مكروهات الصلاة
العبث القليل بيده، في ثوبه، أو لحيته، أو غيرها .
وأما مكروهاتها: فمنها العبث القليل بيده في ثوبه، أو لحيته، أو نحو ذلك بدون حاجة، أما إذا كان لحاجة، كإزالة العرق عن وجهه أو التراب المؤذي، فلا يكره.
فرقعة الأصابع وتشبيكها في الصلاة
تكره فرقعة الأصابع لقوله ﷺ : "لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة". رواه ابن ماجة: ويكره تشبيك الأصابع، لأن النبي ﷺ رأى رجلاً شبك أصابعه في الصلاة ففرج ﷺ بينها، رواه الترمذي، وابن ماجة.
وضع المصلي يده على خاصرته والتفاته
يكره أن يضع المصلّي يده على خاصرته، وكذا يكره أن يلتفت يميناً أو يساراً لغير حاجة، كحفظ متاعه، وفيه تفصيل في المذاهب
(١) .
стр. 247
وضع الإلية على الأرض ونصب الركبة في الصلاة
ومنها الإقعاء، وهو أن يضع أليتيه على الأرض، وينصب ركبتيه، لقول أبي هريرة ﵁: "نهاني رسول الله ﷺ عن نقر كنقر الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب"، وهذا الحكم متفق عليه، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
مد الذراع وتشمير الكم عنه
ومنها افتراش ذراعيه، أي مدها، كما يفعل السبع، ومنها تشمير كميه عن ذراعيه، وهو مكروه باتفاق، إلا أن للمالكية تفصيلاً، فانظر تحت الخط (٢) .
الإشارة في الصلاة
ومنها الإشارة بالعين أو الحاجب واليد ونحوها، إلا إذا كانت الإشارة لحاجة، كرد السلام ونحوه، فلا تكره؛ وهذا الحكم متفق عليه بين الشافعية، والحنابلة، أما الحنفية، والمالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) .
стр. 248
شد الشعر على مؤخر الرأس عند الدخول في الصلاة أو بعده
ومنها عقص شعره، وهو شدة على مؤخر الرأس، بأن يفعل ذلك قبل الصلاة، ويصلي وهو على هذه الحالة، أما فعله في الصلاة فمبطل، إذا اشتمل على عمل كثير، وهذا متفق عليه، إلا عند المالكيةن فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
رفع المصلي ثوبه من خلفه أو قدامه وهو يصلي
منها رفع ثوبه بين يديه، أو من خلفه في الصلاة، لقوله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، وأن لا أكف شعراً ولا ثوباً" ورواه الشيخان.
اشتمال الصماء، أو لف الجسم في الحِرام ونحوه
ومنها الاندراج في الثوب، كالحرام ونحوه، بحيث لا يدع منفذاً يخرج منه يديه، ويعبر الفقهاء عن ذلك باشتمال الصماء، فإن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به، ولا يشتمل اشتمالة اليهود، وهذا مكروه عند المالكية، والحنفية، أما الحنابلة، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .
سدل الرداء على الكتف ونحوه
ومنها أن يسدل رداءه على كتفيه - كالحرام والملاءة - بدون أن يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر "وأن يغطي الرجل فاه"، وهذا إن كان بغير عذر، وغلا فلا يكره.
ومنها الاضطباع، وهو أن يجعل الرداء تحت إبطه الأيمن، ثم يلقي طرفه على كتفه الأيسر، ويترك الآخر مكشوفاً، وهذا مكروه عند الحنفية، والحنابلة، أما المالكية، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) .
стр. 249
إتمام قراءة السورة حال الركوع
ومنها إتمام قراءة السور حال الركوع، أما إتمام قراءة الفاتحة حال الركوع فمبطل للصلاة حيث كانت قراءة الفاتحة فرضاً، وهذا الحكم متفق عليه، إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
الإتيان بالتكبيرة ونحوها في غير محلها
ومنها الإتيان بالأذكار المشروعة للانتقال من ركن إلى ركن في غير محلها، لأن السنة أن يكون ابتداء الذكر عند الانتقال وانتهاءه عند انتهائه، فيكره أن يكبر للركوع مثلاً بعد أن يتم ركوعه، أو يقول: "سمع الله لمن حمده، بعد تمام القيام، بل المطلوب أن يملأ الانتقال بالتكبير وغيره من أوله إلى آخره، وهذا الحكم عند الحنفية، والشافعية، أما المالكية، والحنابلة، فانظر مذهبهم الخط (٢) .
تغميض العينين، ورفع البصر إلى السماء في الصلاة
ومنها تغميض عينيه إلا لمصحلة، كتغميضها عما يوجب الاشتغال والتلهي، وهذا متفق عليه.
ومنها رفع بصره إلى السماء، لقوله ﷺ : "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء - أي في الصلاة - لينتهنّ أو لتخطفن أبصارهم" رواه البخاري، وهذا مكروه مطلقاً عند الحنفية، والشافعية، أما المالكية، والحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) .
стр. 250
التنكيس في قراءة السورة ونحوها
ومنها أن يقرأ في الركعة الثانية سورة أو آية فوق التي قرأها في الأولى كأن يقرأ في الركعة الأولى سورة "الانشراح". وفي الثانية "الضحى"، أو يقرأ في الأولى (قد أفلح من زكاها) وفي الثانية (والشمس وضحاها) ونحو ذلك. أما تكرار السورة في ركعة واحدة أو في ركعتين، فمكروه في الفرض والنفل، وإذا كان يحفظ غيرها، وهذا مكروه عند المالكية والشافعية، أما الحنابلة، والحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
الصلاة إلى الكانون ونحوه
ومنها أن يكون بين يدي المصلي تنور أو كانون فيه جمر، لأنه هذا تشبه بالمجوس، خلافاً للشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .
الصلاة في مكان به صورة
ومنها أن يكون بين يديه ما يشغله من صورة حيوان أو غيرها؛ فإذا لم يشغله لا تكره الصلاة الصلاة إليهان وهذا عند المالكية، والشافعية، أما الحنفية، والحنابلةن فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) .
стр. 251
الصلاة خلف صف فيه فرجة
ومنها صلاته خلف صف فيه فرجة؛ وهذا مكروه باتفاق الأئمة؛ ما عدا الحنابلة؛ فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
الصلاة في قارعة الطريق والمزابل ونحوها
ومنها الصلاة في المزبلة؛ والمجزرة؛ وقارعة الطريق. والحمام؛ ومعاطن الإبل - أي مباركها - فإنها مكروهة في كل هذه الأماكن، ولو كان المصلي آمناً من النجاسة، وهذا الحكم متفق عليه بين الشافعية، والحنفية؛ أما المالكية، والحنابلة فانظر ما قالوه تحت الخط (٢) .
الصلاة في المقبرة
وكذا تكره الصلاة في المقابر على تفصيل في المذاهب
(٣) .
стр. 252
عد مكروهات الصلاة مجتمعة
ذكرنا مكروهات الصلاة مجتمعة في كل مذهب على حدة ليسهل حفظها. فانظرها تحت الخط (١) .
ما يكره فعله في المساجد وما لا يكره
المرور في المسجد
يكره اتخاذ المسجد طريقاً إلا لحاجة على تفصيل في المذاهب (١) .
النوم في المسجد والأكل فيه
يكره النوم في المسجد على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) .
стр. 257
وكذا يكره الأكل فيه لغير معتكف على تفصيل في المذاهب؛ فانظره تحت الخط (١) .
رفع الصوت في المسجد
يكره رفع الصوت بالكلام أو الذكر، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) .
стр. 258
البيع والشراء في المسجد
يكره إيقاع العقود كالبيع والشراء، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (١) .
نقش المسجد وإدخال شيء نجس فيه
ومنها نقش المسجد وتزويقه بغير الذهب والفضة، أما نقشه بهما فهو حرام، وهذا الحكم متفق عليه بين الشافعية، والحنابلة؛ أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ؛
стр. 259
ويحرم إدخال النجس والمتنجس فيه ولو كان جافاً، فلا يجوز الاستصباح فيه بالزيت أو الدهن المتنجس، كما لا يجوز بناءه ولا تجصيصه بالنجس، ولا البول فيه ونحوه، ولو في إناء إلا لضرورة، ويستثنى من ذلك الدخول فيه بالنعل المتنجس، فإنه يجوز للحاجة، وينبغي الاحتراز عن تنجيس المسجد بما يتساقط منه؛ وهذا الحكم عند المالكية، والشافعية؛ أما الحنفية؛ والحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
إدخال الصبيان والمجانين في المسجد
ومنها إدخال الصبيان والمجانبين في المسجد، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) .
البصق أو المخاط بالمسجد
ومنها البصق والمخاط بالمسجد، على تفصيل في المذاهب، ذكرناه تحت الخط (٣) .
стр. 260
نشد الشيء الضائع بالمسجد
ومنها نشد الضالة فيه، وهي الشيء الضائع، لقوله ﷺ : "إذا رايتم من ينشد الضالة في المسجد فقولوا له: لا ردها الله عليك" وهذا الحكم متفق عليه، إلا أن للشافعية فيه تفصيلاً، فانظره تحت الخط (١) .
إنشاد الشعر بالمسجد
ومنها إنشاد الشعر على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) .
стр. 261
السؤال في المسجد، وتعليم العلم به
لا يجوز السؤال في المسجد، ولا إعطاء السائل صدقة فيه، على تفصيل في المذاهب (١) ،
ويجوز تعليم العلم في المسجد، وقراءة القرآن والمواعظ والحكم، مع ملاحظة عدم التهويش على المصلين، باتفاق، وسطح المسجد له حكم المسجد، فيكره ويحرم فيه ما يكره ويحرم في المسجد، أما المنازل التي فوق المساجد فليس لها حكم المساجد
الكتابة على جدران المسجد والوضوء فيه وإغلاقه في غير أوقات الصلاة
ومنها الكتابة على جدرانه، على تفصيل في المذاهب، ذكرناه تحت الخط (٢) ،
ويباح الوضوء في المسجد ما لم يؤد إلى تقذيره ببصاق أو مخاط، وإلا كان حراما عند الشافعية والحنابلة، وأما المالكية والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٣) ،
وكذلك يباح إغلاق المساجد في غير أوقات الصلاة عند الأئمة الثلاثة، ما عدا الحنفية، فإن لهم تفصيلا فانظره تحت الخط (٤)
стр. 262
تفضيل بعض المساجد على بعض بالنسبة للصلاة فيها
الشريعة الإسلامية لا تفضل مكاناً على آخر لذاته، ولكن التفاضل بين الأمكنة كالتفاضل بين الأشخاص، إنما يكون بسبب ميزة من المزايا المعنوية. فالتفاضل بينمسجد آخر إنما يأتي بسبب كون المسجد قد وقع فيه من الحوادث الدينية والأدبية أكثر من صاحبه، مثلاً المسجد الحرام بمكة، مركز للكعبة التي أمرنا الله تعالى بعبادته على كيفية خاصة عندها، وكذلك المسجد النبوي بالمدينة، له من الفضل بقدر ما وقع فيه من الحوادث الدينية العظيمة، كنزول الوحي فيه وكونه مركزاً لأئمة الدين الذين تلقوا قواعده عن رسول الله ﷺ ، وهكذا، فلهذا فضل الفقهاء بعض هذه المساجد على بعض، بحسب ما ترجح عندهم من المزايا الدينية الواقعة فيها ولهذا كان في هذا التفاضل تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) ، على أن المراد بالتفاضل بينها هنا إنما هو بالنسبة للصلاة فيها، لا بالنسبة لذاتها.
стр. 263
مبطلات الصلاة
لنذكر لك مبطلات الصلاة مجتمعة في المذاهب تحت الخط (١) ، ثم نذكر لك بعد ذلك المتفق عليه والمختلف فيه من هذه المبطلات مشروحاً.
إذا صلت المرأة جنب الرجل أو أمامه، وهي مقتدية، ويعبر عن ذلك بالمحاذاة
اتفق الأئمة الثلاثة على أن المرأة إذا صلت خلف الإمام وهي بجنب رجل، أو أمامه لا تبطل صلاتها بذلك، كما لا تبطل صلاة أحد من المصلين المحاذين لها. وخالف الحنفية في ذلك، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
стр. 267
شرح مبطلات الصلاة التكلم بكلام أجنبي عنها عمداً
التكلم بكلام أجنبي عن الصلاة عمداً مبطل لها باتفاق، لقول رسول الله ﷺ : "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، رواه مسلم.
وحد الكلام المبطل هو ما كان مشتمل على بعض حروف الهجاء، وأقله ما كان منتظماً من حرفين، وإن لم يفهما، أو حرف واحد مفهم لمعنى، كما إذا قال "ع" - بكسر العين - فإنه حرف واحد، ولكن له معنى في اللغة لأن معناه احفظ. أما إذا نطق بحرف واحد لا معنى له، كما إذا قال: "ج" فإن صلاته لا تبطل بذلك، ومثل النطق بالحرف المهمل الذي لا يمعنى له الصوت الذي لا يشتمل على حرف مفهم، أو أكثر، وهذا متفق عليه عند الأئمة الثلاثة، وللمالكية تفصيل، فانظره تحت الخط (١) ، أما الحرف الواحد المهمل الذي لا يفهم منه معنى، فإنه لا يبطل الصلاة، وكذلك الصوت الذي لم يشتمل حروفاً، فإنه لا يبطلها.
التكلم في الصلاة بكلام أجنبي سهواً أو جهلاً
الكلام الأجنبي في الصلاة مبطل لها، ولو كان المتكلم ناسياً، عند الحنفية، والحنابلة؛ وخالفهم الشافعية، والمالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، وإذا تكلم في الصلاة جاهلاً بأن
стр. 268
الكلام يفسد الصلاة، فإن صلاته تبطل باتفاق ثلاثة من الأئمة، لا فرق في ذلك بين أن يكون قد تربى بعيداً عن البلاد الإسلامية التي ليس بها علماء أو كان لا يستطيع الوصول إليهم أولاً، وخالف الشافعية في ذلك التفصيل، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، وإذا أكرهه أحد على الكلام وهو في الصلاة، فإنه تبطل باتفاق، وإذا نام نوماً يسيراً لا ينقض الوضوء وهو في الصلاة، وتكلم في هذه الحالة، فإن صلاته تبطل باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، والظاهر يؤيد من قال ببطلان الصلاة، لأن الذي ينام في صلاته، ويتكلم بكلام أجنبي يكون غافلاً عن ربه تمام الغفلة، فما قيمة صلاة من يفعل هذا؟
التكلم عمداً لإصلاح الصلاة
إذا نسي الإمام شيئاً من الصلاة، فقال له أحد المأمومين: أنت نسيت كذا، فإن صلاته تبطل باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) ، وإنما الذي لا يبطل هو لفظ السلام، فلو سلم في صلاة الظهر مثلاً من ركعتين ناسياً، فإن صلاته لا تبطل بالسلام.
стр. 269
الكلام في الصلاة لإنقاذ الأعمى والكلام خطأً
الكلام لإنقاذ أعمى من الوقوع في هلاك أو نحوه مبطل للصلاة باتفاق، ويجب على المصلي في مثل هذه الحالة أن يتكلم ويقطع الصلاة، أما المخطئ، وهو الذي يسبق لسانه إلى كلمة غير القرآن فإن صلاته لا تبطل بذلك عند ثلاثة من الأئمة وخالف الحنفية. فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
التنحنح في الصلاة
ومن الكلام المبطل التنحنح إذا بان منه حرفان فأكثر، وإنما يبطل الصلاة إذا كان لغير حاجة فإن كان لحاجة، كتحسين صوته حتى تخرج القراءة من مخارجها تامة، أو يهتدي إمامه إلى الصواب، ونحو ذلك، فإنه لا يبطل، وكذا إذا كان ناشئاً بدافع طبيعي، فإنه لا يبطل عند الحنفية والحنابلة ما دام لحاجة، وتوسع المالكية، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط
(٢)
الأنين والتأوه في الصلاة
الأنين والتأوه والتأفف والبكاء إذا اشتملت على حروف مسموعة، فإنها تبطل الصلاة، إلا إذا كانت ناشئة من خشية الله تعالى، أو من مرض بحيث لا يستطيع منعها؛ وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية، والحنابلة؛ أما المالكية، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) .
стр. 270
الدعاء في الصلاة بما يشبه الكلام الخالاج عنها
تبطل الصلاة بالدعاء الذي يشبه الكلام الخارج عنها، وللأئمة في ذلك تفصيل، فانظره تحت الخط (١) .
إرشاد المأموم لغير إمامه في الصلاة، ويقال له: الفتح على الإمام
تبطل الصلاة بإرشاد المأموم لغير الإمام الذي يصلي خلفه مثلاً، إذا كان يصلي شخص خلف إمام، ووجد بجانبه شخصاً يصلي إماماً، فقرأ الثاني خطأًن أو عجز عن القراءة فلا يصح
стр. 271
للأول وإرشاده، لأنه مرتبط بالإمام، فلا علاقة له بمصل آخر، على أن في هذا الحكم تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) .
стр. 272
التسبيح في الصلاة لإرشاد الإمام أو للتنبيه على أنه في الصلاة أو نحو ذلك
ليس من الكلام المبطل التسبيح للإعلام بأنه في الصلاة، أو لإرشاد الإمام إلى إصلاح خطا وقع فيها. أما التسبيح والهليل والذكر بغير الواد في الصلاة، أو التكلم بآية من القرآن لإفادة الغير غرضاً من الأغراض، ففي كونه مبطلاً للصلاة تفصيل المذاهب (١) .
стр. 273
تشميت العاطس في الصلاة
ومن الكلام المبطل تشميت العاطس، فإذا شمّت المصلي عاطساً بحضرته بطلت صلاته، بشرط أن يقول له: "يرحمك الله" بكاف الخطاب. أما إذا قال له: يرحمه الله. أو يرحمنا الله، فإن صلاته لا تبطل بذلك عند الشافعية، والحنابلة، أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
إذا رد السلام وهو يصلي
إذا سلم عليه رجل وهو يصلي، فرد ﵇ بلسانه بطلت صلاته، أما إذا رد عليه بالإشارة فإنها لا تبطل باتفاق، ولكن لا يطلب الرد من المصلي بالإشارة إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .
стр. 274
التثاؤب والعطاس والسعال في الصلاة
لا تبطل الصلاة بالتثاؤب والعطاس والسعال والجشاء، ولو كانت مشتملة على بعض الحروف للضرورة، عند المالكية، والحنابلة، أما الشافعية، والحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
العمل الكثير في الصلاة، وهو ليس من جنسها
تبطل الصلاة بالعمل الكثير الذي ليس من جنس الصلاة، وهو ما يخيل للناظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة، وهذا حد العمل الكثير المبطل عند المالكية، والحنابلة، أما الشافعية والحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، وهو مبطل للصلاة؛ سواء وقع عمداً أو سهواً، أما العمل القليل، وهو ما دون ذلك، فلا يبطلها باتفاق ثلاثة من الأئمة، وللمالكية تفصيل، فانظره تحت الخط (٣) ؛ أما إذا عمل المصلي عملاً زائداً عن الصلاة من جنسها، كزيادة ركوع أو سجود؛ فإن كان عمداً أبطل قليله وكثيره؛ وإن كان سهواً لم يبطل الصلاة مطلقاً، قليلاً كان العمل، أو كثيراً، كما أن الزيادة القولية، كتكرير الفاتحة لا تبطلها مطلقاً، ولو كان عمداً،
стр. 275
ويسجد للسهو؛ وهذا متفق عليه، إلا عند المالكية؛ فانظر مذهبهم تحت الخط (١)
التحول عن القبلة والأكل والشرب في الصلاة
تبطل الصلاة بالتحول عن القبلة في الصلاة، وفي حد التحول تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) ؛ وكذا تبطل بالأكل والشرب فيها، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٣) .
стр. 276
إذا طرأ على المصلي ناقض الوضوء وهو في الصلاة
تبطل الصلاة إذا طرأ على المصلي ناقض الوضوء، أو الغسل، أو التيمم. أو المسح على الخفين، أو الجبيرة، ما دام المصلي لم يفرغ من صلاته بالسلام، وهذا الحكم متفق عليه، إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) . ومنها القهقهة، وهي أن يضحك بصوت يسمعه وحده، أو مع من بجواره؛ وهي مبطلة مطلقاً، قلت، أو كثرت، سواء أكانت عن عمد، أم عن سهو، أم عن غلبة اشتملت على حروف أم لا، عند المالكية، والحنابلة؛ أما الحنفية والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .
стр. 277
إذا سبق المأموم إمامه بركن من أركان الصلاة
إذا سبق المأموم إمامه بركن عمداً بطلت صلاته، كأن يركع ويرفع قبل أن يركع الإمام. أما إذا كان سهواً رجع لإمامه، ولا تبطل صلاته عند المالكية، والحنابلة، أما الحنفية، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
ومنها ما إذا وجد المتيمم ماء قدر على استعماله، وهو في الصلاة، وفيه تفصيل في المذاهب (٢) :
ومنها أن يجد العريان ثوباً ساتراً لعورته أثناء الصلاة (٣) ، ولم يمكنه الاستتار به سريعاً بدون أن يعمل عملاً كثيراً فيها، أما إذا أمكنه الاستتار به بدون عمل كثير، فإنه يستتر به، ويبني على ما تقدم من صلاته.
стр. 278
إذا تذكر أنه لم يصل الظهر، وهو في صلاة العصر، ونحو ذلك
إذا تذكر المصلي وقتاً فاته وهو في صلاة غيرها، كما إذا نسي صلاة الظهر، وشرع في صلاة العصر، فإن صلاة العصر تبطل بشرط أن يكون من أصحاب الترتيب، وهو الذي لم تفته صلوات خمس، أو أكثر، كما سيأتي بيانه في "مبحث قضاء الفوائت" وهذا الحكم عند الحنفية، والحنابلة؛ أما المالكية، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
إذا تعلم شخص آية في الصلاة
تبطل الصلاة إذا تعلم الأمي آية أثناء الصلاة ما لم يكن مقتدياً بقارئ، وهذا عند الحنفية. والحنابلة فانظر مذهب غيرهما تحت الخط (٢) .
إذا سلم عمداً قبل تمام الصلاة
ومن مبطلات الصلاة أن يسلم عمداً قبل تمام الصلاة، فإن سلم سهواً معتقداً، كما الصلاة التي شرع فيها فإن صلاته لا تبطل إذا لم يعمل عملاً كثيراً ولم يتكلم، على التفصيل السابق في المذاهب.
стр. 279
مباحث الأذان [ والإقامة]
[الأذان]
تعريفه
قد عرفت أن الأذان سنة للصلاة خارجة عنها، ويتعلق بالأذان مباحث: أحدها: تعريفه: ثانيها: سبب مشروعيته، ودليله؛ ثالثها: ألفاظه؛ رابعها حكمه؛ خامسها: شروطه سادسها: سننه ومندوباته. سابعها: مكروهاته، وإليك بيانها على هذا الترتيب.
معنى الأذان، ودليله
الأذان في اللغة معناه الإعلام، قال تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ أي إعلام، وقال: ﴿وأذان في الناس بالحج﴾ أي أعلمهم، ومعناه في الشرع، الإعلام بدخول وقت الصلاة. بذكر مخصوص، أما دليل مشروعية الأذان، فالكتاب والسنة، والإجماع، قال تعالى: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً﴾ ، وقال ﷺ : "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم" رواه البخاري، ومسلم؛ أما كيفيته، وألفاظه فقد بينت في الأحاديث الأخرى.
متى شرع الأذان وسبب مشروعيته وفضله
شرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة النبوية بالمدينة المنورة، وهو معلوم من الدين بالضرورة، فمن أنكر مشروعيته يكفر، أما سبب مشروعيته فهو أن النبي ﷺ لما قدم المدينة صعب على الناس معرفة أوقات صلاته، فتشاوروا في أن ينصبوا علامة يعرفون بها وقت صلاة النبي ﷺ كيلا تفوتهم الجماعة، فأشار بعضهم بالناقوس، فقال النبي ﷺ : "هو للنصارى" وأشار بعضهم بالبوق، فقال: "هو لليهود"، وأشار بعضهم بالدف، فقال: "هو للروم" وأشار بعضهم بإيقاد النار، فقال: "ذلك للمجوس"، واشار بعضهم بنصب راية، فإذا رآها الناس أعلم بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ﷺ ذلك، فلم تتفق آراؤهم على شيء، فقام ﷺ مهتماً، فبات عبد الله بن زيد مهتماً باهتمام رسول الله ﷺ ، فرأى في نومه ملكاً علمه الأذان والإقامة، فأخبر النبي ﷺ ، وقد وافقت الرؤيا الوحي، فأمر بهما النبي ﷺ ، وهذا معنى حديث
стр. 280
رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، وأخرج الترمذي بعضه، وقال: حديث حسن صحيح، وفي "الصحيحين" عن أنس، قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوقدوا ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأمر النبي ﷺ بلالاً أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. أما فضل الأذان فقد دلت عليه أحاديث كثيرة صحيحة: منها ما روي عن أبي هريرة من أن النبي ﷺ قال: "لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه" متفق عليه، ومنها ما روي عن معاوية من أن النبي ﷺ قال: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة" رواه مسلم، ومعنى استهموا - اقترعوا -.
ألفاظ الأذان
ألفاظ الأذان، هي: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله"، وهذه الصيغة متفق عليها بين ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، ويزاد في أذان الصبح بعد حي على الفلاح "الصلاة خير من النوم" مرتين ندباً، ويكره ترك هذه الزيادة باتفاق.
إعادة الشهادتين مرة أخرى في الأذان ويقال لذلك: (ترجيع)
يكتفي بالصيغة المتقدمة في الأذان، فلا يزاد عليها شيء عند الحنفية، والحنابلة. أما المالكية والشافعية فقد قالوا: بل يسن أن يزيد النطق بالشهادتين بصوت منخفض مسموع للناس، قبل الإتيان بهما بصوت مرتفع، إلا أن المالكية يسمون النطق بهما بصوت مرتفع: ترجيعاً، والشافعية يسمون النطق بهما بصوت منخفض ترجيعاً، ولعل المالكية قد نظروا إلى اللغة، لأن الترجيع معناه الإعادة، والمؤذن ينطق أولاً بالشهادتين سراً، ثم يعيدها جهراً، فتسمية الإعادة جهراً ترجيعاً موافق للغة، والشافعية قد نظروا إلى أن الأصل في الأذان إنما هو الإتيان فيه بالشهادتين جهراً فالنطق بهما قبل ذلك سراً أجدر بأن يسمى ترجيعاً، أي حكاية لما يأتي بعدهما، والأمر فيذلك سهل، وعلى هذا يكون نص الأذان عند الشافعية، والمالكية بعد
стр. 281
التكبير هكذا: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله - بصوت منخفض - ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله - بصوت مرتفع - كالتكبير، ثم يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله - بصوت منخفض - ثم يعيدها بصوت مرتفع، كالتكبير، ثم يقول: حي على الصلاة مرتين - بصوت مرتفع - بدون ترجيع، ثم يقول: حي على الفلاح كذلك، ثم يقول: الله أكبر. الله أكبر، ثم ي ختم بقول: لا إله إلا الله" إلا في صلاة الصبح، فإنه يندب أن يقول بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، وإذا تركهما صح الأذان مع الكراهة، وكذا إذا ترك الترجيع فإنه يكره، ولا يبطل الأذان بتركه، فالشافعية. والمالكية متفقون على صيغة الأذان. إلا في التكبير. فإن الشافعية يقولون: إنه أربع تكبيرات، والمالكية يقولون: إنه تكبيرتان.
حكم الأذان
اتفق الأئمة على أن الأذان سنة مؤكدة: ما عدا الحنابلة: فإنهم قالوا: إنه فرض كفاية بمعنى إذا أتى به أحد فقد سقط عن الباقين. على أن للأئمئة تفصيلاً في حكم الأذان؛ فانظره تحت الخط (١) .
стр. 282
شروط الأذان
يشترط للأذان شروط: أحدها: النية، فإذا أتى بصيغة الأذان المتقدمة بدون نية وقصدٍ، فإن أذانه لا يصح عند المالكية، والحنابلة، أما الشافعية، والحنفية، فلا يشترطون النية في الأذان؛ بل يصح عندهم بدونها، ثانيها: أن تكون كلمات الأذان متوالية، بحيث لا يفصل بينهما بسكوت طويل، أو كلام كثير، أما الكلام القليل، فإن الفصل به يبطل الأذان، سواء كان جائزاً أو محرماً، وهذا متفق عليه بين الأئمة؛ إلا أن الحنابلة قالوا: الفصل بالكلام القليل المحرم يبطل الأذان، ولو كلمة واحدة، بحيث لو سب شخصاً بكلمة فإن أذانه يبطل عند الحنابلة، ثالثها: أن يكون باللغة العربية. إلا إذا كان المؤذن أعجمياً، ويريد أن يؤذن لنفسه أو لجماعة أعاجم مثله. أما إذا كان يؤذن لجماعة لا يعرفون لغته. فإن أذانه لا يصح طبعاً، لأنهم لا يفهمون ما يقول، وهذا الحكم متفق عليه عند ثلاثة من الأئمة وخالف الحنابلة فقالوا لا يصح الأذان بغير العربية على كل حال، رابعاً: أن يقع الأذان كله بعد دخول الوقت؛ فلو وقع قبل دخول الوقت لم يصح في الظهر والعصر والمغرب والعشاء باتفاق، أما إذا وقع أذان الصبح قبل دخول الوقت. فإنه يصح عند ثلاثة من الأئمة، بشرائط خاصة؛ وخالف الحنفية، فانظره تحت الخط (١) ، خامسها: أن تكون كلمات الأذان مرتبة، فلو لم يرتب كلماته، كأن ينطق بكلمة:
стр. 283
حي على الفلاح، قبل حي على الصلاة، فإنه يلزمه إعادة الكلمات التي لم يرتبها، بأن يقول مرة أخرى؛ حي على الصلاة؛ حي على الفلاح، وهكذا، فإن لم يعدها مرتبة بطل أذانه، وهذا الحكم متفق عليه عند ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
أذان الجوق، ويقال له: الأذان السلطاني
بقي من شرائط الأذان المتفق عليها أن يأتي به شخص واحد، فلو أذن مؤذن ببعضه، ثم أتمه غيره لم يصح، كما لا يصح إذا تناوبه اثنان أو أكثر، بحيث يأتي كلواحد بجملة غير التي يأتي بها الآخر، وقد يسمي ذلك بعضهم بأذان الجوق، أو الأذان السلطاني، وهو جهل، ومن فعله فقد أبطل سنة الأذان، نعم إذا أتى به اثنان أو أكثر بحيث يعيد كل واحد ما نطق به الآخر بدون تحريف، وبذلك يؤذن كل واحد منهم أذاناً كاملاً فإنه يصح، وتحصل به سنة الأذان، ولكنه بدعة لا ضرورة إليها، وقد تكون غير جائزة إذا قصرت على مقام واحد، وإنما كان جائزاً، لأنه لم يرد في السنة ما يمنعه، والقواعد العامة لا تأباه، لأن أذان اثنين أو أكثر في مكان واحد كأذانهم في عدة أمكنة، ولكن روح التشريع الإسلامي تقضي بالوقوف عند الحد الذي أمر به الدين في العبادات، فما دام ذلك لم يرد في الشريعة الإسلامية بخصوصه، فالأحوط تركه على كل حال.
شروط المؤذن
يشترط في المؤذن أن يكون مسلماً، فلا يصح من غيره، وأن يكون عاقلاً، فلا يصح من مجنون، أو سكران؛ أو مغمى عليه، وأن يكون ذكراً، فلا يصح من أنثى أو خنثى، وهذه الشروط متفق عليها ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم مع باقي شروط الأذان عندهم تحت الخط (٢) ، ولا يشترط في المؤذن أن يكون بالغاً بل يصح أذان الصبي المميز،
стр. 284
سواء أذن بنفسه أو اعتمد في أذانه على مؤذن بالغ باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، ولا يشترط أن يكون الأذان ساكن الجمل، فلو قال: حي على الصلاة حي على الصلاة فإنه يصح عند الشافعية، والحنفية؛ أما الحنابلة والمالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، ولكن يسن أن يقف على رأس كل جملة عندها.
مندوبات الأذان وسنته
ويندب في الأذان أمور: منها أن يكون المؤذن متطهراً من الحدثين، وأن يكون حسن الصوت مرتفعة، وأن يؤذن بمكان عال، كالمنارة وسقف المسجد، وأن يكون قائماً، إلا لعذر من مرض ونحوه، وأن يكون مستقبل القبلة، إلا لإسماع الناس، فيجوز استدبارها، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٣) .
стр. 285
ومنها أن يتلفت جهة اليمين في "حي على الصلاة" ووجهة اليسار عند قوله: "حي على الفلاح" بوجهه وعنقه دون صدره وقدميه، محافظة على استقبال القبلة باتفاق ثلاثة من الأئمة. وخالف المالكية فقالوا: لا يندب الالتفاف المذكور، كما خالف الحنابلة في كيفية الالتفاف، فقالوا: يندب أن يلتفت بصدره أيضاً، ولا يضر ذلك في استقبال القبلة ما دام باقي جسمه متجهاً إليها، ومنها الوقوف على رأس كل جملة منه إلا التكبير، فإنه يقف على رأس كل تكبيرتين، وقد عرفت اختلاف المذاهب في هذا الحكم قريباً، فارجع إليها إن شئت.
إجابة المؤذن
إجابة المؤذن مندوبة لمن يسمع الأذان، ولو كان جنباً، أو كانت حائضاً أو نفساء، فيندب أن يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا عند قول "حي على الصلاة"، "حي على الفلاح" فإنه يجيبه فيها بقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا الحكم متفق عليه، إلا أن الحنفية اشترطوا أن لا تكون حائضاً أو نفساء، فإن كانت فلا تندب لها الإجابة، بخلاف باقي الأئمة، والحنابلة اشترطوا أن لا تكون حائضاً أو نفساء، فإن كانت فلا تندب لها الإجابة، بخلاف باقي الأئمة، والحنابلة اشترطوا أن لا يكون قد صلى الفرض الذي يؤذن له، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، وكذلك يجيبه في أذان الفجر عند قوله: "الصلاة خير من النوم"، يقول: صدقت، وبررت، وإنما تندب الإجابة في الأذان المشروع، أما غير المشروع فلا تطلب فيه الإجابة، وهذا متفق عليه، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .