← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ سَعِيدٌ فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَيْنَ كُنْتَ فَقُلْتُ خَشِيتُ الصُّبْحَ، فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَلَيْسَ لَكَ فِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَقُلْتُ بَلَى وَاللَّهِ. قَالَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ. أطرافه ١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥ - تحفة ٧٠٨٥ - ٣٢/ ٢ قال الحافظ: ولولا أنَّ البخاري ترجم بهذه لدلَّ على اختيارِه وجوبَ الوِتْر، لأن صنيعَ تراجِمِه يشيرُ إلى الوجوبِ، ولكنه لما جَوَّزَ الوِتْر على الدَّابة عُلِم أنه لم يذهب إليه. قلتُ: بل هذا الاحتمال قائمٌ بعد، لجواز أن يكون البخاريُّ يختارُ جواز أداءِ الواجب على الدَّابة. فإنه لا نصَّ فيه، وهو مختارٌ في مسائله، ولا يلزم من عدمِ اختيار الحنفية والشافعية رحمهم الله تعالى تلك المسألةَ أن لا يختارها البخاريُّ أيضًا. أما ابن عمر ﵁ فالجوابُ عنه عندي أنه مِمَّنْ لَمْ يكن يُفَرِّق بين الوِتْر وصلاةِ الليل، وكان يُطْلِقُ الوِتْر على المجموع. فيمكن أن يكونَ ما ذكره مِنْ وِتْره على الدَّابة هي صلاةَ الليل، وما ذكره عند الطحاوي أنه كان ينزل لها هي وِتْر الحنفية، وبه يَحْصُلُ الْجَمْعُ بين الروايتين. وعن ابن عمر ﵁ آثارٌ عديدةٌ في «النزول» عند محمد في «مُوطَّئه»، وفي إسناده محمدُ بنُ أَبَان بن صالح وهو مُتَكلَّم فيه، وباقي الإسناد صحيحٌ. وقد ثبت له النزولُ عن غيرِ واحدٍ منهم مع عمرَ ﵁ أيضًا، وهو في «المصنَّف» لابن أبي شَيبة. ولفظه: «كانوا يَنْزِلُون على الأرْضِ للوِتْر». ٦ - باب الْوِتْرِ فِى السَّفَرِ ١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى فِى السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَاّ الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. أطرافه ٩٩٩، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥ - تحفة ٧٦١٩ ولم يكن عنده حديثٌ في قنوت الوِتْر، فأخرج قنوتَ النازلةِ إشارةً إلى قنوتِ الوِتْر، وهو عندنا في جميع السَّنة، ولا قنوتَ في الفجر. أما عند الشافعي رحمه الله تعالى فهو في الفَجْر في السَّنَة كلِّها، وفي الوتر في آخِر رمضان. ثم القُنوتُ الراتبةُ قبل الركوع عندنا. وأما قنوتُ النازلة فيجوز قَبْلَه وبعدَه، والظاهر أن الأوْلَى بعده. ٧ - باب الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ ١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ النَّبِىُّ ﷺ فِى الصُّبْحِ قَالَ نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا. أطرافه ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - تحفة ١٤٥٣ ١٠٠١ - قوله: (قَنَت بعدَ الرُّكوعِ يسيرًا) وهو في قِصة أصحاب بئر مَعُونة حين بعث سبعين نَفَرَا واسْتُشْهد منهم تسعةٌ وستّون، فقنت فيها أربعينَ يومًا، أو شهرًا: هكذا شَكَّ فيه الراوي.

стр. 947

١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ. فَقَالَ قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ. قُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ. قَالَ فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِى عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا - أُرَاهُ - كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلاً إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. أطرافه ١٠٠١، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - تحفة ٩٣١ ١٠٠٢ - قوله: (قلت: قَبْل الرُّكوعِ أو بَعْدَه) ولعل هذا قنوتُ الراتبة وهو في الوتر عندنا، وفي الفجر عند الشافعية رحمهم الله تعالى. قوله: (فقال: كَذَبَ) ... إلخ. وهذا قُنوت النازلة. وحاصله: أن النبيَّ ﷺ لم يَقْنُت للنازلةِ إلا شَهْرًا بعد الركوع - قال الحافظ: معناه لم يقنت متواليًا - أما الرَّاتِبة فَقَنَتها قبل الركوع. وقال النيموي في «آثار السنن»: إنها في الوِتْر. قلتُ: وليس في لفظ الحديث أنها في الوتر، فتكون عندنا في الوِتْر، وعند الشافعية رحمهم الله تعالى في الفجر. قوله: (إلى قومٍ مُشْرِكينَ دونَ أُولئك) يعني أن النبيَّ ﷺ لم يكن بَعَثَ هؤلاء إلى أولئك الذين عَدُروا، لأنه كان بينهم وبينه ﷺ معاهدةٌ، وإنما كان بَعَثَهم إلى قومٍ مشركين، ولكنْ غَدَرَ أولئك. ١٠٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَنَتَ النَّبِىُّ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ. أطرافه ١٠٠١، ١٠٠٢، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١ - تحفة ١٦٥٠ ١٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ الْقُنُوتُ فِى الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ. طرفه ٧٩٨ - تحفة ٩٥٤ ١٠٠٤ - قوله: (عن أنسٍ قال: كان القُنوت في المَغْرِب والفَجْر) قال أحمد: إن القنوتَ في الْمَغْرِب نادرٌ. قلتُ: وذلك لكون الركعة الأخيرة فيها سرًا، فإن يَقْنُت فيها يقنت جهرًا، والجهر في السرية غيرُ معروفٍ، وإنْ أسرَّ به يبقى القوم غافلين لا يدرون ما يفعلُ إمامُهُم. ثم لم يَكْتُب أحدٌ منهم أنه كيف قَنَت في السِّريَّة. ولعلَّه قرأه حهرًا. وأما في رمضان في الوِتْر فلما كان بعد الجهر يَعْلَمُ القومُ أَنه قانتٌ فيقنتون لأنفُسِهم أيضًا. ***

стр. 948

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٥ - كتاب الاسْتِسْقَاء ١ - باب الاِسْتِسْقَاءِ وَخُرُوجِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يَسْتَسْقِى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. أطرافه ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ تحفة ٥٢٩٧ - ٣٣/ ٢ قال صاحب «الهداية»: الاستسقاءُ عندنا دعاءٌ واستغفار. فتوهمَّ منه بعضٌ نَفْيَ الصلاةِ رأسًا، مع أنه قال بُعَيْده: «قلنا: إنه فَعَله مرةً وترَكه أخرى فلم يكن سنةً»، فخرج أنه أنكر السُّنية دونَ الجواز. وقد حققه المحقق ابنُ أمير الحاج وبسطه جدًا. قلتُ: والسرُّ فيه أن الاستسقاء على أنحاء: بِرَفْع الأَيدي في عامَّة الأحوال، ودُبُر الصلوات، وفي المُصَلَّى، وفيه التفاصيل والخلاف. ويُشترط له الإمامُ الأكبر فَحُكْمِ الإمام على المجموع، فلم يَسَع له الحُكْمُ بالسُّنية. وأفرز الشافعي رحمه الله تعالى الثالث فقط، فوَسِعِ ذلك، ونظيره الوِتْر على ما مَرَّ. فمن حَكَم على المجموعِ حَكَم عليه بالسُّنية، ومن أفرز القِطعةَ الأخيرةَ منه حَكَم بالوجوب، ونحوه الجماعة فَمَنْ حَكَمْ على مجموع ما وردَ فيها من الأَوامر وأَعْذَار الترك حَكَم بالسُّنية، ومن نظر إلى الأَوامر فقط حَكَم بالوجوب. وقد مرَّ تقريره. ويقرأ فيها سرًا، ولا تُسنُّ الخطبة، ولصاحبيه خلافٌ فيهما، والعمل على مَذْهب الصاحبين. ويستحبُ تحويلُ الرِّدَاء للإمام عندنا دون القوم كما في «فتح القدير». والنفي في المتون محمولٌ على نَفْي الوجوب. راجع تفصيله في شَرْحِ «المِنية» لابن أمير الحاج. ونقل الشيخ شمس الدين السَّرُوجي في "شرح الهداية" رواية وجوب العيدين والكسوف، ووجوب الاستسقاء بأمر الإمام. وقد صرَّح الحموي في «حاشية الأشباه»: أن الصوم يجب بأمر القاضي، وحينئذٍ لو أَمَرَ بالاستسقاء يَجِبُ أيضًا. وبه أَفْتَى النووي، أي بالوجوب بأمر الإمام، كما في شرح «الجامع الصغير». وكان العلماء خَالَفُوه في زمنه. وقد تحقَّق عندي أن فتاوى الحموي تكون أكثرها مأخوذةً من النووي. وقد مرَّ مني عن قريبٍ: أن الوجوبَ من جهة أمر الإمام عارضي يَقْتَصِرُ على زمانِ إمارته، فهو وجوبٌ وَقْتِيٌّ. ومن هذا الباب: حرمة الدخان كما قاله المُنَاوي. فإذا مات الأميرُ، انتهت الحرمة، وعادت الحِلَّةُ على الأصل، وهذا كلُّه في الأمور الانتظامية، أمَّا في الأمور الشرعية، فلا دَخْل لأمر الإمام فيها. ثم إن أمرَ الخلفاء الأربعة فوق أمر الأمير وتحت التشريع، فَيُتَّبَعُ بهم في بعض الأمور الانتظامية كالتشريع، كالجماعة في التراويح. وأَرَى كثيرًا من

стр. 949

الأمور الانتظامية فَعَلَها عمرُ ﵁ في زمنه، ثم الحنفية جَعَلُوها مذهبًا وعَامَلُوا معها ما يُعَامَلُ مع الشرعيات. ونظائرُها تُوجَدُ في المذاهب الأربعة، وهكذا ينبغي لقوله ﷺ «اقتدوا بالَّذَيْن من بعدي: أبي بكر، وعمر ﵄». ولعلَّ منصبهم بين بين. ومرَّ الرازي على تفسير آية الإطاعة: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ [النور: ٥٤] ثم أُولي الأمر: بالإجماع. وفسَّره في الآية الثانية: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] أنه أبو بكرٍ ﵁، مع أنه لم يكن خليفةً في حياته، ولا حاكمًا. ٢ - باب دُعَاءِ النَّبِىِّ ﷺ «اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ» ١٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ». قَالَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ هَذَا كُلُّهُ فِى الصُّبْحِ. أطرافه ٧٩٧، ٨٠٤، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠ تحفة ١٣٨٨٦، ١٣٨٨٦ أ، ١٣٧٨٧ ١٠٠٦ - قوله: (اجعلها سِنينَ كَسِنِي يوسفَ ﵇. وهذا ضدُّ الاستسقاء، وهو دعاءُ القَحْط، فظهرت المناسبة. وفي إسناد عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد. وهذا هو الراوي في إسناد الطَّحَاويِّ في فَتْوى الفقهاء السبعة: على كونِ الوتر ثلاثًا لا يُسَلِّم إلا في آخِرِهِنَّ. قوله: (هذا كلُّه في الصُّبْح) أي مع الجهر، كما سيجيءُ في التفسيرِ. ١٠٠٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ «اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَالْجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الْجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) إِلَى قَوْلِهِ (عَائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى) فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ. أطرافه ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧٤ ١٠٠٧ - قوله: (إدبارًا) (روكردانى). قوله: (الدُّخان) (ذهند). قوله: (فقال: يا محمَّدُ) ... إلخ لأنه كان مُسْتَجَابَ الدعوات فيما بينهم أيضًا. قوله: (فقد مضت الدخان) ... إلخ والمرادُ من الدُّخَان عند الجمهور ما هو من أشراط الساعة، وبعدها الساعة بمئة سَنة فخرج الجوابُ عن الآية التي أوردها ابنُ مسعود رضي الله

стр. 950

عنه. وهي: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]. نعم لو قامت الساعة بعد الدُّخَان بدون فاصلة لَوَرَدَتْ الآيةُ على الجمهورِ. فائدة: واعلم أنه إذا تَعَارَض العمومان القطعيَّان في جزئي ولا يُدْرَى أنه يَدْخُل في أيِّ العمومين، يتردَّد فيه النظر. ومن ههنا اندفع ما عُرِضَ للمعتزلةِ في القول: بالمنزلةِ بين المنزلتين. فإنهم جَعَلُوا ارتكابَ المعصية نَقْصًا في إذعانه، وقد مرَّ تفصيله في كتاب الإيمان. ٣ - باب سُؤَالِ النَّاسِ الإِمَامَ الاِسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا ١٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِى طَالِبٍ وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ طرفه ١٠٠٩ - تحفة ٧٢٠٣ * وَأَبْيضُ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ ١٠٠٩ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِىِّ ﷺ يَسْتَسْقِى، فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ. وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالَ الْيَتَامَى عِصْمَةً لِلأَرَامِلِ وَهْوَ قَوْلُ أَبِى طَالِبٍ. طرفه ١٠٠٨ - تحفة ٦٧٧٥ - ٣٤/ ٢ * وَأَبْيضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ اليَتَامى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ وَهُوَ قَوْلُ أبِي طَالِبٍ. ١٠١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ فَيُسْقَوْنَ. طرفه ٣٧١٠ - تحفة ١٠٤١١ ١٠١٠ - قوله: (اللهُمَّ أَنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إليك بِنَبِيِّنَا ﷺ ليس فيه التوصُّلُ المعهودُ الذي يكون بالغائب حتى قد لايكون به شعورٌ أصلا، بل فيه توسُّلُ السَّلف، وهو أن يُقَدِّم رجلا وذا وجاهةٍ عند الله تعالى ويأمرَه أن يدعو لهم، ثم يحيل عليه في دعائه، كما فُعل بالعبَّاس ﵁ عَمِّ النبيِّ ﷺ ولو كان فيه توسُّلُ المتأخرين لما احتاجوا إلى إِذْهَاب العبّاس ﵁ معهم، ولكفى لهم التوسُّل بنبيهم بعد وفاتِه أيضًا، أو بالعباس ﵁ مع عدمِ شهوده معهم. وهذا النحو جائزٌ عند المتأخرين وَمَنَع منه الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى وإني متردِّدُ فيه، لأنه أَتى بعبارةٍ عن الإِمام من «تجريد القُدوري» أن الإقسام على اللهِ بغير أسمائه لا يجوزُ، فتمسَّك بنفي الإِقسام على نفي التوسل. فإن كان التوسُّل إقْسَامًا فالمسألة فيه كما ذهب إليها ابن

стр. 951

تيمية رحمه الله تعالى، وإن لم يكن إقْسامًا يبقى جائزًا. وأما التمسُّك بقوله ﷺ «إنَّما تُرْزَقُون بِضُعفائِكم»، فليس بناهضٍ، لأنه ليس على التوسل، بل معناه أن الله تعالى يرزُقُكم برعايةِ الضعفاءِ، والرعاية لكونهم فيكم لا للتوسل اللساني فقط: اللهم ارزقنا بوسيلةِ فلان. وصِفَةُ استسقاءِ العباس، ما أخرجه الحافظ رحمه الله تعالى: «اللهم لم يَنْزل بلاءٌ إلا بذنبٍ، ولم يُكْشف إلا بتوبةٍ، وقد توجَّه القومُ بي إليك لمكاني من نَبِيِّك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغَيْثَ» اهـ. ٤ - باب تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِى الاِسْتِسْقَاءِ ١٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ. أطرافه ١٠٠٥، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ تحفة ٥٢٩٧ ١٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبَاهُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ هُوَ صَاحِبُ الأَذَانِ، وَلَكِنَّهُ وَهْمٌ، لأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِىُّ، مَازِنُ الأَنْصَارِ. أطرافه ١٠٠٥، ١٠١١، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ تحفة ٥٢٩٧ ٥ - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ١٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وُجَاهَ الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِى وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا. قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا». قَالَ أَنَسٌ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِى السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ. قَالَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». قَالَ فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِى فِى الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ فَسَأَلْتُ أَنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ قَالَ لَا أَدْرِى. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ٩٠٦ - ٣٥/ ٢

стр. 952

قوله: (والانتهاك) من النَّهْك وهو التذليل. وفي التصريف: أَنَّ كلَّ كلمةٍ تكون فاؤها نونًا لا يأتي منها الافتعال. ١٠١٣ - قوله: (وانقطعتِ السُّبُلُ) لأن المواشي إذا هَلَكَتْ انقطع السَّفَر. قوله: (آكَام) (هيله) ظِراب (وه هيله جولمبا جلا كيا هو) أودية (جو كهرى جكه هو). ٦ - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ ١٠١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا». قَالَ أَنَسٌ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِى السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ. قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِى الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا. قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». قَالَ فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِى فِى الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ فَقَالَ مَا أَدْرِى. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ٩٠٦ - ٣٦/ ٢ ٧ - باب الاِسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ ١٠١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَدَعَا فَمُطِرْنَا، فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ. قَالَ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالاً يُمْطَرُونَ وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ١٤٣ ٨ ٨ - باب مَنِ اكْتَفَى بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِى الاِسْتِسْقَاءِ ١٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكَتِ الْمَوَاشِى وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ. فَدَعَا، فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ

стр. 953

الْمَوَاشِى فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا. فَقَامَ ﷺ فَقَالَ «اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ٩٠٦ ١٠١٤ - قوله: (مِنْ بابٍ كان نحوَ دارِ القَضَاءِ) وهذا تعريف بأمرٍ في زمنِ الرَّاوي، وإنما سُمِّي دار القضاء، لأن عمر ﵁ كان أَوْصَى ابنه أن يؤدى دَيْنه بِبَيْع مالِه، فكانت تلك الدارُ بيعت لقضاءِ دَيْنه، ومنه سُمِّيت دارَ القضاءَ، لا مِنْ قضاء القاضي. ٩ - باب الدُّعَاءِ إِذَا تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ ١٠١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِى وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ٩٠٦ يعني أن المطرَ رَحْمةٌ، فهل يدعو لإِمْساكِه؟ ١٠ - باب مَا قِيلَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِى الاِسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٠١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً شَكَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ هَلَاكَ الْمَالِ وَجَهْدَ الْعِيَالِ، فَدَعَا اللَّهَ يَسْتَسْقِى، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ١٧٤ - ٣٧/ ٢ يعني أن التحويل يكون بالمُصَلَّى وهو الاستسقاء الكامل، أما ههنا فإنه كان في الخطبة فلم يستقبل القِبلة أيضًا، فأين يكون للتحويل؟ ١١ - باب إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِىَ لَهُمْ لَمْ يَرُدُّهُمْ ١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْمَوَاشِى، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ. فَدَعَا اللَّهَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ٩٠٦

стр. 954

١٢ - باب إِذَا اسْتَشْفَعَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ ١٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ. فَقَرَأَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ وَزَادَ أَسْبَاطٌ عَنْ مَنْصُورٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسُقُوا الْغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ، فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ. أطرافه ١٠٠٧، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥ - تحفة ٩٥٧٤ واعلم أن الحديث يَتَضَمَّن قِطْعتين: فَقِصَّة قريش في مكة، وأما ما يذكُرُه بعد قوله: «وَزَادَ أَسْبَاطٌ» فقصَّتُه بالمدينة. قال الدِّمياطي: إن هذا الخلط من جانب المصنِّف رحمه الله تعالى، فإنه لو كان في متن حديث واحدٌ لحملناه على أنه من أحَدِ رواته، ولكنَّ المصنف رحمه الله تعالى زاد ههنا قطعةً من عندِ نَفْسه، مع أنه لا حاجةَ إليها، وهي قوله: «وزاد أَسْبَاطٌ» ... إلخ، فإذن هو من جانب المصنِّفِ رحمه الله تعالى. وتَصَدَّى الحافظ رحمه الله تعالى لجوابه، وحَمَلَه على تعدد الواقعة. قوله: (فانحدرت السحابة) (بادل أتركيا). ١٣ - باب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا. فَقَالَ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا». مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللَّهِ مَا نَرَى فِى السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِى تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسُهَا عَنَّا. فَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَكُشِطَتِ الْمَدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِى مِثْلِ الإِكْلِيلِ. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ٤٥٦ - ٣٨/ ٢ ١٤ - باب الدُّعَاءِ فِى الاِسْتِسْقَاءِ قَائِمًا ١٠٢٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ

стр. 955

الأَنْصَارِىُّ وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رضى الله عنهم فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِىَّ ﷺ . تحفة ٩٦٧٢ هكذا ينبغي مع قعودِ القوم، وقد رأيتُ قيامَ بَعْضِ الصالحين منهم أيضًا. ١٠٢٢ - فَقَامَ بهم على رِجْلَيه على غَيْرِ مِنْبَرِ وعند أبي داود: أن النبيَّ ﷺ أَمَرَ مرةً بإخراج المِنْبَر أيضًا. ثم اعلم أن التحويلَ في الوسط، وقد ذكره بعضُ الرواةِ مؤخَّرًا. فتنبَّه فإنّه مِنْ تصرفاتِ الرواة. ١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ أَنَّ عَمَّهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِى لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا. أطرافه ١٠٠٥، ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ تحفة ٥٢٩٧ ١٥ - باب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِى الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يَسْتَسْقِى فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. أطرافه ١٠٠٥، ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ تحفة ٥٢٩٧ ١٦ - باب كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِىُّ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ ١٠٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِى قَالَ فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. أطرافه ١٠٠٥، ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ تحفة ٥٢٩٧ - ٣٩/ ٢ ١٧ - باب صَلَاةِ الاِسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ ١٠٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. أطرافه ١٠٠٥، ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ تحفة ٥٢٩٧ ١٨ - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِى الْمُصَلَّى ١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. قَالَ سُفْيَانُ فَأَخْبَرَنِى الْمَسْعُودِىُّ عَنْ أَبِى بَكْرٍ قَالَ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. أطرافه ١٠٠٥، ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٨، ٦٣٤٣ تحفة ٥٢٩٧

стр. 956

١٩ - باب اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِى الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّى، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا - أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِىٌّ، وَالأَوَّلُ كُوفِىٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ. أطرافه ١٠٠٥، ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ٦٣٤٣ تحفة ٥ ٢٩٧ ٢٠ - باب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِى الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٢٩ - قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِىٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ هَلَكَ الْعِيَالُ هَلَكَ النَّاسُ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ، قَالَ فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَشِقَ الْمُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ١٦٦١ ١٠٣٠ - وَقَالَ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. تحفة ١٦٦٠، ٩١٠ ١٠٢٩ - قوله: (بِشَقَ المُسَافِرُ) وذكره في «القاموس» من إحالة البخاري. وقيل هو من البَاشِقُ، قِسْمٌ من البازي. ومعناه مَشَى كالبَاشِق، أي لم يستطع أن يقطع السبيل. فإنَّ الباشِقَ لاعوجاج مَخَالِبِهِ لا يستطيعُ المَشْي. ٢١ - باب رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِى الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَاّ فِى الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. طرفاه ٣٥٦٥، ٦٣٤١ - تحفة ١١٦٨ - ٤٠/ ٢ كان النبيُّ ﷺ لا يَرْفَعُ يَدَيْه في شيءٍ من دعائه إلا في الاستسقاء. وفي «مراسيل» أبي داود: أنه كان لا يَرْفَعُهُما كلَّ الرفع إلا في الاستسقاء، فَعُلِم أنَّ المرادَ منه المبالغةُ في الرَّفْع البليغ. وَمَنْ تَوهمَّ منه على نَفْي رَفعْ الأيدي في غيره فقد أَبْعَدَ عن الصواب. وقد أخرج الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى نحوًا من ثلاثينَ حديثًا على ثبوت الرَّفْع عند الدعاء. فهذا التوهم غَلَطٌ قطعًا. ثُمَّ هذا الرَّفْع البليغ في الاستسقاء على نظير ما عند أبي داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه من تقسيم الأدعية، وفيه دعاءُ ابتهال، ويبالغ فيه بالرَّفْع.

стр. 957

٢٢ - باب مَا يُقَالُ إِذَا أَمْطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩]: الْمَطَرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ. ١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِىُّ - قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ «صَيِّبًا نَافِعًا». تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ نَافِعٍ. تحفة ١٧٥٥٨ وعند مسلم أنه كان يقول: حديث عهدٍ بربِّه. يعني به أنه لم يتلوَّث بعد بالأدناس البشرية. وفي «الأدب المُفْرَد» للبخاري أنه كان يضع أوَّل الثمرة على عينيه ... إلخ. وذلك أيضًا لهذا المعنى. وعند الترمذي أنه كان يُعْطيه أصغرَ ولد عنده. ٢٣ - باب مَنْ تَمَطَّرَ فِى الْمَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا. قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا فِى السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، قَالَ فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، قَالَ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَفِى الْغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِىُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». قَالَ فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَاّ تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ فِى مِثْلِ الْجَوْبَةِ، حَتَّى سَالَ الْوَادِى - وَادِى قَنَاةَ - شَهْرًا. قَالَ فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَاّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ. أطرافه ٩٣٢، ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢ - تحفة ١٧٤ ٢٤ - باب إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِى وَجْهِ النَّبِىِّ ﷺ . تحفة ٧٤٣ هكذا فعل الفقهاء فذكروا الصلواتِ عند الفزع في الملحقات. ١٠٣٤ - قوله: (عُرِف ذلك في وَجه النبيِّ) ولا تدخل فيه مسألة خُلْف الوعيد، بل هو باب

стр. 958

آخَر. فإن وَعْد الله لآتٍ البتة، لا يُدْرى التفاصيل فيه، والشرائط له، والموانع عنه، فيحدث التردد للمتذلل الخاشع. ومَنْ لا نظر له إلى جَناب الكبرياء فإن لا يزال جالسًا مطمئنًا على أريكته، ولا يَحْسَبُ العذَابَ إلا عارِضًا ممطرًا. ٢٥ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا» ١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». أطرافه ٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥ - تحفة ٦٣٨٦ - ٤١/ ٢ لما ذكر الرِّيح دخل في تَقْسِيمها أيضًا. ١٠٣٥ - قوله: (الصِّبَا) (بروا) دَبُور (بجهوا)، والنُّصْرَةُ بالصِّبَا إشارةٌ إلى غزوة الأَحزاب. ٢٦ - باب مَا قِيلَ فِى الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ». أطرافه ٨٥، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٥، ٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١ - تحفة ١٣٧٤٨ ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى شَامِنَا وَفِى يَمَنِنَا. قَالَ قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى شَامِنَا وَفِى يَمَنِنَا. قَالَ قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. طرفه ٧٠٩٤ - تحفة ٧٧٤٥ ١٠٣٦ - قوله: (ويتقارَبُ الزَّمانُ) قيل: المرادُ به عدمُ البركة في الأيام. وقيل: قُرْب القيامة وزمان الساعةِ. قوله: (الْهَرْج) (كربر) (نَجْد) وهي العمرانات في شَرْق الحجاز، وكان فيه الكُفَّارُ الغِلاظ. ثُمَّ إنَّ ربيعةَ ومُضَر أَخَوَان. وكان في ربيعة ناسٌ هيِّنون ليِّنون، وكان وَفْد عبد القيس منهم بخلاف مُضَر، فإنهم كانوا أشداءَ ومنهم قُرَيش. ٢٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شُكْرَكُمْ ١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قال: حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ

стр. 959

اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ. فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِى كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا. فَذَلِكَ كَافِرٌ بِى مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ». أطرافه ٨٤٦، ٤١٤٧، ٧٥٠٣ - تحفة ٣٧٥٧ ٢٨ - باب لَا يَدْرِى مَتَى يَجِىءُ الْمَطَرُ إِلَاّ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ اللَّهُ». ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِى غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِى الأَرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِى أَحَدٌ مَتَى يَجِىءُ الْمَطَرُ». أطرافه ٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩ - تحفة ٧١٥٨ - ٤٢/ ٢ وقد مرَّ تحقيقُ الجَعْل مرارًا، أي تجعلون نصيبَكُم الكذاب أنتم. ***

стр. 960

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٦ - كتاب الكُسُوف ١ - باب الصَّلَاةِ فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ واعلم أنه لم تنكسفِ الشَّمْس على عهد رسول الله ﷺ إلا مرةً، كما حققه المحمود شاه الفرنساوي في كتابه «إفادة الإفهام في تقويم الزمان». والروايات في تَعَدُّدِ الرَّكعاتِ بلغت إلى سِتة ركوعاتِ في ركعتين، كما في «تهذيب الآثار» للطبري. والأرجح عندي أن النبيَّ ﷺ ركع ركوعين في بكعةٍ، والباقي أَوهام. كانت فتاوى الصحابة فاختلطت بالمرفوع، وإذن لا أتمسك من رواياتٍ وَرَد فيها ركوعٌ واحِدٌ بل أحمِلُهَا على الاختصار، نعم ثَبَت عن الحصابة رضي الله تعالى عنهم أَزْيَدُ من الركوعين أيضًا، لأنهم حملوا الزيادةَ على ركوعٍ على التخيير، فجوَّزُوها إلى ثلاثةٍ وأربعةٍ حتى تنجلي الشمس. ولنا حديث قولي عند أبي داود وقد مَرَّ تقريرُهُ ولنا أيضًا ما أخرجه الطحاوي عن المغيرةَ ابن شُعْبة: أن الشمسَ انكَسَفَت في عهده، فلم يُصَلِّ لها إلا برُكُوْعٍ واحدٍ. مع أنه قد أَدْرَكَ صلاتَه ﷺ في الكسوف وراواها. والذي يظهَرُ أن تلك الصلاةَ من جزئياتِ ما عند الحاكم: «إذا حَزَبه أمرٌ بادر إلى الصلاة». والكسوف أيضًا أمرٌ عظيم، فينبغي فيه أيضًا المبادرة إليها، فتكون السُّنة فيها على الشاكلة المعهودة. أما النبيُّ ﷺ فإنه وإنْ ركع ركوعين لكنَّه لم يعلمنا إلا أن نأتي بها كأَحْدَثِ صلاةٍ صلاها، وفيها ركوعٌ واحد، فتعَدُّدُ الرُّكوعِ مخصوصٌ به ﷺ . بقي نُكْتةُ تعدُّد ركوعهِ ﷺ فنقول أولا: إنه ليس بلازمٍ علينا وإن كان لا بدَّ منها، فقد ذكر مولانا شيخُ الهند رحمه الله تعالى أن تعدُّدَه كتعدُّدِ السجود في الصلاة عند تلاوة آيةِ سجدة، فكما تعدَّدت السجدةُ لداعية كذلك يجوزُ أن يكون النبيُّ ﷺ ركع رُكوعين، لأنه شاهَد فيها ما لم يكن يشاهدُ في عامَّة الصلوات، والسجودُ عند ظهور آيةٍ معروفٌ عند الشَّرْع، ثُمَّ رَأَيْتُ مِثْله عن عبد الله البَلْخي في «البدائع» (١). وذكرته لشيخي فَسُرَّ به جدًا.

стр. 961

ثم لهذا الركوع نظائرُ منها عند الترمذي (٢٢٦٩) من سجود ابن عباس رضي الله تعالى عنه عِنْدَ سَمَاع خَبَرِ وفاةِ ميمونةَ رضي الله تعالى عنها، ومنها ما في السِّيَر من هيئة النبيِّ ﷺ شبه الرَّاكع حين دَخَل مَكَّة، ومنها هيئتُهُ حينَ مَرَّ من ديار ثمود، ومنها ما في أثر أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين رأى نُغَاشيًا فركع عند رؤيته، كل ذلك سجودٌ أو ركوعٌ عند الآيات. وما قالوا إن النبيَّ ﷺ كان ركع فيه ركوعًا طويلا، وكان الصحابةُ يرفعون رؤوسَهُم يرون أنه هل قام منه أم لا؟ فتوهمَّ المتأخرون منهم تَعدُّدَ الركوع، فإنه ركيكٌ عندي وإن كان أصلُهُ في «المبسوط» للسَّرَخْسِي. ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». أطرافه ١٠٤٨، ١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥ - تحفة ١١٦٦١ ١٠٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا». طرفاه ١٠٥٧، ٣٢٠٤ - تحفة ١٠٠٠٣ ١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا». طرفه ٣٢٠١ - تحفة ٧٣٧٣ ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ». طرفاه ١٠٦٠، ٦١٩٩ - تحفة ١١٤٩٩ ١٠٤٠ - قوله: (فَصلَّى بِنَا رَكْعتَيْن) فلم يُخرِّج البخاري أول إلا ما لم يكن فيه تعدُّدُ الركوع. وأَقرَّ الحافظ رحمه الله تعالى أنه أشار إلى جوازِ الاكتفاء بركوعٍ واحدٍ وإن كان الكمالُ في الرُّكوعَيْن. وَوَجْه الاستدلال منه أنه حَمَل الصلاةَ على الصلاة المُطْلقة وليس فيها إلا ركوعٌ واحدٌ. وحيئنذٍ قَوِي تَمَسُّكُ الحنفيةِ بِما عند أبي داود، فإنه على نَحْو تَمَسُّك الإمام، لأنا نَحْمِل قوله: «فَصَلُّوها كأَحدثِ صلاةٍ صَلَّيْتُمُوها» ... إلخ أي صلاةِ الفَجْر وفيها ركوعٌ واحد. ولو كان

стр. 962

التَّشبيه في العدد (١) فقط، لناسب أن يُحِيل على صلاةٍ صَلاها في الكُسوف، فَتَرْكُ الأَقْرَبِ والإِحالةُ على الأَبعد دليلٌ على أنه أَرادَ به وَحْدَة الرُّكوع أيضًا. أما الخُطبة فإنها ليست من السُّنَّةِ عندنا، وهي من سُنَّة الصلاةِ عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وأما خُطبة النبيِّ ﷺ عندنا فكانت لأجْلِ الحاجة. وراجع لأدلة الحنفية «شَرْحَ العيني»، والطحاوي و «الجَوْهر النَّقِي». ٢ - باب الصَّدَقَةِ فِى الْكُسُوفِ ١٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِى الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا». ثُمَّ قَالَ «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِىَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِىَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». أطرافه ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٧١٤٨ - ٤٣/ ٢ وأخرج فيه أحاديث تدل على تَعَدُّدِ الركوع. وأما قبل ذلك فقد أخرج أربعةَ أحاديثَ ولم يخرِّج في واحدٍ منها تَعَدُّدَ الركوع كما هو نَظَر الحنفية (٢). ثم إن الشافعيةَ رحمهم الله تعالى إذْ ذهبوا إلى تعدُّدِ الركوع اختلفوا اختلافًا شديدًا في أنه: هل يأتي بالفاتحةِ في القيام الثاني أم لا؟ وما ذلك إلا لِحُبِّهِم بإيجابها على كل مُصَلِّ في كل حالٍ مع أن الوَجْه فيه عندي أنه تُجْزِئه للقيامِ الواحد، لا أنهما قِيامان. فلا أرى ما يُثْبِت في الأحاديث أنه قرأ بالفاتحة والسوة في القيام الثاني أيضًا، كما قاله الشافعية رحمهم الله تعالى.

стр. 963

والله أعلم بالصواب. ويدلُّ عليه ما قالوا كما عند الترمذي أنه إذا يَرْفَعُ عن الركوعِ الأوَّلِ يرفعُ بتكبيرٍ، حتى إذا كان في آخِر ركوعٍ من تلك الركعة يَرْفَعُ بالتسميع، فدلَّ على أن الركوع الأصلي هو هذا، والباقي كان عارضًا، ولذا لم يكن فيه إلا التَّكْبيرُ مع أنَّ المعهودَ فيه التسميعُ. ٣ - باب النِّدَاءِ بـ «بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ» فِى الْكُسُوفِ ١٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَاّمِ بْنِ أَبِى سَلَاّمٍ الْحَبَشِىُّ الدِّمَشْقِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِىَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ. طرفه ١٠٥١ - تحفة ٨٩٦٣ ذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلى أَنْ يُنَادَى بِمْثلهِ في العيدين أيضًا. ثم أن الصلاةَ بالنصب منصوبٌ على الإغراء، وجامعةً حال، ومعناه أنه لا يكون فيها جماعاتٌ، بل تكون جماعةً جامِعةً للجَمَاعاتِ، (نمازايني ايني مسجد مين مت يئر هو بلكه ايك جماعت هوكى) وهو مأخوذٌ من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ [النور: ٦٢]، ومنه أُخِذ المِصْر الجامع، ثم تلقتْهُ الأُمةُ وقالوا المسجد الجامع. ٤ - باب خُطْبَةِ الإِمَامِ فِى الْكُسُوفِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ . ١٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِى حَيَاةِ النَّبِىِّ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِىَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِى أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ. قَالَ أَجَلْ لأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ تحفة ١٦٥٤٩، ١٦٦٩٢، ٦٣٣٥، ٥٢٨٥ أ، ١٩٠١٥ أ - ٤٤/ ٢

стр. 964

١٠٤٦ - قوله: (فاقْتَرَأَ) الافتعالُ للمبالغة، يعني قَرَأَ قراءةً طويلةً. قوله: (فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُد) والمتبادَر أنه قطعةٌ من القيام الأوَّل فلا تكونُ القراءةُ فيه. قوله: (فقلتُ لِعُرْوَة: إنَّ أخاكَ يومَ خَسَفَت بالمدينةِ، لَمْ يَزِد على رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ؟ ١ قال: أَجَل، لأنه أخطأ السُّنَّة) يعني قلتُ لعروةَ بن الزبير: إن أخاكَ الكبيرَ عبدَ الله بنَ الزُّبير صَلَّى بالناسِ في المدينة صلاةَ الكُسُوف كالصُّبح بركوعٍ واحدٍ ولم يزد عليه، فقال له عروةُ: إنَّه أخطأ السّنة. قال العَيْنِي: كيف وعبد الله بن الزبير كان خليفةً إذ ذاك، وقد صَلَّى خَلْفَه كثيرٌ من الصحابة رضي الله تعالى عنهم؟ فإن كان أخطأ السُّنة هو فهل أخطؤا كُلُّهم وصلُّوا خِلاف السُّنة ولم يتكلم أحدٌ منهم بِحَرْف؟ أقول: ولعل لفظ: «مِثْلَ الصُّبْح» مأخوذٌ مِنْ لَفْظ النبيِّ ﷺ عند أبي داود: «كَأَحدثِ صلاةٍ صَلَّيْتُمُوها». وحينئذٍ ثَبَتَ وحدةُ الرُّكوع من رواية البخاري أيضًا، وَحَصَل تفسيرُ ما عند أبي داود من التشبيه، أَنَّه في وَحْدةِ الرُّكوع لا في تعدُّد الركعتين. فإنه لم يَثْبُت عنه في لفظٍ: أنْ صَلُّوا كصلاتي هذه، بل أتى فيه إما بالأمر بالصلاةِ المُطْلَقَةِ، أو بالتشبيه بصلاة الصبح. وفيه إيماءٌ إلى ما قلنا وتَشْييدُ ما ذهبنا. ٥ - باب هَلْ يَقُولُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ [القيامة: ٨]. ١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَكَبَّرَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَقَامَ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهْىَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْىَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلاً، ثُمَّ فَعَلَ فِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١ ٦٥٤٩ ٦ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «يُخَوِّفُ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ» قَالَهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ١٠٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا

стр. 965

يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ». وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَارِثِ وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ «يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ». وَتَابَعَهُ مُوسَى عَنْ مُبَارَكٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ». وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ. أطرافه ١٠٤٠، ١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥ - تحفة ١١٦٦١ - ٤٥/ ٢ ١٠٤٨ - قوله: (إيتانِ مِنْ آياتِ اللَّهِ) فإن قلت: إنَّ الكُسوفَ والخُسوفَ من أسبابٍ معلومةٍ، وحسابٍ معلوم لا تخويفَ فيهما أصلا، فما معنى كونهما آيتينِ؟ قلتُ: هو في غاية الجهل، فإنَّ الأشياءِ كلَّها بالأسباب. وحينئذٍ حاصلُهُ أن لا يتعلق التخويفُ بشيءٍ، ولكن ينبغي للمُعْتَبرِ المُتَبَصِّرِ أن يَعْتَبِرَ بتصرُّف الرياح، وتَقَلُّبِ الليل والنهار، وجريان الفُلْك في البحار، وقيامِ السماء بدونِ عَمَدٍ تَرَوْنَها، بلى إنَّ في ذلك لآياتٍ لأُولي الأبصار وينبغي للخائف الخاشع أن يخشى عند كلِّ حادثةٍ تَحْدُث على خلاف الأصول العامّة، ولا يبحث عن قاعدتِهِ وإن كانت داخلةً تحت أصلٍ في نَفْس الأمر لا محالة، وذلك لأنَّ اللَّهَ فَعَّالٌ لما يريد، فسلسلةُ الأسبابِ كلّها مقهورةٌ تحت الإرادة، فهو اللَّهُ سبحانه إن شاء جعل عليكم الليل سَرْمدًا إلي يوم القيامة، مَنْ إلهٌ غيرُ الله يأتيم بضياءٍ أفلا تَسْمَعون، بل فاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تخشاه. ثم اعلم (١) أنَّ القرآنَ ربما لا يتعرضُ إلى أسباب الأشياء في نفس الأمر ما هي؟ وكيف هي؟ ويمشي على الظاهر فقط، لأنها تحتاجُ إلى ممارسةِ علم ومزوالةِ فنونٍ، ثُم فكر بعد فكر، وبعد ذلك أيضًا يجري فيها اختلافُ الآراء وفَحْصُ العلماء، فلَوْ بَحَث القرآنُ عنها لربما اختل طريقُ الهداية، ولم يَبْق فيه حَظُّ للعَوام، فإنَّ الإنسان فُطِر على الاعتماد على تحقيقه فيما أمكن التحقُّق منه. بل فيما لا يمكن أيضًا، فلو بنى القرآنُ كلامَه على حركةِ الأرض مَثلا لكذَّبته فِرَقٌ من الناس الذين يعتقدون بِحرَكَةِ الفُلْك. وقد وقع مِثْله حيثُ جَرَت عليه المناهضةُ إلى مئتي سنة ونَيِّف حين حقق علماء أوروبا

стр. 966

حركة الأرض، وَزَعَم الإنجيليون أنه اتِّباعُ غيرِ سبيل الإنجيل، وتكذيبٌ به، فلو فَعَل مِثْله القرآنُ لانْسَدَّ أو تَعَسَّر طريقُ الهداية على الناس، ولبقي الناس يكذبونه إلى آلاف السِّنِين، فإن التحقيق عند اليونانيين أن المتحرِّك هو الفَرَك. وهكذا في جملة المواضع لو تَصَدَّى القرآنُ إلى أسبابها على ما هي في نفس الأمر، ولم يُدْركها النَّاسُ لِقُصور عِلْمهم ووُفورِ جِهْلِهِم، لاستمروا على ما أُوتوا من العِلْم، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ولكذبوا بالقرآن وما اتخذوه سبيلا واعلم أن المتابعةَ تكونُ بين الأقران، لا بين المتقدِّم والمتأخِّر، مع أنه قد جعلها ههنا بني المتقدِّم والمتأخر. وقد تعرَّض الحافظ رحمه الله تعالى إلى جوابه في موضع آخَرَ: أن المتابعةَ ههنا وإن كانت في اللفظ بين المتقدِّم والمتأخِّر، ولكن مَحَطَّها بين الأقران، أعني يكون مآلُها ومَرْجِعُها إلى المتابعةِ بين الأقران. ٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِى الْكُسُوفِ ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِى قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. أطرافه ١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦ - تحفة ١٧٩٣٦ ١٠٤٩ - قوله: (أن يهوديةً جاءت تسألُها فقالت لها: أعاذَكِ اللَّهُ مِنْ عذابِ القَبْر) وفي الأحاديث أنه كَذَّبها وقال: «إنه سيكونُ لليهودِ دونَ المُسْلِمين». ١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٧٩٣٦ ١٠٥٠ - قوله: (ثُمَّ أَمَرَهم أن يتعوَّذُوا من عَذَابِ القَبْر) وهذا في خُطبة صلاةِ الكسوف في السَّنة التاسعة. فحمله الناسُ على أن النبيَّ ﷺ لم يطلِع عليها قبلها، فقال ما قال. أقول: ولا ينبغي التزامُ عدم علمه ﷺ على مِثْل هذا الأمر الأَهَم إلى تلك المدةِ الطويلة -

стр. 967

جمودًا على ظاهر هذا اللفظ - حتى عَلِمه قبل وفاته بسَنة، ولكنَّ الأمرَ أنه كان يَعْلَمُه، وإنما اطَّلع إذ ذاك على بَعْضِ التفاصيل (١). ٨ - باب طُولِ السُّجُودِ فِى الْكُسُوفِ ١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِىَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ فَرَكَعَ النَّبِىُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِى سَجْدَةٍ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِى سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّىَ عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. طرفه ١٠٤٥ - تحفة ٨ ٩٦٣ ٩ - باب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِى صُفَّةِ زَمْزَمَ. وَجَمَعَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ. ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِى مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ. قَالَ ﷺ «إِنِّى رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «بِكُفْرِهِنَّ». قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». أطرافه ٢٩، ٤٣١، ٧٤٨، ٣٢٠٢، ٥١٩٧ - تحفة ٥٩٧٧ - ٤٦/ ٢

стр. 968

وفي «البدائع» أنَّ أقلَّها اثنان، ويختار في الأكثر ويشترط الإمام عندنا لكل جماعةٍ جامعةٍ للجَمَاعات، أو مأمورة وإن كانوا في اقرى يُصَلُّونَ فُرَادَى. وعند أبي داود في هذا الحديث أنه قال في هذه الصلاة: «أُفٍ أُفٍ». وعن أبي يوسف أنه إن تكلَّم في الصلاة بحرفين لا تَفْسُد صلاته، فإن زاد فسدت. ومرَّ عليه الخطابي رحمه الله تعالى ولم يأت بشيءٍ. والجواب عندي أن كُتُب اللغة والنحو مشحونةٌ بأن «أف» حكايةٌ عن صوت مخصوصة، فما الدليل على أنه كان تكلَّم بهذه الكلمةِ، لم لا يجوزُ أن الرَّاوي أراد به حكايةَ صوتِه، وحينئذٍ يجوزُ أن لا يكون تكلَّم بها. ١٠ - باب صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِى الْكُسُوفِ ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِىَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَىْ نَعَمْ. قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَاّنِى الْغَشْىُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِى الْمَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَىْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَاّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى الْقُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْ - فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِى أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا. فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِى أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ». أطرافه ٨٦، ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧ تحفة ١٥٧٥٠ - ٤٧/ ٢ ١١ - باب مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ لَقَدْ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ. أطرافه ٨٦، ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧ تحفة ١٥٧٥١ ١٢ - باب صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِى الْمَسْجِدِ ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِى قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. أطرافه ١٠٤٩، ١٣٧٢، ٦٣٦٦ - تحفة ١٧٩٣٦

стр. 969

١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلاً ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٧٩٣٦ - ٤٨/ ٢ ١٣ - باب لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهم. ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا». طرفاه ١٠٤١، ٣٢٠٤ - تحفة ١٠٠٠٣ ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، وَهْىَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٦٦٣٩، ١٧٢٤٦ ١٤ - باب الذِّكْرِ فِى الْكُسُوفِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -. ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ وَقَالَ «هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِى يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ». تحفة ٩٠٤٥

стр. 970

١٥ - باب الدُّعَاءِ فِى الْخُسُوفِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِىَ». طرفاه ١٠٤٣، ٦١٩٩ - تحفة ١١٤٩٩ - ٤٩/ ٢ ١٠٥٩ - قوله: (يَخْشَى أَنْ تَكُونَ الساعةُ) واستُشْكِل أنه كيف خَشِي الساعةَ مع أنه لم تجيء بَعْدُ مُقَدِّمَاتُها؟ والجواب بحذف حَرْف التشبيه، أي قام فَزَعًا كالخاشي للساعة، وهو عندي محمولٌ على ما مرَّ في اضطرابه ﷺ عند رؤية الريح والسَّحاب، وهو حالُ الخاشع الخاضع، وهو معنى ما قاله عمر: «لو تخلصت رأسًا برأسٍ أرضيت» مع كونه مُبَشِّرًا بالجنة. وذلك عند تزاحمُ الأسباب، فإن الله تعالى وإن وَعَدَه بالأمن في طرف، لكن يعارِضُه الكسوفُ من طرفٍ آخر حتى لم يبق منها إلا قَدْرُ تسعة أصابع، ولا تتوجه الأذهان عند طُرُوّ المخاوف والمهالك إلى التطبيق، وإنما يستحضرُهُ مَنْ سَكَنَ قلبُهُ واطمأن فؤادُهُ. وأما مَنْ كان هالِكَا في هَيْبة الجلال، ذائبًا من خيفة النكال فيذهل عن القواعد كلِّها على عكس حال الرحمة، حيث خَشي جبريلُ ﵇ أَنْ تُدْرِك الرحمةُ فرعونَ حين تكلم بكلمة التوحيد، فَدَسَّ في فيه الترابَ ولم يمكنه أن يتكلمَ بها، فهذا باب يعرِفُه أصحابُهُ. ١٠٥٩ - قوله: (فإذا رأيتُم شيئًا مِنْ ذلك فافزَعُوا إلى ذِكْر الله) .. إلخ وانظر إلى كمالِ المُصنِّف رحمه الله تعالى، إذ أخرج هذا الحديثَ غيرَ مرةٍ، ولم يخرج هذا اللفظ إلا تحت ترجمة الذِّكْر. وقد يفعلُ بالعكس أيضًا، فيترجم بِلَفْظ ولا يخرِّجه في الحديث المترجَم له مع أنه يكون فيه عنده في طريق منه فيبدي عجائبَ في صَنيعيه. ١٦ - باب قَوْلِ الإِمَامِ فِى خُطْبَةِ الْكُسُوفِ: أَمَّا بَعْدُ ١٠٦١ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَتْنِى فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ». أطرافه ٨٦، ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧ تحفة ١٥٧٥٣ وقد مَرَّ أنه لا خُطْبةَ فيه عندنا، وإنما كانت خُطبتُهُ ﷺ من الخُطَبِ العامة لا من متعلَّقَاتِ الصلاة كما يُعْلم من سياق البخاري. وعن مالك رحمه الله تعالى أن كلَّ صلاةٍ فيها الخُطبة ففيها الجَهْرُ، وما لا خُطبةَ فيها لا جَهْرَ فيها أيضًا. ولما لم تكن فيها الجَهْرُ عندنا لم تكن الخُطبة أيضًا. وعن سَمُرَةَ بن جُنْدُب أنه لم يَسْمَع فيها قراءةً. وعن عائشةَ أنه قَرَأ فيها سورةَ كذا وكذا

стр. 971

قلتُ: ويمكنُ أن يُحْمَلَ ما رَوَتْهُ عائشةُ رضي الله تعالى عنها على الحَذَر منها فقط، مع كونها امرأةً لا يبلُغُها صوتُ الإمام إلا بعد صفوفِ الرِّجال. ١٧ - باب الصَّلَاةِ فِى كُسُوفِ الْقَمَرِ ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ١٠٤٠، ١٠٤٨، ١٠٦٣، ٥٧٨٥ - تحفة ١١٦٦١ ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِىِّ ﷺ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِى ذَاكَ. أطرافه ١٠٤٠، ١٠٤٨، ١٠٦٢، ٥٧٨٥ - تحفة ١١٦٦١ وذكر ابن حِبَّان في سيرته صلاتَه ﷺ بالجماعة في خُسوف القمر السنة الخامسة. قال الحنفيةُ رحمهم الله تعالى: يُلَّى فيه فُرَادَى. وقال الآخرون: بل مِثْلُ كُسوف الشمس. وقال صاحب «الهَدْي»: لم يُنْقل أنَّه صلَّى في كُسوف القمر في جماعةٍ إلا ما ذكره ابنُ حِبَّان. قلتُ: وأَكْبَر ظَنِّي أن في بعض كُتُب الحنفية: أَنَّ الجماعة في الخُسوف محتملةٌ وإن لم تكن سُنّةً. ١٨ - باب الرَّكْعَةُ الأُولَى فِى الْكُسُوفِ أَطْوَلُ ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِى كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِى سَجْدَتَيْنِ، الأَوَّلُ الأَوَّلُ أَطْوَلُ. أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٧٩٣٩ ١٩ - باب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِى الْكُسُوفِ ١٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - جَهَرَ النَّبِىُّ ﷺ فِى صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِى صَلَاةِ الْكُسُوفِ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِى رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٦٥٢٨ - ٥٠/ ٢ ١٠٦٦ - وَقَالَ الأَوْزَاعِىُّ وَغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله

стр. 972

عنها - أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِى رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ. قَالَ الزُّهْرِىُّ فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلَاّ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ. قَالَ أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ فِى الْجَهْرِ. أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٦٥١١، ١٦٤٢٨، ١٦٤٥٩، ٥٢٨٥ فذهب أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى إلى الإسرار بها. وذهب صاحباه ومالك رحمهم الله تعالى إلى الجَهْر لِثبوت الخطبة فيها. وكلّ صلاةٍ ثبتت فيها الخُطبة ففيها الجَهْر. وقد عَلِمْت أن الخُطبة لم تكن من معلِّقَاتِ الصلاة عندنا، فلزِم الإِسرار. ***

стр. 973

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٧ - كتاب سُجُودِ القُرْآن ١ - باب مَا جَاءَ فِى سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا. فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا. أطرافه ١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣ - تحفة ٩١٨٠ ٢ - باب سَجْدَةِ ﴿تَنْزِيلٌ﴾ السَّجْدَةُ ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ فِى الْجُمُعَةِ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ طرفه ٨٩١ - تحفة ١٣٦٤٧ وهي واجبةٌ عندنا، وعند الجمهور سنةٌ، وَوَجْهُه أنه ليس عندهم مَرْتَبةِ الواجب. وجَزَم المصنِّفُ رحِمه الله تعالى بسُنِّيتِها، ورأيتُ نَقْلا عن أحمد رحمه الله تعالى أنها مُؤكَّدةٌ في الصلاة، وغيرُ مؤكدةٍ في الخارج. ولنا استقراءُ القرآن العزيز، فإنه إما أَمَر بها، كقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ [العلق: ١٩] أو حَكَى استنكاف المنكرين عنها، لقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾ [الانشقاق: ٢١] أو أَثْنَى على مَنْ سجدها عند سماعها (١)، كقوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)﴾ [مريم: ٥٨] أو حَكَى فِعْل الأنبياء في السجود، وكلّها تدلُّ على الوجوب. أما الأول فظاهرٌ، لأنه أمَرَ بِهَا، وأَمْرُهُ تعالى مُفْتَرضُ الطاعةِ. وأما الثاني: فأيضًا كذلك، لأنه لا يستحقُّ الذمَّ إلا بِتَرْك الواجب. وأما الثالث: فقد أمرنا باقتداء الأنبياءِ السابقين فيما لم نمنع عنه. ولنا أيضًا ما عند مسلم: «إذا تلا ابنُ آدم آيةَ السجدةِ فسجد اعتزل الشيطانُ يبكي ويقول:

стр. 974

أمِر ابنُ آدم بالسجود فَسَجَد فله الجنة، وأُمِرْتُ بالسجودِ فلم أَسجُد فلي النار». قال النووي: إنَّه مقولةُ إبليس. قلتُ: وهو في سياقِ التسليم دون الترديد. وللشافعية أن يقولوا: إنَّ الوعيد معقولٌ على تَرْك المُسْتَحب إذا قَارَن تَركه تَرْك الواجباتِ أيضًا، ألا تَرَى أنه يُنْكَرُ على المعصيةِ مِنْ طَالِحٍ ما لا يُنْكَر على تلك المعصيةِ إذا كانت مِنْ صالحٍ. فتلك المعصيةُ وإنْ تُذْكر في السياق لكن تُرَاعى عند الوعيدِ أفعالُهُ الأُخَر أيضًا. وحينئذٍ يمكن أن يكونَ الوعيدُ على تَرْكِهم سجودَ التلاوة في الذِّكْر فقط، ويكونُ مَحَطُّه تَركَهُم السجودَ الصلوية أيضًا. والحاصل: أن الوعيدَ وإن كان على تَرْك سُجودِ التلاوة، لكنه نظرًا إلى تركهم السجود الصلوية أيضًا. وقد مرَّ نَحْوُه في كتاب الإيمان: عند تحقيق كونِ الحدودِ كفاراتٍ أو زواجرَ، وكذا في بَحْثِ وجوب الجماعة. ١٠٦٧ - قوله: (قرأ النبيُّ ﷺ النَّجْمَ بمكَّةَ فسجَد فيها وسجَد مَنْ مَعُه غيرَ شيخٍ) ... إلخ. وفي الروايات أنه سجدَ معهم المشركون أيضًا. قال المفسرون: وذلك لإجراء الشيطانِ تلك الكلماتِ على لسانهِ ﷺ تلك الغرانيق العُلَى وإنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لتُرْتَجَى فزعموا أنه يَمْدَحُ طواغِتَهُمْ فسجدوا لها. ولما استصعب العلماءُ تَمَكُّنَ الشيطانِ مِنْ النبيِّ ﷺ بهذه المَثَابَةِ، قالوا: إنَّ الشيطَانَ أهونُ على اللَّهِ مِنْ أنْ يُسَلِّطَه على رسوله بشيءٍ وقد سَبَق منه الوَعْدُ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] وإنما لَبَّس هو عليهم فقرَأَها بلهجةِ النبيِّ ﷺ بحيث لم تَتَميَّز عندهم قراءتُهُ من قراءةِ النبي ﷺ وكلُّ ذلك عندي خلافُ الواقع، ويُوجِب رَفح الأمانِ عن الشَّرْع، فإنه إذا لم يَقْدِر على تَمَثُّلِهِ بالنبيِّ ﷺ في الرؤيا. فأَنْ لا يَقْدِر على إجراء كلمةٍ على لسانِه في اليقظة أَحْرى. فأقول: أما أولا: فأيّ داعيةٍ إلى التزام التباسِ اللهجةِ باللهجةِ، ألا ترى أن الأغلاطَ قد تَقَعُ في المجامع بدونه أيضًا. وأما ثانيًا: فيمكن أن يكون سجودُهم حين أَسْلموا كلُّهم في أوائل حالهم. فقد أخرج الحافظ رحمه الله تعالى عن الطبراني: «أن النبيَّ ﷺ لما أَظْهَرَ الإسلامَ أَسْلَم أَهْلُ مكةَ، حتى إنه كان يقرأُ السجدةَ فيسجُدون، فلا يَقْدِر بعضُهم أن يسجدَ من الزِّحَام، حتى قَدِم رؤساءُ قريش: الوليدُ بنُ المغيرة، وأبو جَهْل وغَيْرُهُما، وكانوا بالطائف، فرجعوا وقالوا: تَدَعُون دينَ آبائِكُم» اهـ. فهذا وإنْ نظر فيه الحافِظُ لكنه يدلُّ على أنهم أسلموا في أوَّل أَمْرِهم، ثُم ارتدُّوا بعد رجوعِ صناديد الكفار إليهم، وحينئذٍ لا بأسَ بِحَمْل سجودِهم إذ ذاك. فإنْ قلت فَلِمَ وَصَفَهم في الرواياتِ بالشِّرْك، كما في الروايات: «وَسَجَد معه المُشْرِكُون». قلتُ: لأنهم وإن كانوا مُسلمين عند السجودِ إلا أنَّهم لما صاروا مُرتدِّين - حين الحكاية - صحَّ وَصْفُهم به باعتبار الحالةِ الراهنة، وإنما العبرةُ للخَواتيم. وقد أخرجه الطحاوي رحمه الله تعالى أيضًا في باب: فَتْح مكةَ عُنوةً

стр. 975

وإسنادُهُ ضعيفٌ. ثم رأيت هذه الحكايةَ في «تاريخ ابنَ معِين»، فإنه ذكرها في أوله وبدأ كتابَه بها. وأما ثالثًا: فلم لا يجوز أن يكون المرادُ من الغَرَانِيقِ الملائكةَ، ولا سيما إذا وَصَفَهم اللَّهُ تعالى بالأجنحةِ. وكذلك الغُرْنُوق طائرٌ، وحينئذٍ فالملائكة أَشْبَهُ منها بالنسبةِ إلى الأصنام، فأولى أن يكونوا هم المرادين بها، فلما تلاها النبيُّ ﷺ وصفًا لهم، حملوه على أنها صِفَةٌ لأَصْنَامِهم. ثم رأيتُ حكايةً في «معجم البلدان» لياقوت الحَمَوي تحت لفظ: اللاّتِ والعُزَّى والمناة، ولم أرَها في غيره، أن وظيفةَ قريش في الجاهلية كانت: والّلاتِ والعُزَّى تلك الغرانيقُ العُلَى ... إلخ. ومن هنا انكشف مدلول آخَر في قوله: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ [النجم: ٢٠] أيضًا فإنهم تكلَّمُوا فيه حتى كاتب فيه ابنُ المُنَيِّر وابنُ الحاجب، وصَنَّف محمدُ بنُ إسحاق رسالةٌ في ترديد تلك القصَّة التي عند المفسرين. ومحمد بن إسحاق هذا معاصرٌ، للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وضَعَّفَهُ الناسُ، والعجبُ منهم أنَّه إنْ أتَى بالضِّعَاف في باب المغازي جعلوا يُجَرِّحُونه، والدَّارقطني يأتي بالمختلَطات في بابِ الأحكام ثُم يبقى إمامًا، وقد طالع أحمدُ رحمه الله تعالى كُتُبَهُ ومع ذلك لا يرضى عنه. والحاصل: أنه لا بُعْد في أن يكونَ أحدٌ منهم قرأ تلك على طَوْر وظيفتِهِ عند تلاوة النبيِّ ﷺ سورةُ النجم، ثُم وقع النَّاسُ في الغلط، ولا حاجة إلى التزامِ ما التزموه. أما تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] فسيجيءُ تَحْقِيْقُه على وَجْه ألطف إن شاء الله تعالى (١). ٣ - باب سَجْدَةِ ص ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ

стр. 976

عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ (ص) لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. طرفه ٣٤٢٢ - تحفة ٥٩٨٨ ٤ - باب سَجْدَةِ النَّجْمِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِىَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَاّ سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. أطرافه ١٠٦٧، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣ - تحفة ٩١٨٠ - ٥١/ ٢ عن ابن عباس ﵁ قال: «ليس من عزائمِ السجود، وقد رأيتُ النبيَّ ﷺ يَسْجُدُهَا». وأخرجه النَّسائي: أنَّ النبيَّ ﷺ سَجَد ص فقال: «سَجَدَها داودُ توبةً، ونحنُ نَسْجُدُهَا شُكْرَا». وروى البخاريُّ عن العَوَّام قال: «سألتُ مجاهِدًا عن السجدة في ص. قال: سئل ابنُ عباس فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، وكان ابن عَبَّاس يَسْجُدُ فيها» اهـ (١). قال الزَّيْلَعي: إنَّ حديثَ ابن عباس بَعْدَ النَّظَرِ إلى طُرُقه أولى أن يكونَ لنا، فإنه ذُكِرَ فيه سجودُ النبيِّ ﷺ لها، ثُمَّ تَلا الآيةَ المشيرةَ إلى الإتيان بها، وأَمَر بالسجودِ بتلاوتها، وسجدها بنفسه. فدلَّ على أنه ذهب إلى السجود فيها. ومعنى قوله: «ليست من عزائمِ السُّجُودِ» أي نسجُدُها شُكْرًا فقط لا توبةً كما سجدها داود. ومعنى: «سَجَدَهَا تَوْبَةً» أنه سجدها لتقرُّرِ سَبَبِهَا في حقِّه ﵊، بخلافها في حَقِّنا، فنحن نسجدُهَا شُكرًا لما أنعم اللَّهُ على داودَ ﵊ بالغفران. فإذن هو بيانٌ لحقِيْقَتها لا لِحُكْمِها. وأما حُكْمُهَا فكما وَصَفَه مِنْ فِعْلِ النبيِّ ﷺ (٢) إياها. وأيضًا يمكنُ أن

стр. 977

يكونَ مرادُهُ عدم لزوم السجود خاصة، بل تتأدَّى بالرُّكوع أيضًا، لما في الآيةِ مِنْ ذِكْر الرُّكوع فقال: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]. وفي «الفتاوى الظهيرية»: أنَّ سجدةَ التلاوةِ تتأدَّى عندنا بالركوع، سواءٌ، تليت في الصلاة أو خارجِهَا. وهو المختار عندي، وعليه عملُ السَّلف وإن لم يكن في عامَّة كُتُبِنَا. ففي «المُصنَّفِ» لابن أبي شَيْبَةَ: أن السَّلَف إذا كان أحدُهم يقرأُ القرآنَ ويَمُرُّ على آيةِ سجدةٍ، يركعُ في الطريق». فدلَّ على ما قلنا. وقد تمسَّك الحنفيةُ على تلكِ المسألةِ بتلك الآية، حيث ذُكِر فيها الرُّكوعُ بَدَل السجود. وأَقرَّ به بعضُ المفسرِّين وإن ردَّ عليه الشيخ ابنُ الهُمَام. وهذا الاستدلالُ ناهضٌ عندي، واعتراض الشيخ ابنِ الهُمَام رحمه الله تعالى ساقط كما سنقرره. ثم إنَّه لا سجدَة في «ص» عند الشافعية، وعندهم في «الحجِّ» سجدتان (١)، وعندنا في

стр. 978

«الحجِّ» سجدةٌ واحدةٌ. وعند أحمد رحمه الله تعالى فيها سجدتان وفي «ص» أيضًا سجدةٌ، فازداد عددُ السجدات عنده. وأنكر مالكٌ رحمه الله تعالى أن يكونَ في المُفَصل. قلتُ: تَعَدُّدُ السجودِ في الحج محمولٌ عندي على تعدُّدِ القراءة، فإنهم لما اختلفوا في مَوْضِع السجود في سورةٍ باعتبار اختلافِ القراءةِ، كما عند الطحاوي، فأيُّ بُعْد لو التزمنا تَعَدُّدَ آياتها باختلاف القراءة أيضًا. فيمكن أن تكونَ سجدةً واحدةً باعتبار قراءةٍ وسجدتين باعتبار قراءةٍ أخرى. ٥ - باب سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ. ١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ. وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. طرفه ٤٨٦٢ - تحفة ٥٩٩٦ ولعله اختارَ أداءَ السجود بدون طهارة. وذهب إليه الشَّعْبِيُّ من السَّلَفِ، واستدل بسجود المُشْرِكين، فإنهم نَجَس وليس لهم وضوءٌ، ثُمَّ سَجَدُوا على سجودِ النبيِّ ﷺ والمسلمين. قلتُ: والجواب عنه سَهْلَ، فإنه لا دليلَ على عبرةِ سجودِهم أيضًا، بل الراوي لما لَمْ يجد لَفْظًا عَبَّرَ عن خُرورهم على جباههم بالسجود وإن لم يكن سجدةً فِقْهًا. وفي قول البخاري رحمه الله تعالى دليلٌ على ما مر معنا أن النجاسةَ في المُشْرِكِ فوقَ نجاسةِ الاعتقاد. أما الجواب عن أثر ابن عمرَ ﵁: فأولا: إنه أثرٌ لم يَتَّبِعْه الصحابةُ ﵃. وثانيًا: في الهامش: «على وضوء» بحذف «غير»، فتردَّد النَّظرُ في مذهبه. ثُمَّ التفقه له لو كان اختارَ أداءَ السجودِ على غير وضوءٍ أنها عبادةٌ على اللِّسَان لا على الجَسَد، والعبادةُ على اللِّسَانِ أذكارٌ ولا وضوءَ فيها، ولخفاءِ معنى الصلاةِ فيها. وراجع الهامش. ٦ - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. طرفه ١٠٧٣ - تحفة ٣٧٣٣

стр. 979

١٠٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ (وَالنَّجْمِ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. طرفه ١٠٧٢ - تحفة ٣٧٣٣ ظاهرُ الروايةِ أنها تَجِب على التراخي، وفي الرواية الشاذَّة كما في «التاتارخانية» أنها على الفور. وعندي كلاهما صحيحٌ، فإن اعتمد على نَفْسه فكما في ظاهر الرواية، وإلا فكما في «التاتارخانية». ولا رَيْب في أن عظمةَ كلامِه تعالى تَقْتَضي أن تُسجد على الفور، فإنه كآدابِ المَلِك عند الحضور في مجلسه، وتلك الآدابُ تجب عند الحضور بدون تراخٍ، فكذلك ينبغي أن يسجُدَ عَقِيْبَ التلاوةِ أو السَّمَاع بلا تَوَقُّف. ولعلَّ تَعَدُّدَ الرُّكوع في صلاة الكسوف أيضًا من باب أداءِ آدابِ الحضرةِ الآلهِيَة المتجلية إذ ذاك، فهذا هو الأصل، نعم لو تَرَاخى فيها لا تفوتُ عنه. ١٠٧٢ - قوله: (أَنَّه قَرَأَ على النبيِّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يَسْجُدْ فِيها). قلت: عدمُ سجودِه على الفورِ لا يوجِبُ عدمَ السجودِ فيها رأسًا. ثُم إنَّ زَيْدَ بنَ ثابتٍ لما كان فيه بمنزلةِ الإمام ولم يَسْجُد هو لِعُذْرٍ لم يَسْجُد النبيُّ ﷺ أيضًا. وقال الشيخ ابنُ الهُمَام رحمه الله تعالى: إنَّ رَجُلا لو قَرَأَ سجدةً على قومٍ، يستحبُّ لهم أن يجعلوا فيها صورةً للصف ويجعلوا التَّالي إمامًا إلا أنه لا يتقدمهم، لعدم كَوْنِ الجماعةِ حقيقةً. وخرج منه أن التالي لو سجدَها يتأكَّدُ الوجوبُ في حقِّ السامعين أيضًا. وإن أخَّرها هو تتأخَّر عن القومِ أيضًا (١). ٧ - باب سَجْدَةِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَا أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ بِهَا فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ قَالَ لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ. أطرافه ٧٦٦، ٧٦٨، ١٠٧٨ - تحفة ١٥٤٢٦ تَعْرِيضٌ (٢) بالماليكة، لأَنَّه ليس عندهم في المُفَصَّلات سَجْدَةٌ.

стр. 980

٨ - باب مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ - وَهْوَ غُلَامٌ - فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا. ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ. طرفاه ١٠٧٦، ١٠٧٩ - تحفة ٨١٤٤ أي يُستحبُّ أن يجعلوا الصف عند أداء السجود، كما مرَّ عن ابن الهُمام رحمه الله تعالى ويشيرُ إليه قوله: «إنَّك إمامُنا». ٩ - باب ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ السَّجْدَةَ ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ. طرفاه ١٠٧٥، ١٠٧٩ - تحفة ٨٠٦٨ - ٥٢/ ٢ ١٠ - باب مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ سَلْمَانُ مَا لِهَذَا غَدَوْنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ - رضى الله عنه - إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا يَسْجُدُ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِى حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ. وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ. اختار مذهبُ الجُمهور أنها سُنةٌ. وقيل لِعْمَران ابن حُصَين: «الرَّجُلُ يَسْمَعُ السجدةَ ولم يجلس لها، قال: أرأيت لو قعد لها»، وجوابُ «لو» محذوفٌ، أي لا يجبُ عليه شيءٌ: فإذا لم يجب على المستمَع القاعدِ لها، فَعَدَمُهُ على السَّامِع غير القاعد لها بالأَوْلى. قوله: (كأَنَّه لا يُوْجِبه) هذا فَهْمٌ مِنْ البخاري. ويمكن أن يقال: إن لفظه مُبْهَم، فاحتمل أن يكون معنى قوله: «ولم يَجْلِس لها» أي سمِع آيةَ السجدة فذهب مارًّا ولم يجلس لها، ففيه نَفْي الجلوس، وهو ليس بواجبٍ عندنا أيضًا. نعم تجِب على ذِمَّته ويؤديها متى وَجَد فُرصةً. والصريحُ فيما أراده البخاري رحمه الله تعالى ولم يكن لها جَالِسًا، ثُم الأَقْرَبُ أَنَّ الأَخْذَ بهذه الشِّدَّةِ في باب العربية إنما يُنَاسِبُ في القرآنِ العزيز، أو الأَحاديث التي تُعَيَّنُ كونُها مرويةً باللفظ لا غَيْرِ. قوله: (وقال سَلْمَان: ما لهذا غَدَوْنَا) كان سلمانُ ﵁ خَرَج من صلاةِ الصُّبْح، فجعل قاصُّ يَقُصُّ، فحدَّثَتِ به نَفْسُهُ أنه لا يجلس له. فتلا آيةَ السجدة ليجب عليه المُكْثُ لها،

стр. 981

فقال سَلْمانُ: «ما لهذا غدونا». أي إنَّما غَدَوْنِا لأَجْل الصلاةِ. وقال عثمان: إنما السجدةُ على مَنْ اسْتَمَعها. وظاهرُهُ أنه ذَهَب إلى السنية. أما فَرْقُ السماعِ والاستماع فغيرُ متأتٍ عندي، لكونه من الأمور القلبية، كقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [الأَعْراف: ٢٠٤] مع أَنَّه لا يستمِعُ إلا مَنْ شاء الله. قوله: (لا يَسْجُدُ لِسُجُودِ القَاصِّ) وفي الفِقه: لو ذكر اسمَ اللَّهِ على عادتِهِم عند السؤال، لا يُنْدَبُ للسامع أن يقول: جَلَّ ذِكْرُهُ أو نحوُهُ، بخلافِ ما لو سمعه من غيرهِ فأَنَّه يُنْدبُ له أن يقول كلمة مشعرة بالتعظيم، كما يُنْدَبُ الصلاةُ عند سماعِ اسمِ النبيِّ ﷺ قلتُ: بل يُنْدبُ عند السماع من سائلٍ أيضًا. ١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِىِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِىِّ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ - رضى الله عنه. وَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَاّ أَنْ نَشَاءَ. تحفة ١٠٤٣٨، ١٠٥٦٤ ١٠٧٧ - قوله: (عَمَّا حَضَرَ) قال الحافظ رحمه الله تعالى: متعلِّقٌ بقوله: أخبرني، أي أخبرني راوٍ عن عثمانَ، عن رَبِيْعَةَ عن قِصَّةِ حُضُورِه مَجْلِسَ عمرَ رضي الله تعالى عنه. قوله: (وَزَاد نافِعٌ عن ابنِ عمرَ رضي اللَّهُ تعالى عنه: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إلا أَنْ نَشَاءَ) قال الحافظ رحمه الله تعالى: أي زاد نافعٌ في مَقُولةِ عمرَ رضي الله تعالى عنه. وقال العَيْني رحمه الله تعالى: في مقولةِ ابن عمرَ رضي اللَّهُ تعالى عنه. قلتُ: وقِصَّةُ عمرَ ﵁ هذه أقوى ما يُمكنُ أن يُحتجَّ به على سُنِّيةِ السجودِ، فإنه تلا سورةَ النَّمل يومَ الجمعة فسجد لها مرةً، ثُمَّ لم يَسْجُد لها في الجمعة التالية، ثُمَّ قال: «إنَّما نَمُرُّ بالسجودِ فَمَنْ سجد فقد أصاب، وَمَنْ لم يسجد فلا إِثْم عليه». وذلك بِمَحْضَرٍ من الصحابة ﵃، ولم أَرَ عنه جوابًا شَافيًا بعدُ، وما فتح الله عليّ أنه تبين لي أن الأُسوةَ لعمرَ ﵁ في صنيعه في السجود - في جُمعةٍ دون جمعة - ما عند أبي داود عن أبي سعيد الخُدْري أنه قال: «قرأ رسولُ اللَّهِ ﷺ وهو على المنبر «ص»، فلما بَلَغ السجدةَ نعزَل فَسَجَد وسجد الناسُ معه، فلما كان يومٌ آخَر قرأها، فلما بلغَ السجدةَ تَشَزَّنَ الناسُ للسجود، فقال رسول الله ﷺ «إنما هي تَوْبَةُ نَبِيَ، ولكني رأيتُكُمْ تَشَزَّنْتُم للسجودِ، فنزل فَسَجَدَ وسَجَدُوا» اهـ. فخرج منه وَجْهُ اجتهاد عمرَ ﵁ في ذلك. قوله: (وإنْ كان سجودُهُ في «النَّمل»، وسجودُهُ ﷺ في «ص») فهذا هو الذي دعا عمرَ

стр. 982

رضي الله عنه إلى سجودِهِ في جُمْعةٍ دون أخرى، فإنَّه اتَّبع فيه ما كان عنده من أُسْوَةِ النبيِّ ﷺ وقد ثبت عندنا أن النبيَّ ﷺ كان التزمَ السجودَ فيها بعده، وكان يسجدُها. وإذن لم يَبْقَ قلقٌ فيما فَعَلَه عمرُ ﵁، فإنه حكايةٌ لِفِعْله حين كان لا يرى السجودَ فيها عزيمةً، كما أخرج أحمدُ رحمه الله تعالى في «مسنده»، والحاكم في «مُسْتدركِه»، والمُنْذرِي في «الترغيب» وقَوَّاه عن أبي سعيد الخُدْري ﵁ فهذا أنه قال: «رأيتُ رؤيا: إنِّي أَكْتُبُ سورةَ «ص»، فلما بَلَغْتُ السجدةَ رأيتُ الدَّوَاةَ والقلمَ وكُلَّ شيءٍ يَحْضُرُني انقلبَ ساجِدًا. قال: فَقَصَصْتُهَا على رسولِ الله ﷺ فلم يَزَل يَسْجُدُ بِهَا» اهـ. ونحوه عند ابنِ كثير في «تفسيره». وعند البيهقي «فَغَدَوْتُ على رسول الله ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَمَر بالسجودِ فيها». اهـ. ففيه دليلٌ على أنه كان في أوَّل أَمْرِه يرى فيها رُخْصَة، لما رأى أبو سعيد ﵁ رؤياه أَمَر بالسجودِ فيها. والحاصل: أنه قد تبين عندنا عُمر ﵁، وانكشفَ وَجْهُه، وهو أنه كان فيما كان السجودُ رخصةَ، فإِذَا عَزَمَ الأَمْر تَحتمَّ بالسجود (١). ويمكنُ أن يقال: إن النفي راجِعٌ إلى القيد، والمعنى أَنَّ السجدةَ ليست واجبةً بِعَيْنهَا، فمن لم يسجد فلا أثم عليه، لأن الرُّكوعَ أيضًا ينوب عنها، وهو روايةٌ عندنا في خارج الصلاة أيضًا، كما في «الفتاوى الظهيرية». وذكر الإمام الرازي في تفسيره: أنَّ أبا حنيفة رحمه الله تعالى استدل عليه من قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]. وفي «فتح الباري»: أنَّ بعضَ السَّلَف أنكروا سجدة «ص»، لعدم كونِ لَفْظِ السجود في آيتها. قلتُ: وإذن ذَهَب بعضُ السَّلف إلى نَفْي السجود رأسًا نظرًا إلى لَفظ الركوع، فإثبات السجودِ فيها مع التزامِ أدائها بالركوع أَهْوَنُ. وحينئذٍ معنى مارواه ابن عمر ﵁: أنَّ اللَّهَ لم يَفْرِض السجودَ إلا أنْ نشاءَ، أي لم يَفْرِض علينا السجودَ بِخُصُوصه، بل كفى عنه الرُّكوعُ أيضًا، إلا أن نشاءَ السجدةَ فنأتي بها. ١١ - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِى الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا ١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى بَكْرٌ عَنْ

стр. 983

أَبِى رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ قَالَ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. أطرافه ٧٦٦، ٧٦٨، ١٠٧٤ - تحفة ١٤٦٤٩ ١٢ - باب مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ ١٠٧٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِى فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ. طرفاه ١٠٧٥، ١٠٧٦ - تحفة ٨١٤٤ - ٥٣/ ٢ لو قرأ الإمامُ آيةَ السجدة، ثُمَّ ركع واجتزأ بركوعِهِ عن الجسود، فَسَدت صلاةُ القوم في بعض الصُّور، كما في «القِنية». وقال المخدوم الهاشم رحمه الله تعالى: إنَّ تفرداتِه غيرُ مقبولةٍ، لأنه معتزليُّ الاعتقاد وإن كان حنفيَّ المذهب. وقد استمدَّ كتابه من نحو خمسةَ عشرَ كتابًا من كُتُب المعتزلة. ***

стр. 984

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٨ - كتاب تقْصيرِ الصَّلاة ١ - باب مَا جَاءَ فِى التَّقْصِيرِ وَكَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ ١٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ وَحُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا. طرفاه ٤٢٩٨، ٤٢٩٩ - تحفة ٦١٣٤، ٦٠٣٣ ١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. قُلْتُ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا قَالَ أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا. طرفه ٤٢٩٧ تحفة ١٦٥٢ قال الحافظ رحمه الله تعالى في هذه الترجمةِ أَشْكَالٌ، لأن الإقامةَ ليست سببًا للقَصْر، ولا القَصْرَ غايةُ الإِقامة. فقيل: إنه انقلب اللَّفْظُ. والمعنى: كم يَقْصُر حتى يقيمَ؟ وقيل: كم مدة يقيم حتى يَقْصُر، وعددُ الأيام المذكورة سببٌ لمعرفةِ جوازِ القَصْر فيها. واعلم أنه لم يبلغ حديثٌ مرفوعٌ في تجديد مدةِ القَصْر إلى مَرْتبةِ الصحة، وحديث ابن عباس ﵁ في فَتْح مكةَ ومدة الإِقامة فيه تسعةَ عشرةَ (١)، على اختلافٍ فيه، وحديث

стр. 985

أنس ﵁ في حَجَّة الوَداع ومدة الإقامة فيها. ٢ - باب الصَّلَاةِ بِمِنًى ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا. طرفه ١٦٥٥ - تحفة ٨١٥١ ١٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ آمَنَ مَا كَانَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ. طرفه ١٦٥٦ - تحفة ٣٢٨٤ ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضى الله عنه - بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ. طرفه ١٦٥٧ - تحفة ٩ ٣٨٣، ٩٨٢٤ - ٥٤/ ٢ ٣ - باب كَمْ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فِى حَجَّتِهِ ١٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَاّ مَنْ مَعَهُ الْهَدْىُ. تَابَعَهُ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ. أطرافه ١٥٦٤، ٢٥٠٥، ٣٨٣٢ - تحفة ٦٥٦٥، ٢٤٤٨ قال: «صليتُ مع النبيِّ ﷺ ركعتين بمنى، وأبي بكر وعمرَ، وعثمانَ ﵃ صدرًا من إمارته. ثُمَّ أَتَّمَهَا. واعلم أن القَصْر رخصةٌ عند الشافعية، وعزيمةٌ عندنا. قال الحافظُ ابنُ تيميةَ رحمه الله تعالى: والذي عَلِمْنَاه مِنْ سُنة رسولِ الله ﷺ هو القَصْرُ لا غير، وهو مذهبُ أبي بكر وعمرَ ﵄، وكذلك مذهب عثمانَ ﵁ فوافقنا في المسألة. وأما إتمامُه فليس بناءً على جوازِ الإِتمام، بل بناء على التأويل. وقد نُقِلَ على وجوهٍ عند الطحاوي وأبي داود، وتكلَّلم فيها الحافظُ رحمه الله تعالى فَذَكَر أنها لا تُوْجِبُ الإِتمام. قلتُ: وسها الحنفيةُ حيث أضاعوا وقتَهم في الجواب عن تلك التأويلات. فإنه لو كان فيها قَلَقٌ لكان في تأويل عثمانَ ﵁. أما مسأل القَصْر والإِتمام فلا أثر لها فيها، فإنه لم يَتِم إل بالتأويل، فَمَن كَانَ لا يرتضى بها فلينازع مَنْ كان أَتَمَّ بتلك التأويلاتِ إن كان له هِمَّةٌ
следующие страницы →