٥٦- بوشكين
ويقول الشاعر الروسى الشهير «بوشكين» :
«شقّ الصدر، ونزع منه القلب الخافق.. غسلته الملائكة، ثم أثبت مكانه! قم أيها النبى وطف العالم ... وأشعل النور فى قلوب الناس» «١» .
٥٧- مهاتما غاندى
«أردت أن أعرف صفات الرجل الذى يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التى من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه فى الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة فى ربه وفى رسالته. هذه الصفات هى التى مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائى من قراءة الجزء الثانى من حياة الرسول وجدت نفسى آسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة» «٢» .
٥٨- راما كريشنا راو
«لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما فى استطاعتى أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة، فهناك محمد النبى، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامى العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضى، كل هذه الأدوار الرائعة فى كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا» «٣» .
стр. 177
٥٩- ساروجنى ندو شاعرة الهند:
«يعتبر الإسلام أول الأديان مناديا ومطبقا للديمقراطية، وتبدأ هذه الديمقراطية فى المسجد خمس مرات فى اليوم الواحد عندما ينادى للصلاة، ويسجد القروى والملك جنب لجنب اعترافا بأن الله أكبر.. ما أدهشنى هو هذه الوحدة غير القابلة للتقسيم والتى جعلت من كل رجل بشكل تلقائى أخا للآخر» .
٦٠- المفكر الفرنسى لامرتين
«إذا كانت الضوابط التى تقيس بها عبقرية الإنسان هى سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذى يجرؤ أن يقارن أيا من عظاماء التاريخ الحديث بالنبى محمد ﷺ فى عبقريته؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات. فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانيهم. لكن هذا الرجل محمدا ﷺ لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذ. ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان، والأفكار والمعتقدات الباطلة.
لقد صبر النبى وتجلد حتى نال النصر (من الله) . كان طموح النبى ﷺ موجها بالكلية إلى هدف واحد، فلم يطمح إلى تكوين إمبراطورية أو ما إلى ذلك. حتى صلاة النبى الدائمة ومناجاته لربه ووفاته- ﷺ وانتصاره حتى بعد موته، كل ذلك لا يدل على الغش والخداع بل يدل على اليقين الصادق الذى أعطى النبوة الطاقة والقوة لإرساء عقيدة ذات شقين: الإيمان بوحدانية الله، والإيمان بمخالفته تعالى للحوادث. فالشق الأول يبين صفة الله «ألا وهى الوحدانية» ، بينما الآخر يوضح ما لا يتصف به الله تعالى «وهو المادية والمماثلة للحوادث» . لتحقيق الأول كان لابد من القضاء على الآلهة المدعاة من دون الله بالسيف، أما الثانى فقط تطلب ترسيخ العقيدة بالكلمة (بالحكمة والموعظة الحسنة) .
стр. 178
هذا هو محمد- ﷺ الفيلسوف، الخطيب، النبى، المشرع، المحارب، قاهر الأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التى تدعو إلى عبادة حقة، بلا أنصاب ولا أزلام. هو المؤسس لعشرين إمبراطورية فى الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو محمد- ﷺ .
بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبى محمد- ﷺ «١» .
٦١- مونتجومرى
إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيدا وقائدا لهم، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة، كل ذلك يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة فى شخصه. فافتراض أن محمدا مدع افتراض يثير مشاكل أكثر ولا يحلها. بل إنه لا توجد شخصية من عظاماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثل ما فعل بمحمد «٢» .
٦٢- بوسورث سميث
لقد كان محمد قائدا سياسيا وزعيما دينيا فى آن واحد. لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة. ولم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت. إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها «٣» .
стр. 179
٦٣- جيبون أوكلى
ليس انتشار الدعوة الإسلامية هو ما يستحق الانبهار وإنما استمراريتها وثباتها على مر العصور، فما زال الانطباع الرائع الذى حفره محمد فى مكة والمدينة له نفس الروعة والقوة فى نفوس الهنود والأفارقة والأتراك حديثى العهد بالقرآن، رغم مرور اثنى عشر قرنا من الزمان.
لقد استطاع المسلمون الصمود يدا واحدة فى مواجهة فتنة الإيمان بالله رغم أنهم لم يعرفوه إلا من خلال العقل والمشاعر الإنسانية. فقول «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» هى ببساطة شهادة الإسلام ... ولم يتأثر إحساسهم بألوهية الله- بوجود أى من الأشياء المنظورة التى كانت تتخذ آلهة من دون الله. ولم يتجاوز شرف النبى وفضائله حدود الفضيلة المعروفة لدى البشر، كما أن منهجه فى الحياة جعل مظاهر امتنان الصحابة له (لهدايته إياهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور) منحصرة فى نطاق العقل والدين «١» .
٦٤- الدكتور زويمر
إن محمدا كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضا بأنه كان مصلحا قديرا وبليغا فصيحا وجريئا مغوارا، ومفكرا عظيما، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافى هذه الصفات، وهذا قرآنه الذى جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء «٢» .
٦٥- سانت هيلر
كان محمد رئيسا للدولة وساهرا على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك
стр. 180
الجماعات الوحشية التى كان يعيش النبى بين ظهرانيها، فكان النبى داعيا إلى ديانة الإله الواحد وكان فى دعوته هذه لطيفا ورحيما حتى مع أعدائه، وإن فى شخصيته صفتين هما من أجلّ الصفات التى تحملها النفس البشرية وهما العدالة والرحمة «١» .
٦٦- إدوار مونته
عرف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه فى الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق، وبالجملة كان محمد أزكى وأدين، وأرحم عرب عصره، وأشدهم حفاظا على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها من قبل، وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم «٢» .
٦٧- برناردشو أيضا
إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل فى تفكير محمد، هذا النبى الذى وضع دينه دائما موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالدا خلود الأبد، وإنى أرى كثيرا من بنى قومى قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح فى هذه القارة (يعنى أوروبا) .
إن رجال الدين فى القرون الوسطى، ونتيجة للجهل أو التعصب، قد رسموا لدين محمد صورة قاتمة، لقد كانوا يعتبرونه عدوّا للمسيحية، لكننى اطلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت إلى أنه لم يكن عدوا للمسيحية، بل يجب أن يسمى منقذ البشرية، وفى رأيى أنه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفق فى حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التى يرنو البشر إليها «٣» .
стр. 181
٦٨- السير موير
إن محمدا نبى المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمدا أسمى من أن ينتهى إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر فى تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذى ترك محمدا فى طليعة الرسل ومفكرى العالم «١» .
٦٩- سنرستن الآسوجى
إننا لم ننصف محمدا إذا أنكرنا ما هو عليه من عظم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة فى وجه الجهل، مصرّا على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظاماء التاريخ «٢» .
٧٠- المسترسنكس
ظهر محمد بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة.
إلى أن قال: إن الفكرة الدينية الإسلامية، أحدثت رقيّا كبيرا جدّا فى العالم، وخلّصت العقل الإنسانى من قيوده الثقيلة التى كانت تأسره حول الهياكل بين يدى الكهان. ولقد توصل محمد- بمحوه كل صورة فى المعابد وإبطاله كل تمثيل لذات الخالق المطلق- إلى تخليص الفكر الإنسانى من عقيدة التجسيد الغليظة «٣» .
стр. 182
٧١- آن بيزيت
من المستحيل لأى شخص يدرس حياة وشخصية نبى العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبى وكيف علّم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبى الجليل، أحد رسل الله العظماء، ورغم أننى سوف أعرض فيما أروى لكم أشياء قد تكون مألوفة للعديد من الناس فإننى أشعر فى كل مرة أعيد فيها قراءة هذه الأشياء بإعجاب وتبجيل متجددين لهذا المعلم العربى العظيم.
فلو نظرت إلى النساء اللاتى تزوجهن لوجدت أن كل زيجة من هذه الزيجات كانت سببا إما فى الدخول فى تحالف لصالح أتباعه ودينه أو الحصول على شيء يعود بالنفع على أصحابه أو كانت المرأة التى تزوجها فى حاجة ماسة للحماية «١» .
٧٢- مايكل هارت «٢»
إن اختيارى محمدا، ليكون الأول فى أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد فى التاريخ كله الذى نجح أعلى نجاح على المستويين: الدينى والدنيوى.
فهناك رسل وأنبياء وحكماء بدؤا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح فى المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى فى اليهودية، ولكن محمدا هو الوحيد الذى أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها فى حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه فى هذا المجال الدنيوى أيضا، وحدّ القبائل فى شعب، والشعوب فى أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها فى موضع الانطلاق إلى العالم.
أيضا فى حياته، فهو الذى بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها.
стр. 183
٧٣- تولستوى
يكفى محمد فخرا أنّه خلّص أمة ذليلة دموية من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريق الرّقى والتقدم، وأنّ شريعة محمد، ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة «١» .
٧٤- شيراك النمساوى
إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ أنّه رغم أمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتى بتشريع، سنكون نحن الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته.
٧٥- شهادة الفيلسوف الإنجليزى توماس كارليل (أيضا)
كل عاقل منصف لا يسعه إلا التصديق برسالة النبى- ﷺ ذلك أن الأمارات الكثيرة شاهدة ناطقة بصدقه.
ولا ريب أن شهادة المخالف لها مكانتها؛ فالفضل- كما قيل- ما شهدت به الأعداء.
وفيما يلى شهادة للفيلسوف الإنجليزى الشهير «توماس كارليل» الحائز على جائزة نوبل، حيث قال فى كتابه «الأبطال» كلاما طويلا عن النبى- ﷺ يخاطب به قومه النصارى، ومن ذلك قوله: «لقد أصبح من أكبر العار على أى فرد متحدث هذا العصر أن يصغى إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب، وأن محمدا خدّاع مزوّر.
وإن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة؛ فإن الرسالة التى أدّاها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثنى عشر قرنا لنحو مائتى مليون من الناس، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التى عاش
стр. 184
بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والإحصاء أكذوبة وخدعة؟!
أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأى أبدا، ولو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج، ويصادفان منهم مثل هذا القبول، فما الناس إلا بلة مجانين، فوا آسفا! ما أسوأ هذا الزعم، وما أضعف أهله، وأحقهم بالرثاء والرحمة.
وبعد، فعلى من أراد أن يبلغ منزلة ما فى علوم الكائنات ألا يصدق شيئا البتة من أقوال أولئك السفهاء؛ فإنها نتائج جيل كفر، وعصر جحود وإلحاد، وهى دليل على خبث القلوب، وفساد الضمائر، وموت الأرواح فى حياة الأبدان.
ولعل العالم لم ير قط رأيا أكفر من هذا وألأم، وهل رأيتم قط معشر الإخوان، أن رجلا كاذبا يستطيع أن يوجد دينا وينشره علنا؟
والله إن الرجل الكاذب لا يقدر أن يا بنى بيتا من الطوب؛ فهو إذا لم يكن عليما بخصائص الجير، والجص، والتراب، وما شاكال ذلك- فما ذلك الذى يبنيه ببيت، وإنما هو تل من الأنفاق، وكثيب من أخلاط المواد.
نعم، وليس جديرا أن يبقى على دعائمه اثنى عشر قرنا يسكنه مائتا مليون من الأنفس، ولكنه جدير أن تنهار أركانه، فينهدم؛ فكأنه لم يكن» .
إلى أن قال: «وعلى ذلك، فلسنا نعدّ محمدا هذا قط رجلا كاذبا متصنعا، يتذرع بالحيل والوسائل إلى بغيته، ويطمح إلى درجة ملك أو سلطان، أو إلى غير ذلك من الحقائر.
وما الرسالة التى أدّاها إلا حق صراح، وما كلمته إلا قول صادق.
كلا، ما محمد بالكاذب، ولا الملفّق، وهذه حقيقة تدفع كل باطل، وتدحض حجة القوم الكافرين.
ثم لا ننسى شيئا آخر، وهو أنه لم يتلق دروسا على أستاذ أبدا، وكانت صناعة الخط حديثة العهد إذ ذاك فى بلاد العرب- وعجيب وايم الله أميّة العرب- ولم يقتبس محمد من نور أى إنسان آخر، ولم يغترف من مناهل
стр. 185
غيره، ولم يكن إلا كجميع أشباهه من الأنبياء والعظماء، أولئك الذين أشبّههم بالمصابيح الهادية فى ظلمات الدهور.
وقد رأيناه طول حياته راسخ المبدأ، صادق العزم بعيدا، كريما برّا، رؤوفا، تقيا، فاضلا، حرا، رجلا، شديد الجد، مخلصا، وهو مع ذلك سهل الجانب، ليّن العريكة، جم البشر والطلاقة، حميد العشرة، حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب، وكان- على العموم- تضىء وجهه ابتسامة مشرقة من فؤاد صادق؛ لأن من الناس من تكون ابتسامته كاذبة ككذب أعماله وأقواله» .
إلى أن قال: «كان عادلا، صادق النية، كان ذكى اللب، شهم الفؤاد، لوذعيّا، كأنما بين جنبيه مصابيح كل ليل بهيم، ممتلئا نورا، رجلا عظيما بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، وهو غنى عن ذلك.
ويزعم المتعصبون من النصارى والملحدين أن محمدا لم يكن يريد بقيامه إلا الشهرة الشخصية، ومفاخر الجاه والسلطان.
كلا- وايم الله- لقد كان فى فؤاد ذلك الرجل ابن القفار والفلوات، المتوقد المقلتين، العظيم النفس، المملوء رحمة وخيرا وحكمة، وحجى- أفكار غير الطمع الدنيوى، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه، وكيف لا، وتلك نفس صامدة كبيرة، ورجل من الذين لا يمكنهم إلا أن يكونوا مخلصين جادين؛ فبينما ترى آخرين يرضون الاصطلاحات الكاذبة، ويسيرون طبق الاعتبارات الباطلة إذ ترى محمدا لم يرض أن يتلفّع بمألوف الأكاذيب، ويتوشح بمبتدع الأباطيل.
لقد كان منفردا بنفسه العظيمة، وبحقائق الأمور والكائنات، لقد كان سرّ الوجود يسطع لعينيه- كما قلت- بأهواله، ومخاوفه، وروانقه، ومباهره، ولم يكن هناك من الأباطيل ما يحجب ذلك عنه، فكان لسان حال ذلك السر الهائل يناجيه: ها أنا ذا، فمثل هذا الإخلاص لا يخلو من معنى إلهى مقدس، فإذا تكلم هذا الرجل فكل الآذان برغمها صاغية، وكل القلوب واعية، وكل كلام ما عدا ذلك هباء، وكل قول جفاء» .
стр. 186
إلى أن قال: «إذا فلنضرب صفحا عن مذهب الجائرين أن محمدا كاذب، ونعد موافقتهم عارا، وسبة، وسخافة، وحمقا؛ فلنربأ بأنفسنا عنه» .
إلى أن قال: «وإن دينا آمن به أولئك العرب الوثنيون، وأمسكوه بقلوبهم النارية لجدير أن يكون حقا، وجدير أن يصدق به.
وإنما أودع هذا الدين من القواعد هو الشيء الوحيد الذى للإنسان أن يؤمن به.
وهذا الشيء هو روح جميع الأديان، وروح تلبس أثوابا مختلفة، وأثوابا متعددة، وهى فى الحقيقة شيء واحد.
وباتباع هذه الروح يصبح الإنسان إماما كبيرا لهذا المعبد الأكبر- الكون- جاريا على قواعد الخالق، تابعا لقوانينه، لا مجادلا عبثا أن يقاومها ويدافعها.
لقد جاء الإسلام على تلك الملل الكاذبة، والنحل الباطلة، فابتلعها، وحق له أن يبتلعها؛ لأنه حقيقة، وما كان يظهر الإسلام حتى احترقت فيه وثنيات العرب، وجدليات النصرانية، وكل ما لم يكن بحق؛ فإنها حطب ميت» .
إلى أن قال: «أيزعم الأفّاكون الجهلة أنه مشعوذ ومحتال؟
كلا، ثم كلا، ما كان قط ذلك القلب المحتدم الجائش كأنه تنور فكر يتأجج- ليكون قلب محتال ومشعوذ، لقد كانت حياته فى نظره حقّا، وهذا الكون حقيقة رائعة كبيرة» .
إلى أن قال: «مثل هذه الأقوال، وهذه الأفعال ترينا فى محمد أخ الإنسانية الرحيم، أخانا جميعا الرؤوف الشفيق، وابن أمنا الأولى، وأبينا الأول.
وإننى لأحب محمدا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع، ولقد كان ابن القفار رجلا مستقل الرأى، لا يقول إلا عن نفسه، ولا يدّعى ما ليس فيه، ولم يكن متكبرا، ولكنه لم يكن ذليلا ضارعا، يخاطب بقوله الحرّ المبين قياصرة الروم وأكاسرة العجم، يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة، وللحياة الآخرة،
стр. 187
وكان يعرف لنفسه قدرها، ولم تخل الحروب الشديدة التى وقعت له مع الأعراب مع مشاهد قوة، ولكنها كذلك لم تخل من دلائل رحمة وكرم وغفران، وكان محمد لا يعتذر من الأولى، ولا يفتخر بالثانية» .
إلى أن قال: «وما كان محمد بعابث قط، ولا شاب شيئا من قوله شائبة لعب ولهو، بل كان الأمر عنده أمر خسران وفلاح، ومسألة فناء وبقاء، ولم يكن منه بإزائها إلا الإخلاص الشديد، والجد المرير. فأما التلاعب بالأقوال، والقضايا المنطقية، والعبث بالحقائق- فما كان من شأنه قط، وذلك عندى أفظع الجرائم؛ إذ ليس هو إلا رقدة القلب، ووسن العين عن الحق، وعيشة المرء فى مظاهر كاذبة.
وفى الإسلام خلّة أراها من أشرف الخلال وأجلها وهى التسوية بين الناس، وهذا يدل على أصدق النظر وأصوب الرأى؛ فنفس المؤمن رابطة بجميع دول الأرض، والناس فى الإسلام سواء» .
إلى أن قال: «وسع نوره الأنحاء، وعمّ ضوؤه الأرجاء، وعقد شعاعه الشمال بالجنوب، والمشرق بالمغرب، وما هو إلا قرن بعد هذا الحادث حتى أصبح لدولة العرب رجل فى الهند، ورجل فى الأندلس، وأشرقت دولة الإسلام حقبا عديدة، ودهورا مديدة بنور الفضل والنبل، والمروءة، والبأس، والنجدة، ورونق الحق والهدى على نصف المعمورة» «١» .
стр. 188
الفصل الثالث كيف نواجه حملات تشويه صورة النبى ص فى الغرب ؟
١- من (يدافع) اليوم عن نبى الإسلام ؟
تسابق الغرب بخيله ورجله من أجل إيذاء النبى محمد ﷺ وما يأذون إلا أنفسهم لو كانوا يعلمون وتفنن بكل ما أوتى من وسائل كى يضع الإسلام موضع المتهم حتى ينفر منه أهل الأرض جميعا ورب ضارة نافعة فإن الأحداث السابقة علمتنا أن أعدادا كثيرة من أمريكا وبلاد الغرب دخلت الإسلام بعد أن قرؤا عن الإسلام فى الكتب الدينية الإسلامية التى ازدادت مبيعاتها من ذى قبل أقصد قبل أحداث الحادى عشر من سبتمبر وكما قيل: إن الله تعالى لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر ومن يدرى؟ ربما يتشوق أهل الغرب إلى معرفة سيرة الرسول ﷺ الذى يكال له السباب والشتائم فيعلمون خلقه العظيم فيدخلون فى دين الله أفواجا.
صورشتى للإيذاء
ازدادت الإهانات للإسلام والمسلمين حتى وصلت ذروتها فى الإساءة إلى شخص الرسول الأعظم محمد ﷺ ولا يكاد يمر عام إلا ونسمع عن إساءة من نوع ما، فقد أنتجت شركة للأحذية فى الصين نوعا من الأحذية طبع على أسفله لفظ الجلالة، وفى الصين أيضا أنتج مصنع للملابس الداخلية نوعا كتب عليه آيات من القرآن الكريم وفى أمريكا كتبت عبارات مسيئة إلى
стр. 189
الإسلام على غلاف نوع من المشروبات الغازية أما فى هولندا فقد عرضوا صور لنساء عاريات كتبن على أجسادهن آيات من القرآن الكريم أما الفاجعة الأخيرة فقد كانت من الدانمارك حيث رسمت صور كاريكاتورية للرسول ﷺ فى صور قبيحة تم نشرها على صفحات «الإنترنت» وكل هذا غيض من فيض وكأننا أمام الجاهلية الأولى حينما كان المشركون يقولون عن النبى ﷺ إنه ساحر، كاهن، مجنون، شاعر وادعى ابن الحارث يومها أن حكاياته الساذجة التى ذهب وتعلمها فى بلاد الفرس أحسن مما يقوله محمد ﷺ وأحسن من الوحى الذى يتنزل عليه وألقوا على ظهره الشريف سلا الجذور (أحشاؤه) وهو يصلى وتفل ابو جهل فى وجهه الشريف ونهاه عن الصلاة فى الكعبة والطواف بها، وجميع هذه المواقف سجلها القرآن الكريم آيات تتلى إلى قيام الساعة.
من يقف وراء هذه الهجمات ؟
العجيب فى هذه الهجمات والحملات المسعورة أنها مدعومة من الحكومات الرسمية حيث تم تكريم كل من يسىء إلى الإسلام أو يشوه صورته ولا يشك عاقل لبيب أن اللوبى اليهودى يقف خلف هذه الحملات ويدعمها بالأموال الطائلة والدليل على ما نقول أنها لو كانت حرية فكر كما يدعون فلماذا لا تطول هذه الحرية عقيدة سوى الإسلام؟ ولا يجرؤ هؤلاء أن يسخروا مثلا من العقيدة اليهودية ولو بكلمة واحدة وقد قتل أحد المفكرين الغربيين لمجرد أنه أراد تصحيح عدد المقتولين من اليهود فى محرقة (الهولوكوست) المزعومة فاليهود لا يكلون أو يملون ابدا من الإساآت إلى الاسلام والرسول ﷺ وما «الفرقان الحق» الذى ادعوا- زورا وبهتانا- أنه القرآن الصحيح إلا نتاج بنات أفكار اليهود وإفكهم.
محبتنا لديننا ولنبينا محمد ﷺ ليست كلاما
إن محبتنا لديننا ونبينا محمد ﷺ ليست كلاما تنطقه الشفتان بل يجب أن يكون نصرة حقة له ولما جاء به فقد ورد فى صفات أتباع النبى صلّى الله عليه وسلم
стр. 190
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (الحشر: ٨) وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: ٤٠) ومعنى نصره، أى نصر دينه ومنهجه ودعوته بكل وسيلة بالسيف والقلم والنفس والمال. قال الله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (الفتح:
٨- ٩) وحينما اشتد الإيذاء بالمسلمين والنبى ﷺ ايقظ همم أصحابه ليردوا على هؤلاء فقال ﷺ فيما رواه مسلم فى صحيحه: «من يردهم عنا وله الجنة؟» وعلى الفور تفانى الصحابة فى الدفاع عن النبى ﷺ وعن الإسلام، فقد روى البخارى فى صحيحه عن قيس بن أبى حازم ﵁ قال: «رأيت يد طلحة أشلاء وقى بها النبى ﷺ يوم أحد» . ولعلنا نتذكر ما قاله أنس بن النضر ﵁ يوم أحد حين كر المشركون على المسلمين وانكشف جيش المسلمين: اللهم إنى اعتذر إليك مما صنع هؤلاء- يعنى أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء- يعنى المشركين- ثم تقدم، فلقيه سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النظر إنى لأجد ريحها من دون أحد» . قال فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه» . رواه البخارى ومسلم وأحمد. وتترست أم عمارة تقيه السهام حتى بدا جسدها كالقنفذ من كثرة ما رشق فيه من سهام. وتسابق الطفلان معوذ ومعاذ من أجل قتل أبى جهل فرعون هذه الأمة لأنهما علما أنه سب النبى ﷺ وهذا سعد بن الربيع ﵁ يقول وهو فى النزع الأخير فى غزوة أحد: «يا سعد بن معاذ، قل لقومى من الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله ﷺ وفيكم عين تطرف، ثم فاضت روحه» .
стр. 191
٢- كيف نواجه هذه الحملات المغرضة ؟
إن المسلمين يملكون آليات كثيرة للذب عن الإسلام ومواجهة هذه الحملات الغوغائية سواء أكان على المستوى الرسمى أو التمثيل الدبلوماسى وسفارات وقنصليات الدول المسلمة أو عن طريق المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان إلا إننا نؤكد على دور المنظمات الإسلامية التى يحب أن تتكاتف وتتعاون على الوقوف بكل حزم لهذه الهجمات فتعقد المؤتمرات والندوات القائمة على الحوار مع الآخر لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام وشريعته.
لذا يجب العمل على المشاركة الفاعلة فى وسائل الإعلام الغربية لبث برامج أو نشر صفحات فى جرائد مشهورة مدفوعة الأجر، كما لا ينبغى أن نغافل دور المؤسسات الثقافية ودور النشر والترجمة، فهى مطالبة بتوزيع الكتب والنشرات للتعريف بالإسلام بلغات هؤلاء الذين ضللهم الإعلام الغربى ولا نغافل عما قاله المفكرون المنصقون من الغرب من أمثال «جوستاف ليبون» و «برنارد شو» و «روجيه- رجاء- جارودى» وغيرهم فقد مدحوا شريعة الإسلام وقالوا فى نبى الإسلام محمد ﷺ قولا عادلا محقا فيا حبذا لو جمعت أقوال هؤلاء وترجمت ووصلت إلى العوام من أهل الغرب.
إن كل ما ذكرناه من حلول وآليات لصد هذه الهجمات على الإسلام تتطلب الدعم المادى من الحكومات ومن أهل الخير للإنفاق على هذه المتطلبات ولا نتحجج بأنها تحتاج إلى مال كثير فلا شيء أغلى وأثمن عندنا من الإسلام ومن حبيبنا محمد ﷺ وإذا نجحنا فى التصدى لهم فلنستبشر بقول النبى ﷺ «من يردهم عنا وله الجنة؟» فهل نستطيع ردهم وإلجامهم حجرا؟ أم نتراخى ونتكاسل ونكتفى بالمشاهدة ومص الشفتين؟
стр. 192
٣- مائة وسيلة لنصرة المصطفى ﷺ
إن أول ركن من أركان الإسلام العظيمة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وتحقيق الشطر (النصف) من الشهادتين وهو شهادة أن محمدا رسول الله تتم من خلال الأمور التالية:
أولا: تصديق النبى ﷺ فى كل ما أخبر به، وأوله أنه رسول الله ومبعوثه إلى الجن والإنس «١» كافة لتبليغ وحيه تعالى بالقرآن والسنة المتضمنين لدين الإسلام الذى لا يقبل الله تعالى دينا سواه.
ثانيا: طاعته والرضا بحكمه، والتسليم له التسليم الكامل، والانقياد لسنته والاقتداء بها، ونبذ ما سواها.
ثالثا: محبته ﷺ فوق محبة الوالد والولد والنفس، مما يترتب عليه تعظيمه، وإجلاله، وتوقيره، ونصرته، والدفاع عنه، والتقيد بما جاء عنه.
فعلى كل مسلم؛ أن يسعى لتحقيق هذا المعنى، ليصح إيمانه، وليحقق الشطر الثانى من كلمة التوحيد، ولتقبل شهادته بأن محمدا رسول الله، فإن المنافقين قالوا: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (المنافقون: ١) ، فلن تنفعهم شهادتهم، لأنهم لم يحققوا معناها.
وإليك بعض الأمور التى يمكننا من خلالها العمل بمقتضى تلك المحبة، وواجب القيام بذلك الحق للنبى ﷺ تجاه هذه الهجمة الشرسة عليه أن نفديه بأولادنا ووالدينا وأنفسنا وأموالنا، كل على قدر إمكانياته، فالكل يتحمل مسؤوليته ومن خلال موقعه:
стр. 193
على مستوى الفرد
١- التفكير فى دلائل نبوته ﷺ القاطعة بأنه رسول رب العالمين، وأصلها القرآن الكريم، وما تضمنه من دلائل على صدق نبوته ﷺ .
٢- تعلم الأدلة من القرآن والسنة والإجماع الدالة على وجوب طاعة النبى ﷺ ، والأمر باتباعه، والاقتداء به ﷺ .
٣- العلم والمعرفة بحفظ الله لسنة نبيه ﷺ ، وذلك من خلال الجهود العظيمة التى قام بها أهل العلم على مر العصور المختلفة، فبينوا صحيحها من سقيمها، وجمعوها على أدق الأصول التى انفردت بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم السالفة.
٤- استشعار محبته ﷺ فى القلوب بتذكر كريم صفته الخلقية والخلقية، وقراءة شمائله وسجاياه الشريفة، وأنه قد اجتمع فيه الكمال البشرى فى صورته وفى أخلاقه ﷺ .
٥- استحضار عظيم فضله وإحسانه ﷺ على كل واحد منا، إذ أنه هو الذى بلغنا دين الله تعالى أحسن بلاغ وأتمه وأكمله، فقد بلغ ﷺ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، ورسولا عن قومه.
٦- عزو كل خير دنيوى وأخروى نوفق إليه ونتنعم به إليه ﷺ بعد فضل الله تعالى ومنته، إذ كان هو ﷺ سبيلنا وهادينا إليه، فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيّا عن أمته.
٧- استحضار أنه ﷺ أرأف وأرحم وأحرص على أمته. قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (الأحزاب: ٦) .
٨- التعرف على الآيات والأحاديث الدالة على عظيم منزلته ﷺ عند ربه، ورفع قدره عند خالقه، ومحبة الله له، وتكريم الخالق سبحانه له غاية التكريم.
стр. 194
٩- الالتزام بأمر الله تعالى لنا بحبه ﷺ ، بل تقديم محبته ﷺ على النفس، لقوله ﷺ : (لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين) .
١٠- الالتزام بأمر الله تعالى لنا بالتأدب معه ﷺ ومع سنته لقوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (الحجرات: ٣) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (الحجرات: ٣) لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً (النور: ٦٣) .
١١- الانقياد لأمر الله تعالى بالدفاع عن النبى ﷺ ومناصرته وحمايته من كل أذى يراد به، أو نقص ينسب إليه، كما قال تعالى: (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) .
١٢- استحضار النية الصادقة واستدامتها لنصرته، والذب عنه ﷺ .
١٣- استحضار الثواب الجزيل فى الآخرة لمن حقق محبة النبى ﷺ على الوجه الصحيح، بأن يكون رفيق المصطفى ﷺ فى الجنة، لقوله ﷺ لمن قال إنى أحب الله ورسوله: (أنت مع من أحببت) .
١٤- الحرص على الصلاة على النبى ﷺ كلما ذكر، وبعد الأذان، وفى يوم الجمعة، وفى كل وقت، لعظيم الأجر المترتب على ذلك، ولعظيم حقه ﷺ علينا.
١٥- قراءة سيرة النبى ﷺ الصحيحة، مع الوقوف على حوادثها موقف المستفيد من حكمها وعبرها، والاستفادة من الفوائد المستخلصة من كل حادث منها، ومحاولة ربطها بحياتنا وواقعنا.
١٦- تعلم سنته ﷺ ، بقراءة ما صححه أهل العلم من الأحاديث المروية عنه ﷺ ، مع محاولة فهم تلك الأحاديث، واستحضار ما تضمنته تلك التعاليم
стр. 195
النبوية من الحكم الجليلة والأخلاق الرفيعة والتعبد الكامل لله تعالى، والخضوع التام للخالق وحده.
١٧- اتباع سنته ﷺ كلها، مع تقديم الأوجب على غيره.
١٨- الحرص على الاقتداء به ﷺ فى المستحبات، ولو أن نفعل ذلك المستحب مرة واحدة فى عمرنا، حرصا على الاقتداء به فى كل شيء.
١٩- الحذر والبعد عن الاستهزاء بشيء من سنته ﷺ .
٢٠- الفرح بظهور سنته ﷺ بين الناس.
٢١- الحزن لاختفاء بعض سنته ﷺ بين البعض من الناس.
٢٢- بغض أى منتقد للنبى ﷺ أو سنته.
٢٣- محبة آل بيته ﷺ من أزواجه وأقاربه المسلمين وذريته، والتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم لقرابتهم من النبى ﷺ ولإسلامهم، ومن كان عاصيا منهم أن نحرص على هدايته لأن هدايته أحب إلى رسول الله ﷺ من هداية غيره، كما قال عمر بن الخطاب ﵁ للعباس عم رسول الله ﷺ : (مهلا يا عباس لإسلامك يوم أسلمت كان أحب لى من إسلام الخطاب، ومالى إلا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب) .
٢٤- العمل بوصية النبى ﷺ فى آل بيته، عندما قال: (أذكركم الله فى أهل بيتى) ثلاثا «١» .
٢٥- محبة أصحاب النبى ﷺ وتوقيرهم واعتقاد فضلهم على من جاء بعدهم فى العلم والعمل والمكانة عند الله تعالى.
٢٦- محبة العلماء وتقديرهم، لمكانتهم وصلتهم بميراث النبوة فالعلماء هم ورثة الأنبياء، فلهم حق المحبة والإجلال، وهو من حق النبى ﷺ على أمته.
стр. 196
على مستوى الأسرة والمجتمع
٢٧- تربية الأبناء على محبة الرسول ﷺ .
٢٨- تربية الأبناء على الاقتداء بالرسول ﷺ فى جميع أحواله.
٢٩- اقتناء الكتب عن سيرته ﷺ .
٣٠- اقتناء الأشرطة عن سيرته ﷺ .
٣١- انتقاء الأفلام الكرتونية ذات المنهج الواضح فى التربية.
٣٢- تخصيص درس أو أكثر فى الأسبوع عن السيرة تجتمع عليه الأسرة.
٣٣- اقتداء الزوج فى معاملة أهل بيته بالرسول ﷺ «١» .
٣٤- تشجيع الأبناء على حفظ الأذكار النبوية وتطبيق ذلك.
٣٥- تشجيع الأبناء على اقتطاع جزء من مصروفهم اليومى من أجل التطبيق العملى لبعض الأحاديث، مثل: كفالة اليتيم، إطعام الطعام، مساعدة المحتاج.
٣٦- تعويد الأبناء على استخدام الأمثال النبوية فى الحديث مثل المؤمن كيّس فطن، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، يسروا ولا تعسروا.
٣٧- وضع مسابقات أسرية عن سيرة الرسول ﷺ .
٣٨- تعريف الأسرة المسلمة بحياة الرسول ﷺ من خلال تطبيق مشروع (يوم فى بيت الرسول) .
على مستوى قطاع التعليم والعاملين فيه
٣٩- زرع محبة الرسول ﷺ فى نفوس الطلبة والطالبات من خلال إبراز حقه ﷺ على أمته.
٤٠- الإكثار من عقد المحاضرات التى تغطى جوانب من حياة الرسول وشخصيته ﷺ .
стр. 197
٤١- حث مسئولى قطاعات التعليم إلى إضافة مادة السيرة النبوية إلى مناهج التعليم والدراسات الإسلامية فى التخصصات الإنسانية.
٤٢- العمل على تمويل وضع كراس لدراسات السيرة النبوية فى الجامعات الغربية المشهورة.
٤٣- تشجيع البحث العلمى فى السيرة النبوية وحث الباحثيين على تصنيف كتب السنة بتصانيف عدة مثل المغازى والشمائل.
٤٤- العمل على إقامة المعارض المدرسية والجامعية التى تعرف بالرسول ﷺ مع مراعاة التمثيل الجغرافى لنشأة الإسلام.
٤٥- تخصيص أركان خاصة فى المكتبات تحوى كل ماله علاقة بالرسول ﷺ وسيرته والاهتمام به وجعلها فى مكان بارز.
٤٦- العمل على إعداد أعمال موسوعية أكاديمية غنية فى السيرة النبوية تصلح كأعمال مرجعية وترجمتها إلى اللغات العالمية.
٤٧- إقامة مسابقة سنوية للطلبة والطالبات لأفضل بحث فى السيرة النبوية وتخصيص جوائز قيمة لها.
٤٨- إقامة مخيمات شبابية تتضمن أنشطة تزرع محبة الرسول ﷺ والتعلق بسنته.
٤٩- دورات تدريبية متخصصة لإعداد القادة بالاقتداء بالمصطفى ﷺ .
على مستوى الأئمة والدعاة وطلبة العلم
٥٠- بيان خصائص دعوته ورسالته ﷺ وانه بعث بالحنيفية السمحة وأن الأصل فى دعوته هو حرصه على هداية الناس كافة إلى إفراد العبادة لرب الناس.
٥١- العمل على دعوة الناس وهدايتهم إلى هذا الدين؛ بجميع أجناسهم وقبائلهم.
стр. 198
٥٢- بيان صفاته ﷺ الخلقية والخلقية قبل وبعد الرسالة.
٥٣- بيان فضائله ﷺ وخصائص أمته بأسلوب ممتع.
٥٤- بيان مواقفه ﷺ مع أهله وجيرانه وأصحابه رضوان الله عليهم.
٥٥- بيان كيفية تعامله ﷺ مع أعدائه من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين.
٥٦- بيان منهجه ﷺ فى حياته اليومية.
٥٧- تخصيص الخطبة الثانية لبعض الجمع للتذكير بمشاهد من سيرة المصطفى ﷺ فضلا عن تخصيص خطب كاملة عنه من وقت إلى آخر.
٥٨- التعليق على الآيات التى تتكلم عن الرسول ﷺ . عند قراءتها فى الصلاة «١» ولمدة ثلاث إلى خمس دقائق.
٥٩- إضافة حلقات لتحفيظ السنة النبوية إلى جوار حلقات تحفيظ القرآن الكريم فى المساجد.
٦٠- تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى عامة الناس حول سنة المصطفى ﷺ والدعوة إلى التمسك بما صح عنه ﷺ بأسلوب بسيط واضح.
٦١- ذكر فتاوى علماء الأمة التى تبين حكم من تعرض لرسول الأمة ﷺ بشيء من الانتقاص ووجوب بغض من فعل ذلك والبراءة منه.
٦٢- العمل على رد الناس إلى دينهم من خلال عرض مبسط لمواقف الرسول ﷺ الدعوية.
٦٣- التحذير فى الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة من الغلو فيه ﷺ ، وبيان الآيات التى تنهى عن الغلو كقوله (لا تغلوا فى دينكم) . والأحاديث الخاصة فى ذلك كما فى قوله ﷺ (لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن
стр. 199
مريم) ، وبيان أن المحبة الصادقة هى فى اتباعه ﷺ «١» .
٦٤- حث الناس على قراءة سيرة الرسول ﷺ من مصادرها الأصلية وتبيين ذلك لهم.
٦٥- دحض وتفنيد الشبهات والأباطيل التى تثار حول الرسول ﷺ وسيرته.
على مستوى المثقفين والمفكرين والإعلاميين والصحفيين
٦٦- إبراز شخصية الرسول ﷺ وخصائص أمته من خلال نشر ذلك والتحدث عنه فى المناسبات الإعلامية والثقافية.
٦٧- عدم نشر أى موضوع ينتقص فيه من سنته ﷺ .
٦٨- التصدى للإعلام الغربى واليهودى المضاد والرد على ما يثيرونه من شبهات وأباطيل عن ديننا ونبينا محمد ﷺ .
٦٩- عقد اللقاآت الصحفية والإعلامية والثقافية مع المنصفين من غير المسلمين والتحدث عن النبى ﷺ ورسالته.
٧٠- نشر ما ذكره المنصفون من غير المسلمين بشأنه ﷺ «٢» .
٧١- عقد الندوات والمنتديات الثقافية لإبراز منهجه وسيرته وبيان مناسبة منهجه ﷺ لكل زمان ومكان.
٧٢- إعداد المسابقات الإعلامية عن سيرة الرسول ﷺ وتخصيص الجوائز القيامة لها.
٧٣- كتابة المقالات والقصص والكتيبات التى تتحدث عن الرسول ﷺ .
٧٤- الاقتراح على رؤساء تحرير الصحف والمجلات لتخصيص زاوية تبين
стр. 200
فيها الآيات والأحاديث التى تدل على وجوب محبته ﷺ وأن محبته مقدمة على الولد والوالد والناس أجمعين بل ومقدمة على النفس وأن هذه المحبة تقتضى تعظيمه وتوقيره وإتباعه وتقديم قوله على قول كل أحد من الخلق.
٧٥- الاقتراح على مدراء القنوات الفضائية لإعداد برامج خاصة فى سيرة الرسول ﷺ وكيفية تعامله مع زوجاته وأبنائه وأصحابه وأعدائه وغير ذلك من صفاته الخلقية والخلقية.
٧٦- حث مؤسسات الإنتاج الإعلامى على القيام بإنتاج أشرطة فيديو تعرض سيرة الرسول ﷺ بطريقة احترافية شيقة.
٧٧- حث المحطات التلفزيونية الأرضية والقنوات الفضائية على إنتاج وبث أفلام كرتونية للناشئة تحكى شمائل الرسول ﷺ وبعض القصص من السنة النبوية.
على مستوى المؤسسات الخيرية والدعوية
٧٨- إنشاء لجان أو أقسام تحمل لواء نصرة الرسول ﷺ .
٧٩- تخصيص أماكن فى المعارض والمؤتمرات المحلية والدولية التى تشارك بها المؤسسات لعرض الكتب والأشرطة المرئية والمسموعة التى تبرز خصائص الرسالة المحمدية.
٨٠- تخصيص أماكن دائمة لتوزيع الأشرطة والكتب والمطويات التى تتحدث عن الرسول ﷺ .
٨١- تخصيص جائزة قيمة بمعايير متفق عليها سلفا لأفضل من خدم السنة والسيرة النبوية وإقامة حفل تكريم سنوى يدعى له كبار الشخصيات.
٨٢- تبنى طباعة كتب السيرة النبوية باللغات الأجنبية وتوزيعها على مراكز الاستشراق والمكتبات العامة والجامعية حول العالم.
٨٣- إصدار مجلة أو نشرة دورية تهتم بالسيرة النبوية المطهرة وتعاليم
стр. 201
الدين الإسلامى وتبرز صفات هذه الأمة ومحاسن هذا الدين الذى جاء به نبينا محمد ﷺ .
٨٤- تخصيص صناديق تبرع لتمويل حملات نصرة الرسول ﷺ ، والتأليف فى السيرة والترجمة وإنشاء المواقع على الشبكة العالمية.
على مستوى العاملين فى الشبكة العنكبوتية وأصحاب المواقع
٨٥- تكوين مجموعات تتولى إبراز محاسن هذا الدين ونظرة الإسلام لجميع الأنبياء بنفس الدرجة من المحبة وغيره من الموضوعات ذات العلاقة.
٨٦- إنشاء مواقع أو منتديات أو تخصيص نوافذ فى المواقع القائمة تهتم بسيرة المصطفى ﷺ وتبرز رسالته العالمية.
٨٧- المشاركة فى حوارات هادئة مع غير المسلمين ودعوتهم، لدراسة شخصية الرسول ﷺ والدين الذى جاء به.
٨٨- تضمين أو تذييل الرسائل الإلكترونية التى ترسل إلى القوائم البريدية الخاصة ببعض الأحاديث والمواعظ النبوية.
٨٩- إعداد نشره إلكترونية- من حين إلى آخر- عن شخصية الرسول ﷺ ودعوته وخاصة فى المناسبات والأحداث الطارئة.
٩٠- الإعلان فى محركات البحث المشهورة عن بعض الكتب أو المحاضرات التى تتحدث عن الرسول ﷺ .
على مستوى الأغنياء والحكومات الإسلامية
٩١- دعم النشاطات الدعوية المتعلقة بالسيرة النبوية الشريفة.
٩٢- طباعة الملصقات التى تحمل بعض الأحاديث والمواعظ النبوية.
٩٣- المساهمة فى إنشاء القنوات الفضائية والإذاعات والمجلات التى تتحدث عن الإسلام ونبى الإسلام ﷺ باللغات المختلفة وبالأخص اللغة الإنجليزية.
стр. 202
٩٤- استئجار دقائق فى القنوات أو الإذاعات الأجنبية لعرض أطروحات عن الإسلام ونبى الإسلام ﷺ .
٩٥- إنشاء مراكز متخصصة لبحوث ودراسات السيرة النبوية والترجمة إلى اللغات العالمية.
٩٦- إنشاء متاحف ومكتبات متخصصة فى بالسيرة والتراث النبوى الشريف.
٩٧- إنشاء مواقع على الإنترنت متخصصة فى السيرة والسنة النبوية الشريفة.
٩٨- طباعة ونشر الكتب والأشرطة والبرامج الإعلامية التى تبرز محاسن الدين الذى جاء به النبى ﷺ وأخلاقه وشمائله بعدة لغات وخاصة اللغة الإنجليزية.
٩٩- المساهمة فى دعم المسابقات الدعوية التى تهتم بالسيرة النبوية ورصد مبالغ تشجيعية لها.
الرقم ١٠٠ نتركة لك لتكمله أنت
أخى المسلم أختى المسلمة.. إن الواجب علينا جميعا- كلّ حسب استطاعته- أن ننصر نبينا وأمامنا وحبيبنا محمدا ﷺ ، فلنعمل جميعا على نشر ما ذكرناه ودعوة الأهل وعموم الناس من خلال المجالس العائلية، والمكالمات الهاتفية، ورسائل الجوال، على نصرة الرسول ﷺ «١» .
стр. 203
٤- لتتوحد أصواتنا ضد الإساءة إلى الرسول ﷺ
منذ بعث النبى ﷺ وكشأن أى عظيم فى العالم- لابد من منافقين أو حاقدين أو معاندين، أو جاهلين. بيد أن وجود هؤلاء فى كل زمان ومكان، لا يعفى المسلمين- قادة وشعوبا وأفرادا ومؤسسات- من التصدى لبيان الحقائق للجاهلين، أو حوار المنافقين أو كبح جماع الحاقدين بإلقامهم حجرا يسد أفواههم فمحبة نبى الإسلام ﷺ ، وكل رسل الله، فرض دينى لا يجوز الفتور فيه، أو التشاغل عنه. وبمقدار قوة المسلمين فى الحق.
ينجعل المنافقون والحاقدون. فأين مصادر القوة هذه؟
قبل البحث عن مصادر القوة، واستخدامها المشروع، نبهنا القرآن الكريم ألا نسب الذين كفروا، كما حذرنا النبى ﷺ من أن يسب المرء أباه، وذلك بأن يسب آباء الآخرين فيسب الآخرون آباءنا وأمهاتنا وقبائلنا أجمع، وهذا للأسف واقع حال المسلمين اليوم، إن ما يمارسه بعض المنتسبين إلى الإسلام من جرائم إنسانية، قد وجد له فى العالم مؤسسات حاقدة على الإسلام ونبى الإسلام وحضارة الإسلام، فنفخت فى كيد الأحقاد الدفينة، فخرجت من الخفاء إلى العلن بكل فجاجة وتحد فى صور أفلام «هوليوودية» ومقالات صحفية ورسوم «كريكاتيرية» ساخرة، وبحوث ودراسات خالية من أى تحقيق علمى منصف ولكنه الحقد الأبدى والنفاق العالمى. فهل عجز المال الإسلامى، والإعلام الإسلامى أن يرد الصاع صاعين عبر تلك الصحف الغربية نفسها؟
ولقد ظهرت محاولات جادة من بعض المسلمين الغيورين على دينهم ونبيهم محمد ﷺ لمواجهة هذا الأمر الجلل وقد هبوا للدفاع عن خاتم النبيين ﷺ بوسائل وطرق مختلفة.
ففى الفضاء الإلكترونى شن إعلاميون سعوديون ومواقع إليكترونية وقنوات فضائية إسلامية حملة للدفاع عن النبى ﷺ ضد ما سموه الدانماركية بتوجيه آلاف الرسائل الى ووزير الثقافة الدانماركية للاحتجاج على الرسوم
стр. 204
الكاريكاتيريه المسيئة للنبى ﷺ فى صحيفة دانماركية وشرح أسباب تحريم رسم صور للرسول عموما وتؤكد حملة لتوحيد أصواتنا على أن رسمه ﷺ بطريقة تهكمية وتصويره على أنه شخص يمثل قوى الشر ليس إلا عملا يهدف الى استفزاز المسلمين والإساءة لهم فى عقيدتهم وقلوبهم وعقولهم وأرواحهم ولا يمكن للمسلمين أن يتصوروا إساءة اكبر من ذلك مشير فى الوقت نفسه إلى أن رسم هيئة الرسول ﷺ أو تصويره فى أى عمل فنى حتى فى سياق مديح أو إعجاب ممنوع بتاتا وكشف عبد العزيز قاسم مدير تحرير صحيفة المدينة السعودية والمشرف على ملحق الرسالة الذى يقود الحملة عن أن بضعة آلاف من رسائل التأييد وصلتنا فى غضون يومين من بدء الحملة ونأمل فى الكثير منها ودعا المسؤولون عن الحملة كل غيور على الإسلام أن يرسل لهم تأييده واعتراضه على الإساءة الى نبى البشرية ﷺ بما لا يتجاوز الأربعة أسطر على ان يبعث هذا التأييد على عنوان الحملة كى يتم تضمينة فى الرسالة الموجهة إلى الحكومة الدانماركية. ووزير ثقافتها. وخصص المسؤولون وسائل عدة لتلقى رسائل التأييد هى الموقع الإلكترونى:
www.aimadinapress.com
أو العنوان الإلكترونى:
reporters al- madina.com
стр. 205
الفصل الرابع تعرف على نبيك محمد ﷺ
١- بعض المعلومات المهمة عن رسول الله ﷺ
نسبه الشريف.
تاريخ ومكان ولادته.
أسماؤه.
أمهاته.
نبوته.
أزواجه أمهات المؤمنين رضى الله عنهن.
أولاده الكرام.
بعثته وهجرته.
وفاته.
١- نسبه الشريف
هو رسول الله ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وينتهى نسبه الشريف إلى سيدنا إسماعيل بن إبراهيم ﵉.
٢- تاريخ ومكان ولادته
ولد عام الفيل صبيحة يوم الاثنين سنة ٥٧١ ميلادية فى مكة المكرمة وبقى فيها قرابة الثلاث والخمسين سنة ثم هاجر إلى المدينة وتوفى عن عمر يوافى ثلاثا وستين سنة.
стр. 206
٣- أسماؤه
قال رسول الله ﷺ : «أنا محمد، وأنا أحمد وأنا الماحى الذى يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى، وأنا العاقب الذى ليس بعده نبى» ، وقد سماه الله رؤوفا رحيما (متفق عليه) .
كان رسول الله ﷺ يسمى لنا نفسه أسماء فقال: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا المقفى، ونبى التوبة، ونبى الرحمة) ، (المقفى: آخر الأنبياء) » ، رواه مسلم.
قال القاضى عياض: قد حمى الله هذين الاسمين (يعنى محمدا وأحمد) أن يتسمى بهما أحد قبل زمانه، أحمد الذى ذكر فى الكتب وبشر به عيسى ﵇، فمنع الله بحكمته أن يتسمى به أحد غيره، ولا يدعى به مدعو قبله حتى لا يدخل اللبس ولا الشك فيه على ضعيف القلب، وأما محمد فلم يتسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلا حين شاع قبيل مولده أن نبيا ييبعث اسمه محمد، فسمى قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته.
ومن تكريم الله تعالى له ولاسمه الشريف أنه صرف كفار قريش عن شتم اسمه، فكانوا يدعونه مذمّما وفى ذلك يقول ﵊: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عنى شتم قريش، ولعنهم؟ يشتمون مذمّما، ويلعنون مذمّما وأنا محمد» .
٤- أمّهاته
آمنة بنت وهب: «أمه ولادة» ، كانت خير امرأة فى قريش نسبا وموضعا من أسرة تعتبر من أشرف القبائل العربية وأشرفها سلالة.
حليمة السعدية: «أمه رضاعة» ، كانت فاضلة طيبة وحاضنة مرضعة، كسبت شرف أمومة رسول الله ﷺ برضاعته.
بركة ثعلبة (أم أيمن) : «أمه حضانة» ، كانت من موالى عبد الله بن
стр. 207
عبد المطلب، احتضنت النبى ﷺ عندها حتى شب وقد أحسنت حضانته وأخلصت إليه. وقد أعتقها رسول الله ﷺ بعد زواجه من السيدة خديجة وتزوجت وولدت أيمن ﵁ الذى كان له شأن كبير فى الإسلام، فقد هاجر وجاهد مع رسول لله واستشهد يوم حنين. وأم أيمن كانت قد أعلنت إسلامها من بداية الدعوة وكانت من أوائل النسوة اللاتى هاجرن إلى الحبشة وإلى المدينة وبايعن الرسول ﷺ .
ولقد كانت خلال هجرتها إلى المدينة المنورة، صائمة مهاجرة ماشية، ولم يكن معها شيء من الزاد أو الشراب ولما حانت ساعة الإفطار منحها الله تعالى كرامة عظيمة إذ دلى عليها من السماء دلو فيها ماء، فأخذتها وشربت منها حتى رويت فما عطشت بعدها أبدا. أسلمت روحها الطاهرة فى خلافة عثمان بن عفان ﵁ ودفنت فى البقيع.
فاطمة بنت أسد الهاشمية: «أمه تكريما» ، وهى زوجة عم الرسول ﷺ أبى طالب، وأم على بن أبى طالب كرم الله وجهه. وطالب وعقيل وجعفر وأم هانىء وجمانة وريطة أولاد أبى طالب أولاد عم الرسول ﵊.
أولت النبى ﷺ رعاية خاصة وبذلت أقصى جهدها حتى لا تجعله يشعر بالغربة أو اليتم، حتى أنها كانت تفضله فى بعض الأوقات على أبنائها وبهذا أصبحت فاطمة بنت أسد رضى الله عنها من أقرب المقربات للرسول الكريم ﵊ ولقد حفظت عن رسول الله ﷺ الكثير من الأحاديث.
٥- نبوّته
فى الأربعين من عمره الشريف، نزل عليه أمين الوحى جبريل ﵇ وهو فى غار حراء حيث بلغه رسالة ربه وكان ذلك فى رمضان سنة ١٣ قبل الهجرة الموافق تموز سنة ٦١٠ م.
стр. 208
٦- أزواجه أمهات المؤمنين رضى الله عنهن
- ست توفاهن الله قبله وهن:
١- خديجة بنت خوليد رضى الله عنها: وهى أول نسائه تزوجها قبل النبوة وعمره خمس وعشرون سنة وهى أم أولاده ما عدا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.
لم يتزوج عليها حتى ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين وهى أول من آمن من النساء بالله وبرسوله وراحت تدعو إلى الإسلام بجانب زوجها ﵊ بالقول والعمل ضاربة أروع النماذج وأصدقها فى الدعوة إلى الجهاد فى سبيله، فكانت بحق الزوجة الحكيمة التى تقدر الأمور حق قدرها وتبذل من العطاء ما فيه إرضاء لله ولرسوله ﷺ ، وبذلك استحقت أن يبلغها جبريل من ربها السلام ويبشرها ببيت فى الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب (رواه البخارى) . كانت وفاتها رضى الله عنها، قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح ودفنها النبى ﵁ بالحجون فى مكة.
٢- زينب بنت خزيمة الهلالية: لم تلبث عند رسول الله ﵁ إلا يسيرا- شهرين أو ثلاثة- حتى توفيت فى حياته.
٣- سبا بنت الصّلت أو سناء بنت الصّلت: ماتت قبل أن يدخل بها.
٤- أساف أو شراف أخت دحية الكلبى: ماتت قبل أن تصل إليه.
٥- خولة بنت الهذيل: ماتت قبل أن يدخل بها وقد وهبت نفسها له.
٦- خولة بنت حكيم السلمية: ماتت قبل أن يدخل بها، وقد وهبت نفسها للنبى ﵊ وكانت تخدمه وكانت صالحة فاضلة.
- نساؤه اللاتى مات عنهن:
١- عائشة بنت الصديق: تزوجها بعد موت خديجة بسنتين أو ثلاث بمكة وهى بنت ست أو سبع سنين كما ورد فى الصحيح. زفت إليه وهى بنت تسع سنين ومات عنها وهى بنت ثمان عشرة سنة وكان وفاتها سنة ٥٧ من الهجرة.
стр. 209
ولم يتزوج بكرا غيرها وكانت أحب نسائه إليه. ولعائشة بنت الصديق الأكبر، حبيبة حبيب رب العالمين من الفضائل ما لا يخفى على أحد.
٢- سودة بنت زمعه: تزوجها بعد عائشة وهى أرملة، توفيت فى آخر زمان عمر بن الخطاب ﵁.
٣- حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنهما: تزوجها بالمدينة بعد سودة وكانت من المهاجرات ولدت قبل البعثة بخمس سنين وماتت يوم بايع الحسن معاوية وكان النبى ﷺ قد طلقها فقال له جبريل ﵇: «راجع حفصة فإنها صوّامة قوّامة وإنها زوجتك فى الجنة» ، فراجعها.
٤- أم حبيبة بنت أبى سفيان واسمها رملة: هاجرت مع زوجها الأول إلى أرض الحبشة ولكن زوجها افتتن وتنصر ومات نصرانيّا ولكن الله ثبتها على الإسلام. تزوجها النبى ﷺ سنة سبع من الهجرة، ويذكر أن النبى ﷺ أوصى بحضانة ابنه إبراهيم لها. توفيت سنة أربع وأربعين فى خلاقة أخيها معاوية ابن أبى سفيان.
٥- أم سلمة: هى هند بنت أبى أمية بن المغيرة المخزوميّة: تزوجها النبى ﷺ فى السنة الثانية من الهجرة بعد موقعة بدر. كانت رشيدة الرّأى فهى التى أشارت على النبى ﷺ يوم الحديبية أن يخرج إلى هديه لينحره ثم يدعو الحلاق ليحلق رأسه فما كان من المسلمين لمّا رأوه إلا أن فعلوا مثلما فعل، بعد أن كان أمرهم بحلق رؤوسهم ونحر هداهم والتحلل من إحرامهم، غير أنهم لم يمتثلوا لأمره فى بادئ الأمر لأنهم شعروا بضيق شديد من المعاهدة التى عقدها النبى ﵁ مع كفار قريش والتى عرفت (بصلح الحديبية) فهم كانوا يمنون أنفسهم بدخول مكة للعمرة بينما نصت المعاهدة فيما نصّت ألا يعتمروا فى ذاك العام وأن يرجعوا فى العام المقبل ليدخلوا مكة بعد أن تخرج قريش منها ويمكثوا فيها ثلاثة أيام فقط ليس معهم من السلاح إلا السيوف فى قرابها.
توفيت أم سلمة فى أول خلافة يزيد بن معاوية.
стр. 210
٦- ميمونة بنت الحارث: بدأ به ﵁ المرض فى بيتها، وقد قيل إنها من اللائى وهبن أنفسهن للنبى ﷺ وكانت آخر نسائه موتا.
٧- صفية بنت حيىّ بن أخطب: من سبى بنى النضير، اصطفاها ﵊ وأعتقها ثم تزوجها وكانت عاقلة حليمة فاضلة توفيت فى رمضان سنة خمسين هجرية فى زمن معاوية ﵁.
٨- جويرية بنت الحارث من بنى المصطلق: كان اسمها برّة فسمّاها النبى ﵁ جويرية، كانت أبرك امرأة على قومها لأنها عندما تزوجت النبى ﵁ تسامع الناس بذلك فأطلق المسلمون ما فى أيديهم من السّبى وأعتقوهم قائلين: هم أصهار رسول الله ﵁، فعتق بسببها مائة من بنى المصطلق مما دفع العديد منهم للدخول فى الإسلام.
٩- زينب بنت جحش: كانت ممن أسلم قديما وهاجرت مع رسول الله ﵁ إلى المدينة، خطبها النبى لزيد بن حارثة فلم ترض به فنزلت الآية من سورة الأحزاب: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (الأحزاب: ٣٦) ، فرضيت عندها وتزوجت منه. ولكن زيد طلقها ثم تزوجها النبى وكان ذلك لحكمة وهى إزالة آثار التبنى، توفيت سنة عشرين فى خلافة عمر بن الخطاب.
٧- أولاده الكرام
وكلهم من خديجة رضي الله تعالى عنها إلا إبراهيم من مارية القبطية.
أما بناته ﵊ فأربع:
زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله تعالى عنهن.
وأما أبناؤه ﵊ فثلاثة: القاسم وعبد الله وإبراهيم، رضى الله تعالى عنهم.
١- القاسم: هو أول ولد له ﵊ قبل النبوة فى مكة
стр. 211
المكرمة وبه يكنّى وعاش حتى مشى.
٢- زينب: هى أكبر بناته ولدت سنة ثلاثين من مولده ﷺ وأدركت الإسلام.
٣- رقية: ولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده ﷺ وتزوجها عثمان بن عفان ﵁ وتوفيت والنبى ﷺ ببدر فزوجه أم كلثوم وسمى بذى النورين.
٤- فاطمة الزهراء: ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبى ﷺ وسمّيت فاطمة لأن الله تعالى قد فطمها وذريتها عن النار. وتزوجت بعلى بن أبى طالب كرم الله وجهه، فى السنة الثانية للهجرة ولها من العمر خمس عشرة سنة وخمسة أشهو. وهى أفضل بناته وأحبهنّ إليه وكان يقول كما فى صحيح البخارى: «فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبنى» ، وقال لها كما فى صحيح مسلم: «أو ما ترضين أن تكونى سيدة نساء المؤمنين» . توفيت بعده ﷺ بستة أشهر أى وهى فى الثالثة والعشرين من عمرها ولم يكن لرسول الله ﷺ عقب (أى أحفاد) إلا من ابنته فاطمة.
٥- عبد الله: قيل: إنه مات صغيرا بمكة واختلف هل مات قبل النبوة أو بعدها.
٦- إبراهيم: من مارية القبطية، ولد فى ذى الحجة سنة ثمان من الهجرة وتوفى صغيرا.
٧- أم كلثوم: هى أصغر من فاطمة وليس لها اسم غير هذه الكنية، «١» فأسمها كنيتها. ولدت بعد البعثة وتزوجها عثمان بن عفان ﵁ سنة ثلاث من الهجرة بعد موت أختها رقية ولذا لقب بذى النورين، وتوفيت فى حياة النبى ﵁، فقال ﵁ لعثمان: «لو كان عندنا ثالثة لزوجناكها» .
стр. 212
٨- بعثته وهجرته
بعث إليه فى الأربعين من عمره فى مكة وبقى فيها ثلاث عشرة سنة بعد البعثة ثم هاجر إلى المدينة المنورة فمكث فيها عشر سنوات تقريبا.
٩- وفاته
فى الثالث والستين من عمره توفاه الله تعالى وانتقل إلى الرفيق الأعلى بعد أن أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح الأمة وكان ذلك يوم الاثنين سنة ١١ هجرية وكان وفاته وقبره الشريف فى المدينة المنورة.
عن عائشة ﵂ قالت: «كان الرسول ﷺ يقول وهو صحيح: إنه لم يقبض نبى حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخيّر بين الدنيا والآخرة، قالت عائشة: فلما نزل به ورأسه على فخذى، غشى عليه، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف، ثم قال: «اللهم الرفيق الأعلى. قلت إذا لا يختارنا.
قالت: عرفت أنه الحديث الذى كان يحدثنا به وهو صحيح.
стр. 213
٢- وصف أخلاق النبى ﷺ
قال تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (سورة القلم: ٤) عن عطاء ﵁ قال قلت لعبد الله بن عمرو أخبرنى عن صفة رسول الله ﷺ فى التوراة قال أجل والله إنه لموصوف فى التوراة بصفته فى القرآن يا أيّها النّبىّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدى ورسولى، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب فى الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا- رواه البخارى.
عن عائشة ﵂ قالت «كان خلق رسول الله ﵁ القرآن» - رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وزاد مسلم يغضب لغضبه ويرضى لرضاه.
- دفع السيئة بالحسنة
لما أراد الله هدى زيد بن سعية، قال زيد لم يبق شيء من علامات النبوة إلا وقد عرفتها فى وجه محمد ﷺ إلا اثنتين يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما. قال زيد فقلت يا محمد، هل لك أن تبيعنى ثمرا- معلوما لى- فباعنى فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب، فلما حل الأجل أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه وهو فى جنازة مع أصحابه ونظرت إليه بوجه غليظ وقلت له يا محمد ألا تقضينى حقى؟ فو الله ما علمتكم بنى عبد المطلب إلا مطلا.
ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران فى وجهه ثم رمانى ببصره وقال: يا عدو الله أتقول لرسول الله ﷺ ما أسمع وتصنع به ما أرى؟ فلولا ما أحاذر لومه
стр. 214
لضربت بسيفى رأسك.
ورسول الله ﷺ ينظر إلى عمر فى سكون وتؤدة، وقال أنا وهو كنا أحوج إلى غير ذلك منك يا عمر. أن تأمرنى بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزد عشرين صاعا من تمر مكان ما روعته.
فذهب بى عمر فأعطانى حقى وزادنى عشرين صاعا، وقال لى ما دعاك إلى أن فعلت ما فعلت وقلت ما قلت؟ قلت يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا عرفته فى وجه النبى ﷺ حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، وقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أنى قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وأشهدك أن شطر مالى صدقة على أمة محمد.
ثم توفى فى غزوة تبوك مقبلا غير مدبر- رواه الطبرانى فى (المعجم الكبير) ورجاله ثقات، ورواه أيضا ابن حبان والحاكم والبيهقى ورواه أبو نعيم فى الدلائل.
الرسول ﷺ يعتق من أرادوا قتله
عن أنس ﵁ قال إن ثمانين نزلوا على النبى ﷺ وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح، يريدون أن يقتلوه، فأخذوا فأعتقهم النبى ﷺ فأنزل الله تعالى وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (سورة الفتح آية ٢٤) - رواه مسلم والترمذى وأبو داود.
كان أحسن الناس خلقا
عن أنس ﵁ قال «كان النبى ﷺ أحسن الناس خلقا» - الحديث رواه الشيخان (البخارى ومسلم) وأبو داود والترمذى.
стр. 215
وعن صفية بنت حيى رضى الله عنها قالت «ما رأيت أحسن خلقا من رسول الله ﷺ » - رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن.
لم يكن فاحشا ولا متفحشا
عن عبد الله بن عمرو قال «لم يكن النبى ﷺ فاحشا ولا متفحشا» - رواه البخارى.
من مكارم أخلاقه ﷺ فى المصافحة والمحادثة والمجالسة
عن أنس ﵁ قال «كان النبى ﷺ إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدى جليس له» - رواه أبو داود والترمذى بلفظه.
وعن عمرو بن العاص ﵁ قال «كان ﷺ يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم يتألفهم بذلك» - رواه الطبرانى والترمذى.
وروى مسلم «وما سئل رسول الله ﷺ قط فقال لا.»
كان الرسول ﷺ يدعو بحسن الخلق
عن عائشة ﵂ قالت «كان ﷺ يقول اللهم كما أحسنت خلقى فأحسن خلقى» - رواه أحمد ورواته ثقات.
وقال ﷺ «إن من خياركم أحسنكم أخلاقا» - رواه البخارى.
وروى عن عائشة ﵂ أن رجلا استأذن على النبى ﷺ ، فلما رآه قال بئس أخو العشيرة أو بئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلق النبى ﷺ فى وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت فى وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله ﷺ يا عائشة متى عهدتنى فحاشا، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس- أو ودعه الناس- اتقاء شره- رواه البخارى.