُ تتَغنَّى بالرُّكْبانِيِّ - هو نشيدٌ بالمدّ والتمطيط - إذا ركبت، وإذا جلست في الأَفْنية، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآنُ أحبَّ النبيُّ ﷺ أن تكون هِجيراهم بالقرآن مكان التغنِّي بالرُّكْباني. كذا في "النهاية".(٢) قلتُ: وعن طاوُس مُرْسلًا، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ : أي الناس أَحسنُ صوتًا للقرآن، وأحسنُ قراءة؟ قال: "مَنْ إذا سَمِعته يقرأُ أُرِيت أنه يَخْشى الله". قال طاوس: وكان طَلْقٌ كذلك. كذا في "المشكاة" عن الدَّارِمي. =стр. 2717
الإِعراب. وقيل (١) : التغني بمعنى الاستغناء، كما في حديث تقسيم الخيل: تغنيًا، وتعفُّفًا. وأُجيب أن الحديث ليس بحجَّةٍ في باب اللغة، إلا عند مالك. وفَسَّره الراوي أولًا بالاستغناء، ثُم فَسّر الاستغناء بالجهر، وهذا عجيبٌ، وهذا التفسير غير مرتبط.
٥٠٢٤ - قوله: (ما أَذِن للنبيِّ) قيل: المرادُ بالنبيِّ هو نبيُّنا ﷺ وقيل: غيرُه. ويوجدُ في الخارج لَفْظ «العبد» مكان: «النبيّ»، فيكون الحديثُ واردًا فيه بوجهين، أو يكون الترجيحُ للبخاريِّ، وقد عقدتُ فَصْلًا في رسالتي «فَصْل الخطاب» أَنَّه لا تبلغُ على السموات إلَّا صوتانِ: صوتُ المؤذِّن، وقارىء القرآن.
٢٠ - باب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ
٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ». طرفه ٧٥٢٩ - تحفة ٦٨٥٢
٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا حَسَدَ إِلَّا فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِى أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُهْلِكُهُ فِى الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِى أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ». طرفاه ٧٢٣٢، ٧٥٢٨ - تحفة ١ ٢٣٩٧
٢١ - باب خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». قَالَ وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِى إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ وَذَاكَ الَّذِى أَقْعَدَنِى مَقْعَدِى هَذَا. طرفه ٥٠٢٨ - تحفة ٩٨١٣
٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحواشي
(١) اختاره في "المعتصر"، والحَمْل عليه أَوْلى، لأنه سيق لِذَمِّ تاركه. اهـ. والأَوْجه ما عَلِمت.стр. 2718
السُّلَمِىِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». طرفه ٥٠٢٧ - تحفة ٩٨١٣
٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا لِى فِى النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ». فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ «أَعْطِهَا ثَوْبًا». قَالَ لَا أَجِدُ. قَالَ «أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَاعْتَلَّ لَهُ. فَقَالَ «مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». قَالَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». أطرافه ٢٣١٠، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧ تحفة ٤٦٧٠ - ٢٣٧/ ٦
٢٢ - باب الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ
٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِى فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ». فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِى - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَىْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَىْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِىَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». قَالَ مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّهَا قَالَ «أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». أطرافه ٢٣١٠، ٥٠٢٩، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧ - تحفة ٤٧٧٨
٥٠٣٠ - قوله: (ولو خَاتَمًا من حَدِيد) قيل: إنَّ خاتَمًا من حديد ممنوعٌ. وأُجيب عنه أنه إذا كان مفًا جاز. ثم رأيتُ في حديثٍ: أنَّ الخاتَم المف جائز، فرأيت أن الاحتمال المذكورَ صحيحٌ.
٥٠٣٠ - قوله: (بما معك من القرآن) ومعناه عندنا بِلَحَاظ ما عندك من القرآن، وعند الشافعيةِ بِعِوض ما عندك من القرآن، وعند الترمذيِّ - في فضيلة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ - عن أَنس بنِ مالك: أنَّ رسول الله ﷺ قال لِرَجُلٍ من أصحابه: «هل تزوجت يا فُلان؟ قال: لا والله يا رسولَ الله، ولا عندي ما أتزوَّجُ به. قال: أليس معك: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١) ﴾؟ قال: بلى، ثُلُث القرآن إلى أن سأله عن سورةٍ، ثُم قال في الآخِر: تَزوَّج تزوج» اهـ.
стр. 2719
وحاصله عندي: أَنَّك صرْت أَهلًا للتزوج، فإِنَّ الرَّجُل ينكح إما لِماله، أو لِعِلمه، وإذ لم يكن عنده من مالٍ، فُتِّش عن عِلْمه، فإِذا وجده ذا عِلْم عَلِم أنه صار أَهْلًا للتزوُّج، فقال له: «تَزوَّج تزوّج» فالناسُ حملُوه على المَهْر، وفهمت أنه قدر أنه هل يتزوَّج مِثْلُه لمثلها؟ فلما وجده صالحًا قال له: ملكتها بما معك من القرآن، فهذا بابٌ آخَر. وهذا على نحو ما تقول اليوم: إنَّ ابنك صار ما شاء اللهُ عالِمًا، فهلَّا زوجته، كيف وأنَّ النبيَّ ﷺ قد كان أَمَره أوّلًا بابتغاء شيءٍ من الأموال ليكونَ مهرَها، فلما لم يجد عنده شيئًا اكتفى في الحال بِصَلاحه. ولك أن تَحْمِله على الخصوصية، لما في «سُنن سعيد بن منصور»: ولا يكون مَهْرًا لأحدٍ بعدك». إلَّا أن إسنادَه (١) ضعيف.
٢٣ - باب اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ
٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ». تحفة ٨٣٦٨ - ٢٣٨/ ٦
٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ نُسِّىَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ». طرفه ٥٠٣٩ - تحفة ٩٢٩٥
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ شَقِيقٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . تحفة ٩٢٨٥، ٩٢٩٥
٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِى عُقُلِهَا». تحفة ٩٠٦٢
٥٠٣٢ - قوله: (بِئْس ما لأَحَدِهم أَنْ يقول: نسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل نُسِّي) يعني أما إذا ارتكبت معصيةً، وأُنسيت القرآنَ، فلا تَجْهر بها، فإِنك إن فات عنك الاستذكارُ الحواشي
(١) قلتُ: ويؤيدُه قولُه عند البخاري: "أتقرأهن عن ظَهْر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب، فقد ملكتها بما معك من القرآن". فدلَّ على أنه راعى كونه حافِظًا للقرآن. وأما لو جعله عوضًا لم يسأله عن كونه يقرأه عن ظَهْر قلب، أو غير ذلك. وقد تكلمنا عليه في "المغازي" وأتينا بنُقُولٍ جيدة عن العلماء، فراجعها في "الهامش"، فإِنها مهمةٌ، وسنذكر بعض النقول الجديدة فى "النكاح" إن شاء الله تعالى، فانتظرها.стр. 2720
والاستظهارُ به، فلا يَفُت عنك الأَدَبُ، وهو أنْ لا يَنْسُب النِّسيانُ إلى نفسه، ليدلَّ على تجاسره، بل يقول: نُسِّي، كأنه مِن سببٍ سماوي. وقد صَنَّف الدَّوَاني رسالةً في تعداد الكبائر، وعَدَّ فيها نِسيانَ القرآن منها. قلتُ: وأخذت من «الفتاوى البَزَّارِية» أنه كان يقرأ القرآنَ من المصحف، ولم يكن حافظًا، ثُم نسيه، فهو أيضًا كبيرة.
٢٤ - باب الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ
٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ. أطرافه ٤٢٨١، ٤٨٣٥، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠ - تحفة ٩٦٦٦
٢٥ - باب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ
٥٠٣٥ - حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِنَّ الَّذِى تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. طرفه ٥٠٣٦ - تحفة ٥٤٦٠
٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا الْمُحْكَمُ قَالَ الْمُفَصَّلُ. طرفه ٥٠٣٥ - تحفة ٥٤٦٠
٢٦ - بابُ نِسْيَانِ القُرْآنِ، وَهَل يَقُولُ: نَسِيتُ آيةَ كَذَا وَكَذَا ؟
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧].
٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا». حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا. تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ. [طرفه في: ٢٦٥٥].
٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِى سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». أطرافه ٢٦٥٥، ٥٠٣٧، ٥٠٤٢، ٦٣٣٥ تحفة ١٦٨٠٧
٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 2721
قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ. بَلْ هُوَ نُسِّىَ». طرفه ٥٠٣٢ - تحفة ٩ ٢٩٥
٢٧ - باب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا
٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». أطرافه ٤٠٠٨، ٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٥١ - تحفة ٩٩٩٩، ١٠٠٠٠
٥٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِى هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقُودُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِى سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ «يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا». فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ «اقْرَأْ يَا عُمَرُ». فَقَرَأْتُهَا الَّتِى أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». أطرافه ٢٤١٩، ٤٩٩٢، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠ - تحفة ١٠٦٤٢، ١٠٥٩١ - ٢٤٠/ ٦
٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». أطرافه ٢٦٥٥، ٥٠٣٧، ٥٠٣٨، ٦٣٣٥ - تحفة ١٧١٠٩
فيه ردٌّ على مَن زعم أنَّ في تسمية سُورة البقرة إساءة أدب، وليقل: السورة التي يُذْكر فيها البقرةُ. قيل: إنَّ الحَجّاج الظالم كان يمنع منه.
٢٨ - باب التَّرْتِيلِ فِى الْقِرَاءَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤٤]. وَقَوْلِهِ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]. وَما يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. ﴿فِيهَا يُفْرَقُ﴾ [الدُّخَان: ٤] يُفَصَّلُ. قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَقْنَاهُ: فَصَّلنَاهُ.
стр. 2722
٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ. فَقَالَ هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ وَإِنِّى لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِى كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِىُّ ﷺ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم. طرفاه ٧٧٥، ٤٩٩٦ - تحفة ٩٣١٢
٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فِى قَوْلِهِ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْىِ وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ الَّتِى فِى ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) ﴾ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) ﴾ فَإِنَّ عَلَيْنَا أنْ نَجْمَعَهُ في صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٨] فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩) ﴾ [القيامة: ١٩] قَالَ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ. أطرافه ٥، ٤٩٢٧، ٤٩٢٨، ٤٩٢٩، ٧٥٢٤ - تحفة ٥٦٣٧
وأصلُ الترتيلِ هو القراءة بحيث أن لا تنقطع الحروفُ، وتخرج من مخارجها، وأما ما اشتهر اصطِلاح القراء من الترتيل والحَدْر، فذاك مُراعىً أيضًا.
قوله: (﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]) فالقرآنُ لم ينزل إلينا دَفْعةً واحدةً، وكذلك لم يُلْق إلينا مرادُه مرةً واحدة، فلا ينبغي للناس أن يتعجَّلوا في نزوله، أو في بيان مراده.
قوله: (يهزون) أي لا يراعون الترتيلَ فيه.
٢٩ - باب مَدِّ الْقِرَاءَةِ
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الأَزْدِىُّ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ يَمُدُّ مَدًّا. طرفه ٥٠٤٦ - تحفة ١١٤٥ - ٢٤١/ ٦
٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِىِّ ﷺ . فَقَالَ كَانَتْ مَدًّا. ثُمَّ قَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) ﴾، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. طرفه ٥٠٤٥ - تحفة ١٤٠٩
واعلم أنَّ مسائلَ التجويدِ كلَّها مأخوذةٌ من اللغة، ولم أَر في اللغة للمدِّ بابًا، فلا أدري مِن أين أخذوه؟ وقد تصدَّى له السُّيوطي، فلم يأت فيه إلَّا بحديثٍ واحد فقط وبالجملةِ إنْ كان المدُّ بالمعنى المذكور عندهم ثابتًا في اللغة، فَلِمَ لم يأخذوه؟ وإن كان صوتًا فقط، فالأَوْلى أن يأخذوا أَوَّلًا باللغةِ فيه.
стр. 2723
٣٠ - باب التَّرْجِيعِ
٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلَى نَاقَتِهِ - أَوْ جَمَلِهِ - وَهْىَ تَسِيرُ بِهِ وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ. أطرافه ٤٢٨١، ٤٨٣٥، ٥٠٣٤، ٧٥٤٠ - تحفة ٩٦٦٦
٥٠٤٧ - قوله: (يَقْرَأُ وهو يُرجِّع) ولم يكن التَّرْجِيعُ مقصودًا، ولكنه حَدَث من حركةِ الدَّابّة.
٣١ - باب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ
٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِىُّ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ لَهُ «يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». تحفة ٩٠٦٨
٥٠٤٨ - قوله: (لَقَد أُوتِيتَ مِزْمارًا مِن مزاميرِ آلِ دَاودَ) والشارحون أرادوا منه حُسْنَ الصَّوت فقط. قلتُ: بل مرادُه فوق ذلك، وهو أنَّ المزامير في الزَّبُور حَلّت محل السُّور من القرآن، فترى فيه في مبدإ كلِّ حَمْد مزمورة مزمورة، كما يكتبُ في القرآن السورة السورة. فالمرمورةُ في الزَّبُور كالسورةِ من القرآن، وإذن ليس التَّشْبِيه على معنى حُسْن الصَّوْت فقط.
٣٢ - باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ
٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ الْقُرْآنَ». قُلْتُ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «إِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». أطرافه ٤٥٨٢، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦ - تحفة ٩٤٠٢
فيه دليلٌ على أنَّ الاستماع أَفْضلُ، فليستمع المقتدي قراءةَ إمامِه أيضًا، ولا ينازِعُه فيها.
٣٣ - باب قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ حَسْبُكَ
٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «نَعَمْ». فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) ﴾ [النساء:
стр. 2724
٤١] قَالَ «حَسْبُكَ الآنَ». فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. أطرافه ٤٥٨٢، ٥٠٤٩، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦ - تحفة ٩٤٠٢
نَبّه المصنِّف على أَمْرٍ مهم، فإِنَّ القرآن خَيْرُ مَحْض، لا يجترىء الإِنسانُ أن يقول لقارئه: لا تقرأه، أو انْتَهِ عنه. ومع ذلك فإِنه قد يُضْطّر إليه، فكان ذلك مَوْضعًا يُتحيّر فيه، فأجاب عنه أن ذلك سائغٌ له.
٥٠٥٠ - قوله: (فإِذا عيناه تَذْرِفان) وقد مَرّ وَجْه البكاء أنه قال: كيف أشهدُ عليهم ولم أشاهدهم؟ فقيل: إنه تُعْرض الأعمالُ عليك، والعَرْض عِلْم إجمالي.
واعلم أنَّ حقَّ الشهادة أن تكون عن مشاهدةٍ، ولهذا تأخَّر عنها عيسى ﵊، وقال: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ (١) [المائدة: ١١٧] لا تَسْتدعي أن تكون بعد مُشاهدةِ جُمْلتها، بل تكفي مشاهدةُ البعض، ويدخل فيها الباقي تَبَعًا، أو تكون بِعَرْض الأعمال. أما عيسى ﵊ فهو بِصَدَر أداءِ الشهادة للزَّمن الذي كان هو فيهم، فلا تنافي بين أداءِ شهادةِ النبيِّ ﷺ وعدم أداء عيسى ﵊، فافهم.
٣٤ - باب: فِى كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠].
٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ لِى ابْنُ شُبْرُمَةَ نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِى الرَّجُلَ مِنَ الْقُرْآنِ فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. قَالَ عَلِىٌّ قَالَ سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». [طرفه في: ٤٠٠٨].
٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَنْكَحَنِى أَبِى امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا فَتَقُولُ نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُذْ أَتَيْنَاهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «الْقَنِى بِهِ». فَلَقِيتُهُ بَعْدُ فَقَالَ «كَيْفَ تَصُومُ». قَالَ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ «وَكَيْفَ تَخْتِمُ». قَالَ كُلَّ لَيْلَةً. قَالَ «صُمْ فِى كُلِّ شَهْرٍ الحواشي
(١) قلتُ: فليس فيه نفيًا لعلمه بحالهم، فيجوز أن يكون أعلم بهم، ولكن الشهادة لما كانت عبارة عن الإِخبار بالمشاهدة، ولم يشاهد هؤلاء المفترين، تنحى عنها، وقال: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ وحينئذ اندفع ما زعمه - لعين القاديان - ومن يعلم خرافاته، ومزخرفاته يفهم الجواب مما قلنا.стр. 2725
ثَلَاثَةً وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ شَهْرٍ». قَالَ قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِى الْجُمُعَةِ». قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا». قَالَ قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمِ دَاوُدَ صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ وَاقْرَأْ فِى كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً». فَلَيْتَنِى قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَاكَ أَنِّى كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ وَالَّذِى يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ كَرَاهِيةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ النَّبِىَّ ﷺ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِى ثَلَاثٍ وَفِى خَمْسٍ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبْعٍ. أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ - تحفة٨٩١٦
٥٠٥٢ - قوله: (كَرَاهِيةَ أن يَتْرُك شيئًا فَارَق النبيَّ ﷺ عليه) فإِنَّ في تَرْك شيءٍ كان يَفْعلُه في زمن النبيِّ ﷺ تشاؤمًا ظاهرًا، فأبقى الحساب الذي كان عليه في زَمنه ﷺ أعني الإِفطارَ في نِصْف الشهر، والصوم في النِّصف، وإن غَيَّر طريقَه حسبما تيسَّر له.
٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «فِى كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ». أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ تحفة ٨٩٦٢ - ٢٤٣/ ٦
٥٠٥٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِى زُهْرَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ - قَالَ وَأَحْسِبُنِى قَالَ - سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِى شَهْرٍ». قُلْتُ إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً حَتَّى قَالَ «فَاقْرَأْهُ فِى سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ». أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ تحفة ٨٩٦٢
والحديث لم ينحط فيه إلى ما دون سبعةٍ، وهذا عند المصنِّف، وأما في الخارج فقد صحَّ في ثلاثة أيام أيضًا، ولكنه ليس بحجَّة عليه، فإِنه يأتي بما يكون على شَرْطه. ثُم إنه ثبت عن بعض السَّلف - أي الصحابة، والتابعين - أنهم كانوا يَخْتِمون القرآنَ تِسْعَ مرات في يومٍ أيضًا، أما الأولياء فهم أَكْثر كثير. وكتب الشيخ عبدُ الحق أنَّ الشيخ بهاء الدين زكريا، كان يَخْتِم عنده ثلاث مئة وستين ختمًا كلَّ يوم، فإِذا شاهدنا ذلك عن السَّلف إلى الخَلَف تعسر علينا أن نَرْمِيهم بمخالفةِ حديثٍ صريح عَنْ رسولِ الله ﷺ والعياذ بالله، وهم أَوَّلُ مَن عَمِلوا به.
ولكنا سنذكُرُ لك أمرًا ينفعُك في مواضع، وقد ألقيناه عليك مِن قبل أيضًا، وهو أن الشيء إذا كان خيرًا مَحْضًا، وعبادةً خالصة، ومع ذلك لا يكون للشارع بدّ من النهي عنه
стр. 2726
في بعض الأحيان لبعض المصالح، ففي مِثْله تتجاذبُ الأطراف، كما رأيت في الفاتحة خَلْفَ الإِمام، فإِنّه نهى عنها، وقد نهى، ومع ذلك ترى رَشَحاتِ الرُّخصةِ باقيةً، وكصوم الدَّهْر، فإِنَّه نَهى عنه، ثُم تترشح الرُّخصةُ أيضًا من التشبيه في بيان فَضْل صَوْم الدَّهْر الحكمي، وكالصلاة في الأوقات المكروهة، فإِن الأحاديث قد صَحَّت في النهي عنها، ثُم تجد فيها رُخَصًا من الشارع، فلا تستقرُّ الأحاديثُ في نحو تلك الأمورِ على وتيرةٍ واحدة، بحيث أن تَسْتمر بالأَمْر بها، أو النهي عنها، ولكن تارةً وتارةً، وما ذلك إلا لتجاذُب الأطراف، وتنازُع الأنظار.
ومِن ههنا ترى الأئمةَ اختلفوا في هذه المواضع غيرَ الصوم يومَ النَّحْر، فإِنَّهم اتفقوا على كونِه منهيًا عنه، وأما في سائرها فكما رأيتَ الحالَ، وهذا الذي أراده عليٌّ لما ذهب إلى صلاة العيد، فرأى رجلًا يصلِّي بالمُصلَّى، فقيل له: ألا تنهاه؟ قال: أخاف أَنْ أدخل في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) ﴾ [العلق: ٩ - ١٠] غير أني لم أَرَ رسولَ الله ﷺ يصليها. وذلك لأنَّ الصلاة خيرٌ موضوع، والإِنسانُ قد يتردَّد في أن ينهى عنها.
ثُم مرَّ ابنُ عباس على مِثْل ذلك، ونهى أن تُصلّى النوافل في المسجد، وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ ... إلخ [الأحزاب: ٣٦]، فهل وجدت المعنى، وهل دريت ما أراد هذان، جَبَلا العِلم؟ والذي يظهر أن ابن عباس نظر إلى أنَّ للشارع ولايةً خاصة على أن يمنع عن عبادة أيضًا، وأما عليٌّ فنَظرُه أَوْسع منه. فهكذا الحال في مسألة ختم القرآن، فإِنه عبادةٌ في أقل من ثلاثة أيضًا، فكيف ينهى عنها، ثم إنَّ الخَتْم (١) في أقلّ منه يوجِب الهزَّ غالبًا، وهو منهي عنه، فذلك يرجَّح المنعُ، فلم يستقر الشَّرْع فيه على شيء لذلك، ولا سبيل فيه إلَّا إلى تقسيم الأحوال، فإِن قَدِر على الخَتْم في يوم، أو أقلّ منه مع تصحيح الحروف وحصور القلب فله فيه فْضْل، وإلَّا لا ينبغي له أن يَلْعب بكتاب الله، وأولى له أن يقرأه على مُكْث وقلبه يرغبُ فيه، ويتركه وهو في هذا الحال، لا أن يملَّ منه. وإنما المناسب لوظيفةِ الحديث الاستمرارُ بالنهي عنه لسدِّ الذرائع. ومن ههنا تَتبيَّنُ مسألةٌ أُصوليةٌ للحنفية، أن النهي عن الأفعالِ الشرعية مقرر للمشروعية، بشرط أن تكون تلك العبادةُ بديهيةً واضحة.
٥٠٥٤ - قوله: (ولا تَزِد على ذلك) وفي طُرُقه لَفْظٌ عند النسائي يحتاج إلى الشرح الحواشي
(١) ويؤيدُه ما أخرجه الترمذي، وأبو داود، والدارمي عن عبد الله بن عَمْرو أن رسول الله ﷺ قال: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث"، كذا في "المشكاة".стр. 2727
فلينظر (١) فيه. كما قد وقع سَهْوٌ من راوٍ عن أبي داود، فذكر ليلةَ القَدْر في الأشفاع مع أنها في الأوتار، فإِنه غَلِط فيه، فحمل الشَّهر على ثلاثين، وجعل الأوتار كلها أشفاعًا، مع أن الشهر فيه كان مفروضًا بتسعٍ وعشرين. وإذا انكشف الأَمْرُ استُغْني عن تأويله، فإِنه وجدنا في غير واحدٍ من الأحاديث أن ليلة القَدْر هي في الأوتار، فما نبالي بما عبر به راوٍ واحد.
٣٥ - باب الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ .
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الأَعْمَشُ وَبَعْضُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ». قَالَ قُلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «إِنِّى أَشْتَهِى أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». قَالَ فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) ﴾ [النساء: ٤١]. قَالَ لِى «كُفَّ - أَوْ أَمْسِكْ -». فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ. أطرافه ٤٥٨٢، ٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٦ - تحفة ٩٤٠٢، ٩٥٨٧
٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ». قُلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «إِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». أطرافه ٤٥٨٢، ٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥ - تحفة ٩٤٠٢
٣٦ - باب مَنْ رَايَا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ أَوْ فَخَرَ بِهِ
٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ عَلِىٌّ رضى الله عنه سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَأْتِى فِى آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفاه ٣٦١١، ٦٩٣٠ - تحفة ١٠١٢١ - ٢٤٤/ ٦
٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الحواشي
(١) يقول العبد الضعيف: وقد ذكرته مبسوطًا في الصيام، مع ما له وما عليه نَقْلًا عن "المعتصر".стр. 2728
الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِى النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِى الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِى الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِى الْفُوقِ». أطرافه ٣٣٤٤، ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢ تحفة ٤٤٢١
٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْمُؤْمِنُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ - أَوْ خَبِيثٌ - وَرِيحُهَا مُرٌّ». أطرافه ٥٠٢٠، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠ تحفة ٨٩٨١
٣٧ - بابٌ: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ ما ائْتَلَفَتْ عَلَيهِ قُلُوبُكُمْ»
٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ». أطرافه ٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥ - تحفة ٣٢٦١
٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سَلَاّمُ بْنُ أَبِى مُطِيعٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ». تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ. وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ، وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ. أطرافه ٥٠٦٠، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥ تحفة ٣٢٦١، ١٠٤٨٩ - ٢٤٥/ ٦
٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ آيَةً، سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ - أَكْبَرُ عِلْمِى قَالَ - فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ». طرفاه ٢٤١٠، ٣٤٧٦ تحفة ٩٥٩١
كنا نرى أن معنى قوله: «وإذا اختلفتم فقوموا عنه»، أي مللتم عن قراءته، ثُم تَبيّن من الروايات أنَّ مراد الائتلافِ والاختلافِ هو ظهورُ النزاع في مجلس القراءة وعدمُه، أي اقرءوا القرآن ما دامت القلوبُ مؤتلفةً بَعْضُها ببعض، فإِذا ظهر بين المجلس اختلافٌ وانشقاق فتعوذوا بالله، وقوموا.
стр. 2729
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٧ - كتاب النِّكَاح
١ - بابُ التَّرْغِيبِ في النِّكاح
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَآء﴾ [النساء: ٣].
٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِى حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى». تحفة ٧٤٥ - ٢/ ٧
٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى، الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِى حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِى مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ. أطرافه ٢٤٩٤، ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥ - تحفة ١٦٦٩٣ - ٣/ ٧
٥٠٦٣ - قوله: (فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ أي قالوا ذلك في أنفسهم، تأويلًا لما بلغهم من قِلّة عبادة النبي ﷺ حسب ما قدّروه في أنفسهم.
٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ لأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ». وَهَلْ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ فِى النِّكَاحِ ؟!
٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةً. فَخَلَيَا فَقَالَ عُثْمَانُ هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِى أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ
стр. 2730
مَا كُنْتَ تَعْهَدُ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَىَّ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». طرفاه ١٩٠٥، ٥٠٦٦ - تحفة ٩٤١٧
قال الخطابي: أصلُه الموضِعُ الذي يتبوأه، ويأوى إليه، والمراد به النكاحُ وحقوقُ الزوجية من المَهْر وغيرها كلّها. وقيل: المراد به الجِماع. قلتُ: وحينئذ لا يلائمه آخِرُ الحديث، لأنَّ الحديثَ هكذا: «مَن استطاع منكم الباءةَ، فليتزوج، ومَنْ لم يستطع فعليه بالصوم» ... إلخ، فلو أردنا من الباءةِ الجماع، كان المعنى مَنْ لم يستطع الجماع فعليه بالصوم، ومعلومٌ أنه إذن لا حاجةَ له إلى الصوم، لأن الحاجةَ إليه لانكسارِ الشهوة، ومَنْ لا يقدر على الجماع يستغني عنه لا محالة.
٥٠٦٥ - قوله: (قال: كُنْت مع عبدِ الله، فَلَقِيَهُ عثمانُ بِمنَى) ... إلخ، كان بين عثمانَ وعبد الله بن مسعود شيءٌ، لأن عثمان لم يُدْخِله في جَمْع القرآن، فلما لَقِيه أراد أن يجبر خاطِرَه فدعاه وتكلَّم معه، كأنه يناجي به، ولم يكن المقصود إلَّا إرضاءه، فلما استشعر به ابنُ مسعود، ورأى أنه ليس له حاجةٌ مخصوصة، أشار علقمة، ودعاه عنده ... إلخ.
٣ - باب مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ
٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَارَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ ﷺ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». طرفاه ١٩٠٥، ٥٠٦٥ تحفة ٩٣٨٥
٤ - باب كَثْرَةِ النِّسَاءِ
٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ قَالَ حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِىِّ ﷺ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ تِسْعٌ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. تحفة ٥٩١٤ - ٤/ ٧
٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ. وَقَالَ
стр. 2731
لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . تحفة ١١٨٦ [طرفه في: ٢٦٨].
٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ رَقَبَةَ عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَتَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً. تحفة ٥٥٢٥
٥٠٦٧ - قوله: (كان يَقْسِم لثمانٍ، ولا يَقْسِم لواحدةٍ) وتلك كانت سَوْدة.
٥٠٦٨ - قوله: (كان يطوفُ على نسائه في ليلةٍ واحدةٍ (١) ).
٥ - باب مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى
٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». أطرافه ١، ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣ - تحفة ١٠ ٦١٢
٦ - باب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِى مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالإِسْلَامُ
فِيهِ سَهْلٌ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِى فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. طرفه ٥٠٧٥ - تحفة ٩٥٣٨
٥٠٧١ - قوله: (أَلَا نَسْتَخْصي؟ فنهانا عن ذلك) فالاختصاء حرام، والتبتل مكروه. الحواشي
(١) قلتُ: واستشكله الشارحون لكونه خلافَ القَسْم، فقيل: إنَّ القَسْم لم يكن واجبًا عليه، وإنما كان ألزمه على نفسه من نفسه. وقيل: إن ذلك بعد خَتْم الدورةِ، وذلك جائزٌ، لأنه ليس فيه معنى يخالِفُ القَسْم، ونعم ما أجاب عنه شيخي، فقال: لا ندري متى كان ذلك، والراوي وإنْ عَبّر بشاكلة العادة، لكنا لم نعلم من الخارج أن يكون ذلك من عادةِ النبي ﷺ ، وإنما تَحقَّق لنا أنها واقعةٌ واحدة فقط، وتلك في حَجَّته، فإِنه لما أَحْرم، وعلم تماديه إلى آوان الفراغ، أراد أن يَقضي حاجَتَهن، فطاف عليهن في تلك الليلة. ولا نعلم كَوْنَه عادةً للنبي ﷺ أَصْلًا، وإذا لم تنفصل إلَّا واقعة، فليفرزها عن البحث ولا حاجة إلى الجواب عنه. قلتُ: وإنما يذوقه مَنْ رُزِق علمًا، ثُم كان ذا تجربة، أما مَنْ حَفِظ القواعد، فإنه يَعْجِز عنه لمكان - كان - فإِنه عهد للعادة عنده، ومَنْ جرب الرواة وأوهامهم والتوسع في تعبيراتهم، فإِنه يراها غنيمةً باردةً.стр. 2732
٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لأَخِيهِ: انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَىَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا
رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.
٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىِّ وَعِنْدَ الأَنْصَارِىِّ امْرَأَتَانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِى أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِى عَلَى السُّوقِ، فَأَتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ «مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ». فَقَالَ تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً. قَالَ «فَمَا سُقْتَ». قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». أطرافه ٢٠٤٩، ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦ - تحفة ٦٧٥ - ٥/ ٧
٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّبَتُّلِ وَالْخِصَاءِ
٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا. طرفه ٥٠٧٤ - تحفة ٣٨٥٦
٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ لَاخْتَصَيْنَا. طرفه ٥٠٧٣ - تحفة ٣٨٥٦
٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ لَنَا شَىْءٌ فَقُلْنَا أَلَا نَسْتَخْصِى فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) ﴾ [المائدة: ٨٧]. طرفه ٥٠٧١ - تحفة ٩٥٣٨
٥٠٧٦ - وَقَالَ أَصْبَغُ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ شَابٌّ وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِى الْعَنَتَ وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّى، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّى ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّى ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ». تحفة ١٥٣٣١
стр. 2733
٥٠٧٥ - قوله: (ثُم رَخَّص لنا أن نَنْكِحَ المرأةَ بالثوبِ) ومن ههنا نُسِب إلى ابنِ مسعود جوازُ المتعة، مع أنه لا حاجةَ إلى حَمْل التزوج على نِكاح المتعة، بل هو على المعروف. أما ذِكْر الثوب فلكونه مَهْرًا مُعجَّلًا.
٩ - باب نِكَاحِ الأَبْكَارِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحِ النَّبِىُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ. تحفة ٥٨٠١ - ٦/ ٧
٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِى أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ قَالَ «فِى الَّذِى لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا». تَعْنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. تحفة ١٦٩٤٨
٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرِيتُكِ فِى الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِى سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِىَ أَنْتِ، فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». أطرافه ٣٨٩٥، ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢ - تحفة ١٦٨١٠
٥٠٧٨ - قوله: (إن يكن هذا مِن عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِه) أي إنْ يكن هذا هو تعبير الرؤيا من الله تعالى يُمْضه كذلك، وإنْ أراد منها غيرَ ما في الظاهر، فهو أعلم به. فرؤيا الأنبياءِ وحيٌ وإن احتاجت إلى التعبيرِ، فالتردُّدُ ليس إلَّا في تعبيرها.
١٠ - باب الثَّيِّبَاتِ
وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ : «لَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ».
٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَفَلْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِى قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِى رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِى، فَنَخَسَ بَعِيرِى بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِى كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا يُعْجِلُكَ». قُلْتُ كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ. قَالَ «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ ثَيِّبٌ. قَالَ «فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قَالَ فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَىْ عِشَاءً - لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ تحفة ٢٣٤٢
٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما يَقُولُ تَزَوَّجْتُ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَزَوَّجْتَ». فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ «مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا». فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ
стр. 2734
عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٥٨٠، ٢٥٥٠
١١ - باب تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنَ الْكِبَارِ
٥٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ «أَنْتَ أَخِى فِى دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَهْىَ لِى حَلَالٌ». تحفة ١٦٣٧٣، ١٩٠١١ - ٧/ ٧
١٢ - باب إِلَى مَنْ يَنْكِحُ، وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ، وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِى صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِى ذَاتِ يَدِهِ». طرفاه ٣٤٣٤، ٥٣٦٥ - تحفة ١٣٧٥٣
١٣ - باب اتِّخَاذِ السَّرَارِىِّ، وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا
٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِىُّ حَدَّثَنَا الشَّعْبِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِى فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ». قَالَ الشَّعْبِىُّ خُذْهَا بِغَيْرِ شَىْءٍ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا». أطرافه ٩٧، ٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦ - تحفة ٩١٠٧، ٩١١٤
٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَاّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ قَالَتْ كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْكَافِرِ وَأَخْدَمَنِى آجَرَ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِى مَاءِ السَّمَاءِ. أطرافه ٢٢١٧، ٢٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٦٩٥٠ - تحفة ١٤٤١٩، ١٤٤١٢
٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ فَدَعَوْتُ
стр. 2735
الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ فَأَلْقَى فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهْىَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْىَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. أطرافه ٣٧١، ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ - تحفة ٥٧٧ - ٨/ ٧
وقد علمت أَنَّ نفس الإِعتاق يَصْلُح مَهْرًا عند الشافعي، ولا يصلح عندنا. والرواةُ يذكرون واقعةَ صفيَّةَ على لفظين: الأول: وجعل عِتْقَها صَدَاقها، وهذا العنوان أقربُ إليهم، وقد يفصلون العِتْق عن التزوّج، فيقولون: أعتقها وتزوَّجها، وهو أَصْرحُ للحنفيةِ.
٨٠٨٤ - قوله: (فتلك أُمُّكم يا بني ماءِ السماء) يعني أنكم تتعاظمون في أنفسكم، وتلك أُمُّكم.
١٤ - باب مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأَمَةِ صَدَاقَهَا
٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. تحفة ٢٩ ١، ٩١٢
١٥ - باب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢].
٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِى قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ «وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ». قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِى - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَىْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَىْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِىَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». قَالَ مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا. فَقَالَ «تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». أطرافه ٢٣١٠، ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧ - تحفة ٤٧١٨ - ٩/ ٧
следующие страницы →