← Книги сунны

Книги сунны · id 98139

مسند أحمد - ت شاكر - ط دار الحديث

أحمد بن حنبل

Полный текст (4 302 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف عليه الناس، حيث صلي على أحمد، فبلغ مقام ألفي ألف وخمس مائة. وقال البيهقي: بلغني عن البغوي، أن محمد بن عبد الله بن طاهر أمر أن تحزر الخلق الذي في جنازة أحمد، فاتفقوا على سبعمائة ألف. وقال أبو همام الوليد بن شجاع: حضرت جنازة شريك، وجنازة أبي بكربن عياش، ورأيت حضورالناس، فمارأيت جمعَاً قط شبيه هذا، يعني في جنازة أحمد. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حضرت جنازة أبي الفتح القواس مع الدارقطني، فلما نظر إلى الجمع قال: سمعت أبا سهل بن زياد، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز (١). وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبو بكر محمد بن العباس المكي، سمعت الوَرْكاني جار أحمد بن حنبل يقول: يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف: المسلمين، واليهود، والنصارى، والمجوس. وأسلم يوم مات عشرون ألفَا من اليهود والنصارى والمجوس. وفي لفظ عن ابن أبي حاتم: عشرة آلاف.

стр. 142

وهي حكاية منكرة، لا أعلم رواها أحد إلا هذا الوركاني، ولا عنه إلا محمد بن العباس، تفرد بها ابن أبي حاتم. والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد، ولا ينقله جماعة تنعقد هممهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير. وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يذكره المروذي، ولا صالح بن أحمد، ولا عبد الله بن أحمد، ولا حنبل، الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيمًا، ولكان ينبغى أن يرويه نحو من عشرة أنفس. ولقد تركت كثيرًا من الحكايات: إما لضعفها، وإما لعدم الحاجة إليها، وإما لطولها. ثم انكشف لي كذب الحكاية بأن أبا زُرعة قال: كان الوركاني، يعني محمد بن جعفر، جار أحمد بن حنبل، وكان يرضاه، وقال ابن سعد وعبد الله بن أحمد وموسى بن هرون: مات الوركاني في رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين (١). فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهرٍ! فكيف يحكى يوم جنازة أحمد ﵀؟!. قال صالح بن أحمد: جاء كتاب المتوكل بعد أيام من موت أبي إلى ابن طاهر يأمره بتعزيتنا، ويأمر بحمل الكتب، فحملتها، وقلت: إنها لنا سماع، فتكون في أيدينا وتنسخ عندنا، فقال: أقول لأمير المؤمنين، فلم نزل ندافع الأمير، ولم تخرج عن أيدينا، والحمد لله. وقد جمع مناقب أبي عبد الله غير واحد، منهم أبو بكر البيهقى في مجلد، ومنهم أبو إسماعيل الأنصاري في مجلدين، ومنهم أبو الفرج بن الجوزي في مجلد، والله تعالى يرضى عنه ويرحمه.

стр. 143

مصادر أخر لترجمة الإمام أحمد من الكتب المطبوعة التاريخ الكبير للبخاري ج١ قسم ٢ ص ٦ التاريخ الصغير للبخاري ص ٢٤٤ الفهرست لابن النديم ٣٢٠ حلية الأولياء لأبي نعيم ٩/ ١٦١ - ٢٣٣ تاريخ بغداد للخطيب ٤/ ٤١٢ - ٤٢٣ (١) مختصر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي ٣ - ١١ مختصر تاريخ ابن عساكر ٢/ ٢٨ - ٤٨ مناقب أحمد لابن الجوزي، مجلد خاص في ٥٤٤ صفحة صفة الصفوة لابن الجوزي ٢/ ١٩٠ - ٢٠٢ تاريخ ابن الأثير ٧/ ٢٨ وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٢٠ - ٢١ تذكرة الحفاظ للذهبي٢/ ١٧ - ١٨ طبقات الشافعية لابن السبكى١/ ١٩٩ - ٢٢١ تاريخ الحافظ ابن كثير١٠/ ٣٢٥ - ٣٤٣ طرح التثريب للعراقي ١/ ٣١ - ٣٢ تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر١/ ٧٢ - ٧٦

стр. 144

النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٢: ٣٠٤ - ٣٠٦ مفتاح السعادة لطاشكبري زادة ٢: ٣٩ - ٤٨ (١) شذرات الذهب لابن العماد ٢: ٩٦ - ٩٨ مصادر ترجمة عبد الله بن أحمد تاريخ بغداد للخطيب ٩/ ٣٧٥ - ٣٧٦ مختصر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ١٣١ - ١٣٤ المنتظم لابن الجوزي ٣/ ٣٩ - ٤٠ تاريخ ابن الأثير ٧/ ١٨٨ تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/ ٢١٢ - ٢١٤ تاريخ الحافظ ابن كثير ١١/ ٩٦ - ٩٧ طرح التثريب للعراقي ١/ ٦٣ - ٦٤ النجوم الزاهرة ٣/ ١٣١ شذرات الذهب لابن العماد ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤ مصادر ترجمة القطيعي تاريخ بغداد للخطيب٤/ ٧٣ - ٧٤ مختصر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٢٩٢ - ٢٩٣ المنتظم لابن الجوزي ٧/ ٩٢ - ٩٣ ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي ١/ ٤١

стр. 145

تاريخ الحافظ ابن كثير١١/ ٢٩٣ طرح التثريب للعراقي١/ ٢٦ - ٢٧ لسان الميزان للحافظ ابن حجر١/ ١٤٥ - ١٤٦ النجوم الزاهرة ٤/ ١٣٢ شذرات الذهب لابن العماد ٣/ ٦٥

стр. 146

تاريخ الإسلام للحافظ الذهبي هو من أكبر كتب التاريخ، وأوثقها وأتقنها، ألفه رجل حافظ مدقق محقق ثقة. أثبت فيه تراجم أعلام الإسلام من السنة الأولى من الهجرة إلى آخر سنة ٧٠٠ رتبه على سبعين طبقة، كل طبقة عشر سنين يذكر التراجم في كل طبقة على حروف المعجم، ويسهب فيها إسهاباً محبوباً، ترى مثاله في ترجمة الإمام أحمد التى تراها. ولا تقتصر تراجمه على صنف معين من الأعلام، ففيه أولاً سيرة رسول الله ﷺ ، وهي تكاد تكون مجلدًا وحدها، ثم الصحابة، ثم التابعون، وفيه تراجم المحدّثين، والفقهاء، والأدباء، والشعراء، والمؤرخين، وغيرهم، مما لا نستطيع استيعابه في هذه الكلمة. وهذا الكتاب إذا طبع لا أظنه يخرج في أقل من أربعين مجلداً كبارًا، بل يزيد. ونسخه الكاملة نادرة، أو هي غير موجودة فيما نعلم. وأكمل نسخة فيما علمت هي نسخة دار الكتب المصرية، وهي ملفقة من عدة نسخ، وينقصها بعض الطبقات. وقد كنت تتبعت الموجود منها في دار الكتب المصرية وفى غيرها من دور الكتب، مستعينًا بفهارس دور الكتب بالإستانة وأوربة، وبكتاب "بروكلمان" فوجدت أن من المستطاع جمع الكتاب كله إلا قليلاً، وأن هذا القليل من أواسطه، فقد نجد من مقتني الكتب في العالم الإسلامي وغيره من يرشد إلى ما نقص منه، إذا ما شرع في نشره. وقد ذيلَ عليه العلامة ابن قاضي شهبة المتوفى سنة ٨٥١، فابتدأ من حيث انتهى الحافظ الذهبي، ووجد من هذا الذيل مجلدان بالمكتبة الأهلية بباريس، وصل فيهما إلى الكلام على أثناء سنة ٨٠٦، وهي مصوران بدار الكتب المصرية، وفى الجزء الأول نقص يسير.

стр. 147

فهذه ثمانون طبقة من طبقات أعلام الإسلام، وهي الطبقات التي كان فيها مجد الإسلام وعزه، وفيها أئمته وعظماؤه. وأما الحافظ الذهبي فإنه غني عن التعريف، واسمه "شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد عثمان بن قايماز، التركماني الفارقي الأصل، المعروف بالذهبى". ولد بدمشق سنة ٦٧٣. قال تلميذه الحافظ الشريف أبو المحاسن محمد بن على الحسيني في "ذيل طبقات الحفاظ" ص ٣٥ - ٣٦: "ومصنفاته ومختصراته وتخريجاته تقارب المئة، وقد سار بجملة منها الركبان في أقطار البلدان، وكان أحد الأذكياء المعدودين، والحفاظ المبرزين". ومات الذهبى بدمشق ليلة الاثنين ٣ ذي القعدة سنة ٧٤٨ رحمه الله تعالى. ... والجزء من "تاريخ الإسلام" الذي نقلت منه هذه الترجمة، ترجمة الإمام أحمد، جزء قديم، فيه الطبقة الخامسة والعشرون، أي تراجم الذين توفوا من سنة ٢٤١ إلى سنة ٢٥٠، وعدد أوراقه ١٠٥ ورقات، أي ٢١٠ صفحات، وأسطر الصفحة ٢٣ سطرًا، عرض السطر نحو ١٢.٥ سنتي. وترجمة الإمام فيه في ٤٩.٥ صفحة. وليس فيه تاريخ كتابته، والظاهر الراجح من النظرة الأولى أنه من خطوط القرن الثامن. وهو جيد الضبط والتصحيح، واضح القراءة، يدل على أن كاتبه ناسخ متقن، وعالم متمكن، نقله من خط المؤلف، ونص ما كتب في آخره: "آخر الطبقة الخامسة والعشرين من تاريخ الإسلام. وعلقه من خط مؤلفه الحافظ شمس الدين بن الذهبى ﵀، فقير رحمة الله تعالى

стр. 148

محمد بن إبراهيم بن محمد البسلي عفى الله عنه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم". وكلمة "البسلي" أثبتت هكذا دون إعجام، وأعجمه واضعوا فهرس دار الكتب المصرية (ج ٥ ص ٧١ طبعة سنة ١٣٤٨) دون تثبت، هكذا "البسيلي"! فذهبت أبحث لأتثبت، فوجدت في الضوء اللامع ترجمتين لرجلين: أحدهما "محمد بن إبراهيم بن علي بن محمد النشيلي نزيل مكة" ذكر أنه ولد سنة ٨٣٥ ببلدة "نشيل" من الغربية، ولم يذكر تاريخ وفاته (ج ٦ ص ٢٧١ - ٢٧٢). والآخر "محمد بن إبراهيم المقدسى الحنبلي ويعرف بالسبلي، بكسر المهملة ثم تحتانية بعدها لام" وذكر أنه كان "خازن كتب الضيائية" وأنه مات قريب سنة ٨٦٠ (ج ٦ ص ٢٨٣) فظننت أنه أحدهما على تردد. ثم وجدت اليقين، وجدت في الضوء اللامع أيضًا (٦: ٢٧٧ - ٢٧٩) ترجمة "محمد بن إبراهيم بن محمد، الدمشقى الأصل الشاعر الشهير الطاهري، ويعرف بالبدر البشتكي" وأنه ولد بجوار جامع بشتك "الناصري"، ونشأ بخانقاه "بشتك"، وكان أحد صوفيتها، فعرف بالنسبة إليها، وذكر أنه كان ذا جلادة على النسخ مع الإتقان والسرعة الزائدة، بحيث كان ينسخ في اليوم خمس كراريس فأكثر، وأنه كتب بخطه من المطولات والمختصرات لنفسه ولغيره ما لا يدخل تحت الحصر كثرة، "خصوصًا النهر لأبي حيان، وإعراب السمين، والكرماني، وتاريخ الإسلام للذهبي" إلى آخره، فأيقنت أنه هو، بعد النص على أنه كان ينسخ تاريخ الإسلام. ومن العجب حقّا أنه كان ينسخ في اليوم "خمس كراريس فاكثر"، ومن المعروف أن الكراس عشرون صفحة، أي أنه ينسخ في اليوم اكثر من

стр. 149

مائة صفحة. وها أنت ذا ترى أن ترجمة الإمام التي بين يديك كانت في نسخته في ٤٩.٥ صفحة، أي أنه ينسخ في اليوم الواحد أكثر من مثليها، مع الإتقان والضبط والدقة، ووضع علامات حمر في أوائل الكلام، فهذا عجب! والبشتكي هذا ولد في أحد الربيعين من سنة ٧٤٨، أي في السنة التي مات فيها الحافظ الذهبي، وتوفي يوم الاثنين ٢٣ جمادى الأولى سنة ٨٣٠ - وله ترجمة أخرى مختصرة في شذرات الذهب ٧: ١٩٥. رحمه الله تعالى وإيانا، وعفا عنا وعنه.

стр. 150

أصح الأسانيد لأئمة الحديث وحفاظه كلمات في أصح الأسانيد، فالإمام أحمد! واسحق بن راهويه- مثلاً- يذهبان إلى أن أصح الأسانيد بإطلاق: الزهري عن سالم عن أبيه. والبخاري يذهب إلى أن أصحها بإطلاق: مالك عن نافع عن ابن عمر، وهي الترجمة التي اشتهرت عند المحدثين بأنها "سلسلة الذهب". قال النووي في التقريب مع شرح السيوطي في التدريب (ص ١٩): "والمختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقًا. لأن تفاوت مراتب الصحة مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويعز وجود أعلى درجات القبول في كل واحد واحد من رجال الإسناد الكائنين في ترجمة واحدة. ولهذا اضطرب من خاض في ذلك، إذ لم يكن عندهم استقراء تام، وانما رجح كل منهم بحسب ما قوي عنده، خصوصًا إسناد بلده، لكثرة اعتنائه به". فانتهى تحقيقهم إلى أنه ينبغي تقييد هذا الوصف بالبلد أو الصحابي. ونصوا على أسانيد كثيرة، بعضهم أطلق، وبعضهم قيد. قال الحاكم أبو عبد الله في كتاب (معرفة علوم الحديث): "وقد اختلف أئمة الحديث في أصح الأسانيد: فحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر، أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وسمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة يحكي عن بعض شيوخه عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي.

стр. 151

وأخبرني خلف بن محمد البخاري حدثنا محمد بن حريث البخاري قال: سمعت عمرو بن على يقول: أصح الأسانيد: محمد بن سيرين عن عَبيدة عن عليّ. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بَطة الأصبهاني عن بعض شيوخه قال: سمعت سليمان بن داود يقول: أصح الأسانيد كلها: يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وسمعت أبا الوليد الفقيه غير مرة يقول: سمعت محمد بن سليمان الميداني يقول: سمعت إسحق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أصح الأسانيد كلها: الزهري عن سالم عن أبيه. حدثني الحسين بن علي الصيرفي قال: حدثني محمد بن حماد الدوري بحلب قال: أخبرني أحمد بن القاسم بن نصر بن دوست قال: حدثنا حجاج بن الشاعر قال: اجتمع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني في جماعة معهم، اجتمعوا فذكروا أجود الأسانيد الجياد، فقال رجل منهم: أجود الأسانيد: شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر أخي أم سلمة عن أم سلمة. وقال علي بن المديني أجود الأسانيد: ابن عون عن محمد عن عبيدة عن عليّ. وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: أجود الأسانيد: الزهري عن سالم عن أبيه، وقال يحيى: الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري؟ فقال: برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري، الزهري يرى العرض والإجازة، وكان يعمل لبني أمية، وذكر الأعمش فمدحه، قال: فقير صبور مجانب السلطان، وذكر علمه بالقرآن وورعه. قال الحاكم: فأقول وبالله التوفيق: إن هؤلاء الأئمة الحفاظ قد ذكر كلٌ ما أدى إليه اجتهاده في أصح الأسانيد، ولكل صحابي رواة من التابعين،

стр. 152

ولهم أتباع، وأكثرهم ثقات، فلا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد. فنقول وبالله التوفيق: إن أصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي، إذا كان الراوي عن جعفر ثقة. وأصح أسانيد الصديق: إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر. وأصح أسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عن جده. وأصح أسانيد المكثرين من الصحابة، لأبي هريرة، الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولعبد الله بن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر، ولعائشة: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة. سمعت أبا بكر أحمد بن سلمان الفقيه يقول: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة: ترجمة مشبّكة بالذهب. ومن أصح الأسانيد أيضًا: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب بن زهرة القرشي عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي عن عائشة. وأصح أسانيد عبد الله بن مسعود: سفيان بن سعيد الثوري عن منصور ابن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود. وأصح أسانيد أنسٍ: مالك بن أنس عن الزهري عن أنس. وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر. وأصح أسانيد اليمانيين: مَعْمَر عن همام بن منبه عن أبي هريرة.

стр. 153

سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا حامد الشًرْقي يقول: سألت محمد بن يحيى فقلت: أي الإسنادين أصح: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أو معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة؟ فقال: إسناد محمد بن عمرو أشهر، وإسناد معمر أمتن. قال الحاكم: فقلت لأبي أحمد الحافظ: محمد بن يحيى إمام غير مدافَع إمامته، ولكني أقول: معمر بن راشد أثبت من محمد بن عمرو، وأبو سلمة أجلّ وأشرف وأثبت من همام بن منبه. فأعجبه هذا القول وقال فيه ما قال. قلنا: وأثبت إسناد المصريين: الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني. وأثبت إسناد الشاميين: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة. وأثبت أسانيد الخراسانيين: الحسين بن واقدٍ عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه. ولعل قائلاً يقول: إن هذا الإسناد لم يُخرَّج منه في الصحيحين إلا حديثان؟ فيقال له: [ما]، وجدنا للخرسانيين أصح من هذا الإسناد. فكلهم ثقات وخراسانيون، وبريدة بن حصيب مدفون بمرو". انتهى كلام أبي عبد الله الحاكم في كتاب (معرفة علوم الحديث) ص ٥٣ - ٥٦ وهو أقدم نصٍ بيْن يديّ في كتب أئمة الحديث وحفاظه، فلذلك أثبتُّه بحروفه. ثم جاء الحافظ أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفي سنة ٨٠٦ فجمع أحاديث الأحكام المروية بأصح الأسانيد في ستة عشر ترجمة، واقتصر في إخراجها من الموطأ ومسند الإمام أحمد، واختصر

стр. 154

أسانيدها، تقريباً لابنه أبي زرعة، وتيسيراً عليه لحفظها، وسمى هذا الكتاب (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد). قال في مقدمته: "ولما رأيت صعوبة حفظ الأسانيد في هذه الأعصار لطولها، وكان قصر أسانيد المتقدمين وسيلة لتسهيلها، رأيت أن أجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة، وتكون تلك التراجم فيما عُدَّ من أصح الأسانيد مذكورة، إما مطلقًا على قول من عمه، أو مقيداً بصحابي تلك الترجمة". ثم قال: "فما كان فيه من حديث نافع عن ابن عمر، ومن حديث الأعرج عن أبى هريرة، ومن حديث أنس، ومن حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة-: فأخبرني به محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي ومحمد بن محمد بن محمد القلانسي بقراءتي عليهما، قالا: أخبرنا يوسف بن يعقوب المشهدي وسيدة بنت موسى المارانية، قال يوسف أخبرنا الحسن بن محمد البكري، قال: أخبرنا المؤيد بن محمد الطوبسي (ح) وقالت سيدة: أنبأنا المؤيد، قال: أخبرنا هبة الله بن سهل، قال: أخبرنا سعيد بن محمد، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد قال: حدثنا أبو مصعب أحمد ابن أبي بكر قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر. ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ومالك عن الزهريّ عن أنس. ومالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. وما كان من غير هذه التراجم الأربعة فأخبرني به محمد بن إسماعيل

стр. 155

ابن إبراهيم الخباز بقراءتي عليه بدمشق في الرحلة الأولى، قال: أخبرنا المسلم بن مكي، قال: أخبرنا حنبل بن عبد الله قال: أخبرنا هبة الله بن محمد الشيباني قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد ابن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنى أبي أحمد ابن محمد بن حنبل. فما كان من حديث عمر بن الخطاب فقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر. وما كان من حديث سالم عن أبيه فقال أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه. وما كان من حديث علي بن أبي طالب فقال أحمد: حدثنا يزيد هو ابن هرون قال: أخبرنا هشام عن محمد عن عبيدة عن علي. وما كان من حديث عبد الله بن مسعود فقال أحمد: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. وما كان من حديث همام عن أبي هريرة فقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة. وما كان من حديث سعيد عن أبي هريرة فقال أحمد: حدثنا سفيان ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة. وما كان من حديث أبي سلمة وحده عن أبي هريرة فقال أحمد: حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وما كان من حديث جابر فقال أحمد: حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر. وما كان من حديث بريدة فقال أحمد: حدثنا زيد بن الحُبَاب قال:

стр. 156

حدثنى حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. وما كان منْ حديث عقْبة بن عامر فقال أحمد: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر. وما كان من حديث عروة عن عائشة فقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق عن معمرعن الزهري عن عروة عن عائشة. وما كان من حديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة فقال أحمد: حدثنا يحيى هو ابن سعيد عن عبيد الله قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة". انتهى ما قاله الحافظ العراقي في أول التقريب. وقد شرحه هو وابنه أبو زرعة، في شرح نفيس حافل، اسمه (طرح التثريب). وقد طبع الكتابان في مصر. وقال السيوطي في تدريب الراوي ٣٢ - ٣٣: "جمع الحافظ أبو الفضل العراقي الأحاديث التي وقعت في المسند لأحمد والموطأ، بالتراجم الخمسة التي حكاها المصنف وهي المطلقة، وبالتراجم التي حكاها الحاكم، وهي المقيدة، ورتبها على أبواب الفقه، وسماها تقريب الأسانيد. قال شيخ الإسلام- يعني الحافظ ابن حجر العسقلانى تلميذ الحافظ العراقي-: وقد أخلى كثيرا من الأبواب لكونه لم يجد فيها بتلك الشرطية، وفاته أيضا جملة من الأحاديث على شرطه، لكونه تقيد بالكتابين، للغرض الذي أراده، من كون الأحاديث المذكورة تصير متصلة الأسانيد مع الاختصار البالغ. قال: ولو قدر أن يتفرغ عارف لجمع الأحاديث الواردة بجميع التراجم المذكورة، من غير تقيد بكتاب، ويضم إليها التراجم المزيدة عليه، لجاءكتابا حافلا

стр. 157

حاويا لأصح الحديث". وقد تتبعت بأقصى وسعي ما قال علماء هذا الشأن وحملته العدول في أصح الأسانيد، إذ أن حكمهم أو حكم أحدهم في ترجمة من التراجم أنها أصح إسناد، أو من أصح الأسانيد، شهادة لها من عدل ثقة بأنها في الدرجة العليا من الصحة وإن تفاوتت درجاتها. وزدت عليها بعض التراجم: إما تفصيلا لمجمل، كما في أصح الأسانيد عن عمر: فإن أصح الأسانيد عن ابنه عبد الله تدخل في أصح الأسانيد عنه، إذا روى عنه ابنه عبد الله بن عمر. وكما في بعض الأسانيد التي يرويها مالك عن الزهري، فإنني زدت عليها رواية سفيان بن عيينة ورواية معمر عن الزهري، فإنهما ليس بأقل من مالك في الضبط والإتقان عن الزهري، ورتبت هذه التراجم على أسماء الصحابة على حروف المعجم. ومن شاء زيادة توثق وتثبت، وزيادة توسع وتفصيل، فليرجع إلى المصادر الآتية: معرفة علوم الحديث للحاكم أبي عبد الله ٥٣ - ٥٦ الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ٣٩٧ - ٣٩٩ علوم الحديث لابن الصلاح بشرح الحافظ العراقي ١٠ - ١١ شرح العراقي على ألفيته في مصطلح الحديث١/ ١٦ - ٣٨ شرح السخاوي على ألفية العراقي ٨ - ١٠ تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ١٩ - ٢٤ توجيه النظر إلى أصول الأثر لشيخنا الشيخ طاهر الجزائري ﵀ ٢١٤ - ٢١٥

стр. 158

شرحنا على ألفية السيوطي في مصطلح الحديث ٤ - ٩ شرحنا على اختصارعلوم الحديث للحافظ ابن كثير ٧ - ١١ وها هي ذي التراجم التي جمعناها، وسنفرقها أيضا في مواضعها عند البدء في مسند كل صحابي ممن ذكر فيها، إن شاء الله:

стр. 159

١ - أنس بن مالك: مالك عن الزهري عن أنس ٢ - سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس ٣ - معمر عن الزهري عن أنس ٤ - حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ٥ - حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ٦ - شعبة عن قتادة عن أنس ٧ - هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس ٨ - بريدة: الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ٩ - أبو بكر الصديق: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ١٠ - جابر بن عبد الله: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر ١١ - أبو ذر الغفاري: سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر ١٢ - سعد بن أبي وقاص: علي بن الحسين بن علي عن سعيد بن المسيب ١٣ - أم سلمة أم المؤمنين: عن سعد بن أبي وقاص. شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر ١٤ - عائشة أم المؤمنين: أخي أم سلمة عن أم سلمة: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ١٥ - هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ١٦ - أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة ١٧ - سفيان الثوري عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن

стр. 160

١٨ - يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمربن حفص عن القاسم بن محمد عن عائشة ١٩ - مالك عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ٢٠ - سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ٢١ - معمرعن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ٢٢ - عبد الله بن عباس: مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ٢٣ - سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ٢٤ - معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ٢٥ - عبد الله بن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر ٢٦ - مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه ٢٧ - سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه ٢٨ - معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ٢٩ - حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ٣٠ - يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ٣١ - عبد الله بن عمرو بن العاصي: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ٣٢ - عبد الله بن مسعود: الأعمش عن إبراهيم بن يزيد عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود

стр. 161

٣٣ - سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد عن علقمة عن ابن مسعود ٣٤ - عقبة بن عامر: الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر ٣٥ - على بن أبي طالب: أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن على ٣٦ - عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي ٣٧ - هشام الدستوائي عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي ٣٨ - مالك عن الزهري عن على بن الحسين عن أبيه عن علي ٣٩ - سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي ٤٠ - معمر عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي ٤١ - جعفربن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي ٤٢ - الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ٤٣ - يحيى القطان عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمى عن الحرث بن سويد عن علي

стр. 162

٤٤ - عمر بن الخطاب: مالك عن نافع عن ابن عمرعن عمر ٤٥ - مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد عن عمر ٤٦ - سفيان بن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد عن عمر ٤٧ - معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد عن عمر ٤٨ - مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمر ٤٩ - سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمر ٥٠ - معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمر ٥١ - مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه عن جده ٥٢ - سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن جده ٥٣ - معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن جده حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر ٥٥ - يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر ٥٦ - أبو موسى الأشعري: شعبة عن عمرو بن مرة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري ٥٧ - أبو هريرة: يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة

стр. 163

٥٨ - مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ٥٩ - سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ٦٠ - معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ٦١ - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ٦٢ - حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ٦٣ - إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة ٦٤ - معمر بن همام بن منبه عن أبي هريرة ٦٥ - [ترجمة عامة] شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن شيوخه من الصحابة ٦٦ - [ترجمة عامة] الأوزاعي عن حسان بن عطية عن شيوخه من الصحابة

стр. 164

وَهدُوا إلَى الطيّبِ مِن القَوْلِ وَهدوا إلَى صِرَاطِ الحَميدِ المسند

стр. 165

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (مسند أبي بكر الصديق ﵁ *) أخبرنا ** الشيخ أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد ابن الحصين الشيباني قراءة عليه وأنا أسمع فأقر به قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي الواعظ، ويعرف بابن المذهب، قراءةً من أصل سماعه، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قراءة عليه، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن- عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، رضى الله تعالى عنهم، قال: حدثني أبي أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد من كتابه قال: ١ - حدثنا عبد الله بن نمير قال أخبرنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن قيس قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إنا سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه". ٢ - حدثنا وكيع قال: حدثنا مِسْعرٌ وسفيان عن عثمان بن المغيرة

стр. 166

الثقفي عن علي بن ربيعة الوالبي عن أسماء بن الحكم الفزاري عن على قال: كنت إذا سمعت من رسول ﷺ حديثاً نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإن أبا بكر حدثنى، وصدق أبو بكر، أنه سمع النبي ﷺ قال: ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضأ فيحسن الوضوء، قال مسعر: ويصلي، وقال سفيان: ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر له. ٣ - حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد يعني العنقزي قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازبٍ قال: اشترى أبو بكر من عازبٍ سرجًا بثلاثة عشر درهمًا، قال: فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي، فقال: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت حين خرج رسول الله ﷺ وأنت معه، قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري هل أرى ظلا نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها، فإذا بقية ظلها، فسوَّيته لرسول الله ﷺ وفرشت له فروةً، وقلت: اضطجع يا رسول الله، فاضطجع، ثم خرجت أنظر هل أرى أحداً من الطلب، فإذا أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قال: قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته

стр. 167

فنفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار، ومعي إداوة على فمها خرقةٌ، فحلب لي كثبة من اللبن، فصببت، يعني الماء، على القدح حتى برد أسفله، ثم أتيت رسول الله ﷺ فوافيته وقد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: هل أتى الرحيل؟ قال: فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحدٌ منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول الله: هذا الطلب قد لحقنا، فقال: لا تحزن إن الله معنا، حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة، قال: قلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، وبكيت، قال: لم تبكي؟ قال: قلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، قال: فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال: اللهم اكفناه بما شئت، فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد، ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجينى مما أنا فيه، فوالله لأعمَّينَّ على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهمًا فإنك ستمرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك، قال: فقال رسول الله ﷺ : "لا حاجة لي فيها، قال: ودعا له رسول الله ﷺ نأطلق، فرجع إلى أصحابه،. ومضى رسول ﷺ وأنا معه حتى قدمنا المدينة، فتلقاه الناس فخرجوا في الطريق وعلى الأجاجير، فاشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله ﷺ ، جاء محمد، قال: وتنازع القوم أيهم ينزل عليه، قال: فقال رسول الله ﷺ : "أنزل الليلة على بنى النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك"، فلما أصبح غدا حيث أمر. قال البراء بن عازب: أول من كان قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكبًا، فقلنا: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ فقال: هو على أثري، ثم قدم رسول الله ﷺ وأبو بكر معه، قال البراء: ولم يقدم رسول الله ﷺ حتى قرأت سورًا من المفصل. قال

стр. 168

إسرائيل: وكان البراء من الأنصار من بني حارثة. ٤ - حدثنا وكيع قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن أبي بكر: أن النبي ﷺ بعثه ببراءة لأهل مكة، لا يحجُ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله ﷺ مدةٌ فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسوله، قال: فسار بها ثلاثًا، ثم قال لعليّ: "الحقه فرد عليّ أبا بكر وبلَّغها أنت"، قال: ففعل، قال: فلما قدم على النبي ﷺ أبو بكر بكي، قال: يا رسول الله حدث فيّ شيء. قال: "ما حدث فيك إلا خير، ولكن أمرتُ أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني". ٥ - حدثنا حمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن يزيد عن خمير عن سليم بن عامر عن أوسط قال: خطبنا أبو بكر فقال: قام رسول الله ﷺ مقامي هذا عام الأوّل، وبكى أبو بكر، فقال أبو بكر: سلوا الله المعافاة، أو قال: العافية، فلم يؤت أحد قط بعد اليقين أفضل من العافية أو المعافاة، عليكم بالصدق، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا، وكونوا

стр. 169

إخواناً كما أمركم الله تعالى. ٦ - حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ وأبو عامر قالا: حدثنا زهير يعنى ابن محمد عن عبد الله يعني ابن محمد بن عقيل عن معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن أبيه رفاعة بن رافع قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول على منبر رسول الله ﷺ : سمعت رسول الله ﷺ يقول، فبكى أبو بكر حين ذكر رسول الله ﷺ ، ثم سرّي عنه، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذا القيظ عام الأوّل: "سلوا الله العفو والعافية واليقين في الآخرة والأولى". ٧ - حدثنا أبو كامل قال: حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن ابن أبى عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق أن النبى ﷺ قال: "السواك مطهرة للفم، مرضاةٌ للربّ". ٨ - حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا الليث قال: حدثنى يزيد بن

стр. 170

أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو عن أبي بكر الصديق: أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". وقال يونس: كبيرًا. حدثناه حسن الأشيب عن ابن لهيعة قال: قال: كبيراً. ٩ - حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهم أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقةٌ، إنما يأكل آل محمد في هذا المال، وإنما والله لا أدع أمراً رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلا صنعته. ١٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن المقري قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: سمعت عبد الملك بن الحرث يقول: إن أبا هريرة قال: سمعت أبا بكر الصديق على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ في هذا اليوم من عام الأول، ثم استعبر أبو بكر وبكى، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لم تؤتوا شيئاً بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فاسألوا الله العافية". ١١ - حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا

стр. 171

بكر حدثه قال: قلت للنبي ﷺ وهو في الغار، وقال مرة ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، قال فقال: "يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما". ١٢ - حدثنا روح قال: حدثنا ابن أبي عروبة عن أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق قال: حدثنا رسول الله ﷺ أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم الَمجَانُّ المُطْرَقة. ١٣ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا صدقة بن موسى صاحب الدقيق عن فرقد عن مرّة بن شراحيل عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة بخيل ولا خبُّ ولا خائن ولا سّيء الملكة، وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين مواليهم". ١٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة [قال عبد الله: وسمعته

стр. 172

من عبد الله بن أبي شيبة]، قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول الله ﷺ أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ قال: فقال: لا، بل أهله، قالت: فأين سهم رسول الله ﷺ ؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله إذا أطعم نبيًا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده"، فرأيت أن أرده على المسلمين، فقالت: فأنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم. ١٥ - حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطلَقاني قال: حدثني النضر بن

стр. 173

شميل المازني قال: حدثنا أبو نعامة قال: حدثنا أبو هنْيدة البراء بن نوفل عن والانَ العدوي عن حذيفة عن أبي بكر الصديق قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس، حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله ﷺ ، ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب، كل ذلك لا يتكلم، حتى صلى العشاء الأخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: ألا تسأل رسول الله ﷺ ما شأنه؟ صنع اليوم شيئاً لم يصنعه قط، قال: فسأله، فقال: "نعم، عرض عليَّ ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة، فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد، ففزع الناس يذلك، حتى انطلقوا إلى آدم ﵇ والعرق يكاد يُلجمهم، فقالوا: يا آدم أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك الله ، اشفع لنا إلى ربك، فقال: لقد لقيت مثل الذي لقيتم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح، إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالين، قال: فينطلقون إلى نوح ﵇، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين ديار،، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى إبراهيم ﵇، فإن الله اتخذه خليلاً، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى ﵇، فإن الله كلمه تكليمًا، فيقول موسى ﵇: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم، فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا

стр. 174

إلى سيد ولد آدم، فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، انطلقوا إلى محمد ﷺ فيشفع لكم إلى ربكم ، قال: فينطلق، فيأتي جبريل ﵇ ربه، فيقول الله : ائذن له وبشره بالجنة، قال: فينطلق به جبريل فيخر ساجدًا قدر جمعة، ويقول الله عزوجل: ارفع رأسك يا محمد، وقل يسمع، واشفع تشفع، قال: فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربه خر ساجدًا قدر جمعة أخرى، فيقول الله : ارفع رأسك وقل يسمع واشفِع تشفع، قال: فيذهب ليقع ساجداً، فيأخذ جبريل ﵇ بضبعيه، فيفتح الله عليه من الدعاء شيئاً لم يفتحه على بشر قط، فيقول: أي رب، خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى إنه ليرد عليَّ الحوضَ أكثر مما بين صنعاء وأيلة، ثم يقال: ادعوا الصديقين فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياء، قال: فيجيء النبي ومعه العصابة، والنبي ومعه الخمسة والستة، والنبي وليس معه أحد. ثم يقال: ادعوا الشهداء، فيشفعون لمن أرادوا، وقال: فإذا فعلت الشهداء ذلك، قال: يقول الله : أنا أرحم الراحمين، أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئاً، قال: فيدخلون الجنة، قال: ثم يقول الله : انظروا في النار هل تلقون من أحدٍ عمل خيرًا قط؟ قال: فيجدون في النار رجلاً، فيقول له: هل عملت خيراً قط، فيقول: لا، غير أني كنت أسامح الناس في البيع والشراء، فيقول الله : أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي، ثم يخرجون من النار رجلاً فيقول له: هل عملت خيرَا قط؟ فيقول: لا، غير أني قد أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الريح، فو الله لا يقدر عليّ ربُّ العالمين أبداً! فقال الله : لم فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك، قال:

стр. 175

فيقول الله عر وجل: انظر إلى مُلْك أعظم مَلك، فإن لك مثلَه وعشرة أمثاله، قال: فيقول: لم تسخر بي وأنت اَلملك؟ قالَ: وذاك الذي ضحكت منه من الضحى". ١٦ - حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا زهير يعنى ابن معاوية قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثنا قيس قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه فقال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وإلى آخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه". قال: وسمعت أبا بكر يقول: يا أيها الناس إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان. ١٧ - حدثنا هاشم قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني يزيد بن خمير قال سمعت سليم بن عامرٍ رجلا من حمْيَر يحدث عن. أوسط بن إسماعيل ابن أوسط البجلي يحدث عن أبي بكرَ أنه سمعه حين توفي رسول الله ﷺ قال: قام رسول الله ﷺ عام الأوَّل مقامي هذا، ثم بكى، ثم قال: "عليكم بالصدق، فإنه مع البرّ، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين شيئاً خيرِا من المعافاقه"، ثم قال: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً".

стр. 176

١٨ - حدثنا عفان قال: حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله لأوْدِيَّ عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة، قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال: فداك أبي وأمي، ما ْأطيبك حيا وميتًا، مات محمد ﷺ ورب الكعبة، فذكر الحديث، قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئاً أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله ﷺ من شأنهم إلا وذكره، وقال: لقد علمتم أن رسول الله ﷺ قال: "لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا سلكتُ وادي الأنصار"، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله ﷺ قال وأنت قاعد: " قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم"، قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء. ١٩ - حدثنا على بن عياش قال: حدثنا العطاف بن خالد قال: حدثني رجل من أهل البصرة عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله العمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: "بل على أمر قد فرغ منه"، قال قلت: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: "كل ميسر لما خلق له".

стр. 177

٢٠ - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني رجل من الأنصار من أهل الفقه أنه سمع عثمان بن عفان يحدث: أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ حين توفي النبي ﷺ حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس، قال عثمان: وكنت منهم، فبينا أنا جالس في ظل ُأطمٍ من الآطام مرَّ عليّ عمر فسلم عليّ، فلم أشعر أنه مر ولا سلم، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال له: ما يعجبك أني مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يردَّ عليّ السلام، وأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر، حتى سلما عليّ جميعًا، ثم قال أبو بكر: جاءني أخوك عمر فذكر أنه مر عليك فسلم فلم ترد ﵇، فما الذي حملك على ذلك؟ قال: قلت: ما فعلت، فقال عمر: بلى والله لقد فعلت، ولكنها عُبّيَتُكم يا بني أمية، قال: قلت: والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمت، قال أبو بكر: صدق عثمان، وقد شغلك عن ذلك أمر، فقلت: أجل، قال: ماهو؟ فقال عثمان: توفى الله نبيه قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر، قال أبو بكر: قد سألته عن ذلك، قال: فقمت إليه فقلت له: بأبي أنت وأمي أنت أحق بها، قال أبو بكر: قلت يا رسول الله، ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول الله ﷺ : "من قبل مني الكلمة التى عرضت على عمي فردَّها عليّ فهي له نجاةٌ". ٢١ - حدثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثني شيخ من قريش عن رجاء بن حيوة عن جنادة بن أبي أمية عن يزيد بن أبي سفيان قال: قال أبو بكر حين بعثني إلى الشام: يا يزيد إن لك قرابةً عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك، فإن رسول الله ﷺ قال: "من

стр. 178

ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحدًا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحداً حمى الله فقد انتهك في حمى الله شيئاً بغير حقه، فعليه لعنة الله، أو قال: تبرأت منه ذمة الله ". ٢٢ - حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا المسعودي قال حدثني بكير بن الأخنس عن رجل عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، وقلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً"، قال أبو بكر: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى ومصيب من حافات البوادي. ٢٣ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن زياد الجصّاص عن علي بن زيد عن مجاهد عن ابن عمر قال: سمعت أبا بكر يقول: رسول الله ﷺ : من يعمل سوءاً يجز به فالدنيا". ٢٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن صالح قال: قال ابن شهاب: أخبرني رجلٌ من الأنصار غير متهم أنه سمع عثمان بن عفان يحدث أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ حين توفي رسول الله ﷺ حزنوا عليه، حتى كاد بعضهم أن يوسوس، قال عثمان: فكنت منهم. فذكر معنى حديث أبي

стр. 179

اليمان عن شعيب. ٢٥ - حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ سألت أبا بكربعد وفاة رسول الله أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة"، فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، قال: وعاشت بعد وفاة رسول الله ﷺ ستة أشهر، قال: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئاً كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به، وإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى على وعباس فغلبه عليها على، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك اليوم. ٢٦ - حدثنا حسن بن موسى وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن القاسم بن محمد عن عائشة: أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضى: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ربيعُ اليتامى عصمةٌ للأرامل فقال أبو بكر: ذاكِ والله رسول الله ﷺ . ٢٧ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني أبى: أن

стр. 180

أصحاب النبي ﷺ لم يدروا أين يقبرون النبي ﷺ ، حتى قال أبو بكر: سمعت رسول الله يقول: "لن يقبر نبي إلا حيث يموت"، فأخّروا فراشه وحفروا له تحت فراشه. ٢٨ - حدثنا حجاج قال حدثنا ليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم". ٢٩ - حدثنا حماد بن أسامة قال أخبرنا إسماعيل عن قيس قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ حتى أتى آخر الآية، ألا وإن الناس إذا رأوا الظالم لم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقابه، ألا وإنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس، وقال مرة أخرى، وإنا سمعنا رسول الله ﷺ . ٣٠ - حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا
следующие страницы →