← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9833

تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر فى كتب الأماجد

أبو إسحق الحويني

Полный текст (643 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية". قال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن بريدة، إلا أبو هلال ولا رواه عن أبي هلال إلا أبو عبيدة الحداد، تفرد به: سعيد. " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم ينفرد به أبو عبيدة الحداد، فتابعه العباس بن بكار - وقد كذبه الدارقطني - قال: ثنا أبو هلال الراسبي سواء تاما. أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٥/١٩٢/٥٩٠٤) من طريق أحمد بن منيع، ثنا العباس بن بكار. قال البيهقي: " ورواه جماعة عن أبي هلال الراسبي؛ تفرد به أبو هلال محمد بن سليم. " أ. هـ. وتابعه أيضا عبد الملك بن قريب الأصمعي، ثنا أبو هلال الراسبي بسنده سواء. أخرجه تمام الرازي في "فوائده" (٢٩٨) من طريق أحمد بن الخليل القومسي، ثنا عبد الملك. وتابعه أيضا إسماعيل بن عيسي البصري، عن أبي هلال به. أخرجه أبو نعيم في " الطب النبوي ". ٥١٥ - وأخرجه الترمذي في كتاب " الأطعمة " (١٧٩٢) قال:

стр. 597

حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية، عن حبان بن جزء، عن أخيه خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - عن أكل الضبع؟ فقال: "أو يأكل الضبع أحد؟ ". وسألته عن الذئب؟ فقال: "أو يأكل الذئب أحد فيه خير؟! ". قال الترمذي: " هذا حديث ليس إسناده بالقوي، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم أبي أمية ... " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به إسماعيل بن مسلم، فتابعه محمد بن إسحاق، فرواه عن عبد الكريم بسنده سواء بذكر الضبع فحسب. أخرجه ابن ماجة (٣٢٣٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهو في "المصنف" (٨/٦٣) قال: حدثنا يحيي بن واضح، عن أبي إسحاق. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١/١٦١) : " هذا حديث قد جاء، إلا انه لا يحتج بمثله لضعف إسناده، ولا يعرج عليه، لأنه يدور علي عبد الكريم ابن أبي المخارق، وليس يرويه غيره، وهو ضعيف متروك الحديث. " أ. هـ. ٥١٦ - وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٠) قال: حدثنا أحمد بن يحيي الحلواني، قال: نا سعيد بن سليمان، قال: نا يوسف بن عطية الصفار، قال: سمعت مرزوق أبا عبد الله الشامي يحدث عن مكحول،

стр. 598

عن أبى امامة مرفوعا: "ما من ناشئ ينشأ في العبادة حتى يدركه الموت، إلا أعطاه الله اجر تسعة وتسعين صديقا. " وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج٨/رقم٧٥٩٠) وفي "مسند الشاميين" (٣٤٢٤) وابن عبد البر في "جامع العلم" (١/٨١-٨٢) من طريق يوسف بن عطية به. قال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث رعن مكحول إلا مرزوق أبو عبد الله. " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به مرزوق. فتابعه أبو سنان القسملي، عن مكحول بسنده سواء. أخرجته أنت في " المعجم الكبير (ج٨ \٧٥٨٩) وفي "مسند الشاميين" (٣٤٢٣) قلت: حدثنا الحسين ابن إسحاق، ثنا يحيي الحماني، ثنا جعفر بن سليمان عن أبي سنان الشامي. والحديث باطل من الوجهين. وقال الذهبي في "الميزان" (٤\٥٣٤) "منكر جدا". والوجه الأول فيه يوسف بن عطية وهو متروك. والوجه الثاني فيه الحماني وهو متهم بسرقة الحديث وأبو سنان، اسمه عيسي بن سنان وهو ضعيف. وقد اختلف في قيمة الأجر. فوقع في رواية للطبراني في " الكبير ": " أجر أثنين وسبعين صديقا " وعند ابن البر: " سبعين صديقا ". ٥١٧ - أخرجه النسائي في "التفسير" (٦٧٣) قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي النضر، أخبرني أبو النضر هاشم بن القاسم، نا عبيد الله الأشجعي،

стр. 599

عن سفيان الثوري، عن عبيد المكتب، عن فضيل، عن الشعبي، عن أنس قال: كنا عند رسول الله - صلي الله عليه وسلم -؛ فضحك، فقال: " هل تدرون مما ضحكت؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: " من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب! ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلي. قال فيقول: كفي بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا، فيختم علي فيه، ويقال لأركانه: انطقي. فتنطق بأعماله، ثم يخلي بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل. " وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٩٦٩\١٧) عن شيخ النسائي مثله. قال النسائي: " ما أعلم أحدا روي هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي، وهو حديث غريب. " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به الأشجعي، فقد تابعه أبو عامر الأسدي، قال حدثنا سفيان بسنده سواء. أخرجه ابن أبي حاتم في " تفسيره " قال: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله ابن أبي شيبة الكوفي، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر واسمه عبد الملك بن عمرو العقدي. وذكر الحافظ بن كثير ﵀ في " تفسيره (٦/٣٤، ٥٧٢) قول النسائي ثم قال: " هكذا قال " يشير الي انه أخطأ في دعواه. ثم رأيته

стр. 600

ذكر هذا الحديث في تفسير " سورة فصلت " (٧/١٥٩) وذكر كلام النسائي ثم قال: وليس كما قال كما رأيت. وذكر الحافظ بن حجر ﵀ في " النكت الظراف " (١/٢٤٩) قول النسائي ثم قال: " قد تابعه عن سفيان: مهران بن أبي عمر عند الطبراني، وأبو عامر الأسدي عند بن أبي حاتم من وجهين. وتابع سفيان علي روايته إياه عن عبيد: شريك القاضي عند البزار. " انتهي. وانظر رقم (١٠٨٩) ٥١٨ - وأخرج الطبراني في "الأوسط" (٩٣٦٨) قال: حدثنا هارون بن سليمان أبو ذر، نا زهير بن عباد، نا حفص بن ميسرة، عن موسي بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: " إذا صلي أحدكم فليلبس ثوبيه، فان الله أحق ما تزين له، فمن لم يكن له ثوبان، فليتزر إذا صلي، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود. " وأخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١\٣٧٧-٣٧٨) قال: حدثنا ابن أبي داود، ثنا زهير بن عباد بسنده سواء. قال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث عن موسي بن عقبة، إلا حفص بن ميسرة تفرد به: زهير بن عباد. " ? قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فلم يتفرد به حفص بن ميسرة فقد تابعه أنس بن عياض عن موسي بن

стр. 601

عقبة بسنده سواء، إلا إن فيه: " ولا يري نافع إلا أنه عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ". أخرجه البيهقي في " سننه الكبير " (٢\٢٣٥-٢٣٦) قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا أحمد بن منصور، ثنا محمد بن إسحاق المسيبي، ثنا أنس بن عياض. ٥١٩ - ذكر أبن عدي في " الكامل " (٢\٧٩٤-٧٩٥) ترجمة ل "حفص بن عمر الحكيم يقال: لقبه: الكبر " وذكر في ترجمته ثلاثة أحاديث ثم ختمها بقوله: " هو مجهول، ولا أعلم أحدا روي عنه غير علي بن حرب، ولا أعرف له أحاديث غير هذا. " أ. هـ. قُلْتُ: رضى اللَّهُ عنك! فقد وجدت له حديثا رابعا، والراوي عنه غير علي بن حرب. فأخرج الخطيب في " تاريخه" (٨\٢٠٢) قال: أنبأنا الحسن بن أبي بكر، حدثنا محمد بن العباس بن نجيح، حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا حفص بن عمر ويعرف ب"الكبر" - كتبت عنه في طاق الحراني -، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا: " يا أم هانيء اتخذي غنما، فإنها تغدو وتروح بخير. " ومحمد بن غالب هو الحافظ الثبت الملقب ب" تمتام " وهذا حديث منكر عن هشام بن عروة، والله أعلم.

стр. 602

٥٢٠ - وأخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" (٥١١٤) قال: حدثنا محمد بن العباس المؤدب، قال: نا عفان بن مسلم، قال: نا حماد بن زيد، قال: نا مجالدٌ، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: "إنكم اليوم على دين، وإني مكاثر بكم الأمم، فلا تمشوا القهقري بعدي. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢١٣٣ / ٣٦٩) قال: حدثنا إسحاق، حدثنا حماد بسنده سواء. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن مجالد، إلَاّ حماد بن زيد. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به حماد بن زيد، فتابعه عباد بن عباد، عن مجالد مثله أخرجه أحمد (٣ / ٣٥٤) قال: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا عباد بن عباد به. ٥٢١ - وأخرج الطبرانيُّ في "المعجم الصغير" (٥٠٨) قال: حدثنا طاهر بن عيسى بن قيرس المصري التميمي حدثنا أصبغ بن الفرج حدثنا عبد الله بن وهب، عن شبيب بن سعيد المكي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر الخطمي المدين، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْف، عن عمه عثمان بن حنيف.

стр. 603

"أن رجلًا كان يختلفُ إلى عثمانَ بن عفانً –﵁ في حاجة له، فكان عثمانُ لا يلتفتُ إليه ولا ينظرُ في حاجته، فلقي عثمانَ بن حُنيف، فشكا ذلك إليه، فقالَ له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة، فتوضأ، ثم ائت المسجدَ فصلِّ فيه ركعتين، ثم قل: اللَّهُمَّ إِّني أسألكَ، وأتَوَجَّهُ إليكَ بنبينا محمد ﵌ نبي الرحمة يا محمدُ إن أتوجَّهُ بكَ إلى ربك جلَّ وعزَّ. فيقضي لي حاجتي. وتذكرُ حاجتك ورح إليَّ حتى أروحَ معك. فانطلقَ الرجل فصنعَ ما قالَ له عثمانُ، ثم أتى بابَ عثمانَ فجاءَ البَوُّابُ حتى أخذ بيده، فأدخله عثمانَ بن عفانَ، فأجلسه معه على الطنفسة، وقال: حاجتُكَ؟ فذكرَ حاجته فقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة. وقال: ما كانَتْ لكَ حاجةٍ فأتنا، ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف. فقال له: جَزاكَ الله خيرًا، ما كان ينظرُ في حاجتي ولا يلتفتُ إليَّ حتى كلمْتَه في فقال عثمانُ بن حنيف: والله ما كلمْتُه ولكن شهدت رسول الله – ﷺ وأتاهُ ضريرٌ فشكا إليه ذَهابَ بصره، فقال له النبي ﵌: "أفتصبر"؟ فقالَ: يا رسول الله إنه ليس لي قائدٌ، وقد شقَّ عليَّ. فقالَ له النبيُّ ﵌:؟ إيت الَمْيضَأة، فتوضأ، ثم صلِّ ركعتين ثم ادْعُ بهذه الدعوات"، قال عثمان: فوالله ما تفرقْنا وطالَ بنا الحديثُ حتى دخلَ علينا الرجلُ كأنَّه لم يكن به ضررٌ قطُّ" قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن روح بن القاسم، إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكيّ، وهو

стр. 604

ثقةٌ وهو الذي يحدث عن ابن أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس بن يزيد الأبلي، وقد روى هذا الحديث: شعبةُ، عن أبي جفعر الخُطَميّ واسمه عمير بن يزيد، وهو ثقةٌ، تفرَّد به: عثمان بن عمر بن فارس، عن شعبة، والحديث صحيحٌ" أ. هـ. · قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به عثمان بن عمر بن فارس، عن شعبة. فقد تابعه روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، عن أبي جعفر المديني، قال: سمعتُ عمارة بن خزيمة بن ثابت، يحدث عن عثمان بن حنيف فذكر نحوه. أخرجه أحمد (٤ / ١٣٨) ، والبيهقيُّ في "الدعوات الكبير" (٢٠٤) من طريق أحمد بن الوليد الفحَّام، قالا: ثنا روح بن عبادة. وتابعه أيضًا محمد بن جعفر "غندر"، قال: ثنا شعبة بسنده سواء نحوه أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١ / ٥١٩) قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر به. قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد" ووافقه الذهبيُّ. وصرَّح البيهقيُّ في "الدلائل" (٦ / ١٦٧) بصحة إسناد حديث روح ابن عبادة، عن شعبة. وقد تعقّب شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀ الطبرانيَّ في حكمه هذا فقال في "قاعدة جليلة" (ص ١٩٥) بعد أن نقل كلام الطبراني في تفرد عثمان بن عمر عن شعبة. قال: "والطبرانيُّ ذكر تفرَّده بمبلغ علمه، ولم تبلغه رواية روح بن عبادة، عن

стр. 605

شعبة، وذلك إسناًد صحيحٌ، يبين أنه لم يتفرد به عثمان بن عمر. " انتهى كلامُهُ. ٥٢٢ - ذكر القرطبيُّ في "تفسيره" (١٤ / ١٢٣) عند تفسير قوله تعالى (وأزواجُهُ أمَّهاتُهُم) [الأحزاب: ٦] قال: "واختلف الناسُ: هل هنَّ أمهاتُ الرجال والنساء، أم أمهات الرجال خاصة؟ على قولين: فروى الشعبيُّ، عن مسروق، عن عائشة ﵂ أن امرأةً قالت لها: يا أمةُ! فقالت لها: لستُ لك بأمّ، إنما أنا أمُّ رجالكم. " ثم رجح القرطبي العموم وأنها أم الرجال والنساء معًا ثم قال: "وهذا كلُّه يوهنُ ما رواه مسروق إن صحَّ من جهة الترجيح، وإن لم يصح، فيسقط الاستدلال به في التخصيص. " ا. هـ · قُلْتُ: رضي الله عنك! فقد صحًّ هذا عن عائشة ﵂ من طريق مسروق بن الأجدع عنها. فأخرجه أبو نعيم في "مسانيد فراس" (ص ٨٥) من طريق أبي يعلى وهذا في "مسنده" قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا أبو عوانة، عن فراسٍ، عن الشعبي، عن مسروقٍ أن امرأةً قالت لعائشة ... فذكره". وأخرجه البيهقيُّ في "سننه الكبير" (٧ / ٧٠) من طريق ابن عائشة، ثنا أبو عوانة بسنده مثله سواء وهذا سند صحيح. وتوبع أبو عوانة. تابعه سفيان الثوريّ، فرواه عن فراس بن يحي مثله.

стр. 606

أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨ / ٦٧) قال: أخبرنا الفضل بن دكين، ثنا سفيان. وسندهُ صحيحٌ أيضًا. وله طرقٌ أخرى عن عائشة لا تخلو من مقالٍ. فأخرج أحمد في "مسنده" (٦ / ١٤٦) قال: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن جابر عن يزيد بن مرة، عن لميس أنها قالت: سألتُ عائشة فذكرت حديثًا وفيه قالت: قالت: امرأةٌ لعائشة: يا أمُّ! فقالت عائشة: إني لست بأمكنَّ، لكني أختُكنَّ..... . وسندهُ ضعيفٌ جدًا. وجابر هو الجعفي واهٍ. ويزيد بن مرة قال في "التعجيل" (١١٨٤) : "فيه نظر". ولميس يظهر من ترجمتها في "التعجيل" (١٦٥٢) أنها مجهولة. وأخرج الدارقطنيُّ في "المؤتلف" (٢ / ٩٣٦) قال: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا عبد الله بن الهيثم العبدي، حدثنا أبو قتيبة، حدثنا مطر الأعنق، حدثتني خرقاء، قالت: قلتُ لعائشة: يا أمةُ! قالت: "لستُ أم نسائكم، إنما أنا أمُّ الرجال. " وسنده ضعيفٌ، وخرقاء هذه لا تعرف. ومطر هو ابن عبد الرحمن الأعنق قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤ / ١ / ٢٨٨) عن أبيه: "محله الصدقُ. " ثم اعلم أن هذا كان مذهبًا لعائشة ﵂. فأخرج ابنُ سعد - كما في "الدر المنثور" (٥ / ١٨٣) - عنها أنها قالت: "أنا أمُّ الرجال منكم والنساء". · قلُت: وهو الصحيح الذي تدلُّ عليه الآيةُ، فقد قال الله تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجُهُ أمهاتُهُم) فلفظة "المؤمنين"

стр. 607

تشمل الرجال والنساء قطعًا، فقوله (وأزواجُهُ) جمعٌ عائدٌ على (المؤمنين) قال الحافظ في "الفتح" (١ / ١٨) : "وهو الراجح" (١) وكذلك رجحه القرطبي وعامةُ المفسرين. وأمومةُ أمهات المؤمنين إنما هي أمومة حرمة وتوقير، مع تحريم نكاحهنَّ، ولكن لا تجوز الخلوةُ بهنَّ، كما يخلو الرجل بأمِّه التي ولدته وبذوات محارمه، والسفر بهنَّ ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع وخالف في السفر (٢) بهنَّ ابنُ خزيمة ﵀، فأخرج في "صحيحه" (ج٤ / رقم ٢٥٢٨) قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. وأخرجه أحمد (٦ / ٣٩١) قال: حدثنا هارون بنُ معروف. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٤٩٠) قال ثلاثتهم: ثنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرًا حدًّثه أن الحسن بن علي ابن أبي رافع حدثه عن أبي رافع قال: كنتُ في بعث مرَّة، وقال لي رسول الله ﷺ : "اذهب فائتني بميمونة" فقلتُ: يا نبي الله! إني في البعث. قال: فقال رسولُ الله ﷺ : "أليس تُحبُّ ما أحبَّ؟ " قلتُ: بلى يا رسول الله! فقال: "اذهب فائتني بميمونة" فذهبت فجئته بها. وسنده صحيح. والحسن بن علي بن أبي رافع؛ وثقه النسائيُّ وابنُ حبان. وبوَّب ابنُ خزيمة على هذا الحديث بقوله: "بابُ إباحة سفر المرأة مع عبد زوجها أو مولاه، إذا كان العبد أو المولى

стр. 608

يوثق بدينه وأمانته، وإن لم يكن العبد أو المولى بمحرم للمرأة، إنْ كان حُكم سائر النساء حكم أزواج النبي ﷺ ولا إخالُ، لأنَّ الله أخبر أنهن أمهات المؤمنين، فجائزٌ أن يكون العبدُ والحرُّ محرمًا لأزواج النبي ﷺ ؛ فكان سفر ميمونة مع أبي رافعٍ، أن ميمونة أمُّ أبي رافع، إذ كانت ميمونةُ زوجة النبيِّ ﷺ . " انتهى. وما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم أصحُّ. والله أعلمُ. ٥٢٣ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن. " عزاه القرطبي في "تفسيره" (١ / ١١) ، وفي "التذكار" (ص ١٦٠) ، والمنذري في "الترغيب" (٢ / ٣٦٥) كلاهما عزاه لمسلم في "صحيحه". وعزاه الحافظ في "التلخيص" (٤ / ٢٠١) لأحمد في "مسنده". · قُلتُ: رضي الله عنكم! أمَّا مسلم فلم يروه، كيف وهو من أفراد البخاريِّ (١٣ / ٥٠١) وقد وقع في متنه اختلاف أشبعتُ الكلام عنه تحريرًا في "تسلية الكظيم بتخريج أحاديث تفسير القرآن العظيم" ولم يروه أحمد في "مسنده". والله أعلمُ. ٥٢٤ - وأخرج البزار (٢٦٦٢ - كشف الأستار) قال: حدثنا عمرو ابنُ عليّ ثنا خلاد بن يزيد، ثنا محمد بن عبد الرحمن أبو غرارة زوجُ جبرة، حدثني عروة بن الزبير، قال: قلتُ لعائشة: إني أفكرُ في أمرك،

стр. 609

فأعجب. أجدُك من أفقه الناس، فقلتُ: ما يمنعها؟ زوجة رسول الله ﷺ ، وابنةُ أبي بكر. وأجدُك عالمةُ بأيام العرب وأنسابها وأشعارها، فقلتُ: وما يمنعُها؟ وأبوها علاّمةُ قريش، ولكن أعجبُ أني أجدُك عالمةُ بالطبِّ؟ ! فمن أين؟ فأخذت بيدي، وقالت: يا عُريَّة! إن رسول الله ﷺ كثرت أسقامُه، فكانت أطباءُ العرب والعجم يبعثون له، فتعَّلمتُ ذلك. وأخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (٦٠٦٧) قال: حدثنا محمد بن يونس العُصفريُّ، قال: نا أبو حفص عمرو بن علي بسنده سواء وعنده: "يا خالة! إني لأفكر في أمرك وأعجبُ من أشياء ولا أعجب من أشياء.. وساق مثله وعزاه الهيثميُّ في "المجمع" للمعجم الكبير أيضًا. قال البزار: "لا نعلمه يروي عن عائشة، إلا بهذا الإسناد. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فقد ظفرتُ له بإسنادٍ آخر. فأخرجه أحمد في "مسنده" (٦/٦٧) قال: حدثنا أبو معاوية عبد الله ابن معاوية الزبيري - قدم علينا مكة-، ثنا هشام بن عروة قال: كان عروةُ يقولُ لعائشة: يا أمتاهُ: لا أعجب من فهمك، أقولُ زوجةُ رسول الله ﷺ وبنتُ أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقولُ ابنةُ أبي بكر، وكان أعلم الناس - أو من أعلم الناس ولكن أعجبُ من علمك بالطبِّ كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال: فضربت على منكبه،

стр. 610

وقالت: أي عُريَّة! إن رسول الله -صلى الله عليم وسلم- كان يسقمُ عند آخر عمره، أو في أخر عمره، فكانت تقدمً عليه وفود العرب من كل وجهٍ فتنعتُ له الأنعات، وكنتُ أعالجُها له، فمن ثَمَّ. " والحديث لا يصحُّ من الوجهين، ففي الأول محمد بن عبد الرحمن وهو ضعيفٌ وفي الثاني عبد الله بن معاوية. قال العقيلي: "حدث عن هشام بمناكير لا أصل لها. " وقال البخاريُّ: "منكر الحديث" ونقل في "اللسان" (٣/٣٦٣) عن أبي حاتم أنه قال فيه مقالة البخاري. لكن نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/٢/١٧٨) عن أبيه أنه قال: "مستقيم الحديث" وكذلك نقل الهيثميُّ في "المجمع" (٩/٢٤٢) عن أبي حاتم. ونسخة "اللسان" كثيرة التحريف. ٥٢٥ - وأخرج الدارقطنيُّ في "الأفراد"، ومن طريقه ابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" (١٣٦٦) من طريق أبي كريب، قال: نا مختار بن غسان، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن المعلي بن عرقان، عن شقيق، عن ابن مسعودٍ مرفوعًا: "انتهى الإيمان إلى الورع، من قنع بما رزقه الله دخل الجنة، ومن أراد الجنة بلا شكٍ فلا يخاف في الله لومة لائم. " ونقل ابنُ الجوزي، عن الدارقطني أنه قال: "تفرًّد بن عنبسة، عن المعلي، وتفرَّد به المعلي عن شقيق. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به عنبسة -وهو واهٍ- فقد تابعه كادح بن رحمة الزاهدي،

стр. 611

وهو كذابٌ، فرواه عن المعلي بسنده سواء بالفقرة الثانية منه. أخرجه ابنُ شاهين في "الترغيب" (٣٠٣/١) قال: حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد، ثنا سليمان بن الربيع بن هشام، ثنا كادح. والمعلى أيضًا متروك. والحديث باطلٌ، والله أعلمُ. ٥٢٦ - وأخرج البزار (٣٦٢٤ - كشف الأستار) قال: حدثنا عمر ابن الخطاب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يحبُّ كلَّ قلبٍ حزينٍ. " وأخرجه الطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (٢٠١٢) قال: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي. والبيهقيُّ في "الشعب" (ج٣ / رقم ٨٦٦) من طريق أبي حاتم الرازي قالا: ثنا عبد الله بن صالح بسنده سواء. قال البزار: "لا نعلم رواه أحدٌ عن النبي ﷺ إلا أبو الدرداء، ولا له إسنادٌ غير هذا. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فقد وقفتُ له على إسنادٍ آخر إلى ضمرة بن حبيب. فأخرجه الخرائطيُّ في "اعتلال القلوب" (ق ٣/٢) ، وابنُ أبي الدنيا في "الهم والحزن" (ق ٢/١) ، وابنُ عدي في "الكامل" (٢ / ٤٧١) ،

стр. 612

والطبرانيُّ في "مسند الشاميين" (١٤٨٠) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٦/٩٠) ، والحاكمُ في "المستدرك" (٤ / ٣١٥) ، وعنه البيهقيُّ في "الشعب" (ج٣ / رقم ٨٦٥) من طرق عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء مرفوعًا مثله. وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٧٥) من طريق عمرو بن بشر بن السرح؛ ثنا أبو بكر بن أبي مريم بسنده سواء. قال الحاكم: "صحيحُ الإسناد" فردَّه الذهبيُّ بقوله: "قُلْتُ: مع ضعف أبي بكرٍ؛ منقطعٌ. " ٥٢٧ - وأخرج البزار (٣٦٠٣) قال: حدثنا أبو المثنى، ثنا أبو الوليد، ثنا أبو وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما من عبد إلَاّ وله صيتٌ في السماء، فإن كان صيتهُ في السماء حسنًا وضع في الأرض، وإن كان صيتهُ في السماء سيئًا، وضع في الأرض. " وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢٤٨) ، وابنُ عدي في "الكامل" (٢ / ٥٨٥) ، والبيهقيُّ في "الزهد" (٨١٦) من طريق والد وكيع: الجراح بن مليح بسنده سواء. قال البزار: "لا نعلم رواه بها الإسناد، إلَاّ أبو وكيع. "

стр. 613

· قًلْتً: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد به أبو وكيع واسمه الجراح بن مليح، فتابعه سعيد بن بشير، عن الأعمش بسنده مثله سواء. أخرجه تمام الرازي في "الفوائد" (١٢٨٥) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، نا يزيد بن محمد، نا أبو الجماهر، نا سعيد بن بشير به. قال الطبراني عقب تخريجه للحديث: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش، إلَاّ الجراح بن مليح وسعيد بن بشير. " وقال ابنُ عدي: "وهذا الحديث ما أعلمُ رواه عن الأعمش غير أبي وكيع وسعيد بن بشير. " ٥٢٨ - وأخرج البزار في "مسنده" (ج٢ / ق ٢٠٤ / ٢) قال: حدثنا عمرو بن علي، نا يحيى بن محمد بن قيس، نا ابنُ عجلان، قال: سمعتُه يذكره عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه، ثم يخرجه، فإن في إحدى جناحيه داءً، والآخر دواءً، وإنه يبدأ بالداء، فاغمسوه ثم أخرجوه. " قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ابن عجلان، عن القعقاع، إلَاّ يحيى بن

стр. 614

محمد بن قيسٍ، وقد خولف فيه ابنُ عجلان. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد به يحيى بن محمد -وهو إلى الضعف أقرب-، فتابعه يحيى ابن أيوب، فرواه عن محمد بن عجلان بسنده سواء. أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤ / ٢٨٣) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحكم، ثنا إسماعيل بن مرزوق، أنا يحيى بن أيوب. ٥٢٩ - ذكر ابنُ عبد البر في "التمهيد" (٢١/٢٣٧) حديث: "مالك عن سهيل بن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أحب الله العبد قال لجبريل: يا جبريل: قد أحببت فلانا فأحبه؛ فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض؛ وإذا أبغض الله العبد، قال مالك: لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك. " ثم قال ابنُ عبد البر (٢١ / ٢٣٧ - ٢٣٨) "لم يختلف الرواة -فيما علمت- عن مالك في هذا الحديث، وقد رواه عن سهيل جماعة، فبعضهم لم يشكوا وقطعوا في البغض بمثل ذلك؛ وممن رواه كذلك عن سهيل -بإسناده هذا وذكر البغض من غير شك- معمر، وعبد العزيز بن المختار، وحماد بن سلمة؛ قالوا في آخره: وإذا أبغض بمثل ذلك - ولم يشكوا.

стр. 615

ورواه ابن أبي سلمة عن سهيل، لم يذكر البغض أصلًا: حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ "إذا أحب الله عبدًا قال: يا جبريل إني أحب فلانا فأحبوه، فينادي جبريل في السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه؛ فإذا أحبه أهل السماء أحبه أهل الأرض. " اهـ. · قُلْتُ: رضي الله عنك! فقد وقع ذكر البغض في رواية ابن أبي سلمة. فأخرجه مسلمٌٌ (٢٦٣٧ / ١٥٨) قال: حدثني عمرو الناقدُ، حدثنا يزيدُ ابن هارون. أخْبَرَنَا عبدُ العزيز بنُ عَبْد الله بن أبي سَلمَةَ المَاجِشُونُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبي صَالح. قَالَ: كُنَّا بِعَرَفَةَ. فَمَرَّ عُمَرُ بنُ عَْبد العزِيزِ وَهُوَ عَلى الموَسِم، فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرونَ إلَيْهِ. فَقُلتُ لأبي: يَا أَبَت! إِنّي أرَى الله يُحبُّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العْزِيزِ. قَالَ: وَمَا ذَالكَ؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنَ الحُبِّ في قُلُوبِ النَّاسِ. فَقَالَ: بأبيكَ! أَنْتَ سمعت أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . ثم ذكر بمثلِ حَديثِ جَرِيرِ عَنْ سُهَيْلٍ. · قُلْتُ: هكذا أحال مسلمٌ ﵀ على حديث جرير بن عبد الحميد، ثم قال: "بمثل" وهذا يقتضي أنه بلفظه. وحديث جرير أخرجه مسلمٌ قبل ذلك (٢٦٣٧ / ١٥٧) قال:

стр. 616

أبي صالحٍ، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما بين التفختين أربعون. " قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يومًا؟ قال: أبيتُ. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيتُ. قالوا: أربعون سنةً؟ قال أبيتُ، ثم ينزل الله من السماء ماءً، فينبتون كما يُنبت البقلُ". قال: "وليس من الإنسان شيءٌ إلَاّ يبلى، إلَاّ عظمًا واحدًا، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة. " أخرجه البخاريُّ (٨/٦٨٩ - ٦٩٠) ، ومسلمٌ (٢٩٥٥ / ١٤١) واللَّفظ له، والنسائيُّ في "التفسير" (٤٧٩) ، وابنُ ماجة (٤٢٦٦) بآخره، ونعيم بن حماد في "الفتن" (ص ٣٩٤) ، وهناد بن السري في "الزهد" (٣١٦) . وتابعه أيضًا منصور بن أبي الأسود، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبيه هريرة مرفوعًا: كلُّ ابن آدم يبلى، إلَاّ عًجْبُ الذَّنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة. " أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣ / ٩٣) قال: حدثنا أبو أمية ومحمد ابن علي بن داود. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٣) قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثلاثتهم ثنا سعيد بن سليمان، عن منصور بن أبي الأسود. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور بن أبي الأسود، إِلَاّ سعيد بن سليمان. " ٥٣٢ - أخرج أبو نعيم في "الحلية" (٧/٣٠٩) من طريق الحميديّ

стр. 617

وهذا في "مسنده" (١٢٠٢) قال: حدثنا سفيان - يعني: ابن عينية -، قال: ثنا ابن جدعان قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة ينثل كنانته بين يدي النبي ﷺ ، ويجثو على ركبتيه ويقول: وجهي لوجهك الوقاء، ونفسي لنفسك الفداء. قال: فقال رسول الله ﷺ : "صوت أبي طلحة في الجيش خيرٌ من فئة". زاد الحميدي في "مسنده": "قال أنس: ورأيتُ ابن أم مكتوم، ومعه لواء المسلمين في بعض مشاهدهم. " قال أبو نعيم: "مشهورٌٌ من حديث ابن عيينة، تفرَّد به عن ابن زيد. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد به ابنُ عيينة، فتابعه حماد بن سلمة، ثنا علي بن زيد، قال: أظنُّه عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "لصوتُ أبي طلحة أشد على المشركين من فئة. " أخرجه أحمد (٣/٢٤٩) قال: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة. ٥٣٣ - وأخرج البزار في "مسنده" (ج٢ / ق ٢٢٠/٢) قال: حدثنا محمد بن معمر البحراني، نا يحيى بن حماد، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالحً، عن أبي هريرة رفعه: "الرهن مركوبٌ ومحلوبٌ. " وأخرجه الدارقطنيُّ (٣/٣٤) من طريق يحيى بن حماد والحاكم

стр. 618

(٢ / ٥٨) والبيهقي (٦ /٣٨) من طريق شيبان كلاهما عن أبي عوانة بسنده سواء. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رفعه إلا أبو عوانة، ولا نعلم أحدًا رفعه عن أبي عوانة إِلا يحيى بن حماد وشيبان. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فأنت متعقِّبٌ من وجهين: الأول: قولك: لم يرفعه إِلَاّ أبو عوانة. فقد رفعه أكثر من نفسٍ، منهم أبو معاوية الضرير، عن الأعمش بسنده سواء. أخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (١/٢٧٢) ، والدارقطنيُّ (٣/٣٤) ، والخطيبُ في "تاريخه" (٦/١٨٤) من طريق إِبراهيم بن مُجشِّر، ثنا أبو معاوية به. قال ابنُ عدي: "وهذا الحديث لا أعلمه يرفعه عن أبي معاوية، غير إِبراهيم ابن مجشر هذا. " وقال الخطيبُ: "تفرَّد برواية هذا الحديث عن أبي معاوية مرفوعًا إِبراهيم ابن مجشر ورفعه أيضًا أبو عوانة عن الأعمش. " وإِبراهيم هذا ضعيفٌ يسرق الحديث. ومنهم أيضًا الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة

стр. 619

مرفوعًا مثله. أخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (٢/٧٥٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن الأعمش به. قال ابنُ عدي: "وهذا عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مسندًا: منكرٌ جدًا وبخاصّة إذا رواه عنه ابن مهدي، وعن ابن مهدي خليفة وحفص بن عمر. والبلاء من الحسن بن عثمان. " ومنهم أيضًا: شعبة بن الحجاج. أخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (٧/٢٥٠٤) من طريق أبي الحارث الوراق نصر بن حماد، وقد تكلموا فيه بكلام شديد - حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله. ومنهم أيضًا: يزيد بن عطاء اليشكري. أخرجه ابنُ عدي (٧/٢٧٢٧) من طريق سعيد بن سليمان، عن يزيد ابن عطاء، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال ابنُ عدي: "الأصل فيه موقوف. وقد رواه أبو عوانة وعيس بن يونس، وأبو معاوية وشعبة والثوري مرفوعًا وموقوفًا والأصحُّ هو الموقوف. " الوجه الثاني: قولُك: لم يرفعه عن أبي عوانة إِلَاّ يحيى بن حماد وشيبان. فلم يتفردا به، فتابعهما سليمان بن حرب، لنا أبو عوانة بسنده سواء.

стр. 620

أخرجه الحاكمُ (٢/٥٨) من طريق محمد بن أيوب، ثنا سليمان ابن حرب به وقال: "هذا إِسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين"!! ٥٣٤ - وأخرج الترمذيُّ (١٥٣٢) قال: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، لم يحنث. " وأخرجه النسائيُّ (٧/ ٣٠ - ٣١) ، وابنُ ماجه (٢١٠٤) ، وأحمد (٢/٣٠٩) ، وأبو يعلى (ج١١ / رقم ٦٢٤٦) ، والبزار في "مسنده" (ج٢ / ق٢٢٧ /١) ، وابنُ حبان (١١٨٥ - موارد) ، والطحاويُّ في "المشكل" (٢/٣٧٨) ، والطبراني في "الأوسط" (٣٠٠٠) ، والطيوري في "الطيوريات" (ج ٧ / ق١١٥ / ١) من طريق عبد الرزاق وهذا في "المصنف" (١١/٥١٧) قال: أخبرنا معمر بسنده سواء. قال الترمذيُّ: "سَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْماعيلَ عَنْ هذا الحَديث فَقَالَ: هذا حَديثٌ خَطأٌ، أخْطأَ فيه عَبْدُ الرَّزَّاق اخْتصَرَهُ مِنْ حَديث مَعْمَرٍ عَن ابْن طَاوُس عَنْ أَبيهِ عَنْ هُرَيْرْةَ عَنِ النبي ﷺ قَالَ: إنَّ سُلَيْمانَ بْنَ دَاوُدَ قَالَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعينَ امْرَأَةً، تَلدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا. فَطَافَ عَلَيْهِن فَلَمْ تَلِدِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَاّ امْرَأَةٌ نصْفَ غُلَامٍ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لو قال إن شاء الله لكان كما قال ". هكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاق عَنْ مَعْمرٍ عَنِ ابْنِ طاوُس عَنْ أبيه هذاَ الْحَديثُ بطُوله وَقَالَ: سَبْعينَ امَّرأةً، وقَدْ رُوي هذا الحديث

стр. 621

مِنْ غَيْرِ وجْه، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ -صلى الله عليم سلم- قَالَ: "قَالَ سُلَيْمانُ بنُ دَاوُد لأَطُوفَنَّ الليلة عَلَى مِائَة امْرَأةٍ". اهـ. · قًلْتُ: رضي الله عنك! فما أخطأ فيه عبد الرزاق، ولا اختصره، إنما فعل ذلك معمر بن راشد، فقد قال الإمام أحمد عقب تخريجه للحديث: "قال عبد الرزاق: وهو اختصره؛ يعني: معمرًا. " ا. هـ وصرَّح بذلك البزار تصريحًا، فقال عقب تخريجه الحديث: "وهذا الحديث أحسبُ أن معمرًا اختصره من حديث سليمان بن داود: لأطوفنَّ الليلة على مائة امرأة تلدُ كلُّ امرأةٍ غلامًا يقاتل في سبيل الله، رسول الله ﷺ : لو قال: إن شاء الله ولم يكن ثم حلفٌ، فأظنُّ شُبِّه على معمرٍ إذ اختصره والله أعلمُ. " انتهى كلامه. ٥٣٥ - وأخرج الترمذيُّ (١٥٣١) قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي وحماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا: "من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فقد استثنى، فلا حنث عليه. " وأخرجه بقية أصحاب السنن وآخرون خرجتهم في "غوث المكدود" (٩٢٨) . قال الترمذيُّ: "لا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني. "

стр. 622

· قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد برفعه أيوب السختيانيُّ، فقد تابعه أكثرُ من نفسٍ، منهم: ١- كثير بن فرقد. أخرجه النسائيُّ (٧/٢٥) ، وابنُ حبان في "الثقات" (٢/٢٥١) ، والحاكم (٤ / ٣٠٣) والطحاويُّ في "المشكل" (٢/٣٧٥) ، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٤٧٦ - ٤٧٧) من طريق ابن وهبٍ، ثنا عمرو بن الحارث أن كثير بن فرقد حدَّثه أن نافعًا حدَّثهم، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا مثله. قال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبيُّ وهو كما قالا. ٢- أيوب بن موسى المكيُّ. أخرجه الطحاويُّ في "المشكل" (٢/٣٧٥) قال: حدثنا يونس، أبنا ابن وهب أخبرني سفيان بن عيينه، عن أيوب بن موسى، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ مثله. قال الطحاويُّ: "هكذا أملاه علينا -يعني: يونس - ثم سمعتهُ بعد ذلك مذاكرةٌ يذكره عن سفيان نفسه. فقلت له: إنما كنت أمليته علينا عن ابن وهب، عن سفيان؟ فقال: وقد سمعتهُ من سفيان. فلتُ له: فإنه ليس في كتابك عن سفيان؟ فقال: قد علمتُ ذلك، وقد كان عندي كتابٌ آخر عن سفيان هذا الحديث في فاحترق فعقلنا بذلك أن أيوب رواي هذا الحديث هو أيوب بن موسى" انتهى.

стр. 623

وهذا سندٌ صحيحٌ، وأيوب بن موسى وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. ٣- عبيد الله بن عمر. أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (٢/٢٥١ - ٢٥٢) وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/١٤٠) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا العباس ابن يزيد، قال: ثنا أبو معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا مثله. وسندهُ قويٌّ، ورجالهًُ كلهم ثقات والعباس بن يزيد كان حافظًا، مع الثقة والأمانة. واستغرب أبو الشيخ حديثه هذا. ولعلَّ ذلك أنه خولف فيه. فقد ذكر الترمذي أنه قد روى عن عبيد الله بن عمر موقوفًا. ولكن رواه أبو خالد الأحمر، عن عبيد الله بن عمر مثله مرفوعًا أخرجه ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١٤ /٣٧٤) . ٤- حسان بن عطية أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٧٩) ، والخطيبُ في "تاريخه" (٥/٨٨) من طريق عمرو بن هاشم، قال: سمعتُ الأوزاعيًّ يحدث عن حسان بن عطية، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا مثله. قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث الأوزاعيِّ وحسان، تفرَّد برفعه: عمر بن هاشم البيروتي. "

стр. 624

· قُلْتُ: وهو لينُ الحديث، لكنه توبع كما يأتي برقم (٥٣٧) . ٥، ٦ - صخر بن جويرية ووهيب بن خالد. أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (٧٧٩) قال: أنا يعقوب ابن إسحاق الحضرمي، ثنا صخر بن جويرية ووهيب بن خالد، عن نافعٍ، عن ابن عمر مرفوعًا مثله وسندُهُ صحيحٌ. ٥٣٦ - وأخرج البخاريُّ (١١ / ٥٤٧) ، والنسائيُّ في "التفسير" (١٦٩) والبيهقيُّ (١٠ / ٤٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ (لا يؤآخذكم الله باللغو في أيمانكم) قال: قالت: أُنزلت في قوله: لا والله، وبلى والله. " ونقل الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٤٨) عن ابن عبد البر أنه قال: "تفرَّد يحيى القطان عن هشام بذكر السبب في نزول الآية. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد يحيى القطان بذكر السبب في نزول الآية، فقد تابعه عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة بسنده مثله سواء. أخرجه ابنُ الجارود في "المنتقى" (٩٢٥) قال: حدثنا علي بن خشرم، قال، أنا عيسى بهذا. وسندُهُ صحيحٌ.

стр. 625

وتابعه أيضًا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة بسنده مثله سواء. أخرجه ابنُ أبي حاتم في "تفسيره" (رقم ٦٧٠١) من طريق إسحاق الهمداني، ثنا عبدة ابن سليمان. ٥٣٧ - وأخرج أبو نعيم في "الحلية" (٦ / ٧٩) ، والخطيبُ في "تاريخه" (٥/٨٨) من طريق عمرو بن هاشم، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ، يحدث عن حسان بن عطية، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "من حلف على يمين فاستثنى، ثم أتى ما حلف، فلا كفارة عليه: " قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث الأوزاعيِّ وحسان، تفرَّد برفعه عمرو بن هاشم البيروتي. " · قُلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد برفعه عمرو بن هاشم، فتابعه هقل بن زياد، فرواه عن الأوزاعيَّ بسنده سواء مرفوعًا. ذكر الدارقطني في "العلل" - كما في "نصب الراية" (٣ / ٣٠١) ولو صحَّ السند إِلى هقل بن زياد لكانت متابعة صحيحة، لأن هقل بن زياد كان من أثبت الناس في الأوزاعيِّ. الله أعلمُ. ٥٣٨ - وأخرج البزار في "مسنده" (ج٢ / ق ٢٤٥ / ١

стр. 626

٢٤٦ / ١) قال: حدثنا عبدة بن عبد الله، أنا يحيى بنُ آدم، نا عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ليس منا من خبَّب امرأةً على زوجها، ولا مملوكًا على سيده. " وأخرجه أبو داود (٢١٧٥) ، قال: حدثنا الحسنُ بنُ علي، والبخاريُّ في "التاريخ الكبير" (١/ ١/ ٣٩٦) قال: حثني عليُّ. هو ابن المديني. والبيهقيُّ في "الشعب" (٥٤٣٣) من طريق يحيى بن أبي طالب قالوا: ثنا زيد بنُ الحبابِ، ثنا عمار بن رزيقٍٍ بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (٣٣٢) ، وابنُ حبان (٥٦٨، ٢٢٦٠) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قالا، ثنا إِسحاق بن إِبراهيم. هو ابنُ راهوية.، وهو في "مسنده" (ج١/ رقم ١٣٤) قال: أخبرتما معاوية بنُ هشام القصَّار، ثنا عمَّار بن رزيق بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢/٣٩٧) ، وابنُ الأعرابيّ في "معجمه" (٧٩٨) ، والحاكمُ (٢/ ١٩٦) ، وعنه البيهقيُّ (٨/ ١٣) من طريق محمد ابن إِسحاق الصغاني. وأخرجه البيهقيُّ في "السنن الكبير" (٨/ ١٣) ، وفي "الشعب" (٥٤٣٢. ١١١١٥) من طريق إِبراهيم بن عبد الرحيم. الخطيبُ في "تاريخه" (٤/ ٢٨٦) ، وفي "الموضح" (٢/ ٣٧٦) من طريق أحمد بن عمر السمسار أبي جعفر المخرميّ قالوا: ثنا أبو الجواب أحوص بن جواب، ثنا عمار بن رزيق بهذا (١) .

стр. 627

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إِلَاّ بهذا الإسناد، وقد روى عن بريدة، عن النبي ﷺ ، وهذا الإسناد أحسنُ من إسناد بريدة. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فقد وقفتُ له على إسنادٍ آخر عن أبي هريرة ﵁. فأخرجه الخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٢٣ - ١٢٤) من طريق العباس ابن أبي طالب، حدثنا عبد المؤمن بن عفان، أخو أبي بكر بن عفان - عن هارون بن محمد الشيباني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من خبَّب امرأةً على زوجها، فليس منا. " وعبد المؤمن هذا ترجمه الخطيب، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكنه توبع. تابعه داود بن رشيد وآخر، فروياه عن هارون بسنده سواء وزاد: "أو مملوكه". أخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (٧/٢٥٨٩) في ترجمه "هارون بن محمد" ونقل عن ابن معين أنه قال: "كان كذابًا". وقال ابنُ عدي: "وهذا الحديث لا يرويه عن يحيى غير هارون، وقد رأيت لهارون عن يحيى غير هذا الحديث، على أنه معروفٌ بهذا الحديث، وهارون ليس بمعروف، ومقدار ما يرويه ليس بمحفوظٍ. " اهـ.

стр. 628

وأخرجه أيضًا أبو أحمد الحاكم في "كتاب الكني" (ج١٥ / ق ٢٥٤/ ٢- ٢٥٥/ ١) من هذا الوجه ثم قال: "وهذا إسنادُ لا يعرفُ من دون يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو حديثٌ منكرٌ من حديث يحيى. " وهارون هذا ذكره العقيليُّ في "الضعفاء" (٤/ ٣٦٠) وقال: "الغالبُ على حديثه الوهم. " ونقل الحافظ في "اللسان" (٦/ ١٨٢) عن الساجي مثل عبارة العقيلي. والله أعلمُ. أما حديثُ بريدة بن الحصيب الذي أشار إليه البزار: فقد أخرجه في "مسنده" (١٥٠٠ - كشف الأستار) قال: حدثنا نصر ابنُ علي، أبنا عبد الله بن داود، ثنا الوليد بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: "ليس منا من حلف بالأمانة، وليس منا من خبَّب اْمرأةُ أو مملوكًا". وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٩٨) عن عبد الله بن داود به. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٥٢) ، ,أبو يعلي في "المسند الكبير" - كما في "إتحاف الخيرة" (٧/ ١١٨ - ١١٩) ، وابنُ حبان (١٣١٨) من طريق هناد بن السري قالا: حدثنا وكيع. وأخرجه الطحاويُّ في "المشكل" (١٣٤٢) وأبو الحسن الخلعي في "الخليعات" (ق ٧٥/ ٢) والبيهقيُّ في "الشعب" (١١١١٦) عن زهير بن معاوية. والخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٣٥) عن مندل بن علي. والبرجلاني في "الكرم والجود" (٩٦) عن محمد بن ربيعة الكلابي

стр. 629

أربعتهم عن الوليد بن ثعلبة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعًا، وأخرج منه أبو داود في "سننه" (٣٢٥٣) الشطر الأول من طريق زهير بن معاوية، عن الوليد. قال الحاكمُ: "صحيحُ الإسناد" ووافقه الذهبيُّ. وقال الهيثميُّ في "المجمع" (٤/ ٣٣٢) : "رجالُ أحمد رجال الصحيح، خلا الوليد بن ثعلبة، وهو ثقةٌ. " وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٨٢) : "رواه أحمد بإِسنادٍ صحيح. " وله طريق آخر عند الأصبهاني في "الترغيب" (٢٥٤) بسياق أطول، غير أنني أهاب أن يكون وقع في الإِسناد تصحيفٌ، والكتاب يعُجُّ به. فالله المستعان. وانظر "الكني" (٢/ ٣٧) للدولابيّ ٥٣٩ - وأخرج البيهقيُّ (٣/٤٠٧) من طريق عباس بن محمد الدُّري، ثنا سريج بن النعمان، ثنا خلف - يعني: ابن خليفة - قال: سمعتُ أبي يقول. أظنُّه سمعه من مولاه - ومولاه معقل بن يسار: لما وضع رسول الله ﷺ نعيم بن مسعود في القبر نزع الأخلة بفيه. قال البيهقيُّ. "قولُه: "أظنُّه" أحسبهُ من قول الدُّري. " · قُلْتُ: رضي الله عنك َ فهذا الشك هو من خلف بن خليفة.

стр. 630

فقد أخرجه ابنُ أبي شيبة (٣/ ٣٢٦) قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبيه -أظنُّه- سمعه من معقل أنه أدخل نعيم بن مسعود الأشجعيّ القبر ونزع الأخلة بفيه -يعني: العقد - وقولُه: "نعيم بن مسعود" فيه نظر، لأن نعيمًا قتل في أول خلافة علي أبي طالب ﵁ قبل قدومه البصرة في واقعة الجمل. واستظهر الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٥٣٩) أن نعيم بن مسعود المذكور في هذا الحديث غير الذي قتل في خلافة عليّ. والله أعلمُ. ٥٤٠ - وأخرج ابنُ عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٨٤) في ترجمة: "عبد الخالق بن زيد بن واقد" من طريقه، عن أبيه، عن ميمون بن سنباذ مرفوعًا "قوام أمتى بشرارها" "لا أعرف لعبد الخالق غير هذا الحديث من المسند. " · قًلْتُ: رضي الله عنك! فقد تعقبتُك في هذا فيما مر من هذا الكتاب رقم (٩) وذكرتُ حديثًا آخر غير ما ذكرت، والآن وقفتُ على حديث ثالثٍ: أخرجه البيهقيُّ في "سننه الكبير" (٣/ ٣١٩ - ٣٢٠) من طريق نعيم بن حماد، ثنا عبد الخالق بن زيد بن واقد الدمشقيُّ، عن أبيه، عن مكحول، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سألتُ النبي ﷺ عن قول الناس في العيدين: تقبل الله منا ومنكم، قال "ذلك فعلُ

стр. 631

أهل الكتابين" وكرهه. قال البيهقيُّ: "عبد الخالق بن زيد منكرُ الحديث. قاله البخاريُّ. " اهـ. وضعَّف إِسناده الحافظ في "الفتح" (٢/ ٤٤٦) . والله أعلمُ. ٥٤١ - وأخرج أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٥٥) من طريق أحمد بن يونس، ثنا فضيل بن عياض، ثنا محمد بن ثور الصنعاني، عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعًا: "إن الله تعالى كريم يحبُ الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سفسافها. " وأخرجه الخرائظيُّ في "مكارم الأخلاق" (٦٢٨) ، والحاكمُ (١/ ٤٨) ، وابنُ حبان في "روضة العقلاء" (١٦) ، والبيهقيُّ في "سننه" (١٠/ ١٩١) ، وفي "شعب الإيمان" (٦/ ٢٤٠ - ٢٤١) ، وفي "الصفات" (ص ٥٣) ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٣٣) ، وابن مردويه في "المنتقى من حديث أبي الشيخ" (٩) ، وأبو سعد الماليني في "الأربعين في مشايخ الصوفية" (ص) ، والسلفي في "معجم السفر" (ص ٧٧) من طرق عن أحمد بن عبد الله ين يونس بسنده سواء. وعند الخرائطي زيادة "الجُود" قال أبو نعيم: "تفرَّد به عن أبي حازم، معمرٌ، وعن فضيل: أحمدُ بنُ يونس. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به معمر عن أبي حازم، فتابعه أبو غسان المدني، فرواه عن

стр. 632

أبي حازم بسنده سواء. أخرجه الحاكم (١/ ٤٨) من طريق حجاج بن سليمان بن القمري - ومات قبل ابن وهب - ثنا أبو غسان المدني. قال الحاكم: "وحجاج بن قمري شيخٌ من أهل مصر، ثقةٌ مأمونٌ. " ٥٤٢ - وأخرج البزار (٣٣٠٧. كشف الأستار) قال: حدثنا محمد ابن المثنى، ثنا بكر بن يحيى بن زبَّان، ثنا حبان بن علي، ثنا ابنُ عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليسلطنَّ الله عليكم شراركم، فيدعو خياركم، فلا يستجابُ لهم. " وأخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (١٣/ ٩٢) من طريق الدارقطني قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا محمود بن محمد أبو يزيد الظفري الأنصاريُّ - من ولد قيس بن الحطيم ببغداد في قنطرة

стр. 633

الأنصار -، حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لتأمرنََّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطنَّ الله شراركم على خياركم، فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم. " وسنده ضعيفٌ ومحمود بن محمد الظفريّ قال الدارقطنيُّ: "ليس بالقوي؛ فيه نظرٌ" وقد تفرّد به كما نقل الخطيب عن الدارقطني، ثم أيوب بن النجار لم يسمع من يحيى بن أبي كثير هذا الحديث. ففي "تهذيب الكمال " (٣/ ٥٠٠) في ترجمة "أيوب" قال أحمد ابن سعيد (١) ابن أبي مريم، عن يحيى بن معين، قال: ثقةٌ صدوق، وكان يقول: لم أسمع من يحيى ابن أبي كثير إِلاّ حديثًا واجدًا: التقى آدمُ وموسى.." ٥٤٣ - وأخرج الطبرانيُّ في "الأوسط" (٦٧٥) قال: حدثنا أحمد، قال: نا نوح بن حبيب القومسي، نا مؤمل بن إسماعيل، قال: نا عمارة بن زازان، عن ثابٍ عن أنسٍ، قال: كانت للنبي ﷺ ملحفةٌ مصبوغٌ بالوَرْس، والزعفران يدور بها على نسائه، فإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء، وإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء. وأخرجه الخطيبٌ في "تاريخه" (١٣/ ٣٢٠) من طريق محمد بن الليث

стр. 634

الجوهريّ، ثنا نوح بن حبيب بسنده سواء. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت، إِلَاّ عمارة، تفرَّد به: مؤملُ. " · قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به عمارة، فتابعه سلَاّم بن أبي خبزة، عن ثابت، عن أنس فذكره. أخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (٣/ ١١٥٠) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (ص ١٦٩ - ١٧٠) وابنُ حبان في "المجروحين" (١/ ٣٤٠) . والعقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ١٦٠) وهو عند الأخيرين مختصرٌ. قال ابنُ عدي: "وهذا يرويه عن ثابت: سلَاّم بن أبي خبزة" وكأنَّ ابن عدي يقصد بكلامه أن سلَاّماً تفرَّد، فإن يكنْهُ فراوية الطبراني تردُ عليه. والله أعلمُ. ٥٤٤ - وأخرج الطبرانيُّ في "الصغير" (٥٦٩) قال: حدثنا عليُ بن إسماعيل بن كعب الموصلي، حدثنا محمد بن سنان القزاز البصري، حدثنا نائل بن نجيح، حدثنا سفيان الثوري، عن حميدٍ، عن أنس مرفوعًا: "لا شفعة لنصراني. " وأخرجه ابنُ عدي في "الكامل" (٧/٢٥٢٠) ، والخطيبُ في "تاريخه" (١٣/ ٤٣٥) من طريق محمد بن سنان القزاز وهذا في "جزء من حديثه عن شيوخه" (ق ١٨٣/ ٢) قال: حدثنا نائل بن نجيح بسنده سواء

стр. 635

وعنده: "رفعه مرَّةُ، ومرَّةً لم يرفعه. " قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن سفيان، إِلَاّ نائلٌ، تفرَّد به: محمد بن سنان" · قُلْتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرَّد به محمد بن سنان، فتابعه حفص بن عمرو الربالي، ثنا نائل بن نجيح بسنده سواء. أخرجه العقيليُّ في "الضعفاء" (٤/ ٣١٣) ، وابنُ عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٢٠) قالا: ثنا القاسم بن زكريا، قال: ثنا حفص بن عمرو به. ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقيُّ في "سننه الكبير" (٦/ ١٠٨) ، وابنُ الجوزي في "الواهيات" (٩٨٥) . وقال ابن عدي: "وهذا عن الثوري لا أعلم رواه عنه غير نائل بن نجيح" وقد تكلَّم أهل العلم في هذا الحديث وضعَّفوهُ. فقال أبو علي الصفار في "جزء محمد بن سنان": "انفرد نائل بهذا الحديث عن سفيان هكذا. ورواه وكيع عن سفيان عن حميد، عن الحسن قوله، وكذلك رواه أبو حذيفة عن سفيان وهو أصحُّ.: ونقل ابن الجوزي عن الدراقطني قال عن رواية محمد بن سنان: "هو وهم والصوابُ: عن حميد الطويل، عن الحسن من قوله. " وقال البيهقيُّ في "سننه الكبير": "قال أبو أحمد - يعني: ابن عدي أحاديث نائل مظلمةٌ جدًا، وخاصة إذا روى عن الثوري. " اهـ..
следующие страницы →