Полный текст (2 230 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) القسم الأول: شركة المفاوضة في المال وهي عبارة عن أن يتعاقد اثنان فأكثر أن يشتركا في عمل بشرط أن يكونا متساويين في مالهما وملتهما ويكون كل واحد منهما كفيلاً عن الآخر فيما يجب عليه من شراء وبيع كما أنه وكيل عنه فيما له فلا تصح أن يكون مال أحد الشريكين شركة مفاوضة أقل من مال صاحبه ولكن مشروط بأن يكون المال مما تصح الشركة به بأن كان نقداً فلا يصح أن يملك أقل مال صاحبه ولكن ذلك مشروط بأن يكون المال مما تصح الشركة به بأن كان نقداً فلا يصح أن يملك أحدهما ألف جنيه ويملك الآخر خمسمائة مثلاً فإذا تساويا في ملك النقدين ولكن انفرد أحدهما بملك عقار، أو عروض تجارة، أو دور فإنه يصح أن يكون تصرف أحدهما أقل من تصرف صاحبه فلا تصح بين صبي وبالغ ولا بين مسلم وكافر ولا يخفى أن التساوي في التصرف يستلزم التساوي في الدين وإنما ذكر لزيادة الإيضاح. وبعضهم يقول إنه تصح مع الاختلاف في الملة إلا أنها تكره. ولا بد أن يتضمن العقد الكفالة والوكالة كما ذكرنا فلا تصح إن خلت من ذلك.
القسم الثاني: شركة العنان في المال وهي أن يشترك اثنان في نوع واحد من أنواع التجارة كالقمح أو القطن، أو يشترك في جميه أنواع التجارة ولا تذكر فيها فهي تتضمن الوكالة دون الكفالة فتجور بين المسلم والكافر. والصبي والمأذون له في التجارة والبالغ الخ، ولا يشترط تساوي الشركاء في رأس المال كما سيأتي.
فالفرق بين شركاء المفاوضة والعنان هو أن يكون كل واحد من الشريكين في المفاوضة أهلاً للكفالة بأن يكونا بالغين حرين عاقلين متفقين في الملة وأن يكون رأس مالهما على السواء بخلاف شركة العنان فإنه لا يشترط فيها ذلك كما عرفت.
النوع الثاني: شركة الأعمال وهي أن يتفق صانعان فأكثر كنجارين أو حدادين أو أحدهما نجار والآخر حداد على أن يشتركا من غير مال أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما على وحكم هذه الشركة أن يصير كل واحد منهما وكيلاً عن صاحبه في تقبل الأعمال جائز سواء كان الوكيل يحسن مباشر العمل أو لا.
وتنقسم شركة الأبدان إلى قسمين أيضاً وعناناً:
فالقسم الأول من شركة الأبدان مفاوضة هو أن يذكر فيها لفظ المفاوضة أو معنى بأن يشترط الصانعان أن يتقبلا الأعمال على التساوي وأن يتساويا في الربح والخسارة وأن يكون كل واحد كفيلاً عن صاحبه فيما يلحقه بسبب الشركة.
والقسم الثاني من شركة الأبدان عناناً: هي أن يشترطا التفاوت في العمل والأجر بأن يقولا إن على أحدهما الثلثين من العمل وعلى الآخر الثلث مثلاً والربح والخسارة بينهما على نسبة ذلك، وكذلك إذا ذكر لفظه عنان:
النوع الثالث: شركة الوجوه، وهي أن يشترك اثنان ليس لهما ولكن لهما وجاهة عند الناسстр. 1052
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) توجب الثقة بهما على أن يشتريا تجارة بثمن مؤجل وما يربحانه بينهما وتنقسم شركة إلى قسمين أيضاً مفاوضة وعناناً.
فالقسم الأول: من شركة الوجوه مفاوضة هي أن يكونا من أهل الكفالة وأن يكون بينهما نصفين وعلى كل واحد منها ثمنه وأن يتساويا في الربح ويتلقطا بالمفاوضة ويذكرا معنى تقصيها فتتحقق وكالة كل واحد منها عن صاحبه فيما له وكفالته فيما عليه.
القسم الثاني: من شركة الوجوه عناناً هي أن يفوت شيء من هذه القيود كأن لا يكونا من أهل الكفالة أو يتفاضلا فيما يشتريانه كأن يشتري أحدهما ربع السلع والآخر باقيها أو لم يذكر شيئاً يدل على المفاوضة.
فهذه هي أقسام الشركة، ولم يعد الحنيفية المضاربة قسماً من أقسام الشركة لأنك قد عرفت أنها إنما تكون شركة إذا حصل ربح أما إذا لم يحصل ربح فتختلف الأحوال التي عرفتها في بابها على المضاربة جاءت على غير القياس فلهذا أفردت بباب وحدها بخلاف غيرها من أقسام الشركة فإنها على القياس وبعض المذاهب عدها قسماً من أقسام الشركة نظراً لكونها شركة في الربح.
المالكية - قالوا: تنقسم الشركة إلى أقسام: شركة الإرث هي اجتماع الورثة في ملك عين بطريق الميراث، وشركة الغنيمة وهي اجتماع الجيش في ملك الغنيمة وشركة المبتاعين شيئاً بينهما، وهي أن يجتمع اثنان فأكثر في شراء دار ونحوه وهذه الأقسام هي التي عبر عنها الحنفية بشركة الملك.
وحكمها عند المالكية لا يجوز لأحد الشريكين أن يتصرف بغير إذن صاحبه فإذا تصرف فقيل يكون كالغاصب وقيل لا فإذا زرع أحد الشركاء
في أرض مملوكة لهم أو بنى فيها فإن ورعه بقلع وبناءه يهدم على القول الأول أما على الثاني فإن زرعه وبناءه يتركان وعليه كراء نصيب شريكه في الأرض وله قيمة بنائه الذي بناه لشبهة الشركة.
ويتعلق بهذه الشركة فروع كثيرة:
منها: أنه إذا اشترك اثنان او اكثر في عقار لا يمكن قسمته كحمام وفرن وبرج، ثم خرب ذلك العقار وأراد أحد الرشكاء تعميره فأبى الاخر فإنه يقضى على من امتنع من التعمير بأن يعمر أو يبيع جميع حصته لشريكه الذي يريد التعمير ولو كان يملك أكثر العقار أو يبيع لمن يعمر وقيل يقضى عليه بأن يبيع بعض حصته التي تكفي التعمير ولكن أول أرجح لتقليل الشركاء.
ولا فرق أن يكون العقار الذي لا ينقسم بعضه ملك وبعضه وقف وأبى الموقوف عليه أو ناظر الوقف التعمير فأنه يقضى بأن يعمره الشريك ويستوفي ما أنفقه على عمارته من إراده ولمن قال أنه يباع منه بقدر الحاجة إلى التعمير لأن الغرض تقليل الشركاء كما ذكر في بيع غير الموقوف نعم لا يقضى ببيع الوقف إلا إذا لم يكن للوقف ريع يعمر منه ولم يوجد من يستأجره بأجرة معجلة سنين تكفي لتعميره فإن وجد ذلك فإن لا يقضى ببيعه.стр. 1053
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) هذا ولا يقضى بالبيع في الحالتين إلا بعد الأمر بالعمارة ويقضى بالبيع إذا لم ينفذ الأمر بالتعمير ومنها:
أنه إذا اشترك اثنان مثلاً يملك أحدهما منها الطبقة السفلى (الدور الأسفل ويملك الثاني الطبقة العلية (الدور الأعلى) ثم اختل الدور الأسفل أو ضعفت جدرانه عن احتمال الدور الأعلى فإن الحاكم يأمر صاحب الدور الأسفل بأن يعمر فإن لم يفعل يقضي عليه ببيعه لمن يعمر لا فرق بين أن يكون العقار ملكاً أو وقفاً بالشروط المتقدمة.
وعلى صاحب الدور الأسفل حفظ الدور الأعلى من السقوط حال بناء الدور الأسفل بتعليقه أو عمل دعائم تحفظه من السقوط ونحو ذلك.
وعليه أيضاً السقف لأنه متعلق به عند التنازع وليس على صاحب الأسفل أن يبني سلماً يرقى عليه صاحب الدور العلى وكذلك ليس عليه البلاط الذي يوضع على سقف الدور الأسفل فيقضى عند التنازع بالسقف
لصاحب الأسفل وبالبلاط لصاحب العلى أما (كسح) المرحاض الموجود في الدور الأسفل المشترك بينه وبين الأعلى فيعمل فيه بالعرف فإن لم يوجد عرف فإنه يقوم باشتراك بقدر الاستعمال على الظاهر وكذلك المراحيض الموجودة في البيوت المستأجرة فإنه يعمل في كسحها وتنظيفها بالعرف فإن لم يوجد عرف فقيل على المالك وقيل على المستأجر. واما طين المطر الذي ينزل في الأسواق فليس على أصحاب (الدكاكين) رفعه إلا إذا جمعوه في وسط الطريق فأضر بالمارة فإن عليهم في هذه الحالة كنسه.
ومنها: انه إذا اشترك اثنان في دار على أن يكون لأحدهما الدور الأسفل وللآخر الأعلى ثم أراد صاحب الأعلى أن يبني (دوراً ثالثاً فإنه لا يمكن في ذلك ويقضى عليه بعدم فعله إلا إذا كان البناء لا يضر بالدور الأسفل لا حالاً ولا مآلاً ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة والمعرفة بمثله. ومنها:
أنه إذا اشترك ثلاثة مثلاً في دار ثم تهدم وأراد أحدهم تعميره وامتنع الآخران فإن له أن يعمرها ويستولي على إرادها جميعه حتى يخلص بما أنفقه ثم يقتيمون الإراد بعد ذلك إلا إذا أعطوه ما أنفقه فإنه يصح له الاستيلاء على الإيراد وحده بعد ذلك.
وله الاستلاء على الإيراد في أربه صور:
الأولى: أن يستأذن شريكاه بالعمارة فيمتنعا.
الثانية: أن يستأذنهما فيسكنا ثم يمتنعا أثناء العمارة.
الثالثة: أن يستأذنهما فيمتنعا ثم يسكتا عن رؤية العمارة.
الرابعة: أن يأذنوا له في العمارة ثم يمنعاه من قبل شراء المؤن التي يعمر بها ثم عمر بعد منعهما وفيما عدا ذلك يكون ما أنفقه ديناً في ذمتهم.
ومنها: أنه إذا كان لأحد الجيران حائط متصلة ببيت جاره ويتوقف إصلاحها على دخول عمل جاره فليس لجاره أن يمنعه من الدخول في داره لترميمها وإصلاحها، فإذا امتنع يقطى عليه بتمكينه من غرز خشب ونحوها وبتمكينه من اخذ ثوب سقط عنده أو دابة دخلت أو نحو ذلك.стр. 1054
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وكذا إذا كان خزان مرحاطه في دار جاره فإنه يقضى له بإدخال العمال لكسحه وللجار منعه من إدخال الطين والجص في داره وعليه أن يفتح نافذة في حائط داره لإدخال ما يلزمه من ذلك حتى لا يقذر دار جاره.
ومنها: أنه إذا كان بين جارين حائط يستر أحدهما فأزالها صاحبها وانكشف بسبب ذلك جاره فإنه يقضى على من أزالها لإعادة بنائها إلا إذا كان هدمها لخلل فيها يخشى منها الضرر أو هدمت وحدها فإنه في هذه الحالة لا يقضى على صاحبها بإعادتها ويقال للجار افعل ما يسترك إن شئت.
ومنها: إذا بنى أحد في طريق مشتركة بين الناس فإنه يقضى عليه بهدم ما بناه ولم يضر بالمارة سواء كانت تلك الطريق نافذة أم لا فإن كانت لأحد الناس دار يملكها فهدمت وصارت طريقاً فإن ملكه لا يزول عنها بذلك لا يمنع من البناء فيها إلا إذا مضى زمن طويل (وقدره بعضهم بعشر سنين) فإنه لا يكون له حق فيها حين إذن
ومنها: ألا يمنع الباعة من الجلوس بأفنية الدور ويقضى به وهي ما زاد على مرور الناس في طريق واسعة نافذة إذا كان في جزء من اليوم أما إذا كان في كل النهار فإنه يمنع ولا يقضى به على الرجح ومثله فناء الحانوت (الدكان) ويمتنع الجلوس في أفنية الدور ونحوها لحديث لأن فيها ضياع للوقت وضرر بالمارة.
وإن تنازع اثنان من الباعة في الجلوس بمكان فإنه يقضى للسابق منها ومثل ذلك الجلوس في المسجد إلا إذا كان غير السابق يجلس فيه لتعليم العلم أو الإفتاء فإنه يقدم على غيره استحساناً يعني أن الأفضل للسابق أن يترك ذلك المكان للمدرس.
ومنها: أنه إذا فتح جار نافذة في حائط بيته بينه وبين جاره وكانت تلك النافذة تكشف جاره بان يرى وجوه سكانها فإنه يقضى عليه بسدها وإزالة معالمها بحيث لا يبقى لها أثر يمكن الاحتجاج به.
أما إذا كانت النافذة لا تلرى منها الوجوه أو على المزارع والحيوانات فإنه لا يأمر بسها إذ لا ضرر منها وليس ببجار أن يطلب سد نافذة مضى عليها عشر سنوات وهو ساكت.
ومنها: أن للجيران منع إحاث ما يتصاعد منه دخان يضر بهم وبمساكنهم كبناء حمام بجوارهم أو مطبخ أو فرن أو نحو ذلك وكذلك لهم منع إحداث ما تتصاعد منه رائحة كرية كمدبغة ومسمت ونحوهما.
ومحل ذلك ما إذا حدث شيء من ذلك بعدهم. أما إذا كان موجوداً من قبل ودخلوا عليه فليس لهم منعه.
ومنها: أن للإنسان أن يمنع من إيجاد الجرين (الجرن) عند منزله لأنه يتضرر بالتين الحاصل من التذرية ومثل البيت في ذلك الحانوت (الدكان)стр. 1055
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وكذلك يقضى بمنع إحداث ما يضر بجدار البيوت كرحا ومدق وبئر حاض واصطبل وأما الحداد والنحاس والنجار فإنهم لا يمنعون به، ومثل هؤلاء الصباغ الذي يدق القماش.
وكذلك يمنع إحاث مصطبة في مقابل باب المنزل (دكان) للبيع والشراء إذا كان يضر بالسكان ويكشفهم. ولا يمنع مالك من فتح باب طريق نافذ إلى القضاء ولو كان في مقابل باب جاره.
وكذلك لا يمنع من بناء ما يحجب الضوء أو الشمس عن داره وله أن يمنع من إحداث ما يمنع الضوء والشمس المحتاج خشبة فيه لأن ذلك من مكارم الأخلاق.
وأما أقسام الشركة المشهورة غير ما ذكر فهي سنة:
مفاوضة، وعنان، وجبر، وعمل، ومضاربة، ولكل منها تعريف خاص.
وقد عرفها بعضهم تعريفاً تاماً فقال:
هي تقرر ملك متمول بين مالكين فأكثر. فقوله تقرر متمول معناه استقرار ملك شيء له قيمة مالية بين مالكين فأكثر فلكل واحد أن يتصرف فيه تصرف المالك خرج به تقرر شيء غير مالي كتقرر النسب والولاية فإن النسب الثابت بين اثنين ليس شيء مالي فلا يتصرفان في النسب تصرفات الشركات.
وكذلك تقرر الولاية بين اثنين على مملوك فإنه لا يكون شركة وقوله بين مالكين خرج به تقرر شيء مالي بين وصيين أو وكيلين فإن القاصر الموجود في يد تصرفات الشركاء لأن ماله بينهما ليس مملوكاً لهما.
ويدخل في التعريف جميع لأنواع الشركة سواء كانت شركة إرث أو غنيمة أو شركة مال ستعرفه في التعريف، وكذلك يدخل في التعريف شركة الأبدان باعتبار الفائدة المالية التي تترتب لأنها تكون مملوكة بينهما.
وقد عرف بعضهم الشركة المالية التجارية بأنواعها بأنها عبارة عن إذن كل واحد من الشريكين أو الشرطاء للآخر في أن يتصرف في مال يملكه على أن كلاً منهما يتصرف لنفسه وللآخر فكل من الشريكين يعمل في مال الآخر لصاحبه ولنفسه بخلاف الوكيل فإنه يعمل في مال الموكل خاصة. وأما تعريف كل قسم من أقسام الشركة على حدة فإليك
بيانه:
فأما شركة المفاوضة فهي اشتراك اثنين فأكثر في الاتجار بماليين على أن يكون منهما نصيبстр. 1056
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) في الربح بقدر رأس المال بدون رأس ماله بدون تفاوت وأن يطلق كل من الشركاء حرية التصرف للآخر في البيع والشراء ولاكتراء وأن يشتري في غيبته وحضوره سواء اتفقا على أن يتجرا في نوع واحد كالقمح أو الشعير أو في جميع الأنواع. وبعضهم يقول إنها إذا كانت في نوع واحد تكون عناناً لا مفاوضة لأن شركة المفاوضة يجب أن تكون عامة في كل الأنواع ولا تفسد شركة العنان عندهم بانفراد أحد الشريكين بمال غير مال الشركة فيصح أن تكون الشركة على ألف كل منها خمسمائة وعلى أحدهما زيادة على الخمسمائة.
وأما شركة العنان فهي أن يشتركا على أن لا يتصرف أحدهما إلا بإذن صاحبه فإن كل واحد مهما آخذ صاحبه يمنعه إذا أراد حتى لو تصرف أحدهما بدون إذن الآخر كان له رده. وإذا اشترطا أن يكون لأحدهما التصرف المطلق دون الآخر فقيل إنها تكون عناناً في المقيد ومفاوضة في المطبق. وقيل تفسد وهو الظاهر.
وأما شركة العمل (وهي المعروفة شركة الأبدان في بعض المذاهب) فهي أن يشترك صانعان فأكثر على أن يعملا معاً ويقتسمان أجرة عملها بنسبة العمل بشرط أن تكون الصنعة متحدة كحدادين. أو نجارين أو خياطين أو نساجين فلا يصح اشتراك حداد ونجار ولا اشتراك صانع ونساج نعم يصح اشتراك صانعين تتوقف صنعة أحدهما على صنعة الآخر كأن يشترك الذي يغوص في البحر لاستخراج اللؤلؤ مع صاحب الزورق الذي يحمله ويمسك له. وأن يتساويا في العمل بأن يأخذ كل واحد بقدر عمله من الغلة ويصح أن يزيد أحدهما على الآخر شيئاً يتعارفه الماس ويحصل التعاون بينهما ولو كانا بمجلين مختلفين (كدكاكين) وإذا كان لكل منهما آلة للبرادة أو الحدادة أو النجارة فإنه لا يجوز أن يعمل بها قبل أن يشتري كل منهما نصف ألته بنصف الأخرى حتى يكون لكل منهما نصف إحداهما ملكاً أصلياً والنصف الآخر بالشراء. وقيل يجوز والأول هو المعتمد.
وأما شركة الذمم فهي عبارة على أن يتعاقد اثنان على أن يشتريا شيئاً غير معين بثمن مؤجل في ذمتها بالتضامن بمعنى أن كلاً منهما كفيل لصاحبه ثم يبيعانه وما خرج من الربح فهو بينهما.
وأما شركة الوجوه عند المالكية فهي عبارة عن أن يتفق رجل ذو وجاهة مع رجل خمل لا وجاهة عنده على أن يبيع الوجيه تجارة الخمر لأن وجاهته تحمل الناس على الثقة به والشراء منه وله في نظير ذلك جزء من الربح وهي ممنوعة عندهم أيضاً لأن فيها تغريراً بالناس فإذا وقع ذلك فعلاً كان للوجيه أجر المثل أما المثل من اشترى من الوجيه فله رد السلعة وإمساكها بثمنها وإن كانت نفذت فإنها بالأقل من القيمة.
وأما إذا وقع عقد شركة الذمم فإنه يعمل مع الشريكين بحسب ما اتفقا عليه من الربح.стр. 1057
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وأما شركة الجبر فهي عبارة عن أن يشتري شخص سلعة بحضرة تاجر اعتاد الاتجار في هذه السلعة ولم يخطر بأنه بشتريها لنفسه خاصة ولم يتكلم ذلك التاجر فإنه له الحق في أن يشترك فيها مع من اشتراها ويجبر من اشتراها على الشركة مع ذلك التاجر.
والماكية: يقولون إن عمر ﵁ قضى بهذا بالعرف في ذلك ويشترط فيها ستة شروط ثلاثة في السلعة وثلاثة في الشخص الذي يريد الاشتراك فاما الشروط الخاصة بالسلعة فهي أن تشتري بالسوق الذي تباع فيه عادة، وأن يكون شراؤها للتجارة فإذا اشتراها للاقتناء أو ليجعلها أثاث منزله فإنه لا حق للغير في أن يشاركه فيها وأن يكون الاتجار فيها بها في البلد الذي اشتريت به فإذا اشتراها للسفر بها فإنه لا يجبر على الشركة فيها.
وأما الشركة المتعلقة بالشخص الذي يطلب فهي أن يكون حاضراً في السوق وقت شراء السلعة.
وأن يكون من تجار تلك السلعة التي يبعث بحضرته وأن لا يتكلم وقت الشراء وهناك شرط آخر يتعلق بالمشتري وهو أن لا يقول لهم إنني أشتري ولا أريد أن أشارك أحداً فمن شاء أن يزيد فليفعل فإن قال ذلك فإنه لا يجبر الحاضر على مشاركة المشتري إلا إذا طلب ذلك فقبل.
وأما شركة المضاربة فقد تقدم معناها وأحكامها في بابها فارجع إليها إن شئت.
الحنابلة - قالوا: تقسم الشركة إلى قسمين: شركة في المال. وشركة في العقود فشركة المال هي اجتماع اثنين فأكثر في استحقاق عين بإرث أو شراء أو هبة أو نحو ذلك ولا فرق بين أن يملكا العين بمنافعها أو يملكا رقبتها دون منفعتها أو منفعتها بدون رقبتها. وأما شركة العقود وهي المرادة هنا فهي اجتماع اثنين فأكثر في التصرف وتنقسم شركة العقود إلى خمسة أقسام:
شركة العنان. وشركة الوجوه. وشركة الأبدان. وشركة المفاوضة وشركة المضاربة.
فأما شركة العنان فهي أن يشترك اثنان فأكثر بمالين على أن بعملا معاً في تنميتها والربح بينهما على ماشترطا أو يشترك اثنان فأكثر بماليهما على أن يعمل أحدهما فقط بشرط أن يكون للعامل جزء من الربح أكثر من ربح ماله ليكون ماله الجزء نظير عمله فإن شرط له ربحاً قدر ماله فقط إيضاع لا يصح لأنه عمل في مال الغير بدون أجر.
وأما شركة الوجوه فهي أن يشترك اثنان فأكثر في شراء تجارة بثمن في ذمتهما اعتماداً على وجاهتهما التي توجب الثقة بهما ثم يبيعانه والربح بينهما نصفين أو ثلاثاً أو نحو ذلك وهي في جائزة مطلقاً سواء عينا جنس ما يشتريانه أو قدره أو قيمته أو لم يعنيا شيئاً فلو قال أحدهما لللآخر ما اشتريت من شيء فهو بيننا صح.
وأما شركة الأبدان فهي أن يشترك صانعان فأكثر على أن يعملا بأبدانهما وما يروقانه من الأجر فهوстр. 1058
مبحث أركان الشركة
-للشركة العامة أركان: العاقدان، والصيغة، والمحل - وهو شيئان: المال والأعمال (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: للشركة ركن واحد وهو الإيجاب والقبول لأنه هو الذي يتحقق به العقد وأما غيره من العاقدين والمال فهو عن ماهية العقد كما تقدم في البيع وصفة الإيجاب أن يقولстр. 1059
شرط الشركة وأحكامها
-لشركة العقود شروط: بعضها يتعلق بالعاقدين. وبعضها يتعلق بالصيغة ويعضها يتعلق برأس المال. وبعضها يتعلق بالربح، ولكل نوع من أنواع الشركة شروط تتعلق به من ذلك بخصوصه وكلها مفصلة في المذاهب في أسفل الصحيفة (١) . الحواشي
(١) الحنفية - قالوا: الشروط المتعلقة بالشركة تنقسم إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: يتعلق بجميع أنواع الشركة سواء كانت بالمال أو بغيره.
القسم الثاني: يتعلق بشركة المال سواء كانت معاوضة أو عناناً.
القسم الثالث: يختص بشركة المفاوضة بأنواعها.
القسم الرابع: يختص بشركة العنان كذلك.стр. 1060
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فأما الأول: فيشترط للشركة بجميع أنواعها أمران: الأول وهو متعلق بالمعقود عليه أن يكون النعقود عليه قابلاً للوكالة فيه فإذا تعاهد اثنان على أن يشتركا في الاصطياد أو الاحتطاب أو في جميع الحشائش المباحة وبيعها فإن العقد لا يصح لأن هذه الأشياء مباحة فلا ينعقد فيها التوكيل لأن الحصول يثبت لمن يباشرها فمن حطباً أو صاد سمكاً أو غزالاً أو غير ذلك فإنه يملكه بمجرد الحصول عليه لغيره ملك يتصور أن يوكله في التصرف فيما يملكه منه.
ثانيهما: وهو متعلق بالربح أن يكون الربح جزءاً شائعاً معلوماً كالنصف أو الثلث أو نحوهما فإن كان الربح مجهولاً أو معيناً بعدد يفسد فإذا قال أحدهما شاركتك ولك جزء من الربح ولم يعين أو قال ولك عشرون جنيهاً من الربح فإنه لا يصح أما الأول فلأن الجهالة في الربح توجب النزاع وأما الثاني فلأن تعيين عدد من الربح يقطع الشركة إذ ربما لا يربح سوى هذا المبلغ فيأخذه أحد الشريكين المشروط ولا يكون الثاني شريكاً فنتقطع الشركة حينئذ.
أما القسم الثاني: وهو متعلق بشركة المال سواء كانت عناناً أو معاوضة فهو أمور:
أحدهما: أن يكون رأس المال من النقدين كالجنيه والريال فلا يصح العقد في شركة المعاوضة ولا في شركة العنان إذا كان رأس المال تجارة أو حيوان أو من المكيلات كالقمح والعدس أو الموزات كالسمن والعسل فإذا اختلط ما يملكه اثنان من القمح ببعضهما فإن ذلك سيكون شركة ملك كما تقدم والربح بينهما بنسبة ما يملكان والخسارة تكون عليهما بتلك النسبة أما إذا كانا من جنسين مختلفين وشعير فالثمن يكون بينهما على قدر قيمة ما يخصه يوم بيعه ومثل عروض التجارة قطع الذهب والفضة التي لم تضرب (تختم بختم الحاكم) إلا إذا جرت معادة بالتعامل بها فإنه يجوز أن يجعل رأس مال الشركة المالية على الصحيح.
أما المصنوغ من الذهب والفضة كحلي النساء وخلاخلهن فإنه كالنحاس والبرنز فإنه يصح جعلها رأس مال الشركة إذا كان يتعامل بها كما تقدم في المضاربة.
على أنه يصح أن يجعل عروض التجارة رأس مال الشركة بحيلة وهي أن يبيع كل واحد منهما نصف ما يملكه الآخر ثم يخلطان ما يملكانه ببعضهما فيكون شركة ملك بحيث لا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الاخر إلا بإذنه ثم تعاقدان على شركة المفاوضة فيقوض كل منهما لصاحبه أن يتصرف.
ثانيهما: أن يكون رأس المال حاضراً عند العقد أو عند الشراء فلو دفع
دفع مائة جنيه لشخص وقال له ادفع مثلها واشتر بها وبع صح فإن العقد لا يصح.
ثالثها: أن يكون رأس مال الشركة ديناً فإذا كان لشخص دين على آخر وقال شاركني على أنстр. 1061
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) رأس المال الذي أدفعه هو الدين الذي لي عند أو عندك فإنه لا يصح لأن الدين مال غائب وقد عرفت أن الشرط حضور المال.
وأما الشروط المختصة بشركة المفاوضة فهي أمور:
منها: أن يكون رأس مال الشريكين أو الشركاء على السواء بأن يكون قدر ما يدفعه كل واحد مساوياً لما يدفعه الآخر فلا يصح في المفاوضة أن يدفع أحدهما مائة جنيه والآخر خمسين جنيهاً فإن كان رأس مال أحدهما مخالف لرأس مال صاحبه بأن دفع أحدهما ذهباً والآخر فضة وجب أن يكون كل منهما مساوياً للآخر في القيمة فإنه يجب أن يكون كل منهما مساوياً للآخر في القيمة فإذا دفع أحدهما عشرة جنيهات مصرية مثلاً وجب أن يدفع الآخر خمسين ريالاً من الفضة أو مائة قطعة من ذات العشرة قروش وهكذا.
ومنها: أن لا يكون لأحدهما من المال الذي تنعقد به شركة المفاوضة شيء مدخر بل ينبغي له أن يخرج كل ماله. فإذا كان معه ألف جنيه فلا يصح أن يعقد شركة مفاوضة مع غيره بخمسمائة بل ينبغي أن يعقدها بالألف فإذا عقدها بأقل مما يملك من المال كانت شركة عنان لا مفاوضة ويجوز أن يملك أحدهما عقاراً أو دوراً فسدت وصار عناناً ولو كان لأحدهما وديعة من النقدين عند شخص زائد على رأس مال المفاوضة فسدت المفاوضة وهذا الشرط يتعلق الشرط برأس المال.
ومنها: أن يكون كل من الشريكين أهلاً للكفالة بأن يكونا بالغين حرين عاقلين متفقين في الملة كما تقدم وهذا الشرط متعلق بالعاقدين.
ومنها: أن تكون الشركة عامة في جميع أنواع التجارة فلا يصح تخصيصها بنوع واحد كالقطن أو القمح أو نحو ذلك وهذا الشرط متعلق بالمعقود عليه.
أما الأحكام شركة المفاوضة فهي أن كل شيء يشتريه أحد الشريكين كان على الشركة كإطعام أهله وإدامه وكسوته. وكذلك المتعة والنفقة والاسئجار للسكنى والركوب للحاجة كالحج وغيره فإن كل ما يشتريه أحدهما مما يتعلق بذلك خاصاً به ومع ذلك فإن الآخر يكون كفيلاً عنه حتى أن لصاحب الكسوة والطعام ونحو ذلك ما ذكر أن يطالب الشريك الآخر الذي لم يشتر وعليه أن يؤدي ويرجع على شريكه بما يستحقه فيما دفعه من مال الشركة.
ولا يشرك أحدهما الآخر فيما ورث من ميراث ولا حصل عليه من جائزة سلطانية ولا هبة ولا صدقة ولا هدية.
وإذا كان لأحد الشريكين شيء مملوك قبل عقد الشركة فليس للآخر شيء إذا اشترى أحدهما جملاً بشرط الخيار ثم تعاقد مع صاحبه على شركة المفاوضة ثم أسقط خياره فإن الجمل يكون له وحده وليس لشريكه فيه نصيب.стр. 1062
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإذا أودع أحدهما وديعة كانت عند الآخر وإذا كان يعمل أحدهما في مال مضاربة ما يخصه من الربح بينه وبين شريكه شركة مفاوضة.
وإذا ثبت في ذمة أحدهما دين بتجارة وشبهها كان الآخر متضامناً فيه ويشبه التجارة الغصب والاستهلاك والوديعة الموجودة أو المستهلكة والعارية لأنه إذا غصب أحدهما شيئاً كان ضامناً له والضمان يفيد له تملك الأصل المغصوب فيكون الشريكان مفاوضة متضامنين في أدائه ومثل الغصب الوديعة فإذا أودع شخص عند أحد أحد الشريكين وأنكره أو استهلكه كان ضامناً كالتجارة ومثل ذلك العارية وكذلك إذا كفل أحدهما شخصاً على مال بإذن صاحبه فإن شريكه يكون ضامناً معه في دفع ذلك المال.
اما إذا كفل أحدهما شخصاً بنفسه بأمر صاحبه أو كفله بدون إذنه فغن الشريك الآخر لا يلزم بذلك.
وخرج ما لزم أحدهما مما لا يشبه التجارة كالدين المهر والخلع والجنابة والصلح عن دم العمد والنفقة فإن كل ذلك لا يضمن فيه الآخر.
هذا ولا تبطل الشركة بالشرط الفاسد عند الحنفية وإنما يبطل الشرط فلو اشتركا في شراء حيوان أو عروض تجارة على أن يبيعه أحدهما دون الآخر لم تفسد الشركة ولا يعمل بالشرط. وكذلك إذا اشتركا على أن يدفع أحدهما المال وحده فإن الشرط يكون فاسداً والعقد صحيح وهكذا كل شرط فاسد فإنه لا يفسد العقد ولا يعمل به.
المالكية - قالوا: الشروط التي تتعلق بالعاقدين ثلاثة وهي: الحرية فلا تصح بين رقيق وحر ولا بين عبدين إلا إذا كان مأذوناً له بالتجارة من سيده فإنه يكون في حكم الحر. والرشد فلا يصح بين سفهين أو سفيه ورشيد. والبلوغ فلا تصح من صبيين ولا من صبي وبالغ فإذا اشترك صبي مع بالغ فلا ضمان على الصبي ومثل ذلك ما إذا اشترك سفيه مع عاقل فإنه لا ضمان على السفيه ومثلها العبد مع الحر. وهذه الشروط هي شروط صحة التوكيل والتوكل فلا يصح لشخص أن يوكل غيره أو يتوكل عن غيره إلا إذا كان حراً بالغاً رشيداً.
وأما الصيغة فشرطها أن تكون بما يدل على الشركة عرفاً سواء كان بالقول أو الفعل ومثال الأول أن يقول كل منهما اشتركنا على كذا أو يقول أحدهما ويسكت الآخر راضياً أو يقول أحدهما شاركني ويرضى الاخر ومثال الثاني أن يخلط كل منهما ماله صاحبه ويتجرا ومتى تحققت الصيغة بالقول أو الفعل لزم عقد الشركة. وإذا أراد أحدهما أن ينفصل عن صاحبه قبل خلط المالين وامتنع الآخر فليس للأول حق الانفصال إلا إذا بيعت السلع التي اشترياها وظهر رأس المال.стр. 1063
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وأما رأس المال فإنه يصح بأمور ثلاثة، أحدهما النقدان من الذهب والفضة وهذا يشترط فيه ثلاثة أمور:
الأول أن يتحد ما يدفعه أحدهما بما يدفعه الآخر في الجنس بأن يخرج أحدهما ذهباً فقط والآخر فضة فإن فعلا ذلك فلكل منها رأس ماله ويقسمان الربح لكل عشرة واحد.
الثاني: أن يتحد المالان في الصرف والوزن والجودة والرداءة فلا يصح أن يختلف في التصرف كأن يصرف جنيه أحدهما مثلاً بخمسة وتسعين جنيه والآخر بتسعين مع اتحادهما في الوزن لأنهما إن اتفقا على إلغاء الزيادة فقد تفاوتا في رأس المال أحدهما في هذه يدفع أكثر من صاحبه ولم يحسب له ما دفعه والتفاوت مفسد للشركة وإن اتفقا على حساب الزيادة ترتب على عدم اعتبار الوزن في صرف الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة وهو ممنوع.
وكذلك لا يصح أن يختلفا في الوزن لما عرفت. اما اختلافهما في الجودة والرداءة بأن كان أحدهما جيداً والاخر رديئاً فإنه لا يصح لأن قيمة الجيد أزيد من قيمة الرديء طبعاً على إلغاء الوزن وإلغاء الوزن في عيار الذهب والفضة ممنوع.
الأمر الثالث: أن يكون رأس مال الشركة من النقدين حاضراً فإذا اشتركا على مال غائب فإنه. لا يصح اما إذا كان مال أحدهما حاضراً ومال الآخر غائباً فإن كانت غيبته بعيدة بحيث لا يمكن إحضاره في مسافة يوميين فإن الشركة لا تصح.
وإذا كان بعض مال أحدهما غائباً ويعضه حاضراً كأن كان معه ألف منها خمسمائة بيده والباقي مودع في مكان ثم اشتركا على الأفين فإنه ينبغي تأجيل العمل حتى تحضر الخمسمائة في مسافة قريبة فإن عملا قبل ذلك كان لصاحب الخمسمائة نصيبه من الربح ذلك وهو الثلث فقط.
ثانيهما: أن يكون رأس المال عيناً من أحدهما وعروض تجارة من الآخر كأن يدفع أحدهما نقداً من ذهب أو فضة ويدفع الآخر يلعة من قماش أو قطن أو قمح.
ثالثها: أن يكون رأس المال عرض تجارة من الشركين كأن يدفع أحدهما قطناً والآخر ثياباً أو شعيراً أو أرزاً أو يدفع أحدهما قطناً والآخر قطناً كذلك إذ فرق أن يكون رأس المال من العرض متحد الجنس أو مختلفة إلا أنه لا يصح أن يكون رأس المال من كل منهما طعاماً فلا يصح أن يدفع كل واحد قمحاً أو شعيراً وإنما جازت في صورة ما إذا كان أحدهما طعاماً فلا يصح أن يدفع كل واحد قمحاً أو شعيراً وإنما جازت في صورة ما إذا كان مال أحدهما طعاماً والآخر عرض تجارة تغلباً لجانب النقد وعرض التجارة على الطعام.
وعلى كل حال فيشترط في جعل رأس المال عرض تجارة أن يقوم رأس المال وتعتبر الشركة فيه بالقيمة ثم إن كان عروض التجارة معدوداً أو مكيلاً فتعتبر قيمته بعد وقبضه لأنه إنما يدخلстр. 1064
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) في ضمان المشتري بالقبض فتعتبر قيمته ومثل ذلك العرض الغائب غيبته قريبة فإن قيمته تعتبر يوم قبضة واما غير ذلك فتعتبر يوم عقد الشركة.
وأما الربح والخسارة فإنه يشترط فيه أن يكون بحسب نسبة المال فلا يصح لأحدهما أن يأخذ أكثر من نسبة رأس ماله الذي دفعه.
ومثل الربح العمل فعلى كل منهما أن يعمل بنسبة رأس ماله فإن اشترطا التفاوت في الربح أو العمل بطلت الشركة فإذا لم يشرعا في العمل وظهر لهم بطلان الشركة بذلك فسخ العقد فإذا عملا في المال واتضح البطلان بعد العمل قسم الربح بينهما على قدر رأس المال الذي دفعه كل منهما.
فإذا كان لأحدهما ثلث المال وللآخر الثلثان واشتريا على أن يكون لصاحب ثلث المال نصف الربح ولصاحب الثلثين النصف الاخر فإن لصاحب الثلث بالسدس الزائد على مقدار رأس ماله ولصاحبه الثلث الرجوع على صاحب الثلثين بأجر عمله الذي يقابل سدس الربح الذي زيد له وهو سدس أجرة العمل كله.
هذا محصل الشروط المعتبرة في شركة العقود عامة. وقد تقدمت الشروط الخاصة بكل نوع على حده عند تعريفه قريباً.
الشافعية - قالوا: قد عرفت مما تقدم أن القسم الصحيح من أقسام الشركة عند الشافعية هو شركة العنان وأما غيرها فهو باطل وقد عرفت حكمته فيما تقدم. وكذلك أن أركانها أربعة: صيغة وشريكان ومال. ويتعلق بكل ركن منها شروط:
فيشترط في الصيغة أن تشتمل على ما يفيد الإذن بالتصرف لمن يتصرف بالبيع والشراء ونحوهما فإن كان التصرف من أحدهما يلوم أن تكون الصيغة مشتملة على إذن الآخر إياه كل منهما لصاحبه جعلنا هذا المال شركة وأذنتك بالتصرف فيه على سبيل التجارة بيعاً وشراء فيقول الاخر قبلت ولا يكفي اشتركنا فقط بل لابد من التصريح بما يدل على الإذن المذكور.
وأما الشريكان فيشترط في كل منهما الرشد والبلوغ والحرية فلا يصح عقد الشركة من سفيه أو مجنون أو صبي أو رقيق غير مأذون له وكذلك لا يصح من مكره أو فضولي. ويصح من أعمى على أن يكون المتصرف ويوكل عنه في القبض بشرط أن يكون أهلاً لأن يكون عنه غيره بان يكون رشيداً بالغاً.
وأما رأس المال فيشترط له أمور (أولاً) أن يكون مثلياً والمراد بالمثل ما يحصره كيل أو وزن ويجوز فيه السلم كالنقدين من الذهب والفضة فإنها يحصران بالوزن وكالحنطة والشعير والأرز ونحوها فإنها تحصر بالكيل أما غير ذلك مما لا يكال ولا يوزن من عرض التجارة فإنه لا يصح أن يجعل رأس مال إلا إذا باع أحدهما بعض تجارة صاحبه بطريق الشيوع ثم يأذن كل واحد منهماстр. 1065
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) صاحبه بالتصرف على سبيل التجارة وبذلك يصح جعل عرض التجارة رأس مال سواء اتحد جنسه أم اختلف.
(ثانياً) اختلاط المالين قبل العقد بحيث لا يتميز أحدهما من الاخر. أما خلطهما بعد وقوع العقد فقيل يصح وقيل يمتنع وعلى الثاني فإنه يلزم إعادة الصيغة.
(ثالثاً) يشترط اتحاد ما يخرجه من المال ببعضه فلا يصح أن يخرج أحدهما ذهباً والاخر فضة وبالعكس. وكذلك لا يصح أن يخرج أحدهما فضة من ذات العشرة وقروش ويخرج الاخر من ذلت الخمسة ونحو ذلك إلا إذا ملكا مختلفاً بطريق الهبة أو طريق الميراث فإنه لا يشترط اتحاده وإنما الشرط أن يأذن كل واحد منهما صاحبه في التصرف بطريق التجارة.
ولا يشترط التساوي في رأس المال ولا في العمل على المعتمد فيصح أن يكون رأس مال صاحبه ويكون عمله الذي يقابل زيادة من المال تبرعاً منه لا يستحق عليه شيئاً، نعم يشترط أن بقسم الربح والخسارة على قدر المالين سواء تساوى الشريكان في العمل أو تفاوتا فإذا دفع أحدهما مائة ودفع الآخر خمسين لزم أن يأخذ الثاني ثلث الربح فإن اشترط أقل من ذلك أو أكثر فسد العقد ويرجع كل واحد منهما بأجرة عمل مثله في ماله فإذا كانا متساوين في مال صاحبه مقابل عمل الآخر في ماله ويكون ذلك مفاوضة.
الحنابلة - قالوا: تنقسم الشروط في الشركة إلى ثلاثة أقسام:
الأول - شروط صحيحة لا يترتب عليها ضرر ولا يتوقف العقد عليها كما إذا اشترطا أن لا يبيعا إلا بكذا وأن يتجرا في مكان كذا أو أن لا يسافر بالمال ونحو ذلك فهذا كله صحيح لا ضرر فيه.
الثاني - شروط فاسدة لا يقتضيها العقد كاشتراط عدم فسخ الشركة مدة سنة مثلاً أو أن يبيع بها.
القسم الثالث: الشروط التي يتوقف عليها صحة العقد وهي أمور: منها أن يكون المالان معلومين للشريكين. ومنها حضور المالين بمال غائب أو في ذمة كالمضاربة. ومنها أن يشترطا لكل واحد جزءاً من الربح معلوماً مشاعاً كالنصف والثلث ونحوهما. ومنها غير ذلك الشروط التي تقدمت في المضاربة فارجع إليها.стр. 1066
مبحث في تصرفات الشركاء في المال وغيره
-لكل واحد من الشركاء أن يتصرف باختلاف أنواع الشركة فأما تصرفهم في شركة؟؟ المذاهب (١) الحواشي
(١) الحنفية - قالوا حكم تصرف الشركاء باختلاف أنواع الشركة فأما تصرفهم في شركة المفاوضة فهو على قسمين:
الأول: أن يتصرف كل منهم في مال الشركة.
الثاني: أن يتصرف كل منهم فيما وقع من شريكه من التعاقد مع الغير فأما الأول فهو على وجوه:
أن يكون لكل واحد الحق في أن يبيع بكثير الثمن وقليله إلا إذا كان في بيعه غبن كثير لا يقع بين الناس عادة فإنه لا يجوز أن يشتري إلا بما هو معروف عند الناس عادة وهل يصح له أن يبيع بعرض التجارة أو لابد من البيع بقيمة العرض والنفوذ خلاف.
ومنها: أن لكل منهم أن يبيع لمن لا تقبل شهادته عليه كولد ما دام بغير غبن كثير.
ومنها: أن لكل منهم أن يودع مال الشركة.
ومنها: أن لكل منهم أن يبيع ويشتري بثمن مقبوض ومؤجل منهم أن يتعاقد عقد سلم بأن يشتري سلعة بثمن حال على أن يقبضها بعد مدة معينة أو بيع سلعة كذلك.
ومنها: لكل منهم أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها بثمن أقل حالاً لينتفع بالمال الذي يقبضه. ومنها: لكل منهم أن يرهن مال الشركة مقابل
دين عليه خاصة إلا أنه يضمن لشريكه القدر الذي يستحقه في المال المرهون وإن كانت قيمة المرهون أكثر من الدين الذي عليه فلا يضمن شيئاً وإذا رهن مالاً خاصاً به في مقابل دين على الشركة فإن شريكه يكون ضامناً لنصيبه من الدين فيرجع عليه به.
ومنها أن لكل واحد منهم أن يهدي بالمأكول كالحم والخبز والقاكهة وله أن يولم بشرط أن لا يخرج عن العرف في ذلك أما الإهداء بغير المأكول كالذهب والفضة فإنه لا يجوز.
ومنها: أن لكل منهم أن يسافر بالمال بدون إذن شريكه على الصحيح. ثم إن كان السفر بإذن شريكه كان له الحق في الإنفاق على نفسه في طعامه وإدامه وكرائه من رأس المال إن لم يربح فإن ربحت النفقة من الربح.
ومنها: أن لكل منهم أن يدفع المال مضاربة كأن يعطي شخصاً مائة ليعمل فيها بجزء الربح وما بقي من الربح يكون بين الشركاء وله أن يأخذ مالاً مضاربة ليعمل فيه ولكن ربحه يكون خاصاً به.стр. 1067
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها: أن لكل منهم أن يشارك الغير شركة عنان ببعض مال الشركة ويجوز عليه وعلى شركائه سواء كان ذلك بإذنه شريكه أو لا. وليس له أن يشارك الغير مفاوضة إلا بإذن شريكه ولا فرق فس ذلك بين أن يشارك قريباً كأبيه وابنه أو بعيداً.
ومنها: أن لكل منهم أن يوكل وكيلاً ويدفع إليه بعض المال ويأمره أن ينفق على تجارة من مال الشركة فإذا عزل الشريك الآخر ذلك الوكيل فإنه ينعزل إذا كان وكيلاً في بيع أو شراء أو إجارة. اما إذا كان وكيلاً في تخليص دين باع به الشريك الموكل سلعة من تجارة الشركة فليس للشريك الآخر عزل الوكيل لأنه ليس لأحد الشركاء أن يقبض ما باع به واحد منهم أو يخاصم فيه بل الذي يفعل ذلك هو المباشر فقط ليس لغير المباشر أن يعزل الوكيل.
ومنها: أن لكل منهم أن يعير من مال الشركة ولكل واحد من الشركاء أن يمنع صاحبه من عمل شيء من الأوجه التي تقدمت كلها فإذا نهاه عن فعل واحد في نصيب شريكه الذي نهاه عن السفر.
وليس لواحد من الشركاء أن يقرض من مال الشركة بدون إذن صاحبه فإذا فعل ضمن نصيب شريكه ولا بفسد الشركة.
القسم الثاني: تصرف أحد الشركاء فيما يقع من التعاقد مع الغير وهو وجوه أيضاً: منها أنه قال أحدهما في بيع باعه الآخر نفذت إقالته على الشركاء، مثلاً إذا باع أحدهم سلعة بمائة فطلب المشتري إقالته الشريك الذي لم يباشر بيعها نفذت إقالته ومثل السلم.
ومنها أنه إذا باع أحد الشركاء سلعة بثمن مؤجل ثم مات فليس للشريك
أن يطالب بغير ما يخصه فإذا كان له النصف ودفع المدين يرئت ذمته والورثة هم يطالبون بنصيب الميت.
ومنها: أنه إذا باع أحدهم شيئاً ثم ذهب ثمن المشتري أو لأبرأه فإنه يجوز وعليه الضمان. ومنها أنه يجوز لأحد الشركاء أن يؤخر ديناً لهم
عند الغير حل موعده وينفذ تأخيره على الجميع سواء كان المباشر لعقد منهم أن يطالب البائع بثمنها.
ومنها: أنه أقر أحدهم نفذ إقراره على نفسه وعلى شركائه إلا إذا كان متهماً بالنسبة لمن أقر له بأن كان ممن لا تقبل عليه كأبيه وابنه.
وأما الثاني: وهو التصرف في شركة العنان فهو على وجوه أيضاً. منها أن لكل واحد من الشريكين شركة عنان أن يوكل بالبيع والشراء والاستئجار وللآخر أن يعزل الوكيل من ذلك.стр. 1068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أما إذا وكله بتقاضي دين فليس للآخر إخراجه كما تقدم في شركة المفاوضة وبعضهم يقول إن ذلك خاص بالمفاوضة. وما عدا ذلك فإن كل التصرفات الثابتة لشريك المفاوضة تثبت لشريك العنان وكل ما يمنع منه شريك العنان إلا أمور، منها أن شريك العنان لا يملك أن يشارك الغير بدون إذن شريكه فإذا اشترك اثنان شركة عنان فاشترك احدهما مع ثالث بدون شريكه الذي لم يشارك شيئاً كان ربحه خاصاً به.
ومنها: أنه ليس لشريك العنان الذي لم يباشر البيع أن يرهن عيناً من مال الشركة رهن بدين على الشركة لم يجز وضمن العين المرهونة.
وإذا ارتهن عيناً بدين لهما على الغير لم يجز لهما على شريكه فإن هلك الرهن في يده وكانت قيمته مساوية للدين فإن حصته تضيع ويرجع عليه ويرجع شريكه بحصته على المدين صاحب العين الموهونة على المرتهن بنصف قيمة الرهن ولشريكه أن يرجع بما يخصه مباشرة.
أما الشريك المباشر للبيع فإنه يجوز له أن يرهن ويرتهن فإذا اشترى أحدهما عيناً بثمن مؤجل ورهن في مقابل الثمن من مال الشركة فإن له ذلك وينفذ على الشريكين.
المالكية - قالوا: لأحد الشريكين (شركة مفاوضة) أن يتصرف فيما يأتي:
أولاً: له أن يتبرع بشيء من مال الشركة ليؤلف الذين يروجون تجارته
ويشبه ذلك ما ينفق على الإعلانلت في زماننا وكذا له أن يتصدق باليسير المعتادة بين الناس كإعارة آلة ونحو ذلك.
ثانياً: له أن يعطي شخصاً مالاً من الشركة ليشتري له به بضاعة من بلد كذا وذلك يسمى إيضاعاً وهذان من حقوق الشريكين شركة عنان أيضاً على الإيضاع لا يصح إلا إذا كان مال الشركة واسعاً وإلا فلا يصح الإيضاع بدون إذن شريكه.
ثالثاً: لأحد المتفاوضين أن يودع مال الشركة عند من يراه أميناً لعذر يقتضي الإيداع فإن أودع لغير عذر ضمن.
رابعاً: له أن يشارك في جزء معين من مال شركة مفاوضة أو شركة عنان بحيث لا يكون للشريك الجديد إلا العمل في الخير الذي عينه فلو عمل في كل مال الشركة بدون إذن الشريك الأول فإنه لا يصح.
خامساً: له أن يعطي بعض المال لشخص مضاربة إذا كان المال متسعاً يحتمل ذلك وإلا فلا يصح بدون إذن شريكه أيضاً.
سادساً: له أن يقبل من سلعة باعها هو أو شريكه إن كان في ذلك فائدة للتجار وإلا فائدة للتجار وإلا لزمه للشريك قدر حصته.стр. 1069
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) سابعاً: له أن يقبل السلعة التي يترتب سواء اشتراه هو أو شريكه بغير إذن شريكه. هكذا وإن لأحد الشريكين أن يفعل كل هذه الأمور من الأول إلى السابع وإن نهى شريكه عنها وامتنع من قبولها.
ثامناً: له أن يقر بدين على الشركة ويؤخذ من مال الشركة ويلزم شريكه أن يدفع ما يخصه ولكن بشروط ثلاثة:
أحدهما: أن يصدقه المقر له على ذلك فإذا كذبه فلا يلزم شريكه شيء.
ثانيهما: أن يكون المقر له ليست بينه وبين المقر علاقة توجب اتهامه في إقراره كأبويه وابنه فإذا أقر فإنه لا يلزم شريكه ويكون مسؤولاً عنه المقر فقط.
ثالثهما: أن يكون الإقرار لمن لا يتهم بالنسبة له حال قيام الشركة فإن أقر بعد فض الشركة وصدقه المقر له لزمه أن يدفع له نصيب الذي يخصه، ثم يعتبر شاهداً بالنسبة لنصيب شريكه ويحلف هو وصاحب الدين الذي أقر له وبعد ذلك يلزم الشريك أن يدفع ما يخصه.
تاسعاً: له أن يبيع بالدين بغير إذن شريكه وليس له أن يشتري بالدين
بغير إذنه فإن فعل خير شريكه بين القبول والرد وفي حالة الرد يكون الثمن على المشتري خاصة ولا فرق في ذلك بين أن تكون السلعة التي اشترها بالدين معينة بينهما بأن قالوا له اشتر السلعة الفلانية أو لم تكن معينة كأن قال له سلعة أعجبتك فاشتراها فإذا أذنه شريكه في شراء سلعة معينة بالدين فإنه يصح، أما يصح، أما أذنه فس شراء أي سلعة بالدين فإنه لا يصح لأنها تكون من باب شركة الذمم وهي ممنوعة عندهم كما تقدم.
عاشراً: لأحد المتفاوضين أن يأخذ مالاً من شخص آخر غير شريكه ليتجر فيه مضاربة ويكون ربحه خاصاً به لا شيء منه لشريكه بشرط أن لا يشغله العمل فيه عن العمل للشركة الأولى وعليه خسارتها بلا دخل لشريكه إلا إذا علم شريكه بذلك ولم يمنعه فإنه يكون متضامناً معه في ربحها وخسارتها.
الشافعية - قالوا: لكل سلعة بشرط الخيار ثم وجد من يرغب فيها بثمن زائد قبل انقضاء مدة الخيار فإنه يتعين عليه فسخ العقد وبيعها لازائد للمصلحة وليس لأحدهم أن يبيع بالدين ولا بنقد غير متداول ببلده أو ينقد أقل سعراً من نقده بلده لأن في ذلك ضراراً لمصلحة شركائه بغير ضرورة مالم يأذن له في ذلك كله شركاؤه فإذا أذنوا فعل ولا ضمان عليه وإلا فعليه الضمان، ثم إن كان قد باع بالدين أو بغير نقد البلد الذيстр. 1070
مبحث إذا ادعى أحد الشركاء تلف المال ونحو ذلك
-الأصل أن الشريك أمين بالمال والأمين ينبغي أن يصدق فيما يدعيه وذلك هو الأساس الأول الذي تحث شريعتنا المطهرة على إعتباره في عقد الشركة فمتى اختل ذلك الأساس فقد انهارت الشركة وفشل الشركاء
في كل ما يقومون به من الأعمال صغيراً كان أو كبيراً ومن أجل ذلك قال رسول الله ﷺ : "يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما". رواه أبو داود والحاكم صحيح الإسناد.
ومعنى ذلك أن الله سبحانه لا يزال عوناً للشريكين ما دام كل مهما أميناً على صاحبه لا يخونه في كثير منه ولا قليل فإذا سولت له شهوته الفاسدة أن يخون صاحبه رفع الله تلك المعونة. ومن يكن الإله عوناً له لا بد أن ينجح في عمله ويفوز بأحسن ثمراته إن كان عاجلاً وإن آجلاً أما الذي لا يعينه خالفه فهو خاسر لا محالة ومعرض للهلاك في الدنيا والآخرة فالأمانة هي أس نجاح الشركاء والخيانة أس فشلهم وخسارتهم جميعاً وذلك مشاهد محس لا يحتاج إلى دليل فإنك ترى كثيراً من الشركات لا تلبث أن تنمحي آثارها رغماً من مساعدة الظروف إياها بينما الشركات التي أقل منها مالاً وأتعس حالاً تستمر وتنمو وما ذلك لحرص الشركاء على تفيذ شروطهم كاملة وتمسكهم بالمانة في كل شأن من شؤونهم وبعدهم عن الخيانة في جميع الأحوال.
الحواشي
(١) يتعامل به فيها أو بغبن كثير لا يصح البيع شريكه ويضمنه بالتسليم، أما نصيبه هو فقيل يصح البيع فيه بناء على القول بجواز تجزأة العقد بأن يكون صحيحاً ببعض العين المبيعة وفاسداً في البعض الآخر ويسمى ذلك (تفريق الصفقة) وقيل لا يصح أيداً وكما لا يصح في نصيب الشريك بنلء على القول بعدم جواز ذلك وعلى الأول أن يكون المشتري شريكاً لأنه يملك نصيب الشريك الذي باع له، أما على الثاني فالبيع كله باطل وليس لأحد الشركاء أن يعطي شيئاً من مال الشركة ليشتري به بضاعة بدون أجر (ويسمى ذلك إبضاعاً) إلا بإذن شركائه.
هذا وعقد الشركة جائز لكل من الشريكين فسخه متى شاء فلو فسخه الشريكان جميعاً انعزلا عن العمل.
أما إذا عزل أحدهما صاحبه فإن عزله ينفذ ويبقى هو في العمل حتى يعزله صاحبه أيضاً وتفسخ الشركة بموت أحدهما وجنونه دائماً
الحنابلة - قالوا: يجوز لأحد الشركاء أن يفعل الأمور التي تقدمت في المضاربة ويمتنع عليه ما يمتنع فيها فارجع إليها إن شئت.стр. 1071
وإن ادعى كان كذلك فكل ما يدعيه أحد الشركاء من خسارة وربح ونحو ذلك يصدق فيه على تفصيل في المذاهب (١) الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: كل ما يدعيه أحد الشركاء في مقدار الربح والخسران وفقد المال والدفع لشريكه فإنه يصدق في قوله بعد أن يحلف اليمين حتى ولو ادعى أنه دفع ما يخص شريكه بعد موته فإن القول بيمينه ألا ترى أن من وكل شخصاً في أن يقبض وديعة له عند آخر ثم مات الموكل فادعى الوكيل أنه قبضها قبل أن يموت الموكل وهلكت في يده قبل أن يعطيها له وهو أمين لا ضمان عليه فإنه يصدق ولو أنكرت الورثة وكذلك إذا قال دفعها إليه فإنه يصدق أما إذا وكله في قبض دين ثم مات الموكل وادعى الوكيل تلك الدعوى فإنه لا يصدق ولا تبرأ ذمة المديون بذلك.
وذلك لأن شاغل الدين لذمة المدين فإذا دفعه لصاحبه فقد شغل ذمته به فثبت للمديون الدائن مثل ما ثبت للدائن في ذمته فتقابل كل مهما بالآخر قصاصاً وهذا هو معنى قولهم إن الديون تقتضي بامثالها. وهي ذلك تضمين للميت وإيجاب الضمان على الغير لا يصدق فيه الوكيل وإنما يصدق في نفي الضمان عن نفسه. ولهذا لا يضمن الوكيل الدين ولا يرجع عليه المديون بشيء وبالجملة فالوكيل إذا ادعى أمراً فيه نفي الضمان عن نفسه صدق أما إذا ادعى ما فيه إيجاب الضمان على الغير فإنه لا يصدق.
ويضمن الشريك بالتعدي لأن الأمين إذا تعدى ضمن كما يضمن بموته من غير أن يبين نصيب شريكه فإذا اشترك اثنان وباع أحدهما تجارة بالدين ولم يبين نصيب شريكه قبل موته فإن على الورثة دفع نصيبه ولو ضاع عند المدين أما إذا بينه فلا ضمان. وإذا نهى أحد الشركاء شريكه عن البيع بالدين فباع نصيب البائع ووقع موقوفاً في حصة شريكه فإن أجاره فالربح بينهما وإن لم يجزه فالبيع في حصته باطل وحكم ما إذا نهاه عن السفر فلم يمتثل حكم المضارب الذي يفعل ذلك وقد تقدم.
الشافعية - قالوا: الشريك أمين مال الشركة فكل ما يدعيه أحد الشريكين
في الربح والخسران ورد بعض المال فإنه يصدق فيه. وأما إذا ادعى
المال ففيه تفصيل وذلك لأنه إذا ادعى تلفه بدون أن يعرف له سبباً
أو بسبب خفي كالسرقة فإنه يصدق بلا يمين.
أما إذا ادعى تلفه بسبب ظاهر كالحريق فإنه لا يصدق إلا أقام البينة على حصول الحريق وأن مال التجارة حرق به.
وأما إذا عرف أحد الشريكين بأنه اشترى هذه الشلعة للشركة وادعى الآخر بأنه اشتراها لنفسه لما فيها من زيادة في الثمن أو العكس صدقمن كان المال في يده. وإذا ادعى من في يده المال انهما اقتسماه وما في يده خاص به وأنكر شريكه فالقول في هذه الحالة للمنكر لأن الأصل عدم القسمة
المالكية - قالوا: إذا ادعى أحد الشركاء التلف لمال الشركة بآفة سماوية أو خسر بالعمل فيهстр. 1072
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) تجارة وأنكر شريكه عليه ذلك وادعى عليه أنه أخفاه ولم يحصل تلف ولا خسارة فلا يخلو إما أن تقوم القرائن على كذبة على كذبة في دعواه التلف والخسر كأن يكون مع جماعة لا يخفى عليهم التلف ولم يسمعوا عنه. أو تكون السلعة رابحة لا يمكن أن تخسر أو لا تقوم القرائن على ذلك.
وعلى كل حال فالقول للمنكر. ثم إن قامت القرائن على كذب المدعي ضمن المال، وإن لم تقم القرائن حيث لا بينه ولا دليل فإنه يحلف على أنه حصل الخسار والتلف.
وإذا ادعى أحدهما أن له ثلثي المال وادعى الآخر أن لكل واحد نصفه فالقول لمن ادعى النصف فيقسم بينهما نصفين بعد حلفهما وبعضهم يقول إنه يعطي لمدعى الثلثين النصف ولمدعي النصف الثلث ويقسم السدس التنازع بين أكثر من اثنين قسم المال بحسب الرؤوس.
وإذا ادعى أحد الشريكين على شيء رآه بيد شريكه أنه مال الشركة فأنكر الآخر ذلك وقال إنه خاص بي فإن ذلك يحتمل أمرين: الأول أن تقوم بينه على أنهما يتصرفان تصرف شركاء المفاوضة أو لأنهما أقرا بالمفاوضة أو أن الشركة قد وقعت يدهما ولا بينه للمنكر.
الثاني: أن ياتي المنكر بينه تشهد بأن هذا المال قد ورثة المنكر أو وهب له أو نحو ذلك وفي هذه الحالة يكون المال للمنكر خاصة سواء شهدت بانه جاءهه قبل ولم يدخل فيها أو قالت إنها لا تعلم إن كانت المفاوضة قبله أو هو قبلها.
أما إذا قالت إن الشركة قبل المال ولم تشهد بعدم دخوله فيها فإنه يكون للشركة.
الحنابلة - قالوا: الشريك بالنسبة أمين لأنه كالوكيل فالقول في رأس المال وفي قدر الربح أو لم يربح وفيما يدعيه من هلاك إلا إذا كان للآخر بينة تشهد خلاف ذلك وإن ادعى التلف بسبب ظاهر كتلف بينة تشهد به ثم حلف أنه تلف به والقول فيما اشتراه لنفسه أو للشركة ونحو ذلك) .стр. 1073
مباحث الإجارة
تعريفها وأركانها وأقسامها
-الإجارة في اللغة بكسر الهموة وضمنها وفتحها والكسر أشهرها وهي مصدر سماعي لفعل أجر على وزان ضرب وقتل فمضارعها يأجر وأجر بكسر الجيم وضمها ومعناها الجزاء على العمل. وقال: بعضهم إنها ليست مصدراً سماعياً أيضاً لأن المصدر القياسي لفعل أجر كضرب الأجر بمعنى الثواب والجزاء الحسن ولم يسمع أن الإجاوة مصدر له بل هي اسم لما يعطي من الأجرة وأن الذي ينبغي تعريفه فيما ياتي هو الإيجار وهو مصدر آخر بالمد يؤجر وأصله أأجر على وزان أكرم واسم الفاعل منه كمكرم ولكن الصحيح أن الإجارة مصدر سماعي أيضاً لفعل أجر كما ذكر أولاً فكما أن الإيجار مصدر قياسي لآجر كأكرم فكذلك الإجارة مصدر سماعي لأجر كضرب كما أنها اسم للاجرة وهي ما يعطي من كراء الأجير وياتي آجر أن يستعمل في لإجارة الدار ونحوهما مما لا يتصور فيه ذذلك من أن تكون آجرت على وزان أفعل كأكرم ثم إنه في هذه الحالة يتعدى إلى مفعولين تقول آجرت محمداً الدار أما آجر على وزان فاعل فإنه لازم غير متعد ومنه مؤاجرة الأجير تقول آجرت مؤاجرة على أنه إذا قال آجرت الأجير ولم يقل مؤاجرة فإنه يصح أن يحمل الفعل على وزان كأكرم ويتّعين في هذه الحالة أن يكون مصدره الإيجار ويصح أن يحمل على وزان فاعل ويكون مصدره الفعال والمفاعلة فيقال أجره إيجاراً ومؤاجرة. وأما معناها في الشرع ففيه تفصيل في المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: الإجارة عقد يفيد تكليك منفعة معلومة مقصودة من العين المستأجرة بعوض.
فقولهم عقد معناه إيجاب وقبول ولا يلزم أن يكون لفظاً وذلك كما استأجر شخص داراً من آخر لمدة سنة فلما انقضت المدة طلب منه صاحب الدار إخلاءها وإن لم يفعل عليه اليوم بكذا فشرع في إخلاءها ولم يتمكن من الإخلاء إلا في مسافة فإن عليه أجر المثل في تلك المسافة فالإجارة منعقدة فيها بدون لفظ كما سياتي.
وقولهم يفيد تمليك منفعة خرج به البيع والهبة والصدقة لأن العقد تمليك الذات لا تمليك المنفعة.стр. 1074
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أما عقد النكاح فقد قال بعضهم إنه يفيد ملك الذات في حق الاستمتاع بمعنى أنه يفيد ملك البضع الذي يستمتع به وقال بعضهم إنه يفيد بالبضع وبسائر أجزاء بدنها بمعنى أن الزوج يختص بالاستمتاع بذلك دون سواه وكلا القولين قريب من الآخر لأن الذي قال إن الزوج يملك الذات لا يملك بذلك أنه يملك الذات ملكاً حقيقياً كملك الإماء وإنما أراد أن
الاستمتاع ويختص به دون غيره ولذا عرفوه بأنه عقد على ملك المتعة أي يفيد ملك المتعة ومعنى الملك الاختصاص ويلزم منه حل الاستمتاع طبعاً وعلى كل حال فعقد النكاح خارج أما على الأول فإنه تمليك للذات ظاهراً.
وأما عقد الإجارة فهو تمليك للمنفعة ظاهراً وباطناً وأما على الثاني فإن عقد النكاح ليس تمليكاً لمنفعة البضع ولإنما هو تمليك لالانتفاع وفرق بين الأمرين لأن الذي يملك المنفعة يملك كل ما يجيء منها وهنا ليس كذلك ألا ترى أن المرأة المتزوجة إذا نكحها آخر بشبهة كأن اعتقد أنها خالية من الأزواج فعقد عليها فإن النكاح يكون فاسداً وعليه مهر المثل.
أما الذي ينكح منكوحة الغير وهو يعلم أنه يعلم فإنه يحد وبلزمه مهر المثل أيضاً ولا يأخذه زوجها بل تملكه هي فلو كان الزوج يملك منافع البضع لاستحق مهرها. وهذا بخلاف ما لو عقد أحد على جارية الآخر فإن مهرها الذي يجب لها عنده يملكه سيدها لأنه يملك بضعها ملكاً حقيقياً كما يملك كل منافعه.
وقولهم (معلومة) خرج به الإجارة الفاسدة بسبب الإبهام الموجب للمنازعة كأن لم تتبين مدة الإجارة أو لم تحدد المنفعة التي تحتاج إلى التحديد فإن المعروف وإنما هو الإجارة الصحيحة التي يتعلق بها غرض الشرع. وقولهم (مقصودة من العين المستأجرة) معناه أن منفعة الإجارة
ينبغي أن تكون منفعة معتبرة في نظر الشرع والعقل خرج به ما إذا استأجر شيئاً لغرض غير صحيح في نظر الشرع والعقل كما استأجر فرساً بضعة أيام ليقال إنه راكبي الخيل أو استأجر ثوباً ليوهم الناس أنه من العظماء يلبسه أو استأجر داراً ولم يسكنها ليقال إنه ثري قادر على دفع الإجارة ونحو ذلك من الأمور الصبيانية التي لا تكون لها قيمة في نظر الرجال وإن كانت مقصودة لصغار العقول فالمراد بقولهم مقصودة إنما هو القصد المعتبر في نظر الشرع والعقل لا مجرد القصد فإذا وقع شيء من ذلك كانت الإجارة فاسد ولا يلوم المستأجر أجرتها وإن استعملها.
أما إذا كانت الإجارة فاسدة بسبب الإبهام وكان الغرض من الاستئجار صحيحاً فإن الأجرة تلزم المستأجر بالاستعمال.
وأما ركن الإجارة فهو الإيجاب والقبول لما عرفت كما تقدم أن المراد بالركن ما كان داخلاً في الماهية العقد هي الصفة التي يتحقق بها وما عدا مما تتوقف عليه كالعاقد والمعقود عليه فإنه شرط لتتحقق الماهية.стр. 1075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وتنعقد الإجارة بلفظ، وبغير لفظ، وهو المعاطاة، فأما الأول فإنه يشترط فيه أن يكون لفظاً ماضياً من العاقدين بأن يقول أحدهما أجرت هذه الدار أو أجرتها بالقصر والمد، كما تقدم فيقول الآخر قبلت أو استأجرت. هذه الدار فقال له الآخر أجرت وكما تنعقد بلفظ إجارة فإنها كذلك تنعقد بلفظ الهبة والصلح كأن يقول أحدهما وهبتك منافع هذه الدار سنة بكذا أو شهراً فيقول الآخر قبلت. وكذا قال له صالحتك على منفعة هذه الدار سنة بكذا وقال قبلت فإن ذلك يكون إجارة وتنعقد أيضاً بلفظ الإعارة لأن العارية بعوض إجارة فلو قال اعرتك منفعة هذه الدار شهراً بجنيهين فإنها تكون إجارة أما إذا قال له أجرتك منافع هذه الدار شهراً بلا عوض فإنها لا تكون إعارة بل إجارة فاسدة فإذا استعملها بعد ذلك يلزم باجرة مثلها. وأما الثاني وهو المعطاة فإن الإجارة تنعقد به في المدة القصيرة والأجور الصغيرة التي تحدث بين الناس عادة من غير كركوب السفينة ودخول الحمام والحلاقة ونحو ذلك فإنه يجوز أن بقع ذلك بدون عقد إجارة صحيحة وأما المدة الطويلة فإن الإجارة تنعقد فيها بالمعاطاة متى كانت الأجرة من سنة لأخرى فقد ترتفع وقد تنخفض وذلك موجب للنزاع.
ومن أمثلة الإجارة التي تنعقد بدون لفظ أن يسكن أحدهما في دار بأجرة معلومة مدة معينة حتى إذا لنتهت المدة استمر ساكناً وسكت صاحبها واستلم منه بعض الأجرة فإن تنعقد بذلك سنة أخرى ويجب الأجر بدون عقد ومنه المثال الذي تقدم في التعريف.
(وأما أقسامها) فإنها تنقسم إلى قسمين: قسم يرد على منافع الأعيان كاستئجار الأراضي والدواب والثياب وما أشبه ذلك فغن عقد الإجارة لهذه الأشياء وارد على منفعتها إذ الغرض من تأجير الأراضي الانتفاع بزرعها ومن تأجير الأواني والثياب الانتفاع باستعمالها فالعقد فيها متعلق بمنفعتها.
وقسم يرد على نفس العمل كاستئجار أرباب المهن على الأعمال التي يقومون به من الأعمال. أما المنافع المترتبة على أعمالهم آخر خارج التعاقد.
المالكية - قالوا: الإجارة والكراء معناها واحد إلا أنهم اصطلحوا على تسمية التعاقد على منفعة الأدمي وبعض المنقولات كالأثاث والثياب والأواني ونحو ذلك إجارة وعلى تسمية البعض الآخر وهي السفن والحيوان خاصة كراء مع كونهما من المنقولات. ومثل السفن والحيوان جميع الأشياء الثابتة كالدور والأراضي وغيرهما فإن العقد على منافعها يسمى كراء على أنهم قد يستعملون الكراء في معنى الإجارة وبالعكس في بعض الأحيان.
وعلى كل حال فهم قد عرفوا الإجارة بانها عقد يفيد تمليك منافع شيء معلومة بعوض غير ناشيء عن المنفعة.стр. 1076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومثلها الكراء فإنهم قد عرفوه بهذا التعريف أيضاً لما عرفت الإجارة والكراء واحد وإنما الاختلاف في التسمية.
فقولهم تمليك يشمل العقود التمليك من إجارة وبيع، وهبة وصدقة، ونكاح، وجعل، ومضاربة، ومساقاة، فإنها تفيد أيضاً تمليك الأمة المحللة وهي المستعارة التي يعقد عليها مستعيرها ليحلل نكاحها.
وقولهم منافع شيء خرج به البيع والهبة والصدقلة بالشيء ما يصح أن تستأجر منفعةته سواء كان آدمياً أو حيواناً أو ثياباً أو أواني أو غيرهما تقدم قريباً.
وكذلك يخرج به عقد النكاح لأنه لا يفيد منفعته البضع وإنما يفيد تمليك الانتفاع ولا يلزم من تمليك الانتفاع تمليك المنافع كما في المنكوحة بشبهة ولها زوج فإن المهر الذي يجب لها تأخذه هي لا الزوج، كما تقدم عند الحنفية.
وقولهم منفعة مباحة خرج به تمليك منفعة الأمة المحللة التي ذكرت فإن العقد عليها لا يسمى إجارة لأن منفعتها المقصودة من العقد - وهي الوطء - غير مباحة. وقولهم معلومة خرج به الجعل كما إذا جعل شخص قدراً من المال الآخر في نظير أن يحضر له خيله الضالة فغن المدة غير معلومة. وقولهم غير ناشيء عن المنفعة فغن العامل يدفع للمالك اجرة أو شجرة من الثمرة كما تقدم.
أما أركانها فهي ثلاثة: العاقد المؤجر والمستاجر، والمعقود عليه وهو الأجر والمنفعة، والصيغة وهي اللفظ الذي يدل على تمليك المنفعة بعوض أو ما يقوم في تلك الدلالة. وأما أقسامها فسيأتي بيانها في الشروط.
الشافعية - قالوا: الإجارة عقد منفعة مقصودة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم. فقولهم عقد معناه الإيجاب والقبول وهو الصيغة والعقد لا بد من عاقد. وقولهم على منفعة هي المعقود عقد كمنفعة الدار التي يستأجرها للسكنى أو الأرض التي يستأجرها ينتفع بزرعها وهكذا.
وقولهم بعوض هو المعقود الذي يدفعه الطرف الثاني وهو بمنزلة الثمن في البيع فقد اشتمل هذا التعريف على اركان الإجارة وهي ثلاثة إجمالاً ستة تفصيلاً: عاقد وتحته أمران أيضاً أجرة ومنفعة وصيغة وتحتها أمر ان إيجاب وقبول. وخرج بقولهم معلومة الجعالة فإن العقد فيها على منفعة مجهولة كما مجققة بل مجهولة، وخرج بقولهم مقصودة المنفعة التافهة التي لا قيمة كاستئجار تفاحة لشمها ونحو ذلك مما ياتي.стр. 1077
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وقولهم قابلة للبذل خرج العقد على منفعة غير قابلة للبذل هو عقد على منفعة البضع وهذه المنفعة لا يصح بذلها لغير العاقد على أن عقد النكاح ليس داخلاً في الحقيقة في قولهم عقد منغعة وذلك لأن الذي يستحقه الزوج هو الانتفاع بالبضع أما منفعته فلا يملكها بالعقد والدليلي على ذلك أن المراد إذا وطئت بشبهة وهي متزوجة فإنها تستحق المهر وتأخذه هي لا الزوج فمتة البضع في ذاتها ليست للزوج إنما له أن ينتفع.
وقولهم قابلة للغجارة خرج به غجارة الإماء للوطء فغن منفعتهن وهي الاستمتاع بهن لا تحل بالأجرة. وقولهم بعوض خرج به الإعارة لأن الذي يستعير شيئاً يأخذه عوض.
وقولهم معلوم خرج به المساقاة لأنها بعوض غير معلوم إذ لا يمكن معرفة مقدار ما ينتج وإن كان لا بد من معرفة قدره من الثلث ونحوه. واما أقسامها فسيأتي بيانها في الشروط وهي اثنان عين وإجارة ذمة.
الحنابلة - قالوا: الإجارة عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئاً فشيئاً مدة معلومة بعوض معلوم فالمعقود عليه هو المنفعة لا العين لأن المنفعة هي التي تستوفى والأجر في مقابلها ولهذا تضمن دون العين. وإنما يضاف العقد إلى العين باعتبار أنه محل المنفعة ومنشؤها.
ومما تقدم في المذاهب الأخرى تعرف العقود التي خرجت عن التعريف كالبيع والهبة والصدقة ونحو ذلك مما يكون العقد فيها العين لا على المنفعة، وكذلك العقود على ما لا يباح ونحو ذلك.
وأركانها كأركان البيع: عاقد ومعقود عليه وصيغة ثم إن العاقد يشمل المؤجر والمستأجر والمعقود عليه يشمل الأجر والمنفعة والصيغة تشمل الإيجاب القبول كما هو رأي الشافعية والمالكية في الأركان. وتقدم لك في البيع أن الحنفية يقولون إن الركن هو الصيغة وهو اصطلاح. فاما الصيغة فتنعقد بأي لفظ يعرف بما يوجب الريبة والنزاع لأن الشارع لم يعين ألفاظ العقود ولم يحدها بل جعلها مطلقة ليستعمل الناس منها ما يدل على غرضهم ويحدد المعنى الذي يقصدونه فتنعقد بلفظ الإجارة سواء أضافها إلى العين كما يقول آجرتك هذه الدار أوأضافها إلى المنفعة كما تقول أجرتك منفعة هذه الدار. وتنعقد بلفظ الملك مضافاً للمفعة أيضاً كأن يقول بعتك منفعة هذه الدار أو بعتك سكنى الدار وهي قسمان:
الأول: أن يكون العقد وارداً على منفعة عين معينة كأن يقول شخص لآخر أجرتك هذا البعير أو هذه الدار أو وارداً على منفعة عين موصوفة في الذمة كآجرتك بعيراً صفته كذا.
القسم الثاني: ان يكون العقد وارداً على معلوم كأن يقول سخص لآخر استأجرتك لتبني لي هذه الحائط أو لتعمل لي هذا الصندوق أو نحو ذلك من التعاقد مع أرباب المهن فغن العقد فيهاстр. 1078
شروط الإجارة
-للإجارة شروط مفصلة في المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: تنقسم شروط الإجارة إلى أربعة أقسام كشروط البيع:
الأول: شروط الانعقاد فلا تنعقد الإجارة أصلاً إلا إذا تحققت هذه الشروط.
الثاني: شروط الصحة فلا تصح إلا بها وإن كانت تنعقد هذه بدونها.
الثالث: شروط اللزوم فلا تلزم إلا بها.
الرابع: شروط النفاذ فلا تنعقد إلا بها.
فأما شروط الانعقاد فهي أمور: منها العقل فلا تنعقد إجارة المجنون والصبي الذي لا يميز أما الصبي المميز فإن مأذوناً تنعقد موقوفة على إذن الوالي فلا اتنعقد إلا إذا أجازها، فإذا كان مأذوناً أجر الصبي المميز المحجور عليه نفسه وعمل عملاً وسلمه فإنه يستحق أجره لنفسه.
ومثل الصبي المميز في ذلك العبد إلا أن تكون أجرته لسيده وإذا أصاب الصبي ضرراً أثناء عمله الذي استؤجر له فإن المستأجر يكون مسؤولاً عنه وعليه الضمان فإذا قتل الصبي خطاً كأن وقعت عليه حائط يعمل فيها كانت ديته على عائلة المستأجر وعلى المستأجر الأجر الذي استحقه المقتول وإذا أصيب بشيء من الضرر كان على المستأجر التعويض.
وأما شرائط الصيغة فمنها رضا المتعاقدين فلا يصح إجارة المكره والمخطئ والناس وإن كانت تنعقد وتنفذ إلا أنها إجارة فاسدة حكمها أن فيها أجر المثل بعد الاستعمال وهذا الشرط وما قبله متعلق بالعاقد.
ومنها أن يكون الشيء المستأجر مقدوراً على تسليمه فلا يصح إجارة حيوان ضال غير مقدور عليه كما لا تصح إجارة شخص على عمل معصية لأنه كان مقدوراً عليه بالفعل ولكن في حكم غير المقدور عليه من جهة الشرع لأن الممنوع شرعاً في حكم الممتنع حقيقة.
ومها أن لا يكون العمل المستأجر له فرضاً ولا واجباً على الأجير قبل الإجارة فلا تصح الإجارة على الحج.
أما الأجرة على الطاعات الأخرى كالإمامة والأذان فبيننا عليها في مبحث ما يجوز اسئجاره وما لا يجوز.стр. 1079
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها أن تكون المنفعة لها قيمة مقصودة عند العقلاء كما تقدم. ومنها أن تكون الأجرة معلومة وتنقسم الأجرة إلى ثلاثة أقسام:
الأول: النقود كالجنيهات والقروش ونحوهما ويشترط في النقود بيان قدرها كعشرة حنيهات مثلاً وبيان صفتها كجيدة أو مخلوط فإذا لم يكن في البلد إلا نقد واحد لا يتعامل إلا به يتصرف التعاقد إليه وإن لم ينص عليه في العقد فإذا لم ينص عليه في العقد فإذا لم يبين القدر والرصف عند اختلاف النقد فسد العقد ولا يشترط في النقد بيان الأجل فيصح تأجيله وتعجيله إذا كان مؤجلاً يكون ديناً كالثمن.
الثاني: المكيلات والموزونات والمعدودات المتقاربة في المقدار فإنها تصلح ثمناً في البيع وكل ما صلح أجراً ويشترط فيها أيضاً بيان والصفة والأجل فينص في العقد على أنه استأجر كذا بعشر أرادب من القمح أو السمن البلدي ونحو ذلك - تدفع حالاً ومؤجلاً - ثم كانت الأجرة تحتاج إلى نقل يستلزم نفقات كما إذا استأجر أرضاً زراعية مدة بعشرين إردَبّاً من الفول فإنه يشترط أن يبين الموضع الذي يستلزم فيه المؤجر أجرته وإلا فسدت الإجارة فإذا لم يكن نفقه فلا يشترط ذلك ولمؤجر أن يسلم كيف شاء وبعضهم يقول لا تفسد بعدم بيان الموضع.
الثالث: أن تكون الأجرة حيواناً، إذا استأجر شخص آخر ليخمه سنة بجمل أو بقرق ويشترط في ذلك أن يكون معيناً مشاراً إليه كهذا الجمل أو هذه البقرة فإذا لم يكن كذلك فسد العقد.
الرابع: أن تكون الأجرة عروض تجارة كالثياب من التان الجيد تدفع عاجلاً أو آجلاً فإذا لم يبين ذلك فسد العقد لأن عروض التجارة لا تكون ديناً في الذمة إلا سلماً فيشترط فيها ما يشترط في السلم والإشارة إلى عروض التجارة وإلى المكيلات وما معها تغني عن بيان ذلك.
ولا يشترط في الأجرة أن تدفع آجلاً عند الحنفية على أي حال سواء أكانت عيناً غير دين كهذا الحيوان الحاضر أم كانت ديناً موصوفاً في الذمة وذلك لأن العقد وقع على المنفعة وهي تحصبل شيئاً فشيئاً بدل عن المنفعة مقابلة لها وحيث لم يمكن استيفاء المنفعة حالاً فإن بدلها لم يلزم حالاً وإنما يلزم أذا استوفى المستأجر المنفعة.
نعم تملك بتعجيلها فعلاً فإذا وقع المستأجر عاجلاً (مقدمة) فإن المؤجر يملكها وليس للمستأجر استردادها.
وكذلك تملك بشرط التعجيل في الإجارة المنجزة فإذا استاجر شخص من آخر داراً للسكنى ابتداء من يوم العقد وشروط المؤجر أن تدفع الأجرة عاجلاً مقدماً كما هو الحاصل الآن في عقود الإجارة فإنه يصح وللمؤجر أن يمنعه أن يمنعه من السكنى إذا لم يدفع الأجرة وله أن يفسخ العقد
كذلك وقد يقال إن هذا الشرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة أحد العاقدين دون الآخر فكيف يصح والجواب أن الأجر بمنزلة الثمن والأصل فيه أن يكون والأصل فيه أن يكون معجلاً فإذا أسقط البائع حقه في التعجيل ورضي بتأجيله لزمه ذلك وكذلكстр. 1080
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) حتى خيار العيب في المبيع ثابت فإذا لزمه فما من هذا القبيل فإن من حق المستأجر أن لا يدفع الأجرة إلا بعد أن يستوفي المنفعة فإذا أسقط هذا الحق لزمه.
أما الإجارة غير المنجزة كما إذا استأجر شخص من آخر زراعية أو داراً للسكنى يعد تاريخ العقد بيوم فأكثر فإن شرط تعجيل الجرة لا يستلزم ملكها وللمستأجر أن يمنع عن دفعها وليس للمؤجر أن يمنع عنه العين المؤجرة أو يفسخ العقد إذا حل موعده الإجارة.
أما قبل حلول موعد الإجارة بطل العقد وله فسخ كذلك وذلك لأن الإجارة غير المنجزة (ويعبر عنها بالمضافة للزمن المستقبل) غير لاومة على المفتى به. ومحصل ذلك أن الأجرة تملك بأربعة أمور:
أحدهما الحصول على المنفعة كاملة. ثانيهما دفع الجرة بالفعل. ثالثهما شرط التعجيل إذا كانت الإجارة منجزة لا مضافة. رايعها التمكن من الحصول على المنفعة وإن لم يحصل عليها فعلاً.
فإذا استأجر شخص داراً مدة معينة ولم يستعملها في تلك المدة مع تمكينه من الاستعمال فغن الأجرة تلزمه أما إذا منعه مانع من استعمالها كأن حال بينه وبين سكانها سخص وضع يده عليها غصباً فإنه لا يلزم بأجرتها.
ومثل ذلك ما إذا استأجر أرضاً ليزرعها فأغرقها الماء أو انقطع عنها الماء الذي تسقى به فإنه لا يلزم بأجرتها. وهل تفسخ الإجارة في هذه الحالة أو لا؟ قولان.
وإذا طالب الصانع أو المالك بأجرته قبل استفياء المنفعة بتمامها فإنه يجاب إلى طلبه فيعطي من الأجرة بنسبة ماقام به من العمل أو بنسبة الأيام التي سكنها بشرط أن يسلمه فإذا خاط له بنسبة خاط له بنسبة ما خاطه ومثل ذلك ما يقع من (المنجدين) الذي ينجدونه الفرش في البيوت فإنهم يأخذون بنسبة ما يعملون من أجرهم لأن لالأعيان التي يستعملونها فيها تحت يد مالكها فهي مسلمة له واما إذا كانت في محل الصناع ولم تسلم لأصحابها أنهم لا يستحقون أجراً إلا بعد إتمامها وبعضهم يقول لا يستحقون عليها أجراً مطلقاً بعد تمامها.
ومن شروط صحة الإجارة أن لا تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه فلا تصح إجارة سكنى الدار بسكنى دار أخرى ولا خدمة رجل بخدمة رجل آخر.
أما إذا اختلفت المنفعة فإنه يصح كمال استأجر السكنى في زريبة بركوب دابته أو استأجر داراً بخدمة جماله أو نحو ذلك. وذلك لأن اتحاد الجنس لا يصح فيه تأجيل القبض وقد عرفت أن المنفعة تحدث شيئاً فهي مؤجلة طبعاً.
اما اختلاف الجنس فإنه يصح معه تأجيل القبض أعطى لجاره بقرة يحرث عليها وأخذ منه جماره أو فرسه إذا اغطاه ثوره وأخذ منه ثوراً آخر فإنه لا يصح لاتحاد المنفعة فإذا وقع ذلك كان لكل منها أجر مثله بعد استعمال.стр. 1081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها: خلو العقد عن الشروط لا يقتضيه ولا يلائمه كسائر العقود.
ومنها: أن تكون المنفعة معلومة علماً يمنع المنازعة والخصام وتعلم المنفعة بأمور:
أولاً: بيان المدة لأنها إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة معلوماً لأن من يؤجر منزلاً للسكنى فيه سنة كانت المنفعة محدودة بتلك السنة وكذلك من يستأجر أرضاً زراعية مدة معينة فغن منفعتها تكون معلومة بتحديد تلك المدة وليس للمدة حد في الملك فللمالك أن يؤجر أرضه مدة طويلة ولو كانا لا يعيشان لمثلهما على المعتمد.
أما في الوقف فلا تصح إجارة الأراضي أكثر من ثلاث سنين والمساكن والحوانيت (الدكاكين) ونحوهما أكثر من سنة إلا إذا كانت المصلحة تقتضي بتأجير الوقف أكثر من ذلك فإن للقاضي في هذه الحالة أن يؤجرها أكثر من ذلك، وليس للناظر أن يفعل ذلك بدون إذن القاضي إلا إذا نص الواقف على جواز تأجيرها أكثر من هذه المدة إذا كان منفعة فإذا قال الواقف مثلاً لا يجوز تاجير هذا المنزل أكثر من سنة إلا إذا كان في تاجيره مصلحة للفقراء الموقوف عليهم فإن لللناظر أن يؤجر أكثر من سنة بناء على هذا الشرط.
ومحل عدم جواز تأجير الرقف أكثر من تلك المدة إذا كان المدة إذا كان المؤجر غير الواقف، أما الواقف فله أن يزيد على هذه المدة كما يحب.
وقد ذكروا لجواز تأجير الواقف أكثر منة هذه المدة حيلة - وهي أن تجعل عقوداً منعددة مترادفة كل عقد سنة في غير الأراضي وثلاث سنين في الأراضي، ثم ينص على أنه استأجر دارا كذا عشر سنين مثلاً لكل سنة عقد. أو أرض كذا تسع سنين من غير أن يكون بعضهما شرطاً في بعض.
والغرض من هذه الحيلة أن يكون العقد الأول هو الازم لأنه منجز.
أما العقد الثاني وما بعده فهي عقود لأنها وقعت قبل حلول موعدها بسنة أو ثلاث سنين، وقد عرفت أن العقد المضاف غير لازم فيصبح للناظر فسخه إذا رأى ما يضر بالوقف لأن الإجارة الطويلة منعت في الوقف خوفاً من ادعاء الملك فيه بوضع اليد فإذا كانت العقود متعددة وكان لكل عقد مدة خاصة كان الازم منها هو الأول والباقي غير لازم فلا خوف على الوقف حينئذ وقد يزيدون على هذا بان تجعل المدة الأولى باجرة مرتفعة ارتفاعاً كثيراً وباقيها بأجرة يسيرة حتى إذا فسخ المستأجر العقد لم يجحف بالوقف. ولكن الصحيح أن إجارة الوقف لا تصح من الناظر أكثر من المدة التي ذكرت سواء أكانت بعقد واحد أم بعقود متعددة وإذا فعلها الناظر أكثر من المدة التي ذكرت سواء أكانت بعقد واحد أم بعقود متعددة وإذا فعلها الناظر وقعت فاسدة وتفسخ في كل المدة لأن العقد إذا فسد في بعضه فسد في كله على الصحيح.
وقد عرفت أنه إذا اقتضت المصلحة الزيادة في مدة إجارة الوقف فإن للقاضي أن يزيد فيها بحسب تلك المصلحة ولا بد من بيان المدة أيضاً في الآدمية المرضعة ويقال لها الظئر على أنه لاстр. 1082
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يشترط بيان ما يعمل في المنازل من أوجه الاستعمال إنما يشترط ذلك في إجارة الأرض فلا بد من بيان العمل الذي يريد ان يعمله فيها.
الأمر الثاني: من الأمور التي تعلم بها المنفعة بيان العمل كالصياغة والصبغ والخياطة ونحوها فلا بد أن يعين الثوب الذي يريد صبغه، ولون الصبغ وقدره إذا كان يختلف ثقلاً وخفة وردائه وجودة.
ومثل ذلك في البصياغة فلا بد من بيان الأسورة أو الخاتم وبيان الصناعة التي يريدها بحسب المتعارف في ذلك.
وبالجملة فإنه يجب أن يبين في العقد ما يرفع الجهالة حتى لا يوجد نزاع بين المتعاقدين ومن ذلك ما إذا استأجر دابة فإنه يشترط بيان الغرض الذي استؤجرت له من جمل لأمتة لأو ركوب وبيان المدة وابمكان. فإذا لم يبين ذلك كانت الإجارة فاسدة ويجب أجر المثل بحقيقة الانتفاع.
الأمر الثالث: الإشارة كنقل هذا القمح من مكان ذكا إلى مكان كذا لأنه إذا علم المنقول والمنقول إليه صارت المنفعة معلومة.
ومن شروط صحة الإجارة بيان محل المنفعة فلو كان لأحد داران فقال: أجرتك إحدى هاتين الدارين من غير تعيين للمحل الذي يعينه فإن الإجارة لا تصح.
واعلم أن العقد وإن المقصود منه إلا أن الراجح أنه ينبغي أن لا يضاف العقد إلى المنفعة فلا يقال أجرتك منلفع هذه الدار وهو يتضمن المنفعة لأنه لا معنى للاجرة إلا الانتفاع بالعين أما المنفعة فهي معدودة غير موجودة فالعقد عليها قبل وجودها عقد على معدوم.
نعم قد يقال إن إضافة المنفعة إلى الدار تاتي بهذا الغرض، ولكن الأرجح في العقود أن تكون بعيدة عن التأويل ثم إن المنفعة التي تصح إجارتها هي المنفعة التي لا يترتب عليها استهلاك نفس العين أو استهلاك شيء متولد منها فلا تصح استئجار النقود لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاكها كما لا يصح استئجار الشجرة للانتفاع بثمرتها أو البقر لشرب لأن اللبن والثمر أعيان ولا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها.
وأما شروط اللزوم فمنها أن يكون العقد صحيحاً فلا سيلزم العقد الفاسد وأن لا يكون بالشيء المستأجر عيب مرتباً للمستأجر وأن يكون سليماً عن حدوث عيب يخل بالانتفاع فإذا استأجر جملاً للحمل عليه مدة ثم حدث به فيه مرض يقلل الأنتفاع به فإن العقد لا يكون لازماً وللمستأجر فسخه.
ومنها أن لا يحدث عذر لأحد العاقدين فإذا حدث عذر شرعي فإن العقد لا يكون لازماً. ومنها عدم بلوغ الصبي المستأجر إذا أجره أبوه أو وصيّ أبيه أو جده أو القاضي أو أمين القاضي فإذا بلغ لا يكون العقد لازماً.стр. 1083
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها أن يكون المستأجر الشيء الذي استؤجر له فإذا لم يسلمه لم يلزم الأجر. فهذا شرط للزوم العقد وقد عرفت ما يلزم به الآخر قريباً.
وأما شروط النفاذ فمنها الملك والولاية فلا تنعقد إجارة الفضولي لعدم الملك والولاية ولكنها تنعقد موقوفة على أجازة المالك فإذا أجازها نفذت.
ومنها قيام المنفعة وبقاؤها فإذا أجر فضولي منزلاً يملكه شخص غيره مدة واستوفاها المسأجر وخرج من المنزل ثم علم المالك فأجاز الإجارة فإنها لاتنفذ طبعاً لأن المنفعة قد أنتهت إنما الإجارة تنفع إذا كانت المنفعة قائمة يمكن الحصول عليها.
المالكية - قالوا: يشنرط في العاقدين الشروط المتقدمة في البيع وهي قسمان شرط انعقاد وشرط صحة فأما شرط النعقاد فهو التميز فلا تنعقد الإجارة من صبي غير مميز (وغير المميز هو الذي لا يفهم مقاصد العقلاء من الكلام) كما تقدم
وأما شروط اللزوم فهو التكليف فالصبي المميز تنعقد إجارته ولكنها لا تلزم إلا بإذن وليه فإذا أجر نفسه أو شيئاً يملكه انعقدت موقوفة على إذن الوالي ومثله العبد وأما الرشد فإنه شرط للزوم العقد في بعض الصور.
فإذا كان المؤجر سفيهاً غير رشيد فلا بخلو إما أن يؤجر مفسه أو سلعته فإن أجر نفسه في إجارته تنعقد وتنفذ بدون إذن وليه إذا لم يكن مغبوناً أما إن كان مغبوناً فلا تلزم إلا بإجازة الولب أما إذا أجر السفيه سلعته فإن إجارته لاتلزم إلا بإجازة الولي مطلقاً.
ويشترط في الجر أن يكون ظاهراً منتفعاً به مقدوراً على تسليمه معلوماً. وقد تقدم تفصيل ذلك موضحاً في البيع فارجع إليه إن شئت على أنه يشترط في الأجر في مسائل بحيث لو أخر دفعه فيها لم يصح العقد.
المسألة الأولى: أن يكون الأجر شيئاً معيناً كما استأجر أحد شخصاً
لخدمة سنة في نظير جمل معين يعطيه إياه فإنه يجب أن يسلمه الجمل عاجلاً بحيث لا يجوز له أن يؤخره أكثر من ثلاثة أيام فإن أخره فسد العقد لأن في ذلك غرراً فغن الجمل قابل لتغير فيصح أن تكون قيمة الآن عشرة وأن خدمة الرجل تساويها فإذا قبضه فقد أخذ قيمة أجره كاملة اما إذا تأخر فإنه قد يهزل أو يعرض له عارض آخر تنفض به قيمة وفي ذلك ضرر باعامل أو تعرض له زيادة وفي ذلك ضرر بصاحبه فدفعاً لهذا الضرر يجب تقدم الأجر.
ومثل ذلك كل سلعة معينة كهذا الثوب فإنها قابلة للنقص والزيادة وفي ذلك عذر النزاع فمتى كان الأجر معيناً فإنه يجب تعجيله حتى ولو كان العرف جارياً على التأجيل في مثله فإذا كان العرف جارياً على التأجيل فإنه يجب اشتراط العجيل وإلا فسد العقد.
المسألة الثانية أن يكون الأجر غير معين كمال استأجره على أن يعطيه جملاً ما لا جملاً معيناً أوстр. 1084
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ثوباً ما. مثاله أن يقول شخص لاخر: استأجرتك لخدمتي سنة وأعطيك جملاً أجرة لك في نظير خدمتي وهذه الحالة تشتمل ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يشترطا دفع الأجرة مقدماً وحكمها أنه يجب الدفع عملاً بالشرط وإلا فسدت.
الصورة الثانية: لم يشترطا التعجيل ولكن العادة بين الناس في مثل ذلك العجيل فيجب التعجيل عملاً بالعادة.
الصورة الثالثة: لم يقع شرط ولم تكن عادة وهذه تشمل صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون عقد الإجارة على منفعة في الذمة لا على منفعة شيء معين كأن يقول له استأجرتك على أن تخيط لي هذا الثوب في ذمتك إن شئت فعلته بنفسك أو بغيرك فإنه في هذه الحالة استأجره على أن يؤدي له منفعة مضمونة في ذمته.
الصورة الثانية: أن يستأجر منفعة شيء كأن يستأجر شخصاً لخدمته أو داراً لسكناه ففي الصورة الأولى يجب تعجيل دفع الأجرة وإلا كان مقابلة دين بدين لأن العامل في هذه الحالة مدين بالمنفعة والمستأجر مدين بالأجر وهذا غير جائز، نعم إذا شرع العامل فغن تعجيل الأجر لا يجب لأن الذي يصنعه العامل يكون مقبوضاً إنما يجب أن يشرع بدون تأجير كأن يكون الليلة أو الغد وإلا فلا يصح فإذا لم يكن الأجر معيناً ولم يشترط تعجيله ولم يجر العرف بتعجيله ولم تكن المنافع المعقود عليها في الذمة فإنه لا يجب التعجيل.
وحكم هذه الحالة يختلف باختلاف حال عقد الإجارة وذلك لأنك قد عرفت أن العقد إما أن يكون على منفعة آدمي وهو ثلاثة أقسام أجير وصانع وخادم والفرق بين الأجير والصانع أن الأجير هو الذي يعمل بدون أن يكون شيء مما فيه في حيازته كالبناء فإنه يبني وينصرف وبترك عمله تحت يد المستأجر ومثله كل صانع يعمل فيما ليس في حياوته الذي يصلح الأبواب أو الشبابيك.
وأما الصانع فهو الذي يعمل فيما هو تحت كالخياط والحداد والصانع ثم الصانع إلى قسمين صانع فقط وصانع بائع فقط هو الذي لا يعمل شيئاً سوى الصنعة بدون زيادة عليها من عنده والصانع البائع هو الذي يزيد على الصنعة شيئاً فلإنه يزيد الصبغة.
وأما الخادم فهو الذي يستأجر لخدمة الغير.
وإما يكون الإجارة على منفعة دار أو عقار أو حيوان أو آنية فإن كان على منفعة آدمي صانع أو أجير فحكمه أنه ليس لهما المطالبة باخذ الأجر إلا بعد الفراغ من عملها ما لم يكن هناك عرف بيقضي بالتعجيل فإنهما يعاملان به فإذا عمل النجار جزءاً من عمله مثلاً وأراد أخذ أجرته وامتنع المستأجر فليس له جبره على الدفع إلا بعد تمام العمل إلا إذا كانت العادة تقديم الدفع فيعمل بها فإذا أراد أن ينفصل عن العمل ولا يتمه فإن له أن يحاسب على ذلك الجزء الذي عمله.стр. 1085
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أما إذا كان العقد على منفعة دار أو عقار أو راحلة أو آدمي للخدمة أوآنية (كآنية الفراشين) فإنه يصح فيها الاتفاق على تقديم الأجرة وتأخيرها بشرط أن لا يتأخر الشروع في العمل أكثر من عشرة أيام وإلا فلا يصح تعجيل الدفع فإذا لم يحصل اتفاق تدفع الأجرة يوماً بيوم وبذلك تعرف أقسام الإجارة.
أما الركن الرابع وهو المنفعة فهي ما يقابل الذات فلا يمكن أن يشار إليها إشارة حسية استقلالاً وإنما يشار إليها كذلك تبعاً للذات المتعلقة بها على أن لاتكون متعلقة بجزء الذات وأن يكون الحصول عليها ممكناً مثال ذلك السكنى المتعلقة بالدار فإنها لا يمكن الإشارة إليها إشارة حسية استقلالاً بدون إضافة إلى الدار وهي متعلقة بكل الدار أما إذا تعلقت بجزء من عين لا يمكن قسمتها كمنفعة جزء شائع في دابة فإنها لا تكون منفعة معتتبرة كالصفات المعنوية القائمة بالحيوان والإنسان مثل الحياة والقدر فإنه لا يصح استئجاره من اجلها لأنها منافع خاصة به لا يمن أخذها منه.
وأما تاصيغة فيشترط فيها الشروط المتقدمة في البيع وقد ذكرت موضحة فارجع إليها إن شئت.
ويشترط شروط (أحدهما) أن تكون لها قيمة فلا تصح شيء له منفعتها تافهة لا قيمة لها كالإيقاد من النار ونحو ذلك مما سيأتي بيانه فيما يجوز إجازته وما لا يجوز. ثانيهما أن تكون المنفعة مقدوراً على تسليمها حساً أو شرعاً فمثال الأول إجازة أرض للزراعة ولم يصل إليها ماء أو كانت غير صالحة للزراعة فإن المنفعة فيها غير مقدور على تسلميها أما الأرض التي غمرها الماء فإنه يمكن أن ينكشف عنها ولو نادر فإنه يصح إجازتها من غير نقد فإذا انكشف عنها وإلا فلا أما الذي لا أمل في انكشاف الماء عنها فإن إجارتها ليتعدى على آخر بالضرب أو ليعصر الخمر فإن كل ذلك لا يجوز شرعاً. ثالثهما أن يمكن استيفاء المنفعة بدون استهلاك شيء من العين المستاجرة أو من عين أخرى متولدة قصداً.
مثال ذلك ان يستاجر بقرة ليشرب لبنها فإذا قال شخص لآخر استأجرت بقرتك مدة الشتاء بجنيهين لآخذ لبنها وقبل الآخر فإن العقد يفسد وكذا إذا قال له: اشتريت لبن البقرة مدة الشتاء بتكاليفها فغن هذا لا يصح، اما في الأجرة فلأن العقد تضمن استهلاك عين متولدة من العين المستاجرة وهي اللبن المتولد من البقرة فغن المنفعة لا تتحقق إلا باستهلاك اللبن، واما في الشراء فلأنه يلزم عليه شراء اللبن في الضرع وهو ممنوع على أن بيع اللبن في الضرع أواستأجار الحيوان المترتب عليه استهلاك اللبن
ليس بمننوع مطلقاً وإنما هو ممنوع إذا لم تتحقق فيه شروط الجواز وبيان ذلك أن شراء اللبن في الضرع إما ان يكون جزافاً من غير كيل وإنما أن يكون بكيل، فمثال الأول أن يقول سخص لآخر يملك أغناماً كثيرة: إنني اشتري منك لبن عشرة أغنام او خمسة مدة شهر بكذا.
ومثال الثاني: أن يقول له: إنني أشتري منك بمائة رطل من اللبن آخذ منها خمسة أرطال.стр. 1086
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ويشترط لجواز الأول تسعة شروط:
أن تكون الغنم المشترى لبنها متععدة وأن تكون مملوكة للبائع. وان تكون متساوية في اللبن. وان يكون الشراء في زمن الحلاب المعتاد (كزمن البرسيم) لنه يختلف في غيره كثرة وقلة. وأن يكون المشترك عاؤفاً للقدر الذي تحلبه من اللبن وان يكون الشراء مقدراً بمدة لا ينقص اللبن قبلها. وأن يشرع في أخذ اللبن وان بدفع الثمن معجلاً (مقدماً) فإذا تححقت هذه الشروط فإنه يصح بيع اللبن جزافاً.
أما إذا كان الشراء بالكيل فيشترط له خمسة شروط:
الأول: أن يكون الشراء في زمن الحلاب.
الثاني: أن يكون في مدة لا ينقص اللبن قبلها فإذا كان مدة الحلاب أربعة أشهر فلا يصح أن يشتري خمسة أشهر لأنه ينقص اللبن في الشهر الخامس.
الثالث: أن يشرع المشتري في الأخذ منة يوم العقد أو بعده بأيام.
الرابع: أن يسلم لرب الشياه دون غسيره (أي يتعاقد عقد سلم) فلا يصح أن يتعاقد مع غير المالك.
الخامس: أن يعجل دفع الثمن لأنه عقد سلم كما عرفت لأن العين للمشتراة المعجلة فلا يصح تاجيل الثمن وإى كان مقابلة دين بدين.
الشافعية - قالوا: لكل ركن من أركان الإجارة شروط فاما الركن الأول فيشترط له الشروط المتفقدمة في البيع
ومنها أن تكون مشتملة على الإيجاب والقبول لفظاً وأن لا يفصل بينهما فاصل طويل عرفاً الخ ما تقدم على ان البيع يشترط فيه عدم التأقيت وقت بخلاف الإجارة فإنه بخلاف الإجارة فإنها على العكس منه فيشترط فيها التأقيت.
وتنقسم صيغة الإجارة إلى قسمين صريحة، وكناية.
فالصيغة الصريحة هي ما دلت على معنى الإجارة فلا تحتمل غيره. والكناية ما احتملت الإجارة وغيرها.
ومثال الأول: ان يقول المالك: أجرتك هذه الدار سنة بكذا فيقول المستأجر فوراً: قبلت.
وكذا إذا قال له: أكريتك هذه الدار أو منفعتها أو ملكتك شهراً بكذا فكل هذه صيغ صريحة تنعقد بها الإجارة سواء أضيفت إلى العين أو إلى المنفعة.
وبعضهم يقول: إن لفظ الإجارة وضع مضافاً للعين فلا يصح إضافته إلى المنفعة فإذا قال أجرتك منفعة هذه الدار بطل العقد وهذا ليس هذا بصحيح لأن لفظ الإجارة يقتضي ملك المنفعة فإضافتها للمنفعة تاكيد لا ضرر منه.стр. 1087
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومثال الثانية: أن يقول له: جعلت لك منعفة هذه الدار سنة بكذا أو اسكن داري شهراً بكذا فإن ذلك كناية لأنه يحتمل أن يكون جعل المنفعة على طريق إجارة وغيرها.
وإذا وقع العاقدين على عقد مكتوب كالمتعارف في زماننا فإنه يصح ويقوم التوقيع على المكتوب مقام التلفظ بالصيغة ويكون من باب الكناية.
ومثل ذلك كل عقد مكتوب فالمتابة تقوم مقام الصيغى الفظية على انها من باب الكناية ولا تنعقد في الإجارة بلفظ البيع فإذا قال له:
بعتك داري سنة بكذا لا ينعقد مطلقاً لا إجارة ولا بيعاً وذلك لأن لفظ البيع يقتضي التأبيد ولفظ (سنة) يقتضي التأقيت فيتناقض أول لفظ مع آخرهفلا يكون صريحاً ولا كناية وكذلك لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة.
ثم إن الإجارة تنقسم إلى قسمين: إجارة عين، وإجارة ذمة.
وإجارة العين هي عبارة عن العقد الوارد على منفعة ةتعلقة بشيء معين نعلوم للمستأجر كالمبيع الحاضر المعلوم للمشتري في البيع وذلك كأن يستأجر شخص عقاراً معيناً كأرض زراعية معينة لينتفع بزرعها مدة مخصوصة باجرة معينة أو يستأجر كذلك لينتفع بسكناها او شخص معين ليخدمه سنة.
وأما إجارة الذمة فهي عبارة عن العقد علة منفعة متعلقة بشيء غير معين بل موصوف بالذمة، أو بعبارة أخرى هي كما كانت المنفعة ديناً في الذمة كما في السلم.
وذلك كأن يقول شخص لآخر آجرتك جملاً صفته كذا ليحملك إلى بلد كذا فإن المنفعة في هذا بحمل غير معين بل موصوف في ذمة المؤجر فالمراد بالعين (في قولهم إجارة عين) ما قابل الذمة لا ما قابل المنفعة لأن عقد الإجارة وارد على المنفعة أي على أي حال، لكن تارة تكون المنفعة متعلقة بشيء نعين، كمنفعة العين الوراعية النعلومة، وتارة لا تكون كمنفعة الجمل الموصوف كما بيناه.
وإذا قد عرفت ذلك فعلم انه يشترط في إجاة الذمة أن تكون بصيغة خاصة، فلا تنعقد بغيرها وهي الزمت ذمتك أو أسلمت إليك كذا، فإذا أراد شخص أن يستأجر جملاً غير معين من آخر، فلا بد أن يقول له ألزمت ذمتك كذا من القروش في جمل صفته كذا يحمل لي متاعي إلى جهة كذا أو يقول له: أسلمت إليك كذا من القروش مثل ذلك.
كل عقد يراد به منفعة متعلقة بشيء غير معين كما إذا قال له ألزمت ذمتك بكذا منة الرقوش لخياطة هذا الثوب أو في بناء هذا الحائظ لأن يكون معنى ذلك أن الذي يتعلق به المنفعة غير معين سواء كان هو المخاطب أو غيره ومن هذا يعلم أن إجارة العين لا يجوز معها للأجير أن يأذن لغيره بالعمل، فلو قال له: استأجرتك لبناء هذا الحائط فلم يبنه بنفسه وإذن لغيره بالبناء فيه، فإن ذلك لا يصح. ثم إن العامل الثاني إذا كان يعلم أن التعاقد على أن الذي يباشر العمل هو الأول لا تكون له أجرة على عمله مطلقاً، وإذا كان لا يعلم الحقيقة كانت له أجرة المثل على من أذنه.стр. 1088
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس كرأس مال السلم، فلا يجوز فيها التاجيل وإلا كان مقالبلة دين بدين، لأن المنفعة في الذمة والأجرة دين في الذمة، وذلك غير جائز وكما لا يجوز تأجيلها لا يجوز الحوالة بها ولا عليها ولا استبدالها ولا البراءة منها فإذا وقع شيء من ذلك بطل العقد عند شرط التأجيل فإذا اشترطا وتفرقا من المجلس قبل القبض فإنه يبطل أيضاً، أما إذا لم يتفرقا قبل العقد فإنه يصح.
وأما إجارة العين فإن كانت الأجرة فيها معينة كاستأجرتك لتخمني سنة بهذا الجمل فإنه لا يصح تأجيلها أيضاً.
أما إذا كانت ديناً في الذمة كاستأجرتك لتخمني سنة بمجمل صفته كذا، فإنه يجوز تأجيلها وتعجيلها. وإذا استأجر شخص من آخر شيئاً معيناً، ولم يشترط أو التأجيل، كما إذا قال له استأجرت منك هذا الجمل بكذا ولم يشترط شيئاً فإن الأجرة في هذه الحالة تكون معجلة.
وأما الركن الثاني وهو العاقد سواء كان مؤجراً أو مستأجراً فيشترط له الشروط التي تقدمت في البيع من كونه مطلقاً ولا مجنون ولا محجور عليه لسفه. كما لا يصح من المكروه بغير حق إلى آخر ما تقدم في البيع الإسلام في بعض الأمور فلا يصح كافر أن يشتري مصحفاً أو رقيقاً مسلماً. وهنا يصح للكافر أن يستأجر مسلماً لخدمته وإن كان يكره.
وكذلك لا يشترط إطلاق التصرف في الإجازة في جميع الصور. فإن السفيه يصح أن يؤجر نفسه في الأمور كلها التي لا يكسب بها عادة ككونه أجيراً في الحج بخلاف المهن التي يكتسب بها كالحدادة والنجارة، فإنه لا يصح أن يؤجر نفسه فيها.
وأما الركن الثالث: وهو المعقود عليه فإنه يشمل أمرين: الأجرة والمنفعة، كما تقدم قريباً.
فأما الأجرة فإنها تارة تكون غير معين، وتارة تكون حاضرة معينة. فيشترط في غير المعينة ما يشترط في الثمن من الشروط المتقدمة في مباحث البيع فلا بد أن تكون معلومة قدراً وجنساً ونوعاً وصفة.
مثال ذلك أن يقول: آجرتك هذه الدار بعشرة جنيهات مصؤية صحيحة. فذكر العشرة بيان للقدر والجنيهات بيان لجنس إذا يحتمل أن تكون عشرة قروش أو عشرة ريالات أو جنيه فلما ذكرت الجنيهات تبين جنس العشرة. ومصرية بيان للنوع لأن الجنيه أنواع متععدة كالإنكيزي والمصري وغيرهما وصحيحة بيان لصفة النقد إذ يحتمل دفعها أنصافاً من الجنيهات وقد لا تكون رائجة كالصحيح.
ومثل ذلك ما إذا استأجر حيواناً يشترط أن يبين جنسه من خيل أو إيل ونوعه كبختي أو روسي جمل أو هجين أو نحو ذلك وذكورته وأنوثته وصفته سيره كأن يذكر سريعة السير واسعة الخطا أو بطيئة السير ونحو ذلك.стр. 1089
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وأما إذا كانت الأجرة معينة فإنه يشترط فيها رؤيتها فإذا قال له: أجرتك له: أجرتك هذه الدار بهذا الجمل فإنه يشترط رؤية الجمل.
والغرض من ذلك رفع اللبس والإبهام حتى لا يقع نزاع بين المتعاقدين ولهذا اشترطوا فيمن استأجر دابة أو راحلة ليركبها بيان قدر السير الذي في الليل والنهار إلا إذا كان للناس في مثل ذلك عرف متبع فإنه يعمل به إلا إذا اشترط أحدهما ما يخالف العرف فإنه يعمل بالشرط. ولا فرق في ذلك بين أن تكون معينة أو غير معينة.
وكذلك يشترطا بيان الشيء الذي يريد أن يحمله على الراحلة أو على الدابة إن كان غائباً ورؤيته أو جسه باليد إن كان حاضراً. وبيان جنسه إن كان مكيلاً.
ومن أجل ذلك قالوا: لاتصح من الجهالة دابة بعلفها ولا إجارة دار مدة معينة بالإنفاق لما في ذلك على عمارتها لما في ذلك من الجهالة. فينبغي في مثل ذلك أن تقدر العمالة أو قيمة الإنفاق على الدابة ويجعل المبلغ أجرة. ثم يأذن المالك لمستأجر في إنفاق هذا المبلغ في علف الدابة بشرط أن يكون هذا الإذن خارج العقد وهذه حيلة يصح العمل بها.
وكذلك قالوا: تأجير العامل بما يحصل من عمله. فلا يصح تأجير الجزار بجلد الشاة التي يسلخها لأن حال الجلد قبل السلخ مجهول. فيجوز أن يكون رقيقاً أو ثخيناً أو به عيب ينقص قيمته. وكذلك لا يصح تأجير الطحان ببعض ما يطحنه من الحبوب كربع أو قدح من الدقيق الناتج من لعد التحليل مجهول بالنسبة لما به من النخالة فيجوز أن تكون النخالة كثيرة ويجوز أن تكون يسيرة والباقي بعد التحليل مجهول أيضاً فإن الأجرة المعينة كالدقيق المأخوذ من هذا القمح يشترط فيه القدرة على التسليم حال العقد. وهنا ليس كذلك لأن القمح لا يمكن تسليمه دقيقاً قبل طحنه. هذا ينافي شرط القدرة على تسليمه. ومثله جلد الشاة فإنه مقدور على تسلينه. وقد يرد على هذا أنهم لأجازوا للشخص أن يستأجر من يحج عنه بالنفقة وهي مجهولة.
والجواب أن أمر الحج ليس من باب الإجارة وإنما هو من باب الجعالة فهو قد جعل له الانفاق عليه مقابل الحج عنه.
وأما المنفعة: فيشترط فيها شروط:
منها: أن تكون لها قيمة فلا تصح الإجارة على منفعة كأن يستأجر أشجاراً ليجفف الثياب أو آنية ليزن بها الدكان أو نحو ذلك كما تقدم.
ومن ذلك ما إذا استأجر شخصاً لنادي له بكلمة تروح سلعته كالدلال إلا إذا تكلم كثيراً وعمل أعمالاً يستحق عليها الأجرة كالانتقال من مكان إلى مكان وعروض السلعة في كل مكان وتكرار النداء على بيعها ونحو ذلك.
أما مجرد كلمة أو كلمتين فإنه لا يستحق عليها أجراً واو كانت الكلمة سبباً في بيع السلع. فماстр. 1090
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يأخذه الشخص الذي يستحق عليه الأجر، وإنما يحل له الأجر بنسبة تعبه، وكثره تردده وكلامه، ومع ذلك فلا يستحق عليها إلا أجر المثل والمتعارف بين الناس.
ومنها أن لا تكون عيناً مقصودة بعقد الإجارة كما استأجر بقرة من أجل لبنها فغن العقد يتضمن أن المقصود إنما هو استفياء اللبن واللبن عين لا تملك بعقد الإجارة قصداً لأن الأعيان لا تملك بالإجارة إلا تبعاً.
ومثل ما إذا استأجرت بستاناً من أجل ثمره أو بركة ماء من أجل سمكها ونحو ذلك من كل ما تكون فيه المنفعة عيناً مقصودة من العقد بخلاف ما إذا كانت المنفعة عيناً تابعة كما إذا استأجر امرأة لإرضاع الخياط لأنهما لا يقصدان لذاتهما.
ومها: أن يكون العمل المتعلقة مقدوراً على تسليمه حساً وشرعاً فلا يصح استئجار الحائض على كنس المسجد ولا استئجار زوجة الغير بدون إذن زوجها.
ومنها: أن لا يكون العمل المتعلقة به المنفعة واجباً على الأجير فلا يصح الاستئجار على الصلاة ونحوها من كل العبادات التي لا نيابة فيها أما ما يرصده الواقفون على الأئمة والأذان ونحو ذلك فيؤخذ لا على أنه أجرة وإنما هو جعل أو يؤخذ الأجرة عن الحج عن الغير وغسل الميت وحفر القبر ودفن الموتى وحمل الموتى.
ومنها: أن يكون العمل والمنفعة معلومين فالخياط يعرف في الثوب والمعلم يعرف عمله بالزمن كما سيأتي. وحمل الدواب يعرف بمقدار المحمول وهكذا. وسيأتي تكملة هذا في مبحث ما يجوز اسئجاره.
ومن هذا تعلم أقسام الإجارة اثنان وإجارة ذمة.
الحنابلة - قالوا: يشترط لصحة الإجارة ثلاثة شروط:
الأول: معرفة الأجرة لقوله عليه الصلاة السلام: "من استاجر أجيراً فليعلمه أجره" فلا تصح الإجارة إذا لم تبين الثمن المؤجل فما صح أن يكون ثمناً في الذمة صح أن يكون أجرة كذلك ويصح إجارة بجنس ما يخرج منها. كما أجر أرضاً لشخص يزرعها قمحاً بأردبين قمح. ولكن يشترط أن لا يكون في العقد أجرتها بأردبين مما يخرج مما يخرج منها فإن قال ذلك فإنه لا يصح. ويصح إجازة العامل والمرضعة يطعامهما وكستوهما وعند التنازع في صفة الطعام والكسوة يكون لهما الحق في طعام وكسوة مثل طعام الزوجة وكسوتها. وسيأتي (في مبحث ما تجوز إجازته) تكلمه لذلك.
وإذا أعطى شخص ثوباً لخياط ليخطه أو لصباغ أو نحوهما ولم يعقد إجارة فإنهследующие страницы →