Полный текст (4 302 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
٧٢٧٧ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال سفيان: سألته عنه: كيف الطعام؟ أي طعام الأغنياء؟ قال: أخبرني الأعرج، عن أبي هريرة: شر الطعام الوليمة، يُدعَى إليها الأغنياء، ويترك المساكين، ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى الله ورسولَه.
الحواشي
(٧٢٧٧) إسناده صحيح، سفيان هو ابن عيينة. والحديث رواه مسلم ١: ٤٠٧ عن ابن أبي عمر عن سفيان، مفصلا في السؤال وسببه: "قال: قلت للزهري: يا أبا بكر، كيف هذا الحديث "شر الطعام طعام الأغنياء"؟، فضحك!، فقال: ليس هو "شر الطعام طعام الأغنياء". قال سفيان: وكان أبي غنيًا، فأفزعني هذا الحديث حين سمعت به، فسألت عنه الزهري، فقال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة يقول: شر الطعام طعام الوليمة .. " وهذا ظاهر لفظه أنه موقوف على أبي هريرة كرواية المسند هنا. وهو في الحقيقة مرفوع، كما سيأتي. وكذلك رواه مالك في الموطأ: ٥٤٦، عن ابن شهاب
عن الأعرج عن أبي هريرة، موقوف اللفظ، ولم تذكر فيه قصة سفيان في السؤال.
وكذلك رواه البخاري ٩: ٢١١ - ٢١٢، ومسلم ١: ٤٠٧، من طريق مالك. وسيأتي في المسند مراراً. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ١٢٦: "رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، موفوفًا على أبي هريرة. ورواه مسلم أيضاً مرفوعاً إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -". قال الحافظ في الفتح ٩: ٢١٢ "وأول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه. ذكر ذلك ابن بطال. [يعني بآخره: فقد عصى الله ورسوله]. قال: ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلاً خارجاً من المسجد بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، قال: ومثل هذا لا يكون رأيًا، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم.
انتهى. وذكر ابن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، وقال فيه روح ابن القاسم عن مالك، بسنده: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -. انتهى. وكذا أخرجه الدراقطني في غرائب مالك،
من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك. وقد أخرجه مسلم [١: ٤٠٧]، من رواية معمر وسفيان بن عيينة عن الزهري شيخ مالك، كما قال مالك، ومن رواية أبي الزناد عن الأعرج كذلك. والأعرج شيخ الزهري فيه: وعبد الرحمن، كما وقع =стр. 3467
٧٢٧٨ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: سمعتُه أربعَ مرات من سفيان، وقال مرةٌ: "من صام رمضان"، وقال مرة: "من قام"، "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه".
الحواشي
(٧٢٧٨) إسناده صحيح، وقد مضى من قبل: ٧١٧٠، من رواية محمَّد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "من صام رمضان ... " وهنا يذكر الإِمام أحمد أنه سمعه من ابن عيينة أربع مرار بلفظين: "من صام رمضان"، و"من قام رمضان"، وبقية الحديث مع اللفطين كلاهما: "من قام ليلة القدر". وكلها صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ من حديث أبي هريرة: فروى البخاري رواية "من صام رمضان" ١: ٨٦، من طريق محمَّد بن فضيل، كما أشرنا هناك. ورواها أيضاً ٤: ٢٢١ عن ابن المديني: "حدثنا سفيان، قال: حفظناه وإنما حفظ من الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة"، إلخ. ثم قال: "تابعه سليمان بن كثيرعن الزهري". وروى مسلم ١: ٢١٠ - ٢١١ من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا
هريرة حدثهم أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". وروى مسلم أيضاً
١: ٢١٠ من طريق عبد الرزَّاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، =стр. 3468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مرفوعًا: "من قام رمضان .. " وكذلك رواه البخاري ٤: ٢١٧ من طريق عقيل عن الزهري. وكذلك رواه البخاري ٤: ٢١٧ - ٢١٨، ومسلم ١: ٢١٠ من رواية مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وهو في الموطأ: ١٢٣ من رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. ولم أجد أحدًا من شرّاح الصحيحين أشار إلى الخلاف بين رواية الشيخين من طريق مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، وبين رواية الموطأ من حديث مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. ولكن الحافظ حين ذكر رواية عقيل عن الزهري عن أبي سلمة قال: "كذا رواه عقيل، وتابعه يونس، وشعيب، وابن أبي ذئب، ومعمر، وغيرهم وخالفه مالك، فقال: "عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن" بدل "أبي سلمة". وقد صح الطريقان عند البخاري، فأخرجهما على الولاء. وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعًا. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وصح الطريقين". وهذا كلام صحيح سليم. ولكن يؤخذ عليه أنه لم يشر إلى رواية الموطأ، الموافقة لرواية سفيان وعقيل وغيرهما. في حين أن ابن عبد البر ذكر حديث
الموطأ هذا في التقصي، رقم: ٣٩٢، في رواية مالك عن الزهري عن أبي سلمة. ولم يذكره في رواية مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن. وقد نبه السيوطي في شرح الموطأ ١: ١٣٥ إلى هذا الخلاف، فنقل كلام ابن عبد البر في التمهيد، وفيه: "وعند القعنبي، ومطرف، والشافعي، وابن نافع، وابن بكير، وأبي مصعب، عن مالك - حديثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". هكذا رووه في الموطأ، وليس هو عند يحيى أصلاً. وعند الشافعي حديث حميد، وليس عنده حديث أبي سلمة". وهذا يبين عن سبب إعراض ابن عبد البر عن الإشارة إلى الخلاف - في
التقصي، لأنه إنما يعتمد في "التقصي" الموطأ من رواية يحيى بن يحيى فقط، كما صرح بذلك في أوله. وأما العجب الذي لا ينقضي فصنيع الزرقاني في شرح الموطأ ١: ٢١٢، إذ اختلط عليه الأمر، فنقل كلام الحافظ في الفتح معكوسًا، دون أن ينسبه إليه! فقال عن رواية "مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" =стр. 3469
٧٢٧٩ - حدثنا إسماعيل بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن ابِن شهاب، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُرغّبُ في قيام- يعني - رمضان.
٧٢٨٠ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عِن أبي سلمة، عن أبي هريرة، روايةً: "إذا استيقظ أحدُكم من نومه فلا يغمِس يده في إنائه حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يَدُهُ".
٧٢٨١ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
الحواشي
(٧٢٧٩) إسناده صحيح، إسماعيل بن عمر الواسطي: سبق توثيقه: ١٤٦٢، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ١/١٨٩. وهذا الحديث جزء من الحديث السابق، في رواية مالك: ١١٣، وفي رواية مسلم ١: ٢١٠، من طريق معمر، كلاهما عن الزهري.(٧٢٨٠) إسناده صحيح، وقوله "روايةً": يريد أنه مرفوع إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -. ورواه مسلم ١: ٢٩، من طريق سفيان عن الزهري عن أبي سلمة، ومن طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب كلاهما عن أبي هريرة. ورواه قبله بأسانيد أخر. ورواه مالك في الموطأ: ٢١ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه البخاري ١: ٢٢٩ - ٢٣١ ضمن حديث من طريق مالك عن أبي الزناد، ورواه سائر الجماعة، كما في المنتقى: ٢٢٩.(٧٢٨١) إسناده صحيح، وروى مسلم هذا المعنى ضمن حديث مطول ١: ٢٦١، من طريق عقيل، ومن طريق صالح، كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة وانظر: ٧١٤٧. وانظر المنتقى: ١٨٢٤.стр. 3470
هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لمّا مات النجاشي أخبرهم أنه قد مات، فاستغفَروا له.
٧٢٨٢ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يَبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من أدرك من صلاةٍ ركعةً فقد أدرك".
٧٢٣٨ - حدثنا [سفيان]، قال: سمعت الزهري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "التسبيحُ للرجال، والتَّصْفِيحُ للنساء".
الحواشي
(٧٢٨٢) إسناده صحيح، وقوله "يبلغ به ... " يريد أنه مرفوع إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - رواه مالك: ١٠ عن الزهري، بهذا الإِسناد، بلفظ "فقد أدرك الصلاة". وكذلك رواه البخاري ٢: ٤٦ - ٤٧، ومسلم ١: ١٦٨ - ١٦٩، كلاهما من طريق مالك. ورواه مسلم ١: ١٦٩ بعد ذلك بأسانيد كثيرة، منها من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري، التي رواها أحمد هنا، وانظر ما مضى: ٧٢١٥ وما يأتي: ٧٥٢٩، ١٠١٣٣.(٧٢٨٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٦٢، عن ابن المديني، ومسلم ١: ١٢٦، عن ابن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب - الأربعة عن سفيان، وهو ابن عيينة. ورواه مسلم بعد ذلك بأسانيد أُخر. زيادة [سفيان] من ك، وهي ضرورية في الإِسناد. ولكنها سقطت سهوًا من بعض الناسخين القدماء، فلذلك لم تذكر في ح م. فصار ظاهر الإِسناد فيهما أن أحمد هو الذي يقول "سمعت الزهري"! وهو محال من القول باطل، لا يقوله أحمد ﵁. "التصفيح"، آخره حاء مهملة. قال ابن الأثير: "التصفيح والتصفيق واحد، وهو من ضرب صفحة الكف على صفحة الكف الآخر. يعني: إذا سها الإِمام نبهه المأموم، إن كان رجلاً قال: سبحان الله، وإن كان امرأة ضربن كلها على كفها عوض الكلام". فلينظر السفهاء الحمقى أنصار المرأة في عصرنا! من الملحدين، ومن الجاهلين الجرآء، الذين يدعون الحلم بما لا يحلمون، ممن أخرجوا المرأة المسلمة من خدرها إلى الطرقات والجامعات والمصانع والملاهي، الذين يريدون إفساد الخلق الإِسلامي السامي، ويفترون على الله ورسوله، أن الإِسلام سوّى المرأة بالرجل، ولم يحجبها عن مخالطة الرجال! لينظروا كيف صان الله ورسوله المرأة المسلمة عن أن يظهر =стр. 3471
٧٢٨٤ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يبْلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "يأتي أحدكَم الشيطانُ وهو في صلاته، فيلْبس عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليسجَد سجدتين وهو جالس".
٧٢٨٥ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، إن شاء الله عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "عليكم بهذه الحبَّة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء. إلا السَّام". قال سفيان: السام: الموت. وهي الشّونيز.
٧٢٨٦ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، أو سعيد،
الحواشي
(٧٢٨٤) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ: ١٠٠ عن الزهري، بنحوه. ورواه البخاري ٣: ٨٤، ومسلم ١: ١٥٨، من طريق مالك، به، ثم رواه مسلم من طريق سفيان، وهو ابن عيينة، والليث بن سعد، كلاهما عن الزهري، ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية مالك قبله. قوله "فيلبس عليه" هو من الثلاثي، يقال "لبس عليه"، من باب "ضرب": أي خلط. ويجوز التشديد للتكثير والمبالغة. ولكن روايته بالفعل الماضي في الموطأ والصحيحين، بالتخفيف، من الثلاثي.(٧٢٨٥) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٥٨ - ١٥٩، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه البخاري ١٠: ١٢٢، من طريق عقيل عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، بنحوه. وكذلك رواه مسلم ٢: ١٨٦ من طريق عقيل. ثم رواه مسلم، من طرق كثيرة، منها طريق سفيان بن عيينة، هذه التي في السند. وتفسير "السام"، و "الحبة السوداء"، ذكر هنا أنه من قول سفيان وفي رواية البخاري أنه من قول الزهري، والأمر في ذلك قريب. وانظر زاد المعاد ٣: ٣٣٩ - ٣٤٠، وفتح الباري ١٠: ١٢١ - ٢١٢.(٧٢٨٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١٢٦:٢، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. ولكنه رواه =стр. 3472
سمعت أبا هريرة يقول: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ أَنْ يُنْتَبَذَ
فِيهِ" وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ.
٧٢٨٧ - حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أبصر النبيِ ﷺ الأقرَع يقبِّل حسِناً، فقال: لي عشرةٌ من الولد، ما قبلت أحدًا منهم قطّ! قال: "إنه من لا يرْحمُ لا يُرْحَم".
٧٢٨٨ - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه قال: رجلٌ أتى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقال: هَلكْت، قال: "وما أهلكك؟ " قال: وقعت على إمرأتي في رمضان، فقال: "أتجدُ رقبةً؟ " قال: لا، قال: "تستطيغ أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا، قَال: "تستطيع تطعمُ ستين مسكيناً؟ " قال: لا، اجلسْ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ"، وَالْعَرْقُ: الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا" قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا!. قَالَ: "فَضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ، وَقَالَ مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، وَقَالَ: "أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ".
الحواشي
(٧٢٨٧) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٢١. ولكن هناك "عيينة بن حصن" بدل "الأقرع".
وقد أشرنا هناك إلى هذه الرواية، وبينّا أنها أرجع من تلك.(٧٢٨٨) إسناده صحيح، على إشكال فيه، أستطع أن أرجح، بل أجزم: أنه خطأ من الناسخين، كما سأبين في التخريج، إن شاء الله: فرواه البخاري ١١: ٥١٦، ٥١٧، ومسلم ١: ٣٠٦، وأبو داود: ٢٣٩٠ (٢: ٢٨٦ عون المعبود)، والترمذي ٢: ٤٥ - ٤٦، وابن ماجة: ٦٧١١، وابن الجارود في المنتقى: ٩١٦ - ١٩٧، والدراقطني: ٢٥١، والبيهقي ٤: ٢٢١ كلهم من طريق سفيان بن عيينة، شيخ أحمد في هذا الإِسناد عن الزهري، =стр. 3473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، بنحوه، مطولا ومختصرًا. بل إن رواية البخاري ١١: ٥١٦ عن ابن المديني: "حدثنا سفيان عن الزهري، قال: سمعته من فيه، عن حميد بن عبد الرحمن". فهذه الروايات كلها مطبقة على أن سفيان بن عيينة رواه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن. فالرواية الثابتة هنا في أصول المسند الثلاثة، التي فيها: "سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن"- هي عندي- خطأ من الناسخين القدماء، تداولته نسخ المسند. وما أظن أنه وقع للحفاظ المتقدمين، إذن لأشاروا إليه: إما ببيان أنه غلط، وإما ببيان أنها رواية أخرى عن سفيان. وقد أشار كثير منهم، خصوصاً الحافظ بن حجر، إلى رواية ابن عيينة، في اختلاف بعض الألفاظ في متن الحديث. ولو كان بين أيديهم هذا الاختلاف في الإِسناد، لأشاروا إليه ولم يهملوه. بل إنهم حصروا الخلاف في إسناده، على الزهري، في أنه "عن حميد بن عبد الرحمن" أو "عن أبي سلمة بن عبد الرحمن"؟ كما سنذكره إن شاء الله. فقد رواه مالك في الموطأ: ٢٩٦ - ٢٩٧، بنحوه، "عن ابن شهاب [وهو الزهري] عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة". وكذلك رواه أحمد في المسند: ١٠٦٩٨، ومسلم ١: ٣٠٧، والدارمي ٢: ١١، وأبو داود: ٢٣٩٢، والدراقطنى: ٢٥١، والبيهقي ٤: ٢٢٥ كلهم من طريق مالك، به. وكذلك رواه الليث بن سعد عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة: عند البخاري ١٢: ١١٧، ومسلم ١: ٣٠٧.، والبيهقي ٢٢٢:٤. وكذلك رواه معمر عن الزهري: عند أحمد في المسند: ٧٧٧٢، والبخاري ٥: ١٦٤، ١١: ٥١٧، ومسلم ١: ٣٠٧، وأبي داودة ٢٣٩١، والبيهقي ٤: ٢٢٢ - ٢٢٣. وكذلك رواه ابن جُريج عن الزهري: عند أحمد: ٧٦٧٨، ومسلم ١: ٣٠٧ والبيهقي ٤: ٢٢٥. وكذلك رواه منصور عن الزهري: عند البخاري ٤: ١٥١ ومسلم ١: ٣٠٧ والدارقطني: ٢٥١ - ٢٥٢، والبيهقي ٤: ٢٢١ - ٢٢٢ وكذلك رواه شُعيب عن الزهري: عند البخاري ٤: ١٤١ - ١٥٠، وهنا شرحه الحافظ في الفتح شرحًا وافيَا. وعند البيهقي ٤: ٢٢٤. وكذلك رواه الأوزاعي عن الزهري: عند البخاري ١٠: ٤٥٧، والدارقطني: ٢٤٢، والبيهقي ٤: ٢٢٤. وكذلك رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري: عند البخاري ٩: ٤٥٠، و ١٠: =стр. 3474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٤٢٠، والدارمي ٢: ١١ وكذلك رواه أبو أويس عن الزهري: عند الدارقطني: ٢٥١، والبيهقي ٤: ٢٢٦. وكذلك رواه محمَّد بن أبي حفصة عن الزهري: عند أحمد: ١٠٦٩٩، والدارقطني: ٢٥٢. ولكن وقع في رواية المسند هناك: "عن محمد بن عبد الرحمن" وهو خطأ، صوابه "حميد بن عبد الرحمن". وكذلك رواه يونس عن الزهري: عند البيهقي ٤: ٢٢٤. وكذلك رواه إبراهيم بن عامر عن الزهري: عند أحمد - فيما مضى أثناء مسند عبد الله بن عمرو: ٦٩٤٤، وعند البيهقي ٢٢٦:٤. هؤلاء كلهم رووه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة وتابعهم غيرهم، ممن لم تقع لنا روايتهم، ولكن ذكرها الأئمة الحفاظ في كتبهم. فمنهم عراك ابن مالك الغفاري، وهو تابعي أكبر من الزهري، ولكنه يروي عنه أحيانا رواية الأكابر عن الأصاغر. ومتابعته ذكرها أبو داود، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي. ومنهم: إسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد الأنصاري؟ ذكرهما ابن الجارود، والدارقطني. وذكر الدارقطني: ٢٥١ طائفة أيضاً، منهم: عبد الله بن أبي بكر، وفليح بن سليمان، وعمر ابن عثمان المخزومي، وموسى بن عقبة، وغيرهم. وذكر البيهقي ٤: ٢٢٤ طائفة أيضاً، منهم ابن أبي ذئب، ومحمد بن إسحق، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وعبد الرحمن بن نمر، وعبد الله بن عيسى، وغيرهم. ولكن خالفهم هشام بن سعد المدني. قال البيهقي ٤: ٢٢٦: "ورواه هشام بن سعد عن الزهري، إلا أنه خالف الجماعة في إسناده، فقال: عن أبي سلمة عن أبي هريرة". وكذلك أشار الدارقطني إلى هذه المخالفة: ٢٥٢. ورواية هشام بن سعد: رواها أبو داود: ٢٣٩٣، والدارقطني: ٢٤٣، كلاهما من طريق ابن أبي فديك، ورواها الدارقطني أيضاً: ٢٥٢، من طريق أبي عامر العقدي، والبيهقي ٤: ٢٢٦ - ٢٢٧، من طريق الحسين بن حفص الأصبهاني- ثلاثتهم عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وهشام بن سعد: سبق توثيقه: ٢١٣، ولكنه لم يكن بالحافظ، كما وصفه الإِمام أحمد. وقد أنكروا عليه هذا الحديث بعينه. ولولا ذلك لقلنا باحتمال أن يكون الزهري سمعه من الأخوين: حميد، وأبي سلمة، ابني عبد الرحمن بن عوف. ففي التهذيب ١١: ٤٠، ٤١ في ترجمته: "روى له ابن عدي أحاديث، منها: حديثه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: جاء =стр. 3475
٧٢٨٩ - حدثنا سفيان، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقي، في بيته على فراشه، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أيُّما صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداجٌ، ثم هي خداجٌ، ثم هي خداجٌ"،
قال: قال أبو هريرة: وقال قبل ذلك: حبيبي ﷺ ، قالَ: فقال: "يا فارسَي، اقرأ
بفاتحة الكتاب"، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، وقال مُرَّة: لعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾، قال: حمدنى عبدي، فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: مجدني عبدي، أو أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ
الحواشي
(٧٢٨٩) إسناده صحيح، العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، وأبوه: سبق توثيقهما: ٧١٤٦. ووقع
هنا في ح "العلاء بن عبد الرحمن عن يعقوب"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "بن =стр. 3476
الدِّينِ﴾، قال: فوض إليّ عبدي، فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: فهذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، وقال مَرَّةً: ما سألني، فيَسأله
الحواشي
(١) = يعقوب"، كما أثبتناه مصححًا من ك م ومن المراجع. والحديث رواه مسلم ١: ١١٦، عن إسحق بن راهوية عن سفيان بن عيينة بهذا الإِسناد، نحوه. وسياق رواية مسلم- في أول الحديث- أطول وأوضح من سياق المسند هنا. وأظن أن الإِمام أحمد ﵀ خفي عليه بعض الشيء في أول الحديث، أو نسيه، فاحتاط فذكره بهذه العبارات: "قال: قال أبو هريرة، وقال قبل ذلك: حبيبي ﵇"، يشير إلى رفع أول الحديث دون أن يصرح به، إذ لم يسمعه جيدًا، حين السماع، أو نسيه حين الأداء و"قال: فقال: يا فارسي، اقرأ بفاتحة الكتاب". ونذكر هنا أوله عند مسلم، ليستبين سياق الحديث واضحًا: "عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، ثلاثًا، غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكونُ وراء الإِمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك" - فذكر الحديث. وقال في آخره: "قال سفيان: حدثني به العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، دخلت عليه وهو مريض في بيته، فسألته أنا عنده". ورواه الترمذي ٤: ٦٦، بنحوه، عن قتيبة، عن عبد العزيز الدراوردي، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. ثم قال: "هذا حديث حسن. وقد روى شُعبة، وإسماعيل بن جعفر، وغير واحد- عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا الحديث. وروى ابن جُريج، ومالك بن أنس- عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا. وروى ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب عن أبي هريرة
عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا. حدثنا بذلك محمَّد بن يحيى، ويعقوب بن سفيان الفارسي، قالا: حدثنا بن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب مولى هشام بن زهرة، وكانا جليسين لأبي هريرة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، غير تمام وليس في حديث إسماعيل بن أبي أويس أكثرُ من هذا. وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟، فقال: كلا الحديثين صحيح. واحتج بحديث ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء". =стр. 3477
عبده: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال. هذا لعبَدي، لك ما سألت، وقال مُرَّة، ولعبدَي ما سألني".
٧٢٩٠ - حدثنا سفيان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنِ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مرَّ برجل يبيع طعام، فسأله: "كيف تبيع؟ " فأخبره، فأوحى إليه: أدخل يدك فيه، فأدخل يده، فإذا هو مبلُول، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ليس مِنا منْ غَش".
الحواشي
(٧٢٩٠) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٣٤٥٢ (٣: ٢٨٧ عون المعبود) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة: ٢٢٢٤، عن هشام بن عمار، وابن الجارود: ٢٧٤، عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد، والحاكم ٢: ٨ - ٩ من طريق الحميدي ثلاثتهم عن سفيان عن العلاء، بهذا الإِسناد. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا. وقد رواه محمَّد، وإسماعيل، ابنا جعفر بن أبي كثير عن العلاء".
ثم رواه بإسناده، بنحوه، من طريق محمَّد بن جعفر، ثم من طريق إسماعيل بن جعفر- كلاهما عن العلاء. ثم قال: "وقد أخرج مسلم حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من غشنا فليس منا" وأما شرح الحال في هذا الأحاديث فلم يخرجاه. =стр. 3478
٢٧٩١ - حدثنا سفيان، عن العلاء بن عبداِلرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، يبلُغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "اليمين الكاذبة منفقةُ للسلعة، ممحقةٌ للكسْب".
٧٢٩٢ - حدثنا سفيان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه: "إذا تثاءب أحدكم يضع يده على فيه".
٧٢٩٣ - حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن
الحواشي
(٧٢٩١) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٢٠٦.(٧٢٩٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٩١، بنحوه مطولا، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، بهذا الإسناده. وروى البخاري ١٠: ٥٠٥ نحو معناه، بأطول منها، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وسيأتي من هذه الأوجه الثلاثة: ٩١٥١، ٠٩٥٢٦، ١٠٧٠٦.(٧٢٩٣) إسناده صحيح، عراك - بكسر العين وتخفيف الراء المهملتين: هو ابن مالك الغفاري، من بني كنانة، تابعي ثقة من خيار التابعين، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٨٨، وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٣٨، وابن سعد ٥: ١٨٧ - ١٨٨، وقال: "كان عفيفًا صليبًا، =стр. 3479
يسار، عن عِراك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة".
٧٢٩٤ - حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريبر، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: قال الله : "إن هَمّ عبدي بحسنة فاكتُبُوه، فإن عملها فاكتبوها بعشرة أمثالها، وإن هَمَّ بسيئةٍ فلا تكتبوها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، فإن تركها فاكتبوها حسنةً".
الحواشي
(٧٢٩٤) إسناده صحيح، أبو الزناد بكسر الزاي، هو عبد العزيز بن ذكوان، وكنيته "أبو عبد الرحمن"، و"أبو الزناد" لقب عرف به. وهو تابعي ثقة، كان سفيان يسميه "أمير المؤمنين في الحديث". وقال ابن المديني: "لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم منه ومن ابن شهاب ... ". وقال ابن أبي حاتم في ترجمته ٢/ ٢/٤٩ - ٥٠: "سئل أبي عن أبي الزناد، فقال: ثقة، فقيه، صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات". وترجمه البخاري في الصغير: ١٥٤، والذهبي في تذكرة الحفاط ١: ١٢٦ - ١٢٧. والحديث رواه مسلم ١: ٤٧، بنحوه من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري ١٣: ٣٩١، مطولاً، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد. وقد مضى معناه بأطول من هذا: ٧١٩٥. وانظر أيضا فتح الباري ١١: ٢٧٧ - ٢٨٣، حيث شرح حديث ابن عباس في ذلك شرحًا وافيًا. وحديث ابن عباس مضى في مسنده: ٢٠٠١، ٢٥١٩. وقوله "إن هم عبدي بحسنة فاكتبوه"، هكذا ثبت في الأصول هنا "فاكتبوه"، ورسم عليه في المخطوطتين علامة الصحة. ويوجه بأنه: فاكتبوا الهم بالحسنة.
وفي سائر الروايات التي رأينا "فاكتبوها".стр. 3480
٧٢٩٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "قال الله : لا يأتي النُذر على ابن آدم بشيء لم أقدره عليه، ولكنه شيء أَستخرجُ به من البخيل، يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البخل".
٧٢٩٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، في أبي هريرة، ييلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: قال: "يقول الله : يا ابن آدم، أنفق أُنفِق عليك"، وقال: "يمين الله ملأى سَحَّاء، لا يغيضها شيء، الليل والنهَار".
الحواشي
(٧٢٩٥) إسناده صحيح، ورواه البخاري، بنحوه مطولا ١١: ٥٠٢ - ٥٠٣، من رواية شُعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ولكن لم يصرح فيه بقوله "قال الله". فقال الحافظ: "هذا من الأحاديث القدسية، لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله ". ثم أشار إلى بعض رواياته عند أبي داود والنسائي وابن ماجة. ولم يذكر رواية السند هذه. وروى مسلم ١٢:٢، نحو معناه، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا. ولكن لم يذكره بما يشعر أنه حديث قدسي. ورواه أبو داود: ٣٢٨٨ (٣: ٢٢٨ عون المعبود)، بنحوه، حديثا قدسيًا، لكن دون التصريح بذلك، من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وقال شارحه
"والحديث وجد في بعض النسخ الصحيحة، وليس في رواية اللؤلؤي، ولذا لم يذكره المنذري في مختصره. وإنما الحديث من رواية أبي الحسن بن العبد عن أبي داود".
وكذلك شرح الحافظ في الفتح بأنه من روايه ابن العبد. وقد مضى بعض معناه من حديث أبي هريرة: ٧٢٠٧. وسياتي معناه أيضاً من حديثه: ٨١٣٧، ٨٨٤٧، ٩٣٢٩، ٩٩٦٤. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمر: ٥٢٧٥، ٥٥٩٢، ٥٩٩٤.(٧٢٩٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٧٣، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه
البخاري ٨: ٢٦٥، بأطول من هذا، من طريق شُعيب، وهو ابن أبي حمزة، عن أبي الزناد. وروى قطعة من أوله ٩: ٤٣٧ - ٤٣٨، من طريق مالك عن أبي الزناد. وصرح الحافظ بأنه ليس في الموطأ. فهو مما رواه مالك خارج الموطأ. "ملآى": تأنيث =стр. 3481
٧٢٩٧ - حدثنا سفيان، عنِ أبي الِزناد، عن الأعرج " عن أبي هريرة، روايةً، قال: قال الله : "سبقت رحمتي غضبي".
٧٢٩٨ - حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم ليستنثر، وقال مُرَّة: لينثر".
الحواشي
(٧٢٩٧) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٣٢٤، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ثم رواه من أوجه أُخر، بنحو معناه. ورواه البخاري بنحو معناه ٦: ٢٠٨ - ٢٠٩، من طريق مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، و١٣: ٣٤٩، من طريق شُعيب، و١٣: ٣٧٠، منى طريق مالك - ثلاثتهم عن أبي الزناد. ورواه أيضاً ١٣: ٤٣٩، بنحوه، من حديث أبي رافع عن أبي هريرة. وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ٢٩٩، من طريق ابن عجلان عن أبي عن أبي هريرة.(٧٢٩٨) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٨٣ مع الأمر بالاستجمار، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه البخاري ١: ٢٢٩ - ٢٣١ كذلك، وزاد معه الحديث الماضي: ٧٢٨٠ - كلها من طريق مالك عن أبي الزناد. والأمرَّ بالاستنثار والاستجمار، في الموطأ: ١٩: عن أبي الزناد، وانظر ما مضى: ٧٢٢٠. وقوله "فليجعل في أنفه"، يريد ماءً.
والثابت في الأصول هنا حذف "ماء". وكذلك اختلف رواة الموطأ ورواة البخاري، بين إثباتها وحذفها، كما أفاده الحافظ في الفتح. وقوله في الرواية الأخرى "لينثر" هكذا في ح ك. وفي م "لينتثر"، بزيادة مثناة بين النون والمثلثة، وكتب عليها فيها علامة الصحة.
والروايتان ثابتتان لرواة البخاري ورواة المرطأ أيضاً. وقال الحافظ: "قال الفراء: يقال: نثر الرجل، وانتثر، واستنثر، إذا حرك النثرة، وهي طرف الأنف، في الطهارة".стр. 3482
٧٢٩٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا رجل يمنح أهل بيتٍ ناقة تغدو بِعسٍ وتروح بعس، إن أجرها لعظيم".
٧٣٠٠ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، وابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يُكلم أحد في سبيل الله، والله أعلمُ بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة، والجرحُ يثعب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح مسك". وأفرده سفيان مرةً عن أبي الزناد.
٧٣٠١ - حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به، وقال مرة: قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً، ما تركتُ بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقةٌ".
الحواشي
(٧٢٩٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٧٩، عن زهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. وانظر ما مضى: ٤٤١٥، ٦٨٥٣. وانظر أيضاً فتح الباري ٥: ١٧٩ العس، بضم العين وتشدبد السين المهملتين: القدح الكبير.(٧٣٠٠) إسناده صحيح، ابن عجلان: هو محمَّد بن عجلان. ووقع في ح "وأبي عجلان"، وهو خطأ مطبعي، صح من ك م. وقوله في آخره: "وأفرده سفيان مرة عن أبي الزناد": يعني أن سفيان بن عيينة رواه عن أبي الزناد ومحمد بن عجلان، كلاهما عن الأعرج، ورواه أيضاً مرة عن أبي الزناد وحده. والحديث رواه مسلم ٢: ٩٦ عن عمرو الناقد: زهير بن حرب، كلاهما عن ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج. فعمرو وزهير ممن سمعه من سفيان حين أفرده عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٦: ١٥، بنحوه، من طريق مالك عن أبي الزناد. وهو في الموطأ: ٤٦١. وقد مضى معناه، ضمن حديث مطول، من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة: ٧١٥٧. "يثعب دمًا"، بالثاء المثلثة والعين المهملة وآخره باء موحدة: أي يجري.(٧٣٠١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٥٥ عن محمَّد بن يحيى بن أبي عمر المكي، عن ابن عيينة، بهذا الإِسناد. ولكنه لم يذكر لفظه، بل أحال على رواية مالك قبله. ورواه مالك =стр. 3483
٧٣٠٢ - حدثنا سفيان، في أبي الزناد، عن الأعرج، في أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا دُعىَ أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليَقُل إني صائم".
الحواشي
(٧٣٠٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣١٦ وأبو داود ٢٤٦١ (٢: ٣٠٧ عون المعبود) - كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. قال المنذري: ٢٣٥١: "وأخرجه =стр. 3484
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: لم نكن نكنيه بأبي الزناد، كُنا نكنيه بأبي عبد الرحمن.
٧٣٠٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبيِ هريرة، يبلُغُ به، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لَا تَلَقَّوُا الْبَيْعَ، وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ وَالإِبِلَ لِلْبَيْعِ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا بِصَاعِ تَمْرٍ، لَا سَمْرَاءَ".
الحواشي
(٧٣٠٣) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٢: ٢١٥. عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، بهذا الإِسناد نحوه. ورواه مالك في الموطأ: ٦٨٣ - ٦٨٤ عن أبي الزناد، به، بأطول من هذا.
ومن طريق مالك: رواه البخاري ٤: ٣٠٩، ومسلم ١: ٤٤٤، وأبو داود: ٣٤٤٣ (٣: ٢٨٤ عون المعبود). وروى البخاري آخره، من قوله "لاتصروا ... "، ٤: ٣٠٢ - ٣٠٣، من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج، به. قوله "لا تلقوا البيع"، في رواية النسائي من طريق سفيان: "لا تلقوا الركبان للبيع". وكذلك هو في رواية مالك. والمعنى واحد: وهو أن يستقبل الحضري البدوي قبل وصوله إلى البلد، ويخبره بكساد ما معه كذبًا، ليشتري منه سلعته بأقل من ثمن المثل، كما بينا ذلك عن النهاية، في حديث ابن عمر: ٦٤٥١. وقوله "ولا تصروا ... "، قال الحافظ في الفتح ٤: ٣٠٢: "بضم أوله وفتح ثانيه، بوزن "تُزكوا". و"الإبل" بالنصب، على المفعولية. وقيده بعضهم بفتح أوله
وضمِ ثانيه، والأول أصح؛ لأنه من "صَرَّيْتُ اللبن في الضرع" إذا جمعته. وليس من "صَرَرْتُ الشيء" إذا ربطته، إذ لو كان منه لقيل: مصرورة، أو مُصرَّرة، ولم يقل مُصَرَّاة".
وهذا تحقيق دقيق، يوافق ما حققه القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢: ٤٣. وهو أجود مما صنع ابن الأثير في النهاية ٢: ٢٦١ - ٢٦٢. وقد أوضح الشافعي تفسيرها جيدًا، =стр. 3485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فروى عنه المزني في مختصره ٢: ١٨٤ - ١٨٥ (بهاش الأم): "قال الشافعي: والتصرية: أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة، ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرًا، فيزيد في ثمنها لذلك، ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبةً أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها، بنقصانه كل يوم عن أوله. وهذا غرور للمشتري". ونحو ذلك قال النسائي في سننه عنوانًا لهذا الحديث: "النهي عن المصراة، وهو أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة، وتترك من الحلب يومين والثلاثة، حتى يجتمع لها لبن، فيزيد مشتريها في قيمتها، لما يري من كثرة لبنها". و "المصراة": هي المحفّلة التى
مضى ذكرها في حديث ابن مسعود: ٤٠٩٦. وقوله "فهو بخير النظرين"، قال ابن الأثير: "أي خير الأمرين له: إما إمساك البيع، أو ردّه، أيهما كان خيرًا له واختاره فعله". قال: "والنظر يقع على الأجسام والمعاني، فما كان بالأبصار فهو للأجسام، وما كان بالبصائر كان للمعاني. وقوله "لا سمراء"، قال ابن الأثير: "السمراء: الحنطة. ومعنى نفيها: أنه لا يلزم بعطية الحنطة؛ لأنها أغلى من التمر بالحجاز". وهذا الحرف لم يذكر في رواية مالك. وقد أطال الحافظ في الفتح ٤: ٣٠٤ - ٣٠٥ في الإشارة إلى الروايات فيه، وفاته أن يشير إلى رواية المسند هذه. ثم وفّي القول حقه: ٣٠٥ - ٣٠٩ في الخلاف في الرد بعيب التصرية. وأحسن أيما إحسان في توهين قول من خالف هذا النص الصريح،
والأصل المؤصل بالسنة، استنادًا إلى القياس - زعموا. وقسا بالقول البليغ المتسامي في أدب النقد - على من تجرأ على المساس بأبي هريرة! إذ قال: "فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي هريرهَ، ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة، فلا يؤخذ بما رواه مخالفًا للقياس الجلي! وهو كلام آذي قائلُه به نفسه، وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه .. وأظن أن لهذه النكتة أورد البخاري حديث ابن مسعود عقب حديث أبي هريرة [يريد حديث ابن مسعود الماضي: ٤٠٩٦، الذي أشرنا إليه آنفًا].
إشارة منه إلى أن ابن مسعود قد أفتى بوفق حديث أبي هريرة، فلولا أن خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف ابن مسعود القياس الجلي في ذلك. ثم قال: "قال ابن السمعاني في الاصطلام: التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله، بل هو بدعة وضلالة. وقد اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ، لدعاء رسول الله له". ومن أحسن ما =стр. 3486
٧٣٠٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج, عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "الناس تبعٌ لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبعٌ لكافرهم".
٧٣٠٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: قال: "لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على منكبيه منه شيء، وقال مرة: عاتقه".
٧٣٠٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "يعقد الشيطان على قافيه رأس أحدكم ثلاث
الحواشي
(٧٣٠٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٧٩، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وسفيان بن عيينة، كلاهما عن أبي الزناد. ورواه البخاري: ٣٨٥، من طريق المغيرة الحزامي - وحده - عن أبي الزناد. ورواه الطيالسي: ٢٣٨٠، عن ابن أبي الزناد عن أبيه، ولكن شك فيه يونس بن حبيب راوي مسند الطيالسي، فقال: "أظنه عن أبيه". وقد مضى معناه من حديث علي بن أبي طالب: ٧٩٠. وانظر أيضًا ما مضى في مسند ابن مسعود: ٤٣٨٠، وفي مسند ابن عمر: ٦١٢١ وقوله "في هذا الشأن": أي الولاية والإمرة. ووقع في ح م "في هذه الشأن"، ولا وجه لتأنيث اسم الإشارة هنا. فأثبتنا الصواب من ك ومن الصحيحين وغيرهما.(٧٣٠٥) إسناده صحيح، ورواه البخاري ومسلم، كما في المنتقى: ٦٧٣. وانظر:٧١٤٩، ٧٢٥٠.(٧٣٠٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم: ١: ٢١٦، والنسائي: ٢٣٨ - ٢٣٩، كلاهما من طريق
سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ١٧٦ عن أبي الزناد، به. ورواه =стр. 3487
عقد، بكل عقدة يضرب: عليك ليلاً طويلاً فارقد، وقال مرة: يضرب عليه بكل عقدة ليلاً طويلاً، قال: وإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت عقدتان، فإذا صلى انحلت العقد، واصبح طيب النفس نشيطاً، وإلا أصبح خبيث النفس كسلاناً".
الحواشي
(١) = البخاري ٣: ٢٠ - ٢٢. وأبو داود: ١٣٠٦ (١: ٥٠٤ عون المعبود) - كلاهما من طريق مالك. ورواه أيضاً البخاري ٦: ٢٣٩ - ٢٤٠. وابن ماجة ١: ٢٠٦، من وجهين آخرين عن أبي هريرة. وذكر المنذري في الترغيب ١: ٢١٣ أد ابن خزيمة روى في صحيحه نحوه، وزاد في آخره: "فحلوا عُقد الشيطان ولو بركعتين". "يعقد الشيطان .. ، قال ابن الأثير: "القافية: القفا، وقيل: قافية الرأس مؤخره، وقيل: وسطه. أراد تثقيله في النوم وإطالته، فكأنه قد شد عليه شدادًا، وعقده ثلاث عُقد". وقال الخطابي في المعالم: ١٢٦١ من تهذيب السنن: "يريد مؤخر الرأس، ومنه سمى آخر بيت الشعر قافية. وقلت لأعرابى ورد علينا: أين نزلت؟، فقال: في قافية ذلك المكان، وسمى لي موضعًا عرفته".
وقوله "يضرب عليك ليلاً طويلاً": قال النووي في شرح مسلم ٦: ٦٥: "هكذا هو في معظم نسخ بلادنا بصحيح مسلم. وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين "عليك ليلاً طويلاً" بالنصب على الإغراء. ورواه بعضهم "عليك ليل طويل" بالرفع، أي: بقي عليك ليل طويل". وذكر الحافظ في الفتح ٣: ٢٠ - ٢١ أن جميع الطرق في البخاري بالرفع.
ثم قال: "ووقع في رواية أبي مصعب في الموطأ عن مالك "عليك ليلاً طويلاً" وهي رواية ابن عيينة عن ابن الزناد، عند مسلم. قال عياض: رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء. ومن رفع فعلى الابتداء، أي باق عليك، أو باضمار فعل، أي بقى. وقال القرطبي: الرفع أولى من جهة المعنى؛ لأنه الأمكن في الغرور، من حيث إنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله "فارقد" وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد، وحينئذ يكون قوله "فارقد" ضائعًا، ومقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام والإلباس عليه". وقوله "كسلانًا": كذلك ثبت في الأصول الثلاثة مصروفًا، بإثبات الألف بعد النون، وبضبطه بفتحتين فوق النون في المخطوطتين. وفي سائر الروايات التي رأينا "كسلان" بالمنع من الصرف. وأنا أرجع صحة ما ثبت في الأصول، على وجه جواز =стр. 3488
٧٣٠٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد" عن الأعرج، عن أبي هريرة: أُرسل على أيوب رِجْلٌ من جراد من ذهب، فجعل يقبضها في ثوبه، فقيل: يا أيوب ألم يكفيك ما أعطيناك؟! قال: إي وربِ، ومن يستغنى عن فضلك؟.
٧٣٠٨ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
الحواشي
(٧٣٠٧) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التاريخ ١: ٢٢٤ عن هذا الموضع، وقال: "هذا موقوف. وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر مرفوعًا". ثم ذكره من رواية أحمد الآتية: ٨١٤٤ من صحيفة همام بن منبه، ثم ذكرأن البخاري رواه من هذا الوجه. وذكره ابن كثير قبل ذلك ١: ٢٢٣ من رواية أحمد الآتية أيضاً: ٨٠٢٥. وكلتا الروايتين مرفوعتان.
وهذا وإن كان ظاهره الوقف، فإنه مرفوع حكمًا، إذ هو خبر عن غيب لا يعرفه أبو هريرة إلا من المعصوم المبلغ عن الله: رسول الله. "الرجل"، بكسر الراء وسكون الجيم: الجراد الكبير.(٧٣٠٨) إسناده صحيح، وقد مضى بعض معناه مختصراً من وجه آخر: ٧٢١٣، وأشرنا إلى هذا هناك وأما من هذا الوجه: فقد رواه مسلم ١: ٢٣٤ عن عمرو الناقد عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ٢: ٢٩٢ - ٢٩٤ عن أبي اليمان عن شُعيب عن =стр. 3489
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة، بَيْدَ كل أمة"، وقال مُرَّة: "بيد أن"، وجمعه ابن طاوس فقال: قال أحدهما: بيد أن، وقال الآخر: بايد كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا اليوم الذي كتبه الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبعٌ، فالليهود غد، وللنصاري بعد غد".
الحواشي
(١) = أبي الزناد، به. وأما رواية ابن طاوس، التي أشار إليها سفيان أثناء الحديث - فستأتي: ٧٣٩٣ عن سفيان بن عيينة "عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة، وأبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم - .. "، وقال في آخره: "قال أحدهما: بيد أن، وقال آخرون: بايد". ورواها مسلم أيضاً، عن ابن أبي عمر: "حدثنا عفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة"، ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على رواية عمرو الناقد التي قبله. فالذي يقول أثناء هذا الحديث "وجمعه ابن طاوس .. " - هو سفيان بن عيينة، كما دل على ذلك رواية مسلم. وستأتي رواية ابن طاوس أيضاً: ٨٤٨٤، عن عفان عن وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة، مطولة. ولكن لم يذكر فيها الخلاف في حرف "بيد" المشار إليه هنا. ولم أستطع
أن أعرف من اللذان جمع ابن طاوس روايتهما، في قوله "قال أحدهما .. وقال الآخر .. "؟. إذ الذي رأيته من رواية ابن طاوس، هو روايته عن أبيه فقط، في أدري من الآخر؟، "بَيْدَ": بفتح الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وفتح الدال المهملة، بمعنى "غير" ووزنها. والرويات التي ذُكرت هنا ثلاثة: "بيدَ كلِّ أمةٍ"، "بيدَ أنَّ": يريد "بَيْدَ أنَّ كلً أُمةٍ"، "بَايْدَ كلً أمة". أما الرواية الأولى "بيد كل" بحذف "أنّ" فلم أجد مثلها في سائر الروايات التي رأيتها. وأما الرواية الثانية "بيد أن كل" فهي الجادَّة، وهي الموافقة لسائر الروايات، غير أن في بعضها "بيد أنهم" بدل "بيد أن كل أمة". وأما الرواية الثالثة "بايد
كل" بزيادة الألف في "بيد" بين الباء والياء، فإنها ثابتة في الأصول الثلاثة هنا، وكذلك هي ثابتة في الرواية الآتية: ٧٣٩٣. ولم تضبط في نسخ المسند، وضبطت في بعض المراجع، كما سنذكر مفصلاً، إن شاء الله في تفسير الحرف بوجهيه، أو برسميه: قال ابن دريد في جمهرة اللغة ٣: ٢٠٢: "ويقولون: لا أفعل ذلك بيدَ أنَّي كذا وكذا، أي =стр. 3490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لأنَّي". وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ١: ٣٢٥ - ٣٢٦: "فأما قولهم "بيدَ" فكذا جاء بمعني غير. يقال: فُعل كذا بَيْدَ أنه كان كذا. وقد جاء في حديث النبي -صلي الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بّيْدَ أنهم أوتُوا الكتابَ من قبلنا، وأُوتينا من بعدهم".
فهذا تفسيران من أقدم النصوص اللغوية. ثم قال ابن الأثير في النهاية: "بيْدَ بمعنى غير.
ومنه الحديث الآخر: بيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا. وقيل: معناه على أنهم. وقد جاء في بعض الروايات: بَايْدَ أنهم. ولم أره في اللغة بهذا المعنى. وقال بعضهم، إنها: بأيْدٍ، أي بقوَّةٍ. ومعناه: نحن السابقون إلى الجنة يوم القيامة بقوةٍ أعطانا الله وفضَّلنا بها وكلمة "بَايْدَ" ضبطت في النهاية بالشكل كما ضبطناها، بفتحة فوق الباء وسكون على الياء بمد الألف وفتحة على الدال. وكذلك ضبطت بالشكل في اللسان ٤: ٦٨ حين نقل كلام ابن الأثير. وقال الفيروزابادي في القاموس: وبَيْدَ وبايدَ، يمعنى غَيْر، وعلَى، ومن أجْل". وضبطت "بايَدِ" فيه، في طبعته الأولى ببولاق سنة ١٢٧٢، كما ضبطناها، بفتحة فوق الباء وفتحة فوق الدال وكسرة تحتها، مع إهمال ضبط الياء. ولكنها ضبطت
في مخطوطة منه صحيحة موثقة عندي هكذا "بايَدَ"، بفتحة فوق الياء التحتية وأخرى فوق الدال! وهو خطأ فيما أعتقد. وقبل صاحبي النهاية والقاموس، قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١: ١٠٦: "قوله: بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا -بفتح الباء والدال لا غير وسكون الياء، معناه هنا: غير، وقيل: إلا، وقيل: على، وتأتي بمعنى: من أجل".
وقال أيضاً ١: ٥٦ - ٥٧: "قوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بايد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا- كذا روا الفارسي في كتاب مسلم، في حديث قتيبة وحديث عمرو الناقد. [يريد رواية هذا الحديث عند مسلم، عن عمرو الناقد عن سفيان به عيينة، بالإسناد الذي هنا، وروايته إياه عن قتيبة من وجه آخر، من رواية أبي صالح عن أبي هريرة]. قيل: هو وهم، والصواب: بيد، كما رواه غيره. وقيل: معناه بقوة أعطاناها الله وفضّلنا بها لقبول أمره وطاعته. وعلى هذا يكون ما بعده: إنهم أوتوا الكتاب من قبلنا - ابتداء كلام. ورواية الكافة "بيد" و"أنهم" بفتح الهمزة، على معنى: غير، وقيل إلا،
وقيل: على، وكل بمعنى. وهو أشهر وأظهر. وقد قيل: هي هنا بمعنى: من أجل، وهو بعيد". وقال أيضاً ١: ٤٢: "وقوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أن كل أمة =стр. 3491
٧٣٠٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إنما أنا بشر، أغضب كما يغضب البشر، فأيما رجل
الحواشي
(٧٣٠٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٨٧ عن ابن أبي عمر عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ولكنه لم يسق لفظه، بل أحال على رواية قبله أطول منه، من طريق المغيرة الحزامي عن أبي الزناد. وروى البخاري ١١: ١٤٧ بعض معناه مختصرًا، من حديث الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وانظر ما يأتي ٨١٨٤.стр. 3492
آذيته أو جلدته، فاجعلها له زكاة وصلاة".
٧٣١٠ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ".
٧٣١١ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبِىِ ﷺ قال: "لو أن رجلاً اطَّلع، وقال مرَّة: لو أن امرءًا اطلع بغير إذنك فحذفْته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك جناح".
٧٣١٢ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليَعْزِمْ بالمسألة، فإنه لا مُكْرِهَ له".
٧٣١٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
الحواشي
(٧٣١٠) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٤٤٤ - ٤٤٥، والترمذي ٢: ٢٣١، كلاهما من طريق سفيان عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح". وقد مضى معناه ضمن حديث مطول:٧٢٤٧، عن سفيان عن الزهري عن ابن المسيب. ورواه أيضاً البخاري مطولا ٥: ٢٣٧، من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب. وانظر أيضًا فيما مضى: ٦٦٤٧.(٧٣١١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٢: ٢١٦، ومسلم ٢: ٧١٤، كلاهما من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. وانظر: ٥٦٧٢.(٧٣١٢) إسناده صحيح، وروه مالك في الموطأ: ٢١٣ عن أبي الزناد عن الأعرج، بلفظ: "لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسئلة، فإن الله لا مكره له". ورواه البخاري ١١٨:١١ من طريق مالك. ورواه مسلم بنحوه ٢: ٣٠٧، من وجهين آخرين عن أبي هريرة. "ليعزم بالمسئلة": قال ابن الأثير: "أي يجدّ فيها ويقطعها".(٣٧١٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٨: ٧٨ - ٧٩، و١١: ١٦٥، من طريق سفيان عن أبي الزناد. ورواه أيضاً ٦: ٧٧، من طريق شُعيب عن أبي الزناد، بنحوه. ورواه مسلم ٢: =стр. 3493
هريرة، قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: إن دوساً قد عَصَتْ وأَبَتْ فادْعُ الله عليهم، فاستقبل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - القبلة ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا، فقال: "اللهم اهد دوساً وائتِ بهم، اللهم اهد دوساً وائت بهم".
٧٣١٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن إنما الغنى غنى النفس".
٧٣١٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "والله لأن يأخذَ أحدكم حبلاً فيحتطبَ، فيحملَه على ظهره، فيأكلَ أو يتصدقَ، خيرٌ له من أن يأتي رجلاً أغناه الله من فضله،
الحواشي
(٧٣١٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٨٦، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواه البخاري ١١: ٢٣١ - ٢٣٢، من وجه آخر عن أبي هريرة. العرض، بالعين والراء المهملتين المفتوحتين: متاع الدنيا وحطامها.(٧٣١٥) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٨٤، مطولا بنحوه، من رواية قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة، وزاد في آخره: "وابداً بمن تعول". ورواه مالك في الموطأ: ٩٩٨ - ٩٩٩ عن أبي الزناد عن الأعرج، ولم يذكر في آخره "ذلك بأن اليد العليا" إلخ. وكذلك رواه البخاري ٣: ٢٦٥ من طريق مالك. ورواه البخاري مختصرًا أيضًا ٣: ٢٧١، من حديث أبي صالح عن أبي هريرة. وكذلك رواه البخاري ٤: ٢٦٠، و ٥: ٣٥، ومسلم ١: ٢٨٤، كلاهما من حديث أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة. وأما حديث "اليد العليا"، فقد من وجه آخر: ٧١٥٥.стр. 3494
فيسأله، أعطاه أو منعه، ذلك بأن اليد العليا خير من اليد السفلى".
٧٣١٦ - حدثنا سفيانِ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا يسرِقُ حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يزني حين يزني وهو مؤمن".
٧٣١٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزنِاد، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا ينظر أحدكم إلى من فوقه في الخَلْقِ أو الخُلقِ أو المال، ولكن ينظر إلى من هو دونه".
٨٣١٨ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: طعام الاثنين كافي الثلاثة، والثلاثة كافي الأربعة".
٧٣١٨ (٢) - "إنما مَثَلي ومَثَلُ الناس، كمثل رجل استوقد ناراً، الحواشي
(٧٣١٦) إسناده صحيح، ورواه البخاري، مطولاً ومختصرًا ٥: ٨٦، و ١٠: ٢٨ - ٢٩، و ١٢: ٥٠، ١٠١، ومسلم ١: ٣١ - ٣٢ من أوجه آخر. وفمرحه الحافظ شرحًا وافيً ١١٢: ٥٠ - ٥٤.(٧٣١٧) إسناده صحيح، وسيأتي نحو معناه من وجهين آخرين: ٧٤٤٢، ٨١٣٢. وروى البخاري نحوه ١١: ٢٧٦، من طريق مالك عن أبي الزناد. وروى مسلم نحوه ٢: ٣٨٤ - ٣٨٥، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد. ثم بعده من وجهين آخرين.(٧٣١٨) إسناده صحيح، وهو في الحقيقة ثلاثة أحاديث، ساقها سفيان بن عيينة رواية واحدة، ولذلك سأله سائل في آخرها: "من ذكر هذه؟ "، فقال: "أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة"، توكيدًا للإسناد وتوثيقًا. وقد فصلهما الشيخان ثلاثة أحاديث، كما سنذكر في التخريج. فلذلك جعلنا الرقم لأولهما، وكررناه للأخرين مع رقم(٢) للثانى، ورقم(٣) الثالث. فأولها: رواه مالك في الموطأ: ٩٢٨، عن أبي الزناد، به. ورواه البخاري ٩: ٤٦٧، ومسلم ٢: ١٤٧، كلاهما من طريق مالك.
(٧٣١٨(٢) (وهذا الحديث الثاني من تلك الثلاثة: فرواه البخاري ٦: ٣٣٣ - ٣٣٤، و ١١:
٢٧٢، من طريق شُعيب عن أبي الزناد. ورواه مسلم ٢: ٢٠٦، من طريق المغيرة بن =стр. 3495
فلما أضاءت ما حوله جعل الفَرَاش والدواب تتقحَّم فيها، فأنا آخذ بحُجَزِكُم، وأنتم تواقعون فيها".
٧٣١٨) ٣) - "ومثل الأنبياءكمثل رجل بني بُنياناً فأحسنه وأكمله وأجمله، فجعل الناس يُطيفون به، يقولون: ما رأينا بنياناً أحسن من هذا، إلا هذه الثُّلمة، فأنا تلك الثُّلمة". وقيل لسفيان: من ذكر هذه؟ قال: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
الحواشي
(٣) ) وهذا الحديث الشاك منها: فرواه مسلم ٢: ٢٠٦، عن عمرو الناقد عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ولكن أوله عنده: "مثلي ومثل الأنبياء". بزيادة كلمة "مثلي" في أوله. وفيه أيضاً "اللبنة"، بدل "الثلمة" في الموضعين. ثم رواه ٢: ٢٠٦ - ٢٠٧، من رواية همام بن منبه عن أبي هريرة، ومن رواية أبي صالح عن أبي هريرة، بنحوه. ورواه البخاري ٦: ٤٠٨، من رواية أبي صالح. قوله "يطيفون": هو من الرباعي، يقال: "طاف بالقوم، وعليهم، طوفًا، وطوفانًا، ومطافًا، وأطاف: استدار"، كما هو نص اللسان.
لا الثلمة"، بضم الثاء المثلثة مع سكون اللام: الخلل في الحائط وغيره.стр. 3496
٧٣١٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذ ضَرَب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته".
٧٣٢٠ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا يُمنع فضل الماء لِيُمنع به الكلأُ".
قال سفيان: يكون حول بئرك الكلأ فتمنعهم فضل مائك، فلا يعودون أن يَدَعوا.
٧٣٢١ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، عن أبي هريرة، سئُل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن أطفال المشركين؟ فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
٧٣٢٢ - حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
الحواشي
(٧٣١٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٩٠، من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، مختصرًا، لم يذكرآخره فإن الله خلق آدم على صورته". ثم رواه من حديث قتادة عن أبي أيوب عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته". وروى أبو داود أوله فقط: ٤٤٩٣ (٤: ٢٨٥ عون المعبود)، من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. وسيأتي من وجه آخر، بأطول مما هنا: ٧٤١٤.(٧٣٢٠) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ: ٧٤٤، عن أبي الزناد عن الأعرج. ورواه البخاري ٥: ٢٤، و ١٢: ٢٩٦، ومسلم ١: ٤٦٠، كلاهما من طريق مالك. ورواه مسلم بنحوه، من أوجه أخر. وانظر ما مضى في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: ٧٠٥٧.(٧٣٢١) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٠٢، أطول قليلاً، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه البخاري ٣: ١٩٦، و ١١: ٤٣٢، من رواية عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة.
وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٠٢، وابن حبان في صحيحة: ١٣١ بتحقيقنا، من رواية عطاء الليثي. وقد مضى معناه من حديث ابن عباس مرارًا، منها: ١٨٤٥، ٣٣٦٧.(٧٣٢٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٩٩ مطولا، بنحوه، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. =стр. 3497
هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله لَيضحكُ من الرجلين قتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة جميعاً، يقول: كان كافرا قتل مسلمًا، ثم إن الكافر أسلم قبل أن يموت، فأدخلهما الله الجنة".
٧٣٢٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، وعمرو عن يحِيى بن جَعْدَة: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضُرِبتْ بالبحر مرَّتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعةً لأحدٍ".
الحواشي
(٧٣٢٣) هو بإسنادين: أحدهما صحيح متصل، والآخر مرسل ضعيف. فرواه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد الأعرج عن أبي هريرة. وهذا إسناد متصل. ورواة عن عمرو، وهو ابن دينار، عن يحيى بن جحدة. وهذا إسناد مرسل: يحيى بن جحدة بن هُبَيْرة بن أبي وهب المخزومي القرشي: تابعي ثقة، ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٦٥. فروايته عن النبي -صلي الله عليه وسلم - مرسلة. والحديث روى نحوه مالك في الموطأ: ٩٩٤، عن أبي الزناد عن الأعرج، بلفظ: "نار بني آدم التي يوقدون، جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم"، فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية، قال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا". ورواه البخاري ٦: ٢٣٨، من طريق مالك، وزاد في آخره: "كلهن مثل حرها". ورواه مسلم ٢: ٣٥٢، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، بنحو رواية البخاري. ثم رواه بنحوها أيضاً، من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة، وكذلك رواه الترمذي ٣: ٣٤٥
- ٣٤٦، من حديث همام بن منبه. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وذكر المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ٢٢٦ - ٢٢٧ رواية مالك والشيخين، ثم قال: "رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي، فزادوا فيه: "وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد". وقد ورد مثل هذا المعنى أيضاً، من حديث أنس بن مالك، عند ابن ماجة: ٤٣١٨، والحاكم في المستدرك ٤: ٥٩٣.стр. 3498
٧٣٢٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لقد هممت أن آمر رجلاً فيقيم الصلاة، ثم آمر فتياني، وقال سفيان: مرةً فتياناً، فيخالفون إلى قوم لا يأتونها، فيحرّقون عليهم بيوتهم بحُزم الحطب، ولو علم أحدكم أنه يجد عظماً سميناً، أو مِرْماتين حَسنَتين، إذا لشهد الصلوات"، وقال سفيان مرةً: "العشاء".
٧٣٢٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
الحواشي
(٧٣٢٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٨٠، مع شيء من الاختصار، من طريق سفيان ابن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ١٢٩ - ١٣٠، بنحوه، عن أبي الزناد عن الأعرج. ورواه البخاري ٢: ١٠٤ - ١٠٨، من طريق مالك. ورواه البخاري أيضاً٥: ٥٤، ومسلم ١: ١٨٠ - ١٨١، مطولاً ومختصرًا، من أوجه أخر عن أبي هريرة. قوله "وقال سفيان مُرَّة: فتيانًا"، كذلك هو في ح بألف التنوين بعد النون، فيقرأ بكسر الفاء وسكون التاء، جمع "فتى". ورسم في ك "فتيان". وضبط فيها بفتحة فوق الفاء وأخرى فوق التاء وكسرة تحت النون، فيكون على التثنية. ورسم في م كرسم ك ولكن دون ضبط. فيحتمل أن يكون بصيغة المثنى، وبصيغة الجمع. "فيخالفون"، في رواية الموطأ "ثم أخالف إلى رجال" - فقال القاضي عياض في المشارق ١: ٢٣٨: "أي آتيهم من خلفهم، [أو] أخالف ما أظهرت من فعلى في إقامة الصلاة وظنهم أني فيها ومشتغل
عنهم بها، فأخاف ذلك إليهم، وأعاقبهم وآخذهم على غرة. وقد يكون "أخالف " هنا بمعنى: أتخلف، أي عن الصلاة لمعاقبتهم. وكلمة [أو] سقطت خطأ من نسخة المشارق، وزدناها من النهاية. "بحزم الحطب": بضم الحاد وفتح الزاي، جمع "حزمة"، بوزن "غرفة وغرف". "ولو علم أحدكم"، كذا في الأصول الثلاثة هنا. وفي سائر الروايات "أحدهم"، وهي نسخة بهامشي المخطوطتين ك م. "أو مرماتين": تثنية "مرماة"، قال ابن الأثير: "المرماة: ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفيها. وتكسر ميمه وتفتح .. وقال أبو عبيد: هذا حرف لا أدري ما وجهه، إلا أنه هكذا يفسر بما بين ظلفي الشاه، يريد
به حقارته". "لشهد الصلوات"، في نسخة بهامشي ك م "الصلاة" بالإفراد. وقد أفاض الحافظ في الفتح في شرح هذا الحديث، وأحسن، بما لا يستغني عنه طالب العلم.(٧٣٢٥) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٩٦١ (٤: ٤٤٥ عون المعبود)، عن أحمد بن حنبل، =стр. 3499
هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "أخنعُ اسم عند الله يوم القيامة، رجل تسمى بمَلك الأملاك".
قال عبد الله [بن أحمد]: قال أبي سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع اسم عند الله؟ فقال: أوضعُ اسم عند الله.
٧٣٢٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إياكم والوصال"، قالوا يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إنك تواصل؟، قال: "إني لستُ كأحد منكم، إني أبيتُ يُطعمني ربي ويسقيني".
٧٣٢٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
الحواشي
(٧٣٢٦) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧٢٢٨، من رواية مالك عن أبي الزناد.(٧٣٢٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٤٠٧، عن ابن المديني عن سفيان، بهذا الإِسناد. =стр. 3500
هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا تعجبون! كيف يُصرف عني شتم قريش! كيف يلعنون مُذمَّماً، ويشتمون مذمَّماً، وأنا محمدٌ".
٧٣٢٨ - قرئ على سفيان، سمعتُ أبا الزناد، يحدّث عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت، فقد لغيت".
الحواشي
(٧٣٢٨) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٣٣، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بهذا الإِسناد.
ورواه مالك في الموطأ: ١٠٣، عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٢: ٣٤٣، ومسلم، من وجه آخر، عن أبي هريرة. وفي المنتقى: ١٦٢٤ أنه رواه الجماعة إلا ابن ماجة. وانظر ما مضى في مسند على: ٧١٩، وفي مسند ابن عباس:٢٠٣٣، وفي مسند عبد الله بن عمرو: ٦٧٠١، ٧٠٠٢. قوله "لغيت": ضبطناه بفتح الغين المعجمة، وهو الأجود عندنا، وضبط في صحيح مسلم طبعة الإستانة ٣: ٥ بكسرها، اتباعًا لظاهر قوله النووي في الشرحِ ٦: ١٣٨: "قال أهل اللغة: يقال "لَغَا يلْغو" كَغَزا يغزو، ويقال "لَغِىَ يَلْغَي" كعمى يعْمَي، لغتان، الأولى أفصح. وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية، التي هي لغة أبي هريرة. قال الله تعالى ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾. وهذا من لَغِى يَلْغَي. ولو كان من الأول لقال "والْغُوا" بضم الغين". ولكنها ضبطت في مخطوطة صحيحة عندي من صحيح مسلم بفتح الغين. وهو الظاهر من توجيه القراءة.
كما سنذكر. أما أهل اللغة، ففي اللسان: "لَغَا في القول يَلْغو، ويَلْغَي، لَغْوم، ولَغِيَ، بالكسر، يَلْغَي، لَغ، وملْغَاةً: أخطأ وقال باطلاً". وفي القاموس: الَغَي في قوله، كَسَعَى، ودَعَا، ورضِي". وأما توجيه القراءة، فأجوده ما نقله أبو حيان في البحر ٧: ٤٩٤: "وقال الأخفش: يقال "لَغَا يَلغَي" بفتح الغين، وقياسه الضم، لكنه فتح لأجل حرف الحلق.
فالقراءة الأولى من "يَلْغَى"، والثانية منا "يَلْغو".стр. 3501
قال سفيان: قال أبو الزناد: هي لغةُ أبي هريرة.
٧٣٢٩ - قرئ على سفيان: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إني لأرى خشوعكم".
٧٣٣٠ - قرئ على سفيان: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فسمعتُ سفيان يقول: "من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله ".
٧٣٣١ - قال [عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال سفيان، في حديث أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن جُريج عن الحسن بن مُسلم، عن طاوُس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "سبغت الدرعُ، لو أمرتْ تجنُّ بنانه، وتعفو أثره، يوسعها، قال أبو الزناد: يُوسعها ولا تتسع. قال ابن جُريج عن الحسن بن مسلم: ولا يتوسَّعُ.
الحواشي
(٧٣٢٩) إسناده صحيح، وهو حديث مقتضب من حديث أطول منه. ويظهر أن أحمد لم يسمع منه إلا هذا القدر حين قُرئ على سفيان. ولذلك سيرويه كاملاً: ٨٧٥٦، عن حسين ابن محمَّد عن سفيان، بهذا الإِسناد، ولفظه: "هل ترون قبلتي هنا؟، ما يخفى علىَ من خشوعكم وركوعكم". وقد مضى نحو معناه: ٧١٩٨، من رواية ابن أبي ذئب عن عجلان عن أبي هريرة. وأشرنا هناك إلى تخريجه، وإلى بعض طرقه الآتية من أوجه، في المسند.(٧٣٣٠) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٨٥، عن زهير بن حرب عن ابن عيينة، بهذا الإِسناد، نحوه. ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية قبله بمعناه، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٦: ٨٢، بنحوه، ضمن حديث، من طريق شُعيب عن أبي الزناد. ورواه أيضاً بمعنا١٣: ٩٩، من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.(٧٣٣١) إسناده صحيح، بل إسناداه: فقد رواه سفيان بن عيينة بإسنادين: رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه عن ابن جُريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن أبي =стр. 3502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هريرة. وكلا الإسنادين صحيح. والحسن بن مسلم بن يناق، بفتح الياء التحتية وتشديد النون، المكي: سبق توثيقه: ٨٩٧، ونزيد هنا أنه ترجمة البخاري في الكبير ١/ ٢/٣٠٤، وابن سعد ٥: ٣٥٢ - ٣٥٣، وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٣٦. وقد وهم القاضي عياض في المشارق- بعًا لغيره - في إسنادي هذا الحديث عند مسلم، وهو مثل إسنادي أحمد هنا، فقال: "وفي سنده وهم آخر، قال العذري: رواه عمرو عن سفيان وابن جُريج هنا"! وهو انتقال نظر وخطأ منهما. فالإسناد في صحيح مسلم ١: ٢٧٩ - ٢٨٠ هكذا: "حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال عمرو: وحدثنا سفيان بن عيينة، قال: وقال ابن جُريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال" - فذكر الحديث، كما سيجيء. فلم يروه عمرو الناقد عن سفيان وابن جُريج، كما ظن العذري وعياض! بل رواه- كما رواه أحمد وغيره - عن سفيان بن عيينة، وسفيان رواه عن أبي الزناد
بإسناد، وعن ابن جُريج بإسناد آخر. وأما المتن المذكور هنا - في المسند - فليس لفظ الحديث. بل هو إشارات من الإِمام أحمد ﵀ إلى الاختلاف بين لفظي أبي الزناد وابن جُريج، فيما رواه عنهما سفيان، في لفظ من ألفاظ الحديث. ولم أجد سياقه في المسند كاملا من رواية سفيان بالطريقين ولا بأحدهما، وإن كان الحافظ قد أشار في الفتح ٣: ٢٤١ بإشارة يفهم منها أن أحمد رواه كاملاً عن ابن عيينة، فلعله في المسند في موضع لم أعرفه. ولكنه سيأتي من الوجهين بأسانيد آخر: فرواه أحمد: ٧٤٧٧، من طريق ابن إسحق عن أبي الزناد. ورواه ٩٠٤٥، من طريق وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس
عن أبيه. ورواه: ١٠٧٨٠، من طريق إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن طاوس.
والظاهر عندي أن الإِمام أحمد روى هذا الخلاف في لفظ الحديث بين روايتي أبي الزناد وابن جُريج، لمناسبة من المناسبات، فأثبته ابنه عبد الله كما سمعه. ولعله لم يسمع من أبيه روايته عن سفيان كاملا، أو سمعه وسها عن إثباته في موضعه هذا. وقد وقع في الألفاظ المذكوره هنا من هذا الحديث غلط كثير في المطبوعة ح، بما يجلها كلامًا غير مفهوم ووقع بعض الخطأ في المخطوطة م أيضاً. وأصحها ما أثبتناه عن المخطوطة ك، كما سنبين تفصيلا، إن شاء الله: فقوله "لو أُمِرتُ": في نسخة بهامش م "أو أمرت"، =стр. 3503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وكلاهما خطأ، صوابه "أو مرَّتْ". وقوله "تجِنُّ بنانَه: في ك "تجر بناته"! وهو كلام لا معنى له. وكذلك ثبت في م، لكن دون فقط لكلمة "نحو"! وشبيه بهذا الخطأ ما حكى القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٢٤ أنه "وقع في هذا الموضع في كتاب القاضي أبي على، [يعني في نسخته من صحيح مسلم] "حتى تحز" بالحاء المهملة والزاي! مكان "تُجِنّ"، وهو وهم. ورواه بعضهم "ثيابه" مكان "بنانه" وهو غلط أيضاً. و"بنانه" هو الصواب. ويدل عليه قوله في الحديث الآخر "أنامله". يريد القاضي بالحديث الآخر: الرواية التالية لهذه الرواية في صحيح مسلم، وهي رواية إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم. وقوله "يوسّعُها": في ح م "فوسعها"، وهو خطأ. وقوله في آخر الحديث "ولا تتَوسَّع": في ح "ولا يتوسع"، وهو خطأ أيضاً. وقد بحثت جهدي عن هذا الحديث من رواية سفيان بن عيينة، أعني من الوجه الذي رواه منه أحمد - فلم أجد إلا روايتين: عند مسلم، وعند النسائي. ومن عجيب أنْ وقع في متنه خطأ في بعض الألفاظ، في رواية مسلم أيضاً، كما شبين! ورواية النسائي أجودهما. فرواه مسلم ١: ٢٧٩ - ٢٨٠، عن عمرو الناقد عن سفيان. وقد ذكرنا إسناده أنفًا. ورواه النسائي ١: ٣٥٣ - ٣٥٤، عن محمَّد بن منصور الطوسى عن سفيان. ونثبت هنا رواية النسائي بإسنادهما، ثم نشير إلى شرح الحديث، وإلى ما وقع من أوهام لبعص الرواة فيه. ثم نذكر تخريجه من الأوجه الآخر، ما استطعنا، إن شاء الله: قال النسائي: "أخبرنا محمَّد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جُريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة - ثم قال [يعني سفيان بن عيينة]: حدثناه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله:"إن مَثل المُنفقِ المتصدق والبخيل، كمَثل رجلين عليهما جُبَّتان، أو جُنَّتان، من حديد، من لدُن ثدِيِّهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق اتسعت عليه الدرع، أو مَّرت، حتى تُجِنَّ بنانه، وتعفُوَ أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قَلَصَتْ، ولزِمت كل حلقة موضعَها، حتى إذا أخذته بترقُوَته، أو برقبته، يقول أبو هريرة: أشهد أنه رأى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُوَسعها فلا تتسع، قال طاوس: سمعت أبا هريرة يشير بيده: وهو يوَسعُها ولا تتوسَّعُ". هذه رواية النسائي، وهي تامة واضحة- وأما رواية مسلم ففيها اختصار واضطرب في التقديم والتأخير، ولفظها: "حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، =стр. 3504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: وقال ابن جُريج، عن الحسن بن مُسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: مَثَل المنفق والمتصدق، كمثل رجل عليه جبتان، أو جنتان، من لدن ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد
المنفق، وقال الآخر [يعني به أحد الشيخين اللذين رواه عنهما سفيان: أبو الزناد، أو ابن جُريج، يفصل رواية هذا من ذاك]: فإذا أراد المتصدق، أن يتصدق، سَبَغَتْ عليه، أو مرَّت، وإذا أرد البخيل أن ينفق، قلصت عليه، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تُجِنَّ بنانه، وتعفو أثره، قال: فقال أبو هريرة: يوسعها ولا تتسع". وقد بين القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٢٣ ما وقع من الخطأ في هذه الرواية في صحيح مسلم، فقال: "في حديث عمرو الناقد وهم وقلب كثير وتغيير: فمنه قوله "مثل المنفق والمتصدق" وهو وهم، وصوابه "مثل البخيل والمتصدق" كما جاء في الأحاديث، وكما ذكره البخاري.
[أقول: الظاهر أن القاضي ﵀ لم يستحضر رواية النسائي حين كتب، وهي كانت أجدر أن يشير إليها، لأنها من الوجه الذي رواها منه عمرو الناقد، من رواية سفيان، وأما البخاري فإنه لم يروه من طريق سفيان، بل من أوجه أخر". وفيه "كمثل رجل عليه جبتان" على الإفراد، وهو وهم، وصوابه "كمثل رجلين عليهما جبتان" كما جاء في الروايات الآخر. وقوله "جبتان أو جنتان" صوابه النون، كما بينه في الحديث الآخر بقوله "من حديد"، وقوله هنا "وأخذت كل حلقة مكانها". وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه عن طاوس وغيره، ومن رواه بالنون، ومن رواه بالباء. [يشير القاضي ﵀ إلى رواية البخاري ٣: ٢٤١ - ٢٤٣]. والنون هو الصواب، كما قلناه، ودل عليه سياق الحديث. وفيه "سبغت عليه أو مرت" بالراء، ويروي "مدت أو مرت". واختلف الرواية فيه في البخاري: فروي "مادّت" بالدال، وروي "مارت" بالراء [البخاري ٩: ٣٨٦]، ولعله أوجه الروايات، بمعنى: سبغت. وكذا رواه الأزهري، وفسره: ترددت وذهبت وجاءت.
وللروايات الآخر وجه بيّن: مدّت ومرت، بالدال والراء، بمعنى متقارب. وقد ذكرناه في حرف الميم [ج١ ص ٣٧٥ من المشارق]. وفيه "البخيل، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تجن بنانه وتعفو أثره"!، وهو وهم ونقص من الحديث، وتقديم وتأخير، ووضع الكلام في غير موضعه، ووجهه: أن الكلام انتهى في صفة البخيل إلى قوله "موضعها". =стр. 3505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما قوله "حتى تجن بنانه وتعفو أثره" فإنما هو متقدم في صفة المتصدق، وبعد قوله "سبغت عليه ومرت"، وكذا جاء في الأحاديث الأخر في الصحيحين. وهو ضد قوله "أخذت كل حلقة موضعها" ومناقض له، فأخره بعض النقلة إلى غير موضعه". وانظر شرح مسلم للنووى ٧: ١٠٧ - ١٠٩، فقد نقل كثيرًا من كلام القاضي عياض في المشارق وفى شرحه لمسلم. والحديث رواه أيضاً: البخاري ٣: ٢٤١ - ٢٤٣، و ٦: ٧٣، ومسلم ١: ٢٨٠، والنسائي ١: ٣٥٤ - ثلاثتهم من طريق وُهَيْب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، مثل رواية المسند: ٩٠٤٥. ورواه أيضاً: البخاري ١٠: ٢٧٧، ٢٢٨، ومسلم ١: ٢٨٠ - كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، مثل رواية المسند: ١٠٧٨٠. ورواه أحمد أيضاً - كما قلنا من قبل ٧٤٧٧، من طريق ابن إسحق، عن أبي الزناد، ورواه البخاري ٣: ٢١٤ - ٢٤٣، من طريق شُعيب عن أبي الزناد. ساقه مع إسناد وُهَيْب عن ابن طاوس. ورواه البخاري أيضاً ٩: ٣٨٦ معلقًا: ٩ قال الليث [يعني ابن سعد،: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز [هو الأعرج]: سمعت أبا هريرة ... ]. فقال الحافظ: "تقدم التنبيه على إسناده في أوائل الزكاة". يشير بذلك إلى ما مضى في الفتح ٣: ٢٤٣، إذ أشار البخاري إلى رواية الليث، تعليقًا أيضاً. فقال الحافظ هناك: "لم تقع لي رواية الليث موصولة إلى الآن. وقد رأيته عنه بإسناد آخر: أخرجه ابن حبان، من طريق عيسى بن حمّاد، عن الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، بسنده". فلم يصل رواية الليث عن جعفر بن ربيعة. ولذلك قال في مقدمة الفتح: ٣٢ "ورواية الليث عن جعفر بن ربيعة، لم أجدها". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٣٩، ونسبه للبخاري ومسلم، فقط. وذكره السيوطي في الجامع الصغير: ٨١٢٨، ورمز له برمز أحمد والشيخين والنسائي، إلا أنه وقع فيه خطأ مطبعي. فكتب ت رمز الترمذي بدل ن رمز النسائي.
وثبت على الصواب في شرح المناوي، في الشرح فقط مع وقوع الخطأ في المتن المطبوع معه في أعلى الصفحة. وثبت على الصواب أيضاً في مخطوطة عندي من الجامع الصغير.
والترمذي لم يروه يقينًا، بل رواه النسائي، كما ذكرنا. وقوله في الحديث "من لدن ثديهما": هو بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء، جمع "ثدي". "إلى =следующие страницы →