أخرجه ابنُ النجار في "ذيل تاريخ بغداد " - كما في " اللآلئ" [٢/٣٠٢]- من طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي العوام، ثنا يحيي ابن ميمون.
٤٦٣ - وأخرج ابنُ عدى [٤/١٥٢٧] قال: حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الله بن أيوب ابن أبي علاج الموصلي قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهريّ، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعاً: " إِن الله لا يغضبُ، فإِذا غضب سبَّحت الملائكة لغضبه، فإِذا اطَّلع إِلي أهل الأرض، ونظر إِلي الولدان يقرءون القرآن تملَّى ربُّنا رضاً ".
قال ابنُ عدى: " وهذا عن ابن عيينة بهذا الإِسناد لا أعلمُ رواه عنه غير ابن أبي علاج هذا، وهو منكرٌ ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرَّد به ابنُ أبي علاج، فتابعه هارون بن (١) أبي هزاري، قال: حدثنا ابن عيينة بسنده سواء. أخرجه الشيرازي في "الألقاب" - كما في " اللآلئ " [١/٣١]- من طريق علي بن محمد بن مهرويه (٢) ، حدثنا هارون.
قال الشيرازي:
стр. 527
" وقد رُوى من حديث محمد بن يحيي بن أبي عمر ومن حديث زكريا بن يحيي " يعنى: كلاهما عن ابن عيينة مثله. ثم من طريق زكريا بن يحيي قال حدثنا ابن عيينة.
٤٦٤ - وأخرج الطبرانيُّ في " الأوسط " [٤٥٠٦] ، وفي " الصغير " [٦٣٥] قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن أسيد الأصبهاني، قال: نا أبو أنس كثيرُ بنُ محمدٍ، قال: نا خلف بن خالد البصري، قال: نا سليم المكيُّ، عن ابن جريحٍ، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباسٍ مرفوعاً: " من آتاه الله وجهاً حسناً، واسماً حسناً، وجعله في موضعٍ غير شائنٍ له، فهو من صفوة الله من خلقه ".
وقال ابنُ عباسٍ: قال الشاعرُ: أنت شَرْطُ النبيِّ، إِذ قال يَوْماً: - اطلبوا الخَيْرَ في حِسَانِ الوُجوُه وأخرجه الخرائطي في " اعتلال القلوب " [ق ٦٤/١] والبيهقيُّ في " الشعب " [ج ٧/٣٢٦٥] من طريق كثير بن محمد به. قال الطبرانيُّ: " لا يروى هذا الحديث عن ابن عباسٍ إِلا بهذا الإِسناد، تفرَّد به: كثيرُ بنُ محمد ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرَّد به كثيرٌ، فقد تابعه يحيي بن حبيب أبو عقيل، ثنا خلف بن خالد
стр. 528
البصري بسنده سواء.
أخرجه الدارقطنيُّ في " العلل "، ومن طريقه ابنُ الجوزي في " الموضوعات " [١/١٥٩-١٦٠] قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثني يحيي بن حبيب. وأخرجه ابنُ حبان في " المجروحين " [١/٣٥٤] قال: حدثنا حاجبُ بن أركين، ثنا أبو عقيل، يحيي بن حبيب بهذا الإِسناد. وأعله بسُليم بن مسلم. وأخرجه ابنُ عدى في " الكامل " [٣/١١٦٧] ، ومن طريقه البيهقيُّ في " الشعب" [ج ٧/ رقم ٣٢٦٦] قال: حدثنا الفضل بن عبد الله بن سليمان، ثنا يحيي بن حبيب أبو عقيل، ثنا خالد بن مخلد العبدى، ثنا سليم بن سلم المكيّ فذكر مثله. كذا قال: " خالد بن مخلد " ولعله تصحَّف أو أخطأ فيه شيخ ابن عدى، ويكون صوابه: " خلف بن خالد " والله أعلمُ.
٤٦٥ - وأخرج بن عبد البر فى " التمهيد " (٧ / ١٠٥) من طريق ابن وضاح قال حدثنا حامد بن يحيى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال أنبأنا أبو سلمة عن أبي هريرة مرفوعا " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه "
قال ابن عبد البر:
стр. 529
" هكذا قال حامد بن يحيى عنه: " قام رمضان " ولم يقل "صام " وزاد " ما تأخر " وهي زيادة منكرة في حديث الزهري وذكر البخاري حديث حامد من رواية ملك متصلا مسندا ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فمعنى كلامك أن حامد بن يحيى البلخى تفرد به. وليس كذلك فقد تابعه قتيبة بن سعيد عن ابن عيينه مثله.
فأخرج النسائي (٤ / ١٥٩ - ١٥٧) قال: أخبرنا قتيبة ومحمد بن عبد الله ابن يزيد قالا: حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً " من صام رمضان - وغى حديث قتيبة أن النبي ﷺ قال: " من قام شهر رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ".
ثم وقفت على كتاب " معرفة الخصال المكفرة " (ص ٦٠-٦١) للحافظ ابن حجر، فرأيته تعرض لرواية النسائى وزاد كلاماً حسناً أنقله لنفاسته فقال بعد أن نقل كلام ابن عبد البر: " قلت: لم يصب ابن عبد البر فى الحمل على البلخى فإنه لم ينفرد بذلك كما تراه، وقد جمع محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى - شيخ النسائى - بين قوله: " قام "، وقوله " صام "، ووافقه قتيبة وزاد فيه: " وما تأخر "، فعلى هذا فرواية قتيبة وحامد سيَّان، فما أدرى كيف غفل ابن عبد البر عن ذلك؟!
وقد تابعهما أيضاً:
هشام بن عمار، ويوسف بن يعقوب النَّجاحى نزيلُ مكة، والحسين بن الحسن المروزى.
стр. 530
فأما حديث هشام بن عمار: فهكذا رويناه فى " الجزء الثانى عشر من فوائده قال: ثنا سفيان بن عيينة ... فذكره هكذا نقلته من أصل أبى القاسم بن عساكر.
وأما حديث يوسف:
فقال أبو بكر بن المقرئ فى " فوائده ": حدثنا إبراهيم بن أحمد بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن العباس المُطلبى الشافعى فى المسجد الحرام: ثنا يوسف بن يعقوب النجاحى: ثنا سفيان: ثنا الزهرى عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من صام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وماتأخر، ومن قام ليلة القدر إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "
وأما الحسين بن الحسن المروزى.
فهكذا أخرجه فى " كتاب الصيام " له، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة يبلغ به النبى ﷺ قال: " من صام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وماتأخر ".
فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب ابن عيينة يبعد غاية البعد أن يتواطئوا على زيادة لم يحدثهم بها شيخهم.
نعم، قد رواه جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة عن الزهري فلم يذكروا فيه: " وما تأخر " منهم:
إسحاق بن راهويه فى " مسنده " وعمرو بن على الفلَاّس، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الرحمن بن العلاء.
وكذلك رواه من أصحاب الزهري عنه: معمر ويونس بن يزيد، وصالح بن
стр. 531
كيسان.
وكذلك رواه يحيى بن أبى كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن عمرو كلهم عن أبى سلمة عن أبى هريرة بتمامة دون قوله: " وما تأخر".
لكن ليس فى رواية يحيى بن سعيد الجملة التى فيها: " ومن قام. . " وطذلك أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة فى ذكر ليلة القدر فقط، وليس فيه: " وما تأخر".
٤٦٦ - وأخرج الطبرانيُّ في " الأوسط " (٣٠٧١) قال: حدثنا بشر بن علي بن بشر العجلي قال نا محمد بن سلام المنبجي قال نا الوضاح بن عباد الكوفي عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض الليالي أحمل له الطهور إذ سمع مناديا فقال: "يا أنس صبه " فقال اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني منه فقال النبي ﷺ : " لو قال أختها " فكأن الرجل لقن ما أراد رسول الله فقال وارزقني شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه فقال النبي ﷺ : " حيا يا أنس ضع الطهور وائت هذا المنادي فقل له أن يدعو لرسول الله ﷺ أن يعينه على ما ابتعثه به وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق " فأتيته فقلت ادع لرسول الله ﷺ أن يعينه الله على ما ابتعثه وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به بنيهم بالحق فقال ومن أرسلك؟ فكرهت أن أعلمه ولم أستاذن رسول الله ﷺ فقلت وما عليك رحمك الله بما سألتك؟ قال أو لا تخبرني من أرسلك فأتيت رسول الله ﷺ فقلت له ما قال فقال: " قل له أنا رسول رسول الله " فقال
стр. 532
لي مرحبا برسول الله ومرحبا برسوله أنا كنت أحق أن آتيه أقرئ رسول الله ص السلام وقل له الخضر يقرئك السلام ويقول لك إن الله قد فضلك على النبين كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور وفضل أمتك عل الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام فلما وليت عنه سمعته يقول: اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المرشدة المتاب عليها.
قال الطبرانى:
"لم يرو هذا الحديث عن أنس إلا عاصم ولا عن عاصم إلا الوضاح بن عباد، تفرد به محمد بن سلام ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرد به عاصم، عن أنس.
فقد ذكر الحافظ فى " الإصابة " (٢ / ٣٠٣ - ٣٠٤) كلام الطبرانى ثم قال: " قلت وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس وقال أبو الحسين بن المنادي هذا حديث واه بالوضاح وغيره وهو منكر الإسناد سقيم المتن ولم يراسل الخضر نبينا ﷺ ولم يلقه واستبعد بن الجوزي إمكان لقيه النبي ﷺ واجتماعه معه ثم لا يجيء إليه.
وأخرج بن عساكر من طريق أبي خالد مؤذن مسجد مسيلمة حدثنا أبو داود عن أنس فذكر نحوه.
وقال بن شاهين حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد الله بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك حدثنا أبي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حاتم بن أبي رواد عن معاذ بن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أنس: قال خرج رسول الله ﷺ ذات ليلة لحاجة
стр. 533
فخرجت خلفه فسمعنا قائلا يقول اللهم إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه فقال رسول الله ﷺ : " يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها " فسمعنا القائل وهو يقول اللهم إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه فقال رسول الله ﷺ : " وجبت ورب الكعبة يا أنس ائت الرجل فاسأله أن يدعو لرسول الله ﷺ أن يرزقه الله القبول من أمته والمعونة على ما جاء به من الحق والتصديق ".
قال أنس: فأتيت الرجل فقلت يا عبد الله ادع لرسول الله فقال لي ومن أنت؟ فكرهت أن أخبره ولم أستأذن وأبى أن يدعو حتى أخبره فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال لي أخبره فرجعت فقلت له أنا رسول رسول الله إليك فقال مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله فدعا له وقال اقرأه مني السلام وقل له أنا أخوك الخضر وأنا كنت أحق أن آتيك قال فلما وليت سمعته يقول اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها.
وقال الدارقطني في " الأفراد " حدثنا أحمد بن العباس البغوي حدثنا أنس بن خالد حدثني محمد بن عبد الله به نحوه ومحمد بن عبد الله هذا هو أبو سلمة الأنصاري وهو واهي الحديث جدا وليس هو شيخ البخاري قاضي البصرة ذاك ثقة وهو أقدم من أبي سلمة.
٤٦٧ - وأخرج ابنُ عدي في " الكامل " (٢ / ٧٤٠) قال: حدثنا احمد بن الحسين الصوفي ثنا محمد بن احمد بن زبدة ثنا عمرو بن عاصم ثنا الحسن بن رزين عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال ولا
стр. 534
أعلمه الا مرفوعا الى النبي ﷺ قال: " يلتقي الخضر والياس ﵉ كل عام بالموسم بمنى فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه فيتفرقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير الا الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله "
قال بن عباس " من قالهن حين يصبح وحين يمسي امنه الله من الغرق والحرق والسرق وأحسبه قال ومن الشيطان والسلطان ومن الحية والعقرب "
قال ابن عدي:
" ولا اعلم يروي هذا عن بن جريج بهذا الإسناد غير الحسن بن رزين هذا وليس بالمعروف وهو من رواية عمرو بن عاصم عنه وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر "
وكذلك قال العقيلى والدارقطنى فى " الأفراد ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يفرد به الحسن بن رزين فتابعه مهدي بن هلال قال: حدثنى بن جريج فذكر نحوه.
أخرجه ابن الجوزي كما فى " الإصابة " (٢ / ٣٠٥) من طريق أحمد بن عمار حدثنا محمد بن مهدي حدثنا مهدي بن هلال.
قال الحافظ " لكنه واه جدا.. قال ابن الجوزي: أحمد بن عمار متروك، عند الدار قطنى ومهدي بن هلال مثله، وقال ابن حبان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات ".
стр. 535
٤٦٨ - وأخرج الخطيب فى " تاريخه " (٩ / ٣٥٠) ومن طريقه ابن الجوزي فى " الموضوعات " (١ /٢٣٢) من طريق طلحة بن عمر الحذاء حدث ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا يحيى بن عقبة بن أبى العيزار عن محمد بن جحادة عن أنس مرفوعا: " لا تعلقوا الدر في اعناق الخنازير".
ونقل ابن الجوزي عن الدارقطنى قال تفرد به يحيى بن عقبة.
وأخرجه الخليلى فى " الإرشاد " (ص ٤٩٣) قال: حدثنا عمر بن ابراهيم المقرئ إملاء حدثنا عبد الله بن محمد البغوي به.
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرد به يحيى بن عقبه فتابعه شعبة العياب عن محمد بن جحادة عن أنس مرفوعا: " لا تطرحوا الدر فى أفواه الخنازير - يعنى العلم "
أخرجه الخليلى فى الإرشاد (ص ٤٩٢) من طريق ابراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شعبة به.
قال الخليلى: " هذا أنكروه من حديث شعبة لا يعرف انه روى عنه الا هذا الذي رواه عن إبراهيم بن سعيد وإبراهيم صالح لكن الحمل على من بعده وكان الحفاظ يقصدون شيخنا محمد بن سليمان لهذا الحديث ولا يعرف من حديث شعبة الا من هذا الوجه وإنما يعرف هذا من حديث يحيى بن عقبة بن ابي العيزار عن محمد بن جحادة ويحيى ضعيف أهـ.
стр. 536
٤٦٩ - وأخرج الطبرانيُّ في " الأوسط " (٨٢٦٦) قال: حدثنا موسى بن جمهور نا أبو تقي هشام بن عبد الملك الحمصي ثنا عبد السلام بن عبد القدوس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: " أربع لا يشبعن من أربع عين من نظر وأرض من مطر وأنثى من ذكر وعالم من علم ".
قال الطبرانى:
لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عبد السلام بن عبد القدوس، تفرد به أبو تقى ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك) !
فلم يتفرد به أبو تقى فتابعه العباس بن الوليد الخلال قال: ثنا عبد السلام بن عبد القدوس بسنده سواء.
أخرجه ابن عدي فى " الكامل " (٥ / ١٩٦٧) قال حدثنا عمر بن سنان ثنا عباس بن الوليد.
قال ابن عدي:
" وهذا الحديث عن هشام بن عروة بهذا الإسناد لا يروه عن هشام غير عبد السلام هذا وهو بهذا الاسناد منكر "
٤٧٠ - وأخرج العقيلى فى " الضعفاء " (٣ / ٣٣٩) وعنه ابن الجوزي فى " الموضوعات " (١ / ٢٦١) من طريق يزيد بن هارون قال حدثنا قزعة
стр. 537
بن سويد الباهلي عن عاصم بن مخلد عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس مرفوعا " من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة لم يقبل له صلاة تلك الليلة ".
قال العقيلى "
" عاصم بن مخلد لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به "
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرد به عاصم فتابعه عبد القدوس بن حبيب الكلاعى فرواه عن أبى الأشعث بسنه سواء.
أخرجه أبو القاسم البغوي فى " مسند ابن الجعد " (٣٥٨٥) ومن طريقه ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (ج ١٠ / ق ٤١٩) قال: حدثنا على بن الجعد أنا عبد القدوس بن حبيب.
وعبد القدوس كذبه ابن المبارك وقال الفلاس " أجمعوا على ترك حديثه ".
٤٧١ - وأخرج الخطيب فى " تاريخه " (١٠ / ٢٦٤) من طريق عبد الرحمن بن نافع أبى زياد حدثنا الحسين بن خالد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر مرفوعا: " من أعرض عن صاحب بدعة بغضا له في الله ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ومن شهر بصاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر، ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة ومن سلم على صاحب بدعة أو لقيه بالبشر أو استقبله بما يسره فقد استخف بما أنزل الله على محمد ﷺ "
قال الخطيب:
стр. 538
" تفرد برواية هذا الحديث الحسين بن خالد وهو أبو الجنيد وغيره أوثق منه "
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرد به الحسين بن خالد فتابعه محمد بن منصور الزاهد - وكان يصحب ابراهيم بن أدهم وسليمان الخوّاص - ثنا عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع (١) عن ابن عمر مرفوعا مثله.
أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٨ / ٢٠٠) من طريق محمد بن الحسن بن قتيبه ثنا ابراهيم بن يوسف ثنا عبد الغفار بن الحسن بن دينار ثنا محمد بن منصور.
قال أبو نعيم:
" غريب من حديث عبد العزيز ولم يتابع عليه من حديث نافع "
وتابعه أيضا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابيه بسنده سواء مختصرا.
أخرجه أبو نصر السجزى فى " الإبانة " - كما فى " اللآلئ " (١ / ٢٥١ -٢٥٢) - من طريق اسحاق بن راهويه قال: حدثنا عبد المجيد.
قال أبو نصر:
" هذا حديث غريب المتن والإسناد "
٤٧٢ - وأخرج الطبرانيُّ في " الأوسط " (٢٦٤٨) قال: حدثنا محمد
стр. 539
بن يعلى بن زنبور عن عمر بن الصبح عن مقاتل بن حيان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال بينا رسول الله ﷺ يحدثنا على باب الحجرات إذ أقبل أبو بكر وعمر ومعهما فئام من الناس يجاوب بعضهم بعضا ويرد بعضهم على بعض فلما رأوا رسول الله ﷺ سكتوا فقال " ما كلام سمعته آنفا جاوب بعضكم بعضا ويرد بعضكم على بعض " فقال رجل يا رسول الله زعم أبو بكر أن الحسنات من الله والسيئات من العباد وقال عمر السيئات والحسنات من الله فتابع هذا قوم تابع هذا قوم فأجاب بعضهم بعضا ورد بعضهم على بعض.
فالتفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: " كيف قلت؟ " فقال قوله الأول والتفت إلى عمر فقال قوله الأول فقال " والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بقضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل فتعاظم ذلك في أنفس الناس وقالوا يا رسول الله وقد تكلم في هذا جبريل فقال إي والذي نفسي بيده لهما أول خلق الله تكلم فيه فقال ميكائيل بقول أبي بكر وقال جبريل بقول عمر فقال جبريل لميكائيل إنا متى نختلف أهل السماء يختلف أهل الأرض فلتحاكم إلى إسرافيل فتحاكما إليه فقضى بينهما بحقيقة القدر خيره وشره حلوه ومره كله من الله وإني قاض بينكما " ثم التفت إلى أبي بكر فقال: " يا أبا بكر إن الله ﵎ لو أراد أن لا يعصى لم أصحهما إبليس " فقال أبو بكر صدق الله ورسوله.
قال الطبرانى:
"لم يرو هذا الحديث عن مقاتل إلا عمر تفرد به محمد ابن يعلى ".
стр. 540
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرد به عمر بن صبح وهو تالف. فتابعه اسماعيل بن حماد عن مقاتل ابن حيان.
أخرجه البزار (٢١٥٣ - كشف الاستار) قال حدثنا السكن بن سعيد ثنا عمر بن يونس ثنا اسماعيل بن حماد عن مقاتل بن حيان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كنا جلوساً ثم رسول الله فأقبل أبو بكر وعمر في فئام من الناس وقد ارتفعت أصواتهما فجلس أبو بكر قريباً من رسول الله وجلس عمر قريباً فقال رسول الله ﷺ : " لم ارتفعت أصواتكما؟ " فقال رجل يا رسول الله قال أبو بكر الحسنات من الله والسيئات من أنفسنا فقال رسول الله فما قلت يا عمر قال قلت الحسنات من الله والسيئات من الله فقال رسول الله ﷺ : " إن أول من تكلم فيه جبريل وميكائيل فقال ميكائيل مقالتك يا أبا بكر وقال جبريل مقالتك يا عمر فقالا أنختلف فيختلف أهل السماء وإن يختلف أهل السماء يختلف أهل الأرض؟ فتحاكما إلى إسرافيل فقضى بينهما أن الحسنات والسيئات من الله " ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال " احفظا قضائي بينكما لو أراد الله ألا نعصي لم أصحهما إبليس ".
قال الهيثمى فى " المجمع " (٧ / ١٩٢) : " شيخ البزار السكن بن سعيد لم أعرفه وبقية رجال البزار ثقات، وفى بعضهم كلام لا يضر ".
٤٧٣ - وأخرج أبن عدي فى " الكمال " (٥ / ١٧١٤) عن على بن المثنى الطهوي والبزار (٢٦٥١ - كشف) قال: حدثنا محمد بن عقبة السدوسي
стр. 541
قال ثنا معاوية بن هشام قال ثنا عمر - ويقال عمرو بن غياث - عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود مرفوعا: " إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار"
قال البزار:
" لا نعلم رواه عن عاصم هكذا إلا عمرو وهو كوفي لم يتابع على هذا "
وقال ابن عدي:
" وهذا لا يرويه عن عاصم غير عمر بن غياث ولا عن عمر غير معاوية ولم يسنده عن معاوية غير أبي كريب وعلي بن المثنى وغيرهما (١)
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنكما!
فلم يتفرد عمر بن غياث - وهو متروك - فتابعه تليد بن سليمان فرواه عن عاصم بن بهدلة بسنده سواء.
أخرجه ابن شاهين فى " فضائل فاطمة " (١٢ - بتحقيقى) وابن عساكر فى
стр. 542
" تاريخ دمشق " (ج٥ / ق ٤٦) من طريق محمد بن اسحاق البلخى، ثنا تليد.
وتليد بن سليمان كذبه أحمد بن حنبل وابن معين وقال: " دجال لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " وكذلك كذبه الساجى ومن أثنى عليه من العلماء كالعجلى فلعله لم يطلع على حاله، أو تساهل فى تسوية أمره. والله أعلم
٤٧٤ - وأخرج أبن عدي فى " الكمال " ومن طريق ابن الجوزي فى " الموضوعات " (٢ / ١٧) من طريق احمد بن عيسى الخشاب، أنبأنا عبد الله بن يوسف حدثنا إسماعيل بن عياش عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن واثلة بن الأسقع مرفوعا: " الأمناء عند الله ثلاثة ك جبريل وانا ومعاوية ".
وأخرجه الخطيب فى " تاريخه " (٣ / ٣٩٩) من طريق الخشاب مثله.
قال ابن الجوزى: " قال ابن عدى (١) : ما يحدث بهذا الحديث غير أحمد ابن عيسى، وهو باطل من كل وجه ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
стр. 543
فلم يتفرد به أحمد بن عيسى، فتابعه أبو هارون الجبرينى فرواه عن عبد الله ابن يوسف بسنده سواء.
فنقل ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (ج ٩/ق ٤٧) عن أبى أحمد الحاكم قال: سألت أحمد بن عمير الدمشقى - وكان عالماً بحديث أهل الشام - وقلت له: إن أبا هارون الجبرينى حدث عن عبد الله بن يوسف، عن إسماعيل بن عياش، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن واثلة، عن النبى ﷺ " الأمناء عند الله...." فأنكره جداً، ورأيته يسىء الرأى فى أبى هارون، وقال: عبد الله بن يوسف ثقة لا يحتمل مثل هذا، أو حكاه لى إبتداء، وذكر ما حكيته عنه " انتهى.
وأبو هارون هذا اسمه إسماعيل بن محمد بن يوسف الفلسطينى. متروك.
قال ابن حبان: " يسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به ".
وقال ابن الجوزى: " كذاب ".
وعزاه السيوطى فى " اللآلئ " (١/٤١٧) لأبى بكر بن المقرئ فى " فوائده " قال: حدثنا محمد بن عبد الله الطائى، حدثنا أبو هارون الجبرينى واسمه إسماعيل بن محمد بن يوسف، حدثنا عبد الله بن يوسف. قال: وأبو هارون ضعيف جداً.
وتوبع عبد الله بن يوسف. تابعه محمد بن المبارك الصورى، نا إسماعيل بن عياش مثله
أخرجه ابن عساكر أيضاً فى ترجمة " عبد الله بن جابر بن عبد الله الطرسوسى " من طريقه قال: نا محمد بن المبارك به. ونقل عن أبى أحمد الحاكم أنه قال: " عبد الله بن جابر ذاهب الحديث ".
стр. 544
وأشار الخطيب فى " تاريخ بغداد " (٣/٣٩٩) إلى طرق هذا الحديث وقال: " وليس شئٌ منها ثابتاً " اهـ.
٤٧٥ - وأخرج الطبرانى فى " الأوسط " (٨٣٨) قال: حدثنا أحمد ابن يحيى الحلواني قال: نا عتيق بن يعقوب الزبيري، قال: نا عبد العزيز بن الدراوردي، عن محمد بن عجلان عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: " إذا توضأ أحدكم للصلاة، فلا يشبك بين أصابعه "
قال الطبرانى: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، إلا الدراوردي ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرد به الدراوردى، فتابعه شريك بن عبد الله النخعى، فرواه عن محمد بن عجلان بسنده سواء.
أخرجه الترمذى (٣٨٦) ، وابن خزيمة (١/ ٢٢٩) كلاهما معلقاً ووصله الحاكم (١/ ٢٠٧) من طريق أبى غسان، ثنا شريك.
قال الترمذى: " حديث شريك غير محفوظٍ ".
وقال الحاكم: " ورواه شريك بن عبد الله بن محمد بن عجلان فوهم فى إسناده ".
стр. 545
٤٧٦ -وأخرج الطبرانى فى " الأوسط " (٧١٩٢) قال: حدثنا محمد ابن محموية الأهوازى وأيضاً فى " الصغير " (٨٩٧) ، ثنا معمر بن سهل، ثنا عبيد الله بن تمام، عن يونس ابن عبيد، عن الوليد أبى بشر، عن ابن شغاف، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: " ليس شيء أكرم على الله من المؤمن ".
قال الطبرانى: " لم يروه عن يونس، إلا عبيد الله بن تمام، تفرد به: معمر بن سهل "
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرد به معمر بن سهل، فتابعه عبد الغفار بن عبيد الله الكريزى، ثنا عبيد الله بن تمام بسنده سواء.
أخرجته أنت فى " المعجم الأوسط " (رقم ٦٠٨٤) قلت: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور وأيضاً " (٨٣٥٦) قلت: حدثنا موسى بن زكريا، قال: نا يعقوب بن إسحاق أبو يوسف، قال: نا عبد الغفار بن عبيد الله الكريزى بهذا. ووقع فى رواية الكريزى تخليط فى الإسناد، وسوف أحرره فى موضعه من " عوذ الجانى بتسديد الأوهام الواقعة فى أوسط الطبرانى ".
٤٧٧ -وأخرج البزار (٢٩٣٠- كشف الأستار) قال: حدثناالعباس بن أبى طالب، ثنا أبو سلمة، ثنا أبان بن يزيد، عن قتادة عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس مرفوعاً: " ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق".
стр. 546
قال البزار:
" لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فقد جاء من وجه آخر عن ابن عباس رضى الله عنهما باختلاف يسير.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (٥٤٠٥) حدثنا محمد بن احمد بن ابي خيثمة، قال: نا زكريا بن يحيى الضرير، قال: نا شبابة بن سوار قال: نا المغيرة بن مسلم، عن هشام بن حسان، عن كثير مولى سمرة عن ابن عباس مرفوعاً: " ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والكافر، والمتضمخ بالزعفران ".
قال الطبرانى: " لم يرو هذا الحديث عن كثير مولى سمرة إلا هشام، ولا عن هشام إلا المغيرة بن مسلم، تفرد به: شبابة ".
٤٧٨ -وأخرج البزار (٢١٧٢- كشف) قال: حدثنا عمرو بن على، ثنا عيسى بن شعيب، ثنا عباد بن منصور، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ سئل عن أطفال المشركين، فقال: " هم خدم أهل الجنة ".
قال البزار:
" لا نعلم روى هذا الحديث عن النبى ﷺ إلا سمرة، ولا عنه إلال أبو رجاء "
стр. 547
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فقد ورد هذا الحديث عن أنسٍ رضى الله عنه أن النبى صلى الله علسه وسلم قال: " أطفال المشركين خدم أهل الجنة "
وقد أخرجته أنت فى " مسندك " (٢١٧٠) من طريق الفضل بن سهل، ثنا حجاج بن نصير، ثنا مبارك بن فضالة، عن على بن زيد، عن أنس.
وكذلك رواه ابن أبى الدنيا فى " كتاب العيال " (٢٠٦) قال: حدثنا الفضل بن سهل بسنده سواء.
وحجاج بن نصير متروك، ولكن تابعه الحر بن مالك ثنا مبارك مثله.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (٥٣٥٥) قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن أبى خثيمة، قال: نا عيسى بن شاذان، قال: نا الحر بن مالك بهذا وقال: " لم يرو هذا الحديث عن مبارك بن فضالة، إلا الحر بن مالك ".
وقد رأيت الحر بن مالك لم يتفرد به، وسبق أن تعقبنا الطبرانى فى هذا.
وانظر رقم (٩٨)
وللحديث طريق آخر عن أنسٍ ذكرته فى " النافلة " (٥٢) .
وقد تعقب الهيثمى البزار فى هذا أيضاً.
٤٧٩ - وأخرج البزار (٢١٦٥) قال: حدثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا زكريا بن منظور، حدثنى عطاف، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً: " لا ينفع حذر من قدر، والدعاء ينفع - أحسبه قال: ما لم ينزل القدر وإن الدعاء ليلقى البلاء، فيعتلجان إلى يوم القيامة ".
стр. 548
قال البزار:
" لا نعلمه عن النبى ﷺ ، إلا بهذا الإسناد ".
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فقد ورد مثله عن أبى هريرة رضى الله عنه
وقد أخرجته أنت فى " مسندك " (٢١٦٤ - كشف) من طريق محمد ابن موسى ,
ثنا إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك , عن أبيه ,عن جده , عن أبى هريرة مرفوعاً:
فذكر مثله ٠
وأخرجه عبد الغنى المقدسي فى " الترغيب فى الدعاء " (٢) من طريق العباس بن الهيثم، ثنا إبراهيم بن خثيم بهذا.
وقال البزار:
" لا نعلمه عن أبى هريرة مرفوعاً إلا بهذا الإسناد ".
وقد تعقب الهيثمى البزار فى هذا أيضاً. وحديث أبى هريرة فى سنده إبراهيم بن خثيم قال الهيثمى فى " المجمع " (٧/٢٠٩) : " متروك " وانظر رقم (١٤٢٤) .
*********
٤٨٠ - وأخرج الطبرانى فى " الأوسط " (٧١٢٧) قال: حدثنا محمد بن نوح بن حرب ثنا محمد بن بكار العيشي ثنا محمد بن عثمان القرشي ثنا يزيد بن درهم عن أنس بن مالك قال: مر النبي ﷺ على أناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل فغمز جبريل بإصبعه فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت
стр. 549
قروحا حتى نتنوا فلم يستطع أحد أن يدنو منهم فأنزل الله: (إنا كفيناك المستهزئين) .
قال الطبرانى:
" لم يرو هذا الحديث عن أنس إلا يزيد بن درهم، تفرد به محمد بن عثمان القرشي "
(قُلْتُ رضي اللَّهُ عنك!
فلم يتفرد به محمد بن عثمان القرشي فتابعه عون بن كهمس عن يزيد بن درهم بسنده سواء.
أخرجه البزار (٢٢٢٢- كشف الأستار) قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا اسحاق بن إدريس، ثنا عون بن كهمس، فذكر نحوه وعنده: " فغمزهم فوقع فى أجسادهم كهيئة الطعن حتى ماتوا ".
قال البزار:
" تفرد به يزيد بن درهم، عن أنس ولا أعلم له عن أنس غيره ".
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٧ / ٤٦) : " فيه يزيد بن درهم، ضعفه ابن معين ووثقه الفلاس ".
٤٨١ - وأخرج البزار (٢١٩٤ - زوائد الهيثمى) قال: حدثنا أبو الخطاب زياد بن الحارث، ثنا يزيد بن هارون أنبأ محمد بن عمرو عن أبى عمرو بن حماس عن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: قال عبد الله: حضرتني هذه الآية (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) (آل عمران - ٩٢) فذكرت ما أعطانى الله ، فلم أجد شيئا أحب
стр. 550
إلىّ من مرجانة - جارية رومية - فقال: هى حرة لوجه الله، فلو أنى أعود فى شيء جعلته لله، لنكحتها.
قال البزار:
" لا نعلمه يروي عن عبد الله بن عمر، إلَاّ بهذا السند "
قُلْتُ: رضي اللهُ عنك!
فقد وردت هذه القصة من غير وجه عن ابن عمر.
فأخرج أبو نعيم فى " الحلية " (١ / ٢٩٥) من طريق أبى عاصم عن مالك بن مغول عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد عن ابن عمر رضى الله تعالى عنه قال: لما نزلت (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) دعا ابن عمر رضي الله تعالى عنه جارية له فأعتقها.
ثم رأيته فى " الزهد " (ص١٩٣ -١٩٤) لأحمد قال حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك - يعنى ابن مغول - وعثمان بن عمر، أنبأنا مالك المعنى، عن ابراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: كان ابن عمر قائما يصلى فأتى على هذه الآية: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) فأعتق جارية له وهو يصلى قد أراد أن يتزوجها.
وأخرج ابن سعيد فى " الطبقات " (٤ / ١٦٧) قال: أخبرنا محمد بن يزيد ابن خنيس قال سمعت عبد العزيز بن أبى رواد قال: أخبرنى نافع أن عبد الله بن عمر كانت له جارية فلما اشتد عجبه بها أعتقها وزوجها مولى له.
стр. 551
وأخرج أبو داود فى " الزهد " قال: نا محمود بن خالد عن عمر - يعنى: ابن عبد الواحد - عن عمربن بن محمد عن نافع عن ابن عمر نحوه.
٤٨٢ - وأخرج البزار (٢٧٧١ - كشف الأستار) قال: حدثنا طليق بن محمد الواسطيُّ، ثنا أبو معاوية، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنسٍ مرفوعاً:
(مثلُ أصحابي مثلُ الملح في الطعام، لا يصلحُ الطعامُ إلَاّ به) .
وأخرجه أبو يعلى (ج٥/رقم ٢٧٦٢) قال: حدثنا سويد بن سعيد، ثنا أبو معاوية به.
قال البزار:
(لا نعلم رواه عن الحسن إلَاّ إسماعيلُ، ولا عنه إلَاّ أبو معاوية.. قال: وتفَّرد بهذا الحديث أنسٌ) .
قُلْتُ: رضي اللهُ عنك!
فهذا الحكمُ متعقَّبٌ من وجهين:
الأول: أنه لم يتفرَّد به أبو معاوية، فتابعه عبد الله بن المبارك، في (كتاب الزهد) (٥٧٢) قال: أخبرنا إسماعيل المكيُّ بسنده سواء.
وزاد: (قال الحسنُ: فقد ذهب ملحُنا، فكيف نصلُحْ؟!) .
الثاني: أنه لم يتفرَّد به أنسٌ، فقد ورد عن سمرة بن جندب مرفوعاً: (إنكم توشكون أن تكونوا في الناس كالملح في الطعام، ولا يصلحُ الطعامُ إلَاّ بالملح) .
стр. 552
أخرجه البزار (٢٧٧٠) قال: حدثنا خالد بن يوسف، حدثني أبي يوسف ابن خالد، ثنا جعفر بن سعيد بن سمرة، ثنا حبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة بن جندب فذكر أحاديث هذا منها.
وقد نبَّه الهيثميُّ على هذا الوجه.
٤٨٣ - وأخرج الطبرانيُّ في (الأوسط) (٦٢٦٢) قال: حدثنا محمد ابن علي الصائغ، قال: نا بشر بن عبيس بن مرحوم العطار، قال: نا النضر ابن عربي، عن عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أروى الدَّوسي قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالساً، فطلع أبو بكر وعمرٌ، فقال: (الحمد لله الذي أيَّدني بهما) .
وأخرجه ابنُ مردويه في (الصحابة) ، ومن طريقه ابنُ الأثير في (أسد الغابة) (٦/١٠) من طريق إِبراهيم بن محمد بن إِبراهيم ودعلج بن أحمد قالا: أنبأنا محمد بن علي بن زيد الصائغ بسنده سواء.
وأخرجه الحاكم في (المستدرك) (٣/٧٤٠٧٣) عن محمد بن إِسماعيل ابن أبي فديك.
وابنُ بشران في (الأماني) (ج٨/ق١٠٣/٢ وج١٨/ق٢٠١/١) عن الواقديّ،
والدولابي في (الكنى) (١/١٦) عن عبد الله بن نافع الصائغ ثلاثتهم عن عاصم بن عمر بسنده سواء.
قال الطبرانيُّ:
стр. 553
(لم يرو هذ الحديث عن النضر بن عربي، إلَاّ بشر بن عبيس، ولا يروى عن أبي أروى إِلَاّ بهذا الإسناد) .
قُلْتُ: رضي اللهُ عنك!
فلم يتفَّرد به بشر بن عبيس، فتابعه أبوه: عبيس بن مرحوم، ثنا النضر بن عربي بسنده سواء.
أخرجه البزار (٢٤٩٠ - زوائد الهيثمي) قال: حدثنا هارون بن سفيان المستملى، ثنا عبيس بن مرحوم به.
قال البزار:
(لا نعلم روى أبو أروى إِلَاّ هذا الحديث وآخر) .
وقد روى عن النضر بن عربي عبيس بن مرحوم وابنه بشر بن عبيس كما في (تهذيب الكمال) (٢٩/٣٩٧) . وصحح الحاكمُ إِسناد هذا الحديث، وخالفه الحافظ في (الإصابة) (٧/١٠) فقال: (سندُهُ ضعيفٌ) وقال الذهبيُّ: (عاصم واهٍ) .
(فائدة) الحديث الآخر الذي رواه أبو أروى وأشار إليه البزار: يرويه وهيبُ بن خالد، عن أبي واقد الليثي واسمه صالح بن محمد بن زائدة، عن أبي أروى الدوسيّ قال: (كنت أصلي مع النبي ﷺ العصر، ثم آتى الشجرة - وفي رواية: ثم آتى ذا الحليفة ماشياً - قبل غروب الشمس) .
أخرجه أحمد (٤/٣٤٤) ، والدولابي في (الكنى) (١/١٦) .
وأخرجه أبو القاسم البغوي، وابنُ مندة، وأبو نعيم ثلاثتهم في (الصحابة)
стр. 554
قال الحافظ في (الإصابة) (٧/١٠) : (وأخرجه ابنُ أبي خيثمة من هذا الوجه؛ وعنده: عن أبي واقدٍ، حدثني أبو أروى، وقال: سألت يحيى بن معين عنه، فكتب بخطه على أبي واقدٍ: ضعيفٌ) .
٤٨٤ - وأخرج الطبرانيُّ في (الأوسط) (٥٣١٦) ، وفي (الصغير) (٨٠٤) قال: حدثنا محمد بن السري بن مهران الناقد البغداديُّ، قال: نا محمد بن عبد الله بن الأزديُّ، قال: نا عبيد الله بن تمام، قال: نا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ أن عليَّ بن أبي طالب خطب بنت أبي جهلٍ، فقال النبيُّ ﷺ : (إن كنت تزوجها، فرُدَّ علينا ابنتنا) .
قال الطبرانيُّ: (لم يرو هذ االحديث عن خالد الحذَّاء، إِلَاّ عبيد الله بن تمامٍ وتفرَّد به: محمد بن عبد الله الأرُزِّي) .
قُلْتُ: رضي اللهُ عنك!
فلم يتفرد به محمد بن عبد الله، فتابعه معمر بن سهل، ثنا عبيد الله بن تمام بسنده سواء. أخرجه البزار (٢٦٥٢- زوائد الهيثمي) قال: حدثنا معمر بن سهل، ثنا عبيد الله بن تمام بهذا.
٤٨٥ - وأخرج الحاكم فى " كتاب الجمعة " (١ / ٢٨٦ - المستدرك) قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الخزاعى بمكة، ثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا المكى، ثنا عبد الله بن يزيد المقريء ثنا سليمان بن المغيرة،
стр. 555
عن حميد بن هلال، عن أبي رفاعة العدويّ، قال: انتهيتُ إِلى النبيَّ ﷺ وهو يخطب، فقلتُ يا رسول الله! رجلٌ غريبٌ جاء يسألُ عن دينه، لا يدري ما دينه؟ فأقبل إِلىَّ وتركَ خطبته، فأتي بكرسيّ خِلتُ قوائمهُ حديدًا، فجعلَ يُعلمني مما علمه الله، ثم أتي خطيبته وأتمَّ آخرها.
وأخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد" [١١٦٤] ، والدولابيّ في "الكني" [١/٢٩] قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقريء. وابنُ قانع في "معجم الصحابة" [١/١١٢ - ١١٣] قال: حدثنا بشر ابن موسى ثلاثتهم: حدثنا عبد الله بن يزيد المقريء بهذا الإِسناد.
قال الحاكم: "على شرط مسلمٍ".
قُلْت: رضي الله عنك!
فلا وجه لاستدراكه على مسلمٍ، فقد أخرجه في "كتاب الجمعة" [٨٧٦ / ٦٠] قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة بهذا الإِسناد مثله.
وأخرجه النسائيُّ [٨/ ٢٢٠] عن عبد الرحمن بن مهديّ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [٥/ ٢٨٨٩] عن أبي النضر بن هاشم بن القاسم، كلاهما عن سليمان بن المغيرة بسنده سواء.
٤٨٦ - وأخرج البزار [٢٧٠٨] قال: حدثنا محمد بن بشار وأبو موسى، قالا: ثنا عمرو بن خليفة، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال مرَّ رسول الله ﷺ بعبد الله بن أَبيّ، وهو في ظل أطمة،
стр. 556
فقال: "غبَّر علينا ابنُ أبي كبشة! " فقال ابنهُ عبد الله بن عبد الله: يا رسول الله! والذي أكرمك لئن شئت لآتينك برأسه، فقال: "لا، ولكن برّ أباك، وأحسن صحبته". وأخرجه الدارقطنيُّ في "المؤتلف" [ص ١٩٧٠، ٢٩٩٢] من طريق أبي موسى محمد بن المثنى مثله.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو، إِلَاّ عمرو بن خليفة، وهو ثقةٌ".
قُلْت: رضي الله عنك!
فلم يتفرَّد به عمرو بن خليفة، فتابعه شبيب بن سعيد، فرواه عن محمد بن عمرو بسنده سواء.
أخرجه ابنُ حِبَّانَ [ج٢/ رقم ٤٢٨] قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ قال: أخبرني شبيب بهذا. وتابعه زيد بن بشر الحضرميّ، نا شبيب بن سعيد بهذا. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" [٢٢٩] قال: حدثنا أحمد بن رشدين، ثنا زيدُ بن بشر
﴿فائدة﴾ قال ابنُ حبان عقب هذا الحديث: " أبو كبشة هذا والد أم أُم رسول الله ﷺ ، كان قد خرج إِلى الشَّام، فاستحسن دين النصارى، فرجع إِلى قريش وأظهره، فعاتبته قريشٌ حيث جاء بدين غير دينهم، فكانت قريش تعير النبي ﷺ وتنسبه إِليه، يعنون به أنه جاء بدينٍ غير دينهم، كما جاء أبو كبشة بدين غير دينهم " اهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" [١/٤٠] : "ابنُ أبي كبشة أراد به النبي ﷺ لأن أبا كبشة أحد أجداده، وعادة العرب إِذا انتقصت نسبت إِلى جدٍّ
стр. 557
غامض، قال أبو الحسن النسابة الجرجاني: هو جد وهب جد النبي ﷺ لأمه، وهذا فيه نظر؛ لأن وهبًا جد النبي ﷺ اسم أمه عاتكة بنت الأوقص ابن مرة بن هلال، ولم يقل أحد من أهل النسب إِن الأوقص يُكنى أبا كبشة. وقيل هو جد عبد المطلب لأمه، وفيه نظر أيضًا؛ لأن أم عبد المطلب سلمى بن عمرو بن زيد الخزرجي ولم يقل أحد من أهل النسب إِن عمرو بن زيد يكنى أبا كبشة. ولكن ذكر ابن حبيب في المجتبى جماعة من أجداد النبي ﷺ من قِبَل أبيه ومن قبل أمه كل واحد منهم يكنى أبا كبشة، وقيل هو أبوه من الرضاعة واسمه الحارث بن عبد العزى قاله أبو الفتح الأزدي وابن ماكولا، وذكر يونس بن بكير عن ابن إِسحاق عن أبيه عن رجال من قومه أنه أسلم وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها، وقال ابن قتيبة والخطابي والدارقطني: هو رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان فعبد "الشِّعْرَى" فنسبوه إِليه للاشتراك في مطلق المخالفة، وكذا قاله الزبير، قال: واسمه وجز بن عامر ابن غالب" اهـ.
قُلْت: وقد وقفتُ على أكثر من نصٍّ في ذلك:
من ذلك ما:
أخرجه أحمد في "المسند" [٢٦٠٩ - شاكر] قال: حدثني سليمان ابن داود، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله عن ابن عباس، أنه قال: ما نصر الله ﵎ في موطنٍ، كما نصر يوم أحدٍ. قال: فأنكرنا ذلك، فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ﵎، إِن الله يقول في يوم أحد ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ الله وَعْدَهُ إِذ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِه]- يقول ابن عباس -: والحَسُّ: القتلُ. ﴿حتَّى إِذا فَشلتُم﴾ إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عنكُمْ والله ذُو فَضْلٍ على
стр. 558
المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] ، وإِنما عَنَى بهذا الرماةَ، وذلك أن النبي ﷺ أقامهم في موضعٍ، ثم قال: "احموا ظهورنا، فإِن رأيتمونا نقتل، فلا تنصرونا، وإِن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا" فلما غنم النبي ﷺ وأباحوا عسكر المشركين، أكب الرماة جميعًا، فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ ، فهم هكذا - وشبك بين أصابع يديه - والتبسوا، فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ ، فضرب بعضهم بعضًا، والتبسوا، وقتل من المسلمين ناسٌ كثيرٌ، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعةٌ، أو تسعة، وجال المسلمون جولةٌ نحو الجبل، ولم يبلغوا حيثُ يقول الناس الغارَ، إِنما كانوا تحت المهراس، وصاح الشيطان: قتل محمدٌ، فلم يشك فيه أنه حقٌّ، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل، حتى طلع رسول الله ﷺ بين السعدين نعرفه بتكفئه إَذا مشى، قال: ففرحنا كأنه يم يصبنا ما أصابنا، قال: فرقيَ نحونا، وهو يقول: "اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله" قال: ويقول مرةً أخرى: "الله إِنه
ليس لهم أن يعلونا" حتى انتهى إِلينا.
فمكث ساعةً، فإِذا أبو سفيان يصيح في أسف الجبل: اعل هبل - مرتين، يعنى آلهته - أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة " أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا أجيبُهُ؟ قال: "بلى" قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر: الله أعلى وأجلُّ. قال: فقال أبو سفيان، يا ابن الخطاب، إِنه قد أنعمت عينها، فعاد عنها، أو فعالِ عنها، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله ﷺ وهذا أبو بكرٍ، وها أنا ذا عمرُ. قال: فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدرٍ،
стр. 559
الأيامُ دولٌ، وإِن الحرب سجالٌ. قال: فقال عمر: لا سواءَ، قتلانا في الجنةِ، وقتلاكم في النار. قال: إِنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إِذَا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إِنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلى، ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا. قال: ثم أدركته حمية الجاهلية، قال: فقال: أما إِِنه قد كان ذاك. لم يكرهه. وأخرجه ابنُ أبي حاتم في "تفسيره" [١٦٤٤ - آل عمران] قال: حدثنا محمد بن عمار. والطبرانيُّ في "الكبير" [ج١٠/ رقم ١٠٧٣١] ، والبيهقيُّ في "الدلائل" [٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠] عن علي بن عبد العزيز. والحاكم في "المستدرك" [٢/٢٩٦ - ٢٩٧] وعنه البيهقيُّ في "الدلائل" عن عثمان بن سعيد الدارميّ ثلاثتهم، ثنا سليمان بن داود الهاشمي بسنده سواء بطوله.
وقال الحاكم:
"صحيحُ الإِسناد" ووافقه الذهبيُّ وسندُهُ حسنٌ وعبد الرحمن بن أبي الزناد فيه مقال يسيرٌ.
ومن ذلك ما:
أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" [٧/ ١٨٢] معلقَا مختصرًا ووصله الطيالسيُّ [٢٩٥] قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله - يعني: ابنَ مسعودٍ - قال: انشق القمرُ على عهد رسول الله ﷺ ، فقالت قريشٌ: هذا سحرُ ابن أبي كبشة! قالوا: انتظروا ما تأتيكم به السُّفَّارُ، فإِنَّ محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم قال: فجاء السُّفَّارُ، فقالوا ذاك.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" [٢٧/٨٥] ، والطحاويُّ في "المشكل"
стр. 560
[١/٣٠١ - ٣٠٢] ، والبيهقيُّ [٢/٢٦٦] ، وأبو نعيم [٢١١] كلاهما في "دلائل النبوة" من طريق أبي عوانة بسنده سواء.
وتابعه هشيم بن بشير، عن مغيرة وهو ابن مقسم بسنده سواء.
أخرجه البيهقيُّ [٢/٢٦٦ - ٢٦٧] ، وأبو نعيم [٢١٢] وسندُهُ صحيحٌ.
ومن ذلك ما:
أخرجه البزَّارُ [٥٣] ، وابنُ أبي حاتم في "تفسيره". كما في "تفسير ابن كثير" [٥/٢٥]-، والطبرانيُّ في "الكبير" [ج٧/ رقم ٧١٤٢] ، وفي "مسند الشاميين" [١٨٩٤] ، والبيهقيُّ في "دلائل النبوة" [٢/٣٥٥ - ٣٥٧] من طريق إِسحاق بن إِبراهيم الملقب بـ "زبريق"، ثنا عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، ثنا الوليد بن عبد الرحمن، أن جبير بن تفير قال: ثنا شدادُ بنُ أوس قال: قلتُ: يا رسول الله كيف أسري بك؟ قال: "صليتُ لأصحابي صلاة العتمة بمكةَ معتمًا، فأتاني جبريل ﷺ بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب فاستصعب عليَّ فدارها بأذنها، ثم حملني عليها، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها حيث بلغنا أرضًا ذات نخلٍ، فقال: انزل، فنزلت، ثم قال: صل فصليت، ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم، قال: صليت بيثرب، صليت بطيبة، ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرها حتى بلغنا أرضًا بيضاء، فقال: انزل، فنزلت، ثم قال: صل، فصليت، ثم ركبنا، فقال: تدري أين صليت؟ قلت الله أعلم، قال: صليت بمدين، صليت عند شجرة موسى، ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدت لنا قصورها، فقال: انزل فنزلت، ثم قال: صل فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: صليت ببيت لحمٍ حيث ولد عيسى عليه السلام
стр. 561
المسيح بن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربط دابته، ودخلنا المسجد حيث شاء الله، وأخذني من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإِناءين، في أحدهما لبنٌ وفي الآخر عسلٌ، أرسل إِليَّ بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله ، فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت به جبيني، وبين يدي شيخ متكئٌ على مثراةٍ له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة، إِنه ليُهدى، ثم
انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإِذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي" فقلنا: يا رسول الله كيف وجدتها؟ فقال: "مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريشٍ، بمكان كذا وكذا قد أخلوا بعيرًا لهم قد جمعهم فلانٌ، فسلمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمدٍ ﷺ ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتاني أبو بكر ﵁، فقال: يا رسول الله أين كنت الليلة؟ فقد التمستك في مكانك، فقال: أعلمت أني أتيت مسجد بيت المقدس الليلة، فقال: يا رسول الله إِنه مسيرة شهر فصفه لي، ففتح لي مرآة كأني أنظر إِليه لا يسألوني عن شيء إِلَاّ أنبأتهم عنه، فقال أبو بكر ﵁: أشهد أنك رسول الله، وقال المشركون: انظروا إِلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة، فقال: إِن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا يقدمهم جملٌ آدم عليه مسح أسودُ وغرارتان سوداوان " فلما كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون حتى كان قريب من نصر النهار حتى أقبل القوم يقدمهم ذلك الجمل الذي وصه رسول الله ﷺ .
قال البيهقيُّ: "هذا إِسنادٌ صحيحٌ "!
قُلْتُ: رضي الله عنك!
стр. 562
وكيف يكون إِسناده صحيحًا، وزبريق قال فيه النسائيُّ: "ليس بثقةٍ إِذا روى عن عمرو بن الحارث " وهذا منها.
وسأل الأجري أبا داود السجستاني عنه فقال: "ليس هو بشيءٍ، قال أبو داود: وقال لي ابنُ عوفٍ: ما أشكُّ أن إِسحاق بن إِبراهيم بن زبريق يكذبُ"
ومشاه ابنُ معين وقال أبو حاتم: "لا بأس به، لكنهم يحسدونه " ووثقه مسلمة بن قاسم، وذكره ابنُ حبان في "الثقات".
وقال ابنُ كثير [٥/٢٥] : "ولا شكٌّ أن هذا الحديث مشتملٌ على أشياء؛ منها ما هو صحيحٌ كما ذكره البيهقيُّ، ومنها ما هو منكرٌ، كالصلاة في بيت لحمٍ، وسؤال الصِّدِّيق عن نعت بيت المقدس، وغير ذلك والله أعلمُ "اهـ.
وقال الدارقطنيُّ في "المؤتلف" [ص ١٩٧٠] :
"أبو كبشة، يقال: كان ظئرًا للنبي ﷺ ، قيل: إِنه كان زوج حليمة بنت أبي ذؤيب؛ مرضعة النبي ﷺ وقيل: كان عمُّ ولدها، وكانت قريش والمنافقون يقولون للنبيِّ ﷺ : ابن أبي كبشة ".
وقال أيضًا [ص ٢٢٩١ - ٢٢٩٢] :
"ووجز؛ هو أبو كبشة الذي كانت قريش تنسب إِليه النبيَّ ﷺ ، فيقولون: ابنُ أبي كبشة، وكان أبو كبشة أول من عبد الشِّعْرى، وخالف دين قومه، فلما خالف رسولُ الله ﷺ دين قريش بالحنيفية، شبَّهوه بجدِّه أبي كبشة، لا أنهم عيَّروه به من تقصيرٍ كان فيه؛ لأن أبا كبشة كان سيدًا في قومه خزاعة" اهـ.
قُلْتُ: وما ورد من النصوص يدلُّ على أنهم كان ينسبونه إِليه تعبيرًا ولذلك لم ينسبوه إِلى عبد المطلب
أبدًا في باب المُلاحاة، لأن النسبة إِلى مثل عبد المطلب في شهرته وشرفه فخر، ولذلك قال النبيُّ ﷺ :
стр. 563
أنا النبيُّ لا كّذِب أنَا ابنُ عَبْد المطَّلب
ومن ذلك ما:
أخرجه البخاريُّ في "كتاب بدء الوحي" [١/٣١ - ٣٣] وفي مواضع أخرى من صحيحه من حديث ابن عباسٍ، فذكر كتاب النبي ﷺ إِلى هرقل عظيم الروم، وأن أبا سفيان دخل على هرقل وجرى بينهما كلام عن النبي ﷺ ودعوته إِلى أن قال أبو سفيان: "فلما قال ما قال - يعني هرقل - وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عند الصَّخبُ، وارتفعت الأصواتُ، وأُخرجنا، فقلت لأصحابي حين أُخرجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابنٍ أبي كبشة، إِنه يخافُهُ ملكُ بني الأصفر، فما زلت موقنًا أن الإِسلام سيظهرُ، حتى أدخل الله عليُّ الإِسلام ".
وقد استوفى أبو عوانة في "المستخرج" [ج٥/ ق٢١٥ - ٢١٩] كثيرًا من طرقه وألفاظه. والحمد لله وانظر رقم [٦٤٩]
٤٨٧ - وأخرج الطبرانيُّ في "الكبير" [ج٤ / رقم ٣٨٠] وفي "الصغير" [٥٨٠] قال: حدثنا العباسُ بن الربيع بن ثعلب، حدثني أبي، حدثنا أبو إِسماعيل المؤدب إِبراهيم بن سليمان، عن إِسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشعبيُّ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: "شكا عبدُ الرحمن بن عوف خالد بنَ الوليد إِلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "يا خالد! لا تؤذ رجلًا من أهل بدرٍ، فلو أنفقت مثل أُحدٍ ذهبًا لم تدرك عمله ". فقال: يقعون فيُّ، فأردُّ عليهم، فقال: "لا تؤذوا خالدًا، فإِنه سيفٌ من سيوف الله صبَّه الله على الكفار ".
стр. 564
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على فضاءل الصحابة" [١٣] وابنُ عبد البر في "الإِستيعاب" [١/ ٤٠١] من طريق أحمد بن زهير.، والطبرانيُّ في "الكبير" [ج٤/ رقم ٣٨٠١] قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميَ، والحاكم [٣/ ٢٩٨] من طريق الحسين بن علي بن أبي شبيب المعمريّ، قالوا: ثنا الربيع بن ثعلب بهذا.
قال الطبرانيُّ:
"لم يروه عن إِسماعيل، إِلَاّ أبو إِسماعيل، تفرَّد به: الربيعُ ".
قُلْتُ: رضي اللهُ عنك!
فلم يتفرَّد به الربيع بن ثعلبُ، فتابعه عبد الله بنُ عونٍ، قال: ثنا أبو إِسماعيل إِبراهيم بن سليمان بسنده سواء.
أخرجه البزار في "مسنده" [٢٧١٩ - كشف الأستار] قال: حدثنا إِبراهيم ابن عبد الله بن الجنيد، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الفضائل" [١٣] قالا: ثنا عبد الله بن عون بسنده سواء.
﴿تنبيه﴾ وقع في "زوائد البزار": "عبد الله بن عون، ثنا إِسماعيل بن إِبراهيم بن سليمان "!! والصواب: "أبو إِسماعيل إِبراهيم بن سليمان " فليصحح.
٤٨٨ - وأخرج البزار [٢٨٢٩ - كشف الأستار] قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن الحسن العنزيُّ، ثنا محمد بن إِبراهيم، ثنا أبو غاضرة العنزيَ، عن عمه العضبان بن حنظلة، عن أبيه حنظلة بن نعيم
стр. 565
العنزي، قال: سمعت عمر بن الخطاب وذكر عنزة، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "حيُّ مبغىّ عليهم، منصورون".
قال البزار:
"لا نعلمه يروى مرفوعًا إِلَاّ من حديث عمر، ولا له عن عمر إِلَاّ هذا الطريق ".
قُلْتُ: رضي اللهُ عنك!
فلم يتفرَّد به عمر بن الخطاب بمعنى الحديث. فقد ورد أيضًا عن سلمة بن سعد ﵁ أنه وفد إِلى رسول الله ﷺ من قومه، فاستأذنوه عليه، فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: وفدُ عنزة. قال: "بخٍ! نعم الحي عنزة، مبغىٌّ عليهم منصورون، مرحبًا بعنزة" فقمتُ، فقال: "سل يا سلمة عن حاجتك".
قلت: خرجتُ أسألك عن ما فرضت عليُّ في الإبل، والغنم , والبقر، فأخبرني، فلما انصرفت، فقال: "اللَّهم! ارزق عنزة قوتًا لا سرف فيه "
أخرجه البزار [٢٨٢٨] ، والطبرانيُّ في "الكبير" [٧/٥٥] ، وابن قانع في "معجم الصحابة" [ق٥٥/١] وقد اختصره ابنُ فانعٍ.
وقد نبه الهيثميُّ ﵀ على هذا التعقب على البزار.
٤٨٩ - وأحرج البزار [٢٨٨٤ - كشف] قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن أحمد المروزي، ثنا آدمُ بنُ أبي إِياس، ثنا يزيد بن بزيع، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: "إنا كنا نهيناكم عن