فلما تهاوت رجال قريش وضعف زخم هجومهم، أصدر الى المسلمين أمره بالهجوم؛ ثم بالمطاردة بعد انهزام المشركين.
لقد سيطر الرسول ﷺ على (الصفوف) في دفاعها وهجومها ومطاردتها، حتى لم يتقدم أحد للمبارزة إلا بأمر منه، ولم يقم المسلمون بأي عمل حربي إلا بأمر منه أيضا.
وبذلك أمّن السيطرة على قواته والاحتياط اللازم لها ... تماما كما في الحرب الحديثة.
لقد طبق الرسول ﷺ في (بدر) أسلوبا جديدا في القتال، فانتصر ...
٣- عقيدة راسخة:
رأيت كيف كان جواب المهاجرين والأنصار للرسول ﷺ حين استشارهم في قتال قريش.
لقد علم المسلمون بأن قريشا تفوقهم في العدد والعدد، وأن عدد قوات قريش ثلاثة أمثال عدد المسلمين، ومع ذلك عزموا على الصمود الى النهاية. كما علموا أن قافلة قريش فاتتهم، فلم يبق هناك كسب مادي يرجونه، ومع ذلك صمّموا على القتال.
لقد كانت للمسلمين أهداف معينة يعرفونها ويؤمنون بها، هي أن تترك الحرية الكاملة لهم لنشر دعوتهم وحمايتها، حتى تكون كلمة الله هي العليا.
فما هي أهداف قريش من حربها، إلا أن تنحر الجزور وتطعم الطعام وتشرب الخمر وتعزف القيان، فتسمع العرب بمسيرها، فيها بونها أبدا بعدها، كما قال أحد زعمائهم وهو أبو جهل!!
стр. 107
وهل نستطيع تسمية ذلك أهدافا، أم ذلك طيش وغرور وعصبية جاهلية؟
في هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة ...
خالفت بينهم المبادىء، ففصلت بينهم السيوف.
كان أبو بكر الصديق ﵁ مع المسلمين. وكان ابنه عبد الرحمن مع المشركين. وكان عتبة بن ربيعة مع قريش، وكان ولده أبو حذيفة مع المسلمين.
وعندما استشار الرسول ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ في مصير الأسرى، قال عمر: (أرى أن تمكّني من فلان- قريب عمر- فأضرب عنقه، وتمكّن عليا من عقيل بن أبي طالب فيضرب عنقه، وتمكّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم) .
فما الذي يدفع لمثل هذا القول إلا عقيدة راسخة وإيمان عظيم، وهل يستطيع الذين لا عقيدة لهم، ولا تحمل صدورهم إلا أهواء الجاهلية، وعصبية الأنانية، وحب الظهور، أن يقاتلوا ببسالة وشجاعة كما يقاتل أمثال هؤلاء من أصحاب اليقين الثابت، والعقيدة الراسخة؟
٤- معنويات عالية:
شجع الرسول ﷺ أصحابه قبل القتال وأثناءه، وقوّى عزائمهم ومعنوياتهم، حتى لا يكترثوا بتفوق قريش عليهم بالعدد والعدد؛ ولم تكن معنويات الكبار الذين مارسوا الحرب وعرفوها من المسلمين هي العالية فحسب، إنما كانت معنويات الأحداث الصغار الذين لم يمارسوا حربا ولا قتالا عالية أيضا.
стр. 108
قال عبد الرحمن بن عوف ﵁: (إني لفي الصف يوم (بدر) ، إذا التفتّ فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه: يا عم! أرني أبا جهل. فقلت:
يا ابن أخي، ما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه) ...
(وقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله، فأشرت لهما إليه، فشدّا عليه مثل الصقرين: فضرباه حتى قتلاه) ، وقد استشهد هذان البطلان في (بدر) ، وهما ابنا عفراء: عوف بن الحارث الخزرجي الأنصاري «١» ومعوّذ بن الحارث الخزرجي الأنصاري «٢» .
فإذا كانت معنويات الفتيان الأحداث بهذا المستوى الرفيع، فكيف تكون معنويات الرجال؟
لقد أثبتت كل الحروب في كل أدوار التاريخ، أن التسليح والتنظيم الجيدين والقوة العددية غير كافية لنيل النصر ما لم يتحلّ المقاتلون بالمعنويات العالية.
стр. 109
لقد كان تنظيم وتسليح الإيطاليين في الحرب العالمية الثانية متميزين، كما كان عددهم ضخما؛ فلم يغن عنهم كل ذلك، لأن معنوياتهم كانت منهارة!
لذلك كانوا عبئا ثقيلا على حلفائهم الألمان في كل معركة اشتركوا فيها معهم.
بل كان الحلفاء يعتبرون المناطق التي تشغلها القوات الايطالية فراغا عسكريا لا يكترث به!!
إن المعنويات العالية التي كان يتحلى بها المسلمون في (بدر) ، من أهم أسباب نصرهم في تلك المعركة الحاسمة.
لقد كانت معركة بدر صراعا حاسما بين عقيدتين ... فانتصرت العقيدة التي تستحق البقاء على العقيدة التي تستحق الفناء ...
دروس من بدر
١- الاستطلاع:
استفاد الطرفان من دوريات الاستطلاع في الحصول على المعلومات، ليحولوا دون مباغتتهم، وكان حصول الطرفين على المعلومات عن القوات ومواقعها عن الأرض جيدا مفيدا.
وقد ظهرت لنا فائدة استنطاق الأسرى الذي أجراه الرسول ﷺ مع غلامي قريش قبل المعركة في معرفة عدد قوات قريش، كما كان استنتاج أبي سفيان بن حرب من فحصه روث ركائب المسلمين اللذين استطلعا موقع (بدر) ومعرفته هويتهما رائعا حقا.
إن تشبّث الطرفين بالحصول على المعلومات، حرم الطرفين من: (مبدأ المباغتة) في الزمان والمكان، فلم يستفد أحد الطرفين من هذا المبدأ الحيوي في هاتين الناحيتين أو في إحداهما على الأقل في هذه المعركة.
стр. 110
٢- القيادة:
برزت مزايا الرسول ﷺ في القيادة بمعركة (بدر) : الشجاعة، وضبط الأعصاب، وعقد المؤتمرات الحربية قبل وأثناء وبعد المعركة، ومساواة أصحابه مع نفسه بكل شيء، كما طبّق الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام لأول مرة شروط انتخاب المقر الملائم للمعركة وأمّن حراسته.
٣- الضبط والمعنويات والعقيدة:
ظهر بوضوح أثر الضبط المتين والمعنويات العالية والعقيدة الراسخة في انتصار المسلمين على قريش، وستبقى هذه المزايا حيوية لكل انتصار في كل حرب.
٤- القضايا التعبوية:
أ- في مسير الاقتراب:
كانت ترتيبات المسلمين في مسير الاقتراب ملائمة جدا: مقدمة وقسم أكبر ومؤخرة، وراية لكل من المهاجرين والأنصار، وراية عامة للقوات كلها.
كما كانت دوريات الاستطلاع أمام رتل المسلمين تحول دون مباغتتهم وهي تزوّدهم بالمعلومات عن قريش.
إن ترتيبات المسلمين التعبوية في مسير الاقتراب تشابه تماما ترتيبات القوات النظامية الحديثة في مسير الاقتراب في حرب الصحراء.
ب- في القتال:
استخدم المسلمون لأول مرة (أسلوب الصف) في قتالهم ضدّ قريش، بينما
стр. 111
جمدت قريش على أسلوب (الكر والفر) ، وبذلك استطاع الرسول ﷺ السيطرة على قواته والاحتفاظ باحتياط للطوارىء.
لقد باغت الرسول ﷺ قريشا (بالأسلوب) «١» في قتاله بأسلوب (الصف) ، والمباغتة بالأسلوب من مزايا القائد العبقري!
لقد كان أسلوب (الصف) في القتال أسلوبا جديدا على العرب، بينما كان أسلوب (الكر والفر) أسلوبا باليا استعملته العرب في حروبها منذ أقدم الأزمان.
ج- كلمة التعارف:
كانت كلمة التعارف في القتال بين المسلمين: (أحد ... أحد) ، وبذلك استطاعوا أن يتعارفوا في المعركة ... وهذا الأسلوب متّبع في المعارك الحديثة.
إن ظروف المعركة ليست ظروفا اعتيادية، ومن الضروري أن يكون هناك أسلوب واضح للتعارف بين المقاتلين، خاصة وأن المسلمين والمشركين حينذاك كانوا يتشابهون في المظهر الخارجي: في الأشكال والقيافة وفي التسليح والتنظيم، مما يزيد أهمية كلمة التعارف ويجعل لها قيمة أعظم مما لو كان الطرفان المتحاربان يختلفان في أشكالهم وقيافتهم وتسليحهم وتنظيمهم.
٥- القضايا الادارية:
أ- الارزاق:
كان المشركون ينحرون بين تسعة من الإبل وعشرة من الإبل يوميا لتأمين
стр. 112
الطعام الحار للمقاتلين، وكانت هذه الإبل تقدّم من سراة قريش؛ أما المسلمون فقد كانوا يكتفون غالبا بالتمر والسويق، لأن حالتهم الاقتصادية كانت ضعيفة حينذاك.
ب- الماء:
بنى المسلمون حوضا للماء في (بدر) وملأوه بالماء واستفادوا منه يوم القتال، أما بقية آبار بدر ومياهها فقد غوّروها لئلا يستفيد منها المشركون.
أما المشركون فكانوا محرومين من الماء يوم القتال، مما جعل شجعانهم يحاولون اقتحام حوض المسلمين، فلا يستطيعون الى ذلك سبيلا.
لقد كان لنقص الماء عند المشركين يوم القتال أثر كبير في اندحارهم.
ج- الغنائم:
جمع الرسول ﷺ غنائم المعركة وقسّمها بالتساوي بين المسلمين من أهل (بدر) ومن عاونهم على إحراز النصر: جعل للفارس سهمين يستعين بالسهم الزائد على إعاشة فرسه وإعدادها للحرب. وجعل للراجل سهما واحدا، وجعل للورثة حصّة من استشهد ببدر، وجعل حصة لمن تخلّف في المدينة المنورة فلم يشهد (بدرا) لأنه كان قائما بعمل للمسلمين، وبقي في المدينة بأمر الرسول ﷺ ، ولمن حرّضه حين الخروج الى بدر وتخلف لعذر قبله الرسول ﷺ .
إن النصر في الحرب لا يحرزه المقاتلون فقط، بل يتعاون على إحرازه المقاتلون في الخطوط الأمامية والعاملون في الخلف لتهيئة أسباب النصر للمقاتلين؛ لذلك لم ينس الرسول ﷺ العاملين في الخلف بأمره وبمشورته وبتوجيهه حين قسّم الغنائم بين الناس.
стр. 113
د- الاسرى «١» :
أولا- أمر الرسول ﷺ بقتل أسيرين لشدّة عداوتهما للمسلمين، إذ اعتبرهما مجرمي حرب لا أسيرين اعتياديين.
لقد كانا عنيفين في عداوتهما للمسلمين حريصين على التنكيل بهم، شديدين في إيذاء المستضعفين منهم، وكانا من ألد خصوم الدعوة.
ثانيا- أما الأسرى الباقون وعددهم ثمانية وستون فقد وزعهم الرسول ﷺ على صحابته قائلا: (استوصوا بالأسارى خيرا) ... ثم فادى أغنياء الأسرى بالمال، فكان الواحد منهم يدفع ما بين الألف درهم الى الأربعة آلاف.
أما فقراء الأسرى، فأطلق سراح بعضهم دون مقابل، كما كلّف المتعلمين
стр. 114
منهم بتعليم أطفال المسلمين القراءة والكتابة؛ ثم أطلق سراحهم بعد تعليم هؤلاء الأطفال.
هـ- القتلى «١» والجرحى «٢» :
حفر المسلمون قليبا دفنوا فيه قتلى المشركين، وهذا ما يطابق تعاليم الحرب الحديثة في وجوب دفن قتلى الأعداء.
كما عنى المسلمون بجرحى المشركين فضمّدوا جراحاتهم أسوة بجرحى المسلمين.
والتهذيب:
استفاد المسلمون من الأسرى المتعلمين لتعليم أطفالهم، فكان هؤلاء الأطفال النواة الأولى لكتّاب الوحي ولحملة الثقافة الإسلامية فيما بعد.
стр. 115
الملحق (ب) : شهداء المسلمين في بدر ﵃
المهاجرون ١- عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف.
٢- عمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص، قتل يومئذ وله ستة عشر عاما.
٣- ذو الشمّالين بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي، حليف بني زهرة.
٤- عاقل بن البكير اللّيثي، حليف بني عدي بن كعب.
٥- مهجع مولى عمر بن الخطاب.
٦- صفوان بن بيضاء، من بني الحارث بن فهر.
الأنصار أ- الأوس:
٧- سعد بن خيثمة بن عمرو بن عوف.
٨- مبشّر بن عبد المنذر بن زنبر.
ب- من الخزرج:
٩- يزيد بن الحارث بن فسحم بن الحارث بن الخزرج.
١٠- عمير بن الحمام (من بني سلمة) .
١١- رافع بن المعلّى (من بني حبيب بن عبد حارثة) .
١٢- حارثة بن سراقة (من بني النجار) .
١٣- عوف بن عفراء (من بني النجار) .
١٤- معوّذ بن عفراء (من بني النجار)
стр. 116
الملحق (ج) : البدريون ﵃
هؤلاء الرجال هم الذين شهدوا معركة بدر الكبرى، فقال عنهم الرسول (ص) في دعائه ربه يوم بدر: (اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد) ... ففي ذكر أسمائهم بركة، وفي تسمية أولادنا بأسمائهم بركة.
المهاجرون أ- من بني هاشم والمطلب ابني عبد مناف:
١- محمد رسول الله ﷺ سيد القادات وقائد السادات.
٢- حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله وعمه.
٣- علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله ﷺ .
٤- زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله ﷺ .
٥- أبو مرثد الغنوي حليف حمزة.
٦- مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة.
٧- أنسة مولى رسول الله ﷺ (حبشي) .
٨- أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ (فارسي) .
٩- عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
١٠- الطّفيل بن الحارث بن عبد المطلب.
١١- الحصين بن الحارث بن عبد المطلب.
стр. 117
١٢- مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب.
ب- من بني عبد شمس بن عبد مناف:
١٣- عثمان بن عفان.
١٤- أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
١٥- سالم مولى أبي حذيفة.
١٦- صبيح مولى أبي العاصي بن أميّة.
١٧- عبد الله بن جحش.
١٨- سنان بن محصن.
١٩- عكاشة بن محصن.
٢٠- أبو سنان بن محصن.
٢١- سنان بن أبي سنان.
٢٢- شجاع بن وهب.
٢٣- عقبة بن وهب.
٢٤- يزيد بن رقيش.
٢٥- محرز بن نضلة.
٢٦- ربيعة بن أكثم.
٢٧- ثقف من بني سليم.
٢٨- مالك من بني سليم.
٢٩- مدلج من بني سليم.
٣٠- أبو مخشي سويد بن مخشي الطائي.
من بني كبير بن غنم حلفاء بني عبد شمس
حلفاء بني كبير بن غنم
стр. 118
ج- من بني نوفل بن عبد مناف بن قصيّ:
٣١- عتبة بن غزوان.
٣٢- خبّاب مولى عتبة بن غزوان.
د- من بني أسد بن عبد العزّى بن قصيّ:
٣٣- الزّبير بن العوّام.
٣٤- حاطب من أبي بلتعة اللّخمي (حليف) .
٣٥- سعد الكلبي مولى حاطب.
هـ- من بني عبد الدار بن قصيّ بن كلاب:
٣٦- مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.
٣٧- سويبط بن سعد بن حرملة.
ومن بني زهرة بن كلاب بن مرّ:
٣٨- عبد الرحمن بن عوف.
٣٩- سعد بن أبي وقاص.
٤٠- عمير بن أبي وقاص.
٤١- المقداد بن عمرو (حليف) .
٤٢- عبد الله بن مسعود (حليف) .
٤٣- مسعود بن ربيعة (حليف) .
٤٤- ذو الشمالين عمير بن عمرو (حليف) .
٤٥- خبّاب بن الأرت التميمي (حليف) .
ز- من بني تيم بن مرّة:
٤٦- أبو بكر الصديق.
стр. 119
٤٧- طلحة بن عبيد الله.
٤٨- بلال بن رباح (مولى أبي بكر) .
٤٩- عامر بن فهيرة (مولى أبي بكر وهو أسود) .
٥٠- صهيب بن سنان بن النمر بن قاسط (حليف بني جدعان، وهو صهيب الرومي) .
ح- من بني مخزوم:
٥١- أبو سلمة بن عبد الأسد.
٥٢- شماس واسمه عثمان بن عثمان الشريد.
٥٣- الأرقم بن أبي الأرقم.
٥٤- عمّار بن ياسر العنسي (مولى فهر) .
٥٥- معتّب بن عوف الخزاعي (مولى لهم) .
ط- من بني عدي بن كعب:
٥٦- عمر بن الخطاب.
٥٧- زيد بن الخطاب.
٥٨- عمرو بن سراقة.
٥٩- عبد الله بن سراقة.
٦٠- سعيد بن زيد بن عمرو.
٦١- مهجع مولى عمر بن الخطاب.
٦٢- واقد بن عبد الله التميمي (حليف) .
٦٣- خولى بن أبي خولى العجلي (حليف) .
٦٤- مالك بن أبي خولى العجلي (حليف) .
стр. 120
٦٥- عامر بن ربيعة العنزي (حليف) .
٦٦- عامر بن البكير (حليف) .
٦٧- عاقل بن البكير (حليف) .
٦٨- خالد بن البكير (حليف) .
٦٩- إياس بن البكير (حليف) .
ي- من بني جمح:
٧٠- عثمان بن مظعون.
٧١- قدامة بن مظعون.
٧٢- عبد الله بن مظعون.
٧٣- السائب بن عثمان بن مظعون.
٧٤- معمر بن الحارث:
ك- من بني سهم:
٧٥- خنيس بن حذافة.
ل- من بني عامر بن لؤي بن غالب بن فهر:
٧٦- أبو سبرة بن أبي رهم.
٧٧- عبد الله بن مخرمة.
٧٨- عبد الله بن سهيل بن عمرو.
٧٩- وهب بن سعد بن أبي سرح.
٨٠- حاطب بن عمرو.
٨١- عمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو.
٨٢- سعد بن خولة (خليف) .
стр. 121
م- من بني الحارث بن فهر:
٨٣- أبو عبيدة عامر بن الجراح.
٨٤- عمرو بن الحارث.
٨٥- سهيل بن وهب بن ربيعة (ابن بيضاء) .
٨٦- صفوان بن وهب (ابن بيضاء) .
٨٧- عمرو بن أبي سرح بن ربيعة.
الأنصار ١- الأوس:
أ- من بني حارثة، ثم من بني عمرو بن مالك بن الاوس، ثم من بني عبد الاشهل من جشم:
٨٨- سعد بن معاذ.
٨٩- عمرو بن معاذ.
٩٠- الحارث بن أوس.
٩١- الحارث بن أنس.
٩٢- سعد بن زيد بن مالك.
٩٣- سلمة بن سلامة بن وقش.
٩٤- عبّاد بن وقش.
٩٥- سلمة بن ثابت بن وقش.
٩٦- رافع بن يزيد بن كرز.
٩٧- الحارث بن خزمة بن عدي (حليف) .
стр. 122
٩٨- محمد بن مسلمة الخزرجي (حليف) .
٩٩- سلمة بن أسلم بن حريش (حليف) .
١٠٠- أبو الهيثم بن التيّهان (حليف) .
١٠١- عبيد بن التيّهان (حليف) .
١٠٢- عبد الله بن سهل (حليف) .
ب- من بني ظفر، واسمه كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك ابن أوس:
١٠٣- قتادة بن النعمان بن زيد.
١٠٤- عبيد بن أوس.
١٠٥- نصر بن الحارث بن عبد.
١٠٦- معتّب بن عبيد.
١٠٧- عبد الله بن طارق البلويّ (حليف) .
ج- من بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الاوس:
١٠٨- مسعود بن سعد.
١٠٩- أبو عبس جبر بن عمرو.
١١٠- أبو بردة بن نيّار، واسمه هانىء البلويّ (حليف) .
د- من بني عوف بن مالك بن الاوس، ثم من بني ضبيعة بن زيد بن الاوس:
١١١- عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.
١١٢- معتّب بن قشير بن مليل.
١١٣- أبو مليل بن الأزعر بن زيد.
١١٤- عمير بن معبد بن الأزعر.
стр. 123
١١٥- سهل بن حنيف بن واهب.
هـ- من بني أميّة بن زيد بن عوف:
١١٦- أبو لبابة بشير بن عبد المنذر.
١١٧- مبشّر بن عبد المنذر.
١١٨- رفاعة بن عبد المنذر.
١١٩- سعد بن عبيد بن النعمان.
١٢٠- عويم بن سعدة بن عائش.
١٢١- رافع بن عنجدة، وهي أمه.
١٢٢- عبيدة بن أبي عبيد.
١٢٣- ثعلبة بن حاطب.
ومن بني عبيد بن زيد بن مالك بن عوف:
١٢٤- أنيس بن قتادة بن ربيعة.
١٢٥- معن بن عديّ البلويّ (حليف) .
١٢٦- ثابت بن أخرم البلوي (حليف) .
١٢٧- زيد بن أسلم بن ثعلبة البلوي (حليف) .
١٢٨- ربعي بن رافع البلويّ (حليف) .
١٢٩- عاصم بن عدي البلوي (حليف) .
ز- من بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف:
١٣٠- جبر بن عتيك.
١٣١- مالك بن نميلة المزني (حليف) .
стр. 124
١٣٢- النعمان بن عصر البلوي (حليف) .
ح- من بني ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك:
١٦٨- عقبة بن وهب بن كلدة (حليف) .
١٦٩- رفاعة بن عمرو بن عمرو بن زيد.
١٧٠- عامر بن سلمة (حليف من اليمن) .
١٧١- أبو خميصة معبد بن عبّاد بن قشير.
стр. 125
١٧٢- عامر بن البكير (حليف) .
ي- من بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، ثم من بني العجلان بن زيد بن غنم بن سالم:
١٧٣- نوفل بن عبد الله بن نضلة بن مالك بن العجلان.
١٧٤- عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان.
ك- من بني أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج:
١٧٥- عبادة بن الصامت.
١٧٦- أوس بن الصامت.
ل- من بني دعد بن فهر بن ثعلبة بن غنم:
١٧٧- النعمان بن مالك بن ثعلبة بن دعد.
م- من بني قربوس بن غنم بن أمية بن لوذان بن سالم:
١٧٨- ثابت بن هزال بن عمرو بن قربوس.
ن- من بني مرضخة وعمرو ابني غنم بن أمية بن لوذان:
١٧٩- مالك بن الدخشم بن مرضخة.
١٨٠- الربيع بن إياس بن عمرو بن غنم.
١٨١- ورقة بن إياس بن غنم.
١٨٢- عمرو بن إياس (حليف من اليمن) .
١٨٣- المجذّر بن زياد بن عمرو البلوي (حليف) .
١٨٤- عبادة بن الخشخاش (حليف) .
стр. 126
١٨٥- نحّاب بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم (حليف) .
١٨٦- عبد الله بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم (حليف) .
١٨٧- عتبة بن ربيعة بن خالد بن معاوية البهراني (حليف) .
س- من بني كعب بن الخزرج ثم من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، ثم من بني ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة:
١٨٨- أبو دجانة سماك بن خرشة.
١٨٩- المنذر بن عمرو بن خنيس.
ع- من بني عمرو بن الخزرج بن ساعدة:
١٩٠- أبو أسيد مالك بن ربيعة بن البدن.
١٩١- مالك بن مسعود بن البدن.
ف- من بني طريف بن الخزرج بن ساعدة:
١٩٢- عبد ربّه بن حقّ بن أوس.
١٩٣- كعب بن حمار الجهني (حليف) .
١٩٤- ضمرة بن عمرو (حليف) .
١٩٥- زياد بن عمرو (حليف) .
١٩٦- بسبس بن عمرو (حليف) .
١٩٧- عبد الله بن عامر البلويّ (حليف) .
ص- من بني جشم بن الخزرج، ثم من بني سلمة بن سعد بن علي ابن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم:
١٩٨- خراش بن الصمّة بن عمرو بن الجموح.
стр. 127
١٩٩- الحباب بن المنذر بن الجموح.
٢٠٠- عمير بن الحمام بن الجموح.
٢٠١- تميم مولى خراش بن الصمة.
٢٠٢- عبد الله بن عمرو بن حرام.
٢٠٣- معاذ بن عمرو بن الجموح.
٢٠٤- معوّذ بن عمرو بن الجموح.
٢٠٥- خلّاد بن عمرو بن الجموح.
٢٠٦- عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام.
٢٠٧- حبيب بن أسود (مولى لهم) .
٢٠٨- ثابت بن الجذع.
٢٠٩- عمير بن الحارث بن لبدة.
٢١٠- بشر بن البرّاء بن معرور.
٢١١- الطفيل بن النعمان بن خنساء.
٢١٢- سنان بن صيفي بن صخر بن خنساء.
٢١٣- عبد الله بن الجدّ بن قيس بن صخر بن خنساء.
٢١٤- عتبة بن عبد الله بن صخر بن خنساء.
٢١٥- جبّار بن أمية بن صخر بن خنساء.
٢١٦- خارجة بن حميّر الأشجعي (حليف) .
٢١٧- عبد الله بن حميّر الأشجعي (حليف) .
стр. 128
٢١٨- يزيد بن المنذر بن سرح بن خناس.
٢١٩- معقل بن المنذر بن سرح.
٢٢٠- عبد الله بن النعمان بن بلدمة.
٢٢١- الضحّاك بن حارثة بن زيد.
٢٢٢- سواد بن رزن بن زيد.
٢٢٣- معبد بن قيس بن صخر بن حرام.
٢٢٤- عبد الله بن قيس بن صخر بن حرام.
٢٢٥- عبد الله بن عبد مناف بن النعمان بن سنان.
٢٢٦- جابر بن عبد الله بن رئاب.
٢٢٧- خليدة بن قيس بن النعمان.
٢٢٨- النعمان بن يسار (مولى لهم) .
٢٢٩- أبو المنذر يزيد بن عامر بن حديدة.
٢٣٠- قطبة بن عامر بن حديدة.
٢٣١- سليم بن عمرو بن حديدة.
٢٣٢- عنترة مولى قطبة بن عامر بن حديدة وهو من بني سليم ثم من بني ذكوان.
٢٣٣- عبس بن عامر بن عدي.
٢٣٤- أبو اليسر كعب بن عمرو بن عبّاد.
٢٣٥- سهل بن قيس بن أبي كعب بن القين.
стр. 129
٢٣٦- عمرو بن طلق بن زيد بن أمية بن سنان.
ق- من بني أديّ بن سعد أخي سلمة بن سعد:
٢٣٧- معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ.
ر- من بني زريق بن حارثة بن غضب بن جشم بن الخزرج:
٢٣٨- قيس بن محصن بن خالد.
٢٣٩- أبو خالد الحارث بن قيس بن خالد.
٢٤٠- جبير بن إياس بن خالد.
٢٤١- أبو عبادة سعد بن عثمان بن خلدة.
٢٤٢- عقبة بن عثمان بن خلدة.
٢٤٣- عبادة بن قيس بن عامر بن خالد.
٢٤٤- أسعد بن يزيد بن الفاكه.
٢٤٥- الفاكه بن بشر بن الفاكه.
٢٤٦- ذكوان بن عبد قيس بن خلدة.
٢٤٧- معاذ بن ماعص بن قيس بن خلدة.
٢٤٨- عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة.
٢٤٩- مسعود بن قيس بن خلدة.
٢٥٠- رفاعة بن رافع بن العجلان.
٢٥١- خلّاد بن رافع بن العجلان.
стр. 130
٢٥٢- عبيد بن يزيد بن عامر بن العجلان.
٢٥٣- زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان.
٢٥٤- خالد بن قيس بن العجلان.
٢٥٥- رجيلة بن ثعلبة بن خالد.
٢٥٦- عطيّة بن نويرة بن عامر.
٢٥٧- خليفة بن عديّ بن عمرو.
٢٥٨- رافع بن المعلّى بن لوذان.
ش- من بني عمرو بن الخزرج بن النجار:
٢٥٩- أبو أيوب بن خالد بن زيد الأنصاري.
٢٦٠- ثابت بن خالد بن النعمان.
٢٦١- عمارة بن حزم بن زيد.
٢٦٢- سراقة بن كعب بن عبد العزّى.
٢٦٣- سهيل بن رافع بن أبي عمرو.
٢٦٤- عدي بن أبي الزغباء الجهني (حليف) .
٢٦٥- مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد.
٢٦٦- أبو خزيمة بن أوس بن زيد.
٢٦٧- رافع بن الحارث بن سواد بن زيد.
стр. 131
ت- من بني سواد بن مالك بن غنم:
٢٦٨- عوف بن الحارث بن رفاعة.
٢٦٩- معوّذ بن الحارث بن رفاعة.
٢٧٠- معاذ بن الحارث بن رفاعة.
بنو عفراء
٢٧١- النعمان بن عمرو بن رفاعة.
٢٧٢- عبد الله بن قيس بن خالد بن خلدة.
٢٧٣- عصمة الأشجعي (حليف) .
٢٧٤- وديعة بن عمرو الجهني (حليف) .
٢٧٥- ثابت بن عمرو بن زيد بن عدي.
٢٧٦- ثعلبة بن عمرو بن محصن.
٢٧٧- سهل بن عتيك بن النعمان.
٢٧٨- الحارث بن الصمّة بن عمرو بن عتيك.
ث- من بني معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار:
٢٧٩- أبيّ بن كعب بن قيس.
٢٨٠- أنس بن معاذ بن أنس بن قيس.
خ- من بني عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار:
٢٨١- أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام.
٢٨٢- أبو شيخ بن أبيّ بن ثابت بن المنذر بن حرام.
٢٨٣- أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام.
стр. 132
٢٨٤- أبو شيخ أبيّ بن ثابت أخو حسان.
ذ- من بني عدي بن النجار:
٢٨٥- حارثة بن سراقة بن الحارث.
٢٨٦- عمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدي.
٢٨٧- سليط بن قيس بن عمرو بن عتيك.
٢٨٨- أبو سليط أسيرة بن عمرو وهو أبو خارجة.
٢٨٩- ثابت بن خنساء بن عمرو بن مالك.
٢٩٠- عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس.
٢٩١- محرز بن عامر بن مالك.
٢٩٢- سواد بن غزيّة بن أهيّب البلوي (حليف) .
٢٩٣- أبو زيد قيس بن سكن.
٢٩٤- أبو الأعور بن الحارث بن ظالم.
٢٩٥- سليم بن ملحان.
٢٩٦- حرام بن ملحان وهو مالك بن خالد.
ذ- من بني مازن بن النجار:
٢٩٧- قيس بن أبي صعصعة.
٢٩٨- عبد الله بن كعب عمرو.
٢٩٩- عصمة الأسدي (حليف) .
٣٠٠- أبو داود عمير بن عامر بن مالك.
стр. 133
٣٠١- سراقة بن عمرو بن عطيّة.
٣٠٢- قيس بن مخلّد بن ثعلبة بن صخر.
ض- من بني دينار بن النجار:
٣٠٣- النعمان بن عبد عمرو بن مسعود.
٣٠٤- الضحّاك بن عبد عمرو.
٣٠٥- سليم بن الحارث بن ثعلبة.
٣٠٦- جابر بن خالد بن مسعود.
٣٠٧- سعد بن سهيل بن عبد الأشهل بن دينار.
ظ- من بني قيس بن مالك بن كعب بن حارثة بن دينار بن النجار:
٣٠٨- كعب بن زيد بن قيس.
٣٠٩- بجير بن أبي بجير العبسي (حليف) .
غ- ذكر فيمن شهد بدرا:
٣١٠- عتبان بن مالك بن عمرو العجلان بن زيد بن غنم من الخزرج.
٣١١- عصمة بن الحصين بن وبرة ابن أخي عتبان من الخزرج.
٣١٢- هلال بن المعلّى الخزرجي.
٣١٣- صالح بن شقرات غلام رسول الله ﷺ .
ملحوظات:
١- كان البدريون (٣١٣) رجلا، شهد منهم المعركة فعلا (٣٠٥) رجال فقط، وثمانية تخلّفوا لعلة، فضرب لهم رسول الله ﷺ بسهامهم وأجورهم وهم:
стр. 134
من المهاجرين ١- عثمان بن عفان خلّفه رسول الله ﷺ على امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ ، وكانت مريضة فأقام عليها حتى ماتت.
٢- طلحة بن عبيد الله.
٣- سعيد بن زيد.
بعثهما يتجسسان خبر العير.
من الأنصار ٤- أبو لبابة بن عبد المنذر خلّفه على المدينة.
٥- عاصم بن عدي العجلاني خلّفه على أهل العالية.
٦- الحارث بن حاطب العمري ردّه من الروحاء الى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم.
٧- الحارث بن الصمّة، كسر بالروحاء.
٨- خوّات بن جبير، كسر أيضا.
стр. 135
القاعدة الامينة
(وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) .
(القرآن الكريم)
стр. 136
المدينة قاعدة الإسلام الأمينة تطهير المدينة المنورة وفرض الحصار الاقتصادي على قريش
الموقف العام
١- المسلمون:
كان المسلمون قبل (بدر) يخشون مواطنيهم غير المسلمين من أهل المدينة المنورة، فلا تبلغ بهم الجرأة الى حد أخذ الحق ممن يعتدي على مسلم منهم؛ فلما عادوا من (بدر) منتصرين انقلب الموقف تماما، فأصبح سلطانهم مهيبا في المدينة المنورة وما حولها.
لقد قضوا على أكثر أعدائهم (كأفراد) كأبي عفك اليهودي «١» الذي كان يهجو المسلمين ويحرّض قومه على الخروج عليهم، وكعصماء بنت مروان «٢» التي كانت تعيب الاسلام وتؤذي النبي ﷺ وتحرّض عليه، وكعب بن الأشرف «٣» الذي قال حين علم بمقتل سادات مكة: (هؤلاء أشراف العرب وملوك الناس.
والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها) ، وهو الذي
стр. 137
قصد مكة لما تيقّن الخبر يحرّض على رسول الله ﷺ وينشد الأشعار ويبكي أصحاب (القليب) «١» ، فلما رجع الى المدينة المنورة جعل يشبّب بنساء المسلمين.
وسترى كيف قضى المسلمون على أعدائهم (كجماعات) ...
٢- المشركون ويهود:
أ- عزمت قريش على أخذ ثأرها من المسلمين مهما يكلفها الأمر من جهود وخسائر في الأنفس والمال، وفي سبيل ذلك أخذت تستعد لليوم الموعود.
ب- عقدت أكثر القبائل التي على طريق مكة- الشام التجارية التي تتاخم الساحل معاهدات مع المسلمين، فسيطر المسلمون على هذه الطريق، فلا يمرّ أحد منها إلا بإذنهم.
ومع ذلك فقد بدأ قسم من القبائل العربية التي تسيطر على طريق الشام- مكة، والقاطنة بين مكة والمدينة ترى ما يهدّد مصيرها في قوّة المسلمين خاصة وأنها حرمت من فوائد اقتصادية كانت تجنيها من مرور تجارة قريش في رحلة الصيف الى الشام، فأخذت تفكّر في التعرّض للمسلمين.
ج- أما مشركو المدينة فقد أعلن أكثرهم إسلامهم، وبقي بين صفوفهم قسم من المنافقين.
د- ولكنّ يهود المدينة ازدادوا حقدا على المسلمين، وأخذ قسم منهم يجاهرون بعدائهم لهم وينقل أخبارهم للمشركين ويؤوي أعداءهم ويدلهم على عورات المسلمين.
لذلك فقد أصبح بقاؤهم داخل المدينة خطرا محدقا بالمسلمين ...
стр. 138
الهدف الحيوي
١- تطهير المدينة المنورة من يهود، حتى تكون المدينة (قاعدة أمينة) لحركات المسلمين القادمة، فلا تنكشف حركاتهم للأعداء كما انكشفت في السابق، فيستطيعون بعد ذاك ترك المدينة المنورة بحراسة قليلة دون أن يتعرضوا لخطر كبير.
٢- حرمان قريش من الاستفادة من الطرق التجارية التي تربط العراق من جهة والشام من جهة أخرى بمكة موطن قريش، لغرض القضاء على أهم مورد من موارد تجارة قريش بفرض هذا الحصار الاقتصادي على هذه الطرق.
حصار بني قينقاع
(راجع الملحق- د)
١- أسباب الحصار:
أ- الأسباب غير المباشرة:
تجسّس يهود على المسلمين لصالح المشركين، ونقلهم كل المعلومات عن نيات المسلمين وحركاتهم الى قريش، وإظهار عداوتهم بوضوح للمسلمين.
ب- نبذ يهود العهد الذي كانوا قطعوه على أنفسهم للمسلمين بعد هجرة النبي ﷺ الى المدينة المنورة وأظهروا البغي «١» .
ج- الأسباب المباشرة:
تعرّض يهود لامرأة مسلمة تبيع حليّها في سوق بني قينقاع، فاستغاثت المرأة، فوثب أحد المسلمين على الصائغ اليهودي فقتله، فشدّت يهود على المسلم فقتلوه، ثم لجأ يهود الى حصونهم يحتمون بها.
стр. 139
٢- قوات الطرفين:
أ- المسلمون:
كل مسلمي المدينة المنورة القادرين على حمل السلاح بقيادة الرسول ﷺ .
ب- يهود:
كل بني قينقاع الساكنين داخل المدينة المنورة.
٣- الهدف:
القضاء على بني قينقاع في المدينة المنورة ليستقرّ الأمر فيها للمسلمين ولتكون المدينة قاعدة أمينة للمسلمين يرتكزون عليها في العمليات العسكرية المقبلة.
٤- الحوادث:
طلب الرسول ﷺ إلى بني قينقاع أن يكفّوا أذاهم عن المسلمين وأن يحفظوا عهد الموادعة لئلا ينزل بهم ما نزل بقريش، فاستخفّ بنو قينقاع بوعيده قائلين: (لا يغرنّك يا محمد أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب، فأصبت منهم فرصة! إنّا والله لئن حاربنا لتعلمنّ أنّا نحن الناس) .
لم يبق بعد هذا التحدي الصارخ أمام المسلمين إلا مقاتلة بني قينقاع، فحاصروهم في قلاعهم خمسة عشر يوما، حتى اضطروهم على التسليم ورضوا بما يصنعه الرسول ﷺ في رقابهم ونسائهم وذرّيتهم وأموالهم، فجاء عبد الله بن أبيّ «١» الى الرسول ﷺ وقال: (يا محمد! أحسن في مواليّ) ، وكانوا حلفاء الخزرج، فأبطأ عليه الرسول ﷺ ، فكرّر ابن أبيّ مقالته، فأعرض
стр. 140
عنه الرسول ﷺ ، فأدخل ابن أبي يده في جيب درع الرسول ﷺ ، فتغير لون النبي ﷺ وقال له: (أرسلني) ! وغضب حتى رأوا لوجهه ظللا.
ألح ابن أبي في رجائه قائلا: (والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ:
أربعمائة حاسر «١» وثلاثمائة دارع «٢» قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر) ...
فقال الرسول ﷺ : (هم لك على أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروننا بها) .
وسار بنو قينقاع تاركين وراءهم السلاح وأدوات الذهب الذي كانوا يصوغونه حتى بلغوا (وادي القرى) «٣» ، وبقوا هناك زمنا ثم احتملوا ما معهم وساروا صوب الشمال حتى بلغوا (أذريعات) «٤» ، على حدود الشام وبها أقاموا ولم يبقوا فيها طويلا حتى هلك أكثرهم، وبذلك تخلّص المسلمون من هذا (الرتل الخامس) الذي كان يعيش بين ظهرانيهم، فينقل أخبارهم ويكشف أسرارهم لأعدائهم المشركين.
فرض الحصار الاقتصادي على قريش
(راجع الملحق- د)
١- غزوة بني سليم:
أ- قوات الطرفين:
أولا- المسلمون:
دورية قتال بقوة مائتي راكب وراجل بقيادة الرسول ﷺ .
стр. 141
ثانيا- المشركون:
بنو سليم وغطفان.
ب- الهدف:
لقضاء على مقاومة سليم وغطفان في عقر دارهم في (قرقرة الكدر) «١» الواقعة على الطريق التجارية الحيوية بين مكة والشام.
ج- الحوادث:
بلغ المسلمين أن جمعا من غطفان وبني سليم اعتزم الاعتداء عليهم، فخرج الرسول ﷺ وبإمرته مائتا راكب وراجل من المسلمين الى (قرقرة الكدر) ليأخذ عليهم الطريق. فلما وصل الى ذلك المكان رأى آثار النعم ولم يجد أحدا، إذ فرّت جموع بني سليم وغطفان لما سمعت بقدوم المسلمين، فجمع المسلمون ما وجدوا من إبل، وقسّمها الرسول ﷺ عليهم بالتساوي، وبقي في منازل القوم ثلاثة أيام لإظهار قوة المسلمين وعدم اكتراثهم بعدوّهم، ثم عادوا أدراجهم الى المدينة المنورة.
٢- غزوة السّويق:
أ- قوات الطرفين:
أولا- المسلمون:
قوة مطاردة خفيفة بقيادة الرسول ﷺ .
стр. 142
ثانيا- المشركون:
مائتا فارس من قريش بقيادة أبي سفيان بن حرب.
ب- الهدف:
مطاردة أبي سفيان بن حرب للقضاء على قوته.
ج- الحوادث:
خرج أبو سفيان بن حرب بمائتي فارس من مكة المكرمة، وقرّر أن يباغت المدينة المنورة بغارة خاطفة ليردّ لقريش بعض سمعتها التي خسرتها يوم (بدر) ، ويلحق بالمسلمين ما يستطيع من الخسائر، وحتى يبرّ بنذره الذي قطعه على نفسه بعد (بدر) ؛ (ألّا يمسّ رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا) .
وصل أبو سفيان بقوته مساكن بني النضير «١» بأطراف المدينة المنورة في جنح الليل، ونزل على سلام بن مشكم من سادة يهود، فعرف منه أخبار المسلمين، وتدارس معه أجدى الطرق لإيقاع الأذى بهم والإفلات بعد ذلك سالما من مطاردتهم، وهكذا هجم أبو سفيان برجاله على ناحية يقال لها:
(العريض) «٢» على مقربة من المدينة المنورة وحرقوا بيتين في (العريض) ونخلا، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثم انكفأ أبو سفيان بن حرب بقوته هاربا خائفا أن يطلبه النبي ﷺ وأصحابه.
ندب محمد ﷺ أصحابه فخرجوا في أثر أبي سفيان بن حرب، حتى بلغوا (قرقر الكدر) وأبو سفيان ومن معه جادّون في الفرار يتزايد خوفهم فيتخفّفون من أرزاقهم التي يحملونها، حتى تمكنوا من النجاة، وعثر المسلمون
стр. 143
في طريق المطاردة على هذه الأرزاق وأكثرها من (السويق) «١» ، فسمّوا هذه الغزوة بغزوة (السويق) ، ولما رأى النبي ﷺ أن القوم أمعنوا في الفرار، عاد وأصحابه الى المدينة المنورة.
٣- غزوة ذي أمرّ:
أ- قوات الطرفين:
أولا- المسلمون:
أربعمائة وخمسون رجلا بين راكب وراجل بقيادة الرسول ﷺ .
ثانيا- المشركون:
بنو ثعلبة ومحارب.
ب- الهدف:
القضاء على بني ثعلبة ومحارب قبل التعرض بأطراف المدينة المنورة.
ج- الحوادث:
بلغ محمدا ﷺ أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب قد تجمّعوا (بذي أمرّ) «٢» يريدون أن يتعرضوا بأطراف المدينة المنورة، فخرج الرسول ﷺ في أربعمائة وخمسين من المسلمين بين راكب وراجل، فلقي رجلا من (ثعلبة) ، فسأله عن القوم فدله الرجل على مواضعهم، وأخبره أنهم سيهربون الى رؤوس الجبال إن سمعوا بمسير المسلمين.
стр. 144
وما لبث بنو ثعلبة ومحارب أن فرّوا الى رؤوس الجبال عند سماعهم بمسير المسلمين.
وعاد المسلمون بعد أن بقوا في ديار القوم شهرا كاملا بدون قتال.
٤- غزوة بحران «١» :
أ- قوات الطرفين:
أولا- المسلمون:
ثلاثمائة مقاتل بين راكب وراجل بقيادة الرسول ﷺ .
ثانيا- المشركون:
بنو سليم.
ب- الهدف:
القضاء على بني سليم قبل إنجاز استعداداتهم لقتال المسلمين.
ج- الحوادث:
بلغ النبي ﷺ أن جمعا كبيرا من بني سليم يتهيّئون لقتاله، فخرج في ثلاثمائة رجل من المسلمين أغذّوا السير ليباغتوا بني سليم في ديارهم، حتى إذا وصلوا دون (بحران) بليلة، لقيهم رجل من بني سليم، فسأله النبي ﷺ عنهم، فأخبره أنهم تفرّقوا وعادوا أدراجهم حين سمعوا بخروجه إليهم.
وعاد النبي ﷺ بأصحابه الى المدينة المنورة بعد أن بقي في ديار القوم حوالي شهرين.
стр. 145
٥- سرية زيد بن حارثة:
أ- قوات الطرفين:
أولا- المسلمون:
دورية قتال بقوة مائة راكب بقيادة زيد بن حارثة الكلبي.
ثانيا- المشركون:
قافلة تجارية لقريش بقيادة صفوان بن أمية.
ب- الهدف:
حرمان قريش من الاستفادة من طريق مكة- العراق التجارية بعد حرمانهم من الاستفادة من طريق مكة- الشام التجارية.
ج- الحوادث:
قطع الرسول ﷺ على قريش طريق مكة- الشام التجارية، مما أثر أسوأ الأثر على اقتصاديات قريش، خاصة وأن مكة تعيش على التجارة لأنها بواد غير ذي زرع.
قال صفوان بن أمية لقريش: (إن محمدا وأصحابه قد عوّروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه وهم لا يبرحون الساحل، وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه، فما ندري أين نسلك؟ وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا فلم يكن لها من بقاء، وإنما حياتنا بمكة على التجارة الى الشام في الصيف والى الحبشة في الشتاء) .
قال له الأسود بن عبد المطلب: (تنكّب الطريق على الساحل، وخذ