Полный текст (4 302 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
قال سفيان: قال أبو الزناد: هي لغةُ أبي هريرة.
٧٣٢٩ - قرئ على سفيان: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إني لأرى خشوعكم".
٧٣٣٠ - قرئ على سفيان: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فسمعتُ سفيان يقول: "من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله ".
٧٣٣١ - قال [عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال سفيان، في حديث أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، وابن جُريج عن الحسن بن مُسلم، عن طاوُس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "سبغت الدرعُ، لو أمرتْ تجنُّ بنانه، وتعفو أثره، يوسعها، قال أبو الزناد: يُوسعها ولا تتسع. قال ابن جُريج عن الحسن بن مسلم: ولا يتوسَّعُ.
الحواشي
(٧٣٢٩) إسناده صحيح، وهو حديث مقتضب من حديث أطول منه. ويظهر أن أحمد لم يسمع منه إلا هذا القدر حين قُرئ على سفيان. ولذلك سيرويه كاملاً: ٨٧٥٦، عن حسين ابن محمَّد عن سفيان، بهذا الإِسناد، ولفظه: "هل ترون قبلتي هنا؟، ما يخفى علىَ من خشوعكم وركوعكم". وقد مضى نحو معناه: ٧١٩٨، من رواية ابن أبي ذئب عن عجلان عن أبي هريرة. وأشرنا هناك إلى تخريجه، وإلى بعض طرقه الآتية من أوجه، في المسند.(٧٣٣٠) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٨٥، عن زهير بن حرب عن ابن عيينة، بهذا الإِسناد، نحوه. ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية قبله بمعناه، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٦: ٨٢، بنحوه، ضمن حديث، من طريق شُعيب عن أبي الزناد. ورواه أيضاً بمعنا١٣: ٩٩، من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.(٧٣٣١) إسناده صحيح، بل إسناداه: فقد رواه سفيان بن عيينة بإسنادين: رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه عن ابن جُريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن أبي =стр. 3502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هريرة. وكلا الإسنادين صحيح. والحسن بن مسلم بن يناق، بفتح الياء التحتية وتشديد النون، المكي: سبق توثيقه: ٨٩٧، ونزيد هنا أنه ترجمة البخاري في الكبير ١/ ٢/٣٠٤، وابن سعد ٥: ٣٥٢ - ٣٥٣، وابن أبي حاتم ١/ ٢/ ٣٦. وقد وهم القاضي عياض في المشارق- بعًا لغيره - في إسنادي هذا الحديث عند مسلم، وهو مثل إسنادي أحمد هنا، فقال: "وفي سنده وهم آخر، قال العذري: رواه عمرو عن سفيان وابن جُريج هنا"! وهو انتقال نظر وخطأ منهما. فالإسناد في صحيح مسلم ١: ٢٧٩ - ٢٨٠ هكذا: "حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال عمرو: وحدثنا سفيان بن عيينة، قال: وقال ابن جُريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال" - فذكر الحديث، كما سيجيء. فلم يروه عمرو الناقد عن سفيان وابن جُريج، كما ظن العذري وعياض! بل رواه- كما رواه أحمد وغيره - عن سفيان بن عيينة، وسفيان رواه عن أبي الزناد
بإسناد، وعن ابن جُريج بإسناد آخر. وأما المتن المذكور هنا - في المسند - فليس لفظ الحديث. بل هو إشارات من الإِمام أحمد ﵀ إلى الاختلاف بين لفظي أبي الزناد وابن جُريج، فيما رواه عنهما سفيان، في لفظ من ألفاظ الحديث. ولم أجد سياقه في المسند كاملا من رواية سفيان بالطريقين ولا بأحدهما، وإن كان الحافظ قد أشار في الفتح ٣: ٢٤١ بإشارة يفهم منها أن أحمد رواه كاملاً عن ابن عيينة، فلعله في المسند في موضع لم أعرفه. ولكنه سيأتي من الوجهين بأسانيد آخر: فرواه أحمد: ٧٤٧٧، من طريق ابن إسحق عن أبي الزناد. ورواه ٩٠٤٥، من طريق وُهَيْب عن عبد الله بن طاوس
عن أبيه. ورواه: ١٠٧٨٠، من طريق إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن طاوس.
والظاهر عندي أن الإِمام أحمد روى هذا الخلاف في لفظ الحديث بين روايتي أبي الزناد وابن جُريج، لمناسبة من المناسبات، فأثبته ابنه عبد الله كما سمعه. ولعله لم يسمع من أبيه روايته عن سفيان كاملا، أو سمعه وسها عن إثباته في موضعه هذا. وقد وقع في الألفاظ المذكوره هنا من هذا الحديث غلط كثير في المطبوعة ح، بما يجلها كلامًا غير مفهوم ووقع بعض الخطأ في المخطوطة م أيضاً. وأصحها ما أثبتناه عن المخطوطة ك، كما سنبين تفصيلا، إن شاء الله: فقوله "لو أُمِرتُ": في نسخة بهامش م "أو أمرت"، =стр. 3503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وكلاهما خطأ، صوابه "أو مرَّتْ". وقوله "تجِنُّ بنانَه: في ك "تجر بناته"! وهو كلام لا معنى له. وكذلك ثبت في م، لكن دون فقط لكلمة "نحو"! وشبيه بهذا الخطأ ما حكى القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٢٤ أنه "وقع في هذا الموضع في كتاب القاضي أبي على، [يعني في نسخته من صحيح مسلم] "حتى تحز" بالحاء المهملة والزاي! مكان "تُجِنّ"، وهو وهم. ورواه بعضهم "ثيابه" مكان "بنانه" وهو غلط أيضاً. و"بنانه" هو الصواب. ويدل عليه قوله في الحديث الآخر "أنامله". يريد القاضي بالحديث الآخر: الرواية التالية لهذه الرواية في صحيح مسلم، وهي رواية إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم. وقوله "يوسّعُها": في ح م "فوسعها"، وهو خطأ. وقوله في آخر الحديث "ولا تتَوسَّع": في ح "ولا يتوسع"، وهو خطأ أيضاً. وقد بحثت جهدي عن هذا الحديث من رواية سفيان بن عيينة، أعني من الوجه الذي رواه منه أحمد - فلم أجد إلا روايتين: عند مسلم، وعند النسائي. ومن عجيب أنْ وقع في متنه خطأ في بعض الألفاظ، في رواية مسلم أيضاً، كما شبين! ورواية النسائي أجودهما. فرواه مسلم ١: ٢٧٩ - ٢٨٠، عن عمرو الناقد عن سفيان. وقد ذكرنا إسناده أنفًا. ورواه النسائي ١: ٣٥٣ - ٣٥٤، عن محمَّد بن منصور الطوسى عن سفيان. ونثبت هنا رواية النسائي بإسنادهما، ثم نشير إلى شرح الحديث، وإلى ما وقع من أوهام لبعص الرواة فيه. ثم نذكر تخريجه من الأوجه الآخر، ما استطعنا، إن شاء الله: قال النسائي: "أخبرنا محمَّد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جُريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، قال: سمعت أبا هريرة - ثم قال [يعني سفيان بن عيينة]: حدثناه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله:"إن مَثل المُنفقِ المتصدق والبخيل، كمَثل رجلين عليهما جُبَّتان، أو جُنَّتان، من حديد، من لدُن ثدِيِّهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق اتسعت عليه الدرع، أو مَّرت، حتى تُجِنَّ بنانه، وتعفُوَ أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قَلَصَتْ، ولزِمت كل حلقة موضعَها، حتى إذا أخذته بترقُوَته، أو برقبته، يقول أبو هريرة: أشهد أنه رأى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يُوَسعها فلا تتسع، قال طاوس: سمعت أبا هريرة يشير بيده: وهو يوَسعُها ولا تتوسَّعُ". هذه رواية النسائي، وهي تامة واضحة- وأما رواية مسلم ففيها اختصار واضطرب في التقديم والتأخير، ولفظها: "حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، =стр. 3504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: وقال ابن جُريج، عن الحسن بن مُسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: مَثَل المنفق والمتصدق، كمثل رجل عليه جبتان، أو جنتان، من لدن ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد
المنفق، وقال الآخر [يعني به أحد الشيخين اللذين رواه عنهما سفيان: أبو الزناد، أو ابن جُريج، يفصل رواية هذا من ذاك]: فإذا أراد المتصدق، أن يتصدق، سَبَغَتْ عليه، أو مرَّت، وإذا أرد البخيل أن ينفق، قلصت عليه، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تُجِنَّ بنانه، وتعفو أثره، قال: فقال أبو هريرة: يوسعها ولا تتسع". وقد بين القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٢٣ ما وقع من الخطأ في هذه الرواية في صحيح مسلم، فقال: "في حديث عمرو الناقد وهم وقلب كثير وتغيير: فمنه قوله "مثل المنفق والمتصدق" وهو وهم، وصوابه "مثل البخيل والمتصدق" كما جاء في الأحاديث، وكما ذكره البخاري.
[أقول: الظاهر أن القاضي ﵀ لم يستحضر رواية النسائي حين كتب، وهي كانت أجدر أن يشير إليها، لأنها من الوجه الذي رواها منه عمرو الناقد، من رواية سفيان، وأما البخاري فإنه لم يروه من طريق سفيان، بل من أوجه أخر". وفيه "كمثل رجل عليه جبتان" على الإفراد، وهو وهم، وصوابه "كمثل رجلين عليهما جبتان" كما جاء في الروايات الآخر. وقوله "جبتان أو جنتان" صوابه النون، كما بينه في الحديث الآخر بقوله "من حديد"، وقوله هنا "وأخذت كل حلقة مكانها". وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه عن طاوس وغيره، ومن رواه بالنون، ومن رواه بالباء. [يشير القاضي ﵀ إلى رواية البخاري ٣: ٢٤١ - ٢٤٣]. والنون هو الصواب، كما قلناه، ودل عليه سياق الحديث. وفيه "سبغت عليه أو مرت" بالراء، ويروي "مدت أو مرت". واختلف الرواية فيه في البخاري: فروي "مادّت" بالدال، وروي "مارت" بالراء [البخاري ٩: ٣٨٦]، ولعله أوجه الروايات، بمعنى: سبغت. وكذا رواه الأزهري، وفسره: ترددت وذهبت وجاءت.
وللروايات الآخر وجه بيّن: مدّت ومرت، بالدال والراء، بمعنى متقارب. وقد ذكرناه في حرف الميم [ج١ ص ٣٧٥ من المشارق]. وفيه "البخيل، وأخذت كل حلقة موضعها، حتى تجن بنانه وتعفو أثره"!، وهو وهم ونقص من الحديث، وتقديم وتأخير، ووضع الكلام في غير موضعه، ووجهه: أن الكلام انتهى في صفة البخيل إلى قوله "موضعها". =стр. 3505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما قوله "حتى تجن بنانه وتعفو أثره" فإنما هو متقدم في صفة المتصدق، وبعد قوله "سبغت عليه ومرت"، وكذا جاء في الأحاديث الأخر في الصحيحين. وهو ضد قوله "أخذت كل حلقة موضعها" ومناقض له، فأخره بعض النقلة إلى غير موضعه". وانظر شرح مسلم للنووى ٧: ١٠٧ - ١٠٩، فقد نقل كثيرًا من كلام القاضي عياض في المشارق وفى شرحه لمسلم. والحديث رواه أيضاً: البخاري ٣: ٢٤١ - ٢٤٣، و ٦: ٧٣، ومسلم ١: ٢٨٠، والنسائي ١: ٣٥٤ - ثلاثتهم من طريق وُهَيْب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، مثل رواية المسند: ٩٠٤٥. ورواه أيضاً: البخاري ١٠: ٢٧٧، ٢٢٨، ومسلم ١: ٢٨٠ - كلاهما من طريق إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، مثل رواية المسند: ١٠٧٨٠. ورواه أحمد أيضاً - كما قلنا من قبل ٧٤٧٧، من طريق ابن إسحق، عن أبي الزناد، ورواه البخاري ٣: ٢١٤ - ٢٤٣، من طريق شُعيب عن أبي الزناد. ساقه مع إسناد وُهَيْب عن ابن طاوس. ورواه البخاري أيضاً ٩: ٣٨٦ معلقًا: ٩ قال الليث [يعني ابن سعد،: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز [هو الأعرج]: سمعت أبا هريرة ... ]. فقال الحافظ: "تقدم التنبيه على إسناده في أوائل الزكاة". يشير بذلك إلى ما مضى في الفتح ٣: ٢٤٣، إذ أشار البخاري إلى رواية الليث، تعليقًا أيضاً. فقال الحافظ هناك: "لم تقع لي رواية الليث موصولة إلى الآن. وقد رأيته عنه بإسناد آخر: أخرجه ابن حبان، من طريق عيسى بن حمّاد، عن الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، بسنده". فلم يصل رواية الليث عن جعفر بن ربيعة. ولذلك قال في مقدمة الفتح: ٣٢ "ورواية الليث عن جعفر بن ربيعة، لم أجدها". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٣٩، ونسبه للبخاري ومسلم، فقط. وذكره السيوطي في الجامع الصغير: ٨١٢٨، ورمز له برمز أحمد والشيخين والنسائي، إلا أنه وقع فيه خطأ مطبعي. فكتب ت رمز الترمذي بدل ن رمز النسائي.
وثبت على الصواب في شرح المناوي، في الشرح فقط مع وقوع الخطأ في المتن المطبوع معه في أعلى الصفحة. وثبت على الصواب أيضاً في مخطوطة عندي من الجامع الصغير.
والترمذي لم يروه يقينًا، بل رواه النسائي، كما ذكرنا. وقوله في الحديث "من لدن ثديهما": هو بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء، جمع "ثدي". "إلى =стр. 3506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تراقيهما"، التراقي: جمع "ترقوة" بفتح التاء المثناه وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. "اتسعت عليه الدرع أو مرَّت"، قال السندي في شرح النسائي: "أي جاوزت ذلك المحل. وهذا شك من الراوي". وقد ذكرنا آنفا كلام القاضي عياض، في اختلاف الروايات في هذا الحرف، بين "مرت" و "مدت" إلخ، وإشارته إلى ذكره إياه في حرف الميم. وقد قال هناك ١: ٣٧٥: "ومرت" أيضاً صواب، ولـ "مادَت" بالدال يقرب من هذا. وقد يكون "مادّت" مشدد الدال من الامتداد. وجاء "فَاعل" بمعنى "فَعَل" من واحد. وبالتشديد ضبطه أكثرهم. ويروى
"مدت" بمعناه. "تجن بنانه"، بضم التاء وكسر الجيم وتشديد النون: أي تغطه وتستره.
"وتعفو أثره"، بفتح التاء من "تعفو"، من الثلاثي، مع نصب "أثره". قال الحافظ: "أي تستر أثره، ويقال "عفا الشيء"، و "عفوته أنا" لازم ومتعدي. ويقال: عفت الدار، إذا غطاها التراب. والمعنى: أن الصدقة تستر خطاياه، كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثرَ صاحبه إذا مشى، بمرور الذيل عليه". وقال القاضي عياض ٢: ٩٨: "ومنه: عفا الله عنك، أي محا ذنبك، وعفت الريحُ الأثر"، وفي اللسان: "قال ابن الأنباري، في قوله تعالى: ﴿عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾: محا الله عنك، مأخوذ من قولهم "عَفَتِ الرياح الآثار" إذا دَرَستها ومحتها. "وقد عَفَت الآثار، تَعْفُوا عُفُوًا"، لفظ اللازم والمتعدي سواء".
"قلصت"، بفتح القاف واللام والصاد: أي انقبضت وارتفعت. وقال الحافظ في الفتح: "قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضربه النبي -صلي الله عليه وسلم - للبخيل والمتصدق: فشبههما برجلين أرد كل واحد منهما أن يلبس درعًا يستتر به من سلاح عدوّه، فصبَّها على رأسه ليلبسها، والدرع أو ما تقع على الصدر والثديين، إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها.
فجعل المنفق كمن لبس درعًا سابغة، فاسترسلت عليه، حتى سترت جميع بدنه. وهو معنى قوله "حتى تعفو أثره"، أي تستر جميع بدنه. وجعل البخيل كمثل رجل غُلَّت يداه إلى عنقه، كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه، فلزمت ترقوته، وهو معنى قوله "قلصت"، أي تضامَّت واجتمعت. والمراد: أن الجواد إذا هم بالصدقة، انفسح لها صدره، وطابت نفسه، فتوسعت في الإنفاق. والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة، شحت نفسه، فضاق صدره وانقبضت يداه. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.стр. 3507
٧٣٣٢ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قيل لسفيان-: عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟ قال: نعم-: "المطل ظُلم الغني، إذا أُتبِع أحدكم على مليءٍ فلْيتبَعْ".
٧٣٣٣ - قرئ على سفيان: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فسمعتُ سفيان يقول: "إياكم والظنَّ، فإنه أكذب الحديث".
٧٣٣٤ - سمعت سفيان يقول: "إذا كَفَى الخادمُ أحدَكم طعامَه،
الحواشي
(٧٣٣٢) إسناده صحيح، وروه النسائي ٢: ٢٣٣، عن قتيبة بن سعيد، وابن ماجة: ٢٤٠٣، عن هشام بن عمار- كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ٦٧٤، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: (مطل الغني ظلم ... .
وكذلك رواه البخاري ٤: ٣٨١، ومسلم ١: ٤٦٠ - كلاهما من طريق مالك. ورواه سائر الجماعة، كما في المنتقى: ٢٩٧٩. وقد مضى معناه من حديث ابن عمر: ٥٣٩٥. وقال الحافظ في الفتح، توجيهًا لهذه الرواية: "في رواية ابن عيينة، عند النسائي وابن ماجة: المطل ظلم الغني. والمعنى أنه: أنه من الظلم، وأطلق ذلك للمبالغة في التنفير من المطل". وفي ح "إوإذا أتبع"، بزيادة واو العطف. وهي ثابتة في سائر الروايات، لكنها لم تثبت في المخطوطتين ك م، فحذفناها.(٧٣٢٧) إسناده صحيح، وهو صدر حديث طويل، رواه مالك في الموطأ: ٩٠٧ - ٩٠٨، عن أبي
الزناد. وسيأتي من طريق مالك: ١٠٠٠٢. ويأتى أيضاً من أوجه أخر، منها: ٧٨٤٥، ٨١٠٣، ٨٤٨٥. ورواه البخاري ١٠: ٤٠٤، ومسلم ٢: ٢٧٩، كلاهما من طريق مالك، مطولاً. ورواه البخاري مطولاً أيضاً، من أوجه أخر ٩: ١٧١، و١٠: ٤٠١ - ٤٠٣، و ١٢: ٣ وقول أحمد هنا "فسمعت سفيان يقول" إلخ - يريد به أن إسناد الحديث قرئ على سفيان، ثم قرأ سفيان المتن.(٧٣٢٨) إسناده صحيح، وهو مثل الذي قبله: سمع أحمد من سفيان متن الحديث، وقرئ عليه إسناده. ولكنه في هذا قدم المتن تبل الإِسناد. ولم أجده من هذا الوجه - من رواية سفيان =стр. 3508
فليجْلسْه فليأكلْ معه، فإن لم يفعل، فليأخذ لقمة، فليُرَوِّغْها فيه، فيناوله"، وقرئَ عليه إسناده: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
٧٣٣٥ - حدثنا سفيان، عنِ أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وتأخير العشاء".
الحواشي
(٧٣٣٥) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٦ (١: ١٧ عون المعبود) عن قتيبة، عن سفيان، بهذا الإِسناد، مع تقديم وتأخير. وكذلك رواه النسائي ١: ٩٢ - ٩٣، عن محمَّد بن منصور، عن سفيان. وروى مسلم منه حكم السواك فقط ١: ٨٦ - ٨٧، عن قتيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب، ثلاثتهم عن سفيان. وكذلك روى مالك في الموطأ: ٦٦، أوله، عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٢: ٣١١ - ٣١٢، من طريق مالك. ثم رواه ١٣: ١٩٥، من وجه آخر عن أبي هريرة. وكذلك رواه النسائي ١: ٦، أوله من طريق مالك.
وروى ابن ماجة منه، تأخير العشاء: ٦٩٠، عن هشام بن عمار، عن سفيان. وروى أوله: ٢٨٧، من وجه آخر عن أبي هريرة. ورواه الترمذي مقطعًا ١: ٤٣، ١٥٢، من وجهين آخرين. وسيأتي معناه، بهذا الإِسناد أيضاً، ضمن الحديث: ٧٣٣٨.стр. 3509
٧٣٣٦ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رواية" قال مرةً: ييلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -"إذا أصبح أحدُكم صائماً فلا يرفث ولا يجهلْ، فإن امرؤٌ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم".
٧٣٣٧ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "تجدون من شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ".
٧٣٣٨ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن اشُق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواكِ مع الصلاة".
الحواشي
(٧٣٣٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣١٦، عن زهير بن حرب، عن سفيان، به. ورواه مالك بنحوه: ٣١٠، عن أبي الزناد. وروى البخاري معناه، ضمن حديث مطول ٤: ٨٧ - ٩٤، من طريق مالك، عن أبي الزناد. وانظر المنتقى: ٢١٤٢. والفتح الكبير ١: ١٥١. "فلا يرفث"، بضم الفاء وكسرها: قال الحافظ: "والمراد بالرفث هنا، وهو بفتح الراء والفاء ثم الثاء المثلثة: الكلام الفاحش. وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع، وعلى مقدماته، وعلى ذكره مع النساء، أو مطلقاً. ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها"."ولا يجهل، قال الحافظ: (أي لا يفعل شيخ من أفعال أهل الجهل، كالصياح والسفه وغير ذلك.(٧٣٣٧) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٨٧٢ (٤: ٤١٩ عون المعبود)، عن مسدد، عن
سفيان، به. ورواه مالك في الموطأ: ٩١٩، عن أبي الزناد. ورواه مسلم ٢: ٢٨٨، من طريق مالك. ورواه البخاري ٦: ٣٨٤ - ٣٨٥ مطولاً ضمن حديث، و١٠: ٣٩٥، و١٣: ١٥٠، ومسلم أيضاً، والترمذي ٣: ١٥٣، من أوجه أخر.(٧٣٣٨) إسناده صحيح، وظاهر إثباته في نسخ المسند على أنه والذي يليه حديث واحد، فلذلك رقمناه في نسختنا قديمًا برقم واحد. ولكنه في الحقيقة حديثان بإسناد واحد، وثانيهما له إسناد آخر، ذكر عقبه: فالأول في تأخير العشاء وفي السواك، والثاني في صوم المرأة بإذن =стр. 3510
٧٣٣٨ م - "ولا تصوم امرأةٌ وزوجها شاهد يومًا غير رمضان إلا بإذنه" وقرئ عليه هذا الحديث: سمعت أبا الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -.
الحواشي
(٧٣٣٨) إسناداه صحيحان، رواه الإِمام أحمد عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، لإسناد الحديث قبله. ثم أثبت أنه قرئ على سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثفان، عن أبيه، عن أبي هريرة. وروايته بالإسنادين ثابتة، عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، وعن سفيان الثوري أيضاً عن أبي الزناد كما سنذكر في التخريج.
موسى بن أبي التبان، في الإِسناد الثاني: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٩٠، وفرق بينه وبين "موسى بن أبي عثمان" الذي يروي عن أبي يحيى عن أبي هريرة. فهذا الأخير روى عنه الثوري وشحبة، وأما "التبان" فروى عنه أبو الزناد، وروى الثوري عن أبي الزناد عنه. وكذلك فرق بينهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ١/١٥٣، تبعًا للبخاري. وجعلهما المزي في التهذيب واحدًا، وذكر الحافظ الفرق بينهما نقلا عن ابن أبي حاتم وحده! وابن أبي حاتم لم يصنع شيئًا إلا أن تبع البخاري، وأصاب. و"التبان"، بفتح التاء المثناة وتشديد الباء الموحدة: نسبه إلى بيع التبن أبوه "أبو عثمان التبان"، مولى المغيرة بن شُعْبة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وحسن له الترمذي حديثاً. وروى له البخاري هذا الحديث معلقًا، في صحيحه. كما سيأتي. والحديث رواه الدارمي ٢: ١٢، والترمذي ٢: ٦٦، وابن ماجة: ١١٧٦ - كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، كالإسناد الأول، أعنى إسناد: ٧٣٣٨. ورواه البخاري ٩: ٢٥٩ - ٢٦٠، ضمن حديث مطول، من طريق شُعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وأما الإِسناد الثاني. المذكور عقب هذا الحديث، الذي قرئ على سفيان بن عيينة- فإنه ثابت أيضاة فقد أشار إليه البخاري ٩: ٢٦١، عقب روايته ضمن الحديث المطول الذي أشرنا =стр. 3511
٧٣٣٩ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، في أبي هِريرة، يبلغ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لولا أن أشقَّ على أمتي المؤمنين، ما تخلَّفْتُ عن سرِّيةٍ، ليس عندي ما أحملُهم عليه، ولا يتخلفوا عني".
الحواشي
(٧٣٣٩) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٩٦، بنحوه، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بهذا الإِسناد وقد مضى نحو معناه، ضمن الحديث: ٧١٥٧، من وجه آخر عن أبي هريرة.стр. 3512
٧٣٤٠ - [حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريِرة، يرفعُه: "إذا استجمر أحدكم، فليستجمر وتراً، فإن الله وِتْرٌ يحب الوِتْر].
الحواشي
(٧٣٤٠) إسناده صحيح، وهذا الحديث لم يذكر في المطبوعة ح، لعله سقط سهواً من ناسخ أو طابع. وهو ثابت في المخطوطتين ك م. فأثبتناه هنا، وجعلناه بين علامتي الزيادة. ولم أجده بهذا اللفظ والسياق، إلا فيما سأذكر، وإن كان معناه ثابتاً صحيحاً من أوجه كثيرة: فأقرب لفظ لهذا السياق، ما رواه البيهقي في السنن الكبرى ١: ١٠٤، من طريق الحرث ابن أبي أسامة: "حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إذا استجمر أحدكم فليوتر، فإن الله يحب الوتر، أما ترى السموات سبعاً، والأرضين سبعاً، والطواف، وذكر أشياء". وهو بهذا اللفظ - لفظ البيهقي - ذكره الهيثمي في مجع الزوائد ١: ٢١١، وقال فيه: "والطواف سبعاً". إذ لم تذكر كلمة "سبعاً" مع الطواف في رواية البيهقي. وقال الهيثمي: "رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وزاد: والجمار ورجاله رجال الصحيح". وليس بيدي إسناد البزار، ولا إسناد
الطبراني، ولكن يبدو لي أنهما روياه من الوجه الذي رواه منه البيهقي. وأما معناه فقد اشتمل على معنيين: الأمر بالاستجمار وتراً، و"إن الله وتر يحب الوتر" .. والمعنيان ثابتان صحيحان، من حديث أبي هريرة، ومن حديث غيره أيضاً: فالأمر بالاستجمار وتراً، قد مضى ضمن الحديث: ٧٢٢٠، من طريق مالك عن الزهري، عن أبي إدريس، عن أبي هريرة، مرفوعاً: "ومن استجمر فليوتر". وهو في الموطأ والصحيحين، كما ذكرنا هناك.
ورواه مالك أيضاً: ١٩، ضمن حديث، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وسيأتي أيضاً: ٧٧٣٢، من طريق مالك عن أبي الزناد. وسيأتي أيضاً: ٩٩٧٠، من رواية وكيع، عن الثوري، عن أبي الزناد. وكذلك سيأتي: ٧٤٤٥، من رواية عبد الرحمن بن إسحق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مختصراً، بلفظ: "إذا استجمر أحدكم فليوتر". وسيأتي أيضاً: ٨٥٩٦، ٨٦٦٢، ضمن حديث، من طريق ابن لهيعة، عن أبي يونس سليم بن جُبير مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة، بلفظ: "وإذا استجمر فليستجمر وتراً". وسيأتي أيضاً بمعناه، من أوجه كثيرة عن أبي هريرة: ٧٧١٦، =стр. 3513
٧٣٤١ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: لعلَّه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا وَلَغَ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سَبْع غسَلات".
٧٣٤١ م- حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال سفيان: لعله عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع غسلات".
٧٣٤٢ - حدثنا سفيان، عن أبيِ الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أفضلُ الصدقة ما كان، يعني، عن ظهر غِنى، وأبدأ بمن تعول.
الحواشي
(٧٣٤١) إسناده صحيح، على الرغم من شك سفيان في رفعه. فرفعه ثابت - دون شك - من
رواية غيره من الأئمة: فرواه مالك في الموطأ: ٣٤، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات".
وكذلك رواه البخاري ١: ٢٣٩ - ٢٤٠، ومسلم ١: ٩٢، من طريق مالك. "ولغ": أي شرب بلسانه، قال ابن الأثير: "وأكثر ما يكون الولوغ من السباع".(٧٣٤١) إسنادهِ صحيح، وهو تكرار للحديث قبله، إسناداً ولفظاً. وهكذا ثبت مكررًا في الأصول الثلاثة. والذي أظنه أن الإِمام أحمد ﵀. حين قرأ الإِسناد الأول، وفيه "قال: لعله عن النبي -صلي الله عليه وسلم -"، رأى أنه لم يبين قائل هذا، فلا يُدري ممن الشك في رفعه، فأعاده مُرَّة أخرى مصرحاً عنه مبيناً، فقال فيه: "قال سفيان".(٧٣٤٢) إسناده صحيح، وظاهره أنه موقوف على أبي هريرة. ولعل سفيان شك في رفعه أيضاً. =стр. 3514
٧٣٤٣ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: إذا انتِعل أحدُكم فليبدأ باليمين وخَلْعِ اليسرى، وإذا انقطع شسع أحدكم فلا يمْشِ في نعل واحد، ليُحْفهما جميعاً، أو لِيُنْعِلْهما جميعاً".
٧٣٤٤ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، أو عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أبصر
الحواشي
(٧٣٤٣) إسناده صحيح، وظاهره الوقف، كالذي قبله. ورفعه ثابت أيضاً: فرواه مالك في الموطأ: ٩١٦ بمعناه، ولكن جحله حديثين، كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال". وكذلك رواه البخاري ١٠: ٢٦١ - ٢٦٣، حديثين، من طريق مالك. وروى مسلم ٢: ١٥٩، النهي عن المشى في نعل واحدة، فقط، من طريق مالك. وقد مضى نحو معناه، بشيء من الاختصار: ٧١٧٩، من رواية محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعاً الشسع: بكسر الشين المعجمة وسكون السين المهملة، قال ابن الأثير: "أحد سيور النعل، وهو الذي يُدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام: السير الذي يعقد فيه الشسع". قوله" في نعل واحد": هكذا هو في ح م بتذكير "واحد". وفي ك "واحدة". و"النعل" منصوص على تأنيثها في المعاجم: النهاية، واللسان، والمصباح، والقاموس. ولكن في النهاية، وتبعها
صاحب اللسان: "أن رجلاً شكا إليه رجلاً من الأنصار، فقال:
*يا خير من يمشي بنعل فرد*
النعل مؤنثة، وهي التي تلبس في المشي .. وصفها بالفرد، وهو مذكر؛ لأن تأنيثها غير حقيقي. والفرد: هي التي لم تخصف ولم تطارق، وإنما هي طاق واحد". فهذا يصلح توجيهاً لما ثبت هنا، من وفهد بالواحد، وهو مذكر.(٧٣٤٤) إسناده صحيح، على ما فيه من شك سفيان بن عيينة: فإنه رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أو رواه عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة. ثم حكى أحمد عنه أنه رواه مُرَّة بالوجه الثاني ولم يشك فيه. وأيا كان فالإسناد صحيح؛ لأنه =стр. 3515
رجلاً يسوقُ بَدَنة، فقال: "اركبها"، قال: إنها بدنةٌ، قال: "اركبها"، قال: إنها بدنه، قال: "اركبها". ولم يشك فيه مرةً، فقال: عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
٧٣٤٥ - حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: صلى بنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - صلاةً، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: "بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، قالت: إنا لم نُخلَق لهذا، إنما خُلقنا للحراثة"، فقال الناسُ: سبحان الله، بقرة تتكلم! فقال:
"فإني أومن بهذا وأبوَ بكر، غداً غدًا وعُمرُ"، وما هما ثَمَّ، "وبينا رجلٌ في غنمه، إذ عدَا عليها الذئب، فأخذ شاةً منها، فطلبه، فأدركه، فاستنقذها منه، فقال: يا هذا، استنقذتها مني، فمن لها يومَ السَّبُع، يومَ لا راعيَ لها غيري"؟، قال الناسُ: سبحان الله! ذئب يتكلم! فقال: "إني أومن بذلك وأبو بكر وعمر"، وما هما ثمَّ.
الحواشي
(٧٣٤٥) إسناده صحيح، أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وهذ من رواية القرين عن =стр. 3516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = القرين؛ لأن الأعرج قرين أبي سلمة لأنه شاركه في أكثرُ شيوخه، ولا سيما أبا هريرة، وإن كان أبو سلمة أكبر سنا من الأعرج. كما قال الحافظ في الفتح. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٧٥، عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة بهذا الإِسناد. ورواه أيضاً مسلم ٢: ٢٣٢، من طريق سفيان. ولكنه لم يذكر لفظه، أحا على رواية قبله. ورواه أيضاً البخاري ٥: ٦ و ٧: ١٩ - ٢١، ومسلم ٢: ٣١٢ و ٢٣٢ من أوجه أخر. قوله "غداً غداً"، هكذا ثبت في الأصول الثلاثة هنا. ولم يذكر في المخطوطة ص التي وصفاناها عند تقديم مسند أبي هريرة، فيما مضى ٦: ٥١٩ - ٥٢٠. وما رأيته في شيء من الروايات التي وقفت عليها في هذا الحديث. قوله "يوم السبع": هو بفتح السين وضم الباء الموحدة، ضبط بذلك لا غير في النسخة اليونينية من البخاري ٤: ١٧٤ (من الطبعة السلطانية) وضبط في صحيح مسلم بالضم أيضأ في مخطوطة الشيخ عابد السندي ولكنه ضبط بإسكان الباء في مخطوطة الشطي. وضبط بالضم والسكون في طبعة الإستانة (٧: ١١٠ - ١١١). وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢: ٢٠٥: "كذا رويناه بضم الباء" قال الحربي: ويروى بسكونها، يريد: السَّبْع، قرأ الحسن ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ بالسكون". وقال النووي في شرح مسلم ١٥: ١٥٦ - ١٥٧: "روي السبع بضم الباء وإسكانها، الأكثرون على الضم. قال القاضي [أي عياض]: الرواية بالضم". وقال الحافظ في الفتح ٧: ٢٠: (قال عياض: يجوز ضم الموحدة وسكونها، إلا أن الرواية بالضم، وقال الحربي: هو بالضم والسكون). هذا عن الرواية وأما المعنى، فقال ابن الأثير: "قال ابن الأعرابي: السَّبع، بسكون الباء: الموضع الذي يكون إليه المحشر يوم القيامة! والسَّبْع، أيضاً: الذُعر، سَبَعْتُ فلاناً: إذا ذَعرته، وسَبَعَ الذئبُ الغنمَ: إذا فَرَسَها، أي من لها يوم الفزع! وقيل هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث - يوم لا راعيَ لها غيري، والذئب لا يكون لها راعياً يوم القيامة. وقيل: أراد من لها عند الفتن، حين يتركها الناس هَمَلاً لا راعي لها نُهْبَةً للذئاب والسباع فجعل السبع لها راعياً، إذا هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء. وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن، التي يهمل الناس مواشيهم، فتستمكن منها السباع بلا مانع. وقال أبو موسى - بإسناده عن أبي عبيدة: يوم السبع: عيد كان لهم في الجاهلية، يشتغلون بعيدهم ولهوهم! وليس بالسبع الذي يفترس الناس! =стр. 3517
٧٣٤٦ - حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي مَيمونة، [عن أبي ميمونة]، عن أبي هريرة: خَيَّر النبي -صلي الله عليه وسلم -رجلاً وامرأةً وابنا لهما، فخير الغلام، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك، اِختر".
الحواشي
(٧٣٤٦) إسناده صحيح، على خطأ وقع في نسخ المسند في الإِسناد، كما سيجىء. زياد بن سعد: سبق توثيقه:٥٨٩٣. ووقع في ص (زياد بن أبي سعد"، وهو خطأ. هلال بن أبي ميمونة المدني سبق توثيقه: ٦٦٢٢، ونزيد هنا أنه هو هلال بن علي بن أسامة، وبعضهم ينسبه إلى جده فيقول هلال بن أسامة. كرواية مالك عنه في الموطأ ٧٧٦ - ٧٧٧، في حديث آخر، وكذلك رواية الشافعي في الرسالة: ٢٤٢ عن مالك. وهو تابعي ثقة، روى عن أنس بن مالك. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥، قال: "هلال بن أبي ميمونة، وهو هلال بن علي. وقال مالك بن أنس: هلال بن أسامة. سمع أنساً وعطاء بن يسار. وقال أسامة: عن هلال بن أسامة الفهري". وترجمه ابن حبان في الثقات ص: ٤٣٦، قال: "هلال بن ميمونة، واسم أبي ميمونة: أسامة الفهري. وهو الذي يقال له: هلال بن علي العامري. وقد قيل: إن اسم أبي ميمونة: أسامة. يروي عن أنس بن مالك. وكان راوياً لعطاء بن يسار. روى عنه يحيى بن كثير، =стр. 3518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهو الذي يروي عنه فليح ويقول: هلال بن علي. مات في آخر ولاية هشام بن عبد الملك" وقد وقع في الأصول الأربعة هنا- بما فيها نسخة ص العتيقة- "عن هلا بن أبي ميمونة عن أبي هريرة"، دون ذكر الواسطة بينهما. وهو خطأ يقيناً، ليس اختصارًا من بعض الرواة في الإِسناد. كما يقولون في بعض الروايات، والدلائل على ذلك متوافرة. ولذلك زدنا في الإِسناد بين علامتي الزيادة كلمة [عن أبي ميمونة]، وقد ثبت بهامش ك في هذا الموضع زيادة "عن أبيه"، وكتب عليها "صح"، وهي أيضاً خطأ ممن زادها أو من الأصل الذي نقل عنه. فإن سائر الرواة الحفاظ الذي رووا هذا الحديث عن سفيان بن عيينة، وهم الشافعي في الأم وعند البيهقي، ونصر بن علي عند الترمذي، وهشام بن عمار عند ابن ماجة، وزهير بن حرب عند ابن حزم في المحلى-: رووه عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلا بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة. لم يخالفهم في ذلك إلا هارون بن معروف عند البيهقي، فإنه رواه عن سفيان عن زياد "عن هلا بن أبي ميمونة عن أبيه" عن أبي هريرة. وهي رواية شاذة مغلوطة، لعل الغلط فيها من هارون بن معروف، أو من أحد الرواه عنه. ولبيان هذا الخطأ في قوله "عن أبيه"، وذاك الخطأ، في حذف "عن أبي ميمونة" - نترجم لأبي ميمونة أولاً، ونذكر تخريج الحديث ثانيا. ثم نشير إلى بعض المراجع التي وقع فيها الغلط بحذف "عن أبي ميمونة"- غلطاً مطبعيًا، إن شاء الله: فأبو ميمونة: ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٣٠، قال: "سليم أبو ميمونة، وكان يبيع الصور، أراه الفارسي. سمع أبا هريرة.
روى عنه هلا بن أبي ميمونة .. ويقال: سلمان". وقال ابن أبي حاتم ٢/ ١/ ٢١٢: "سليم أبو ميمونة، ويقال: سلمان أبو ميمونة. روى عن أبي هريرة، روى عنه هلا بن أبي ميمونة وأبو النضر". وهناك "أبو ميمونة الأبار". يروي أيضاً عن أبي هريرة، وروى عنه قتادة: ذكر مع ذاك في ترجمة واحدة في التهذيب، فقال الحافظ معقبًا على المرئي: "فرق البخاري، وأبو حاتم، ومسلم، والحاكم أبو أحمد - بين أبي ميمونة الأبار، الذي روى عن أبي هريرة وعنه قتادة، ولين أبي ميمونة الفارسي، اسمه سليم، روى عنه أبو النضر وغيره. ووقع عند أبي داود أن أسمه "سُلْمى". وقال الدارقطني: أبو ميمونة عن
أبي هريرة وعنه قتادة - مجهو يترك. وهذا مما يؤيد أنه غير الفارسي؛ لأنه وثق الفارسي =стр. 3519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في كناه". فأبو ميمونة راوي هذا الحديث: تابعي ثقةْ. وقد أوهم بعضهم واشتبه عليه الأمر، فظن أن أبا ميمونة هذا هو والد "هلال بن أبي ميمونة". وهو خطأ. ففي التهذيب: "وقال ابن عيينة: عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، وليس بأبيه، عن أبي هريرة". وممن خطأ في هذا ففحش خطؤه: الحافظ ابن حبان، فإنه ترجم "هلال بن أبي ميمونة" في الثقات، بما نقلنا عنه آنفًا، مما يدل على أن "أبا ميمونة" والد هلال، غير "أبي ميمونة" شيخ هلال في هذا الحديث- ولكنه خلط بينهما في ترجمة "أبي ميمونة" في الثقات ص: ٢١١، فقال: "سليم أبو ميمونة الفارسي: والد هلال بن أبي ميمونة! يروي عن أبي هريرة. روى عنه أبو النضر مولى عمر بن عُبيد الله، وابنه هلال بن أبي ميمونة! ". وليس هذا بشيء، إنما هو تخليط! ومن أجل هذا زدنا في الإِسناد [عن أبي ميمونة]، إذ كان هلال إنما يروي هذا الحديث عنه، ولم نزد بدلها [عن أبيه] المزادة بهامش ك تصحيحًا. إذ أيقنا أنها سهو من أحد الناسخين، بما نص في التهذيب أن رواية سفيان بن عيينة - شيخ أحمد هنا- عن زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة "عن أبي ميمونة، وليس بأبيه"، فلم يخطئ سفيان، ولم يشتبه عليه الاسمان، بل شرح بأن راوي الحديث لي بوالد هلال. وقد أطبق على ذلك الرواة الحفاظ عن سفيان، إلا راويًا واحداً، في روايته وهم منه أو من الرواة عنه، كما قلنا من قبل: فالحديث رواه الشافعي في الأم: ٥: ٨٢، قال: "أخبرنا ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة "عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - خير غلامًا بين أبيه وأمه". وهو هذا الحديث نفسه، ولكن بلفظ مختصر. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣، من طريق الشافعي. وكذلك رواه الترمذي ٢: ٢٨٦، عن نصر بن علي، عن سفيان، بهذا الإِسناد واللفظ. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ونص الترمذي أيضاً على الفرق بين "أبي ميمونة" والد هلال، وبين شيخه، فقال: "وأبو ميمونة: اسمه سليم". ثم قال: "وهلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة، وهو مدني، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وفليح بن سليمان". وكذلك رواه ابن حزم في المحلى ١٠: ٣٢٦، بإسناده إلى زهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد واللفظ. وكذلك رواه =стр. 3520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن ماجة: ٢٣٥١، عن هشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، بلفظ: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - خير غلامًا بين أبيه وأمه، قال: يا غلام، هذه أمك، وهذا أبوك". ولفظ ابن ماجة هذا أقرب الألفاظ إلى رواية أحمد هنا. وأما الرواية الشاذة، رواية هارون بن معروف- فقد رواها البيهقي ٨: ٣، من طريق أبي يعلى الموصلي: "حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أبي هريرة". فوهم هارون بن معروف، أو أحد الرواة في الإسناد إليه، في قوله "عن أبيه". لإطباق سائر الرواة الحفاظ الذين رووه عن سفيان، على قوله "عن أبي ميمون"، ولتصريح سفيان نفسه، في الرواية التي نقلها عنه صاحب التهذيب بأنه "ليس بأبيه". والحديث رواه أيضاً ابن جُريج، مطولا في قصة - عن "زياد بن سعد، عن هلال ابن أسامة [وهو هلال بن أبي ميمونة، كما ذكرنا آنفًا]، أن أبا ميمونة سُلمى، مولى من أهل المدينة، رجل صدق" - فذكره مطولاً، عن أبي هريرة: فرواه أبو داود: ٢٢٧٧ (٢: ٢٥١ عون المعبود)، من طريق عبد الرزاق وأبي عاصم، والدارمي ٢: ١٧٠، عن أبي عاصم، والبيهقي ٨: ٣، من طريق أبي عاصم، ومن طريق أبي داود أيضاً بإسناده إلى عبد الرزاق وأبي عاصم، والنسائي ٢: ١٠٩، من طريق خالد بن الحرث، والحاكم في المستدرك ٤: ٩٧، من طريق عبد الله بن المبارك -: كلهم عن ابن جُريج، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وفي بعض رواياتهم تسمية أبي ميمونة: "سليمان"، وفي بعضها "سليم". وقال الزيلعي في نصب الراية ٣: ٢٦٩، بعد الإشارة إلى رواية أبي داود والحاكم-: "قال ابن القطان في كتابه: هذا الحديث يروية هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمي، مولى من أهل المدينة، رجل صدق، عن أبي هريرة. وأبو ميمونة هذا، ليس مجهولا، فقد كناه هلال بن أسامة بأبي ميمونة، وسماه: سلمى، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه: رجل صدق.
وهذا القدر كاف في الراوي، حتى يتبين خلافه. وأيضًا فقد روى عن أبي ميمونة المذكور: أبو النضر، قاله أبو حاتم. وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه، كما رواه ابن أبي شيبة في مسنده: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ، وقد =стр. 3521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = طلقها زوجها، فأراد أن يأخذ ابنها، فقال ﵇: "استهما عليه"، فقال ﵇ للغلام: "تخير أيهما شئت"، قال: فاختارأمه، فذهبت به. انتهى. قال: فجاء من هذا جودةُ الحديث وصحته. انتهى". ورواية ابن أبي شيبة عن وكيع، التي ذكرها ابن القطان، نقلها أيضاً ابن حزم في المحلى ١٠: ٣٢٦ - ٣٢٧ عن ابن أبي شيبة. وكذلك رواه أحمد في المسند: ٩٧٧٠، عن وكيع، بإسناده هذا، بلفظ أطول قليلا. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣، بإسنادين، من طريق عبدان بن نصر، عن وكيع ابن الجراح. ومن المراجع المعتمدة التي وقع فيها الخطأ في إسناد هذا الحديث: زاد المعاد لابن القيم، فإنه ذكره ٤: ٢٦٣ من رواية زهير بن حرب، ولم يذكر فيه "عن أبي ميمونة". وهو خطأ ناسخ أو طابع يقينًا. فإن هذه الرواية نقلها ابن القيم من المحلى لابن حزم. ورواية ابن حزم فيها "عن أبي ميمونة". ووفع الخطأ في مسند الشافعي، بترتيب الشيخ محمَّد عابد السندي، الذي طبع في مصر أخيرًا، سنة ١٩٥١ إفرنجية، بتصحيح رجل ينتسب إلى علماء الأزهر، وهم منه برآء، يسمى: يوسف على الزواوي، وهو جاسوس إنجليزي ملعون، انكشف أمره في مصر، فهرب منها في العام الماضي إلى سادته الإنجليز. وقع إسناد الحديث في هذا الكتاب ٢: ٦٢ - ٦٣ هكذا: "أخبرنا ابن عيينة عن زياد بن سعد، قال أبو محمَّد: أظنه هلال بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة! ففات هذا الجاسوس الجاهل أن "زياد بن سعد" غير "هلال بن أبي ميمونة"، بل هو تلميذه، فأسقط حرف "عن" بعد كلمة "أظنه"، ثم جهل مصدر الإِسناد. فحذف منه "عن أبي ميمونة". وزاد جهلا فضبط اللام من "هلال" بالرفع!! وصواب هذا الإِسناد أنه الإِسناد الذي في الأم، ولكن رواية مسند الشافعي أصلها رواية أبي العباس الأصم عن أبي محمَّد الربيع بن سليمان. فحين جاء الإِسناد في كتاب (الأم) لم يتردد فيه الربيع ولم يشك.
والرجح عندي أنه شك فيه حين حدث به مرة أخرى من حفظه. فقال: أظنه عن هلال ابن أبي ميمونة". ولكنه أثبت فيه زيادة "عن أبي ميمونة" على الصواب. فليس الخطأ في حذفه من رواية مسند الشافعي، بل هو من الطابع على غالب الظن. ورواية الأصم - التي في مسند الشافعي - هي التي رواها البيهقي ٨: ٣ من طريقه: "أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا ابن عيينة، عن زياد بن سعد، قال أبو محمَّد [هو الربيع]: أظنه عن هلال =стр. 3522
٧٣٤٧ - حدثنا سفيان أناسألتُه، عن سُمَيَّ، عن أبي صالح لي. عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها حتى يُفرغ من شأنها فله قيراطان، أصغرهما، أو أحدهما، مثلُ أحُدٍ".
٧٣٤٨ - حدثنا سفيان، حدثني سُميّ، عن أبي صالح " عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرتانِ، أو العمرة إلى العمرة، يُكَفَّرُ ما بينهما".
الحواشي
(٧٣٤٧) إسناده صحيح، سميّ: سبق توثيقه: ٧٢٢٤، وهو من شيوخ سفيان بن عيينة. ولكن وقع هنا في ح م "سفيان أنا سالمة"! مما يوهم أن بين سفيان وسمّي راويًا اسمه "سالمة"! وما في الرواة من يسمى بهذا. والتصويب من المخطوطتين: ص ك. صوابه ما أثبتناه: "أنا سألته". يعني أن الإِمام أحمد سأل سفيان عن هذا الحديث، فحدثه به، بهذا الإِسناد.
والحديث رواه أبو داود: ٣١٦٨ (٣: ١٧٥ عون المعبود)، عن مسدد عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه سملم ١: ٢٥٩، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحو معناه. وقال فيه: "أصغرهما مثل أحُد"، ولم يشك. وقد مضى من وجه آخر عن أبي هريرة، بنحوه: ٧١٨٨. وأشرنا إلى بعض تخريجه هناك.(٧٣٤٨) إسناده صحيح، ورواه مالك في الموطأ: ٣٤٦، عن سمي، بهذا الإِسناد. ولكنه قدم في اللفظ "العمرة" على "الحج". ورواه البخاري ٣: ٤٧٦، ومسلم ١: ٣٨٢، من طريق مالك. ورواه مسلم أيضاً، بعده. من طريق سفيان عن سميّ، به، ولم يذكر لفظه، بل أحال على رواية مالك. ورواه أصحاب السنن" إلا أبا داود، كما في المنتقى: ٢٣١٣.
وقال الحافظ في الفتح: "قال ابن عبد البر: تفرد سميّ بهذا الحديث، واحتاج إليه الناس فيه، فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما. حتى إن سهيل بن أبي صالح حدث به عن سميّ عن أبي صالح، فكأن سهيلا لم يسمعه من أبيه، وتحقق بذلك تفرد سميّ به.
فهو من غرائب الصحيح". أقول: ورواية سهيل عن سميّ، التي أشار إليها الحافظ - رواها مسلم أيضًا. المبرور: قال ابن الأثير: "هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم. وقيل: هو =стр. 3523
٧٣٤٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَسْتَعِيذُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَلَاثِ، دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَشَمَاتَةُ الأَعْدَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، أَوْ جُهْدُ الْقَضَاءِ". قَالَ سُفْيَانُ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِى أَيَّتُهُنَّ هِىَ.
٧٣٥٠ - حدثنا سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن مولى ابن أبي رُهم، سمعه من أبي هريرة، يَبْلغُ به النبي -صلي الله عليه وسلم -: استقبل أبو هريرة امرأةً متطيبةً، فقال: أين تريدين يا أمةَ الجبار؟
الحواشي
(٧٣٤٩) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ١٢٥، عن ابن المديني، ومسلم ٢: ٣١٤، عن
عمرو الناقد، وزهير بن حرب - ثلاثتهم عن سفيان، به. ولكن في روايتهما: "يتعوذ من جهد النبلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء"، واللفظ للبخاري. ولم يذكرا عدد "هؤلاء الثلاث". وفي رواية البخاري: "قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن هي". وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد: "قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها". ورواه البخاري أيضاً ١١: ٤٤٩، عن مسدد عن سفيان، بهذا الإِسناد، بلفظ: "عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: تعوذوا بالله من جهد البلاء ... ]. فجعله حديثاً قوليًا.
والظاهر عندي أن رواية أحمد عن سفيان اً جودها، وأن سفيان شك بين لفظي "جهد القضاء" و "سوء القضاء". ولعله نسي بعد ذلك فزاد "جهد البلاء". "الجهد"، بفتح الجيم وبضمها: المشقة. و"درك الشقاء": بفتح الراء، ويجوز إسكانها، وهو الإدراك واللحاق. والشقاء: الهلاك، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك. قاله الحافظ في الفتح.(٧٣٥٠) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عُبيد الله. ولكن معناه صحيح، لثبوته من وجه آخر، =стр. 3524
فقالت: المسجد، فقال: وله تطيبن؟ فقالت: نعم، قال أبو هريرة: إنه قال: "أيما امرأة خرجت من بيتها متطيبَة تريدُ المسجد، لم يَقبَلِ الله لها صلاةً حتى ترجع فتغتسلَ منه غُسلها من الجنابة".
الحواشي
(١) = كما سنذكر، إنا شاء الله. عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب: سبق بيان ضعفه: ٥٢٢٩. ولكنه لم ينفرد برواية هذا الحديث. مولى ابن أبي رُهم: لم يذكر اسمه في هذا الإِسناد، كأنه مبهم. وقد بين في الروايات الأخر، أنه "عبيد بن أبي عبيد المدني، مولى أبي رُهم"، وهو تابعي ثقة. كما قال العجلي، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح ٢/ ٢/ ٤١١، ولم يذكر فيه جرحاً. وذكره ابن حبان في الثقات: ٢٦٩، قال: "عبيد بن أبي عبيد، مولى أبي رهم، واسم أبيه: كثير. يروي عن أبي هريرة، روى عنه عاصم بن عُبيد الله، وعاصم: يكتب حديثه". وحكى الحافظ في التهذيب ٧: ٧٠ أن البخاري روى عن مؤمل أن عبيدًا هذا، هو "عبيد بن كثير"، ثم قال: "وجزم ابن حبان بما حكاه البخاري عن مؤمل، من أن اسم أبي عبيد: كثير". و "رهم": بضم الراء وسكون الهاء. والحديث رواه ابن ماجة: ٤٠٠٢، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة "عن عاصم، عن مولى أبي رهم، واسمه: عبيد". فهي موافقة لرواية المسند هنا، بهذا الإِسناد، وفيها زياده تسمية "مولى أبي رهم" بأنه "عبيد". ورواه الطيالسي: ٢٥٥٧، عن شُعبة عن عاصم عن عبيد عن أبي هريرة، بنحوه، وزاد في آخره قول أبي هريرة للمرأة "فارجعي"، قال [يعني عبيدًا مولى أبي رهم]: "فرأيتها مولية". وسيأتي في المسند:٧٩٤٦، عن محمَّد بن جعفرعن شُعبة، به. وقال في آخره: "فاذهبي فاغتسلي"، ولم يذكر قوله "فرأيتها مولية". ورواه أحمد أيضاً، بنحوه: ٩٧٢٥، عن وكيع، و: ٩٩٣٩، عن عبد الرحمن بن مهدي - كلاهما عن سفيان وهو الثوري. عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، به. وكذلَك رواه أبو داود: ٤١٧٤ (٢٨:١٤ عون المعبود)، عن محمَّد بن كثير، عن سفيان، وهو الثوري.
ووقع في متن أبي داود، طبعة الشيخ محمَّد محيي الدين، "عن عبيد [الله] مولى أبي رهم"؛ وزيادة لفظ الجلالة بين علامتي الزيادة- خطأ صرف، لا أدري مم جاء بها محققها!، ورواه أحمد أيضاً؟ ٨٧٥٨، من طريق ليث بن أبي سليم، عن عبد الكريم =стр. 3525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [وهو شيخ مجهول] عن مولى أبي رهم، به. مختصرًا. وروى النسائي ٢: ٢٨٣، معناه مختصرًا، من وجه آخر: قال: "أخبرنا محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم [هو المعروف أبوه بابن علية]، قال: حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد. قال: سمعت صفوان بن سليم - ولم أسمع من صفوان غيره - يحدث عن رجل ثقة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا خرجت المرأة إلى المسجد، فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة". وهذا إسناد صحيح، لولا إبهام الرجل الثقة راويه عن أبي هريرة. وقد يكون هذا الرجل هو "عبيد مولى أبي رهم"، راويه هنا، وقد يكون "موسى بن يسار" - الذي سنشير إلى روايته، وقد يكون غيرهما. وهو على كل حال يصلح للمتابعة والاستشهاد، إذ وصفه صفوان بن سليم
بأنه ثقة، مع رجحان أنه من التابمين. وإن لم يصح هذا الإِسناد، من أجل هذا الإبهام.
وقد رواه ابن خزيمة في صحيحه، من وجه آخر: فقال المنذري في الترغيب ٣: ٩٤ - ٩٥: وعن موسى بن يسار، قال: مرَّت بأبي هريرة امرأةٌ، وريحها تعصف، فقال لها: أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد، قال: وتَطَيَّبْتِ؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا يقبل الله من إمرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف، حتى ترجع فتغتسل". قال المنذري: (رواه ابن خزيمة في صحيحه، قال: باب إيجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد، ونفى قبول صلاتها إن صلت قبل أن تغتسل، إن صح الخبر. قال الحافظ [هو المنذري]: إسناده متصل، ورواته ثقات. وعمرو بن هاشم البيروتي: ثقة، وفيه كلام لا يضر. وقد رواه أبو داود وابن ماجة، من طريق عاصم بن عُبيد الله، وقد مشاه بعضهم، ولا يحتج به. وإنما أمرت بالغسل، لذهاب رائحتها). وموسى بن يسار: هو المطلبي المدني، وهو عم محمَّد بن إسحق صاحب السيرة، وهو تابعي ثقة، وثقه ابن معين، وقال البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٩٨ "سمع أبا هريرة". وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/١٦٨. وعمرو بن هاشم البيروتي: قال الذهبي في الميزان: "صدوق، قد وثق". ونقل عن ابن عدي قال: "ليس به بأس". فهذه أيضاً متابعة جيدة لرواية عاصم بن عُبيد الله، وعبد الكريم، عن عبيد مولى أبي رهم، وقد يكون هو وموسى بن يسار شهدا معًا الحادثة حين تحدث أبو هريرة. وقد تكونان واقعتين متحدتي المعنى. وهذا كاف في إثبات صحة الحديث.стр. 3526
٧٣٥١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ الله، مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنَ الرِّجَالِ، فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فِيهِ، قَالَ: "مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانٍ، وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ، قَالَ: فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُنَّ، يَعْنِى: "مَا مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلَاثاً مِنَ الْوَلَدِ تَحْتَسِبُهُنَّ إِلَاّ دَخَلْتِ الْجَنَّةَ". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَانِ؟ قَالَ: "أَوِ اثْنَانِ".
الحواشي
(٧٣٥١) إسناده صحيح، ولم أجده كاملا بهذا السياق عن أبي هريرة، إلا في هذا الموضع.
وسيأتي مختصراً: ٨٩٠٣، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن محمَّد، عن سهيل، بهذا الإِسناد. ولكن أشار إليه الشيخان بإيجاز، كما سيأتي: فقد روى أبو صالح السمان، وهو والد سهيل - نحوه هذه القصة، عن أبي سعيد الخدري أيضاً: وستأتي في المسند: ١١٣١٦، ١١٧٠٩، من رواية شُعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن ذكوان، وهو أبو صالح السمان، عن أبي سعيد. ورواه البخاري ١: ١٧٥، و ٣: ٩٧، من طريق شُعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني. ورواه أيضاً ١٣: ٢٤٨، من طريق أبي عوانة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني. ورواه مسلم ٢: ٢٩٤، من طريق أبي عوانة، ثم من طريق شُعبة، وأحال لفظه على رواية أبي عوانة. ثم أشار الشيخان إلى رواية أبي هريرة.
فقال البخاري في الموضع الأول - بعد رواية شُعبة -: "وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: سمعت أبا حازم عن أبي هريرة، قال: ثلاثة لم يبلغوا الحنث". وقال مسلم - بعد رواية شُعبة -: "وزادا جميعًا [يعني محمَّد بن جعفر ومعاذ بن معاذ] عن شُعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت أبا حازم يحدث عن أبي هريرة، قال: ثلاثة لم يبلغوا الحنث". وقال البخاري، في الموضع الثاني ٣: ٩٨: "وقال شريك، عن ابن الأصبهاني: حدثني أبو صالح، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال أبو هريرة: لم يبلغوا الحنث". فهذه إشارة البخاري، كعادته، إلى ثبوت هذا الحديث، من رواية أبي صالح عن أبي هريرة، كثبوته من رواية أبي حازم عن أبي هريرة. وجاء بها تعليقًا، بقوله "وقال شريك"، لأن روايات شريك ليست على شرطه في الصحيح. وقد مضى نحو معناه، من حديث ابن مسعود: ٣٩٩٥. ومضى مثل هذا المعنى خطابًا للرجال: ٤٣١٤ قوله "تحتسبهن": أي تحسب أجرها على الله في الصبر على المصيبة.стр. 3527
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِى وَثَناً، لَعَنَ الله قَوْماً اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".
الحواشي
(٧٣٥٢) إسناده صحيح، حمزة بن المغيرة بن نشيط - بفتح النون - المخزومي الكوفي العابد: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٤٤، فلم يذكر فيه جرحاً، وابن أبي حاتم ١/ ٢/٢١٤ - ٢١٥، وروى عن ابن معين قال: "ليس به بأس". وسفيان بن عيينة يروي عن سهيل مباشرة حديثاً كثيرًا". ولكنه لم يسمع منه هذا الحديث، فرواه عن حمزة عن سهيل. والقسم الثاني من الحديث، في لعن من اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد - ثابت بأسانيد صحاح كثيرة، من حديث أبي هريرة، منها مما سيأتي: ٧٨١٣، ١٠٧٢٧ وهو ثابت عن غير أبي هريرة أيضاً. وأما القسم الأول منه "اللهم لا تجعل قبري وثنًا". فقد أشار إليه البخاري في الكبير، وابن أبي حاتم، كلاهما في ترجمة حمزة بن المغيرة. قال البخاري: "حمزة بن المغيرة: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تتخذوا قبري وثنًا. قال على [هو ابن المديني]: حدثنا سفيان حدثنا حمزة. وقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا حمزة".
فرواه البخاري - كما ترى- عن شيخين عن سفيان. وقال ابن أبي حاتم: "أخبرنا يعقوب بن إسحق الهروي فيما كتب إليَّ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سألت يحيى بن معين عن حمزة بن المغيرة الكوفي، الذي يروي عنه ابن عيينة حديث النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تجعلوا قبري وثنًا - قال: ليس به بأس". وقد رواه مالك في الموطأ: ١٧٢، من وجه آخر- "مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله قال: اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وهذا حديث مرسل. ورواه ابن سمد في الطبقات ٢/ ٢/٣٥، عن معن بن عيسى، عن مالك. وقال السيوطي في شرح الموطأ ١: ١٨٦: "لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث. وهو حديث غريب، لا يكاد يوجد. قال: وزعم البزار أن مالكًا لم يتابعه أحد على هذا الحديث، إلا عمر بن محمَّد عن زيد بن أسلم، وليس بمحفوظ عن النبي -صلي الله عليه وسلم - من وجه من الوجوه، إلا من هذا الوجه، لا إسناد له غيره، إلا أن عمر بن محمَّد أسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وعمر بن محمَّد: ثقة، روى عنه الثوري =стр. 3528
٧٣٥٣ - حدثنا سفيان، عن ابن العَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسْه، فإن في أحد جناحيه شفاءً، والآخر داءً".
٧٣٥٤ - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان- وقُرِئ على سفيان -:
الحواشي
(٧٣٥٣) إسناده صحيح، ابن العجلان: هو محمَّد بن عجلان. سعيد: هو ابن أبي سعيد المقبري. والحديث مختصر: ٧١٤١.(٧٣٥٤) إسناده صحيح، وابن العجلان هو محمَّد. وقوله أثناء الإِسناد "وقرئ على سفيان: عن =стр. 3529
عن سعيد، عن أبي هريرة: كان يقول، فقال سفيان هو هكذا، يعني النبيَّ -صلي الله عليه وسلم -، إذا وضع جنبه يقول: "باسمك ربي وضعتُ جنبي، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
الحواشي
(١) = سعيد" - يريد به الإِمام أحمد: أن سفيان بن عيينة حدثهم بأول الإِسناد، فقال: "حدثنا ابن عجلان"، ثم قرئ عليه تمام الإِسناد ومتن الحديث، من أول قوله "عن سعيد".
فالذي يرويه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري- هو ابن عجلان، شيخ سفيان. ولا يراد به ما يخطئ غير العارف، فيظنه أنه من رواية سفيان عن سعيد مباشرة. فلم يكن ذلك قط. وقول سفيان "هو هكذا يعني النبي -صلي الله عليه وسلم -" إلخ، معناه أنه قرئ على سفيان متن الحديث عن أبي هريرة: "كان يقول" - فشرح سفيان ذلك، بأنه هو هكذا في روايته، وأنه ليس على ظاهره، أن أبا هريرة هو الذي كان يقول، وأن مراد أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - كان يقول إذا وضع جنبه "باسمك ربي" إلخ. وقد اختلف الرواة الحفاظ على سعيد ابن أبي سعيد المقبري في هذا الحديث: أهو "عن سعيد عن أبي هريرة" مباشرة؟ أم هو "عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة"؟، وكلها طرق صحاح. فهو عندنا من المزيد في متصل الأسانيد، فلعل سعيدًا سمعه من أبي هريرة، وكان أبوه قد حدَّثه به قبل ذلك، أو ثبته أبوه في شيء منه. وقد رواه الترمذي ٤: ٢٣١، من هذا الوجه، وروايته مطولة، فيها
فوائد زائدة. وسيأتي مطولاً من أوجه أخر، سنذكرها بعد، ولكن رواية الترمذي أطول وأجدر أن نثبتها هنا: قال الترمذي: "حدثنا ابن أبي عُمر المكي، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه، فلينفضه بصَنِفَةِ إزاره، ثلاث مرات، فإنه لا يدري ما خَلَفَه عليه بعده، فإذا اضطجع فليقل: باسمك ربي، وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظُ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد عليّ روحى، وأذن لي بذكره". قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن". و"صنفة الأزار"، بفتح الصاد المهملة وكسر النون: طرفه مما يلي طرته. ورواه ابن السُّني في عمل اليوم والليلة: ٧٦١ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن محمَّد بن عجلان، بهذا الإِسناد، =стр. 3530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مختصرًا، لم يذكر آخره فيما يقول "إذا استيقظ". وكذلك الروايات الآتية - كلها- ليس فيها هذه الزيادة. وكذلك رواه البخاري ١٣: ٣٢٠ - ٤٢١، من طريق مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، مختصراً أيضاً. ثم أشار إلى رواية ابن عجلان إياه عن سعيد، عن أبي هريرة. وقد رواه أيضاً عن سعيد المقبري: عبد الله بن عمر العمري، وأخوه عُبيد الله بن عمر: أما "عبد الله"، بالتكبير بسكون الموحدة، فإني لم أجد اختلافاً عنه، في أنه "عن سعيد عن أبي هريرة".
فرواه أحمد - فيما سيأتي: ٧٩٢٥، عن يزيد - وهو ابن هارون -: "أخبرنا عبد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، ورواه أيضاً: ٩٥٨٧، عن يحيى - وهو القطان - "عن عبد الله، قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة". ولم أجده من رواية عبد الله في غيرها.
وأما "عُبيد الله بن عمر" بالتصغير، فاختلف الرواة عنه الحفاظ: فرواه عنه: زهير بن معاوية، وأنس بن عياض، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد بن أبان الأموي -: كلهم رووه عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: فرواه أحمد: ٩٥٨٨، عن أحمد بن عبد الملك الحراني، ورواه البخاري ١١: ١٠٧ - ١٠٨، وأبو داود: ٥٠٥٠ (٤: ٤٧٢ عون المعبود)، كلاهما عن أحمد بن يونس، ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة: ٧٠٤، من طريق سعيد بن حفص النفيلي، ثلاثتهم -
أعنى أحمد بن عبد الملك، وأحمد بن يونس، وسعيد بن حفص-: عن زهير بن معاوية، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه مسلم ٢: ٣١٥، عن إسحق ابن موسى الأنصاري، عن أنس بن عياض، عن عُبيد الله، بهذا الإِسناد. ورواه مسلم أيضاً، عن أبي كريب، عن عبدة بن سليمان عن عُبيد الله، به. ورواه أحمد: ٩٤٥٠، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن عُبيد الله، بهذا الإِسناد. فهؤلاء رووه عن عُبيد الله، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخالفهم الزهري، وحماد بن زيد، وعبد الله بن نُمير- فرووه عن عُبيد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. لم يذكروا فيه "عن أبيه ": فرواه
أحمد: ٧٧٩٨، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وكذلك رواه الدارمي ٢: ٩٠، ٢، عن حمّاد بن زيد، عن عُبيد الله، بهذا الإِسناد. وكذلك رواه ابن ماجة: ٣٨٧٤، عن أبي بكر بن أبي شيبة، =стр. 3531
٧٣٥٥ - حدثنا سفيان، عن ابن عَجْلان - وقرئ على سفيان - عن سعيد، عن أبي هريرة إن شاء الله- قال سفيان، الذي سمعناه منه "عن ابن عجلان" لا أدري عمّن سُئل سفيان، عن ثُمَامَة بن أُثال؟ - فقال: كان المسلمون أسَروه، أخذوه، فكان إذا مَرَّ به قال: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: إن تَقْتُلْ تَقتلْ ذا دم، وإن تُنْعِمْ تُنعمْ على شاكر، وإن تُرِدْ مالاً تُعْط
الحواشي
(٧٣٥٥) إسناده صحيح، وهو من رواية سفيان عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة، أيضاً.
ولكن ترتيب السياق في الإِسناد يحتاج إلى بيان: فالظاهر عندي: أن الذي شك في وصله، فقال: "إن شاء الله"، بعد قوله "عن أبي هريرة"- هو الإِمام أحمد. وأحمد هو الذي يقول: "قال سفيان، الذي سمعناه منه .. عن ثمامة بن أثال". يريد: أن سفيان قال القصة الآتية قراءة عليه. وأنه سمع منه قوله "عن ابن عجلان". ثم قرئ على سفيان باقي الإِسناد، وهو "عن سعيد عن أبي هريرة"، وقرئ عليه متن الحديث، من أول قوله "كان المسلمون". وجاء بين ذلك بجملة معترضة، يشرح بها الضميرفي قوله "كان =стр. 3532
مَالاً، قَالَ: فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِهِ قَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". قَالَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ، تُعْطَ الْمَالَ، قَالَ: فَبَدَا لَرَسُولِ الله ﷺ فَأَطْلَقَهُ، وَقَذَفَ الله فِي قَلْبِهِ، - قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِئْرِ الأَنْصَارِ فَغَسَلُوهُ، فَأَسْلَمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمْسَيْتَ وَإِنَّ وَجْهَكَ كَانَ أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، وَدِينَكَ أَبْغَضَ الدِّينِ إِلَىَّ، وَبَلَدَكَ أَبْغَضَ الْبُلْدَانِ إِلَىَّ، فَأَصْبَحْتَ وَإِنَّ دِينَكَ أَحَبُّ الأَدْيَانِ إِلَىَّ، وَوَجْهَكَ أَحَبُّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، لَا يَأْتِى قُرَشِيًّا حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، حَتَّى قَالَ: عُمَرُ لَقَدْ كَانَ - وَاللَّهِ - فِي عَيْنِى أَصْغَرَ مِنَ الْخِنْزِيرِ وَإِنَّهُ فِي عَيْنِى أَعْظَمُ مِنَ الْجَبَلِ، خَلَّى عَنْهُ، فَأَتَى الْيَمَامَةَ، حَبَسَ عَنْهُمْ فَضَجُّوا وَضَجِرُوا فَكَتَبُوا: تَأْمُرُ بِالصِّلَةِ، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيْهِ.
الحواشي
(١) = المسمون أسروه"، بأن هذا الأسير هو "ثمامة بن أثال"، ويبين سبب إتيان سفيان بالضمير في قوله "أسروه" بدل ذكره باسمه - بأن سفيان سئل عنه، ولكنه لم يجزم بسماع السؤال، فقال: "لا أدري عمن سئل سفيان"، أسُئل "عن ثمامة بن أثال"؟ وسكت الإِمام أحمد على ذلك، وذكر متن الحديث، لأنه يعرف موقنًا أن هذه القصة هي في شأن "ثمامة". ولكنه أثبت شكه فيمن سأل السائل، إذ لم يسمع لفظه بالسؤال، وعرفه من القرائن والسياق. ثم أراد الإِمام أحمد أن يؤكد معنى الإِسناد، فأعاده في آخر الحديث، بما حكاه ابنه عبد الله: قال: "وسمعته" يعني أباه، "يقول: عن سفيان .. ". أما الحديث نفسه، فإنه صحيح ثابت عن أبي هريرة- وإن نك فيه أحمد أو سفيان. ولم أجده- فيما وصل إليّ" من رواية سفيان، ولا من رواية ابن عجلان. وإنما وجدته مطولاً، من رواية الليث بن سعد، ومن رواية عبد الحميد بن جعفر - كلاهما عن سعيد المقبري. ووجدته مختصراً، من رواية عبد الله بن عمر العمري، عن سعيد: فرواه أحمد: ٩٨٣٢، عن حجاج، وهو ابن محمَّد، عن ليث، وهو ابن سعد، عن سعيد، وهو المقبري: "أنه سمع أبا هريرة يقول .... ". وكذلك رواه البخاري ٨: ٦٨ - ٦٩، عن عبد الله ابن يوسف، ومسلم ٢: ٥٦ عن قتيبة بن سعيد، وأبو داود: ٢٦٧٩ (٣: ٩ - ١٠ عون
المعبود)، عن عيسى بن حمّاد المصري وقتيبة - كلهم عن الليث بن سعد، به. إلا أن أبا داود ذكر منه إلى إسلام ثمامة، ثم قال: "وساق الحديث". وروى البخاري قطعة منه =стр. 3533
[قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه يقول: في سفيان، سمعت ابن عَجْلان، عن سعيد، عن أبي هريرة: أن ثمامة بن أُثال قال لرسول الله -صلي الله عليه وسلم -.
الحواشي
(١) = في ٤ مواضع بالإسناد نفسه ١: ٤٦٥، ٤٦٥، و٥: ٥٤، ٥٥. ورواه مسلم، من طريق أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري "أنه سمع أبا هريرة يقول". ولم يسق لفظه، بل أحال على رواية الليث قبله. ونقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٤٨ - ٤٩ من رواية البخاري الطوية. وروى أحمد قطعة منه: ٨٠٢٤، ٢٧١٣٠، من حديث عبد الله بن عمر وهو العمري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وذكر ابن عبد البر في الاستيحاب ٧٩ - ٨٠ قصة ثمامة هذه، مختصرة ومطولة، دون إسناد: قال في المختصرة: "ذكر عبد الرزاق عن عُبيد الله وعبد الله، ابني عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة .. ]. وقال في المطولة: "وروى عمارة بن غزية، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة .. . ثم قال بعد سياقتها: "وروي ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، نحو حدثنا بن غزية، ولم يذكر الشعر. وهذه إشارة من ابن عبد البر إلى رواية المسند التي هنا. وفي رواية سفيان عن ابن عجلان- هذه التي في المسند- فوائد لم تذكر في رواية الليث، وسنشير إليها، إن شاء الله. وقد رواها مطولة- بأطول من هذه الروايات- ابن اسحق عن سعيد المقبري: ساقها ابن الأثير في أسد الغابة ١: ٢٤٦ - ٢٤٧، قال: "أخبرنا أبو جعفر عُبيد الله بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ١٠٠. وثمامة": بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، بن "أثال": بضم الهمزة وتخفيف المثلثة وآخره لام، بن النعمان، من بني حنيفة بن لجيم، بضم اللام وفتح الجيم. مترجم في ابن سعد ٥: ٤٠١، والإصابة ١: ٢١١، وجمهرة الأنساب: ٢٩٣. وقوله "إن تقتل تقتل ذا دم .. ": يريد أنه عزيز في قومه، يحفظون دمه، ويأخذون بثأره إن قُتل. وأنه من أهل الوفاء والشكر - سنان العربي الكريم: إذا أسديت إليه نعمة شكرها وحفظها. وعن ذلك إباءه أن يسلم حتى أطلق من الإسار، أبي أن يظن به أنه أسلم رهبة من السيف. وكان من حسن إسلامه- رضي اه عنه - أن ثبت على الحق، حين ارتد تومه من أهل اليمامة مع مسيلمة الكذاب، وكان له سنان في قتال الرتدين. وقوله إلا يأتي قرشيا حبَّة في =стр. 3534
٧٣٥٦ - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد عن أبي هريرة، روايةً: "خير صفوف الرجال أولُها، وشرُّها آخرها، وخيرُ صفوف النساء آخرُها، وشرُّ صفوف النساء أولُها".
٧٣٥٧ - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة الدَّوسي، قال: فأَهْدَي له ناقةً، يعني قوله، قال: "لا أتهب إلا من قرشىي، أو دَوسي، أو ثَقَفِيَّ".
الحواشي
(٧٣٥٦) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ١٢٩، من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. وفي المنتقى: ١٤٧٣: "ورواه الجماعة إلا البخاري".(٧٣٥٧) إسناده صحيح، وهو مختصر. ورواه النسائي ٢: ١٣٨، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ قال: لقد هممت أن لا أقبل هدية، إلا من قرشي، أو أنصاري أو ثقفي، أو دوسي". وفي الحديث قصة، ستأتي:
٧٩٠٥، من رواية أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: "أن أعرابيًا أهدى إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بكرةً، فعوضه ستّ بكرات، فتسخطه، فبلغ ذلك النبي -صلي الله عليه وسلم - فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال .. لقد هممت .. ". ورواه الترمذي ٤: ٣٧٩، من طريق أيوب، عن سعيد المقبري. ثم رواه أطول منه: ٣٨٠، من طريق محمَّد بن إسحق، عن سعيد. ورواه
أبو داود: ٣٥٣٧ (٣: ٣١٤ عون المعبود)، مختصراً، من طريق ابن إسحق، عن سعيد، ولكن زاد فيه "عن أبيه"، عن أبي هريرة. وأشار الحافظ في التلخيص: ٢٦٠، إلى أنه رواه أيضاً الحاكم، وصححه على شرط مسلم". وقد مضى نحو هذه القصة: ٢٦٨٧، من حديث ابن عباس.стр. 3535
٧٣٥٨ - حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "للمملوك طعامه وكسوتُه، ولاتكلِّفونه من العمل ما لايُطيق".
٧٣٥٩ - حدثنا هارون، عن ابن وهب، حدثنا عمرو، أن بكيراً حدَّثه، عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "للملوك طعامه وكسوتُه، ولا يُكلف من العمل ما لا يُطيق".
الحواشي
(٧٣٥٨) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. ابن عجلان: هو محمَّد. بكير: هو ابن عبد الله ابن الأشج، سبق توثيقة: ١٤٤٦، ٥٨٩٧، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/٤٠٣ - ٤٠٤. عجلان: هو المدني، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعتة، وهو تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/٦١، وصرح بأنه سمع أبا هريرة. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٨. وهو غير "عجلان المدني، مولى المشمعلّ"، الذي يروي عن أبي هريرة أيضاً، كما بينا الفرق بينهما: ٧١٩٨. ومحمد بن عجلان، يروي عن أبيه مباشرة، ويروي عنه أيضًا بالواسطة، كما في هذا الحديث. والحديث رواه الشافعي في الأم ٥: ٩٠ (٢: ٦٦ مسنوإلافعى بترتيب عابد السندي)، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ٩٨٠، بلاغًا بدون إسناد: "مالك: أنه بلغه أن أبا هريرة قال"، فذكره مرفوعًا. وقال ابن عبد البر في التقصي: ٨٠٩: "هذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان، عن مالك بن أنس، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وتابعه على هذا الإِسناد الثوري. ورواه ابن عيينة وغيره، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان أبي محمَّد، عن أبي هريرة. وهذا الإسناد هو الصحيح عند أهل العلم بالنقل. وسيأتي الحديث عقب هذا، من رواية عمرو بن الحرث عن بكير. ومن هذا الوجه رواه مسلم في صحيحه، كما سنذكر. وهذا - فيما أرى - هو الذي يشير إليه ابن عبد البر حين قال: "ورواه ابن عيينة وغيره".(٧٣٥٩) إسناده صحيح، هرون: هو ابن معروف. ابن وهب: هو عبد الله. عمرو: هو ابن الحرث
المصري. والحديث مكرر ما قبله. ورواه مسلم ٢: ٢١، عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو ابن السرح. عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.стр. 3536
٧٣٦٠ - قرئ على سفيان، سمعت ابن عجلان، عن بُكير بن عبد الله، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: ما سالمناهن منذ حاربناهنَّ، يعني الحَيَّاتِ".
٧٣٦١ - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ذروني ماتركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافِهم على أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم فائتوا منه ما استطعتم".
الحواشي
(٧٣٦٠) إسناده صحيح، وهو مختصر. فرواه أبو داود: ٥٢٤٨ (٤: ٥٣٤ عون المعبود)، عن إسحق بن إسماعيل، عن سفيان، بهذا الإِسناد. وزاد في آخره: "ومن ترك شيئاً منهن خيفةً فليس منّا". وسيأتي مطولاً بنحوه: ٩٥٨٦، ١٠٧٥٢، ولكنه فيهما من رواية ابن عجلان عن أبيه، دون واسطة "بكير بن عبد الله". وصرح ابن عجلان في أولهما بالسماع من أبيه، قال: "سمعت أبي"، فالظاهر أنه سمعه من بكير، ثم سمعه من أبيه، فحدث به على الوجهين. وقد مضى نحو معناه، من حديث ابن عباس: ٢٠٣٧، ٣٢٥٤. وقريب من معناه، من حديث ابن مسعود: ٣٩٨٤. وانظر أيضًا ما مضى من حديث ابن عمر: ٤٥٥٧.(٧٣٦١) إسناده صحيح، وهو هنا من رواية سفيان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ولسفيان فيه إسناد آخر: رواه أيضاً عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة- عند ابن حبان في صحيحه، رقم:١٧ بشرحنا، رواه من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان.
وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٢١، عن ابن أبي عمر، عن سفيان. ولكنه لم يذكر لفظه كله، بل أحاله على رواية أخرى قبله. والحديث ثابت عن أبي هريرة، مطولاً ومختصرًا، من أوجه كثيرة، أشرنا إلى كثير منها في ذلك الموضع من ابن حبان، وفي شرح الأحاديث التي بعده هناك: ١٨، ١٩، ٢٠. وستأتي في المسند: ٩٥١٩، من رواية يحيى عن ابن عجلان عن أبيه. وسيأتي أيضاً من أوجه أخر: ٧٤٩٢، ٨١٢٩، ٩٧٧٩، ٩٨٨٨، ١٠٠٢٩، ١٠٢٦٠، ١٠٤٣٤. وانظر كثيرًا من طرقه أيضًا: في البخاري ١٣: ٢١٩ - ٢٢١، وموطأ محمَّد بن الحسن: ٤٠٦، وصحيح مسلم ١: ٣٧٩، و٢: ٢٢١، والترمذي ٣: ٣٧٩، والنسائي ٢: ٢، وابن ماجة، رقم: ٢.стр. 3537
٧٣٦٢ - حدثنا سفيان، حدثنا ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالحِ، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إنما أنا لكم مثل الوالد، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ونهى عن الرَّوث، والرِّمَّة، ولا يستطيبُ الرجلُ بيمينه".
٧٣٦٣ - قرئ على سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِ ﷺ : "رحم الله رجلاً قام من الليل". قال سفيان: لا ترشُّ في وجهه، تَمْسحهُ.
الحواشي
(٧٣٦٢) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة، بنحوه: ٣١٣، عن محمَّد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد. ورواه أبو داود رقم: ٨) ١: ٧ عون المعبود)، من طريق ابن المبارك.
والنسائي ١: ١٦، من طريق يحيى بن سعيد. وابن حبان في صحيحه ٢: ٦١١ (من مخطوطة الإحسان)، من طريق وُهَيْب-: ثلاثتهم عن ابن عجلان، به. وروى مسلم ١: ٨٨ منه، النهي عن استقبال القبلة واستدبارها - من طريق سهيل، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قوله "ولا يستطيب": قال ابن الأثير: "الاستطابة والإطابة: كناية عن الاستنجاء، سمى بها من الطب؛ لأنه يطلب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء، أي يطهره".(٧٣٦٣) إسناده صحيح، سعيد هو المقبري. والحديث لم يذكر الإِمام أحمد لفظه هنا كاملا، بل أشار إلى أوله فقط، قاصدًا إلى ذكر تفسير سفيان حرفاً منه. ولم أجده في موضع آخر من رواية سفيان، بهذا الإِسناد. وسياقه كاملا: ٧٤٠٤، ٩٦٢٥، رواه أحمد في الموضعين، عن يحيى بن سعيد، عن محمَّد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: "رحم الله رحلا تام من الليل فصلى، وأيقظ أمرأته فصلَّت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبي نضحت في وجهه الماء". فظهر من هذا أن لابن عجلان فيه شيخين: سعيد المقبري يرويه له عن أبي هريرة مباشرة، والقعقاع يرويه له عن أبي صالح عن أبي هريرة. وقصد سفيان -هنا- إلى تفسير "النضح" في هذا المقام، فإن أصل "النضح" الرش بالماء. لكن سفيان أراد أن يبين أنه ليس المراد به الرش في هذا =стр. 3538
٧٣٦٤ - حدثنا سفيان، عن يحيى، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أمرت بقرية يأكل الفرَى، يقولون "يثرب"، وهي "المدينة"، تنفي الناس كما ينفي الكبيرُ خَبَثَ الحديد.
٧٣٦٥ - حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر الأنصاري، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر المخزومي، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ﴾.
الحواشي
(٧٣٦٤) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري المدني. والحديث مكرر: ٧٢٣١. مضى هناك من رواية مالك عن يحيى بن سعيد. وقد رواه مسلم أيضاً ١: ٣٨٩، من طريق سفيان، بهذا الإِسناد(٧٣٦٥) إسناده صحيح، أبو بكر الأنصاري: هو أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم. وأبو بكر المخزومي: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام. وقد ذكرا بنسبيهما في
روايات الترمذي والنسائي وابن ماجة. والحديث رواه الترمذي ١: ٣٩٨ (رقم ٥٧٤ بشرحنا)، عن قتيبة بن سميد، ورواه النسائي ١: ١٥٢، عن محمَّد بن منصور، وعن قتيبة أيضاً، ورواه ابن ماجة: ١٠٥٩، عن أبي بكر بن أبي شيبة - كلهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، ولم يذكر الترمذي لفظه، بل أحال على إسناد آخر قبله، سنشير إليه، إن شاء الله. ولم يذكر ابن ماجة في آخره "واقرأ". قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حسن صحيح". ثم قال: "وفي هذا الحديث أربعة من التابعين، بعضهم عن بعض". =стр. 3539
٧٣٦٦ - حدثنا سفيان، عن يحيى، عن أبي بكر، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بين عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "من وجد ماله عند رجل مفْلِس، فهوأحق به"
٧٣٦٧ - حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرِة، قال: أحدّثكم بأشياء عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قصَارٍ: "لا يشرب الرجل من فمِ السِّقاء" ..
٧٣٦٨ - حدثنا سفيان، عن أيوب، عن محمَّد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "سَجَدهما بعدَ التسليم".
الحواشي
(٧٣٦٦) إسناده صحيح، وقد مضى: ٧١٢٤، عن هثميم، عن يحيى، وهو ابن سعيد الأنصاري، بهذا الإسناد، نحوه. ووقع في بعض نسخ المسند خطأ في الإسناد، من الناسخين: ففي ح "يحيى عن أبي بكير"، وفي ك "يحيى عن أبي بكر بن عبيد"! وكلاهما خطأ واضح.
وثبت في الصواب في م. وسيأتي: ٧٣٨٤، عن سفيان، بهذا الإسناد وبإسناد آخر.(٧٣٦٧) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه: ٧١٥٣، من رواية إسماعيل، وهو ابن علية، عن أيوب، بهذا الإِسناد. ورواية سفيان- هذه- رواها البخاري ١٠: ٧٨، عن ابن المديني عن سفيان: "حدثنا أيوب، قال: قال لنا عكرمة: ألا أخبركم بأشياء قصار، حدثنا بها أبو هريرة؟: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من فم القربة، أو السقاء".(٧٣٦٨) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سيرين. والحديث مختصر، مضى معناه مطولاً ٧٢٠٠، في قصة، من رواية ابن عون عن ابن سيرين. وقد رواه الترمذي ١: ٣٠٤، مختصرًا، من =стр. 3540
٧٣٦٩ - حدثنا سفيان عن أيوب، عن محمَّد: اختصم الرجال والنساء أيُّهم في الجنة أكثر؟ فقال أبو هريرة: قال أبو القاسم ﷺ : "أول من يدخل الجنة مثلُ القمر ليلةَ البدر، ثمِ الذي يلونهم على أضوإ كوكب دُرِّيّ، لكل رجل منهم زوجتان اثنتان، يُرى مخُّ ساقهما من وراء اللحم، وما في الجنة اعْزبُ".
٧٣٧٠ - حدثنا سفيان، سمع أيوب، عن محمَّد بن سيرين يقول: سمعت أبا هريرة يقول: صَلّى ﷺ إحدى صلاتي العَشيّ، إما الظهر، وأكثر ظني أنها العصر، فسلم في اثنتين، ثم أتى جذعًا كان يصلي إليه، فجلس إليه مُغْضَباً، وقال سفيان: ثم أتى جذعاً فىَ القبلة كانِ يُسندُ إليه
ظهره، فأسند إليه ظهره، قال: ثم خرج سَرَعَان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القم أبو بكر وعمر، قال: "ما قصرت، وما نسيت"، قال: فإنك لم تصل إلا ركعتين، قال: فنظر رسول الله -صلي الله عليه وسلم -؟ فقالوا: نعم، فقام فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم أكبر وسجد كسجدته أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم سجد وكبر".
الحواشي
(٧٣٦٩) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧١٥٢. وانظر: ٧١٦٥.(٧٣٧٠) إسناده صحيح، وهو مختصر: ٧٢٠٠، إلا أن هذا فيه ذكر السجدتين للسهوًا وذاك لم
تذكر فيه السجدة الثانية. وأشرنا إلى كثير من طرقه هناك. ورواه مسلم ١: ١٦٠، عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب، كلاهما عن ابن عيينة، بهذا الإِسناد، إلا أنه ساقه مطولاً، بنحو الرواية الماضية. وقد مضى جزء منه مختصر، بهذا الإِسناد: ٧٣٦٨.следующие страницы →