← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9833

تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد

أبو إسحق الحويني

Полный текст (643 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ابن الضحاك، عن أبيه، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله فذكره. قال الطبرانى: " لا يروي هذا الحديث عن جابر الَاّ بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن مقسم ". فقد قال الهيثمىُّ فى " المجمع " (٢/١١٥) : " فيه شيخ الطبرانى وشيخُ شيخه ولم أجد من ذكرهما " كذا قال! وشيخ شيخ الطبرانى ترجمه ابن أبى حاتم (٢/٢/) ٣٩) وقال: " أدركته، توفى قبل قدومنا المدينة بأشهر، روى عنه محمد بن إسحاق بن راهوية ". أضف إلى ما تقدم من قول الهيثمى أن عثمان بن الضحاك ضعّفه أبو داود. نعم! تابعه داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم قال: سألت جابر بن عبد الله فقال: " أما أنا فأقرأ فى الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفى الأخريين بفاتحة الكتاب ". أخرجه عبد الرزاق فى " المصنف " (ج٢/ رقم ٢٦٦١) ومن طريقه ابن المنذر فى " الأوسط " (٣/١١٣) عن داود بن قيس. الثانى: كأن البدر – ﵀ فهم مما نقله عن جابرٍ: " سنة القراءة " أنه قصد بـ " السنة " ما يقابل " الفرض "، وتنزيل معنى " السنة " فى كلام الصحابة على المتعارف عليه عند المتأخرين فيه نظرٌ ظاهرٌ، فهذا المصطلح لم يكن معروفاً عند الصحابة، وكأنه لذلك آثر العينى لفظ الطبرانى فى " الأوسط " على لفظ ابن المنذر مع صحة سنده بالنسبة لسند "الأوسط".

стр. 317

وبهذا يظهر أن العينى ﵀ لم يتعلق بشىءٍ ذى بال. والله أعلم. ٢٥٨ - قال العينى فى " العمدة " (٧/١٤١) : " وقال بعضهم (!) : واستُدِلَّ به على أن الوتر غير واجبٍ عليه ﷺ لإيقاعه إياه على الراحلة. قلت: قد ذُكرعن قريبٍ (١) " عن ابن عباسٍ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ثلاث هن على فرائض وهو لكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر. وقد ذكرنا أن النبي ﷺ كان يصلى ما هو فرض على الراحلة إذا شاء " ? قلت رضى الله عنك! فإنك أوردت هذا الحديث ترد به قول الحافظ ابن حجر – والذي عبرت عنه كعادتك بقولك: " قال بعضهم " – أن الحديث الذى أورده البخاري يدل على أن الوتر غير واجب عليه ﷺ ، فكأنك تريد أن تقول: كيف ذلك وقد ورد حديث لإبن عباس يدل على أن الوتر كان واجبا عليه. وليس هذا الحديث مما يحتج به المناظر لأنه منكر أخرجه أحمد (١ /٢٣١) ، والبزار (ج٣ / رقم ٢٤٣٣) ، والدارقطنى (٢/٢١) ، وابن عدي (٧/٢٦٧٠) والحاكم (١ / ٣٠٠) ، والبيهقي فى " السنن الكبير " (٢ / ٤٦٨ و ٩ / ٢٦٤) ، وفى " الصغري " (١٨١٠، ١٨١١، ١٨١٢) من طريق أبى جناب الكلبى عن عكرمة عن ابن عباس فذكره مع اختلاف بينهم وفى بعض حروفه لكنهم اتفقوا على ذكر " الوتر ".

стр. 318

وأبو جناب الكلبى اسمه يحيى بن أبى حية ضعيف، وتابعه من هو أضعف منه، وقد فصلت ذلك فى " النافلة فى الأحاديث الضعيفة والباطلة " (رقم ١٣٦) والحمد لله. ٢٥٩ – أخرج البخاري حديث أبى هريرة قال: " صلي بنا رسول الله ﷺ الظهر أو العصر، فسلَّم، فقال ذو اليدين: الصلاة يا رسول الله انتقصت؟ . ." وساق الحديث ووقع فى بعض طرق الحديث أن الزهري سماه: " ذا الشمالين بن عمرو " وذو الشمالين استشهد ببدر فوقع للعلماء فى هذا الموضع اختلاف. قال الحافظ فى " الفتح " (٣ / ٩٦ – ٩٧) : " قوله صلى بنا رسول الله ﷺ ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة وحمله الطحاوي على المجاز فقال أن المراد به: صلى بالمسلمين وسبب ذلك قول الزهري: إأن صاحب القصة استشهد ببدر، فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين لكن اتفق أئمة الحديث -كما نقله بن عبد البر وغيره - على أن الزهري وهم في ذلك. . . قال: وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين. . قال: وهذا محتمل من طريق الجمع وقيل: يحمل على أن ذا الشمالين كان يقال له أيضا ذو اليدين وبالعكس، فكان ذلك سببا للاشتباه ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ . . . وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين

стр. 319

وغيرهم على أن ذا ذي اليدين ونص على ذلك الشافعي ﵀ في " اختلاف الحديث " انتهى كلامه. فتعقبه البدر العيني فى " العمدة " (٧ / ٣٠٧) بقوله: " وقع فى " كتاب النسائي " أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد كلاهما لقب على الخرباق حيث قال: أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة قال: " صلى النبي ﷺ الظهر أو العصر في ركعتين وانصرف فقال له ذو الشمالين بن عمرو: أنقصت الصلاة أم نسيت؟ فقال النبي ﷺ ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا صدق يا رسول الله، فأتم بهم الركعتين اللتين نقص. وهذا سند صحيح متصل صرح فيه بأن ذا الشمالين هو ذا اليدين، وقد تابع الزهري على ذلك عمران ابن أبى أنس، قال النسائى: أخبرنا عيسى بن حماد قال أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ صلى في ركعتين ثم انصرف فأدركه ذو الشمالين فقال: يا رسول الله أنقصت الصلاة أم نسيت؟! قال: " لم تنقص الصلاة ولم أنس " قال: بلى والذي بعثك بالحق قال رسول الله ﷺ : " أصدق ذو اليدين " قالوا نعم فصلى بالناس ركعتين. وهذا أيضا سنده صحيح على شرط مسلم، وأخرج نحوه الطحاوي عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد ابن أبى حبيب إلى آخره، فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحدٌ، والعجب من هذا القائل أنه مع إطلاعه على ما رواه النسائى من هذا كيف اعتمد على قول من نسب الزهرى إلى الوهم،

стр. 320

ولكن أريحة العصبية تحمل الرجل على أكثر من هذا ". ? قلت رضى الله عنك! فأما العصبية فغير ظاهرة فى بحث الحافظ ﵀، وكل ذنبه عندك، والذي رميته بالعصبية عندك أنه رد كلام الطحاوى، مع أنه ردَّه رداً رفيقا رقيقاً! وإن كان رميك إياه بالعصبية لأنه نسب الزهرى إلى الوهم، فأنت فعلت هذا مع الزهري وغيره، مع أن الحافظ ناقلٌ له عن ابن عبد البر وغيره، وكان بوسعك أن تذكر من خالفه وتنص عليه، ولكن هيهات. أما عبارة ابن عبد البر فى " التمهيد " (١ / ٣٦٦) : " لا أعلم أحدا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين لاضطرابه فيه وأنه لم يتم له إسنادا ولا متنا وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه أحد والكمال ليس لمخلوق وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ . . ثم ذكر ابن عبد البر ما يدل على أن ذا اليدين رجل وذا الشمالين رجل آخر ثم ختم بحثه بقوله: " وفيما قدمنا من الآثار الصحاح كفاية لمن عصم من العصبية " اهـ. فترجيح البدر أن ذا الشمالين وذا اليدين كلاهما لقب على الخرباق يخالف ما أجمع عليه علماء الحديث، ودلَّل البدر بعد ذلك بصفحة (ص ٣٠٨) على هذا فقال: " الحمل على التعدد أولى من نسبة الرواة إلى الشك " وهذا صحيح، ولكن إذا اتحد المخرج، وثبت أن القصة واحدة، فالحمل على التعدد يخالف الأصل وفى المسألة تفصيل طويل ذكرته فى " تعلة المفئود شرح منتقى ابن الجارود ". وبعد كتابة ما تقدم رأيت كلاما حسناً للحافظ العلائى فى كتابه الماتع: "

стр. 321

نظم الفوائد لما تضمنه حديث ذى اليدين من الفوائد " (ص ٢٠٩ – ٢١٨) فأنا أنقل بعضه. قال ﵀: " فأما رواية الزهري الحديث وتسميته فيه ذا الشمالين بن عبد عمرو، فللعلماء فى ذلك طريقان: أحدهما: تغليط الزهري فى ذلك لأنه اضطرب فى هذا الحديث كثيرا، فقال معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة قال: " صلى النبي ﷺ الظهر أو العصر، فسها فى ركعتين، فقال له ذو الشمالين بن عمرو: وكان حليفا لبنى زهرة: أخففت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : ما يقول ذو اليدين؟!! قالوا صدق يا نبى الله، فأتم بهم الركعتين اللتين نقص. قال الزهري: وكان ذلك قبل بدر، ثم استحكمت الأمور بعده. رواه عبد الرزاق فى " جامعه " عن معمر. وأخرجه الإمام أحمد فى " مسنده " عن عبد الرزاق دون قول الزهري الذى فى آخره. وروى عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: " سلم رسول الله ﷺ من ركعتين، فقال له ذو الشمالين من خزاعة حليف لبني زهرة: أقصرت الصلاة. . .؟ ف ذكره بنحوه وفى آخر: ولم يسجد سجدتي السهو حين يقنه الناس. أخرجه ابن خزيمة هكذا من حديث محمد بن كثير عن الأوزاعى. ثم رواه من حديث محمد بن يوسف الفريابى عن الأوزاعى عن الزهرى عن

стр. 322

سعيد بن المسيب وأبى سلمة وعبيد الله بن عبد الله بالقصة مرسلة، وليس فى آخرها نفى سجود السهو. وكذلك رواه عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعى أيضا مرسلا، ذكره ابن عبد البر فى " التمهيد ". ورواه مالك فى " الموطأ " عن بن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال بلغني أن رسول الله ﷺ ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار الظهر أو العصر، فسلم من اثنتين، فقال له ذو الشمالين – رجل من بنى زهرة بن كلاب: أقصرت الصلاة؟ فذكر الحديث. ثم رواه مالك أيضا عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ابن عبد الرحمن مثل ذلك مرسلا. وأخرجه ابن خزيمة فى " صحيحه " من حديث شعيب بن أبى حمزة وصالح ابن كيسان عن ابن شهاب عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة عن النبى ﷺ مرسلا، كرواية مالك. وكذلك رواه أبو داود والنسائى من حديث صالح بن كيسان، وزادا فى آخره قال ابن شهاب: أخبرنى هذا الخبر سعيد بن المسيب عن أبى هريرة. قال: وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد الله بن عبد الله لم يزيدا على ذلك، فكأنه مرسل. قال أبو داود: " ورواه الزبيدى عن الزهرى عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة عن النبى ﷺ "

стр. 323

قُلْتُ: ورواه يونس عن بن شهاب عن الزهري عن سعيد وأبى سلمة وأبى بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ . . . فذكره، وفيه: فقال له ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي وهو حليف بني زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ الحديث. وفى آخره قال الزهري: ولم يحدثني أحد منهم أن رسول الله ﷺ سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة وذلك فيما نرى - والله أعلم - من أجل أن الناس يقنوا رسول الله ﷺ حتى استيقن. رواه ابن خزيمة أيضا. ورواه ابن اسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبى بكر بن سليمان نب أبى حثمة قال: كل قد حدثنى بذلك، قالوا: صلى رسول الله ﷺ . . . فذكر الحديث نحو رواية يونس بما فى آخره، ذكره ابن عبد البر. وفى "جامع عبد الرزاق " عن ابن جريج: حدثنى ابن شهاب عن أبى بكر بن أبى حثمه وأبى سلمه بن عبد الرحمن عمن يقتنعان بحديثه أن النبى ﷺ ،. . فذكره. فهذه الروايات كلها تدل على اضطراب عظيم من الزهري فى هذا الحديث، وعلى أنه لم يتقن حفظه. قال ابن عبد البر: " لا أعلم أحدا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين لاضطرابه فيه وأنه لم يتم له إسنادا ولا متنا وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه احد والكمال ليس لمخلوق وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ فليس قول ابن شهاب أنه المقتول يوم بدر حجة لأنه قد تبين غلطة في ذلك "

стр. 324

قُلْتُ: وأخرج ابن خزيمة فى " صحيحه " عن محمد بن يحيى الذهلى حدثنا أبو سعيد الجعفى حدثنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب حدثنى سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله وأبو سلمه بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: " صلى رسول الله ﷺ الظهر أو العصر فذكر الحديث. وكذلك رواه البيهقي عن الحاكم أبى عبد الله عن الحسن بن سفيان عن حرملة عن ابن وهب. فكيف يمكن الجمع بين قول الزهري أن هذه القصة كانت قبل بدر، وأن ذا الشمالين الذى أذكر النبي ﷺ بالسهو قتل يوم بدر، وبين حضور أبى هريرة لها كما ذكره هو فى هذه الرواية، وإنما كان إسلام أبى هريرة بعد بدر بخمس سنين أو نحوها؟!! فإن قيل: لم ينفرد به الزهري بتسميته ذا الشمالين بل قد رواه غيره. أخرج عبد الرزاق فى "جامعه " عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال: " صلى رسول الله ﷺ الظهر أو العصر، فسلم فى ركعتين ثم انصرف، وخرج سرعان الناس، فقالوا أخففت الصلاة فقال ذو الشمالين: يا رسول الله! أخففت الصلاة أم نسيت؟ وذكر بقيته. ورواه أحمد فى " المسند " عن عبد الرزاق هكذا. وأخرج النسائى فى "سننه " من حديث الليث بن سعيد عن يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ صلى يوما فسلم فى ركعتين، فأدركه ذو الشمالين فقال: يا رسول الله! أنقصت الصلاة أم نسيت؟ . . . الحديث.

стр. 325

وكذلك رواه البزار فى "مسنده " من حديث سفيان بن حسين عن ابن سيرين سماه ذا الشمالين فى موضعين. قُلْتُ: هذه الروايات وهم - والله أعلم – لكثرة الرواة الحفاظ الذين رووا هذا الحديث من طرق متعددة وكلهم يقول فيه: " ذو اليدين "، وكأن معمرا اشتبه عليه رواية أيوب برواية الزهري لأنه روي الحديث عنهما جميعا، وفى حديث الزهري " ذو الشمالين " كما تقدم فحمل معمر عليها رواية أيوب، وخصوصا رواية سفيان بن حسين فإنه كثير الغلط والوهم لا يعتد بخلافه. ومما يدل على ذلك أن فى كل واحدة من هاتين الروايتين أعنى حديث معمر عن أيوب وحديث عمران ابن أبى أنس عن أبى سلمة: فقال النبي ﷺ : " أصدق ذو اليدين؟ " فعادا إلى الصواب فى تسميته فى الحديث نفسه، والله سبحانه أعلم الطريق الثانى: الجمع بين هذه الروايات كلها يجعلها واقعتين: إحديهما: قبل بدر، والمتكلم فيها ذو الشمالين ولم يشهدها أبو هريرة بل أرسل روايتها. والثانية: كان حاضرا فيها والمتكلم يومئذ ذو اليدين، وهذه الطريق حكاها القاضى عياض ﵀ فى " الإكمال "، واختارها لما فيها من الجمع بين الروايات كلها ونفى الغلط والوهم عن مثل الزهري، وفيها نظر من جهة ما تقدم فة رواية يونس عن ابن شهاب: صلي بنا رسول الله ﷺ ، وقال فيها: " فقال ذو الشمالين "، فإنه لا يمكن الجمع بين هاتين اللفظتين كما تقدم من قتل ذى الشمالين ببدر وإسلام أبى هريرة بعد ذلك بسنين كثيرة، اللهم

стр. 326

إلا أن يكون الوهم فى هذه الرواية جاء فى قوله: "صلى بنا " من بعض الرواة. وعلى كل تقدير: فذو اليدين الذى كان حاضرا مع أبو هريرة قصة السهو غير ذى الشمالين هذا بلا ريب فيه، بقي النظر فى أنه هل هو الخرباق المتكلم فى حديث عمران بن حصين أو غيره؟! فالذى اختاره القاضى عياض وابن الأثير فى " شرح مسند الشافعى " والشيخ محيى الدين فى غير ما موضع أنهما واحد. وأما أبو حاتم بن خبان فإنه جعلهما إثنين فقال فى " معجم الصحابة " من كتابه " الثقات ": " الخرباق صلي مع النبي ﷺ حيث سها " لم يزد. وأما ابن عبد البر فقال في كتابيه: " يحتمل أن يكون الخرباق ذا اليدين، ويحتمل أن يكون غيره فيكونا اثنين " وكذلك قال أبو العباس القرطبى وغيره. والله تعالى أعلم " انتهى كلامه. ٢٦٠ - وأخرج البزار فى " مسنده " (ج ١ / ق ٢٦٥ / ١-٢) قال: ونا محمد بن عثمان، نا محمد بن عبد الرحمن، نا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة عن النبي ﷺ قال: " اختصمت النار والجنة، فقالت النار: يدخلني الجبارون والمتكبرون. وقالت الجنة: يدخلني ضعفاء الناس وسقاطهم فقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، فإذا كان يوم القيامة يلقي فى

стр. 327

النار، وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه فيها فتنزوي وتقول: قَطِِ قَطِ " وأخرجه ابنُ حبان (٧٤٧٦) قال: أخبرنا إِسحاق بن إِبراهيم بن إِسماعيل ب"بست"، والدارقطنيّ في "كتاب الصفات" (رقم ٤) قال: حدثنا عليُّ بن عبد الله بن ميسرة. واللالكائيّ في " شرح أصول الإعتقاد " (٧٢٠، ٢٢٥٢) من طريق الحسين بن إِسماعيل قال ثلاثتهم: ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجليّ، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي بهذا الإسناد سواء. قال البراز: " وهذا الحديث لا نعلمُ رواه أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة إِلَاّ الطفاويّ. " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرَّد به الطفاويّ، فتابعه معمر بن راشد، فرواه عن أيوب بهذا الإِسناد سواء. أخرجه مسلم في " كتاب الجنَّة" (٢٨٤٦ /٣٥) قال: حدثنا عبد الله ابن عون الهلالي، حدثنا أبو سفيان - يعني: محمد بن حميد، عن معمرٍ بهذا الإِسناد. وتابعه محمد بن ثور الصنعاني، عن معمر بن راشد بهذا الإِسناد. أخرجه النسائيُّ في " التفسير" (٥٤٢) وابن جرير في " تفسيره" (٢٦ /١٠٦) ، وابنُ أبي عاصم في " السنة" (٥٢٦) قالوا: ثنا محمد بن

стр. 328

عبد الأعلي - زاد بن أبي عاصم: ومحمد بن عبيد بن حساب قالا: ثنا محمد بن ثور الصنعانيّ. وتابعه عبد الرزاق بن همام، ثنا معمر بن راشد بهذا الإِسناد. أخرجه ابنُ مندة في " التوحيد " (٥٣٠) من طريق بن حماد الطهرانيّ. قال: نا عبد الرزاق - وهذا في "مصنَّفه " (٢٠٨٩٤) - عن معمر وقد خولف معمر. خالفه إِسماعيل بن علية، فرواه عن أيوب وهشام بن حسان كليهما عن ابن سيرين، عن أبي هريرةَ مرفوعاً. أخرجه ابن جرير (٢٦/١٠٦) قال: حدثني يعقوب بن إِبراهيم، ثنا ابن علية. ويشبه أن يكون الوجهان محفوظين. والله أعلم. ٢٦١ _ أخرج البزار في " مسنده " (٦٦٨ - البحر) قال: حدثنا محمد ابن عمر الكندي، قال: نا من طريق يحيي بن آدم، قال: نا عبيد الله الأشجعى، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة، عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه، قال: لما نزلت الآية: ? يا أيها الذين آمنوا إِذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ? [المجادلة /١٢] قال لي رسول الله ﷺ : "ما ترى ديناراً، أو ما تجد؟ " قلت: لا أطيقُهُ. قال: " فكم؟ "، قلت: شعيرة قال: " إنك لزهيد" قال: ثم نزلت: ? أأشفقتم أن تقدموا بين

стр. 329

يدى نجواكم صدقات ?. وأخرجه الترمذىُّ (٣٣٠٠) ، والنسائىُّ في " الخصائص " (١٤٦) ، وابنُ أبي شيبة (١٢/ ٨١-٨٢) والطبرىُّ في "تفسيره " (٢٨/١٥) ، وابنُ حبان (٢٢٠٨) ، وابنُ عدى في " الكامل" (٥/١٨٤٧-١٨٤٨) ، والعقيلىُّ في "الضعفاء" (٣/٢٤٣) من طريق الثورىّ بسنده سواء. قال الزار: " لا نعلم روى هذا الكلام عن النبي ﷺ إِلَاّ علىِّ ". ? قُلْتُ رضى اللَّهُ عنك! فقد روى هذا الكلام أيضاً عن سعد بن أبي وقاص (١) رضى الله عنه. أخرجه الطبرانيُّ في " الكبير" (ج١/ رقم ٣٣١) قال: حدثنا علي بن سعيد الرازى، ثنا عبد الرحمن بن سلمة الرازى، كاتبُ سلمة، ثنا سلمة بن الفضل، ثنا محمد بن إِسحاق، عن أبي إِسحاق الهمدانى، عن مصعب بن سعدٍ، عن سعد رضى الله عنه قال: نزلت فيَّ ثلاثُ آياتٍ من كتاب الله : نزل تحريمُ الخمر، نادمتُ رجلاً فعارضته وعارضني، فعربدتُ عليه، فشججتهُ، فأنزل الله تعلى: ? يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر _ إِلي قوله: - فهل أنتم منتهون ?. ونزلت فيَّ: ? ووصينا الإنسان بوالديه إِحساناً، حملته أمه كرهاً ? إِلي أخر الآية. ونزلت: ? يا أيها الذين آمنوا إِذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ? فقدمتُ شعيرةً، فقال رسول الله ﷺ : " إنك لزهيد" فنزلت الأخرى: ? أأشفقتم أن تقدموا

стр. 330

بين يدي نجواكم صدقات ? الآية كلها. قال الهيثمىُّ في "المجمع" [٧/١٢٢] : "فيه سلمة بن الفضل الأبرش وثقه ابن معين وغيرُهُ، وضعَّفه البخارىُّ وغيرُهُ " اهـ. وابن إِسحاق مدلسٌ. وقد رواه سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه بسياقٍ أطول وليس فيه سبب نزول آية المجادلة. أخرجه مسلمُ وغيرُهُ. وقد خرَّجتُهُ في " مسند سعد " للبزار (رقم ٨٣) ولله الحمدُ. ٢٦٢ _ أخرج ابنُ داود في " كتاب البعث " (رقم ٩ _ بتحقيقي) قال: حدثنا هارون بن إِسحاق، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن موسى بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد قالت: " كان النبىُّ ﷺ يتعوَّذُ من عذاب القبر ". وأخرجه البخاريُّ (١١/١٧٤) وغيرُهُ. وخرَّجتُهُ في الكتاب المذكور. قال ابن أبي داود " هذه أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، روت عن النبىُّ ﷺ حديثين، هذا وآخر". ثم ذكر هذا الحديث الآخر فقال (رقم ١٠) : " حدثنا سليمان بن معبد، قال: ثنا الأصمعى، عن ابن أبي الزناد، عن إِبراهيم بن عقبة، عن أم خالدٍ قالت: أبي أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فقد وقفت لها على حديثين آخرين:

стр. 331

أحدهما: أخرجه البخارىُّ (١٠/٢٧٩، ٣٠٣) ، وأبو داود (٤٠٢٤) ، وابنُ السُّنى في " اليوم والليلة " (٢٩٦) ، والطبرانىُّ في " الكبير " (ج٢٥ / رقم ٢٤٠) ، والبغوىُّ في " شرح السنة " (١٢/٤٢-٤٣) من طريق إِسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه سعيد بن عمرو، عن أم خالد بنت خالد أن رسول الله أُتى بثياب فيها خميصة صغيرة؛ فقال: " من ترون تكسو هذه؟ " فسكت القومُ، فقال: " ائتوني بأم خالد " فأُتى بي أُحملُ، فأخذ الخميصة بيده، فألبسني إِياها، وقال: "أبلى وأخلقى، أبلى وأخلقى " فقالت: كان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: "يا أمَّ خالدٍ! هذه سناه ". و "سناه" بالحبشية: " حسنٌ ". وثانيهما: أخرجه الطبرانىُّ في "المعجم الكبير" (ج٢٥/رقم ٢٤٥) من طريق محمد بن المنذر الحزامى، ثنا بكار بن حارست، ثنا موسى بن عقبة، حدثتني أم خالد بنت خالد قالت: أتيتُ النبىَّ ﷺ فنظرتُ إِلي خاتم النبوة بين كتفيه. ? قُلْتُ: أمَّا محمد بن المنذر الحزامي، فأظنه خطأ، وصوابُه عندي (١) : " إِبراهيم بن المنذر الحزامى " يروى عنه مسعدة بن سعد العطار، وعبد الله ابن الصقر السكرى وكلاهما من شيوخ الطبرانى في هذا الحديث. وإِبراهيم صدوق لا بأس به.

стр. 332

ويحتمل أن يكون "محمد بن المنذر أبو المنذر " ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/٩٤] وقال: " من أهل هراة، يروى عن عبد الله بن نمير وأهل العراق والحجاز، روى عنه أهلُ بلده، يخطئ أحياناً " اهـ. ٢٦٣ - وأخرج الدار قطنىُّ (٢/١٧٨) قال: حدثنا محمد بن محمود أبو بكر السراج، ثنا من طريق محمد بن مرزوق البصرىّ، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً: " من أفطر رمضان ناسياً، فلا قضاء عليه ولاكفارة" قال الدار قطنىُّ: " تفرد به: محمد بن مرزوق، وهو ثقة، عن الأنصارى". ?قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرَّد به ابن مرزوق، فتابعه اثنان ممن وقفت عليهما: الأول: أخوه: إِبراهيم بن محمد بن مرزوق. أخرجه ابن خزيمة (٣/٢٣٩) ، وابن حبان (٩٠٦) .

стр. 333

الثاني: أبو حاتم الرازى. أخرجه الحاكم (١/٤٣٠) ، والبيهقى (٤/٢٢٩) . فالمتفردُ هو: محمد بن عبد الله الأنصارى كما قال البيهقىُّ في "المعرفة". ٢٦٤ - قال البخارىُّ ﵀ في "كتاب الجمعة"من " صحيحه" (٢/٣٩٧) : " قال سليمانُ، عن يحيي، أخبرنى حفص بن عبيد الله بن أنسٍ، أنه سمع جابراً ". يعنى حديث جابرٍ في حنين الجذع. قال الحافظ في "الفتح" (٢/٤٠٠) : " أمَّا سليمانُ فهو ابنُ بلالٍ.......... وزعم بعضُهم أنه سليمان بن كثيرٍ، لأنه رواه يحيي بن سعيد، لكن فيه نظرٌ، لأنَّ سليمان بن كثير، قال فيه: عن يحيي بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابرٍ. كذلك أخرجه الدرامىُّ عن محمد بن كثير، عن أخيه سليمان، فإِن كان محفوظاً، فليحيي بن سعيد فيه شيخان. والله أعلم " اهـ. ونقله البدر العينى في " عمدة القارى " (٦/٢١٧) بحروفه! قُلْتُ رضى اللَّهُ عنك! فإِن الدرامىَّ لم يروه عن سليمان بن كثير، عن يحيي بن سعيد، عن سعيد ابن المسيب إِنما عن الزهرىّ، عن سعيد بن المسيب. وبيانُ ذلك: أنَّ الدرامىُّ روى هذا الحديث عن جابرٍ من وجهين: قال: أخبرنا محمد بن كثير، عن سليمان بن كثيرٍ، عن الزهرىّ، عن سعيد ابن المسيب، عن جابر بن عبد الله الأنصارى قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم

стр. 334

- يقوم إِلى جذعٍ قبل أن يجعل المنبر، حنَّ ذلك الجذعُ حتى سمعنا حنينه، فوضع رسول الله ﷺ يده عليه فسكن. ثم قال الدرامىُّ: حدثنا محمد بن كثير، عن سليمان بن كثير، عن يحيي ابن سعيد، عن حفص بن عبيد الله، عن جابر بن عبد الله وساق نحوه. فكأنه حصل خلط بين الإِسنادين في نسخة الحافظ، أو أن بصره انتقل، لأن الحافظ يقول: هو في الدرامىّ عن سليمان بن كثير، عن يحيي بن سعيد عن سعيد بن المسيب، وقد رأيت أنه ليس كذلك. إِلَاّ أن يكون الخلل في " المطبوعة " من " سنن الدرامىّ " والله أعلم. ثم راجعتُ نسخة مخطوطة " لسنن الدرامى" كُتبت سنة (٧٨٩هـ) وهي نسخة جيدة مُحررة فرأيتُ الحديثين فيها (ق٢٤/١) مثل ما في المطبوعة ولله الحمد. ٢٦٥ - أخرج النسائيُّ في "سننه" (٥/٢١٣) قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثني، حدثنا يحيي بن سعيد، عن موسى بن عبد الله الجُهنى، قال: سَمعتُ نافعاً يقولُ: حدثنا عبد الله بن عُمر قال: سَمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: " صلاةٌ في مسجدي أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سِواه من المساجد؛ إِلَاّ المسجد الحرام ". وأخرجه مسلم (١٣٩٥/٥٠٩) ، وأحمد (٥١٥٥) ، والفاكهي في"أخبار مكة" (١٢٠٨) ، والطحاوى في"شرح المعاني" (٣/١٢٦) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٣٥٣) ، وابن عبد البرفي في"التمهيد" (٦/٢٩) من طرق عن موسى الجُهني به.

стр. 335

قال النسائيُّ: " لا أعلمُ أحداً روى هذا الحديث عن نافعٍ، عن ابن عُمر، غير موسى الجهنيُّ ". ? قُلْتُ رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرَّد به موسى، فقد تلبعه غيرُ واحدٍ، منهم: ١) أيوبُ السَّختياني، عن نافعٍ. أخرجه مسلم (٢/١٠١٤ عبد الباقى) ، والفاكهي في " أخبار مكة" (١٢٠٩) قالا: " حدثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا عبد الرزاق وهذا في "مصنفه" (٩١٣٧) قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعاً مثله. ٢) عبيد الله بن عمر، عنه. أخرجه مسلم (١٣٩٥/٥٠٩) ، وابنُ ماجة (١٤٠٥) ، والدرامىُّ (١/٢٧٠) ، وأحمد (٤٦٤٦، ٥١٥٣، ٥٧٧٨) ، البيهقىُّ (٥/٢٤٦) ، والخطيبُ (٤/ ١٦٢) من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعاً مثله. ٣) عبد الله بن عمر العمرى، عنه. أخرجه أحمد (٥٣٥٨) ، والطيالسي (١٨٢٦) ، وعبد الرزاق (٩١٣٦) ، وابن أبي شيبة (٢/٣٧١) . والعُمريُّ ضعيفٌ. ٤) كثير بن عبد الله المزني، عنه.

стр. 336

أخرجه البيهقىُّ في " شعب الإِيمان" (ج٨/ رقم ٣٨٥٢) من طريق عمر بن أبي بكر، عن القاسم بن عبد الله بن عمر، عن كثير بن عبد الله المزني، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعاً فذكر مثله. وسندُهُ ساقطٌ. وعمر بن أبي بكر متروكٌ، ومثله القاسم بل رماه أحمد بالكذب، وكثيرٌ ضعيفٌ. ولذلك قال البيهقىُّ: " هذا إِسنادٌ ضعيفٌ بمرَّةٍ ". ٢٦٦ - قال ابنُ أبي حاتم في "المراسيل " (ص٢٨) : سَمعتُ أبي يقولُ: سَمعتُ عليَّ بن المديني يقول: لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم ابن ضمرة إِلَاّ حديثاً واحداً ". وكأنه يقصد ما ذكره ابن أبي حاتم في "المقدمة" (ص٧٩) قال: نا صالحٌ، نا علىٌّ – يعنى ابن المدينى – قال: سَمعتُ عبد الرحمن – يعنى ابن مهدى – يقول: قال سفيان: يحدثون عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم ابن ضمرة، عن عليًّ أنه صلى وهو على غير وضوءٍ؟ قال: يعيدُ، ولا يعيدون. ما سمعتُ حبيباً يحدث عن عاصم بن ضمرة حديثاً قطُّ. ? قُلْتُ رضى اللَّهُ عنك! فقد وقفت له على حديثين: الأول: أخرجه البزار (٦٩٣ –البحر) قال: حدثنا عليُّ بن مسلم الطوسىُّ. وابنُ جُميع في "معجمه" (ص٢٦٢-٢٦٣) من طريق أحمد بن حرب، قالا: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، حدثنا ابنُ جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ بن أبي طالبٍ مرفوعاً: " من أحب النسأله في أجله، والزيادة في رزقه، فليصل رحمه "

стр. 337

لفظُ البزار. ولفظ ابن جميع: " من أحبَّ أن يُمدَّ له في عمره، ويُبسط له في رزقه، ويُستجاب له دعاؤه، ويُصرف عنه مَيتَة السوء، فليتق الله، وليصل رحمه ". قال البزار: " لا أحسبُ ابنَ جريج سمع هذا الحديث من حبيب ولا نعلم رواه غيره" وقال أيضاً: " وقد روى عن علىًّ من طريق آخر ". وهذا الوجه الذى أشار إِليه البزار: أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند" (١/١٤٣) ، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" (ص٥١) ، والطبرانىُّ في " الأوسط" (٣٠١٤) ، وابنُ عدىفي "الكامل" (٤/١٥٥٣) ، (٧/٢٥٧٠) ، والحاكمُ (٤/١٦٠) من طرقٍ عن معمر بن راشد، عن أبي إِسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالبٍ مرفوعاً مثل لفظ ابن جميع الماضى خلا قوله: "ويستجاب له دعاؤه". وتابعه منصور بن المعتمر، عن أبي إِسحاق بسنده سواء. أخرجه الطبرانىُّ في "الأوسط" (٦٨٨١) ، قال حدثنا محمد بن إِبراهيم الرازى، ثنا داود بن رشيد، ثنا أبو حفص الأبار، عن منصور بهذا. وذكر المنذرى هذا الحديث في "الترغيب والترهيب" (٣/٢٣٥) وقال: " رواه عبد الله بن الإِمام أحمد في "زوائده"، والبزار بإِسنادٍ جيدٍ، والحاكم ". ? قُلْتُ: وفي نقد المنذرى بعض النظر، فقوله: "إِسناده جيِّدٌ" لو قصد به طريق البزار، فقد مضى تعليل البزار إِياه بالانقطاع بين ابن جريج وحبيب

стр. 338

ابن أبي ثابتٍ، ولو قصد طريق عبد الله بن أحمد والبزار معاً بان لك أنهما مختلفان إِلي عاصم بن ضمرة. الحديث الثاني: أخرجه ابنُ ماجه (١٤٦٩) ، وعبد الله بن أحمد (١/١٤٦) ، وأبو يعلى (ج١/رقم ٣٣١) ، والطحاوى في " شرح المعاني" (١/٤٧٤) ، وفي "المشكل" (٢/٢٨٤) ، والدار قطنىُّ (١/٢٢٥) ، والحاكمُ (٤/١٨٠-١٨١) ، والبزار (٦٩٤ – البحر) من طرق عن ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالبٍ مرفوعاً: " لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلي فخذ حيًّ ولا ميتٍ". وأخرجه أبو داود (٣١٤٠، ٤٠١٥) ، والبيهقيُّ (٢/٢٨٨) من طريق ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابتٍ بسنده سواء وقد صرَّح ابن جريج بالتحديث من حبيبٍ عند أبي يعلى وعبد الله بن أحمد والدار قطنى ولكن لا يصح هذا التصريح، لأن من رواه عن ابن جريج أحداهما مجهولٌ وهو يزيد أبو خالد. والثاني: روح بن عبادة عند الدار قطنىِّ. وروح ثقةٌ حافظٌ، وقد رواه عنه أحمد بن منصور وهو صدوق كما قال أبو حاتمٍ، ولمن خالفه بشر بن آدم، والحارث بن أبي أسامة ومحمد بن سعد العوفي فرووه عن روح عن ابن جريج، عن حبيب. بالعنعنة وروايتهم أرجح من رواية أحمد بن منصور وانظر " إِرواء الغليل" (رقم٢٦٩) لشيخنا عبد الرحمن الألباني حفظه الله تعالى.

стр. 339

٢٦٧ - أخرج البزار (٦٣٥ -كشف الأستار) قال: حدثنا محمود بن بكر، ثنا أبي، عن عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْرى قال: كان رسول الله ﷺ خشبة يقوم إِليها، فجاء رجلٌ فأمره أن يجعل له كرسيٍّا، فقام النبىُّ ﷺ يخطب عليه، فحنَّت الخشبة التي كان يقوم عندها، حتى سمع أهلُ المسجد حنينها. قال: فقلت للعوفى: أنت سمعتُه؟ قال: نعم سمعتُه لعمرى، فجاء النبىُّ ﷺ حتى احتضنها، فسكنت. قال البزار: " لا نعلمه عن أبي سعيد إِلَاّ من وجهين؛ أحداهما رواه مجالد (١) ، عن أبي الوداك، ولفظُه غير لفظ هذا ". ? قُلْتُ رضى اللَّهُ عنك! فقد وقفت له على وجه ثالث. أخرجه عبد بنُ حميدٍ في " المنتخب من المسند" (٨٧٣) قال: أنا على بن عاصم عن الجريرى عن أبي نضرة العبدى قال: حدثني أبو سعيد الخُدْرى قال: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إِلي جذع نخلة، فقال له الناس: يا رسول الله قد كثر الناس _ يعنى المسلمين _ وإِنهم ليحبّون أن يروك فلو اتخذت منبراً تقوم عليه فيراك الناس؟ قال: " نعم من يجعل لن هذا المنبر؟ " فقام إِليه رجل فقال: " تجعله؟ " قال: نعم ولم يقل إِن شاء الله. قال: " ما اسمك؟ " قال فلانٌ قال: " اقعد " فقعد ثم عاد فقال: " من يجعل لنا

стр. 340

هذا المنبر؟ " فقام إِليه رجل فقال أنا قال: "تجعله؟ " قال: نعم، ولم يقل إِن شاء الله قال: " ما اسمك؟ " قال فلانٌ. قال: " اقعد" ثم عاد فقال: " من يجعل لنا هذا المنبر؟ " فقام إِليه رجل فقال: أنا فقال "تجعله؟ " فقال: نعم إِن شاء الله قال " ما اسمك؟ " قال إِبراهيم. قال: " اجعله" فلما كان يوم الجمعة اجتمع الناس للنبىُّ ﷺ في آخر المسجد فلما صعد رسول الله ﷺ المنبر فاستوى عليه حنت النخلة حتى أسمعتني وأنا في آخر المسجد قال فنزل رسول الله ﷺ عن المنبر فاعتنقها فلم يزل حتى سكنت ثم عاد إِلي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " إِن هذه النخلة إِنما حنت شوقاً إِلي رسول الله ﷺ لما فارقها فوالله لو لم أنزل إِليها فأعتنقها لما سكنت إِلي يوم القيامة ". أمَّا طريق عطية العوفى، عن أبي سعيد فقد خرَّجتُهُ وتكلمت على طرق حديث أبي سعيد في "تسلية الكظيم"من"سورة البَقرة " والحمد لله.

стр. 341

٢٦٩ - أخرج الترمذى فى " سننه " (٢٥٧٦، ٣١٦٤) قال: حدثنا عبد بن حميد، ثنا الحسن بن موسى، ثنا بن لهيعة، عن دراج بن سمعان، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: " الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره " وأخرجه عبد بن حميد فى " المنتخب " (٩٢٤) ، وأحمد (٣/ ٧٥) ، وأو يعلي (١٣٨٣) قال: حدثنا زهير قالوا: ثنا الحسن بن موسى بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي فى " البعث " (٤٨٧) من طريق كامل بن طلحة، ثنا ابن لهيعة به. قال الترمذى: " هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلَاّ من حديث بن لهيعة ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به ابن لهيعة مرفوعا، فقد تابعة عمرو بن الحارث، عن دراج بن سمعان بسنده سواء. أخرجه ابن المبارك فى " المسند " (١٣٤) ، ونعيم بن حماد فى "زوائد الزهد " (٣٣٤) ، وابن أبى الدنيا فى " صفة النار " (ق ١٤٢ / ٢) ، وابن أبى حاتم فى "تفسيره " (٨٠٣-البقرة) وابن جرير فى "تفسيره" (١ / ٣٧٨، ٢٩ / ٩٧) ، ابن حبان (٧٤٦٧) ، والحاكم فى المستدرك (٢ / ٥٠٧ و ٤ / ٥٩٦) ، والبيهقى فى " البعث " (٤٦٥، ٤٦٦) .

стр. 342

وتعقب ابن كثير فى " تفسيره " (٢ / ٣٨٨) قول الترمذى، فقال: " لم يتفرد به ابن لهيعة كما ترى " اهـ. ٢٧٠ – واخرج الطبرانى فى "الأوسط " (٥٣٧) قال: حدثنا أحمد بن القاسم، قال: نا الوليد بن الفضل العنزي قال: حدثنا نوح بن أبي مريم، عن زيد العمي، عن سعيد بن جبير، عن بن عباس مرفوعاً: " من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي أحدا، أضعف الله له أجر الصف الأول " قال الطبرانى: " لا يروى هذا الحديث عن بن عباس إلَاّ بهذا، الإسناد تفرد به الوليد بن الفضل ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به الوليد بن الفضل، فتابعه أصرم بن حوشب، ثنا نوح بن أبى مريم بسنده سواء. أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (٧/٢٥٠٧) ، وابن حبان فى " المجروحين " (٣ / ٤٨ – ٤٩) ، والرافعى فى " أخبار قزوين " (٢ / ٢٠) . وهو حديث باطل، منكر جدا، ومخالف للأحاديث الصحيحة الحاضة على لزوم الصف الأول والاستهام عليه. والوليد بن الفضل وأصرم بن حوشب ونوح بن أبى مريم، ثلاثتهم هلكى.

стр. 343

٢٧١ – وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (٧٤٩) قال: حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي، قال: نا يحيى بن معين، قال: نا حجاج عن بن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أنا فرطكم بين أيديكم فإن لم تجدوني، فأنا على الحوض، والحوض ما بين أيلة إلى مكة وسيأتي رجال ونساء بآنية وقرب " قال الطبرانى: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج، إلَاّ الحجاج ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به حجاجٌ، فتابعه أبو عاصم النبيل، عن ابن جريج بسنده سواء. أخرجه ابن حبان (٢٦٠٤ – موارد) قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم والبزار (٣٤٨١ – كشف الأستار) قالا: حدثنا محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم به. وقال: " لا نعلم يروي بهذا اللفظ إلَاّ جابر، وإنما يعرف هذا من حديث حجاج، عن ابن جريج " اهـ. ٢٧٢ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (٢٣٩٠) قال: حدثنا أبو مسلم، قال: نا أبو عمر الضرير، قال: نا حسان بن إبراهيم، قال: أنا سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: " مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ". قال الطبرانى:

стр. 344

" لم يرو هذا الحديث عن سعيد إلَاّ حسان، تفرَّد به أبو عمر". قُلْتُ: رضى الله عنكما! فلم يتفرد به أبو عمر، فتابعه حبان بن هلال، نا حسان بسنده سواء. أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (٢/٧٨٤) ، وأخرجه البيهقى (٢/٣٧٩-٣٨٠) من طريق أبى عمر الضرير به ثم قال: "تفرد به أبو عمر الضرير هكذا فيما زعم ابن صاعد وكثير من الحفاظ، وقد تابعه حبان بن هلال عن حسان فحسان هو الذى تفرد به ". ثم أخرجه البيهقى من طريق عبيد الله العيشى، ثنا حسان بن ابراهيم بسنده سواء ووقع عند البيهقى: " عبد الله " مكبراً، والصواب التصغير، وهو عبيد الله بن محمد بن عائشة نسبة إلى عائشة بنت طلحة. فالحاصل أنه تابع أبا عمر الضرير حفص بن عمر اثنان: حبان بن هلال وعبيد الله العيشى. والله أعلم. ٢٧٣ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (٢٤٠٦) قال: حدثنا أبو مسلم، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن الحجاج الصواف عن أبي الزبير، عن جابر " أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومنعة، يريد حصنا كان لدوس في الجاهلية فأبي رسول الله ﷺ ذلك للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتوى الرجل المدينة، فجزع فأخذ مشاقص له فقطع

стр. 345

بها براجمه فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه فرآه في هيئة حسنة، ورآه يغطي يديه، فقال ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه ﷺ فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ فقال رسول الله: " اللهم وليديه فاغفر ". قال الطبرانى: "لم يرو هذا الحديث عن أبى الزبير، إلَاّ حجاج، تفرد به حماد ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به حماد بن زيد، فتابعه إسماعيل بن إبراهيم، ثنا الحجاج ابن أبى عثمان الصواف بسنده سواء. أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (ج٤/رقم ٢١٧٥) قال: حدثنا إبراهيم ابن عبد الله الهروى، ثنا إسماعيل بن إبراهيم. ٢٧٤ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (٢٤٤٧) قال: حدثنا أبو مسلم: قال حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن، عن عوف، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس قال: لما أسري بنبي الله ﷺ فأصبح بمكة، جلس معتزلا حزينا، فأتى عليه عدو الله أبو جهل فقال -كالمستهتزىء - هل كان من شيء؟ قال: " نعم "، قال ماذا؟ قال: " أسري بي الليلة إلى بيت

стр. 346

المقدس " قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: " نعم " فلم يره أنه يُكَذِّبُهُ مخافة إن دعا إليه قومه أن يَجْحَدَهُ الحديث. فقال أرأيت إن دَعوْتُ إليك قومك أتحدثهم بما حدثتني؟ قال: " نعم" فقال أبو جهل: حدث قومك بما حدثتني، فقال ﷺ : " إنه أسري بي الليلة " فقالوا: إلى أين؟ قال: " إلى بيت المقدس " قالوا: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال " نعم" قال: فمن مصفِّقٍ، ومن واضع يده على رأسه مستعجبا للكذب - زعم - وفي القوم من قد سافر إلى ذلك المسجد، فقال: أتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال " نعم " قال نبي الله ﷺ : " فنعته لهم حتى التبس عليّ بعض النعت، فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل - أو دار عقال - فجعلت أنعته لهم وأنا أنظر إليه " فقال القوم أما النعت – والله - فقد أصاب " قال الطبرانى: " لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلَاّ بهذا الإسناد، تفرد به: عوف " قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد أخرج أحمد (٣٥٤٦) ، وأبو يعلى (٢٧٢٠) ، وابن جرير فى " تهذيب الآثار" (ص ٤٠٨- مسند ابن عباس) من طريق ثابت بن يزيد الأحول، قال: حدثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: أسرى بالنبى ﷺ إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدثهم بميسره، وبعلامة بيت المقدس، وبعيرهم، فقال ناسٌ: نحن نصدق محمداً بما يقول.. وساق حديثا آخر هكذا جاء مختصراً. فإن قصد الطبرانى الحديث بطوله، فلا يرد تعقبى عليه. والله أعلم.

стр. 347

٢٧٥ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (٢٤٥٠) قال: حدثنا أبو مسلم، قال: نا مالك بن زياد الكوفي، قال: نا مندل بن علي، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعاً: " من أهديت إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤهم فيها " قال الطبرانى: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو إلَاّ ابن جريح، تفرَّد به: مندل، ولا يروى عن ابن عباس إلَاّ بهذا الإسناد " قُلْتُ: رضى الله عنك! فقد أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (ق ١٣٠/١) ،، وابن الجوزى فى " الموضوعات " (٣/٩٢) من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، قال: حدثنى ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباسٍ مرفوعاً مثله. قال العقيلى: " عبد السلام لا يتابع على شىء من حديثه، وليس ممن يقيم الحديث، ولا يصح فى هذا الباب شئٌ عن النبى ﷺ ". وقال البخارى فى " صحيحه " (٥/٢٢٧) : " لا يصح ". ونقل الخلَاّل فى " المنتخب من العلل " (ج١٠/ق٢٩٥/٢) عن الإمام أحمد قال: " ما أدرى من أين جاء هذا الحديث؟ وهو عندى منكر " اهـ. وكأن الطريق الذى أخرجه العقيلى أحد وجوه الاختلاف على ابن جريج فى سنده. والله أعلم.

стр. 348

٢٧٦ - وأخرج فى " الأوسط " (٣٠٣٣) وفى " الصغير " (٢٨٨) من طريق عاصم بن علي، قال: نا قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً: " أول ما يُدعى إلى الجنة الحمادون، الذين يحمدون الله فى السراء والضراء ". قال الطبرانى: "لم يروه عن حبيب بن أبي ثابت، إلَاّ قيس بن الربيع، وشعبة بن الحجاج من حديث نصر بن حماد الوراق " قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به قيس، فتابعه المسعودى، عن حبيب بسنده سواء. أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٢) والبزار (٣١١٤- زوائده) وقال: " رواه عن حبيب: المسعودىُّ، وقيس بن الربيع ". وقال الحاكم " صحيحٌ على شرط مسلم " ووافقه الذهبى وليس كما قالا وانظر " الضعيفة " (٦٣٢) لشيخنا أبى عبد الرحمن الألبانى حفظه الله تعالى. أما قول الطبرانى: " تفرد به نصر بن حماد الوراق، عن شعبة، عن حبيب ... " فمتعقب أيضاً. فقد خرَّجه شيخنا فى " الضعيفة " من كتاب " شيوخ الصوفية " (١٧-١٨) للمالينى من طريق سعيد (١) بن عامر، عن شعبة به هكذا ذكرُهُ شيخنا. والله أعلم. وقع فى " الضعيفة ": " سعد " وهو تصحيف.

стр. 349

٢٧٧ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (٣١٥٣) قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: نا عبد الله محمد بن مسلم الطائفى، عن أبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعاً: "لم ير للمتحابين مثل التزويج " قال الطبرانى: "لم يروه عن طاووس، إلَاّ إبراهيم، ولا يروه عن إبراهيم إلَاّ محمد وسفيان الثوري تفرَّد به مؤمل بن إسماعيل، عن الثورى " قُلْتُ: رضى الله عنك! ففى هذا النقد مؤاخذاتٌ ثلاثةٌ: الأولى: أنه لم يتفرد به إبراهيم بن ميسرة، فقد تابعه سليمان الأحول أو عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعاً مثله. أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير" (ج١١/رقم ١٠٨٩٥) . وأخرجه ابن شاذان فى " المشيخة الصغرى " (رقم ٦٠) – كما فى " الصحيحة " (٦٢٤) – من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار بسنده سواء. الثانية: لم يتفرد به الطائفى وسفيان الثورى، فتابعهما عثمان بن الأسود المكىّ، عن إبراهيم بن ميسرة مثله. أخرجه الدارقطنى فى " الغرائب " – كما فى " روضة المحبين " (ص٧٦) لابن القيم. الثالثة: لم يتفرد به مؤمل بن إسماعيل عن الثورى. فتابعه عبد الصمد بن حسان، ثنا سفيان الثورى، عن إبراهيم بن ميسرة

стр. 350

بسنده سواء. أخرجع أبو يعلى الخليلى فى " الإرشاد" (ص٩٤٧) وأبو القاسم المهروانى فى " الفوائد المنتخبة " (رقم ١٦٥) . قال الخليلى: "هـ١ذا أسنده عبد الصمد ومؤمل بن إسماعيل وغيرهما. " قال الخطيب البغدادى فى " تخريج المهروانيات ": " لم يرو هذا الحديث هكذا موصولاً عن سفيان الثورى، إلَاّ عبد الصمد ابن حسان وتابعه مؤمل بن إسماعيل، ورواه غيرهما عن سفيان مرسلاً ولم يذكر ابن عباس فى إسناده، وهو الصواب. والله أعلم " اهـ. ٢٧٨ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (٣٨٧٥) قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال نا إبراهيم بن عيسى التنوخيُّ، قال نا زياد بن الحسن بن فرات القزار عن ابيه، عن جده الفرات، عن ابي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة، قال: كنت غلاما على عهد رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ ذات يوم " انطلقوا بنا إلى إنسان قد رأينا شأنه " قال: فانطلق رسول الله ﷺ يمشي وأصحابه معه، حتى دخلوا حائطين في زقاق طويل، وانتهوا إلى باب صغير في أقصى الزقاق، فدخلوا الى دار، فلم يروا في الدار أحداً غير امرأة قاعدة، واذا قربة عظيمة ملأى ماء، فقالوا: نرى قربة ولا نرى حاملها، فكلَّموا المرأة فأشارت إلى قطيفة في ناحية الدار، فقالت: انظروا ما تحت القطيفة، فكشفوها فإذا تحتها إنسان، فرفع رأسه، فقال النبي ﷺ " شاه الوجه " فقال: يا محمد، لم تفحُشُ عليّ؟ قال له النبي ﷺ : " إني قد خبأت لك خبأً، فاخبرني ما هو؟ " وقال لأصحابه:

стр. 351

" إني قد خبأتُ له سورة الدخان " فقال: سورة الدخان؟ فقال له النبي ﷺ : " اخسأ ما شاء الله كان " ثم انصرف. قال الطبرانى: " لم يرو هذا الحديث عن فرات القزاز، إلَاّ ابنه الحسن، ولا عن ابنه إلَاّ ابنه زياد تفرَّد به: إبراهيم بن عيسى التنوخي " قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به إبراهيم، بل تابعه يحيى بن محمد بن سابق، ثنا زياد بن الحسن ابن فرات، عن أبى الطفيل، عن زيد بن حارثة به. أخرجه البزار (٣٣٩٩- زوائده) قال: حدثنا محمد بن عامر الأنطاكى ُّ، ثنا يحيى بن محمد بن سابق بهذا. وسقط من عنده (عن أبيه – عن جده) وأظنه سقط من الكتاب، وأستبعد أن يكون اختلافا فى الإسناد. والله أعلم. ٢٧٩ - وأخرج أيضاً (رقم ٤٥٠٠) قال: حدثنا عبد الله بن بندار الاصبهانيّ قال: نا عبد الله بن عمران، قال: نا أبو داود، قال: نا عمران، عن جابر عن، سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ذكر رسول الله ﷺ الحية فقال: " خلقت هي والانسان سواء، فإن رأته أفزعته، وإن لدغته أوجعته، فاقتلوها حيث وجدتموها ". قال الطبرانى: " لم يرو هذا الحديث عن جابر، إلَاّ عمرانُ القطان، ولا عن عمران إلَاّ أبو داود تفرَّد به: عبد الله بن عمران "

стр. 352

قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به عمران القطان، بل تابعه شيبان بن عبد الرحمن، عن جابرٍ وهو ابن يزيد الجعفى، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مرفوعاً. أخرجه ابن جرير فى " تفسيره " (٧٦٤) قال: حدثنا أبو كريبٍ، ثنا معاوية ابن هشام، وحدثنى محمد بن خلف العسقلانى، حدثنى آدم جميعاً عن شيبان به. وأخرجه الطيالسي (٢٦١٩) قال: حدثنا شيبان بسنده سواء. ٢٨٠ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (رقم ٥١٠٢) قال: حدثنا محمد بن العباس المؤدب، قال حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، قال: حدثنا علي بن ثابت الجزري، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبى بلال، عن سعيد المقبري، عن ابي هريرة عن النبي ﷺ انه كان يقول: " الحمد الله رب العالمين، سبع آيات، أحدهنَّ: بسم الله الرحمن الرحيم، وهي سبع المثاني والقرآن العظيم وهي أمُّ القرآن وفاتحة الكتاب ". قال الطبرانى: " لم يرو هذا الحديث عن نوح بن أبى بلال، إلَاّ عبد الحميد بن جعفر، تفرَّد به: علي بن ثابت " قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به على بن ثابت، فقد تابعه أبو بكر الحنفى، ثنا عبد الحميد

стр. 353

ابن جعفر بسنده سواء. أخرجه الدارقطنى (١/٣١٢) ، والبيهقى (٢/٥٤) . وتابعه أيضاً: المعافى بن عمران، ثنا عبد الحميد بن جعفر مثله. أخرجه ابن مردويه فى " تفسيره " – كما فى " ابن كثير " (١/٢٢) -، والبيهقى فى " السنن الكبير " (٢/٣٧٦-٣٧٧) ، وفى " الشعب " (ج٥/رقم ٢١٢١) ، والثعلبى فى " تفسيره " (ج١/ق٦/١) . ٢٨١ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (رقم ٥١٤١) قال: حدثنا محمد بن على بن شعيب، قال: نا خالد بن خداش قال: نا الفضل بن موسى السِّيْنَاني، قال: حدثنا سليمان الاعمش عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان بعرفة يدعو، يرفع يديه، فسقط زمام الناقة من يده، فتناوله، ثم رفع يديه يدعو، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : هذا الابتهال والتضرع. قال الطبرانى: " لم يرو هذا الحديث عن الأعمش، إلَاّ الفضل بن موسى ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به الفضل، بل تابعه حفص بن غياث، عن الأعمش بسنده سواء. أخرجه البزار (٣١٤٨- زوائده) قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفى، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبى، عن الأعمش، عن أنسٍ، والأعمش لم يسمع من أنس.

стр. 354

٢٨٢ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (٥٢١٥) قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم أبو موسى الهروي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، قال: نا ليث بن أبى سليم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: " يملأ الله أيديكم من الأعاجم، فيصيرون أسداً، لا يفرُّون، يضربون أعناقكم ويأخذون فيئكم ". قال الطبرانى: " لم يرو هذا الحديث عن ليث، إلَاّ عبد الله بن عبد القدوس، ولا يروي عن عبد الله بن عمرو، إلَاّ بهذا الإسناد ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به عبد الله بن عبد القدوس، فتابعه أبو يحيى التميمى، عن ليث ابن أبى سليم بسنده سواء. أخرجه البزار (٣٣٦٣- زوائده) قال: حدثنا عباد بن يعقوب الكوفى، ثنا عبد الله بن عبد القدوس وأبى يحيى التميمى، كلاهما عن ليثٍ به. ٢٨٣ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقيّ، قال: نا سوَّار بن عمارة الرملىّ، قال: نا زهير بن محمد، عن أبى حازم، عن سهل ابن سعد مرفوعاً: " مثل المؤمن من أهل الإيمان مثل الرأس من الجسد، يألم مما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس مما يصيب الجسد ". قال الطبرانى:

стр. 355

" لم يرو هذا الحديث عن زهير بن محمد، إلَاّ سوَّار بن عمارة ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به سوَّار بن عمارة، فقد تابعه الوليد بن مسلم، قال: حدثنى زهير بن محمد بسنده سواء. أخرجه عبد الله بن أحمد فى " زوائد الزهد " (ص٣٦٧) قال: حدثنا الوليد بن شجاع. والرُّويانى فى " مسنده " (١٠٤٥) قال: أخبرنا على بن سهل الرملى قالا: ثنا الوليد بن مسلم بسنده سواء. ٢٨٤ - وأخرج أيضاً فى " الأوسط " (رقم ٥٩٢١) قال: حدثنا محمد ابن التمار، قال: نا أبى كامل الجحدري، قال: نا الحارث بن نبهان، عن عطاء بن السائب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه مرفوعاً: " ليس في الخضروات صدقة ". قال الطبرانى: " لم يصل هذا الحديث عن موسي بن طلحة، عن أبيه، إلَاّ عطاء بن السائب، ولا رواه موصولاً عن عطاء، إلَاّ الحارث بن نبهان، تفرَّد به: أبو كامل ". قُلْتُ: رضى الله عنك! فلم يتفرد به أبو كامل الجحدرى – واسمه فضيل بن حسين -، فتابعه عبد الرحمن بن عمرو، عن الحارث بن نبهان بسنده سواء. أخرجه الدارقطنى (٢/٩٦) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهرى، ثنا عبد الرحمن بن عمرو فذكره.
следующие страницы →