← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9833

تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد

أبو إسحق الحويني

Полный текст (643 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

عبد الحكم عن ابن وهب! " اهـ. ٢٢٦ - قال ابن الجوزي فى " كتاب الضعفاء والمتروكين " (٢ / ٦٢) " طالوت بن عباد ضعفه علماء النقل ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقولك: " ضعفه علماء النقل " يعنى أجمعوا على ذلك، وليس ذلك بصحيح فقد قال أبو حاتم: " صدوق ". ولذلك تعقبه الذهبى فقال فى " الميزان " (٢ /٣٣٤) : " وأما ابن الجوزي فقال من غير تثبُّت: ضعفه علماء النقل. قلتُ: إلى الساعة أفتش، فما وقعت بأحد ضعَّفه " اهـ. وقال فى " سير النبلاء " (١١ /٢٦) : " فأما قول أبى الفرج بن الجوزي: ضعفه علماء النقل، فهفوة من كيس أبى الفرج، فإلى الساعة ما وجدت أحدا ضعفَّه، وحسبك بقول المتعنت فى النقد أبي حاتم فيه " اهـ. ٢٢٧ - وقال أيضاً فى " الضعفاء " (١ / ٢٨٢) : " الربيع بن عبد الله بن خطاف أبو محمد الأحدب البصريّ. روى عن الحسن. كان يحيى بن سعيد يثني عليه، وقال ابن مهدي: لا ترو عنه شيئا ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن ابن المهدى كان يثنى علي الربيع، أما يحيى بن سعيد فهو الذى قال: " لا ترو عنه شيئا " فكأنه سبق قلم.

стр. 282

قال الحافظ فى " التهذيب " (٣ / ٢٤٩) : " ووقع فى " الضعفاء " لابن الجوزي فيه وهم فاحش، فقال. . وساق كلامه ثم قال: وهذا مقلوب، فقد ذكره ابن عدى من طريق على الصواب ". اهـ ٢٢٨ - وقال أيضاً فى " الضعفاء " (٢ / ٥٣) : " صخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي، وقيل ابن محمد الكوفي، سكن مرو. قال ابن عدي: يعرف ب " الحاجبي " وكنَّوه، وقالوا أبو حاجب عامر بن عبد الله بن الزبير. روى عنه بكر بن مضر. قال ابن عدي: حدَّث عن الثقات بالأباطيل، وعامة ما يرويه منكرٌ أو من موضوعاته. قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه " قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد قال الذهبى فى " الميزان " (٢ / ٣٠٩) : " وقد خبط ابن الجوزي في ترجمة " صخر بن عبد الله " فقال: وقيل ابن محمد المدلجي الكوفي سكن مرو. . . ونقل كلامه فى " الضعفاء " ثم قال: هكذا نقلت من خط " الضياء " في هذه الترجمة، وهو غير مستقيم، فإن صخر بن عبد الله بن حرملة حجازي، كان في حدود الثلاثين ومائة يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعامر بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز، روى عنه بكر بن مضر، وهو الذي قال فيه النسائي " صالح " وذكره ابن حبان في "الثقات" والآخر: فصخر بن عبد الله ويقال صخر بن محمد المدلجي كوفي. نزل مرو، وروى عن الليث ومالك، بقي إلى حدود الثلاثين ومائتين. قال الحاكم: صخر بن محمد أبو حاجب الحاجبي من أهل " مرو " روى عن مالك، والليث، وابن لهيعة، أحاديث موضوعة " اهـ

стр. 283

٢٢٩ - وقال أيضاً فى " الضعفاء " (١ / ٢٨٢) : " صدقة بن يزيد الخراساني ... قال الرازي حديثه ضعيف ". قُلْتُ: رضى الله عنك! ما قال أبو حاتم هذا، بل قال – كما فى " الجرح والتعديل " (٢ / ٤٣١) – لولده: " صالحٌ، وصدقة بن خالد أحب إلىَّ منه " وكذلك نقل عنه الذهبى فى " الميزان " (٢ / ٣١٣) . ٢٣٠ – وفى " ميزان الإعتدال " (١ / ٤٠٥) للذهبى فى ترجمة " جعفر ابن حيَّان أبو الأشهب العطاردى " قال الذهبى ُّ: " وقال ابن الجوزي: قال ابن معين: ليس بشيء ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد قال الذهبى ﵀: " قلت: ما اعتقد أن ابن معين قال هذا، وإنما وهَّي ابن معين أبا الأشهب الواسطيّ، ولهذا وهم أيضا ابن الجوزي، وقال في هذا: " جعفر بن حيان أبو الأشهب الواسطي " والرجل بصري ليس بواسطي، وقد اشتركا في الكنية والأسم وافترقا في البلد والأب، وقد ذكرنا أن أبا الحرب قال: " وقد فتشت علي العطاردي فما رأيت أحدا سبق ابن الجوزي إلى تليينه بوجه، وإنما أوردته ليعرف أنه ثقة ويسلم من قيل وقال " اهـ. ٢٣١ - وقال أيضاً فى " الضعفاء " (٢ / ٦٢) : " طارق بن

стр. 284

عبد الله المحاربي قال أحمد: ليس حديثه بذاك. وقال يحيى: ثقة ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن طارق بن عبد الله المحاربى صحابيّ روي عن النبى ﷺ نحو ثلاثة أحاديث كما قال ابن السكن. وقال البرقى والبغوى: له حديثان. أما الذى قال فيه أحمد هذه المقالة فهو: طارق بن عبد الرحمن البجلى الكوفى، كما فى " تهذيب الكمال " (١٣ / ٣٤٦) ، و " الميزان " (٢ / ٣٣٢) وفروعهما. ? فائدة ? ذكر الطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج ٨ / رقم ٨١٦٥ – ٨١٧٥) الأحاديث الثلاثة التى رواها طارق بن عبد الله المحاربي. ٢٣٢ - وذكر ابن الجوزي أيضاً فيه (٢١ / ٨٦-٨٧) : " العلاء بن خالد الأسدي الكاهلي. يروي عن عطاء، وقتادة، وثابت. رماه موسى بن إسماعيل بالكذب. وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلَاّ بالقدح. قال ابن الجوزي: قلت وثم آخران يقال لهما: العلاء بن خالد لم يُقدح فيهما ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد قال الذهبى فى " الميزان " (٣ / ٩٩) فى ترجمة: العلاء بن خالد بن وردان ": " قد خلط ابن الجوزي فقال: العلاء بن خالد الكاهلي، عن عطاء، وقتادة، كذبه موسى بن إسماعيل. وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلا بالقدح. قلت: قد ذكرنا أن الكاهلي صدوقٌ موثقٌ، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " فذكر ابن الجوزي الثقة، وما ذكر المجروح! بل قال:

стр. 285

وثم آخران يقال لهما " العلاء بن خالد "لم يقدح فيهما! " اهـ. ٢٣٣ -وقال ابن الجوزي أيضاً فيه (٣ /٢٤٠) : " أبو المنيب، له صحبة قال الرازي: مجهول ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فليس هذا قول أبو حاتم، إنما هو قول أبى زرعة. أما أبو حاتم فقال – كما فى " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٤٤٠) -: " لا أعرفُهُ " والفرق بين العبارتين واضح. فإن قيل: إن ابن الجوزي قال: " قال الرازي " فلعله قصد أبا زرعة فإنه رازيٌّ أيضا؟ فالجواب: أن ابن الجوزى حيث قال: " الرازى " فلا يقصد غير أبى حاتم. ? فائدة ? لعل سائلا يقول: كيف سائغ لأبي حاتم وأبى زرعة أن يقولا فى صحابيّ ما يدل ُّ على جهالته، والصحابة كلهم عدولٌ؟ فالجواب: أن قوله: " أبو المنيب. له صحبةٌ " هو من صنيع ابن أبى حاتم. أما قول أبى حاتم: " لا أعرفه " فعله قصد: لا أعرف اسمه، ويحتمل أن السند إليه لم يصح عنده. والمختار أن يقال فى الصحابى الذى ثبتت صحبته إنه مجهول، فالصحابة كلُّهم عدول، والجهالة به لا تضر كما عليه جماهير أهل العلم. والله أعلم.

стр. 286

٢٣٤ - أخرج ابن خزيمة فى " صحيحه " (١٣، ١٤) من طريق وكيع بن الجراح ومعتمر بن سليمان معاً عن الثورى، عن محارب بن دثار، عن بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلي الصلوات كلها بوضوء واحد. قال ابن خزيمة: " لم يسند هذا الخبر عن الثورى أحد نعلمه غير المعتمر ووكيع.... ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد رواه أيضا معاوية بن هشام، عن الثورى بسنده سواء. أخرجه ابن جرير فى " تفسيره " (٦ / ٧٣) قال: حدثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام. ٢٣٥ - أخرج ابن خزيمة فى " كتاب التوحيد " (ص ٥٤٢) حديث يحيى ابن أبى كثير عن زيد بن سلام أنه حدثه عبد الرحمن الحضرمي، عن مالك بن يخامر السكسكى، عن معاذ بن جبل فذكر حديثا فيه قول النبي ﷺ : " أتانى ربى فى أحسن صورة. . . الحديث ". قال ابن خزيمة (ص ٥٤٦) : " ولعل بعض من لم يتحر العلم يحسب أن خبر يحيى ابن أبى كثير عن زيد بن سلام ثابتٌ، لأنه قيل فى الخبر: " عن زيد أنه حدثه عبد الرحمن الحضرمي " ويحيى ابن أبى كثير أحد المدلسين، لم يخبر أنه سمع هذا من زيد " اهـ. قُلْتُ: رضى الله عنك!

стр. 287

فقد صرح يحيى بن أبى كثير بالتحدث من زيد. قال أحمد فى " المسند " (٥ /٢٤٣) : حدثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم، ثنا جهضم - يعنى اليمامي - ثنا يحيى بن أبي كثير، ثنا زيد - يعنى بن أبي سلام - وهو زيد بن سلام بن أبي سلام نسبه إلى جده - أنه حدثه عبد الرحمن بن عياش الحضرمي، عن مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل. . . فذكر الحديث بطوله. ووهم الحافظ بن حجر، إذ أشار إلى هذا الحديث فى " التهذيب " (٦ / ٢٠٥) فى ترجمة: " عبد الرحمن بن عياش " ثم ذكر قول المزي: " وقال ابن عدى: الحديث له طرق، وقد صحح أحمد طريق يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن جده " قال الحافظ: " قلت: وكذا قواه بن خزيمة من رواية يحيى بن زيد، عن جده، عنه، عن مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل " اهـ وقد رأيت لين خزيمة ضعَّفها، ولكن لم أقف عند ابن خزيمة على رواية زيد عن جده، فالله أعلم فلعلها فى موضع آخر لم أقف عليه. ٢٣٦ – ذكر ابن الجوزي فى " الواهيات " (٢٤) عن الدارقطنى قال: " رُوي عن عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل المخزومى، عن الوليد بن مسلم، عن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبيه، عن أم الدرداء، عن أبى الدرداء فى قوله تعالى: ? كل يوم هو فى شأن ? (الرحمن / ٢٩) قال: " من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين " قال ابن الجوزى: " هذا حديث لا يصح، قال ابن عدى: عبد الرحمن بن يحيى يحدث

стр. 288

بالمناكير ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد رأيت فى هذا الإسناد الذى نقلتَه أن عبد الرحمن بن يحيى هو: " ابن إسماعيل المخزومى " والذى تكلم فيه ابن عدى فى " الكامل " (٤ / ١٦٢١) هو عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الأنصاري وقال: " يحدث عن أبيه بالمناكير ". أما الواقع فى الإسناد، فقد ترجمه ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٢ / ٢ / ٣٠٢) وقال: " روي عنه أبى وسمع منه فى الرحلة الأولى، وسألته عنه فقال: ما بحديثه بأس، صدوق " اهـ. ولو سلَّمنا أن الواقع فى الإسناد هو " الأنصاري " فروايته المناكير مقيدةٌ بما إذا روى عن أبيه دون غيره. وآفة هذا الإسناد هى عنعنة الوليد بن مسلم. والله أعلم. ٢٣٧ – أخرج الخطيب فى " تاريخه " ومن طريق ابن الجوزي فى " الواهيات " (٢٦٨) من طريق مروان بن محمد قال: نا سعيد، قال: نا قتادة، عن أنس مرفوعاً: " فضلت على الناس بأربع، بالسخاء، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش ". قال ابن الجوزى: " هذا حديث لا عن رسول الله ﷺ . قال ابن حبان: مروان بن محمد يروي المناكير، ولا يحل الاحتجاج به ".

стр. 289

قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن مروان بن محمد الواقع فى السند هو ابن حسان الطاطري، الدمشقى. وثقه أبو حاتم، وصالح بن محمد الحافظ وابن حبان. وأثنى عليه أحمد. وقال ابن معين: " لا بأس به "، ووثقه الدارقطنى وابن طالوت ونقموا عليه الإرجاء أما الذى عناه ابن حبان فى "المجروحين " (٣/١٤) وقال: " مروان بن محمد: وليس بالطاطرى، شيخ يروى المناكير، لا يحل الإحتجاج به. . . ". فلعل ابن الجوزى تعجل النظر، فلم ير " وليس "! وقد ذكر الذهبى فى " الميزان " أن هذا الحديث منكرٌ. والله أعلم. ٢٣٨ - وأخرج ابن الجوزي فى " الواهيات " (٣١٠) من طريق موسي ابن سهل أبى هارون الرازى، نا إسحاق بن يوسف الأزرق، نا سفيان الثورى، عن أبى إسحاق الشيبانى، عن أبى الأحوص الجشمى، عن ابن مسعود مرفوعاً: " ما من مولود إلا وفى سرَّته من تربته. . . وإنى وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة. . . ". قال ابن الجوزى: " قال الدارقطنى: موسى بن سهل ضعيف ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن موسى بن سهل الرازى الواقع فى الإسناد لم يتكلم فيه الدارقطنى، وإنما

стр. 290

تكلم فى موسى بن سهل الوشاء، وضعفه البرقانى جداً. وحديث أبى هارون الزارى باطل على كل حالٍ. والله أعلم. ٢٣٩ - وأخرج ابن الجوزى أيضاً (٣٧٥) من طريق إبراهيم بن مهدي المصيصى، نا علىّ بن مسهر، عن مسلم أبى عبد الله، عن أنس قال: أهدى لرسول الله ﷺ طيرٌ مشوىٌّ، فوضع بين يديه، فقال: " اللهم أدخل علىَّ من تحبه وأحبه، فجاء علىّ فاستأذن. . . الحديث ". قال ابن الجوزى: " فيه إبراهيم بن مهدى. قال أبو بكر الخطيب: ضعيف الحديث " قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن إبراهيم بن مهدي المصيصى الواقع فى سند هذا الحديث ترجمه الخطيب فى " تاريخه " (٦ / ١٧٨) ونقل عن أبى حاتم الرازى قال: " كان ثقة "، ونقل أيضا عن عبد الخالق بن منصور أنه قال: سئل يحيى بن معين عن إبراهيم بن مهدى الطرسوسى فقال: كان رجلاً مسلماً. فقيل له: أهو ثقة؟ قال: ما أراه يكذب ". إنما الذى نقل الخطيب فيه الجرح، فهو إبراهيم بن مهدى أبو إسحاق الأبلى، فقد ذكره الخطيب عقب المصيصي وروى عن أبى الفتح الأزدى أنه قال: يضع الحديث. مشهور بذاك، لا ينبغى أن يخرج عنه حديث ولا ذكر. ولم يذكر فيه الخطيب تضعيفا من فبل نفسه كما نقل عنه ابن الجوزى. والحديث باطل من جميع طرقه كما قاله جمع من الحفاظ منهم البزار والحاكم

стр. 291

والذهبى وغيرهم. والله أعلم. بن رجاء، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى قال: كنا جلوساً ننتظر رسول الله ﷺ فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله، فرمى بها إلى علىٍّ ﵁. . . الحديث قال ابن الجوزى: " قال الدارقطنى: إسماعيل ضعيف. وقال ابن حبان: منكر الحديث، يأتى عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإسماعيل بن رجاء الواقع فى السند هو: ابن ربيعة الزبيدى أبو إسحاق الكوفى وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن حبان، وأما الأزدى فإنه شذَّ فقال: منكر الحديث. أمَّا الذى جرحه ابن حبان، فهو إسماعيل بن رجاء الحصنى فقد ذكره فى "المجروحين " (١ / ١٣٠) وقال: " يروى عن موسى بن أعين. . . ثم ذكر ما نقله ابن الجوزى عنه، ثم قال: روى عن موسى بن أعين، عن الأعمش، عن سعيد بن الجبير، عن أبى هريرة وساق حديثاً باطلاً ". فظاهرٌ مما ساقه ابن حبان أن الحصنى متأخر، بينه وبين الأعمش واسطة والواقع فى السند الذى أورده ابن الجوزي من شيوخ الأعمش، فكيف خفى هذا عليه مع جلائه؟

стр. 292

٢٤١ - وأخرج ابن الجوزى أيضا فيه (٤٣٤) من طريق يعقوب بن محمد الزهرى، نا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن أم كلثوم قالت: حدثتنى بسرة بنت صفوان قالت: قال لى رسول الله ﷺ : " من يخطب أم كلثوم؟ " قلت: فلانٌ وفلانٌ. قال: " فأين أنتم عن عبد الرحمن بن عوف، فإنه سيد المسلمين ... " قال ابن الجوزى: " وأما يعقوب فإنى لا أتهم بهذا الحديث إلا هو، وربما قطعت على ذلك. قال أحمد: كان يييعقوب من الكذابين الكبار. وقال يحيى بن معين: لم يكن بشىء. وقال السعدىُّ: غير ثقة ولا مأمون ... الخ " قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد رأيت فى الإسناد أن يعقوب هو " ابن محمد الزهرى " ولم يذكر العلماء حرفاً مما نقلته فيه، وإنما قالوا هذا الجرح الشديد فى يعقوب بن الوليد أبى يوسف المدنى أما يعقوب بن محمد وإن تكلم العلماء فيه إلَاّ أنه خيرٌ من هذا الدجال، ومن بلاياه ما رواه عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: " لو تمت البقرة ثلاثمائة آية، لتكلمت البقرة مع الناس "!! ٢٤٢ - أخرج أبو جعفر البخترى فى " المنتقى " من السادس عشر من حديثه (ق ١٠٣ / ١) وابن عدى فى " الكامل " (٥/ ١٨١٠) ومن طريقه ابن الجوزى فى " الواهيات " (٤٣٦) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الجمحى، عن عطاء بن ابى رباح عن ابن عباس مرفوعاً: " اللهم علم الكتاب والحساب وقه العذاب ".

стр. 293

قال ابن الجوزى: " فيه عثمان بن عبد الرحمن. قال أبو حاتم: لا يُحتجُّ به ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإنك تبعت ابن عدى فى ذلك، فإنه أورد هذا الحديث فى ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحى فتعقبه الذهبىُّ فى " الميزان " (٣ /٧٤) وقال: " هو وهمٌ، وإنما هذا الوقاصى لا الجُمحى " اهـ. ويقصد الذهبى: أن راوى هذا الحديث هو عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى لا الجمحى والوقاصى تركه النسائى وقال البخارى: " سكتوا عنه "، فهو أضعف من الجمحى. ٣٤٣ - وأخرج ابن الجوةزى أيضا (٤٥٩) من طريق الحسن بن صالح، عن أبى ربيعة الإيادى، عن الحسن، عن أنس مرفوعا: " اشتاقت الجنة الى ثلاثة: على، وعمار، وسلمان ". قال ابن الجوزى: " هذا حديثٌ لا يصح، وأبو ربيعة اسمه زيد بن عوف ولقبه: فهد ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن أبا ربيعة الواقع فى الإسناد سمَّاه ابن مندة: عمر بن ربيعة، وسبقه إلى ذلك ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٣/١/١٠٩) ونقل عن ابن معين أنه " ثقة " وعن أبيه قال: " منكر الحديث " وقد نصوا على أنه يروى عن الحسن البصرى وعنه الحسن بن صالح بن حُىٍّ.

стр. 294

أمَّا زيد بن عوف الذى عناه ابن الجوزى فهو متأخرٌ يروى عن حماد بن سلمة وذويه كما فى " الميزان " (٢/١٠٥) . وذهب ابن حبان مذهباً ثالثاً، فإنه روى هذا الحديث فى " المجروحين " (١/١٢١) فى ترجمة أبى ربيعة إسماعيل بن مسلم وليس هو البصرى صاحب أبى المتوكل. ٢٤٤ - وأخرج أيضاً (٤٧٥) من طريق زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن عبيد الله بن أبى رافعٍ، عن على مرفوعاً: " لا يبغض العرب إلا منافقٌ " قال ابن الجوزى: " هذا حديثٌ لا يصحُّ، داود بن حصين ضعيفٌ. قال ابن حبان: " حدَّث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فيجب مجانبة روايته ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإن داود بن حصين الواقع فى الإسناد ليس هو الذى عناه ابن حبان بالجرح فالذى ترجمه ابن حبان فى " المجروحين " (١/٢٩٠-٢٩١) هو: داود بن الحصين بن عقيل بن منصور أبو سليمان. أمَّا الواقع فى الإسناد فهو داود بن الحصين القرشى أبو سليمان المدنى، وثقه أغلب النقاد، وتكلم ابن المدينى فى روايته عن عكرمة خاصةً. وعلة هذا الإسناد من زيد بن جبيرة فإنه متروكٌ. وهو مدنىُّ، والراوى عنه إسماعيل بن عياش وروايته عن أهل الحجاز تكثر فيها المناكير. والله أعلم. ...

стр. 295

٢٤٥ - وأخرج ابن الجوزى أيضاً (٥٦٣) من طريق إسماعيل بن عبد الله قال: سمعتُ عمر بن الخطاب مرفوعاً: " إنها ستفتح عليكم الشام فتجدون فيها بيوتاً يقال لها: الحمامات، وهى حرام على رجال أمتى إلَاّ بالإزار ... الحديث ". قال ابن الجوزى: " قال الدارقطنىُّ: إسماعيلُ ضعيف ". قُلْتُ: رضى الله عنك! وإسماعيل الذى ضعفه الدارقطنى متأخرٌ عن هذا وهو الذى يقال له: " أبو شيخ " ترجمه الخطيب ُ فى " تاريخه " (٦/٢٦١) وقال: " حدَّث عن على ابن يسار – أو سيار – شيخٌ له مجهولٌ ... ولا يحفظ له سوى حديثٍ واحدٍ.. وهو حديث: " الخيل فى نواصى شقرها الخير " ونقل عن أبى القتح الأزدى أنه قال: " متروكُ الحديث ". ٢٤٦ - وأخرج ابن الجوزى أيضاً (٦٨٦) من طريق زهير بن محمد التيمى، عن أبى حازم، عن سهل بن سعد مرفوعاً: " يبشر المشاؤون فى الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة " قال ابن الجوزى: " قال البخارى: زهير حديثه منكر ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فما قال البخارى ذلك، بل عبارته: " ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكيرٌ، وما روى عنه أهل البرة؛ فإنه صحيحٌ " اهـ فعبارة البخارى مقيدة أما ابن

стр. 296

الجوزى فجعلها مطلقة، وكم له من مثل هذا التصرف فى كلام العلماء. أما نقله الجرح فى الراوى وإغفال التعديل فلا يكاد يحصى كثرة، بل هو سمة عامة فى جميع كتبه ففى " الميزان " (١/١٦) للذهبىّ؛ فى ترجمة (أبان بن يزيد العطار) . قال الذهبىّ: " وقد أورده العلامة أبو الفرج ابن الجوزى فى " الضعفاء " ولم يذكر فيه أقوال من وثقه، وهذا من عيوب كتابه، يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق" ٢٤٧ - وأخرج أيضاً (٥٧٨) حديثا فى نضح الماء على الرجلين فى الوضوء إسناده: محمد بن إسحاق بن يسار وأعلَّه قائلا: " محمد بن اسحاق مجروح قد كذبه مالك وهشام ". وكرر هذا القول مرارا فى كتابه هذا، وانظر (٧٢٦) . وكرره فى " كتاب التحقيق " فقال فى (١ /٦٤٢) : " قد كذبه مالك ". وقال (٢ / ٨٥١) : " وابن إسحاق قد قال مالك وهشام بن عروة وغيرهما: ابن إسحاق كذاب. وقال يحيى بن معين ليس بحجة. وقال ابن المدينى: يحدث عن المجهولين بأحاديث باطلة ". وقال فى (٢ / ٩٣٢) : " ابن إسحاق مجروح، كذبه مالك وهشام بن عروة ". وقال فى (٢ / ١٠٤٤) : " وابن إسحاق كذبه مالك ". وقال أيضا فى "الموضوعات " (٣ / ٢٧٧) : " أما محمد بن إسحاق فمجروح شهد بأنه كذاب: مالك وسليمان التيمى، ووهب بن خالد،

стр. 297

وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد وقال بن المدينى: " يحدث عن المجهولين بأحاديث باطلة ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فإنك لم تجر على حالٍ واحدة فى الحكم على محمد بن إسحاق ولم تنصفه، وكلما ذكر فى حديث يحتج به خصمك بادرت ونقلت فيه كلام مالك وهشام، وإن وقع في إسناد حديث تحتاج إليه زكيته ودفعت عنه تهمة الكذب، وما هذا بالنَّصف! فقد ذكرت فى " كتاب التحقيق " (١ / ٤٥١) حديثا فى نقض الوضوء بمس الذكر فى سنده ابن إسحاق، فذكرت أن الخصم قال لك: " إن مالك قدح فى ابن إسحاق " فأجبته قائلاً: " وأما ابن إسحاق فقد وثقه يحيى. وقال شعبة: صدوق " ولما ذكرت جواز أن يغسِّل الزوج زوجته، رددت على الأحناف الذين يقولون: لا يجوز بحديث رواه أحمد (٦ / ٢٢٨) فى إسناده ابن إسحاق ثم قلت: " فإن قيل:. . . محمد ابن إسحاق كذبه مالك؟ قلنا: إنما كذبه مالك بقول هشام بن عروة أنه حدث عن امرأتي وما رآها رجل قط. وقد تأول هذا أحمد بن حنبل، فقال: يمكن أن تكون خرجت إلى المسجد فسمع منها. وقال يحيى بن معين: محمد بن إسحاق ثقة. وقال شعبة: صدوق " اهـ. وأيضا: لما احتججت بحديث: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " نقلت عن خصمك انه قال: " فى جابر الجعفى. قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، ليس بشيء. وقال أبو حنيفة: " ما لقيت أكذب منه " فرددت على خصمك قائلا فى " التحقيق " (٢ / ٨٤٧) : " والجواب: أن جابر الجعفى فقد وثقه الثورى وشعبة، وناهيك بهما. وقال أحمد بن حنبل: لم يتكلم في جابر لحديثه، بل لرأيه ".

стр. 298

وكذلك رأيتك احتججت على وجوب المضمضة والاستنشاق بحديث ابن عباس مرفوعا: " المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما " وفى إسناده جابر الجعفى، فقلت: " قال الخصم: جابر هو الجعفى وقد كذبه أيوب السختياني وزائدة. قلنا: وثقه سفيان الثورى وشعبه وكفا بهما " وقد نكت عليك ابن عبد الهادي فى " التنقيح " بسبب ذلك، فقال (١ / ٣٦٥) : " جابر الجعفى ضعفه الجمهور، والمؤلف يحتج به فى موضع إذا كان الحديث حجة له، ويضعفه فى موضع آخر إذا كان الحديث حجة عليه ". وقال أيضا: " هذا الذي أجاب به المؤلف ليس بقوي، وهو يحتج بجابر الجعفى فى موضع ويضعفه فى آخر، بل قد قال فى موضع: جابر الجعفى اتفقوا على تكذيبه " اهـ. وأيضا فقد ذكرت فى " التحقيق " (٢ / ٨٤٧) ليث بن أبى سليم واحتجت إلى روايته فرددت على خصمك لم ضعفه وقلت له: " وأما ليث فقال أحمد: حدث عنه الناس " مع أنك بعد ذلك لما ذكرت كراهية التنفل يوم الجمعة عند الزوال (٢ / ١٠١١) وقلت: " لنا عموم النهى فى الأحاديث المتقدمة وللشافعي حديث رواه أبو داود ثم ذكره وفى إسناده ليث بن أبى سليم فعقبت قائلا: " قلت: وليس ضعيف بمرة "!! فالله المستعان. وأيضا: لما أردت أنت تستدل على التفريق بين الدم الكثير والقليل الذي ينقض الوضوء، احتججت (١ / ٤٨١) بحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ رخص فى دم الحبوب – يعنى: الدمامل – ونقلت قول الدارقطنى: " هذا باطل عن ابن جريج، ولعل بقيَّة دلسه عن رجل ضعيف. فرددت على

стр. 299

الدارقطنى بقولك: " قلنا: بقية قد أخرج له مسلم "!! . لكنك لم تستمر على ذلك، فذكرت فى " التحقيق " (١ / ٥٠٤) حديث ابن عباس مرفوعا: " الحدث حدثان: حدث اللسان وحديث الفرج، وحديث اللسان أشد من حدث الفرج وفيهما الوضوء " عقبت بقولك: " وهذا حديث لا يصح، وبقية مدلس، ولعله سمعه من بعض الضعفاء واسقطه، إذ هذه كانت عادته. ولما احتج خصمك بحديث أبى هريرة مرفوعا: " الصلاة واجبه عليكم مع كل مسلم بر كان أو فاجر. . . " قلت له (٢ / ١١١٤) : " فى طرقه بقية مدلس لا يعول على رواية ". وأيضا: لما أردت أن تستدل على أن فى سورة الحج سجدتين، ذكرت حديث عقبة بن عامر، وفى سنده ابن لهيعة، ثم قلت (٢/ ٩٥٨) : " فإن قالوا: ابن لهيعة ضعيف. قلنا: قال ابن وهب: هو صادق ". ولما احتج خصمك بحديث أبى تميم على وجوب الوتر، وسنده ابن لهيعة، رددت عليه قائلا (٢/ ١٠٤٤) : " فيه ابن لهيعة وهو متروك ". ولما ذكرت الأحاديث فى تكبيرات العيدين قلت (٢/ ١٢٣١) : " وأما حديث أبى هريرة وعائشة ففيهما ابن لهيعة، وهو ضعيف جدا ". ثم ذكرت حديثا لعائشة يحتج به الشافعية وعقبت قائلا (٢ /١٢٣٢) : " يرويه ابن لهيعة، وهو ذاهب الحديث ". وأيضا: فقد ذكرت (٢ / ١١٣٤) أنه يكره للإمام أن يكون موضعه أعلى من المأموم ثم ذكرت حديث أبى مسعود البدري: " نهى رسول الله ﷺ أن يكون الإمام فوق شيء، والناس خلفه. يعنى: أسفل منه ".

стр. 300

ثم قلت: " فإن قالوا: قد قال الدار قطنى: لم يروه غيز زياد بن عبد الله، ولم يروه غير همام فيما أعلم، وقد ضعَّف ابن المديني ويحيى زياداً. ولكنك لم تستمر على ذلك فلما احتج عليك خصمك بحديث أبى جحيفة فى تثنية الإقامة وقد أخرجه الدار قطنى (١ / ٢٤٢) بسندٍ فيه زياد ابن عبد الله البكائى قلت تردُّ عليه: (١ / ٨٦٥) : " قال يحيى بن معين: زياد ليس بشيء. وقال ابن المديني: لا أروي عنه. فإن قيل: قد وثقه أحمد فى رواية. وقال أبو زرعة: صدوق؟ قلنا: الجرح مقدَّم "!! وأيضا: فقد ذكرت (١ / ٧٢٧) حديث عمر بن الخطاب مرفوعاً: " سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة. . . " وهو عند ابن ماجة (٧٤٧) قلت: نقلا على لسان خصمك: " وأما حديث عمر ففيه كاتب الليث أبو صالح، وكلهم طعن فيه ". ثم أجبت قائلا: " وأما أبو صالح، فقال أبو حاتم الرازي: كان رجلاً صالحا لم يكن ممن يكذب، ومثل هذه الأشياء لا توجب إطراح الحديث ". ثم قال (٢ / ٧٢٩) : " وأما أبو صالح كاتب الليث وقد وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون، والصحيح أن البخاري روي عنه فى "الصحيح". ولما احتج عليك خصمك بحديث أبى جهيم فى التيمم ضربتين رددت عليه قائلا (١/٥٦٧) : " قد روي من حديث كاتب الليث، وهو مطعون فيه ". قلت: فهذه نماذج رأيتها فى " كتاب التحقيق " ولم أتتبع باقيها فإن تقصِّى ذلك من العناء المعنَّى لكثرته. وما أظن هذا التناقض الصريح إلَاّ

стр. 301

بسبب العصبية للمذهب، والانتصار له بكل سبيل، ومن المفارقات أن ابن الجوزي قرَّع الخطيب البغدادى، ونكل به لأنه صنف كتابا فى القنوت والجهر بالبسملة فأورد الأحاديث بأسانيدها ولم يتكلم عليها جرحا وتعديلا، وتضعيفا وتصحيحا، واتهمه بالعصبية للمذهب. فقال فى " كتاب التحقيق " (٢ / ١٠٧٨) : " وأما حديث دينار، فإيراد الخطيب له محتجا به مع السكوت عن القدح فيه، وقاحة عند علماء النقل، وعصبية باردة، وقلة دين! ، لأنه يعلم أنه باطل ... فواعجبا للخطيب، أما سمع فى الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ : " من حدَّث عنى حديثا يرى أنه كذب، فهو أحد الكذابين " هل مَثَلُهُ إلا كمثل من أنفق بهرجاً ودلَّسه، فإن أكثر الناس لا يعرفون الكذب من الصحيح، وإذا أورد الحديث محدثٌ حافظٌ، وقع فى النفوس أنه ما احتج به إلا وهو صحيحٌ، ولكن عصبيتُهُ معروفة، ومن نظر من علماء النقل فى كتابه الذى صنفه فى " القنوت "، وكتابه الذى صنفه فى " الجهر " و" مسألة الغيم "، واحتجاجه بالأحاديث التى يعلم وهاءها، علم فرط عصبيته.. ثم قال بعد كلام: والبهارج لا تخفى على النقاد " اهـ. كذا قال ابن الجوزى ﵀! ولستُ أردُّ عليه، بل يرد عليه ما ذكرته آنفاً من صنيعه، ولم ينج من العصبية إلا قلائل من الخلق، ممن غلب عليهم الإنصاف ومحبة ظهور الحق ولو على لسان الخصم، وكان هذا كثيراً فى القرون الثلاثة الأول، ثم بدأ يتناقص حتى لا تكاد ترى رجلا منصفا، بل يُقوِّلُونك ما لم تقله، بل وما لم يخطر لك على بال ثم يلزمونك بما افتروه، ويشيعونه بين الخلق، حتى لقد مرَّ علىَّ زمان هممت أن لا أخرج من بيتى إلا لصلاة الجماعة وقضاء حوائجى لولا ما يؤرقنى من ترك الناس هملاً بعد

стр. 302

إقبالهم على التفقه بعلوم الكتاب والسنة وتعظيم الدليل، فأخشى الإثم بترك ذلك، فنسأل الله أن يصبرنا على تحمل الأذى فى سبيله إنه ولى ذلك والقادر عليه. ٢٤٨ - وأخرج ابن الجوزى أيضاً (٧١٠) من طريق الفرات بن سلمان عن محمد بن علوان، عن الحارث، عن عليّ مرفوعاً: " مِن أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر والصلاة على من مات من أهل القبلة". قال ابن الجوزى: " فيه فرات بن سلمان. قال ابن حبان: منكر الحديث جداً، يأتي بما لا شك أنه معمول " (قلت رضي الله عنك! فإن الواقع في السَند هو فرات بن سلمان الرقى، وثَقه أحمد وقال أبو حاتم: لا بأس به، صالح الحديث. وقال ابن عدىّ: " أرجو أنه لا بأس به "، أما الذي جرحه ابن حبان فهو فرات بن سليم، فذَكره في " المجروحين " (٢/٢٠٧ – ٢٠٨) ورَوى له حديثاً باطلاً عن عمرو بن عاتكة، عن عمرو بن عبسه. ٢٤٩ - وأخرج ابن الجوزى أيضاً (٧٥٧) من طريق الدار قطنى قال: نا أحمد بن محمد المغلس، قال: نا أبو همام، حديثي بقية، عن

стр. 303

أبي يحيى المدنىّ، عن عمرو بن شعيب عن أبي سَلمة، عن أبي هُريرة مرفوعاً: " المتم للصلاة في السفر كالمُقصر في الحضر ". قال ابن الجوزى: " ابن المغلس كذاب" وكذلك قال في " التحقيق" (٢/١١٦٧) (قلت رضي الله عنك! فإن ابن المغلس الكذّاب هو أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحمانى يروى عن عفان بن مسلم وأبي نعيم وطبقتهما كذّبوه. أما الواقع في السند فهو من مشايخ الدار قطنى الثقات. وقد تعقبه ابن عبد الهادي فقال في "التنقيح" (٢/١١٦٨) : "أحمد بن محمد المغلس شيخ الدارقطني ثقة، اشتبه علي المؤلف بأحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحمانى وهو كذاب وضاع، والحديث لا يصح لأن رواية مجهول " اهـ ٢٥٠ - وقال ابن الجوزى في "كتاب الضعفاء" (رقم ١١٦) : " داود ابن عمرو الضبى عن ابن المبارك....... وقال أبو حاتم الرازيان: منكر الحديث " (قلت رضى الله عنك! فهذا النقل خطأ، إنما قالا هذه العبارة في داود بن عطاء أبي سليمان المديني فنقل ابن حاتم غي " الجرح والتعديل " (١/٢/٤٢٠) عن أبيه قال: " ليس بالقوي ضعيف الحديث، منكر الحديث. قلت: يكتب حديثه؟

стр. 304

قال: من شاء كتب حديثه زحفاً!! قال: وسئل أبو زرعة عنه فقال: منكر الحديث ". أما داود بن عمرو فترجمه ابن حاتم (١/٢/٤٢٠) وسأل عنه أبه فقال (هو شيخ) وسأل أبا زرعة عنه فقال: " لا بأس به " ٢٥١ - وقال ابن الجوزى أيضاً في " كتاب الضعفاء " (رقم ٣٣٤) : " إسحاق بن ناصح عن قيس بن الربيع. قال أحمد: من أكذب الناس، يحدث عن النبي ﷺ برأي أبي حنيفة" وتبعه الذهبى في "الميزان" (١/٢٠٠) . ? قلت رضى الله عنك! فقد فال الحافظ في "اللسان" (١/٣٧٦) : " وقد وقع للمؤلف _ يعني الذهبي _ هنا وهم عجيب تبع فيه ابن الجوزى، وذلك أن قول أحمد المذكور إنما هو في " إسحاق بن نجيح الملطى" وقد أعاده المؤلف في ترجمة " إسحاق بن تجيح "علي الصواب وسبب الوهم أولاً فيه أن ترجمة ابن ناصح في "كتاب ابن أبي حاتم " بين ترجمة " ابن نجيح " فانتقل بصر الناقل من ترجمة إلي ترجمة والله أعلم". اهـ ٢٥٢ - وأخرج ابن الجوزى في "الواهيات " (٨٦٢) من طريق محمد بن الحسن الواسطى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال لرجل في أبيه: " لا تمشين أمامه، ولا تقعُد قبله ".

стр. 305

قال ابن الجوزى: " هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ . قال أحمد رأيتُ محمد بن الحسن الواسطى وكان لا يُساوى شيئاً. وقال يحيي وأبو داود: كذّاب وقال النسائى: متروك الحديث. وقال الدارقطني: لا شيء" ? قلت رضى الله عنك! فإن الذي قال فيه أحمد ويحيي والنسائى هذا الجرح الشديد هو محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي كما في " الميزان " (٣/٥١٤) . أما الذي في الإسناد فهو محمد بن الحسن المزني قاضي واسط. وثَقه ابن معين وأبو داود. وقال أبو حاتم: " لا بأس به" وذكره ابن حبان في " الثقات" و " الضعفاء" معاً! ٢٥٣ - وأخرج البزار في "مسنده" (ج٣/١٧٩) قال: حدثنا محمد بن معمر قال: نا روح بن عبادة قال: نا الأسود بن شيبان، قال: نا أبو العلاء، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبي ذر فساق حديثاً: " إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة................ وساق حديثاً ". وأخرجه أحمد (٥/١٦٧) والطيالس (٤٦٨) ، والطحاوى في " المشكل" (٤/٢٤) والبهيقى (٩/١٦٠) من طرق عن الأسود بن شيبان بسنده سواء. قال البزار: " وهذا الكلام قد روى بعضه عن أبي ذر من غير وجه ولا نعلمه يروى عنه

стр. 306

بهذا اللفظ، إلاّ من هذا الوجه، ولا يروى مطرف عن أبي ذر إلاّ هذا الحديث" ? قلت رضى الله عنك! فقد وقفت له على حديث آخر عن أبى ذر رضى الله عنه. فقد أخرج أحمد (٥/١٤٨) ، وابن نصر فى " تعظيم قدر الصلاة " (٢٨٦) من طريق حماد بن سلمة عن على بن زيد، عن مطرف بن عبد الله قال: قعدت الى نفرٍ من قريشٍ، فجاء رجلٌ فجعل يصلى يركع ويسجد، ثم يقوم، ثم يركع ويسجد لا يقعد. فقلت: والله ما أدرى هذا يدرى ينصرف على شفعٍ أو وتر؟ فقالوا: إلا تقوم إليه فتقول له؟! قال: فقمت فقلت: يا عبد الله! ما أراك تدرى تنصرف على شفعٍ أو على وتر. قال: ولكن الله يدرى. سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من سجد لله سجدةٌ، كتب الله له بها حسنة، وحط بها عنه خطيئة، ورفع له بها درجة " فقلت: من أنت؟ قال: أبو ذر، فرجعن الى أصحابى فقلت: جزاكم الله من جلساءٍ شرّاً، أمرتمونى أن أُعلِّم رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ !! وعلى بن زيد ضعيفٌ، ولكن رواية حماد بن سلمة عنه أمثل من رواية غيره. والله أعلم. وعزاه المنذري فى " الترغيب " (١/٢٥١) ، والهيثمى فى " المجمع " (٢/٢٤٨-٢٤٩) للبزار من طريق مطرف بن عبد الله عن أبى ذر، وفى هذا الحديث نظر لأن البزار لم يروى فى ترجمة مطرف عن أبى ذر إلا ذاك الحديث الواحد الذي نبه عليه البزار. إلَاّ أن يكون البزار رواه فى غير موضعه والله أعلم.

стр. 307

٢٥٤ – أخرج الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ مرَّ على قبرين فقال: " إنهما يعذبان وما يعذبان فى كبير. . . الحديث ". فقال الحافظ فى " الفتح " (١ / ٣٢١) : " قيل كانا كافرين وبه جزم أبو موسى المديني واحتج بما رواه من حديث جابر بسند فيه بن لهيعة: أن النبي ﷺ مر على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية فسمعهما يعذبان في البول والنميمة. . . قال أبو موسى هذا وأن كان ليس بقوي لكن معناه صحيح لأنهما لو كان مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى ولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه فشفع لهما الى المدة المذكورة "اهـ. ثم قال الحافظ: " لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط بن لهيعة ". فردَّ عليه البدر عيني – ﵀ – فى "عمدة القارى " (٣ / ١٢١) بقوله: قلت: هذا من تخليط هذا القائل! لأن أبا موسي لم يصرح بأنه ضعيف، بل قال: هذا حديث حسن وإن كان إسناده ليس بقوي. ولم يعلم هذا القائل الفرق بين الحسن والضعيف، لأن بعضهم عدَّ الحسن من الصحيح لا قسيمه، ولذك يقال للحديث الواحد أنه: " حسن صحيح ". وقال الترمذي: الحسن ما ليس فى إسناده من يتهم بالكذب. وعبد الله بن لهيعة المصري لا يتهم بالكذب، على أن طائفة منهم قد صححوا حديثه ووثقوه، منهم أحمد رضى الله عنه " أهـ. ? قلت رضى الله عنك!

стр. 308

فإن ما استظهره الحافظ من تخليط ابن لهيعة حقٌّ لا غبار عليه، فقد روي هذا الحديث ممن وقفت على روايتهم، لم يذكر واحد منهم: " البول والنميمة " كما ذكر ابن لهيعة ﵀، منهم: ١- سفيان الثورى: أخرجه ابن أبى دواد فى " البعث " (١٣- بتحقيقنا) ، والبيهقى فى " عذاب القبر " (٢٢٥) من طريقين عن سفيان الثوري، عن أبى الزبير، عن جابر قال: دخل رسول الله ﷺ حرثا لبنى النجار، فسمه أصواتهم يعذبون فى قبورهم، فخرج مذعورا فقال: " استعيذوا بالله من عذاب القبر " وإسناده صحيح. ٢- ابن جريج: أخرج أحمد (٣ / ٢٩٦) وعنه ابنه فى " السنه " (١٣٦٠) حدثنا عبد الرزاق وهذا فى " مصنفه " (٣ / ٥٨٤ / ٦٧٤٢) أنا ابن جريج، قال: أخبرنى أبو الزبير، انه سمع جابر ابن عبد الله يقول: " دخل النبي ﷺ يوما نخلا لبني النجار، فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا فى الجاهلية يعذبون فى قبورهم، فخرج رسول الله ﷺ فزعاً، فأمر أصحابه أن تعوذوا من عذاب القبر " وسنده على شرط مسلم. ٣- موسى بن عقبه: أخرجه البزار (ج ١ / رقم ٨٧١) من طريق ابن أبى الزناد، عن موسى بن عقبة عن أبى الزبير، عن جابر قال: " دخل رسول الله ﷺ يوما نخلا لبني النجار، فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا فى الجاهلية يعذبون فى قبورهم، فخرج رسول الله ﷺ فزعاً، فلم يزل يتعوذ من عذاب القبر. وسنده حسن

стр. 309

فهؤلاء ثلاثة من الأثبات ذكروا الحديث ولم يذكروا سبب التعذيب وأنه من النميمة والبول كما ذكر ابن لهيعة، وأعظم ما يعذب به هذا الكافر هو كفره بالله العظيم، فهل يستقيم أن يترك التنبيه على هذا وأنه سبب عذابه، ثم يقال: إنه يعذب من النميمة والبول؟! هذا محال. أما قول العيني ﵀: " قال الترمذى: الحسن ما ليس فى إسناده. . . ألخ " فالجواب: أن مثل هذا لا يخفي علي من هو أدنى من الحافظ علما، فضلا عنه وهو العلم المفرد فى هذا الفن، مع أن قول أبى موسى المدني: " هو حديث حسن وإن كان إسناده ليس بقوي " يحتمل أكثر من توجيه. فيقال: لعله يقصد بقوله " حديث حسن " الحسن اللغوي لا الاصطلاحي ويؤيده نقل الحافظ عنه: " هذا وإن كان ليس بقوي، لكن معناه صحيح ". وإن اعترض على ذلك بأن الأصل فى الإطلاق هو إرادة المعنى الاصطلاحي، فيحتمل أنه أراد أصل الحديث، ولم يُرد هذه الجملة التى انفرد بها ابن لهيعة، وهذا ظاهر جداًّ – ان شاء الله تعالى – ولم يذكر العيني متابعات لابن لهيعة تؤيد دعواه، مع حرصه على تعقب الحافظ وبيان خطئه عنده، فدل ذلك على أنها مجرد دعوى، وهى لا تقبل فى محل النزاع. أما تقوية البدر عيني لابن لهيعة وترجيح توثيقه بغض النظر عما قيل فيه فهذا كما يقول القائل: " تخديش فى الرخام "!! وقد اضطرب رأي العيني فى ابن لهيعة وانظر هذه المواضع من " عمدة القارى " (٦ / ٢٣٤، ٢٣٥ و ٩ / ٢١١، ٢١٤ و ١٠/ ١٠٧، ٢٣٩ و ١١ / ٢٣٤ و ٢٥/ ٤٤) وانظر تما البحث فى " صفو الكدر " وهو على وشك التمام والحمد لله.

стр. 310

٢٥٥ – قال البخاري فى "صحيحه " (٢ / ٧٢) " باب: قضاء الصلاة الأولى فالأولى " حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن هشام قال: حدثنا يحيى – هو ابن أبى كثير – عن أبى سلمة، عن جابر وساق حديثا. قال الحافظ فى " الفتح ": " يحيى المذكور فيه هو القطان ". فتعقبه البدر عيني فى "عمدة القارى " (٥ / ٩٤-٩٥) بقوله: " وقال بعضهم ويحيى المذكور فيه هو القطان وكذا قال الكرمانى – قلت: هو غلط، لأن البخاري صرح فيه بقوله: يحيى – هو ابن أبى كثير – ضد القليل. . . ألخ " ? قلت رضى الله عنك! فإن قول ابن حجر صحيح، ولكن انتقل بصرك أثناء النقل، ولو كان الأمر كما قلت فكيف يقول الحافظ " هو القطان "، وقد وقع نسبه فى الرواية؟ ومما يدل على أن بصرك إنتقل أنك قلت عقب الحديث: " هذا الحديث قد مر فى باب: من صلى بالناس جماعة، قبل هذا الباب بباب، وأخرجه هناك عن معاذ بن فضالة، عن هشام، عن يحيى وههنا عن مسدد، عن هشام الدستوائى عن يحيى بن أبى كثير، وقال بعضهم. . . ألخ " فقولك: " وأخرجه عن مسدد عن هشام خطأ، صوابه: " مسدد، عن يحيى عن هشام. . . " وجلَّ من لا يسهو وعلا. تبارك اسمه. ٢٥٦ – ذكر الحافظ فى " الفتح " (١/ ٤٦٦) بحثاً وختمه بقوله: نعم! وقع عند الطحاوى: موسى بن محمد بن إبراهيم، فإن كان محفوظاً، فيحتمل - على بُعْدٍ – أن يكونا جميعاً رويا الحديث، وحمله عنهما

стр. 311

الدراورديُّ، وإلَاّ فذكر " محمد " فيه شاذٌ " اهـ. فتعقبه البدر العينى فى " العمدة " (٤/٥٥) بقوله: " حكمُهُ بشذوذه إن كان من جهة انفراد الطحاوى به فليس بشىءٍ، لأن الشاذَّ من الثقة مقبولٌ " اهـ. ? قلت رضى الله عنك! فكيف يكون الشاذَّ مقبولاً، واسمُهُ يدل على الردِّ؟! وهلا قلت: وزيادة الثقة مقبولة، ليكون كلامك أرجى للقبول؟! ومعروف – للعينى ﵀ – أن علماء الحديث اشترطوا انتفاء الشذوذ لصحة الحديث، مع أن مقتضى الصناعة الحديثية يدلنا على أن ابن حجر لم يقصد انفراد الطحاوى، بل شيخ شيخه، وهاك البحث: قال البخارىُّ فى "صحيحه": " باب وجوب الصلاة فى الثياب": " ويُذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبىَّ ﷺ قال: " يزرُّه ولو بشوكة ". فى إسناده نظرٌ " انتهى كلام البخارىّ. وهذا الحديث الذى علَّقه البخارىُّ فى " صحيحه " قد وصله فى " التاريخ الكبير " له (١/١/ ٢٩٦) ، وأبو داود (٦٣٢) ، وابن أبى شيبة (١/ ٣٤٦) ، والشافعى فى " المسند " (١٨٧) ، وابن خزيمة (٧٧٧، ٧٧٨) ، وابن حبان (٢٢٩٤) ، والحاكم (١/٢٥٠) ، والبيهقىُّ (٢/٢٤٠) ، والبغوىُّ فى " شرح السنة " (٢/٤٢٥) من طريق عبد العزيز ابن محمد الدراوردىّ، عن موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع فذكره ورواه عن الدراوردىّ هكذا: " محمد بن أبى عمر العدنى، والشافعىُّ، وأبو بكر بن أبى شيبة، ومحمد بن أبى بكر، وإبراهيم بن حمزة، وأحمد

стр. 312

ابن عبدة، ونصر بن علىّ، وعبد الله بن مسلمة القعنبى ". وخالفهم ابن أبى قبيلة، فرواه عن الدراوردىّ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه عن سلمة بن الأكوع به. أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/ ٣٨٠) قال: حدثنا ابن أبى داود، ثنا ابن أبى قبيلة. ولا شك فى ترجيح رواية الجماعة على روايته، لا سيما وأن عطاف بن خالد تابع الدراوردى على الوجه الأول. أخرجه النسائىُّ (٢/٧٠) ، والبخارىّ فى " التاريخ " (١/١/٢٩٧) ، وأحمد (٤/٤٩، ٥٤) ، والشافعى فى " المسند " (١٨٧) ، والطبرانى فى " الكبير " (ج٧/ رقم ٦٢٧٩) ، وابن أبى الفوارس فى " المنتقى " من حديث المخلِّص " (ق٤/١) ، والخطيب فى " المتفق والمفترق " (ق٢٢٩/١) ، واتلبغوى فى " شرح السنة " (٢/٤٢٥) من طرق عن عطاف بن خالد. ورواه عن العطاف: " الشافعىُّ، وقتيبة بن سعيد، ومسدد بن مسرهد، وعمرو بن خالد الحرانى، وإسحاق بن عيسى، ويونس بن محمد، وحماد بن خالد، وخلف بن هشام، وهاشم بن القاسم، ومحمد بن النعمان ابن شبل الباهلى، مالك بن إسماعيل". وقد صرَّح موسى بن إبراهيم بالتحديث من سلمة بن الأكوع فى رواية مالك ابن إسماعيل عنه، عند البخارىّ فى " التاريخ ". وخالفهم أبو أويس فرواه عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبى ربيعة المخزومى، عن أبيه، عن سلمة به. فزاد " عن أبيه ". أخرجه البخارىُّ أيضاً عن إسماعيل بن أبى أويس قال: حدثنا أبى.

стр. 313

قال الحافظ: " فاحتمل أن يكون رواية أبى أويس من المزيد فى متصل الأسانيد، أو يكون التصريح فى رواية عطاف وهماً، فهذا وجه النظر فى إسناده"اهـ. فالناظر إلى رواية الدراوردى، يرى أن رواية الجماعة عنه أولى بالقبول، إذا لم يكن هو الواهم، فقد تكلم غير واحد فى حفظه، لكن متابعة عطاف ترجح الوجه الأول. ومع هذا الوضوح فما كان يجدر بالبدر العينى ﵀ أن يتوقف فى طرح رواية المخالف، فكيف يقول: إن الشاذ من الثقة مقبول؟!! وهذا إن صدر من صغار المتعلمين؛ فله وجه، ولكنه لا ييسوغ من كبار المعلمين. والله أعلم. ٢٥٧ - أخرج البخارى (٢/٢٦٠) حديث أبى قتادة أن النبى ﷺ كان يقرأ فى الظهر فى الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفى الركعتين الأخريين بأم الكتاب وبوَّب عليه بقوله: " باب: يقرأ فى الأخريين بفاتحة الكتاب ". قال البدر العينى فى " العمدة " (٦/٤٦) : " قال الكرمانى: فيه حجةٌ على من قال إن الركعتين الأخريين إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما. قلت: قوله " فى الأخريين بأم الكتاب " لا يدلُّ على الوجوب، والدليل على ذلك ما رواه ابنُ المنذر عن علىٍّ رضى الله عنه أنه قال: اقرأ فى الأوليين وسبح فى الأخريين، وكفى به قدوة، ولروى الطبرانى فى " معجمه الأوسط " عن جابر قال: سنة القراءة فى الصلاة أن يقرأ فى الأوليين بأم القرآن وسورة، وفى الأخريين بأم القرآن. وهذا حجةٌ على من جعل قراءة الفاتحة من الفروض. والله تعالى

стр. 314

أعلم " انتهى. ? قلت رضى الله عنك! فقد أخذت بعض كلام الكرمانى ورددت عليه، ونص كلامه فى " شرح البخارى " (٥/١٣٩) : " وفيه حجةٌ على من قال: إن الركعتين الأخريين إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما. فإن قلت: من أين عُلم الوجوب؟ قلت: من استمرار فعله ﷺ ؛ لأن تركيب: " كان يفعل " مفيدٌ له، ومن قوله: صلوا كما رأيتمونى أصلى " انتهى. فقد استدلَّ الكرمانى على الوجوب بدليلين لم يتعرض لهما العينى، فلا زالت الدعوى قائمة. أما ما ذكره العينى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه وعقب عليه بقوله: " وكفى به قدوة " وكذلك نقول: كفى به قدوة إذا صح السند إليه، فكان ينبغى له أن ينقل كلام ابن المنذر كلَّه، إذن لتبين أنه ليس بحجةٍ. فقد قال ابن المنذر فى " الأوسط " (٣/١١٤) : حدثنا محمد بن على، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا أبو الأحوص وخديج، عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن على قال: افرأ به فى الأوليين وسبح فى الأخريين. ثم قال ابن المنذر: فأما حديث الحارث فغيرُ ثابتٍ، كان الشعبى يكذبه. وقد روى عن على من حديث الحارث عنه أن رجلاً جاءه، فقال: إنى قد صليت ولم أقرأ؟ قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم. قال: تمت صلاتك، وكان اللازم لمن احتج بحديث الحارث، عن على أنه قال: يقرأ فى الأوليين، ويسبح فى الأخريين أن يقول بهذه الرواية، فإن وجب ترك هذه الرواية لأن الحارث رواها وجب ترك الأولى، وإلَاّ فاللازم لمن جعل رواية الحارث فى القراءة فى الأوليين والتسبيح فى الأخريين حجة بأن يقول بهذه " اهـ.

стр. 315

ثم هذه الرواية مع عدم صحتها معارضة بما ثبت عن علىّ انه كان يقول: اقرأ فى الظهر والعصر خلف الإمام فى كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة. أخرجه ابن المنذر فى " الأوسط " (٣ / ١٠٢ – ١٠٣) والبيهقى فى " جزء القراءة " (١٩٦) عن ابن أبى شيبة وهذا فى " المصنف " (١ / ٣٧٣) قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبى رافع، عن علىّ. وسنده صحيح. وأخرجه البيهقى (١٩٧) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر بسنده سواء. وخولف معمر فى إسناده. خالفه سفيان بن حسين قال: سمعت الزهري يحدث عن ابن ابى رافع، عن أبيه، عن علىّ فذكره. أخرجه البيهقي (١٩٥) من طريق شعبة، عن سفيان بن حسين. ومن هذا الوجه أخرجه ابن المنذر (٣ / ١١٣) لكنه قال: " عن أبى رافع وابن أبى رافع، عن أبيه ". قال البيهقي: " ورواه يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين دون ذكر " أبيه " فيه وهو أصح ". قلت: لأنه موافق لرواية معمر عن الزهري، ومعمر من الأثبات، أما سفيان بن حسين فكان كثير الأوهام على الزهري، لأنه سمع منه بالموسم. وأما احتجاج البدر العيني ﵀ بقول جابر ففيه نظر من وجهين: الأول: أنه ليس بصحيح من الوجه الذي ذكره البدر. فقد أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (٩٢٤٨) قال: حدثنا النعمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن حمزة الزبيرى، نا عبد الله بن نافع، عن عثمان

стр. 316

ابن الضحاك، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله فذكره. قال الطبرانى: " لا يروي هذا الحديث عن جابر الَاّ بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن مقسم ". فقد قال الهيثمىُّ فى " المجمع " (٢/١١٥) : " فيه شيخ الطبرانى وشيخُ شيخه ولم أجد من ذكرهما " كذا قال! وشيخ شيخ الطبرانى ترجمه ابن أبى حاتم (٢/٢/) ٣٩) وقال: " أدركته، توفى قبل قدومنا المدينة بأشهر، روى عنه محمد بن إسحاق بن راهوية ". أضف إلى ما تقدم من قول الهيثمى أن عثمان بن الضحاك ضعّفه أبو داود. نعم! تابعه داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم قال: سألت جابر بن عبد الله فقال: " أما أنا فأقرأ فى الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفى الأخريين بفاتحة الكتاب ". أخرجه عبد الرزاق فى " المصنف " (ج٢/ رقم ٢٦٦١) ومن طريقه ابن المنذر فى " الأوسط " (٣/١١٣) عن داود بن قيس. الثانى: كأن البدر – ﵀ فهم مما نقله عن جابرٍ: " سنة القراءة " أنه قصد بـ " السنة " ما يقابل " الفرض "، وتنزيل معنى " السنة " فى كلام الصحابة على المتعارف عليه عند المتأخرين فيه نظرٌ ظاهرٌ، فهذا المصطلح لم يكن معروفاً عند الصحابة، وكأنه لذلك آثر العينى لفظ الطبرانى فى " الأوسط " على لفظ ابن المنذر مع صحة سنده بالنسبة لسند "الأوسط".

стр. 317

وبهذا يظهر أن العينى ﵀ لم يتعلق بشىءٍ ذى بال. والله أعلم. ٢٥٨ - قال العينى فى " العمدة " (٧/١٤١) : " وقال بعضهم (!) : واستُدِلَّ به على أن الوتر غير واجبٍ عليه ﷺ لإيقاعه إياه على الراحلة. قلت: قد ذُكرعن قريبٍ (١) " عن ابن عباسٍ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ثلاث هن على فرائض وهو لكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر. وقد ذكرنا أن النبي ﷺ كان يصلى ما هو فرض على الراحلة إذا شاء " ? قلت رضى الله عنك! فإنك أوردت هذا الحديث ترد به قول الحافظ ابن حجر – والذي عبرت عنه كعادتك بقولك: " قال بعضهم " – أن الحديث الذى أورده البخاري يدل على أن الوتر غير واجب عليه ﷺ ، فكأنك تريد أن تقول: كيف ذلك وقد ورد حديث لإبن عباس يدل على أن الوتر كان واجبا عليه. وليس هذا الحديث مما يحتج به المناظر لأنه منكر أخرجه أحمد (١ /٢٣١) ، والبزار (ج٣ / رقم ٢٤٣٣) ، والدارقطنى (٢/٢١) ، وابن عدي (٧/٢٦٧٠) والحاكم (١ / ٣٠٠) ، والبيهقي فى " السنن الكبير " (٢ / ٤٦٨ و ٩ / ٢٦٤) ، وفى " الصغري " (١٨١٠، ١٨١١، ١٨١٢) من طريق أبى جناب الكلبى عن عكرمة عن ابن عباس فذكره مع اختلاف بينهم وفى بعض حروفه لكنهم اتفقوا على ذكر " الوتر ".

стр. 318

وأبو جناب الكلبى اسمه يحيى بن أبى حية ضعيف، وتابعه من هو أضعف منه، وقد فصلت ذلك فى " النافلة فى الأحاديث الضعيفة والباطلة " (رقم ١٣٦) والحمد لله. ٢٥٩ – أخرج البخاري حديث أبى هريرة قال: " صلي بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر، فسلَّم، فقال ذو اليدين: الصلاة يا رسول الله انتقصت؟ . ." وساق الحديث ووقع فى بعض طرق الحديث أن الزهري سماه: " ذا الشمالين بن عمرو " وذو الشمالين استشهد ببدر فوقع للعلماء فى هذا الموضع اختلاف. قال الحافظ فى " الفتح " (٣ / ٩٦ – ٩٧) : " قوله صلى بنا رسول الله ﷺ ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة وحمله الطحاوي على المجاز فقال أن المراد به: صلى بالمسلمين وسبب ذلك قول الزهري: إأن صاحب القصة استشهد ببدر، فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث -كما نقله بن عبد البر وغيره - على أن الزهري وهم في ذلك. . . قال: وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين. . قال: وهذا محتمل من طريق الجمع وقيل: يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس، فكان ذلك سببا للاشتباه ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ . . . وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين

стр. 319

وغيرهم على أن ذا ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي ﵀ في " اختلاف الحديث " انتهى كلامه. فتعقبه البدر العيني فى " العمدة " (٧ / ٣٠٧) بقوله: " وقع فى " كتاب النسائي " أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد كلاهما لقب على الخرباق حيث قال: أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة قال: " صلى النبي ﷺ الظهر أو العصر في ركعتين وانصرف فقال له ذو الشمالين بن عمرو: أنقصت الصلاة أم نسيت؟ فقال النبي ﷺ ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا صدق يا رسول الله، فأتم بهم الركعتين اللتين نقص. وهذا سند صحيح متصل صرح فيه بأن ذا الشمالين هو ذا اليدين، وقد تابع الزهري على ذلك عمران ابن أبى أنس، قال النسائى: أخبرنا عيسى بن حماد قال أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ صلى في ركعتين ثم انصرف فأدركه ذو الشمالين فقال: يا رسول الله أنقصت الصلاة أم نسيت؟! قال: " لم تنقص الصلاة ولم أنس " قال: بلى والذي بعثك بالحق قال رسول الله ﷺ : " أصدق ذو اليدين " قالوا نعم فصلى بالناس ركعتين. وهذا أيضا سنده صحيح على شرط مسلم، وأخرج نحوه الطحاوي عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد ابن أبى حبيب إلى آخره، فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحدٌ، والعجب من هذا القائل أنه مع إطلاعه على ما رواه النسائى من هذا كيف اعتمد على قول من نسب الزهرى إلى الوهم،

стр. 320

ولكن أريحة العصبية تحمل الرجل على أكثر من هذا ". ? قلت رضى الله عنك! فأما العصبية فغير ظاهرة فى بحث الحافظ ﵀، وكل ذنبه عندك، والذي رميته بالعصبية عندك أنه رد كلام الطحاوى، مع أنه ردَّه رداً رفيقا رقيقاً! وإن كان رميك إياه بالعصبية لأنه نسب الزهرى إلى الوهم، فأنت فعلت هذا مع الزهري وغيره، مع أن الحافظ ناقلٌ له عن ابن عبد البر وغيره، وكان بوسعك أن تذكر من خالفه وتنص عليه، ولكن هيهات. أما عبارة ابن عبد البر فى " التمهيد " (١ / ٣٦٦) : " لا أعلم أحدا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين لاضطرابه فيه وأنه لم يتم له إسنادا ولا متنا وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه أحد والكمال ليس لمخلوق وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ . . ثم ذكر ابن عبد البر ما يدل على أن ذا اليدين رجل وذا الشمالين رجل آخر ثم ختم بحثه بقوله: " وفيما قدمنا من الآثار الصحاح كفاية لمن عصم من العصبية " اهـ. فترجيح البدر أن ذا الشمالين وذا اليدين كلاهما لقب على الخرباق يخالف ما أجمع عليه علماء الحديث، ودلَّل البدر بعد ذلك بصفحة (ص ٣٠٨) على هذا فقال: " الحمل على التعدد أولى من نسبة الرواة إلى الشك " وهذا صحيح، ولكن إذا اتحد المخرج، وثبت أن القصة واحدة، فالحمل على التعدد يخالف الأصل وفى المسألة تفصيل طويل ذكرته فى " تعلة المفئود شرح منتقى ابن الجارود ". وبعد كتابة ما تقدم رأيت كلاما حسناً للحافظ العلائى فى كتابه الماتع: "
следующие страницы →