Полный текст (2 230 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) بذر الخس أو الزيتون الذي يعصره، وهلم جرا. وقد عرفت أن الصناع أجراء وقد أسقط النبي ﷺ الضمان عن الأجراء. ولكن العلماء استثنوا الصناع فحكموا بضمانهما اجتهاد لضرورة الناس وفقد العمال. فلو لم يضمنوا لسها عليهم التصرف فيما تحت أيديهم بدعوى أنهم هلك منهم. وفي ذلك ضرر عظبم يعود عليهم وعلى الناس، لأن تبديد سلع الناس يوجب الثقة بهم وانصرف الناس عنهم. فتتعطل مطالع الناس العاطلون من الصياغ. وفي ذلك ضرر عظيم على الأمم. فمصالح الناس وضيانة أموالهم تقضي بتضمين العمال وكثيراً ما يبني مالك مذهبه على المصالح العامة في مثل هذه الأحوال للضرورة.
أما ما نقله بعضهم من أن مالكاً ينظر إلى المصلحة مهما ترتب عليها من ارتكاب المحظور حتى أجلز قتل ثلث الناس لإصلاح الثلثين فهو مكذوب على المالك رضي اله عنه. فإن الشريعة قد جعلت للناس حدوداً يقفون عندها، وجعلت للجناية عقوبات خاصة. فمن سببت عليه جناية ينال جزاءها. وبذلك ينصلح الناس، وتستقيم أحوالهم. أما ذلك القول الهراء، فإنه يفتح باب الشر على مصراعيه، ويجعل للظلمة سبيل على الأبرياء فيسفكون الدماء بحجة أن فيه إصلاح للناس وأي مجتهد يجرئ على تقرير تلك القاعدة الفاسدة، ولذا قال بعض أئمة المالكية لا يصح أن يسطر هذا في الكتب فإنه لا يوافق شيئاً من القواعد الشرعية. ومن ذلك ما قاله من أن الناس إذا كانوا في مركب وسقلت بهم فإنهم يقترعون على من يلقي منهم في البحر بنجات الباقين فإن ذلك ليس بصحيح فإنه لا معنى لإزهاق روح إنسان من أجل حياة مثله فلا يصح أن يرمي آدمي في البحر لنجات الباقين ولو ذمياً.
وإنما يضمن الصانع ما تحت يده بشروط:
الشرط الأول: أن ينصب نفسه للصنعة لعموم الناس، كأن يجعل له محل خاصاً يتقبل فيه مصنوعات الناس - لافرق في ذلك بين أن يعمل في دكان بالسوق أو يعمل في داره - فإن لم ينصب نفسه للصنعة ولم يجعلها سبب معاشه كنجار ترك صنع النجارة واشتغل بالزراعة ثم عمل لشخص بخصوصه أو عمل لجماعة بخصوصهم فإنه لا ضمان عليه فيما تلف أو هلك من صنعته سواء استلم المتاع ليعمل في داره أو عمله بمنزل صاحبه.
الشرط الثاني: أن يستلم المتاع ليعمل في دكانه فإن أفسده أو أضاعه ليكون عليه ضمانه حتى لو كان صاحبه حاضرا معه أما إذا لم يستلم
بل عمله في منزل صاحبه فإنه لا يضمنه.
الشرط الثالث: أن لا تقوم البينة على أن المتاع قد ضاع منه قهراً بدون تفريط ولا تضييع، فإذا قامت البينة على ذلك فإنهم لا يضمنون وقيل عليهم الضمان مطلقاً حتى ولو قامت البينة على أنه ما أضاعوه هم بل ضاع قهراً والأول أصح.
ومثال ذلك الأعمال التي فيها خطورة طبيعية كثقب اللؤلؤ ونقش الفصوص وتقويم السيوفстр. 1122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) واحتراق الخبز عند الفران أو الثوب في قدر الصباغ وما أشبه ذلك فإن الصابع لا يضمنها إلا إذا تعدى أو عمل ما لا يلائم الصنعة غالياً فيضمن حينئذ ومن ذلك البيطار الذي يضع حدوة الدابة أو الفرس أو الخاتن الذي يختن الصبيان فيموتون بسبب ذلك، فإنه لا يضمن إلا إذا أهمل أو عمل خلاف الصنعة. كذلك الطبيب الذي يقوم بعملية الجراحة أو يضف دواء لا يلائم المريض فيترتب على عمله موته فإنه لا يضمن مادام قام بواجبه ولم يخطئ العلاج.
أما إذا أخطأ العلاج فوصف للمريض دواء لا يوصف لهذا المريض فقتله فإن كان من أهل المعرفة فإن دية المقتول تكون على عاقلة ذلك الطبيب وإن لم يكن من اهل المعرفة فإنه يعاقب.
وإذا شرط الصانع نفى الضمان فقال لصاحبه المتاع إنه لاضمان عليه إذا تلف او ضاع فلا ينفعه ذلك وقيل ينفعه ويعامل بذلك الشرط.
الشافعية - قالوا: المستولى على شيء بإجارة إما ان يكون مستاجراً او اجيراً (صانعاً) فأما المستأجر فإن حكمه حكم الأمين على الأصح فلا يضمن الشيء الذي استأجره إذا تلف أو ضاع فمن استأجر دابة فهلكت أو ثوباً فتلف فإنه لا يطالب بتعويض إلا إذا تعدى بأن استعملها استعمالاً غير عادي فلو ضرب الدابة فوق العادة أو كبح لجامها بعنف غير معتاد فترتب على ذلك هلاكها صار ضامناً لها وكذلك إذا أركبها أثقل منه وكذا إذا خملها زيادة على المتفق عليه إلا إذا كان صاحبها معه فإنه يضمن بقدر الزيادة التي زادها في هذه الحالة، وهل يضمن ما تلف من المنافع أولاً؟ الأصح أنه لا يضمن فمن استأجر دكاناً شهر مثلاً فلما انتهى الشهر تركها مفتوحة حتى مضى شهر آخر بدون أن ينتفع بها مالكها لا يطالب المستأجر بأجرة ذلك الشهر إلا إذا أغلقها ولم يخبر صاحبها.
وأما الأجير وهو الصابع فإنه لا يضمن ما هلك في يده بدون تعد إذا لم ينفرد بالمتاع بأن قعد معه صاحبه حتى عمله أو أحضره منزله ليعمل لأن المال غير مسلم إليه في الحقيقة وإنما المالك استعان به في عمله كما يستعين بالوكيل بلا خلاف. أما إذا انفرد بالعمل ففيه أقوال ثلاثة أظهرها أنه لا ضمان عليه أيضاً. وبعضهم يقول: إنه يضمن مطلقاً وبعضهم يقول: إنه يضمن إذا كان أجيراً مشتركاً وهو الذي يلتزم العمل في ذمته. أما الأجير الخاص وهو من أجر نفسه مدة معينة لعمل فإنه يضمن.
وإذا تلف المتاع أو ضاع بتعدي الأجير فإنه يضمنه مطلقاً قطعاً بلا خلاف ومن التعدي أن يزيد الخباز مثلاً في نار الفرن فيحترق الخبز فإنه يكون متعدياً بذلك.
أما إذا أوقدها بحسب المعتاد ولكن احترق الخبز بطبيعة العجين فإنه لا يضمن. ومن التعدي أيضاً أن يضرب المعلم تلميذه ضرباً يفضي به إلى الموت فإنه في هذه الحالة يضمن ومن التعدي أن يؤجر العامل لعمل فيعطيه لغيره ليعمله فيفسده فإنه يكون متعدياً بذلك فيضمن ويصدق يمبنه أنه ما تعدى إذا شهد خبيران بتعديه. ومن هذا يتضح أن الأجير لحفظ حانوت لا يضمن متاعها إذا سرق ومثله الخفراء والحراس.
الحنابلة - قالوا: الأجير ينقسم إلى قسمبن:
خاص ومشترك. فالأجير الخاص هو الذي تقدرстр. 1123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) منفعته بالزمن كأن يستأجره ليبني له حائطاً كل يوم بكذا أو يخيط له أثواباً وله في الشهر كذا وهو الذي يعرف الآن بالأجير (باليومية) أو (بالشهرية) .
والاجير المشترك هو الذى تقدر منفعته بالعمل كان يستاجره على ان يبنى له هذا المنزل وشبابيكه بكذا وهو المعروف فى زمننا بالاجير (بالمقاولة) ولا يختص بواحد بل يتقبل العمال من كثيرين.
وحكم الاجير الخاص انه لا يضمن ما أتلفه من الاشياء التى يعمل فيها إلا إذا تعمد الإتلاف او فرط فإنه يضمن حينئذ. وعليه ان يعمل للمستاجر فى كل الوقت الذى استاجرهفيه سوى زمن فعل الصلوات الخمس فى اوقاتها وصلاة الجمعة والعيدين فإنها لاتدخل فى العقد وإن لم ينص عليها وللمستاجر منعه من صلاة الجماعة إلا إذا اشترط انه لا يمنعه منها وليس للعامل ان ينيب عنه غيره لان الإجارة متعلقة بعينه ويستحق الاجير الخاص الاجرة بمجرد تسليم نفسه للعمل سواء عمل ام لم يعمل فى بيت المستاجر أو في بيت نفسه.
وإذا عمل الاجير الخاص عملاً لغير مستاجره فأضر به فإنه يلزم بقية ما أضاعه عليه من ذلك وإما حكم الاجير المشترك فإنه يضمن ما تلف من عمله ولو خطأ فلو خرق الصباغ الثوب من دقة أو مده او عصره فإن عليه قيمته كما إذا اخطا الخياط ففصل ثوب زيد على عمرو فإنه يضمنه. وكذا إذا عثر حماره فسقط ماعليه فانكسر فإنه يضمنه.
ومثل ذلك من إذا كان مستاجراً لحمل شيء على رأسه فعثرت رجله فأتلفه فإنه يضمنه وكذا إذا اتلف شيئاً بسبب سوق الدابة او إنقطاع الحبل الذى يشد به وغير ذلك.
لا يضمن الأجير المشترك مافقد بغير فعله إذا وضعه فى حرز مثله (فى محل حصين يوضع فيه مثله) فلو وضع الخياط الثياب فى (دولاب أو صندوق) ثم سرقة أو حرقت فلا شيء عليه. ولا اجرة للاجير المشترك فيما عمله وتلف قبل تسليمه سواء عمله فى بيت المستاجر أو فى بيته.
وكذا لا يضمن الطبيب المعروف بالحذق إذا لم يخطئ فى عمله بحسب المتبع عادة فلو عمل الطبيب للمريض عملية جراحية وقام بواجبه من الاحتياط الذى يجب ان يعمل فى مثله ولكن عرض ما ليس فى حسابه فقضى على حياة المريض فإنه لا شيء على الطبيب. ومثله الختان (الذي يطاهر الأولاد) والحجام والبيطري (الذى يعالج الحيوان أو يعمل له حدوة) فإنهم لا يضمنون شيئاً إذا عملوا الاحتياط التام الذى يجب أن يعمل فى مثل هذه الاحوال. فإن الطبيب ونحوه غير معروف بالحذق فى الصناعة مالناس الذين يدعون المعرفة بقطع (الباسور) أو (قطع العرق) أو (إزالة غشاوة العيون) أو نحو ذلك مع أنهم لم يدرسوا شيئاً من قواعد الطب فإنهم يضمنون كل ما بترتب من اعمالهم من الضرر. وإذا عمل الطبيب الحاذق عملية لصغير بدون إذن وليه فاصابه ضرر فإنه يضمن ولو يخطئ فإذا اذنه وليه فاخطا كان الطبيب ضامناً.стр. 1124
مبحث ما يفسخ به عقد الإجارة وما لا يفسخ
-عقد الإجارة اللازمة ولكنه يفسخ بأمور مفصلة في المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: يفسخ عند الإجارة بأمور:
أحدهما: أن يكون للمتعاقدين أو لأحدهما خيار الشرط كما تقدم في البيع لأن الإجارة بيع المنافع فهي قسم من أقسام البيع فإذا أستأجر شخص داراً من الأخر على أن له الخيار ثلاثة أيام وهى مدة الخيار فله أن يفسخ العقد قبل مضي هذه المدة بشرط أن يعلم المالك بذلك على الأصح فإن كان الملك غائباً ولم يعلم بالفسخ فإنه لا ينفذ.
ثانيها: خيار الرؤية فلو أستأجر أراضي زراعية مي جهات متعددة ثم رأى بعضها فله أن يفسخ الإجارو في الكل ولا يتوقف الفسخ على رضاء المالك وعلى القضاء في خيار الشرط وخيار الرؤية فمتى فسخ المستأجر العقد وأعلن المالك با لفسخ فإنه ينفذ وليس للمالك الخيار إلا ذا اشترطه.
أما في حال عدم الرؤية فإن العقد يكون لازماً فب حق المالك وإن لم يكن لازماً في حق المستأجر.
ثالثها: خيار العيب فإذا أستأجر شخص داراً أو أرضاً زراعية أو دابة أو غير ذلك وكان بها عيب فإن للمستأجر أن يفسخ العقد ولا ينفسخ العقد بنفسه بل لابد من أن يفسخه الستأجر سواء كان له خيار الشرط أو خيار الرؤية أو خيار العيب فإذا علم بالعيب قبل العقد فإنه لا خيار له لرضائه به.стр. 1125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ثم أن العيب يكون على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن يحدث في العين المستأجرة بدون أن يكون له تأثير في المنفعة مطلقاً مما إذا استاجر داراً فسقطت منها حائط لاتضر بالسكنى ولا تقتل الانتفاع أو أستأجرجملاً ليحمل عليه فذهبت إحدى عينه وحكم هذا العيب أنه لا يثبت به الخيار للمستأجر لأن العقد في الحقيقة وارد على المنفعة دون العين وهي في هذه الحالة لم ينقص منها شيء.
الوجه الثاني: أن يكون له تأثير في المنفعة كلها بحيث لا يمكن لمستأجر أن ينتفع بهذه العين في الرغض الذي ايتأجرها من أجله كما استأجرها من أجله كما إذا استأجر داراً فانهدمت. وحكم هذا أن الأجرة تسقط من سقوط الدار ولكن لا يفسخ العقد إلا إذا فسخه المستأجر لأنه أن ينتفع بالأرض ولا يشترط في الفسخ حضور المالك ولا رضاه.
ومثل ذلك ما استأجر أرضاً زراعية فانقطع الماء الذي تروي به حتو لو كانت تروى بالمطر فانقطع فإنه في هذه الحالة لا أجرة على المستأجر وله فسخ العقد بدون حضور المالك، وإذا وجد ماء يكفي لري بعضها فقط فإنه لا يسقط خيار المستأجر، بل هو مخير في أن يفسخ العقد جميعه أو يأخذ ما روي بحسابه، وإذا انقطع الماء ولكن كان يرجى عودته فإنه لا خيار للمستأجر وكذا إذا قل الماء.
الوجه الثالث: أن يكون للعيب تأثير في بعض المنفعة بحيث يقلل الانتفاع ولا يفوته كما إذا استأجر رجلاً للخدمة فمرض مرضاً ينقص من عمله فالمستأجر بالخيار، إن شاء أمضى العقد، وإن شاء فسخه، فإن لم يفسخ العقد ومضت المدة فإن عليه الأجرة كلها.
فإذا استأجر شيئاً حدث به عيب يمكن إزالته كسد بالوعة دورة المياه ونحوها، وأزاله المالك فلا خيار للمستأجر، فإن أزاله بلا إذن المالك كان متبرعاً ليس له حق في مطالبة المالك به.
فإن انتهت مدة الإجارة كان له قلعه إذا كان بعد القلع ينتفع به، كما إذا بنى حائطاً باللبن المحروق أو الحجارة فإن له نقضها وأخذها لينتفع بها.
وأما إذا كان بعد الهمد لا ينتفع به فليس له قلعة في هذه الحالة سفه غير مفيد وخير للمستأجر أن يترطه للمالك ينتفع به.
هذا ولا يجبر المالك على إصلاح الخلل الذي يحدث في ملكه فإن أبى الإصلاح فالمستأجر بالخيار، إما أن يبقى أو يخرج من الدار إلا إذا كان عالماً بذلك الخلل قبل العقد فإنه ليس له أن يخرج في هذه الحالة لأن علمه به قبل العقد يسقط خياره كما تقدم.стр. 1126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أما إذا كانت الدار وقفاً فإن الناظر يجبر على إزالة الخلل لأن ترك الخلل ضار بملحة الوقف والناظر ملزم بمراعاة مصلحة الوقف.
ومن هذا يتضح أن على المالك إصلاح المنازل المملوكة كإصلاح بالوعة الماء (والخزانات الخاصة بدورات المياه) وعليه تفريغها (كمسحها) حتى لو امتلأت من المستأجر لأن ما يوجد بهذه الأشياء يكون منه قبل تسليمها إلا إذا اقتضى العرف أن يكون تفريغها على المستأجر إخراج الرماد والتراب مطلقاً، سواء في الحمام أو غيره إلا إذا كان التراب موجوداً من قبل، فليس على المستأجر إخراجه وإن اختلفا فيه فالقول للمستأجر.
رابعها: أن يستأجر شخص آخر على عمل قد يترتب على تنفيذ العقد ضرر بسببه في نفس المستأجر، أو ماله. ولذلك أمثلة:
منها: أنة يستأجر طبيباً لبتر عضو من أعضائه لوجود آلام به. ثم عدل عن هذا فإن له العدول سواء سكن الألم أو لم يسكن لأن إزالة العضو في ظاهر الأمر ضرر والشخص أمين على نفسه فربما سكن الألم وسلم العضو فيكون إزالته ضرراً حقيقياً.
ومنها: أن يستأجر طباخاً ليطبخ له وليمة عرسه ثم عدل فليس للطباخ أن يطالبه بتنفيذ عقد الإجارة لأنه قد يترتب على تنفيذ العقد خسارة المواد التي يعمل فيها من اللحم والسمن ونحو ذلك فليس للطباخ أن يطالب بتنفيذ عقد الإجارة، ولا يشترط أن يوجد سبب ظاهر للعدول سوى ذلك كطلاق العروس أو موتها كما لا يشترط زوال الألم في مثال الأول بل مجرد احتمال الخسارة كاف في عدم لزوم عقد الإجارة.
ومنها: أن يستأجر عمالاً لهدم منزل ليجدد بدله ثم عدل عن ذلك فليس لهم المطالبة بتنفيذ العقد لأن الهدم يترتب عليه ضياع مال.
ومنها: أن يستأجر خياطاً ليخيط له أثواباً ثم عدل لأنه قد يترتب على تمزيقها (تفصيلها) وخياطتها خسارة إذ ربما يكون قد استغنى عن لبسها أو لا حاجة له إليها فليس للخياط أن يطالب بتنفيذ العقد.
ومثل ذلك: ما إذا ترتب على تنفيذ العقد استهلاك عين، كما إذا استأجر شخص آخر ليكتب له كتاباً على ورق اشتراه أو يطبعه له فإن له أن يعدل لأن تنفيذ العقد يترتب عليه ضياع الورق.
وذلك نظير ما مر في في المزارعة من أن لصاحب البذر الحق في الفسخ العامل لما يترتب على تنفيذ العقد من خسارة بذره. وإذا ترتب على فسخ العقد ضرر العامل أو صاحب الأرض فإنه يرجع فيه للعرف.
خامسها: أن يوجد للمالك يضطره إلى بيع العين المستأجرة ولذلك أمثلة:стр. 1127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها: أن يكون المالك مديناً ولا مال يسد منه دينه سوى هذه العين فإن له أن يبيعها، ويفسخ الإجارة وثبت الدين بإقرار المالك، كما إذا أقر لشخص بأن عليه ديناً، وحل موعده فإن له أن يفسخ عقد الإجارة أو بعده؟
والجواب: أنه لا يلزم ذلك بل لو أقر لشخص بدين العقد يلزمه وتفسخ به الإجارة، ولا يقال إن الإقرار يتعلق بذمة المقر وحده وليس للغير حق فيه فيعامل به.
وللدائن ملك المدين فتعديه للمستأجر غير مقصود على أنه يشترط أن يكون فسخ العقد بالقضاء، فلا يصح للمالك أن يبيع داره المستأجرة ليسدد دينه المقر به إلا إذا فسخ العقد القاضي على الصحيح ومتى كان الفسخ بالقضاء فإن الإقرار بالدين يكون عذراً واضحاً لا خفاء فيه.
ومن هذا تعلم أن كل عذر خفي لا يصح أن يكون سبباً لفسخ عقد الإجارة إلا إذا فسخ به القاضي.
وأما الأعذار الواضحة فإنه لا يشترط فيها القضاء على الصحيح، وذلك كما إذا كان على المالك دين ثابت بطريق رسمي كالديوان المسجلة المعروفة بين الناس فإن له في هذه الحالة الفسخ بدون قضاء، وإنما يكون لح حق بيع العين لسداد الدين إذا لم يكن قبض أجرة معجلة تستغرق كل ثمنها ولا يزيد منها شيء يسد الدين، فإن كانت الأجرة المعجلة تستغرق كل ثمنها، فلا تفسخ الإجارة، ولا تباع العين.
أما إذا كان ثمنها يزيد على قبضه معجلاً من المستأجر فإن له أن يبيعها وعليه أن يبدأ بسداد دين المستأجر وما فضل فلغيره من الدائنين. بقي ما إذا إذا أجر داراً لرجل ثم أقر هذه الدار ملك للغير فإنه في هذه الحالة لا يفسخ عقد الإجارة بل يقضي بالدار لمن أقر بها انقضاء مدة الإجارة.
ومن الأعذار الصحيحة لفسخ عقد الإجارة عدم القدرة على النفقة على نفسه أو أهله، فمن كانت داراً مستأجراً للغير، ثم أعسر ولم يجد ما ينفقه فإن له أن يفسخ الإجارة ويبيعها وهل القضاء شرطاً أو لا؟ المختار أن القاضي يحتم بنفاذ هذا البيع ويحصل بذلك فسخ عقد المستأجر فإذا باعها بغير إذنه فإن البيع يكون صحيحاً ولكنه لا ينفذ إلا بعد انقضاء مدة الإجارة بيعاً صحيحاً موقوفاً وليس للمستأجر أن يفسخه.
أما المشتري فقيل يملك الفسخ إذا علم مستأجر وقيل لا يملك ويالثاني أخذ المشايخ.
ومثل المؤجر المرهون فإنه لا يصح بيعه فإن بيعه بدون إذن الراهن يقع صحيحاً موقوفاً لا ينفذ حتى يسد الرهن.стр. 1128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومن الأعذار السفر فمن أراد أن يسافر من جهة إلى أخرى فإن له أن بفسخ الإجارة ومن ذلك ما إذا استأجر القروي داراً في المصر ثم أراد أن ينتقل إلى قريته فإن له فسخ العقد.
ومن الأعذار إفلاس المستأجر فإذا استأجر شخص من آخر دكاناً ليتجر فيه ثم أفلس له أن يفسخ عقد الإجارة. وأما إذا كسدت الدكان فليس له أن يفسخ بذلك.
وإذا أراد أن يترك التجارة في النوع الموجود في الدكان ويتجر في نوع آخر كما إذا كان يتجر في القماش فأراد أن يتجر في الطعام فإن له أن ينتقل من هذه الدكان إلى غيرها ويفسخ العقد بشرط أن لا تكون صالحة للعمل الذي يريد أن يعمله وإلا فلا.
ومنا أن يستأجر دابة ليسافر بها إلى جهة ثم بدا له أن لا يسلفر إلى هذه الجهة فإن له أن يفسخ العقد في هذه الحالة ولو في نصف الطريق ولصاحب الدابة الأجرة بنسبة المسافة التي قطعتها. وإذا اشترى دابة بعد استئجار دابة الغير فإن له أن يفسخ العقد أيضاً.
أما إذا استأجر داراً مدة ثم اشترى داراً فليس له أن يفسخ العقد لأنه يمكنه أن ينتفع بتأجير داره التي اشتراها بخلاف الدابة فإنه وإن كان يمكنه تأجيرها إلا أن استعمال الدابة يختلف باختلاف راكبها فقد لا يرغب
صاحبها في أن يركبها غيره أو قد يؤجرها لمن يركبها فيضرها كما تقدم.
وإذا استأجر شخص آخر ليسافر في خدمته يوجب فسخ عقد الإجارة بشرط أن يعقد الإجارة لنفسه لا لغيره. أما إذا عقدها لغيره فإن عقد لا ينفسخ بموته كما إذا وكل المالك شخصاً في تأجير داره التي يملكها ففعل ثم مات الوكيل فإن العقد لا ينفسخ لأن الوكيل وإن كان مباشراً للعقد لم يكن له بل لموكله الذي ينتفع بالأجرة فلا تنفسخ الإجارة إلا إذا مات المالك وكذا إذا وكل شخص آخر في أن يستأجر له منزلاً يسكنه ففعل ثم مات الوكيل فإن العقد لا ينفسخ. والحاصل أن عقد الإجارة لا يبطل بموت الوكيل سواء كان من طرف المؤجر أو المستأجر على الصحيح، وبعضهم
يقول إن موت وكيل المستأجر يوجب فسخ العقد لأن للموكل فهو بمنزلة المالك بمعنى أن الملك يثبت للوكيل بشراء أولاً ثم للمالك ثانياً وسواء صح أو لا فإن ملك الوكيل غير مستقر على أي حال فلا يصح أن يكون مالكاً بموته تبطل بموته الإجارة.
ومثل الوكيل الوصي ومتولي الوقف فإذا استأجر شخص من وصي القاصر أو وليه كالأب والجد أو من القاضي ثم مات القاشي المؤجر فإن الإجارة لا تفسخ مستحق الأجرة وهو القاصر باق موجود والمستحق عليه وهو المستأجر باق فلا تفسخ بموت مباشر العقد حتى ولو كان ناظر الوقف هو المستحق الوحيد الذي يملك كل الغلة فإنه إذا مات لا تفسخ الإجارة لأنه لا يملك العين الموقوفة على الصحيح.стр. 1129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإذا مات العاقدين الذي عقد لنفسه فإنها تنفسخ بدون حاجة إلى فسخ إلا لضرورة كأن مات المؤجر في موضع ليس به حاكم ولا قاض يرفع إليه. كما إذا استأجر شخص جملاً من آخر ليسافر به في الصحراء ثم مات المؤجر أثناء السير فإن الإجارة في هذه الحالة في هذه الحالة تبقى إلى أن ينتهي السير إلى مكان به قاض أو حاكم يرفع إليه الأمر للمستأجر نفسه أو لغيره حسب المصلحة.
أما إذا مات المستأجر أثناء الطريق فإنه يحسب عليه الأجر بنسبة المسافة التي قطعتها.
وإذا استأجر شخص من آخر داراً ثم مات المؤجر وبقي المستأجر في الدار فإن طالبه الورثة بالأجرة ثم سكن بعد المطالبة فإنه يلزم بها وإن طالبوه بها فإن كان المنزل معداً للاستغلال بأن بناه لذلك أو اشتراه لذلك أو بناه لسكناه م أخبر الناس بأنه أعداه للاستغلال فأنه يلزم بالأجرة وإلا فلا وبعضهم يقول إنه يقول إنه يكون معداً للاستغلال بتأجيره ثلاث سنين متوالية.
ومن هذا تعلم أن الموت لا يبطل الاعداد للاستغلال خلافاً لمن يقول ذلك ولا يفسخ عقد الإجارة بحنون أحد المتعاقدين ولو مطبقاً كما لا تفسخ بما يظهره المستأجر فيها من الفسق كشرب الخمر والزنا واللواط فإن ذلك ليس عذراً يجعل للمالك أو الجيران الحق في الفسخ وإنما لهم نهيه عن الخمر ورفع أمره للحاكم ليغروه حتى يكف عن الشر والفساد وإذا رأى الحاكم أنت يخرجه فإن له ذلك كما يفعله الناس في زماننا من الفساد في بيوتهم المسكونة لهم وسط جيران صالحين فإن لهؤلاء الجيران أن يخرجه أو يؤدبه.
المالكية - قالوا: ينفسخ عقد الإجارة بأمور: أحدها أن تتلف العين المتعلقة بها المنفعة المطلوبة بحيث لا يمكن للمستأجر أن يستوفيها كما إذا استأجر شخص من آخر داراً فانهدم أو اكترى فماتت فإن العقد في هذه الحالة ينفسخ لأن المستأجر لا يمكنه أن يستوفي المنفعة التي عقد أجلها:
ثانيها: أن يستأجر شخص آخر على قلع ضرس فيسكن ألم الضرس قبل أو على عملية جراحية فيزول عملها فإنه هذه الحالة ينفسخ العقد.
أما إذا لم يسكن الألم فإن المستأجر يلزمه دفع الأجرة وإن لم يعمل من غير أن يجبر على قلع ضرسه أو شق دمله مثلاً.
ثالثها: أن تغتصب الدار المستأجرة مثلاً أو تغتصب منفعتها ولا يمكن تخليصها من الغاصب بالحاكم أو بشيء آخر.
رابعها: أن يأمر الحاكم بإغلاق الدكاكين أو هدمها مثلاً فإن الإجارة تنفسخ بذلك.
خامسها: تنفسخ إجارة المرضع بظهور حملها أو حصول مرض لها لا تقدر معه على إرضاع الطفل كما تقدم.
سادسها: تنفسخ بمرض خادم عجز عن فعل ما استؤجر عليه فإن عوفي بعد ذلك قبل انقضاءстр. 1130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) المدة فإن الإجارة تعود ويكمل باقي العمل. إذا استأجر دابة فمرضت ثم صحت أثناء المدة فإن الإجارة لا ترجع لما يلحق المستأجر من الضرر في السفر بالانتظار.
سابعها: تنفسخ الإجارة ببلوغ الصبي وهو رشيد وهذه المسألة على وجهين:
أحدهما: أن يؤجر الوصي نفسه للخدمة.
ثانيهما: أن يؤجر الوصي دار الصبي أو دابته أو نحوهما من الأشياء المملوكة له، فأما في المسألة الأولى فإن القاصر إذا بلغ وهو رشيد غير سفيه فإنه يصح له أن يفسخ الإجارة بشرط أن يؤجر الولي وهو يظن بلوغه في مدة الإجارة أو لا يظن شيئاً وفي هذه الحالة له أن بفسخ العقد متى بلغ رشيداً بقي من مدة الإجارة زمن كثير أو قليل.
أما إذا ظن عدم بلوغه في المدة فبلغ فيها فلا يخلو إما أن يكون الباقي منها بعد بلوفه أكثر من شهر أو شهر فأقل فإن كان الباقي منها أكثر من شهر فإن القاصر يخير في هذه الحالة وإن كان الباقي شهر فأقل فليس له الإجارة بل يازم بإتمام المدة لكونها قليلة لا يترتب عليها شيء من الضرر.
أما المسألة الثانية فإن له أن بفسخ العقد بالشرط الذي يذكر في المسألة الأولى وهو أن يؤجره داراه أو سلعته وهو يظن بلوغه في مدة الإجارة أو لا يظن شيئاً فإذا أجرها وهو يظن عدم بلوغه في تلك المدة فليس للقاصر فسخ العقد بعد بلوغه راشداً بقي من المدة زمن قليل على المعتمد وذلك هو الفرق بين المسألتين. وبعضهم يقول إنه لا فرق بينهما فإن له الفسخ إذا كانت المدة الباقية كثيرة لا يسيرة وقد علمت أن المعتمد الأول لأن الوصي له حق الخيار عند البلوغ. أما إذا ظن بلوغه أثناء المدة ثم أجرها زيادة عن المدة التي يظن بلوغه عندها كان للقاصر الخيار لأن الوصي قد تصرف قيما لا يصح لح أن يتصرف فيه.
أما إذا بلغ الصبي سفيهاً فلا خيار مطلقاً سواء بقي من الإجارة زمن كثير أو قليل.
ولا ينفسخ عقد الإجارة بإقرار المالك للغير بالعين المستأجرة فمن أجر داراً لشخص ثم أقر لآخر بأنه باعها له أو أجرها له قبل عقد الإجارة مع الثاني ولم يوافقه المستأجر الثاني ولا بينة له فإن الإجارة تستمر وليس له فسخها ويعمل لمن أقر بيعها قبل عقد الإجارة لزيد كان المشتري مخيراً بين فسخ البيع الذي أقر به المؤجر فيأخذ الثمن الذي أقر المالك أنه باع وإن كان أكثر من قيمة الدار أو يأخذ منه القيمة يوم البيع إن كانت أكثر من الثمن وإنما كان الخيار لأن المستأجر قد حال بين المبيع "وهي الدار وبين المقر له إذ بأخذ الأجرة التي أجر بها المالك قبل الاقرار أو يأخذ المثل فإذا انقضت مدة الإجارة استلم العين المؤجرة ما لم تتلف فإن أخذ قيمتها من المقر فإن أقر أنه باعها قبل عقد الإجارة وكان ذلك الإقرار بعد انقضاء مدة اٌجارة كان للمقر الحق في أخذ أجرتها التي أجرها المقر أو أخذ أجر المثل ثم يضع يده على العين إن كانت قائمة وإلا فله قيمتها.стр. 1131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإذا أقر بأنه وهبها فلمن أقر مما أجرها به أو أجرها المثل ثم يضع عليها بعد انقضاء مدة الإجارة وإن تلفت فله قيمتها.
وإذا أقر بأنه أجرها لشخص قبل أن يؤجرها للآخر فللمقر له أن يأخذ الأكثر مما أجرت به وأجر المثل.
ولا تنفسخ بظهور فسق مستأجر كزنا وشرب خمر وينهى عن المنكر فإن انتثل وإلا رفع أمره للحاكم إن حصل لفسقه ضرر للدار أو للجار والحاكم يؤجر الدار لغيره على حسابه في مدة الإجارة إن أمكن فإذا لم يوجد لها ساكن أخرج منها وعليه أجرتها مادامت خالية.
فإذا رشد السفيه فلا يخلو إما أن يكون الولي قد دوره وأرضه ونحوهما أو يكون قد أجرها لنفسه.
فإذا كان الأول للسفيه فسخ هقد الإجارة بعد الرشد مطلقاً سواء بقي كثير لأن الولي قد يتصرف فيما يجوز له التصرف فيه ولا يعتبر ظن رشده في مدة الإجارة ولا عدمه.
وإن كان الثاني وهو ما إذا أجره نفسه فإنه لا يخلو إما أن يكون قد أجرها ليعمل في صناعة أو نحوها ليعيش منها وفي هذه الحالة لا يصح له فسخ الإجارة أيضاً أو يكون قد أجره في عمل لا يترتب عليه معيشته فإن له أن بفسخ الإجارة لأن الولي لا تسلط على نفس السفيه وإنما هو متسلط على ماله فقط ولهذا لو أجر السفيه فلا كلام لوليه إلا في حالة
غبنه.
وكذلك ليس للسفيه أن بفسخ العقد عند رشده إذا أجره نفسه لأن تصرف كتصرف الرشيد.
ثامنها: ينفسخ عقد إجارة الوقف إذا مات مستحقة الذي أجره قبل موته انقضاء تلك المدة.
أما إذا مات المؤجر المالك أو المستأجر فإن العقد لا ينفسخ بموتها أحدهما ويحل الوارث محلها في اسيفاء المنفعة والفرق بين الأمرين أن له التصرف في نقل المنفعة وإنما حال حياته وبعد مماته فلمالك الدار ونحوها أن يملك منفعتها لغيره بعد وفاته. أما الموقوف عليه فليس له أن يتصرف إلا حال حياته، أما بعد وفاته فلا، فإذا مات فسخت الإجارة سواء انتقل الاستحقاق لولده أو لمن في طبقته أو لمن يليه وسواء بقي من مدة الإجارة زمن كثير أو يسير وسواء كان المستحق المؤجر ناظراً
أو غير ناظر فإذا مات الناظر غير المستحق في الوقف فلا تنفسخ الإجارة بموته.
ومثل المستأجر المالك إذا كان فسقه يضر بالجيران فإن الحاكم يبيع الدار قهراً عنه أو يؤجرها بغيره ويخرجه منها، ومن اكترى داراً أو اشتراها وبها سوء كان ذلك عيباً ترد به.
الشافعية - قالوا: ينفسخ عقد الإجارة بأمور.стр. 1132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) (أحدها) تلف العين المستأجرة فإذا استأجر شخص داراً فهدمت تلك الدار أثناء مدة الإجارة فإن العقد ينفسخ في المدة الباقية.
أما المدة التي مضت فإن على المستأجر أن يدفع قسطها من الأجرة باعتبار أجرة مثل هذه الدار بقطع النظر عن الأجرة المسماة. فإذا استأجر دكاناً بثلاثين جنيهاً في السنة وكان يؤجر مثله بتسعين جنيهاً ثم هدم مضى ستة أشهر وكانت أجرة الدكان في المدة الباقية تتضاعف لكثرة المترددين عليها بحيث تساوي ستين جنيهاً وتساوي الستة الأولى ثلاثين جنيهاً فإن عليه أن بدفع ثلث الأجرة كلها وزهو ثلاثون جنيهاً وإن كانت تساوي الأجرة المسماة بتمامها للسنة وإنما يجب عليه دفع الأجرة للماضي إذا قبض العين المستأجرة وهلك المحمول على ظهرها فلا أجرة أجرة لمالكها ومثل هذا ما إذا استأجر سفيه غلافت حمولتها وسلمت هي.
ويشترط للفسخ شروط ثلاثة:
الأول: أن تتلف كما ذكر في أول الكلام. أما إذا حدث بها عيب كما أصاب الدابة عرج يقلل منفعتها فإن للمستأجر في هذه الحالة خيار العيب ولا تنفسخ الإجارة.
الثاني: أن يكون التلف تماماً بحيث لا يمكن الانتفاع بها. أما إذا اتلف بعضها مع إمكان الانتفاع بما بقي منها كما إذا نهدم بعض الدار وبقي منها شيء صالح للسكنى فإن الإجارة لا تنفسخ بذلك ويكون للمستأجر الخيار في هذه الحالة بين أن يسكن أو يخرج.
الثالث: أن تكون الإجارة ذمة فإذا استأجر منه جملاً معين لينقل به جرنه فأحضر له جملاً فأصابه عرج أو مرض قلل منفعته أو هلك الجمل فإن على المالك أن يستحضر جملاً غيره لأنه أجر جملاً في ذمته بدون تعيين فكل جمل يحضره يكون معقوداً على منفعته بخلاف إجارة العين فإن العقد وارد على منفعته بخصوصه فإذا هلك فسخ العقد وإذا أصابه عيب يثبت الخيار للمستأجر وقد عرفت مما مضى أن العقار كادور لا يصح تأجيرها إجارة ذمة بل لا بد من تعيينها.
(ثانيها) حبس العين المؤجرة عن المستأجر فإذا لم يتمكن المستأجر من منفعتها انفسخ عقد الإجارة سواء حبسها المالك ولو لقبض الأجرة بدون عقد جديد لأن المقصود هو المنفعة وهي باقية في جانب المستقبل لم تمس بسوء.
(ثالثها) أن يحدث عيب في العين المستأجرة وفي هذه الحالة يكون للمستأجر الخيار ولا تنفسخ الإجارة بالعذر الطارئ فإذا استأجر حماماً وتعذر عليه الحصول على وقوده أو استأجر داراً ثم أراد السفر لى بلدة أخرى أو اكترى دابة ليسافر ثم عدل عن السفر فإن كل هذا لا ينفسخ به عقد الإجارة ولا يثبت لصاحبه الخيار. ومثل ذلك ما إذا أجر داره ثم حضر أهله المسافرون ودعت الحاجة إلى أن يسكنوا فيها فإن ذلك ولا تنفسخ به الإجارة.
وإذا استأجر أرضاً زراعية فزرعها ثم هلك الزرع بجائحة من شدة حر أو برد أو كثرة مرض أو أكلهстр. 1133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الجراد أو الدود فليس له فسخ العقد ولا حط شيء من الأجرة لأن الجائحة لم تؤثر في المنفعة وإنما أثرت في المزاروع وهذا لصاحب فيه بخلاف ما إذا غرقت الأرض فإن منفعتها تتعطل في هذه الحالة فيفسخ به العقد.
وكذا لا تفسخ الإجارة بموت العاقدين أو أحدهما بل تبقى إلى انقضاء المدة ويحل الوارث محل العاقد.
وكذا لا تفسخ الإجارة بموت متولي إدارة الوقف، فإذا أجر ناظر الوقف عيناً لمدة ثم مات أثنائها لا تفسخ الإجارة إلا إذا أجر المستحق الذي له النظر حصته ثم مات وانتقل الوقف إلى مستحق
له النظر بعده فإنه في هذه الحالة تنفسخ على الأصح بشرط أن يكون له النظر مدة حياته. أما إذا كان له النظر على كل الوقف، أو كان الناظر غير المستحق فإن الإجارة لا تنفسخ، وكذا لا تنفسخ ببلوغ الصبي الذي أجره وليه إذا أجره مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام على الأصح أما إذا أجره مدة يبلغ فيها بالسن فإن الإجارة تنفسخ فيما زاده على خمس
عشرة سنة وصحت فيما دونه، وبعضهم يقول إنها فيما قبل البلوغ وبعده حتى لا تتفرق الصفقة والأول أصح.
وكذا لا تنفسخ باتقطاع ماء الأرض الزراعية إلا إذا تعذر سوق الماء فإذا تعذر فإن الإجارة تنفسخ.
وإذا استأجر أرضاً غريقة بالماء، ثم زال بعضه وانكشف جزء من الأرض انفسخت الإجارة فيما لم يزل عنه الماء وثبت الخيار فوراً في الذي زال عنه.
الحنابلة - قالوا: الإجارة عقد لا ينفسخ إلا بأمور منها خيار المجلس أو خيار الشرط على ما تقدم في مباحث الخيار.
ومنها: أن يجد المستأجر عيباً في العين التي استأجرها لم يعلم به من قبل أو حدث بها عيب بشرط أن يطون ذلك العيب سبباً في نقصان المنفعة التي استأجرها نقصاناً يظهر به التفاوت في الأجرة فإن له في هذه الحالة فسخ العقد إلا إذا كان ذلك العيب خفيفاً بحيث يمكن زواله من غير لحوق ضرر بالمستأجر كعرج الدابة المؤقت.
مثال العيب الذي تنقص بها المنفعة أن تكون الدابة جمرحاً أو بها عرج يتأخر به عن القافلة أو يتعب معه راكبها ونحو ذلك، أو تكون الدار مختلة البناء يخشى من سقوطها، أو بها حائط مهدومة، أو انقطع لومته الأجرة بتمامها، وإذا اختلفا في العيب فقال المستأجر إنه عيب يفسخ به، وقال المؤجر لا، فإنه يرجع في ذلك إلى أهل الخبرة وما يقررونه به، ويكفي خبيران في ذلك.
ومنها: أن يتصرف المالك في العين المؤجرة قبل تسليمها أو امتنع من التسليم حتى مضت مدة الإجارة فإن العقد في هذه الحالة.стр. 1134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أما إذا تصرف فيها بعد التسليم، كأن أجر داراً فسكنها زيد، ثم أجرها مرة أخرى لعمرو، فإن هذا التصرف لا يفسخ العقد، وعلى المستأجر جميع الأجرة، فإذا سكن المالك في جزء منها يعد تأجيرها كلها كان عليه أجرة المثل فيما سكن فيه.
وإذا أجر المالك عيباً مدة معينة ثم امتنع من تسليمها للمستأجر في نصف المدة وسلمها بعد ذلك فإن العقد ينفسخ في المدة التي لم يسلمها فيها فقط وعلى المستأجر أن يدفع أجرة المدة الباقية على حساب الأجرة المسماة بينهما أما إذا سكن المستأجر في الدار بعد المدة ثم منعه المالك من السكن الباقي لا يكون له الحق في الأجرة الماضية تنفسخ سواء كانت قبل القبض أو بعده ولا أجرة عليها فإن تلف في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة أما الماضية فإنه يدفع عنها بحساب الأجرة المسماة. فإذا استأجر داراً فانهدمت في أثناء المدة فإن العقد ينفسخ فيما بقي، وكذا إذا استأجر أرضاً للزرع فانقطع ماؤها مع الحاجة إليه فإن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة أما إذا استأجر أرضاً زراعية ثم زرعها فغرق الزرع أو اجتاحه آفة أو لم ينبت رأساً فإن الإجارة لا تنفسخ بذلك ولا يلزم المالك بحط شيء من الأجرة.
ولا تنفسخ الإجلرة بموت أحد العاقدين أو موتهما إلا إذا كان المؤجر موقوفاً عليه فأجرها لكون الوقف عليه ولا ناظر له بشرط الواقف فإن الإجارة تنفسخ بموته.
وكذلك لا تفسخ الأعذار كما استأجر دكاناً يبيع فيه بضاعة فاحترقت فإن الإجارة لا تنفسخ بذلك.
ويبث الخيار للمستأجر بغضب العين المؤجرة فإذا استأجر فداناً ليزرعه فاغتصبه شخص فإن كان الفدان غير معين يلزم المالك تسليمه غيره كان مخيراً بين فسخ الإجارة أو الانتظار حتى يرد المغضوب فإن كان لمدة فسخ العقد نهاية المدة أما إذا كان غير معين لمدة فإن للمستأجر الخيار بين فسخ العقد والانتظار حتى ترد العين المغصوبة وإذا فسخ العقد كان الغاصب ملزماً بالإجارة وله حق الفسخ ولو بعد فراغ المدة وعليه أجرة ما مضى قبل الفسخ من المسمى) .стр. 1135
مباحث الوكالة
تعريفها
-هي بكسر الواو وفتحها، ومعناها في اللغة الحفظ والكفاية والضمان، يقال فلان وكيل فلان، بمعنى حافظة أو ضامنة أو كافية: وأما في اصطلاح الفقهاء ففيه تفصيل المذاهب (١) . الحواشي
(١) (المالكية - قالوا: الوكالة هي أن ينبت (يقيم) سخص غيره في حق له يتصرف فيه كتصرفه بدون أن يقيد الإنانية بما بعد الموت فيخرج بذلك الوصية فإنها نيابة شخص لآخر بعد موته فلا تسمى الوصية وكالة. وهل تسمى إنابة إمام المسلمين غيره من الولاة والقضاء وأئمة الصلاة وكالة أو لا؟ خلاف، والمشهور أنها لا تسمى وكالة، وعلى هذا ينبغي أن يزاد في التعريف قيد يخرج هذه الإنانية فيقال: هي أن ينيب
شخص لا إمارة له سياسة أو دينية غيره في حق له الخ، أما من قال إنها تسمى وكالة فلا حاجة به إلى هذا القيد.
الحنفية - قالوا: الوكالة هي أن يقيم سخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم على أن يكون الموكل (بكسر الكاف) ممن يملك التصرف فقوله في تصرف جائز خرج به ما إذا وكل الصبي غيره في هبة ماله أو طلاق زوجه فإن تصرف الصبي في ذلك غير جائز لما علمت في باب الحجر أنه ممنوع من التصرفات الضارة به سواء كانت قولية أو فعلية، وقولهم: معلوم خرج به التصرف المجهول كما إذا قال له: وكلتك في مال أو أنت وكيلي في كل شيء فإنه لا يثبت له بهذه الصيغة التصرف فيما يملكه الموكل وإنما يثبت لح حق حفظه.
وقوله: على أن يكون الموكل ممن يملك التصرف خرج به ما إذا وكل شخص آخر في شيء لا يملك الموكل (بالكسر) التصرف فيه. ويرد على هذا أن أبا حنيفة يقول: إنه يصح أن يوكل المسلم ذمياً في بيع الخمر والخنزير وأن يوكل المحرم شخصاً غير محرم بالصيد مع أن المسلم ممنوع من الصيد وعلى هذا تكون زيادة قيد ممن يملك التصرف غير صحيحة. فإن التوكيل سصح من الشخص الذي لا يملك التصرف.
والجواب أن المراد ممن يملك التصرف في الأشياء في ذاتها بصرف النظر عن العوارض التي منعته والأصل في الأشياء الإباحة ولولا نهي الشارع عن بيع الخمر والخنزير لما منع شخص من التصرف فيهما.
الشافعية - قالوا: الوكالة هي عبارة عن تعويض شخص شيئاً إلى غيره ليفعله حال حياته إذا كانстр. 1136
- دليلها وأركانها
-الوكالة بالمعنى المتقدم جائزة بإجماع المسلمين فلم ينقل عن أحد القول بمنعها وقد يستدل على جوازها بقوله تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم﴾ فإن ذلك توكيل لأحدهم وقد أقره الله تعالى ورسوله إذ لم يرد ناسخ له وشرع من قبلنا لنا ما لم يرد ناسخ ينسخه وقد استدل على جوازها بفعل النبي صلى اللله عليه وسلم فقد روى أبو داود أن النبي ﷺ وكلَّ حكيم بن حزام بشراء أضحية ولكن في سنده مجعول وراه الترمزي عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم ولكن حبيباً لم يسمع من حكيم فإذا كان حبيب ثقة يكون الاحتجاج بالحديث صحيحاً وإلا فلا. وروي أيضاً أن النبي ﷺ وكلَّ أبا رافع في تزويج ميمونة. وكلَّ عمر بن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة وسواء صح سند هذه الأحاديث أو لا. فإن إجماع المسلمين عليها من غير أن يحالف فيها أحد من أئمتهم دليل على جوازها من غير نزاع. أما أركانها فهي أربعة. موكل بكسر الكاف، وموكل بفتحها وموكل فيه، وصيغة (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: الوكالة ركن واحد وهي الصيغة التي تتحقق بها كقوله: وكلتك ببيع هذا الجمل أو شراء هذه البقرة أو نحو ذلك ولا يشترط لتحقق الوكالة أن تكون الصيغة مشتملة على قبول الوكيل. ولكن إذا رد الوكيل الوكالة ترتد فإذا قال له شئت تبيع هذه الناقة بالنيابة عني، فسكت، ولكنه باعها فإنه يجوز.
أما إذا قال له: لا أقبل ثم باعها فإن بيعه لا يصح لأنه رد التوكيل وكذا إذا وكَّل شخصاً في أن يطلق امرأته فأبى ثم طبقها فإن طلاقه لا يقع لأنه رد الوكالة فلا شأن له ولكن إذا سكت ولم يرد ولم يقبل صريحاً فإن التوكيل يكون صحيحاً فإذا طلقها على ذلك يصح طلاقه وبذلك تعلم أن الحنفية يخصون الركن بما كان داخلاً في الماهية.
أما ما كان خارجاً فإنه لا يسمى ركناً عندهم ولو توقفت الماهية عليه.стр. 1137
- شروط الوكالة
-تنقسم الوكالة إلى أقسام منا يرجع إلى الموكل. ومنها يرجع إلى الوكيل. ومنها ما يرجع إلى الموكل فيه. ومنها ما يرجع إلى الصيغة التي تتحقق بها الوكالة وفي ذلك تفصيل المذاهب (١) . الحواشي
(١) الحنفية - قالوا: شروط الوكالة التي ترجع إلى الموكل هو أن يكون الموكل ممن يملك فعل ما وكل به بنفسه فلا يصح التوكيل من المجنون جنوناً مطبقاً والصبي الذي لا يعقل أصلاً. لأن النجنون لا يملك التصرف في شيء بنفسه مطلقاً، ومثله الذي لا يعقل، أما الصبي الذي يعقل فقد عرفت في مباحث الحجر أن تصرفه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يتصرف تصرفاً ضاراً به لا محالة كالطلاق والهبة والصدقة ونحوها، وفي هذه الحالة لا يصح تصرفه مطلقاً فلا يصح أن يطلق زوجه أو أن يهب غيره من ماله أو أن يتصدق بشيء منه فإن فعل وقع ذلك التصرف باطلاً فهو لا يملك التصرف فلا يملك أن يوكل فيه غيره.
الثاني: أن يتصرف تصرفاً نافعاً له كقبول الهبة والصدقة فإن فيه منفعة محققة له، وفي هذه الحالة يقع تصرفه صحيحاً مطلقاً ولو لم يأذنه وليه فهو يملك ذلك التصرف فيصح له أن يوكل فيه غيره.
الثالث: أن يتصرف تصرفاً يحتمل النفع والضر كالبيع والشراء والإجارة وفي هذه الحالة إن كان وليه قد أذنه بذلك التصرف فإنه يقع صحيحاً فيصح له أن يوكل فيه غيره وإن لم يأذنه يقع موقوتاً على إذنه فإن أجازه إلا فلا ومثله التوكل.
أما المجنون جنوناً متقطعاً بحيث يجن تارة ويفيق أخرى فإنه يصح أن يوكل في حالة صحوه بشرط أن يكون لحوه وقت معلوم حتى تعرف لإفاقته من جنونه وإلا فلا يصح له أن يوكل. وأما المعتوه وهو الغالب عليه اختلاط الأمور فإنه لا يصح توكيله.
أما الإسلام فليس شرطاً في الموكل فيجوز أن يوكل الذمي غيره كالمسلم لأن حقوقههم مضمونة من الضياع كحقوقنا وإذا وكل الذمي المسلم بتقاضي ثمن الخمر فإنه يكوه للمسلم أن يفعل وإذا وكل الذمي المسلم أن يرهن له خمراً في نظير نقود أو يرهن له عيناً في نظير خمر يأخذه فإنه يصح إذا أخبر به على أنه رسول فيقول: أرهن لفلان خمراً. أما إذا أضافه لنفسه بأن قال: ارهن لي خمراً أو أقرضني نقوداً في نظير خمر فإنه لم يكن رهناً وهل النرتد كذلك أو لا؟ خلاف فبعضهم يقول: إذا وكل المرتد شخصاً فإن ذلك التوكيل يقع موقوفاً، فإن أسلم المرتد نفذ ما صدر منه توكيله الغير وإن مات أو خرج من دار الإسلام إلى دار الإسلام إلأى دار الحرب بطل توكيله فإن لحق بدار الحرب ثم عاد إلى الإسلام فإن كان القاضي حكم بلحوقه بدار الحرب فإن التوكيل يبطل وإن لا فإنه ينفذ. وبعضهم يقول: إن للمرتد أن يوكل غيره ويقع توكيله صحيحاً نافذاً. هذا إذا كان المرتد رجلاً. أما المرأة المرتدة فإن توكيلها جائز في قولهم جميعاً لأن ردتها لا تعتبر في حكم ملكها فهي ملكها كالمسلمة في ذلك.стр. 1138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإذا وكلت قبل ردتها ثم ارتد فغن توكيلها لا يبطل إلا إذا وكلت بتزويجها وهي مرتدة فإنه يكون باطلاً فإن زوجها حال ردتها لا يصح، أما إذا عادت إلى الإسلام فزوجها فإنه لا يصح. أما إذا وكلته بأن يزوجها وهي مسلمة ثم اردت ثم عادت إلى الإسلام فزوجها فإنه لا يصح لأن ردتها أبطلت التوكيل في ذلك.
وأما الشروط التي ترجع إلى الوكيل فهي أمران:
أحدهما: أن يكون عاقلاً فلا يصح لشخص أن يوكل مجنوناً أو صبياً لا يعقل أما البلوغ والحرية فلا يشترطان في الوكيل فيصح أن يكون الوكيل صبياً عاقلاً يدرك ما يترتب على العقود من المتافع والمضار سواء أذنه وليه ومثله العبد في ذلك.
ثانيهما: أن يعلم الوكيل بالوكالة فعلم الوكيل شرط في صحة تصرفه بلا خلاف فإذا وكل شخصاً آخر في بيع متاعه ولم يعلم الوكيل فباع المتاع قبل العلم بكل تصرفه إلا إذا أجازه الموكل وعلم الوكيل بالتوكيل يثبت بالمشافهة أو الكتابة إليه أو بإخيار رجلين أو واحد عدل أو غير عدل وصدقه الوكيل.
أما الإسلام وعدم الردة فلا يشترطان في الوكيل باتفاق وإن كان عدم الردة مختافاً فيه في الموكل فيصح للمسلم أن يوكل الذمي حتى في بيع الخمر والخنزير عند أبي حنيفة الذي يقول إن الموكل إذا كان ذمياً بلا خلاف.
وإذا وكل المسلم حربياً في دار الحرب وكان المسلم في دار الإسلام فغن التوكيل باطلاً في هذه الحالة، وكذلك العكس، وهو ما إذا وكل الحربي مسلماً وهو في دار الحرب والمسلم في دار الإسلام.
وأما الشروط التي ترجع إلى الموكل فيه فمنعها أن لا يكون من الأمور المياحة فلا يصح لشخص أن يوكل غيره في أن يحتطب له أو يسقي له الماء أو يستخرج له شيئاً من المعادن المباحة كالحديد والرصاص والجواهر ونحو ذلك فإذا حصل الوكيل على شيء من ذلك فهو له وليس للموكل منه شيء، ومثل ذلك ما إذا وكله ليشحذ له فإن التوكيل لا يصح وإذا شحذ الوكيل شيئاَ فهو له.
ومنها: أن لا يكون الموكل فيه استقراصاً (طلب قرض من الغير) فإذا وكل شخص آخر في أن يطلب من شخص أن يقرضه مالاً فقال الوكيل: أقرضني كذا كان الرقض للوكيل لا للموكل، فإذا هلك كان المسؤول عنه الوكيل، وللوكيل أن لا يعطيه للموكل، نعم إذا قال: فلان أرسلني إليك لتقرضه فأعطاه فإن القرض يكون للمرسل وهذا يسمى (رسولاً) لا وكيلاً والفرق بين الرسول والوكيل أن الوكيل يكون بألفاظ التوكيل الآتي بيانها في الصيغة بخلاف الرسول فإنه يكون بلفظ الرسالة كأن يقولстр. 1139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) له: كن رسولاً عني في كذا، أو أرسلتك لتأتي بكذا، فلا بد في الرسول أن يضيف العقد إلى المرسل. بخلاف الوكيل فإن له أن ينسب لنفسه وللمرسل إلا في أمور كانكاخ والهبة وسيأتي بيانها.
ومن شورط الموكل فيه أن لا يكون حداً من الحدود التي لا تشترط فيها الدعوى كحد الزنا وحد الشرب، فإن إثباته تكفي فيه شهادته الحسبة بدون دعوى فلا يصح فيه التوكل، لا في إيفائه ولا في استيفائه، والمراد قبضه.
أما الأول فظاهر لأنه لا يصح أن يقول شخص لآخر وكلتك عني في تأدية حد الرب فتسلم طهرك للجلد ولو وقع لأنه لا يصح إلا من الجاني.
وأما الثاني: فلأن هذا الحديث بدون دعوى فلا يصح فيه التوكيل مطلقاً.
وأما الحدود التي تحتاج إلى إقامة الدعوى كحد القذف وحد السرقة في صحة التوكيل فيها خلافاً فأبو حنيفة ومحمد يقولان بأن التوكيل يصح في إثبات الحد فإذا وكب شخص آخر في حد القذف على من قذفه فإنه يصح هذا التوكيل سواء كان الموكل حاضراً أو غائباً أما في الاسيفاء فإنه يجوز التوكيل إذا كان الموكل حاضراً بأن يحضر هو ووكيله حال تنفيذ الحد، وأبو يوسف يقول: لا يصح فيه التوكيل كسابقه، إلا أنه يقول: إن الممنوع إنما هو التوكيل في إثبات الحد، أما التوكيل في إثبات المال المسروق فإنه يونفق عليه أبا حنيفة ومحمداً، ولا يخفى أن حد الزنا وحد الشرب من حقوق الله تعالى، وكذلك حد القذف وحد الشرب، ومعنى كونها من حقوق الله أن الله تعالى قرر لها عقوبة ثابتة ليس للمجني عليه فيها شأن فلا بد من تنفيذها، فالظاهر أن أبا يوسف يقول: إن التوكيل فيها لا معنى له سواء احتاجت لدعوى أو لا.
وأما حقوق العباد فإنها تنقسم إلى قسمين:
نوع لا يجوز اسيفاؤه مع وجود شبهة، ونوع يجوز استيفاؤه مع الشبهة.
مثال الأول: القصاص في القتل أو القود، وهو القصاص في إتلاف عضو أو نحوه مما هو أقل من النفس؛ وهذا النوع يصح التوكيل في إثباته عند أبى حنيفة ومحمد أيضاً، ولا يجوز في إيفائه ولا في استيفائه.
أما الأول: فظاهر، إذا لا يصح أن يوكل شخص آخر في أن يقتل نفسه بدلاً عنه ليدفع عنه حد جنايته أو يقطع عضواً منه لأن ذلك لا يصلح إلا من الجاني نفسه.
ومثال الثاني: وهو ما يجوز استيفاؤه مع الشبهة كالديوان والأعيان وسائر الحقوق غير القصاص، فإنه يصح للوكيل أن يستلمها مه وجود شبهة عفو صاحبها وتركها لمن هي عليه، فهذا النوع يصح التوكيل فيه إيفاء واستيفاء باتفاق.
ويجوز التوكيل في سائر العقود سوى ما ذكر كالبيع والشراء والإجارة والنكاح والطلاق والهبة والصدقة والخلع والصلع والإعارة والاستعارة وقبض الحقوق والخصومات وتقاضي الديونстр. 1140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) والرهن والارتهان وطلب الشفعة والرد بالغيب والقسمة والاستيهاب (أي طلب الهبة من الغير) إلا أن بعض هذه العقود لا يصح للوكيل فيها أن يسندها إلى نفسه بل من إسنادها إلى الموكل.
ومنها: النكاح فإن الوكيل لا بد أن يقول: قبلت زواج موكلي، أو زوجت فلانة موكلتي، فإذا قال: قبلت الزواج ولم يصفه، أو قال الزواج فإنه بنعقد له لا لموكله، بخلاف ما إذا كان وطيلاً في الطلاق فإنه إذا أضافه إلى نفسه أن يقول: امرأة فلان طالق. أما إذا قال: امرأتي طالق فإنها تطلق فليس الإضافة إلى نفسه أن يقول: لمراتي بل معناها أن يسند طلاق امرأة موكله إلى نفسه، ولا يشترط أن يقول: ففلان وكلني في أن أطلق امرأته.
ومنها: الهبة فإنه لا بد فيها من الإضافة إلى الموكل فإذا وكل إنسان آخر أن يهب مائة فقال: وهبت ولم يقل موكلي فإن الهبة لا تصح.
ومنها: الصلح عن دم العمد والصلح عن الإنكار فإذا ادعى شخص على آخر مائتين فأنكر المدعي عليه، ثم وكل عنه من يصالح على مائة فإنه لا بد في ذلك من الإضافة، فإذا قال المدعي على مائة صالحت وقبل وكيل المدعي عليه بأن قال: قبلت الصلح لفلان فإنه يصح. أما إذا قال: قبلت ولم يسند القبول لموكله فإنه لا يصح الصلح. وهذا بخلاف الصلح عن إقرار فإنه يصح إضافته إلى الوكيل والموكل.
ومنها: التصدق فإذا وكله أن يتصدق من ماله بكذا فإنه ينبغي أن يضيفها الوكيل إلى الموكل.
وأما الصيغة فإنها تنقسم إلى قسمين: (خاصة وعامة) :
فأما الخاصة فهي اللفظ الذي يدل على التوكل في أمر خاص كقوله: وكلتك في شراء هذا البيت مثلاً. وأما العامة فهي لفظ يدل على العموم كقوله: أنت وكيلي في كل شيء وقوله: ما صنعت من شيء فهو جائز، وجائز أمرك في كل شيء فليس لها لفظ خاص حتى لو قال: أردت أن تقوم مقامي، أو أحببت، أو رغبت فإنه يصح. وهل ينفذ تصرف الوكيل بعد ذلك في كل شيء أو يستثنى بعض الأمور؟
والجواب: أن ذلك يختلف باختلاف العبارات، فإذا قال له: أنت وكيلي في كل شيء يكون وكيلاً له في حفظ المال لا غير على الصحيح.
ومثل ذلك ما لو قال له: أنت وكيلي في كل شيء وقليل، وإذا قال له: أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك يكون وكيلاً في جميع التصرفات المالية كالبيبع، والشراء، والهبة، والصدقة.стр. 1141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) واختلف في الإعتاق، والطلاق، والوقف. فقال بعضهم: إنه لا يكون وكيلاً فيها إلا إذا دل دليل سابق في الكلام وبعضهم يقول: إنه يشملها.
وإذا قال: وكلتك في جميع أموري فقال له: طلقت امرأتك أو قفت جميع فإنه لا يجوز على الأصح.
وإذا قال له: وكلتك في جميع أموري ولأقمتك مقام نفسي لا تكون الوكالة عامة إلا إذا قال: في جميع أموري التي يجوز فيها التوكل فإنها في هذه الحالة تكون عامة تشمل البيع والشراء والأنكحة وغير ذلك.
وأما في الحالة الأولى وهي قوله: وكلتك في جميع أموري، وأقمتك مقام نفسي بدون أن يقول: في أموري التي يجوز فيها التوكيل فإنه ينظر إلى حال الموكل فإن كانت له صناعة خاصة فإنه يكون وكيلاً عنه فيها.
أما إذا لم تكن له صناعة خاصة وكانت له معاملات مختلفة فإن الوكالة تقع باطلة. والحاصل أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شيء إلا الطلاق والعتاق والهبة والصدقة على المفتي به، وكذا لا يملك الإبراء والحط عن الديون لأنها تبرع وهو لا يملك التبرع.
وكذا لا يملك الإقراض والهبة بشرط العوض، ويملك ما وراء ذلك فيملك قبض الدين وإيفاءه والدعوى بحقوق على الموكل والأقارير على الموكل بالديون ولا يختص بمجلس القاضي لأن ذلك في الوكيل بالوكالة الخاصة.
على أن هناك صيغاً لا ينعقد بها التوكل أصلاً منها أن يقول له: لا أنهاك عن طلاق زوجتي ومنها أن يقول له: أنت وصيتي.
ومنها: أن يقول لغيره: اشتر لي جملاً بعشرة جنيهات أو جارية بخمسين جنيهاً، فذلك لا يكون توكيلاً وإنما يكون مشورة. أما قال له: اشتر لي جملاً بعشرة جنيهات ولك على شرائك درهم فإنه يكون وكيلاً.
ومنها: أن يقول شخص لآخر مديون له اشتر بمالي عليك جملاً أو عبداً فإنه لا يصح التوكيل، وأما إذا قال له: اشتر لي جمل فلان أو هذه الجارية فإنه يصح.
ومنها: أن يقول لمديونه أسلم مالي عليك في قمح أو سمن مثلاً (يعني استلمه في السلم) فإنه لا يصح التوكيل.
أما إذا عين الشخص الذي يتعاقد معه عقد السلم بأن يقول: أسلم مالي عليك إلى فلان في كذا فإنه يصح.
أما الصيغ الخاصة فإن منهم بأن يقول شخص لآخر: إذا لم تبع جملي هذا تكون امرأتي طالقاً فإذا قال له ذلك وكله في بيع الجمل.стр. 1142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها: أن يقول: سلطتك على بناء هذه الدار مثلاً بمنزلة قوله: وكلتك.
ومنها: أن يقول: فوضت إليك دوابي أو أمر مماليكي وبذلك يملك حفظها ورعيها وعلفها والإنفاق عليها.
ومنها: أن يقول: فوضت إليك امرأتي وبذلك يملك طلاقها في المجلس فقط، أما إذا قال له: ملكتك أمر امرأتي فإنه يملك طلاقها في المجلس وغيره.
الماكية - قالوا: الشروط المتعلقة بالوكيل ثلاثة:
الأول: الحرية فلا تصح بين رقيق وحر ولا بين رقيقين، إلا إذا كان الرقيق مأذوناً له بالتجارة من سيده فإنه حينئذ يكون في حكم الحر.
الثاني: الرشد فلا تصح بين سفيهين ولا بين سفيه ورشيد. على أن هذا الشرط لهم فيه اختلاف فبعضهم يقول: يجوز في بعض الأمور، ولكن ظاهر المذهب يقتضي أن المحجور عليه لا يصح أن يوكل أحداً عنه في الخصومة في تخليص ماله وطلب حقوقه. ويجوز للغير أن يوكله عن نفسه إلا إذا كانت امرأة محجوراً عليها فإن لها أن توكل عنها غيرها فيما يتعلق بأمر عصمتها بل ليس لوليها قيام في ذلك إلا بتوكيل منها.
والحاصل: أن في ذلك طريقين أحدهما: أنه لا يجوز توكيله ولا توكيله مطلقاً وعلى ذلك الشرط الرشد. ثانيهما: أنه يجوز أن يتوكل عن غيره ولا يوكل هو عنه. أما المرأة الذي يضارها زوجها فلا خلاف في صحة توكيل الغير عنها.
الثالث: البلوغ ولا يصح بين صبيين ولا بين صبي وبالغ أما إذا كانت صغيرة متزوجة وأرادت أن تخاصم زوجها أو وليها فإن توكيلها يكون مقبولاً بل لازماً كما عرفت.
فهذه الشروط هي التي تلزم الوكيل والموكل.
أما الإسلام فإنه ليس شرطاً في الموكل بلا نزاع فيجوز للذمي أن يوكل المسلم عنه ويقع توكيله صحيحاً. ولكن هل يصح للمسلم أن يوكل الذمي عنه؟.
والجواب: أنه لا يصح وإنما لم يذكر هذا الشرط في الشروط لأن الذمي أهل للتوكيل والتوكل ما دام حراً بالغاً رشيداً. ولكن المانع من جملة وكيلاً عن المسلم أمر عارض وهو ما عساه أنه يتصرف تصرفاً لا تقره الشريعة.
ولهذا قالوا في الشركة: إنه لا يصح للمسلم أن يشارك الذمي إذا كان بيع الذمي وشراؤه بحضرة المسلم خوفاً من أنه إذا انفرد بذلك يدخل في معاملته ربا أو يشتري خمراً أو خنزيراً وذلك لا تقره الشريعة فإذا تأكد من أنه يتعامل بما تحرمه الشريعة وجب عليه أن يتصدق بالربح الذيстр. 1143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أصابه من شركته فغن شك يستحب له التصدق. أما إذا تأكد من حسن معاملته ومطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية فإنه لا شيء عليه.
ومثل الذمي في ذلك المسلم الذي لا يحافظ على دينه فالمانع من توكيل الذمي هو الخوف من تصرفاً لا يطابق الشريعة الإسلامية وواجب على المسلم أن يحتفظ بدينه فلا يصح له أن يبيح لغيره التصرف باسمه فيما لا يقره الدين ولهذا اعتبر المسلم الذي لا يحافظ على دينه كالذمي.
وأما الشروط المتعلقة بالموكل فيه فإنها ترجع إلى شيء واحد وهو أن يكون من الأمور التي تقبل شرعاً ولا تتعين فيه شراء ولا تتعين فيه مباشرة له بنفسه فيجوز لشخص أن يوكل عنه غيره في عقد بيع وشراء وإجارة، ونكاح وصلح ومضاربة ومساقاة عقد يجوز فسخه كما في المزارعة قبل رمي البذر فإنه يصح لأحد العاقدين فسخه يصح له أن يوكل غيره في الفسخ.
ومثل ذلك البيع الفاسد كما إذا باع صبي مميز شيئاً فللولي أن يوكل من يفسخه ومن ذلك الطلاق حل لقيد النكاح فيجوز لشخص أن يوكل غيره في طلاق زوجه وفي الخلع كما يجوز له أن يوكل شخصاً في إقالة من اشترى منه شيئاً. وكذا له أن يوكل في قضاء دين عليه وقبض حق له على الغير. وكذا يجوز له أن يوكل - في حد أو قصاص أو تأديب - فللزوج أن يوكل عنه أباه مثلاً في تأديب زوجه إذا تركت الصلاة لأن للزوج عن حق عقوبة زوجه إذا تركت الصلاة فله أن يوكل غيره في ذلك.
ولولي الدم أن يوكل عنه على القتل وللشخص أن يوكل عنه في استيفاء الحدود والعقوبات.
وكذا له أن يوكل في الحوالة كأن يكون مديناً لشخص بكذا وله دين عند آخر فله أن يوكل شخصاً في أن يحيل الدائن الذي يطالبه بدينه على المدين الذي له دين. وكذا يصح التوكيل على أن يبرئ شخصاً من حق له عليه حتى ولو كان الحق مجهولاً عند الجميع لأن الإبراء من الحقوق لا يتوقف على علمها.
وليس له أن يوكل غيره في العبادات إلا في المالية منها كأداء الزكاة فإنه يصح التوكيل في أدائها وقد اختلف في الحج فقيل ويصح فيه التوكيل وقيل لا يصح كما تقدم.
وهل يصح لصاحب الوظيفة الدينية أن ينيب عنه كالمؤذنين والإمام والقارئ في مكان خاص؟
والجواب: انه يجوز التوكيل فيها حيث لم يشترط الواقف عدم النيابة فيها.
أما إذا لم يشترط عدم النيابة فيها فإن الأجرة تسقط ولا يستحقها ولا النائب.
أما إذا لم يشترط عدم النيابة فالأجرة تكون للأصل وهما على ما تراضيا عليه معاً كانت النيابة لضرورة أو لغير ضرورة. ويلتحق بالعبادات الشهادة والإيمان فليس له أن يوكل عنه من يؤدي الشهادة بدله ولا يحلف اليمين عنه. ومثل ذلك الإيلاء واللعان فإنه لا يصح له أن يوكل عنه من يولي من امرأته بأن يحلف أن لا يقربها مدة معلومة أو من يلاعن عنه مع امرأته التي يتهمها بالزنا كما هو مبين في محله لأن اللعان شهادات مؤكدة باليمين وذلك لا تصح فيه الوكالة.стр. 1144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ولا تصح الوكالة في المعاصي كالسرقة والظهار كأن يقول له: وكلتك في أن تظاهر من امراتي فإن الظهار منكر من القول وزور فإذا قال زوجة موكلي عليه أمه لا يصح الظهار.
وبعضهم يقول: إن هذا كالطلاق إذ لا فرق بين ذلك وبين امرأته موكلي طالق فإن كلاً منهما إنشاء كالبيع والنكاح فيصح التوكيل فيهما. وهل التوكل في طلاق محرم كما إذا قال له: وكلتك في طلاق زوجي وهي حائض مثل الظهار فلو طلقها الوكيل لا يقع به الطلاق أو لا؟ خلاف فبعضهم يقول: إنه لا يقع لأنه توكيل على معصية.
وبعضهم يقول: إنه يقع الطلاق في نفسه ليس بمعصبة وإنما حرمته عارضة بسبب الحيض وهذا الخلاف فيما إذا وكله في أن يطلقها حال الحيض. أما إذا وكله في أن يطلقها مطلقاً فطلقها الوكيل حال الحيض فغن طلاقه يقع على الموكل اتفاقاً لأن أصل التوكيل لم يكن على معصية. وحاصل ما تقدم أن الأفعال التي كلف الشارع بها الناس تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما كان لمصلحة تتعلق بخصوص الفاعل بحيث لو باشر الفعل غيره فأتت المصلحة التي شرع من أجلها فهذا تمنع النيابة قطعاً وذلك كالإيمان بالله تعالى فإن الغرض من التصديق بالإله العبودية له وإجلاله وتعظيمه وذلك أمر خاص بالشخص نفسه ومصلحته ترجع إليه بخصوصه فلا يصح أن ينيب فيه غيره.
ومثل ذلك الصلاة والصيام فإنهما ما شرعا إلا لتعظيم الله وإجلاله وإظهار العبودية له تعالى وذلك لا يكون إلا من الشخص نفسه فلا يصح أن ينيب غيره فيه.
وكذا حلف اليمين فإنه ما شرع إلا للدلالة على صدق المدعي وذلك لا يحصل بحلف غيره فلا تصلح النيابة. وكذا النكاح بمعنى الوطء فإن الغرض منه إعفاف النفس عن الفاحشة والمحافظة على الأنساب وذلك لا يحصل بفعل الغير فلا يصح له أن ينيب غيره فيه بخلاف النكاح بمعنى العقد فغن الغرض منه تحقيق سبب إباحة الزوج وهذا السبب بتحقيق مباشرة الشخص بنفسه وبمباشرة وكيله بدون أن تفرت مصلحته الخاصة.
القسم الثاني: ما كانت المصلحة تتعلق بتحقيق الفعل بقطع النظر عن الأشخاص وذلك كرد المغضوب والعارية وقضاء الديون وتفريق الزكاة وإيصال الحقوق لأهلها فإن الشارع طلب من المكلف فعل هذه الأشياء لما فيها من المنافع فمتى وجد الفعل فقد تحققت المصلحة سواء كانت لفعل المكلف أو بفعل وكيله حتى ولو لم يشعر المكلف بفعلها.
القسم الثالث: ماكان مشروعاً لمصلحة تتردد بين الفعل من جهة وبين الفاعل من جهة كالحج فإنه شرع لأمرين:
أحدهما تعظيم الله تعالى وإجلاله والخضوع له وهذه المصلحة متعلقة بالفاعل لا تحصل من سواه.стр. 1145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ثانيهما: إنفاق المال الذي ينتفع به الناس ومصلحة الاتفاق تحقق بحصوله من أي شخص فمن نظر إلى الحالة الأولى ملحقاً بالقسم الأول فقال: إن الحج لا تصح فيه الإنابة وبذلك قال مالك: فمن حج عن شخص لا ينفعه في إسقاط الفريضة وإنما له ثواب الإنفاق والدعاء، وقد قطع النظر عن الإنفاق لأنه أمر عارض بدليل أن المكي يحج بلا مال.
وأما من نظر إلى المعنى الثاني وهو الإنفاق - كالإمام الشافعي - فإنه يقول بجواز الحج عن الغير وذلك لأن القربة المالية لا تنفك غالباً عن السفر فلا ينظر إلى المكي الذي يحج بلا نفقه لأن ذلك نادر.
وأما الصيغة فلها اعتبارات ثلاثة وذلك لأنه إما أن ينظر إليها بالنسبة إلى جانب الموكل. أو بانسبة إلى جانب الوكيل. أو بالنسبة إلى جانب الموكل فيه. فإن نظر إليها بالنسبة للموكل فإنه يشترط لها أن تدل على معنى الوكالة عرفاً أو لغة أو عادة فإذا خالفت اللغة العرف يعمل بالعرف ولا ينظر للغة.
ولا يشترط لها أن تكون بلفظ مخصوص فإذا قال له: وكلتك أو أنت وكيل عني فإنه يصح. وكذا إذا قال له: تصرف عني بالفظ تصح بإشارة الأخرس أو الممنوع عن الكلام بسبب من الأسباب. ومثل انعقاد باعادة أن يكون لأخوين دار مملوكة لهما وقد جرت أحدهما أن يؤجرها ويقبض أجرتها فإنه يعتبر وكيلاً عن أخيه ويصدق في دعواه أنه أعطاه من الأجرة ما لم يثبت أنه متعدّ.
أما إن نظر إلى الصيغة بالنسبة للوكيل فإنه يشترط أن يقترن بها من جانب الوكيل ما يدل على قبول التوكيل. وهل قبول الوكيل يجب أن يكون فوراً، أو يصح مع التراخي؟ خلاف. والتحقيق أنه ينظر في ذلك العرف والعادة فإن كانت الصيغة الصادرة من الموكل تستدعي الجواب فوراً في العرف فإنه يجب أن يكون قبول الوكيل فوراً وإلا فلا.
وأما إذا نظر إلى الصيغة بالنسبة للموكل فيه يجب أن يكون معلوماً سواء كانت الوكالة متعلقة بأمر عام كما إذا فوض له التصرف. أو كانت متعلقة بشيء خاص كما إذا وكله في بيع سلعة خاصة أو طلب حق خاص ونحو ذلك.
أما طريق علم الموكل فيه فإنه يكون بلفظ يدل عليه أو لغة وقد عرفت أن العرف مقدم على اللغة إذا خالفها ويقوم مقام اللفظ إشارة الأخرس أو غير القادر بأي سبب فإذا قال له: أنت وكيلي أو كلتك ولم يبين الشيء الذي وكله فيه ولا قرينة تدل عليه ولا عرف بين الناس فيه فإنه لا يكفي في صحة الوكالة وإن كان لفظ وكلتك يدل على الوكالة لغة لأنه اعتبار للغة ما لم يؤيدها العرف فلا بد من بيان الموكل فيه بصيغة عامة أو خاصة.
مثال الأولى: أن يقول له: وكلتك وكالة مفوضة أو وكلتك في جميع أموري أو أقمتك مقامي في أموري أو نحو ذلك مما يدل على التوكيل العام.
ومثال الثانية: أن يقول له: وكلتك في شراء هذه الدار أو المطالبة لي بحقي الذي عند فلان أوстр. 1146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) نحو ذلك.
ويترتب على الوكالة العامة نفاذ تصرف الوكيل في كل ما لا يضر بالمال للموكل أن يرد تصرفه أو يضمنه (يلزمه) شيئاً أما ما يضر بالمال لا ينفذ فليس للوكيل أن يتصدق من مال موكله ولا يهبه ولا يفعله ما ينقصه. إلا إذا قال له: وكلتك وكالة مفوضة وكل ما يصدرعنك ينفذ ولو كان ضاراً فإن تصرف الوكيل في هذه الحالة ينفذ فيه ضرر بالمال وإن كان يحرم عليه أن يفعل ما يضر بموكله ولو أذنه لأنه أمينة والأمين يجب عليه ألا يضر بمن ائتمنه على أي حال غير أنه لا ينفذ تصرفه إذا كان فيه سفه ويبذير. أما إذا تصرف بمعصية فإن الوكالة تكون من أصلها لما عرفت من انها لا تصح في المعاصي.
ويستثني من الوكالة العامة أمور:
أحدها: طلاق زوجة الموكل فإنه لا يدخل في التوكيل حتى ولو قال له: كل تصرفك نافذ ولو فيه ضرر وذلك لأن طلاق الزوجة لا بد له عرفاً من توكيل خاص بأن يقول له: وكلتك على طلاق زوجتي فلانة أو يشير إليها لأن يقول: وكلتك على طلاق هذه.
ثانيها: تزويج البنت فليس للوكيل أن يزوج بنت موكله إلا بتوكيل خاص بأن يقول وكلتك على زواج بنتي فلانة أو هذه مشيراً إليها.
ثالثها: بيع داره التي يسكنها. فلا بد له من توكيل خاص أيضاً بأن يقول: وكلتك على بيع داري الفلانية أو هذه الدار.
رابعها: بيع عبده القائم بأمور فإنه لا يدخل في الوكالة العامة. فهذه الأمور الأربعة لا تدخل في الوكالة العامة بل لا بد فيها من التوكيل الخاص.
الشافعية - قالوا: يشترط في الموكل أن يكون أهلاً لمباشرة الشيء الذي يزيد أن يوكل فيه غيره بحيث يصح له أن يتصرف فيه بنفسه وبذلك يخرج الصبي والمجنون والمغمى عليه والسكران المتعدي بسكره والفاسق في تزويج من له عليها الولاية لأن الفسق يسلب الولاية والمعتوه والمجور عليه لسفه في مال ونحوه. والمرأة في عقد نكاح فإنها غير أهل لمباشرته بنفسها بدون ولي فلا يصح أن تنوب عن غيرها فيه ومثلها المحرم في ذلك فإنه ليس له أن يباشر عقد النكاح بنفسه مادام محلاماً فلا يصح للغير أن يوكله فيه.
وضابط ذلك أن كل ما جاز للإنسان أن يتصرف بنفسه في شيء جاز له أن يوكل فيه غيره. وكل ما لا يجوز أن يتصرف الإنسان في شيء بنفسه بدون وليه فإنه لا يجوز له أن يوكل فيه غيره ولكن هذا الضابط مبني على الغالب لأنه يستثني من الشق الأول منه مسائل: منها ما إذا ظفر شخص بحق له في دار مغلقة ولا يمكنه الوصول إليه إلا بكسر الباب أو نقب الجدار فإن له أن يباشر ذلك بنفسه وليس له أن يوكل عنه غيره ولو عجز عن العمل ما لم يكن من ذوي الهيئات ولا يليق بحاله أن يباشر ذلك العمل بنفسه فإنه في هذه الحالة يصح أن يوكل غيره فهذا الرجل يجوز له التصرف بنفسه ولا يجوز له أن يوكل غيره.стр. 1147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها: السفيه المجور عليه إذا أذنه بالنكاح فإن له أن يباشر بنفسه وليس له أن يوكل عنه غيره.
ومنها: الوكيل القادر على القيام بالعمل فيما وكل فيه فإن له أن يباشر العمل وليس بوكل عنه غيره إلا إذا كان غير لا ئق به.
وكذلك يستثنى من الشق الثاني مسائل: منها الأعمى فإنه لا يجوز له أن يتصرف في بعض الأعيان التي يتوقف التصرفات فيها على الرؤية ولكنه يجوز له أن يوكل فيها غيره فهذا لا يجوز له التصرف بنفسه ومع ذلك فإنه يجوز له أن يوكل فيه غيره.
ومنها: المحرم بحج أو عمرة فإنه لا يصح له أن يباشر عقد النكاح بنفسه كما تقدم ولكن يصح له أن يوكل عنه غيره ليعقد له عقد النكاح بعد التحلل من الإحرام وسواء نص في التوكل على أن العقد يكون بعد التحلل أو أطلق ولم ينص فإنه يحمل على أن يكون العقد بعد التحلل نعم يجوز لغير المحرم أن يوكل عنه شخصاً يباشر له عقد النكاح لأن المحرم في هذه الحالة يكون سفيراً لا يباشر عقداً.
وكما أن الموكل يشترط فيه أن يكون أهلاً للتصرف في الشيء الذي يريد أن يوكل فيه غيره كذلك يشترط في الوكيل أن يكون أهلاً للتصرف فيما يريد أن يوكل فيه غيره. فكل ما جاز للإنسان أن يتصرف في شيء بنفسه جاز له أن يتوكل فيه غيره. وكل ما لا يجوز له أن يتصرف فيه بنفسه لا يجوز له أن يتوكل فيه عن غيره.
وهذا الضابط أيضاً مبني على الغالب تستثني من الشق منه مسائل:
منها: المرأة فإن لها أنتتوكل في طلاق غيرها. وليس لها أن تباشر طلافها بنفسها فهي لا يجوز لها التصرف في هذه المسألة مع أنه يجوز لها أن تتوكل.
ومنها: السفيه المحجور عليه والعبد فغن لهما أن يتوكلا في قبول النكاح بدون إذن السيد. أما في إيجاب النكاح فإنه لا يجوز منهما مع أنه لا يصح لهما أن يتصرفا في قبول النكاح لأنفسهما بدون إذن الولي والسيد.
ومنها الصبي المأمون الذي لم يجرب عليه الكذب مرة واحدة فإنه يجوز توكيله في إيصال الهدية والإذن في دخول الدار. وتفرقة الزكاة وذبح الأضحية. ومع ذلك فهو ممنوع من التصرف.
فهذه شروط الوكيل والموكل. ويزاد عليها في الوكيل معنياً فلو قال لاثنين: وكلت أحدكما في بيع كذا لم يصح. وأما الموكل فيه فإنه يشترط فيه أمور:
أحدها: ان يكون معلوماً ولو بوجه ما فإذا كان مجهولاً جهالة تامة فغن التوكيل لا يصح، فمثال المجهول أن يقول له: وكلتك في جميع أموري أو في كثير وقليل فهذا التوكيل لا يصح لما في الجهالة من الغرر المفضي للنزاع.стр. 1148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومثال المعلوم من بعض الوجوه أن يقول له: وكلتك في بيع أموالي أو دوابي أو نحو ذلك ولو لم تكن أمواله معلومة من جميع الوجوه لأنه يكتفي بتميزها عن غيرها من العقود الأخرى.
ثانيها: أن يكون قابلاً لنيابة والشيء الذي يقبل النيابة هو إبرام العقود وفسخها فله أن يوكل عنه في البيع والهبة والضمان والوصية والحوالة وغيرها من العقود. وصورة التوكيل في الضمان أن يقول: جعلت موكلي ضامناً لك كذا وفي الوصية أن يقول جعلت موصباً لك بكذا. وصورة التوكيل في الحوالة أن يقول الوكيل: أحلتك بمالك على موكلي من دين بنظيره مما له على فلان. وكذا فسخ العقود فله أن يوكل في إقالة شخص من شراء سلعة أو في رد سلعة اشتراها لظهور عيب فيها. أو في فسخ عقد له حق فسخه بخيار المجلس أو بشرط من الشروط. وكذلك له أن يوكل غيره في قبض دين أو عين أو يوكله في أن يعطي غيره ديناً عليه.
أما إذا كان عليه عين (كالقمح أو الدواب) فإنه لا يصح أن يوكل غيره في تسليمها بل لا بد من أن يسلمها بنفسه على المعتمد. وكذا يصح له أن يوكل غيره في خصومة من دعوى وفي جواب عن دعوى سواء أرضي الخصم أم لا.
وكذا له أن يوكل في تملك أمر مباح كاصطياد السمك أو الطير. وله أيضاً أن يوكل في استيفاء العقوبة وتوقيعها على الجاني فيجوز التوكيل في حضور توقيع في الحدود ولكن لا يصح التوكيل في إيفائها بمعنى أنه يوكله في أن يتحمل عنه العقوبة، فإن ذلك لاقبل النيابة (راجع مذهب الحنفية) .
ولا يصح التوكيل في العبادات البدنية التي لا بد لها أو لمتعلقها من نية كالصلاة والإمامة فإن الإمامة وإن كانت لا تحتاج إلى نية ولكنها تتعلق بالصلاة والصلاة لا بد من نية ويلحق بهذا اليمين والإيلاء والظهار والشهادة والنذر فإن كل هذا لا يقبل النيابة.
أما العبادات التي تتركب من بدنية ومالية فإنه يصح فيها التوكيل كالحج والعمرة وتجهيز الميت وبنذر في الحج توابعه كركعتي الطواف فإنها وإن كانت صلاة لا تنفع فيها النيابة ولكن تقبل النيابة في هذه الحالة تبعاً.
ومجمل القول أن العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام لا تقبل النيابة والعبادات المالية المحضة أو المركبة من بدنية ومالية فإنها تقبل الإنابة.
ثالثها: أن يكون الموكل فيه مملوكاً فإذا وكله في طلاق امرأة سيزوجها كانت الوكالة باطلة.
أما الصيغة فإنها لفظ يدل على التوكيل من أحدهما (الوكيل أو الموكل) وعدم رد من الآخر فإذا قال الموكل: وكلتك في كذا أو فوضت إليك كذا سواء كان مشافهة أو كتابة أو مراسلة فإنه يصح.
ولا يشترط أن يقول الوكيل: قبلت بل الشرط ألا يرفض التوكيل، وكذلك لا يشترط عمله بالتوكيل فإذاстр. 1149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وكل شخص أخاه في أن يتصرف في شيء قبل أن بعلم بالتوكيل نفذ تصرفه ولا يشترط الفور فلو علم بالتوكيل ولم يشترط العمل فوراً أو لم يرده فوراً فإنه لا يضر على انه يشترط اللفظ من الجانبين في صورتين:
إحداهما: إذا كان لشخص عين مملوكة، ولكنها في يد غيره بإجارة أو إعارة أو نحو ذلك ثم وهبها لشخص آخر فوكل الموهوب له واضع اليد بقبضها فإن ابتوكيل في هذه الحالة لا يصح إلا إذا قبله واضع اليد لفظاً حتى تزول عنه يده، ولا يكتفي بإمساك الأرض، لأن معنى ذلك استدامة إجارتها أو إعارتها.
ثانيهما: الوكالة بجعل، فإذا وكل شخص آخر بأن يشتري له أرضاً معلومة وله على ذلك كذا فإنه لا بد في ذلك من القبول لفظاً لأن في هذه
الحالة تكون إجارة وشروطها أن يكون العمل الذي يقوم به الوكيل مضبوطاً.
الحنابلة - قالوا: يشترط في الموكل أن يكون أهلاً للتصرف في الشيء الذي يريد أن يوكل فيه، لأن من لا يصح أن يتصرف بنفسه فلا يصح أن يتصرف لنائبه بطريق الأولى إلا في أحوال ضرورية
منها: أن يكون الموكل أعمى فإنه ممنوع من التصرف فيما يحتاج لرؤية كعقد البيع وافجارة، ولكنه يجوز أن يوكل غيره عنه في ذلك لأن منعه عن التصرف لعجزه عن العلم بالمبيع لا لنقص فيه.
ومثل الأعمى الغائب فإن له أن يوكل غيره في عقد البيع أو الإجارة وإن كان ممنوعاً من التصرف لعدم الرؤية، فخرج بذلك الصبي والسفيه والمجنون ونحوهم كما تقدم في البيع على أنه يصح توكيل الصبي المميز بإذن وليه في كل تصرف لا يشترط فيه اليلوغ، فلا يصح توكيله في نحو إيجاب النكاح، ولكن يصح توكيله في قبوله. أما الطلاق فإنه يصح توكيله بدون إذن وليه إذا عقله.
وكذلك يشترط في الوكيل أن يكون أهلاً للتصرف فيما يوكل فيه فلا يصح له أن يوكل في شيء ممنوع من التصرف بنفسه إلا في أمور:
أحدها: أن يتوكل الحر الغني القادر على النككاح في زواج أمه لمن يتاح له فإنه ممنوع من تزويجها ولكنه يباح ل له أن يتوكل في تزويجها لغيره.
ثانيها: أن يتوكل الغني عن فقير في قبض الزكاة، فإنه ممنوع عن أخذ الزكاة لنفسه، ولكنه يصح توكيله عن غيره، ومثل ذلك الزكاة والكفارة والنذر.
ثالثها: أن يتوكل في قبول زواج أخته أو عمته لأجنبي فإنه ممنوع من زواجها لنفسه مع جواز توكيله في قبول زواجها لغيره.
ومنها: توكيل المرأة في طلاق نفسها أو طلاق غيرها فإنه صحيح، مع أن المرأة لا تتصرف في الطلاق من غير توكيل. فهذه الصور جارية على الغالب.
وأما الموكل فيه فهو كل ما فيه حق الآدمي من العقود فيصح في البيع والشراء والإجارةстр. 1150
مبحث الوكالة بالبيع والشراء
-الوكالة بالبيع والشراء من الأمور التي يكثر وقوعها بين الناس فلذا أفردنا في مبحث خاص كما فعل بعض المؤلفين ولها أحكام مفصلة في المذاهب (١) . الحواشي
(١) المالكية - قالوا: يتعلق بالوكالة بالبيع والشراء أمور:
أولاً: إذا وكل شخص آخر على أن يبيع له سلعة معينة ولم يصرح في التوكيل بأنه وكله في قبضстр. 1151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ثمن المبيع فإن كان العرف والعادة في مثل ذلك أن الوكيل لا يقبض الثمن فإنه لا يصح له قبضه وإذا قبضه وإذا دفعه له المشتري لا تبرأ وللموكل أن يطالب المشتري بالثمن.
أما إذا كانت العادة جارية على أن الوكيل الذي يتولى البيع قبض الثمن أيضاً فإنه يكفي أن يثبت أنه وكيل على بيع السلعة فقط وثبت ذلك فإن عليه أن يقبض الثمن ولو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه.
أما إذا لم تجر العادة بقبض الثمن ولا بعدمه فإن على الوكيل قبض الثمن أيضاً وإن لم ينص عليه في التوكيل ولكن قبض الثمن من توابع البيع.
وهذا كله إذا وكله على بيع سلعة معينة كما قلنا. أما إذا وكله على بيع السلع فإن له قبض الثمن والمطالبة به على أي حال.
وإذا وكله على أن يشتري له سلعة فاشتراها ولكن الوكيل اشترط على البائع أنه غير ملزم بدفع الثمن والذي يدفع هو الموكل فإن الوكيل في هذه الحالة لا يصح له قبض السلعة التي اشتراها لموكله. أما إذا اشترى السلعة ولم يشترط براءة ذمته دفع الثمن فإن عليه أن يقبض السلعة ويكون هو الملزم بدفع الثمن.
ثانياً: إذا وكل شخص آخر وكالة غير مقبوض على أن يشتري له سلعة غير معينة كأن قال: اشتر لي جملاً فاشتراه له ثم وجد بع عيباً لم يعلم به الوكيل حال شرائه فإنه يجب على الوكيل أن يرده لصاحبه بذلك العيب سواء كان من العيوب الخفية أو من العيوب الظاهرة.
أما إذا كان عالماً به حال الشراء فليس له رده ويكون ملزماً به دون الموكل إلا إذا رضي الموكل به فإذا عين الموكل السلعة كأن قال له: اشتر لي جمل فلان ثم وجد به عيباً فليس له رده وعليه أن يخبر موكله بذلك فإن شاء ده وإن شاء قبله الوكيل مفوضاً له رد السلعة ولو عينها الموكل فيجوز له الرد ويجوز له القبول.
وإذا كان العيب قليلاً يغتفر مثله عادة وكان في الشراء فائدة للموكل كما إذا اشترى له ناقة مقطوعة الذنب ولكن رخيصة فليس له الخيار.
ثالثاً: إذا وكله وكالة غير مفوضة على أن يبيع له سلعة فباعها لآخر ثم ظهر بها عيب فإن المشتري يرجع على الوكيل ما لم يعلم المشتري يرجع على الوكيل ما لم يعلم المشتري بانه وكيل أو يحلف وكيل، وفي هذه الحالة يرجع المشتري على الموكل.
أما إذا كان وكيلاً مفوضاً فإن للمشتري أن يرجع عليه أو على الموكل سواء علم بانه وكيل مفوض أو وكيل فقط أو لم يعلم.
رابعاً: وإذا وكله على شراء سلعة فإنه يجب عليه أن يشتري له سلعة لائقة به، فإذا قال: اشتري لي جبة من الجوخ وجب عليه أن يشتريها من الصنف اللائق بحاله مالم يعين له الثمن كأنстр. 1152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يقول له: اشتر لي جبة يسعر كذا فإذا عين. فبعضهم يقول: يشتري له بالسعر وإن لم يكن لاثقاً به. وبعضهم يقول: لابد من شراء اللائق به.
خامساً: إذا وكله أن يبيع له سلعة فلا يخلو إما أن يعين له الثمن الذي يبيع به أولا يعين فإذا عين له الثمن فباع بأقل منه فإن للموكل الخيار فب إمضاء هذا البيع ورده فإذا أمضى البيع أخذ الثمن الذي باع به وإذا رده أخذ سلعته إن كانت قائمة.
أما إذا فاتت فإن الوكيل يكون ملرماً بدفع نقص الثمن الذي سماه ولافرق في هذه الحالة بين أن يكون فرق الثمن يسيراً أو كثيراً.
أما إذا لم يعين له الثمن الذي يبيع به فباع بأقل من الثمن المثل فإن كان فرق الثمن يسيراً يمكن وقوعه عادة بأن كان يساوي نصف العشر فأقل فإن البيع ينفذ وليس للموكل الخيار.
أما إذا كان الفرق أكثر من نصف العشر فللموكل الخيار بين رد البيع وإمضائه على الوجه المتقدم.
سادساً: إذا وكله على أن يشتري له سلعة فلا يخلو إما أن يعين له الثمن الذي يشترى به أو لا يعين.
فإذا لم يعين له الثمن كانت هذه الصورة كصورة ما إذا وكله بالبيع وهو أنه إذا اشترى له بزيادة عن ثمن المثل فإن كانت الزيادة يسيرة فلا خيار له وإي كانت كثيرة له الخيار.
أما إذا عين الثمن الذي يشتري به فإن له أن يشتري بزيادة يسيرة في هذه الحالة بخلاف حالة البيع فإذا وكله على أن يشتري له فرساً بعشرين جنيهاً مثلاً فاشتراها بزيادة جنيه فليس للموكل الخيار في قبولها أو ردها لأن الجنبه هو نصف عشر العشرين.
أما إذا اشتراها بزيادة جنيهين مثلاً فإن له الخيار في إمضاء الشراء ورده ومعنى رده في هذه الصورة أن الوكيل يكون ملزماً به ما لم يكن مشترطاً الخيار.
ويشترط في إمضاء الشراء ألا يكون قد اشترى سلماً فإن كان الوكيل قد دفع نقداً على أن يأخذ بها قمحاً يعد شهرين مثلاً فليس للموكل أن يرضى بذلك في حالة المخالفة بل عليه أن برفض.
وذلك لأنه بمجرد مخالفة الوكيل أصبح الثمن ديناً في ذمته، فإذا أجار الموكل هذا الشراء فقد برأه من الدين في مقابلة المسلم فيه الذي لم يقبضه وهو دين فيلزم من ذلك فسخ الدين وهو باطل على أنه يلزم في هذه الصورة بيع الطعام قبل قبضه أيضاً، وذلك لأن القمح يلزم الوكيل بمجرد المخالفة، فإذا رضي الموكل بذلك فيكون الوكيل قد باعه إياه قبل قبضه وهو باطل أيضاً.
سابعاً: إذا وكله على أن يشتري له من سوق معين وفي زمان معين فخالفه واشترى من غير ما عينه له فإن كانت أسعار السلع تتفاوت بالنسبة للأسواق أو الأزمنة كان للموكل الخيار في القبول والرد، وإن كانت لا تتفاوت فلا خيار له.стр. 1153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ثامناً: إذا وكله أن يبيع له سلعة ربوية بمثلها، كما إذا قال له: بع هذا القمح بفول فخالف في ذلك وباعه بأرز مثلاً كان للموكل الخيار في إجازة البيع ورده بشرطين:
الأول أن يكون المشتري جاهلاً بمخالفة الوكيل بما أمره به موكله فإن كان عالماً بهذه المخالفة فسد العقد ابتداء وذلك لأنه يكون قد أقدم على شراء شيء وهو عالم بأنه يجوز أن يتم له أولا يتم وهذا مفسد للبيع في الأمور الربوية لأنه يكون داخلاً على الخيار في الأمور الربوية وهو مبطل وهذا يقال: إنكم أجزتم للموكل الخيار في اجازة البيع ورده إذا خالف الوكيل في بيع ربوي أو شرائه والجواب أن هذا الخيار ليس مشترطاً في الأصل بل هو خيار حكمي جر إليه الحكم وهو المخالفة أما الذي يبطل فهو الخيار الذي ثبت بالشرط من أول الأمر، كأن يشترط الخيار أو يكون عاماً به كما في الصورة الأولى.
هذا والأمور الربوية هي الأصناف التي يحرم فيها ربا الفضل المذكورة في مباحث الربا وهي كل ما كان طعاماً مدخراً مقتاتاً كالقمح والشعير والأرز ونحوها أو كان ذهباً أو فضة.
الشرط الثاني: الا يلتزم الوكيل أو المشتري ما نقص عن الثمن الذي سماه الموكل في حالة التوكيل بالبيع كما إذا قال له: بع هذه السلعة بعشرين فباعها بخمسة عشر، ثم التزم للموكل بنقص الثمن وهو خمسة، فإنه في هذه الحالة لا يكون للموكل خيار.
ومثل ذلك ما إذا التزم له الوكيل بالزيادة على الثمن في حالة التوكيل يالشراء كما إذا قال له: اشتر لي سلعة بعشرة فإشتراها بخمسة عشر ثم التزم الزيادة وهي الخمسة فإنه لا يكون للموكل خيار في هذه الحالة.
تاسعاً: لا يجوز للوكيل أن يشتري السلعة التي وكل على بيعها ولو عين له الموكل الثمن الذي يبيع به لأنه يحتمل أن يشتريها غيره بثمن أكثر من الذي عينه له، نعم يجوز له شراؤها إذا أذنه موكله بذلك أو انتهت رغبات الناس في هذه السلعة الى ثمن معين، كما إذا عرضها للمبيع في الأسواق التي تباع فيها وانصرف التاس عنها.
وكذلك لا يجوز للوكيل أن يبيع لمن كان له عليه ولاية حجر لصغر أو لسفه أو لجنون أو رق فلا يجوز أن يبيع لإبنه الصغير أو الكبير والمجنون أو نحوهما وذلك لأنه هو الذي يتولى عنهما القبول فكأنه باع لنفسه أما زوجته وولده الرشيد فإنه يجوز أن يبيع لهما بشرط عدم المحاباة فإن حاباهما بأن باع لهما ما يساوي بذلك الثمن ثم ارتفع ثمنها وصار عشرة وعلم الموكل فليس مطالبته بالفرق.
الحنفية - قالوا: يتعلق بالوكالة على البيع والشراء أمور:
أولاً: أنه إذا وكله على شراء شيء أو بيعه، فلا بد أن يكون ذلك الشيء معلوماً ولو بوجه حتى يتمكن الوكيل من تنفيذ أمر الموكل، فإن كان مجهولاً جهالة تامة فإن التوكيل باطلاً إلا إذا كانت الوكالة عامة.стр. 1154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وبيان ذلك أن الوكالة على البيع والشراء إما أن تكون عامة أو خاصة، والموكل على شرائه أو بيعه إما أن يكون معلوماً أو يكون مجهولاً جهالة تامة، أو يكون مجهولاً جهالة يسيرة، فإذا كانت الوكالة عامة - كما قال له -: (وكلتك على أن تشتري لي ما رأيت) أو (أن تبيع من مالي ما رأدت) ، فإنه يصح أن يشتري له ما يشاء من ماله ما يشاء بدون تعيين.
أما إذا كانت الو كالة خاصة والجهالة فاحشة فإن الوكالة لا تصح، وذلك كما إذا قال له: اشتر لي ثوباً أو دابة، فالثوب والدابة مجهولان جهالة تامة، ويعبر الفقهاء عن ذلك بجهالة الجنس، وهو أن يذكر شيئاً يشمل أجناساً ولم يبين واحداً منها (كالدابة والثوب) فإذا قال له: وكلتك على أن تشتري لي دابة لا يصح، لأن الدابة في اللغة اسم لكل ما يدب على الأرض من حيوان وإنسان وقد خصها العرف بالخيل والبغال والحمير، وعلى كل حال فهي تشمل أجناساً كثيرة، فإذا حملت على المعنى العرفي كانت شاملة للخيل والبغال والحمير، فالجنس الذي يريد شراؤه مجهول، إذا يحتمل أنه يريد الخيل أو البغال أو الحمير، (وليس المراد الجنسي المنطقي، وهو المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة) بل المراد ما يكون تحته أصناف فالخيل مثلاً جنس عند الفقهاء لأن تحتها أصنافاً كثيرة منها عربي ومنها مسكوفي ومنها مضمرة، إلى غير ذلك من أصناف الخيل، وكذا البغال والحمير فإنها أجناس لأنهما تشمل أصنافاً كثيرة.
ومثل الدابة الثوب، فإن فيه جهالة الجنس، لأن الثوب يشمل أجناساً مختلفة، كل جنس تحته أصناف كثيرة فهو يشمل: القماش والحرير والصوف والكتان، والقماش يشمل: (المدارسي والمقصورة والشاش الإسلامبولي والهندي) إلى غير ذلك، والحرير يشمل (القطني والألج والحرير الهندي) وغير ذلك، ومثل ذلك الصوف والكتان فكلها أجناس عند الفقهاء لأن تحتها أصنافاً كثيرة، فإذا لم يبين الجنس الذي يريده الموكل كانت الوكالة باطلة حتى ولو ذكر الثمن.
أما إذا كانت الجهالة يسيرة فإن الوكالة الوكالة تصح، وذلك كما إذا قال له: وكلتك على أن تشتري لي حماراً، أو بغلاً، أو فرساً) فإن الوكالة تكون صحيحة - لأنه وإن لم يكن فيه بيان شاف - ولكن جهالته غير فاحشة، ويعبر الفقهاء عن ذلك بجهالة النوع، وهو أن يذكر عبارة تشمل أصنافاً كصيرة لم يبين واحداً منها، فالمراد بالنوع الصنف، فإذا قال له: وكلتك على شراء فرس فقد وكله شراء نصف مجهول لأن الفرس أصنافاً كثيرة كما ذكرنا آنفاً: فعدم تعيين واحد منها فيه جهالة للنوع (أي الصنف) ولكن هذه الجهالة يسيرة، وذلك لأن الوكيل قادر على تحصيل غرض الموكل وذلك بأن ينظر إلى حاله ويشتري ما يليق به.
وهناك قسك آخر وهو الجهالة المتوسطة وذلك كما إذا قال له: اشتر لي داراً بثمن كذا فإنه وإن لم يبين الجهة التي يشتري فيها ولا عدد حجرها مثلاً، ولكن الثمن يجعلها ملحقة بالمجهول جهالة يسيرة.стр. 1155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أما إذا لم يذكر ثمناً ولا صفة كانت ملحقة بجهالة الجنس وبعضهم يقول: إن ذكر الثمن لا يجعل جهالتها يسيرة، بل لابد من ذكر الجهة يترتب عليها اختلاف كثير في الثمن والرغبة.
والحاصل أن جهالة الشيء الموكل على بيعه أو شرائه تنقسم إلى ثلاثة أقسام: جهالة الجنس، وجهالة النوع والجهالة المتوسطة.
وقد عرفت تعريف كل واحدة منها مع أمثلة. فإذا ذكر الموكل لفظاً بين به جنس الموكل وعليه ونوعه وصفته فإن الوكالة تصح بلا نزاع وذلك كأن يقول: وكلتك على شراء فرس أدهم مسكوفي أو نحو ذلك.
أما إذا لفظاً يدل على أجناس مختلفة فلم يبين جنسه فلا يصح التوكيل قطعاً وذلك كأن يقول: وكلتك على شراء ثوب حتى ولو ذكر الثمن.
أما إذا ذكر لفظاً يدل على انواع مختلفة ولم يبين النوع الذي يريده. وإذا ذكر لفظاً يدل على أنواع مختلفة باختلاف أحوال الناس فتارة مجهولة والمبنية يسيرة - كالدار - فإنها تدل على دور متعددة لأنها تشمل الدار الكبيرة والمبنية بالحجر باللبن المحروق وغيره. والموجودة في بلد كذا أو جهة كذا. أو شارع كذا. إلى غير ذلك فإذا كان في قربة ولا تختلف دورها كثيراً في بنائها واتساعها وموقعها فإن الجهالة تكون يسيرة وتلحق بجهالة النوع إلا أنه لا بد فيها من ذكر الثمن كأن يقول: وكلتك على دار بكذا.
أما إذا كان في مدينة يختلف حال الدور فيها باختلاف الموقع وتفاوت بنيانها اختلافاً كثيراً فإنه لا بد من ذكر الأوصاف المميزة لها وإلا كانت ملحقة بجهالة الجنس فلا تصح الوكالة.
ثانياً: إذا اشترى الوكيل لموكله سلعة ثم ظهر بها عيب ولم يردها الوكيل إلى صاحبها كان ملزماً بها إلا إذا قبلها الموكل على عيبها.
وإذا هلكت في يد الوكيل قبل أن يلزمه الموكل بها هلكت على الموكل، وهل للموكل أن يرد السلعة المعينة قبل أن يستلمها من الوكيل؟
الجواب: ليس له ذلك لأن ردها من حقوق الوكيل ما دامت في يده. فإذا مات ينتقل إلى وراثه فإذا لم يكن له وارث انتقل حق الرد إلى الموكل. أما إذا استلم الموكل السلعة فقد أصبح هو صاحب الحق في ردها بالعيب لأن الوكالة تنتهي السلعة وليس للوكيل حينئذ ردها إلا إذا أمره موكله بذلك فإنه يصح.
وإذا وكله على أن يبيع له سلعة وظهر للمشتري أن عيباً فإن للمشتري أن يردها على الوكيل إلا إذا سلبت عن الوكيل أهلية التصرف كأن جن أو حجر فإنها ترد في هذه الحالة على الموكل.
ثالثاً: إذا وكله على أن يشتري له سلعة ولم يعطيه ثمنها فاشتراها الوكيل له من ماله ودفع ثمنها فإن للوكيل حبس هذه السلعة وعدم تسليمها للموكل إلا إذا دفع ثمنها فإن له حبسها بطريق الأولىстр. 1156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وذلك لأنه في حالة دفع الثمن قد يتوهم أنه بالثمن لموكله فلا يصح له حبس عنه أما في حالة عدم الدفع فلا يتوهم التبرع.
وإذا هلكت السلعة في يد قبل أن يحبسها عن موكله فإنها تهلك من مال الموكل فعليه أن يدفع ثمنها.
ومثل ذلك ما إذا دفع الموكل له ثمن السلعة لشتريها فضاع منه الثمن فإنه يضيع على الموكل لا على الوكيل نعم إذا اشترى سلعة ثم أعطاه الموكل ثمنها ليدفعه إلى البائع فققد منه الثمن قبل يعطيه للبائع فإن الوكيل يكون ملزماً به وكذلك إذا هلكت السلعة في يد الوكيل بعد حبسها عن الموكل فإنها تهلك على الوكيل وليس له أن يطالب الموكل بثمنها سواء كانت قيمة السلعة متساوية مع ثمنها أو لا.
وبعضهم يقول: إن السلعة في هذه الحالة كالمرهون. فإن تهلك بالأقل من ثمنها وقيمتها بمعنى أنها تقوم وقت هلاكها فإن كانت قيمتها تساوي ثمنها بأن كان ثمنها عشرة ولم ينقص عن ذلك ولم يزد عند هلاكها فالأمر ظاهر.
أما إذا زادت قيمتها عن ثمنها خمسة كانت الخمسة حقاً للموكل فيطالب بها الوكيل وإن نقضت خمسة كانت حقاً للوكيل فيطالب بها الموكل. مثلاً إذا وكله بشراء جمل فاشتراه له بخمسة عشر ولم يدفع الموكل الثمن ولم يرض الوكيل بإعطائه الجمل قبل دفع الثمن ثم مات بعد ذلك في يد الوكيل. ففي هذه المسألة رأيان:
أحدهما: أن الجمل هلك بثمنه على الوكيل فلا يطالب الموكل بشيء سواء زادت الجمل أو نقصت.
ثانيهما: أنه ينظر إلى ثمن الجمل وقيمته عن ثمنه بحيث أصبح يساوي عشرة فإن الوكيل يحسب عليه عشرة فقط ويرجع على الموكل بالخمسة.
أما إذا كانت قيمته هلاكه قد ارتفعت إلى عشرين فإنه بخمسة عشر ويرجع الموكل على الوكيل بالخمسة التي زادت.
رابعاً: إذا اشترى الوكيل السلعة بثمن معجل ثم أجله له البائع بعد الشراء فإن للوكيل الحق في مطالبة الموكل بالثمن حالاً.
أما إذا اشتراها بثمن مؤجل من أول الأمر فليس له مطالبة الموكل بالثمن حالاً.
خامساً: إذا أراد شخص أن يتعاقد مع آخر في سلم فإنه يصح له أن يوكل عنه من يدفع للمسلم إليه (البائع) رأس مال السلم (الثمن) ، أما المسلم فإنه لا يجوز له أن يوكل عنه غيره في قبض رأس مال السلم وذلك لأنه مجرد أن يقبض الوكيل رأس المال (الثمن) فإنه يصير المسلم فيه (المبيع) في ذمتهстр. 1157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فيكون مسؤولاً عنه مع أن الثمن يعطي إليه ولا يجوز أن يبيع الإنسان ماله بشرط أن الثمن لغيره وبذلك يكون التوكيل باطلاً ويكون الوكيل هو المتعاقد (المسلم إليه) فيكون رأس المال مملوكاً له والمسلم فيه ديناً في ذمته فإذا أعطى رأس المال من وكله كان في ذمته.
وفي الصورة الأولى الجائزة وهي ما إذا وكل رب السلم (المشتري شخصاً ليدفع عنه رأس مال المسلم (الثمن) فإنه لا يصح للوكيل أن يفارق المسلم إليه البائع قبل أن يدفع له رأس المال فإذا فارقه بطل العقد. وإذا كان الموكل حاضراً وفارق المجلس قبل القبض. هل يبطل العقد أو لا؟ رأيان فبعضهم يقول: إن الوكيل نائب فإذا حضر الأصيل فلا يعتبر النائب. وبعضهم يقول: إن الوكيل وإن كان نائباً في أصل العقد ولكنه في التصرف في الحقوق فلا عبرة بحضور الموكل ولا بمفارقته ما دام الوكيل حاضراً.
ومثل السلم الصرف فإنه يجوز لكل من العاقدين أن يوكل عنه من يستلم العين التي يتبادلانها بشرط ألا يفارق الوكيل صاحبه قبل العقد.
سادساً: إذا وكله على أن يشتري له شيئاً بعينه كفرس فلان أو ثوره أو غير ذلك فإنه لا يجوز للوكيل أن يشتري ذلك الشيء عند غيبة موكله.
أما إذا كان موكله حاضراً فإن له أن يشتريه لنفسه لأن له أن يعزل نفسه عن التوكل رأساً بحضرة موكله ويكون حراً. أما في حالة غيبة موكله فإنه لا يجوز له عزل نفسه فلا يصح أن يشتري لنفسه ما أمره موكله بشرائه له وإلا كان مغرراً وذلك لا يجوز. نعم إذا قال له اشتر لي كذا بعشرين فاشتراه لنفسه بخمسة وعشرين أو قال له اشترلي بورق فاشتراه بذهب فإنه يجوز لأن في مخالفة لأن في مخالفة الموكل عزلاً ضمنياً للوكيل.
ومثل ذلك ما إذا وكله على أن يزوجه امرأة بعينها فإن للوكيل أن يزوجها لنفسه وذلك لأن النكاح لا بد من إضافته إلى الموكل فإذا أضافه الوكيل لنفسه فقد عزل نفسه لمخالفته مقتضي التوكيل.
وإذا وكله على أن يشتري شيئاً غير معين كأن قال له اشتر لي ما رأيت فهذه تحتمل ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن ينسب الثمن إلى مال أحدهما أحدهما وفي هذه الحالة تكون السلعة لصاحب المال سواء كان الوكيل أو الموكل.
الصورة الثالثة: أن لا ينسب الثمن إلى مال أحد كالصورة الثانية ولكن الوكيل لم ينو عند الشراء أن تكون السلعة له أو للموكل ووافقه الموكل على ذلك وفي هذه الحالة رأيان:стр. 1158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الرأي الأول: أن تكون السلعة لمشتري (الوكيل) مطلقاً سواء دفع ثمنها من ماله أو من مال الموكل.
الرأي الثاني: أن تكون للذي دفع الثمن من ماله.
سابعاً: إذا ادعى الوكيل أنه اشترى حيواناً كفرس فهذه المسألة تحتمل صوراً:
الصورة الأولى: أن يكون مأثوراً بشراء ذلك الحيوان بعينه والحيوان حي لم يحدث فيه عيب وفي هذه الحالة يكون القول للوكيل سواء أخذ ثمنه أو لا بعد أن يحلف وذلك لأنه أخبر عن شيء يملك فعله في أي وقت ما دام وكيلاً.
الصورة الثانية: أن يكون الحيوان قد هلك أو حدث به عيب. وهذه تحتمل وجهين:
الوجه الثاني: أن لا يكون قد فقد الثمن وفي هذه الحالة يكون القول للموكل.
الصورة الثالثة: أن يكون مأموراً بشراء حيوان غير معين والثمن مفقود وفي هذه الحالة يكون القول للوكيل سواء كان حياً أو ميتاً.
الصورة الرابعة: أن يكون الحيوان غير معين والثمن غير منقود وفي هذه الحالة يكون القول للموكل لما فيها من جهة التهمة للوكيل فإنه يحتمل أن يكون قد اشتراه لنفسه فلما رأى الصفقة خاسرة قال إنه اشتراه للموكل.
ثامناً: إذا قال شخص لآخر بعني هذا الثور لفلان فباعه إياه ثم أنكر المشتري أن فلاناً أمره بالشراء حقيقة.
تاسعاً: إذا وكله على أن يشتري له سلعتين معينتين ولم يسم ثمناً فاشترى له إحداهما بقدر قيمته أو بزيادة يسيرة يتعغابن فيها الناس فإنه يصح، أما إذا اشتراها بزيادة فاحشة فإنه لا يصح وذلك لأن الوكيل على شراء شيء لا يجوز له أن يشتري بغبن فاحش.
وإذا وكله على بيع شيء فخالفه فإن كانت المخالفة في خير فإنها تنفذ كما قال له بع هذا الفرس بعشرين جنيهاً فباعها بخمسة وعشرين بشرط أن يبيع بالنقد أي بحيث لو باعها بورق فإنه لا يصح ولو كانت مصلحة للموكل.
الحادي عشر: لا يجوز لوكيل أن يبيع السلعة الموكل على بيعها لنفسه أو لمن له عليه ولا ية بسبب الحجر لصغر أو جنون أو سفه أو لمن لا تقبل شهادته كابنه الكبير وأبيه فهؤلاء الأنواع الثلاثةстр. 1159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) لا يجوز للوكيل أن يبيع سلعة موكله لهم كما أن يبيع سلعة موكله لهم كما لا يجوز ان يشتري له سلعة منهم لتهمة المحاباة فضلاً عن أن البيع والشراء من نفسه أو ممن له عليه ولاية يستلزم أن يكون البائع والمشتري واحداً والمعروف أن عقد البيع لا يكون إلا بين اثنين. فإذا أذنه الموكل أن يبيع لمن لا تقبل شهادته فإنه يصح أن يبيع لهم أو يشتري منهم بثمن المثل كما لا يجوز له أن يبيع لهم بأزيد ويشتري منهم بأنقص بلا خلاف فإن باع أو اشترى منهم بغبن فاحش فإنه لا يصح قولاً واحداً وفي الغبن اليسير خلاف (والغبن الفاحش هو الذي لا يتغابن الناس فيه عادة أي لا يخدع بعضهم فيه بعضاً. وقدره بعضهم في عروض التجارة بما زاد على نصف العشر وفي الحيوان بما زاد على العشر وفي العقار بما زاد على الخمس) فذلك هو الغبن الفاحش وما عداه فهو يسير.
أما إذا أذنه الموكل بأن يبيع لنفسه أو لابنه الصغير ففيه رأيان:
أحدهما: أنه لا يجوز لأن العاقد في هذه الحالة يكون واحداً.
ثانيهما: انه يجوز (ويظهر أن الذي يقول بعدم الجواز لعلة كون العقد واحداً لا يمنع أن يبيع الوكيل السلعة لأجنبي ثم يشتريها منه ثانباً لأنه في هذه الحالة يكون البائع غير المشتري)
الثاني عشر: يجوز للوكيل أن يبيع السلعة الموكل على بيعها بيعاً مطلقاً والكثير فلا يسأل عن الغبن سواء كان فاحشاً أو يسيراُ عند أبي حنيفة. اما صاحباه فيقولان انه يجوز أن يبيع بغير ثمن. المثل وقد رجح بعضهم قول الإمام وبعضهم رجح قول صاحبيه وعليه الفتوى.
أما إذا وكله على أن تشتري له سلعة فإنه لا يجوز لوكيل أن يشتريها بأكثر من ثمن المثل بحسب العرف والعادة بالإجماع فإذا أشترى على خلاف العادة والمعروف أو اشترى بغير النقود نفذ شراؤه على نفسه وكان ملزماً بالثمن الذي أخذه من مال موكله.
واعلم أنهم قسموا الذين ينصرفون في البيع والشراء إلى أقسام.
الأول: الأب والجد والوصي إذا باعوا أو اشتروا مال القاصر أو المحجور عليه وهؤلاء ليس لهم أن يبعوا أو يشتروا بحسب العرف والعادة ويغتفر لهم الغبن اليسير.
الثاني: الوكيل بالبيع المطلق والمضارب وشريكا العنان وهؤلاء يجوز لهم أن يبعوا كما يحبون ونفذ تصرفهم ولو غبنوا غبناً فاحشاً عند أبي حنيفة أما صاحباه فقد عرفت رأيهم في ذلك آنفاً وقد عرفت أن شراء هؤلاء لا ينفذ إذا كان بحسب العرف والعادة باتفاق.
الثالث: المريض مرض الموت إذا كان عليه دين يستغرق جميع ماله وهذا إذا باع منه شيئاً فإنه يجن أن يكون بحسب العرف والعادة ولا ينفذ تصرفه إذا غبن فيه سواء كان الغبن فاحشاء أو يسيراً، والمشتري بالخيارإما أن يرد السلعة لأو يكمل مانقص من ثمنها، فإن مات وترك وصياً وباع وصيه بالمال لسداد دينه فإنه يعفى في بيع الوصي عن الغبن اليسير في هذه الحالة.
أما إذا باع الوصي لمن لاتقبل له شهادته وحاباه ولو يسيراً فإنه لا يصح.стр. 1160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الرابع (الوصي) وهو لا يجوز له أن يبيع مال اليتيم، أو يشتريه لنفسه إلا إذا كان فيه خير لليتيم، وتقدر الخيرية بزيادة الثلث، فيجوز له إن يشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر، ويبيع له ما يساري خمسة عشر بعشر وإلا فلا.
الخامس: (الكاتب) و (العبد) المأذون بالتجارة؛ وهذان لهما أن يبيعا وأن يشتريا على خلاف العرف والعادة عند أبي حنيفة، فلو باعا ما يساوي عشرة بواحد فإنه يصح، أما صاحباه فيقولان أنه لا يجوز أن يبيعا على خلاف المعروف.
الثالث عشر: إذا وكله أن يبيع له سلعة يتجر فيها فباعها بثمن مؤجل فإنه يصح، أما إذا وكله على أن يبيع له إردَبّاً من القمح ليدفعه في الخراج المطلوب منه فوراً فإنه لا يصح أن يبيعه بثمن مؤجل، وكذا في كل سلعة قامت القرينة على الاحتياج إلى ثمنها على أنه يشترط في البيع بثمن مؤجل ألا تطول مدة الأجل طولاً يخالف العادة في مثل ذلك، وإلا لم ينفذ بيعه.
الشافعية - قالوا: ينعلق بالوكالة بالبيع والشراء أمور:
أولاً: إذا وكله على أن يشتري له شيئاً فعليه أن يبين صنفه. فإذا قال وكلتك على شراء دار فيجب أن يبين جهتها كأن يقول في بلد كذا في حارة كذا أو شارع كذا ما لم يكن الغرض من الشراء التجارة فإنه لا يشترط بيان النوع لأن المقصود للموكل أن يشتري له ما فيه ربح في أي جهة كان وعلى أي صفة وجد فيطفي أن يقول له اشتر ما فيه ربح.
ثانياً: إذا وكله على شراء معين فيجب على الوكيل أن يتبع ما أمره موكله فإذا قال له اشتر لي فلان ناقة بثمن كذا فإنه يتعين ولا يجوز للوكيل الخروج عنه وإذا وكله على أن يبيع له سلعة بثمن مؤجل إلى أجل معين كشهر أو شهرين فإنه يصح، وعلى الوكيل أن يتبع ما أمره به موكله فإن خالف ذلك بأن باع بثمن حال، أو بأجل انقض من الأجل الذي عينه له موكله فإنه يصح بشرطين:
الأول: ألا ينهاه الموكل عن البيع الحال، أو يكون فيه ضرر على الموكل كنقص في الثمن.
الثاني: ألا يعين له المشتري فإن عينه كأن قال له بع لفلان بثمن مؤجل فإنه لا يصح أن يخالفه أما إذا قال له بع بثمن مؤجل ولم يحدد الأجل فإنه على الأجل المتعارف في بيع هذه السلعة فإن لم يكن فيه عرف بين الناس فعلى الوكيل أن يتبع ما فيه مصلحة موكله.
خامساً: لا يصح لوكيل أن يبيع سلعة موكله لنفسه أو لابنه الصغير أو السقيه أو المجنون وذلك لأن عقد البيع يجب أن يكون بين اصنين أحدهما موجب كأن يقول بعت كذا والآخر قابل وهو الذي يقول قبلت (وهنا الشخص واحد) لأنه إما أن يبيع لنفسه أو يبيع لمن هو ولي عنه، وهذا لا يصح. نعم إذاследующие страницы →