← Акыда

Акыда · id 9834

القيامة الصغرى

عمر سليمان الأشقر

Полный текст (274 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويبدو أن هذا يقع في أكثر من زمان، فقد وقع في عصر عمر بن عبد العزيز ﵁، فقد أخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: " لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله، يتذكر من يضعه فيهم، فلا يجد فيرجع به، قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس " (١) . وسيأتي عند ذكر المهدي إيراد الأحاديث التي تذكر أنه سيكون خليفة يحثو المال حثواً، وسيأتي عند ذكر عيسى ذكر الأحاديث التي تذكر استفاضة المال في وقته، حتى لا يقبله أحد.

стр. 177

تسليم الخاصَّة، وفشو التجَارة، وقطع الأرحََام روى أحمد في مسنده بإسناد صحيح، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وظهور القلم " (١) . ومراده بتسليم الخاصة أن لا يسلم المسلم إلا على من يعرفه، كما في الحديث الآخر الذي يرويه أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود أيضاً، عن النبي ﷺ قال: " إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة " وفي رواية: " أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة " (٢) . وهذا الذي أخبرنا به الرسول ﷺ قد وقع كله من قبل، وهو ظاهر مشاهد في زماننا، وهو في كثرة بإطراد وازدياد، والله المستعان.

стр. 178

اختلال المقاييس أخبرنا الرسول ﷺ أن المقاييس التي يُقَوَّم بها الرجال تختل قبل قيام الساعة، فيقبل قول الكذبة ويصدق، ويرد على الصادق خبره، ويؤتمن الخونة على الأموال والأعراض، ويخون الأمناء ويتهمون، ويتكلم التافهون من الرجال في القضايا التي تهم عامة الناس، فلا يقدمون إلا الآراء الفجّة، ولا يهدون إلا للأمور المُعْوجة، فقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويكذَّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة ". قيل: وما الرويبضة ". قال: " الرجل التافه، يتكلم في أمر العامة " (١) . ومن تأمل في أحوال عالمنا اليوم وجد أننا نعيش هذا العصر الذي أخبر الرسول ﷺ عنه، فالكذبة من الكفار والمشركين الذين يملكون وكالات الأنباء والإذاعات ومن على طريقهم يصدَّقون، وأهل الصدق والعدل يكذَّبون، والأمة الإسلامية تضع أموالها في أيدي الخونة الكفرة، ويؤتمنون على ذلك، ويخون المسلمون ولا يؤتمنون على شيء من ذلك، وقد تكلم في شؤون العالم التافهون من الرجال، وقادوه قيادة هوجاء توشك أن تدمر البشرية جمعاء.

стр. 179

شرطة آخر الزمَان الذين يجلدون الناس يكثر الظلم في آخر الزمان، حتى إن الرجال الذين يوكل إليهم القيام على الأمن وردع الظالمين يفسدون، فإذا بهم يتحولون إلى ظلمة يجلدون ظهور العباد بسياطهم، وهذا كثير مشاهد في ديار الإسلام اليوم. روى أحمد والحاكم والطبراني في ((الكبير)) بإسناد صحيح عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " يكون في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقر، يغدون في سخط الله، ويروحون في غضبه " (١) . وخبر هؤلاء ومصيرهم مذكور في صحيح مسلم، فقد روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسمنة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " (٢) .

стр. 180

العلامَات التي لم تقع بَعد المَبحَث الأول عودَة جزيرة العَرب جنَّات وَأنهاراً عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل زكاة ماله، فلا يجد أحداً يقبلها، وحتى تعود أرض العرب جنات وأنهاراً " رواه مسلم (١) . وعودتها جنات وأنهاراً إما بسبب ما يقوم أهلها به من حفر الآبار، وزراعة الأرض ونحو ذلك مما هو حاصل في زماننا، وإما بسبب تغير المناخ، فيتحول مناخها الحار إلى جو لطيف جميل، ويفجر خالقها فيها من الأنهار والعيون ما يحول جدبها خصباً، ويحيل سهولها الجرداء إلى سهول مخضرة فيحاء، وهذا هو الأظهر، فإنه يحكي حالة ترجع فيها الجزيرة إلى ما كانت عليه من قبل.

стр. 181

انتفَاخ الأهلّة من الأدلة على اقتراب الساعة أن يرى الهلال عند بدو ظهوره كبيراً حتى يقال ساعة خروجه إنه لليلتين أو ثلاثة، فعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة " (١) ، وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قَبَلاًَ، فيقال: لليلتين وأن تتخذ المساجد طرقاً، وأن يظهر موت الفجأة " (٢) .

стр. 182

تكليم السّبَاع والجمَاد الإنسَ روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: " عدا الذئب على شاة، فأخذها، فطلبه الراعي، فانتزعها منه، فأقعى على ذنبه، قال: ألا تتقي الله تنزع مني رزقاً ساقه الله إليَّ، فقال: يا عجبي ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس، فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟ محمد ﷺ بيثرب، يخبر الناس بأنباء ما قد سبق. قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه، حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره، فأمر رسول الله ﷺ فنودي بالصلاة جامعة، ثم خرج، فقال للراعي: أخبرهم، فأخبرهم، فقال رسول الله ﷺ : صدق، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما حدّث أهله بعده " (١) . وقد يكون هذا الذي يخبر عنه الرسول ﷺ شيئاً خارقاً للعادة خارجاً عن المألوف، كما تشهد على الإنسان أعضاؤه يوم القيامة (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يس: ٦٥] ، (وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ

стр. 183

شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) [فصلت: ٢١] ، أو هو إخبار عما يصل إليه البشر من علوم ومخترعات، يستطيعون بها فقه لغة الحيوان، وينطقون بها الجماد كما هو الحال في المخترعات الجديدة (الراديو) و (التلفاز) .

стр. 184

انحسَار الفرات عَن جَبل من ذهَب روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يوشك الفرات أن يَحْسِرَ عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً "، وفي رواية " يَحْسِر عن جبل ذهب ". وفي رواية عند مسلم: " لا تقوم الساعة حتى يَحْسِر الفرات عن جبل من ذهب يَقْتُل الناس عليه، فَيُقْتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو " (١) . ورواه مسلم عن أبي بن كعب بلفظ: " يُوشِك الفرات أن يَحْسِر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه لَيُذْهبن به كُلِّه، قال: فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون " (٢) . ومعنى انحساره: انكشافه لذهاب مائة، كما يقول النووي (٣) ، وقد يكون ذلك بسبب تحول مجراه، فإن هذا الكنز أو هذا الجبل مطمور بالتراب وهو غير

стр. 185

معروف، فإذا ما تحول مجرى النهر لسبب من الأسباب ومرّ قريباً من هذا الجبل كشفه، والله أعلم بالصواب. والسبب في نهي الرسول ﷺ من حضره عن الأخذ منه لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والاقتتال وسفك الدماء.

стр. 186

إخراجُ الأرضِ كنوزَهَا المخبوءة روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قَتَلْت! ويجيء القاطع، فيقول: في هذا قَطَعْت رحمي، ويجيء السارق، فيقول: في هذا قُطِعَت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً " (١) . وهذه آية من آيات الله، حيث يأمر الحقُّ الأرض أن تخرج كنوزها المخبوءة في جوفها، وقد سمى الرسول ﷺ تلك الكنوز (بأفلاذ الكبد) ، وأصل الفلذ ((القطعة من كبد البعير، وقال غيره: هي القطعة من اللحم، ومعنى الحديث: التشبيه، أي: تخرج ما في جوفها من القطع المدفونة فيها، والأسطوان جمع أسطوانة، وهي السارية والعمود، وشبهه بالأسطوان لعظمته وكثرته " (٢) . وعندما يرى الناس كثرة الذهب والفضة يزهدون فيه، ويألمون لأنهم ارتكبوا الذنوب والمعاصي في سبيل الحصول على هذا العرض التافه.

стр. 187

محاصَرة المسلمين إلى المدينَة من أشراط الساعة أن يهزم المسلمون، وينحسر ظلهم، ويحيط بهم أعداؤهم ويحاصرونهم في المدينة المنورة. عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يوشك المسلمون أن يُحَاصروا إلى المدينة، حتى يكون أبعد مَسالحهم سَلاَحٌ " (١) . والمسالح، جمع مَسْلَحة، وهي الثغر، والمراد أبعد مواضع المخافة من العدو. وسَلاَح، موضع قريبٌ من خيبر (٢) .

стр. 188

إحراز الجهجَاه الملك الجهجاه رجل من قحطان سيصير إليه الملك، وهو شديد القوة والبطش، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : " لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه " رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: " لا تذهب الأيام والليالي، حتى يملك رجل يقال له الجهجاه " (١) . ويحتمل أن يكون هذا الذي في الرواية الأخيرة غير الأول، فقد صَحَّ في سنن الترمذي عن أبي هريرة أن هذا الجهجاه من الموالي، ففي سنن الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : " لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجل من الموالي يقال له الجهجاه " (٢) . والمراد بكونه يسوق الناس بعصاه أنه يغلب الناس فينقادون له ويطيعونه، والتعبير بالسوق بالعصا للدلالة على غلظته وشدته، وأصل الجهجاه الصيَّاح، وهي صفة تناسب العصا كما يقول ابن حجر (٣) ، وهل يسوق هذا الرجل الناس إلى الخير أم الشر؟ ليس عندنا بينا من الرسول ﷺ بذلك.

стр. 189

فتنَة الأحلاس وَفتنَة الدَهماء، وفتنَة الدهيماء عن عبد الله بن عمر قال: كنا عند رسول الله ﷺ قعوداً نذكر الفتن، فأكثر من ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي فتنة هرب وحَرَب، ثمَّ فتنة السراء، دخلها أو دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني، وليس مني، وإنما وليي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كَوَرِك على ضِلَع، ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحداً من هذه الأمة إلا لطمته، فإذا قيل انقطعت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، إذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو غد " (١) . والأحلاس جمع حلس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبهت به الفتنة لملازمتها للناس حين تنزل بهم كما يلازم الحلس ظهر البعير، وقد قال الخطابي: يحتمل أن تكون هذه الفتنة شبهت بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها. والحَرَب بفتح الراء: ذهاب المال والأهل، يقال: حَرِب الرجل فهو حريب فلان إذا سلب ماله وأهله. والسراء النعمة التي تسر الناس من وفرة المال والعافية، وأضيفت الفتنة إليها لأن النعمة سببها، إذ إن الإنسان يرتكب الآثام والمعاصي بسبب ما يتوفر له

стр. 190

من الخير. وقوله: " كورك على ضلع " هذا مثل للأمر الذي لا يستقيم ولا يثبت، لأن الورك لا يتركب على الضلع ولا يستقيم معه. والدهيماء: الداهية التي تدهم الناس بشرها.

стр. 191

خروُج المَهدي المطلب الأول النصوص المعرِّفة بالمهدي ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الله ﵎ يبعث في آخر الزمان خليفة يكون حكماً عدلاً، يلي أمر هذه الأمة من آل بيت الرسول ﷺ من سلالة فاطمة، يوافق اسمه اسم الرسول ﷺ ، واسم أبيه اسم أبي الرسول ﷺ ، وقد وصفته الأحاديث بأنه أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض عدلاً، بعد أن ملئت جوراً وظلماً، ومن الأحاديث التي وردت في هذا: ١- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي " رواه الترمذي وأبو داود، وفي رواية لأبي داود: قال: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث الله فيه رجلاً مني - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً " (١) . ٢- عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " المهدي من عترتي من ولد فاطمة " رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم (٢) .

стр. 192

٣- عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة " رواه أحمد وابن ماجة (١) . ٤- عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يملؤها عدلاً، كما ملئت جوراً " رواه أحمد وأبو داود (٢) . ٥- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : " المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين " رواه أبو داود (٣) . ٦- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " لتملأن الأرض جوراً وظلماً، فإذا ملئت جوراً وظلماً، بعث الله رجلاً مني، اسمه اسمي، فيملؤها قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً " أخرجه البزار وابن عدي في الكامل، وأبو نعيم في أخبار أصبهان، والحاكم، ورواه الإمام أحمد، وابن حبان والحاكم، وأبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد يرفعه بلفظ: " لا تقوم الساعة حتى تملأ ظلماً وجوراً وعدواناً، ثم يخرج رجل من عترتي، أو من أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً "، وقد قال الحاكم في إسناد هذه الرواية: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وأشار أبو نعيم إلى تصحيحه. وروى هذا الحديث الحاكم أيضاً عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ: " يخرج في

стр. 193

أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطى المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أو ثمانياً يعني حججاً "، وصححه الحاكم والذهبي وابن خلدون. ورواه أصحاب السنن وكذا الطبراني في الأوسط والكبير، وصححه الترمذي والحاكم وابن حبان، ولفظه عند أبي داود: " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض عدلاً.. " الحديث (١) . المطلب الثاني مرتبة أحاديث المهدي من الصحة قال فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله ما ملخصه: " أمر المهدي معلوم، والأحاديث فيه مستفيضة، بل متواترة متعاضدة، وقد حكى غير واحد من أهل العلم تواترها، وتواترها معنوي، لكثرة طرقها، واختلاف مخارجها وصحابتها، ورواتها وألفاظها، فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق، وهو محمد بن عبد الله العلوي الحسني من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃، وهذا الإمام من رحمة الله بالأمة في آخر الزمان، يخرج فيقيم العدل والحق، ويمنع الظلم والجور، وينشر الله به لواء الخير على الأمة عدلاً وهداية وتوفيقاً وإرشاداً للناس.

стр. 194

وقد اطلعت على كثير من أحاديثه فرأيتها كما قال الشوكاني وغيره، وكما قال ابن القيم وغيره: فيها الصحيح، وفيها الحسن، وفيها الضعيف المنجبر، وفيها أخبار موضوعة، ويكفينا من ذلك ما استقام سنده، سواء كان صحيحاً لذاته أو لغيره، وسواء كان حسناً لذاته أو لغيره، وهكذا الأحاديث الضعيفة إذا انجبرت وشدَّ بعضها بعضاً، فإنها حجة عند أهل العلم..، والحق أن الجمهور من أهل العلم - بل هو كالاتفاق - على ثبوت أمر المهدي، وأنه حق، وأنه سيخرج في آخر الزمان، أما من شذ عن أهل العلم في هذا الباب فلا يلتفت إلى كلامه في ذلك " (١) . وقد أحصى فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد عدد الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي فبلغوا ستة وعشرين صحابياً، وأحصى كتب السنة التي أخرجت هذه الأحاديث، فبلغت ستة وثلاثين كتاباً فقد أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه وغيرهم (٢) . وقد جمع هذه الأحاديث كثير من العلماء في مؤلفات خاصة، وبينوا طرقها وتكلموا على أسانيدها، منهم أبو بكر بن أبي خيثمة زهير بن حرب على ما ذكره ابن خلدون، ومنهم الحافظ أبو نعيم، ولخص الحافظ السيوطي ما أورده أبو نعيم في كتابه ((العرف الوردي في أخبار المهدي)) وزاد عليه، وهو مطبوع في ضمن كتابه الحاوي للفتاوي، ومنهم الحافظ ابن كثير أفرد في ذكر المهدي جزءاً على حدة كما

стр. 195

نص عليه في كتابه الفتن والملاحم، ومنهم ابن حجر المكي ألف كتاباً سماه: ((القول المختصر في علامات المهدي المنتظر)) ، ومنهم المتقي الهندي صاحب كنز العمال، ومُلا علي قاري، وسمى مؤلفه ((المشروب الوردي في مذهب المهدي)) ، ومنهم مرعي بن يوسف الحنبلي، والصنعاني وغيرهم (١) . وقد نص على صحة أحاديث المهدي جمع كبير من نقاد الحديث وأئمته منهم: الحاكم، والذهبي، وأبو نعيم، وابن العربي المالكي، والقرطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، والحافظ ابن حجر العسقلاني، والسيوطي، وغيرهم (٢) ، ولذلك لا يلتفت لمن ضعف هذه الأحاديث أو كذب بها، ممن ليس من فرسان هذا العلم. المطلب الثالث عقائد الفرق الإسلامية في المهدي ١- أما عقيدة أهل السنة والجماعة فهي موافقة لما سقناه من الأحاديث الصحيحة، وأن المهدي حاكم صالح راشد يبعثه الله مجدداً لهذا الدين ويعلي الله هذا الدين على يديه. يقول ابن خلدون: " اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط

стр. 196

الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته " (١) . ٢- عقيدة الشيعة الإمامية الذين يعتقدون أن المهدي هو آخر أئمتهم، وهو الإمام الثاني عشر المدعو بمحمد بن الحسن العسكري وهو عندهم من ولد الحسين بن علي، لا من ولد الحسن، وهم يعتقدون أنه دخل سرداب سامراء منذ أكثر من ألف ومائة سنة وعمره خمس سنوات، ويعتقدون أنه حاضر في الأمصار، غائب عن الأبصار، وهو المهدي الذي ينتظرون عودته، وكلامهم هذا لم يقم عليه دليل ولا برهان من عقل أو نقل، وهو مخالف لسنة الله في البشر، ومخالف لمنطق العقول، ثم ما الداعي للغيبة إذا كان حياً، بل كان الواجب عليه أن يخرج ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ٣- المكذبون بوجود المهدي، وهؤلاء أفراد من الذين ينسبون لأهل السنة، ليس لهم باع طويل في تحقيق النصوص، والكشف عن الأسانيد، وقد دحض شبهاتهم كثير من أهل العلم في مؤلفات مستقلة، وآخرها فيما اطلعنا عليه ما كتبه فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد في كتابه: ((الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي)) (٢) . وما كتبه فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله بن حمد التويجري، كتب مجلداً بعنوان ((الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر)) (٣) .

стр. 197

٤- رجال من الحكام الماضين ادعوا المهدية أو ادعاها لهم أقوام، وبعض هؤلاء رجال صالحون لقب الواحد منهم بالمهدي، لا على أنه ذلك المهدي الذي أخبر عنه الرسول ﷺ ، بلا تفاؤلاً بأن يكون من الأئمة المهديين، الذين يقولون بالحق، وبه يحكمون، ومن هؤلاء المهدي الخليفة العباسي. وبعض الذين ادعوا المهدية من الحكام أو ادعيت لهم أقوام فجرة، مثل الملحد عبيد الله بن ميمون القداح المولود عام ٢٥٩هـ والمتوفى سنة ٣٢٢هـ، وكان جده يهودياً ينسب إلى بيت مجوسي، انتسب زوراً وكذباً إلى بيت رسول الله ﷺ ، وادعى أنه المهدي الذي بشر به النبي ﷺ ، وملك وتغلب، واستفحل أمره، واستولت ذريته على بلاد المغرب، ومصر، والحجاز، والشام، واشتدت غربة الإسلام ومحنته ومصيبته بهم، وكانوا يدعون الألوهية، ويدعون أن للشريعة باطناً وظاهراً. وهم ملوك الرافضة القرامطة الباطنية أعداء الدين، تستروا بالرفض والانتساب كذباً لأهل البيت، ودانوا بدين الإلحاد وروجوه، ولم يزل أمرهم إلى أن أنقذ الله الأمة منهم بصلاح الدين الأيوبي، فاستنقذ الأمة منهم وأبادهم. ومن هؤلاء مهدي المغاربة محمد بن تومرت ولد سنة ٤٨٥هـ وتوفي سنة ٥٢٤هـ، وهو رجل كذاب ظالم متغلب، وكان قد ادعى أنه المهدي الموعود، كان يودع طائفة من أصحاب القبور، ويأمرهم بإخبار الناس أنه المهدي، ثم يردم عليهم القبور في الليل، وهم أحياء حتى لا يكشف أمره (١) . ٥- مهدي الفرقة المدعوة بالكيسانية، وهم يزعمون أن المهدي هو محمد ابن الحنفية وأنه حي مقيم بجبل رضوى، وأنه بين أسدين يحفظانه، وعنده عينان

стр. 198

نضاختان تجريان بماء وعسل، فزعموا أنه دخل إليه ومعه أربعون من أصحابه، ولم يوقف لهم على خبر، قالوا: وهم أحياء يرزقون، ويقولون: إنه يعود بعد الغيبة، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، قالوا: وإنما عوقب بهذا الحبس لخروجه إلى عبد الملك بن مروان، وقيل إلى يزيد بن معاوية، وإلى هذا الاعتقاد أشار كثير عزة بقوله: وسبط لا يذوق الموت حتى ××× يقود الخيل يقدمها اللواء تغيب لا يرى فيهم زماناً ××× برضوى عنده عسل وماء وكان السيد الحميري على هذا المذهب، وهو القائل: ألا قل للإمام فدتك نفسي ××× أطلت بذلك الجبل المقاما (١) فما أصغر عقول هؤلاء، وما أقل فهومهم، يصدقون ما لم يقم عليه دليل من عقل ولا نقل. المطلب الرابع وقت خروجه يقول فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله: " قال ابن كثير في الفتن والملاحم: أظنه يكون عند نزول المسيح، والحديث الذي رواه الحارث بن أبي أسامة يرشد إلى هذا (٢) ، ويدل عليه، لأنه قال: أميرهم المهدي، فهو يرشد إلى أنه يكون عند نزول عيسى ابن مريم، كما يرشد إليه بعض روايات مسلم، وبعض

стр. 199

الروايات الأخرى، ولكن ليست بالصريحة، فهذا هو الأقوم والأظهر، ولكنه ليس بالأمر القطعي " (١) . روى مسلم في صحيحه عن ثلاثة من أمهات المؤمنين: أم سلمة، وحفصة، وعائشة، أن الرسول ﷺ أخبر أن جيشاً يقصد عائذاً يعوذ البيت فيخسف الله بذلك الجيش في بيداء من الأرض، ففي رواية أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : " يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم، فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارهاً، قال: يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته " (٢) . وفي رواية حفصة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: " ليومن هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم، وينادي أولهم آخرهم، ثم يخسف بهم، فلا يبقى إلا الشريد، الذي يخبر عنهم "، وفي رواية: " سيعوذ بهذا البيت قوم لست لهم منعة ولا عدد، ولا عدة.. " الحديث (٣) . وفي رواية عائشة: " أن النبي ﷺ عبث في منامه، قالت: فقلنا: يا رسول الله: صنعت في منامك شيئاً لم تكن تفعله، فقال: العجب أن ناساً من أمتي يؤمون برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فقلنا: يا رسول الله، إن الطريق قد يجمع الناس، قال: نعم، فيهم

стр. 200

المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكاً واحداً، ويصدرون مصادر شتى " (١) . فهل هذا الخارج العائذ بالبيت الذي يؤيده الله بنصره، والذي يهلك الله من يقصده بالأذى هو المهدي الذي سبق ذكره في الأحاديث؟ ليس عندنا ما يدل على ذلك صراحة، حسب ما نعلم، والله أعلم بالصواب. المطلب الخامس هل المهدي هو الخليفة الذي يحثو المال حثواً وقد ورد في الأحاديث ذكر خليفة يكثر الخير في زمانه حتى إنه يحثو المال حثواً، ولا يعده عداً، فهل هو المهدي أو غيره؟ الله أعلم بحقيقة ذلك. روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثواً " (٢) . ورواه عن أبي سعيد أيضاً، قال: قال رسول الله ﷺ : " من خلفائكم خليفة يحثو المال حثياً، لا يعده عداً " (٣) .

стр. 201

العلامَات الكبرَى تمهيد: ترتيب العلامات الكبرى حسب وقوعها: هناك علامات كبرى تدل على قرب قيام الساعة، فإذا ظهرت كانت الساعة على إثرها، ففي صحيح مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر (١) ، فقال: " ما تذاكرون؟ " قالوا: نذكر الساعة. قال: " إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ". فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﷺ ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم " (٢) . والآيات الكبرى متتابعة في وقوعها، لا يكاد يفصل بينها فاصل زمني، وهي تشبه في تتابعها إذا وقعت العقد إذا انقطع سلكه الذي ينتظم حياته، فإن الحبة

стр. 202

الأولى تسقط فتتبعها بقية الحبات بلا تأخير، روى الحاكم بإسناد صحيح عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " الأمارات خرزات منظومات في سلك، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضاً " (١) . وقد أخبر الرسول ﷺ أن وقوع الحرب الكبرى بين المسلمين والروم وهي التي سماها الملحة ستكون أولاً، ثم يفتح المسلمون القسطنطينية، ثم يخرج الدجال، روى معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال " رواه أبو داود (٢) . ومراد الرسول ﷺ أن هذه الأحداث تقع متتابعة متوالية، وسيظهر للقارئ وهو يتابع كتابنا هذا كيف أن المسلمين في ذلك الزمان يشتبكون مع الروم في معركة كبرى، هي التي سماها الرسول ﷺ بالملحمة، وبعد انتصارهم عليهم يفتحون القسطنطينية، ثم يخرج الدجال. وبعد خروج الدجال ينزل عيسى ويقتل الدجال، ثم يخرج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى، ويهلكهم الله في زمنه، والترتيب إلى هنا واضح ظاهر. أما بقية الآيات فإن ترتيبها ليس واضحاً تماماً، نعم، خروج الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض، وخروج النار التي تحشر الناس، تكون بالتأكيد بعد خروج الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج، ولكن أيها يسبق الآخر، أعني: طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة وحشر النار للناس.

стр. 203

إن الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن حذيفة صريح في أن خروج النار التي تحشر الناس من اليمن هي آخر الآيات، فقد ذكر الرسول ﷺ الآيات العشر الكبرى، وقال في الآية العاشرة وهي النار: " وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم " (١) . وتبقى ست آيات: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والدخان، والخسوف الثلاثة: الخسف الذي بالمشرق، والآخر الذي بالمغرب، والثالث الذي بجزيرة العرب، أما طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، فتكونان بعد نزول عيسى وقتله الدجال، وإهلاك يأجوج ومأجوج في عهده، وبعد فساد الناس ودروس الإسلام وقبل خروج النار التي تحشر الناس، ولكن أيهما أسبق: خروج الشمس، أم خروج الدابة؟ ذلك ما لا نستطيع الجزم به بسبب عدم جزم الرسول ﷺ بذلك، ففي حديث عبد الله بن عمرو ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على إثرها قريباً " (٢) . ولا يجوز الاستدلال بهذا الحديث على أن طلوع الشمس يكون قبل خروج الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج، لقوله: أول الآيات خروجاً طلوع الشمس.. " فالذي يترجح من الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى ابن مريم، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة

стр. 204

بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة، ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب " (١) . " قال الحاكم أبو عبد الله: الذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة، ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه " (٢) . أما بقية الآيات، وهي الخسوف الثلاثة، والدخان - فإننا لا ندري ما ترتيبها في الآيات العظام، فلم نَرَ من النصوص الصحيحة ما يحدد ذلك، فالله أعلم بحقيقته.

стр. 205

الدخَان من الآيات الكبرى التي تقع قبيل الساعة الدخان، قال تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ - يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الدخان: ١٠-١١] ، ومما يدل دلالة صريحة على أن الدخان من العلامات الكبرى ما رواه مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: نذكر الساعة، قال: " إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﷺ ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم " (١) . وابن مسعود ﵁ يرى أن هذه الآية مضت وانقضت، فقد روى مسلم في صحيحه عن مسروق، قال: كنا عند عبد الله جلوساً، وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن إن قاصاً يقص عند أبواب كندة، ويزعم أن آية الدخان تجيء، فتأخذ بأنفاس الكفار. ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، فقال عبد الله، وجلس وهو غضبان: يا أيها الناس، اتقوا الله، من علم منكم شيئاً، فليقل بما يعلم، ومن لم يعلم، فليقل: الله أعلم، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، فإن الله قال لنبيه ﷺ : (قُلْ مَا

стр. 206

أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [ص: ٨٦] . إن رسول الله ﷺ لما رأى من الناس إدباراً، فقال: " اللهمّ سبع كسبع يوسف " قال: فأخذتهم سنة حصَّت (١) كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع، وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد، إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، قال الله : (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ - يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الدخان: ١٠-١١] إلى قوله: (إِنَّكُمْ عَائِدُونَ) [الدخان: ١٥] ، قال: أفيكشف عذاب الآخرة: (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ) [الدخان: ١٦] فالبطشة الكبرى يوم بدر، وقد مضت آية الدخان، والبطشة، واللزام، وآية الروم (٢) (٣) . فابن مسعود يرى أنها قد مضت وانقضت، واستدل على ذلك بأن العذاب الذي يقع بالكافرين في الآخرة لا يكشف عنهم، والآية تنص أن الله رافع عنهم العذاب قليلاً، وذهب مذهب ابن مسعود جماعة من السلف كمجاهد وأبي العالية، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير (٤) . وقد رجح ابن كثير أن آية الدخان لم تأت بعد، وأورد في ذلك حديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : " إن ربكم أنذركم ثلاثاً: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه.

стр. 207

والثانية: الدابة. والثالثة: الدجال " رواه ابن جرير. ورواه الطبراني وإسناده جيد. وذكر ابن كثير أن القول بأن آية الدخان لم تأت بعد هو قول علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وابن عباس والحسن البصري (١) ، واستدل ابن كثير على ما ذهب إليه بأمور: ١- الأحاديث الصحيحة والحسنة الواردة في الموضوع الدالة على أن الآية لم تأت بعد. ٢- قوله تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ) [الدخان: ١٠] أي بين واضح يراه كل أحد، وليس خيالاً كما ذهب إليه ابن مسعود. ٣- قوله تعالى: (يَغْشَى النَّاسَ) ولو كان أمراً خيالياً يخص أهل مكة المشركين، لما قيل فيه: (يَغْشَى النَّاسَ) (٢) . وقال النووي في شرحه على مسلم عند قوله ﷺ : " لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان ... ": " هذا الحديث يؤيد قول من قال: إن الدخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام، وأنه لم يأت بعد، وإنما يكون قريباً من قيام الساعة، وقد سبق في كتاب بدء الخلق قول من قال هذا، وإنكار ابن مسعود عليه، وأنه إنما هو عبارة عما نال قريشاً من القحط، حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، وقد وافق ابن مسعود جماعة، وقال بالقول الآخر حذيفة وابن عمر والحسن، ورواه حذيفة عن النبي ﷺ ، وأنه يمكث في الأرض أربعين يوماً، ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار " (٣) .

стр. 208

فتنَة الدجَّال المطلب الأول فتنة الدجال أعظم فتنة في تاريخ البشر فتنة الدجال تقع في آخر الزمان، وهي إحدى أشراط الساعة الكبرى، وفتنته من أعظم الفتن التي تمر على البشرية عبر تاريخها، ففي صحيح مسلم عن أبي الدهماء وأبي قتادة، قالوا: كنا نمر على هشام بن عامر، نأتي عمران بن حصين، فقال ذات يوم: إنكم لتجاوزوني إلى رجال، ما كانوا بأحضرَ إلى رسول الله ﷺ مني، ولا أعلمَ بحديثه مني، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " ما بين خلقِ آدمَ إلى قيام الساعة خلقٌ أكبرُ من الدجال "، وفي رواية: " أمرٌ أكبرُ من الدجال " (١) . من أجل ذلك فإن جميع الأنبياء حذروا أقوامهم من فتنة، ولكن رسولنا ﷺ كان أكثر تحذيراً لأمته منه. ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: قام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال:

стр. 209

" إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، إنه أعور وإن الله ليس بأعور " (١) . وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أنس ﵁، قال: قال النبي ﷺ : " ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر " (٢) . وفي سنن الترمذي وسنن أبي داود عن عبد الله بن عمر، أن الرسول ﷺ قال في الدجال: " إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، ولقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور " (٣) . وفي سنن ابن ماجة وصحيح ابن خزيمة ومستدرك الحاكم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: " يا أيها الناس، إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض، منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم فتنة من الدجال، وإن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته من الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة " (٤) .

стр. 210

المطلب الثاني السِّر في تسميته بالمسيح الدَّجال يقول ابن الأثير: " سمي الدجال مسيحاً، لأن عينه الواحدة ممسوحة، والمسيح: الذي أحد شقي وجهه ممسوح، لا عين له ولا حاجب، فهو فعيل بمعنى مفعول، بخلاف المسيح عيسى ابن مريم، فإنه فعيل بمعنى فاعل، سمي به، لأنه كان يمسح المريض فيبراً بإذن الله، والدجال: الكذاب " (١) وسمي دجالاً - كما يقول ابن حجر - " لأنه يغطي الحق بباطله، ويقال: دجل البعير بالقطران إذا غطاه، والإناء بالذهب إذا طلاه..، وقال ابن دريد: سمي الدجال، لأنه يغطي الحق بالكذب، وقيل: لضربه نواحي الأرض،.. وقيل: بل قيل ذلك، لأنه يغطي الأرض " (٢) . المطلب الثالث حال المسلمين في العصر الذي يخرج فيه الدجال قبيل خروج الدجال يكون للمسلمين شأن كبير، وقوة عظيمة، ويبدو أن خروجه إنما هو للقضاء على تلك القوة، ففي ذلك الوقت يصالح المسلمون الروم، ويغزون جميعاً عدواً مشتركاً فينصرون عليه، ثم تثور الحرب بين المسلمين والصليبين، ففي سنن أبي داود عن ذي مخبر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنت وهم عدواً من ورائكم، فتنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيرفع

стр. 211

رجل من أهل النصرانية الصليب، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة، وزاد بعضهم: " فيثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة " (١) . فأنت ترى قوة المسلمين في ذلك الوقت، حيث إنهم يغزون وينصرون ويغنمون ويرجعون سالمين، وترى إلى أي مدى هم متمسكون بدينهم، فإن ذلك الصليبي عندما يرفع الصليب زاعماً أن الانتصار الذي شارك المسلمون في تحقيقه كان للصليب، يقوم مسلم غيور على دينه فيدق ذلك الصليب ويكسره، وتثور العصابة التي تكون في ذلك الموقع من المسلمين إلى سلاحهم، ويقاتلون الروم - على الرغم من قلتهم في ذلك الموقع، ويشهد الرسول ﷺ لهم بأنهم شهداء، وأن الله أكرمهم بذلك، ويكون غدر الروم ذلك، وما جرى بعده سبباً في وقوع الملحمة. الملحمة وفتح القسطنطينية: والملحمة معركة كبيرة هائلة تقع بين المسلمين والصليبيين (٢) ، وسببها هو السبب الذي أشار إليه الحديث السابق، وقد جاء أكثر من حديث يصف هذه المعركة وهولها، وكيف يكون صبر المسلمين فيها، ثم يكون النصر لهم على

стр. 212

أعدائهم، ويلاحظ أنه يكون في صفوف المسلمين أعداد كبيرة من النصارى الذين أسلموا وحسن إسلامهم، ففي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق (١) ، فيخرج لهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلث أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبداً، فيفتتحون قسطنطينية (٢) ، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشأم خرج، فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم ﷺ فَأَمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته " (٣) . وقد حدثنا الرسول ﷺ في حديث آخر عن هول تلك المعركة، وعن الفدائية التي تكون في صفوف المسلمين، حتى إن مجموعات من المسلمين يتبايعون على القتال حتى النصر أو الموت ثلاثة أيام متوالية، ويبدو أن أعداد المسلمين في تلك الأيام قليلة، بدليل أن المسلمين ينتصرون عندما يصلهم المدد من بقية أهل الإسلام، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود، قال: " إن الساعة لا تقوم، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا (ونحاها

стр. 213

نحو الشام) ، فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام (١) ، قلت: الروم تعني؟ (٢) قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال رَدَّةٌ شديدة، فيشترك المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشُّرْطة، ثم يشترط المسلمون شُرْطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون، حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشُّرْطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة. فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدبرة عليهم، فيقتلون مقتلة - إما قال: لا يرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها - حتى إن الطائر ليمر، بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتاً، فيتعاد بنو الأب كانوا مائة، فلا يجدونه بقي إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ، إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارسَ طليعةً، قال: قال رسول الله ﷺ : " إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خيرُ فوارسَ على ظهر الأرض يومئذٍ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ " (٣) . وفتح القسطنطينية المذكور في حديث الملحمة الذي سقناه أولاً جاء عنه شيء من التفصيل في حديث مسلم الذي يرويه أبو هريرة أيضاً، قال: قال النبي ﷺ :

стр. 214

" سمعتم بمدينة جانب منها في البر، وجانب منها في البحر (١) قالوا: نعم، يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق (٢) فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط أحد جانبيا ". قال ثور (٣) : لا أعلمه إلا قال: " الذي في بحر، ثم يقولون الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم، فيدخلوها، فيغنموا، فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون " (٤) .

стр. 215

المطلب الرابع القحط والمجاعة قبل خروج الدجال يبتلى الناس قبيل خروج الدجال بلاءً شديداً، فتمنع السماء القطر، وتحبس الأرض النبات، ففي سنن ابن ماجة، وصحيح ابن خزيمة، ومستدرك الحاكم عن أبي أمامة أن الرسول ﷺ قال: " إن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله، فلا تنبت خضراء، فلا يبقى ذات ظلف، إلا هلكت إلا ما شاء الله. قيل: فما يُعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل، والتكبير، والتحميد، ويجزئ ذلك عليهم مجزأة الطعام " (١) . المطلب الخامس صفات الدجال وعلاماته يدعي الدجال الربوبية، ويأتي من الأعمال الخارقة ما يروّج به باطله، حتى إن الرجل يأتيه ظاناً أن أمره لن يخفى عليه، وأن باطله لن يروج عليه، فعندما يرى ما عنده من مخاريق يتبعه، ففي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: " من سمع بالدجال فلينأ عنه، فوالله إن الرجل
следующие страницы →