← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9833

تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد

أبو إسحق الحويني

Полный текст (643 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

المسيح بن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربط دابته، ودخلنا المسجد حيث شاء الله، وأخذني من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإِناءين، في أحدهما لبنٌ وفي الآخر عسلٌ، أرسل إِليَّ بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله ، فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت به جبيني، وبين يدي شيخ متكئٌ على مثراةٍ له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة، إِنه ليُهدى، ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة فإِذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي" فقلنا: يا رسول الله كيف وجدتها؟ فقال: "مثل الحمة السخنة، ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريشٍ، بمكان كذا وكذا قد أخلوا بعيرًا لهم قد جمعهم فلانٌ، فسلمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمدٍ ﷺ ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتاني أبو بكر ﵁، فقال: يا رسول الله أين كنت الليلة؟ فقد التمستك في مكانك، فقال: أعلمت أني أتيت مسجد بيت المقدس الليلة، فقال: يا رسول الله إِنه مسيرة شهر فصفه لي، ففتح لي مرآة كأني أنظر إِليه لا يسألوني عن شيء إِلَاّ أنبأتهم عنه، فقال أبو بكر ﵁: أشهد أنك رسول الله، وقال المشركون: انظروا إِلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة، فقال: إِن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا يقدمهم جملٌ آدم عليه مسح أسودُ وغرارتان سوداوان " فلما كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون حتى كان قريب من نصر النهار حتى أقبل القوم يقدمهم ذلك الجمل الذي وصه رسول الله ﷺ . قال البيهقيُّ: "هذا إِسنادٌ صحيحٌ "! قُلْتُ: رضي الله عنك!

стр. 562

وكيف يكون إِسناده صحيحًا، وزبريق قال فيه النسائيُّ: "ليس بثقةٍ إِذا روى عن عمرو بن الحارث " وهذا منها. وسأل الأجري أبا داود السجستاني عنه فقال: "ليس هو بشيءٍ، قال أبو داود: وقال لي ابنُ عوفٍ: ما أشكُّ أن إِسحاق بن إِبراهيم بن زبريق يكذبُ" ومشاه ابنُ معين وقال أبو حاتم: "لا بأس به، لكنهم يحسدونه " ووثقه مسلمة بن قاسم، وذكره ابنُ حبان في "الثقات". وقال ابنُ كثير [٥/٢٥] : "ولا شكٌّ أن هذا الحديث مشتملٌ على أشياء؛ منها ما هو صحيحٌ كما ذكره البيهقيُّ، ومنها ما هو منكرٌ، كالصلاة في بيت لحمٍ، وسؤال الصِّدِّيق عن نعت بيت المقدس، وغير ذلك والله أعلمُ "اهـ. وقال الدارقطنيُّ في "المؤتلف" [ص ١٩٧٠] : "أبو كبشة، يقال: كان ظئرًا للنبي ﷺ ، قيل: إِنه كان زوج حليمة بنت أبي ذؤيب؛ مرضعة النبي ﷺ وقيل: كان عمُّ ولدها، وكانت قريش والمنافقون يقولون للنبيِّ ﷺ : ابن أبي كبشة ". وقال أيضًا [ص ٢٢٩١ - ٢٢٩٢] : "ووجز؛ هو أبو كبشة الذي كانت قريش تنسب إِليه النبيَّ ﷺ ، فيقولون: ابنُ أبي كبشة، وكان أبو كبشة أول من عبد الشِّعْرى، وخالف دين قومه، فلما خالف رسولُ الله ﷺ دين قريش بالحنيفية، شبَّهوه بجدِّه أبي كبشة، لا أنهم عيَّروه به من تقصيرٍ كان فيه؛ لأن أبا كبشة كان سيدًا في قومه خزاعة" اهـ. قُلْتُ: وما ورد من النصوص يدلُّ على أنهم كان ينسبونه إِليه تعبيرًا ولذلك لم ينسبوه إِلى عبد المطلب أبدًا في باب المُلاحاة، لأن النسبة إِلى مثل عبد المطلب في شهرته وشرفه فخر، ولذلك قال النبيُّ ﷺ :

стр. 563

أنا النبيُّ لا كّذِب أنَا ابنُ عَبْد المطَّلب ومن ذلك ما: أخرجه البخاريُّ في "كتاب بدء الوحي" [١/٣١ - ٣٣] وفي مواضع أخرى من صحيحه من حديث ابن عباسٍ، فذكر كتاب النبي ﷺ إِلى هرقل عظيم الروم، وأن أبا سفيان دخل على هرقل وجرى بينهما كلام عن النبي ﷺ ودعوته إِلى أن قال أبو سفيان: "فلما قال ما قال - يعني هرقل - وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عند الصَّخبُ، وارتفعت الأصواتُ، وأُخرجنا، فقلت لأصحابي حين أُخرجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابنٍ أبي كبشة، إِنه يخافُهُ ملكُ بني الأصفر، فما زلت موقنًا أن الإِسلام سيظهرُ، حتى أدخل الله عليُّ الإِسلام ". وقد استوفى أبو عوانة في "المستخرج" [ج٥/ ق٢١٥ - ٢١٩] كثيرًا من طرقه وألفاظه. والحمد لله وانظر رقم [٦٤٩] ٤٨٧ - وأخرج الطبرانيُّ في "الكبير" [ج٤ / رقم ٣٨٠] وفي "الصغير" [٥٨٠] قال: حدثنا العباسُ بن الربيع بن ثعلب، حدثني أبي، حدثنا أبو إِسماعيل المؤدب إِبراهيم بن سليمان، عن إِسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشعبيُّ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: "شكا عبدُ الرحمن بن عوف خالد بنَ الوليد إِلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "يا خالد! لا تؤذ رجلًا من أهل بدرٍ، فلو أنفقت مثل أُحدٍ ذهبًا لم تدرك عمله ". فقال: يقعون فيُّ، فأردُّ عليهم، فقال: "لا تؤذوا خالدًا، فإِنه سيفٌ من سيوف الله صبَّه الله على الكفار ".

стр. 564

وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على فضاءل الصحابة" [١٣] وابنُ عبد البر في "الإِستيعاب" [١/ ٤٠١] من طريق أحمد بن زهير.، والطبرانيُّ في "الكبير" [ج٤/ رقم ٣٨٠١] قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميَ، والحاكم [٣/ ٢٩٨] من طريق الحسين بن علي بن أبي شبيب المعمريّ، قالوا: ثنا الربيع بن ثعلب بهذا. قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن إِسماعيل، إِلَاّ أبو إِسماعيل، تفرَّد به: الربيعُ ". قُلْتُ: رضي اللهُ عنك! فلم يتفرَّد به الربيع بن ثعلبُ، فتابعه عبد الله بنُ عونٍ، قال: ثنا أبو إِسماعيل إِبراهيم بن سليمان بسنده سواء. أخرجه البزار في "مسنده" [٢٧١٩ - كشف الأستار] قال: حدثنا إِبراهيم ابن عبد الله بن الجنيد، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الفضائل" [١٣] قالا: ثنا عبد الله بن عون بسنده سواء. ﴿تنبيه﴾ وقع في "زوائد البزار": "عبد الله بن عون، ثنا إِسماعيل بن إِبراهيم بن سليمان "!! والصواب: "أبو إِسماعيل إِبراهيم بن سليمان " فليصحح. ٤٨٨ - وأخرج البزار [٢٨٢٩ - كشف الأستار] قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن الحسن العنزيُّ، ثنا محمد بن إِبراهيم، ثنا أبو غاضرة العنزيَ، عن عمه العضبان بن حنظلة، عن أبيه حنظلة بن نعيم

стр. 565

العنزي، قال: سمعت عمر بن الخطاب وذكر عنزة، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "حيُّ مبغىّ عليهم، منصورون". قال البزار: "لا نعلمه يروى مرفوعًا إِلَاّ من حديث عمر، ولا له عن عمر إِلَاّ هذا الطريق ". قُلْتُ: رضي اللهُ عنك! فلم يتفرَّد به عمر بن الخطاب بمعنى الحديث. فقد ورد أيضًا عن سلمة بن سعد ﵁ أنه وفد إِلى رسول الله ﷺ من قومه، فاستأذنوه عليه، فأذن لهم، فدخلوا عليه، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: وفدُ عنزة. قال: "بخٍ! نعم الحي عنزة، مبغىٌّ عليهم منصورون، مرحبًا بعنزة" فقمتُ، فقال: "سل يا سلمة عن حاجتك". قلت: خرجتُ أسألك عن ما فرضت عليُّ في الإبل، والغنم , والبقر، فأخبرني، فلما انصرفت، فقال: "اللَّهم! ارزق عنزة قوتًا لا سرف فيه " أخرجه البزار [٢٨٢٨] ، والطبرانيُّ في "الكبير" [٧/٥٥] ، وابن قانع في "معجم الصحابة" [ق٥٥/١] وقد اختصره ابنُ فانعٍ. وقد نبه الهيثميُّ ﵀ على هذا التعقب على البزار. ٤٨٩ - وأحرج البزار [٢٨٨٤ - كشف] قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن أحمد المروزي، ثنا آدمُ بنُ أبي إِياس، ثنا يزيد بن بزيع، عن عطاء الخراساني، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: "إنا كنا نهيناكم عن

стр. 566

قران التمر، فاقرنوا، فقد وسَّع الله الخير". قال البزار: "لا نعلمُ له طريقًا عن بريدة إِلَاّ هذا، ولا نعلم رواه إِلَاّ آدمُ، عن يزيد ". قُلْتُ: رضي اللهُ عنك! فلم يتفرَّد به آدمُ بنُ أبي إِياس، فتابعه محبوبٌ العطارُ، فرواه عن يزيد بن بزيع أبي خالد بسنده سواء بلفظ: "كنتُ نهيتكم.. الحديث". أخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" [٥٧٩] من طريق الحسين بن عمر البيروذيّ. والطبرانيُّ في "الأوسط" [٧٠٦٨] قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سهل العسكريُّ، قالا: ثنا سهل بن عثمان، ثنا محبوبٌ العطار وقال: "لم يرو هذا الحديث عن عطاء الخراساني، إِلَاّ يزيد بن بزيع" وأخرجه الروياني في مسنده [٦٤] قال: أخبرنا أبو عليّ الرُّزيَ، نا أحمد ابن المنذر، نا محمد بن سعيد أبو جعفر الباهليّ، نا محبوب بن محرز بهذا الإِسناد لفظ "إني كنت نهيتكم ... إلخ" قُلْتُ: وهو ضعيفٌ (١) ٤٩٠ - وأخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" [٥٧٣١] قال: حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرميُّ. وأيضًا [٨٠٢٧] قال: حدثنا موسى بن هارون قالا: حدثنا إِبراهيم بن المنذر الحزامىُّ، قال: ثنا معن بن عيسى، عن سعيد

стр. 567

ابن بشير، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: كان أحبُّ الألوان إلى رسول الله ﷺ الخضرة. وأخرجه الطبرانيُّ في "مسند الشاميين" [٢٥٩٩] قال: حدثنا مسعدة ابن سعد القطار المكيّ، وابنُ عديّ في "الكامل" [٣/١٢١١] قال: حدثني يحيى بن محمد بن عمران قالا: ثنا إِبراهيم بن المنذر بهذا الإِسناد. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة، إِلَاّ سعيد بن بشير، ولا عن سعيد إِلَاّ معنُ، تفرَّد به: إِبراهيم بن المنذر ". قُلْتُ: رضي اللهُ عنك! فلم يتفرَّد به سعيد بن بشير، فتابعه سويد أبو حاتم، فرواه عن قتادة، عن أنسٍ مثله. أخرجه البزار [٢٩٤٣ - كشف الأستار] قال: حدثنا الحسن بن يحيى، ثنا إِسحاق ابن إِدريس، ثنا سويد. قال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه عن قتادة، عن أنسٍ، إِلَاّ سويد أبو حاتم ". ورواية الطبرانيُّ تردُّ قول البزرا، وانظر [رقم ٣٧٣] . ٤٩١ - وأخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" [٧١٢٩] قال: حدثنا محمد ابن نوح بن حرب، ثنا إِبراهيم بن عرعرة الساميُّ، ثنا فضالة بن حصين العطار، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا

стр. 568

أتى أحدكم بالطيب، فليمسَّ منه، وإذا أتى بالحلوى فليُصب منها ". وأخرجه البيهقيُّ في "الشعب" [٥٩٣٦] من طريق أحمد بن عليّ الخزاز، ثنا إِبراهيم بن عرعرة بهذا. وأخرجه ابنُ عدي في "الكامل" [٦/٢٠٤٦] قال: حدثنا أحمد بن عليّ بن المثنى. هو أبو يعلى - ثنا إبراهيم بن عرعرة بلفظ: "ما عرضَ رسول الله طيبٌ قط فردَّهُ" قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو، إِلَاّ فضالة بن حصينٍ، تفرَّد به: إِبراهيم بن عرعرة الساميُّ ". قُلْتُ: رضي اللهُ عنك! فلم يتفرَّد به إِبراهيمُ بنُ عرعرة، فتابعه عبد الله بن المنير، ثنا فضالة بسنده سواء بلفظ: "إذا وضع الطيب بين يدي أحدكم، فليمسَّ منه، ولا يردَّه، وإذا وضعت الحلواء، فليأكل منه ولا يردَّه ". أخرجه البزار [٢٩٨٣] قال: حدثنا سهل بن بحر، ثنا عبد الله بن المنير به وقال: " لا نعلم رواه بهذا السند، إِلَاّ فضالة، ولا عنه إِلَاّ عبد الله بن المنير ". قُلْتُ: رضي اللهُ عنك! فلم يتفرَّد به ابن المنير كما تقدَّم، ورواية الطبراني تردُّ قولك، كما أن روايتك تردُّ قول الطبراني، وسبحان من أحاط بكل شيءٍ علمًا.

стр. 569

وتابعه ابن أبي السريّ، ثنا فضالة بن حصين بهذا، بذكر الحلوي، ولفظه: "إذا وضعت الحلوي بين يدي أحدكم فليصب منها ولا يرُدُّها". أخرجه ابنُ حبان في "المجروحين" [٢/ ٢٠٦] وهو حديث كذب وضعه فضالة بن حصين، وكان رجلًا عطارًا لينفق سلعته، كما قال ابنُ عديّ والبيهقيُّ وغيرهما. ٤٩٢ - وأخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" [٢٤٩٩] قال: حدثنا أبو مسلم، قال: نا حفص بن عمر الحوضى، قال: نا سلَاّم الطويلُ، عن زيد العَمِّي، عن معاوية بن قرة، عن أنسٍ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته مسح جبهته بيده اليمنى، ثم يقول: "بسم الله الذي لا إله إلَاّ هو الرحمن الرحيم، اللَّهُمَّ! أذهبْ عني الغمَّ والحَزَنَ ". قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن معاوية، إلَاّ زيدٌ، تفرَّد به: سلَاّمٌ". قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد به سلَاّمٌ الطويلُ، فتابعه عثمان بن فرقد، عن زيد العمى بسنده سواء. أخرجه البزار [٣١٠٠. كشف الأستار] قال: حدثنا الحارث بن الخضر العطار، ثنا عثمان بن فرقد. ٤٩٣ - وأخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" [٧٩١٩] ، وفي "الصغير" [١٠٧٢] ، وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/٣١٦] قال: حدثنا

стр. 570

محمود بن علي البزار أبو حامد الأصبهاني، ثنا هارون بن موسى الفرويُّ، ثنا أبو ضمرة أنسُ بن عياض، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدَّه مرفوعًا: "كُفرٌ بامرئٍ ادِّعاؤُهُ إلى نسبٍ لا يُعرفُ وجحدُهُ، وإن دقَّ". قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إِلَاّ أبو ضمرة أنس بن عياض". قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد به أبو ضمرة، فتابعه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد بسنده سواء. أخرجه ابنُ ماجة [٢٧٤٤] قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا سليمان بن بلال. قال البوصيري في "الزوائد" [٣٧٩/٢] : "هذا إِسنادٌ صحيحٌ، وهو في بعض النسخ دون بعضٍ، ولم يذكره المزيُّ في "الأطراف"، وأظنُّه من زيادات أبي الحسن علي بن إِبراهيم القطان" اهـ. وأخرجه أحمد [٢/٢١٥] قال: حدثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، عن المثنى ابن الصباح، عن عمرو بن شعيب بسنده سواء. والمثنى ضعيفٌ، وعلي بنُ عاصمٍ كان كثير الغلط. ٤٩٤ - وأخرج البزار [١٠٤ - كشف الأستار] قال: حدثنا أبو كريبٍ، ثنا

стр. 571

إِسحاقُ بنُ منصورٍ، ثنا جعفر بن أحمد، ثنا السريُّ بن إِسماعيل، عن قيس ابن أبي حازم، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ فوجدتُه قد قُبضَ فسمعتُ أبا بكرٍ ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "كفرٌ بالله يبرؤ من نسبٍ، وإِنْ دقَّ". وأخرجه الدارميُّ [٢/٢٤٨] ، والمروزي في "مسند أبي بكر" [٩٠] من طريق أبي كريب محمد بن العلاء بسنده سواء. قال البزار: "لا نعلمُهُ يروى عن النبي ﷺ إِلَاّ عن أبي بكرٍ بهذا الإِسناد". قُلْتُ: رضي الله عنك! فقد ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "كفرٌ بامرئٍ ادِّعاءٌ إِلى نسبٍ لا يعرفُ، وجحدُهُ وإِنْ دقَّ". أخرجه أحمد [٧٠١٩] عن المثنى بن الصباح. والطبرانيُّ في "الأوسط" [٧٩١٩] . وفي "الصغير" [١٠٧٢] وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/٣١٦] عن يحيى بن سعيد كلاهما عن عمرو بن شعييب، عن أبيه، عن جدِّه. وقال الهيثميُّ في "كشف الأستار" متعقبًا البزار في حكمه هذا: "قلتُ: لا نعلمُه إِلَاّ عن أبي بكر فقد رواه عن سعدٍ وأبي بكرة ". قُلْتُ: ما ورد عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة فهو شاهد بالمعنى ولفظُهُ: "قال رسول الله ﷺ : من ادَّعى إِلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غيرُ أبيه، فالجنةُ عليه حرامٌ".

стр. 572

أخرجه الشيخان وغيرهما وقد خرَّجُتُه في "مسند سعد" [١٥١] للبزار، وفي "مجلسان من إِملاء النسائي" [رقم ٣٨] . ٤٩٥ - وأخرج البزار [١١٥ - كشف] قال: حدثنا محمد بن يزيد الرقاشي، ثنا أبو خالد: سليمان بن حيان: عن فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ ﵄ (ح) وحدثنا عقبة بن مكرم العمي، ثنا جنيد بن عبد الله الكوفيُّ، عن يزيد أبي أسامة، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ (ح) وحدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إِسرائيل، عن جابرٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، وأبي هريرة، وابن عمر ﵃ عن النبي ﷺ قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ، ولا يسرق حين يسرقُ وهو مؤمنٌ - " هذا لفظ فضيل بن غزوان. وزاد جابرٌ الجعفي: ولا ينتهب نهبة ذات شرفٍ وهو مؤمنٌ، فإِن تاب، تاب الله عليه". قال البزار: "لا نعلمُ أسند عكرمةُ عن ابن عمر؛ إِلَاّ هذا". قُلْتُ: رضي الله عنك! فقد أسند أحاديث أخرى، منها ما: أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" [ج١٢/ رقم ١٣٣٠٦] قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن أبي خيثمة. وفي "المعجم الأوسط" [٩٢٤٦] قال: حدثنا النعمان بن أحمد، قالا ثنا السريُّ بن عاصمٍ، نا إِسماعيلُ بن علية، نا عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عمر مرفوعًا "الكوثر نهرٌ في

стр. 573

الجنة، حفَّتاهُ الذهبُ، ويجري على الدُّر والياقوت". قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث موصولًا، عن عمارة بن أبي حفصة، إِلَاّ ابنُ عُليَّة، تفرَّد به: السريُّ بن عاصمٍ" اهـ. والسريُّ واهٍ يسرقُ الحديث، وكذَّبه ابنُ خراش. وله طريق آخر عن ابن عمر عند الترمذيّ وابن ماجة وغيرهما. ومنها ما: أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" [ج١٢/ رقم ١٣٣٠٣] قال حدثنا أبو شعيب الحرَّاني، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا أيوب بن نهيك، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباسٍ: يقول سمعتُ ابن عمر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِن السرىَّ الذي قال الله ﴿قد جعل ربُّك تحتك سريَّا﴾ نهرٌ أخرجه الله لتشرب منه". وهذا حديث منكرٌ، وسنده واهٍ جدًّا. ويحيى بن عبد الله البابلُتي. قال أبو حاتم: "لا يُعتدُّ به" وضعّفه أبو زرعة وآخرون. وقال ابنُ عدي: "له أحاديث صالحةٌ تفرَّد ببعضها، وأثرُ الضعف على حديثه بيِّنٌ". وأيوب بن نهيْك تركه الأزديُّ. وقال أبو زرعة: "منكرُ الحديث". وضعّفه أبو حاتم الرازي وآخرون. وقال ابنُ كثير في "تفسير" [٥/ ٢١٩] : "وهذا حديثٌ غريبٌ جدًّا من هذا الوجه".

стр. 574

ومنها ما: أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" [١٣٣٠٥] قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأسدي، ثنا يونس بن بكير، ثنا النضر أبو عمر، عن عكرمة، عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائضُ فذكر عمرُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "مره فليراجعها". وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، والنضر بن عبد الرحمن أبو عمر ساقطٌ. قال ابنُ معينٍ: "لا يحلُّ لأحدٍ أن يروي عنه". وقال البخاريُّ، وابنُ حزم، وأبو حاتم: "منكرُ الحديث" زاد أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وتركه النسائيُّ ومحمد بن عبد الله بن نمير. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين وسئل عن النضر هذا فرفع شيئًا من الأرض وقال: "لا يسوى هذه، كان يجئ يجلس عند الحمانى فكلُّ شيءٍ يُسألُ، يقول: عكرمة، عن ابن عباسٍ". وقال أبو داود: "أحاديثُه بواطيل". ٤٩٦ - وأخرج البزار [٩٣ - كشف الأستار] قال: حدثنا زيد بن أخرم ومحمد بن عثمان بن مخلد، قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنا إِبراهيم بن سعد، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن أعرابيًّا أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: "في النار" قال: فأين أبوك؟ قال: "حيثُ ما مررت بقبر كافرٍ، فبشِّره بالنار".

стр. 575

قال البزار: "لا نعلم روى هذا إلَاّ سعدٌ، ولا عن إِبراهيم، إِلَاّ يزيدٌ". قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد به يزيد بن هارون، فتابعه محمد بن أبي نعيم الواسطيُّ، نا إِبراهيم ابن سعدٍ به. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" [ج١/ رقم ٣٢٦] قال: حدثنا عليُّ بن عبد العزيز، نا محمد بن أبي نعيم به. وقد خرَّجتُ هذا الحديث في "مسند سعد" [رقم ٢٧] للبزار. ٤٩٧ - وأخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" [٦٢٤٢] قال: حدثنا محمدُ ابن عليٍّ الصائغ، قال: نا خالد بن يزيد العمري، قال ثنا عبد الله بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن جده. أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ "يظهر الإِسلام حتى يختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله، ثم يظهر قومٌ يقرءون القرآن، يقولون: من أقرأ منَّا؟ من أفقه منا؟ من أعلم منَّا؟ " ثم قال لأصحابه: "هل في أولئك من خيرٍ؟ " قالوا: الله ورسولُهُ أعلم، قال: "أولئك منكم من هذه الأمة، فأولئك هم وقود النار". قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن زيد بن أسلم، إِلَاّ خالد بن يزيد العمريُّ".

стр. 576

قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد به العمريُّ، فتابعه إِسحاق بن محمد الفروي، ثنا عبد الله بن زيد ابن أسلم بسنده سواء. أخرجه البزار [١٧٣ - كشف الأستار] قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا إِسحاق بن محمد القروي. ٤٩٨ - وأخرج البزار [٥٠٠ - كشف] قال: حدثنا عبَّاد بن زياد السَّاجي، ثنا محمد بن إِسماعيل بن أبي فديك، ثنا عمر بن عبد الله الأسلميُّ، عن مليح بن عبد الله الخطميُّ، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: "خمسٌ من سنن المرسلين: الحياءُ، والحلمُ، والحجامةُ، والسِّواكُ، والتعطُّرُ". قال البزار: "لا نعلم روى الخطميُّ إِلَاّ هذا، ولا نعلمُ له إِلَاّ هذا الإِسناد". قُلْتُ: رضي الله عنك! فقد ورد هذا الكلام عن أبي أيوب الأنصاري ﵁. أخرجه الترمذيُّ [١٠٨٠] ، والطبرانيُّ في "الكبير" [ج٤/ رقم ٤٠٨٥] ، وفي "مسند الشاميين" [٣٥٨١] ، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" [ج١٤/ ق٢٢٩/ ٢] ، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" [ج٢/ ق٢٠٨/ ١] ، والبيهقيُّ في "الشعب" [ج٦/ رقم ٧٧١٩] ، والذهبيُّ في "معجم شيوخه" [ق٨٣/ ٢] .

стр. 577

وقد وقع في سنده اختلاف ذكرتُهُ في "بذل الإِحسان" [١/ ١٠٠ - ١٠١] ولعلَّ البزار يقصد أنه لا يعلم له إِلَاّ هذا الإِسناد عن الخطميّ، مع أن ظاهر كلامه ينصرف إِلى المتن. والله أعلم. فإِن ثبت الاحتمال الثاني فلا يردُ تعقيبي عليه. والله الموفق. ﴿تنبيه﴾ ثم طبع "زوائد البزار" لابن حجر العسقلاني، فرأيتُهُ تعقب حكم البزار هذا فقال [١/ ٢٥٧] : "قلتُ: وقولُه: إِنه لا يعلمُ له إِلَاّ هذا الإِسناد عجبٌ! فقد رواه هو من حديث أبي أيوب، وهو عند الترمذيّ وغيره" اهـ. فهذا يدلُّ على صواب ما استظهرتُهُ قبلُ والحمد الله على التوفيق. ٤٩٩ - وأخرج البزَّار [٩٢٦ - كشف] قال: حدثنا عبد بن يعقوب، ثنا الوليد بن أبي ثور وعمرو بن ثابت، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا "على كل ميسمٍ من الإِنسان صدقة كل يومٍ" فقال بعضُ القوم: إِن هذا لشديدٌ يا رسول الله! ومن يطيق هذا؟ قال: "أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة، وإِماطة الأذى عن الطريق صدقة، أو قال: صلاة. وإن حملك الضعيف صدقة، وإن كل خطوة يخطوها أحدُكم إلى الصلاة صلاة". قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عباسٍ، إِلَاّ عن سماكٍ، عن عكرمة، عنه". قُلْتُ: رضي الله عنك!

стр. 578

فقد ورد معناه عن ابن عباس ٍ من وجه آخر عنه. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" [ج١١/ رقم ١١٠٢٧] قال: حدثنا إِبراهيم ابن هشام البغويُّ،. ثنا محمد بن أبي بكر المقدميّ، ثنا عبد الواحد ابن زياد، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا: "ابنُ آدم ستون وثلاثمائة مفصل، على كل واحدٍ مها في كل يوم صدقة. قال: الكلمة الطيبة يتكلم بها الرجل صدقة، وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة، والشربةُ من الماء يسقيها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة". وسنده ضعيفٌ، لضعف ليث بن أبي سليم. ٥٠٠ - وأخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" [٨٧٩٣] قال: حدثنا مطلبٌ، نا محمد بن عبد العزيز الرمليُّ، نا شعيب بن إِسحاق، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: "كان النبيُّ ﷺ لا يصلي المغرب وهو صائمٌ حتى يفطر، ولو على شربة ماءٍ". وأخرجه ابنُ خزيمة [٢٠٦٣] ، والحاكم [١/ ٤٣٢] ، والبيهقيُّ [٤/ ٢٣٩] من طريق محمد بن عبد العزيز بسنده سواء. قال الطبرانيُّ: " لم يرو هذا الحديث عن قتادة، إِلَاّ سعيدٌ، ولا عن سعيدٍ إِلَاّ شعيبٌ، تفرَّد به: محمد بن عبد العزيز". قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد به شعيب بن إِسحاق، فتابعه القاسم بن غُصنٍ، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة بسنده سواء.

стр. 579

أخرجه ابنُ خزيمة [ج٣/ رقم ٢٠٦٣] عن محمد بن عبد العزيز، والبزار [٩٨٤] عن محمد بن جعفر الوركاني قالا: ثنا القاسم بن غصنٍ. والقاسم واهٍ. قال البزار: "لا نعلمه بهذا اللَّفظ، إِلَاّ بهذا الإٍِسناد، والقاسمُ لين الحديث، وإنما نكتبُ من حديثه مالا نحفظه من غيره". قُلْتُ: رضي الله عنك! فمعنى كلامك أنه تفرَّد به، وليس كذلك كما تقدَّم. وأخرج هذا الحديث ابنُ حبان [٨٩٠] قال: حدثنا أحمد بن علي - هو أبو يعلى - وهذا في "مسنده" [٣٧٩٢] قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهذا في "مصنفه" [٣/ ١٠٧] قال: حدثنا حسين بن علي - يعني: الجعفيُّ -، عن زائدة، عن حميد الطويل، عن أنسٍ فذكره مثله. قال ابن حبان: "خبرٌ غريبٌ" اهـ. وسنده صحيحٌ تم بحمد الله الجزء الأول من "تنبيه الهاجد" في يوم الجمعة، غرَّة شهر رمضان سنة [١٤١٧ هـ] الموافق العاشر من شهر يناير سنة [١٩٩٧] ، ويتلوه الجزء الثاني. والله أسأل أن يتقبله مني وأن يرضى به عني. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين تم بحمد الله الجزء الأول من "تنبيه الهاجد" في يوم الجمعة، غرَّة شهر رمضان سنة [١٤١٧ هـ] الموافق العاشر من شهر يناير سنة [١٩٩٧] ، ويتلوه الجزء الثاني. والله أسأل أن يتقبله مني وأن يرضى به عني. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

стр. 580

٥٠١ - وأخرج البزار (٢١١٦ - كشف الأستار) قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعى، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن ابراهيم، عن أبى الهيثم بن نصر بن دهر، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال لعامر بن الأكوع: " انزل فأسمعنا من هنياتك، قال: فأنشأ وهو يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا فقال النبى ﷺ : " اللهم ارحمه "، فقال رجل: يا رسول الله لو أمتعتنا بعامر - أو - بشعر عامر؟ قال البزار: " لا نعلم روى نصر بن دهر عن النبي ﷺ ، إلا هذا ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فقد وقفت له على حديث آخر. فأخرج النسائي فى " كتاب الرجم " (٤ / ٢٩١ - الكبري) واللفظ له قال: أخبرنا محمد بن العلاء وابن أبى عاصم فى " الآحاد والمثانى " (٢٣٨١) قال: حدثنا أبو بكر يعنى ابن ابى شيبه قالا: ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن إسحاق حدثنى محمد بن إبراهيم عن أبي عثمان بن نصر الأسلمي عن أبيه ثم قال: كنت فيمن

стр. 581

رجم ماعزا فلما غشيته الحجارة قال ردوني إلى رسول الله ﷺ فأنكرنا ذلك فأتيت عاصم بن عمر بن قتادة فذكرت ذلك له فقال لي الحسن بن محمد لقد بلغني ذلك فأنكرته فأتيت جابرا بن عبد الله فقلت له لقد ذكر الناس شيئا من قول ماعز فردوني فأنكرته فقال أنا كنت فيمن رجمه إنه لما وجد مس الحجارة قال ردوني إلى رسول الله ﷺ فإن قومي غروني قالوا: إيت رسول الله ﷺ فإنه غير قاتلك فما أقلعنا عنه حتى قتلناه! فلما ذكرنا ذلك له قال: " ألا تركتموه؟ حتى أنظر في شأنه؟ ". ولم يخرجه ابن عاصم حديث جابر. وأخرجه النسائي (٤ / ٢٩١ - ٢٩٢) قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي عن أبيه قال: كنت فيمن رجمه فلما وجد مس الحجارة جزع جزعا شديدا فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ قال: " فهلا تركتموه " قال محمد: فذكرت ذلك من حديثه حين سمعته " ألا تركتموه " لعاصم بن عمر بن قتادة، فقال لي حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب قال: حدثني ذلك من قول رسول الله ﷺ " ألا تركتموه " لماعز بن مالك من ثبت من رجال أسلم قبلا ولم أعرف وجه حديثه فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجال أسلم يحدثوني أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا جزع ماعز من الحجارة حين أصابته " فهلا تركتموه " وما أتهم القوم وما أعرف الحديث قال: يا بن أخي أنا أعلم الناس بهذا

стр. 582

الحديث كنت فيمن رجم الرجل إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة صرخ بنا يا قوم ردوني إلي رسول الله ﷺ فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله غير قاتل فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما ذهبنا إلى رسول الله ﷺ قال: " فهلا تركتم الرجل وجئتموني به فيتثبت رسول الله ﷺ منه " فأما ترك حد فلا. قال النسائى: " هذا الإسناد خير من الذي قبله ". قُلْتُ: ليس بين الاسنادين اختلاف إلا فى تكنية شيخ محمد بن ابراهيم هل هو: " أبو عثمان " أو " أبو الهيثم ". وترجيح النسائى الاسناد الثانى يدل على انه ارتضي انه أبو الهيثم. ومما يدل على صحة ترجيح النسائي أن ابراهيم بن سعد رواه عن ابن اسحاق قال: حدثنى محمد بن ابراهيم عن أبى الهيثم ابن نصر بن دهر الاسلمى عن ابيه فذكره. أخرجه النسائي (٤ / ٢٩٢) قال: أخبرنا أحمد بن سعيد (١) المروزي الرباطي وأحمد فى " المسند " (٣ / ٤٣١) قالا: ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد، ثنا (٢) أبى، عن ابن اسحاق. فقد اتفق يزيد بن زريع وابراهيم ابن سعد على جعله " أبا الهيثم ".

стр. 583

٥٠٢ - قال الحافظ ابن حجر فى " الإصابة" (٣ / ٤٢٢) فى ترجمة: " صرمة بن أنس "، قال: " وأخرج الحاكم (٢ / ٦٢٧) من طريق عيينة عن عمرو بن دينار قال قلت لعروة: كم لبث النبي ﷺ بمكة قال: عشر سنين. قلت: فابن عباس يقول لبث بضع عشرة حجة قال: إنما أخذه من قول الشاعر ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فقد أخرجه مسلم فى " صحيحه " (٢٣٥٠/ ١١٦) قال: وحدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو قال: قلت لعروة كم لبث النبي ﷺ بمكة قال: عشرا قلت: فإن بن عباس يقول: بضع عشرة، قال: فغفره (يعنى قال: غفر الله له) ، وقال إنما أخذه من قول الشاعر. ومن المعلوم أن الحديث إذا كان فى أحد الصحيحين، فإن العزو إلى غيرهما يعد تقصيرا عند أهل العلم. والله أعلم. وقد إستدرك الحافظ على من سبقه من العلماء مثل هذا التقصير فى العزو فتعقبهم به ومن أمثلة ذلك قوله فى " الفتح " (١ / ١٥٨) : " وغفل القطب الحلبى ومن تبعه من الشراح في عزوهم له- يعنى للحديث - إلى تخريج الترمذي من حديث بن مسعود فأبعدوا النجعة وأوهموا عدم تخريج المصنف له " أهـ - يعنى البخاري. ٥٠٣ – ال الحافظ فى " الإصابة " (٣/٥٦٩) فى ترجمة: " عاصم ابن ثابت ابن أبى الأقلح " قال: " وفى الصحيحين " من طريق عمرو ابن

стр. 584

أبى سفيان قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، وأمَّر عليهم عاصم بن أبى الأقلح. . . الحديث بطوله فى قصة خبيب بن عدي وفيه قصة طويلة وفيه أن عاصما قال: " لا أنزل فى ذمة مشرك، وكان قد عاهد الله ألا يمس مشركا، فأرسلت قريشا ليؤتوا بشيء من جسده وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته منهم ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فإن هذا الحديث من مفاريد البخاري ولم يروه مسلم. فاخرجه البخاري فى " الجهاد " (٦/١٦٥-١٦٦) بطوله، وفى " التوحيد " (١٣/٣٨١) مختصرا قال: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب – يعنى ابن أبى حمزة - عن الزهري قال أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة: - أن أبا هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بنالخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهو بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا قال عاصم بن ثابت أمير السرية أما أنا فوالله لا أنزل اليوم

стр. 585

في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعه بدر فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين أتاه قالت فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال تخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عددا ولست أباليحين أقتل مسلما على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع فقتله بن الحارث فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرا فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي ﷺ أصحابه خبرهم وما أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف وكان قد قتل رجلا من عظمائهم

стр. 586

يوم بدر فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا ". وأخرجه النسائى فى " السير " (٥/٢٦١-٢٦٢) قال أخبرني عمران بن بكار بن راشد، قال: حدثنا أبو اليمان بسنده سواء بطوله. وأخرجه أبو داود (٢٦٦١) قال: حدثنا ابن عوف ثنا أبو اليمان به ولم يذكر المتن. وأخرجه البخاري فى " المغازي " (٧ / ٣٠٨-٣٠٩) وأبو داود (٢٦٦١) قالا: حدثنا موسي بن اسماعيل حدثنا ابراهيم - يعنى: ابن سعد - أخبرنا ابن شهاب بسنده سواء. وأخرجه البخاري أيضا فى " المغازي " (٧ / ٣٧٨-٣٧٩) قال: حدثنا ابراهيم بن موسي ثنا هشام بن يوسف ثنا معمر عن ابن شهاب به. وعندهم: " لا أنزل فى ذمة كافر ". ولم يقع عند واحد منهم " كان قد عاهد الله ألا يمس مشركا، ولا يمسه مشرك " وقد وقع فى مرسل عاصم بن عمر بن قتادة عند ابن اسحاق. والله أعلم. ٥٠٤ - وقال الحافظ فى " الإصابة " (٣/٥٦٩) فى ترجمة: " بصيرة ابن أبى بصيرة الغفاري "، قال: أخرج مالك وأصحاب السنن حديثه، واسناده صحيح ".

стр. 587

قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يروه من أصحاب السنن: ابن ماجة. وقد مر حديثه الذي عناه الحافظ برقم (١٩٩) . ٥٠٥ - وأخرج الطبراني في (الأوسط) (٢٩٢) عن عبد الله من محمد بن محمد الفَهْمي وأيضاً (٨٩٤٣) عن عبد الله بن صالح قالا: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة مرفوعاً: " من أكل بشماله، أكل معه شيطان، ومن شرب بشماله، شرب معه شيطانٌ ". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي حكيم، إلا موسى ين سرجس ولا عن موسى، إلا يزيد بن الهاد، تفرد به: ابن لهيعة". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به ابنُ لهيعة، فتابعه رشدين بن سعد، قال: ثنا يزيد بن عبد الله بسنده سواء. أخرجه أحمد في (مسنده) (٦/٧٧) قال: حدثنا يحيى بن غَيلان، ثنا رشدين. ٥٠٦ - وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٨١٢٨) قال حدثنا موسى

стр. 588

بن هارون، تا علي بن عيسى المخزومي، نا محمد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن محمد بن جحادة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: " تيسل عين من النار يوم القيامة، تقولُ: إن لي ثلاثة: كل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهاً آخر، ومن قتل نفساً بغير نفس ". وأخرجه الخطيب في " تناريخه" (١٢/١١) من طريق أبي القاسم البغوي والحسن بن محمد بن محمي قالا: ثنا علي بن عيسى به. قال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة، إلا فضيل بن غزوان، ة لا عن فضيل إلا ابنه، ولا رواه عن محمد بن فضيل إلا: علي بن عيسى المخزومي، ومحمد بن حفص بن راشد الهلالي ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به علي بن عيسى ولا محمد بن حفص، فتابعهما زكريا يحيى الكسائي قال: ثنا محمد بن فضيل بسنده سواء. أخرجه ابنُ عدي في " الكامل " (٣ / ١٠٧٠) قال: لنا أبو يعلي، ثنا زكريا بن يحيى به. وقال: " وهذا من حديث محمد بن جحادة يرويه عنه فضيل بن غزوان، وعن فضيل: محمد ابنه. ورواه عن محمد: زكريا الكسائي، وشيخ من المخزم يقال له علي بن عيسى بن يحيى المخزومي. ثناه عبد الله بن محمد البغوي، عنه" ا. هـ.

стр. 589

٥٠٧ - وأخرج الطببراني في " الأوسط" (٨٠٨٥) قال: حدثنا موسى بن هارون، نا أبو الربيع الزهراني، نا أبو معشر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعاً: " من ستر على أخيه عورةٌ، فكأنما أحيا مؤردةُ ". وأخرجه ابن عدي (٧/٢٥١٨) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو الربيع به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر، إلا أبو معشر، تفرد به: أبو الربيع ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به أبو الربيع، فتابعه محمد بن أبي معشر، ثنا أبي بسنده سواء أخرجه ابنُ عدي (٧/٢٥١٨) قال: ثنا علي بن سعيد، ثنا محمد بن أبي معشر بلفظ: "من ستر على مؤمن خزية ..." ٥٠٨ - وأخرج الطبراني في " الأوسط " (٧٥٧٩) قال: حدثنا محمد ابن إبراهيم بن عامر، ثنا أبي، عن جدي، نا أبو غالب النضرُ بنُ عبد الله الأزدي، ثنا الحسن بن صالح، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخُدري مرفوعاً: " من كان له إمام، فقراءةُ الإمام له قراءة ". قال الطبراني:

стр. 590

"لم يرو هذا الحديث عن الحسن بن صالح، عن أبي هارون، لإلا النضرُ ابن عبد الله، تفرد به: عامر بن إبراهيم " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به النضرُ بن عبد الله، فتابعه إسماعيل بن عمرو بن نجيح، ثنا الحسن بن صالح بسنده سواء. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١/٣١٦) وقال بعد ذكر أحاديث: "وهذه الأحاديث التي أمليتُها مع سائر رواياته التي لم أذكرها، عامتُها مما لا يتابع إسماعيل أحد عليها، وهو ضعيف ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد إسناعيل بهذا الحديث كما رأيت. والله أعلم. ٥٠٩ - وأخرج ابن عدي في " الكامل " (٥ / ١٨٣٧) في ترجمة " علي بن عاصم " من طريق العلاء بن مسلمة، قال: ثنا علي بن عاصم عن حميد، عن أنس مرفوعاً: " خلق الله جنة عدن وغرس أشجارها بيده، وقال لها: تكلمي، قالت: قد أفلح المؤمنون". فتعقب الذهبي بن عدي في إيراده هذا الحديث في ترجمة علي بن عاصم، فقال في " سير النبلاء " (٩/٢٦٠) : " هذا باطل، وابن عاصم برئ منه، والعلاء متهم بالكذب". وقال في " ميزان الاعتدال" (٣/١٣٧) : " وهذا باطل، ولقد أساء

стр. 591

ابن عدي في إيراده هذا الباطل في ترجمة علي، والعلاء متهم بالكذب ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فما أساء ابن عدي ﵀ في إيراد هذا الحديث في ترجمة علي بن عاصم، فإن العلاء وإن كان متهم بالكذب، فلم يتفرد به، فقد تابعه العباس بن محمد الدوري، قال ثنا علي بن عاصم، أنبأ حميد الطويل، عن أنس بن مالك بسنده سواء. أخرجه الحاكم (٢/٣٩٢) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد به وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد " فرده الذهبي بقوله: " بل ضعيف". * قُلْتُ: ورجال الإسناد أئمة ثقات، إلا علي بن عاصم، فعليه العهدة في ذلك، فَلِمَ برأه الذهبي قبل ذلك من تبعة هذا الحديث. ٥١٠ - قال الحافظ في " الفتح" (٤/٢١٥) : " والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى، أخرجه النسائي، وأبو داود، وصححه أبن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ﴿ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ". وتبع الحافظ في هذا العزو: الصنعاني في " سبل السلام" (٢/٦٧٣) ، والشوكاني في " نيل الأوطار" (٤/٢٤٦) .

стр. 592

قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يروه أبو داود فقط، وإنما انفرد به النسائي دون الجماعة والله أعلم. ٥١١ - وأخرج أبو داود (٦٣٨ - ٤٠٨٦) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى - هو ابنُ أبي كثير -، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: بينما رجلٌ يصلي مسبلاً إزاره، فقال له رسول الله ﷺ : " اذهب فتوضأ "، فذهب فتوضأ، ثم جاء فقال: " اذهب فتوضأ " فقال له رجلٌ يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ، ثم سكت عنه؟ قال: " إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مُسبل". وأخرجه البيهقي في " السنن الكبير" (٢/٢٤١) من طريق أبي إسماعيل الترمذي، قال: ثنا موسى بن إسماعيل بسنده سواء قال النووي في " رياض الصالحين" (ص ٣٥٨) : " رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فليس الحديث بصحيح أصلاً فضلاً عن أن يكون على شرط مسلم، بل هو حديث منكر فقد اختلف في إسناده / ومع ذلك فأبو جعفر هذا هو المدني رجلٌ مجهول ومدار ُ الحديث عليه، وقد فصلت ذلك فيما أجبتُ به القراء عن أسئلتهم عن الأحاديث في " مجلة التوحيد " عدد -ذي القعدة لعام ١٤١٨هـ ومثله في الخطأ وإن كان أخف منه قول الهيثمي في

стр. 593

" مجمع الزوائد " (٥/١٢٥) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح "!! ٥١٢ - ز أخرج البزار (١٥٤٣ - كشف) قال: حدثنا سلمة بن شهيب وأحمد بن منصور: قالا: ثنا عبد الرازق: أنبا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً: " ما أدري الحدود كفارات أم لا؟ ". قال البزار: " لا نعلم رواه عن ابن أبي ذئب، إلا معمر ". ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! " فلم يتفرد به معمر، فرواه آدم بن أبي إياس، ثنا ابن أبي ذئب بسنده سواء مع زيادة ". أخرجه الحاكم (٢/٤٥٠) وعنه البيهقي (٨/٣٢٩) . وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". كذا قال ولا يصح من هذا الوجه،: وشيخ الحاكم متكلم قيه بكلام شديد - وهو عبد الرحمن بن الحسن القاضي - وانظر " تاريخ بغداد" (١٠/٢٩٢ - ٢٩٤) . ٥١٣ - وأخرج البزار (٣٠٥٢) قال حدثنا محمد بن معمر، ثنا أبو داود، ثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل الانصاري - يقال له:

стр. 594

ابن الضجيع، ضجيع حمزة ﵁، قال حدثني عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه مرفوعا: " أكثر من يموت من أمتي، بعد كتاب الله وقضائه وقدره؛ بالأنفس. " وأبو داود هو الطيالسي، وقد أخرجه في " مسنده " (١٧٦٠) ومن طريقه: أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣١١) والطحاوي في "المشكل" (٤/٧٧) والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٣١) وابن عدي في "الكامل" (٤/١٤٤٠) قال البزار: " لا نعلمه يروي إلا بهذا الإسناد " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فقد ذكر ابن كثير ﵀ في "تفسيره" (٨/٢٢٣ - طبعة الشعب) قول البزار السابق ثم قال: "بل قد روي من وجه آخر عن جابر. قال الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي المعروف ب "شكر" (١) في " كتاب العجائب " وهو مشتمل علي فوائد جليلة وغريبة: حدثنا الرهاوي، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: " العين حق، لتورد الرجل القبر، والجمل القدر، وان أكثر

стр. 595

هلاك أمتي في العين. " · قلت: ومن الوجه الأول أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٥/١٨٣١) ومن طريق دحيم، ثنا ابن أبي فديك، عن علي بن أبي علي بسنده سواء وقال: " غير محفوظ ". ومن الوجه الثاني أخرجه ابن عدي (٦/٢٤٠٣) أبو نعيم في " الحلية " (٧ /٩٠) ، والخطيب في " تاريخه" (٩/٢٤٤) من طريق شعيب بن أيوب بسنده سواء ولم يذكر فيه محل الشاهد. ونقل الخطيب عن أبي نعيم بن عدي قال: " وحديث سفيان هذا عن محمد بن المنكدر يقال: انه غلط، وإنما هو عن معاوية عن علي بن أبي علي، عن أبن المنكدر، عن جابر، أ. هـ. وقال ابن عدي: " لم يحدث عن ابن محمد المنكدر من حديث الثوري عنه إلا معاوية " وقال الذهبي في "الميزان" (٢\٢٧٥) : " حديث منكر ". وظاهر صنيع السخاوي في "المقاصد" (ص٢٩٤) أنه ضعفه والله أعلم. ٥١٤ - وأخرج الطبراني في " الأوسط " (٧٤٧٧) قال: حدثنا محمد ابن شعيب، ثنا سعيد بن عنبسة القطان، ثنا أبو عبيدة الحداد، ثنا أبو هلال، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعا: " سيد الادام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء وسيد

стр. 596

الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية". قال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن بريدة، إلا أبو هلال ولا رواه عن أبي هلال إلا أبو عبيدة الحداد، تفرد به: سعيد. " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم ينفرد به أبو عبيدة الحداد، فتابعه العباس بن بكار - وقد كذبه الدارقطني - قال: ثنا أبو هلال الراسبي سواء تاما. أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٥/١٩٢/٥٩٠٤) من طريق أحمد بن منيع، ثنا العباس بن بكار. قال البيهقي: " ورواه جماعة عن أبي هلال الراسبي؛ تفرد به أبو هلال محمد بن سليم. " أ. هـ. وتابعه أيضا عبد الملك بن قريب الأصمعي، ثنا أبو هلال الراسبي بسنده سواء. أخرجه تمام الرازي في "فوائده" (٢٩٨) من طريق أحمد بن الخليل القومسي، ثنا عبد الملك. وتابعه أيضا إسماعيل بن عيسي البصري، عن أبي هلال به. أخرجه أبو نعيم في " الطب النبوي ". ٥١٥ - وأخرجه الترمذي في كتاب " الأطعمة " (١٧٩٢) قال:

стр. 597

حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية، عن حبان بن جزء، عن أخيه خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن أكل الضبع؟ فقال: "أو يأكل الضبع أحد؟ ". وسألته عن الذئب؟ فقال: "أو يأكل الذئب أحد فيه خير؟! ". قال الترمذي: " هذا حديث ليس إسناده بالقوي، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم أبي أمية ... " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به إسماعيل بن مسلم، فتابعه محمد بن إسحاق، فرواه عن عبد الكريم بسنده سواء بذكر الضبع فحسب. أخرجه ابن ماجة (٣٢٣٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهو في "المصنف" (٨/٦٣) قال: حدثنا يحيي بن واضح، عن أبي إسحاق. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١/١٦١) : " هذا حديث قد جاء، إلا انه لا يحتج بمثله لضعف إسناده، ولا يعرج عليه، لأنه يدور علي عبد الكريم ابن أبي المخارق، وليس يرويه غيره، وهو ضعيف متروك الحديث. " أ. هـ. ٥١٦ - وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٠) قال: حدثنا أحمد بن يحيي الحلواني، قال: نا سعيد بن سليمان، قال: نا يوسف بن عطية الصفار، قال: سمعت مرزوق أبا عبد الله الشامي يحدث عن مكحول،

стр. 598

عن أبى امامة مرفوعا: "ما من ناشئ ينشأ في العبادة حتى يدركه الموت، إلا أعطاه الله اجر تسعة وتسعين صديقا. " وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج٨/رقم٧٥٩٠) وفي "مسند الشاميين" (٣٤٢٤) وابن عبد البر في "جامع العلم" (١/٨١-٨٢) من طريق يوسف بن عطية به. قال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث رعن مكحول إلا مرزوق أبو عبد الله. " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به مرزوق. فتابعه أبو سنان القسملي، عن مكحول بسنده سواء. أخرجته أنت في " المعجم الكبير (ج٨ \٧٥٨٩) وفي "مسند الشاميين" (٣٤٢٣) قلت: حدثنا الحسين ابن إسحاق، ثنا يحيي الحماني، ثنا جعفر بن سليمان عن أبي سنان الشامي. والحديث باطل من الوجهين. وقال الذهبي في "الميزان" (٤\٥٣٤) "منكر جدا". والوجه الأول فيه يوسف بن عطية وهو متروك. والوجه الثاني فيه الحماني وهو متهم بسرقة الحديث وأبو سنان، اسمه عيسي بن سنان وهو ضعيف. وقد اختلف في قيمة الأجر. فوقع في رواية للطبراني في " الكبير ": " أجر أثنين وسبعين صديقا " وعند ابن البر: " سبعين صديقا ". ٥١٧ - أخرجه النسائي في "التفسير" (٦٧٣) قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي النضر، أخبرني أبو النضر هاشم بن القاسم، نا عبيد الله الأشجعي،

стр. 599

عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن الشعبي، عن أنس قال: كنا عند رسول الله - صلي الله عليه وسلم -؛ فضحك، فقال: " هل تدرون مما ضحكت؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: " من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب! ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلي. قال فيقول: كفي بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا، فيختم علي فيه، ويقال لأركانه: انطقي. فتنطق بأعماله، ثم يخلي بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل. " وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٩٦٩\١٧) عن شيخ النسائي مثله. قال النسائي: " ما أعلم أحدا روي هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي، وهو حديث غريب. " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به الأشجعي، فقد تابعه أبو عامر الأسدي، قال حدثنا سفيان بسنده سواء. أخرجه ابن أبي حاتم في " تفسيره " قال: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله ابن أبي شيبة الكوفي، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر واسمه عبد الملك بن عمرو العقدي. وذكر الحافظ بن كثير ﵀ في " تفسيره (٦/٣٤، ٥٧٢) قول النسائي ثم قال: " هكذا قال " يشير الي انه أخطأ في دعواه. ثم رأيته

стр. 600

ذكر هذا الحديث في تفسير " سورة فصلت " (٧/١٥٩) وذكر كلام النسائي ثم قال: وليس كما قال كما رأيت. وذكر الحافظ بن حجر ﵀ في " النكت الظراف " (١/٢٤٩) قول النسائي ثم قال: " قد تابعه عن سفيان: مهران بن أبي عمر عند الطبراني، وأبو عامر الأسدي عند بن أبي حاتم من وجهين. وتابع سفيان علي روايته إياه عن عبيد: شريك القاضي عند البزار. " انتهي. وانظر رقم (١٠٨٩) ٥١٨ - وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٩٣٦٨) قال: حدثنا هارون بن سليمان أبو ذر، نا زهير بن عباد، نا حفص بن ميسرة، عن موسي بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: " إذا صلي أحدكم فليلبس ثوبيه، فان الله أحق ما تزين له، فمن لم يكن له ثوبان، فليتزر إذا صلي، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود. " وأخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١\٣٧٧-٣٧٨) قال: حدثنا ابن أبي داود، ثنا زهير بن عباد بسنده سواء. قال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث عن موسي بن عقبة، إلا حفص بن ميسرة تفرد به: زهير بن عباد. " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به حفص بن ميسرة فقد تابعه أنس بن عياض عن موسي بن
следующие страницы →