ثانيا- المشركون:
بنو سليم وغطفان.
ب- الهدف:
لقضاء على مقاومة سليم وغطفان في عقر دارهم في (قرقرة الكدر) «١» الواقعة على الطريق التجارية الحيوية بين مكة والشام.
ج- الحوادث:
بلغ المسلمين أن جمعا من غطفان وبني سليم اعتزم الاعتداء عليهم، فخرج الرسول ﷺ وبإمرته مائتا راكب وراجل من المسلمين الى (قرقرة الكدر) ليأخذ عليهم الطريق. فلما وصل الى ذلك المكان رأى آثار النعم ولم يجد أحدا، إذ فرّت جموع بني سليم وغطفان لما سمعت بقدوم المسلمين، فجمع المسلمون ما وجدوا من إبل، وقسّمها الرسول ﷺ عليهم بالتساوي، وبقي في منازل القوم ثلاثة أيام لإظهار قوة المسلمين وعدم اكتراثهم بعدوّهم، ثم عادوا أدراجهم الى المدينة المنورة.
٢- غزوة السّويق:
أ- قوات الطرفين:
أولا- المسلمون:
قوة مطاردة خفيفة بقيادة الرسول ﷺ .
стр. 142
ثانيا- المشركون:
مائتا فارس من قريش بقيادة أبي سفيان بن حرب.
ب- الهدف:
مطاردة أبي سفيان بن حرب للقضاء على قوته.
ج- الحوادث:
خرج أبو سفيان بن حرب بمائتي فارس من مكة المكرمة، وقرّر أن يباغت المدينة المنورة بغارة خاطفة ليردّ لقريش بعض سمعتها التي خسرتها يوم (بدر) ، ويلحق بالمسلمين ما يستطيع من الخسائر، وحتى يبرّ بنذره الذي قطعه على نفسه بعد (بدر) ؛ (ألّا يمسّ رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا) .
وصل أبو سفيان بقوته مساكن بني النضير «١» بأطراف المدينة المنورة في جنح الليل، ونزل على سلام بن مشكم من سادة يهود، فعرف منه أخبار المسلمين، وتدارس معه أجدى الطرق لإيقاع الأذى بهم والإفلات بعد ذلك سالما من مطاردتهم، وهكذا هجم أبو سفيان برجاله على ناحية يقال لها:
(العريض) «٢» على مقربة من المدينة المنورة وحرقوا بيتين في (العريض) ونخلا، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثم انكفأ أبو سفيان بن حرب بقوته هاربا خائفا أن يطلبه النبي ﷺ وأصحابه.
ندب محمد ﷺ أصحابه فخرجوا في أثر أبي سفيان بن حرب، حتى بلغوا (قرقر الكدر) وأبو سفيان ومن معه جادّون في الفرار يتزايد خوفهم فيتخفّفون من أرزاقهم التي يحملونها، حتى تمكنوا من النجاة، وعثر المسلمون
стр. 143
في طريق المطاردة على هذه الأرزاق وأكثرها من (السويق) «١» ، فسمّوا هذه الغزوة بغزوة (السويق) ، ولما رأى النبي ﷺ أن القوم أمعنوا في الفرار، عاد وأصحابه الى المدينة المنورة.
٣- غزوة ذي أمرّ:
أ- قوات الطرفين:
أولا- المسلمون:
أربعمائة وخمسون رجلا بين راكب وراجل بقيادة الرسول ﷺ .
ثانيا- المشركون:
بنو ثعلبة ومحارب.
ب- الهدف:
القضاء على بني ثعلبة ومحارب قبل التعرض بأطراف المدينة المنورة.
ج- الحوادث:
بلغ محمدا ﷺ أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب قد تجمّعوا (بذي أمرّ) «٢» يريدون أن يتعرضوا بأطراف المدينة المنورة، فخرج الرسول ﷺ في أربعمائة وخمسين من المسلمين بين راكب وراجل، فلقي رجلا من (ثعلبة) ، فسأله عن القوم فدله الرجل على مواضعهم، وأخبره أنهم سيهربون الى رؤوس الجبال إن سمعوا بمسير المسلمين.
стр. 144
وما لبث بنو ثعلبة ومحارب أن فرّوا الى رؤوس الجبال عند سماعهم بمسير المسلمين.
وعاد المسلمون بعد أن بقوا في ديار القوم شهرا كاملا بدون قتال.
٤- غزوة بحران «١» :
أ- قوات الطرفين:
أولا- المسلمون:
ثلاثمائة مقاتل بين راكب وراجل بقيادة الرسول ﷺ .
ثانيا- المشركون:
بنو سليم.
ب- الهدف:
القضاء على بني سليم قبل إنجاز استعداداتهم لقتال المسلمين.
ج- الحوادث:
بلغ النبي ﷺ أن جمعا كبيرا من بني سليم يتهيّئون لقتاله، فخرج في ثلاثمائة رجل من المسلمين أغذّوا السير ليباغتوا بني سليم في ديارهم، حتى إذا وصلوا دون (بحران) بليلة، لقيهم رجل من بني سليم، فسأله النبي ﷺ عنهم، فأخبره أنهم تفرّقوا وعادوا أدراجهم حين سمعوا بخروجه إليهم.
وعاد النبي ﷺ بأصحابه الى المدينة المنورة بعد أن بقي في ديار القوم حوالي شهرين.
стр. 145
٥- سرية زيد بن حارثة:
أ- قوات الطرفين:
أولا- المسلمون:
دورية قتال بقوة مائة راكب بقيادة زيد بن حارثة الكلبي.
ثانيا- المشركون:
قافلة تجارية لقريش بقيادة صفوان بن أمية.
ب- الهدف:
حرمان قريش من الاستفادة من طريق مكة- العراق التجارية بعد حرمانهم من الاستفادة من طريق مكة- الشام التجارية.
ج- الحوادث:
قطع الرسول ﷺ على قريش طريق مكة- الشام التجارية، مما أثر أسوأ الأثر على اقتصاديات قريش، خاصة وأن مكة تعيش على التجارة لأنها بواد غير ذي زرع.
قال صفوان بن أمية لقريش: (إن محمدا وأصحابه قد عوّروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه وهم لا يبرحون الساحل، وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه، فما ندري أين نسلك؟ وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا فلم يكن لها من بقاء، وإنما حياتنا بمكة على التجارة الى الشام في الصيف والى الحبشة في الشتاء) .
قال له الأسود بن عبد المطلب: (تنكّب الطريق على الساحل، وخذ
стр. 146
طريق العراق) . ثم دلّه على فرات بن حيّان من بني بكر بن وائل ليكون رائدهم في هذه الرحلة.
وتجهّز صفوان من الفضة والبضائع بما قيمته مائة ألف درهم، وما لبث النبي ﷺ أن بعث زيد بن حارثة بمائة راكب يتعرّضون للقافلة، فلقيها زيد عند ماء يقال له (القردة) «١» ، وهو ماء من مياه نجد؛ ففرّ المشركون مذعورين، وأصاب المسلمون القافلة، وأسروا دليلها فرات بن حيّان، فلما جيء به الى المدينة المنورة دخل الإسلام ...
وهكذا حرم المشركون من طريق مكة- العراق، كما حرموا من قبل من طريق مكة- الشام، فأصبح الحصار الاقتصادي مطبقا عليهم من الطرق المؤدية الى الشام والعراق كافة.
دروس من حركات التطهير
١- القاعدة الامينة:
القاعدة الأمينة، هي المنطقة الحيوية التي يمكن الاعتماد عليها في كل حركة عسكرية، لإمداد القوات المحاربة بالرجال والمواد، ولتكون الملجأ الحصين الذين تلجأ إليه تلك القوات عند أسوأ الاحتمالات.
ولا بدّ من وجود (قاعدة أمينة) لكل حركة عسكرية ناجحة، لترتكز عليها القوات في صفحات القتال كافة.
ولا بدّ من وجود (قاعدة أمينة) لكل دعوة ناجحة أيضا، لتكون الملجأ الحصين لأصحاب الدعوة والدعاة، ولتنتشر منها الدعوة الى الخارج.
стр. 147
لقد أصبحت المدينة المنورة أول قاعدة أمينة للاسلام بعد أن هاجر إليها الرسول ﷺ ، ولكنها لم تكن قاعدة أمينة حقا قبل إجلاء بني قينقاع عنها.
لقد كان موقف يهود المدينة يختلف تماما عن موقف مشركيها.
كان مشركو المدينة يمتّون بصلة القربى والنسب الى الأنصار، أما يهود فلا نسب ولا قربى لهم مع سكان المدينة من غير يهود.
وقد أسلم أكثر مشركي المدينة بعد (بدر) ، والذين بقوا على شركهم قليلون، لذلك كان خطر هؤلاء على المسلمين قليلا.
أما يهود المدينة فقد زادهم انتصار المسلمين في (بدر) حقدا على حقدهم، فأصبحوا يتربصون بالمسلمين الدوائر ويتجسّسون عليهم ويحرّضون أعداءهم للفتك بهم، ويؤذونهم بالقول والعمل.
لقد كان بقاء يهود بالمدينة بعد انتصار المسلمين في (بدر) خطرا داهما لا بد من القضاء عليه، لتكون المدينة قاعدة أمينة حقا للاسلام؛ ولترتكز عليها قواتهم للحركات المقبلة، ودعوتهم للإسلام في حاضرهم ومستقبلهم.
لقد ضعفت شوكة يهود بعد إجلاء بني قينقاع عنها، فقد كان أكثر يهود المنتسبين الى المدينة يقيمون بعيدا عنها (بخيبر) وبأم القرى؛ وهكذا طهّر المسلمون داخل المدينة من أخطر أعدائهم، وأصبحت المدينة قاعدة أمينة للاسلام حقا.
٢- الحصار الاقتصادي:
تعتمد قريش في حياتها على تجارتها بالدرجة الأولى، وهي تستورد بعض المواد التي تتيسر في الحبشة والشام والعراق واليمن، كالمواد الغذائية
стр. 148
والمنسوجات، وتصدّر إليها بعض المواد الأولية، كالجلود والصوف والطيب الذي يردها من الهند.
وطريق مكة- الشام أهم طريق تجارية لقريش، لأهمية تجارة الشام، ولأنها طريق برية يسهل قطعها بالإبل سفن الصحراء.
إن قطع المسلمين طريق مكة- الشام، أثّر أسوأ الأثر في الحياة الاقتصادية لقريش، لذلك حاولوا أن يستفيدوا من طريق مكة- نجد- العراق الشام الطويلة، حتى لا تموت تجارتهم نهائيا، إلا أن المسلمين حرموا قريشا من هذه الطريق الجديدة أيضا.
إن فرض الحصار الاقتصادي على قريش، جعلهم أمام مسلكين: محاولة القضاء على المسلمين لتنفتح أمامهم الطرق التجارية المقطوعة، أو الاستسلام قبل أن تموت قريش جوعا.
إن هدف المسلمين من غزواتهم بعد (بدر) على بني سليم وغطفان وبني ثعلبة وبني محارب وعلى قافلة قريش، كان لحرمان هذه القبائل من التعرّض بالمسلمين وللسيطرة على طريق مكة- الشام وطريق مكة- نجد العراق؛ ولم يكن هدف المسلمين الحصول على الغنائم، لأن الذين يحاولون السلب يعودون بسرعة الى قواعدهم خوفا من استرداد ما غنموه، ولا يبقون أياما بل شهورا في ديار أعدائهم كما فعل المسلمون.
لقد بقي المسلمون ثلاث ليال في ديار بني سليم في المرّة الأولى، وشهرين في المرة الثانية، وشهرا كاملا في ديار بني ثعلبة وبني محارب، فهل يبقى كل هذه المدة خائف من عدوه أو طالب للسلب والنهب؟!
стр. 149
إن الهدف الأول من الحصار الاقتصادي المضروب على قريش، هو التأثير المادي والمعنوي عليهم ليعيدوا النظر في موقفهم من المسلمين، وما غزوات الرسول ﷺ القبائل في هذه الفترة إلا للتخلص من تهديدها ولتأمين هدف الرسول ﷺ في ضرب الحصار الاقتصادي على قريش.
لقد كانت غزوات هذه الفترة (حربا باردة) كما يطلق عليها العسكريون اليوم، وكان لا بد من تطهير (القاعدة الأمينة) لتأمين النصر من هذه الغزوات.
غزوة أحد «١»
الموقف العام
١- المسلمون:
سيطر المسلمون على الطرق التجارية المؤدية من مكة المكرمة الى الشام والى العراق سيطرة تامة، ومنعوا قوافل قريش من سلوك هاتين الطريقين؛ فلم يبق أمام قريش إلا التجارة مع الحبشة، وهي تجارة غير رابحة بالنسبة الى التجارة مع الشام ومع العراق، وبذلك حلّت بتجارة قريش- التي تعتمد عليها في حياتها كل الاعتماد- نكبة قاصمة قاضية.
كما سيطر المسلمون على المدينة المنورة وجعلوا منها (قاعدة أمينة) لدعوتهم وحركاتهم العسكرية المقبلة على حد سواء.
٢- المشركون ويهود
أ- قريش:
حرصت قريش منذ نكبتها الكبرى في (بدر) على الأخذ بثأرها من المسلمين، وصمّمت على الاستعداد عسكريا لاستعادة كرامتها وشرفها.
ولم تغنها غزوة (السويق) شيئا بل زادها فرارها المشين أمام مطاردة المسلمين لها عارا جديدا على عارها في (بدر) ، كما أثارت سرية زيد بن حارثة كوامن حقدها الدفين على المسلمين.
стр. 152
وقرّر كبراء قريش تخصيص ربح تجارة قافلة أبي سفيان بن حرب التي جرت من أجلها معركة (بدر) ، لإنجاز استعدادات معركة الثأر القادمة وإمدادها بالمواد والسلاح والرجال!
ب- مشركو المدينة وما حولها:
أصبح مشركو المدينة ضعفاء جدا، لإسلام أكثرهم وتظاهر الآخرين منهم بالإسلام. كما هابت القبائل المجاورة قوة المسلمين، فحالف أكثرهم المسلمين، وانكمش الآخرون في ديارهم خائفين.
ج- يهود:
لم يبق داخل المدينة بعد طرد بني قينقاع أحد من يهود؛ أما يهود الذين يسكنون في ضواحي المدينة، فقد خافوا بطش المسلمين، خاصة بعد جلاء بني قينقاع وقتل كعب بن الأشرف، فتظاهروا بالمحافظة على عهودهم، ولو أنهم أخفوا نقض تلك العهود في أول فرصة مناسبة.
قوات الطرفين
١- المسلمون:
قوات المسلمين ستمائة وخمسون رجلا وخمسون فارسا بقيادة الرسول ﷺ .
٢- المشركون:
قوات المشركين ألفان وتسعمائة من قريش ومواليها وأحابيشها ومائة من بني ثقيف، منهم سبعمائة دارع فقط، ومع قوات المشركين مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، وهذه القوات بقيادة أبي سفيان بن حرب، وقد استصحب أكثر زعماء قريش معهم نساءهم «١» للتشجيع ورفع المعنويات.
стр. 153
أهداف الطرفين
١- المشركون:
أخذ ثاراتهم من المسلمين في معركة بدر وسرية زيد بن حارثة، لاستعادة كرامتهم وشرفهم بين العرب.
٢- المسلمون:
الدفاع عن المدينة وصدّ قريش عنها، لتتوفر لهم الحرية الكاملة لنشر الدعوة الى الاسلام بحرية وسلام.
قبل المعركة
١- المشركون:
أ- بعد إنجاز قريش استعداداتها العسكرية للحركة، سلكت طريق مكة- المدينة، حتى وصلت موضعا قريبا من المدينة يسمى (الصّمغة) «١» فأطلقت إبلها وخيلها ترعى زرع الأنصار هناك، وتابعت سيرها حتى بلغت (العقيق) «٢» ثم نزلت عند بعض السفوح من جبل (أحد) على بعد خمسة أميال من المدينة المنورة.
ب- كان على ميمنة خيل المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة ابن أبي جهل، وكان اللواء عند طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدّار.
стр. 154
ج- نظّم المشركون قوّتهم للقتال بأسلوب (الصف) وأمّنوا حماية ميمنة الصفوف وميسرتها بالفرسان.
د- بذلت نساء قريش- خاصة هند بنت عتبة زوج أبي سفيان- أقصى جهودهن لتشجيع قريش وبعث الحماس في نفوسهم لأخذ ثاراتهم من المسلمين.
٢- المسلمون:
أ- بعث العباس عمّ الرسول ﷺ رسالة مع أحد الرجال، يخبر بها الرسول ﷺ عن وقت خروج قريش لقتاله وعن عدد قواتها، فأسرع الرجل بالرسالة حتى قطع الطريق بين مكة والمدينة في ثلاثة أيام، فوجد الرسول ﷺ ماكثا بمسجد (قباء) «١» ، فدفع إليه بالرسالة.
ب- قرأ أبي بن كعب الرسالة على الرسول ﷺ ، فطلب ألا يبوح بمضمونها لأحد وعاد الرسول الى المدينة المنورة.
ج- بعث النبي ﷺ رجلين من أصحابه «٢» لمعرفة الموضع الذي وصلت اليه قريش، فوجداها قاربت المدينة المنورة، وأطلقت خيلها وإبلها ترعى زروع (يثرب) المحيطة بها.
د- خشي المسلمون عاقبة هذه الغزوة، لأنّ قريشا أكملت استعداداتها بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ حروبها، فبات المسلمون من أهل المدينة المنورة وعليهم السلاح بالمسجد كما بات الحراس في مداخل المدينة لحراستها.
هـ- جمع الرسول ﷺ أهل الرأي من المسلمين صباح يوم الجمعة ١٥ شوال من السنة الثالثة للهجرة لاستشارتهم في كيفية لقاء العدو.
стр. 155
كان رأي النبي ﷺ أن يتحصنوا بالمدينة المنورة وأن يدعوا قريشا خارجها، فإذا دخلتها قاتلهم فيها قتال الشوارع في منطقة يعرفها المسلمون كل المعرفة ولا تعرفها قريش، مما يساعد المسلمين على ضرب قريش وإيقاع الخسائر الفادحة بها، وكان رأي كبار الصحابة مثل هذا الرأي كما كان هذا رأي عبد الله بن أبيّ.
ولكنّ الرجال الذين لم يشهدوا (بدرا) - خاصة الشباب منهم- تحمّسوا للخروج من المدينة وملاقاة قريش خارجها وأيّدهم رجال اشتركوا ببدر، كي لا يرمى المسلمون بالجبن لاضطرارهم الى القتال داخل المدينة، فرأى الرسول ﷺ أن الأكثرية تؤيد الخروج، فقال لهم: (إني أخاف عليكم الهزيمة) ، فأبوا مع ذلك إلا الخروج، فنزل على رأي الأكثرية، لأن الشورى كانت أساس نظامه الذي لا يحيد عنه.
وأمر الرسول ﷺ صحابته أن يتهيئوا للخروج، ودخل داره وتقلّد سيفه وارتدى عدّة القتال، ثم خرج الى الناس.
شعر القوم أنهم استكرهوا الرسول ﷺ على رأيهم، وأظهروا الرغبة في النزول على رأيه، إلا أن النبي ﷺ وجد غضاضة في الاضطراب بين شتى الآراء والتردّد في قرارته، فقال: (ما ينبغي لنبي لبس لأمته «١» أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه) ...
ثم طلب إليهم الصبر عند البأس.
ز- تقدّم النبي ﷺ بألف رجل، حتى نزل (الشيخين) «٢» - موضع في ضواحي المدينة- وهناك رأى مع المسلمين مفرزة لا يعرف أهلها، فلما سأل
стр. 156
عنها علم أن أفرادها من يهود حلفاء عبد الله بن أبي، فرفض معاونتهم له إلا أن يسلموا أو يعودوا أدراجهم. وقال: (لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك) ، فعادوا الى المدينة.
وانسحب بعدهم عبد الله بن أبي مع ثلاثمائة من أنصاره المنافقين، فبقي النبي ﷺ ومعه سبعمائة من أصحابه يستعد بهم لقتال ثلاثة آلاف مقاتل من المشركين.
ح- عسكر المسلمون بالشّعب من موضع (أحد) في عدوة الوادي، جاعلين ظهرهم الى جبل (أحد) ، وكانت مجمل خطة الرسول ﷺ للقتال ما يلي:
أولا: وضع خمسين من الرماة بإمرة عبد الله بن جبير «١» في موضع على طريق تؤدي من الجبل الى خلف قواته، وكان هدفه من وضع هذه القوة هو حرمان العدو من الالتفات على قواته من الخلف، ولتكون هذه القوة قاعدة أمينة لقواته، تحمي ظهرها وتستند إليها وتستر انسحابها عند الحاجة.
وأصدر لهذه القوة الأمر الجازم التالي: (أحموا لنا ظهورنا، فإننا نخاف أن يجيئوا من ورائنا، وألزموا مكانكم لا تبرحوه. وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ولا تدفعوا عنا، وإنما عليكم أن ترشقوا خيلهم بالنبل، فإن الخيل لا تقدم على النبل) .
ثانيا: نظّم أصحابه صفوفا للقتال بهم بأسلوب (الصف) ، وتخيّر الأشداء ليكونوا طليعة الصفوف.
стр. 157
ثالثا: أصدر أوامره بألّا يقاتل أحد إلّا بأمر منه.
رابعا: أخذ يشجّع أصحابه ويحثّهم على الصبر في القتال.
ط- ولبعث التنافس الشريف بينهم في إظهار البطولة، أخذ الرسول ﷺ سيفا بيده، فقال مخاطبا أصحابه: (من يأخذ هذا السيف بحقّه) ؟ فقام اليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام أبو دجانة سماك بن خرشة «١» فقال:
(وما حقّه يا رسول الله) ؟ فقال الرسول ﷺ : (أن تضرب به العدو حتى ينحني) .
وكان أبو دجانة رجلا شجاعا له عصابة حمراء، إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل، فأخذ السيف وأخرج عصابته الحمراء التي كانوا يسمونها: (عصابة الموت) وعصب بها رأسه، وجعل يتبختر بين الصفين على عادته إذ يختال عند الحرب، فلما رآه الرسول ﷺ يتبختر قال: (إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن) .
ي- بهذه الخطة وبهذا الاندفاع كان وضع المسلمين قبل نشوب القتال في (أحد) .
стр. 158
سير القتال
١- بدء المناوشات:
أ- قامت مفرزة من قوات قريش بقيادة أبي عامر عبد عمرو بن صيفي الأوسي بالهجوم على قوات المسلمين، فنشبت الحرب، وكان أبو عامر هذا قد انتقل من المدينة الى مكة يحرّض قريشا على قتال محمد ﷺ ؛ ولم يكن شهد (بدرا) مع قريش، فخرج الى (أحد) في خمسة عشر رجلا من الأوس ومن عبيد أهل مكة، وكانت المفرزة التي بإمرته مؤلفة من هؤلاء الأفراد فقط، وكان يزعم لقريش أنه إذا نادى أهله المسلمين من الأوس الذين يحاربون في صفوف النبي ﷺ ، استجابوا له وانحازوا معه ونصروا قريشا! ...
خرج أبو عامر مناديا: (يا معشر الأوس! أنا أبو عامر) ! فأجابه الأوس المسلمون: (لا أنعم الله بك عينا يا فاسق) ! .. ثم هاجموه.
ونشب القتال بين الطرفين بعد أن أذن الرسول ﷺ للمسلمين بالقتال.
ب- حاول أبو عامر وحاول عكرمة بن أبي جهل أن يلتفا على أجنحة المسلمين، ولكن المسلمين رشقوهم بالحجارة، ولم يكن من السهل الالتفات على أجنحة المسلمين لاستنادها على هضاب جبل (أحد) ، فأخفقت محاولات التفاف المشركين.
ج- هتف حمزة بن عبد المطلب بكلمة التعارف للمسلمين في (أحد) :
(أمت أمت) . ثم اندفع الى قلب جيش المشركين.
ونادى حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة: (من يبارز) ؟ فخرج إليه علي بن أبي طالب، فقتله.
واندفع أبو دجانة وفي يده سيف النبي ﷺ ، وعلى رأسه عصابة الموت، فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله، حتى شقّ صفوت المشركين؛ ثم رأى إنسانا
стр. 159
يحثّ المشركين على القتال، فحمل عليه بالسيف، فإذا بهند بنت عتبة تولول، فارتدّ عنها أبو دجانة مكرما سيف النبي ﷺ أن يضرب به امرأة ...
٢- إشتداد القتال (الصفحة الاولى) :
أ- اندفعت قريش الى القتال يثور في عروقها طلب الثأر لمن قتل من أشرافها وسادتها منذ عام ببدر، وكان من ورائهم نساؤهم يشجعونهم ويحثونهم على الاستبسال، وقد أعدت غير واحدة منهن مولى وعدته بالخير الوفير لينتقم لها ممن فجعها ببدر في أب أو أخ أو زوج أو عزيز، وكانت هند بنت عتبة قد وعدت وحشيا الحبشي مولى جبير خيرا كثيرا إن هو قتل حمزة، كما قال له جبير بن مطعم مولاه، وكان عمه قد قتل ببدر: (إن قتلت حمزة عم محمد فأنت عتيق) !
وتربّص وحشي بين الصفوف يترصّد حمزة، حتى رآه في عرص للناس يحطم أبطال المشركين، فصوّب عليه حربته وقذفه بها، فأصابت بطن حمزة أسفل سرّته وخرجت من بين رجليه، فاستنسهد على أثرها.
ب- على الرغم من الخسارة الفادحة التي لحقت بالمسلمين باستشهاد حمزة، فإن قواتهم بقيت مسيطرة على الموقف تماما، وأخذ لواء المشركين يسقط بين حين وآخر: حمل عثمان بن أبي طلحة اللواء بعد أن قتل عليّ بن أبي طالب ﵁ طلحة بن أبي طلحة، فلما لقي هذا مصرعه، حمله أبو سعيد بن أبي طلحة، فقتله علي بن أبي طالب أو سعد بن أبي وقاص.
وتعاقب حملة لواء المشركين من بني عبد الدار، حتى قتل منهم تسعة، ثم حمله مولى لهم، وحملته امرأة بعد ذلك لتفرق المشركين عنه.
ج- زحفت صفوف المسلمين على صفوف المشركين بعد تصدّعها، فانهزم المشركون حتى أحاط المسلمون بنساء المشركين وحتى وقع الصنم الذي احتملوه للتبرّك به من فوق الجمل الذي كان يحمله.
стр. 160
وأخذ المسلمون يطاردون المشركين حتى أبعدوهم عن معسكرهم، ثم عادوا يجمعون الغنائم.
ورأى الرماة الذين أمرهم الرسول ﷺ ألّا يبرحوا أماكنهم ولو رأوه وأصحابه يقتلون، فقال بعضهم لبعض: (لم تقيمون هاهنا في غير شيء وقد هزم الله عدوكم، وهؤلاء إخوانكم ينتهبون عسكرهم) ؟
واختلفوا فيما بينهم، أيتركون مواضعهم أم يبقون فيها؟ فأصرّ قائدهم عبد الله بن جبير على البقاء وعصاه أكثرهم وانطلقوا، ولم يبق معه غير نفر دون العشرة!
واشترك المنطلقون من الرماة في جمع الغنائم.
٣- هجوم المشركين المقابل (الصفحة الثانية) :
أ- انتهز خالد بن الوليد «١» فرصة ترك رماة المسلمين لمواضعهم، وكان على ميمنة خيل المشركين، فهاجم مواضع الرماة التي تركوها، واستطاع إجلاء الباقين منهم عن مواضعهم، لقلة عددهم، وعدم إمكانهم الصمود في موضعهم الواسع بالنسبة لعددهم الذي أصبح قليلا.
ولم يفطن المسلمون لهذه المباغتة، وصاح خالد يعلن لقريش بأنه التفّ وراء المسلمين، فعادت قوات قريش المنهزمة للقيام بهجوم مضاد جبهي على المسلمين، ونادوا بشعارهم: (يا للعزّى! يا لهبل) ! بينما قام خالد بالالتفاف من الخلف، فأصبح المسلمون مطوقين من جوانبهم كافة.
وتحرّج موقف المسلمين، وأصبح خطيرا جدا، خاصة وأن صفوفهم لم تكن رصينة في مواضعها لتستطيع الصمود، إذ تبعثر أفرادها لجمع الغنائم.
стр. 161
ب- كانت حركة خالد مباغتة تامة للمسلمين لم يكونوا يتوقعونها، فتبعثر أكثرهم وبقي القليل منهم الى جانب النبي ﷺ «١» يقاتلون ليشقوا لهم طريقا من بين قوات قريش التي أطبقت عليهم من كل جانب.
واستشهد كثير من المسلمين وهم يحاولون شقّ طريقهم، واستطاع المشركون أن يصلوا قريبا جدا من موضع النبي ﷺ ، فرماه أحدهم بحجر أصاب أنفه وكسر رباعيّته. وتمالك النبي ﷺ نفسه، وسار مع أصحابه الباقين، فإذا به يقع في حفرة حفرها أبو عامر ليقع فيها المسلمون، فأسرع إليه علي بن أبي طالب وأخذ بيده ... ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى.
ج- أخذ المشركون يديمون زخم هجومهم للقضاء على النبي ﷺ وأصحابه، ونادى أحدهم: بأنه قتل محمدا؛ ولكن أصحاب النبي ﷺ استماتوا في الدفاع عنه.
كانت أم عمارة نسيبة الخزرجية قد خرجت أول النهار ومعها سقاء لها فيه ماء، تدور على المسلمين لتسقي منهم من استسقى؛ فلما أحاط المشركون بالمسلمين وأصبح الخطر الداهم محدقا بالنبي ﷺ نفسه، ألقت نسيبة سقاءها واستلّت سيفا وأخذت تذود عن النبي ﷺ بالسيف وترمي عن القوس، حتى خلصت الجراح إليها.
وصدّ أبو دجانة بجسمه النبال المنهالة صوب النبي ﷺ ، فحنى ظهره عليه والنبل يقع فيه.
ووقف سعد بن أبي وقاص الى جانب النبي ﷺ يرمي بالنبل دونه، والنبي ﷺ يناوله النبل ويترصّد له إصاباته.
ورمى النبي ﷺ عن قوسه، حتى تحطمت القوس. وتساقط المسلمون
стр. 162
حوله صرعى واحدا بعد الآخر مستقتلين في الدفاع عنه ... حتى استطاعوا شقّ طريقهم عبر صفوف قريش الى رابية مشرفة من روابي جبل (أحد) .
وتركت هذه الاستماتة أثرها في قريش، فتوقف زخم هجومهم قليلا، واستفاد المسلمون من هذه الفرصة السانحة، فصعد النبي ﷺ بهم الى جبل (أحد) .
وفي طريق صعوده رآه كعب بن مالك الذي كان مع المسلمين الذين تفرقوا عنه، لهول صدمة مباغتة قريش لهم، ولانتشار إشاعة مقتل النبي ﷺ ، فنادى كعب بأعلى صوته: (يا معشر المسلمين ... أبشروا ... هذا رسول الله) ، فلما سمعت قريش صيحة كعب لم يصدقها أكثرهم وحسبها صيحة أريد بها شدّ عزائم المسلمين، إلا أن بعضهم اندفع وراء النبي ﷺ وصحابته.
وتقدم أبيّ بن خلف وهو يقول: (أين محمد؟ لا نجوت إن نجا) . فطعنه النبي ﷺ بحربة الحارث بن الصمة طعنة جعلته يتقلب على فرسه ويعود أدراجه ليموت في الطريق، وهو أول قتيل قتل بيد النبي ﷺ .
د- وصل المسلمون الى هضبة مرتفعة من جبل (أحد) ، ولكنّ خالد بن الوليد وصل بفرسانه قريبا منهم، فقام المسلمون عليه بهجوم مضاد، واستطاعوا صدّ قواته.
هـ- ذهبت كل محاولات قريش للقضاء على المسلمين أدراج الرياح، إذ تجمّع المسلمون حول النبي ﷺ وأصبحوا تحت قيادته، بعد أن كانوا متفرقين لجمع الغنائم أولا، ونتيجة لصدمة المباغتة التي أجراها خالد بن الوليد بالالتفاف حول قواتهم وضربها من الخلف ثانيا.
وبلغ الإعياء برجال قريش حدا بالغا، وفشلت محاولاتهم الهجومية المتكررة للقضاء على المسلمين نهائيا، فقررت قريش إنهاء القتال ...
وقبل العودة أشرف أبو سفيان على الجبل، فنادى: (أفيكم محمد) ؟ فلم يجيبوه. فقال: (أفيكم ابن أبي قحافة) ؟ فلم يجيبوه. فقال: (أفيكم عمر بن
стр. 163
الخطاب) ؟ فلم يجيبوه. ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قريش أن قيام الإسلام بهم. فقال: (أما هؤلاء فقد كفيتموهم) ... فلم يتمالك عمر أن أجاب: (يا عدو الله! إن الذين ذكرتهم أحياء وقد أبقى الله لك ما يسوؤك، وإن محمدا يسمع كلامك الآن) ... فقال أبو سفيان: (يوم بيوم بدر والحرب سجال) . ثم جعل يرتجز ويقول: (أعل هبل ... أعل هبل) ! فقال رسول الله ﷺ : (ألا تجيبونه) ؟ قالوا: (يا رسول الله بماذا نجيبه) ؟! قال:
(قولوا: الله أعلى وأجل) . قال أبو سفيان: (لنا العزّى ولا عزى لكم) ! فقال رسول الله ﷺ : (ألا تجيبونه) ؟! فقالوا: (وبماذا نجيبه) ؟ فقال:
(قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم) .
ولما انصرف أبو سفيان بن حرب ومن معه نادى: (وإن موعدكم بدر للعام القابل) .
فقال النبي ﷺ لرجل من أصحابه: (قل نعم! هو بيننا وبينك موعد) .
وصدق الله العظيم: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ «١» بِإِذْنِهِ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ، وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)
«٢» .
عودة المتحاربين
١- المشركون:
عاد المشركون أدراجهم الى مكة، فلما وصلوا الى موضع (الروحاء) «٣»
стр. 164
على طريق المدينة- مكة، سمع أبو سفيان بخروج المسلمين لقتاله، فخاف أن يكون النبي ﷺ قد جاء من المدينة بقوات جديدة؛ فمرّ به معن الخزاعي، وكان قد مرّ بمحمد ﷺ ومن معه، فسأله أبو سفيان عن المسلمين، فأجابه معن وكان لا يزال مشركا: (إن محمدا قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، وقد اجتمع معه من كان قد تخلف عنه، وكلهم أشد ما يكون عليكم حنقا ومنكم للثأر طلبا ... ) .
قدّر أبو سفيان أن اندحار قواته إذا اصطدم بالمسلمين ثانية معناه خسارة انتصاره في (أحد) والقضاء على قريش قضاء لا تقوم لها من بعده قائمة أبدا؛ فلجأ الى الحيلة، وبعث مع ركب من بني عبد القيس يقصدون المدينة أن يبلّغوا محمدا: (أن أبا سفيان قد قرر السير إليهم ليستأصل بقيّتهم) ، ثم سارع بالرجوع الى مكة.
٢- المسلمون:
بعد عودة المشركين ووصول النبي ﷺ وصحابته المدينة المنورة، قرر النبي ﷺ القيام بحركة جريئة تخفف من وقع الهزيمة في (أحد) وترد الى المسلمين معنوياتهم، وتدخل في روع يهود والمنافقين الرهبة، وتعيد الى المسلمين سلطانهم بالمدينة المنورة قويا كما كان ...
لذلك لم يخرج إلا بأصحابه الذين شهدوا غزوة (أحد) يوم الأحد ١٦ شوال من السنة الثالثة للهجرة، أي في اليوم الثاني من يوم (أحد) ، لمطاردة قوات قريش؛ فلما وصل الى موضع (حمراء الأسد) «١» ، وهي على مسافة ثمانية أميال من المدينة وعلى طريق المدينة- مكة، جاءه من يخبره بأن قريشا قررت السير إليه؛ فلم تتضعضع معنويات المسلمين، وقرروا لقاء قريش، وبقوا ينتظرون
стр. 165
هناك هذا الوعيد ثلاثة أيام، فلما علموا بانسحاب قريش عادوا أدراجهم الى المدينة.
وبهذه الحركة الجريئة استرد المسلمون كثيرا من مكانتهم التي فقدوها في (أحد) .
خسائر الطرفين
١- المشركون:
قتل من قريش اثنان وعشرون رجلا.
٢- المسلمون:
استشهد من المسلمين واحد وسبعون رجلا. أنظر الملحق (هـ) بأسمائهم.
أسباب النكبة
١- أنصر أم اندحار:
لا أتفق مع المؤرخين في اعتبار نتيجة (أحد) نصرا للمشركين واندحارا للمسلمين؛ لأن مناقشة المعركة عسكريا، تظهر انتصار المسلمين على الرغم من خسائرهم الفادحة في هذه المعركة.
ونبدأ المناقشة من الوجهة العسكرية البحتة، لإظهار حقيقة نتائج غزوة (أحد) .
لقد انتصر المسلمون في ابتداء المعركة حتى استطاعوا طرد المشركين من معسكرهم والإحاطة بنسائهم وأموالهم وتعفير لوائهم بالتراب، ولكن التفات خالد بن الوليد وراء المسلمين وهجوم المشركين من الأمام، جعل قوات المشركين تطبق من على قوات المسلمين. هذا الموقف في المعركة جعل خسائر المسلمين تتكاثر، ولكن بقي النصر بجانبهم الى الأخير.
стр. 166
ذلك لأن نتيجة كل معركة لا تقاس من الناحية العسكرية بعدد الخسائر بالأرواح فقط، بل تقاس بالحصول على هدف القتال الحيوي وهو القضاء المبرم على العدو ماديا ومعنويا.
فهل استطاع المشركون القضاء على المسلمين ماديا ومعنويا؟
إن حركة خالد بن الوليد كانت مباغتة للمسلمين بلا شك، وقيام المشركين بالهجوم المضاد وإطباقهم على قوات المسلمين وهم متفوقون بالعدد بنسبة خمسة أمثال المسلمين. كل ذلك كان يحب أن تكون نتائجه القضاء المبرم على كل قوات المسلمين، ولا يمكن أن يعد التفاف قوة متفوقة فواقا ساحقا على قوة صغيرة أخرى من جميع جوانبها، ثم نجاة تلك القوة الصغيرة بعد إعطاء خسائر عشرة بالمائة فقط من موجودها، إلا انتصارا لتلك القوة الصغيرة بدون أدنى شك.
ولا يمكن إعتبار اخفاق القوة الكبيرة في القضاء على القوة الصغيرة ماديا ومعنويا في مثل ذلك الموقف الحرج للغاية، نصرا لتلك القوة الكبيرة على القوة الصغيرة.
ولم تستطع قريش أن تؤثر على معنويات المسلمين أيضا وإلا لما استطاع المسلمون الخروج من المدينة لمطاردة قريش بعد يوم واحد فقط من يوم (أحد) ، دون أن تجرأ قريش على لقاء المسلمين بعيدا عن المدينة، خاصة وأن الرسول ﷺ خرج للقاء قريش بقوته التي اشتركت (فعلا) بمعركة (أحد) ، دون أن يستعين بغيرهم من الناس.
إن نجاة المسلمين من موقفهم الحرج الذي كانوا فيه (بأحد) ، نصر عظيم لهم، لأن أول نتائج إطباق المشركين عليهم من كل الجهات كان الفناء التام.
ثم إن معركة (أحد) أتاحت للمسلمين معرفة المنافقين الذين كانوا بين صفوفهم بصورة لا تقبل الشك والمماراة، وهذا مكسب عظيم لا يقدّر بثمن ولا تعدّ خسائرهم بالأرواح الى جانبه شيئا مذكورا.
стр. 167
٢- أسباب خسائر المسلمين:
إن أسباب كثرة خسائر المسلمين في معركة (أحد) هي ما يلي:
أ- عدم المطاردة «١» :
لم يقم المسلمون بالمطاردة في الصفحة الأولى من المعركة بعد انهزام المشركين بعيدا عن معسكرهم، بل انشغلوا بالغنائم. ولو أنهم طاردوا قريشا فورا بعد هزيمتها، لقضوا على قواتها بسهولة، ومن بعد ذلك يعودون لجمع الغنائم.
ب- مخالفة الأوامر:
تنفيذ الأوامر هو الضبط العسكري الذي يعتبر روح الجندية والسبب المباشر المؤدي لكل انتصار في كل معركة، ومخالفة الرماة في ترك مواقعهم والإسراع لجمع الغنائم خطأ كبير وقع فيه المسلمون حينذاك، إذ كشف للعدو ظهورهم فاستفاد خالد بن الوليد من هذه الفرصة السانحة لتطويقهم من الخلف، مما أدى الى الإطباق عليهم من كل الجهات.
ج- المباغتة:
المباغتة مبدأ من أهم مبادىء الحرب، ومعناها ضرب العدو من مكان أو في زمان أو بأسلوب لا يتوقعه، بحيث يمكن تحطيم قوى العدو المادية والمعنوية.
وكان قيام خالد بن الوليد بالالتفاف وراء قوات المسلمين في الوقت الذي انهزم فيه المشركون مباغتة تامة للمسلمين، فارتبكت صفوفهم بدرجة لم يفرقوا معها بين قوات عدوهم وبين قواتهم، كما تحطمت معنويات الكثير منهم وأصبحوا لا يعرفون ما يصنعون.
إن هذه المباغتة أتاحت الفرصة لقريش للقضاء على المسلمين وإبادة قواتهم،
стр. 168
ولكنهم لم يستطيعوا الاستفادة من موقفهم المتميز هذا، فضيّعوا هذه الفرصة السانحة لجعل معركة (أحد) حاسمة في نتائجها.
دروس من أحد
١- الحصول على المعلومات:
حصل المسلمون على المعلومات الكافية عن نيات قريش وقوتها وحركتها من رسالة العباس عم النبي ﷺ قبل وقت مناسب من حركة قوات قريش باتجاه المدينة لغزو المسلمين.
كما أرسل المسلمون دوريات استطلاعية قبل معركة (أحد) ، فعرفوا مواضع قوات قريش، وأرسلوا دوريات استطلاعية بعد المعركة، لمعرفة اتجاه حركة عودة المشركين.
لقد كان عمل المسلمين في الحصول على المعلومات مفيدا في منع المشركين من مباغتتهم في المدينة.
٢- القيادة:
كان لقريش في معركة (أحد) قائد عام هو أبو سفيان بن حرب، ولم تظهر أية حنكة لهذا القائد في المعركة، كما كانت سيطرته ضعيفة على ما يظهر بدرجة أن نساء المشركين مثلّوا بشهداء المسلمين دون رغبته، فلم يستطع أن يفعل شيئا.
ولو كانت قيادة أبي سفيان على شيء من الكفاية لاستطاع الإيقاع بالمسلمين بعد تطويقهم التام.
أما قيادة النبي ﷺ ، فقد ظهرت بشكل ظاهر في هذه المعركة.
انتخب الموضع المناسب للمعركة، وأجبر قريشا على قبول المعركة فيه،
стр. 169
ونظّم خطّة القتال، فانتخب مواضع الرماة لحماية ظهور المسلمين، وخصّص لهذه المواضع قوة كافية للدفاع عنها بإمرة قائد مسئول.
إنّ كل ذلك على أهميته لا يعتبر شيئا بالنسبة الى ظهور عبقرية قيادته عليه أفضل الصلاة والسلام في أثناء القتال خلال الصفحة الثانية من معركة (أحد) حين طوّق المشركون المتفوقون بالعدد الى خمسة أمثال المسلمين، قوة المسلمين القليلة، بعد أن انهارت معنويات الكثيرين منهم لما سمعوا خبر مقتل الرسول ﷺ في المعركة، فلجأوا الى الهضاب بعيدا عن ساحة المعركة، وبقي مع الرسول ﷺ شرذمة قليلة من المسلمين يقاومون وحدهم زخم هجوم قريش في أوج قوته وعنفوانه وفي قمة انتصار قريش.
لقد استطاع الرسول ﷺ بهذا الموقف الصعب للغاية بالنسبة للمسلمين الموفّق للغاية بالنسبة للمشركين، أن يسيطر على الموقف في معركة يائسة جدا، ويقود الباقين من المسلمين لشق طريقهم من بين القوات المعادية المتفوقة المحيطة بهم، ثم يحتل موضعا مشرفا، ويقوم بإعادة تنظيم قواته الباقية ويعيد إليها معنوياتها وبأسها وقوتها، ويصد بها هجمات مضادة شديدة للمشركين، فيحيل الهزيمة المتوقعة الى نصر، لأنه اضطر قريشا الى اليأس من القضاء على المسلمين، بعد أن كان فناء المسلمين أمرا (حتميا) ، ثم اضطرهم الى الانسحاب من المعركة بعد اليأس من إبادة المسلمين.
ولم يكتف بذلك بل خرج في اليوم الثاني من المعركة، لمطاردة قوات المشركين، حتى اضطرهم الى استعمال الحيلة بإرسال المعلومات الكاذبة للمسلمين عن إعتزامهم إعادة الكرّة على قوات الرسول ﷺ ، فلم يكترث بهذا التهديد وإنما أعدّ العدّة وقرّر لقاء المشركين مهما تكن الظروف والأحوال.
هذه قيادة عبقرية، ظهرت للرسول ﷺ بهذه المعركة بشكل واضح كل الوضوح، كان من بعض نتائجها أنها جعلت النصر الى جانب المسلمين المغلوبين.
стр. 170
وأشهد أنني لم اقرأ في تاريخ الحرب لكل الأمم، موقفا صعبا يائسا كالذي كان فيه المسلمون يوم (أحد) ، فاستطاع الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام، بقيادته الفذة أن يتخلص من هذا الموقف العصيب، وينقذ قواته من فناء أكيد، ثم يعيد إليها ثقتها بنفسها ويعيد إليها قوتها المادية والمعنوية بشكل لم يسبق له نظير، وخلال فترة زمنية محدودة جدا.
إن بروز قيادة النبي ﷺ في معركة (أحد) كان باهرا فذا.
٣- القضايا التعبوية:
أ- مخالفة الأوامر:
أخطأ رماة المسلمين في مخالفتيهم أوامر النبي ﷺ وانسحابهم من مواضعهم الأصلية لجمع الغنائم؛ ولولا انسحابهم لما استطاع خالد بن الوليد ضرب مؤخرتهم، ولما استطاعت قريش تطويق المسلمين.
إن مخالفة الأوامر في (أحد) ، درس في نتائج كل مخالفة عسكرية للأوامر في الحرب، وإن نتائجها المعروفة كافية لغرس هذا الدرس في النفوس لكي لا يعود أحد لمثلها أبدا.
ب- عدم المطاردة:
بعد كل هجوم ناجح لا بدّ من أن يتتوج بمطاردة عنيفة للقضاء على العدو.
وقد أخطأ المسلمون في عدم مطاردتهم للمشركين بعد فرار المشركين من مواضعهم وابتعادهم عن معسكرهم والتفاف المسلمين حول نساء المشركين ومواشيهم وإبلهم في الصفحة الأولى من يوم (أحد) ، ولو طارد المسلمون قوات المشركين الى مسافة عشرة أميال على الأقل لأوقعوا بالمشركين خسائر فادحة، ولا نتهت معركة (أحد) بنتائج في مصلحة المسلمين.
стр. 171
ج- أسلوب القتال:
لقد جرى القتال بين الطرفين بأسلوب (الصفوف) ، وبذلك استطاعت قريش أن تسيطر على المعركة بشكل أفضل من سيطرتها على المعركة التي تجري بأسلوب الكرّ والفر.
٤- القضايا الادارية:
أ- الإدامة «١» والنقلية:
كان المشركون متفوقين على المسلمين بإدامة قواتهم وإعاشتها وتسليحها وفي نقليتها فواقا محسوسا على المسلمين، مما كان له أثر طيّب على سير القتال لصالح المشركين.
ب- الدفن:
دفن المشركون قتلاهم وتركوا قتلى المسلمين.
ولم يكتفوا بذلك بل مثلّوا بهم أشنع تمثيل، فقد انطلقت هند بنت عتبة والنسوة اللائي معها يمثلن بالشهداء: يجدعن الآذان والأنوف ... الخ.
أحد في التاريخ
لقد أجمع المؤرخون على اعتبار نتيجة (أحد) نصرا للمشركين على المسلمين.
ولكن الحقائق العسكرية لا تتفق مع ما أجمع عليه المؤرخون.
لقد كان بإمكان المشركين القضاء على قوات المسلمين في معركة (أحد) ، بعد أن استطاعوا إحاطتهم من كل الجوانب بقوات متفوقة عليهم فواقا ساحقا.
стр. 172
ومع ذلك استطاع محمد ﷺ أن يشق طريقه بين القوات المحيطة به، ويخلّص تسعة أعشار قواته من فناء أكيد.
إنّ فشل المشركين في القضاء على قوات المسلمين بعد إحاطتهم بقواتهم المتفوّقة يعتبر إخفاقا لهم.
وإن نجاح المسلمين في الخروج من تطويق المشركين بخسائر نسبتها عشرة بالمائة من قواتهم القليلة يعتبر نصرا لهم.
وبالإضافة الى نجاح المسلمين في التخلّص من الفناء التام في معركة (أحد) ، فقد نجحوا في معرفة المنافقين بين صفوفهم قبل المعركة وبعدها، مما أتاح لهم القيام بالتطهير العام في صفوفهم بعد (أحد) على هدى وبصيرة ...
وبذلك تظهر الفائدة العظيمة لغزوة (أحد) للمسلمين.
إنّ نتيجة معركة (أحد) نصر (تعبوي) للمشركين على المسلمين، ولكنها فشل (سوقي) للمشركين. ولا يعدّ النصر التعبوي شيئا يذكر الى جانب الفشل السوقي «١» . وصدق الله العظيم: (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ. وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ «٢» فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا «٣» وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ. أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) «٤» ؟!
стр. 173
الملحق (هـ) : شهداء المسلمين في أحد ﵃
١- المهاجرون أ- من قريش ثم من بني هاشم بن عبد مناف بن عبد المطلب:
١- حمزة بن عبد المطلب عم النبي ﷺ .
ب- من بني أمية بن عبد شمس:
٢- عبد الله بن جحش (حليف لهم من بني أسد بن خزيمة) .
ج- من بني عبد الدار بن قصي:
٣- مصعب بن عمير.
د- من بني مخزوم بن يقظة:
٤- شمّاس بن عثمان.
٢- الأنصار أ- من الأوس ثم من بني عبد الأشهل:
٥- عمرو بن معاذ بن النعمان.
٦- الحارث بن أنس بن رافع.
٧- عمارة بن زياد بن السكن.
٨- سلمة بن ثابت بن وقش.
٩- عمرو بن ثابت بن وقش.
стр. 174
١٠- ثابت بن وقش (والد عمرو وسلمة) .
١١- رفاعة بن وقش (أخو ثابت) .
١٢- صيفي بن قيظي.
١٣- حباب بن قيظي.
١٤- عباد بن سهل.
١٥- الحارث بن سهل بن معاذ (ابن أخي سعد بن معاذ) .
١٦- حسيل بن جابر (اليمان) والد حذيفة بن اليمان.
ب- من أهل راتج (اسم أطم من آطام المدينة) من بني عبد الاشهل أيضا:
١٧- إياس بن أوس بن عتيك بن عمرو.
١٨- عبيد بن التيّهان.
١٩- عتيك بن التيّهان.
٢٠- حبيب بن زيد بن تيم.
ج- من بني ظفر:
٢١- يزيد بن حاطب بن أمية بن رافع.
د- من بني عمرو بن عوف، ثم من بني ضبيعة بن زيد:
٢٢- أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد.
٢٣- حنظلة الغسيل بن أبي عامر بن صيفي بن النعمان.
٢٤- قيس بن زيد بن ضبيعة.
٢٥- مالك بن أمة بن ضبيعة.
هـ- من بني عبيد بن زيد:
٢٦- أنيس بن قتادة.
стр. 175
ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف:
٢٧- أبو حبّة بن عمرو بن ثابت (أخو سعد بن خيثمة لأمه) .
٢٨- عبد الله بن جبير بن النعمان (أمير الرماة) .
ز- من بني السّلم بن امرىء القيس بن مالك بن الأوس:
٢٩- خيثمة (والد سعد بن خيثمة) .
٣٠- عبد الله بن سلمة (حليف من بني العجلان) .
ح- من بني معاوية بن مالك:
٣١- سبيع بن حاطب بن الحارث بن قيس بن هيشة.
٣٢- سويبق بن الحارث بن حاطب بن هيشة.
٣٣- مالك بن عميلة (حليف لهم) .
ط- من بني خطمة:
٣٤- الحارث بن عدي.
٣٥- عمير بن عدي.
ي- من بني النجار، ثم من بني سواد بن مالك بن غنم:
٣٦- عمرو بن قيس بن زيد.
٣٧- قيس بن عمرو بن قيس (ابنه) .
٣٨- ثابت بن عمرو بن زيد.
٣٩- عامر بن مخلّد.
ك- من بني مبذول:
٤٠- أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة.
٤١- عمرو بن مطرّف بن علقمة بن عمرو.
стр. 176
ل- من بني عمرو بن مالك بن النجار:
٤٢- أوس بن ثابت بن المنذر (أخو حسان بن ثابت) .
م- من بني عدي بن النجار:
٤٣- أنس بن النّضر بن ضمضم (عم أنس بن مالك خادم النبي ﷺ .
ن- من بني مازن بن النجار:
٤٤- قيس بن مخلد.
٤٥- كيسان (عبد لهم) .
س- من بني دينار بن النجار:
٤٦- سليم بن الحارث.
٤٧- نعمان بن عبد عمرو.
ع- من بني الحارث بن الخزرج:
٤٨- خارجة بن زيد بن أبي زهير.
٤٩- أوس بن أرقم بن زيد.
٥٠- سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير.
ف- من بني الأبجر وهم بنو خدرة:
٥١- مالك بن سنان (والد أبي سعيد الخدري) .
٥٢- سعيد بن سويد بن قيس.
٥٣- عتبة بن ربيع بن رافع.
ص- من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج:
٥٤- ثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد.
٥٥- ثقف بن فروة بن البدن.
стр. 177
ق- من بني طريف رهط سعد بن عبادة:
٥٦- عبد الله بن عمرو بن وهب.
٥٧- ضمرة (حليف لهم من جهينة) .
ر- من بني عوف بن الخزرج ثم من بني سالم ثم من بني مالك بن العجلان:
٥٨- نوفل بن عبد الله.
٥٩- عباس بن عبادة بن نضلة.
٦٠- نعمان بن مالك بن ثعلبة بن فهر.
٦١- المجذرّ بن زياد البلوي (حليف لهم) .
٦٢- عبادة بن الحسحاس.
ش- من بني سلمة ثم من بني حرام:
٦٣- عبد الله بن عمرو بن حرام (والد جابر بن عبد الله) .
٦٤- عمرو بن الجموح.
٦٥- خلّاد بن عمرو بن الجموح.
٦٦- أبو أيمن (مولى عمر بن الجموح) .
ت- من بني سواد بن غنم:
٦٧- سليم بن عمرو بن حديدة.
٦٨- عنترة (مولى سليم بن عمرو) .
٦٩- سهل بن قيس بن أبي كعب.
ث- من بني زريق بن عامر:
٧٠- ذكوان بن عبد قيس.
٧١- عبيد بن المعلّى بن لوذان من بني حبيب.
стр. 178
إعادة النظام
(وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) .
(القرآن الكريم)
стр. 179
التطهير بعد أحد
الموقف العام
١- المسلمون:
كان لا بدّ للمسلمين من أن يقوموا بالتطهير العام في المدينة المنورة وخارجها، حتى يستعيدوا سمعتهم المتميزة بين العرب.
لقد استطاعوا أن يجعلوا من المدينة المنورة (قاعدة أمينة) للإسلام قبل غزوة (أحد) ، ولكنّ هذه الغزوة سبّبت لهم مشاكل داخلية وخارجية:
مشاكل داخلية من يهود الذين هم أشد عداوة للذين آمنوا في السراء والضراء، وإن كانت السراء تضطرهم إلى إخفاء نيّاتهم، بينما يعلنون هذه النيات صريحة في الضراء.
وداخلية أيضا من المنافقين الذين تظاهروا بالإسلام، فانكشفت طوايا نفوسهم قبيل معركة (أحد) وبعدها عندما رأوا الخطر محدقا بالمسلمين!
ومشاكل خارجية من قريش بالدرجة الأولى، إذ أخذت تشنّ حربا دعائية ضد المسلمين، لتظهر نتائج غزوة (أحد) بمظهر يرفع من قيمتها ويحطّ من قيمة المسلمين.
وخارجية أيضا من القبائل المجاورة، أولئك الأعراب الذين يستخذون للأقوياء، فيظهرون بمظهر المسالم الوادع، ويبطشون بالضعفاء بطشا لا هوادة فيه ولا رحمة.
لقد كان على المسلمين أن يعيدوا الكرّة للقيام بالتطهير العام، حتى يعيدوا النظام إلى صفوفهم، وحتى يستعيدوا السيطرة الكاملة على المدينة المنورة وما حولها من القبائل، وحتى يعيدوا هيبتهم على المشركين من قريش والقبائل الأخرى الموالية لها.
стр. 180
٢- المشركون:
فرحت قريش فرحا شديدا بنتائج (أحد) على الرغم من أن نتائجها البعيدة لم تكن في صالحهم، إذ لم يكن انتصارهم فيها إلا انتصارا (تعبويا) ، بينما كانت نتائجها إخفاقا (سوقيّا) عليهم، أي أنّ انتصارهم كان ظاهريا فقط بينما كانت حقيقته إخفاقا لهم.
ولكنهم لم يقدّروا حقيقة هذه النتيجة، فراحوا يتباهون بنصرهم، ويعلنونه للعرب في كل مكان.
وكما لم تقدّر قريش نتيجة (أحد) حق قدرها، فان القبائل البدوية المجاورة للمدينة لم تقدر نتيجة (أحد) حق قدرها أيضا، فطمعوا في المسلمين وظنوا أنهم أصبحوا في متناول أيديهم غنيمة باردة.
٣- يهود:
صن يهود أن المسلمين أصبحوا ضعفاء بعد (أحد) ، فلا بدّ من انتهاز الفرصة لأخذ ثارات إخوانهم بني قينقاع وثأر كعب بن الأشرف ...
وأخذوا يبثّون الفزع ويخلقون المشاكل للمسلمين.
أهداف الطرفين
١- المسلمون:
الكفاح ضد تدخل يهود والمشركين في حرية نشر عقيدتهم، والدفاع عن أنفسهم وأموالهم ضد المعتدين.
٢- المشركون ويهود:
القضاء على المسلمين وانتهاب أموالهم.