← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أن يبقى جزء من سطح الوجه مقابلاً لجهة الكعبة، مثلاً إذا استقبل المصلي في مصر الجهة الشرقية بدون انحراف إلى جهة اليمين، فإنه يكون مستقبلاً للقبلة، لأن القبلة في مصر وإن كانت منحرفة إلى جهة اليمين، ولكن ترك هذا الانحراف لا يضر؛ لأنه لا تزول به المقابلة بالكلية؛ فالمدار على استقبال جهة الكعبة أن يكون جزء من سطح الوجه مقابلاً لها، وهذا رأي ثلاثة من الأئمة وخالفها الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) . وليس من الكعبة الحجر، ولا الشاذروان، وهما معروفان لمن كان بمكة، وسيأتي بيانهما في كتاب الحج إن شاء الله، فمن كان بمكة واستقبل الحجر، أو الشاذروان، فإن صلاته لا تصح عند ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) . دليل اشتراط استقبال القبلة استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة بالكتاب والسنة والإجماع، فأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وقد نرى تقلب وجهك في السماء؛ فلنولينك قبلة ترضاها، فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾ : وأما السنة فكثيرة. منها ما أخرجه البخاري، ومسلم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت؛ فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة؛ وقد أمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها، وكان وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. وأخرج مسلم عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس؛ فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء، فلنولنيك قبلة رتضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ فمر

стр. 177

رجل من بني سلمة، وهم ركوع في صلاة الفجر؛ وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هو نحو القبلة إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة. وقد أجمع المسلمون على أن استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة. مبحث ما تعرف به القبلة تعرف القبلة بأمور مفصلة في المذاهب: وقد ذركناها مجتمعة في كل مذهب تحت الخط الذي أمامك (١) ليسهل حفظها ومعرفتها بدون تشتت لا ضرورة إليه. على أننا سنذكر المتفق عليه والمختلف فيه أثناء التفصيل.

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 180

وبعد، فلعلك قد عرفت أن أدلة القبلة عند الأئمة لا تخرج عن أمور: منها المحاريب الموجودة في المساجد على التفصيل الذي بيناه؛ ومنها خبر العدل عند عد موجود المحاريب؛ ومنها التحري والاجتهاد عند عدم وجود العدل، وقد عرفت أن بعضهم يقول: إن التحري والاجتهاد مقدم على خبر العدل، إلى آخر ما بيناه مفصلاً في كل مذهب. وبقي ههنا أمور: أحدها: ما حكم من تحري، فلم يرجح جهة على أخرى؟: ثانيها: ما حكم من تحرى، وأراد تحريه إلى جهة، ثم تبين له أنه أخطأ يقيناً أو ظناً، وهو في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها؟ ثالثها: ما حكم من ترك الاجتهاد، وهو قادر عليه، ثم صلى بدونه؟؛ رابعها: ما حكم من يقدر على الاجتهاد، وقلد مجتهداً آخر؟، أما الجواب عن الأول فهو أن الذي يجتهد، ولم يستطع أن يرجح جهة على أخرى، فقد قام بما في طاقته، وعلى هذا فإن صلاته تصح بالتوجه إلى أي جهة، ولا إعادة عليه باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، وأما الجواب عن الثاني، فهو أنه إذا صلى شخص إلى جهة أداه إليها اجتهاده، ثم ظهر له أنه أخطأ أثناء الصلاة، بأن تيقن أو ظن أن القبلة في جهة أخرى، فإنه يتحول إلى الجهة التي تيقن أو ظن أنها القبلة، وهو في صلاته يبني على ما صلاه قبل، فإذا صلى ركعة من الظهر مثلاً إلى جهة اعتقد أنها القبلة بعد التحري، ثم ظهر له بعد أداء هذه الركعة أن القبلة في جهة أخرى، فإنه يتحول إليها، ويبني على الركعة التي

стр. 181

صلاها، وهذا هو رأي الحنفية والحنابلة، وخالف فيه الشافعية، والمالكية (١) ، أما إذا أتم صلاته بعد اجتهاده، ثم ظهر له أنه أخطأ يقيناً أو ظناً، فإن صلاته تقع صحيحة، ولا إعادة عليه باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف الشافعية، على أن المالكية لهم في ذلك تفصيل يسير، وقد ذكرنا كل ذلك تحت الخط (٢) وأما الجواب عن الثالث، فهو أن من ترك الاجتهاد، وهو قادر عليه، بأن قلد مجتهداً آخر، أو صلى وحده بدون اجتهاد، فإن صلاته لا تصح، وإن تبين له أنه أصاب القبلة، وهذا متفق عليه بين ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) ، وأما الجواب عن الرابع، فإنه يمكن معرفته من الأحكام التي ذكرناها في "دلائل

стр. 182

القبلة" وهو أنه ليس له أن يقلد غيره متى كان قادراً على الاجتهاد، أما إذا عجز عن اجتهاده بالمرة، فإنه يصح له أن يقلد المجتهد إن وجد مجتهداً يعرف القبلة باجتهاده، وإلا صلى إلى أي جهة شاء، ولا إعادة عليه، وهذا هو رأي الحنفية، والحنابلة فانظر رأي المالكية، والشافعية تحت الخط (١) . كيف يستدل الشمس، أو بالنجم القطبي على القبلة قد يتوهم أن هذا المبحث ليس داخلاً في المسائل الفقهية، ولكن الواقع أنه داخل فيها من حيث إن معرفة القبلة تتوقف عليه فقال بعضهم: إن معرفته سنة، لأن وسائل معرفة القبلة كثيرة، وقد لا تخفى على أحد، فليس بلازم أن يعرف الاستدلال بالشمس، أو النجم على القبلة وبعضهم يقول: إنه يجب على من يسافرون في البحار، وليس لديهم أمارات تدلهم على القبلة وعلى كل حال فإن الشريعة الإسلامية مرتبطة في الواقع بكل علم من العلوم التي تنفع المجتمع، سواء في العبادات أو المعاملات، أو غيرهما. ولعلك قد عرفت أن الشمس والنجوم من العلامات الدالة على القبلة، فيستدل بالشمس على القبلة في كل جهة بحسبها، لأن مطلعها يعين جهة المشرق، ومغربها يعين جهة المغرب، ومتى عرف المشرق، أو المغرب، عرف الشمال والجنوب وبهاذ يتيسر لأهل كل جهة معرفة قبلتهم، فمن كان في مصر فقبلته جهة المشرق مع انحراف قليل إلى جهة اليمين، لأن الكعبة بالنسبة لمصر واقعة بين المشرق والجنوب؛ وهو للمشرق أقرب. وأما القطب فهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى، ويستدل به على القبلة في كل جهة بحسبها أيضاً، ففي مصر يجعله المصلي خلف أذنه اليسرى قليلاً، وكذا في أسيوط، وفوة، ورشيد، ودمياط والإسكندرية. ومثلها تونس والأندلس، ونحوها، وفي العراق وما وراء النهر يجعله المصلي خلف أذنه اليمنى، وفي المدينة المنورة والقدس، وغزة، وبعلبك، وطرسوس ونحوها يجعله مائلاً إلى نحو الكتف الأيسر؛ وفي الجزيرة وأرمينية. والموصل ونحوها يجعله

стр. 183

المصلي على فقرات ظهره؛ وفي بغداد، والكوفة، وخوارزم، والري، وحلوان ببلاد العجم، ونحوها يجعله المصلي على خده الأيمن؛ وفي البصرة، وأصبهان، وفارس، وكرمان، ونحوها يجعله فوق أذنه اليمنى؛ وفي الطائف، وعرفات، والمزدلفة، ومنى يجعله المصلي على كتفه الأيمن؛ وفي اليمن يجعله المصلي أمامه، مما يلي جانبه الأيسر؛ وفي الشام يجعله المصلي وراءه، مما يلي جانبه الأيسر؛ وفي نجران يجعله المصلي وراء ظهره؛ ومن الأدلة بيت الإبرة المسمى - بالبوصلة - متى كان منضبطاً. وبالجملة فالقبلة تختلف باختلاف البقاع، وتتحقق معرفتها في كل جهة بقواعد الهندسة والحساب، بأن يُعرف بعد مكة عن خط الاستواء وعن طرف المغرب، ثم بعد البلد المفروض كذلك، ثم يقاس بتلك القواعد ليتحقق سمت القبلة. إنما ذكرنا هذا تكملة للبحث؛ فإن تعذر على العامة فهمه فليتركوه، وليرجعوا إلى المحاريب المعروفة لهم؛ أو إلى غيرها من الأمارات الهامة. شروط وجوب استقبال القبلة يجب على كل مصل أن يستقبل القبلة بشرطين (١) : أحدهما: القدرة، ثانيهما: الأمن، فمن عجز عن استقبالها لمرض ونحوه، ولم يجد من يوجهه (٢) إليها سقط عنه، ويصلي إلى الجهة التي يقدر عليها، وكذا من خاف من عدو آدمي أو غيره على نفسه أو ماله فإن قبلته هي التي يقدر على استقبالها. ولا تجب عليه الإعادة في الحالتين. مبحث الصلاة في جوف الكعبة عرفت مما تقدم أن الكعبة هي قبلة المسلمين التي لا تصح الصلاة الا إليها، وليس المراد تقديس جهة خاصة، بل المراد إنما هو عباد الله وحده بالكيفية التي يأمر بها، ولذا قال تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ ، فالمقصود من الاتجاه إلى مكان خاص إنما هو الخضوع لله تعالى بامتثال أمره، ومن شاء أن يعرف الحكمة في ذلك فإن من السهل عليه أن

стр. 184

يدرك أن هذه الجهة هي التي بها الكعبة. وهذا المكان قد أمر الله تعالى الناس بأن يقصدوه، لما يترتب عليهمن المنافع العامة، وتهذيب النفوس بطاعة الله تعالى، وخشيته، وإحياء سكانه الذين لا زرع لهم ولا موارد لديهم، كما قال الله تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات﴾ الآيات، فضلاً عن كون هذه البقعة مقدسة بظهور سيد الأنبياء والمرسلين الذي جاء للناس بما فيه منافعهم الأدبية والمادية. وقضى على عبادة الأوثان في تلك الجهات فأراد الله أن يعلن رضاءه عنه بتحويل الناس إلى الكعبة، بعد أن كانوا يصلون إلى بيت المقدس، وعلى كل حال، فالغرض الوحيد من العبادة في الإسلام إنما هو تمجيد الله وحده، وتقديسه من غير مشاركة مخلوق، مهما جل قدره، وعظمت منزلته، كما قال الله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله، إن الله واسع عليم﴾ . من هذا يتضح لك أن الله تعالى قد أمر بالتوجه إلى القبلة، فالصلاة في جوفها فرضاً، أو نفلاً، وإن كان فيه اتجاه إلى القبلة يصحح الصلاة، الا أنه ليس اتجاهاً كاملاً، ولذا اختلفت المذاهب في الصلاة فيه، فانظرها تحت الخط الذي أمامك (١) .

стр. 185

مبحث صلاة الفرض في السفينة، وعلى الدابة، ونحوها ومن كان راكباً على دابة، ولا يمكنه أن ينزل عنها لخوف على نفسه أو ماله، أو لخوف من ضرر يلحقه (١) بالانقطاع عن القافلة، أو كان بحيث لو نزل عنها لا يمكنه العودة إلى ركوبها ونحو ذلك؛ فإنه يصلي الفرض في هذه الأحوال على الدابة إلى أي جهة يمكنه الاتجاه إليها، وتسقط عنه أركان الصلاة التي لا يستطيع فعلها، ولا إعادة عليه. أما صلاة الفرض على الدابة (٢) عند الأمن والقدرة، فإنها لا تصح الا إذا بها كاملة مستوفية لشرائطها وأركانها، كالصلاة على الأرض؛ فإذا أمكنه أن يصلي عليها صلاة كاملة صحت، ولو كانت الدابة سائرة. ومن أراد أن يصلي في سفينة فرضاً أو نفلاً (٣) ، فعليه أن يستقبل القبلة متى قدر على ذلك، وليس له أن يصلي إلى غير جهتها، حتى لو دارت السفينة وهو يصلي، وجب عليه أن يدور إلى جهة القبلة حيث دارت، فإن عجز عن استقبالها صلى إلى جهة قدرته، ويسقط عنه السجود أيضاً إذا عجز عنه، ومحل كل ذلك إذا خاف خروج الوقت قبل أن تصل السفينة أو القاطرة إلى المكان الذي يصلي فيه صلاة كاملة، ولا تجب عليه الإعادة، ومثل السفينة القطر البخارية البرية. والطائرات الجوية. ونحوها.

стр. 186

مباحث فرائض الصلاة يتعلق بفرائض الصلاة أمور: أحدها: بيان معنى الفرض والركن ؛ ثانيها: عدّ فرائض الصلاة في كل مذهب. ثالثها: شرح فرائض الصلاة، وبيان المتفق عليه والمختلف فيه؛ رابعها: بيان معنى الواجب، والفرق بينه وبين الفرض والركن، وعد واجبات الصلاة. هذه الأمور ينبغي معرفتها بدون خلط، ليتيسر للقارئ أن يعرف المذهب الذي يريده؛ ومن شار أن يعرف المتفق عليه والمختلف فيه؛ فإنه يمكنه أن يرجع إلى التفصيل الآتي: معنى الفرض والركن قد ذكرنا معناهما في "مبحث فرائض الوضوء" صحيفة ٥١، ومجمل القول في ذلك: أن الفرض والركن بمعنى واحد باتفاق، وهو هنا جزء العبادة التي طلبها الشارع، بحيث لا تتحقق الا به، فمعنى فرائض الصلاة أجزاؤها التي لا تتحقق الصلاة الا بها ولا توجد الا بها، بحيث إذا فقد منها جزء لا يقال لها: صلاة، مثلاً إذا قلت: إن تكبيرة الإحرام فرض من فرائض الصلاة، أو ركن، كان معنى هذا أنك إذا لم تأت بتكبيرة الإحرام لا تكون مصلياً، وهذا المعنى يشمل أجزاء الصلاة المفروضة التي يثاب المكلف على فعلها ويعاقب على تركها، كما يشمل أجزاء صلاة التطوع التي لا يؤاخذ المكلف على تركها، فإنها لا يقال لها: صلاة، الا إذا اشتملت على هذه الأجزاء، فهي فرض فيها كغيرها من الصلوات المفروضة بلا فلاق. فقولهم في تعريف الفرض: هو ما يثاب على فعله، ويعاقب على تركه، خاص بما طلبه الشارع طلباً جازماً، سواء كان جزءاً من شيء، أو كلاً، مثلاً الصلوات الخمس؛ فإن الإتيان بها في أوقاتها فرض يثاب فاعله، ويعاقب تاركه، وقد جعل الشارع لها أجزاء خاصة لا تتحقق الا بها؛ فكل جزء من هذه الأجزاء التي تتوقف عليه الصلاة يقال له: فرض من فرائض الصلاة، كما يقال له: ركن من أركانها؛ أما الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج؛ وأولها شهادة أن لا إله الا الله، وأن محمداً رسول الله؛ فهذا معنى الركن والفرض بأيضاح.

стр. 187

مبحث عد فرائض الصلاة بمعنى أركانها قد عرفت أن المراد بالفرائض ههنا الأجزاء التي إذا فقد منها جزء لم توجد الصلاة رأساً، وإليك بيانها في كل مذهب من المذاهب الأربعة تحت الخط (١) .

стр. 188

شرح فرائض الصلاة مرتبة: الفرض الأول: النية يتعلق بالنية أمور: أحدها: معناها؛ ثانيها: حكمها في الصلاة المفروضة؛ ثالثها: كيفيتها في الصلاة المفروضة؛ رابعها: حكمها وكيفيتها في الصلاة غير المفروضة؛ خامسها: بيان وقت النية، سادسها: حكم استحضار الصلاة المنوية، وشروط النية؛ سابعها: نية المأموم الاقتداء بإمامه، ونية الإمام الإمامة. فأما معنى النية فهي عزم القلب على فعل العبادة تقرباً إلى الله وحده، وإن شئت قلت: النية هي الإرادة الجازمة، بحيث يريد المصلي أن يؤدي الصلاة لله وحده، فلو نطلق بلسانه بدون أن يقصد الصلاة بقلبه، فإنه لا يكون مصلياً؛ ومعنى ذلك أن من صلى لغرض دنيوي، كأن يمدح عند الناس، بحيث لو لم يمدح بترك الصلاة، فإن صلاته لا تصح، وكذا إذا صلى ليظفر بمال أو جاه، أو يحصل على شهوة من الشهوات، فإن صلاته تكون باطلة؛ فعلى الناس

стр. 189

أن يفهموا هذا المعنى جيداً، ويدركوا أن من قصد بصلاته غرضاً من الأغراض الدنيوية، فإن صلاته تقع باطلة، ويعاقب عليها المرائين المجرمين، قال تعالى: ﴿وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (١) فمن لم يخلص في إرادة الصلاة، ويقصد أن يصلي لله وحده، فإنه يكون مخالفاً لأمره تعالى؛ فلا تصح صلاته، والنية بهذا المعنى متفق عليها، أما الخواطر النفسية أثناء الصلاة، كأن يصلي وقلبه مشغول بأمر من أمور الدنيا، فإنها لا تفسد الصلاة، ولكن يجب على المصلي الخاشع لربه أن يحارب هذه الوساوس بكل ما يسطيع، ولا يتفكر وهو في الصلاة الا في الخضوع لله ، فإن عجز عن ذلك، ولم يستطع أن ينزع من نفسه أمور الدنيا، وهو واقف بين يدي ربه، فإنه لا يؤاخذ. ولكن عليه أن يستمر في محاربه هذه الوساوس الفاسدة ليظفر بأجر العاملين المخلصين. والحاصل أن ها هنا أمرين: أحدهما: إرادة الصلاة والعزم على فعلها لله وحده بدون سبب آخر لا يقره الدين؛ ثانيهما: حضور القلب، وعدم اشتغاله بتفكر أمر من أمور الدنيا، فأما الأمر الأول فإنه لا بد منه في الصلاة، وأما الأمر الثاني فإنه ليس شرطاً في صحة الصلاة ولكن ينبغي للواقف بين يدي خالقه أن ينزع من نفسه كل شيء لا علاقة له بالصلاة، فإن عجز فإن أجر صلاته لا ينقص، لأنه قد أتى بما في وسعه، ولا يكلفه الله بغير ذلك. حكم النية في الصلاة المفروضة وأما حكم النية في الصلاة فقد اتفق الأئمة الأربعة على أن الصلاة لا تصح بدون نية، الا أن بعضهم قال: إنها ركن من أركان الصلاة، بحيث لو لم ينو الشخص الصلاة، فلا يقال

стр. 190

له: إنه قد صلى مطلقاً، وبعضهم قال: إنها شرط لصحة الصلاة، فمن لم ينو فإنه يقال له: إنه قد صلى صلاة باطلة، ومثل هذا الخلاف لا يترتب عليه كثير فائدة لمن يريد أن يعرف ما تصح الصلاة به؛ وما لا تصح، بدون تدقيق فقهي، فإن مثل هذا يقال له: إن النية لازمة في الصلاة، فلو تركت بطلت الصلاة، باتفاق المذاهب، لا فرق في ذلك بين كونها شرطاً في صحتها أو جزءاً من أجزائها، أما طلبة العلم الذين يريدون أن يعرفوا اصطلاح كل مذهب، فعليهم أن يعرفوا أن المالكية والشافعية اتفقوا على أن النية ركن من أركان الصلاة، فلو لم ينو الصلاة فإنه لا يقال له: قد صلى أصلاً، والحنفية والحنابلة اتفقوا على أنها شرط؛ بمعنى أنه إن لم يأت بها فإنه يكون قد صلى صلاة باطلة، وبذلك تعلم أن النية بالمعنى المتقدم فرض، أو شرط لا بد منه على كل حال، وإليك بيانها مفصلة: كيفية النية في الصلاة المفروضة الصلاة إما أن تكون فرض عين، كالصلوات الخمس؛ وإما أن تكون فرض كفاية، كصلاة الجنازة، والصلاة المنذورة، وإما أن تكون سنة مؤكدة، أو غير مؤكدة، على التفصيل المتقدم في صحيفة ٦٤. فأما نية الصلاة المفروضة ففي كيفيتها تفصيل المذاهب (١) .

стр. 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 192

حكم استحضار الصلاة المنوية وشروط النية قد عرفت مما تقدم في "مبحث كيفية النية" أن ثلاثة من الأئمة اتفقوا على أن استحضار الصلاة من قيام. وقراءة. وركوع. وسجود عند النية ليس بشرط لصحة الصلاة. وخالف في ذلك الشافعية. فقالوا: لا بد من استحضار بعض أجزاء الصلاة عند النية إن لم يستطع استحضار جميع الأركان، وقد تقدم بيان مذهبهم موضحاً؛ أما استمرار النية إلى آخر الصلاة بحيث لو نوى الخروج من الصلاة. وأبطل نية الدخول فيها، فإن الصلاة تبطل، ولو استمر في صلاته. لأن في هذه الحالة يكون قد صلى بدون نية، مثلاً إذا دخل شخص في الصلاة بنية صحيحة ثم ناداه شخص آخر فنوى الخروج من الصلاة تلبية لندائه. فإن صلاته تبطل بذلك. ولو لم يقطع الصلاة بالفعل، لأن من شرائط صحة النية أن لا يأتي المصلي بما ينافيها، وظاهر أن نية الخروج من الصلاة يناقض نية الدخول فيها، وقد تقدمت شروط النية في صحيفة ٥٤ - وهي: الإسلام: والتمييز، والجزم، بأن لا يتردد في النية أو يرفضها، وهذا القدر متفق عليه في المذاهب، الا أنك قد عرفت أن الشافعية زادوا على ذلك في نية الصلاة قصد أفعال الصلاة، ونية كون الصلاة فرضاً؛ وزادوا في نية الوضوء أن تكون مقارنة لغسل أول عضو مفروض، أما

стр. 193

الإسلام فهو شرط من شروط صحة النية في الصلاة باتفاق، وذلك لأن الصلاة لا تصح من غير المسلم، كما تقدم في "شروط الصلاة". حكم التلفظ بالنية، ونية الأداء أو القضاء أو نحو ذلك يسن أن يتلفظ بلسانه بالنية، كأن يقول بلسانه أصلي فرض الظهر مثلاً، لأن في ذلك تنبيهاً للقلب، فلو نوى بقلبه صلاة الظهر، ولكن سبق لسانه فقال: نويت أصلي العصر فإنه لا يضر، لأنك قد عرفت أن المعتبر في النية إنما هو القلب، النطق باللسان ليس بنية، وإنما هو مساعد على تنبيه القلب، فخطأ اللسان لا يضر ما دامت نية القلب صحيحة، وهذا الحكم متفق عليه عند الشافعية والحنابلة، أما المالكية، والحنفية فانظر مذهبهما تحت الخط (١) ، أما نية الأداء أو القضاء أو عدد الركعات فسنبينه مفصلاً بعد هذا: نية الأداء والقضاء لا يلزم المصلي أن ينوي الأداء والقضاء، فإذا صلى الظهر مثلاً في وقتها، فإنه لا يلزم أن ينوي الصلاة أداء، وكذلك إذا صلاها بعد خروج وقتها فإنه لا يلزمه أن ينويها قضاء، فإذا نواه تصح، وإن لم تطابق الواقع. كما إذا نوى صلاة الظهر أداء بعد خروج الوقت، فإن كان عالماً بخروج الوقت وتعمد المخالفة بطلت صلاته؛ لأن في هذا تلاعباً ظاهراً، أما إذا لم يكن عالماً بخروج الوقت، فإن صلاته تكون صحيحة. هذا، وإذا نوى أن يصلي المغرب أربع ركعات أو العشاء خمس ركعات، فإن صلاته تكون باطلة، ولو كان غالطاً؛ وهذا هو رأي الشافعية، والحنابلة، أما المالكية، فانظر مذهبهما تحت الخط (٢) .

стр. 194

حكم النية في الصلاة غير المفروضة وكيفيتها في حكم النية في الصلاة النافلة تفصيل في المذاهب (١) . وقت النية في الصلاة اتفق ثلاثة من الأئمة، وهم المالكية، والحنفية؛ والحنابلة: على أن يصح أن تتقدم النية على تكبيرة الإحرام بزمن يسير، وخالف الشافعية، فقالوا: لا بد من أن تكون النية مقارنة

стр. 195

لتكبيرة الإحرام، بحيث لو فرغ من تكبيرة الإحرام بدون نية بطلت، وقد ذكرنا تفصيل كل مذهب في وقت النية تحت الخط (١) .

стр. 196

نية الإمام ونية المأموم يشترط في صح صلاة المأموم أن ينوي الاقتداء بالإمام، بأن ينوي متابعته في أول الصلاة فلو أحرم شخص بالصلاة منفرداً، ثم وجد إماماً فنوى الاقتداء به فإن صلاته لا تصح عند الحنفية، والمالكية؛ أما الشافعية، والحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ؛ أما الإمام فإنه لا يشترط أن ينوي الإمامة الا في أمور مبينة في المذاهب (٢) .

стр. 197

الفرض الثاني من فرائض الصلاة: تكبيرة الإحرام حكمها - تعريفها يتعلق بتكبيرة الإحرام مباحث: أحدها: حكمها، وتعريفها: ثانيها: دليل فرضيتها؛ ثالثها: صفتها؛ رابعها: شروطها فأما حكم تكبيرة الإحرام فهي فرض من فرائض الصلاة باتفاق ثلاثة من الأئمة، وقال الحنفية: إنها شرط لا فرض، وعلى كل حال فإن الصلاة بدونها لا تصح باتفاق الجميع، لأنك قد عرفت أن الشرط لازم كالفرض، وقد بينا مذهب الحنفية تحت الخط (الحنفية قالوا: إن تكبيرة الإحرام ليست ركناً على الصحيح، وإنما هي شرط من شروط صحة الصلاة، وقد يقال: إن التكبيرة يشترط لها ما يشترط للصلاة من طهارة، وستر عورة، الخ. فلو كانت شرطاً لم يلزم لها ذلك، ألا ترى أن نية الصلاة تصح من غير المتوضئ، ومن مكشوف العورة، عند من يقول: إنها شرط؛ والجواب على ذلك أن تكبيرة الإحرام متصلة بالقيام الذي هو ركن من أركان الصلاة، فلذا اشترط لها ما اشترط للصلاة من طهارة ونحوها؛ وقد عرفت أن هذا فلسفة فقهية لا يترتب عليها فائدة عملية الا لطلبة العلم الذين قد يبنون على هذا أحكاماً دقيقة في الطلاق ونحوه، وإلا فتكبيرة الإحرام أمر لازم لا بد منه باتفاق الجميع، كما كررنا غير مرة) ، وأما تعريف تكبيرة الإحرام فهو الدخول في حرمات الصلاة، بحيث يحرم عليه أن يأتي بعمل ينافي الصلاة، يقال: أحرم الرجل إحراماً إذا دخل في حرمة لا تهتك، فلما دخل الرجل بهذه التكبيرة في الصلاة التي يحرم عليه أن يأتي بغير أعمالها سميت تكبيرة إحرام، ويقالها أيضاً تكبيرة تحرّم، وقد اتفق ثلاثة من الأئمة على أن تكبيرة الإحرام هي أن يقول المصلي في افتتاح صلاته: الله أكبر، بشرائط خاصة ستعرفها قريباً، وخالف الحنفية، فقالوا: إن تكبيرة الإحرام لا يشترط أن تكون بهذا اللفظ، وسيأتي مذهبهم في "صفة التكبيرة". دليل فرضية تكبيرة الإحرام أجمع المسلمون على أن افتتاح الصلاة بذكر اسم الله تعالى أمر لازم لا بد منه، فلا تصح صلاة الا به، وقد وردت أحاديث صحيحة تؤيد ذلك الإجماع: منها ما رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة من أن النبي ﷺ قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"، وهذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأحسن.

стр. 198

وقد استدل بعضهم على فرضية تكبيرة الإحرام بقوله تعالى: ﴿وربك فكبر﴾ ووجه الاستدلال أن لفظ: "فكبر" أمر وكل أمر للوجوب، ولم يجب التكبير الا في الصلاة بإجماع المسلمين فدل ذلك على أن تكبيرة الإحرام فرض. وعلى كل حال فلم يخالف أحد من العلماء المسلمين في أن تكبيرة الإحرام أمر لازم لا تصح الصلاة بدونها، سواء كانت فرضاً أو شرطاً. صفة تكبيرة الإحرام قد عرفت أن ثلاثة من الأئمة اتفقوا على أن تكبيرة الإحرام مركبة من لفظين، وهما: الله أكبر، بخصوصهما، بحيث لو افتتح الصلاة بغير هذه الجملة، فإنه صلاته لا تصح وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .

стр. 199

شروط تكبيرة الإحرام ينبغي أن تحفظ شروط تكبيرة احرام في كل مذهب على حدة، لما في ذلك التسهيل على طلاب كل مذهب، فانظرها تحت الخط (١) .

стр. 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 204

الفرض الثالث من فرائض الصلاة: القيام اتفقت المذاهب على أن القيام فرض على المصلي في جميع ركعات الفرض، بشرط أن يكون قادراً على القيام، فإن عجز عن القيام لمرض ونحوه. فإنه يسقط عنه، ويصلي على الحالة التي يقدر عليها، كما سيأتي في مبحث "صلاة المريض". أما صلاة السنن والمندوبات ونحوها، فإن القيام لا يفترض فيها بل تصح من قعود، ولو كان المصلي قادراً على القيام، وهذا الحكم متفق عليه، أن الحنفية لهم تفصيل في بعض الصلاة غير المفروضة فانظره تحت الخط (١) . والقيام فرض ما دام المصلي واقفاً لقراءة مفروضة أو مسنونة أو مندوبة، فكل ما يطلب

стр. 205

منه فعله حال القيام، فإنما يقع في قيام مفروض، وهذا الحكم متفق عليه بين الشافعية، والحنابلة، أما الحنفية، والمالكية، فانظر مذاهبهما تحت الخط (١) . الفرض الرابع من فرائض الصلاة: قراءة الفاتحة يتعلق بقراءة الفاتحة مباحث: أحدها: هل هي فرض في الصلاة باتفاق جميع المذاهب؟، ثانيها: هل هي فرض في جميع ركعات الصلاة، سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً؟؛ ثالثها: هل هي فرض على كل مصل، سواء كان يصلي منفرداً، أو كان يصلي إماماً أو مأموماً؟، رابعها: ما حكم العاجز عن قراءة الفاتحة؟، خامسها: هل يشترط في قراءة الفاتحة أن يسمع القارئ بها نفسه بحيث لو حرك لسانه ولم يسمع ما ينطق به تصح أو لا؟، وإليك الجواب عن هذه الأسئلة، أما الأول والثاني: فقد اتفق ثلاثة من الأئمة على أن قراءة الفاتحة في جميع ركعات الصلاة فرض، بحيث لو تركها المصلي عامداً في ركعة من الركعات بطلت الصلاة، لا فرق في ذلك بين أن ت كون الصلاة مفروضة أو غير مفروضة. أما لو تركها سهواً، فعليه أن يأتي بالركعة التي تركها فيها بالكيفية الآتي بيانها في مباحث "سجود السهو". وخالف الحنفية في ذلك فقالوا: إن قراءة الفاتحة في الصلاة ليست فرضاً وإنما هي واجب.

стр. 206

وإن شئت قلت: سنة مؤكدة بحيث لو تركها عمداً فإن صلاته لا تبطل. فانظر تفصيل مذهبهم، ودليلهم عليه تحت الخط (١) ، أما دليل من قال: إنها فرض فهو ما روي في "الصحيحين" من أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب": وأما الجواب عن الثالث. وهو هل تفترض قراءة الفاتحة على المأموم؟ فإنه فيه تفصيلاً في المذاهب بيناه تحت الخط (٢) ، وأما الجواب عن الرابع. وهو ما حكم العاجز عن قراءة الفاتحة؟ فقد اتفق الشافعية، والحنابلة على أن من عجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة، فإن كان يقدر على أن يأتي بآيات من القرآن بقدر

стр. 207

الفاتحة في عدد الحروف والآيات، فإنه يجب عليه أن يأتي بذلك. فإن كان يحفظ آية واحدة أو أكثر فإنه يفترض عليه أن يكرر ما يحفظه بقدر آيات الفاتحة. بحيث يتعلم القدر المطلوب منه تكراره. فإن عجز عن الإتيان بشيء من القرآن بالمرة فإنه يجب عليه أن يأتي بذكر الله كأن يقول: الله الله ... مثلاً. بمقدار الفاتحة. فإن عجز عن الذكر أيضاً فإنه يجب عليه أن يقف ساكتاً بقدر الزمن الذي تقرأ فيه الفاتحة، فإن لم يفعل ذلك بطلت صلاته في هذين المذهبين: على أنه لا يجوز عندهم قراءة الفاتحة بغير اللغة العربية على كل حال. ومن لم يفعل ذلك فإن صلاته تبطل. أما المالكية والحنفية؛ فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) ، وأما الجواب عن الخامس وهو هل يشترط أن يسمع نفسه بقراءة الفاتحة؟ فالجواب عنه أن ثلاثة من الأئمة اتفقوا على أنه إذا لم يسمع نفسه بالقراءة. فإنه لا يعتبر قارئاً. وخالف المالكية فقالوا: يكفي أن يحرك لسانه، وإن لم يسمع نفسه فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) على أنك قد عرفت أن الحنفية قالوا: إن قراءة الفاتحة ليست فرضاً، فلو لم يسمع بها نفسه لا تبطل صلاته، ولكن يكون تاركاً للواجب. الفرض الخامس من فرائض الصلاة: الركوع الركوع فرض في كل صلاة للقادر عليه باتفاق، وقد ثبتت فرضية الركوع في الصلاة ثبوتاً قاطعاً، وإنما اختلف الأئمة في القدر الذي تصح به الصلاة من الركوع، وفي ذلك القدر تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (٣) .

стр. 208

الفرض السادس من فرائض الصلاة: السجود - شروطه السجود من الفرائض المتفق عليها، فيفترض على كل مصل أن يسجد مرتين، في كل ركعة، ولكن القدر الذي يحصل به الفرض من السجود فيه اختلاف المذاهب. فانظره تحت الخط (١) .

стр. 209

ويشترط في صحة السجود أن يكون على يابس تستقر جبهته عليه، كالحصير والبساط، بخلاف القطن المندوف الذي لا تستقر الجبهة عليه، فإنه لا يصح عليه السجود، ومثله التبن والأرز والذرة ونحوها إذا كانت الجبهة لا تستقر عليها، أما إذا استقرت الجبهة، فإنه يصح السجود على كل ذلك. ويشترط أن لا يضع جبهته على كفه، فإن وضعها على كفه بطلت صلاته عند ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، ولا يضر أن يضع جبهته على شيء ملبوس، أو محمول له يتحرك بحركته، وإن كان مكروهاً باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، ولا يضر السجود على كور عمامته؛ فلو وضع على رأسه عمامة عليها شال كبير، ستر بعض جبهته، ثم سجد عليه؛ فإن صلاته تصح عند ثلاثة من الأئمة، وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) . ويشترط أن يكون موضع الجبهة غير مرتفع عن موضع الركبتين في السجود، وفي تقدير الارتفاع المبطل للصلاة اختلاف المذاهب، فانظره تحت الخط (٤) .

стр. 210

الفرض السابع: الرفع من الركوع، الثامن: الرفع من السجود، التاسع: الاعتدال، العاشر: الطمأنينة هذه الفرائض الأربعة متصلة ببعضها، وقد اتفق على فرضيتها ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنفية في فرضيتها، بل قالوا: إن الرفع من الركوع والطمأنينة والاعتدال من واجبات الصلاة؛ لا من فرائضها. بحيث لو تركها المصلي لا تبطل صلاته، ولكنه يأثم إثماً صغيراً، كما تقدم بيانه غير مرة، ولكنهم قالوا: إن لرفع من السجود فرض؛ وقد بينا كل مذهب في هذا تحت الخط (١) .

стр. 211

الحادي عشر من فرائض الصلاة: القعود الأخير وهو من فرائض الصلاة المتفق عليها عند أئمة المذاهب، ولكنهم اختلفوا في حد القعود الأخير، كما هو مفصل تحت الخط (١) .

стр. 212

الثاني عشر من فرائض الصلاة: التشهد الأخير التشهد الأخير فرض عند الشافعية، أما الحنفية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) ، أما صفة التشهد فقد اختلفت فيها المذاهب، فانظرها عند كل مذهب تحت الخط (٢) .

стр. 213

الثالث عشر من فرائض الصلاة: السلام [بدون نص] الرابع عشر: ترتيب الأركان اتفق ثلاثة من الأئمة على أن الخروج من الصلاة بعد تمامها لا بد أن يكون بلفظ: السلام، وإلا بطلت صلاته، وخالف الحنفية في ذلك فقالوا: إن الخروج من الصلاة يكون بأي عمل مناف لها حتى ولو بنقض الوضوء، ولكن لفظ السلام واجب لا فرض، وقد عرفت الفرق بينهما، أما صيغة السلام المطلوبة عند الأئمة الثلاثة ففيها تفصيل ذكرناه تحت الخط (١) ، كما ذكرنا تفصيل مذهب الحنفية أما ترتيب الأركان بحيث يؤدي المصلي القيام قبل الركوع، والركوع قبل السجود، فهو أمر لازم، بحيث لو قدم المصلي الركوع على السجود، أو السجود على القيام، أو نحو ذلك، فإن صلاته تكون باطلة باتفاق، على أن الحنفية يقولون: إن هذا الترتيب شرط لا فرض، والأمر في ذلك سهل: وقد خال الحنفية الأئمة في قراءة الفاتحة، كما عرفت، فقد قالوا: إنها ليست ركناً: فلها حكم خاص بالنسبة للترتيب، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .

стр. 214

الخامس عشر من فرائض الصلاة: الجلوس بين السجدتين اتفق ثلاثة من الأئمة على أنه يفترض على المصلي أن يجلس بين كل سجدتين من صلاته، فلو سجد مرة، ثم رفع رأسه، ولم يجلس، وسجد ثانياً، فإن صلاته لا تصح، وخالف الحنفية في ذلك، فقالوا: إن الجلوس بين السجدتين ليس فرضاً في الصلاة فانظر مذهبهم تحت الخط (١) . وقد استدل القائلون بفرضية الجلوس بين السجدتين وغيره من الفرائض المتقدمة بما رواه البخاري، ومسلم من أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي صلاة ناقصة، فعلمه كيف يصلي فقال له: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر. ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" وفي بعض الروايات "فاقرأ بأم القرآن" وقال: "ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً. ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً. ثم ارفع حتى تستوي قائماً؛ ثم ارفع حتى تعتدل قائماً. ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً. ثم ارفع حتى تستوي قائماً؛ ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" وقد عرفت أن الحنفية لم يوافقوا على أن الجلوس فرض، وكذا لم يوافقوا على أن قراءة الفاتحة فرض، وقالوا: إن الحديث المذكور لا يدل على الفرضية، وإنما يدل على أن النبي ﷺ يريد تعليم الرجل الصلاة الكاملة المشتملة على الفرائض والواجبات والسنن، وليس المقام محتملاً للشرح والبيان. ولهذا لم يذكر في الحديث النية والقعود الأخير، مع أنه فرض باتفاق، وكذلك لم يذكر التشهد الأخير مع أنه فرض عند بعض الأئمة، وكذلك لم يشتمل الحديث على أشياء كثيرة كالتعوذ ونحوه. فدل ذلك كله على أن الغرض إنما هو تعليم الرجل كيفية الصلاة بطريق عملي، حتى إذا تعلمها أمكنه أن يفهم ما هو فرض وما هو واجب أو مسنون، أما الأئمة الآخرون فقد قالوا: إن طلب هذه الأعمال من الرجل دليل على فرضيتها، وإنما لم يذكر له باقي الفرائض، لأن الرجل قد أتى بها، وهذا حسن إذا دل عليه دليل في الحديث، ولكن أين الدليل؟ على أن الاحتياط إنما هو في اتباع رأي الأئمة الثلاثة، خصوصاً أن الحنفية قالوا: إنها واجبة بمعنى أن الصلاة تصح بدونها مع الإثم، كما تقدم.

стр. 215

واجبات الصلاة ذكرنا غير مرة أن المالكية، والشافعية اتفقوا على أن الواجب والفرض بمعنى واحد، فلا يختلف معناهما الا في "باب الحج" فإن الفرض معناه في الحج ما يبطل بتركه الحج، أما الواجب فإن تركه لا يبطل الحج، ولكن يلزم تاركه ذبح فداء، كما سيأتي بيانه في الحج، وعلى هذا فليس عندهم واجبات للصلاة، بل أعمالها منها ما هو فرض؛ ومنها ما هو سنة. وقد تقدمت فرائض الصلاة، وسيأتي بيان سننها، أما الحنفية؛ والحنابلة فقد قالوا: إن للصلاة واجبات. فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) .
следующие страницы →