Полный текст (2 230 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) القيد الثاني: أن يكون بعد الدخول حقيقة، فإذا طلقها قبل الدخول طلاقاً صريحاً يكون بائناً لا رجعياً، والمراد بالدخول الحقيقي الوطء بالكيفية المتقدمة في مباحث المهر، أما الخلوة بها وهي دخول حكماً، فلا تعتبر هنا، فإذا خلا بها ثم طلقها قبل الوطء طلاقاً صريحاً كان بائناً.
القيد الثالث: أن لا يكون لفظ الطلاق مقروناً بعوض، كأن يقول لها: طلقتك على مؤخر الصداق ونحوه، فإنه يكون طلاقاً بائناً لا رجعياً.
القيد الرابع: أن لا يكون مقترناً بعدد الثلاث لا نصاً ولا إشارة ولا موصوفاً بصفة تشعر بالبينونة، أو تدل على البينونة من غير حرف العطف، مثال الأول ظاهر، وهو أن يقول لها: أنت طالق ثلاثاً، ومثال الثاني أن يقول لها: أنت طالق، ويشير لها بثلاثة أصابع، فإنه يقع ثلاثاً في الحالتين، ومثال الثالث أن يقول لها: أنت طالق طلاقاً شديداً. أو طلاقاً أشد من الجبل، فإن وصفه بالوصف الشديد يجعله بائنا، فيقع بذلك طلقة واحدة بائنة، كما سيأتي ومثل ما يدل على البينونة صريحاً أن يقول لها: أنت طالق بائن، فوصفه بالبينونة يجعله طلاقاً واحداً بائناً، وقولنا: من غير حرف العطف خرج به ما إذا قال لها: أنت طالق وبائن، فإن الأول يكون رجعياً، والثاني يلحق به ويكون بائناً.
القيد الخامس: أن لا يكون مشبهاً بعدد أو صفة تدل على البينونة، كقوله: طلقتك طلقة كثلاث، فإنه ان نوى بها واحدة وقعت واحدة بائنة وإلا وقعت ثلاثاً، ومثلها ما إذا قال لها: أنت طالق طلقة كالشمس، أو كالقمر. فإنه يقع بها واحدة بائنة. فالطلاق الصريح الرجعي هو أن يطلق امرأته بعد الدخول بها بلفظ مشتمل على حروف الطلاق من غير أن يقترن طلاقه بعوض ولا بعدد الثلاث لا نصاً ولا إشارة، ولا يكون موصوفاً بصفة تنبئ عن البينونة، أو تدل على البينونة من غير حرف العطف، ولا مشبه بعدد أو صفة تدل على البينونة، والطلاق البائن بخلاف ذلك. وهو أن يطلقها قبل الدخول ولو بلفظ الطلاق، أو يطلقها بعد الدخول طلاقاً مقروناً بعد الثلاث. أو بلفظ ليس فيه حروف الطلاق. أو بلفظ فيه حروف الطلاق ولكنه مقترن بوصف ينبئ عن الإبانة أو يدل عليها. أو مشبهاً بعدد أو صفة تدل على الإبانة.
وبهذا تعلم حد الطلاق الصريح الرجعي والبائن، ثم إن البائن إن كان ثلاثاً فإنه يعتبر ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وإن كان واحداً أو اثنين، فإن كان رجعياً فإنه لا يحتاج لعقد، وإن كان بائناً فإنه يحتاج لعقد جديد. هذا، وحكم الطلاق الصريح الرجعي أن تقع به طلقة رجعية وإن نوى أكثر من واحدة أو نوى الإبانة، فلو قال لها: أنت طالق ونوى بها الثلاث لا تقع إلا واحدة، ولو نوي بها غير الفراق كأن نوى بها الطلاق عن وثاق لم يصدق قضاء، ولكن لا يلزمه الطلاق ديانة، فيحل له أن يأتي زوجته ولكن لا يحل للمرأة أن تمكنه من نفسها إن سمعت منه ذلك، أو شهد به شاهد عدل عندها فلو صرح بالقيد بأن قال لها: أنت طالق عن وثاق لم يقع قضاء كما لم يقع ديانة.стр. 1577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ولو قال لها: عليك الطلاق، فإنه يقع إذا نوى به الطلاق، ولو قال لها: طلاقي عليك واجب وقع بدون نية، ومثل ذلك ما إذا قال لها: الطلاق عليك واجب، أو لازم، أو فرض. أو ثابت فبه خلاف، فبعضهم يقول: إنه يقع به واحدة رجعية نوى أو لم ينو، وبعضهم يقول: لا يقع به شيء، ومنهم من يقول: يقع في قوله: واجب بدون نية، وفي قوله: لازم لا يقع، وصحح بعضهم الوقوع في الكل.
المالكية - قالوا: الطلاق الصريح تنحصر ألفاظه في أربعة، أحدها: طلقت. ثانيها: أنا طالق منك. ثالثها: أنت طالق، أو مطلقة مني - بتشديد اللام - رابعها: الطلاق لي لازم. أو علي لازم. أو مني. أو لك. أو عليك لازم، أو نحو ذلك، فهذه الأربعة هي الصريح، ويلزم بكل لفظة من هذه الألفاظ الأربعة طلقة واحدة إن لم ينو شيئاً، وأما إذا نوى بها اثنتين أو ثلاثاً فإنه يلزمه ما نواه، خلافاً للحنفية الذين يقولون إن الصريح لا نية فيه، فلو نوى به أكثر من واحدة فلا يلزمه إلا واحدة. ثم إن الصريح الذي وقعت به واحدة إن كان قبل الدخول أو كان في نظير عوض - وهو الخلع - فإنه يكون بائناً، وإلا فإنه يكون رجعياً، فالبائن عند المالكية الخلع، والطلاق قبل الدخول، والطلاق البات، سواء كان ثلاثاً، كما إذا كان بلفظ ثلاث. أو كان بالكنايات الظاهرة التي سيأتي بيانها أو حكم به حاكم، كما سيأتي في شروط الرجعة، والرجعي بخلافه.
هذا وإذا قال لها: أنت منطلقة أو مطلقة - بفتح اللام مخففة - فإن نوى بها الطلاق وقع، كما في الكنايات الخفية الآتي ذكرها، وإن لم ينو فلا يقع بها شيء، لأن العرف لم يعتبرها طلاقاً.
الشافعية - قالوا: ينقسم الطلاق إلى قسمين: صريح بنفسه وصريح بغيره، فأما الأول - وهو الصريح بنفسه - فما كان مأخوذاً من مادة الطلاق أو مأخوذاً من مادة السراح، كقوله: سرحتك. أو مأخوذاً من مادة الفراق، كقوله: فارقتك. فما كان مأخوذاً من مادة الطلاق فهو كقوله: أنت طالق، وطلقتك ومطلقة - بتشديد اللام - فإن خفف اللام كان كناية، وهذا بخلاف لفظ الطلاق نفسه، فإنه تارة يقع مبتدأ، كأن يقول لها عليّ الطلاق لأفعلن، فالطلاق مبتدأ، وعليّ خبره وهو صريح، وقال جماعة: إنه كناية لا يقع به طلاق إلا بالنية، والأول أرجح ومثله ما إذا قال لها: طلاقك واجب علي. أو لازم لا أفعل كذا، فإنه يكون صريحاً، أما إذا قال لها: طلاقك فرض علي فإنه يكون كناية على الأرجح، وذلك لأن الفرض قد اشتهر استعماله في العبادة، فيحتمل أنه أراد ذلك خطأ لأن الطلاق ليس عبادة، بخلاف الواجب فإنه يستعمل بمعنى الثابت اللازم، وتارة يقع مفعولاً، كأن يقول لها: أوقعت عليك الطلاق، أو يقع فاعلاً كقوله: يلزمني الطلاق، وهو صريح في الحالتين، وما عدا ذلك يكون كناية، كما لو أقسم به كأن يقول: والطلاق لا أفعل، فإنه يكون كناية باتفاق، وإذا ذكر الطلاق بحروف مصحفة، كأن قال لها: أنت تالق فلا يخلو إما أن يكون النطق بمثل هذا لغة له أو لا، فإن كان لغته فإنه يكون صريحاً، وإن لم يكن لغته، بأن كان ينطق بطالق وجرت على لسانه تالق، أو تعمد النطق بها، فإنه يكون كناية، وهذا هو المعتمد عندهم.
والحاصل أن الصريح بنفسه عندهم ما اجتمع فيه أمران: الأول أن يرد ذكره في القرآن مكرراً،стр. 1578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وذلك ظاهر في لفظ الطلاق وما اشتق منه، وأما السراح فقد قال تعالى: ﴿فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾ وقال: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ (سورة البقرة) وأما الفراق فقد قال تعالى: ﴿فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف﴾ (سورة الطلاق) ، والفراق لم يتكرر لفظه في القرآن ولكن تكرر معناه، فألحق بالمتكرر. ثانيهما: أن يشتهر استعماله في الطلاق، وظاهر أن السراح والفراق اشتهر استعمالهما في الطلاق فهما من الصريح.
هذا هو الصريح بنفسه، أما الصريح بغيره فهو ما اشتق من لفظ الخلع أو لفظ المفاداة بشرط أن يضاف إلى المال لفظاً. أو نية، كأن يقول لها: خالعتك، أو فاديتك، أو افتديت منك على كذا، فاللفظ المشتق من الخلع، أو المفاداة ليس صريحاً في نفسه، بل بإضافته إلى المال، فإذا لم يضف كان كناية كما سيأتي في بابه. ثم إن الصريح بغيره يشترط فيه أحد الشرطين السابقين في الصريح بنفسه، فهو إما أن يرد ذكره في القرآن وإن لم يتكرر، ومثله ما إذا ورد معناه. أو يشتهر استعماله في الطلاق، فالمفاداة ورد ذكرها في القرآن، قال تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ ، وهو معنى الخلع، وقد اشتهر استعمال الخلع والمفاداة في الطلاق.
بقي من الصريح شيء آخر وهو كلمة - نعم - إذا وقعت في جواب سؤال عن طلاق صريح فلو قال شخص لآخر: هل طلقت امرأتك؟ فقال: نعم كانت صريحاً، فينحصر الطلاق الصريح في خمسة عبارات:
١ - الطلاق وما اشتق منه على الوجه المتقدم.
٢ - ما اشتق من السراح.
٣ - ما اشتق من الفراق.
٤ - الخلع والمفاداة، إذا أضيف كل منهما إلى المال لفظاً أو نية.
٥ - كلمة نعم في جواب السؤال عن طلاق صريح.
وحكم الطلاق الصريح بنفسه أن يقع به طلقة واحدة رجعية إذا لم يكن قد طلقها قبلها اثنتين أو لم يكن قد دخل بها، وحكم الطلاق الصريح بغيره أنه يقع به طلقة بائنة، سواء نوى فيهما الطلاق أو لم ينو، حتى ولو نوى عدم الطلاق، أما إذا نوى به أكثر من واحدة فإنه يقع ما نواه، وذلك لأن الشارع جعل عدد الطلقات ثلاثاً، فكأن المنوي دخل في لفظ الطلاق لاحتماله شرعاً، فلو قال لها: أنت طالق واحدة - بنصب واحدة - على أنها صفة لصدر محذوف أي أنت طالق طلقة واحدة، ونوى أكثر، ففيه خلاف، فبعضهم قال: إنه يقع به واحدة ولا عبرة بنية الأكثر، وذلك لأن الوصف بواحدة جعل اللفظ غير محتمل للاثنتين، والنية لا تعتبر إذا كان اللفظ لا يحتمل المنوي، وقال بعضهم: بل يقع المنوي لأن النية جعلت معنى الواحدة الانفراد عن الزواج لا صفة الطلاق. فكأنه قال لها: أنت طالق حال كونك واحدة.стр. 1579
مبحث كنايات الطلاق
-الكنايات ما قبل الطلاق الصريح، وفي تعريفه تفصيل المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: معنى الكناية في ذاتها ما استتر المراد منه نفسه، وهذا المعنى غير مختص بالفقهاء، بل يشمل اصطلاح الأصوليين أيضاً، فإنهم يعرفون الكناية بما استتر المراد منه في نفسه، ولو كان من الألفاظ الصريحة عند الفقهاء، كطالل مثلاً، فإنه صريح من كون المراد منه خفياً لغرابة اللفظ، أما الكناية في اصطلاح الفقهاء خاص فهي اللفظ الذي لم يوضع لخصوص الطلاق، بل وضع لمعنى يتعلق بالطلاق. ولمعنى آخر: فهو محتمل للأمرين. مثلاً لفظ بائن فإنها موضوعة في اللغة لتدل على الفراق، والفراق أعم من أن يكون فراقاً من الزوجية. وأن يكون فراق مكان، والفراق من الزوجية ليس هو معنى الطلاق، وإنما هو أثره المترتب عليه، فهو حكمه المتعلق به، فإذا قال لزوجته: أنت بائن يحتمل أنه يريد أنت مفارقة لأهلك بعيدة عنهم، ويحتمل انشاء مفارقتها إياه من الزوجية، فإذا نوى الأول لا شيء عليه وإذا نوى الثاني بانت منه لأن قصد حكم الطلاق المترتب عليه مثل قصد معنى الطلاق، وهو حل عقدة النكاح بلا فرق، وهكذا في كل ألفاظ الكنايات، فإنه لا يقصد منها معنى الطلاق وإنما يقصد منها البينونة من الزواج وهي حكم الطلاق المترتب عليه، فقول الفقهاء: الكناية هي اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره معناه يحتمل حكم الطلاق، وهو البينونة المترتبة عليه لا نفس الطلاق كما عرفت.стр. 1580
مبحث أقسام كنايات الطلاق
-تنقسم كنايات الطلاق إلى أقسام مفصلة في المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: تنقسم الكنايات إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول ما يكون معناه جواب طلب التطليق، فلا يصح سباً للمرأة ولا رداً لها عن طلب التطليق، وهذا يشتمل على ألفاظ: منها اعتدى، وهو تخيير بين الأمر بالعدة، أو الأمر بعد أيادي الزوج ونعمه عليها، ومنها استبرئي رحمك، واستبراء الرحم معناه تعرف طهارته من ماء الرجل، وهو كناية عن العدة، لأن تعرف براءة الرحم تكون بالعدة، ومنها أنت واحدة، وهذا اللفظ يحتمل أنت طالق تطليقة واحدة، ويحتمل أنت واحدة، بمعنى منفردة في القبح. أو في الحسن، وعلى هذا يكون لفظ واحدة منصوباً لأنه وصف للمصدر، فهل إذا قال: أنت واحدة بالرفع ونوى الطلاق يقع أو لا؟ والجواب: أنه يقع الطلاق ولو لحناً، لأن الإعراب لا يعتبر في هذه الباب، خصوصاً إذا صدر من العامي، على أن الرفع قد يحمل على وجه صحيح من الإعراب، فيقال: معناه أنت تطليقة واحدة، فجعل المرأة نفس التطليقة مبالغة، ومنها أنت حرة، فإنها تحتمل الاخبار بحريتها في تصرفها وتحتمل إنشاء تحريرها من قيد النكاح، ومنها سرحتك من السراح - بفتح السين - وهو الإسال، فكأنه قال لها: أرسلتك. والإرسال إما لأنه طلقها، أو لتمكث يوماً في دار أبيها، أو نحو ذلك.
وقد عرفت أن سرحتك عند الشافعية من الصريح، ومنها فارقتك، وهي مثل سرحتك، لأن فراقها إما أن يكون لتطليقها. وإما أن يكون فراقاً مؤقتاً بالانصراف من المنزل مثلاً.
هذا، وقد ذكر بعض الشراح. والفتاوى الكبيرة لفظين في هذا القسم: أحدهما اختاري. ثانيهما: أمرك بيدك، وهما كنايتان عن تفويض الطلاق للمرأة، لأن كلاً منهما يحتمل معنيين، فاختاريстр. 1581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) نفسك يصح أن يراد به اختاري نفسك بالطلاق. أو اختاري نفسك في عمل من الأعمال وكذلك أمرك بيدك، فإنه يصح أن يراد به أمرك بيدك في الطلاق. أو في تصرفاتك المختصة بك ولكن الصواب عدم ذكرهما هنا، وذلك لأنه لا يقع بهما طلاق إلا إذا طلقت المرأة نفسها، وإنما يصح تفويض الطلاق بهذين اللفظين بشرط أن ينوي الزوج الطلاق لها، أو يدل الحال على أنه فوض، كما إذا طلبت منه أن يطلقها في حالة الغضب، فإذا فوض لها في هذه الحالة وطلقت نفسها بانت منه، أما إذا لم تطلق فإنها لا تبين، فمن عد هذين اللفظين في كنايات الطلاق فقد أوهم أن الطلاق يقع بهما بمجرد نية الزوج، وهو خطأ واضح.
ويتعلق بهذا القسم حكمان: أحدهما أن الألفاظ الثلاثة الأولى، وهي: اعتدي. واستبرئي رحمك وأنت واحدة، يقع بها طلقة واحدة رجعية، وإن نوى أكثر منها. أو نوى البائن.
ثانيهما: أن الذي ينطق بكلمة من هذه الكلمات لا يخلو حاله عن ثلاثة أمور: الأمر الأول أن يكون في حالة غضب. الأمر الثاني: أن يكون في حالة رضا. الأمر الثالث: أن يكون في حالة مذاكرة الطلاق، بمعنى أن المرأة سألته الطلاق. أو سأله شخص طلاقها، فإذا كان في حالة غضب، وقال لزوجته، اعتدي، أو استبرئي رحمك. أو أنت واحدة الخ وقع عليه الطلاق قضاء، سواء نوى، أو لم ينو، فإذا قال: لم أنو الطلاق لم يصدق، ولكن لا يقع عليه ديانة بينه وبين الله، ومثل ذلك ما إذا كان في حالة مذاكرة الطلاق، فإذا سألته الطلاق فقال لها: اعتدي، أو استبرئي رحمك الخ وقع عليه الطلاق قضاء، سواء نوى، أو لم ينو، وسواء كان في حالة غضب، أو في حالة رضا. أما إذا كان في حالة رضا بدون مذاكرة طلاق، وقال كلمة من هذه الكلمات فإنه لا يقع بها طلاق إلا بالنية، وإذا قال: لم أنو بها الطلاق، فإنه يصدق بيمينه.
القسم الثاني: ما يصح جواباً للسؤال عن التطليق. وما يصح رداً، أي دفعاً لهذا السؤال، وهذا لقسم يشتمل على ألفاظ، منها اخرجي، فإذا قالت له: طلقني، فقال لها: اخرجي، فإنه يحتمل أن يكون جوباً لها عن سؤال الطلاق، ويحتمل أن يكون مراده اخرجي الآن من المنزل حتى يهدأ الغضب وتنصرفي عن طلب الطلاق ومنها اذهبي، فهو مثل اخرجي، ومنها قومي. أو انتقلي، أو انطلقي، ومثل اخرجي، ومنها تقنعي أو تبرقعي، أي ضعي القناع - وهو البرقع - على وجهك، ومنها تخمري، أي البسي الخمار، وهو الملاءة - أو استتري - فأمرها بلبس البرقع أو الخمار. أو الستر يحتمل أمرين: أن يكون ذلك من أجل تطليقها إذ لا يحل له النظر إليها بعد. أو لئلا ينظرها أحد وهي غضبانة، فيكون على الأول جواباً لسؤال الطلاق، ويكون على الثاني رداً لطلب الطلاق، ومنها اغربي - بالغين والراء - ومعناه ابتعدي، وهو مثل اخرجي، يحتمل أن يكون جواباً عن طلب التطليق، ويحتمل أن يكون الغرض منه البعد المؤقت الذي ينكسر به الشر. ومنها اعزبي - بالعين والزاي - من العزوبة بمعنى البعد، وهي مثل اغربي.
وحكم هذا القسم أن الطلاق لا يقع به إلا بالنية، سواء كان في حالة غضب. أو في حالة رضا،стр. 1582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أو في حالة مذاكرة الطلاق. فإذا قال: لم أنو الطلاق، فإنه يصدق بيمينه قضاء، وهو وشأنه فيما بينه وبين الله، وذلك لأنها تحتمل ردها عن طلب الطلاق، وتحتمل إجابتها إلى طلبها، فإذا نوى الرد فقد نوى ما يحتمله اللفظ، فيقبل قوله قضاء في حالة مذاكرة الطلاق، وفي حالة الغضب، بخلاف القسم الأول، فإنه لا يحتمل سوى إجابتها عن سؤال الطلاق، فيقع حال المذاكرة. وحال الغضب مطلقاً، ولا يسمع منه أنه لم ينو الطلاق، أما في حال الرضا. وعدم المذاكرة فإنه يحتمل إرادة غير الطلاق.
القسم الثالث: ما يصلح جواباً للمرأة عن سؤال الطلاق، وما يصلح شتماً لها، ويشتمل هذا القسم على ألفاظ: منها خلية بمعنى خالية عن النكاح. أو خالية عن الأدب والخير، فالمعنى الأول يصلح جواباً لسؤال الطلاق، والمعنى الثاني يصلح شتماً للمرأة، كما هو ظاهر. ومنها: برية. أو بريئة، بمعنى منفصلة عن النكاح. أو منفصلة عن الأدب وحسن الخلق، فهي كالأول تصلح جواباً وسبباً، ومنها كلمة بائن، من بان الشيء انفصل، فقوله لها: أنت بائن يحتمل أنها منفصلة من النكاح، أو منفصلة عن الخير والأدب، كما في الأول، ومنها كلمة بتة، بمعنى منقطعة، فإذا قال لها: أنت بتة كان معناه أنت منقطعة إما عن النكاح، أو الأدب، ومنها كلمة بتلة، وهي مثل بتة بمعنى منقطعة، ومنه فاطمة البتول، أي منقطعة النظير عن نساء العالمين نسباً وديناً ﵂.
وحكم هذا القسم أنه لا يقطع به الطلاق إلا بالنية في حالة الغضب، وفي حالة الرضا. أما في حالة مذاكرة الطلاق فإنه يقع قضاء بدون نظر إلى نية
فتحصل من هذا أنه في حال مذاكرة الطلاق يقع الطلاق قضاء بدون نظر إلى نية إلا في القسم الثاني، وهو ما يصلح جواباً ورداً فإنه لا يقع في الأقسام الثلاثة إلا بالنية، أما في حالة الرضا فإن الطلاق لا يقع في الأقسام الثلاث إلا بالنية، وأما في حالة الغضب فإنه لا يقع الطلاق إلا بالنية في القسمين الأخرين، أما القسم الأول، وهو ما يصلح جواباً، ولا يصلح شتماً، فإنه يقع به الطلاق حال الغضب قضاء بدون نظر إلى نية.
ثم اعلم أن جميع الألفاظ التي ذكرت في الأقسام الثلاثة يقع بها الطلاق بائناً ما عدا الألفاظ الثلاثة المذكورة في القسم الأول، وهي: اعتدي، استبرئي رحمك، أنت واحدة، فإنه يقع بكل لفظ منها طلاق رجعي، فإذا نوى بالبائن ثنتين فإنه لا يقع به إلا واحدة. أما إذا نوى به الثلاث فإنه يصح ويقع به الثلاث، وذلك لأن المراد بلفظ البائن بينونة المرأة من الزواج، والبينونة لا تحتمل التثنية لأنها مصدر لا يراعى فيه العدد، فإما أن يراعى فيه الوحدة فيكون مقيداً بها، أو يراعى فيه الجنس المستغرق لأفراده فيشتمل الثلاث، ويستثنى لفظ اختاري فإنه لا يصح فيها تفويض الثلاث لها.
هذا، وبقيت ألفاظ أخرى من الكنايات يقع بها الطلاق رجعياً، منها أن يقول لها: أنت مطلقة - بتخفيف اللام - فإن هذا اللفظ يحتمل إطلاقها من القيد، ويحتمل إطلاقها من عقد النكاح، فيقع به الطلاق بالنية، ولكن لما كان مشتملاً على مادة الصريح فإنه لا يقع به إلا واحدة رجعية، ومنها أن يقول لها: أنت أطلق من امرأة محمد إذا كانت امرأة محمد مطلقة، فقوله: أنت أطلق منها أفعل تفضيل،стр. 1583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يحتمل أنها أكثر إطلاقاً منها في شؤونها، ويحتمل أنها أشد منها تطليقاً من عقد الزواج، فإذا نوى الثاني طلقت واحدة رجعية، كما علمت، وإنما تلزم النية إذا لم تقل له امرأته: إن محمداً طلق زوجته، فإذا قالت له ذلك وأجابها هو بقوله: أنت أطلق منها وقع الطلاق بدون نية قضاء ديانة، لأن دلالة الحال تجعله من باب الصريح، لا من باب الكناية، فيقع بدون نية، أما إذا لم تقم قرينة فإنه يكون كناية لا يقع إلا بالنية، كما علمت، ومنها أن ينطق بالطلاق بحروف الهجاء، كأن يقول: أنت ط ال ق وذلك لأن الحروف المقطعة لا تستعمل فيه اللفظ الصريح، فلا بد لوقوع الطلاق بها من النية، وإذا نوى يقع واحدة رجعية، ومنها أن يقول لها: الطلاق عليك، أو الطلاق لك، أو أنت طال - بضم اللام وفتحها - أما بكسرها فإنه يكون صريحاً لا يحتاج إلى نية على المعتمد، وذلك لأن حذف آخر الكلمة مشهور في العرف، فإذا حذف الآخر مع بقاء شكل الحرف الذي قبله على حاله فإن معنى الكلمة لا يتغير، أما إذا غير شكله بالرفع، أو النصب فإنه يحتمل أن يكون المراد به أمراً آخر فإذا قال لها: أنت طال يحتمل أن يكون طال فعل، أي طال عمرك مثلاً، وبالرفع يحتمل أن يكون المراد تشبيها باسم، ومنها أن يقول لها: وهبتك طلاقك، أو أعرتك طلاقك، وفي هذه الحالة يكون أمر طلاقها بيدها إذا نوى به الطلاق وكذا أقرضتك طلاقك أو قد
شاء الله طلاقك أو شئت طلاقك، أو قضي الله طلاقك أو طلقك الله، ففي كل هذه الألفاظ يقع بالنية طلقة واحدة رجعية، وأما إذا قال لها: خذي طلاقك فإنه صريح على المعتمد، ومنها لست لي بامرأة وما أنا لك بزوج، وإذا قال لها: أنا بريء من طلاقك ونوى به الطلاق هل يقع أو لا؟
قال بعضهم: إنه لا يقع به شيء ولو نوى، وذلك لأن البراءة من الطلاق ترك له، ولا معنى لأن يراد من الشيء ضده.
وقال بعضهم: يقع به واحدة رجعية وعلل ذلك بأن قوله: أنا بريء من طلاقك معناه ترك الطلاق عجزاً عنه لعدم فائدته، وهذا لا يتحقق إلا إذا كانت المرأة غير محل للطلاق، بأن كانت بائنة بينونة صغرى أو كبرى، فيحتمل أنه أراد من البراءة من الطلاق بينونتها، ولكن هذه العلة تنتج وقوع الطلاق البائن لا الرجعي، لأن الذي يفيد العجز عن الطلاق هو البراءة منه لا لفظ الطلاق، إلا أن يقال: إضافة البراءة إلى لفظ الطلاق الصريح جعل اللفظ في حكم الصريح الذي تقع به واحدة رجعية، ومثل أنا بريء من طلاقك، قوله لها: تركت طلاقك. ومن الكنايات التي يقع بها الطلاق بالنية لفظ العتق، فإذا قال لها: أعتقتك ونوى به الطلاق بانت منه، وكذا إذا سألته الطلاق فأجابها بقوله: أعتقتك وإن لم ينو، لأن دلالة الحال تقوم مقام النية، أما إذا قال لجاريته: طلقتك ونوى بذلك عتقها فإنها لا تعتق، لأن لفظ الطلاق ليس موضوعاً لإزالة الملك، خلافاً للشافعية.
المالكية - قالوا: تنقسم الكناية إلى قسمين: كناية خفية، وكناية ظاهرة.
فالكناية الخفية ما كانت دلالتها على الطلاق غير ظاهرة، وهي ثلاثة أقسام: قسم يوجد فيه حروف الطلاق ولكن العرف لمстр. 1584
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يستعمله في إنشاء الطلاق، وهو ثرثرة ألفاظ: منطلقة، مطلوقة، مطلقة بفتح اللام مخففة - وقسم يحتمل الدلالة على الطلاق مع بعد نحو اذهبي، انصرفي، لم أتزوجك، أنت حرة، الحقي بأهلك، ومثل ذلك ما إذا سأله شخص، هل لك امرأة، فقال: لا، أو قال لها: لست لي بامرأة من غير تعليق على شيء، أما إذا قال لها: إن دخلت الدار فلست لي بامرأة، فإن لم ينو به شيئاً. أو نوى الطلاق بدون عدد، فإنه يلزمه ثلاث، وإن نوى غير الطلاق فإنه يصدق بيمينه قضاء، ويصدق بدون يمين في الإفتاء. والقسم الثالث: أن يكون بين اللفظ وبين الطلاق علاقة ما، نحو كلي واشربي، وادخلي، واسقني الماء، وغير ذلك من الألفاظ التي يقصد بها تطليق زوجته. وليست من الطلاق الصريح. ولا الكناية الظاهرة الآتي بيانها.
وقد اعترض بعض المحققين على هذا بأن الكناية استعمال اللفظ في لازم ما وضع له، والطلاق ليس لازماً لمثل هذه الألفاظ، فكيف تسمى مستعملة في الطلاق؟! والجواب: أن الكلام هنا في اصطلاح الفقهاء، وما ذكره اصطلاح البيانيين، ولا مشاحة في الاصطلاح، وحكم الكناية الخفية يتبع النية، فإن لم تكن له نية أصلاً. أو نوى عدم الطلاق فإنه لا يلزمه بها شيء وإن نوى الطلاق لزمه، ثم إذا نوى واحدة لزمه واحدة، وإن نوى أكثر لزمه الأكثر، فلو قال لامرأته: ادخلي الدار ونوى به ثلاث طلقت منه ثلاثاً، فالمدار فيها على النية، واختلف فيما إذا نوى بها الطلاق ولكنه لم ينو عدداً، فقال بعضهم: إنه يلزمه الثلاث، ولكنهم اعترضوا على هذا بأن الطلاق الصريح إذا لم ينو به عدداً لا يلزمه إلى واحدة، فكيف تلزمه الثلاث بالكناية الخفية؟! وأجيب بالفرق بين الحالتين، وذلك لأن عدوله عن الصريح أوجب ريبة عنده في ذلك فعومل بالثلاث احتياطاً، ولا فرق في ذلك بين المدخول بها، وغيرها. وبعضهم قال: إنه لا يجب به إلا طلقة واحدة بائنة في غير المدخول بها، ورجعية في المدخول بها، أما الكناية الظاهرة فإنها تنقسم إلى خمسة أقسام:
القسم الأول: ما يلزم فيه الطلاق الثلاث، سواء كانت الزوجة مدخولاً بها أو لا بدون نظر إلى نية، وهو لفظان: أحدهما أن يقول لها: أنت بتة، فإذا قال لها هذه الكلمة طلقت منه ثلاثاً سواء قال: إنه نوى الطلاق أو لا، وسواء قال إنه نوى واحدة أو أكثر، وذلك لأن البت معناه القطع، فكأنه قطع عقدة النكاح التي بينهما بتاتاً. ثانيهما: أن يقول لها: حبلك على غاربك فهذا كناية عن أنه ألقى عصمتها من يده على كتفها، فلا شأن له بها فيقع عليه الطلاق الثلاث.
وسيأتي أن هذين إنما يقع بهما الثلاث إذ كان العرف جارياً على أن يطلق الرجل بهما، وإلا كانت من الكنايات الخفية التي تقدم حكمها.
القسم الثاني: ما يلزم فيه الطلاق الثلاث إذا كانت الزوجة مدخولاً بها، أما إن كانت غير مدخول بها فإنه يلزمه فيه طلقة واحدة إن لم ينو أكثر، وهو ثلاثة أمور: الأول أن يقول لها: أنت طالق واحدة بائنة، فإذا قال لها ذلك، وكانت مدخولاً بها، وقع عليه الطلاق الثلاث وذلك لأن البينونة بغير عوض وبغير لفظ الخلع بعد الدخول تنحصر في البينونة الكبرى، وهي الطلاق الثلاث أما إذا كانت قبلстр. 1585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الدخول، أو كانت مقارنة لعوض الخلع فإنها تكون واحدة، فإن قلت: إن قوله: أنت طالق واحدة بائنة قد نص فيها على الواحدة، فلماذا لا يعامل بها؟ والجواب: أن لفظ الواحدة تهمل للاحتياط. الثاني: أن يذكر لفظ الطلاق صريحاً وينوي به الواحدة البائنة، كأن يقول لها: أنت طالق، وهو ينوي به واحدة بائنة فإن كانت الزوجة مدخولاً بها طلقت منه ثلاثاً لأن نية الواحدة البائنة كالنطق بها، فإن لم تكن مدخولاً بها طلقت واحدة إن لم تكن له نية، فإن نوى أكثر عومل بما نواه. الثالث: أن يذكر لفظ كناية خفية، ويريد به تطليقها واحدة بائنة، كما إذا قال لها: ادخلي الدار ونوى به تطليقها واحدة بائنة، فكأنه قال لها: أنت طالق واحدة بائنة فإنه يلزم بذلك الطلاق الثلاث إذا كانت الزوجة مدخولاً بها فإن لم تكن مدخولاً بها، لزمته طلقة واحدة إلا أن ينوي أكثر.
والحاصل أنه إذا صرح بقوله: أنت طالق واحدة بائنة لزمه الثلاث في المدخول بها وواحدة في غير المدخول بها ما لم ينو أكثر، وإذا عبر عن معنى هذه الجملة بطلاق صريح، كما إذا قال لها: أنت طالق ونوى تطليقها واحدة بائنة فكذلك، وكذا إذا عبر عنها بكناية خفية كما إذا قال لها: ادخلي الدار وأراد تطليقها واحدة بائنة أما التعبير عنها بالكناية الظاهرة، كما إذا قال لها: خليت سبيلك، فإنه، لا فائدة فيه، وذلك لأن الكناية الظاهرة يلزمه فيها الطلاق الثلاث في المدخول بها وإن لم ينو الواحدة البائنة، فإذا قال لامرأته المدخول بها: خليت سبيلك طلقت منه ثلاثاً وإن لم ينو الواحدة البائنة، وقد يقال: إنه إذا قال لها: خليت سبيلك لا يقع بها الثلاث إلا إذا نوى عدد الثلاث، بخلاف ما إذا نوى الواحدة البائنة، فإنه يقع بها الثلاث بدون نية عدد، وعلى هذا يصح أن يقال: إذا صرح بقوله: أنت طالق واحدة بائنة. أو عبر عنه بطلاق صريح، أو بكناية خفية. أو بكناية ظاهرة لزمه الطلاق الثلاث إذا كانت زوجته مدخولاً بها، ولزمته إذا كانت غير مدخول بها ما لم ينو أكثر.
القسم الثالث: من الكنايات الظاهرة ما يلزم به الطلاق الثلاث في المدخول بها وغيرها، ولكن في المدخول بها تلزمه الثلاث وإن لك ينو. أو نوى واحدة، أو ثنتين، أما غير المدخول بها فإنه يلزمه الثلاث إن نوى، أو لم ينو شيئاً. لأنه من الكنايات الظاهرة التي لا تتوقف على نية.
وذلك في ألفاظ، منها أنت كالميتة والدم ولحم الخنزير، ومنها وهبتك لأهلك، أو وهبتك لنفسك. ومنها أن يقول لها: ما أرجع إليه من أهل الحرام، ويريد من الأهل الزوجة أما إذا أراد أقاربه غيرها فإنه يقبل منه، ومنها أن يقول لها: أنت خلية. أو برية، أو أنا منك خلي أو بري. ومنها أنت بائنة. أو أنا منك بائن، فكل هذه الألفاظ يقع بها الطلاق الثلاث في المدخول بها ولو نوى أقل، أو لم ينو، وفي غير المدخول بها يقبل منه إذا نوى أقل من الثلاث نعم إذا دلت قرينة على أنه لا يريد الطلاق، وقال: إنه لم ينو الطلاق فإنه يقبل منه قضاء وإفتاء بيمينه، وذلك كما إذا كان يتكلم معها في نظافتها ورائحتها، فقال لها: أنت كالميتة والدم ولحم الخنزير وأراد بذلك قذارتها ونتنها، أو كان يتكلم معها في حسن الأدب والمعاشرة فقال لها: أنت خلية، أو برية، أي خالية من الأدب، أو بريئة منه، أو كانت تتكلم معه في احتياج أبويها إلى خدمتها، أو في احتياجها إلى الراحة، فقال لها: وهبتك لأهلك، أو وهبتك لنفسك. أو طلب منهاстр. 1586
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أن تقرب منه وكان بينهما فرجة، وقال لها: أنت بائنة مني، أي منفصلة عن ملاصقتي، أو نحو ذلك وهذا ما يسميه المالكية بساط اليمين، فإذا دل البساط على أنه لا يريد الطلاق فإنه يقبل منه في المدخول بها وغيرها.
هذا ويشترط في وقوع الطلاق بهذه الألفاظ كلها أن يكون العرف جارياً على أن يطلق الناس بها، أما إذا كانوا لا يطلقون بهذه العبارات، فإنها لا تكون كناية ظاهرة، بل تكون من الكنايات الخفية التي لا يقع بها شيء إلا بالنية، ومثل هذه الألفاظ حبلك على غاربك التي يقع بها الثلاث في المدخول بها وغيرها فإنه إذا لم يكن عرف الناس جارياً على التطليق بها، كما في زماننا، لا يقع بها الطلاق إلا بالنية، فإذا نوى واحدة لزمته، وهكذا كما تقدم. وقد قال المحققون من المالكية: لا يحل للمفتي أن يفتي في الطلاق وغيره من الأحكام المبنية على العوائد والعرف، كالمنافع في الإجارة، والوصايا والنذر، والأيمان، إلا بعد أن يعلم عرف أهل البلد أو القبيلة في ذلك الأمر.
وبهذا تعلم أن معظم الكنايات الظاهرة التي قال المالكية إنه يقع الثلاث في المدخول بها بدون نظر إلى نية هي من الكنايات الخفية في زماننا لأنه لم يطلق بها أحد.
القسم الرابع: ما يلزم به الطلاق الثلاث إلا إذا نوى أقل منها في المدخول بها وغيرها وهي أن يقول لها: خليت سبيلك فإذا قال لامرأته ذلك فإنه يلزمه الثلاث إن نوى الثلاث، أو لم ينو شيئاً، أما إذا نوى واحدة، أو اثنتين فإنه يلزمه ما نواه، سواء دخل بها، أو لم يدخل فإذا نوى بقوله: خليت سبيلك طلقة واحدة بائنة في المدخول بها لزمه الثلاث، وإن لم ينو الثلاث، لما عرفت من أن الواحدة البائنة يلزم بها الثلاث، فكذا ما يعبر به عنها، أما في غير المدخول بها فإنه يلزمه واحدة، كما تقدم.
القسم الخامس: ما يلزم فيه واحدة في المدخول بها وغيرها إلا إذا نوى أكثر، وهو اعتدي، وفارقتك.
هذا، ومن الكنايات الظاهرة التي يلزم فيها الثلاث أنت خالصة، أو لست لي على ذمة. وأما عليه السخام فيلزم فيه واحدة إلا أن ينوي أكثر، أما نحو عليه الطلاق من فرسه، ومن ذراعه فإنه لا يلزم فيه شيء، وبعضهم يقول: إن قوله أنت خالصة أو لست لي على ذمة، يقع به واحدة بائنة.
الشافعية - قالوا: ألفاظ الكنايات كلها يقع بها الطلاق الذي ينويه الزوج، فإذا لم ينو طلاقاً لا يلزمه شيء، وإذا نوى بها أكثر من واحدة وقع ما نواه، ولو قيدها بواحدة كأن قال لها: أنت واحدة، ونوى بذلك تطليقها ثنتين، أو ثلاث، كما تقدم في الصريح، فإن الرجل يعامل في الطلاق بنيته، لأن الشارع جعل عدد الطلاق منحصراً في ثلاث، فما نواه منها يكون في حكم الملفوظ، فهو داخل في اللفظ حكماً، والتقيد بواحدة لا يمنع من دخول المنوي في اللفظ بحيث لا يجعل واحدة صفة لمصدر محذوف تقديره أنت طالق طلقة واحدة. فلا يحتمل الاثنتين، أو الثلاث وإنما يجعل حالاً من المرأة فكأنه قال لها: أنت طالق حال كونك واحدة، أو منفردة عن الزوج، وتجعل نيته أكثر من واحدة قرينة على ذلك.стр. 1587
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ويشترط في الكناية التي يقع بها الطلاق أن تكون محتملة للطلاق بحيث يكون اللفظ دالاً على الفرقة بدون تعسف، فليس من الكنايات نحو أغناك الله، لأنه يحتمل أغناك الله عني لأني طلقتك، ولكن هذا تعسف، ومثله اقعدي وقومي، وزوديني، وأحسن الله عزاءك، وكذا عليّ السخام لا أفعل كذا، لأن السخام لا يحتمل الطلاق، أما كلي، واشربي فقيل: ليست من الكناية، ولكن المعتمد أنها من الكناية، لأنها تحتمل كلي واشربي مرارة الفراق، وقد يقال إن هذا تعسف ظاهر.
أما ألفاظ الكنايات التي تنبئ عن الفراق. فمنها ما يشتمل على حروف الصريح، وهي: أطلقتك، أنت طالق، أنت مطلقة، ومنها ما ليس كذلك، كأنت خلية، أنت برية، بتة، أي مقطوعة الوصلة، بتلة، متروكة النكاح، بائن، اعتدي، استبرئي رحمك فإنه يحتمل افعلي ذلك لأني طلقتك، وكذا الحقي بأهلك، حبلك على غاربك. لا أنده سربك - بفتح السين - وهو الإبل، وهو كناية عن أنه لا يهتم بشأنها لأنه طلقها، وكذا اعزبي واغربي، وقد تقدم تفسيرهما في المذاهب وكذا دعيني - أي لأني طلقتك - ومنها أن يقول لها: أشركتك مع فلانة المطلقة ومنها تجردي، أي من الزوج وكذا تزودي، أي اخرجي، سافري أي لأني طلقتك، ومنها أن يقول لها: أنا طالق منك، أو بائن. وذلك لأن الزوج وإن لم يصلح لإضافة الطلاق إليه ولكن لما كان محجوراً عليه زواج أختها، أو التزوج بأكثر من أربعة صح أن يطلق نفسه من هذا القيد، فإذا أضاف الطلاق إلى نفسه، أو نوى تطليقها فإنه يعمل بنيته، فإن لم ينو طلاقها فلا يقع به شيء، سواء نوى الطلاق في ذاته، أو نوى طلاق نفسه، أو لم ينو شيئاً، وهذا بخلاف ما إذا قال لها: استبرئ رحمي منك، أو أنا معتد منك، فإنه محال في حقه فلا يقع به طلاقها، ومنها أن يقول لها: أعتقتك، أو لا ملك لي عليك، ونوى طلاقها فإنه يلزمه. ومنها أن يقول لها: الزمي الطريق، لك الطلاق، عليك الطلاق، وهكذا كل لفظ يحتمل الطلاق وغيره فإنه يكون كناية يقع بها ما نواه.
ومن كنايات الطلاق لفظ العتق، فإذا قال لزوجته: أعتقتك، ونوى به الطلاق لزمه ما نواه، وكذلك لفظ الطلاق يستعمل كناية عن العتق، فإذا قال لعبده: أنت طالق وأراد به العتق فإنه يصح.
الحنابلة - قالوا: تنقسم الكنايات إلى قسمين: القسم الأول الكنايات الظاهرة، وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة، كما تقدم، وهي ست عشرة كناية:
- ١ - أنت خلية.
- ٢ - أنت برية، أو بريئة.
- ٣ - أنت بائن.
- ٤ - أنت بتة.
- ٥ - أنت بتلة.
- ٦ - أنت حرة.стр. 1588
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) - ٧ - أنت الحرج، يعني الحرام، والإثم.
- ٨ - حبلك على غاربك.
- ٩ - تزوجي من شئت.
- ١٠ - حللت للأزواج.
- ١١ - لا سبيل لي عليك.
- ١٢ - لا سلطان لي عليك.
- ١٣ - أعتقتك.
- ١٤ - غطي شعرك.
- ١٥ - تقنعي.
- ١٦ - أمرك بيدك.
واختلف فيما يقع بالكناية الظاهرة، فقيل: يقع بها الطلاق الثلاث إذا نوى الطلاق سواء نوى واحدة، أو أكثر أما إذا لم ينو بها الطلاق فلا يقع شيء، وهذا هو المشهور في المتون، وقد روي عن علي وابن عمر،
وزيد بن ثابت، وابن عباس، وأبي هريرة في عدة وقائع، وذلك لأن اللفظ يقتضي البينونة بالطلاق فيقع ثلاثاً بلا فرق بين المدخول بها وغيرها، وقيل يقع به ما نواه، كما يقول الشافعية، واختار هذا جماعة، لما روي من أن ركانة طلق امرأته بقوله: ألبتة، فأخبر النبيّ ﷺ فاستحلفه على أنه ما أراد إلا واحدة فحلف فردها له، رواه أبو داود وصححه، وابن ماجة، والترمذي، ولكن البخاري قال: إن في هذا الحديث اضطراباً، وعلى هذه الرواية إذا نوى الطلاق ولم ينو عدداً لا واحدة ولا لأكثر لزمته طلقة واحدة كما إذا نوى واحدة، فإذا نوى أكثر لزمه ما نواه، وعلى كل حال فيشترط لوقوع الطلاق بالكناية سواء كانت ظاهرة، أو خفية - وهي الآتي بيانها في القسم الثاني - شرطان:
الشرط الأول: أن ينوي بها الطلاق، لأن اللفظ يحتمل غير الطلاق، فلا يتعين الطلاق إلا بالنية، ويقوم مقام النية دلالة الحال كما إذا كانت بينهما خصومة، أو كان في حالة غضب، أو كان جواب سؤالها الطلاق، ففي هذه الحالة يقع الطلاق بالكناية ولو بلا نية لأن دلالة الحال تغير حكم الأقوال والأفعال، فإذا ادعى في حال الغضب أو في حال سؤالها الطلاق. أو في حال الخصومة انه لم يرد به الطلاق فإنه لا يسمع منه قضاء، ولكن بينه وبين الله لا يقع عليه شيء إن كان صادقاً، أما في غير هذه الأحوال، كما إذا كان في حالة رضا ولم تسأله طلاقها، وقال لها: أنت بائن، وادعى أنه لم ينو طلاقاً فإنه يسمع منه قضاء أيضاً، لأن النية خفية، وقد نوى ما يحتمله اللفظ.
والحاصل أنه لا يقع طلاق بلفظ الكناية إلا بالنية، سواء كانت ظاهرة أو خفية ثم إن أمر النية موكول للمطلق قضاء وديانة إلا أنه إذا نوى الطلاق ولم ينو عدداً فإنه في الكنايات الظاهرة يقع به الثلاث على المشهور، وكذا إذا نوى واحدة، أما على القول الثاني وهو أنه لا يقع بالكنايات إلا ماстр. 1589
مبحث في إضافة الطلاق إلى المرأة أو إلى جزئها
-إذا قال: طالق فقط ناوياً به طلاق امرأته، ولم يقل: أنت طالق، أو زينب طالق، أو قال: علي الطلاق ولم يقل: من امرأتي، أو من فلانة، أو قال: يد امرأتي، أو رجلها، أو شعرها، طالق، فهل يقع الطلاق عليه بذلك، أو لا؟ في الجواب تفصيل المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: اختلفت أنظار الباحثين في إضافة الطلاق إلى المرأة، فقال بعضهم: لا يقع الطلاق إلا إذا أسنده إلى شيء يعبر به عن المرأة بأن يذكرها باسمها، فيقول: زوجتي زينب طالق، ويسمى هذا إضافة لفظية، أو يذكرها بالضمير، كأنت طالق. أو طالقتك أو باسم الإشارة كهذه طالق، أو باسم الجنس، كأمرأتي طالق، ويسمى هذا إضافة معنوية، فإذا لم يضف الطلاق إلى المرأة بأن يذكر اسمها صريحاً لفظاً، أو يذكر لفظاً يدل عليها فإنه لا يقع عليه الطلاق ولو نوى به الطلاق، فإذا قال لها: لا تخرجي من غير إذني لأنني حلفت بالطلاق ونوى بذلك طلاقها فخرجت فإنه لا يقع عليه شيء، وذلك لأنه لم يضف الطلاق إلى المرأة، أما لو قال لها، حلفت بطلاقك فإنه يقع، وكذا لو قال شخص لآخر: اذهب معي لزيارة فلان فقال: إني حلفت بالطلاق أن لا أزوره، وهو كاذب في ادعاءстр. 1590
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الحلف، ثم ذهب لم يقع عليه الطلاق لعدم إضافته إلى المرأة، وإذا قال علي الطلاق لا أفعل كذا، ولم يقل من امرأتي، أو من هذه، أو من زينب مثلاً، أو منك، وفعل فإنه لا يلزمه طلاق، ولو نوى الطلاق.
وقال بعضهم: إذا نوى طلاقها لزمه الطلاق، وذلك لأن نية الطلاق تجعل الإضافة إلى المرأة موجودة، فكأنه قال: حلفت بالطلاق منك أو بطلاقك، ولكن بعض المحققين من شيوخنا رجح الرأي الأول، وجعله مدار الفتوى، مستدلاً بأن المذهب اشترط إضافة الطلاق إلى المرأة بذكر اسمها أو ما يدل عليها من ضمير أو اسم إشارة، أو لفظ عام، أما نية الإضافة فإنها لا تكفي وعلى هذا لا تعتبر صيغة الطلاق إلا إذا ذكر فيها ما يدل على المطلقة، ولا يرد أن العرف قد استعمل كلمة عليّ الطلاق، وعليّ الحرام في تطليق الزوجة، والعرف يعمل به عند الحنفية، فينبغي أن يقع به الطلاق بدون إضافة، والجواب أن العرف لا يعول عليه إذا ناقض نصاً صريحاً أو خالف شرطاً من الشروط. وقد عرفت أنهم قد اشترطوا أن يضاف الطلاق إلى المرأة لفظاً لا نية، بأن يذكر ما يدل عليها من اسم صريح، أو ضمير، أو نحو ذلك، ومتى ثبت ذلك فلا معنى للعمل بالعرف الذي يناقض هذا الشرط، وهذا الرأي حسن، وينبغي أن يعمل به في زماننا خصوصاً بعد أن أصبح معمول به في القضاء والافتاء أن تعليق الطلاق يبطله، فلو فرضنا ونظرنا إلى العرف فإنه الآن قد أصبح متعارفاً بين الناس أن - عليّ الطلاق - لا يقع به الطلاق حتى لو أضافه إلى المرأة، كما أنه أصبح متعارفاً بين الناس أن الطلاق الثلاث لا يقع به إلا واحدة، فالنظر إلى العرف يقضي أن تكون الفتوى الآن على أن الطلاق المعلق المضاف لا يقع به شيء عند الحنفية، وأن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة لا يقع به إلا واحدة عندهم.
ويتفرع على اشتراط إضافة الطلاق إلى المرأة أن الرجل إذا أضاف الطلاق إليه دونها فإنه يلغو ولا يعمل به، مثلاً إذا قال لها: أنا منك طالق، أو أنا منك بريء لا يقع به شيء ولو نوى به طلاقها لأنه أضاف الطلاق إلى نفسه والرجل ليس محلاً للطلاق، بخلاف ما إذا قال لها: أنا منك بائن، أو منك حرام أو أنا عليك حرام وذلك لأن معنى الإبانة الانفصال وإزالة ما بينهما من وصلة ومعنى التحريم إزالة حل الاستمتاع الحاصل بينهما، ولا يخفى أن المعنيين مشتركان بين الرجل والمرأة، فيصح نسبتهما إلى كل واحد منهما، فلو قال أنا بائن ولم يقل منك، أو قال أنا حرام ولم يقل عليك فإنه لا يقع به شيء ولو نوى الطلاق، لأنه لم يضفه إلى المرأة بل أضافه إلى نفسه فقط. والشرط أن يضيفه إليها، فإذا قال لها: أنت بائن ولم يقل مني، أو قال: أنت حرام ولم يقل علي، فإنه يلزمه بالنية، لأنك قد عرفت أن هذه الألفاظ من باب الكنايات، على أنه إذا جعل الزوج أمر طلاق المرأة بيدها وقالت له: أنت بائن مني ولم تقل وأنا منك بائنة، فإنها لا تطلق وذلك لأنها وإن حلت محل الزوج في إيقاع الطلاق، ولكنها لم تضف الطلاق إلى نفسها فلا يقع.
وبهذا تعلم أن الطلاق الصريح إذا أضافه إليه لا يقع حتى ولو أضافه إليها أيضاً، وأن الكناية التيстр. 1591
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يكون معناها مشتركاً بينهما إذا أضافها إليه وإليها ونوى بها الطلاق وقع، كأنا منك بائن، وإذا أضافها إليها وحدها دونه فإنه يصح ويقع، كما إذا قال لها: أنت بائن أنت حرام وإذا أضافها إليه وحده كأنا بائن فإنه لا يقع بها شيء، وإذا جعل أمرها بيدها فإنه لا يقع إلا إذا أضافته إلى نفسها وأضافته إليه، فيقول: أنا منك بائنة، أنت مني بائن، أنا حرام عليك، أنت حرام علي.
والحاصل أن الحنفية قالوا: يشترط لإيقاع الطلاق أن يضاف إلى المرأة بأن يأتي باسمها، أو يأتي بالضمير الدال عليها، سواء كان ضمر خطاب كأنت طالق، أو ضمير غيبة، كهي إذا أعاد الضمير عل امرأته، أو اسم إشارة عائد إليها، كهذه طالق، فهذه الألفاظ تدل على المرأة وضعاً، ويقوم مقام ذلك ذكرها بجزئها، بشرط أن يكون ذلك الجزء شائعاً في بدنها، كالنصف، والثلث، والربع، أو يعبر به عن المرأة، بمعنى أنه يشتهر التعبير بذلك الجزء عن جميع الذات، وذلك، كالرقبة والعنق، والبدن، والجسد، والفرج، والوجه، والرأس، فإن هذه الألفاظ قد اشتهر استعمالها في ذات الإنسان، فأما الفرج فقد ورد "لعن الله الفروج على السروج" وأما غيره من الألفاظ فاستعمالها في الذات ظاهر، فلا يقع بالإضافة إلى المرأة إلا إذا وجد أحد الأمرين: الإضافة إلى الجزء الشائع من نصف وثلث الخ، لأن الطلاق لا يتجزأ، أو الإضافة إلى جزء اشتهر استعماله في الكل حتى أصبح حقيقة عرفية. أما إذا لم يكن جزءاً شائعاً، أو لم يكن جزءاً يستعمل في الكل عرفاً فإنه لا يقع به الطلاق إلا إذا نوى به المجاز، بأن ينطق بالجزء وينوي به الكل لعلاقة الجزئية، فإذا قال: يدك طالق ولم تكن اليد مشتهرة في التعبير بها عن الكل عند الناس لا تطلق إلا إذا أراد باليد جميع المرأة ومثل اليد الرجل، والفخذ، والشعر، والأنف، والسن، والريق، والعرق، والثدي، والدبر. أما الاست فقد قالوا: إنه يقع به لأنه وإن كان مرادفاً للدبر، ولكن اشتهر استعماله في جميع المرأة، ومثله البضع، فإنه وإن كان مرادفاً للفرج ولكن لا يقع به لأنه لم يشتهر استعماله في الجميع. وكذلك الظهر، والبطن، فإنهما لم يشتهر استعمالهما في الكل فلا يقع بهما، فإذا اشتهر استعمالهما في الكل عند قوم وقع بهما بدون نية المجاز.
فالمدار على شهرة استعمالها في الكل بحيث لو اشتهر استعمال اليد في الكل وقع بها بدون نية المجاز وهكذا.
وبالجملة فأجزاء الجسم منها ما يقع به الطلاق بدون نية المجاز، وهي الأجزاء الشائعة والأجزاء التي اشتهر استعمالها في الكل بدون قرينة، كالرقبة الخ، ومنها ما يقع به الطلاق إذا نوى به استعماله في جميع البدن كاليد ونحوها. ومنها ما لا يقع به شيء حتى ولو نوى به جميع البدن، كالريق، والسن، والشعر، والظفر، والعرق لأن هذه لم يعهد التعبير بها عن الإنسان. ومثلها الأجزاء الباطنية التي لا يستمتع بها، كالقلب، والكبد، والطحال، فإنه إذا أضاف الطلاق إليها لا يقع ولو نوى بها جميع بدنها.
هذا، وإذا قال لها: روحك طالق أو نفسك طالق، فإنها تطلق لأنهما يعبر بهما عن الكل، كما لا يخفى.стр. 1592
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الشافعية - قالوا: إذا قال لزوجته: طالق، ولم يقل أنت، فإنه لا يقع به الطلاق، ولو نوى تقدير أنت إلا إذا قال: - طالق - في جواب سؤال المرأة طلاقها، فإذا قالت له: هل تطلقني؟ فقال لها: طالق لزمه الطلاق حينئذ، ومثل ذلك ما إذا قال لها: حرام علي ولم يقل: أنت، فإنه لا يقع به الطلاق، ولو نوى تقدير أنت، وهذا بخلاف عليّ الطلاق، أو الطلاق يلزمني، أو عليّ الحرام أو الحرام يلازمني لا أفعل كذا، فإنه يقع به الطلاق، وإن لم يضفه إلى المرأة، فلا يشترط في إيقاعه عندهم أن: علي الطلاق من فلانة، أو منك، أو من امرأتي، بل لو قال: علي الطلاق وسكت فإنه يكون بمنزلة أنت طالق على الصحيح، وبعضهم يقول: إنه لا يقع به الطلاق إلا بالنية فهو من باب الكناية لا من باب الصريح، فلو قال لزوجته: أنا منك طالق وأضاف الطلاق إلى نفسه لا إليها ونوى به الطلاق فإنه يقع، وقد عرفت أن الرجل وإن كان ليس محلاً للطلاق ولكن لما كان مقيداً بالنسبة لزوجته من بعض الوجوه بحيث لا يجوز له أن يتزوج أختها أو يتزوج خامسة عليها إن كان متزوجاً لأربع، فإنه يصح أن ينسب إليه الطلاق، فيقال: إنه طالق من هذا القيد، فإذا نوى به الطلاق لزمه، وكذا إذا قال لها: أنا منك بائن، ونوى به الطلاق فإنه يلزمه الطلاق.
وكما يقع الطلاق بإضافته إلى المرأة يقع بإضافته إلى جزئها المتصل بها، كيد، وشعر، وظفر، ودم، وسن، فخرج بقوله: جزئها إضافة الطلاق وإلى فضلتها كريقها، ومنيها، ولبنها، وعرقها، فإنه لا يقع به شيء، وبقوله: المتصل بهذا الجزء المنفصل، كما إذا قال لمقطوعة اليمين: يمينك طالق فإنه لا يقع به شيء.
المالكية - قالوا: كل لفظ ينوي به الطلاق يقع به الطلاق، فلو قال: طالق بدون إضافة إلى المرأة أو إلى جزئها ونوى طلاقها واحدة أو أكثر لزمه ما نواه حتى لو قال لها: اسقيني ونوى طلاقها ثلاثاً لزمه الثلاث، على أنهم قالوا: إن الصريح يقع به الطلاق وإن لم ينو. وقد عرفت أن ألفاظ الصريح منحصرة في أربعة: منها أن يقول لها أنا طالق منك، فهو صريح يقع به الطلاق وإن لم ينو مع كونه أضاف الطلاق إلى نفسه لا إلى المرأة، خلافاً للحنفية والحنابلة فإنهم يقولون: إنه لا يقع به الطلاق ولو نواه، وخلافاً للشافعية الذين يقولون: إنه يقع به الطلاق إذا نواه.
فإذا صرح بإضافة الطلاق إلى جزء المرأة، فإن كان الجزء متصلاً وكان من المحاسن التي يتلذذ بها الرجل، كالشعر، والريق - فإن الريق يتلذذ به - والعقل، والكلام، لأنهما من الأمور التي توجب إعجاب الرجل والتذاذه قطعاً، خصوصاً الكلام إذا كان رقيقاً فإن اللذة به محسة، فإنه يقع به الطلاق أما إذا كان الجزء منفصلاً ونوى الإضافة إليه، كما إذا قال لها: شعرك طالق، وأراد شعرها الذي حلقته فإنها لا تطلق، وإذا لم ينو المتصل ولا المنفصل تطلق، ولو أضاف الطلاق إلى جزء لا يتلذذ به: كالسعال، والمخاط ودمع العين فإنها لا تطلق.стр. 1593
مبحث إذا قال: أنت حرام أو محرمة أو قال: علي الحرام أو نحو ذلك
-إذا قال لزوجته: أنت علي حرام، أو أنت محرمة، أو قال: حرمت ما أحله لي الله أو نحو هذا، ففي وقوع الطلاق به تفصيل المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: إذا قال لزوجته: أنت علي حرام أو محرمة، أو حرمتك علي أو حرمت نفسي عليك، فإنه ينظر فيه إلى العرف، فإن كان المتعارف بين الناس استعمال هذه الألفاظ في الطلاق البائن وقع بائناً أو في الطلاق الرجعي وقع رجعياً. ولا يلزم في وقوعه النية لأنه في هذه الحالة يكون من باب الصريح لا من باب الكناية، لأنه متى تعورف استعمال أنت محرمة في الطلاق كان مثل قوله: أنت طالق بلا فرق، أما إذا كان العرف لا يستعملها في الطلاق إلا بالنية كانت من باب الكناية لا يقع بها شيء إلا بالنية، ولكن العامي لا يفرق في استعمالها بين الطلاق البائن والطلاق الرجعي، وإنما يستعملها في تحريم وطء المرأة والاستمتاع بها، وهذا لا يكون إلا بالطلاق البائن، لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الاستمتاع بالمرأة عند الحنفية فيتعين حمل طلاق العامي بهذه العبارات على البائن، أما الذي يعرف الفرق فيعمل بنيته، وهذا لا ينافي كونه ملحقاً بالصريح، لأنك قد عرفت أن الصريح نفسه ينقسم إلى رجعي، وبائن، فإذا نوى به عدداً فإنه يلزمه، فلو قال: أنت حرام ونوى به الثلاث لزمه الثلاث، بخلاف ما إذا نوى به طلقتين، فإنه لا يلزمه إلا واحدة كما تقدم في الكناية.стр. 1594
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإذا عرفت أن المدار في إيقاع الطلاق بهذه العبارات على العرف تعلم أنه إذا كان العرف لا يستعمل هذه الألفاظ في الطلاق أصلاً، لا صريحاً، ولا كناية فإنه لا يقع بها شيء أصلاً، فالتقوى بإيقاع الطلاق بهذه الألفاظ تتبع العرف.
هذا إذا أضافها إلى المرأة كما هو واضح في الأمثلة المذكورة، أما إذا لم يضفها إلى المرأة كأن قال: علي الحرام ولم يقل: منك، أو قال: الحرام يلزمني، أو كل حل عليّ حرام، أو قال: علي الطلاق. أو الطلاق يلزمني، فقد عرفت انه لا يقع به شيء، لأنهم قد اشترطوا إضافة الطلاق إلى المرأة بذكر ما يدل عليها من اسم، أو ضمير، أو إشارة، والعرف لا يغير الشرط. فلو قال: علي الحرام من امرأتي، أو من زينب، أو منك أو من هذه، فإن كان العرف يستعمله في الطلاق الصريح وقع بدون نية، وإن كان يستعمله في الطلاق كناية وقع الطلاق بالنية، وإذا لم يستعمله في الطلاق أصلاً لم يقع به شيء.
هذا، وإذا قال: علي الطلاق منك لا أفعل كذا ونوى به الثلاث فإنها تلزمه، لأن الطلاق المذكور بلفظ الجنس الذي يصدق بالواحد والكثير، فإذا نوى به اثنتين فإنه لا يصح. المالكية - قالوا: لو قال لها: أنت علي حرام، أو أنت حرام، وإن لم يقل: علي. أو أنا منك حرام كان ذلك من الكنايات الظاهرة التي يلزم بها الطلاق بدون نية، ثم إن كانت الزوجة مدخولاً بها لزمه الطلاق الثلاث بصرف النظر عن كونه نوى واحدة، أو أكثر، وإن كانت غير مدخول بها ولم ينو عدداً لزمه الثلاث أيضاً، وإن نوى عدداً لزمه ما نواه، سواء كان واحدة، أو أكثر، أما إذا قال: الحلال علي حرام، أو حرام علي ما أحل لي، أو ما أرجع إليه حرام، فإنه إذا نوى إخراج زوجته واستثناءها من المحرم عليه، فإنه يصح، ولا تحرم، وإلا حرمت، لأن قوله: الحلال علي حرام يشمل جميع ما أحله الله له وهو لا يملك إلا تحريم زوجته، فإذا نواه حرمت وإلا فلا، وإذا قال لها: الحرام حلال، ولم يقل علي، أو قال: حرام علي، أو علي حرام، ولم يقل: أنت، أو قال: يا حرام، فإنه إذا نوى إخراج امرأته من الحرام فلا يلزمه شيء، وإن نوى إدخالها كان كناية صريحة يلزم به الثلاث في المدخول بها وغيرها إن ينو في غير المدخول بها عدداً، وإذا حرم جزءاً منها كأن قال: وجهك علي حرام فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها بدون نظر إلى نيته، ويلزمه الثلاث في غير المدخول بها إن لم ينو عدداً، فإن نوى عدداً لزمه ما نواه، فإذا قال لها: وجهك على وجهي حرام - بتخفيف اللام - ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يلزم به شيء إلا بالنية.
وثانيهما: أنه مثل قوله: وجهك علي حرام، وهو الراجح، أما إذا قال لها: ما أعيش فيه حرام، فإن فيه خلافاً، فبعضهم قال: إنه مثل وجهك علي حرام، وبعضهم قال: إنه لا يلزمه به شيء إلا بالنية، وهو الظاهر، لأن الزوجة ليست من العيش فلم تدخل إلا بالنية.
هذا، وقد عرفت أن المالكية يعولون على العرف في الكناية الظاهرة، فيقولون: إن كل لفظ لاстр. 1595
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) يصطلح الناس على استعماله في الطلاق ولا يتعارفون بينهم عليه لا يقع به شيء إلا بالنية. لأنه يكون كناية خفيفة لا ظاهرة.
الحنابلة - قالوا: إذا قال: علي الحرام، أو يلزمني الحرام، أو الحرام يلزمني، فقال بعضهم: إنه كناية فيكون طلاقاً بالنية، وقال بعضهم: إذا نوى تحريم المرأة يكون ظهاراً، والصحيح أن العرف معتبر في ذلك، فإن كان يستعمله في الطلاق كان كناية، وإن كان يستعمله في الظهار كان ظهاراً، وإذا قال لها: أنت علي حرام، أو ما أحل الله علي حرام، أو الحل علي حرام، أو حرمتك، فإن ذلك يكون ظهاراً حتى ولو نوى به الطلاق لا يلزمه، ومثل ذلك ما إذا قال: فراشي علي حرام، ونوى به امرأته فإنه يكون ظهاراً، وإذا قال لها أنا منك حرام، فإنه لا يقع به شيء.
الشافعية - قالوا: إذا قال لها: أنت علي حرام، أو أنت على الحرام، أو حرمتك، فإن هذه الألفاظ تصلح لأن تكون كناية عن الطلاق وعن الظهار، فإذا نوى بها الطلاق وقع، سواء نوى واحدة، أو أكثر، وكذا إذا نوى بها الظهار، فإنه يصح ويلزمه كفارة الظهار الآتي بيانها، وإذا نوى بها الطلاق، والظهار جميعاً، فإن كان المنوي أولاً الظهار عومل بهما جميعاً فيكون عليه كفارة ظهار ويلزمه الطلاق الذي نواه، أما إذا كان المنوي أولً الطلاق فإن كان بائناً، ثم نوى الظهار فهو ملغى لا كفارة له، لأنها بانت منه أولاً، فأصبحت غير محل للظهار، وإن كان رجعياً، ثم نوى الظهار وقف العمل بالظهار فإذا راجعها عاد الظهار ولزمته كفارته، وإلا فلا، وهذا هو المعتمد.
أما إذا نوى بها تحريم عين المرأة أو تحريم فرجها، أو بدنها، أو جزء من أجزائها، فإنه لا يلزم بذلك طلاق، لأن هذه الأشياء أعيان، والأعيان لا توصف بالتحريم، وكذا إذا لم ينو بها شيئاً من طلاق أو ظهار، فإنه لا يلزمه شيء، فإذا قال لامرأته: حرمتك، وهو ينوي تحريم جسمها، أو فرجها، ثم وطئها كان عليه كفارة يمين، وإنما تلزم كفارة اليمين إذا لم يقم بالزوجة مانع وقت قوله لها: حرمتك، كأن كانت في حالة إحرام بالنسك، وقد اختلف في الحائض والنفساء، فقيل: إذا كانت حائضاً، أو نفساء، وقال لها: حرمتك فلا كفارة عليه، وقيل بل عليه كفارة. فإذا حرم عيناً غير زوجته، كأن قال: شرابي علي حرام أو لباسي، كان لغواً من القول لا شيء فيه لأنه غير قادر على تحريم ما أحل الله له.
وإذا قال: علي الحرام، أو حلال الله علي حرام، أو الحرام يلزمني، أو علي الحلال، فإنها كناية يلزم بها ما نواه، وإن اشتهر استعمالها في الطلاق، وذلك لأنها لم توضع للطلاق بخصوصه، ومثلها الألفاظ المتقدمة وهي أنت حرام وما بعدها، فإنها وإن اشتهر استعمالها في الطلاق إلا أنها لم توضع له بخصوصه، فلذا لم تكن طلاقاً صريحاً على المعتمد، ونظر فيها إلى النية) .стр. 1596
مبحث تعدد الطلاق
-يملك الرجل الحر ثلاث طلقات ولو كان زوجاً لأمة (١) ، ويملك العبد طلقتين ولو كان زوجاً لحرة، فإذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً دفعة واحدة، بأن قال لها: أنت طالق ثلاثاً لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الأربعة، وهو رأي الجمهور.
وخالفهم في ذلك بعض المجتهدين، كطاوس، وعكرمة وابن اسحاق، وعلى رأسهم ابن عباس ﵃، فقالوا: إنه يقع به واحدة لا ثلاث، ودليل ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكري، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم. وهذا الحديث صريح في أن المسألة ليست اجماعية، وهو كذلك فإنه رأي ابن عباس وطاوس وعكرمة، وبعض المجتهدين. ومن القواعد الأصولية المقررة أن تقليد المجتهد ليس واجباً، فلا يجب الأخذ برأي مجتهد بعينه، وحينئذ يجوز تقليد أي مجتهد من مجتهدي الأمة الإسلامية في قول ثبتت نسبته إليه، ومتى ثبت أن ابن عباس قال ذلك فإنه يصح تقليده في هذا الرأي كتقليد غيره من الأئمة المجتهدين على أننا إذا قطعنا النظر عن التقليد ونظرنا إلى الدليل في ذاته فإننا نجده قوياً، لأن الأئمة سلموا جميعاً بأن الحال في عهد النبي ﷺ كان كذلك، ولم يطعن أحد منهم في حديث مسلم، وكل ما احتجوا به أن عمل عمر وموافقة الأكثرين له مبني على ما علموه من أن الحكم كان مؤقتاً إلى هذا الوقت فنسخه عمر بحديث لم يذكره لنا، والدليل على ذلك الإجماع، لأن إجماع الصحابة يومئذ على الرضا بما عمله دليل على أنه أقنعهم بأن لديه مستنداً وليس من الضروري أن نعرف سند الإجماع، كما هو مقرر في الأصول، ولكن الواقع أنه لم يوجد إجماع، فقد خالفهم كثير من المسلمين، ومما لا شك فيه أن ابن عباس من المجتهدين الذين عليهم المعول في الدين، فتقليده جائز، كما ذكرنا، ولا يجب تقليد عمر فيما رآه، لأنه مجتهد وموافقة الأكثرين له لا تحتم تقليده، على أنه يجوز أن يكون قد فعل ذلك لتحذير الناس من ايقاع الطلاق على وجه مغاير للسنة فإن السنة أن تطلق الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: العبرة في عدد الطلاق للنساء فلو تزوج الحر أمة يملك عليها طلقتين فقط لأن الأمة تنقص عن الحرة بواحدة، ولو تزوج العبد حرة، فإنه يملك ثلاث طلقات لأن الحرة لها ثلاث طلقات، فالرجل وإن كان يملك ولكن عدده يختلف بالنسبة للحرة والأمة فللحرة ثلاث ولو كان زوجها رقيقاً، وللأمة ثنتان ولو كان زوجها حراً) .стр. 1597
المرأة في أوقات مختلفة على الوجه الذي تقدم بيانه، فمن تجرأ على تطليقها دفعة واحدة فقد خالف السنة، وجزاء هذا أن يعامل بقوله زجراً له.
وبالجملة فإن الذين قالوا: إن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع به واحدة لا ثلاث لهم وجه سديد وهو أن ذلك واقع في عهد الرسول، وعهد خليفته الأعظم أبي بكر. وسنتين من خلافة عمر ﵁ واجتهاد عمر بعد ذلك خالفه فيه غيره، فيصح تقليد المخالف، كما يصح تقليد عمر، والله تعالى لم يكلفنا البحث عن اليقين في الأعمال الفرعية لأنه يكاد يكون مستحيلاً.
أما إذا قيد الطلاق بعدد دون الثلاث. فلا يخلو إما أن يصرح بذلك العدد أو ينويه، وعلى كل إما أن يكون الطلاق صريحاً أو كناية، وفي ذلك كله تفصيل المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: إذا قيد الطلاق الصريح بعدد صريح فإنه يعامل بذلك العدد، فإذا قال لها: أنت طالق اثنتين لزمه طلقتان بذكر العدد، فلو قال: أنت طالق وسكت، ثم قال: ثلاثاً أو اثنتين، فإن كان سكوته لضيق النفس لزمه العدد، وإن سكت باختياره فإنه لا يلزمه إلا واحدة، ومثل ذلك ما إذا كرر اللفظ بدون ذكر العدد، كما إذا قال لها: أنت طالق طالق فإنه يلزمه بذلك طلاقان متى كانت المرأة مدخولاً بها، أما إذا كانت غير مدخول بها فإنها تقع بها واحدة، لأنها تبين بها، فإذا قال: إنه نوى بالثاني الإخبار عن الأول ولم ينو طلاقاً ثانياً فإنه يصدق ديانة، بمعنى أنه لا يقع طلاق بينه وبين الله، ولكن القاضي لا يصدقه بل يحكم عليه بالطلقتين. ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق، أنت طالق، أو قال لها: قد طلقتك، قد طلقتك. أو قال لها: أنت طالق وقد طلقتك.
ومن هذا يتضح أنه إذا قال لها: أنت طالق طالق طالق، أو قال لها: أنت طالق وطالق وطالق يلزمه ثلاث طلقات قضاء، سواء نوى بذلك طلقة واحدة، أو نوى ثلاثاً ولكن إذا نوى بالطلقة الأولى الطلاق وبالثانية والثالثة إفهامها أنه طلقها فإن بينه وبين الله لا تقع إلا واحدة. والحاصل أنه إذا كرر الطلاق، سواء كرره بالواو، أو بدون واو يتعدد الطلاق قضاء، ولا يسمع منه دعوى أنه نوى بالثاني الأول، ولكن إذا نوى بالثاني الأول فإنه يصح ديانة ولا تقع عليه إلا واحدة بينه وبين الله. فإذا قال لها: طلقتك فأنت طالق، وقال: إنه نوى بالثاني تفسير الأول يصدق قضاء وديانة، وذلك لأن الفاء موضوعة لذلك، ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق واعتدي، فإنه إذا نوى بقوله: اعتدي أمرها بالعدة لزمته واحدة، وإن نوى بها طلقة ثانية لزمته طلقتان رجعيتان، لأن لفظ اعتدي من ألفاظ الكناية التي يقع بها طلاق رجعي، وإن نوى أكثر منها. أو نوى الطلاق البائن، فإن لم ينو شيئاً لزمه طلقتان، وهذا بخلاف ما إذا قال لها: أنت طالق فاعتدي، فإن لم ينو شيئاً لزمته طلقة واحدة وحملت الثانية على أمرها بالعدة، وإذا جزأ عدد الطلقة بأن قال لها: أنت طالق نصف طلقة. أو ثلثها،стр. 1598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أو ربعها أو ثمنها، أو جزءاً من ألف جزء، أو من مائة ألف جزء، وهكذا فإنه يقع به طلقة كاملة فإذا جزأ الطلقة كما إذا قال: أنت طالق نصف ربع سدس طلقة، فإن كان بدون حرف الواو لزمته به طلقة واحدة بشرط أن لا يزيد عدد الأجزاء على واحدة، فإن زاد ولو جزءاً يسيراً حسب الزائد طلقة ثانية.
وإذا أضاف الطلاق إلى ضمير الطلقة وعدد الأجزاء كان الحكم كذلك، مثلاً إذا قال لها: أنت طالق نصف تطليقة وثلثها لزمه طلقة واحدة، لأن مجموع الأجزاء أقل من واحدة، أما إذا قال لها: أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وربعها فإنه يلزمه طلقتان، وذلك لأن هذه الأجزاء تزيد نصف سدس عن الواحد، فتقع به طلقة: وقيل: لا يحسب.
هذا إذا أضاف الطلاق إلى الضمير، كما عرفت، أما إذا أضافه إلى الطلقة بأن قال: أنت طالق نصف طلقة، وثلث طلقة، وربع طلقة، فإنه يقع بكل كلمة من هذه الكلمات طلقة، وعلى هذا تطلق منه ثلاثاً، بشرط أن يذكر واو العطف وأن تكون الزوجة مدخولاً بها، فإذا قال: أنت طالق نصف طلقة بدون ذكر واو العطف وقعت به طلقة واحدة ما لم تزد الأجزاء على واحدة، فإنه يحسب كمل تقدم في صدر العبارة.
والحاصل أن في هذه المسألة أربع صور: الصورة الأولى أن يكون المطلق فقهياً متفلسفاً أو يكون هازلاً، أو يكون حسابياً، فيقول لامرأته: أنت طالق نصف طلقة، أو يذكر لها جزءاً يسيراً كأن يقول لها: أنت طالق جزءاً من مائة ألف من الطلقة، وفي هذه الصورة تطلق منه واحدة.
الصورة الثانية: أن يعدد لها الأجزاء بدون حرف العطف، كأن يقول لها: أنت طالق ثلث طلقة، ربع طلقة، خمس طلقة، وفي هذه الحالة تحسب الأجزاء التي ذكرها، فإن كانت تساوي طلقة أو أقل حسبت طلقة وإن زادت عن طلقة ولو جزءاً يسيراً حسب الزائد طلقة ثانية، وهكذا.
الصورة الثالثة: أن يعدد الأجزاء مضافة إلى الضمير مع ذكر واو العطف أو عدمه، كأن يقول: أنت طالق تطليقة، وثلثها، وخمسها، وربعها، وفي هذه الصورة خلاف، فبعضهم يقول: إذا زادت الأجزاء حسب الزائد واحدة، وبعضهم يقول: لا يحسب، لأن اتحاد المرجع يجعله ناطقاً بالجزء الأول فقط، فلا يحسب عليه غيره.
الصورة الرابعة: أن يعدد الأجزاء مضافة إلى الطلقة مع ذكر حرف العطف، بأن يقول لها أنت طالق نصف طلقة، وسدس طلقة، وربع طلقة، وفي هذه الحالة يقع عليه الثلاث، وذلك أن أضاف جزء العدد، وهو النصف، أو السدس، إلى طلاق منكر، فيكون غير الأول، لأن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، فكل جزء نطق به مضافاً إلى الطلاق يحسب عيه طلاقاً، وهذا بخلاف ما إذا أضافه إلى الضمير، لأن الضمير يكون عائداً إلى الجزء الأول بعينه، فلا يحسب إلا الأول، وهذا كله إذا كانت الزوجة مدخولاً بها، فإن لم تكن مدخولاً بها فلا يقع عليه إلا واحدة، كما عرفت.
وإذا فرض وغلبت فلسفة الحساب على شخص وقال لامرأته: أنت طالق ثلاث أنصاف طلقتينстр. 1599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ففي ذلك خلاف، فبعضهم يقول: إنها تطلق ثلاثاً، وذلك لأن نصف التطليقتين واحدة، فثلاثة الأنصاف ثلاث تطليقات، لأن كل نصف على حدته طلقة، وبعضهم يقول أنها تطلق ثنتين فقط، وذلك لأننا إذا قسمنا التطليقتين إلى أنصاف كانت كل تطليقة نصفين، فتكون التطليقتان أربعة أنصاف، فثلاثة أنصافها طلقة ونصف فيقع عليه طلقتان، لأن النصف يحسب طلقة، ولكن الظاهر هو الأول، وذلك لأننا إذا قلنا: ثلاثة أنصاف طلقتين كان معناه ثلاثة أنصاف مجموع الطلقتين ونصف مجموع الطلقتين كاملة، فثلاثة أنصاف ثلاث طلقات، نعم إذا قال: أنت طالق ثلاثة أنصاف كل تطليقتين، كان معناه أننا ننصف كل طلقة على حدة فتكون الطلقة نصفين وثلاثة الأنصاف طلقة ونصف، فيقع به طلقتان. وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة لزمه طلقتان، وذلك لأن الطلقة الواحدة تشتمل على نصفين فتحسب واحدة، والنصف الثالث يقع به واحدة كاملة، لما عرفت من أن جزء الطلقة طلقة كاملة ولو كان يسيراً وكذا إذا قال لها: أنت طالق أربعة أثلاث طلقة، أو خمسة أرباع طلقة فإنه يلزمه طلقتين، وذلك لأن الطلقة الكاملة ثلاثة أثلاث فزاد عليها ثلثاً وربعاً تلزمه به طلقة كاملة، ومثله خمسة أرباع كما هو ظاهر. وإذا قال لها: أنت طالق نصفي طلقتين فإنه يلزمه طلقتان، وذلك أن كل نصف يعتبر طلقة كاملة.
وإذا فرض وقال شخص حسابي لزوجته: أنت طالق من واحدة إلى اثنتين، أو أنت طالق ما بين واحدة إلى ثنتين، أو قال: من واحدة إلى ثلاث، فإنه يقع به المثال الأول واحدة، وفي المثال الثاني ثنتان عند الأمام، ويقع في الأول ثنتان، وفي الثاني ثلاث عند الصاحبين، ولا يقع في الأول شيء، ويقع في الثاني واحدة عند زفر، وذلك لأن الإمام يقول: إن الطلاق من الأمور المحظورة لأنه لا يباح إلا عند الحاجة، والشيء المحظور إذا كان له مبدأ ونهاية وإن شئت قلت: وكان له غايتان دخلت الغاية الأولى دون الغاية الثانية، فإذا قال لها، أنت طالق من واحدة إلى ثنتين دخلت الغاية الأولى، وهي الواحدة، ولم تدخل الغاية الثانية التي بعد - إلى - وهي ثنتان، وإذا قال لها: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث لم تدخل الغاية الثانية، وهي الثلاث، ودخل ما دونها وهي الواحدة والثانية فيلزمه طلقتان، أما إذا كان المعدود مباحاً، كما إذا قال له: خذ من مالي من جنيه إلى جنيهين، فإن اللفظ يتناول الغايتين، فله أن يأخذ الثلاثة المذكورة في الغاية الأولى والغاية الثانية.
والحاصل أن الإمام يقول: إنه إذا قال لزوجته: أنت طالق من واحد إلى ثلاث دخلت الثنتان في كلامه بلا خلاف، لأنها وسط بين الواحدة والثلاث، فهي التي يدل عليها اللفظ والمقصودة منه، أما الواحدة والثلاث، وهما الغاية الأولى والغاية الثانية فإن اللفظ لا يتناولهما في المحظور، لأن الحظر كالقرينة على عدم إرادة ما هو خارج عن مدلول الكلام، وكان من مقتضى هذا أن لا تدخل الغاية الأولى، وهي الواحدة، كما لا تدخل الغاية الأخيرة، وهي الثلاث، ولكن لما كانت الطلقة الثانية المقصودة من الكلام لا يمكن تحقيقها إلا بالطلقة الأولى، إذ لا يمكن أن توصف الطلقة بالثانية إلا بعدстр. 1600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وصفها بالأولى، دخلت الغاية الأولى للضرورة كي تترتب عليها الثانية، أما الثالثة فلا حاجة إليها، فإن الثانية تتحقق بدونها.
هذا إذا كان بين الغايتين وسط، كما ذكرنا، أما إذا لم يكن بينهما وسط، كقوله: أنت طالق من واحدة إلى ثنتين، فإنه يقع واحدة بلفظ طالق، ويلغو من واحدة إلى ثنتين. إذا لا ضرورة لإدخال الغاية الأخيرة، أما الغاية الأولى فإنها تدخل لأنها لا تزيد على معنى طالق شيئاً أما زفر فإنه يقول: إذا قال شخص لآخر: بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط لا يدخل الغايتان باتفاق، إذ الحد لا يدخل في المحدود، وعلى قياس هذا إذا قال لها: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث خرج الحد الأول، وهو الواحدة، والحد الثاني، وهو الثلاث، ووقع ما بينهما، وهو الثنتان وإذا قال لها: أنت طالق من واحدة إلى ثنتين لم يقع به شيء، إذ لا وسط بين الواحدة والثنتين، والغايتان خارجتان من الكلام، وهذا هو القياس، ولكن الإمام نظر إلى العرف فوجد أنه يستعمل ما له حدان ووسط في إرادة الأقل من الأكثر، والأكثر من الأقل. مثلاً إذا قال شخص: معري من أربعين إلى خمسين، كان غرضه أنه أكثر من أربعين وأقل من خمسين فإذا قال شخص لزوجته: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث كان معنى قوله أنها طالق أكثر من واحدة وأقل من ثلاث، وهما الثنتان، فعمل بالعرف استحساناً.
وإذا قال لها: أنت طالق واحدة في ثنتين، فإن ذلك اللفظ يحتمل ثلاثة معان:
أحدها: معنى الواو، فكأنه قال لها: أنت طالق واحدة وثنتين، فإذا نوى هذا المعنى لزمه ثلاث طلقات إذا كانت الزوجة مدخولاً بها، والمراد بالمدخول بها هنا الموطوءة أو المخلو بها، لأن الخلوة كافية في لحوق الطلاق الثاني، أما إذا كانت غير موطوءة وغير مخلو بها، فإنه يقع عليها واحدة فقط، وذلك لأنها تبين بقوله: واحدة، فقوله بعد ذلك: وثنتين لا تصادف محلاً، فلا يقع بها شيء.
ثانيها: معنى - مع - فكأنه قال لها: أنت طالق واحدة مع ثنتين، فإذا نوى هذا المعنى لزمه ثلاث طلقات مطلقاً، سواء كانت مزوجة مدخولاً بها. أو لا، وذلك لأنه أوقع الثلاث دفعة واحدة، فحلت عصمة الزوجية في المدخول بها وغيرها بدون فرق، فلم تبن غير المدخول بها بواحدة وتصبح غير محل للحوق ما بعدها.
ثالثها: معنى الضرب. وتحته صورتان: الصورة الأولى أن يتكلم بعرف أهل الحساب كما هو المفروض، وفي هذه الحالة يلزمه ثنتان، وذلك لأن عرف أهل الحساب تضعيف أحد العددين بعدد آخر، فقوله: واحدة في ثنيتن معناه تضعيف الواحدة بجعلها ثنتين، فيلزمه الثنتان، وهذا هو التحقيق، لأن هذا اللفظ في عرف علماء الحساب صريح في هذا المعنى، فمتى أراد بكلامه عرفهم لزمه معناه، فلا يقال: إن لفظ - في - معناه الظرفية الحقيقية، والثنتان لا تصلح ظرفاً، فالعبارة في ذاتها لا تصلح لإرادة التطليقتين منها حتى ولو نواهما، كما إذا قال: اسقني، ونوى به الطلاق، فإنه لا يلزمه به شيء، وذلك لأنك قد عرفت أن لفظ واحدة في ثنتين في عرف أهل الحساب مستعمل في تضعيف العدد صريحاً. الصورة الثانية: أن لا يتكلم بعرف أهل الحساب، بل ينوي تكثير أجزاء الطلقة الواحدة كماстр. 1601
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) هو المتبادر من اللفظ، وحين إذ يلزمه طلقة واحدة، لأن تكثير أجزاء الطلقة الواحدة لا يخرجها عن كونها واحدة، ومثل ذلك ما إذا لم ينو شيئاً فإنه يلزمه طلقة واحدة بقوله، أنت طالق لأنه يقع به واحدة وإن لم ينو.
أما إذا قال لها: أنت طالق ثنتين في ثنتين فإنه إذا نوى به معنى الواو، فكأنه قال: ثنتين وثنتين، وفي هذه الحالة يلزمه ثلاث في المدخول بها وثنتان في غيرها، وإذا نوى معنى - مع - لزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها، وإذا نوى الضرب على عرف أهل الحساب لزمه الثلاث وإلا لزمه ثنتان.
هذا كله إذا قيد الطلاق الصريح بعدد صريح، أما إذا قيده بإشارة تدل على العدد، فإن هذه المسألة على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن يذكر ما يدل على الإشارة لفظاً ويشير إلى العدد بأصابعه، وتحت هذا صورتان الصورة الأولى أن ينطق بلفظ - هكذا - فيقول: أنت طالق هكذا ويشير بأصابعه الثلاث، وفي هذه الحالة يقع العدد الذي أشار إليه بقوله: هكذا من أصابعه، فإن أشار إلى أصبع واحد وقعت واحدة، وإن أشار إلى أصبعين وقع ثنتان وإن أشار إلى ثلاثة وقع ثلاث فإن فتح ثلاثة أصابع من أصابع يده وضم ثنتين، وقال: إنه أشار إشارة إلى المضمومتين، فإنه لا يصدق قضاء، بل يقع عليه الثلاث، لأن الظاهر يقتضي أنه أشار إلى أصابعه المنشورة لا المضمومة، ولكنه يصدق ديانة فيقع عليه ثنتان بينه وبين الله تعالى، ومثل ذلك ما إذا قال: إنه نوى الإشارة إلى كفه، فإنه لا يصدق قضاء وتقع عليه واحدة رجعية إن كان صادقاً بينه وبين الله تعالى، نعم إذا نشر أصابعه الخمسة كلها، وقال: أنه أراد الكف، فإنه يصدق قضاء لأن الطلاق ثلاث فقط، فنشر الخمسة قرينة على أنه لم يرد العدد، فيصدق قضاء بأنه أراد التشبيه بالكف فتلزمه واحدة رجعية، ومثل ذلك ما إذا ضم أصابعه فإنه يصدق قضاء في قوله: انه أراد التشبيه بالكف فقط.
الصورة الثانية: أن ينطق - مثل - فيقول: أنت طالق مثل هذا، ويشير إلى أصابعه الثلاث المنشورة، وفي هذه الحالة ينظر إلى نيته، فإن نوى تشبيه الطلاق بعدد الأصابع الثلاث لزمه ثلاث أما إذا نوى المثلية في الشدة، أو لم ينو شيئاً فإنه يلزمه طلقة واحدة بائنة، لأنه وصفها بالشدة والفرق بين قوله: أنت طالق هكذا، وأنت طالق مثل هذا أن الكاف للتشبيه في الذات. ومثل للتشبيه بالوصف، فقوله: هكذا معناه مثل الأصابع الثلاث في العدد، أما قوله، مثل هذا فمعناه مثل هذا في شدته، فإذا نوى به الثلاث لزمته.
الوجه الثاني: أن يقول، أنت طالق ويشير بأصابعه الثلاث، ولكن لم يقل، هكذا. أو مثل هذا، ويقع بهذا طلقة واحدة ولو نوى الثلاث، وذلك لأن الطلاق لا يتحقق بدون لفظ، فكذلك عدده لا يتحقق بدون لفظ يدل عليه.
الوجه الثالث: أن يقول: أنت هكذا، مشيراً بأصابعه، ولكنه لم يقل: طالق، وقد اختلف في هذا، فبعضهم قال: إنه لغو لا يقع به شيء ولو نوى به الثلاث، وحجة هذا القائل أن الطلاق لا يتحققстр. 1602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) عند الحنفية إلا باللفظ الذي يشعر به، ولو نوى به الطلاق، والإشارة بالأصابع الثلاث ليس فيها أي إشعار بالطلاق لا صريحاً ولا كناية، فلا يلزمه بذلك شيء ولو نواه، كما لا يلزمه بقوله: كلي، واشربي. ونحو ذلك إذا نوى به الطلاق.
وعندي أن هذا التعليل وجيه، وقد عرفت في الوجه الثاني أن الطلاق لا يتحقق بدون لفظ يدل عليه أو يشعر به، فإن لم يوحد لفظ كذلك فإن النية لا يعول عليها.
وبعضهم قال: إنه يقع به ما نواه، فإذا نوى الثلاث لزمته، وعلل ذلك بأن الإشارة بالأصابع الثلاث قائمة مقام عدد الطلاق المقدر، فكأنه قال: أنت طالق ثلاثاً، ولا يخفى ما في هذا من تعسف وخروج عن القاعدة الأولى، وهو أن الطلاق لا يتحقق إلا باللفظ الذي يدل عليه، أما كونه يقدر لفظاً نواه، فإنه يصح أن يدعي ذلك في كل لفظ، فالقواعد تؤيد الرأي الأول.
هذا، وقد عرفت أن النية لا تعمل في الصريح، فإذا قال لها: أنت طالق ونوى به ثنتين أو ثلاثاً فإنه لا يقع به إلا واحدة، وقد عرفت أيضاً أنه إذا نوى بالطلاق معنى الطلاق من القيد ونحوه، فإنه لا يعتبر قضاء وينفع ديانة.
هذا إذا ذكر لفظ طالق، أما إذا ذكر المصدر كأن قال لها: أنت الطلاق، أو أنت طلاق فإنه يقع به واحدة رجعية كذلك إن لم ينو، أو نوى واحدة، وكذا إذا نوى اثنتين فإنه يقع واحدة بخلاف ما إذا نوى به الثلاث فإنه يقع عليه ما نواه، وذلك لأن قوله: أنت طلاق، أو أنت الطلاق مصدر موضوع للوحدة. أو للجنس الصادق بالكثير والقليل، فلا يصح تقييده بالاثنينية، لأن الاثنين عدد محض ينافي الوحدة، فصح إرادة الثلاث منه دون الاثنين. أما الكنايات فقد عرفت أقسامها وأحكامها فيما مضى، ومنها أن جميع ألفاظ الكنايات يقع بها الطلاق بائناً، ما عدا ألفاظ ذكرت هناك، فإن الطلاق يقع بها رجعياً، ثم إن بعضها لا يقع بها إلا بالنية، فإن ذكر لفظاً منها ولم ينويه طلاقاً وقرنه بعدد اثنين أو ثلاثة فإنه يكون مهدراً وإن نوى به طلاقاً ووصفه بعد صريح لفظاً فإنه يلزمه ما نواه وما نطق به كما إذا قال لها: أنت بائن ثنتين أو ثلاثاً ونوى ببائن الطلاق فإنه يلزمه ما نطق به، أما إذا نوى بلفظ بائن الطلاق ونوى به أكثر من واحدة، فإن نوى ثنتين فإنه لا يلزمه إلا واحدة، وإن نوى ثلاثاً تلزمه الثلاث. وقد تقدم تعليل ذلك في القسم الثالث من الكنايات فارجع إليه.
المالكية قالوا: إذا قيد الطلاق الصريح بعدد صريح كقوله: أنت طالق ثنتين أو ثلاثاً لزمه العدد الذي صرح به طبعاً، وكذا إذا نواه بأن قال: أنت طالق ونوى به ثلاثاً أو ثنتين فإنه يلزمه ما رواه، أما إذا لم ينو فإنه واحد، كما تقدم في الصريح، فإن كرر الطلاق لفظاً فإنه يحتمل حالتين: الحالة الأولى أن يكرره بدون عطف. الحالة الثانية: أن يكرره بحرف العطف فأما الحالة الأولى ففيها ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يقول لها: أنت طالق، طالق، طالق، بدون عطف وبدون تعليق، وحكمстр. 1603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) هذه الصورة أنه يقع بها واحدة إذا نوى بالثانية والثالثة التأكيد، سواء كانت الزوجة مدخولاً بها أو لا. ويصدق في قوله بيمين في القضاء وبغير يمين في الفتوى، ثم إن كانت الزوجة مدخولاً بها فإنه يصدق، ولو فصل فاصل بين قوله: طالق الأولى، وطالق الثانية أو الثالثة، ولو طال الفصل، أما في غير المدخول بها فإنه يلزمه الثاني إلا إذا ذكر ألفاظ الطلاق متتابعة بدون فاصل، ولا يضر الفصل بنحو السعال، وهذا هو المذهب عند بعضهم، وبعضهم يشترط أن يذكر ألفاظ الطلاق منسقة، أي متتابعة بدون فصل في المدخول بها وغيرها، فإذا قال: أنت طالق ثم سكت مدة، وقال: أنت طالق، ثم قال: أنه نوى بالثانية التأكيد فإنه لا يصدق، وفي هذه الحالة إن كانت مدخولاً بها وقع عليه ثنتان أو ثلاث إن ذكر ثلاثة ألفاظ، وإن كانت غير مدخول بها لزمته واحدة بائنة لأن الثانية لا تلحق.
الصورة الثانية: أن لا ينوي التأكيد، سواء نوى بكل واحدة طلقة على حدة. أو لم ينو شيئاً وفي هذه الحالة يلزمه الثلاث في المدخول بها، سواء ذكر الألفاظ الثلاثة متتابعة، أو فصل بينها بفاصل، أما إذا كانت غير مدخول بها فإنه يلزمه الثلاث إن ذكرها متتابعة، وإذا فصل بينها فلا يلزمه إلا واحدة، لما عرفت من أنها تبين بها فلا يلحقها ما بعدها.
الصورة الثالثة: أن يعلق الطلاق المكرر بدون عطف على شيء، وتحت هذه الصورة أمران:
الأمر الأول: أن يعلقه على شيء متحد، كأن يقول: أنت طالق، طالق، طالق، إن كلمت زيداً بكلمة، وحكم هذا إن نوى التأكيد لزمته طلقة واحدة، وإن لم ينو التأكيد بأن نوى الثلاث أو لم ينو شيئاً لزمته الثلاث.
الأمر الثاني: أن يعلقه على شيء متعدد، كأن يقول: أنت طالق إن كلمت زيداً. أنت طالق إن دخلت الدار. أنت طالق إن سافرت مع أبيك، وحكم هذا أنه يلزمه الثلاث ولا ينفعه نية التأكيد لتعدد المحلوف عليه.
أما الحالة الثانية، وهي ما إذا كرره بحرف العطف، سواء كان بالواو، أو الفاء، أو ثم، كأن قال لها: أنت طالق، طالق، طالق، أو ثم طالق وطالق الخ، فإن كانت مدخولاً بها فإنه يلزمه الثلاث، ولا يصدق في قوله: أنه نوى التأكيد، سواء ذكر الألفاظ متتابعة منسقة أو لا وسواء لم يكرر لفظ أنت، كما مثلنا، أو كرره، بأن قال: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق أما إذا كانت غير مدخول بها يلزمه الثلاث إن ذكر الألفاظ متتابعة بدون فاصل وإلا لزمته واحدة.
هذا، وإذا جزأ عدد الطلاق، كما إذا قال لها: أنت طالق نصف طلقة، أو جزء طلقة لزمه طلاق كامل، ولو قال لها: أنت طالق نصف طلقتين لزمته طلقة واحدة، لأن نصف الطلقتين طلقة كاملة، ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق نصفي طلقة، فإنه يقع به واحدة، لأن للنصفين طلقة كاملة فإذا زادت الأجزاء عن طلقة لزمه طلقتان أو أكثر بحسب زيادة الأجزاء، فإذا قال لها: أنت طالق نصف وثلثا طلقة لزمه طلقتان لأن النصف والثلثين أكثر من الواحدة، ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة لأن ثلاثة أنصاف طلقة تشتمل على طلقة، ونصف فيقع بها ثنتان لأن الجزء يقع به واحدةстр. 1604
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) كاملة، وكذا إذا قال لها: أنت طالق أربعة أثلاث طلقة، لأن أربعة أثلاث تشتمل على واحدة وثلث، وهكذا.
فإذا ذكر أجزاء أقل من واحدة بحرف العطف وأضافها إلى طلقة واحدة فإنه يلزم بها واحدة كما إذا قال لها: أنت طالق نصف وثلث طلقة، أما إذا أضاف كل جزء إلى لفظ طلقة، كما إذا قال لها: أنت طالق نصف طلقة، وثلث طلقة فإنه يقع بكل لفظ منها طلقة، فيلزمه ثنتان، وهكذا، والفرق أنه في العبارة الأولى أضاف الكسرين إلى طلقة واحدة وهما أقل من واحدة فلزمه واحدة وفي العبارة الثانية أضاف كل كسر إلى طلقة. فكان اللفظ مستقلاً بالعبارة فيقع بكل لفظ طلقة. وإذا كان عالماً بالحساب، وقال لها: أنت طالق في واحدة لزمته طلقة واحدة، لأن نتيجة ضرب طالق واحدة وواحدة، وإذا قال لها: أنت طالق واحدة في ثنتين، وكان عالماً بالحساب لزمه ثنتان لأنهما نتيجة ضرب الواحدة في اثنتين، وإلا فإنه يلزمه ثلاثة فكأنه قال: واثنتين، وإذا قال لها: أنت طالق اثنتين في اثنتين لزمه ثلاث طلقات، عرف الحساب، أو لم يعرف.
هذا، أما نية العدد مع الكناية فقد تقدمت مفصلة، فارجع اليها.
الشافعية - قالوا: إذا قيد الطلاق الصريح بعدد لزمه، فإذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً أو ثنتان لزمه ذلك العدد، وقد تقدم في الكناية أنه لو نوى بقوله: أنت طالق أكثر من واحدة لزمه ما نواه، حتى لو قال: أنت طالق واحدة، ونوى به ثنتين، أو ثلاثاً لزمه ما نواه، وكذا إذا قال لها: أنت طالق ثنتين فإنه إذا نوى به ثلاثاً وقع الثلاث وبعضهم يرى أنه إذا قيد اللفظ بواحدة أو ثنتين فإن نية الزائد تلغو ولا يعمل بها، حملاً للفظ على ظاهره وقد تقدم الكلام على الكنايات، فارجع إليه.
أما إذا كرر الطلاق، كأن قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو قال: أنت طالق طالق ولم يكرر لفظ - أنت - فإن له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يذكر الكلمات المكررة بدون حرف العطف متتابعة بحيث لا يفصل بين كل كلمة وأخرى بفاصل، بل يكون الكلام متصلاً في العرف، فلا يعتبر الفصل سكتة التنفس وانقطاع الصوت، والعي، لأن الفصل بمثل هذا لا يخرج الكلام عن كونه متصلاً عرفاً، أما الذي يخرجه عن كونه متصلاً فهو أن يفصل باختياره بحيث ينسب إليه أنه قطع الكلام عرفاً، وتحت هذه الحالة أربع صور:
الصورة الأولى: أن يقصد بالتكرار تأكيد قوله: أنت طالق الأولى بقوله أنت طالق الثاني وأنت طالق الثالث، بمعنى أنه ينوى تأكيد اللفظ الأول باللفظين الأخيرين معاً، وفي هذه الصورة تلزمه طلقة واحدة، لأنه نوى تأكيد الأول بالثاني والثالث فلم ينشئ طلاقاً جديداً والتأكيد مهم في جميع اللغات.
الصورة الثانية: أن يؤكد الأول بالثاني فقط، ثم ينشئ طلاقاً بالثالث. أو لم ينو به شيئاً وفي هذهстр. 1605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الصورة يلزمه طلقتان: طلاق بالعبارة الأولى. وطلاق بالعبارة الثالثة التي استأنف بها طلاقاً. أو طلق ولم ينو بها شيئاً، أما العبارة الثانية فإنها لا تحسب عليه لأنه نوى بها التأكيد.
الصورة الثالثة: أن يؤكد الثاني بالثالث، وبأن ينوي الطلاق بالعبارة الأولى والعبارة الثانية أو يطلق ولم ينو شيئاً، ثم ينوي بالثالث تأكيد الثاني وفي هذه الحالة يلزمه طلقتان أيضاً بالعبارة الأولى والثانية، وتلغى الثالثة لأنه قصد التأكيد.
الصورة الرابعة: أن يؤكد الأول بالثالث، بأن لا ينوي بالعبارة الثانية تأكيد الأولى بل ينوي بها الطلاق، أو لم ينو شيئاً، ثم يؤكد العبارة الأولى بالثالثة فقط، وفي هذه الصورة يلزمه الثلاث لأنه فصل بين المؤكد، وهو العبارة الثالثة، والمؤكدة، وهو العبارة الأولى بالعبارة الثانية.
الحالة الثانية: أن يذكر الكلمات المكررة بدون حرف العطف غير متتابعة، بأن يفصل بين كل كلمة وأخرى بفاصل بحيث يقال: إن الكلام غير متصل في العرف، وهذا تحته صورتان.
الصورة الأولى: أن يكرر لفظ - أنت - في كل عبارة، بأن يقول: أنت طالق. أنت طالق. أنت طالق مع الفصل بين كل عبارة بسكتة تجعلها منفصلة عما قبلها عرفاً، وحكم هذه الحالة يلزمه الثلاث، فإذا قال: إنه أراد التأكيد مع وجود الفصل فإنه لا يسمع منه قضاء وينفعه ذلك بينه وبين الله. الصورة الثانية: أن يقول: أنت طالق بدون تكرار لفظ - أنت - فإذا قال: أنت طالق ثم سكت سكتة طويلة بحيث يقال له: إنه فصل الكلام عرفاً، وقال: طالق بدون - أنت - تلزمه واحدة، وذلك لأن طالق بدون ذكر لفظ - أنت - لا يقع بها شيء عند الشافعية، كما يأتي في مبحث إضافة الطلاق إلى المرأة، وقد انقطعت العبارة الثانية والثالثة عما قبلها، فلا يمكن تسليط - أنت - الأولى عليها بخلاف ما إذا كان الكلام متصلاً فإنه في هذه الحالة يكون مخبراً عن أنت طالق الأولى بطالق الثانية والثالثة.
الحالة الثالثة: أن يذكر الكلمات المكررة بحرف العطف وتحت هذا صورتان:
إحداهما أن يقول: أنت طالق. وطالق. وطالق. فيعطف بالواو، وحكم هذه الصورة أنه إذا لم ينو شيئاً، أو نوى الثلاث، لزمه الثلاث، ومثل ذلك ما إذا نوى تأكيد الأول بالثاني والثالث أو بأحدهما فقط، فإنه يلزمه الثلاث، أما إذا نوى تأكيد الثاني بالثالث فإنه يصح، ويلزمه طلقتان، والفرق بين الحالتين أن الأول، وهو أنت طالق خال من حرف العطف، وكل من الثاني والثالث مقترن بحرف العطف، فالثاني والثالث متساويان في الاقتران بحرف العطف، فهما غير الأول، فلا يصح تأكيده بواحد منهما، أما الثاني فإنه يصح أن يجعل تأكيداً للأول، على معنى أن الواو المقترن بها تجعل جزءاً منه، فقوله: وطالق الثالثة كلها - أعني الواو ومدخولها - تأكيداً لقوله: وطالق الأولى كلها - والواو ومدخولها -.
ثانيتهما: أن يعطف بغير الواو، كأن يقول لها: أنت طالق، فطالق، فطالق، أو ثم طالق الخ.стр. 1606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وفي هذه الحالة لا تصح نية التأكيد مطلقاً. فلا تسمع دعوى التأكيد قضاء باتفاق، أما ديانة بينه وبين الله. فقال بعضهم: إن نوى التأكيد يلزمه واحدة بينه وبين الله.
هذا كله إذا كانت الزوجة موطوءة مدخولاً بها، فإن لم تكن مدخولاً بها فإنه لا يلزمه إلا طلاق واحد. وذلك لأنها تبين بالطلاق الذي يقع أو لا. فلا يلحقه شيء بعد ذلك.
وإذا جزأ عدد الطلاق كأن قال: أنت طالق بعض طلقة أو جزء طلقة أو نصف طلقة لزمه به طلقة كاملة لأن الطلاق لا يتجزأ، وإذا قال لها: أنت طالق نصف طلقتين وقعت عليه واحدة، ومثله ما إذا قال لها: أنت طالق نصفي طلقة أو أنت طالق طلقة وثلثها، بإضافة الطلقة إلى الضمير ما لم ينو بكل جزء منهما طلقة، فإنه يعامل بما نوى، بخلاف ما إذا قال: أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة، فإنه يلزمه طلقتان لأن العطف يفيد المغايرة، وإضافة كل منهما إلى الطلقة تجعله طلقة مستقلة، وإذا قال لها: أنت طالق طلقة في طلقة لزمه طلقة واحدة، سواء نطق بعرف الحساب أو جعلها ظرفاً أو أطلق ولم يرد شيئاً، أما إذا أراد بلفظ "في" معنى "مع" فإنه يلزمه طلقتان، وتستعمل "في" بمعنى "مع" كقوله تعالى ﴿ادخلوا في أمم﴾ أي ادخلوا مع أمم وإذا قال: أنت طالق واحدة في ثنتين، فإن أراد المعية لزمه ثلاث، فكأنه قال: أنت طالق واحدة مع ثنتين، وإن أراد اصطلاح الحساب وكان عارفاً به لزمه ثنتان، لأن نتيجة ضرب الواحد في اثنين اثنان، فإن لم يكن عارفاً به، أو أراد ظرف الواحدة في الاثنين، أو لم يرد شيئاً لزمه طلاق واحد، وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة لزمه طلقتان، لأن الثلاثة أنصاف طلقة كاملة ونصف، وقد عرفت أن النصف يقع به واحدة كاملة، لأن الطلاق لا يتجزأ. هذا، وإذا قال لزوجته: أنت طالق وأشار بأصبعين أو ثلاث، فلا يخلو إما أن ينطق بلفظ الإشارة، كأن يقول: أنت طالق هكذا، أو لا. فإن قال: أنت طالق هكذا. وأتى بما يدل على أنه يريد الإشارة إلى الطلاق، كأن يلتفت إلى أصابعه، فإنه يقع عليه بقدر العدد الذي أشار به واحداً كان أو أكثر.
ولا نظر إلى نيته في هذه الحالة، لأن اسم الإشارة المفهمة صريح في العدد، فلا تعتبر فيه النية، أما إذا حرك أصابعه لأن عادته إذا تكلم يرفع أصابعه، فلا تكون إشارة مفهمة، فإن فتح ثلاثة أصابع وضم أصبعين وقال: إنه أراد الإشارة إلى المضمومتين يصدق قضاء بيمينه، وإذا لم ينشر أصابعه. أو أشار إلى كفه لزمه واحدة أما إذا فال: أنت طالق، ولم يقل: طالق، فإنه لا يقع به شيء ولو نوى الطلاق، لأنه لا دليل يدل على الطلاق في العبارة، بخلاف ما إذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً، فإنه إذا نوى به الطلاق الثلاث يلزمه، وذلك لأن لفظ " ثلاثاً" يشعر بالطلاق المحذوف، فكأنه قال: أنت طالق طلاقاً ثلاثاً، أما الإشارة بلفظ" هكذا" إلى أصابعه فليس فيها إشعار بمحذوف يمكن تقديره لفظاً.
الحنابلة - قالوا: إذا وصف الطلاق بعدد صريح لزمه ذلك العدد، فلو قال لها: أنت طالق ثلاثاً وقعت الثلاث ومثل ذلك ما إذا نوى العدد ولم يصرح به، فلو قال: أنت طالق أو أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق، ونوى به ثنتين، أو ثلاثاً لزمه ما نواه، كما إذا نوى واحدة فإنها تلزمه أما إذا لم ينو شيئاً فإنه يلزمه واحدة، وقال بعضهم: إذا قال: أنت طالق ونوى به الثلاث لا يقع به إلا واحدة، وذلك لأن لفظстр. 1607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) طالق لا يتضمن عدداً ولا بينونة، فلا يقع به إلا واحدة ولو نوى أكثر، ولكن الأول أصح، نعم إذا قال لها: أنت طالق واحدة ونوى بها أكثر فإنه لا يلزمه إلا واحدة، لأنه نوى ما لا يحتمله اللفظ فتلغو النية، ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً ونوى واحدة فإنه يلزمه الثلاث، لأنه نوى خلاف ما يحتمله اللفظ.
وإذا كرر الطلاق لفظاً، فإن كرره بدون حرف العطف، كما إذا قال لها: أنت طالق طالق طالق، فإذا نوى بالثانية تأكيد الأولى وبالثالثة تأكيد الثانية والأولى فإنه يقع به واحدة بشرط أن يكون الكلام متصلاً بأن يقول: طالق طالق طالق بدون أن يسكت بين كل كلمة وأخرى، فإن سكت زمناً يمكنه الكلام فيه ولم ينطق لا تنفعه نية التأكيد، فلو قال لزوجته المدخول بها: أنت طالق، وسكت زمناً يستطيع أن ينطق بطالق الثانية فيه ولم ينطق، ثم قال بعد ذلك: أنت طالق لزمه ثنتان، أما إذا كانت غير مدخول بها فإنه يلزمه واحدة فقط، لأنها تبين بالأولى فتكون أجنبية فلا تطلق بالثانية، وإذا قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ونوى تأكيد الثانية بالثالثة فقط فإنه يصح ويلزمه طلقتان بالأولى والثانية، أما إذا أكد الأولى بالثالثة فقط وأهمل الثانية فإنه لا يصح ويلزمه الثلاث للفصل بين المؤكد، وهو الثالثة، والمؤكد وهو الأولى بالثانية أما إذا أكد الأولى بالثانية، ثم أكد الأولى بالثالثة أيضاً فإن التأكيد يصح لعدم الفاصل بأجنبي، فإذا نوى التأكيد ولكنه لم ينو تأكيد الثانية بالأولى، ولا الثانية بالثالثة، بل اطلق فإنه يقبل ويلزمه واحدة. أما إذا لم ينو التأكيد من أصله، بأن نوى بالثانية والثالثة إيقاع الطلاق لزمه الثلاث، وكذا إذا لم ينو إيقاع الطلاق، بل كرر اللفظ بدون نية فإنه يلزمه ما نطق به.
هذا إذا كرر اللفظ بدون حرف العطف، أما إذا كرره بحرف العطف، كأن قال لها: أنت طالق وطالق وطالق، فإن نوى تأكيد الأولى بالثانية أو الثالثة فإنه لا يصح، أما إذا أكد الثانية بالثالثة فإنه يصح، وذلك لأن لفظ الأولى خالي من حرف العطف، بخلاف الثانية والثالثة فإن كلاً منهما مشتمل على حرف العطف، فاللفظان متساويان يصح تأكيد أحدهما الآخر، على أن يكون لفظ" وطالق" الثالثة تأكيد للفظ" وطالق" الثانية برمتهما، أعني الواو وما دخلت عليه، ومثل ذلك ما إذا عطف بالفاء أو بثم، فإذا قال: أنت طالق، فطالق، فطالق، أو ثم طالق، ثم طالق، فإن نوى تأكيد اللفظ الأول بالثاني. أو الثالث فإنه لا يصح التأكيد ويلزمه الثلاث، وإن نوى تأكيد الثاني فإنه يصح ويلزمه ثنتان، وذلك لتساوي اللفظين، وهما الثاني والثالث في اشتمالهما على حرف العطف، بخلاف طالق الأول، فإنه خال من حرف العطف، فلا يصح تأكيده بما هو مشتمل على حرف العطف. فإذا غاير في العطف، بأن عطف الأول بالواو والثاني بالفاء، كأن قال: أنت طالق، وطالق، فإنه لا يصح تأكيد الثاني بالثالث لعدم تسويهما في العبارة، لأن الثاني مشتمل على واو العطف، والثالث مشتمل على ثم، والتأكيد إنما يكون بتكرير الأول بصورته.
وإذا جزأ الطلاق، كأن قال لها، أنت طالق بعض طلقة أو جزءاً من مائة ألف جزء من طلقة، أو نصف طلقة كاملة. لأن الطلاق لا يتجزأ فذكر بعضه ذكر لجميعه.стр. 1608
مبحث إضافة الطلاق إلى الزمان أو إلى المكان
-إذا أضاف الطلاق إلى الزمان، كما إذا قال: أنت طالق يوم كذا، أو في شهر كذا، أو أضافه إلى المكان، كما إذا قال لها أنت طالق في بلدتك. أو في مصر، فإن طلاقه يلزم على تفصيل المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: الزمن الذي يضاف إليه الطلاق، تارة يكون مستقبلاً، وتارة يكون حاضراً،стр. 1609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وتارة يكون ماضياً، وقد تكون الإضافة إلى زمن واحد، وقد تكون إلى زمنين. فمثال الإضافة إلى الزمان المستقبل أن يقول لزوجته: أنت طالق غداً، وفي هذه الحالة تطلق منه عند حلول أول جزء من الغد، وهو طلوع الصبح، فإذا قال: إنه نوى آخر النهار لا يصدق قضاء ويصدق ديانة، وهذا بخلاف ما إذا قال لها: أنت طالق في الغد، فإنه إذا ادعى انه نوى طلاقها في آخر النهار يصدق قضاء وديانة، وذلك لأن كلمة - في - تفيد طلاقها في جزء من الغد، وهذا يصدق بالجزء الأخير من النهار. ومثال الإضافة إلى زمنين حاضر ومستقبل، أن يقول لها: أنت طالق غداً اليوم بدون عطف، وفي هذه الحالة يعتبر اللفظ الأول ويلغى الثاني، فتطلق في الغد ولو قال لها: أنت طالق اليوم، غداً طلقت منه في نفس اليوم، وإذا قال لها: أنت طالق اليوم وغداً بحرف العطف فإنه يقع به واحدة فقط، وذلك لأن العطف وإن كان يقتضي المغايرة ولكن لما ابتدأ طلاقها باليوم كانت طالقاً منه في الغد، لأن التي تطلق اليوم تطلق غداً، فلا معنى لإيقاع طلاق آخر في الغد، أما إذا عكس فقال: أنت طالق غداً واليوم، فإنها تطلق طلقتين لأنه لا يلزم من تطليقها في الغد تطليقها في اليوم، وكذا إذا قال لها: أنت طالق بالليل والنهار فإنها تطلق واحدة، وذلك لن التي تطلق في الليل تطق في النهار الذي بعده، فإذا قال لها وهو بالليل: أنت طالق بالنهار والليل يلزمه ثنتان لأنه لا يلزم من تطليقها بالنهار تطليقها بالليل الذي قبله، وكذا إذا قال لها: أنت طالق اليوم ورأس الشهر، فإنها تطلق واحدة، لما عرفت من أن طلاقها اليوم منه طلاقها في الوقت الذي بعده.
والحاصل أنه إذا أضاف الطلاق إلى وقتين حاضر، ومستقبل، وبدأ بالحاضر اتحد الطلاق فلا يتعدد، كاليوم والغد، والليل الذي طلق فيه والنهار الذي بعده، أما إذا بدأ بالمستقبل فإنه يلزمه طلاقان لأن طلاقها في المستقبل لا يستلزم طلاقها في الحاضر، على أنه إذا قال لها: أنت طالق اليوم وإذا جاء غد لزمه طلاقان: أحدهما في الحال والثاني عند مجيء الغد، وذلك لأنه لما قال: إذا جاء فقد علق طلاقها على شرط المجيء، وقد عطفه على أنت طالق اليوم، والمعطوف غير المعطوف عليه وبذلك يكون قد أتي بطلاقين: أحدهما منجز، والآخر معلق على مجيء الغد، فلا يمكن أن يكون طلاقاً واحداً، وهو طلاقها في اليوم، لأن الطلاق المنجز لا يصح تعليقه ولا يمكن أن يكون طلاقاً واحداً، لأن المعطوف غير المعطوف عليه، فتعين كونه طلاقين: أحدهما منجز والآخر معلق على مجيء الغد. وإذا قال لها: أنت طالق، لا بل غداً يقع طلاقان أيضاً: أحدهما للحال. والثاني في الغد، لأن قوله: أنت لزمه به الطلاق، ولا يملك إبطاله بقوله: لا وقوله: بل غداً لزمه به الطلاق آخر.
ومثال الإضافة إلى الزمن الماضي أن يقوا لها: أنت طالق أمس، أو أنت طالق قبل أن أتزوجك، وكان قد تزوجها اليوم، وحكم هذا أنه يلغو ولا يعتبر، لأنه أضاف الطلاق إلى زمن لا يملك فيه العصمة، وهذا بخلاف ما إذا قال لها: طلقتك أمس، وكان قد تزوجها بالأمس، أو تزوجها فبل الأمس فإنه يقع طلاقه، لأنه في هذه يكون قد طلقها في وقت يملك فيه عصمتها والإنشاء في الماضي إنشاء في الحال، ولو قال لها: أنت طالق أمس واليوم تعدد الطلاق بناء على القاعدة المتقدمة وهي أنهстр. 1610
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) إذا أضاف الطلاق إلى زمنين، وبدأ بغير الزمن الحاضر تعدد الطلاق وقد يقال: أنهم قد عللوا ذلك بأن إيقاع الطلاق في الزمن المستقبل لا يلزم منه إيقاعه في الزمن الحاضر، فلو قال: أنت طالق غداً واليوم لزمه ثنتان لأنه لا يلزم من تطليقها في الغد تطليقها في اليوم بخلاف عكسه، وهنا لا يتأتى هذا التعليل، فلو قال لها: أنت طالق أمس واليوم فيه أن الواقع أمس واقع اليوم فيكون عكس أنت طالق غداً واليوم فيقع به واحدة، أم عكسه، وهو أنت طالق اليوم وأمس فإنه يقع به ثنتان، لأن إيقاع الطلاق اليوم لا يستلزم إيقاعه بالأمس، على أن الأمس قبل اليوم، فهو بالنسبة له حاضر: والقاعدة الماضية تقتضي أن البدء بالحاضر يستلزم اتحاد الطلاق لا تعدده، فالمثل الذي معناه وهو أنت طالق أمس اليوم قد بدئ فيه بالزمن الحاضر فلا يتعدد الطلاق.
فإن قلتم: إن الطلاق الواقع في اليوم لا يكون واقعاً في الأمس فيلزم طلاقان، طلاق في اليوم وطلاق في الأمس.
قلنا: إنه على هذا التأويل لا يكون فرق بين أنت طالق أمس واليوم، وبين أنت طالق اليوم وأمس لأن كلاً منهما يقال فيه: إن الواقع اليوم غير الواقع بالأمس على أن الإشكال لا يزال باقياً بالنسبة للبدء بالأمس فإنه بدء بالحاضر ومقتضاه عدم تعدد الطلاق فالحق أنه إذا قال لها: أنت طالق أمس واليوم يقع به طلقة واحدة لأن التي تطلق بالأمس تطلق اليوم وإذا قال لها: أنت طالق اليوم والأمس تطلق ثنتان فكأنه قال: أنت طالق واحدة اليوم قبلها واحدة أمس أما القاعدة المذكورة فإنها بالنسبة للحاضر والمستقبل كاليوم والغد فإذا أضاف الطلاق إلى زمن مبهم في الماضي كما إذا قال لها: أنت طالق قبل أن أخلق أو قبل أن تخلقي، أو طلقتك وأنا صبي فإنه يلغو ولا يقع به شيء. كذا إذا قال لها: طلقتك وأنا نائم، أو طلقتك وأنا مجنون فإنه يلغو ولا يقع به شيء، لأن معناه إنكار طلاقها إذ لا طلاق لهؤلاء. وكذا إذا قال: أنت طالق مع موتي، أو مع موتك فإنه يلغو ولا يقع به شيء، لأنه نسب الطلاق إلى زمن لا تكون المرأة محلاً فيه للطلاق ولا يكون هو أهلاً.
وإذا قال لها: أنت طالق قبل موتي بشهرين، أو أكثر، فإذا مات قبل مضي شهرين من وقت الحلف فإنها لا تطلق، لأنه قد اشترط لوقوع الطلاق مضي شهرين قبل موته، وهو قد مات قبل تحقق الشرط فلا يقع. أما إذا مات بعد مضي شهرين، ففي المسألة خلاف، فأبو حنيفة يقول: إنها تطلق منه، ولكن لا يقتصر الوقوع على الموت، فلا يثبت الطلاق عند الموت فقط، بل الوقوع مستند إلى المدة التي عينها قبل الموت، فالحكم بالطلاق وإن كان عند الموت ولكن مستند إلى أول المدة التي عينها من وقت الحلف فالاستناد في اصطلاح الأصوليين هو ثبوت الحكم في الحال مستنداً إلى ما قبله بشرط بقاء المحل كل المدة.
ونظير ذلك الزكاة في النصاب فإن النصاب تجب فيه الزكاة عند الحول. ولكن الوجوب عند الحول مستند إلى وجوده من أول الحول فثبوت الحكم وهو وجوب الزكاة في النصاب مستند إلى مضي الزمن بحيث لو لم يمض عليه حول فإنه لا يجب فيه الزكاة، أما صاحباه فإنهما يقولان أنها تطلق طلاقاًстр. 1611
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) مقتصراً على وقت الموت بدون استناد إلى الزمن الأول الذي عينه، ثم في وقت الموت لا يكون الرجل أهلاً للطلاق فيلغو، ولا يقع به شيء، والاقتصار مقابل للاستناد. فهو عبارة عن ثبوت الحكم في الحال بدون نظر إلى الزمن الذي قبله. هذا، ولم تظهر لهذا الخلاف ثمرة، نعم قال بعضهم: إن المرأة - على رأي الإمام - لا ترث لأنه قد اعتبر طلاقها من أول المدة، فعند موته يكون قد مضى على طلاقها شهران على الأقل فتكون عدتها قد انقضت، لأنها قد تحيض ثلاث حيض في شهرين، وبذلك يموت عنها بعد انقضاء عدتها، فلا يكون لها الحق في ميراثه، ولكن هذا القول غير سديد، لأن الذي يطلق امرأته بهذه الحالة يكون فاراً بطلاقها من الميراث، سواء طلقها وهو مريض، أو طلقها وهو صحيح، أما الأول فظاهر، لأنه يكون قد طلقها في المرض الذي مات فيه، فلا يسقط ميراثها، وأما الثاني فلأننا إذا فرضنا أن عدتها تبتدئ من أول الوقت الذي عينه بالحلف ثم مات بعد شهرين فإن عدتها لا تنقضي بموته، إذ المعلوم أن عدة امرأة الفار أبعد الأجلين فتعتد عدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشر، فيبقى لها بعد موته في العدة شهران وعشرة أيام فترثه، على أن الإمام قال: إن عدتها تبتدئ من وقت الموت لا تبتدئ من أول المدة التي عينها بالحلف، لأن سبب العدة، وهو وقوع الطلاق مشكوك فيه، إذ قد يموت قبل انقضاء الشهرين، فلا يقع، والعدة لا تثبت مه الشك في سببها، وبهذا يتضح أنها ترث على كل حال.
وإذا قال لها: أنت طالق كل يوم، فإنه يلزمه طلاق واحد إذا لم تكن له نية، أما إذا نوى تطليقها كل يوم طلقة، فإنها تطلق منه ثلاث طلقات في ثلاثة أيام، وهذا بخلاف ما إذا قال لها: أنت طالق في كل يوم، فإنه يلزمه ثلاث طلقات في ثلاثة أيام، وهذا بخلاف ما إذا قال لها: أنت طالق في كل يوم، فإنه يلزمه ثلاث طلقات في ثلاثة أيام نوى أو لم ينو، والفرق أن قوله: أنت طالق كل يوم بدون نية معناه أن كل يوم يتصف فيه طلاقها بالوقوع، فكأنه قال: طلاقك واقع في هذا اليوم وفي اليوم الذي بعده، وهكذا، ووصف الطلاق بالوقوع كل يوم لا يلزم منه تعدده كل يوم، فإذا نوى تعدده كل يوم صحت نيته، أما قوله: أنت طالق في كل يوم فمعناه أن كل يوم ظرف لوقوع الطلاق، فكأنه قال: في كل يوم وقوع الطلاق فيتعدد الوقوع كل يوم.
وإذا قال لها: أنت طالق كل جمعة، ولم ينو شيئاً لزمه طلاق واحد، وكذا إذا نوى بالجمعة الأسبوع كله فإنها لا تلزمه إلا واحدة، أما إذا نوى يوم الجمعة بخصوصه فإنه يلزمه ثلاث طلقات بمضي ثلاث جمع لوجود الفاصل بين أيام الجمع التي أرادها فتطلق منه في أول جمعة ثم يقع الفصل بينها وبين الجمعة التي تليها بالسبت والأحد الخ، ومتى وجد الفاصل تعدد الطلاق، فإذا قال لها: أنت طالق في كل جمعة لزمه الثلاث في ثلاث جمع وإن لم ينو، كما تقدم في قوله: أنت طالق في كل يوم، وإذا قال لها: أنت طالق كل شهر طلقت واحدة وإن لم ينو طلاقها في كل شهر، فإن نوى لزمه ثلاث في ثلاثة أشهر، أما إذا قال لها: أنت طالق في كل شهر فإنه يلزمه الثلاث وإن لم ينو. وإذا قال لها: أنت طالق رأس كل شهر لزمه ثلاث عند أول كل شهر طلقة وإن لم ينو، وذلك لأن رأس الشهر أوله، وقد عينه باللفظ الدال عليه، وهو - رأس - فبين رأس الشهر الأول ورأس الشهر الثاني الفاصلстр. 1612
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) بالأيام التي تليه، ومتى وجد الفاصل تعدد الطلاق، كما عرفت، وهذا بخلاف قوله: أنت طالق كل شهر، فإن الشهر متصل واحد، ومعناه أن الطلاق متصف بالوقوع كل شهر، وهو كذلك ما لم ينو، كما تقدم في اليوم.
هذا إذا أضاف الطلاق إلى الزمان، أما إذا أضافه إلى المكان، كما إذا قال لها: أنت طالق في مصر أو في مكة، أو في بلدك، أو في الدار، أو في الظل، أو الشمس، فإنه تطلق في الحال فإذا قال: أردت التعليق، أعني إذا دخلت مصر، أو مكة، فإنه لا يصدق قضاء، ويصح ديانة بينه وبين الله.
أما تعليق الطلاق على الزمان الماضي، أو المستقبل إن كان ممكناً، أو واجباً، أو مستحيلاً عقلاً، أو شرعاً، أو عادة، فاقرأ حكمه مفصلاً في الجزء الثاني.
المالكية - قالوا: إذا أضاف الطلاق إلى الزمان فإن ذلك يكون على وجوه:
أحدها: أن يضيفه إلى الزمان الماضي، كما إذا قال لها: أنت طالق أمس، ونوى بذلك إنشاء طلاقها، وفي هذه الحالة تطلق منه في الحال، وإذا ادعى أنه قال ذلك هازلاً، وهو يريد الإخبار بطلاقها كذباً لا يصدق قضاء، ولكن يصدق عند المفتي، فله أن يفتيه بعدم الوقوع بينه وبين الله. وإذا أضافه إلى وقت موته، أو موتها، كما إذا قال لها: أنت طالق يوم موتي، أو يوم موتك، فإنها تطلق منه في الحال، وذلك لأنه أضاف الطلاق إلى أمر محقق الوقوع، وهو حصول الموت له أو لها، فإن لم تطلق منه الآن كانت حلالاً له مدة معينة، ومدة حياتها، فيكون ذلك شبيهاً بنكاح المتعة المحدد له زمن معين، وهو باطل، ومن باب أولى أن يقول لها: أنت طالق قبل موتي سواء قدر زمناً أو لا، فإنها تطلق منه حالاً، ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق بعد سنة، أو بعد شهر، أو بعد جمعة، فإنها تطلق منه حالاً للعلة المذكورة، أما إذا قال لها: أنت طالق بعد موتي، أو بعد موتها فإنها لا تطلق بذلك، ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق إن مت، أو إذا مت، أو متى مت، أو إن مت أنت الخ، فإنه لا شيء عليه، وهذا بخلاف ما إذا قال: أنت طالق بعد موت زيد، أو إن مات زيد، أو يوم موته، أو بعد موته فإنها في هذه الحالة تطلق عليه حالاً، وإذا قال لها: طلقتك وأنا صبي، أو وأنا مجنون وكانت زوجة له وهو متصف بذلك، فإنه لا يقع عليه شيء، وإذا علق الطلاق على فعل ماضي يستحيل وجوده عقلاً، أو عادة، أو شرعاً، فإن طلاقه يقع على الفور، كما إذا قال: الطلاق يلزمني، لو جاء زيد أمس لجمعت بين وجوده وعدمه، فالجمع بين الوجود والعدم مستحيل عقلاً، وهو وإن كان قد امتنع لامتناع مجيء زيد، وامتناعه ليس مستحيلاً، بل واجباً، ولكن الطلاق بحسب الظاهر مرتبط بالجمع بين الوجود والعدم، فلذا وقع منجزاً، وكذا إذا علقه
على فعل مستحيل عادة، كما إذا قال: يلزمني الطلاق لو جاء زيد أمس لوضعته في سماء الدنيا، فإن ذلك مستحيل عادة، فيقع طلاقه فوراً، وكذا إذا علقه على فعل واجب شرعاً، كقوله: لو جاء زيد أمس لقضيته دينه، فإنه في كل ذلك يقع فوراً، وإذا عليقه على فعل جائز شرعاً، كقوله يلزمني الطلاق لو جئتني أمس لتعشيت معك، أو لأطعمتك فاكهة، ففيه خلاف، بعضهم يرىстр. 1613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وقوع الطلاق فوراً بهذا، وهو ضعيف. والمعتمد أنه لا يقع به شيء إن كان جازماً بالفعل، بحيث أنه حلف وهو جازم بأنه لو جاءه حقيقة لأطعمه، أما إن كان كاذباً فيما يقول: فإن طلاقه يقع.
وإذا علقه على فعل ماض واجب فإنه لا يحنث، سواء كان واجباً عقلاً، أو شرعاً، أو عادة، فمثال الأول أن يقول: عليه الطلاق لو جاءه أمس لم يجمع بين وجوده وعدمه، ومثال الثاني أن يقول: لو كنت غير نائم أمس لصليت الظهر، ومثال الثالث أن يقول: لو رأيت أسداً أمس لفررت منه فإن الفرار من الأسد واجب عادة. وإذا علق على فعل مستقبل ممتنع عقلاً، أو عادة، أو شرعاً فإنه لا يحنث، مثال الأول أن يقول لها: أنت طالق إن جمعت بين الضدين، ومثال الثاني أن يقول لها أنت طالق إن لمست السماء ومثال الثالث أن يقول لها: إن زنيت فأنت طالق، لأنه علق الطلاق على الزنا في المستقبل، وهو ممتنع شرعاً، وهذا بخلاف ما إذا قال لها إن لم أجمع بين الضدين فأنت طالق، أو إن لم ألمس السماء فأنت طالق، أو إن لم تزن فأنت طالق، فإن الطلاق يقع منجزاً في الحال ويقع للصيغة الأولى: صيغة بر، وللثانية صيغة حنث.
هذا وقد تقدم ما يوضح ذلك في كتاب الإيمان. أول الجزء الثاني.
الشافعية - قالوا: إذا أضاف الطلاق إلى الزمان المستقبل فإنه يقع عند أول جزء من ذلك الزمان. فإذا كان في شهر شعبان مثلاً. وقال: أنت طالق في شهر رمضان طلقت منه في أول جزء من ليلة أول يوم في رمضان. فإذا كان أول رمضان يوم الخميس تطلق بغروب شمس يوم الأربعاء الذي قبله. ولو رأى الهلال قبل غروب الشمس، ومثل ما إذا قال لها: أنت طالق في غرته أو أوله، أو رأسه. أما إذا قال لها: أنت طالق في نهار شهر شعبان، أو في أول يوم منه فإنه تطلق في فجر أول يوم منه، وإذا قال لها: أنت طالق في آخره تطلق في آخر جزء من أيامه.
هذا إذا كان في شهر شعبان، فإن قال لها: أنت طالق في رمضان بعد أن مضى خمسة أيام من رمضان مثلاً، فإنها تطلق في أول جزء من رمضان في السنة الآتية، وبعضهم يقول: بل تطلق منه في الحال، وهذا بخلاف ما إذا قال لها: أنت طالق شهر رمضان، أو شعبان، فإنه يقع حالاً، سواء كان في الشهر الذي عينه أو لا، وإذا قال لها، وهو في الليل: أنت طالق إذا مضى يوم تطلق بغروب شمس الغد، وإذا قال لها ذلك، وهو في النهار تطلق بغروب شمس اليوم التالي، أما إذا قال لها: إذا مضى اليوم فأنت طالق، وكان في أول اليوم نهاراً، فإنها تطلق بغروب شمس ذلك اليوم، أما إذا قال لها: أنت طالق بمضي ذلك اليوم، وهو في الليل، فإنه يكون لغواً، ولا يقع به شيء، لأنه لم يكن في اليوم، بل كان في الليل، فلا معنى لقوله: أنت طالق اليوم، وهذا بخلاف ما لو قال لها: أنت طالق اليوم، فإنه يقع حالاً، سواء كان في الليل، أو في النهار. وذلك لأنه أوقع الطلاق في الوقت الذي هو فيه، وتسميته نهاراً وهو في الليل لا تؤثر في ذلك.стр. 1614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وإذا قال لها: أنت طالق بمضي شهر، أو سنة تطلق إذا مضى شهر كامل وسنة كاملة غير الشهر الذي هو فيه، وغير السنة التي هو فيها، أما إذا قال لها: أنت طالق إذا مضى الشهر أو السنة فإنه يقع في أول الشهر الذي يليه وفي أول السنة التي تلي السنة التي هو فيها، فيقع في أول يوم من المحرم.
أما إذا أضاف الطلاق إلى الزمن الماضي، كما إذا قال لها: أنت طالق أمس أو الشهر الماضي، فإنه يقع حالاً، سواء قصد إيقاعه حالاً، أو قصد إيقاعه أمس، أو لم يقصد شيئاً.
هذا، وقد عرفت مما تقدم في مباحث الإيمان - في الجزء الثاني - أن المحلوف عليه إن كان واجباً عقلاً، أو عادة، كقوله: عليه الطلاق ليموتن، أو لا يصعد إلى السماء، فإنه لا ينعقد ويكون لغواً، وإن كان ممكناً عقلاً، وعادة فإنه ينعقد، كما إذا قال: عليه الطلاق ليدخلن هذه الدار، أو لا يدخلها، فإن دخولها وعدم دخولها ممكن عقلاً وعادة، وكذا ينعقد إذا كان مستحيلاً عادة، كقوله: عليه الطلاق ليصعدن إلى السماء، أو ليحملن الجبل ويقع الطلاق في الحال زجراً لصاحبه الخ ما هو مفصل هناك. فارجع إليه.
الحنابلة - قالوا: إذا أضاف الطلاق إلى الزمن الماضي، فقال لها أنت طالق أمس، أو أنت طالق قبل أن أتزوجك، فإنه إذا نوى به الطلاق في الحال وقع الطلاق في الحال، فإن لم ينو وقوعه في الحال بأن أطلق ولم ينو شيئاً. أو نوى إيقاعه في الماضي لم يقع الطلاق وذلك لأن الطلاق رفع لحل الاستمتاع، وهو لا يملك رفع الحل في الزمن الماضي، لأنه وجد بالفعل وانقضى، فلا معنى لرفعه، وإن كانت متزوجة بزوج قبله وطلقها، فقال: إنه أراد الإخبار عن طلاق زوجها الأول فكأنه قال: أنت طالق من زوجك الأول، فإنه يقبل قوله، ومثل ذلك ما إذا كان قد تزوجها هو ثم طلقها ثم تزوجها ثانياً وقال: إنه أراد الإخبار عن الطلاق الأول، فإنه يقبل منه، إلا إذا وجدت قرينة تمنع إرادة ذلك، كما إذا كانا في حالة غضب أو سألته الطلاق فإنه في هذه الحالة لا يصدق في قوله.
وإذا قال لها: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم زيد قبل انقضاء الشهر فإنها لا تطلق بل لا بد في طلاقها من انقضاء الشهر قبل قدومه، حتى لو قدم مع بقاء آخر جزء من الشهر لا تطلق، ومن حلف على زوجته بمثل هذا اليمين فإنه يجب عليه أن لا يقربها بعد ذلك، فإذا فعل حرم عليه إذا كان الطلاق بائناً، وللزوجة النفقة حتى يتبين وقوع الطلاق، فإن قدم بعد انقضاء شهر وجزء يسع وقوع الطلاق فإنه يقع الطلاق في ذلك الجزء، ويتبين أيضاً أن وطأه إياها في أثناء هذا الشهر حرام، ويلزمه به مهر مثلها بما نال من فرجها إن كان الطلاق بائناً، فإن كان رجعياً فلا يكون محرماً وتحصل به رجعتها.
وإذا أضاف الطلاق إلى الزمن المستقبل وقال لها: أنت طالق غداً فإنها تطلق عند طلوع فجر الغد ومثل ذلك ما إذا قال لها: أنت طالق يوم السبت، أو أنت طالق في رجب فإنها تطلق في أول جزء منه، وله في هذه الحالة أن يطأ زوجته قبل حلول وقت الطلاق، وإذا قال أردت آخر لغد أو آخر رجب، فإنه لا يسمع قوله لا ديانة ولا قضاء.стр. 1615
مبحث إذا وصف الطلاق أو شبهه بشيء
-إذا قال لها: أنت طالق طلقة شديدة، أو عريضة، أو قال لها: أنت طالق كالجبل ونحو ذلك. فإن فيه تفصيل المذاهب (١) . الحواشي
(١) (الحنفية - قالوا: هذا المبحث يشتمل على أمور:следующие страницы →