Полный текст (2 230 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ويشترط لجواز الأول تسعة شروط:
أن تكون الغنم المشترى لبنها متععدة وأن تكون مملوكة للبائع. وان تكون متساوية في اللبن. وان يكون الشراء في زمن الحلاب المعتاد (كزمن البرسيم) لنه يختلف في غيره كثرة وقلة. وأن يكون المشترك عاؤفاً للقدر الذي تحلبه من اللبن وان يكون الشراء مقدراً بمدة لا ينقص اللبن قبلها. وأن يشرع في أخذ اللبن وان بدفع الثمن معجلاً (مقدماً) فإذا تححقت هذه الشروط فإنه يصح بيع اللبن جزافاً.
أما إذا كان الشراء بالكيل فيشترط له خمسة شروط:
الأول: أن يكون الشراء في زمن الحلاب.
الثاني: أن يكون في مدة لا ينقص اللبن قبلها فإذا كان مدة الحلاب أربعة أشهر فلا يصح أن يشتري خمسة أشهر لأنه ينقص اللبن في الشهر الخامس.
الثالث: أن يشرع المشتري في الأخذ منة يوم العقد أو بعده بأيام.
الرابع: أن يسلم لرب الشياه دون غسيره (أي يتعاقد عقد سلم) فلا يصح أن يتعاقد مع غير المالك.
الخامس: أن يعجل دفع الثمن لأنه عقد سلم كما عرفت لأن العين للمشتراة المعجلة فلا يصح تاجيل الثمن وإى كان مقابلة دين بدين.
الشافعية - قالوا: لكل ركن من أركان الإجارة شروط فاما الركن الأول فيشترط له الشروط المتفقدمة في البيع
ومنها أن تكون مشتملة على الإيجاب والقبول لفظاً وأن لا يفصل بينهما فاصل طويل عرفاً الخ ما تقدم على ان البيع يشترط فيه عدم التأقيت وقت بخلاف الإجارة فإنه بخلاف الإجارة فإنها على العكس منه فيشترط فيها التأقيت.
وتنقسم صيغة الإجارة إلى قسمين صريحة، وكناية.
فالصيغة الصريحة هي ما دلت على معنى الإجارة فلا تحتمل غيره. والكناية ما احتملت الإجارة وغيرها.
ومثال الأول: ان يقول المالك: أجرتك هذه الدار سنة بكذا فيقول المستأجر فوراً: قبلت.
وكذا إذا قال له: أكريتك هذه الدار أو منفعتها أو ملكتك شهراً بكذا فكل هذه صيغ صريحة تنعقد بها الإجارة سواء أضيفت إلى العين أو إلى المنفعة.
وبعضهم يقول: إن لفظ الإجارة وضع مضافاً للعين فلا يصح إضافته إلى المنفعة فإذا قال أجرتك منفعة هذه الدار بطل العقد وهذا ليس هذا بصحيح لأن لفظ الإجارة يقتضي ملك المنفعة فإضافتها للمنفعة تاكيد لا ضرر منه.стр. 1087
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومثال الثانية: أن يقول له: جعلت لك منعفة هذه الدار سنة بكذا أو اسكن داري شهراً بكذا فإن ذلك كناية لأنه يحتمل أن يكون جعل المنفعة على طريق إجارة وغيرها.
وإذا وقع العاقدين على عقد مكتوب كالمتعارف في زماننا فإنه يصح ويقوم التوقيع على المكتوب مقام التلفظ بالصيغة ويكون من باب الكناية.
ومثل ذلك كل عقد مكتوب فالمتابة تقوم مقام الصيغى الفظية على انها من باب الكناية ولا تنعقد في الإجارة بلفظ البيع فإذا قال له:
بعتك داري سنة بكذا لا ينعقد مطلقاً لا إجارة ولا بيعاً وذلك لأن لفظ البيع يقتضي التأبيد ولفظ (سنة) يقتضي التأقيت فيتناقض أول لفظ مع آخرهفلا يكون صريحاً ولا كناية وكذلك لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة.
ثم إن الإجارة تنقسم إلى قسمين: إجارة عين، وإجارة ذمة.
وإجارة العين هي عبارة عن العقد الوارد على منفعة ةتعلقة بشيء معين نعلوم للمستأجر كالمبيع الحاضر المعلوم للمشتري في البيع وذلك كأن يستأجر شخص عقاراً معيناً كأرض زراعية معينة لينتفع بزرعها مدة مخصوصة باجرة معينة أو يستأجر كذلك لينتفع بسكناها او شخص معين ليخدمه سنة.
وأما إجارة الذمة فهي عبارة عن العقد علة منفعة متعلقة بشيء غير معين بل موصوف بالذمة، أو بعبارة أخرى هي كما كانت المنفعة ديناً في الذمة كما في السلم.
وذلك كأن يقول شخص لآخر آجرتك جملاً صفته كذا ليحملك إلى بلد كذا فإن المنفعة في هذا بحمل غير معين بل موصوف في ذمة المؤجر فالمراد بالعين (في قولهم إجارة عين) ما قابل الذمة لا ما قابل المنفعة لأن عقد الإجارة وارد على المنفعة أي على أي حال، لكن تارة تكون المنفعة متعلقة بشيء نعين، كمنفعة العين الوراعية النعلومة، وتارة لا تكون كمنفعة الجمل الموصوف كما بيناه.
وإذا قد عرفت ذلك فعلم انه يشترط في إجاة الذمة أن تكون بصيغة خاصة، فلا تنعقد بغيرها وهي الزمت ذمتك أو أسلمت إليك كذا، فإذا أراد شخص أن يستأجر جملاً غير معين من آخر، فلا بد أن يقول له ألزمت ذمتك كذا من القروش في جمل صفته كذا يحمل لي متاعي إلى جهة كذا أو يقول له: أسلمت إليك كذا من القروش مثل ذلك.
كل عقد يراد به منفعة متعلقة بشيء غير معين كما إذا قال له ألزمت ذمتك بكذا منة الرقوش لخياطة هذا الثوب أو في بناء هذا الحائظ لأن يكون معنى ذلك أن الذي يتعلق به المنفعة غير معين سواء كان هو المخاطب أو غيره ومن هذا يعلم أن إجارة العين لا يجوز معها للأجير أن يأذن لغيره بالعمل، فلو قال له: استأجرتك لبناء هذا الحائط فلم يبنه بنفسه وإذن لغيره بالبناء فيه، فإن ذلك لا يصح. ثم إن العامل الثاني إذا كان يعلم أن التعاقد على أن الذي يباشر العمل هو الأول لا تكون له أجرة على عمله مطلقاً، وإذا كان لا يعلم الحقيقة كانت له أجرة المثل على من أذنه.стр. 1088
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس كرأس مال السلم، فلا يجوز فيها التاجيل وإلا كان مقالبلة دين بدين، لأن المنفعة في الذمة والأجرة دين في الذمة، وذلك غير جائز وكما لا يجوز تأجيلها لا يجوز الحوالة بها ولا عليها ولا استبدالها ولا البراءة منها فإذا وقع شيء من ذلك بطل العقد عند شرط التأجيل فإذا اشترطا وتفرقا من المجلس قبل القبض فإنه يبطل أيضاً، أما إذا لم يتفرقا قبل العقد فإنه يصح.
وأما إجارة العين فإن كانت الأجرة فيها معينة كاستأجرتك لتخمني سنة بهذا الجمل فإنه لا يصح تأجيلها أيضاً.
أما إذا كانت ديناً في الذمة كاستأجرتك لتخمني سنة بمجمل صفته كذا، فإنه يجوز تأجيلها وتعجيلها. وإذا استأجر شخص من آخر شيئاً معيناً، ولم يشترط أو التأجيل، كما إذا قال له استأجرت منك هذا الجمل بكذا ولم يشترط شيئاً فإن الأجرة في هذه الحالة تكون معجلة.
وأما الركن الثاني وهو العاقد سواء كان مؤجراً أو مستأجراً فيشترط له الشروط التي تقدمت في البيع من كونه مطلقاً ولا مجنون ولا محجور عليه لسفه. كما لا يصح من المكروه بغير حق إلى آخر ما تقدم في البيع الإسلام في بعض الأمور فلا يصح كافر أن يشتري مصحفاً أو رقيقاً مسلماً. وهنا يصح للكافر أن يستأجر مسلماً لخدمته وإن كان يكره.
وكذلك لا يشترط إطلاق التصرف في الإجازة في جميع الصور. فإن السفيه يصح أن يؤجر نفسه في الأمور كلها التي لا يكسب بها عادة ككونه أجيراً في الحج بخلاف المهن التي يكتسب بها كالحدادة والنجارة، فإنه لا يصح أن يؤجر نفسه فيها.
وأما الركن الثالث: وهو المعقود عليه فإنه يشمل أمرين: الأجرة والمنفعة، كما تقدم قريباً.
فأما الأجرة فإنها تارة تكون غير معين، وتارة تكون حاضرة معينة. فيشترط في غير المعينة ما يشترط في الثمن من الشروط المتقدمة في مباحث البيع فلا بد أن تكون معلومة قدراً وجنساً ونوعاً وصفة.
مثال ذلك أن يقول: آجرتك هذه الدار بعشرة جنيهات مصؤية صحيحة. فذكر العشرة بيان للقدر والجنيهات بيان لجنس إذا يحتمل أن تكون عشرة قروش أو عشرة ريالات أو جنيه فلما ذكرت الجنيهات تبين جنس العشرة. ومصرية بيان للنوع لأن الجنيه أنواع متععدة كالإنكيزي والمصري وغيرهما وصحيحة بيان لصفة النقد إذ يحتمل دفعها أنصافاً من الجنيهات وقد لا تكون رائجة كالصحيح.
ومثل ذلك ما إذا استأجر حيواناً يشترط أن يبين جنسه من خيل أو إيل ونوعه كبختي أو روسي جمل أو هجين أو نحو ذلك وذكورته وأنوثته وصفته سيره كأن يذكر سريعة السير واسعة الخطا أو بطيئة السير ونحو ذلك.стр. 1089
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وأما إذا كانت الأجرة معينة فإنه يشترط فيها رؤيتها فإذا قال له: أجرتك له: أجرتك هذه الدار بهذا الجمل فإنه يشترط رؤية الجمل.
والغرض من ذلك رفع اللبس والإبهام حتى لا يقع نزاع بين المتعاقدين ولهذا اشترطوا فيمن استأجر دابة أو راحلة ليركبها بيان قدر السير الذي في الليل والنهار إلا إذا كان للناس في مثل ذلك عرف متبع فإنه يعمل به إلا إذا اشترط أحدهما ما يخالف العرف فإنه يعمل بالشرط. ولا فرق في ذلك بين أن تكون معينة أو غير معينة.
وكذلك يشترطا بيان الشيء الذي يريد أن يحمله على الراحلة أو على الدابة إن كان غائباً ورؤيته أو جسه باليد إن كان حاضراً. وبيان جنسه إن كان مكيلاً.
ومن أجل ذلك قالوا: لاتصح من الجهالة دابة بعلفها ولا إجارة دار مدة معينة بالإنفاق لما في ذلك على عمارتها لما في ذلك من الجهالة. فينبغي في مثل ذلك أن تقدر العمالة أو قيمة الإنفاق على الدابة ويجعل المبلغ أجرة. ثم يأذن المالك لمستأجر في إنفاق هذا المبلغ في علف الدابة بشرط أن يكون هذا الإذن خارج العقد وهذه حيلة يصح العمل بها.
وكذلك قالوا: تأجير العامل بما يحصل من عمله. فلا يصح تأجير الجزار بجلد الشاة التي يسلخها لأن حال الجلد قبل السلخ مجهول. فيجوز أن يكون رقيقاً أو ثخيناً أو به عيب ينقص قيمته. وكذلك لا يصح تأجير الطحان ببعض ما يطحنه من الحبوب كربع أو قدح من الدقيق الناتج من لعد التحليل مجهول بالنسبة لما به من النخالة فيجوز أن تكون النخالة كثيرة ويجوز أن تكون يسيرة والباقي بعد التحليل مجهول أيضاً فإن الأجرة المعينة كالدقيق المأخوذ من هذا القمح يشترط فيه القدرة على التسليم حال العقد. وهنا ليس كذلك لأن القمح لا يمكن تسليمه دقيقاً قبل طحنه. هذا ينافي شرط القدرة على تسليمه. ومثله جلد الشاة فإنه مقدور على تسلينه. وقد يرد على هذا أنهم لأجازوا للشخص أن يستأجر من يحج عنه بالنفقة وهي مجهولة.
والجواب أن أمر الحج ليس من باب الإجارة وإنما هو من باب الجعالة فهو قد جعل له الانفاق عليه مقابل الحج عنه.
وأما المنفعة: فيشترط فيها شروط:
منها: أن تكون لها قيمة فلا تصح الإجارة على منفعة كأن يستأجر أشجاراً ليجفف الثياب أو آنية ليزن بها الدكان أو نحو ذلك كما تقدم.
ومن ذلك ما إذا استأجر شخصاً لنادي له بكلمة تروح سلعته كالدلال إلا إذا تكلم كثيراً وعمل أعمالاً يستحق عليها الأجرة كالانتقال من مكان إلى مكان وعروض السلعة في كل مكان وتكرار النداء على بيعها ونحو ذلك.
أما مجرد كلمة أو كلمتين فإنه لا يستحق عليها أجراً واو كانت الكلمة سبباً في بيع السلع. فماстр. 1090
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يأخذه الشخص الذي يستحق عليه الأجر، وإنما يحل له الأجر بنسبة تعبه، وكثره تردده وكلامه، ومع ذلك فلا يستحق عليها إلا أجر المثل والمتعارف بين الناس.
ومنها أن لا تكون عيناً مقصودة بعقد الإجارة كما استأجر بقرة من أجل لبنها فغن العقد يتضمن أن المقصود إنما هو استفياء اللبن واللبن عين لا تملك بعقد الإجارة قصداً لأن الأعيان لا تملك بالإجارة إلا تبعاً.
ومثل ما إذا استأجرت بستاناً من أجل ثمره أو بركة ماء من أجل سمكها ونحو ذلك من كل ما تكون فيه المنفعة عيناً مقصودة من العقد بخلاف ما إذا كانت المنفعة عيناً تابعة كما إذا استأجر امرأة لإرضاع الخياط لأنهما لا يقصدان لذاتهما.
ومها: أن يكون العمل المتعلقة مقدوراً على تسليمه حساً وشرعاً فلا يصح استئجار الحائض على كنس المسجد ولا استئجار زوجة الغير بدون إذن زوجها.
ومنها: أن لا يكون العمل المتعلقة به المنفعة واجباً على الأجير فلا يصح الاستئجار على الصلاة ونحوها من كل العبادات التي لا نيابة فيها أما ما يرصده الواقفون على الأئمة والأذان ونحو ذلك فيؤخذ لا على أنه أجرة وإنما هو جعل أو يؤخذ الأجرة عن الحج عن الغير وغسل الميت وحفر القبر ودفن الموتى وحمل الموتى.
ومنها: أن يكون العمل والمنفعة معلومين فالخياط يعرف في الثوب والمعلم يعرف عمله بالزمن كما سيأتي. وحمل الدواب يعرف بمقدار المحمول وهكذا. وسيأتي تكملة هذا في مبحث ما يجوز اسئجاره.
ومن هذا تعلم أقسام الإجارة اثنان وإجارة ذمة.
الحنابلة - قالوا: يشترط لصحة الإجارة ثلاثة شروط:
الأول: معرفة الأجرة لقوله عليه الصلاة السلام: "من استاجر أجيراً فليعلمه أجره" فلا تصح الإجارة إذا لم تبين الثمن المؤجل فما صح أن يكون ثمناً في الذمة صح أن يكون أجرة كذلك ويصح إجارة بجنس ما يخرج منها. كما أجر أرضاً لشخص يزرعها قمحاً بأردبين قمح. ولكن يشترط أن لا يكون في العقد أجرتها بأردبين مما يخرج مما يخرج منها فإن قال ذلك فإنه لا يصح. ويصح إجازة العامل والمرضعة يطعامهما وكستوهما وعند التنازع في صفة الطعام والكسوة يكون لهما الحق في طعام وكسوة مثل طعام الزوجة وكسوتها. وسيأتي (في مبحث ما تجوز إجازته) تكلمه لذلك.
وإذا أعطى شخص ثوباً لخياط ليخطه أو لصباغ أو نحوهما ولم يعقد إجارة فإنهстр. 1091
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يصح ويكون لهما أجر المثل بشرط أن يكون الصابع مختصاً بالعمل أما إذا لم يكن كذلك فإنه يستحق أجر المثل إلا بشرط أو تعريض.
ومثل ذلك ما إذا حمل شخص لآخر متاعاً إلى مكان بدون عقد فإن للحمال (الشيال) أجر المثل
(ومثل ذلك ما جرت العادة باستعماله بدون عقد كدخول الحمام وركوب السفن (المعديه) وحلق الرأس وغسل الثياب وشرب الماء والقهوة وغير ذلك من أنواع المباحات فإنه يصح وفيه أجر المثل.
الشرط الثاني: معرفة المنفعة المعقود عليها فهي كالبيع ينبغي العلم بالمبيع وتعرف المنفعة بأمرين:
الأول: العرف (وهو ما يتعارفه الناس بينهم) فمتى كان الناس عرف فإنه يكتفى به عن تعيين عين المنفعة وصفتها في ذلك كسكنى الدار فإنها معروفه لا تحتاج إلى بيان. نعم لا يجوز للساكن أن يعمل فيها ما يضرها فإذا استأجر داراً للسكنى فلا يصح أن يعملها مصنعاً للحدادة أوللنجارة أو مخزناً للحبوب أو نحو ذلك مما يضر الدار والعرف لا يعتبر هذه الأشياء سكنى.
الأمر الثاني: الوصف فتعرف المنفعة بالوصف كما إذا استأجر حمالاً ليحمل له قطعة حديد فإنه ينبغي له أن يبين زيتها ويبين المكان الذي يريد أن يحملها إليه لأن المنفعة لا يمكن معرفتها إلآ بهذا الببيان وإذا استأجر شخص آخر على أن يحمل متاعاً إلى آخر فذهب فوجد المحمول إليه غائباً فرده ثانياً فإن له أجر حمله ذهاباً وإياباً أما إذا وجد ميتاً فليس له أجر حمله ذهاباً فقط؛ وذلك لأن الموت قهري لا يمكن معه احتياط بخلاف غيره فإنه يمن فيه الاحتياط فعلبيها تحديد الزمان والمكان والوقت قبل أن بذهب الحمال.
ويجوز أن ستأجر الأجنبي الأمة أو الحرة لخدمته ولكن عليه أن يصرف وجهه عن الحرة فلا بنظر إلى شيء منها.
أما الأمة فإنه يصح له أن ينظر ما عدا عورة الصلاة المتقدمة وعليه أن لا يخلو في بيت مع الأمة أو الحرة لأن الخلوة من داعي الفساد.
وتصح إجارة المنفعة بالمنفعة سواء اتحد جنسها كسكنى دار بسكنى دار أخرى أم اختلفت كسكنى الدار في نظير صيغته أو تزويجه لأن كل ما جاز أن يكون ثمناً في البيع جاز أن يكون في الإجارة.
الشرط الثالث: أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة وأن تكون مقصودة فلا تصح الإجارة على ضرب شخص أو فعل محرم كالنباحة كما لا تصح إجارة الدار لتكون محلاً للباعات أو لبيع الخمر أو للقمار أو نحو ذلك مما لا يحل.
وكذا لا يحل استئجار أواني الذهب والفضة أو الكلب لأنه لا يباح للضرورة وكذلك لا يحل اسئجار الأشياء التي منفعتها ليست مقصوردة كالأشياء التي يزين بها حانوته أو مائدته.стр. 1092
مبحث ما تجوز إجارته وما لا تجوز
-في الأمور التي تجوز إجازتها والتي لا تجوز تفصيل في المذاهب (١) . الحواشي
(١) الحنفية قالوا: الأشياء التي تستأجر:
(ا) منها ما يصح استئجاره باتفاق.
(ب) ومنها ما لا يصح استئجاره كذلك.
(ج) ومنها ما هو مختلف فيه. فأما الذي يصح استئجار فهو خمسة أمور:
الأول: الدكاكين والدور.
الثاني: الأراضي الزراعية والأراضي الفضاء للبناء أو لغرس الأشجار فيها.
والثالث: الحيوانات كاستئجار الجمال والخيل والبغال والحمير والبقر لركوبها أو للحمل عليها أو للحراثة أو نحو ذلك.
الرابع: استجار الآدمي للخدمة أولحمل المتاع أو لصنع شيء كالخياطة والصباغة والحدادة ونحو ذلك. ومن هذا استئجار المراضع لتقوم برضاع الأطفال وتسمى الظئر.
الخامس: إجارة الثياب والخيام والحلي ونحو ذلك.
ويعلق بكل قسم من هذه الأقسام أحكام سترد عليك مفصلة فيما يلي:
القسم الأول استئجار الدكاكين والدور ويتعلق بها أمور:
(أحدهما) : أنها تصح إجارتها بدون بيان ما يعمل فيها كما تقدم لأن المعروف من استئجارها إنما هو السكنى والسكنى لا تتفاوت فلا يلزم بيانها.
ثانيهما: أن للمستأجر أن يسكن بنفسه أو يسكن غيره باجرة ويغير أجرة حتى ولو شرط أن يسكن وحده فهذا الشرط لا يعمل به. ومثل الدكاكين والدور كل شيء لا يختلف استعماله باختلاف المستعمل كالأرض الزراعية والآدمي المستأجر للخدمة فإن المستعمل بالنسبة لهما لا يختلف حاله أما ما يختلف استعماله باختلاف المستعمل كالدواب والثياب والخيمة فإنه لا يصح للمستأجر أن يؤخرها لغيره إذ قد يستأجر الدابة لركوبها شخص نحيف تقوى على حمله فربما يؤجرها لشخص ينصها في مكان بعيد عن الشمس والمطر فلا يضر بها فربما يؤجرها لشخص ينصبها في مكان فيه شمس ومطر فتتأثر به.
ثالثهما: لا يصح للمستأجر أن يؤجر العين التي استأجرها لصحابها الذي استأجرها منه فلو استأجر محمد داراً من خالد لمدة سنة فلا يصح لمحمد أن يؤجر تلك الدار لخالد سواء كانت تلك الدار ملكاً لخالد مستأجرها من شخص آخر حتى واو تخلل بينهما ثالث كأن أجر محمد تلك الدار لبكرстр. 1093
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وأجرها بكر لخالد منه ابتداء فإنه لا يصح. فلو وقع وأجرت الدار لخالد ثانياً فهل يبطل العقد الأول أو لا يبطل؟ الصحيح أنه لا يبطل العقد الثاني الفاسد الصحيح. وهل يلزم المستأجر وهو محمد بالأجرة أو لا؟ والجواب أنه إذا استلمها فإنه يلوم بأجرتها.
أما إذا كانت في يد خالد ولم يستلمها محمد فلا يلزم بأجرتها.
رابعها: إذا استأجر شخص داراً أو دكاناً بمبلغ معين كجنيه في الشهر فلا يحل له أن يؤخرها لغيره بزيادة.
ومثل الدور والدكاكين في ذلك غيرهما من الأشياء المستأجرة كالأرض الزراعية فإنه لا يصح للمستأجر أن يؤجر (من باطنه) بأجرة زائدة على ما استأجر به وإنما يصح له تأجيرها بالأجرة التي استأجر بها بدون زيادة فإذا فعل فإن عليه أن يتصدق بالزيادة. ويستثنى من ذلك ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن يضم إلى الدار المستأجرة ونحو هما شيئاً من ملكه يصلح للتأجير ويؤجره معها فإن فعل ذلك وأجرها بزيادة فإنه يصح.
الأمر الثاني: أن يحدث في العين المستأجرة إصلاحاً كأن يبيض حيطانها ويرم جدرانها إن كانت داراً أو يشق فيها ترعة إن كانت أرضاً. وبعضهم يقول إن شق الترعة لا يكفي وإنما الذي يكفي هو أن يحدث في هذه الحالة بناء على ما زاده من العمل ولا يخفى أن في شق الترعة إصلاحاً فقوله غير صحيح.
الأمر الثالث: أن يؤجرها بغير جنس ماستأجر به كما إذا استأجرها بنقود وأجرها بعرض تجارة قيمتها أكثر فإن الزيادة تحل له. هذا وإذا استأجر بيتين صفقة واحدة وزاده في أحدهما عن الآخر فإن له أن يؤجرها بأكثر.
أما إذا استأجرهما في صفقتين فإن الزبادة لا تحل له.
(خامسها) : للمستأجر الدور والدكاكين أن يعمل فيها كل مالا يضر ببنائها أو بسقوفها فله أن يبني التنور (الفرن) وإن احترق بها شيء لا يضمنه المستأجر إلا إذا بناها بدون احتياط كأن وضعها تحت سقف خشب يتأثر بما يتصاعد من نارها فإنه في هذه الحالة يكون مقصراً فيضمن ما احترق. وللمستأجر أيضاً أن يكسر خشب الوقود. ويستعمل المدق (المطحن) لطحن الملح ونحوه ويستعمل الرحى لطحن الحبوب بشرط أن لا يضر ذلك الاستعمال بالبناء فإنه لا يصح إلا برضا المالك أو باشتراطه في العقد وعلى هذا فلا يصح للمستأجر أن يسكن الدار حداداً أو نجاراً أو نحوهما من أرباب الحرف التي تحتاج إلى دق شديد يضر بالمنزل إلا إذا رضي المالك أو اشترطه المستأجر في العقد، وإذا قال المستأجر: إنني اشترطت عليك أن أفعل في المنزل ذلك الذي يضر وقال المالك لم تشترط فإن القول في هذه الحالة للمالك وإذا أقاما البينة فالذي تسمع بينته المستأجر لأنه يريد إثبات شيء زائد على أصل العقد. وإذا استأجره للنجارة فاستعمله للحدادة فإن له إن اتحد ضررهما.
وإذا استأجرстр. 1094
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) داراً للسكنى فاستعملها للحدادة فأضر ببنائها كان ضامناً للضرر الذي حصل فعليه التعويض وسقط عنه الأجر في هذه الحالة لأن الأجرة لا تجتمع مع الضمان إذ الأصل في المستأجر أن لا يكون ضامناً أما إذا سلمت الدار ولم يضرها الاستعمال فإنه عليه الأجرة لأنه تبين في هذه الحالة أن الاستعمال غير ضار وهذا بخلاف الدابة والخيمة فعلاً والثوب ونحوها فإنه إذا استأجر دابة ليرطبها فأجرها لغيره فإنه يكون غاصباً في هذه الحالة فعليه ضمانها إذا حل لها عطب وتسقط عنه الأجرة مطلقاً سواء عطبت أو سلمت لأن منافع المغصوب غير مضمونة إلا في أمور ستأتي في بابها، وإنما المضمون هو المغصوب.
ومثل ذلك ما إذا استأجر خيمة فأجرها لغيره، أو ثوباً أو نحو ذلك، مما يختلف استعماله باستعمال الأشخاص فإنه لا يصح للمستأجر الأول أن يؤجره فإذا فعل كان غاصباً وعليه الضمان وذلك لأن أحوال الناس تتفاوت في مثل ذلك.
(سادسهما) : يجوز أن يزيد المستأجر في الأجرة أثناء المدة إذا كانت من غير جنس نا استأجر به فإذا استأجر شخص من آخر دكاناً مدة سنة شهرية (جنيهين) وعرض في خلال المدة ما يوجب الزيادة فزاد المستأجر متطوعاً في الأجرة فإنه لا يصح للمؤجر أن يأخذها إلا إذا كانت من غير جنس الجنيهات التي استأجر بها أما بعد انقضاء المدة فإن الزيادة من المستأجر مطلقاً وهل تعتبر الزيادة في أثناء المدة عن الأشهر الباقية، أو توزع على أشهر السنة كلها خلاف وليس للمالك أن يزيد الأجرة على المستأجر مدة عقد الإجارة مطلقاً سواء ارتفعت إجارة العين لعارض أو لا إلا في الوقت وملك اليتيم على التفصيل الآتي في الوجه السابع.
(سابعهما) : إذا أخرجت داراً موقوفة أو ملك فاحش فإن الإجارة تقع فاسدة ومثل الدار في هذا الحكم غيرها من دكان أو أرض زراعية أو غير ذلك مما يصح استئجاره. وقد اختلف في حكم المستأجر فقال بعضهم إنه غاصب، وقال بعضهم: إنه ليس بغاصب وعليه أجر المثل في المدة التي استعمل فيها الدار.
والمراد بالغين الفاحش مالا يدخل تحت تقويم المقومين بمعنى أن أهل الخبرة بعضهم يقوم الدار مثلاً بعشرة وبعضهم يقومها بتسعة وبعضهم يقومها بثمانية وهو يؤرجرها بسبعة فإن ذلك يكون غنبناً فاحشاً لأن السبعة لم بقومها بها أحد ومتى ثبت أنها أجرت بغبن فاحش فإن الناظر يؤجرها بأجر المثل لمن يرغب فيها سواء أكان المستأجر الأول. ولا تكفي مجرد دعوى الناظر أو الأجنبي بأن الأجرة بغبن فاحش لأن الناظر متهم بنزعها من يد المستأجر كي يؤجرها لغيره والأجنبي متهم بأنه يريد استئجارها لنفسه بل لا بد من أن يخير من أن يخبر القاضي رجل خبير بمثل هذه الأمور بأن كانت الأجرة وقت العقد بغبن فاحش. وإذا شهدت بينة بأن الأجرة أجرة المثل وقت العقد واتصل بها القضاء فإنه يعمل بها ولا تنقص بخبر الواحد الخبير إلا إذا كذبها الظاهر. أما إذا لم يتصل بها القضاء فإنها تنقص ويعمل بخبر الواحد ذي الخبرة.стр. 1095
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) بقيت مسألة أخرى وهي ما إذا أجر الناظر بأجر المثل ثم زادت رغبات الناس فيها فزادت أجرة المثل عما كانت عليه فماذا يكون الحكم فماذا يكون الحكم؟ والجواب أن هذه المسألة على وجهين:
الوجه الأول: أن لا تكون العين المستأجرة مشغولة بملك المستأجر كالدار والدكان والأرض التي لا زرع بها فإن هذه الأشياء يمكن إخلاؤها من المنقولات التي بها. وحكم هذا أن الزيادة التي عرضت للعين تعرض على المستأجر بعد ثبوتها فإن قبل فذاك وإن لم يقبل فالناظر يفسخ العقد ويحكم به القاضي ثم يؤجر بالزيادة وليس للمستأجر أن يتمسك بأنه أجرها بأجر المثل وليس للناظر أن يزيده في أثناء المدة على الأصح المفتى به. وبعضهم يقول إن المعتبر في ذلك هو وقت العقد فمتى كانت أجرة المثل وقت العقد فلا ينظر للزيادة التي عرضت بكثرة الرغبات وهذا القول وجيه في ذاته لمل يترتب عليه من احترام العقود وعدم نفرة الناس من تأجير الوقف فإنهم إذا عملوا بأنهم مهدون بفسخ العقد لعارض تقل رغبتهم في التأجير فليس من المصلحة نقضه ما دام مؤجراً بأجر المثل وقت العقد على أن بعضهم قال: إنه لا يفسخ في هذه الحالة إلا إذا بلغت الزيادة نصف الذي أجر به أولاً فإذا كان مؤجراُ بخمسة لا يفسخ إلا إذا زاد إلى عشرة وهذا القول يبرز الفسخ في الجملة لأن مصلحة الوقف في هذه الحالة تكون ظاهرة ولكن المعتمد عندهم أن الفسخ يكون بالزيادة التي لا يتغابن الناس فيها عادة سواء كانت نصفاً أو ربعاً أما الزيادة اليسيرة كالواحدة من العشرة فإنه لا يفسخ العقد من أجلها باتفاق.
الوجه الثاني: أن تكون العين المستأجرة مشغولة بملك بحيث لا يمكن إخلاؤها بدون إتلاف ذلك الملك ويشتمل ذلك الوجه على صورتين:
الصورة الأولى: أن تكون العين مشغولة بالزرع الذي له مدة ينتهي إليها حصاده كالقمح والذرة ونحو ذلك.
وحكم هذه الصورة أن تعرض الزيادة على المستأجر فإن قبلها فإنها تحسب عليه من وقت الزيادة إلى أن يحصد ولو انتهت مدة العقد وإن لم يقبل الزيادة يؤمر بقلع الزرع إن لم يضر بالأرض فإن أضر بها يتملكه الناظر لجهة الوقف بقيمته جبراً على المستأجر.
الصورة الثانية: أن تكون الأرض مشغووولة بالبناء وغرس الأشجار ليس لها مدة يقلع فيها كانخيل والرمان ونحو ذلك وفي هذه الحالة تعرض الزيادة على المستأجر فإن قبلها تحسب عليه من وقتها إلى انتاهء مدة العقد فقط لأن الشجر والبناء ليست لهما مدة معلومة. فإذا كانت مؤجرة مشاهرة فسخها وأجرها لغيره.
أما البناء أو الشجر إن كان قلعة يضر بالوقف فالناظر مخير إما أن يضمه للوقف بقيمته أو يتركه حتى يسقط وحده.
أما إذا لم يضر بالوقف فإنه المستأجر يكلف برفعه وأخذه ومحل هذا كله إذا كان الغرس والبناء بدون إذن الناظر لإغن كان بإذنه فإنه يضم للوقف ويرجع الغارس أو الباني على الناظر بقيمة ما أنفقه.стр. 1096
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإذا كانت زيادة الأجرة بسبب بناء الناظر أو غرسه فإنه لا يطالب بالزيادة باتفاق لأن الذي نشأت معه الزيادة إنما جاء من ملك المستأجر.
وبعضهم يقول: إذا غرس المستأجر في أرض الروقف أشجاراً أو بنى ومضت مدة الإجارة فله أن يبقيها فلا يقطع الأشجار ولا يهدم البناء ويدفع عليها بقائها في الأرض بمثل ما يستأجر به الأرض لذلك عادة. ولا يملك الناظر ولا المسستحقون جبره فلع الشجرة ورفع البناء ولا ضمنها إلأى جهة الوقف إلا إذا أذنه الناظر بأن يبني لجهة الوقف.
أما إذا أذنه بأن يبيني لنفسه وأشهد على ذلك فإنه لا يضم ولا يقلع جبراً وقد أفتى بذلك بعضهم ولكن الصحيح خلافه. وقد بالغ بعضهم في رد هذا القول لأنه يرى فيه إجحافاً بمصلحة الوقف وتضييعاً لأعمال البر على أن الكل فيه مجمعون على أن اللازم الفتوى فيه مصلحة الوقف لأنه عليه يقوم أعمال الخير فكل ما كان فيه مصلحة ينبغي العمل به فإذا كان في ترك الأشجار والبناء بأرض الوقف مصلحة فإنه ينبغي تركها وإلا فلا.
القسم الثاني: من أقسام ما يصلح للتأجير الأراضي ويتعلق بها مسائل: الأولى أنه لا بد في عقد إجارة الأراضي الزراعية من بيان ما يزرع فيها من قمح أو ذرة أو أرز أو قطن أو نحو ذلك حتى ترتفع الجهالة المفضية للنزاع بخلاف إجارة الدور والدكاكين لأن الغرض استعمال الأولى للسكنى والثانية للتجارة وهذا الاستعمال لا يتفاوت وكل ما يطلبه المالك أن لا يفعل المستأجر شيئاً يضر بالبناء أو السقوف وقد عرفت أن المستأجرر ممنوع من فعل كل ما يضر فيصح العقد فيها بدون بيان.
أما الأراضي الزراعية فقد زرع دون زرع بيان ما يراد زرعه أو يستأجرها على أن يزرع فيها فيها ما يشاء ويرضى المالك بذلك فإذا تعاقدا بدون العقد يكون فاسداً فإذا زرعها بعد العقد وعلم المالك وأقر زرعها فإن الإجارة تنقلب صحيحة ويجب دفع الأجرة المسماة.
الثانية: إذا استأجرها مدة تسع أن يزرعها مرتين فإن له أن يزرعها مرّتين.
الثالثة: أن للمستأجر الارتفاع بالمساقي الموجودة في الأرض وسقيها منها وله الانتفاع بالطريق الموصلة إليها المملوكة للمؤجر وإن لم ينص عليها في العقد.
الرابعة: لاتصح إجارة الأرض التي لا تصلح للزراعة كالأرض السبخة أو التي لا يصل إليها الماء كما لا تصح إجارتها في مدة لا يمكن زرعها فيها.
الخامسة: لاتصح إجارة الأرض المشغولة بالزراعة إلا إذا كانت تلك الزراعة بغير حق حتى يصح قلعها وتسليم الأرض لمستأجر. أما إذا كانت بحق كأن كانت مستأجرة لشخص فزرعها وللم تحصد زرعها فإنه لا يصح إجارتها لآخر حتى ولو كانت الإجازة فاسدة لأن الإجارة الفاسدة لا يكون صاحبها غاصباً بل يكون أجر المثل فلا يجبر على قلع زرعه فإذا استأجر أرضاً مشغولةстр. 1097
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) بالزرع فحصد صاحب الزرع زرعه وسلمها اتقلبت صحيحة على أنه يجوز تأجير الأرض المشغولة بالزرع إذا أدرك الزرع وحل موعده حصاده لأن صاحبه يؤمر بحصاده وتسليم الأرض.
وكذلك يصح تأجيرها وهي مشغولة إذا كان العقد مؤجلاً إلى زمن يدرك فيه الزرع.
السادسة: تصح إجارة الأرض للبناء عليها ولغرس الشجر فيها فإذا استأجر شخص من آخر أرضاً فارغة مدة معينة ليني عليها دكاناً فإنه يصح، فإذا مضت المدة يهدم بناءه ويسلمها خالية، وإذا استأجرها لغرس فيها شجراً فأثمر الشجر وانتهت المدة وبقي الثمر، فإن الشجر يبقى على الأرض بأجر المثل، ويصح أن يأخذ المالك الشجر والبناء بقيمته بسبب البناء بمعنى البناء والشجر يدفعا المالك فإن كانت الأرض تنقص قيمتها بهدم البناء أو بقلع الشجر فإن المالك يتملكها بقيمتها جبراً على المستأجر وإلا فالمستأجر مخير في أن يقلع أو يعطيها للمالك بالقيمة المذكورة، ولهما أن بتفقا على أن يبقى الشجر أو البناء على المستأجر وتبقى الأرض على ملك صاحبها بدون إجارة بل تكون عارية وتمون منفعتها شركة بينها فلو أجراها لثالث تقسم الأجرة بينهما على تقدير الأرض بلا بناء وعلى تقدير البناء بلا أرض، فإذا كانت أجرة الأرض فارغة تساوي عشرة وكانت أجرة البناء خمسة أخذ كل منهما نصيبه على ذلك الغرض وقد عرفت حكم البناء والغرس غي أرض الوقف فيما تقدم.
القسم الثالث: مما يصح تأجيره، الحيرانت فبصح أن يستأجر دابة ليركبها أو ليحمل عليها متاعه ونحو ذلك من الأغراض المقصودة للعقلاء كالطحين والحرث، أما أسنئجارها لمجرد الزينة أو لإبهام الناس أنه فرساً أو نحو ذلك فإنه لا يصح كما تقدم.
وتعلق بها أمور، أحدها: أنه يلزم بيان من يركبها فإذا لم يبين فسدت وتنقلب صحيحه بركوبها فعلاً سراء ركبها المستلأجر أو أركبها غيره لأن الراكب تعين عند المؤجر بعد العقد وهذا هو المطلب إذا لا يلزم التعيين ابتداء. وإذا قبدها المستأجر براكب خاص بأن قال: أركبها أنا وفلان فركبها غبره فإنه يكون غاصباً وعليه ضمانها إذا عطبن ولا أجر عليه سواء سلمت أو عطبت كما تقدم لأن منافع المغصوب لاتضمن.
(ثانيها) : وإذا أستأجرها للحمل فسمى نوعاً كا القمح مثلاً فإن له أن يحمل عليها مثله أو أخف كا الذرة أو الشعير ولبس له أن يحمل أثقل كا الملح مثلاً.
(ثالثها) : إذا أردف خلفه شخصاً آخر وكانت الدابة تطبق حمل الاثنين عادة فإن كان كبيراً يمكنه أن يستمسك وحده بدون من يستند إليه وعطبت الدابة يضمن النصف سواء كان الذى أردفه خفيفاً في الوزن أو ثقيلاً إذا لاعبرة بالوزن.
أما إذا كانت الدابة لاتطيق حمل الاثنين فإنه يضمن الكل فإذا أردف صغيراً لا يستمسك بنفسه فإنه بضمن يقدر ثقله.стр. 1098
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) (رابعها) : إذا أستأجرها ليحمل عليها مقداراً معيناً فحمل عليه أكثر منه فعطبت كان عليه ضمان ما يقابل الثقل الذي زاده فإذا اتفقا على أن تحكل عشرة فحملها خمس عشرة فعطبت كان عليه قيمة ثلث عطبها وعليه الأجر فأما الضمان في مقابل ما زاد في الثقل الموجب لعطبها وأما الأجر فهو في مقابلة الحمل الذي بين مقداره. فلم يجتمع الضمان والأجر هذا إذا كانت الدابة تطيق الكل لأنه حملها ما لا تطيق. (خامسها) : إذا اتفقا على حمل شيء معين ثم حملها صاحبا بيده أكثر منه فعطبت فلا ضمان على المستأجر لأن صاحبا هو الذي باشر فعل ما به عطبها وحده.
أما إذا اشترك معه المستأجر في وضع الحمل عليها كأن على المستأجر ضمان ربع ما عطيت منها، وذلك لأنه مأذون في النصف الثاني فيه شاركه فيه صاحبه فيكون عليه الربع فإذا اتفقا على أن تحمل ثمان كيلات فحملها ست عشر كيلة فإن وضع الزيادة صاحبها فلا شيء على المستأجر وإن اشترك معه في وضع الزيادة كان علبه الربع وهو ما يقابل أربعة من الزيلدة وعلى صاحبها أربعة تهدر طبعاً.
وإذا كان المحمول كالقمح مثلاً موضوعاً في وعاءين (جوالين) فوضع المستأجر عليها واحداً ومالكها واحداً ثم عطبت فلا ضمان على المستأجر سواء وضع الحمل هو أولاً أو ثانياً لأنه يجعل ما وضعه هو ماكان مستحقاً بالعقد وبعضهم يقول: إذا وضع المستأجر الحمل الثاني يضمن الجميع.
سادساً: إذا وضع عليها شيئاً زائداً على ماسماه وسلمت الدابة فإنه لا يلزم المستأجر بدفع شيء سوى ما سماه وإن كان لا يحل له أن يضع عليها شيئاً زائداً على ما سماه وذلك لأنه في هذه الحالة يكون غاصباً ومنافع الغضب لا تضمن كما تقدم.
سابعاً: إذا ضرب المستأجر الدابة فعطبت بها فإن عليه الضمان إلا إذا استأذن صاحبها فأذنه فضربها في الموضع المعتاد فإنه لا ضمان عليه.
وبعضهم يقول: إنه لا ضمان لضرب الدابة أثناء السير لأنه مستفاد بالعقد وهذا الخلاف وقع في ضرب الولي للصبي والأب فبعض الحنفية يقول لا ضمان عليه.
وبعضهم يقول: يضمنان بالضرب مطلقاً إذا عطب الصبي لأن التأديب لا يتوقف على الضرب إذ يمكن زجره وعرك أذنيه ونحو ذلك وقد اتفقوا على عدم جواز ضرب الإنسان المستأجر للخدمة فإذا ضربه زجره وعطب كان عليه الضمان لأن الإنسان الكبير يؤمر وينهي ويفهم فلا معنى لضربه بخلاف الدابة والصبي والصحيح أن الضرب الخفيف الذي لا يترتب عليه ضرر للحيوان ويحمله على السير فإنه مأذون فيه بشرط سلامة الحيوان فإذا ترتب على الضرب عطب كان ضامناً.
ومثل دابة الغير دابة نفسه فإنه لا يحل ضربها ضرباً يترتب عليه عطبها فإنه فعل فإنه يخاصمстр. 1099
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ويؤدب على ذلك ويملك مخاصمته كل أحد. وله أن بفعل ما يحتاج إلى التأديب والزجر فقط، ويمنع من ضرب الحيوان على وجهه على أي حال فإن فعل فإنه يخاصم لذلك.
ثامنها: إذا استأجره وعليه سرج فنزعه فعطب كان عليه الضمان وكذلك إذا استأجره بدون سرج فوضع عليه السرج فإن كان مثل هذا الحمار لا يحتمل هذا السرج عادة كان علي الضمان وإلا فلا.
تاسعها: إذا عين عين له المالك طريقاً فسلك غيرها واختلف الطريقان بعداً ووعورة كان عليه الضمان وإذا سلم الحمار فللمالك الأجر المسمى بقطع النظر عن اختلاف الطريق فلا يصح أن يقول له قد سلكت طريقاً شاقاً أو بعيداً لأن المقصود واحد وهو الوصول إلى جهة معينة فمتى سلم الحيوان لا يظهر تفاوت إنما يظهر التفاوت حال هلاكه.
القسم الرابع: إجارة الآدمي وهي نوعان:
الأول: استئجار الصناع وقد عرفت في الشروط أنه لا بد من بيان العمل كالصياغة والصبغ والخياطة فلا بد أن يعين ويبين لونه الذي يريده ونحو ذلك فإذا استأجر صانعاً ليعمل له عملاً في داره كالمنجدين والنجارين والخياطين الذين يدعون إلى المنازل لأداء ما يطلب منهم عن صانعهم فعملوا عملاً وتركوه في يد المستأجر ففسد أو هلك فإن لهم أجورهم.
فإذا استأجر خياطاً ليخيط له ثياباً في داره فقطعها (فصلها) وأعد الخيط الذي يخيطها به ثم تركها في المنزل وانصرف فجاء لص فسرقها فإنه لا يستحق أجر على (التفصيل) لأنه مستأجر على الخياطة وقد سرقت الثياب فلا أجر له وإذا استأجر خبازاً ليخبز له فاحترفق الخبز فاحترق في (الفرن) قبل إخراجه فلا أجر له وإن سرق لص الخبز من الخباز فلا أجر له ولا ضمان وقيل عليه ضمانه.
وإذا استأجر عمالاً لحفر بئر وبائها بالطوف ففعلوا ثم انهارت فلهم أجرهم وإذا انهارت قبل بنائها بالطوف فلهم أجر نما عملوا.
النوع الثاني: استئجار الآدمي للخدمة وهو جائز يالنسبة للرجال بعضعم بعضاً بلا كراهية إنما لا يصح للإنسان أن يستأجر أبويه ولو كافرين وإذا عمل الأب فله أجره، ومثل الأبوين الجد والجدة. وإذا استأجر ابنة أو المرأة ابنها فإنه لا يصح وما عدا ذلك فإن استئجار جائز فتصح إجارة الإخوة وسائر الأقارب.
وبعضهم يقول: لا يصح استئجار العم والأخ الأكبر لما في ذلك من الإذلال الذي لا يليق ولهذا قالوا يكوه أن يؤجر المسلم نفسه لخدمة الكافر وإن كان جائز بخلاف العمل في السقي والزرع والتجارة ونحو ذلك فإنه يصح أن يؤجر له نفسه بلا كراهة لعدم المهانة في نحو ذلك.
ويجوز للمرأة أن تؤجر نفسها لخدمة الرجل التأكل هي وعيالها بشرط أن لا تختلي معه فإن الخلوة الأجنبية حرام ويكره للرجل أن يخلو بها.
ولا يجوز للمرأة أن تؤجر نفسها لخدمة بيت زوجها لأن ذلك مستحق عليها أما إذا أجرها فيماстр. 1100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ليس من جنس خدمة البيت كزرع حديقة أو رعي ماشية فإنه يجوز. وللمرأة أن تستأجر زوجها للخدمة أو لرعي الغنم وله أن بفسخ إجارتها ولا يخدمها.
النوع الثالث: إجارة المراضع والقياس عدم جوازها وإنما جازت استحساناً وذلك لأنك قد عرفت مما مضى أن الإجارة إنما ترد على استهلاك المنفعة لا على استهلاك العين والإجارة هنا ترد على استهلاك اللبن كمن استأجر بقرة ليشرب لبنها وإنما استثنى المراضع لحاجة الناس إلى هذا ولمصلحة الصغير وتصح أجرتها بطعامها وكسوتها ولها عند النزاع كسوة وطعام الوسط. ولزوجها أن يطأها وهي مرضعة في بيته لا في بيت المستأجر إلا إذا رضي المستأجر بأن يخلو بها في بيته.
وللزوج أن يفسخ إجارتها مطلقاً سواء كان يتعير بتأجيرها أم لا.
وللمستأجر أم يفسخ الإجارة بحيل المرضعة ومرضها وفجورها ظاهراً لا يكفرها لأنه لا يضر بالصبي. وعليها أن تفعل مع الصبي ما جرت به العادة من غسل ودهن وتنظيف ثياب ونحو ذلك ولا يلزمها شيء من نفقات ذلك وأجرتها على الوالد الصبي إن لم يكن له مال وإلا ففي ماله.
القسم الخامس: استئجار الثياب والحلي والأمتعة والخيام ونحو ذلك فللإنسان أن يستأجر ثوباً ليلبسه أياماً معلومة فإن فعل فله أن يستعمله بما قضت به العادة والعرف بالنسبة لحالة الثوب فغن كان قيماً فلا يصح أن يلبسه بالليل ولا أن ينام بل يستعمله قياماً أعد له فإن نلم فيه فتخرق عليه ضمانه وإذا ألبسه لغيره فضاع أو تخرق كان ضامناً له.
أما إذا اشترط أن ينصبها في داره فنصبها في جهة أخرى في البد نفسها فلا ضمان عليه إذا كانت الدار مماثلة لداره. أما كانت مكشوفة تنزل فيها الشمس أو المطر فيضر القماش فإنه يضمن.
وإذا استأجرت المرأة حلياً معلوماً إلى الليل لتلبسه ثم حبسته أكثر من يوم وليلة تكون غاضبة عليها الضمان وهذا إذا طلب منها ولم تدفعه لأصحابه. أما إذا حفظه بأن وضعته في مكان لا يلبس فيه عادة فإنه لا ضمان عليها.
هذا ومما ينبغي التنبه له أن كل عين مستأجرة من حيوان أو متاع أو دار إذا فسدت بحيث لا يمكن الانتفاع بها سقط الأجر عن المستأجر من حين فسادها وعليه أجر مانتفع به مما مضى فإذا كان ساكناً بمنزل ثم تخرب في خلال الشهر فخرج منه عليه أن بدفع أجر الأيام التي قضاها من الشهر وإن اختلفا فيها فقال الساكن: إنها عشرة وقال المالك: إنها عشرون يحكم في ذلك حال المنزل والذي يشهد له من علامات الخراب يعمل بقوله.
وأما الأعيان التي لا يصح استئجارها باتفاق فمنها نزو الذكور من الحيوانات على إناثها فلا يحلстр. 1101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) لأحد أن يؤجر ثوره ليحبل بقرة غيره ولا يؤجر حمارة الغير وهكذا لأن إحبال الحيوان غير مقدور عليه فلا يصح تأجيره.
ومنها: الاستئجار على المعاصي مثل الغناء والنوح والملاهي كاستئجار بعض الفارغين من الشبان لبقوموا بأناشيد سخيفة ويتبادلون في مجلس الخمور والمحرمات فإن استئجارهم كبيرة لا يحل لمسلم أن يفعلها وهو الذين يسمونهم (كشكش) ومثل استئجار الأشخاص العاطلين لضرب الناس وإيذائهم بالسبب فإنه كبيرة لا يحل لمسلم أن يفعلها وهي إجارة باطلة لا يستحقون عليها أجراً، وأما إجارة المغنين فإن كان الغناء مما يجوز فإنها تصح وإلا فلا وقد تقدم في باب الوليمة في الجزء الثاني من الكتاب.
أما الإجارة على الطاعات فأصول مذهب الحنفية تقضي أنها غير صحيحة أيضاً لأن كل طاعة يختص بها المسلم لا يصح الاستئجار عليها ولأن كل قرية تقع من العامل إنما تقع عنه لا عن غيره فلو لم يكن أهلاً لأدائها لا تنفع منه فلا يصح له أن يأخذ عليها أجراً من غيره ويستدلون بحديث روي عنه ﵇: "اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به" وقد عهد عمر إلى عمرو بن العاص: "وإن اتخذت مؤذناً فلا يأخذ على الأذان أجراً" هذا هو أصل مذهبهم وهو بظاهره عام يشمل كل الطاعات فكان من حقه أن لا بعض الطاعات للضرورة فاجازرا أخذ الأجرة على تعليم القرآن خوفاً من ضياعه ومثله تعليم العلم. والأذان والإمامة والوعظ خوفاً من تعطيلها.
أما قراءة القرآن خصوصاً على المقابر وفي الولائم والمآتم: إنه لا يصح الاستئجار عليها إذ لا ضرورة تدعو إليها. فمن أوصى لقارئ يقرأ على قبره بكذا أوقف له داراً أو أوصى بعتاقة أو نحو ذلك كانت وصيته باطلة لا قيمة لها لأن الأجرة على الطاعات بدعة محرمة كما ذكرنا.
وإنما تنفذ مثل هذه الوصايا أو الوقفيات إذا جعلت صدقات، وقد قال صاحب الطريقة المحمدية ﵁ ما نصه:
الفصل الثالث في أمور مبتدعة باطلة أكب الناس على ظن أنها قرب مقصودة.
ومنها الوصية من الميت بالطعام والضيافة يوم موته أو بعده وبإعطائه دراهم لمن يتلو القرآن لروحه أو يسبح أو يهلل له وكلها بدع منكرات
باطلة والمأخوذة منها حرام للآخذ وهو عاض بالتلاوة والذكر لأجل الدنيا اهـ.
ومحصل هذا كله أن أصل المذاهب منع الإجارة على الطاعات، ولهذا أجمعوا على أن الحج عن الغير من باب الإنابة لا من باب الاستئجار فمن حج عن غيره كان نائباً عنه في أداء هذه الفريضة ينفق على نفسه بقدر ما يؤدي فإن زاده معه شيء من المال الذي أخذه وجب لصاحبه ولو كان إجارة لما رد منه شيئاً.стр. 1102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإما إقتاء المتأخرين بجواز أخذ الأجرة على بعض الطاعات فهو للضرورة خوفاً من تعطليها فأجازوا أخذها على التعليم القرآن ونحوه ولم يجيزوه على قراءة القرآن إذ لا ضرورة في القراءة.
ويرد على هذا ما ثبت من جواز أخذ الأجرة على الرقية في عهد النبي ﷺ وقوله: "إن أحل ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله" وأجيب بأن الرقية تلاوة فقط بل المقصود منها الطب وأخذ الأجرة على التداوي جائز.
وقد يقال في زماننا أن الناس يتصرفون عن تعليم القرآن إذا لم يجدوا فيه شيئاً يساعدهم على قوتهم فالعلة التي أباحوا من أجلها أخذ الأجرة على التعليم وهي خوف تقليل الحفاظ هي بعينها موجودة في الحفاظ الذين ينفقون الذين ينتفعون من قراءءتهم، وقد يكون للإفتاء بجواز أخذ الأجرة على القراءة من هذه الجهة وجه، ولكن الذي لا يمكن إقراره بحال إنما هو ما اعتاد بعض القراء من فعل ما ينافي التأديب مع كتاب الله تعالى كتلاوته على قارعة الطريق للتسول به وفي الأماكن التي نهىالشرع عنه الجلوس فيها وتلاوته على حالة تنافي الخشية والاتعاظ بآياته الكريمة كما يفعل بعض القراءة من التغني به في مجالس المآتم والولائم التي نهى الشارع عنها لما فيها من المنكرات وتأوه الناس في مجلسه كما يتأوهون في مجالس الغناء والإمعان في هذه الطريقة الممقوتة حتى أن بعض القراء يحرفون كلمه عن مواضعه تبعاً لما يقتضيه نغم وتمشياً مع أهواء الناس وشهواتهم فإن ذلك كله حرام باطل لا يمكن الإقرار عليه بأي حال.
ومن الأشياء التي لا تصح إجازتها الأياء التي تستأجر على خلاف شرائط الإجازة المتقدمة.
ومن ذلك استئجار الشخص بجزء من عمله كأن يستأجر جمالاً لينقل له جرنه ويأخذ باقية في نظير أجره أو يعطي طحاناً إردَبّاً من الحنطة ليطحنه ويأخذ منه كيلة في نظير أجره فإن كل ذلك ممنوع لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك ولأن القدرة على تسليم الأجرة شرط في صحة الإجارة وفي هذه الحالة أن يسلم الأجرة لأنه ناطقه بالشيء المعمول فالطحان مثلاً لا يمكنه أن يأخذ أجره إلا من الدقيق الذي ينتج من القمح المطحون وهو لم يوجد بعد فإذا وقعت مثل الإجازة وجب فيها أجر المثل بشرط أن لا تزيد على المسمى بينهما.
والحيلة في جواز مثل ذلك أن يفرز أولاً ويسلمه للمستأجر كأن يخرج الصوف أو القمح الذي يريد أن يدفعه أجراً ثم يسلمه للمستأجر وهذا جائز.
ومن ذلك إجارة ماء الشرب وحده فإنها لا تصح واقعة على استهلاك عين السمك وإجارة المرعى لتأكل غنمه حشيشها فإن كل ذلك فيه استهلاك للعين فلا تنفع إجارته ولكنه يصح أن يستأجر تبعاً لشيءстр. 1103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) آخر فيصح أن يستأجر القناة تجري فيها الماء فتقع الإجارة على الماء تبعاً ويصح أن يستأجر قطعة من أرض المرعى ليجعلها مأوى لمواشيه (حوش) ويبيح له مالكها الرعي من حشيشها.
وأما الأشياء المختلف في جواز استئجارها فمنها إجارة الحمام فإن بعضهم يقول: إن أخذ الحمامي أجرة مكروهة من الرجال والنساء. وبعضهم يقول: إنها مكروهة من النساء دون الرجال والصحيح أنها جائزة بلا كراهة لحاجة الناس إليها وربما كانت حاجة النساء إليها أكثر من لنفاسهن وضعفهن إنما الذي ينبغي النهي عنه هو كشف العورة فيها سواء كان من فيها نساء أم رجال إذ لا يحل للنساء أن ينظرن إلى عورة بعضهن كما لا يحل للرجال على التفصيل المتقدم في مباحث ستر العورة فعلى من يدخل الحمام أن يحتاط في ستر عورته وأن يغض بصره عن النظر إلى عورة غيره وإلا فقد فعل ما لا يحل له فعله سواء أكان ذلك في الحمام أو غيره.
ومنها أجرة الحجام فقد قال بعضهم بكراهية لما ورد من أن النبي ﷺ قال: "كسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث" والصحيح أنها جائزة بلا كراهة لما رواه البخاري من أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره ولو كان مكروهاً لم يعطيه والحديث الأول منسوخ بما ورد أن رجلاً "وقال يا رسول الله إن لي عيالاً وغلاماً حجاماً أفاطعم عيالي من كسبه؟ قال: نعم" وأيضاً فإن حديث البخاري مروي عن ابن عباس وحديث النهي رواه في السن عن أبي رافع.
ومما لا شك فيه أن ابن عباس أعلم وأضبط وأفقه فيعمل بحديثه على أنه إذا اشترط الحجام أجراً معيناً كره ذلك فيمكن حمل الكراهة على ذلك.
ومن ذلك أجرة السمسار والدلال. فإن الأصل فيه عدم الجواز لكنهم أجازوا الناس إليه كدخول الحمام على أن الذي يجوز من ذلك إنما هو أجر المثل.
فإذا اتفق شخص مع دلال أو مع سمسار على أن يبيع له أرضاً بمائة جنيه على أن يكون له قرشين في كل جنيه مثلاً فإن ذلك لا ينفذ وإنما الذي ينفذ هو أن يأخذ ذلك الدلال لأجر مثله في هذه الحالة.
هذا وتصح إجارة الماشطة لتزيين العروس بشرط أن يذكر العمل أو مدته في العقد.
وإذا استأجر شخص عاملاً يمكن تعيين عمله كخياط ليخيط له هذا الثوب بكذا أو خباز ليخبز هذه الأرغفة بكذا أو هذا الإردَبّ فإنه لا يصح له أن يجمع مع هذا التعيين الوقت فيقول خطه اليوم أو غداً أو اخبزه اليوم أو بعد ساعتين فإذا تأخر عن هذا الموعد يكون بأجرة أقل وإنما لا يجوز ذلك لأنه يفضي إلى المنازعة بأن يقول العامل المنفعة المعقودة عليها إنما هي العمل وذكر الوقت للحث على العجيل وحيث قد تم العمل في اليوم أو بعده فإنني استحق عليه الأجر كاملاً ويقول المؤجر كلا بل المنفعة المعقود عليها مقدورة بالوقت فالمعقود عليه هو الوقت وحيث لم توجد قيمة المنفعة فلا تستحق الأجرة كاملة فلذا قبل بفساد العقد. نعم إذا قال على أت تفرغ منه أو تخيطه في اليوم فإن العقدстр. 1104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الآفات التي تصيب الثمرة المبيعة فغن ثلثها ليس من القليل.(٢) مساواة المرأة للرجل في دية الجراحة.(٣) ما تحمله العاقلة من الدبة.
ثانيها: الإجازة على التعليم الغناء فإنها لا تصح والغناء بالمد التطريب بالأهوية المعروفة في علم الموسيقى وقد عرفت في مباحث الوليمة أن المالكية لا يبحون سماع شيء من الغناء إلا إذا كان على وزان:
أتيناكم أتيناكم * فحيونا نحيكم
إلى أخره....стр. 1105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وكل ما لا يباح لا يصح تأجيره أما غيره فلهم فيه تفصيل فما كان منه مباحاً فإنه يصح الأجرة على تعليمه عندهم. ومن ذلك أجرة آلات الطرب كالعود والمزمار فإن استعمالها وسماعها حرام فكذلك ثمنها وإجارتها.
ثالثهما: إجارة النائحة (المعددة) فإنه حرام بلا خلاف.
رابعهما: إجارة الدجالين الذين يزعمون أنهم يخبرون عن المسروق ويردون الضائع فإنها لا تحل ومثله الاستئجار على حل المربوط (العاجز عن إتيان امرأته) فغن اسئجاره لا يحل وقيل يحل إن تكرر نفعه.
خامسها: استئجار الحائض لكنس المسجد فإنه لا يحل.
سادسها: إجارة الدكان ليباع فيه الخمر والحشيش ونحوه مما يفسد العقل أو يضر بالبدن فإنها لا تصح وكذلك إجارة المنازل لتتخذ بيوتاً للدعارة أو محلاً للفسق أو نحو ذلك. وكما لا تصح إجارتها كذلك لا يصح بيعها على ثمنها المعتاد إن باعها بثمن زائد عنه.
سابعها: الإجارة على طاعة مطلوبة من الأجير (طلب عين لا طلب كفاية) إذا كانت لا تقبل النيابة كالصلاة والصيام سواء كان طلبها على سبيل الوجوب أو على الندب. فلا يصح الاستئجار على صلاة ركعتي الفجر والوتر.
أما ما يقبل النيابة كالحج، وقراءة القرآن وأذكار، والتهليل ونحوها ففيها خلاف مبنى على وصول ثوابها للميت. فبعضهم يقول: إنها تصل فالإجارة عليها صحيحة، وبعضهم يقول: إنها لا تصل فالإجارة عليها لا تصح والمنقول عن الإمام مالك أنها لا تصل وأن الإجارة عليها لا تصح، ولكن الظاهر من قول أصحابه الميل إلى الميل إلى أنها تصل عملاُ بحديث رواه النسائي: "من دخل مقبرة وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة وأهدى ثوابها لهم كتب الله له من الحسنات بعدد من دفن فيها" فلو لم يكن ثواب القرآن ينفع الميت ويصل إليه لما حث النبي ﷺ قل هو الله أحد للأموات.
أما الأعمال المطلوبة من المكلف على سبيل الكفاية كتكفين الميت وتغسيله ودفنه فيجوز الإجارة عليها بلا خلاف فما يأخذه (الحانوتية) على تغسيل الموتى وحملهم ودفنهم من الأجرة (جائز)
ثامنها: تأجير العامل الذي يجني الزيتون أو النبق ونحوهما أو يعصره زيتاً بجزء مما يخرج منه فلو قال له انقض لي هذه الشجرة يختلف في ذلك فمنه ما يسقط من ثمره بالهز كثيره ومنه ما يسقط قليل فيكون القدر الذي ينزل منه مجهول.
وكذا إذا قال له اعصر هذا الزيتون أو الرقطم ولك جزء مما يخرج منه فإنه لا يصح لأن القدر الذي يخرج من الزيت مجهول وصفة الزيت الخارج بالعصر مجهولة إذ يمكن أن يكون جيداً وأن يكون رديئاً ثخيناً أو رقيقاً نقياً أو مشوباً ينقصه.стр. 1106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وبعضهم يقول إذا قال له انفض الثمر الذي على هذا الشجر كله ولك سدسه مثلاً فإنه يجوز فإذا وقع شئ من هذا فإن للعامل أجر مثله وجميع الثمر أو الزيت لصاحبه فإن اقنسما كان ما يأخذه العامل حراماً أما ما يأخذه رب العمل فهو حلالاً لأنه كله ملكه.
ومثل ذلك ما إذا قال له أدريس (هذا الجرن) ولك ثمن ما يخرج من الحب فإنه إجارة فاسدة للجهل بقدر ما يخرج من الحب. أما إذا قال له احصد هذا الغيط ولك سبعه أو ثمنه فإنه يصح لأن الزرع ظاهر مرئي فيمكنه معرفة القدر الذي بخرج منه.
ثامنها: تأجير أرض صابحة للزراعة ليزرعها با الطهام فإنه لا يصح فإذا اسنأجر فداناً ليزرعه بخمسه (أرادب) من القمح أو الذرة أو الشعير أو نحو ذلك مما تنبته الأرض كالعدس والفول وجميع أنواع الطعام فإنه لا يصح أنه يمكنه أن يزرع الأرض من هذا النوع الذى أستأجر به فتؤل المسألة ألى بيع الطعاملأجل منع التفاضل والغرر لأنه يحتمل أن يخرج له من الزرع قدر الأجرة أو أقل أو أكثر.
وكذلك لا يجوز تأجيرها بالطعام الذى لا تنبته كالعسل والجبن واللبن والشاة المذبوحة والشاة التى بها لبن. أما الشاة الحية التى لا لبن بها يجرز أنها ليست بطعام في هذه الحالة ولا يتولد منها طعام كذلك لاتصح بالسمك وطير الماء زعلة ذلك أنه ربما يزرعها طعاماً كا القمح والذرة ونحو ذلك فيكون فيه بيع بطعام مخالف له وهو ممنوع.
كذلك لا يجوز تأجيرها بما ينبت منها من غير الطعام كالقطن والكتان والعصفر والزعفران ونحو ذلك لأنه قد يزرع فيها ذلك النوع الذي أجره بها فيكون فيه بيع الزرع بمثله لأجل فإذا وفع فيه شيء من ذلك كان فاسداً وله كراؤها بالنقود.
ويجوز كراء الأرض بالشجر الذي يمكث فيها زمناً طويلاً واختلف في جواز كرائها بما ينبت وحده لا بما ينبته الناس كالحلف والحشيش والصحيح لأنه يجوز.
وأما كراء الأرض لأجل بناء عليها دكان عليها جرن فيها جائز وكذلك كراء الدور والدكاكين بالطعام فإنه جائز بلا نزاع لانتفاع الشبه التي تقدمت.
تاسعها: يمنع استئجار صانع على عمل بحيث لو لأتمه في يوم يكون له عشرة وإن لأتمه يومبن يكون له ثمانية لأنه في هذه الحالة يكون قد أجر العامل نفسه بما لا يعرف.
فإذا استأجر خياطاً على هذه الحالة وخاط له الثوب فله أجر مثله خاطه في يوم أو يومين فإن اتفق معه على أجرة معينة ثن قال له بعد ذلك عجل وأزيدك كذا فإن كان على يقين من أنه يستطيع الفراغ منه في الموعد الذي حدده فإنه يجوز أما إن كان لا يدري فيكون مكروهاً.
عاشرها: أن يقول لآخر اعمل على دانتي كأن تحتطب عليها أو تحمل عليها الناس تحمل عليها الحبوب أو نحو ذلك أو يقول له اعمل على دابتي ولم يصرح بشيء مما يحمل عليهاстр. 1107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ولك نصف ما يتحصل من ثمن ما تحتطبه عليه وتبيعه أة نصف ما تكريها به. وتشتمل هذه الصورة على أربعة أوجه: الأول أن يقول اعمل على دابتي فيعمل بنفسه.
الثاني: أن بقول اعمل عليها فيؤجرها لغيره ليعمل عليها.
الثالث: أن يقول له خذ دابتي فاكرها فيأخذها ويعمل عليها بنفسه.
الرابع أن يقول له خذها فاكرها فيأخذها ويكريها لغيره. والإجلرة في جميع هذه الأوجه فاسدة. فإذا وقع ذلك فحكم الأوجه الثلاثة الأول للعامل جميع ما يتحصل وعليه أجرة المثل لمالكها لأنه في هذه الأوجه يكون قد استأجر الدابة إجارة فاسدة فإذا لم يجد عملاً يعمله عليها فبعضهم يقول تلزمه أجرتها مطلقاً وبعضهم يقول لا تلزمه الأجرة إذ عاقه عن العمل عائق معروف.
وحكم الوجه الرابع، وهو أن يقول له خذها فاكرها فيكريها، أن كل ما يتحصل من الكراء للمالك ويكون له أجر المثل فيما عمله فإذا تعاقد مع شخص ليحمله من بلد إلى آخر ومشى خلفه كان له أجر المثل على التعاقد وعلى المشي الذي مشاه وما يتحصل من الأجر للمالك لأن العامل في هذه الحالة يكون قد أجر نفسه إجارة فاسدة. هذا كله بعد الشروع في العمل أما قبله فتعين فسخ العقد، وإنما فسدت الإجارة في هذه الأوجه للجهالة بقدر الأجرة.
أما إذا قال له خذ دابتي الذي واحتطب عليها ولك نصف الذي تجيء به، فإنه يصح بشرطين:
الأول: أن يكون القدر الذي يجيء به من الخطب معروفاً في العرف كأن تجري العادة بأن هذه الدابة تنقل قنطارين في اليوم أو يسترطا ذلك كأن يقولا نقسم كل قنطارين مما تنقله.
الثاني: أن لا يحجر المالك على العامل كأن يقول لا تأخذ نصيبك إلا بعد أن يجتمع الحطب في مكان كذا، فيصح بهذين الشرطين لانتفاع جهالة هنا محققة فإنه لا يدري بكم يبيع الحطب الذي يجيء به فالثمن مجهول تماماً.
وهل السفينة والحمام والربع ونحو ذلك من الأشياء الثانية مثل الدابة في ذلك؟ والجواب أن بعضهم يقول إنها مثلها فإذا قال العمل في سفينتي أو في حمامي أو في داري أو لنا ولك نصف ما يتحصل من ريعها فإن ما يتحصل يكون لمالكها وللعامل أجر مثله.
وبعضهم يقول إن السفينة والدار والحمام ونحو ذلك من الأعيان الثابتة التي لا يتولى العامل مؤنتها يكون لمالكها وللعامل أجرة مثله سواء قال اعمل عليها أو اكرها وسواء عمل عليها بنفسه أو أجرها لغيره. والثاني أصح.
الحادي عشر: أن يبيع شخص لآخر نصف سلعة معين على أن يبيع المشتري النصف الثاني فلا يصح أن يقول شخص لآخر بعتك نصف داري هذه بمائة على أن تتولى بيع نصفها الثانيстр. 1108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإنما تمتنع هذه الصورة إن لم يعين محل البيع أو عين بلداً تبعد عن البلد الذي فيها العقد أكثر من ثلاثة أيام.
أما إذا قال له أن تبيع لي النصف الثاني في هذه البلدة التي حصل العقد أو في بلد قريب منها فإنه يصح وذلك لأنه في الحال الأولى يكون قد اشترى معيناً وهو نصف الدار ولم يتمكن من قبضة إلا بعد بيع النصف الثاني في بلد يبعد عن محل العقد أكثر أيام وذلك ممنوع.
أما في الحالة الثانية وهي إذا كان محل البيع في البلد أو في بلد يصح تأجير القبض إليها بأن كانت مسافتها ثلاثة أيام فأقل فإنه يصح ولكن يشترط في هذه الحالة أن يجعل العاقدان للبيع أجلاً معلوماً بأن يقول على أن تبيع لي النصف الثاني بعد شهر مثلاً حتى في المسألة بيع وإجارة.
أما البيع فلأنه قد باع نصف الدار بثمن معلوم.
وأما الإجارة فلأنه قد اجره على أن يبيع له الثاني في وقت كذا وذلك جائز لأنه يصح أن يجتمع البيع والإجارة في عقد واحد.
أما إذا لم يؤجلا فيجتمع في المسألة بيع وجعالة فكأن قال بعتك النصف بمائة على أن يكون هذا البيع جعلاً لبيع النصف الثاني وهو ممتنع وذلك لأنك التأجيل بعين الإجارة إذ الجعالة يفسدها التأجيل.
وإذا باع شيئاً مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً كأن أعطاه عشرين إردَبّاً من القمح وباع له إردَبّين منها بجنيه وسمسرة على بيع باقيها في خمسة أيام فيكون له نصف أجرة السمسرة فيرد نصف الإردَبّ الذي جعل في مقابل السمسرة ويحتمل أن يبيعها في آخر يوم من العشرة أو بعد العشرة فلا يريد شيئاً فقد ترددت أجرة السمسرة وهي الإردَبّ بين كون بعضه إجارة وبعضه سلفاً يرده غير جائز.
وإذا اشترط المشتري إنه باع النصف الثاني لا يرد شيئاً من الأجرة فإنه يصح. فتحصل من ذلك أنه لا يجوز أن يبيع شخص لآخر سلعة بثمن معين وأجرة سمسرة على بيع النصف الثاني إلا بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يعين محل البيع بأن يكون في بلد لا تبعد عنه أكثر من ثلاثة أيام.
الثاني: أن يجعل لبيع النصف الثاني أجلاً.
الثالث: أن يكون المبيع مثلياً لا يعرف فإذا تحققت هذه الشروط صح لأنه يكون بيع وأجرة وهو جائز وإلا فلا.стр. 1109
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وأما القسم الثاني وهو الجائز فهو أمور: منها الأجرة على الإملمة مع الأذان فإنها جائزة بخلاف الأجرة على الصلاة وحدها فإنها لا تجوز كما تقدم.
ومنها: الأجرة على تعليم القرآن والعلم والصنعة ونحو ذلك فإنها تجوز بشرط أن يعرف المعلم الشخص الذي يريد أن يتعلم.
ومنها إجارة المراضع: فيصح أن يستأجر شخص مرضعة لابنه وتسمى (ظئراً) بشرط أن يعين الولد الذي يريد إرضاعه فإن كان غائباً فينبغي أن يذكر سنة. أما إذا كان حاضراً فينبغي رؤيته، وإن جربته المرضع لترى قوة رضاعه يكون حسناً.
وإذا استؤجرت المرضع بإذن زوجها فإنه يمنع من وطئها سواء أضر بالصغير أو لم يضر.
وبعضهم يقول: إنه لا يمنع من وطئها إلا إذا أضر بالصغير فإن وطئها على القول الأول يكون لأب الصغير فسخ الإجارة.
وكذلك يمنع الزوج من السفر من بلد أهل الرضيع وإذا سافر الأبوان من بلد الظئر لزمهما دفع الأجرة كالملة وإلا تركا الصبي لترضعه في محل العقد.
أما إذا أجرت نفسها بغير إذن زوجها فله كل ذلك ويفسخ الإجارة.
وليس للمرضعة أن ترضع ولداً آخر بعد التعاقد على إرضاع معين ولو لم يضر بالأول فإن فعلت فسخت الإجارة. وليس عليها أن تحضن الصغير لأن الإرضاع لا يستلزم الحضانة وبالعكس.
وإذا استأجرها لإرضاع صغيرين فمات أحدهما فسخت الإجارة وكذلك تفسخ الإجارة بسبب ظهور حمل المرضع بأن كانت حاملاً وقت العقد ولكن لم يظهر حملها ثم ظهر في أثنائه. وهل تفسخ إن خيف الضرر على الرضيع أو تفسخ مطلقاً؟ خلاف فبعضهم يقول: مجرد ظهور الحمل كاف في جواز الفسخ وبعضهم يقزل: لا بل يفسخ إن خيف وهل يجب على أهل الصغير الفسخ إن خيف الضرر أولا يجب؟ إذا خافوا عليه الموت يجب عليهم الفسخ وإلا فلا يجب وكذلك تفسخ إجارة المرضع إن مرضت مرضاً لا تقدر على إرضاع الصغير وإذا فسخت الإجارة فللمرضع حساب ما أرضعت.
وإذا كان أب الصغير قد أعطاها الأجرة مقدماً فأكلتها فلا تطالب بدفعها. وإذا فسخت الإجارة فلا تلزم المرضع أن تحضر غيرها محلها في إرضاع الصغير.
ومنها: أنه يجوز للمالك أن يستأجر العين الذي أجرها من المستأجر فإذا استأجر محمد داراً من خالد فإنه يصح لخالد أن يستأجر تلك الدار من محمد بنفس القيمة التي أجر بها أو أكثر أو أقل بجنسها أو بغير جنسها فإذا استأجرها فإذا بجنيه ذهب فله أن يؤجر لمالكها بجنيه كذلك أو بجنيه ونصف كما أن له أن يؤجرها له بإردَبّ من القمح أو بثوب من القماش وهكذا، وإنما الممنوع ما يوجب التهمة.
وذلك كما أجر له داره بجنيهين شهرياً وأجل له الأجرة فلا يستلمها إلا بعد سنة، ثمстр. 1110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) استأجرها منه بجنيه واحد على أن يدفع له الأجرة فوراً فإن في هذا شبهة، وهو أنه فعل ذلك لبقرضه بفائدة.
ومثل ذلك ناظر الوقف فإنه لا يجوز له أن يستأجر ما أجره لغيره لأن فيه تهمة أنه فعل ذلك ليستولي على العين وينتفع بها فأجرها بأجرة زهيدة للغير ليأخذها منه بذلك.
ومها: لأنه يجوز أن يستأجر دابة، أو داراً إلى مدة معينة بأجرة معلومة بشرط أنه إن استغنى عنها أثناء هذه المدة سلمها لصاحبها وحاسبه لقدر المدة التي استعملها فيها إن كانت داراً، أو المسافة التي قطعتها بها إن كانت دابة.
هذا وإن كانت المنفعة التي باعها المالك مجهولة فيه لعدم بيان المدة إلا أن الجهالة فيها يسيرة فإن المعتاد أن الذي يستأجر شيئاً من ذلك إنما يعمل حسابه فلا يستغني عنه غالباً، وإن استغنى عنه فإنما يستغني عنه في أخريات المدة فيتغفر تسهيلاً للتعامل. ولكن يشترط أن لا يدفع المستأجر للمالك الأجرة لأنه إن دفعها له يحتمل أن يرجع بعضها إن لم يستوف المدة، ويحتمل أن لا يرجع إن استوفاها. فيكون تارة أجرة، وتارة سلفاً وهو ممنوع.
ومنها: أنه يجوز للمالك أن يؤجر الشيء الذي استأجره مدة تلي مدة الإجارة فإذا أجره داره سنة ولم تنته جاز له أن يؤجرها مدة أخرى تبتدئ بعد نهاية السنة لا فرق في ذلك بين أن يؤجرها للمستأجر الأول أو لغيره.
ومنها: أنه يجوز للمالك أن يبيع أرضاً على أن تبقى نتفعتها أو أكثر أو أقل ويسلمها للمشتري بعد نهاية تلك المدة. فللمشتري في هذه الحالة أن يؤجرها قبل أن يستلمها على أن تبتدي مدة الإجارة عند نهاية مدة المنفعة التي اشترطها البائع. ولكن يشترط لجواز تأجيرها أن يغلب على تأجيرها وما لا يصح تأجيره فلا يصح دفع أجرته مقدماً طبعاً.
أما ما يغلب الظن بقاؤه فإنه يصح دفع الأجرة مقدماً وإذا احتمل الأمران على السواء فقيل يجوز العقد لا النقد وقيل لا يجوز.
وللبائع أن يشترط الانتفاع بسلعته التي باعها عام فأقل إذا كانت داراً ونحوها والانتفاع بها مدة طويلة واو سنين إذا كانت أرضاً أما إذا كانت حيواناً فإنه لا يصح أن يشترط الانتفاع به أكثر من ثلاثة أيام.
ومنها: أنه يجوز أن يستأجر شخص أرضاً على أن يبنيها مسجداً مدة السنين فإذا انقضت المدة ردم البناء وأخذ الثاني انقاضه وتعود الأرض ملكاً لصاحبها ولا يجبر أحدهما على بقاء ما يخصه. ومنها: أنه يجوز الاستئجار على طرح ميتة ونحوها من النجاسات كالمواد البرازية وإن كان فيه مباشرة للنجاسة.стр. 1111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها: أنه يجوز إجارة المبنية بناء جديدة وأرض مأمونة الري مدة طويلة إلى ثلاثين سنة. وأما الدار القديمة فإنه يصح تأجيرها مدة يظن معها بقاؤها سليمة.
وأما الأرض التي ريها غير مؤمون فإنه يجوز العقد دون دفع الأجرة كما تقدم هذا في الملك وأما في الوقف فإنه لا يصح تأجيره في الدور ونحوها أكثر من سنة سواء كانت موقوفة على معين كفلان وأولاده أو لا كالفقراء. وأما الأرض فإنه لا يصح تأجيرها أكثر من ثلاث سنين سواء كان المؤجر الناظر الأجنبي أو المستحق إن كانت على معين.
أما إذا كانت موقوفة على غير معين كالفقراء، فإنه يصح تأجيرها إلى أربعة سنين دون زيادة. فإن كان المستأجر ممن يؤول الوقف يصح أن يؤجرها له زماً طويلاً كعشر سنين ونحوهما لأن الوقف يرجع إليه.
وإذا وجدت ضرورة تقتضي مد زمن الإجارة أكثر من المدة التي تقدمت، كما إذا تهدم الوقف. وليس له ريع يبنى منه فإنه يصح للناظر أن يؤجر ليبني بها ولو طال الزمن كأربعين عاماً.
ومنها: أنه يجوز أن يبيع شخص لآخر سلعة بمائة مع أنها تساوي مائة وخمسين على أن أن يتجر المشتري في ثمنها فيكون الثمن محموع أمرين: المائة والاتجار، ففيه إجارة وبيع إنما يشترط بصحة ذلك شروط:
أحدهما: أن يكون الثمن معلوماً.
ثانيهما: أن يحضر المشتري الثمن ويشهد عليه لينتقل من دين في ذمته إلى أمانة عنده وإلا كان سلفاً جر نفعاً يتهم بتأخيره ليزيده بربح التجارة.
ثالثها: أن تكون المدة التي يريد له فيها معلومة كسنة مثلاً.
رابعها: أن يعين النوع الذي يتجر فيه لأن التجارة تتفاوت بتفاوت السلع في الصعوبة والسهولة.
خامسها: أن يكون ذلك النوع موجوداً في زمن الأجل.
سادسها: أن يكون العامل مديراً يتصرف في السلع بأن يشتري ويبيع ولا يكون محتكراً بمعنى أنه يجمع السلع ولا يبيعها إلا إذا ارتفعت أثمانها لأن ذلك يؤدي إلى البيع في زمن مجهول فيدخل الجهل في الثمن لأن الثمن مجموع الأمرين كما عرفت: المائة والعمل.
سابعها: أن لا يتجر له في الربح لأن الربح مجهول.
ثامنها: أنه يلزم أن يشترط المشتري الذي يريد أن يتجر في الثمن على البائع أن الثمن إذا تلف منه شيء يدفع البائع غيره حتى لا يكون له وجه في ادعاء أن المشتري لم يتجر في كل الثمن بل اتجر في بعضه فلم يستلم الثمن كاملاً في هذه الحالة، فإذا اشترط ذلك وتلف بعض الثمن ولم ينشأ البائع تكتمله بل رضي أن يتجر له المشتري في الباقي فإنه يصح ولا يلزم بالتكلمة لأن الغرض من الشرط دفع النزاع من البائع ومتى رضي فقد انتهى الأشكال.стр. 1112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها: أنه يجوز استئجار طريق في دار أو غيرها للمرور فيها. ومنها: أنه يجوز استئجار مجراة تصب فيها مياه المرحاض.
وكذلك استئجار مجراة يصب فيها الماء الذي يسقي الزرع، أما شراء نفس الماء فإنه لا يجوز سواء كانت مدة شرائه قليلة أو طويلة على المعتمد.
ومنها: أنه يجوز إجارة المنقولات كالأواني والدلاء والفؤوس.
وأما القسم الثالث: وهو المكروه فأمور منها: إجارة الحلي فإنها مكروهة سواء كان ذهباً أو فضة وعلة الكراهة أن الله تعالى لم يجعل له زكاته في إعارته فيكره أن يأخذ عليه أجراً.
ومن ذلك تعلم أن الذي تكره إجارته هو الحلي المباح الاستعمال، أما المحرم فإن الزكاة واجبة فيه فتمنع إجارته فإذا استأجر رجل حلياً فإن الإجارة لا تصح وبعضهم يرى كراهة إجارته سواء كان استعماله حلالاً أو ممنوعاً.
ومنها: أنه يكره لمن استأجر دابة ليركبها أن يؤجرها لمثله في الخفة والإهانة ولا ضمان عليه إن ضاعت بلا تفريط أو ماتت أما أجرها ليحمل عليها شيئاً فإنه لا يجوز له أن يؤجرها لغيره عليها مثل ذلك.
ويجوز كراء الدابة بعلقها أو طعام صاحبها أو بهما معاً سواء انضم لذلك نقد أو لا ليركبها أو ليطحن بها زمناً نحو شهر إذا كانت مسافة الركوب أو قدر الطحن معروفين في العادة بأن كان الركوب في البلد وما قاربها الطحن للقمح ونحوه لا الحبوب الصبغة كالترمس.
ومنها: الأجرة على تعليم الفقه والفرائض فإنها الغرض نشر العلم الديني وأخذ الأجرة عليه ومكروه في الجملة فلذا كانت مكروهة.
ومنها: استئجار من يقرأ القرآن بتطريب ونغم لا يخرجانه عن وضعه فإن استئجار مكروه والمراد من يقطع صوته بالأنغام لا من يجود القرآن
بالصوت الحسن أما ما يخرج بالقراءة عن وضعها فإنه يحرم استئجاره وحرم قراءة القرآن بالشاذ وهو ما زاد على العشرة على الرلجح وبعضهم يقول ما زاد على السبعة.
ومنها: أنه يكره للمسلم أن يكري نفسه أو ولده لكافر إلا إذا لم يكن مختصاً به كالخياط الذي يخيط للمسلم والكافر فإنه لا يكره. هذا ولا يحل للمسلم أن يضع نفسه تحت يد الكافر في الخدمة كخدم البيوت والمراضع فإنهم لا يحل لهم وإن فعلوا تفسخ الإجلرة ويكون لهم أجر المثل.
الشافعية - قالوا: الأمور التي يصح استئجارها والتي لا يصح تقدم معظمها في الشروط وبقيت أمور:
منها: أنه لا تصح الإجارة على الطاعات التي تجب لها كالصلاة فرضاً كانت أو نفلاً إلا أنه يصحстр. 1113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الإجارة على الإمامة على أن يكون الأجر في مقابل إتعاب مفسه بالحضور إلى كوضع معين والقيام بها في وقت معين لا على أداء الصلاة.
ومثل ذلك ما يتعلق بالصلاة كالخطبة فإنه لا تصح الإجارة على نفس أدائها وإن كانت تصح على القيود الخاصة التي يتقيد بها الخطيب من الحضور إلى المكان ونحوه وتصح الإجارة على الحج كما تقدم في بابه.
ومنها: أنه لا تصح الإجارة على التدريس إلا إذا عين المسائل التي يريد دراستها وكذا لا تصح الإجارة على زيارة القبور ولو قبر النبي ﷺ للدعاء عنده.
ومنها: أنه تصح الإجارة على قراءة القرآن لحي أو ميت ويحصل له الثواب سواء قرأ بحضرته أو أهدى له ثواب القراءة كأن يقول: اللهم اجعل ثواب هذا لفلان وهل يحصل ثواب القراءة للقارئ أيضاً أو لا؟ خلاف: فبعضهم يقول: إنه يثاب يقول: إن كل عبادة كان الحامل عليها أمراً دنيوياً لا ثواب فيها للفاعل.
ومنها: أنه تصح الإجارة على كل مسنون كالأذان والإقامة. وعلى ذكر الله تعالى كالتهاليل (العتاقة) إذا كان فيها كلفة يستحق عليها الأجر ولا يصح الإجارة على أن يرفع صوته بها.
ومنها: أنه تصح الإجارة على تعليم القرآن على المعتمد ويقدر تعليم القرآن بالزمن وبتعيين محل العمل، مثال ذلك اسئجار الدواب مثلاً فإنه يمكن ضبط منافعها بيان محل عملها فأما عملها فهو سيرها أو ركوبها وأما محله فهو المسافة التي يقع فيها ذلك السير والركوب فلك أن تقدر المنفعة بمحل العمل وهو الركوب والسير كأن يستأجرها لتركبها إلى بلد سواء عملت يوماً أو أقل أوأكثر ولك أن تقدر المنفعة كأن تستأجرها يوماً فأكثر.
ومن ذلك ما يفعله الناس في زماننا من تأجير السيارات (الأتومبيلات) بالمسافة أو الساعة فإنه جائز في كل من الحالين.
أما إذا كان لا يمكن ضبط المنفعة بتعيين محل العمل فإنه يجب تقديرها بالزمن فقط كتعليم القرآن فإن عمل المعلم لا يمكن تقدير المسافاة التي يقع فيها فيقدر بالزمن خاصة كأن يستأجيره لعمله شهراً بكذا أو ليعمله سورة خاصة بكذا أما تعيين المنفعة ببيان محل العمل والزمن معاً فإنه لا يصح كما إذا قال له: خط لي هذا الثوب في هذا النهار فإن عمل الخياط غرز الإبرة ومحله نفس الخياطة الحاصلة وهي التي تقدر عليها الأجرة فلا يصح حينئذ تقديره بالزمان لأن الزمان قد لا يفي بالعمل فيوجد النزاع.
نعم إن كان الغرض من ذكر الزمن الإسراع فإنه يصح. واعلم أن الاستئجار لمجرد الخياطةстр. 1114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) باطل لأنها عمل مستقل على قطع لبثياب. أما الاستئجار على الخياطة وقطع القماش وقطع (التفصيل) فإنها صحيحة.
ومنها: أنها تصح الإجارة لإرضاع الصبي ةتقدر بالزمان كأن يستأجرها لترضع ولده مدة كذا بكذا من النقد أو غيره ويشترط تعيين الطفل الذي يريد إرضاعه بالرؤية أو الوصف على المعتمد كما يشترط تعيين مكان الإرضاع سواء كان بيت المستأجر أو المرضعة.
ويصح استئجار المسلمة والكافرة والحرة والأمة كما يصح أن تباشر التعاقد بنفسها أو بواسطة زوجها وعليها أن تعمل ما يزيد في اللبن وأن تمتنع عن كل ما يضر بالصبي فإن كان يضره أن يطأها زوجها فإنها تمنع منه وإلا فلا. فإذا لم تفعل وتغيلا لبنها أو قل ثبت الخيار للمستأجر فإن شاء فسخ العقد وإن شاء أقره.
ومنها: أنه يصح إجارة العين مدة تبقى فيها غالباً فيؤجر الدار ثلاثين سنة والدابة عشر سنين والثوب سنة أو سنتين بحسب حاله وللمستأجر أن يستوفي المنفعة بنفسه، وله أن يتنازل عنها لغيره فإذا استأجر داراً فله أن يؤجرها لغيره بشرط أن يكون مثله في الاستعمال، فلا يصح له أن يسكن حداداً أو نجاراً إذا لم يكن هو كذلك لما في إسكانها من الضرر ما لم يشترط أن يسكن من يشاء. وإذا اشترط المالك أنه لا يجوز للمستأجر إسكان غيره فسد العقد.
وأما المحل المستأجر فإن كان معيناً فإنه لا يصح اسبداله بغيره فإذا استأجر هذه الدار ليسكنها فإنه لا يجوز للمالك أن يسكنه داراً غيرها فإذا شرط استبدالها في العقد فإنه يصح.
هذا واعلم أن كل شيء يمكن الانتفاع به شرعاً مع بقاء عينه مدة الإجارة فإنه يصح تأجيرها فلا تصح إجارة الملاهي كالزمارة والدربكة أما بقية الطبول فيصح استئجارها.
الحنابلة - قالوا: تنقسم الأشياء التي يمكن عليها عقد إجارة إلى ثلاثة أقسام:
مالا يصح لمخالطة شرط من الشروط المتقدمة، وما يصح بدون كراهية وما يصح بكراهية.
القسم الأول: ما يصح بلا كراهة وهو أمور:
منها: أنه استئجار المرضعة بإذن زوجها وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغ ويصح إجارة الوالدة لإرضاع ولدها بأجرة معلومة ولو بطعامها وكسوتها وإن لم يعين الطعام والكسوة وإذا استؤجرت للرضاع فلا تلزمها الحضانة إلا إذا نص عليها. وبشرط لصحة الإجارة للرضاع شروط:
الأول: رؤية الطفل المرتضع ولا يكفي وصفه لأن الرضاع يختلف باختلاف كبره وصغره ونهمته وقناعته.
الثاني: معرفة مدة الرضاع لأنه لا يمكن تقدير الرضاع إلا بالزمن فإن العمل وهو السقي لا يمكن تعيينه.стр. 1115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الثالث: معروفة مكان الرضاع هل عند المرضعة أو في منزل المستأجر لأنه يختلف سهولة وصعوبة.
ويجب على المرضعة أن تأكل وتشرب ما بدر لبنها ويصلح لبنها ويصلح به، وللمستأجر أن يطالبها بذلك كما يجب عليها أن تجتنب كل ما يضر بالصبي.
ويجوز للمسلمة أن ترضع الطفل الكتابي بالأجرة، وهل لها أن ترضع المجوسي (الوثني) خلاف.
ومنها: أنه يجوز استئجار الدابة بعلفها أو بأجر معين مع علفها بشرط صاحب الدابة ذلك، مع بيان نوع العلف أو فول أو نحوهما وكقدح وهكذا. وبعضهم يقول يصح مطلقاً من غير بيان.
ومنها: أنه يجوز استئجار الدابة (المولودة) فيجوز لها أن تأخذ الأجرة على ذلك. ولو من غير شرط.
ومنها: أنه يجوز الإجارة على حصد الزرع بجزء مشاع منه كربعه وخمسه وهكذا كما تجوز الإجارة على جني النخل بجزء من ثمره، أما نفض الزيتون (هزه) ببعض ما يتساقط منه فإنه لا يصح لجهل بالباقي وللعامل أجر مثله.
أما جني الزيتون كله بجزءمشاع كسدسسه مثلاً فإنه يصح.
ومنها إجارة الوقف فإنها تصح لأن منافع الوقف مملوكة للوقوف عليه، ثم إن كان المؤجر ناظراً بأصل الاستحقاق بمعنى أن الواقف لم يعين ناظراً بل وقف على شخص، وعلى هذا يكون ذلك الشخص الموقوف عليه نظراً للوقف إذا لم يشترط ناظراً يكون المستحق هو للناظر، فإن كان ذلك، فإن الأجرة تبطل بموته.
وإذا كان المستأجر قد دفع أجرة مقدماً فإنه يأخذها من تركه المؤجر، أما إذا كان المؤجر ناظراً بشرط الواقف، فإن الإجارة لا تفسخ بموته، ويشترط أن تكون مدة الإجارة معلومة في الوقف وفي الملك، كما يشترط أيضاً أن بغلب على الطن بقاء العين سليمة في مدة الإجارة وإن طالت، حتى ولو كان المتعاقدان أو أحدهما مرمان يظن موتهما قبل انقضاء مدة الإجارة ولا فرق في ذلك بين الملك والوقف.
ومنها: أنه يصح تأجير العين مضافة إلى الزمان المستقل، فإذا أجرت أرضاً في سنة أربع تبتدئ سنة خمس فإنه يصح سواء كانت العين مشغولة وقت العقد برهن أو إجارة أو لم تكن مشغولة ما دام يمكن تسليمها وقت زمن الإجارة.
وإذا كانت الأرض مشغولة ببناء أو بغرس شجر للغير ونحو ذلك مما لا يمكن إخلاء الأرض منه فإنه لا يصح تأجيرها إلا بإذن صاحب البناء أو الشجر، فإن كانت مشغولة ببنات لا يدوم أوстр. 1116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) بمنقولات يمكن إخلاؤها منها كاجرن أو أثاث المنازل فإنه يصح تأجيرها مطلقاً. هذا والمنافع التي لحدثها المستأجر على العين تكون مملوكة له.
ومنها: أنه يص للمستأجر أن يؤجر العين التي استأجرها لغيره لأن المنفعة أصبحت مملوكة له فيجوز أن يستوفيها بنفسه، أو بنائه، بشرط أن يكون مثله أو أقل منه في استعمال تلك العين. فإذا استأجر منزلاً ليسكن فيه فإنه لا يصح له أن يؤجره لحداد (أو صباغ) أو نحو ذلكويصح تأجير العين لمؤجرها بأجرة زائدة أو أقل أو مساوية.
فإذا استأجر زيد من عمرو داراً فلزيد أن يؤجرها لعمرو صاحبها بهذه العشرة أو بأزيد منها، أو بأقل. بشرط أن لا يكون الغرض التحابل على الربا كأن يؤجره منه بعشرة لأجل، ثم ستأجرها منه بخمسة مقبوضة كبيع العينة المتقدم في كتاب البيوع، فإن ذلك لا يصح هنا.
ومنها: أنه يجوز أخذ الأجرة على الحمام، كما تقدم في الشروط وما يأخذه الحمامي يكون أجرة السطل والمئزر والمكان ويدخل الماء تبعاً لأنه لا يصح إجارة الماء استقلالاً، ويحرم على من يدخل الحمام أن يستعمل ماء أكثر من العادة ولا يلزم تعيين الأجرة فيه كغيره من المباحات المتعارفة كركوب السفينة وحلق الرأس ونحو ذلك فإنه لا يلزم فيه تعيين الأجر كما تقدم.
ومنها: إجارة الحلي فإنها بأجرة من جنسه ومن غير جنسه.
القسم الثاني: مالا تصح إجارته وهو ماخالف الشروط المتقدمة، وبقيت أمور:
منها: أن يقول للخياط إن خطت الثوب فلك درهم وإن خطته غداً فلك نصفه لأنه لا جزم بشيء فيوجد التنازع بخلاف ما إذا استأجر سيارة أو دابة على إن ردّه اليوم بخمسة وإن ردّه غداً فبعشرة، فإن ذلك يجوز لأنه عين لكل زمن عرضاً فلا جهالة فيه ولا نزاع.
ومنها: أنه لا يجوز إجارة عين إلا بخمسة شروط:
الأولى: أن يقع التعاقد على نفع العين الذي يمكن اسيفاؤه دون إجزاء تلك العين فلا تصح إجارة الطعام للأكل لأن الانتفاع إنما هو باستهلاك أجزاء الطعام لا بشيء آخر ومثله إجارة الشمع ليوقده لأنه يستهلك نفس العين. وكذا إجارة حيوان يأخذ لبنه أو صوفه أو يره فإنه لا يصح لأن المنفعة لا تقع إلا باستهلاك نفس العين المتولدة من الحيوان وإنما صح تأجير المرضعة لأنها يحصل منها عمل كوضع الثدي في فم المرضع وإمساكه بين يديها واحتمال ما يترتب على إرضاعه من ألم في بعض الأحيان ونحو ذلك فهي مستأجرة لهه المنافع واللبن غير معقود عليه مستقلاً وأيضاً فإنه أجير لحاجة الناس إليه ضرورة وكذا لا يصح استئجار شجرة لأخذ تمرها ونحو ذلك.
الشرط الثاني: معرفة العين المؤجرة بروؤية إن كانت لا تضبط بالصفات كالدار والحمام. فمن أراد أن يستأجر داراً فلا تصح إجارتها إلا بعد معلينتها، ومثلها الحمام.
أما إن كانت العين يمكن ضبطها بالصفات فإنه يصح تأجيرها بدون رؤية كالأراضي الزراعية فإنهстр. 1117
- مبحث ما يضمنه العامل إذا تلف وما لا يضمنه
-وإذا استأجر شخص عاملاً من العمال ليخيط له ثوباً أو يصبغه، أو يبيني له داراً أو يخبز لخ خبزاً أو نحو ذلك فأفسد العامل الثوب أو حرق الخبز أو أخل البناء فهل يلومه الضمان ويدفع تعويض ما أفسده أو لا ذلك تفصيل المذاهب (١) . الحواشي
(١) الحنفية - قالوا العامل الأجير ينقسم إلى قسمين: مشترك، وخاص. فالمشترك هو الذي لا يجب عليه أن يختص بواحد سواء عمل لغيره أو لا.
ومثال الأول: الخياط الذي يقبل الثياب لخياطها من أشخاص كثيرين والنجار والحداد الذين يعملون في دكاكينهم.стр. 1118
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومثال الثاني: أن يعمل واحد من الصناع في منزل الآخر عملاً غير مؤقت كما استأجر شخص نجاراً ليعمل له شبابيك في داره بدون أن يجعل له أجرة يومية فإن النجار في هذه الحالة لا يجب عليه أن يختص به بل له عملاً لغيره وإن لم يعمل (ويسمى هذا العمل مقاولة)
وأما الخاص (ويسمى أجير وحده - بسكون الحاء وفتحها - مأخوذة من الوحد بمعنى الوحيد) فهو الذي يجب عليه أن لا يعمل لغيره من استأجره وذلك كالأجير اليومي الذي له أدرة يومية فإنه لا يصح أن يشغل وفته بشيء غير العمل المستأجرة فلو استأجر بجاراً شهراً على أن يعمل شبابيك وأبواب لا يصح للنجار أن يقبل عملاً آخر من غيره حلال هذا الشهر سواء شرط عليه أن لا يعمل لغيره أو لم يشترط ولكن الأولى أن ينص على ذلك في العقد فيقول لع اعمل لي خاصة ولا تعمل لغيري.
وحكم الأجير المشترك أن فيما هلك في يده تفصيلاً وذلك لأنه إما أن يهلك بفعله أو بفعل غيره فإن هلك بفعله فإنه يضمنه سواء كان معتدياً أو لا فإذا أعطى شخص ثياباً لخياط كي يخيطها له فاستعملها الخياط لنفسه فاتلفها عمداً أو فصلها فأخطأها في تفصيلها فأفسدها فإنه يلزم بها اتفاقاً ومثل ذلك ما إذا دق الثوب حال الصباغة فأتلفه فالصانع الذي يتلف المصنوع فيه عليه ضمانه لأنه مسؤول عن اتقان صنعته عذراً له.
وإذا هلك بفعل غيره فإن كان يمكن العامل أن يتحرز عن الهلاك ثم قصر فإنه يضمنه كذلك كما إذا كان يمكنه أن يضع الثياب في صندوق فأهملها ووضعها في مكان غير مكان حصين فأصابها زيت فأفسدها أو عبث الصبيان أو سرقت. أما إذا لم يمكنه الاحتراز كما إذا وضعتها في مكان حصين ثم حرقت بالقضاء والقدر أو سرقت فإن ذلك خلافاً. وبعضهم يقول: يضمن مطلقاً سواء كان معروفاً بالصلاح أو لا. وبعضهم يقول: لا يضمن مطلقاً. وبعضهم يقول: إن كلن معروفاً بالصلاح لا يضمن وإن اكن معروفاً بضده ضمن فإن كان مستور الحال فعليه نصف القيمة صلحاً. وبعضهم أفتى بالصلح على نصف القيمة لا فرق بين المعروف بالصلاح وغيره.
هذا ولا يضمن الآدمي فلو استأجر شخص دابة وركبها وأمر صاحبه تسوقها فسقط من عليها أثناء سيرها فأصابه كسر أو رضوض أو غيره فإنه لا شيء على صاحب الدابة وذلك لأنة الآدمي إنما يضمن بالجناية عليه ولا جناية هنا لأنه أذن صاحب الدابة ومثل ذلك ما إذا ركب ركب في سفينة فغرق.
وكذا إذا مات من عمل الطبيب بشرط أن لا يتجاوز المرضع المعتاد وأن يكون قد احتاط لعمله كل الاحتياط المعروف عادة فإن ترك شيئاً من ذلك فأتلف عضواً للمريض أو أماته بسبب ذلك فإن على الاحتياط المقصر الضمان فيلزمه أن يدفع دية العضو الذي أفسده كاملة إذا برئ المريض. ويدفع نصفها إذا هلك وسبب ذلك أنه في الحالة الأولى قد أفسد عضواً كاملاً فعليه ديته كاملة وفي الحالة الثانية أتلف نفساً بسببين:
أحدهما: مأذون فيه وهو إجراء العملية للمريض.стр. 1119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) والثاني: غير مأذون فيه وهو تجاوز المحل المعتاد وعدم الحيطة فلهذا كان عليه النصف.
أما حكم الأجير الخاص (وهو ما أجره شخص واحد ليعمل له ولا يعمل لغيره) فإنه لا يضمن هلك في يده بغير صنعته بلا خلاف إلا إذا تعمد الفساد.
وأما ما هلك بعمله هو فإن كان مأذوناً فيه ضمنه فإذا أمر النجار أن يعمل في هذا الشباك فتركه وعمل في باب فأفسده كان عليه ضمانه لأنه غير مأذون فيه وقد يكون الأجير الخاص مستأجراً لاثنين أو أكثر كما استأجر جماعة راعياً ليرعى لهم أغنامهم مدة شهر بحيث لا يعمل لغيرهم فإنه في هذه الحالة يكون أجيراً خاصاً لا أجير (وحده) وهو في هذه الحالة يضمن ما فسد بعمله فإذا ساق الغنم فنطح بعضها بعضاً أو وطئ كبيرها صغيرها فكسره أو قتله كان ضامناً.
ومن هذا تعلم أن لاضمان على المرضعة إذا ضاع الولد من يدها أو سرق ما عليه من الحلي إذا كانت ترضعه في بيت أهله لأنها تكون في هذه الحالة أجير وحد. أما إذا أخذته في بيتها كانت ضامنة له مسؤولة عنه.
ومثلها حارس السوق وحافظ (العمارة) فإنه يضمن ولكن يشترط في عدم ضمانه أن لا يكون مفرطاً فإذا كسر القفل وهو نائم أو ترك الباب مفتوحاً ونام بعيداً منه كان مفرطاً عليه ضمان ما فقد بخلاف ما إذا تسلق اللص الجدار أو نقبه أو نحو ذلك فإن الحارس لا يكون ضامناً في هذه الحالة وإذا بنى المستأجر (كانوناً أو فرناً) في الدار المستأجرة بسببها الجيران
أو المنزل فإنه لا ضمان عليه إلا إذا ثبت أنه تجاوز الحد في إشغال النار أو قد ناراً لا يوقد مثلها عادة.
وإذا انقلبت شاة من راعي الغنم، وخاف أنه إذا تبعها يضيع الباقي فإنه لا يتبعها ولا ضمان عليه في ضياعها.
وها هنا أمور:
أحدهما: إذا تلف المؤجر والمستأجر، كان القول لمن يشهد له الظاهر فلو باع شجراً به ثمر واختلفا في الثمر فالقول قول من يده الثمر مع يمينه.
ومثل ذلك ما إذا استأجر خادماً شهراً، ثم ادعى أنه مرض مدة في أثنائه فلم يؤد الخدمة المطلوبة منه، فإنه إذا وجدت أمارات تدل على ذلك فيصدق وإلا فلا.
ثانيهما: إذا استأجر أرضاً للزراعة، فغرقت قبل أن يزرعها، أو لم يصبها الماء فلا أجر عليه، أما إذا زرعها فأصابت الزرع آفة فأهلكته، فقيل يجب عليه الأجر، وقيل لا، والمعتمد أنه إذا لم يتمكن من زرعها مرة أخرى في مدته، ولو كانت من نوع أقل فإنه يجب عليه الأجر، وإلا فإنه يرفع عنه الأجر من وقت ما أضيب الزرع ويدفع المدة التي قبله.стр. 1120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ثالثهما: عمل الأجير يضاف إلى أستاذه، فإذا تلف صبي النجار شيئاً كان المسؤول عنه النجار إلا إذا تعمد الأجير إفساده، فإنه يكون مسؤولاً عنه هو.
المالكية - قالوا: الأصل فيمن استولى على شيء بإجارة أو كراء أن يكون أميناً ولا ضمان على الأمين فيما يتلف أو يضيع منه بشرط أن لا يتعدى على ما بيده أو يهمل في صيانته ويصدق في دعوى التلف أو الضياع سواء كان بيده من الأشياء التي إخفاؤها بسهولة كالجمال والبقر ونحوها. ويعبرون عنها بما لا يعاب عليه أو كان من الأشياء التي يمكن إخفاؤها كالنقود والثياب ونحوهما ويعبرون عنها بما عليه يغاب ويستثنى من هذه القاعدة أمران:
أحدهما: الأكرياء على حمل الطعام والشراب بخصوصه.
ثانيهما: الصناع فأما الأرباء كالحمالين (اليالين والعربجية ونحوهم) فإنهم يضمنون ما تلف منهم أو ضاع من الطعام خاصة كالقمح والأرز والعسل والسمن والفواكه الرطبة والجافة. وغير ذلك من كل ما يؤكل. وكذلك ما يشرب كزجاج (الشربات) ونحوها وذلك لأن الطمع في مثل هذه الأشياء كثير والأيدي تكتد إليها فمن المصلحة أن يضمنها الحمالون صيانة الأموال الناس، إنما يضمنون بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون التلف أو الهلاك حاصلاً بسببهم. كما إذا فعل أحدهم في حفظها بأن ربطها بحبل واهن فانقطع الحبل فانكسرت، أو طرحها بعنف فسقطت فانكسرت أو نحو ذلك.
أما إذا حصل ذلك لأسباب قهرية رجله أو رجل دابته فانكسر الإناء وتلف ما فيه من سمن أو عسل أو غيرهما فإنه لا يضمن إلا إذا ساق دابته بشدة غير معتادة أو سار سيراً غير معتاد فإنه في هذه الحالة يكون متسبباً فعليه الضمان.
الشرط الثاني: أن لا يكون صاحب الطعام المحمول معه أجر حمالاً ليحمل له فاكهة وصاحبه في سيره إلى منزله فتلفت الفاكهة فإنه لا يكون مسؤولاً عنها في هذه الحالة لأنه لم يسلمها للحمال ويتركه وشأنه بل لازمه في سيرها وحفظها. فلا ضمان على الحمال سواء كان حاملاً على سفينة أو دابة أو عربة أو كان حاملاً بنفسه.
وأما الصناع فإنهم يضمنون ما يتعلق بهم فالخياط مثلاً يضمن الثياب التي يخيطها ولا يضمن ما توضع فيه (كالبقجة) . فإذا ضاعت أو تلفت البقجة (وتسمى - بخشة - بضم الباء وسكون الخاء) فإنه لا يضمنها. والحداد يضمن السكين التي يصلحها ولا يضمن قرابها التي توضع فيه. وبعضهم يقول: إنه يضمن هذه الأشياء إذا كانت تلزم للأشياء المصنوعة. مثال ذلك: إذا كان مستأجر لينسخ كتاب فإنه يضمن هذه النسخة التي ينقل منها لأنها لازمة لا بد منها. فإذا كان قراب السيف لازماً للصنعة فإنه يضمنه وهو أحسن من الأول. والنساج يضمن الغزل الذي ينسجه. والنحاس يضمن المحاس الذي يصنعه. والطحان يضمن الحب الذي يطحنه. وصاحب المعصرة يضمن السمسم أوстр. 1121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) بذر الخس أو الزيتون الذي يعصره، وهلم جرا. وقد عرفت أن الصناع أجراء وقد أسقط النبي ﷺ الضمان عن الأجراء. ولكن العلماء استثنوا الصناع فحكموا بضمانهما اجتهاد لضرورة الناس وفقد العمال. فلو لم يضمنوا لسها عليهم التصرف فيما تحت أيديهم بدعوى أنهم هلك منهم. وفي ذلك ضرر عظبم يعود عليهم وعلى الناس، لأن تبديد سلع الناس يوجب الثقة بهم وانصرف الناس عنهم. فتتعطل مطالع الناس العاطلون من الصياغ. وفي ذلك ضرر عظيم على الأمم. فمصالح الناس وضيانة أموالهم تقضي بتضمين العمال وكثيراً ما يبني مالك مذهبه على المصالح العامة في مثل هذه الأحوال للضرورة.
أما ما نقله بعضهم من أن مالكاً ينظر إلى المصلحة مهما ترتب عليها من ارتكاب المحظور حتى أجلز قتل ثلث الناس لإصلاح الثلثين فهو مكذوب على المالك رضي اله عنه. فإن الشريعة قد جعلت للناس حدوداً يقفون عندها، وجعلت للجناية عقوبات خاصة. فمن سببت عليه جناية ينال جزاءها. وبذلك ينصلح الناس، وتستقيم أحوالهم. أما ذلك القول الهراء، فإنه يفتح باب الشر على مصراعيه، ويجعل للظلمة سبيل على الأبرياء فيسفكون الدماء بحجة أن فيه إصلاح للناس وأي مجتهد يجرئ على تقرير تلك القاعدة الفاسدة، ولذا قال بعض أئمة المالكية لا يصح أن يسطر هذا في الكتب فإنه لا يوافق شيئاً من القواعد الشرعية. ومن ذلك ما قاله من أن الناس إذا كانوا في مركب وسقلت بهم فإنهم يقترعون على من يلقي منهم في البحر بنجات الباقين فإن ذلك ليس بصحيح فإنه لا معنى لإزهاق روح إنسان من أجل حياة مثله فلا يصح أن يرمي آدمي في البحر لنجات الباقين ولو ذمياً.
وإنما يضمن الصانع ما تحت يده بشروط:
الشرط الأول: أن ينصب نفسه للصنعة لعموم الناس، كأن يجعل له محل خاصاً يتقبل فيه مصنوعات الناس - لافرق في ذلك بين أن يعمل في دكان بالسوق أو يعمل في داره - فإن لم ينصب نفسه للصنعة ولم يجعلها سبب معاشه كنجار ترك صنع النجارة واشتغل بالزراعة ثم عمل لشخص بخصوصه أو عمل لجماعة بخصوصهم فإنه لا ضمان عليه فيما تلف أو هلك من صنعته سواء استلم المتاع ليعمل في داره أو عمله بمنزل صاحبه.
الشرط الثاني: أن يستلم المتاع ليعمل في دكانه فإن أفسده أو أضاعه ليكون عليه ضمانه حتى لو كان صاحبه حاضرا معه أما إذا لم يستلم
بل عمله في منزل صاحبه فإنه لا يضمنه.
الشرط الثالث: أن لا تقوم البينة على أن المتاع قد ضاع منه قهراً بدون تفريط ولا تضييع، فإذا قامت البينة على ذلك فإنهم لا يضمنون وقيل عليهم الضمان مطلقاً حتى ولو قامت البينة على أنه ما أضاعوه هم بل ضاع قهراً والأول أصح.
ومثال ذلك الأعمال التي فيها خطورة طبيعية كثقب اللؤلؤ ونقش الفصوص وتقويم السيوفстр. 1122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) واحتراق الخبز عند الفران أو الثوب في قدر الصباغ وما أشبه ذلك فإن الصابع لا يضمنها إلا إذا تعدى أو عمل ما لا يلائم الصنعة غالياً فيضمن حينئذ ومن ذلك البيطار الذي يضع حدوة الدابة أو الفرس أو الخاتن الذي يختن الصبيان فيموتون بسبب ذلك، فإنه لا يضمن إلا إذا أهمل أو عمل خلاف الصنعة. كذلك الطبيب الذي يقوم بعملية الجراحة أو يضف دواء لا يلائم المريض فيترتب على عمله موته فإنه لا يضمن مادام قام بواجبه ولم يخطئ العلاج.
أما إذا أخطأ العلاج فوصف للمريض دواء لا يوصف لهذا المريض فقتله فإن كان من أهل المعرفة فإن دية المقتول تكون على عاقلة ذلك الطبيب وإن لم يكن من اهل المعرفة فإنه يعاقب.
وإذا شرط الصانع نفى الضمان فقال لصاحبه المتاع إنه لاضمان عليه إذا تلف او ضاع فلا ينفعه ذلك وقيل ينفعه ويعامل بذلك الشرط.
الشافعية - قالوا: المستولى على شيء بإجارة إما ان يكون مستاجراً او اجيراً (صانعاً) فأما المستأجر فإن حكمه حكم الأمين على الأصح فلا يضمن الشيء الذي استأجره إذا تلف أو ضاع فمن استأجر دابة فهلكت أو ثوباً فتلف فإنه لا يطالب بتعويض إلا إذا تعدى بأن استعملها استعمالاً غير عادي فلو ضرب الدابة فوق العادة أو كبح لجامها بعنف غير معتاد فترتب على ذلك هلاكها صار ضامناً لها وكذلك إذا أركبها أثقل منه وكذا إذا خملها زيادة على المتفق عليه إلا إذا كان صاحبها معه فإنه يضمن بقدر الزيادة التي زادها في هذه الحالة، وهل يضمن ما تلف من المنافع أولاً؟ الأصح أنه لا يضمن فمن استأجر دكاناً شهر مثلاً فلما انتهى الشهر تركها مفتوحة حتى مضى شهر آخر بدون أن ينتفع بها مالكها لا يطالب المستأجر بأجرة ذلك الشهر إلا إذا أغلقها ولم يخبر صاحبها.
وأما الأجير وهو الصابع فإنه لا يضمن ما هلك في يده بدون تعد إذا لم ينفرد بالمتاع بأن قعد معه صاحبه حتى عمله أو أحضره منزله ليعمل لأن المال غير مسلم إليه في الحقيقة وإنما المالك استعان به في عمله كما يستعين بالوكيل بلا خلاف. أما إذا انفرد بالعمل ففيه أقوال ثلاثة أظهرها أنه لا ضمان عليه أيضاً. وبعضهم يقول: إنه يضمن مطلقاً وبعضهم يقول: إنه يضمن إذا كان أجيراً مشتركاً وهو الذي يلتزم العمل في ذمته. أما الأجير الخاص وهو من أجر نفسه مدة معينة لعمل فإنه يضمن.
وإذا تلف المتاع أو ضاع بتعدي الأجير فإنه يضمنه مطلقاً قطعاً بلا خلاف ومن التعدي أن يزيد الخباز مثلاً في نار الفرن فيحترق الخبز فإنه يكون متعدياً بذلك.
أما إذا أوقدها بحسب المعتاد ولكن احترق الخبز بطبيعة العجين فإنه لا يضمن. ومن التعدي أيضاً أن يضرب المعلم تلميذه ضرباً يفضي به إلى الموت فإنه في هذه الحالة يضمن ومن التعدي أن يؤجر العامل لعمل فيعطيه لغيره ليعمله فيفسده فإنه يكون متعدياً بذلك فيضمن ويصدق يمبنه أنه ما تعدى إذا شهد خبيران بتعديه. ومن هذا يتضح أن الأجير لحفظ حانوت لا يضمن متاعها إذا سرق ومثله الخفراء والحراس.
الحنابلة - قالوا: الأجير ينقسم إلى قسمبن:
خاص ومشترك. فالأجير الخاص هو الذي تقدرстр. 1123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) منفعته بالزمن كأن يستأجره ليبني له حائطاً كل يوم بكذا أو يخيط له أثواباً وله في الشهر كذا وهو الذي يعرف الآن بالأجير (باليومية) أو (بالشهرية) .
والاجير المشترك هو الذى تقدر منفعته بالعمل كان يستاجره على ان يبنى له هذا المنزل وشبابيكه بكذا وهو المعروف فى زمننا بالاجير (بالمقاولة) ولا يختص بواحد بل يتقبل العمال من كثيرين.
وحكم الاجير الخاص انه لا يضمن ما أتلفه من الاشياء التى يعمل فيها إلا إذا تعمد الإتلاف او فرط فإنه يضمن حينئذ. وعليه ان يعمل للمستاجر فى كل الوقت الذى استاجرهفيه سوى زمن فعل الصلوات الخمس فى اوقاتها وصلاة الجمعة والعيدين فإنها لاتدخل فى العقد وإن لم ينص عليها وللمستاجر منعه من صلاة الجماعة إلا إذا اشترط انه لا يمنعه منها وليس للعامل ان ينيب عنه غيره لان الإجارة متعلقة بعينه ويستحق الاجير الخاص الاجرة بمجرد تسليم نفسه للعمل سواء عمل ام لم يعمل فى بيت المستاجر أو في بيت نفسه.
وإذا عمل الاجير الخاص عملاً لغير مستاجره فأضر به فإنه يلزم بقية ما أضاعه عليه من ذلك وإما حكم الاجير المشترك فإنه يضمن ما تلف من عمله ولو خطأ فلو خرق الصباغ الثوب من دقة أو مده او عصره فإن عليه قيمته كما إذا اخطا الخياط ففصل ثوب زيد على عمرو فإنه يضمنه. وكذا إذا عثر حماره فسقط ماعليه فانكسر فإنه يضمنه.
ومثل ذلك من إذا كان مستاجراً لحمل شيء على رأسه فعثرت رجله فأتلفه فإنه يضمنه وكذا إذا اتلف شيئاً بسبب سوق الدابة او إنقطاع الحبل الذى يشد به وغير ذلك.
لا يضمن الأجير المشترك مافقد بغير فعله إذا وضعه فى حرز مثله (فى محل حصين يوضع فيه مثله) فلو وضع الخياط الثياب فى (دولاب أو صندوق) ثم سرقة أو حرقت فلا شيء عليه. ولا اجرة للاجير المشترك فيما عمله وتلف قبل تسليمه سواء عمله فى بيت المستاجر أو فى بيته.
وكذا لا يضمن الطبيب المعروف بالحذق إذا لم يخطئ فى عمله بحسب المتبع عادة فلو عمل الطبيب للمريض عملية جراحية وقام بواجبه من الاحتياط الذى يجب ان يعمل فى مثله ولكن عرض ما ليس فى حسابه فقضى على حياة المريض فإنه لا شيء على الطبيب. ومثله الختان (الذي يطاهر الأولاد) والحجام والبيطري (الذى يعالج الحيوان أو يعمل له حدوة) فإنهم لا يضمنون شيئاً إذا عملوا الاحتياط التام الذى يجب أن يعمل فى مثل هذه الاحوال. فإن الطبيب ونحوه غير معروف بالحذق فى الصناعة مالناس الذين يدعون المعرفة بقطع (الباسور) أو (قطع العرق) أو (إزالة غشاوة العيون) أو نحو ذلك مع أنهم لم يدرسوا شيئاً من قواعد الطب فإنهم يضمنون كل ما بترتب من اعمالهم من الضرر. وإذا عمل الطبيب الحاذق عملية لصغير بدون إذن وليه فاصابه ضرر فإنه يضمن ولو يخطئ فإذا اذنه وليه فاخطا كان الطبيب ضامناً.стр. 1124
مبحث ما يفسخ به عقد الإجارة وما لا يفسخ
-عقد الإجارة اللازمة ولكنه يفسخ بأمور مفصلة في المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: يفسخ عند الإجارة بأمور:
أحدهما: أن يكون للمتعاقدين أو لأحدهما خيار الشرط كما تقدم في البيع لأن الإجارة بيع المنافع فهي قسم من أقسام البيع فإذا أستأجر شخص داراً من الأخر على أن له الخيار ثلاثة أيام وهى مدة الخيار فله أن يفسخ العقد قبل مضي هذه المدة بشرط أن يعلم المالك بذلك على الأصح فإن كان الملك غائباً ولم يعلم بالفسخ فإنه لا ينفذ.
ثانيها: خيار الرؤية فلو أستأجر أراضي زراعية مي جهات متعددة ثم رأى بعضها فله أن يفسخ الإجارو في الكل ولا يتوقف الفسخ على رضاء المالك وعلى القضاء في خيار الشرط وخيار الرؤية فمتى فسخ المستأجر العقد وأعلن المالك با لفسخ فإنه ينفذ وليس للمالك الخيار إلا ذا اشترطه.
أما في حال عدم الرؤية فإن العقد يكون لازماً فب حق المالك وإن لم يكن لازماً في حق المستأجر.
ثالثها: خيار العيب فإذا أستأجر شخص داراً أو أرضاً زراعية أو دابة أو غير ذلك وكان بها عيب فإن للمستأجر أن يفسخ العقد ولا ينفسخ العقد بنفسه بل لابد من أن يفسخه الستأجر سواء كان له خيار الشرط أو خيار الرؤية أو خيار العيب فإذا علم بالعيب قبل العقد فإنه لا خيار له لرضائه به.стр. 1125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ثم أن العيب يكون على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن يحدث في العين المستأجرة بدون أن يكون له تأثير في المنفعة مطلقاً مما إذا استاجر داراً فسقطت منها حائط لاتضر بالسكنى ولا تقتل الانتفاع أو أستأجرجملاً ليحمل عليه فذهبت إحدى عينه وحكم هذا العيب أنه لا يثبت به الخيار للمستأجر لأن العقد في الحقيقة وارد على المنفعة دون العين وهي في هذه الحالة لم ينقص منها شيء.
الوجه الثاني: أن يكون له تأثير في المنفعة كلها بحيث لا يمكن لمستأجر أن ينتفع بهذه العين في الرغض الذي ايتأجرها من أجله كما استأجرها من أجله كما إذا استأجر داراً فانهدمت. وحكم هذا أن الأجرة تسقط من سقوط الدار ولكن لا يفسخ العقد إلا إذا فسخه المستأجر لأنه أن ينتفع بالأرض ولا يشترط في الفسخ حضور المالك ولا رضاه.
ومثل ذلك ما استأجر أرضاً زراعية فانقطع الماء الذي تروي به حتو لو كانت تروى بالمطر فانقطع فإنه في هذه الحالة لا أجرة على المستأجر وله فسخ العقد بدون حضور المالك، وإذا وجد ماء يكفي لري بعضها فقط فإنه لا يسقط خيار المستأجر، بل هو مخير في أن يفسخ العقد جميعه أو يأخذ ما روي بحسابه، وإذا انقطع الماء ولكن كان يرجى عودته فإنه لا خيار للمستأجر وكذا إذا قل الماء.
الوجه الثالث: أن يكون للعيب تأثير في بعض المنفعة بحيث يقلل الانتفاع ولا يفوته كما إذا استأجر رجلاً للخدمة فمرض مرضاً ينقص من عمله فالمستأجر بالخيار، إن شاء أمضى العقد، وإن شاء فسخه، فإن لم يفسخ العقد ومضت المدة فإن عليه الأجرة كلها.
فإذا استأجر شيئاً حدث به عيب يمكن إزالته كسد بالوعة دورة المياه ونحوها، وأزاله المالك فلا خيار للمستأجر، فإن أزاله بلا إذن المالك كان متبرعاً ليس له حق في مطالبة المالك به.
فإن انتهت مدة الإجارة كان له قلعه إذا كان بعد القلع ينتفع به، كما إذا بنى حائطاً باللبن المحروق أو الحجارة فإن له نقضها وأخذها لينتفع بها.
وأما إذا كان بعد الهمد لا ينتفع به فليس له قلعة في هذه الحالة سفه غير مفيد وخير للمستأجر أن يترطه للمالك ينتفع به.
هذا ولا يجبر المالك على إصلاح الخلل الذي يحدث في ملكه فإن أبى الإصلاح فالمستأجر بالخيار، إما أن يبقى أو يخرج من الدار إلا إذا كان عالماً بذلك الخلل قبل العقد فإنه ليس له أن يخرج في هذه الحالة لأن علمه به قبل العقد يسقط خياره كما تقدم.следующие страницы →