← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1822

الجزءُ الخَامِس تقديم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في آخر الجزء الرابع من موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة، وعد العالم الجليل الموسوعة الشيخ عبد الرحمن الجزيري. ان يقدم إلى القراء الجزء الخامس، وهو "كتاب الحدود". ولكن الأجل لم يمهله - رحمة اللَّه - فانتقل إلى جوار ربه، راضياً مرضياً، قبل أن يودع المطبعة أصول الكتاب. ولما كانت "المكتبة التجارية الكبرى" قد اشترت حق طبع الموسوعة كلها، فقد حرصت - خدمة المسلمين - على أن تكملها بطبع الجزء الخامس وتيسير الحصول علبه. فسعت لدى أسرة المغفور له الشيخ الجزيري حتى حصلت على أصول "كتاب الحدود". ومن توفيق اللَّه أن وجدنا مباحث الكتاب كلها تكاد تكون كاملة: كل مبحث مخطوط في "كراسة" لا ينقصها - إلا التنسيق وبعض الحواشي والتعليقات. وقد عهدنا بهذه المهمة إلى عالم قدير متبحر في فقه المذاهب، وهو الأستاذ الشيخ علي حسن العريضي، من علماء الأزهر الشريف. وقد رحب العلم الفاضل بالمهمة، ابتغاء مرضاة اللَّه، فتولي تنسيق مباحث الكتاب وفقاً لمنهج المؤلف في الأجزاء السابقة، ثم تفضل - مشكوراً - فأضاف ما اقتضاه السياق من حواش وتعليقات، وأشرف على الكتاب في أثناء الطبع، مرجعة وتصحيحاً، حتى خرج "كتاب الحدود" - بعون اللَّه - مترسماً النهج، وافياً بالغرض. و"المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة" ترجو - هذا الكتاب الكبير - خدمة لدين اللَّه ونفع المسلمين، ووفاء بعهد عالم من علمائنا الأفاضل وقف حياته لدين اللَّه، وتبيان عباداته ومعاملاته وشرح أحكانه وحدوده، ليعمل المسلمون بمتضاها، ويهتدوا بهديها، فيسعدوا في الدنيا والأخرة. واللَّه ولي التوفيق.

стр. 1823

كتاب الحدود المقدمة في تعريف الحدود الشرعية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ روي عن السيدة عائشة ﵂ "أن قريشاً أهمهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رَسُول اللَّهِ ﷺ ؟ ثم قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فكلمه أسامة. فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "يا أسامة أتشفع في حد من حدود اللَّه! ثم قام فاختطب. فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وايم اللَّه لو أن فاطمة بنت مُحَمَّد سرقت لقطعت يدها". رواه البخاري ومسلم وغيرهما (١) . ويتعلق بشرح هذا الحديث أمور: -١ - بيان معناه. -٢ - بيان الحدود الشرعية، وما في معناها، وحكمة مشروعيتها. -٣ - إذا لم يوجد في الشريعة نص على حكم من الأحكام فماذا يكون العمل؟. -

стр. 1824

المعنى -معنى هذا الحديث ظاهر، وهو أن امرأة من علية القوم اسمها فاطمة، غلبت عليها رزيلة خلقية، مرة واحدة في حياتها، وهي سرقة شيء يستوجب إقامة الحد عليها بقطع يدها، فعز على قريش أمرها، لما لها من علو المنزلة، ولكنهم كانوا يعلمون شدة استمساك الرسول صلوات اللَّه عليه بإقامة حدود اللَّه، وتنفيذها على العظيم والضعيف، والغني والفقير، بنسبة واحدة. فوقفوا بإذاء ذلك حائرين، ولكنهم ظنوا أن أسامة بن زيد يستطيع أن يشفع لها عند رَسُول اللَّهِ ﷺ ، لأنه كان محبوباً عند الرسول، كما كان أبوه زيد من قبل، ولذا كان يلقب بالحب بن الحب. فأجابهم أسامة إلى طلبهم، ومضى إلى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وسأله العفو عن السارقة. فأنكر عليه الرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه هذه الشفاعة، وقال له: (أتشفع في حد من حدود اللَّه تعالى! أي ما كان يليق بك أن تجرؤ على هذا العمل) .

стр. 1825

ويظهر من هذا أن أسامة بن زيد كان يعلم أنه لا يصح الشفاعة في حدود اللَّه تعالى بعد أن يصل أمر الجريمة إلى ولي الأمر، ولهذا أنكر عليه الْنَّبِيّ ﷺ ، ولو كان يجهل الحكم لعلمه إياه. ولعل اعتقاد أسامة في فاطمة المخزومية، من كون هذه الخلة ليست عادة لها، وأنها زلة، قد لا تعود إليها، هو الذي دفعه إلى الشفاعة فيها. والواقع أن فطمة المخزومية هذه قد أصبحت بعد تنفيذ الحد عليها من الصالحات التائبات القانتات، فلو تؤثر عنها أية رزيلة خلقية بعد ذلك. على أن الرسول صلوات اللَّه وسلامه عليه لم يقتصر على الإنكار على أسامة بن زيد، بل جمع الناس وخطب فيهم مبيناً لهم أن الإستهانة بمعاقبة الجناة إذا كانوا من العظماء، والتشدد في معاقبة الضعفاء، لا نتيجة له إلا هلاك الأمة وفنائها، وقد هلك بسببه بعض الأمم الذين خلوا من قبل. وأقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ أنه لا يتأخر عن تنفيذ حدود اللَّه تعالى على بنته نفسها.

стр. 1826

وذلك حق لا ريب فيه، إذ لا معنى لهذا إلا إبطال القانون السماوي، والقضاء على العدل والنظام فلو لم ينفذ القانون على القوي والضعيف بنسبة واحدة، لكان ذلك تحريضاً للقوي على انتهاك حرمات الضعيف، والعدوان عليه، وهو. أمن من العقاب. فإذا فرض وقوي الضغيف كان من حقه أن ينتقم لنفسه، ومن أمن من وقوع العقاب عليه ويعتدي على غيره وهو آمن أيضاً، وهلم جرا. وذها هو عين الفوضى المقوضى لدعائم العمران، الموجبة لهلاك الأمم وفنائها. ما يؤخذ من الحديث -ويؤخذ من هذا الحديث، أنه لا يحل لحاكم أن يقبل الشفاعة في حد من حدود اللَّه تعالى (الآتي بيانها) كما لا يحل لأحد أن يشفع عن مجرم في حد وصل إلى الحاكم. وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء. أما قبل وصول الأمر إلى الحاكم. فإن الشفاعة تصح كما يصح العفو، بشرط أن يكون مستحق العقوبة غير معروف بالجرائم، أما إذا كان من المعتادين على إذاء الناس، أو كان من الأشرار الذين لا يصلحهم العفو، فإنه يجب أن يرفع أمره إلى الحاكم ليوقع عليه الحد الذي يزجره عن ارتكاب الجريمة. فإن سرق شخص من آخر ولم تكن فيه عادة له من قبل، وظن الشفيع أن العفو عنه لا يغريه، فإن له أن يشفع فيه، وللمعتادى عليه أن يعفو عنه، وإلا فلا يحل له العفو عنه.

стр. 1827

وقد وردت أحاديث بهذا المعنى: منها ما رواه الدارقتني: عن رَسُول اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ: (اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي، فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا اللَّه عنه) هذا في الحدود. وأما في القصاص فإن الشفاعة فيه تجوز، لأنه حق العبد وله أن يعفو على أي حال. وأما التعذير، فقد قَالَ الفقهاء: إن الشفاعة تحل فيه ولكن الظاهر المعقول أن عقوبة التعذير إن توقف عليها تأديب الجناة، والمحافظة على النظام العام. لفإن الشفاعة لا تحل فيه. كما لا يحل للحاكم أن يعفو، وإلا فإن العفو يصح والشفاعة تجوز. وذلك لأن الشريعة الإسلمية مبنية على جلب المصلحة، ودرء المفسدة، فعلى الحاكم أن ينظر في هذا إلى ما فيه المصلحة، ودفع المفسدة.

стр. 1828

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1829

بيان الحدود الشرعية وما في معناها (١) -معنى الحد في اللغة: المنع، ويطلق على العقوبة التي وضعها الشارع لمرتكب الجريمة، وذلك لأنها سبب في منع مرتكب الجريمة من العودة إليها، وسبب في منع من له ميل إلى الجريمة عن ارتكابها. وكذلك يطلق على المعاصي. ومنه قوله تعالى: ﴿تلك حدود اللَّه فلا تقربوها﴾ أي تلك المعاصي التي نهى اللَّه عنها، فلا يحل لكم قربانها. ويطلق أيضاً على ماحده اللَّه وقدره من أحكام، ومنه قوله تعالى: ﴿ومن يتعدى حدود اللَّه فقد ظلم نفسه﴾ . -

стр. 1830

العقوبات الشرعية -ونحن الآن بصدد بيان الحدود الشرعية بمعنى العقوبات وما في معنى الحدود من قصاص، وتعذير. وإليك البيان. إن الشريعة الإسلامية قسمت العقوبات إلى ثلاث أقسام. القسم الأول الحدود: وقد عرف الفقهاء الحد، بأنه عقوبة مقدرة حقاً للًّه تعالى - فمتى علم الحاكم بمجرم استحق عقوبة الحد، فإنه يجب عليه التنفيذ. ولا يملك العفو عنه. والجرائم التي تستوجب الحد هي (١) : أولاً: الزنا. ومثله اللواط. على خلاف ستعرفه. ثانياً: السرقة. ثالثاً: القذف. رابعاً: شرب الخمر. على خلاف ستعرفه. أما حد الذين يسعون في الأرض فساداً فلا يخرج عن حد السرقة، أو القصاص، أو التعذير.

стр. 1831

القسم الثاني القصاص: وهو معاملة الجاني بمثل اعتدائه، فإن القصاص معناه المماثلة، ومنه قص الحديث، إذا أتى به على وجهه، ولا يسمى القصاص حداً، لأنه حق للعبد، له أن يعفو عنه. كما يأتي. القسم الثالث التعذير: وهو تأديب على ذنب لا حد فيه، ولا كفارة له، كما ستعرفع بعد. ثم إن المتفق عليه من الحدود ثلاثة: الأول: حد الزنا. وإن قَالَ بعضهم: إنه لا رجم فيه. الثاني: حد القذف. الثالث: حد السرقة.

стр. 1832

القسم الأول حد شرب الخمر أما حد شرب الخمر، فجمهور الأئمة والعلماء على أنه حد. وبعضهم قال: إنه من باب التعزير. ومع ذلك فقد اختلفوا في مقداره: المالكية، والحنفية، والحنابلة - يقولون: إنه ثمانون جلدة، لأن عمر رضي الله تعالى عنه قدره بثمانين جلدة، ووافقه عليه الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين.

стр. 1833

الشافعية - يقولون: إنه أربعون جلدة، لنه هو الثابت عن النبي ﷺ . فقد روى مسلم عن أنس ﵁ "كان النبي ﷺ يضرب في الخمر بالجريد، والنعال أربعين". ويكفي هذا الحد ولو تكرر منه الشرب. أما ما فعله سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه فقد كان من باب التعزير، حيث رأى أن الخمرة قد فشت في بعض الجهات، فشدد العقوبة لزجر الشاربين. -

стр. 1834

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1835

_________ والدين. قَالَ تعالى: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ هذا اللفظ وإن كن استفهاماً في الظاهر، إلا أن المراد منه هو النهي في الحقيق، وإنما حسن هذا المجاز لأنه تعالى ذم هذه الأفعال وبين قبحها لعباده، فلما استفهم بعد ذلك عن تركها، لم يسع المخاطب إلا الإقرار باترك. فكأنه قيل له: أتفعله بعد ما قد ظهر من قبحه؟ فصار قوله تعالى: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ جارياً مجرى تنصيص اللَّه تعالى على وجوب الإنتهاء، مقروناً بإقرار المكلف بوجوب الإنتهاء بدافع من تفسه. واعلم أن هذه الآية دالة على تحريم شرب الخمر من وجوه: أحدها: تصدير الجملة بلفظ ﴿إنما﴾ وذلك لأنه للحصر، فكأنه تعالى قَالَ: لا رجس ولا شيء من عمل الشيطان إلا هذه الأربعة. وثانيها: أنه تعالى قرن الخمر والميسر بعبادة الأوثان، حتى أصبح مثله، كما قَالَ ﷺ : (شارب الخمر كعابد الوثن) . وثالثها: أنه تعالى أمر بالإجتناب، وظاهر الأمر الوجوب. ورابعها: أنه تعالى قَالَ: ﴿لعلكم تفلحون﴾ جعل الإجتناب من الفلاح، وإذا كان الإجتناب فلاحاً كان الإرتكاب خيبة. وخامسها: أنه شرح أنواع المفاسد المتولدة عنها في الدنيا والدين، وهي وقوع التعالدي، والتباغض بين الخلق وحصول الإعراض عن ذكر اللَّه تعالى وعن الصلاة. وسادسها: قوله تعالى ﴿فهل أنتم منتهون﴾ وهو من أبلغ ما ينتها به، كأنه قيل: قد تلي عليكم ما فيها من أنواع المفاسد والقبائح، فهل أنتم منتهون من هذه الصوارف، أم أتنم على ما كنتم عليه حين لم توعظوا بهذه المواعظ. وسابعها: أنه تعالى قَالَ بعد ذلك ﴿وأطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول واحذروا﴾ فظاهره أن المراد، وأطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول فيما تقدم ذكره من أمرهما بالإجتتناب عن الخمر والميسر، وقوله ﴿واحذروا﴾ أي احذروا عن مخالفتهما في هذه التكاليف. وثامنها: قوله تعالى: ﴿فإن تويلتم فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ وهذا تهديد عظيم ووعيد شديد في حق من خالف هذا التكليف وأعرض فيه عن حكم اللَّه وبيانه - يعني أنكم إذا توليتم فالحجة قائمة عليكم، والرسول قد خرج عن عهدة التبليغ، والإعزار والإنذار، فأما ما

стр. 1836

_________ وراء ذلك من عقاب من خالف هذا التكليف وأعرض عنه فذاك إلى اللَّه تعالى. ولا شك أنه تهديد شديد فصار كل واحد من هذه الوجوه الثمانية، دليلاً قاطعاً وبرهناً ساطعاً في تحريم الخمر. حد الشرب اتفق الأئمة على أن الذي يوجب هذا الحد، إنما هو شرب الخمر، دون إكراه، قليلها، وكثيرها. واتفق الأئمة: على أنه يثبت الحد بشهادة عدلين، أو الإقرار بذلك. واتفق الأئمة: على أنه لاتقبل شهادة النساء وحدهن، ولا مع الرجال في إثبات حد الشرب. لأن فيها شبهة البدلية، وتهمة الضلال والنسان. فالبينة تكون ناقصة، والأصل براءة الذمة. واتفق الأئمة الأربعة: على أن الإقرار في شرب الخمر يثبت الحد، ولو مرة واحدة. وقال أبو يوسف من الحنفية: يشترط أن يكون الإقرار مرتين، ويقول: شربت الخمر، أو شربت ما يسكر، ولا يحد باليمين المردودة في الأصح. واختلفوا في تعريف السكران. الحنفية قالوا: السكران هو الذي لا يعرف منطقاً لا قليلاً ولا كثيراً، ولا يعرف الأرض من السماء ولا يعرف المرأة من الرجل، فيزول تمييزه بالكلية، ويصبح بحالة يدرك الأشخاص ولكن يجهل الأوصاف. المالكية، والشافعية، والحنبابلة، والصاحبان من الحنفية - قالوا: السكران هو الذي يهذي ويخلط كلامه ويستوي عنده الحسن والقبيح، لأنه هو السكران في العرف. واتفق الأئمة الأربعة: على أن الخمر نجسة، وعلى تحريم بيعها على المسلمين، وإهدار ماليتها، فمن كسر دن خمر عند مسلم، لا يعاقب بالضمان لقول رَسُول اللَّهِ ﷺ : (إن الذي حرم شربها حرم بيعها، وأكل ثمنها) فهي ليست بمال، فلا يصح دفعها مهراً، ولا أجراً. واتفق الأئمة الأربعة: على أن عصير العنب إذا اشتد، وغلى، وقذف بالزبد، فهو خمر من غير خلاف بينهم على حرمة شربه، وإقامة الحد على شاربه.

стр. 1837

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1838

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1839

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1842

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1843

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1844

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1847

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1848

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1851

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1856

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1860

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →