كاهن «١»
«اصطبغت شخصية محمد- ﷺ بصبغة تاريخية قد لا تجدها عند أى مؤسس آخر من مؤسسى الديانات الكبرى» «٢» .
«يبدو للمؤرخ المنصف أن محمدا- ﷺ كان فى عداد الشخصيات النبيلة السامية التى سعت فى كثير من الحماس والإخلاص إلى النهوض بالبيئة التى عاش فيها أخلاقيا وفكريا، كما استطاع فى الوقت نفسه أن يكيف رسالته حسب طباع الناس وتقاليدهم بمزيد من الفهم والتنظيم بحيث كفل البقاء والخلود للرسالة التى بشر بها. وحتم علينا أن نلقى محمدا- ﷺ بعواطف الإجلال والاحترام لما تحلى به من سمو الإلهام ومن قدرة على تذليل العقبات الإنسانية عامة والتغلب على مصاعبه الشخصية خاصة. وربما أثارت فينا بعض جوانب حياته شيئا من الارتباك تبعا لعقليتنا المعاصرة. فقد أكدت المهاترات على شهوات الرسول- ﷺ الدنيوية وألمحت إلى زوجاته التسع اللائى اتخذهن بعد وفاة خديجة. لكن الثابت أن معظم هذه الصلات الزوجية قد طبعت بطابع سياسى، وأنها استهدفت الحصول على ولاء بعض الأشراف وبعض الأفخاذ. ثم إن العقلية العربية تقرّ الإنسان إذا استخدم طبيعته على نحو ما خلقها الله» «٣» .
стр. 142
«.. الحق أننا نتجاوز النقد العلمى الصحيح إذا نحن أنكرنا على كل حديث صحته أو قدمه. ولقد باشر العلماء بمثل هذا التمحيص منذ عهد بعيد فوجدوا أن التحريف أو التلفيق قد لا يعمّان على نسق واحد واستندوا فى ذلك إلى بعض الأحاديث التى يمكن اعتبارها سابقة أو حجة يعتد بها. بمعنى أن الموقف النقدى مفروض على الباحث المنصف. وفقهاء المسلمين أنفسهم هم قدوة لنا فى هذا المضمار لأنهم- على طريقتهم- قد التزموا بذلك الموقف منذ العصر الوسيط» «١» .
هاملتون كب
«.. اقتضى الأمر نشوء علم جديد غايته جمع الحديث ونقده وتصنيفه وتنسيقه والحصول فى النهاية- بقدر الإمكان- على مجموعة متفق عليها يتقبلها الجميع. وقد استأثرت هذه المهمة بالكثير من طاقات الفقهاء والعلماء فى القرن الثالث، ولكن القائمين عليها أحرزوا نجاحا حتى أصبح حديث الرسول- ﷺ يعتبر مرجعا ثانيا معتمدا للفقه والعقيدة» «٢» .
«.. يكاد يكون من المؤكد أن الآراء التى تعبر عنها الأحاديث (التى تم جمعها فى القرن الثالث) تمثل تعاليم القرآن ومبادئه الخلقيّة تمثيلا صادقا «٣» .
«إن بدايات التاريخ العلمى بالعربية تقترن بدراسة سيرة الرسول- ﷺ ودراسة أعماله. وعليه فإننا نجد مصدر هذه الدراسة فى جمع الحديث النبوى وبخاصة الأحاديث المتعلقة بمغازى الرسول- ﷺ . وكان موطن هذه الدراسة هو المدينة.. ويفسر لنا ارتباط المغازى بالحديث، هذا الارتباط الذى ترك طابعا لا يمحى فى المنهج التاريخى باستخدام هذا المنهج للإسناد، ما طرأ من تغير هائل ظهر منذ هذه اللحظة فى طبيعة الأخبار التاريخية عند العرب،
стр. 143
ودقتها المؤسسة على النقد. ويمكننا أن نشعر لأول مرة بأننا نستند إلى أساس تاريخى قويم حتى وإن اعترفنا بوجود بعض العناصر المشكوك فيها فى أخبار الفترتين، المدنية والمكية، من حياة الرسول- ﷺ » «١» .
«ومهما نقل فى قوة النزعة الإسلامية نحو محمد- ﷺ وفى آثارها فإننا لا نوصف بالغلو. فقد كان إجلال الرسول- ﷺ شعورا طبيعيا محتوما فى عصره وفيها بعده، غير أن ما نومئ إليه شيء يتجاوز الإجلال. فإن العلاقات الشخصية من الإعجاب والحب اللذين بعثهما فى نفوس صحابته ظل صداها يتردد خلال القرآن، والفضل فى ذلك يعود إلى الوسائل التى أقرتها الأمة لتستنير بهما مجددين فى كل جيل» «٢» .
«.. لولا الحديث لأصبح لمحمد- ﷺ فى أقل تقدير صورة معممة- إن لم نقل بعيدة- فى أصولها التاريخية والدينية. أما الحديث فقد صور وجوده الإنسانى فى مجموعة وفيرة من التفصيلات الحية المحسوسة، وبذلك قدم للمسلمين حين ربط بين المسلمين وبين نبيهم بنفسه الروابط الذاتية الوثيقة التى كانت تصله بأصحابه الأولين، وهى روابط نمت على مر القرون وكانت أقوى من أن تصاب بالضعف. ولم يصبح شخص محمد- ﷺ أبدا ذا صبغة مرسومة مقررة، ويكاد لا يكن من الغلو أن نقول إن حرارة ذلك الشعور الشخصى نحو الرسول الحبيب- ﷺ كانت أبدا أقوى عنصر حيوى فى دين الجماهير الإسلامية أو كانت كذلك بين أهل السنة، على الأقل» «٣» .
«.. لا تزال الاحتفالات العائلية تختم بأدعية وأناشيد فى تمجيد الرسول- ﷺ وكل الأمة تراعيها وتنشدها بحماسة فى ذلك اليوم المجيد، يوم مولد النبى- ﷺ فى الثانى عشر من شهر ربيع الأول. هنالك ترى المجددين والمقلدين والصوفية والسلفية والعلماء وأفراد الجمهور يلتقون جميعا معا على بقعة واحدة، وقد يكون بين نزعاتهم العقلية تنوع واسع متباين، ولكنهم جميعا وحدة متالفة فى إخلاصهم وحبهم محمدا- ﷺ » «٤» .
стр. 144
ايفلين كوبولد
«.. هذه هى مدينة الرسول- ﷺ .. تعيد إلى نفسى ذكرى جهوده فى سبيل لا إله إلا الله، وتلقى فى روعى صبره على المكاره واحتماله للأذى فى سبيل الوحدانية الإلهية» «١» .
«كان العرب قبل محمد- ﷺ أمة لا شأن لها ولا أهمية لقبائلها ولا لجماعتها، فلما جاء محمد- ﷺ بعث هذه الأمة بعثا جديدا يصح أن يكون أقرب إلى المعجزات فغلبت العالم وحكمت فيه آجالا وآجالا..» «٢» .
«.. لعمرى، ليجدن المرء فى نفسه، ما تقدم إلى قبر الرسول- ﷺ روعة ما يستطيع لها تفسيرا، وهى روعة تملأ النفس اضطرابا وذهولا ورجاء وخوفا وأملا، ذلك أنه أمام نبى مرسل وعبقرى عظيم لم تلد مثله البطون حتى اليوم.. إن العظمة والعبقرية يهزان القلوب ويثيران الأفئدة فما بالك بالعظمة إذا انتظمت مع النبوة، وما بالك بها وقد راحت تضحى بكل شيء فى الحياة فى سبيل الإنسانية وخير البشرية» «٣» .
«لقد استطاع النبى- ﷺ القيام بالمعجزات والعجائب، لمّا تمكن من حمل هذه الأمة العربية الشديدة على نبذ الأصنام وقبول الوحدانية الإلهية..
لقد وفّق إلى خلق العرب خلقا جديدا ونقلهم من الظلمات إلى النور» «٤» .
«مع أن محمدا- ﷺ كان سيد الجزيرة العربية.. فإنه لم يفكر فى الألقاب، ولا راح يعمل لاستثمارها، بل ظل على حاله مكتفيا بأنه رسول الله، وأنه خادم المسلمين، ينظف بيته بنفسه ويصلح حذاءه بيده، كريما بارا كأنه الريح السارية، لا يقصده فقير أو بائس إلا تفضل عليه بما لديه، وما لديه كان فى أكثر الأحايين قليلا لا يكاد يكفيه» «٥» .
стр. 145
كولد تسيهر «١»
«.. إن محمدا قد بشر بمذهبه للمرة الأولى بحماس لم يفتر ولم تعوزه المثابرة، وبعقيدة ثابتة بأن هذا المذهب يحقق صالح الجماعة الخاصة، وقد كان فى ذلك كله مظهرا لإنكار الذات برغم سخرية الجمهور» «٢» .
«.. الحق، أن محمدا- ﷺ كان بلا شك أول مصلح حقيقى فى الشعب العربى من الجهة التاريخية» «٣» .
«فى هذا العصر نرى النبى- ﷺ يستخدم حنكته المفكرة ورويته الدقيقة وتبصره العالى، فى مقاومة خصومه الذين شرعوا فى معارضة مقاصده وغاياته فى داخل موطنه وخارجه» «٤» .
стр. 146
عبد الله لويليام
«كان محمد- ﷺ على أعظم ما يكون من كريم الطباع وشريف الأخلاق ومنتهى الحياء وشدة الإحساس.. وكان حائزا لقوة إدراك عجيبة وذكاء مفرط وعواطف رقيقة شريفة. وكان على خلق عظيم وشيم مرضية مطبوعا على الإحساس ... » «١» .
«.. إن بعض كتاب هذا العصر كادوا أن يعرفوا بأن الطعن والقدح والشتم والسب ليس بالحجة ولا البرهان فسلموا بذكر كثير من صفات النبى- ﷺ السامية وجليل أعماله الفاخرة..» «٢» .
«.. ما اهتدى مئات الملايين إلى الإسلام إلا ببركة محمد- ﷺ الذى علمهم الركوع والسجود لله وأبقى لهم دستورا لن يضلوا بعده أبدا وهو القرآن الجامع لمصالح دنياهم ولخير أخراهم..» «٣» .
«لما شرّف محمد- ﷺ ساحة عالم الشهود بوجوده الذى هو الواسطة العظمى والوسيلة الكبرى إلى اعتلاء النوع الإنسانى وترقيه فى درجات المدنية أكمل ما يحتاجه البشر من اللوازم الضرورية على نهج مشروع وأوصل الخلق إلى أقصى مراتب السعادة بسرعة خارقة. ومن نظر بعين البصيرة فى حال الأنام قبله ﵊ وما كانوا عليه من الضلالة ... ونظر فى حالهم بعد ذلك وما حصل لهم فى عصره من الترقّى العظيم رأى بين الحالين فرقا عظيما كما بين الثريا والثرى» «٤» .
«.. امتدت أنوار المدنية بعد محمد- ﷺ فى قليل من الزمان ساطعة فى أقطار الأرض من المشرق إلى المغرب حتى إن وصول أتباعه فى ذلك الزمن اليسير إلى تلك المرتبة العلية من المدنية قد حيّر عقول أولى الألباب ... وما السبب فى ذلك إلا كون أوامره ونواهيه موافقة لموجب العقل ومطابقة لمقتضى الحكمة» «٥» .
стр. 147
روم لاندو
«.. لم ينسب محمد- ﷺ فى أيّما يوم من الأيام إلى نفسه صفة ألوهية أو قوى أعجوبية. على العكس، لقد كان حريصا على النص على أنه مجرد رسول اصطنعه الله لإبلاغ الوحى للناس» «١» .
«كان محمد- ﷺ تقيا بالفطرة، وكان من غير ريب مهيّأ لحمل رسالة الإسلام التى تلقاها.. وبالإضافة إلى طبيعته الروحية، كان فى سرّه وجهره رجلا عمليا عرف مواطن الضعف ومواطن القوة فى الخلق العربى، وأدرك أن الإصلاحات الضرورية ينبغى أن تقدم إلى البدو الذين لا يعرفون انضباطا وإلى المدنيين الوثنيين، وفى آن معا، على نحو تدريجى.. وفى الوقت نفسه كان محمد ﷺ يملك إيمانا لا يلين بفكرة الإله الواحد.. وعزما راسخا على استئصال كل أثر من آثار عبادة الأصنام التى كانت سائدة بين الوثنيين العرب» «٢» .
«كانت مهمة محمد- ﷺ هائلة. كانت مهمة ليس فى ميسور دجال تحدوه دوافع أنانية (وهو الوصف الذى رمى به بعض الكتاب الغربيين المبكرين الرسول العربى ﷺ أن يرجو النجاح فى تحقيقها بمجهوده الشخصى، إن الإخلاص الذى تكشف عنه محمد- ﷺ فى أداء رسالته، وما كان لأتباعه من إيمان كامل فى ما أنزل عليه من وحى، واختبار الأجيال والقرون، كل أولئك يجعل من غير المعقول اتهام محمد- ﷺ بأيه ضرب من الخداع المتعمد. ولم يعرف التاريخ قط أى تلفيق (دينى) متعمد استطاع أن يعمر طويلا. والإسلام لم يعمر حتى الآن ما ينوف على ألف وثلاثمائة سنة وحسب، بل إنه لا يزال يكتسب، فى كل عام، أتباعا جددا. وصفحات التاريخ لا تقدم إلينا مثلا واحدا
стр. 148
على كل محتال لقد كان لرسالته الفضل فى خلق إمبراطورية من إمبراطوريات العالم وحضارة من أكثر الحضارات نبلا» «١» .
«كانت مهمة محمد- ﷺ هى القضاء على النظام القوى الذى كان مسؤولا عن اندلاع نار الحرب، على نحو موصول تقريبا، بين العرب، والاستعاضة عنه بولاء لله يسمو على جميع الروابط الأسرية والأحقاد الصغيرة. كان عليه أن يعطى الناس قانونا كليا يستطيع حتى العرب المتمردين قبوله والإذعان له، وكان عليه أن يفرض الانضباط على مجتمع عاش على العنف القبلى والثأر الدموى لضروب من المظالم بعضها واقعى وبعضها متوهم.
كان عليه أن يحلّ الإنسانية محل الوحشية، والنظام محل الفوضى، والعدالة محل القوة الخالصة» «٢» .
«عندما توفى محمد- ﷺ عام ٦٣٢ م كان فى نجاح الإسلام ما زكى إيمان زوجاته- رضى الله عنهن- بالوحى الذى تلقاه زوجهن، وكانت العقيدة التوحيدية الجديدة فى سبيلها إلى القيام بفتح روحى ومادى لا يضارعه أى فتح فى التاريخ البشرى» «٣» .
стр. 149
لايتنر «١»
«بقدر ما أعرف من دينى اليهود والنصارى أقول بأن ما علمه محمد- ﷺ ليس اقتباسا بل قد أوحى إليه به ولا ريب بذلك طالما نؤمن بأنه قد جاءنا وحى من لدن عزيز عليم. وإنى بكل احترام وخشوع أقول: إذا كان تضحية الصالح الذاتى، وأمانة المقصد، والإيمان القلبى الثابت، والنظر الصادق الثاقب بدقائق وخفايا الخطيئة والضلال، واستعمال أحسن الوسائط لإزالتها، فذلك من العلامات الظاهرة الدالة على نبوة محمد- ﷺ وأنه قد أوحى إليه» «٢» .
«إن الديانة النصرانية التى ودّ محمد- ﷺ إعادتها لأصلها النقى كما يشر بها المسيح- ﵇ تخالف التعاليم السّرية التى أذاعها بولس والأغلاط الفظيعة التى أدخلها عليها شيع النصارى.. ولقد كانت آمال محمد- ﷺ وأمانيه أن لا تخصص بركة دين إبراهيم- ﵇ لقومه خاصة، بل تعم الناس جميعا، ولقد صار دينه الواسطة لإرشاد وتمدن الملايين من البشر، ولولا هذا الدين للبثوا غرقى فى التوحش والهمجية، ولما كان لهم هذا الأخاء المعمول به فى دين الإسلام» «٣» .
«.. لما بلغ- ﷺ السنة الخامسة والعشرين من العمر تزوج امرأة عمرها (أربعون عاما، وهذه تشابه امرأة عمرها خمسون عاما فى أوربا) ، وهى أول من آمن برسالته المقدسة.. وبقيت خديجة- رضى الله عنها- معه عشرين عاما لم يتزوج عليها قط حتى ماتت- رضى الله عنها- ولما بلغ من العمر خمسا وخمسين سنة صار
стр. 150
يتزوج الواحدة بعد الآخرى. لكن ليس من الاستقامة والصدق أن ننسب ما لا يليق لرجل عظيم صرف كل ذلك العمر بالطهارة والعفاف فلا ريب أن لزواجه بسن الكبر أسبابا حقيقية غير التى يتشدق بها كتاب النصارى بهذا الخصوص، وما هى تلك الأسباب يا ترى؟ ولا ريب هى شفقته على نساء أصحابه الذين قتلوا..» «١» .
«.. مرة، أوحى الله تعالى إلى النبى- ﷺ وحيا شديد المؤاخذة لأنه أدار وجهه عن رجل فقير أعمى ليخاطب رجلا غنيا من ذوى النفوذ، وقد نشر ذاك الوحى، فلو كان- ﷺ كما يقول أغبياء النصارى بحقه لما كان لذاك الوحى من وجود» «٢» .
«.. إنى لأجهر برجائى بمجىء اليوم الذى به يحترم النصارى المسيح- ﵇ احتراما عظيما وذلك باحترامهم محمدا- ﷺ ، ولا ريب فى أن المسيح المعترف برسالة محمد- ﷺ وبالحق الذى جاء به هو المسيحى الصادق» «٣» .
стр. 151
غوستاف لوبون
«جمع محمد- ﷺ قبل وفاته كلمة العرب، وبنى منهم أمة واحدة خاضعة لدين واحد مطيعة لزعيم واحد، فكانت فى ذلك آيته الكبرى ... ومما لا ريب فيه أن محمدا- ﷺ أصاب فى بلاد العرب نتائج لم تصب مثلها جميع الديانات التى ظهرت قبل الإسلام، ومنها اليهودية والنصرانية ولذلك كان فضله على العرب عظيما..» «١» .
«إذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد- ﷺ من أعظم من عرفهم التاريخ، وقد أخذ علماء الغرب ينصفون محمدا- ﷺ مع أن التعصب الدينى أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الاعتراف بفضله..» «٢» .
«استطاع محمد- ﷺ أن يبدع مثلا عاليا قويا للشعوب العربية التى لا عهد لها بالمثل العليا، وفى ذلك الإبداع تتجلى عظمة محمد- ﷺ على الخصوص.. ولم يتردد أتباعه فى التضحية بأنفسهم فى سبيل هذا المثل الأعلى..» «٣» .
«.. لا شيء أصوب من جمع محمد- ﷺ لجميع السلطات المدنية والحربية والدينية فى يد واحدة أيام كانت جزيرة العرب مجزأة ما استطعنا أن نقدر قيمة ذلك بنتائجه، فقد فتح العرب العالم فى قرن واحد بعد أن كانوا قبائل من أشباه البرابرة المتحاربين قبل ظهور محمد- ﷺ » «٤» .
стр. 152
لوقا «١»
«.. ما كان محمد- ﷺ كاحاد الناس فى خلاله ومزاياه، وهو الذى اجتمعت له آلاء الرسل ﵈، وهمة البطل، فكا حقا على المنصف أن يكرم فيه المثل، ويحيّى فيه الرجل» «٢» .
«لا تأليه ولا شبهة تأليه فى معنى النبوة الإسلامية.. وقد درجات شعوب الأرض على تأليه الملوك والأبطال والأجداد، فكان الرسل أيضا معرضين لمثل ذلك الربط بينهم وبين الألوهية بسبب من الأسباب، فما أقرب الناس لو تركوا لأنفسهم أن يعتقدوا فى الرسول أو النبى أنه ليس بشرا كسائر البشر وأن له صفة من صفات الألوهية على نحو من الأنحاء. ولذا نجد توكيد هذا التنبيه متواترا مكررا فى آيات القرآن، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ (الكهف: ١١٠) ، وفى تخير كلمة (مثلكم) معنى مقصود به التسوية المطلقة، والحيلولة دون الارتفاع بفكرة النبوة أو الرسالة فوق مستوى البشرية بحال من الأحوال. بل نجد ما هو أصرح من هذا المعنى فيما جاء بسورة الشورى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ (الشورى: ٤٨) ، وظاهر فى هذه الآية تعمد تنبيه الرسول نفسه- ﷺ إلى حقيقة مهمته، وحدود رسالته التى كلف بها، وليس له أن يعدوها، كما أنه ليس للناس أن يرفعوه فوقها» «٣» .
стр. 153
«.. رجل فرد هو لسان السماء. فوقه الله لا سواه. ومن تحته سائر عباد الله من المؤمنين. ولكن هذا الرجل يأبى أن يداخله من ذلك كبر. بل يشفق، بل يفرق من ذلك ويحشد نفسه كلها لحرب الزهو فى سريرته، قبل أن يحاربه فى سرائر تابعيه. ولو أن هذا الرسول- ﷺ بما أنعم من الهدايا على الناس وما تم له من العزة والأيادى، وما استقام له من السلطان، اعتد بذلك كله واعتزّ، لما كان عليه جناح من أحد، لأنه إنما يعتد بقيمة ماثلة، ويعتز بمزية طائلة، يطريه أصحابه بالحق الذى يعلمون عنه، فيقول لهم: لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله، فقولوا عبد الله ورسوله. ويخرج على جماعة من أصحابه فينهضون تعظيما له، فينهاهم عن ذلك قائلا: لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا» «١» .
«ماذا بقى من مزعم لزاعم؟ إيمان امتحنه البلاء طويلا قبل أن يفاء عليه بالنصر وما كان النصر متوقعا أو شبه متوقع لذلك الداعى إلى الله فى عاصمة الأوثان والأزلام.. ونزاهة ترتفع فوق المنافع، وسمو يتعفف عن بهارج الحياة، وسماحة لا يداخلها زهو أو استطالة بسلطان مطاع. لم يفد. ولم يورث آله، ولم يجعل لذريته وعشريته ميزة من ميزات الدنيا ونعيمها وسلطانها.
وحرم على نفسه ما أحلّ لآحاد الناس من أتباعه، وألغى ما كان لقبيلته من تقدم على الناس فى الجاهلية حتى جعل العبدان والأحابيش سواسية وملوك قريش. لم يمكن لنفسه ولا لذويه، وكانت لذويه بحكم الجاهلية صدارة غير مدفوعة، فسوّى ذلك كله بالأرض، أى قالة بعد هذا تنهض على قدمين لتطاول هذا المجد الشاهق أو تدافع هذا الصدق الصادق؟ لا خيرة فى الأمر، ما نطق هذا الرسول عن الهوى ... وما ضلّ وما غوى.. وما صدق بشر إن لم يكن هذا الرسول بالصادق الأمين..» «٢» .
«أى الناس أولى بنفى الكيد عن سيرته من (أبى القاسم) ﷺ الذى
стр. 154
حول الملايين من عبادة الأصنام الموبقة إلى عبادة الله رب العالمين، ومن الضياع والانحلال إلى السموّ والإيمان، ولم يفد من جهاده لشخصه أو آله شيئا مما يقتتل عليه طلاب الدنيا من زخارف الحطام؟» «١» .
«كان محمد- ﷺ يملك حيويته ولا تملكه حيويته. ويستخدم وظائفه ولا تستخدمه وظائفه. فهى قوة له تحسب فى مزاياه، وليست ضعفا يعد فى نقائصه، لم يكن- ﷺ معطل النوازع ولكنها لم تكن نوازع تعصف به، لأنه يسخرها فى كيانه فى المستوى الذى يكرم به الإنسان حين يطلب ما هو جميل وجليل فى الصورة الجميلة الجليلة التى لا تهدر من قدره بل تضاعف من تساميه وعفته وطهره. وبيان ذلك فى أمر بنائه بزوجاته التسع- رضى الله عنهن..» «٢» .
стр. 155
ماسيه «١»
«بفضل إصلاحات محمد- ﷺ الدينية والسياسية، وهى إصلاحات موحدة بشكل أساسى، فإن العرب وعوا أنفسهم وخرجوا من ظلمات الجهل والفوضى ليعدّوا دخلوهم النهائى إلى تاريخ المدنية» «٢» .
«.. كان محمد- ﷺ هو المشرّع الملهم والمحرك الأول للوحدة الدينية بين جميع الأقوام، ... وكان بسيطا وحازما..» «٣» .
стр. 156
مونته «١»
«إن طبيعة محمد- ﷺ الدينية تدهش كل باحث مدقّق نزيه المقصد بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص. فقد كان محمد مصلحا دينيا ذا عقيدة راسخة، ولم يقم إلا بعد أن تأمل كثيرا وبلغ سن الكمال بهذه الدعوة العظيمة التى جعلته من أسطع الأنوار الإنسانية فى الدين. وهو فى قتاله الشرك والعادات القبيحة التى كانت عند أبناء زمنه كان فى بلاد العرب أشبه بنبى من أنبياء بنى إسرائيل الذين نراهم كبارا جدا فى تاريخ قومهم. ولقد جهل كثير من الناس محمدا- ﷺ وبخسوه حقه وذلك لأنه من المصلحين النادرين الذين عرف الناس أطوار حياتهم بدقائها» «٢» .
«كان محمد- ﷺ كريم الأخلاق حسن العشرة، عذب الحديث، صحيح الحكم صادق اللفظ، وقد كانت الصفات الغالبة عليه هى صحة الحكم وصراحة اللفظ، والاقتناع التام بما يعمله ويقوله» «٣» .
«.. ندر بين المصلحين من عرفت حياتهم بالتفصيل مثل محمد- ﷺ وإن ما قام به من إصلاح أخلاق وتطهير المجتمع يمكن أن يعد به من أعظم المحسنين للإنسانية» «٤» .
«لا مجال للشك فى إخلاص الرسول- ﷺ وحماسته الدينية التى تشبعت بها نفسه وفكره..» «٥» .
стр. 157
نهرو «١»
«.. لربما خامرت هؤلاء الملوك والحكام الذين تسلموا كتب الرسول- ﷺ الدهشة من هذا الرجل البسيط الذى يدعوهم إلى الطاعة. ولكن إرسال هذه الكتب يعطينا صورة عن مقدار ثقة محمد- ﷺ بنفسه ورسالته. وقد هيأ بهذه الثقة وهذا الإيمان لأمته أسباب القوة والعزّة والمنعة وحوّلهم من سكان صحراء إلى سادة يفتحون نصف العالم المعروف فى زمانهم.. وقد توفى محمد ﷺ بعد أن جعل من القبائل العربية المتنافرة أمة واحدة تتقد غيرة وحماسا..» «٢» .
стр. 158
هارث «١»
«إن اختيارى لمحمد- ﷺ ليكون رأس القائمة التى تضم الأشخاص الذين كان لهم أعظم تأثير عالمى فى مختلف المجالات، ربما أدهش كثيرا من القراء.. ولكن فى اعتقادى أن محمدا- ﷺ كان الرجل الوحيد فى التاريخ الذى نجح بشكل أسمى وأبرز فى كلا المستويين الدينى والدنيوى» «٢» .
«لقد أسس محمد- ﷺ ونشر أحد أعظم الأديان فى العالم، وأصبح أحد الزعماء العالميين السياسيين العظام. ففى هذه الأيام وبعد مرور ثلاثة عشر قرنا تقريبا على وفاته، فإن تأثيره لا يزال قويا وعارما..» «٣» .
«.. من وجهة النظر الدينية الصرفة يبدو أن محمدا- ﷺ كان له تأثير على البشرية عبر التاريخ كما كان للمسيح- ﵇» «٤» .
«.. إن محمدا- ﷺ يختلف عن المسيح بأنه كان زعيما دنيويا فضلا عن أنه زعيم دينى، وفى الحقيقة إذا أخذنا بعض الاعتبار للقوى الدافعة وراء الفتوحات الإسلامية، فإن محمدا- ﷺ يصبح أعظم قائد سياسى على مدى الأجيال» «٥» .
«.. إن هذا الاتحاد الفريد لا نظير له للتأثير الدينى والدنيوى معا يخول محمدا- ﷺ أن يعتبر أعظم شخصية مفردة ذات تأثير فى تاريخ البشرية» «٦» .
стр. 159
مونتغمرى (مونتجمرى) وات
«منذ أن قام كارليل بدراسته عن محمد- ﷺ فى كتابه «الأبطال وعبادة البطل» أدرك الغرب أن هناك أسبابا وجيهة للاقتناع بصدق محمد. إذ أن عزيمته فى تحمل الاضطهاد من أجل عقيدته، والخلق السامى للرجال الذين آمنوا به، وكان لهم بمثابة القائد، وأخيرا عظمة عمله فى منجزاته الأخيرة، كل ذلك يشهد باستقامته التى لا تتزعزع. فاتهام محمد- ﷺ بأنه دجال MI posteur -يثير من المشاكل أكثر مما يحلّ. ومع ذلك فليس هناك شخصية كبيرة فى التاريخ حط من قدرها فى الغرب كمحمد- ﷺ . فقد أظهر الكتاب الغربيون ميلهم لتصديق أسوأ من الأمور عن محمد- ﷺ وكلما ظهر أى تفسير نقدى لواقعة من الوقائع ممكنا قبوله. ولا يكفى، مع ذلك، فى ذكر فضائل أن نكتفى بأمانته وعزيمته إذا أردنا أن نفهم كل شيء عنه. وإذا أردنا أن نصحح الأغلاط المكتسبة من الماضى بصدده فيجب علينا فى كل حالة من الحالات، لا يقوم الدليل القاطع على ضدها، أن نتمسك بصلابة بصدقه.
ويجب علينا أن لا ننسى عندئذ أيضا أن الدليل القاطع يتطلب لقبوله أكثر من كونه ممكنا وأنه فى مثل هذا الموضوع يصعب الحصول عليه..» «١» .
«هناك- على العكس- أسباب قوية تؤكد صدق محمد- ﷺ ونستطيع فى مثل هذه الحالة الخاصة أن نبلغ درجة عالية من اليقين، لأن النقاش حول هذه المسألة.. يعتمد على وقائع ولا يمكن أن يتضمن خلافا فى التقدير حول الأخلاقية..» «٢» .
«.. ليس توسع العرب شيئا محتوما أو آليا وكذلك إنشاء الأمة الإسلامية.
ولولا هذا المزيج الرائع من الصفات المختلفة التى نجدها عند محمد- ﷺ لكان من غير الممكن أن يتم هذا التوسع، ولاستنفدت تلك القوى الجبارة فى غارات على سوريا والعراق دون أن تؤدى لنتائج دائمة. ونستطيع أن نميز ثلاث هبات مهمة أوتيها محمد- ﷺ وكانت كل واحدة منها ضرورية لإتمام عمل
стр. 160
محمد- ﷺ بأكمله. لقد أوتى أولا موهبة خاصة على رؤية المستقبل. فكان للعالم العربى بفضله، أو بفضل الوحى الذى ينزل عليه حسب رأى المسلمين، أساس فكرى (إيديولوجى) حلت به الصعوبات الاجتماعية، وكان تكوين هذا الأساس الفكرى يتطلب فى نفسه الوقت حدسا ينظر فى الأسباب الأساسية للاضطراب الاجتماعى فى ذلك العصر، والعبقرية الضرورية للتعبير عن هذا الحديث فى صورة تستطيع إثارة العرب حتى أعمق كيانها.. وكان محمد- ﷺ ثانيا رجل دولة حكيما. ولم يكن هدف البناء الأساسى الذى نجده فى القرآن، سوى دعم للتدابير الملموسة والمؤسسات الواقعية. ولقد ألححنا خلال هذا الكتاب غالبا على استراتيجية محمد- ﷺ السياسية البعيدة النظر على إصلاحاته الاجتماعية على الظروف المجاورة واستمرارها خلال أكثر من ثلاثة عشر قرنا. وكان محمد- ﷺ ثالثا رجل إدارة بارعا، فكان ذا بصيرة رائعة فى اختيار الرجال الذين يندبهم للمسائل الإدارية. إذ لن يكن للمؤسسات المتينة والسياسة الحكيمة أثر إذا كان التطبيق خاطئا مترددا. وكانت الدولة التى أسسها محمد- ﷺ عند وفاته، مؤسسة مزدهرة تستطيع الصمود فى وجه الصدمة التى أحدثها غياب مؤسسها، ثم إذا بها بعد فترة تتلاءم مع الوضع الجديد وتتسع بسرعة خارقة اتساعا رائعا «١» .
«كلما فكرنا فى تاريخ محمد- ﷺ وتاريخ أوائل الإسلام، تملكنا الذهول أمام عظمة مثل هذا العمل. ولا شك أن الظروف كانت مواتية لمحمد فأتاحت له فرصا للنجاح لم تكن لتتاح لسوى القليل من الرجال غير أن الرجل كان على مستوى الظروف تماما. فلو لم يكن نبيا ورجل دولة وإدارة، ولو لم يضع ثقته بالله ويقتنع بشكل ثابت أن الله أرسله، لما كتب فصلا، مهما فى تاريخ الإنسانية. ولى أمل أن هذه الدراسة عن حياة محمد- ﷺ يمكنها أن تساعد على إثارة الاهتمام، من جديد، برجل هو أعظم رجال أبناء آدم» «٢» .
стр. 161
ولز «١»
«.. هل تراك علمت قط أن رجلا على غير كريم السجايا مستطيع أن يتخذك صديقا؟ ذلك أن من عرفوا محمدا- ﷺ أكثر من غيرهم، كانوا أشد الناس إيمانا به، وقد آمنت به خديجة- رضى الله عنها- كل حياته على أنها ربما كانت زوجة محبة. فأبو بكر- ﵁ شاهد أفضل وهو لم يتردد قط فى إخلاصه.
كان يؤمن بالنبى- ﷺ ومن العسير على أى إنسان يقرأ تلك الأيام إلا أن يؤمن بأبى بكر- ﵁، وكذلك على- ﵁ فإنه خاطر بحياته من أجل النبى- ﷺ فى أحلك أيامه سوادا..» «٢» .
«حج محمد- ﷺ حجة الوداع من المدينة إلى مكة، قبل وفاته بعام، وعند ذاك ألقى على شعبه موعظة عظيمة.. إنّ أول فقرة فيها تجرف أمامها كل ما بين المسلمين من نهب وسلب ومن ثارات ودماء، وتجعل الفقرة الأخيرة منها الزنجى المؤمن عدلا للخليفة.. إنها أسست فى العالم تقاليد عظيمة للتعامل العادل الكريم، وإنها لتنفخ فى الناس روح الكرم والسماحة، كما أنها إنسانية السمة ممكنة التنفيذ، فإنها خلقت جماعة إنسانية يقل ما فيها مما يغمر الدنيا من قسوة وظلم اجتماعى، عما فى أى جماعة أخرى سبقتها» «٣» .
«لقد منح (العرب) العالم ثقافة جديدة، وأقاموا عقيدة لا تزال إلى اليوم من أعظم القوى الحيوية فى العالم، أما الرجل الذى أشعل ذلك القبس العربى فهو محمد- ﷺ » «٤» .
стр. 162
٤- شهادات متفرقة
١- المستشرق رينولد نيكلسون
«لم تجد الحياة الدينية الإسلامية مثالا أعلى فى أى إنسان إلا فى شخصية النبى محمد- ﷺ . فإذا بحثنا فى الصلات التى يعتقد المسلمون بوجودها بين الله ورسوله من جهة وبين الرسول وأنفسهم من جهة أخرى فقد وصلنا إلى لب المسألة. فالقرآن يعلن بأن الله هو الحق وأنا ما يدعون من دونه باطل وأن كل شيء هالك إلا وجهه. وأن كل من على الأرض فان. ولا يبقى غير وجه الله. وأن الله نور السموات والأرض وأنه أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد.. فالحقيقة المحمدية. لا الصورة المحمدية الجسدية هى من مبدأ الحياة ومركزها فى العالم وهى الواسطة بين الله وعباده» .
٢- الأستاذ: كارادى فو
«إن محمدا كان هو النبى والملهم والمؤسس، ولم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العليا. ومع ذلك فلم ينظر إلى نفسه كرجل من عنصر آخر أو من طبقة أخرى غير طبقات بقية المسلمين. إن شعور المساواة والإخاء الذى أسسه بين أعضاء الجماعة المسلمة كان يطبق تطبيقا عمليا حتى على النبى نفسه.
٣- الأستاذ: جارسان دى تساى فى كتابه «الإسلام»
«إن محمدا ولد فى حضن الوثنية. ولكنه منذ نعومة أظفاره أظهر بعبقرية فذة. انزعاجا عظيما من الرذيلة وحبا حادا للفضيلة. وإخلاصا ونية حسنة غير عاديين إلى درجة أن أطلق عليه مواطنوه فى ذلك العهد اسم «الأمين» .
стр. 163
٤- المستشرق الفرنسى الأستاذ بلانشيه
«إن النبى محمدا يعد من أبرز وأشهر رجال التاريخ فقد قام بثلاثة أعمال عظيمة دفعة واحدة وهى: أنه أحيا شعبا ... وأنشأ إمبراطورية.. وأسس دينا» .
٥- المستشرق الإنجليزى المشهور: هـ. ج. ويلز
إن من أرفع الأدلة على صدق «محمد» كون أهله وأقرب الناس إليه يؤمنون به فقد كانوا مطلعين على أسراره ولو شكوا فى صدقه لما آمنوا به.
٦- لامارتين
إن حياة مثل حياة «محمد» وقوة كقوة تأمله وتفكيره وجهاده. ووثبته على خرافات أمته وجاهلية شعبه. وبأسه فى لقاء ما لقيه من عبدة الأوثان وإيمانه بالظفر وإعلاء كلمته ورباطة جأشه لتثبيت أركان العقيدة الإسلامية. إن كل ذلك أدلة على أنه لم يكن يضمر خداعا أو يعيش على باطل. فهو فيلسوف.
وخطيب.. ورسول.. ومشرع.. وهادى الإنسان.
٧- طور اندريه، وجورج فارسين فى كتابهما «العالم الشرق- عن الرسول- ﷺ -
كان شجاعا يخوض المعركة بنفسه ليرد الثبات إلى قلوب الذين يضعفون.
وكان رحيما بالضعفاء يأوى فى بيته عددا كبيرا من المحتاجين. وكان مع احتفاظه بهيبته كاملة. لبسيط الحركات لا يتكلف شيئا. بشوشا. سهل المعاملة.
دقيق الحاشية.
٨- السير (وليام ميور) الإنجليزى: فى كتابه «حياة محمد»
ومن صفاته الجديرة بالتنويه والإجلال الرقة والاحترام. اللتان كان يعامل بهما أتباعه حتى أقلهم شأنا. فالتواضع والرأفة والإنسانية وإنكار الذات والسماحة والإخاء تغلغلت فى نفسه ووثقت به محبة كل من حوله.
стр. 164
٩- إدوار جورج فى كتابه «الأديان العظمى» عن النبى محمد
إن ايمانه الذى لا يتزعزع برسالته الإلهية. وصدق دعوته لقيمه مثلا مزيدا فريدا فى التاريخ وأن اعتقاده بالغيب الذى هو لباب الكثير من وحيه لهو اللحمة التى تنسج حوله بشارته وعظاته.
١٠- جورج برنارد شو عن محمد ﷺ
يجب أن يسمّى منقذ الإنسانية. وإنى أعتقد لو أن شخصا مثله تولى الحكم المطلق للعالم المعاصر، لنجح فى حل مشاكله بطريقة تجلب له «١» ما هو فى أشد الحاجة إليه من سلام وسعادة.
١١- مايكل هارت
لكن محمدا كان هو الإنسان الوحيد فى التاريخ الذى بلغ أعلى درجات النجاح على المستويين الدينى والدنيوى. وبسبب هذا الجمع الذى لا نظير له بين الدين والدنيا، أرى أن محمدا من حقه أن يعتبر أعظم الشخصيات البارزة أثرا فى تاريخ الإنسانية.
١٢- إدوارد جيبون
إن الانطباع النقى الكامل الذى حفره محمد- ﷺ فى الأذهان فى مكة والمدنية، لا يزال مصونا إلى اليوم بعد انقضاء اثنى عشر قرنا.
١٣- فولتير
إن عقيدة محمد خالية من الشك أو الغموض، والقرآن شهادة مجيدة على وحدانية الله.
стр. 165
١٤- جورج برناردشو أيضا
لقد تنبأت بأن دين محمد سيكون مقبولا فى أوربا الغد، كما أنه بدأ يكون مقبولا فى أوربا اليوم.
١٥- تولوستوى
أنا واحد من المبهورين بالنبى محمد الذى اختاره الله الواحد ليكون آخر الرسالات على يديه وقلبه وعقله.. فقد جاء محمد ليستكمل بالإسلام البناء الاجتماعى للإنسان فى كل مكان.
لم يضغط النبى محمد، بأى طريقة، على أصحاب الديانات الآخرى، ليدخلوا فى دينه..
تحمل النبى محمد، عذابات كثيرة فى سبيل أن تصل دعوته للجميع وذلك دون أن يشهر سيفا.
على العكس، لاقى النبى محمد، اضطهادا حتى من الذين اعترف بأديانهم وأنبيائهم، بل كانوا على رأس أعدائه، ومع ذلك ثابر وصابر، واستطاع أن يتم رسالته كاملة.
لا يوجد نبى حظى باحترام أعدائه، سوى النبى محمد، مما جعل الكثرة من الأعداء يدخلون الإسلام.
الذى يدعو للغرابة أن الذين كانوا يناصبونه العداء كانوا يعرفون حق المعرفة أن محمدا على حق وأنه يدعو لدين حق وكانوا فى قرارة نفوسهم يحترمونه، لكنهم كتموا هذا الاحترام حتى لا يتهموا بالبعد عن معتقداتهم.
١٦- نهرو
فاقت أخلاق نبى الإسلام كل الحدود ونحن نعتبره قدوة لكل مصلح يود أن يسير بالعالم إلى سلام حقيقى.
стр. 166
كان رسول الإسلام ولا يزال هو المنارة التى تضىء للمسلمين فى كل مكان وسنظل نحترم هذه المنارة التى تعمل من أجل الإنسان.
١٧- الأمير الإيطالى: ليونى كاتيانى
لا أخفى عليكم أن حبى الجارف للإسلام وتاريخه المشرق نابع من شدة حبى وإعجابى برسول الإسلام الذى أوقف حياته ليهدى البشرية بتعاليمه التى كان تأثيرها فى نفسى هو الدافع الحقيقى لى كى أساهم فى دعم هذه الدعوة الخالصة.
١٨- أومبرتو رتزتانو
لو أن محمدا رسول الله وصحبه وسط هذا العالم الآن لغيروه إلى الإسلام وجعلوا المخططات الموضوعة لضربه ترتد إلى صدور أصحابها إلى أن يقتنعوا بالإسلام فيصبحوا بعد فترة وجيزة دعاة له بل من أشد دعاته.
١٩- المستشرق الإيطالى: فرانشيسكو جابريللى
إن الأقاويل غير المسئولة من بعض المستشرقين بأن محمدا مؤلف القرآن أقاويل باطلة- لا صحة لها. وما افتراآت المستشرقين إلا محاولة فاشلة للنيل من هذا الدين ومن نبيه.
٢٠- المستشرق الإيطالى: ميكلانجلو اغناطيوس جويدى
لم يأت محمد بدين من عنده وإلا ما كان هذا الدين مستمرا إلى يومنا هذا وأرى أن العالم سيعرف هذا الدين ذات يوم قريب.
والذى يريد أن يتعرف على الإسلام أدعوه ليتعرف على سيرة المصطفى الذى تم اختياره وتدريبه وتأديبه من السماء ليكون أهلا للرسالة التى تم صنعه من الله لها منذ الأزل.
стр. 167
٢١- كارلو الفونسو فللينو- إيطالى -
كان رسول الإسلام لا يعرف القراءة ولا الكتابة، نزل عليه وحى السماء بما حمل من عند الله، وكان قرآنا عجبا، ولا غرابة فلا يستطيع بشر أن يأتى بمثله.
٢٢- الدكتورة الألمانية: سيجريد هونكه
كان رسول الإسلام يعرف أن المرأة ستجد طريقها بجوار الرجل ذات يوم.
لذا آثر أن تكون المرأة متدينة. لها لباس معين، حتى تقى نفسها شر النظرات وشر كشف العورات.
ورجل بهذه العبقرية لا أستطيع أن أقول إلا أنه قدم للمجتمع أسمى آيات المثالية وأرفعها وكان جديرا أن تظل الإنسانية مدينة لهذا الرجل الذى غير مجرى التاريخ برسالته العظيمة.
٢٣- كارل بروكلمان
«جعل رسول الإسلام الجزيرة العربية نقطة انطلاق لرسالته العظيمة التى حوربت كثيرا ومازالت لكن الانتصار دائما للحق وما جاء محمد إلا بالحق والحقيقة» .
٢٤- جوته- ألمانى -
كان رسول الإسلام متواضعا محبّا للخير وجاءته رسالة الخير فاستطاع بمحبته لرسالته أن يجعلها تمتد وتنتشر وتضرب جذورها فى أعماق النفس البشرية التواقة دائما للتعرف على النواحى الإيجابية فى الحياة.
لم يكن محمد شاعرا تفنن فى القول بل إن محمدا نبى مرسل لغرض مقدر مرسوم اختارته لهذا الغرض العناية الإلهية.
كان رسول الإسلام معدّا إعدادا ربانيّا انفرد به من بين سابقيه من الرسل والأنبياء على كثرتهم.
стр. 168
٢٥- الكسندرويب- أمريكى- أسلم وسمى نفسه (محمد ويب)
«لم أجد فى الأنبياء جميعا أعظم ولا أكمل من محمد- ﷺ وتعالوا أناقشكم فى ذلك أو اقرأوا كل شيء عنه وعن دينه وقارنوا بينه وبين سابقيه وبين رسالته العظيمة ورسالاتهم» .
«اقرأوا بفهم وحيدة ستجدونه أعظم رسول ستجدونه رسالته أعظم الرسالات جميعا» .
٢٦- آينشتين
«أعتقد أن محمدا استطاع بعقلية واعية مدركة لما يقوم به اليهود أن يحقق هدفه فى إبعادهم عن النيل المباشر من الإسلام الذى مازال حتى الآن هو القوة التى خلقت ليحل بها السلام» .
٢٧- جاك بيرك (فرنسى)
لا شك أن الإسلام الذى اختار الخالق له محمدا كان جديرا بمحمد وكان محمد جديرا به.
٢٨- لويس ماسيلنيون (فرنسى)
لقد استطاع محمد رسول الله أن يحطم الأصنام ويحول القلوب والعقول إلى دين الله بقوة إيمانه بما يدعو إليه بكل الصدق الذى تحمل به الرسالة.
٢٩- كليمان هياد (فرنسى)
لم يكن محمد نبيا عاديا بل استحق عن جدارة أن يكون خاتم الأنبياء ولو أن المسلمين اتخذوا رسولهم قدوة فى نشر الدعوة لأصبح العالم مسلما.
٣٠- جان جاك روسو (فرنسى)
لم ير العالم حتى اليوم رجلا استطاع أن يحول العقول والقلوب من عبادة الأصنام إلى عبادة الإله الواحد إلا محمدا.
стр. 169
رسالة محمد قوية أعطته قوة راح ينشر بها الرسالة فوجدت صدى غير عادى ولو أن محمدا عاش مدة أطول مما عاش لأصبح الإسلام ورسوله سادة العالم.
٣١- إدوارد لين (إنجليزى) أسلم وسمى نفسه (منصور)
النبى محمد جاء بالأخلاق، وهى أخلاق عاشت وستظل إلى يوم البعث قائمة ولن ينال المغرضون الكارهون لنبى الإسلام منه شيئا وسيظل الإسلام شامخا بقرآنه وبالنبى محمد رغم أنف الكارهين.
٣٢- رينولد ألين نيكولسن (إنجليزى)
لم يحمل التاريخ لنا حتى اليوم وربما بعد اليوم عقلية فذة استطاعت أن تغير المفاهيم السياسية فى العالم بقدر ما حظيت به عقلية رسول الإسلام.
٣٣- إدوارد هنرى بالمر (إنجليزى) أسلم وسمى نفسه (عبد الله)
لم يكن محمد رسول الله- ﷺ فعلا إلا رسولا قد خلت من قبله الرسل، أدبه ربه واصطفاه لأشمل وأعظم الرسالات وكان بالفعل جديرا بتحمل مسئوليتها بالصدق الذى تربى عليه.
لست أدرى كيف يغيب عن ذهن الإنسان أن بالعالم دينا هو الإسلام وأن كتابه هو القرآن وأن نبيّه هو خاتم الأنبياء محمدا.
٣٤- الفيلسوف الفرنسى: أوجست كونت
إننى أقر وأعترف، بأن محمدا أصغر من إله ولكنه على كل حال أسمى من البشر، نعم إنه من البشر ولكنه أسمى وأكمل من البشر» .
٣٥- توماس كارليل
كان محمد مثلا للإخلاص، والوقوف بجانب الحق والعدالة فى كل ما يفعل وكل ما يقول وكل ما يفكر فيه. لم يكن محبا لنفسه، بل كان محبا لغيره، أمينا فى أداء رسالته.
стр. 170
٣٦- جونسون: فى كتابه «أديان الشرق»
إن تعليمات محمد ومبادءه عن الإنسانية والمثل العليا فى الدين وتواضعه ولبساطة حياته تجعله بطلا وعظيما.. وإننا نعتقد أن محمدا قد قام بما لم يقم به أحد ممن سبقه من الرسل، ولن يستطيع أى زعيم أو بطل أو عظيم أن يفعل ما فعله محمد. لقد ترك محمد من المبادئ المثالية والمثل العليا والنظم الإنسانية ما لم يتركه أحد قبله.
لقد ترك مبادئ روحية خالدة ومثلا خلقية سامية، ونظما تشريعية لا يستطيع أحد الإتيان بمثلها، فهى من عند الله كاملة، تصلح لكل زمان وكل مكان فى العالم أجمع، فهو زعيم الزعماء حقا وبطل الأبطال غير منازع والمثل الأسمى للعظمة الإنسانية.
٣٧- ليونارد
«ليس على الأرض إنسان عرف ربه معرفة حقة كما عرفه محمد. لقد وهب بنى الجزيرة العربية حياته كلها لعبادة الله بإيمان قوى وغرض نبيل وهذا أمر لا ريب فيه. إن محمدا أعظم البشرية قاطبة، وأصدق إنسان وجد على وجه الأرض منذ بدء الخليقة» .
٣٨- جورج برناردشو أيضا
كنت على الدوام أنزل ديانة محمد منزلة كبيرة من الإعزاز والإكبار لعظمته التى لا تنكر.. ولقد قرأت الكثير عن محمد ودرست ما يدعو إليه هذا الرجل العظيم فأعجبت به ومن الواجب أن يدعى محمد المنقذ للإنسانية.
٣٩- كارليل
من الخطأ أن نعد محمدا رجلا كاذبا متصنعا، متذرعا بالحيل والوسائل لغاية أو مطمع.. وما الرسالة التى أداها إلا الصدق والحق.
стр. 171
٤٠- جوته
إلى المهاجر الأعظم:
فى ديوانه الرائع (الديوان الشرقى للشاعر الغربى) يخاطب شاعر الألمان جوته، أستاذه الروحى الشاعر حافظ شيرازى فيقول: «أى حافظ! إن أغانيك لتبعث السكون.. وإننى مهاجر إليك بأجناس البشرية المحطمة، لتحملنا فى طريق الهجرة إلى المهاجر الأعظم محمد بن عبد الله..» «١» .
ويقول جوته: «إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد «٢» ... ، ولقد بحثت فى التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته فى النبى محمد ... وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذى أخضع العالم كله بكلمة التوحيد» «٣» .
٤١- ليوتولستوى
ويقول الأديب الروسى (ليوتولستوى) والذى حرمته الكنيسة بسبب آرائه الحرة الجرئية:
«أنا واحد من المبهورين بالنبى محمد الذى اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه، وليكون هو أيضا آخر الأنبياء.. ويكفيه فخرا أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح للسكينة والسلام، وفتح لها طريق الرقى والمدنية» .
٤٢- لامارتين
ويقول الشاعر الفرنسى الشهير (لامارتين) : «أعظم حدث فى حياتى هو أننى درست حياة رسول الله محمد دراسة واعية، وأدركت ما فيها من عظمة
стр. 172
وخلود، من ذا الذى يجرؤ على تشبيه رجل من رجال التاريخ بمحمد؟! ومن هو الرجل الذى ظهر أعظم منه، عند النظر إلى جميع المقاييس التى تقاس بها عظمة الإنسان؟! إن سلوكه عند النصر وطموحه الذى كان مكرسا لتبليغ الرسالة وصلواته الطويلة وحواره السماوى هذه كلها تدل على إيمان كامل مكنه من إرساء أركان العقيدة. إن الرسول والخطيب والمشرع والفاتح ومصلح العقائد الآخرى الذى أسس عبادة غير قائمة على تقديس الصور هو محمد، لقد هدم الرسول المعتقدات التى تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق» «١» .
٤٣- جورج برناردشو
ويقول الفيلسوف الإنجليزى جورج برناردشو: «لقد درست محمدا باعتباره رجلا مدهشا، فرأيته بعيدا عن مخاصمة المسيح، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، وأوربة بدأت فى العصر الراهن تفهم عقيدة التوحيد، وربما ذهبت إلى أبعد من ذلك، فتعترف بقدرة هذه العقيدة على حل مشكلاتها بطريقة تجلب السلام والسعادة! فبهذه الروح يجب أن تفهموا نبوءتى» «٢» .
«إذا حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر فى الناس، قلنا إن محمدا رسول المسلمين أعظم عظاماء التاريخ، فقد كبح جماح التعصب والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية ودين بلاده القديم دينا واضحا قويا، استطاع آن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم» «٣» .
«لم يسجل التاريخ أن رجلا واحدا سوى محمد، كان صاحب رسالة وبانى أمة، ومؤسس دولة.. هذه الثلاثة التى قام بها محمد، كانت وحدة متلاحمة، وكان الدين هو القوة التى توحدها على مدى التاريخ» «٤» .
стр. 173
٤٤- فولتير
ويقول الفيلسوف الفرنسى فولتير: «لقد قام الرسول بأعظم دور يمكن لإنسان أن يقوم به على الأرض ... إن أقل ما يقال عن محمد أنه قد جاد بكتاب وجاهد، والإسلام لم يتغير قط، أما أنتم ورجال دينكم فقد غيرتم دينكم عشرين مرة» «١» .
٤٥- مايكل هارت
ويقول مايكل هارت فى كتاب «المائة الأوائل: «كان محمد الرجل الوحيد فى التاريخ الذى نجح فى مهمته إلى أقصى حد، سواء على المستوى الدينى أم على المستوى الزمنى» «٢» .
٤٦- د. هانز كونج
أما عالم اللاهوت السويسرى المعاصر د. هانز كونج والذى يعتقد أن المسيح إنسان ورسول فحسب اختاره الله، فيقول: «محمد نبى حقيقى بمعنى الكلمة، ولا يمكننا بعد إنكار أن محمدا هو المرشد القائد على طريق النجاة» «٣» .
٤٧- أرنولد توينبى
ومما يميز حياة الرسول الخاتم- ﷺ أن حياته وسيرته وشمائله كلها قد حفظها لنا التاريخ، فليس ثمة غموض فى أى ناحية من حياته وسيرته. وقد اعترف بهذه الحقيقة كبار المؤرخين الغربيين. فالمؤرخ البريطانى الشهير (أرنولد توينبى) يقول: الذين يريدون أن يدرسوا السيرة النبوية العطرة يجدون أمامهم من الأسفار مما لا يتوافر مثله للباحثين فى حياة أى نبى من أنبياء الله الكرام «٤» .
стр. 174
٤٨- الكونت كاتيانى
ويقول الكاتب كاتيانى فى كتابه «تاريخ الإسلام» :
«أليس الرسول جديرا بأن تقدّم للعالم سيرته حتى لا يطمسها الحاقدون عليه وعلى دعوته التى جاء بها لينشر فى العالم الحب والسلام؟! وإن الوثائق الحقيقية التى بين أيدينا عن رسول الإسلام ندر أن نجد مثلها، فتاريخ عيسى وما ورد فى شأنه فى الإنجيل لا يشفى الغليل» .
٤٩- المستشرق غوستاف لوبون
ويقول المستشرق المعروف غوستاف لوبون: «نعرف ما فيه الكفاية عن حياة محمد، أما حياة المسيح فمجهولة تقريبا، وإنك لن تطمع أن تبحث عن حياته فى الأناجيل» «١» .
٥٠- ر. ف. بودلى
ويلحّ ر. ف. بودلى على هذا المعنى فيقول: «لا نعرف إلا شذرات عن حياة المسيح، أما فى سيرة محمد فنعرف الشيء الكثير، ونجد التاريخ بدل الظلال والغموض» «٢» .
٥١- المستشرق هيل
ويقول المستشرق هيل فى كتابه «حضارة العرب» :
«لقد أخرج محمد للوجود أمة، ومكن لعبادة الله فى الأرض، ووضع أسس العدالة والمساواة الاجتماعية، وأحل النظام والتناسق والطاعة والعزة فى أقوام لا تعرف غير الفوضى» .
стр. 175
٥٢- المستشرق جان ليك
ويقول المستشرق الإسبانى جان ليك فى كتابه «العرب» :
«لا يمكن أن توصف حياة محمد بأحسن مما وصفها الله بقوله: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ كان محمد رحمة حقيقية، وإنى أصلى عليه بلهفة وشوق» «١» .
٥٣- المؤرخ كريستوفر دارسون
ويقول المؤرخ كريستوفر دارسون فى كتابه «قواعد الحركة فى تاريخ العالم» :
«إن الأوضاع العالمية تغيرت تغيرا مفاجئا فرد واحد ظهر فى التاريخ هو محمد» .
٥٤- العلامة شيريل
ويقول العلامة شيريل، عميد كلية الحقوق بفيينا: «إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها» «٢» .
٥٥- الباحث كليمان هوارت
ويقول الباحث الفرنسى كليمان هوارت: «لم يكن محمد نبيا عاديا، بل استحق بجدارة أن يكون خاتم الأنبياء، لأنه قابل كل الصعاب التى قابلت كل الأنبياء الذين سبقوه مضاعفة من بنى قومه.. نبى ليس عاديا من يقسم أنه «لو سرقت فاطمة ابنته لقطع يدها» ! ولو أن المسلمين اتخذوا رسولهم قدوة فى نشر الدعوة لأصبح العالم مسلما» «٣» .
стр. 176
٥٦- بوشكين
ويقول الشاعر الروسى الشهير «بوشكين» :
«شقّ الصدر، ونزع منه القلب الخافق.. غسلته الملائكة، ثم أثبت مكانه! قم أيها النبى وطف العالم ... وأشعل النور فى قلوب الناس» «١» .
٥٧- مهاتما غاندى
«أردت أن أعرف صفات الرجل الذى يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التى من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه فى الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة فى ربه وفى رسالته. هذه الصفات هى التى مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائى من قراءة الجزء الثانى من حياة الرسول وجدت نفسى آسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة» «٢» .
٥٨- راما كريشنا راو
«لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما فى استطاعتى أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة، فهناك محمد النبى، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامى العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضى، كل هذه الأدوار الرائعة فى كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا» «٣» .
стр. 177
٥٩- ساروجنى ندو شاعرة الهند:
«يعتبر الإسلام أول الأديان مناديا ومطبقا للديمقراطية، وتبدأ هذه الديمقراطية فى المسجد خمس مرات فى اليوم الواحد عندما ينادى للصلاة، ويسجد القروى والملك جنب لجنب اعترافا بأن الله أكبر.. ما أدهشنى هو هذه الوحدة غير القابلة للتقسيم والتى جعلت من كل رجل بشكل تلقائى أخا للآخر» .
٦٠- المفكر الفرنسى لامرتين
«إذا كانت الضوابط التى تقيس بها عبقرية الإنسان هى سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذى يجرؤ أن يقارن أيا من عظاماء التاريخ الحديث بالنبى محمد ﷺ فى عبقريته؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات. فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانيهم. لكن هذا الرجل محمدا ﷺ لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذ. ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان، والأفكار والمعتقدات الباطلة.
لقد صبر النبى وتجلد حتى نال النصر (من الله) . كان طموح النبى ﷺ موجها بالكلية إلى هدف واحد، فلم يطمح إلى تكوين إمبراطورية أو ما إلى ذلك. حتى صلاة النبى الدائمة ومناجاته لربه ووفاته- ﷺ وانتصاره حتى بعد موته، كل ذلك لا يدل على الغش والخداع بل يدل على اليقين الصادق الذى أعطى النبوة الطاقة والقوة لإرساء عقيدة ذات شقين: الإيمان بوحدانية الله، والإيمان بمخالفته تعالى للحوادث. فالشق الأول يبين صفة الله «ألا وهى الوحدانية» ، بينما الآخر يوضح ما لا يتصف به الله تعالى «وهو المادية والمماثلة للحوادث» . لتحقيق الأول كان لابد من القضاء على الآلهة المدعاة من دون الله بالسيف، أما الثانى فقط تطلب ترسيخ العقيدة بالكلمة (بالحكمة والموعظة الحسنة) .
стр. 178
هذا هو محمد- ﷺ الفيلسوف، الخطيب، النبى، المشرع، المحارب، قاهر الأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التى تدعو إلى عبادة حقة، بلا أنصاب ولا أزلام. هو المؤسس لعشرين إمبراطورية فى الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو محمد- ﷺ .
بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبى محمد- ﷺ «١» .
٦١- مونتجومرى
إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيدا وقائدا لهم، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة، كل ذلك يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة فى شخصه. فافتراض أن محمدا مدع افتراض يثير مشاكل أكثر ولا يحلها. بل إنه لا توجد شخصية من عظاماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثل ما فعل بمحمد «٢» .
٦٢- بوسورث سميث
لقد كان محمد قائدا سياسيا وزعيما دينيا فى آن واحد. لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة. ولم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت. إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها «٣» .
стр. 179
٦٣- جيبون أوكلى
ليس انتشار الدعوة الإسلامية هو ما يستحق الانبهار وإنما استمراريتها وثباتها على مر العصور، فما زال الانطباع الرائع الذى حفره محمد فى مكة والمدينة له نفس الروعة والقوة فى نفوس الهنود والأفارقة والأتراك حديثى العهد بالقرآن، رغم مرور اثنى عشر قرنا من الزمان.
لقد استطاع المسلمون الصمود يدا واحدة فى مواجهة فتنة الإيمان بالله رغم أنهم لم يعرفوه إلا من خلال العقل والمشاعر الإنسانية. فقول «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» هى ببساطة شهادة الإسلام ... ولم يتأثر إحساسهم بألوهية الله- بوجود أى من الأشياء المنظورة التى كانت تتخذ آلهة من دون الله. ولم يتجاوز شرف النبى وفضائله حدود الفضيلة المعروفة لدى البشر، كما أن منهجه فى الحياة جعل مظاهر امتنان الصحابة له (لهدايته إياهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور) منحصرة فى نطاق العقل والدين «١» .
٦٤- الدكتور زويمر
إن محمدا كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضا بأنه كان مصلحا قديرا وبليغا فصيحا وجريئا مغوارا، ومفكرا عظيما، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافى هذه الصفات، وهذا قرآنه الذى جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء «٢» .
٦٥- سانت هيلر
كان محمد رئيسا للدولة وساهرا على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك
стр. 180
الجماعات الوحشية التى كان يعيش النبى بين ظهرانيها، فكان النبى داعيا إلى ديانة الإله الواحد وكان فى دعوته هذه لطيفا ورحيما حتى مع أعدائه، وإن فى شخصيته صفتين هما من أجلّ الصفات التى تحملها النفس البشرية وهما العدالة والرحمة «١» .
٦٦- إدوار مونته
عرف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه فى الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق، وبالجملة كان محمد أزكى وأدين، وأرحم عرب عصره، وأشدهم حفاظا على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها من قبل، وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم «٢» .
٦٧- برناردشو أيضا
إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل فى تفكير محمد، هذا النبى الذى وضع دينه دائما موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالدا خلود الأبد، وإنى أرى كثيرا من بنى قومى قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح فى هذه القارة (يعنى أوروبا) .
إن رجال الدين فى القرون الوسطى، ونتيجة للجهل أو التعصب، قد رسموا لدين محمد صورة قاتمة، لقد كانوا يعتبرونه عدوّا للمسيحية، لكننى اطلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت إلى أنه لم يكن عدوا للمسيحية، بل يجب أن يسمى منقذ البشرية، وفى رأيى أنه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفق فى حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التى يرنو البشر إليها «٣» .