← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

أي اقطعوا اليد من كل واحد سرق، سواء كان رجلاً أو امرأة (١)

стр. 1962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1963

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1964

قوانين المعاملات في الإسلام -واعلم أن الشريعة الإسلامية قد وضعت قوانين المعاملات، وفصلتها أحسن تفصيل، فوضعت نظماً للبيع، والشراء، والرهن، والاجارة، والشركة والشفعة، ووعضت قوانين للاقتصاد، والتجارة، والزراعة، والصناعة، ولم تترك شيئاً إلا وضعت له نظاماً مبنياً على مصلحة النوع الإنساني، وترقية حاله، ورفع الخصومات من بين الناس وتوطيد علائق الثقة فيما بينهم، ونزع العداوة والبغضاء من قلوبهم، وحفظ حقوق الضعفاء، ورفع الحيف عنهم، وقد أخذ المجتهدون من النصوص التي جاء بها الكتاب الكريم، أو السنة الصحيحة، ما فيه مصالح الناس، التي اقتضتها حادثات الأزمنة المختلفة، فكان للمسلمين أعظم ثروة فقهية يمكنهم أن يجعلوها اصلاً لكل قانون صالح ينتفع به المجتمع، وتقوم عليه دعائم العمران، وتسعد به الشعوب والأمم سعادة حقيقية، ومع هذا فإنها لم تضع عقوبات خاصة لمن خالف قوانين المعاملات المالية، بل تركت أمر هذه العقوبات للحاكم، ليضع لها ما يناسب كل زمان ومكان، وهذا هو باب التعزير، فقد جعلت الشريعة للحاكم سلطة يضع بها العقوبات التي تليق بمن يخالف أمر الشريعة، أو نهيها، بحسب اليئات والزمنة، وبحسب ما يترتب على مخالفتها

стр. 1965

من الشر والفساد، ما عدا السرقة فإنها قد وضعت لها الحد الذي سمعته (١) .

стр. 1966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1969

عناية الشريعة بالسرقة دون غيرها -ولقائل أن يقول: لماذا عنيت الشريعة الإسلامية بالسرقة دون غيرها من الأنواع المؤذية للمجتمع، فتركت الغاصب، والمختلس، والخائن، كما تركت الذي ينفق أمواله في الشهوات الضارة المفسدة، أو في إيذاء المجتمع، أو نحو ذلك؟ والجواب: أن الذي جاءت به الشريعة الإسلامية من ذلك هو تقدير العزيز الحكيم، وهو غين الحكمة والصواب. بيان ذلك: أن السرقة هي أخذ مال الغير خفية من حرز (أي محل محفوظ فيه) (١) ولا ريب أن الذي يقدم على هذا الفعل خطره يطرد في كل زمان، ومكان، لأنه لا يبالي في سبيل الوصول إلى غرضه بارتكاب اية جريمة يتوفق عليها الحصول على ما يرج، فهو ينقض الدرا، ويكسر القفل، ولا يتأخر عن قتل من يقف في سبيله، أو التمثيل به، فهو مهدد للناس في حياتهم واموالهم، واعراضهم، فإذا لم يضرب على يد السارق من أول الأمر وذا لم تشدد عليه العقوبة، كان شره عظيماً، وخطره تشديداً، وقد عرفتنا الحوادث أن السارقين، قد قتلوا أنفساً كثيرة في سبيل وصولهم إلى سرقة المال، واعتدوا على أعراض كثيرة.

стр. 1970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1975

مبحث أحكام غير السارق -غير السارق كالخائن والغصب، وغيرهما فإنه يقابل رب المال وجهاً لوجه، غايته أنه خدعه، أو عشه، أو أخذ منه المال بقوته على مرأى من الناس، وكل هؤلاء يمكن اتقاء شرهم، والضرب على ايديهم قبل ان يستفحل امرهم، فهذا ترك الشارع أمر تأديبهم للحاكم، كي يعزرهم، بما يراه زاجراً لهم بحسب ما يناسب البيئة، ويتفق مع نظام الأمن العام.

стр. 1976

على أن الحوادث التي من هذا القبيل قد يتفاوت سببها، وقد تكون عظيمة وحقيرة، فيجب أن يترك تقدير عقوبتها للحاكم، ليقدر لها مل يناسبها، بخلاف السرقة، فإنها جناية ترتكب في الخفاء، وآثارها المترتبة عليها لا تختلف غالباً، فهي تهدد الناس في كل زمان، ومكان.

стр. 1977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1978

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1980

مبحث المخالفات المالية -ومثل الخيانة والغصب سائر المخالفات المالية، فإنه لا يمكن ضبط عقوبة مضطردة لها، لأن آثارها تختلف اختلافاً كبيراً (١) مثلاً شخص بذر ماله في المباحات، والزخارف حتى نفد ماله، فإن عمله هذا في نظر الشريعة الإسلامية لا يجوز، ولكن ضرره يختلف، فإذا كان في بيئة صالحة مستقيمة، بحيث لا يتأثر به أحد، كان الضرر مقصوراً عليه وحده، اما إذا كان في بيئة سريعة التقليد، فإن ضرر عمله يتعداه للغير، فيكون قدوة سيئة، ولذا يجب أن يترك تقدير تأديبه للحاكم. ولذا ولذا قال بعض الأئمة: إذا كان بذر ماله في مباح، فإن ذلك التبذير لا يوجب الحجر، عليه، ولكن الجمهور يقولون: إن التبذير لا يوجب الحجر، والحجر نوع من أنواع التعزير، فإن فيه اعلاناً بأن الرجل لا يحسن التصرف، ولا يوثق له في باب الأموال، وذلك توبيخ مستمر لا يرضاه عاقل. أما التبذير في الشهوات المحرمة، فإنه يوجب الحجر باتفاق.

стр. 1981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1987

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1988

مبحث اعتراض الملاحدة -وها هنا سؤال معروف، وهو أن قطع اليد فيه اتلاف لعضو من أعضاء الإنسان، وذلك لا يتناسب مع الجريمة، إذا كانت يسيرة، فإن اقل ما تقطع فيه اليد عشرة دراهم، فالعقوبة شديدة، وهذا الطلام منشؤه الغفلة عن معنى الجريمة، وعن الآثار الضارة المترتبة عليها،

стр. 1989

فإنك قد عرفت أن هذه الجريمة من أشد الجرائم خطورة، فإذا فشت السرقة بين الناس، فقد هددوا في أموالهم، وأعراضهم، وانفسهم كما ذكرنا، واصبحت حياتهم مريرة لا فائدة منها، فإن السارق كالحيوان المفترس، الذي يفتك بكل ما يلاقيه، فجريمته يجب أن تقابل بالقسون المتناهية كي ينقطع دابرها من بين الناس بتاتاً، فإذا تخيل شخص أن العقوبة شديدة فإنه يجب ان يعلم أن فظاعة الجريمة وآثارها في المجتمع، أشد وأنكى، ثم ان العقوبات لم توضع إلا لزجر فاسدي الأخلاق، وهؤلاء لا ينزجرون بالرفق واللين بدون نزاع، فإذا لم تتمثل أمامهم شدة العقوبة، فإنهم لا ينزجرون ابداً.

стр. 1990

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1991

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1996

أمثلة على ردع المجرمين -ولنا على ذلك أمثلة ملموسة عملية، مثلاً: الكوكايين، والحشيش قد وضعت لهما الحكومة. في أول الأمر عقوبة خفيفة، فكانت مغرية لضعاف النفوس والأشرار على ارتكاب

стр. 1997

الفعل، لا زاجرة لهم، فلم سنت قوانين صارمة، وأدرك هؤلاء الاشرار خطورتها، كفوا عن تعاطي هذه السموم، وهذه القوانين تقرها الشريعة الإسلامية، وتحبذها، لأن للحاكم أن يعزر بما يراه قاطعاً للجرائم، سواء كانت مقصورة على الشخص، أو تتقداه إلى المجتمع.

стр. 1998

رحمة الشريعة بالمفسدين -وايضاً فقد رأينا في زمن من الأزمنة اضطراب حبل الأمن في البلاد المقدسة اضطراباً شديداً، فلما نفذ فيهم حكم الله تعالى وقطعت ايدي بعض السارقينن لم تلبث الجريمة أن اختفت، وحل محالها الأمن والطمأنينة. على أن الذي يتأمل في المثالين المذكورين، يدرك أن شدة العقوبة، إنما هي في ظاهر المر، أما في الواقع فهي رحمة بالسارقين فاسدي الأخلاق، فإنهال قد زجرتهم فعلاً، وأوقفتهم عند حدهم، فتركوا هذه الجريمة المؤذية للمجتمع شر إيذاء.

стр. 1999

مبحث فائدة تحديد النصاب في القطع ولعل قائلاً يقول: إن النظر إلى الجريمة في هذا الوجه يقتضي أن يد السارق تقطه، ولو سرق درهماً واحداً، فما فائدة تخصيص القطع بعشرة دراهم؟ والجواب: ان الشارع أراد أن يجعل سبب القطع مالاً له قيمة في الجملة، وهو ما يتضرر به صاحبه، فالعشرة دراهم قد تكون قوت أسرة فقيرة يومين، فاذاسرقت منها تضررت، أما ما دون ذلك، فإنه لا يودب القطع لهوانه غالباً، فإذا أفلت من القطع في هذه الحالة، فإنه لا يفلت من التعزير بالسجي، أو الضرب حتى لا يتعود. ومثل ذلك ما إذا أراد ان يسرق فثقب المدار، أو تسور الجار، ثم منعه من السرقة مانع، فإنه يستحق في هذه الحالة عقوبة العتزير الرادعة عن العودة.

стр. 2000

وكذا من أقدم على السرقة، ولم تتوفر فيه الشروط التي ذكرها الفقهاء، فإن اشارع يوجب تعزيره كي لا يعود. ولعل فيما ذكرناه ما يقنع هؤلاء الذين يتخيلون شدة هذه العقوبة فيدركوا انها هي عين الرحمة للسارقين، وللمجتمع كله.
следующие страницы →