١٨ - حدثنا عفان قال: حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله لأوْدِيَّ عن حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة، قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال: فداك أبي وأمي، ما ْأطيبك حيا وميتًا، مات محمد ﷺ ورب الكعبة، فذكر الحديث، قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئاً أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله ﷺ من شأنهم إلا وذكره، وقال: لقد علمتم أن رسول الله ﷺ قال: "لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا سلكتُ وادي الأنصار"، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله ﷺ قال وأنت قاعد: " قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم"، قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء.
١٩ - حدثنا على بن عياش قال: حدثنا العطاف بن خالد قال: حدثني رجل من أهل البصرة عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله العمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: "بل على أمر قد فرغ منه"، قال قلت: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: "كل ميسر لما خلق له".
стр. 177
٢٠ - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني رجل من الأنصار من أهل الفقه أنه سمع عثمان بن عفان يحدث: أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ حين توفي النبي ﷺ حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس، قال عثمان: وكنت منهم، فبينا أنا جالس في ظل ُأطمٍ من الآطام مرَّ عليّ عمر فسلم عليّ، فلم أشعر أنه مر ولا سلم، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال له: ما يعجبك أني مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يردَّ عليّ السلام، وأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر، حتى سلما عليّ جميعًا، ثم قال أبو بكر: جاءني أخوك عمر فذكر أنه مر عليك فسلم فلم ترد ﵇، فما الذي حملك على ذلك؟ قال: قلت: ما فعلت، فقال عمر: بلى والله لقد فعلت، ولكنها عُبّيَتُكم يا بني أمية، قال: قلت: والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمت، قال أبو بكر: صدق عثمان، وقد شغلك عن ذلك أمر، فقلت: أجل، قال: ماهو؟ فقال عثمان: توفى الله نبيه قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر، قال أبو بكر: قد سألته عن ذلك، قال: فقمت إليه فقلت له: بأبي أنت وأمي أنت أحق بها، قال أبو بكر: قلت يا رسول الله، ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول الله ﷺ : "من قبل مني الكلمة التى عرضت على عمي فردَّها عليّ فهي له نجاةٌ".
٢١ - حدثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثني شيخ من قريش عن رجاء بن حيوة عن جنادة بن أبي أمية عن يزيد بن أبي سفيان قال: قال أبو بكر حين بعثني إلى الشام: يا يزيد إن لك قرابةً عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك، فإن رسول الله ﷺ قال: "من
стр. 178
ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحدًا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحداً حمى الله فقد انتهك في حمى الله شيئاً بغير حقه، فعليه لعنة الله، أو قال: تبرأت منه ذمة الله ".
٢٢ - حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا المسعودي قال حدثني بكير بن الأخنس عن رجل عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطيت سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، وقلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً"، قال أبو بكر: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى ومصيب من حافات البوادي.
٢٣ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن زياد الجصّاص عن علي بن زيد عن مجاهد عن ابن عمر قال: سمعت أبا بكر يقول: رسول الله ﷺ : من يعمل سوءاً يجز به فالدنيا".
٢٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبى عن صالح قال: قال ابن شهاب: أخبرني رجلٌ من الأنصار غير متهم أنه سمع عثمان بن عفان يحدث أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ حين توفي رسول الله ﷺ حزنوا عليه، حتى كاد بعضهم أن يوسوس، قال عثمان: فكنت منهم. فذكر معنى حديث أبي
стр. 179
اليمان عن شعيب.
٢٥ - حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ سألت أبا بكربعد وفاة رسول الله أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة"، فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، قال: وعاشت بعد وفاة رسول الله ﷺ ستة أشهر، قال: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركا شيئاً كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به، وإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ. فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى على وعباس فغلبه عليها على، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك اليوم.
٢٦ - حدثنا حسن بن موسى وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن القاسم بن محمد عن عائشة: أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضى:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ربيعُ اليتامى عصمةٌ للأرامل
فقال أبو بكر: ذاكِ والله رسول الله ﷺ .
٢٧ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني أبى: أن
стр. 180
أصحاب النبي ﷺ لم يدروا أين يقبرون النبي ﷺ ، حتى قال أبو بكر: سمعت رسول الله يقول: "لن يقبر نبي إلا حيث يموت"، فأخّروا فراشه وحفروا له تحت فراشه.
٢٨ - حدثنا حجاج قال حدثنا ليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم".
٢٩ - حدثنا حماد بن أسامة قال أخبرنا إسماعيل عن قيس قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ حتى أتى آخر الآية، ألا وإن الناس إذا رأوا الظالم لم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقابه، ألا وإنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس، وقال مرة أخرى، وإنا سمعنا رسول الله ﷺ .
٣٠ - حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا
стр. 181
اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] واني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأواْ الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم الله بعقابه".
٣١ - حدثنا يزيد قال أخبرنا همام عن فرقد السَّبَخي، وعفان، قالا حدثنا مُرَّة الطيب عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة سَيء الملكة".
٣٢ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا صدقة بن موسى عن فرقدٍ السبخي عنِ مرة الطيّب عن أبي بكر الصديق عن النبي ﷺ قال:"لا يدخل الجنة خَبُّ ولا بخيلُّ ولا منان ولا سِّيء الملكة، وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع الله وأطاع سيده.
٣٣ - حدثنا رَوْح قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي التيِاح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث: أن أبا بكر الصديق أفاق من مرضةٍ له فخرج إلى الناس فاعتذر بشيء وقال: ما أردنا إلا الخير، ثم قال: حدثنا رسول الله ﷺ : أن الدجال يخرج من أرض يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجانُّ المطرقة.
стр. 182
٣٤ - حدثنا روح قال حدثنا شعبة عن يزيد بن خميرٍ قال: سمعت سليم بن عامر، رجلاً من أهل حمص، وكان قد أدرك أصحاب رسول الله ﷺ ، وقال مرةً قال: سمعت أوسط البجلي عن أبي بكر الصديق قال: سمعته يخطب الناس، وقال مرةً: حين استخلف، فقال: إن رسول الله ﷺ قام عام الأوّل مقامي هذا، وبكى أبو بكر فقال: أسأل الله العفو والعافية، فإن الناس لم يعطوا بعد اليقين شيئاً خيراً من العافية، وعليكم بالصدق، فإنه في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور وهما في النار، ولا تقاطعوا، ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا إخوانًا كما أمركم الله .
٣٥ - حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا أبو بكر يعني ابن عيّاش عن عاصم عن زرٍ عن عبد الله: أن أبا بكر وعمر بشّراه أن رسول الله ﷺ قال: "من سره أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبدٍ".
٣٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر ويزيد بن عبد العزيز عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ مثله، قال: غضاً أو رطباً.
٣٧ - حدثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم حدثنا عبد العزيز بن محمد
стр. 183
وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم أن عثمان قال: تمنيت أن أكون سألت رسول الله ﷺ : ماذا ينجينا مما يلقي الشيطان في أنفسنا؟ فقال أبو بكر: قد سألته عن ذلك فقال: "ينجيكم من ذلك أن تقولوا ما أمرت عميى أن يقوله فلم يقله".
٣٨ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن: أن أبا بكر خطب الناس فقال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس، إنّ الناس لم يعطوا في الدنيا خيرًا من اليقين والمعافاة فسلوهما الله ".
٣٩ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابنِ عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله ﷺ ، وكان أبوِ عبيدة بن الجراح يضرَح كحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يحْفرُ لأهل المدينة، فكان يَلْحَدُ، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلىَ أبي عبيدة، وللآخر: اذهب
إلى أبي طلحة، اللهم خرْ لرسولك قال: فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله ﷺ .
٤٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير حدثنا عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة أخبرني عقبة بن الحارث قال: خرجت مع أبي بكر الصديق من صلاة العصر بعد وفاة النبي ﷺ بليالٍ وعلىّ يمشي إلى جنبه، فمرّ
стр. 184
بحسن بن على يلعب مع غلمانٍ، فاحتمله على رقبته وهو يقول:
وا بأبي شِبهُ النبي ... ليس شبيهاً بعلي
قال: وعليُّ يضحك.
٤١ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامرٍ عن عبد الرحمن بن أَبْزَى عن أبي بكر قال: كنت عند النبي ﷺ جالسا فجاء ماعز بن مالكٍ فاعترف عنده مرةً، فردَّة، ثم جاءه فاعترف عنده الثانية، فردَّه، ثم جاءه فاعترف الثالثة، فردَّه، فقلت له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك، قالٍ: فاعترف الرابعة، فحبسه، ثم سأل عنه، فقالوا: ما نعلم إلا خيراً،، قال: فأَمر برجمه.
٤٢ - حدثنا عليّ بن عياش حدثنا الوليد بن مسلم قال أخبرني يزيد أبن سعيد بن ذي عصوان العنسيَّ عن عبد الملك بن عمير اللخميَّ عن رافع الطائيَّ رفيق أبي بكر في غزوة السلاسل، قال: وسألته عما قيل من بيعتهم، فقال وهو يحدّثه عما تكلمت به الأنصار وما كلمهم به وما كلَّم
به عمر بن الخطاب الأنصار وما ذكرهم به من إمامتي إياهم بأمر رسول الله ﷺ قال في مرضه: فبايعوني لذلك، وقبلتها منهم، وتخوفت أن تكون فتنة تكون بعدها ردة.
٤٣ - حدثنا علي بن عياش حدثنا الوليد بن مسلم حدثني وحشيَّ ابن حرب بن وحشيَّ بن حرب عن أبيه عن جدّه وحشيَّ بن حرب: أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة وقال: إني سمعت رسول
стр. 185
الله ﷺ يقول: "نِعْمَ عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله، سله الله على الكفار والمنافقين".
٤٤ - حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ حدثنا معاوية يعني ابن صالح عن سليم بن عامرٍ الكلاعي عن أوسط بن عمرو قال: قدمت المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ بسنة، فألفيت أبا بكر يخطب الناس، فقال: قام فينا رسول الله ﷺ عام الأول، فخنقَته العبرة، ثلاث مرارٍ ثم قال: "يا أيها الناس، سلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحدٌ مثل يقين بعد معافاة، ولا أشد من ريبة بعد كفرِ وعليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البرّ، وهي في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه يهدي إلى الفجور، وهما في النار".
٤٥ - حدثنا محمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني المكفوف حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: إن أبا بكر لمَّا حضرته الوفاة قال: أيُّ يوم هذا؟ قالوا: يوم الاثنين، قال: فإن متُّ من ليلتي فلا تنتظروا بي الغد، فإن أحب الأيام والليالي إليَّ أقربها من رسول الله ﷺ .
٤٦ - حدثنا وكيع عن سفيان حدثنا عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال: قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ بعام، فقال: قام رسول الله ﷺ مقامي
стр. 186
عام الأوّل فقال: سلوا الله العافية، فإنه لم يعط عبد شيئاً أفضل من العافية، وعليكم بالصدق والبرّ، فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجور، فإنهما في النار.
٤٧ - حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ حدثنا شعبة عن عثمان بن المغيرة قال: سمعت عليّ بن ربيعة من بني أسد يحدث عن أسماء أو ابن أسماء من بني فزارة، قال: قال عليّ: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ شيئاً نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر
قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يذنب ذنبًا ثم يتوضأ فيصلي ركعتين
ثم يستغفر الله تعالى لذلك الذنب إلا غفر له"، وقرأ هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية.
٤٨ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شعبة قال: سمعت عثمان من آل أبي عقيل الثقفي إلا أنه قال: قال شعبة: وقرأ إحدى هاتين الآيتين: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾.
٤٩ - حدثنا بَهْزُ بن أسدٍ حدثنا سليم بن حيَّان قال: سمعت قتادة
стр. 187
يحدث عن حُميد بن عبد الرحمن أن عمر قال: إن أبا بكر خطبنا فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا عام أوَّل فقال: "ألا إنه لم يقسم بين الناس شيء أفضل من المعافاة بعد اليقين، ألا إن الصدق والبر في الجنة، ألا إن الكذب والفجور في النار".
٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يقول: سمعت البراء قال: لما أقبل رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة عطش رسول الله ﷺ . فمروا براعي غنم، قال أبو بكر: فأخذت قدحاً فحلبت فيه لرسول الله ﷺ كثبةً من لبن، فأتيته به فشرب حتى رضيت.
٥١ - حدثنا بهز حدثنا شعبة حدثنا يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو بكر: يا رسول الله، علمني شيئاً أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي، قال: " قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أو قال: اللهم عالم
الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه".
стр. 188
٥٢ - حدثنا عفان حدثنا شعبة عن يعلي بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم بن عبد الله، فذكر معناه.
٥٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل قال: سمعت قيس بن أبي حازم يحدث عن أبي بكر الصديق: أنه خطب فقال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه".
٥٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن توبة العنبري قال: سمعت أبا سوَّار القاضي يقول عن أبي برزة الأسلمي قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق, قال: فقال أبو برزة ألا أضرب عنقه؟ قال: فانتهره وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله ﷺ .
٥٥ - حدثنا حجاج بن محمد حدثنا ليث حدثنى عُقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها أخبرته: أن فاطمة
стр. 189
بنت رسول الله ﷺ ، أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدكَ وما بقي من خمس خيبر، فقال أبوبكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ : فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فقال أبو بكر: والذي نفسى بيده، لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتى، وأما الذي شجر بينى وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق، ولم أترك أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيها إلا صنعته.
٥٦ - حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان بن أبي زرعة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علياً قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثا نفعنى الله بما شاء أن ينفعنى منه، وإذا حدثني غيري عنه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثنى أبو بكر وصدق أبو بكر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد مؤمن يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر الله له"، ثم تلا ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾.
٥٧ - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عُبَيد بن السَّبَّاق عن زيد بن ثابت قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة
стр. 190
فقال أبوبكر: يا زيد بن ثابت، إنك غلام شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن فاجمعه.
٥٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا نورث، ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد ﷺ في هذا المال"، وإني والله لا أدع أمراً رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلا صنعته.
٥٩ - حدثنا موسى بن داود حدثنا نافع يعني ابن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر: يا خليفة الله، فقال: أنا خليفة رسول الله ﷺ ، وأنا راض به، وأنا راض به، وأنا راض.
٦٠ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة: أن فاطمة قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي وأهلي، قالت: فما لنا لا نرث النبى ﷺ ؟ قال: سمعت النبى ﷺ يقول: "إن النبي لا يورث"، ولكني أعول من كان رسول الله ﷺ يعول، وأنفق على من كان رسول الله ﷺ ينفق.
стр. 191
٦١ - حدثنا عفان حدثنا يزيد بن زُرَيع حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف بن الشخير أنه حدثهم عن أبي برزة الأسلمي أنه قال: كنا عند أبي بكر الصديق في عمله، فغضب على رجل من المسلمين، فاشتد غضبه عليه جدًا، فلما رأيت ذلك قلت: يا خليفة رسول الله، أضرب عنقه! فلما ذكرت القتل صرف عن ذلك الحديث أجمع إلى غير ذلك من النحو، فلما تفرقنا أرسل إليَّ بعد ذلك أبوبكر الصديق، فقال: يا أبا برزة، ما قلت؟ قال: ونسيت الذي قلت، قلت: ذكرنيه، قال: أما تذكر ما قلت؟ قال: قلت: لا والله، قال: أرأيت حين رأيتني غضبت على الرجل فقلت أضرب عنقه يا خليفة رسول الله، أما تذكر ذاك؟ أو كنت فاعلاً ذاك؟ قال: قلت: نعم والله، والآن إن أمرتني فعلت، قال: ويحك، أو ويلك، إن تلك والله مما هى لأحد بعد محمد ﷺ .
٦٢ - حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا ابن أبي عتيق عن أبيه قال: إن أبا بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب".
٦٣ - حدثنا عفان قال حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو بكر: يا رسول الله، قل لي شيئاً أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: "قل: اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشِرْكه". وأمره
стр. 192
أن يقوله إذا أصبح وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه.
٦٤ - حدثنا محمد بن يزيد حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن عبد الله بن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر: يا خليفة الله، فقال: بل خليفة محمد ﷺ ، وأنا أرضى به.
٦٥ - حدثنا وسى بن داود حدثنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، قال: فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، قال: فقالوا له: أفلا أمرتَنا نناولكه؟ فقال: إن حبيبي رسول الله ﷺ أمرني أن لا أسأل الناس شيئا.
٦٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي بكر قال: قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ بعامِ فقال: قام فينا رسول الله ﷺ عام الأول فقال: إنً ابن آدم لم يُعْطَ شيئاً أفضل من العافية، فاسألوا الله العافية، وعليكم بالصدق والبر، فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجورَ، فإنهما في النار.
٦٧ - حدثنا محمد بن يزيد قال أخبرنا سفيان بن حسين عن الزُهري عن عُبيدْ الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أقاتلَ الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى"، قال:
стр. 193
فلما كانت الردة قال عمر لأبي بكر: تقاتلهم وقد سمعتَ رسول الله ﷺ يقول كذا وكذا؟ قال: فقال أبو بكر: والله لا أُفرّق بين الصلاة والزكاة، ولأقاتلنَّ من فرَّق بينهما، قال: فقاتلنا معه فرأينا ذلكَ رشدًا.
٦٨ - حدثنا عبد الله بن نمير قال أخبرنا إسماعيل عن أبي بكر بن أبي زُهير قال: أخبرتُ أن أبا بكر قال: يا رسول الله، كيف الصلاحِ بعد هذه الأية ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فكلّ سوء عملنا جزينا به؟ فقال رسول الله ﷺ : "غفر الله لك ياْ أبا بكر، ألستَ تمرض، ألست تنصب، ألستَ تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ " قال: بلى، قال: "فهو ما- تجزون به".
٦٩ - حدثنا سفيان قال حدثنا ابن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير، أظنه قال أبو بكر: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ قال: "يرحمك الله يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ " قال: بلى، قال: "فإن ذاك بذاك".
٧٠ - حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا إسماعيل عن أبي بكر الثقفي قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾؟ فذكر الحديث.
٧١ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير
стр. 194
الثقفي قال: لما نزلت ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنا لنجازى بكل سوء نعمله؟ فقال رسول الله ﷺ : "يرحمك الله يا أبا بكر، ألست تغضب، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا ما تجزون به".
٧٢ - حدثنا أبو كامل حدثنا حمَّاد بن سلمة قال: أخذت هذا الكتاب من ثُمَامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك: أن أبا بكر كتب لهم: إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها رسولَ الله ﷺ ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوق ذلكم فلا يعطه: "فيما دون خمساً وعشرين من الإبل ففي كل خمس ذود شاةٌ، فإذا بلغت خمساً وعشربن ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاضٍ فابن لَبُون ذكر، فإذا بلغت ستة وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستة وأربعين ففيها حقةٌ طَروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جَذَعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستة وسبعين ففيها بنتا لَبُون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتَان طَرُوقَتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حِقة، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن
стр. 195
بلغت عنده صدقة الجذَعة وليست عنده جَذعَة وعنده حقة، فإنها تقبل منه، ويَجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقةُ الحقة وليست عنده إلا جذعةٌ فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدّق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده
صدقة ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مَخاض فإنها تقبل منه، ويجعِل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربُها.
وفى صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاه إلى عشرين ومائة، فإن زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمة ولا ذاتُ عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرّق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، واذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدة فليس فيها شيء إلا أن يشاء رُبها وفى الرِقّة ربع العشر، فإذا لم يكن المال إلا تسعين ومائة درهم فليس فيها شيء إلايشاء ربها.
٧٣ - حدثنا عبد الرزاق قال: أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاةَ من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبى ﷺ ، ما رأيت أحداً، أحسن صلاةً من ابن جريج.
стр. 196
٧٤ - حدثنا عبد الرازق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال: تأيمت حفصة بنت عمر من خُنيس أوحذَيفة بن حذافة- شكَّ عبد الرزاق- وكان من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرًاِ، فتوفي بالمدينة، قال: فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتُك حفصةَ، قال: سأنظر في ذلك، فلبثت ليالي فلقيني، فقال ما أُريد أن أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتُك حفصة ابنة عمر فلم يرجع إلي شيئاً، فكنت أوْجَدَ عليه مني على عثمان، فلبثتُ ليالي فخطِبها إلي رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدْت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا حين عرضتها عليّ إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يذكرها، ولم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ، ولوتركها لنكحتها.
٧٥ - حدثنا إسحق بن سليمان قال سمعت المغيرة بن مسلم أبا سلمة عن فرقد السبَّخي عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة سيء الملكة"، فقال رجل: يا رسول الله، أليس أخبرتنا أنه هذه الأمة أكثر الأم مملوكين وأيتامًا؟ قال: "بلى، فأكرموهم كرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون"، قالوا: فما ينفعنا في الدنيا
стр. 197
يارسول الله؟ قال: "فرس صالح ترتبطه تقاتل عليه في سبيل الله، ومملوكك يكفيك، فإذا صلى فهو أخوك، فإذا صلى فهو أخوك".
٧٦ - حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني ابن السبّاق قال: أخبرني زيد بن ثابت: أن أبا بكر أرسل إليه مقتلَ أهل اليمامة، فإذا عمر عنده، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قرّاء القرآن من المسلمين، وأنا أخشي أن يستحرَّ القتلُ بالقراء في المواطن، فيذهب قرآن كثير لا يُوعَي، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: وكيف أفعلُ شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله بذلك صدري ورأيت فيه الذي رأى عمر، قال زيد: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فاجمعه، قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن، فقلت: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟
٧٧ - حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عَوَانة عن الأعمش عن إسماعيل بن رَجَاء عن عمير مولى العباس عن ابن عباس قال: لما قُبض رسول الله ﷺ واستُخلف أبو بكر خاصم العباس عليَّا في أشياء تركها رسول الله ﷺ ،
стр. 198
فقال: أبو بكر: شيء تركه رسول الله ﷺ فلم يُحَرّكْه فلا أُحركهُ، فلما استُخلف عمرُ اختصما إليه، فقال: شيء لم يحركه أبو بكر فلستُ أحركه، فلما استُخلف عثمان اختصما إليه، قال: فأسْكَتَ عثمانُ ونَكسَ رأسَه، قال ابن عباس: فخشيتُ أن يأخذَه، فضربت يدي بين كتفي العباس فقلت: يا أبت، أقسمتُ عليكَ إلا سلمتَه لعليَّ، قال: فسلمه له.
٧٨ - حدثنا يحيى بن حماد قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم بن كليب قال: حدثني شيخ من قريش من بنى تيم، قال: حدثنى فلان وفلان، فعدّ ستة أو سبعة كلهم من قريش، فيهم عبد الله بن الزبير، قال: بينا نحن جلوس عند عمر إذ دخل علي والعباس قد ارتفعت أصواتهما، فقال عمر: مَه يا عباسي، قد علمت ما تقول، تقول: ابن أخي ولي شطر المال، وقد علمت ما تقول يا علي، تقول: ابنته تحتي ولها شطر المال، وهذا ما كان في يدي رسول الله ﷺ فقد رأينا كيف كان يصنع فيه، فوليه أبو بكر من بعده فعمل فيه بعملْ رسول الله ﷺ ، ثم وليته من بعد أبي بكر، فأحلف بالله لأجهدنَّ أن أعمل فيه بعمل رسول الله وعمل أبي بكر، ثم قال حدثنى أبو بكر، وحلف بأنه لصادق، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن النبي لا يورث، وإنما ميراثه في فقراء المسلمين والمساكين"، وحدثني أبو بكر، وحلف بالله إنه صادق، أن النبي ﷺ قال: "إن النبي لا يموت حتى يؤمِّه بعض أمته". وهذا ما كان في يدي رسول الله ﷺ فقد رأينا كيف كان يصنع فيه، فإن شئتما أعطيتكما لتعملا فيه بعمل رسول الله ﷺ وعمل أبي بكر حتى أدفعه إليكما، قال: فخلواً ثم جاءا، فقال العباس: ادفعه إلى عليّ فإني قد طبت نفساً به له.
٧٩ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال أخبرنا محمد بن عمرو عن
стр. 199
أبي سلمة عن أبي هريرة: أن فاطمة جاءت أبا بكر وعمر تطلب ميراثها من رسول الله ﷺ ، فقال: إنا سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "إني لا أورَث".
٨٠ - حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عيسى يعني ابن المسيب عن قيس بن أبي حازم قال: إني لجالس عند أبي بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ بعدْ وفاة النبي ﷺ بشهر، فذكر قصة، فنودي في الناس: إن الصلاة جامعة، وهي أول صلاة في المسلمين نودي بها: إن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر، شيئاً صنع له كان يخطب عليه، وهي أول خطبة خطبها في الإسلام، قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، ولَوَددْت أن هذا كَفانيه غيري، ولئن أخذتموني بسنة نبيكم ﷺ ما أطيقها، إن كَان لمعصوماً من الشيطان، وان كان لَينزلُ عليه الوحي من السماء.
٨١ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان عن ليث عن مجاهد قال: قال أبو بكر الصديق: أمرني رسول الله ﷺ أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي من الليل: اللهم فاطرَ السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأنّ محمدًا عبدك ورسولك، أعوذ بك من شر نفسي وشرالشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجُرَّه إلى مسلم.
آخر مسند أبي بكر الصديق ﵁
стр. 200
﴿أول مسند عمر بن الخطاب ﵁*﴾
٨٢ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحق عن حارثة قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فقالوا: إنا قد أصبنا أموالاً وخيلاً ورقيقاً نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهورُ، قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله، واستشار أصحاب محمد ﷺ وفيهم علي، فقال عليَّ: هو حسن إن لم يكن جزيةً راتبةً يؤخذون بها من بعدك.
٨٣ - حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن الحكم عن أبي وائل: أن الصُبَيَّ بن معبد كان نصرانياً تغلبياً أعرابياً، فأسلم، فسأل: أى العمل أفضل؟ فقيل له: الجهاد في سبيل الله ، فأراد أن يجاهد، فقيل له: حججت؟ فقال: لا، فقيل: حُجَّ واعتمرْ ثم جاهدْ، فانطلق حتى إذا كان بالحوائط أهلَّ بهما جميعًا، فرآه زيد بِن صوحانَ وسَلْمانُ بن ربيعة، فقال: لهو أضل من جمله، أو: ما هو بأهدى من ناقته! فانطلق إلى عمر فأخبره بقولهما، فقال: هُديت لسنة نبيك ﷺ ، قال الحكم: فقلت
стр. 201
لأبى وائل: حدثك الصبي فقال: نعم.
٨٤ - حدثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحق قال سمعت عمرو ابن ميمون قال: صلى بنا عمر بجمع الصبحَ ثم وقف وقال: إن المشركين كانوا لا يُفيضون حتى تطلع الشمش، وإن رسول الله ﷺ خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.
٨٥ - حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عاصم بن كلَيب قال: قال أبي: فحدثنا به ابن عباس قال: وما أعجبك من ذلك كان عمر إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد ﷺ دعاني معهم، فقال:. لا تتكلم حتى يتكلموا، قال: فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة، فقال: إن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر ما قد علمتم، فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، ففي أي الوتر ترونها.
٨٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت عاصم بن
стр. 202
عمرو البَجَلي يحدث عن رجل من القوم الذين سألوا عمر بن الخطاب فقالوا له: إنما أتيناك نسألك عن ثلاث: عن صلاة الرجل في بيته تطوعًا، وعن الغسل من الجنابة، وعن الرجل ما يَصْلح له من امرأته إذا كانت حائضاً؟ فقال: أسُحَّارأنتم! لقد سألتموني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألتُ عنه رسول الله ﷺ ، فقال: صلاة الرجل في بيته تطوعًا نور، فمن شاء نوَّر بيته، وقال في الغسل من الجنابة: يغسل فرجه ثم يتوضأ ثم يفيض على رأسه ثلاثا، وقال في الحائض له ما فوق الإزار.
٨٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعَة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر أنه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين يتوضأ فأنكرت ذلك عليه، قال: فلما اجتمعنا عند عمر بن الخطاب، قال لي: سل أباك عما أنكرت عليّ من مسح الخفين، قال: فذكرت ذلك له، قال: إذا حدثك سعد بشيء فلا ترد عليه، فإن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين.
٨٨ - حدثتا هرون بن معروف قال حدثنا ابن وهب عن عمرو بن.
стр. 203
الحرث عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ : أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن رسول الله ﷺ شيئاً فلا تسأل عنه غيره.
٨٩ - حدثنا عفان حدثنا همام بن يحيى قال حدثنا قتادة عن سالم ابن أبي الجعد الغَطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري: أن عمر بن الخطاب قام على المنبر يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر رسول الله ﷺ وذكر أبا بكر ثم قال: رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي،
رأيتُ كأن ديكاً نقرني نقرتين، قال: وذكر لي أنه ديك أحمر فقصصتها على أسماء بنت عُمَيس امرأة أبي بكر، فقالت: يقتلك رجل من العجم، قال: وإنّ الناس يأمرونني أن أستخلفَ، وإن الله لم يكن ليُضيع دينه وخلافته التي بعث بها نبيه ﷺ ، وإن يَعْجَل بما أمر فإن الشورى في هؤلاء الستة الذين مات نبي الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، فمن بايعتم منهم فاسمعوا له وأطيعوا، وإني أعلم أن أناسًا سيطعنون في هذا الأمر، أنا قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام، أولئك أعداء الله الكفّار والضلال وايم الله ما أترك فيما عهد إلي ربي فاستخلفني شيئاً أهمَّ إليَّ من الكلالة، وأيم الله ما أغلظ لي نبي الله ﷺ في شيء منذ صحبته أشدَّ ما أغلظ لي في شأن الكلالة، حتى طعن بإصبعيه في صدري، وقال: تكفيك آية الصيف التي نزلت في آخر سورة النساء، وإني إنْ
стр. 204
أعشْ فسأقضي فيها بقضاء يعلمه مَن يَقرأ ومَن لا يقرأ، وإني أُشهد الله على أمَراء الأمصار، إني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم ويبيّنوا لهم سنة نبيهم ﷺ ويرفعوا إلي ما عمي عليهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، هذا الثوم والبصل، وأيم الله لقد كنت أرى نبيّ الله ﷺ يجد ريحَهما من الرجل فيأمر به فيؤخذ بيده فيخرج به من المسجد حِتى يؤتى به البقيع: فمن أكلهما لابدّ فليمتهما طبخاً، قال: فخطب الناس يوم الجمعة وأصيبَ يوم الأربعاء.
٩٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: خرجت أنا والزبير والمقداد ابن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلما قدمناها تفرقنا في أموالنا، قال: فعدي علىّ تحت الليل وأنا نائم على فراشي، ففدعت يداى من مرفقي، فلما أصبحت استصرخ عليَّ صاحباي فأتياني فسألاني عمن صنع هذا بك؟ قلت: لا أدري، قال: فاصلحا من يدي، ثم قدموا على عمر، فقال: هذا عمل يهود، ثم قام في الناس خطيباً، فقال: أيها الناس، إن رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أنَّا نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله بن عمر، ففدعوا يديه كما بلغكم مع عدوتهم على الأنصار قبله، لا نشك أنهم أصحابهم، ليس لنا هناكْ عدوّ غيرهم، فمن كان له مال بخيبر فليلحق به، فإني مخرج يهود، فأخرجهم.
٩١ - حدثنا حسن بن موسى وحسين بن محمد قالا حدثنا شيبان
стр. 205
عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن عمر بن الخطاب بينا هو يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل، فقال عمر: لم تحتبسون عن الصلاة؟ فقال الرجل: ما هو إلا أنْ سمعت النداء، فتوضأت، فقال: أيضا؟ أو لم تسمعوا أن رسول الله ﷺ يقول "إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
٩٢ - حدثنا حسن بن موسى قال حدثنا زهير قال حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان قال: جاءنا كتاب عمر ونحن بأذربيجان: يا عتبة بن فرقد، واياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير، فإن رسول الله ﷺ نهانا عن لبوس الحرير، وقال "إلا هكذا"، ورفع لنا رسول الله ﷺ إصبعيه.
٩٣ - حدثنا حسن قال حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو الأسود أنه سمع محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة يحدث عن أبي سنان الدؤلي: أنه دخل على عمر بن الخطاب وعنده نفر من المهاجرين الأوّلين، فأرسل عمر إلى سفطٍ أتي به من قلعة من العراق، فكان فيه خاتم، فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه، ثم بكى عمر، فقال له من عنده: لم تبكى، وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوك وأقرَّ عينك؟ فقال عمر: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا تفتح الدنيا على أحدٍ إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة"، وأنا أشفق من ذلك.
٩٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثنى نافع عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سألت رسول الله ﷺ : كيف يصنع أحدنا إذا هو أجنب ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : "ليتوضأ
стр. 206
وضوءه للصلاة ثم لينم".
٩٥ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما توفي عبيد الله بن أُبي دُعى رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة تحوَّلت حتى قمت في صدره، فقلت: يا رسول الله، أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا كذا وكذا؟ يعدّد أيامه، قال: ورسول الله ﷺ يتبسم، حتى إذا أكثرت عليه قال "أخّرْ عني يا عمر , إني خيرت فاخترت، وقد قيل ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت"، قال: ثم صلى عليه ومشى معه فقام
على قبره حتى فرغ منه، قال: فعجبٌ لي وجراءتي على رسول الله ﷺ والله
ورسوله أعلم، قال: فوالله ما كان إلا يسيرًا حتى نزلت هاتان الآيتان: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ فما صلى رسول الله ﷺ بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله .
٩٦ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدثني عنه نافع مولاه قال: كان عبد الله بن عمر يقول: إذا لم يكن للرجل إلا ثوب
стр. 207
واحد فليأتزر به ثم ليصلّ، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تلتحفوا بالثوب إذا كَان وحده كما تفعل اليهود، قال نافع: ولو قلت لك إنه أسند ذلك إلى رسول الله ﷺ لرجوت أن لا أكون كذبت.
٩٧ - حدثنا مؤمل حدثنا حمّاد قال حدثنا زياد بن مخراقٍ عن شهر عن عقبة بن عامر قال: حدثنى عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من مات يؤمن بالله واليوم الآخر قيل له: ادخل الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شئت".
٩٨ - حدثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا جعفر يعنى الأحمر عن مطرّفٍ عن الحكم عن مجاهد قال: حذف رجلٌ ابنا له بسيف فقتله، فرفع إلى عمر، فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:"لا يقاد الوالد من ولده"، لقتلتك قبل أن تبرح.
٩٩ - حدثنا أسود بن عامر- قال حدثنا زهير عن سليمان الأعمش حدثنا إبراهيم عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر نظر إلى الحجر فقال: أما والله لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبّلك ما قبَّلتك، ثم قبَّله.
стр. 208
١٠٠ - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهريَّ قال: أخبرنا السائب بن يزيد ابن أخت نمرٍ أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله ابن السعديّ أخبره: أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ قال: فقلت: بلى، فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قال: قلت: أفراساً وأعبداً وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقةً على المسلمين، فقال عمر: فلا تفعل، فإني قد كنت أردت الذي أردت، فكان النبيّ ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرةً مالاً فقلت: أعطه أفقر إليه منى، قال: فقال له النبي ﷺ : خذه فتموله وتصدق به، فما جاءك من
هذا المال وأنت غير مشرفٍ، لا سائل فخذه، ومالا فلا تتبعه نفسك.
١٠١ - حدثنا سكن بن نافع الباهلي قال حدثنا صالح عن الزهريّ قال حدثني ربيعة بن درّاج: أن علي بن أبي طالب سبَّح بعد العصر ركعتين
стр. 209
في طريق مكة، فرآه عمر فتغيظ عليه، ثم قال: أما والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ نهى عنها.
١٠٢ - حدثنا محمد بن يزيد حدثنا محمد بن إسحق قال حدثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن رجل من قريش من بنى سهم عن
стр. 210
رجل منهم يقال له ماجدة قال: عارَمْتُ غلاما بمكة فعض أذني فقطع منها، أوعضضت أذنه فقطعت منها، فلما قدم علينا أبو بكر حاجا رفعنا إليه، فقال انطلقوا بهما إلى عمر بن الخطاب، فإن كان الجارح بلغ أن يقتص منه فليقتص، قال فلما انتُهي بنا إلى عمر نظر إلينا، فقال: نعم قد بلغ هذا أن
يقتص منه، ادعو إلي حجامًا، فلما ذكر الحجام قالْ: أما إني قد سمعت رسول الله ﷺ يقول:" قد أعطيت خالتي غلاماً وأنا أرجو أن يبارك الله لها فيه، وقد نهيتها أن تجعله حجّاماً أو قصّاباً أو صائغاً".
١٠٣ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال وحدثني العلاء بن عبد الرحمن عن رجل من بني سهم عن ابن ماجدة السهمى أنه قال: حج علينا أبو بكر في خلافته، فذكر الحديث.
стр. 211
١٠٤ - حدثنا عبيدة بن حميد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: خطب عمر الناس فقال: إن الله رخص لنبيه ﷺ ما شاء، وإن نبي الله ﷺ قد مضى لسبيله، فأتموا الحج والعمرة، كما أمركم الله ، وحصنوا فروج هذه النساء.
١٠٥ - حدثنا عبيدة بن حُميد حدثني عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال: سئل رسول الله ﷺ : أيرقد الرجل إذا أجنب؟ قال: "نعم إذا توضأ".
١٠٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا ابن المبارك قال حدثنا مَعْمَر عن الزهري عن ربيعة بن دَرَّاج: أن عليا صلى بعد العصر ركعتين، فتغيَّظ عليه عمر وقال: أما علمت أن رسول الله ﷺ كان ينهانا عنها.
١٠٧ - حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثنا شريح بن عُبيد قال: قال عمر بن الخطاب: خرجت أتعرض رسول الله ﷺ قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ (﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ , وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ, قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾
стр. 212
قال: قلت: كاهن، قال: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ, تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ,وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ,لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ,ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ,فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ إلى آخر السورة، قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع.
١٠٨ - حدثنا أبو المغيرة وعصام بن خالد قالا حدثنا صفوان عن شِريحِ بن عبيد وراشد بن سعد وغيرهما قالوا: لما بلغ عمر بن الخطاب سَرْغ حدث أن بالشأم وباءً شديداً، قال: بلغني أن شدةَ الوباء في الشأم فقلت: إن أدركني أجلي وأبو عُبيدة بن الجراح حي استخلفته، فإن سألني اللهُ: لم استخلفته على أمة محمد ﷺ ؟ قلت: إنما سمعت رسولك ﷺ
يقول: "إن لكل نبي أميناً وأميني أبو عُبيدة بن الجرّاح"، فأنكر القومُ ذلك، وقالوا: ما بال عُلْيَا قريش؟ يعنون بني فهْر، ثم قال: فإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة استخلفتُ معاذ بن جَبل، فإن سألني ربي : لم استخلفته؟ قلتُ سمعتُ رسولك ﷺ يقول: "إنه يُحشر يوم القيامة بين يَدَي العلماء نبذةً".
١٠٩ - حدثنا أبو المغيرة حدثنا ابن عيَّاش قال حدثنى الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: وُلد لأخي أمّ سلمة زوج النبي ﷺ غلامٌ، فسَموْه الوليد، فقال النبي ﷺ :
стр. 213
"سميتوه بأسماء فراعنتكم؟ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد، لهو شرّ على هذه الأمةِ- من فرعونَ لقومه".
١١٠ - حدثنا بَهْزٌ حدثنا أَبَان عن قَتَادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: شهد عندي رجالٌ مَرْضيُّون، منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر: أن نبي الله ﷺ كان يقول: "لا صَلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ".
١١١ - حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن الحرث بن معاوية الكندي: أنه ركب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ثلاث خلالٍ، قال: فقدم المدينة فسأله عمر: ما أقدمك؟ قال: لأسألك عن ثلاث خلال، قال: وما هن؟ قال: ربما كنت أنا والمرأة في بناء
стр. 214
ضيق فتحضر الصلاة، فإن صليتُ أنا وهي كانت بحذائي، وإن صلتْ خلفي خرجت من البناء؟ فقال عمر: تستر بينك وبينها بثوب ثم تصلي بحذائك إن شئت، وعن الركعتين بعد العصر؟ فقال: نهاَّنَي عنهما رسول الله ﷺ ، قال: وعن القصَص فإنهم أرادوني على القصص؟ فقال: ما شئت، كأنه كره- أن يمنعه، قال: إنما أردت أن أنتهي إلى قولك؟ قال: أخشىِ عليك أن تقُص فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقصَّ فترتفع، حتى يُخيَّل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريَّا، فيضعكَ الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك.
١١٢ - حدثنا بشرُ بن شُعيب بن أبي حمزة قال حدثني أبي عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"، قال عمر: فوالله ما حلفتُ بها منذ سمعت رسول الله ﷺ نهى عنها، ولا تكلمتُ بها ذاكراً ولا آثراً.
١١٣ - حدثنا أبو اليَمَان حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن راشد بن سعد عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليَمَان: أن النبي ﷺ لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة.
стр. 215
١١٤ - حدثنا علي بن إسحق أنبأنا عبد الله، يعني ابن المبارك، أنبأنا محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: قام فينا رسول الله ﷺ مَقامي فيكم فقال" استوصوا بأصحابي خيرًا، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى إن الرجل ليبتديء بالشهادة قبل أن يسئلها. فمن أراد منكم بحْبَحَة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، لا يخلونّ أحدكم بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرَّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن"
١١٥ - حدثنا أبو اليمان حدثنا أبو بكر عن حَكيم بن عمير وضَمرة بن حبيب قالا: قال عمر بن الخطاب: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى هَدْي عمرو بن الأسود.