← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9833

تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد

أبو إسحق الحويني

Полный текст (643 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال ابنُ عبد البر فى " التمهيد " (٢٣ / ٣٧) : ((لا أعلم أحداً ساق هذا الحديث أحسن سياقة من مالك، عن يزيد بن الهاد، ولا معنى منه فيه، إلَاّ أنه قال فيه: ((بصرة بن أبى بصرة)) ، ولم يتابعه أحدٌ عليه، الحديث معروف لأبى هريرة. . .)) اهـ. قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرَّد مالك ﵀ بهذا السياق، ولا بقوله: ((بصرة بن أبى بصرة)) ، فقد تابعه بكر بن مضر، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: أتيت الطور فوجدت كعباً فمكثت أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول الله ﷺ ويحدثني عن التوراة فقلت له: قال رسول الله ﷺ : ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة ما على الأرض من دابة إلَاّ وهي تصبح يوم الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلَاّ ابن آدم وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه)) فقال كعب: ذلك يوم في كل سنة فقلت: بل هي في كل جمعة فقرأ كعب التوراة ثم قال صدق رسول الله ﷺ هو في كل جمعة فخرجت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين جئت قلت من الطور قال: لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته قلت له: ولم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي ومسجد بيت المقدس)) فلقيت عبد الله بن سلام فقلت: لو رأيتني خرجت إلى الطور فلقيت كعبا فمكثت أنا وهو يوما أحدثه عن رسول الله ﷺ ويحدثني عن التوراة فقلت له قال رسول الله ﷺ : ((خير يوم طلعت فيه

стр. 247

الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح مصيخة حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا ابن آدم وفيه ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه)) قال كعب: ذلك يوم في كل سنة فقال عبد الله بن سلام: كذب كعب قلت: ثم قرأ كعب فقال صدق رسول الله ﷺ هو في كل جمعة فقال عبد الله: صدق كعب إني لأعلم تلك الساعة فقلت: يا أخي حدثني بها قال هي آخر ساعة من يوم الجمعة قبل أن تغيب الشمس فقلت: أليس قد سمعت من رسول الله ﷺ يقول: لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة وليست تلك الساعة صلاة قال: أليس قد سمعت رسول الله ﷺ يقول من صلى وجلس ينتظر الصلاة لم يزل في صلاته حتى تأتيه الصلاة التي تلاقيها قلت: بلى قال: فهو كذلك. أخرجه النسائى فى " سننه " (٣ / ١١٣ - ١١٥) ومن طريقه الضياء فى " المختارة " (ج ٩ / رقم ٣٩٦) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا بكر بن مضر بسنده سواء. وقد توبع مالك على قوله: " بصرة بن أبى بصرة ". تابعه الليث بن سعد، ونافع بن يزيد وعبد العزيز بن أبى حازم وعبد العزيز بن محمد الدراوردى كلهم يرويه عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة، عن بصرة بن أبى بصرة مرفوعاً: " لا تعمل المطىُّ إلَاّ إلى ثلاثة مساجد.. الحديث ". وقد خرَّجت هذه الروايات فى " تسلية الكظيم بتخريج أحاديث تفسير القرآن العظيم " والحمد الله على التوفيق.

стр. 248

٢٠٠ - وأخرج البزار فى " مسنده " (ج ٢ / ق ١٩٨ / ١) من طريق يونس، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبى هريرة مرفوعاً: ((لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما، ما تركت فهو صدقة)) . قال البزار: " وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري، عن الأعرج، عن أبى هريرة، إلَاّ يونس ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرَّد به يونس بن يزيد، بل تابعه محمد بن عبد الله بن أخى الزهرى، فرواه عن عمه: الزهرىّ، عن الأعرج، عن أبى هريرة مرفوعاً: " والذى نفسى بيده! لا يقتسم ورثتى شيئاً مما تركت، ما تركناه فهو صدقة ". أخرجه حماد بن إسحاق فى " تركة النبى " (ص ٥٨) قال: حدثنا إبراهيم ابن حمزة، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله. وابنُ أخى الزهرى فيه مقالٌ يسير. وانظر تخريج هذا الحديث فى " تسلية الكظيم " (رقم ٦٧) . ٢٠١ - وأخرج البزار أيضاً (رقم ١٠٨٠ - كشف الأسرار) قال: حدثنا الوليد بن عمرو بن سكين، ثنا أبو عاصم ثنا محمد بن أبى حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً: " ما امعر حاج قط " قال البزار: " تفرد به محمد بن أبى حميد، وعنه أحاديث لا يتابع عليها، ولا أحسب

стр. 249

ذلك من تعمده، ولكن من سوء حفظه، فقد روي عنه أهل العلم ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرَّد به محمد بن أبى حميد، فقد تابعه محمد بن زيد، عن ابن المنكدر بسنده سواء. وزاد: " ما الإمعار؟ قال: ماافتقر ". أخرجه الطبرانى فى " الأوسط "قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، قال حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا شريك النخعى، عن محمد بن زيد. قال الطبرانىّ: " لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر، الا محمد بن زيد " قُلْتُ: رضى الله عنك! ورواية البزار تردُّ ما قلت. وأيضاً: فرواه عبد الله بن محمد بن المنكدر، عن أبيه بسنده سواء. أخرجه ابنُ عساكر فى " تاريخه " (ج٥ / ق ٦٥٧) من طريق محمد بن المثنى، ثنا محمد بن خالد بن عثمة، عن عبد الله بن محمد بن المنكدر. ونقل ابن عساكر عن ابن الأنبارى قال: " معناهُ: ما افتقر حاجٌّ قطُّ، وأصلهُ من قولهم: مكانٌ أمعر، إذا ذهب نباتُهُ ". قُلْتُ: وعبد الله بن محمد بن المنكدر لم أجد له ترجمة. وقال المنذرى فى " الترغيب " (٢ / ١٨٠) : " رجال البزار رجال الصحيح ".

стр. 250

قُلْتُ: رضى الله عنكما! ومحمد بن أبى الحميد لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما شيئاً قطًّ، لا أصلاً ولا متابعةً ولو قصدا رجال الطبرانى فى " الأوسط "، لكان أقرب، فإنَّ الطبرانى رواه من طريق سعيد بن سليمان قال: نا شريك النخعى، عن محمد ابن زيد، عن ابن المنكدر، عن جابرٍ وسعيد بن سليمان، هو المعروف ب " سعدوية " من رجال الصحيحين. وشريك النخعى أخرج له مسلمٌ متابعةً، ومحمد بن زيد هو ابن المهاجر بن قنفد، أخرج له مسلم. ٢٠٢ - وأخرج البزار فى " مسنده " (رقم ١١٣٤ - كشف الأسرار) قال: حدثنا عمرو بن مالك، ثنا محمد بن سليمان بن مسمول من طريق عمر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر مرفوعاً: " لا توضع النواصي إلَاّ في حج أو عمرة ". قال البزار: " لا نعلمه عن جابر، إلا بهذا الإسناد " قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد وقفت له على وجهٍ آخر. فأخرجه الرامهرمزى فى " المحدث الفاصل " (٦٠٤) من طريق أحمد ابن سليمان بن هاشم، ثنا محمد بن اسماعيل بن الأشج، قال: سألتُ يوسف بن محمد بن المنكدر، فقلتُ: أأخبرك أبوك أن جابر بن عبد الله حدثه أن رسول الله ﷺ قال: " لا توضع النواصى إلَاّ لله فى حج أو عمرة؟

стр. 251

قال: نعم. وأخرجه بحشل فى " تاريخ واسط " (ص ٢٥٤ - ٢٥٥) ، وأبو نعيم فى " الحلية " (٨ / ١٣٩) من حديث ابن عباسٍ رضى الله عنهما. ٢٠٣ - وأخرج الضياء المقدسي فى " المختار " (ج ٦ / رقم ٢٠٣٧) من طريق أبى الحسن الدار قطنى قال: ثنا أبو عمرو يوسف بن يعقوب، ثنا أبو هانئ أحمد بن بكار، ثنا معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ قال لأصحابه: " قوموا صلوا على أخيكم النجاشى " فقال بعضهم: تأمرنا أن نصلى على علْج حبشي؟ فأنزل الله ? وإنَّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم ? إلى قوله: ? إن الله سريع الحساب ? قال: فنزلت فيه هذه الآية. ونقل الضياء عن الدارقطنى أنه قال: " تفرَّد به المعنمر، ولا نعلم رواه عنه غير أبى هانئ أحمد بن بكار ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرَّد به المعتمر بن سليمان، بل تابعه أبو بكر بن عياش، فرواه عن حميد الطويل بسنده سواء بتمامه. أخرجه ابنُ مردويه فى " تفسيره "، ومن طريقه الضياء في " المختارة " (٢٠٣٨) قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن على بن شعيب، ثنا يزيد بن مهران الخباز، ثنا أبو بكر بن عياش فذكره. وأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (٥١٤٧) ومن طريقه الضياء (٢٠٣٩) قال: حدثنا محمد بن على بن شعيب، قال: نا يزيد بن مهران أبو خالد

стр. 252

الخباز، قال: نا أبو بكر بن عياش مثله. إلى قوله تعالى: ? وما أنزل اليكم ?. قال الطبرانى: " لم يرو هذا الحديث عن حميد إلَاّ أبو بكر بن عياش ومعتمر ابن سليمان ". وقد تعقبناه فى قوله هذا قبل ذلك. وانظر (رقم ١٨٧) ٢٠٤ - أخرج أبو داود فى "سننه " (١٥) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا بن مهدي، حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال: حدثني أبو سعيد الخدري مرفوعاً: " لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك " قال أبو داود: " هذا لم يسنده إلَاّ عكرمة بن عمار ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرَّد بوصله عكرمة بن عمار، بل تابعه الأوزاعىُّ، عن يحيى، بن أبى كثير، عن هلال بن عياض، عن أبى سعيد مرفوعاً: " إذا تغوط الرجلان فليتوار أحدُهما عن صاحبه، ولا يتحدثان على طوفهما، فإن الله يمقت عليه ". أخرجه الخطيب فى " تاريخه " (١٢ / ١٢٢) من طريق عبد الملك بن الصباح، حدثنا الأوزاعىُّ.

стр. 253

وتابعه أيضاً أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبى كثير بسنده سواء. ذكره الخطيبُ فى " موضع الأوهام " (٢ / ٣١٠) وانظر لتمام البحث كتنابى " نوح الهديل بكشف ما فى سنن أبى داود من التذييل " (رقم ٤) والحمد الله. ٢٠٥ - وأخرج ابن خزيمة فى " صحيحه " (ج ١ / رقم ٧١) قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، نا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال حدثني أبو سعيد الخدري مرفوعاً: " لا يخرج الرجلان يضربان الغائط.. . . الحديث السابق " ثم رواه ابن خزيمة من طريق سلم بن إبراهيم الوراق، قال حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبى كثير، عن عياض بن هلال، عن أبى سعيد فذكر مثله. قال ابن خزيمة: " وهذا هو الصحيح، هذا الشيخ هو ((عياض بن هلال)) ... وأحسب الوهم من عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض " قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرَّد به عكرمة بن عمار حتى يكون الوهم منه، فقد رواه الأوزاعىُّ وأبان بن يزيد العطار كلاهما عن يحيى بن أبى كثير فقالا: " هلال بن عياض "، فالأشبه أن يقال: الوهم فيه من يحيى بن أبى كثيرٍ، ونصَّ على ذلك ابنُ القطان ومال إليه الحافظ فى " التهذيب " فقال: " وقول ابن خزيمة

стр. 254

إن الوهم فيه من عكرمة بن عمار فيه نظرٌ، لأ، الأوزاعيُّ سمَّاه فى روايته، عن يحيى بن أبى كثير: عياض بن هلال مرةً، وهلال بن عياض مرة. وكذا اختلف فيه بقية أصحاب يحيى، فقال حرب وهشام وغيرهما: عياض، وقال ابن العطار: هلال، فالظاهر أن أن الإضطراب فيه من يحيى بن أبى كثير". اهـ ورجح ذلك أيضاً: ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " (١ / ١٠٠) . والله أعلم. ٢٠٦ - أخرج أبو داود فى "سننه " (١٩) قال: حدثنا نصر بن علي، عن أبي عليّ الحنفي، عن همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس قال: " كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه " قال أبو داود: " لم يروه إلا همام ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرَّد به همام، بل تابعه يحيى بن المتوكل، نا ابن جريج، عن الزهرىّ، عن أنسٍ قال: كان نقش خاتم رسول الله ﷺ : محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه. أخرجه الحاكم (١ / ١٨٧) ، وتمام الرازى فى " الفوائد " (١٤٤) ، والبيهقىُّ (١ / ٩٥) ، والبغوىّ فى " شرح السنة " (١/٣٧٩-٣٨٠) من طرق عن يحيى بن المتوكل. وأخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/١١٠-١١١) من طريق عثمان ابن أبى شيبة، نا يحيى بن المتوكل بسنده سواء ولم يذكر " نقش الخاتم ". قال الحاكم: " هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما خرَّجا حديث

стр. 255

نقش الخاتم فقط " ووافقه الذهبىُّ! قُلْتُ: رضى الله عنكما! فليس الحديث على شرطهما، ولا على شرط واحدٍ منهما، فإن قصدتما حديث همام عن ابن جريج، فلم يخرج الشيخان هذه الترجمة، وإن قصدتما حديث يحيى بن المتوكل، فلم يخرج له الشيخان شيئاً. وقد توبع همامٌ أيضاً. تابعه يحيى بن الضريس، عن ابن جريج بسنده سواء. ذكره الدارقطنىُّ فى " العلل ". ٢٠٧ - وأخرج البزار فى " مسنده " (رقم ٣١٣١ - كشف) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاريّ، ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ، ثنا أبى، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتاده، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم من سفرٍ، قال: ((آيبون تائبون ان شاء الله لربنا حامدون)) . قال البزار: " لا يروي عن جابر إلَاّ بهذا الإسناد ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد وقفت له على وجه آخر. أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (٥٦٠٥) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، قال: نا أحمد بن بكرٍ البالسىُّ، نا خالد بن يزيد القسرى، نا أبو سعد البقال، عن أبى الزبير، عن جابرٍ فذكر مثله. وقال: " لم يرو هذا الحديث عن أبى سعدٍ البقَّال، إلَاّ خالدُ بن يزيد القسريُّ، تفرَّد به: أحمد ابن بكر البالسيُّ. "

стр. 256

٢٠٨ - وأخرج البزار أيضاً (٣٥١٧) قال: حدثنا الفضل بن يعقوب، ثنا محمد بن يوسف الفريابى، ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قيل: يا رسول الله هل ينام أهل الجنة؟ قال: " لا، النوم أخو الموت " قال البزار: " لا نعلم أسنده من هذا الطريق، إلَاّ سفيان الثوري، ولا عنه إلَاّ الفريابى ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرَّد به الفريابى، بل تابعه عبد الله بن محمد بن المغيرة، ثنا الثورى بسنده سواء. أخرجه الطبرانىُّ فى " الأوسط " (٨٨١٦) وقال: " لم يرو هذا الحديث عن الثورى إلَاّ عبد الله بن محمد بن المغيرة". قُلْتُ: رضى الله عنك! ورواية البزار ير ُّد قولكْ، كما أن روايتك تردُّ قول البزار!! وسيأتى تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى (رقم ٢٩٠) . أما قولُ البزار ﵀ أنه لم يسنده عن ابن المنكدر أحدٌ غير الثورى فمتعقبٌ أيضاُ، فتابعه يحيى بن سعيد الأنصارى، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ مرفوعاً. أخرجه ابنُ عدى فى " الكامل " (٦ / ٢٣٦٤) من طريق مصعب بن إبراهيم، ثنا عمران بن الربيع الكوفى، عن يحيى بن سعيد. ووقع فى مطبوعة " الكامل ": " يحيى بن سلمة "!! قال ابن عدى: " ومصعب مجهول ليس بالمعروف، وأحاديثُه عن الثقات

стр. 257

ليست بالمحفوظة " وتابعه نوح بن أبى مريم، عن ابن المنكدر بسنده سواء. أخرجه أبو نعيم فى " صفة الجنة " (٩٠) . ونوح تالفٌ. قال أبو نعيم: " رواه الثورىُّ وجماعةٌ عن محمد بن المنكدر ". وفى قوله ردٌّ على البزار كما ترى. والله أعلم. ٢٠٩ - وأخرج الترمذىُّ (٢٤٣) قال: حدثنا الحسن بن عرفة، ويحيى بن موسى، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن حارث بن أبي الرِّجال، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " قال الترمذىُّ: " هذا حديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه " قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد وجدت له وجهاً آخر. أخرجه أبو داود فى " سننه " (٧٧٦) قال: حدثنا حسين بن عيسى، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائى، عن بديل بن ميسرة، عن أبى الجوزاء، عن عائشة مثله. قال أبو داود: " وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلَاّ طلقُ بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بُديل جماعةٌ، لم يذكروا فيه شيئاً من هذا " اهـ. وسندُهُ منقطع بين أبى الجوزاء وعائشة، ولم يفطن لذلك الشيخ أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر ﵀ فى " شرح الترمذى " (٢/١٢) .

стр. 258

٢١٠ - وأخرج الطبرانىَّ فى " الصغير " (٣٨٢) قال: حدثنا الحسن بن محمد الداركي الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن عمر - رسته - حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن النعمان عن بشير مرفوعاً: " مثل المؤمنين في توادهم وتحاببهم مثل الجسد إذا اشتكى شيء منه تداعى سائره بالسهر والحمى. . . الحديث " قال الطبرانىُّ: "لم يروه عن شعبة إلَاّ بن أبي عدي " قُلْتُ: رضى الله عنك! لم يتفرَّد به ابن أبى عدى، بل تابعه الطيالسىُّ فأخرجه فى " مسنده " (٧٩٠) قال: حدثنا شعبة بسنده سواء. أخرجه الرامهرمزى فى " كتاب الأمثال " (٤٠) وكذلك تابعه على بن الجعد ثنا شعبة مثله. أخرجه أبو القاسم البغوى فى " مسند ابن الجعد " (٦٢٤) . ٢١١ - وأخرج أبو نعيم فى " الحلية " (٨ / ١٩٠) من طريق مصعب ابن ثابت، ثنا أبو حازم، قال سمعت سهل بن سعد مرفوعاً: " المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد للرأس " قال أبو نعيم: " تفرَّد به مصعب عن أبى حازم ".

стр. 259

قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرَّد به مصعبٌ، بل تابعه زهيرُ بن محمد عن أبى حازم بسنده سواء. أخرجه الروبانى فى " مسنده " (١٠٤٥) ، والطبرانى فى " الأوسط " (٤٦٩٦) من طريقين عن زهير. وللطبرانى فيه خطأٌ آخر يأتى ذكره قريباً إن شاء الله تعالى. ٢١٢ - وأخرج الترمذىُّ (٢٨٤٧) حديث أنس رضى الله عنه أن ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله. . . اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله. . . ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر: يا بن رواحة! بين يدي رسول الله ﷺ وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال له النبي ﷺ : " خل عنه يا عمر! فلهي أسرع فيهم من نضح النبل ". قال الترمذيّ: " وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس نحو هذا. وروي فى غير هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه، وهذا أصح عند بعض أهل الحديث، لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك " اهـ. قُلْتُ: رضى الله عنك!

стр. 260

بل مؤتة كانت بعد عمرة القضاء بنحو ستة أشهر، كما قاله أهل السير. وقد ذكر الحافظ فى " الفتح " (٧/٥٠٢) قول الترمذى هذا، وتعقبه قائلاً: " وهو ذهولٌ شديدٌ، وغلطٌ مردودٌ، وما أدرى كيف وقع الترمذىُّ فى ذلك مع وفور معرفته، ومع أن فى قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه على وزيد بن حارثة فى بنت حمزة، وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة فى موطن واحد، وكيف يخفى عليه - أعنى: الترمذىَّ - مثل هذا؟ ثم وجدتُ عن بعضهم أن الذى عند الترمذى من حديث أنسٍ أنَّ ذلك كان فى فتح مكة، فإن كان كذلك اتجه اعتراضه، ولكن الموجود بخط الكروخى راوى الترمذىّ ما تقدَّم والله أعلمُ ". وقد سبقه الذهبي فتعقب الترمذي فقال في " السير " (١/٢٣٦) : " قلت كلا بل مؤتة بعدها بستة اشهر جزماً ". ٢١٣ - أخرج البخارىُّ فى " صحيحه " (١/٢٥٨) قال: حدثنا محمد ابن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباسٍ قال: توضأ النبىّ ﷺ مرَّةً مرَّةً. قال الحافظ ابن حجر فى " الفتح " (١/٢٥٨) : " وسفيان هو الثورىُّ، والراوى عنه: الفريابى، لا البيكندى ". فتعقبه البدر العينى فى " عمدة القارى ط (٣/٢) قائلاً: " وقال بعضهم (!) : سفيان هو الثورى، والراوى عنه ك الفريابى، لا البيكندى. قلتُ: جزم هذا القائل بأن سفيان هو الثورى وأن محمد بن يوسف هو الفريابى، لا دليل عليه، والاحتمال الذى ذكره الكرمانى غير مدفوعٍ، فافهم ". قُلْتُ: رضى الله عنك!

стр. 261

فقد وقع لك اضطرابٌ عجيبٌ فى تعيين هذه الترجمة عند البخارى: " محمد بن يوسف، حدثنا سفيان ". وهذا الموضع فى " صحيح البخارى " تكلم عنه الكرمانى فى " شرحه" (٢/٢٠٦) وقال: " المراد به: إما البيكندى، وإما الفريابى " ثم ذكر أن سفيان يحتمل أن يكون ابن عيينة ويحتمل أن يكون الثورى ثم قال: " إذ الغالب أن البيكندى يروى عن ابن عيينة، والفريابى عن الثورى، ويحتمل أن يراد به الفريابى عن ابن عيينة لأن السفيانين كلاهما شيخاه، كما أن زيد بن أسلم شيخ السفياين، وكما أن ابنى يوسف شيخا البخارى " اهـ. فهذا هو كلام الكرمانى الذى قال فيه البدر العينى ﵀ إنه غير مدفوع، وهى كلها احتمالاتٌ ضعيفة كما يأتى. مع أن البدر ﵀ قال بعد أن تعقب الحافظ بأسطرٍ: " والراجح أنه الثورى لأن أبا نعيم صرَّح به فى كتابه " هكذا قال، فدفع قول الكرمانى، وإذا كان الراجح عندك أنه الثورى، فلابد أن يكون الراوى عنه هو الفريابى دون البيكندى، لأنه لم تقع رواية للبيكندى عن الثورى فى " صحيح البخارى " أبداً. وأنا أذكر كلامك - أيها الامام - فى ذلك. فروى البخارى فى " كتاب العلم ": بابما كان النبىُّ ﷺ يتخولهم بالموعظة والعمل كى لا ينفروا. قال البخارىُّ: حدثنا محمد بن يوسف، قال أخبرنا سفيان ... وذكر حديثاً.

стр. 262

قال العينى فى " العمدة " (٢/٤٤) : " قال الكرمانى: هو محمد بن يوسف أبو أحمد البيكندى، وهذا وَهَمٌ، لأن البخارىَّ حيث يُطلق: " محمد بن يوسف " لا يريد به إلَاّ الفريابى، وإن كان يروى عن البيكندى أيضاً. فافهم!! " ثم قال العينى: " وسفيان: هو الثورىّ. فإن قلت: محمد بن يوسف الفريابى يروى عن سفيان بن عيينة أيضاً كما ذكرنا، فما المرجح ههنا لسفيان الثورى؟ قلتُ: الفريابى وإن كان يروى عن السفيانين لكنه حيث يطلقُ، لا يريد به إلَاّ الثورى " اهـ. وقال العينى أيضاً (٥/١٤٥) : " ومحمد بن يوسف هو الفريابى وسفيان هو الثورى. فإن قلت: قد روى البخارى أيضاً عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة، فمن أين لك أن سفيان هنا هو الثورى؟ قلتُ: لأن الذى يروى عن سفيان بن عيينة، هو محمد بن يوسف البيكندى، وليست له رواية عن الثورى. فإن قلت: الفريابى يروى أيضاً عن ابن عيينة؟ قلتُ: نعم، ولكن إذا أطلق: " سفيان " فالمراد به الثورى، وأما إذا روى عن ابن عيينة، فإنه يبيِّنُهُ " اهـ. قُلْتُ: رضى الله عنك! فهذا كلامك فى غاية الوضوح، أن البخارىَّ حيثما يقول: " حدثنا محمد ابن يوسف " هكذا بإطلاق: أنه الفريابى، فإذا روى عن محمد بن يوسف البيكندى بيَّنهُ ". ومن كلامك أيضاً: أن محمد بن يوسف حيث يقول: حدثنا سفيان ولا ينسبه يكون هو الثورى، وقد رأيتك صرحت بذلك فى مواضع كثيرة من كتابك وانظر فى " عمدة القارى " (٣/١١٢، ١٧٨، و ٥/ ١٤٩، ٢٤٢ –

стр. 263

٢٤٣ و ٦/١٣٣ و ٧/٦٠ و ٩/١٥٥، ١٧٤، ١٨٧ (١) و ١٢/٧٨، ٢٧٣ و ١٤/٣٠٥) . لكنك نقضت – أيها الإمام – هذا البحث، ولم تذكر عليه دليلاً، وقد قُلْتَ فى " العمدة " (١٥/١١٩) تردُّ قولاً للحافظ ابن حجر: " هذا إحتمالٌ ناشىءٌ عن غير دليلٍ، فلا يُعتبر به " اهـ. فقد قلت فى (١١/١٤٥) : " سفيان هو ابن عيينة " ولم تُعيِّن: " محمد ابن يوسف " وفى (١٢/٢٧٣) قلت: " محمد بن يوسف الفريابى " ولكنك لم تُعيِّن: " سفيان " وفى (١٤/٢٤٤، ٢٤٥) ذكرت فى الموضعين أن: " محمد بن يوسف هو الفريابى، وسفيان هو ابن عيينة ". بل قُلت فى (١٢/١١١) : " محمد بن يوسف أبو أحمد البخارى البيكندى، وليس هذا محمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابى " هكذا قُلتَ. وقُلْتَ فى (١٢/٢٢٤) : " محمد بن يوسف أبى أحمد البخارى البيكندى، عن سفيان بن عيينة ". وصرحت بذلك فى (١٥/٣٩، ١٦٣، ٢٩٥ و ١٦/ ٤٤) . فنحن – أيها الإمام – نحاكمك إلى كلامك السابق، وزالذى حققت فيه أن شيخ البخارى: محمد بن يوسف حيث يروى عن سفيان فيكون هو الفريابى، ويكون شيخه هو الثورى دون ابن عيينة. لعله يبق قلمُ البدر العينى فى هذا الموضع فقال: " ذكرُ رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن يوسف التَّنيسي.. " ولم يقع له ذكرٌ فى " الإسناد، فلعله أراد أن يقول: محمد بن يوسف الفريابى. والله أعلم ولعله خطأُ ناسخٍ أو طابعٍ

стр. 264

أمَّا قولك فى (١٤/٢٤٤، ٢٤٥) أن الفريابى يروى عن ابن عيينة، فهذا خطأ أيضاً ومما يدلُّ على ذلك أن المزى ﵀ ذكر فى " تهذيب الكمال " (١١/١٨٧) الرواة عن سفيان بن عيينة، فذكر منهم: " محمد ابن يوسف البيكندى (خ) ، ومحمد بن يوسف الفريابى " ووضع بعد البيكندى علامة (خ) ، يعنى: أن البخارىَّ خرَّج له، ولم يُعلم ل " محمد ابن يوسف الفريابى " بشىءٍ، ومعنى هذا أن الفريابى لم يرو شيئاً عن سفيان ابن عيينة فى " صحيح البخارى ". وفى ترجمة: " سفيان بن سعيد الثورى " من نفس الجزء (١١/١٦٣) ذكر المزى الرواة عنه فذكر منهم: " محمد بن يوسف الفريابى " وقال (خ م س ق) ولم يذكر البيكندى أصلاً، فاحفظ هذا أيها المسترشدُ فإنَّه مهم، والله يتولانا وإياك. ٢١٤ – أخرج البخاري فى " كتاب الأشربة " (١٠ / ٨١ – صحيحة) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن بن عباس قال: " شرب النبي ﷺ قائما من زمزم ". قال الحافظ فى " الفتح " (١٠ / ٨٥) : " قال الكرماني: ذكر الكلاباذي أن أبا نعيم سمع من سفيان الثوري ومن سفيان بن عيينة، وأن كلا منها روى عن عاصم الأحول، فيحتمل أن يكون أحدهما. قلت: ليس الاحتمالان فيهما هنا على السواء، فإن أبا نعيم مشهورٌ بالرواية عن الثوري معروف بملازمته، وروايته عن بن عيينة قليلة، وإذا أطلق اسم شيخه حُمل على من هو أشهر بصحبته وروايته عنه أكثر ولهذا جزم المزي في " الأطراف "

стр. 265

أن سفيان هذا هو الثوري وهذه قاعدة مطردة ثم المحدثين في مثل هذا وللخطيب فيه تصنيف سماه " المكمل لبيان المهمل " ... أهـ. فتعقب البدر العيني هذا الكلام العالي، فقال في " عمدة القارئ " (٢١ / ١٩٤) بعد أن نقل كلام الحافظ: " قلت: بعد أن ثبتت رواية أبى نعيم عن ابن عيينة، فالاحتمال باقٍ، لا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر بما ذكره، لان ابن عيينة روي هذا الحديث بعينه عند مسلم، وأحمد فى مسنده " انتهى كلام البدر. قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن شيخ أبى نعيم الفضل بن دكين هو الثوري بلا ريب، فإن أبا نعيم كثير الرواية عن الثورى كما قال الحافظ، ولذلك فهو إذا روي عن ابن عيينه نسبه، ولا يطلق اسمه كما يفعل مع الثورى. ولهذا أمثلة فى " صحيح البخاري ". فقال فى " كتاب الغسل " (١ / ٣٦٦) باب: الغسل بالصاع ونحوه. قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن عيينة. وفى " كتاب المواقيت "، باب: وقت العصر (٢ / ٢٥) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: أخبرنا ابن عيينة. وفى " كتاب الأذان " باب صلاة النساء خلف الرجال (٢ / ٣٥١) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن عيينة. وفيه أيضاً، باب: استئذان المرأة زوجها بالخروج إلي المسجد (٢ / ٣٥٢) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن عيينة. وفى " كتاب تقصير الصلاة " باب: صلاة القاعد (٢ / ٥٨٤) قال: حدثنا

стр. 266

أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة. وفى " كتاب البيوع " باب: من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات (٤ / ٢٩٤) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة. وفى " كتاب المناقب " باب: علامات النبوة فى الإسلام (٦ / ٦١١) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة. ولهذا نظائر أيضا فى بقية " الصحيح ". أما فى صحيح مسلم: فلم يرو أبو نعيم عن ابن عيينة أبداً، إنما روي عن الثوري حديثين فقط. الأول: رواه مسلم فى " كتاب الحدود " (١٦٨٦ / ٦) قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمىّ، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سفيان،..... وساق سنده إلى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قطع سارقاً فى مجن قيمته ثلاثة دراهم. والثانى: رواه فى " كتاب التوبة " (٢٧٥٠ / ١٣) قال: حدثنى زاهر بن حرب، حدثنا الفضيل بن دكين، قال حدثنا سفيان. . وذكر حديث حنظلة. وهكذا هو فى " صحيح البخاري " لا يروي عن أبي نعيم عن سفيان هكذا بالإطلاق إلَاّ وهو يريد الثوري. وانظر مثلا (٢ / ٣٧٧، ٤٩٢، ٥٩٦ و ٣ / ٨، ١٤٠، ١٦٣، ٥٦٧، ٥٩١ و ٤ / ٤٨٢ و ٥ / ٥٨، ٦٨، ٣١٢ و ٦ / ٥٢، ٤٥٠، ٥٣٣، ٥٤٢) أما احتجاج البدر – ﵀ – أنه من المحتمل أن يكون سفيان هو ابن عيينه، لأن الحديث وقع عند مسلم وأحمد من روايته، فإنه احتجاج مردود، لأننا لا ننكر أن يروي السفيانان الحديث عن عاصم الأحول، ولكننا فى مثل هذا

стр. 267

ننظر فى الرواة عن السفيانين. فقد أخرجه مسلم (٢٠٢٧ / ١١٨) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا سفيان. وقال أحمد فى " مسنده " (١٩٠٣) : حدثنا سفيان. ومن البديهي أن أحمد ومحمد بن عبد الله بن نمير لم يدركا سفيان الثوري، فلا ينبغى التعلَّق بذلك، والله الموفق. ثم رأيت كلاماً نفيساً للذهبى ﵀ فى ذلك فقال فى " سير النبلاء" (٧ / ٤٦٦) : " فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء وأصحاب ابن عيينة صغار لم يدركوا الثوري وذلك أبينُ فمتى رأيت القديم قد روى فقال: حدثنا سفيان، فأبهم، فهو الثوري، وهم: كوكيع وابن مهدي والفريابي وأبي نعيم، فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يحلق الثوري وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج أن ينسب لعدم الإلباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس ". أهـ وهكذا البدر العيني – ﵀ – فى غالب ما تعقب به الحافظ، فإنه لا يصيب الرمية، وإنما دعاه إلي ذلك المنافرة التي كانت بينهما، والمعاصرة حرمانٌ، وقد علمت ذلك أثناء تصنيفي كتابي " صفو الكدر فى المحاكمة بين العيني وابن حجر " والله نسال أن يغفر لنا ولهما وسائر إخواننا فى الله تعالى. ? ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل فى صدورنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ?.

стр. 268

٢١٥ – قال القرطبى فى " تفسيره " (٢ /١٥) : " وروي عن أصابع رسول الله ﷺ أن المشيرة منها كانت أطول من الوسطى، ثم الوسطى أقصر منها، ثم البنصر أقصر من الوسطى. روى يزيد بن هارون قال: اخبرنا عبد الله بن مقسم الطائفي، قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كرْدم قالت: خرجت في حجة حجها رسول الله ﷺ فرأيت رسول الله ﷺ على راحلته وسأله أبي عن أشياء فلقد رأيتني أتعجب وأنا جارية من طول أصبعه التي تلي الأبهام على سائر أصابعه.. " قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد أورد القرطبي – ﵀ – هذا الحديث ليبين معنى إشارة النبي ﷺ بإصبعه، فى مثل قوله ﷺ عن كفالة اليتيم: " أنا وهو كهاتين فى الجنة ". وكقوله فى الحديث الآخر: " أحشرُ أنا وأبو بكر وعمر يوم القيامة هكذا " وأشار بأصابعه الثلاثة قال القرطبي بعد إيراد هذين الحديثين: " فإنما أراد ذكر المنازل والأشراف على الخلق، فقال: نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذا كافل اليتيم تكون منزلته رفيعة، فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله ﷺ حمل تأويل الحديث على الانضمام والاقتراب بعضهم من بعض فى محل القربة، وهذا معنى بعيد. . . " اهـ. قُلْتُ: والتأويل فرع التصحيح، وهذا الحديث رواه أحمد فى "مسنده " (٦ / ٣٦٦) ولكنه لا يصح، لأن فى إسناده سارة بنت مقسم وهى مجهولة كما قال الذهبي وابن حجر، سلَّمنا صحته، لكن لا حجة فيه، لأن القرطبي أورده محتجاً به لأصابع يديه ﷺ ، والذي جاء فى الرواية أنها وصفت أصابع قدميه، ولذلك لم أر أحداً ممن صنف فى الشمائل النبوية ذكر هذا. والله أعلم.

стр. 269

٢١٦ - ذكر النووي – ﵀ – فى كتاب " رياض الصالحين " (رقم ٣) حديث عائشة ﵂ مرفوعاً: " لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا " ثم قال: " متفق عليه ". قُلْتُ: رضى الله عنك! ففي عزو هذا الحديث إلى البخاري بهذا اللفظ عن عائشة تسامح ظاهر، فإن البخاري إنما أخرجه بهذا اللفظ مرفوعاً من حديث ابن عباس لا من حديث عائشة. أما البخاري فرواه فى كتاب " مناقب الأنصار " (٧ / ٢٢٦) وفى " كتاب المغازي " (٨ /٢٥ – ٢٦) من طريق يحيى بن حمزة، قال: حدثني الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح قال: " زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي فسألناها عن الهجرة فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله ﷺ مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام واليوم يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية ". وأخرجه ابن حبان (ج ١١ / رقم ٤٨٦٧) ، والطحاوي فى " المشكل " (٣ / ٤٥٢) ، والبيهقي (٩ / ١٧) من طرق عن الأوزعى بسنده سواء. وأخرجه البخاري فى " كتاب الجهاد " (٦ / ١٩٠) من طريق سفيان بن عيينة قال عمرو وابن جريج سمعت عطاء يقول: " ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة ﵂ وهي مجاورة ب" ثبير " فقالت لنا: انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه ﷺ مكة ". واخرج البيهقىُّ (٩ / ١٧) من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، أخبرني عطاء أنه جاء عائشة أم المؤمنين مع عبيد بن عمير وكانت مجاورة،

стр. 270

فقال عبيد: أىْ هنتاه! أسألك عن الهجرة؟ قالت: لا هجرة بعد الفتح، إنما كانت الهجرة قبل الفتح، حيث يهاجر الرجل بدينه إلى النبي ﷺ ، فأما حين كان الفتح حيث شاء الرجل عبد ربه، لا يمنع ". فهذا يدل على أن الحديث فى البخاري موقوف. والله أعلم.

стр. 271

٢١٧ - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعىّ، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا محمد بن فضيا، عن عمارة بن القعقاع، عن أبى زرعة، قال: سمعت أبا هريرة رضى الله عنه يقول: أتى جبريل النبى ﷺ ، فقال: " يا رسول الله! هذه خديجة قد أتتك، ومعها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ ﵍ من ربها، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب ". وأخرجه أحمد فى " المسند " (٢ / ٢٣١) ، وفى " فضائل الصحابة " (١٥٨٨) قال: حدثنا محمد بن فضيل بهذا الإسناد. قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقدأخرجه الشيخان بهذه السياقة، فلا يوجد لاستتدراكه عليهما. فأخرجه البخاري فى كتاب " مناقب الأنصار " (٧ / ١٣٣ – ١٣٤) قال حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن فضيل بهذا الإسناد بحروفه غير أنه قال: " فاقرأ ﵍ من ربها ومنى ". وأخرجه البخاري فى كتاب " التوحيد " (١٣ / ٤٦٥) قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا بن فضيل بهذا الإسناد، ووقع فيه اختصار، ولفظه: " ... عن أبى هريرة، فقال: هذه خديجة أتتك ... الحديث " فصار

стр. 272

الكلام من قول أبى هريرة، وكأنه اختصره اتكالا على الرواية الأولى. وأخرجة مسلم فى كتاب " فضائل الصحابة " (٢٤٣٢ / ٧١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب، وابن نمير، قالوا: حدثنا ابن فضيل عن عمارة بهذا الإسناد سواء مثل رواية البخاريّ. وأخرجة النسائي فى " كتاب المناقب " (٥ / ٩٤ – الكبري) قال: أخبرنا عمرو بن على. وأبو يعلى فى " المسند " (ج ١ / رقم ٦٠٨٩) وعنه ابن حبان (٧٠٠٩) . والطبرانى فى " الكبير " (ج ٢٣ /رقم ١٠) قال: حدثنا عبيد بن غنَّام، قالا – يعنى: أبا يعلى وابن غنام – ثنا أبو بكر بن ابى شيبة، قالا – يعنى عمرو بن على وابن أبى شيبة – ثنا محمد ابن فضيل بهذا الإسناد. وهو عند ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١٢ /١٣٣) . وأخرجه الطبرانى فى " الكبير " (ج ٢٣ /رقم ٩) وفى " الأوسط " (٣٥٥١) قال: حدثنا خلف بن عمرو العكبري، قال: نا محمد بن عبد الله أبو بكر الزهيري، قال: نا عمرو بن عصام الكلابى، قال: نا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبي هريرة وأبى سعيد الخدري قالا: " بشر رسول الله ﷺ خديجة ببيت في الجنة من قصب لاصخب فيه ولا نصب ". قال الطبرانىّ:

стр. 273

" لم يقل أحد فى هذا الحديث: عن الأعمش،، عن أبى صالح، عن أبى سعيد: إلاّض عبد الواحد بن زياد، ولم يروه عن عبد الواحد، إلا عمرو ابن عصام، تفرد به أبو بكر الزهري، ورواه عيسي بن يونس، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبي هريرة وحده ... " ورواية عيسي بن يونس هذه أخرجها الطبرانى فى " الكبير " (ج ٢٣ / رقم ٨) قال: حدثنا محمد بن هشام بن أبى الدميك المستملى، ثنا أحمد بن جناب المصيصى، ثنا عيسي بن يونس به. ٢١٨ – قال ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ٢٢٥) فى ترجمة: محمد بن حبيب المصري: " قال أتيتُ النبي ﷺ وسألته عن الهجرة. روي عنه عبد الله بن السعدى، وأبو إدريس الخولانى. سمعت أبى يقول ذلك ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد آنكر ابن القطان الفاسى أن يكون أبو إدريس روي عن محمد بن حبيب فقال فى " بيان الوهم والإيهام " (ج ١ / ق ١١ /١) . " وهذا ما لا يُعرف، وما روي عن أبو إدريس حرفاً، إنما يرويه إما: عبد الله بن السعدي من غير وساطة محمد بن حبيب، وإما عن حسان بن عبد الله الضمري عن ابن السعدى، فأما أن يوجد لأبى إدريس رواية عن محمد ابن حبيب فلا، فإنه إنما روى عنه ابن السعدى وحده " اهـ.

стр. 274

٢١٩ – قال الحافظ فى " التلخيص الحبير" (١ / ٩٧) : " حديث: أنه ﷺ إستعان بأسامة فى صب الماء على يديه. متفق عليه فى قصة فيها دفعه مع النبي ﷺ من عرفة فى حجة الوداع، ولفظ مسلم: " ثم جاء فصببت عليه الوضوء " وليس فى رواية البخاري ذكر: الصب " اهـ. قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد وقع ذكر " الصب " فى رواية البخاري. فأخرجه فى " كتاب الوضوء " (١ / ٢٨٥) وأيضا فى " كتاب الحج " من صحيحه (٣ / ٥١٩ – فتح) من طريق كريب مولى بن عباس عن أسامة بن زيد ﵄ أنه قال ثم: " ردفت رسول الله ﷺ من عرفات، فلما بلغ رسول الله ﷺ الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة، أناخ، فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا، فقلت الصلاة يا رسول الله، قال: " الصلاة أمامك ... الحديث ". ٢٢٠ - أخرج البخارى فى كتاب " الناقب " (٦ / ٥٨٠) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا بن أبي عدي، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة عن أنس ﵁ قال: " أتى النبي ﷺ بإناء وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم.. الحديث ". قال الحافظ فى "فتح الباري " (٦ / ٥٨٥) : " لم أره من رواية قتادة، إلَاّ معنعنا ". قُلْتُ: رضى الله عنك!

стр. 275

فقد وقع تصريح قتادة بالسماع من أنس فى " صحيح مسلم " (٢٧٧٩ / ٦) قال: حدثنى أبو غسان المسمعىّ، حدثنا معاذاً – يعني: ابن هشام -، حدثنى أبى، عن قتادة، حدثنا أنس أن نبي الله ﷺ وأصحابه بالزوراء. قال: والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد فيما ثمَّة – دعا بقدح. . . . " ٢٢١ - أخرج الترمذى (٦٠٩) ومن طريقه البغوىُّ فى "شرح السنة" (٢/٥٢) قال: حدثنا هنَّادٌ، حدثنا وكيعٌ، عن شريك بن عبد الله النخعىّ، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبر، عن أنسٍ مرفوعاً: " ثم يجزئ في الوضوء رطلان من ماء" قال المناوى فى " فيض القدير " (٦/٤٥٨) : " فيه عبد الله بن عيسى البصرىُّ، قال فى " الكاشف ": ضعّفوه " اهـ. قُلْتُ: رضى الله عنك! فليس الواقع فى سند الترمذى هو البصرىّ، بل هو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى وهو ثقةٌ ثبتٌ، من أوثق آل أبى ليلى كما قال الحاكم. والله أعلم. وإنما آفة هذا الإسناد من شريك النخعى فإنه سيئ الحفظ، ونبه على ذلك الترمذىّ ﵀. ٢٢٢ - أخرج أبو داود (٤٢١٢) ، والنسائى (٨/١٣٨) وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مرفوعاً: " يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ".

стр. 276

ورواه ابن الجوزى فى " الموضوعات " (٣/٥٥) ثم قال: " هذا حديثٌ لا يصح عن رسول الله ﷺ ، والمتهم به عبد الكريم بن أبى المخارق ... ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن عبد الكريم ليس ابن أبى المخارق، بل هو عبد الكريم الجزرى، ويدل عليه رواية عبيد الله بن عمرو الأسدى، فإنه كان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزرى كما قال ابن سعدٍ. وهذا من عيوب مؤلفات ابن الجوزى ﵀، فإنه قد يُشبَّه له اسم الراوى ونسبه، فإذا رأى اسماً مهملاً غير منسوبٍ فى حديثٍ مَّّا، ويتفق أن يكون المتن منكراً من وجهة نظره، بحث فى التراجم فإن وجد هذا الاسم مشتركاً بين جماعةٍ، غربما اختار أضعفهم وألصق به عهدة الحديث. ويبب ذلك ما ذكره الذهبىُّ فى " تذكرة الحفاظ " (٤/ ١٣٤٧) قال: " قرأت بخط الموقانى قال: وكان – يعنى: ابن الجوزىّ – كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره ". قال الذهبى معلقاً: " قلتُ: نعم، له وهمُ كثيرٌ فى تواليفه، يدخلُ عليه الداخلُ من العجلة، والتحويل من مصنَّف إلى مصنف آخر، ومن أنَّ جلَّ عمله من كتب وصحفٍ، ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغى " اهـ. وقال السيوطى فى " طبقات المفسرين " (ص ١٧) : " قال الذهبىُّ: كان – يعنى: ابن الجوزىّ – مُبرَّزاً فى التفسير، وفى الوعظ، وفى التاريخ، ومتوسطاً فى المذهب، وله فى الحديث اطلاع تامٌّ على متونه، وأمَّا الكلام على صحيحه وسقيمه، فما له فيه ذوقُ المحدثين، ولا نقد

стр. 277

الحفاظ المبرزين " اهـ. وسأذكر طائفة من أوهامه رحمه الله تعالى. ٢٢٣ - أخرج الترمذي (٩١) ومن طريقه أبو بكر الكلاباذى فى " معانى الأخبار " (ق ١٨٥ / ١) ، وابن الجوزي فى " التحقيق " (١ / ٤٥ / ٦٦) قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا معتمر بن سليمان، سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً: " يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات ... الحديث ". وأخرجه ابن نجيد فى " أحاديثه " (ق ٤ / ١) قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي، ثنا سوار بن عبد الله بسنده سواء. قال ابن الجوزىّ: " فيه سوَّار، قال سفيان الثوري: ليس بشىءٍ " قُلْتُ: رضى الله عنك! فليس سوَّار الذي جرحه الثوري هو الواقع فى سند الترمذى. وقد عدَّ الحافظ فى " التهذيب " (٤ / ٢٦٩) قول ابن الجوزي من الغلط الفاحش، وذلك لأن شيخ الترمذى وثقه النسائي وابن حبان، وقال أحمد: " ما بلغنى إلا خيراً "، ولا يحفظ لسفيان الثورى فى سوَّار هذا – شيخ الترمذى قولٌ. كيف؟ وقد مات الثورى قبل أن يولد سوار هذا بعشرين سنة، وانما قال سفيان هذا فى سوَّار بن عبد الله بن قدامة وهو جدُّ شيخ الترمذى فلهذا كان غلطُه فاحشاً. ونقل الزيلعىُّ فى " نصب الراية " (١ / ١٣٥) عن ابن دقيق العيد أنه قال فى

стр. 278

" الإمام ": " هذا وهم فاحش، فإن سوَّار هذا – شيخ الترمذى – هو: سوار بن عبد الله بن قدامة، مات سنة خمس وأربعين ومائتين وروى عنه أبو داود والنسائي وخلق، وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان فى " الثقات " وسوَّار الذى جرحه سفيان هو: سوَّار بن عبد الله بن قدامة متقدم الطبقة. اهـ. وأخذ صاحب " التنقيح " هذا الكلام برمته فنقله فى " كتابه " متعقبا على ابن الجوزى من غير أن يعزوه لقائله " اهـ. قُلْتُ: وفى كلام الزيلعيِّ – ﵀ – نظرٌ من وجهين: الأول: أن لفظ ابن دقيق العيد فيه اختلاف عما نقله الزيلعي عنه: فقد قال فى " الإمام " (ج ١ / ق ٥٦ / ٢) : ((وأما ما اعترض به أبو الفرج ابن الجوزي على هذا الحديث وقد رواه من جهة الترمذى عن " سوار بن عبد الله العنبري " عن المعتمر، فأجاب بأن " سوار " قال سفيان الثوري: ليس بشيء، فهذا الذي اعترض عليه أبو الفرج ليس بشيء، لأن " سوار " الذى قال فيه سفيان هذا غير " سوار " الذي روى عنه الترمذى، ذاك " سوَّار بن عبد الله بن قدامة " متقدم فى الطبقة، وشيخ الترمذى مات سنة خمس وأربعين ومائتين فيما قيل " اهـ. الثانى: أن كلام ابن عبد الهادي فى " التنقيح " يختلف عما ذكره ابن دقيق العيد. فقال فى " التنقيح " (ق ٢١/ ١) . ((وتضعيف المؤلف – يعنى ابن الجوزي – للطريق الأولى بأن سفيان قال فى " سوار " ليس بشيء، وهمٌ فاحش، وأما قول سفيان إنما هو فى جدِّ شيخ الترمذى، وشيخ الترمذى هو: سوار بن عبد الله بن سوار بن سوار بن عبد الله التميمى العنبري أبو عبد الله البصري القاضى ابن القاضى ابن القاضى، روى

стр. 279

عنه يحيى القطان وجماعة، وروي عنه أبو داود، والترمذى والنسائي وخلق. قال أحمد بن حنبل: " ما بلغنى عنه إلَاّ خيراً " وقال النسائي: " ثقة " وذكره ابن حبان فى " كتاب الثقات ". قُلْتُ: وبمقارنة كلام ابن عبد الهادى مع كلام ابن دقيق العيد لا يظهر تشابهٌ، فكيف يقال: نقله برمته؟! ثم اعلم أن هذا الكلام لم يذكر فى الجزء الأول المطبوع من " تنقيح التحقيق "، فلا أدري كيف حدث هذا؟ ٢٢٤ - أخرج أبو داود (٤٧١٠) ، وأحمد (١ /٣٠) ، وابن حبان (١٨٢٥) وغيرهم من طريق يحيى بن ميمون الحضرميّ، عن ربيعة الجرشي، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: " لا تجالسوا أهل القدر، ولا تقاعدوهم " ورواه ابن الجوزيّ فى " العلل المتناهية " (١/١٤٨-١٤٩) ثم قال: " هذا حديث لا يصح، وقد رواه الدارقطنى من طرق، كلها تدور على يحيى بن ميمون، وقد كذبوه ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن يحيى بن ميمون الواقع فى هذا الإسناد هو الحضرميّ أبو عمرة قاضى مصر كما صُّرح به فى رواية أحمد وأبى داود، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: " صالح الحديث ". وقال النسائي: " ليس به بأس ". أما الذي كذَّبه الفلَاّس وتركه الدارقطنى فهو يحيى بن ميمون القرشي كما صرح بذلك الحافظ الذهبى فى " الميزان " (٤ / ٤١١) .

стр. 280

٢٢٥ - أخرج ابن حبان (٩٦) ، والحاكم (١ / ١٠٢) وغيرهما من طريق عبد الله بن وهب، قال: حدثني عبد الله بن عياش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة ". ورواه ابن الجوزى فى " العلل المتناهية " (١ / ٩٩) ثم قال: " فى إسناده عبد الله بن وهب الفسوىّ. قال ابن حبان: دجَّالٌ يضع الحديث " قُلْتُ: رضى الله عنك! فليس ابن وهب هو الفسوىّ، ويقال النسوى، بل هو عبد الله بن وهب الإمام البصريُّ المعروف، من أصحاب مالك، والنسوي متأخر عنه فهو يروي عن يزيد بن هارون وطبقته. وذكروا فى ترجمة: " عبد الله بن عياش " أنه يروي عنه: " ابن وهب " ولو كان الفيسوي لعرَّفوه حتى لا يختلط بالمصري كما هى عادتهم، وحيث أهملوا نسبته، فإن ذلك يُحمل علي المشهور، وإليه الإشارة فى قول الحاكم عقب الحديث: " هذا إسناد صحيح من حديث المصريين ". ثم رأيت ابن القيم ﵀ تعقبه فى ذلك، فقال فى " تهذيب سنن أبى داود " (٥ / ٢٥٢) : " وقد ظن أبو الفرج بن الجوزي أن هذا هو ابن وهب النسوي الذي قال فيه ابن حبان: " يضع الحديث " فضعَّف الحديث به، وهذا من غلطاته، بل هو ابن وهب الإمام العلم. والدليل عليه: أن الحديث من رواية أصبغ ابن الفرج ومحمد بن عبد الله بن الحكم وغيرهما من أصحاب بن وهب عنه، والنسوي متأخر من طبقة يحيى بن صاعد والعجب من أبى الفرج كيف خفى عليه هذا؟! وقد ساقها من طريق أصبغ وابن

стр. 281

عبد الحكم عن ابن وهب! " اهـ. ٢٢٦ - قال ابن الجوزي فى " كتاب الضعفاء والمتروكين " (٢ / ٦٢) " طالوت بن عباد ضعفه علماء النقل ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقولك: " ضعفه علماء النقل " يعنى أجمعوا على ذلك، وليس ذلك بصحيح فقد قال أبو حاتم: " صدوق ". ولذلك تعقبه الذهبى فقال فى " الميزان " (٢ /٣٣٤) : " وأما ابن الجوزي فقال من غير تثبُّت: ضعفه علماء النقل. قلتُ: إلى الساعة أفتش، فما وقعت بأحد ضعَّفه " اهـ. وقال فى " سير النبلاء " (١١ /٢٦) : " فأما قول أبى الفرج بن الجوزي: ضعفه علماء النقل، فهفوة من كيس أبى الفرج، فإلى الساعة ما وجدت أحدا ضعفَّه، وحسبك بقول المتعنت فى النقد أبي حاتم فيه " اهـ. ٢٢٧ - وقال أيضاً فى " الضعفاء " (١ / ٢٨٢) : " الربيع بن عبد الله بن خطاف أبو محمد الأحدب البصريّ. روى عن الحسن. كان يحيى بن سعيد يثني عليه، وقال ابن مهدي: لا ترو عنه شيئا ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن ابن المهدى كان يثنى علي الربيع، أما يحيى بن سعيد فهو الذى قال: " لا ترو عنه شيئا " فكأنه سبق قلم.

стр. 282

قال الحافظ فى " التهذيب " (٣ / ٢٤٩) : " ووقع فى " الضعفاء " لابن الجوزي فيه وهم فاحش، فقال. . وساق كلامه ثم قال: وهذا مقلوب، فقد ذكره ابن عدى من طريق على الصواب ". اهـ ٢٢٨ - وقال أيضاً فى " الضعفاء " (٢ / ٥٣) : " صخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي، وقيل ابن محمد الكوفي، سكن مرو. قال ابن عدي: يعرف ب " الحاجبي " وكنَّوه، وقالوا أبو حاجب عامر بن عبد الله بن الزبير. روى عنه بكر بن مضر. قال ابن عدي: حدَّث عن الثقات بالأباطيل، وعامة ما يرويه منكرٌ أو من موضوعاته. قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه " قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد قال الذهبى فى " الميزان " (٢ / ٣٠٩) : " وقد خبط ابن الجوزي في ترجمة " صخر بن عبد الله " فقال: وقيل ابن محمد المدلجي الكوفي سكن مرو. . . ونقل كلامه فى " الضعفاء " ثم قال: هكذا نقلت من خط " الضياء " في هذه الترجمة، وهو غير مستقيم، فإن صخر بن عبد الله بن حرملة حجازي، كان في حدود الثلاثين ومائة يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعامر بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز، روى عنه بكر بن مضر، وهو الذي قال فيه النسائي " صالح " وذكره ابن حبان في "الثقات" والآخر: فصخر بن عبد الله ويقال صخر بن محمد المدلجي كوفي. نزل مرو، وروى عن الليث ومالك، بقي إلى حدود الثلاثين ومائتين. قال الحاكم: صخر بن محمد أبو حاجب الحاجبي من أهل " مرو " روى عن مالك، والليث، وابن لهيعة، أحاديث موضوعة " اهـ

стр. 283

٢٢٩ - وقال أيضاً فى " الضعفاء " (١ / ٢٨٢) : " صدقة بن يزيد الخراساني ... قال الرازي حديثه ضعيف ". قُلْتُ: رضى الله عنك! ما قال أبو حاتم هذا، بل قال – كما فى " الجرح والتعديل " (٢ / ٤٣١) – لولده: " صالحٌ، وصدقة بن خالد أحب إلىَّ منه " وكذلك نقل عنه الذهبى فى " الميزان " (٢ / ٣١٣) . ٢٣٠ – وفى " ميزان الإعتدال " (١ / ٤٠٥) للذهبى فى ترجمة " جعفر ابن حيَّان أبو الأشهب العطاردى " قال الذهبى ُّ: " وقال ابن الجوزي: قال ابن معين: ليس بشيء ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد قال الذهبى ﵀: " قلت: ما اعتقد أن ابن معين قال هذا، وإنما وهَّي ابن معين أبا الأشهب الواسطيّ، ولهذا وهم أيضا ابن الجوزي، وقال في هذا: " جعفر بن حيان أبو الأشهب الواسطي " والرجل بصري ليس بواسطي، وقد اشتركا في الكنية والأسم وافترقا في البلد والأب، وقد ذكرنا أن أبا الحرب قال: " وقد فتشت علي العطاردي فما رأيت أحدا سبق ابن الجوزي إلى تليينه بوجه، وإنما أوردته ليعرف أنه ثقة ويسلم من قيل وقال " اهـ. ٢٣١ - وقال أيضاً فى " الضعفاء " (٢ / ٦٢) : " طارق بن

стр. 284

عبد الله المحاربي قال أحمد: ليس حديثه بذاك. وقال يحيى: ثقة ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن طارق بن عبد الله المحاربى صحابيّ روي عن النبى ﷺ نحو ثلاثة أحاديث كما قال ابن السكن. وقال البرقى والبغوى: له حديثان. أما الذى قال فيه أحمد هذه المقالة فهو: طارق بن عبد الرحمن البجلى الكوفى، كما فى " تهذيب الكمال " (١٣ / ٣٤٦) ، و " الميزان " (٢ / ٣٣٢) وفروعهما. ? فائدة ? ذكر الطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج ٨ / رقم ٨١٦٥ – ٨١٧٥) الأحاديث الثلاثة التى رواها طارق بن عبد الله المحاربي. ٢٣٢ - وذكر ابن الجوزي أيضاً فيه (٢١ / ٨٦-٨٧) : " العلاء بن خالد الأسدي الكاهلي. يروي عن عطاء، وقتادة، وثابت. رماه موسى بن إسماعيل بالكذب. وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلَاّ بالقدح. قال ابن الجوزي: قلت وثم آخران يقال لهما: العلاء بن خالد لم يُقدح فيهما ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد قال الذهبى فى " الميزان " (٣ / ٩٩) فى ترجمة: العلاء بن خالد بن وردان ": " قد خلط ابن الجوزي فقال: العلاء بن خالد الكاهلي، عن عطاء، وقتادة، كذبه موسى بن إسماعيل. وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلا بالقدح. قلت: قد ذكرنا أن الكاهلي صدوقٌ موثقٌ، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " فذكر ابن الجوزي الثقة، وما ذكر المجروح! بل قال:

стр. 285

وثم آخران يقال لهما " العلاء بن خالد "لم يقدح فيهما! " اهـ. ٢٣٣ -وقال ابن الجوزي أيضاً فيه (٣ /٢٤٠) : " أبو المنيب، له صحبة قال الرازي: مجهول ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فليس هذا قول أبو حاتم، إنما هو قول أبى زرعة. أما أبو حاتم فقال – كما فى " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٤٤٠) -: " لا أعرفُهُ " والفرق بين العبارتين واضح. فإن قيل: إن ابن الجوزي قال: " قال الرازي " فلعله قصد أبا زرعة فإنه رازيٌّ أيضا؟ فالجواب: أن ابن الجوزى حيث قال: " الرازى " فلا يقصد غير أبى حاتم. ? فائدة ? لعل سائلا يقول: كيف سائغ لأبي حاتم وأبى زرعة أن يقولا فى صحابيّ ما يدل ُّ على جهالته، والصحابة كلهم عدولٌ؟ فالجواب: أن قوله: " أبو المنيب. له صحبةٌ " هو من صنيع ابن أبى حاتم. أما قول أبى حاتم: " لا أعرفه " فعله قصد: لا أعرف اسمه، ويحتمل أن السند إليه لم يصح عنده. والمختار أن يقال فى الصحابى الذى ثبتت صحبته إنه مجهول، فالصحابة كلُّهم عدول، والجهالة به لا تضر كما عليه جماهير أهل العلم. والله أعلم.
следующие страницы →