← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

التكبير هكذا: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله - بصوت منخفض - ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله - بصوت مرتفع - كالتكبير، ثم يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله - بصوت منخفض - ثم يعيدها بصوت مرتفع، كالتكبير، ثم يقول: حي على الصلاة مرتين - بصوت مرتفع - بدون ترجيع، ثم يقول: حي على الفلاح كذلك، ثم يقول: الله أكبر. الله أكبر، ثم ي ختم بقول: لا إله إلا الله" إلا في صلاة الصبح، فإنه يندب أن يقول بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، وإذا تركهما صح الأذان مع الكراهة، وكذا إذا ترك الترجيع فإنه يكره، ولا يبطل الأذان بتركه، فالشافعية. والمالكية متفقون على صيغة الأذان. إلا في التكبير. فإن الشافعية يقولون: إنه أربع تكبيرات، والمالكية يقولون: إنه تكبيرتان. حكم الأذان اتفق الأئمة على أن الأذان سنة مؤكدة: ما عدا الحنابلة: فإنهم قالوا: إنه فرض كفاية بمعنى إذا أتى به أحد فقد سقط عن الباقين. على أن للأئمئة تفصيلاً في حكم الأذان؛ فانظره تحت الخط (١) .

стр. 282

شروط الأذان يشترط للأذان شروط: أحدها: النية، فإذا أتى بصيغة الأذان المتقدمة بدون نية وقصدٍ، فإن أذانه لا يصح عند المالكية، والحنابلة، أما الشافعية، والحنفية، فلا يشترطون النية في الأذان؛ بل يصح عندهم بدونها، ثانيها: أن تكون كلمات الأذان متوالية، بحيث لا يفصل بينهما بسكوت طويل، أو كلام كثير، أما الكلام القليل، فإن الفصل به يبطل الأذان، سواء كان جائزاً أو محرماً، وهذا متفق عليه بين الأئمة؛ إلا أن الحنابلة قالوا: الفصل بالكلام القليل المحرم يبطل الأذان، ولو كلمة واحدة، بحيث لو سب شخصاً بكلمة فإن أذانه يبطل عند الحنابلة، ثالثها: أن يكون باللغة العربية. إلا إذا كان المؤذن أعجمياً، ويريد أن يؤذن لنفسه أو لجماعة أعاجم مثله. أما إذا كان يؤذن لجماعة لا يعرفون لغته. فإن أذانه لا يصح طبعاً، لأنهم لا يفهمون ما يقول، وهذا الحكم متفق عليه عند ثلاثة من الأئمة وخالف الحنابلة فقالوا لا يصح الأذان بغير العربية على كل حال، رابعاً: أن يقع الأذان كله بعد دخول الوقت؛ فلو وقع قبل دخول الوقت لم يصح في الظهر والعصر والمغرب والعشاء باتفاق، أما إذا وقع أذان الصبح قبل دخول الوقت. فإنه يصح عند ثلاثة من الأئمة، بشرائط خاصة؛ وخالف الحنفية، فانظره تحت الخط (١) ، خامسها: أن تكون كلمات الأذان مرتبة، فلو لم يرتب كلماته، كأن ينطق بكلمة:

стр. 283

حي على الفلاح، قبل حي على الصلاة، فإنه يلزمه إعادة الكلمات التي لم يرتبها، بأن يقول مرة أخرى؛ حي على الصلاة؛ حي على الفلاح، وهكذا، فإن لم يعدها مرتبة بطل أذانه، وهذا الحكم متفق عليه عند ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) . أذان الجوق، ويقال له: الأذان السلطاني بقي من شرائط الأذان المتفق عليها أن يأتي به شخص واحد، فلو أذن مؤذن ببعضه، ثم أتمه غيره لم يصح، كما لا يصح إذا تناوبه اثنان أو أكثر، بحيث يأتي كلواحد بجملة غير التي يأتي بها الآخر، وقد يسمي ذلك بعضهم بأذان الجوق، أو الأذان السلطاني، وهو جهل، ومن فعله فقد أبطل سنة الأذان، نعم إذا أتى به اثنان أو أكثر بحيث يعيد كل واحد ما نطق به الآخر بدون تحريف، وبذلك يؤذن كل واحد منهم أذاناً كاملاً فإنه يصح، وتحصل به سنة الأذان، ولكنه بدعة لا ضرورة إليها، وقد تكون غير جائزة إذا قصرت على مقام واحد، وإنما كان جائزاً، لأنه لم يرد في السنة ما يمنعه، والقواعد العامة لا تأباه، لأن أذان اثنين أو أكثر في مكان واحد كأذانهم في عدة أمكنة، ولكن روح التشريع الإسلامي تقضي بالوقوف عند الحد الذي أمر به الدين في العبادات، فما دام ذلك لم يرد في الشريعة الإسلامية بخصوصه، فالأحوط تركه على كل حال. شروط المؤذن يشترط في المؤذن أن يكون مسلماً، فلا يصح من غيره، وأن يكون عاقلاً، فلا يصح من مجنون، أو سكران؛ أو مغمى عليه، وأن يكون ذكراً، فلا يصح من أنثى أو خنثى، وهذه الشروط متفق عليها ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم مع باقي شروط الأذان عندهم تحت الخط (٢) ، ولا يشترط في المؤذن أن يكون بالغاً بل يصح أذان الصبي المميز،

стр. 284

سواء أذن بنفسه أو اعتمد في أذانه على مؤذن بالغ باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، ولا يشترط أن يكون الأذان ساكن الجمل، فلو قال: حي على الصلاة حي على الصلاة فإنه يصح عند الشافعية، والحنفية؛ أما الحنابلة والمالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، ولكن يسن أن يقف على رأس كل جملة عندها. مندوبات الأذان وسنته ويندب في الأذان أمور: منها أن يكون المؤذن متطهراً من الحدثين، وأن يكون حسن الصوت مرتفعة، وأن يؤذن بمكان عال، كالمنارة وسقف المسجد، وأن يكون قائماً، إلا لعذر من مرض ونحوه، وأن يكون مستقبل القبلة، إلا لإسماع الناس، فيجوز استدبارها، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٣) .

стр. 285

ومنها أن يتلفت جهة اليمين في "حي على الصلاة" ووجهة اليسار عند قوله: "حي على الفلاح" بوجهه وعنقه دون صدره وقدميه، محافظة على استقبال القبلة باتفاق ثلاثة من الأئمة. وخالف المالكية فقالوا: لا يندب الالتفاف المذكور، كما خالف الحنابلة في كيفية الالتفاف، فقالوا: يندب أن يلتفت بصدره أيضاً، ولا يضر ذلك في استقبال القبلة ما دام باقي جسمه متجهاً إليها، ومنها الوقوف على رأس كل جملة منه إلا التكبير، فإنه يقف على رأس كل تكبيرتين، وقد عرفت اختلاف المذاهب في هذا الحكم قريباً، فارجع إليها إن شئت. إجابة المؤذن إجابة المؤذن مندوبة لمن يسمع الأذان، ولو كان جنباً، أو كانت حائضاً أو نفساء، فيندب أن يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا عند قول "حي على الصلاة"، "حي على الفلاح" فإنه يجيبه فيها بقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا الحكم متفق عليه، إلا أن الحنفية اشترطوا أن لا تكون حائضاً أو نفساء، فإن كانت فلا تندب لها الإجابة، بخلاف باقي الأئمة، والحنابلة اشترطوا أن لا تكون حائضاً أو نفساء، فإن كانت فلا تندب لها الإجابة، بخلاف باقي الأئمة، والحنابلة اشترطوا أن لا يكون قد صلى الفرض الذي يؤذن له، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، وكذلك يجيبه في أذان الفجر عند قوله: "الصلاة خير من النوم"، يقول: صدقت، وبررت، وإنما تندب الإجابة في الأذان المشروع، أما غير المشروع فلا تطلب فيه الإجابة، وهذا متفق عليه، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .

стр. 286

ولا تطلب الإجابة أيضاً من المشغول بالصلاة، ولو كانت نفلاً، أو صلاة جنازة، بل تكره ولا تبطل بالإجابة إلا إذا أجابه بقول: صدقت، وبررت، أو بقول: "حي على الصلاة، أو الصلاة خير من النوم" فإنها تبطل كذلك، أما لو قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، أو صدق الله، أو صدق رسول الله، فإنها لا تبطل، ولا تطلب الإجابة من المشغول بقربان أهله، أو قضاء حاجة، لأنهما في حالة تنافي الذكر، وكذلك لا تطلب من سامع خطبة، وهذه الأحكام متفق عليها عند الشافعية والحنابلة؛ أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، بخلاف المعلم والمتعلم؛ فإن الإجابة تطلب منهما، باتفاق ثلاثة من الأئمة، وقال الحنفية: لا تطلب من المعلم أو المتعلم للعلم الشرعي، أما القارئ والذاكر فتطلب منهما الإجابة باتفاق. وأما الأكل فتطلب الإجابة منه عند المالكية؛ والحنابلة؛ وقال الشافعية؛ والحنفية: لا تطلب؛ وتطلب الإجابة في الترجيع عند المالكية؛ والشافعية؛ القائلين به إلا أن الشافعية يقولون: يندب أن يجيبه مرتين؛ والمالكية يقولون: يكتفي بالإجابة في أحدها وإذا تعدد المؤذنون وترتبوا، أجاب كل واحد بالقول ندباً. هذا، ويندب أن يصلي على النبي ﷺ بعد الإجابة، ثم يقول: "اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته". الأذان للصلاة الفائتة يسن أن يؤذن للفائتة برفع الصوت إذا كان يصلي في جماعة، سواء أكان في بيته أم في الصحراء، بخلاف ما إذا كان يصلي في بيته منفرداً، فإنه لا يرفع صوته، أما قضاء الفائتة في المسجد، فإنه لا يؤذن لها مطلقاً، ولو كانت في جماعة، وهذا الحكم متفق عليه إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، وإن كانت عليه فوائت كثيرة، وأراد قضاءها في

стр. 287

مجلس واحد أذن للأولى منها، ويخير في باقيها، وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية، والحنابلة؛ أما المالكية فقد عرفت أن الأذان عندهم مكروه للفائتة على أي حال، والشافعية قالوا: يحرم الأذان لباقي الفوائت إذا قضاها في مجلس واحد، أما لو أراد قضاء كل واحدة في مجلس فإنه يؤذن لها بخصوصها. الترسل في الأذان الترسل معناه التمهل والتأني، بحيث يفرد المؤذن كل جملة بصوته، على أن الفقهاء لهم تفصيل في معنى الترسل، فانظره تحت الخط (١) ، أما حكم الترسل فقد اتفق الحنفية، والمالكية على أنه سنة، وتركه مكروه، بخلاف الشافعية والحنابلة، فإنهم قالوا: إن الترسل مندوب، وتركه خلاف الأولى، أما معنى الترسل السابق فقد زاد فيه بعض المذاهب قيوداً أخرى، فانظره تحت الخط (٢) . مكروهات الأذان: أذان الفاسق يكره في الأذان أمور؛ منها أذان الفاسق، فلو أذن الفاسق صح مع الكراهة عند الحنفية، والشافعية، أما المالكية، والحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) .

стр. 288

ترك استقبال القبلة في الأذان، وأذان المحدث يكره ترك استقبال القبلة حال الأذان إلا للإسماع، كما تقدم، كما يكره أن يكون المؤذن محدثاً أصغر أو أكبر، والكراهة في الأكبر أشد، وهذه الكراهة متفق عليها عند المالكية، والشافعية، أما الحنفية، والحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط (١) . الأذان لصلاة النساء الأذان لصلاة النساء في الأداء والقضاء، مكروه عند ثلاثة من الأئمة، وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) . الكلام حال الأذان يكره الكلام اليسير بغير ما يطلب شرعاً. أما بما يطلب شرعاً كرد السلام، وتشميت العاطس، ففيه خلاف المذاهب (٣) ، وإنما يكره الكلام حال الأذان ما لم يكن لإنقاذ أعمى

стр. 289

ونحوه، وإلا وجب، فإن كان يسيراً بنى على ما مضى من أذانه، وإن كان كثيراً استأنف الأذان من أوله، ومنها أن يؤذن قاعداً أو راكباً من غير عذر إلا للمسافر، فلا يكره أذانه وهو راكب، ولو بلا عذر، وهذا الحكم متفق عليه، إلا عند المالكية، فإن أذان الراكب عندهم غير مكروه على المعتمد. التغني بالأذان التغني والترنم في الأذان بالطريقة المعروفة عند الناس في زماننا هذا لا يقرها الشرع، لأنه عبادة يقصد منها الخشوع لله تعالى، على أن في حكم ذلك تفصيل في المذاهب ذكرناه تحت الخط (١) .

стр. 290

هذا. ولا يكره أذان الصبي المميز، والأعمى إذا كان معه من يدله على الوقت، عند الحنفية والحنابلة، أما المالكية، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (الشافعية قالوا: يكره أذان الصبي المميز، كما تقدم. المالكية قالوا: متى اعتمد الصبي المميز في أذانه أو في دخول الوقت على بالغ صح أذانه وإلا فلا) . الإقامة تعريفها وصفتها الإقامة هي الإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص؛ وألفاظها هي "الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة؛ قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله"، وهذه الصفة متفق عليها بين الحنابلة والشافعية، أما الحنفية، والمالكية فانظر مذهبهم تحت الخط (١) . حكم الإقامة الإقامة كالأذان، فحكمها حكمه عند ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية؛ فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .

стр. 291

شروط الإقامة شروط الإقامة كشروط الأذان المتقدمة قريباً. إلا في أمرين: أحدهما: الذكورة، فإنها ليست شرطاً في الإقامة، فتصح إقامة المرأة، بشرط أن تقيم لنفسها، أما إذا كانت تصلي مع رجال فإن إقامتها لهم لا تصح عند الشافعية، والمالكية، أما الحنفية، والحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) . ثانيهما: إن الإقامة يشترط اتصالها بالصلاة عرفاً دون الأذان، فلو أقام الصلاة، ثم تكلم بكلام كثير، أو شرب؛ أو أكل، أو نحو ذلك، وصلى بدون إقامة، فإنه يصح، لأنه أتى بسنة الإقامة، وهذا الحكم متفق عليه، إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (الحنفية قالوا: لا تعاد الإقامة إلا إذا قطعها عن الصلاة كلام كثير، أو عمل كثير، كالأكل، أما لو أقام المؤذن، ثم صلى الإمام بعد الإقامة ركعتي الفجر، فلا تعاد) . وقت قيام المقتدي للصلاة عند الإقامة اختلفت المذاهب في وقت قيام المقتدي الذي يسمع إقامة الصلاة، فانظره تحت الخط (٢) .

стр. 292

سنن الإقامة ومندوباتها سنن الإقامة كسنن الأذان المتقدمة، إلا في أمور: منها أنه يسن أن يكون الأذان بموضع مرتفع دون الإقامة باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ؛ ومنها أن يندب الترجيع في الأذان دون الإقامة عند من يقول بالترجيع، وهم المالكية، والشافعية، أما الحنابلة، والحنفية، فقالوا: لا ترجيع لا في الأذان ولا في الإقامة؛ ومنها أنه يسن في الأذان التأني، ويسن في الإقامة الإسراع باتفاق ثلاثة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ؛ ومنها أنه يسن أن يضع المؤذن طرفي إصبعيه المسبحة في صماخ أذنيه باتفاق الحنابلة، والشافعيةن وخالف المالكية، والحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) . الأذان لقضاء الفوائت يسن في قضاء الفوائت الأذان للأولى فقط، بخلاف الإقامة، فإنها تسن لكل فائتة، عند ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط (٤) ، ثم إن الإقامة مطلوبة للرجل والمرأة، بخلاف الأذان، فإنه لا يطلب من المرأة عند ثلاثة، وخالف الحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (٥) . هذا ويزاد في الإقامة بعد فلاحها "قد قامت الصلاة" كما تقدم في نصها. الفصل بين الأذان والإقامة أولاً: يسن للمؤذن أن يجلس بين الأذان والإقامة بقدر ما يحضر الملازمون للصلاة في المسجد مع المحافظة على وقت الفضيلة، إلا في صلاة المغرب، فإنه لا يؤخرها، وإنما

стр. 293

يفصل بين الأذان والإقامة فيها بفاصل يسير كقراءة ثلاث آيات، وهذا الحكم عند الشافعية، والحنفية، أما المالكية، والحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) . أخذ الأجرة على الأذان ونحوه ثانياً: يجوز أخذ الأجرة على الأذان ونحوه، كالإمامة والتدريس باتفاق الحنفية، والشافعية؛ وخالف الحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) . الأذان في أذن المولود، والمصروع ووقت الحريق، والحرب، ونحو ذلك يندب الأذان في أذن المولود اليمنى عند ولادته، كما تندب الإقامة في اليسرى، وكذا يندب الأذان وقت الحريق، ووقت الحرب، وخلف المسافر. وفي أذن المهموم والمصروع.

стр. 294

الصلاة على النبي قبل الأذان والتسابيح قبله بالليل الصلاة على النبي ﷺ عقبه مشروعة بلا خلاف، سواء كانت من المؤذن أو من غيره، لما رواه مسلم من أن النبي ﷺ قال: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ فقوله: "ثم صلوا عليّ" عام يشمل المؤذن وغيره من السامعين، ولم ينص الحديث على أن تكون الصلاة سراً، فإذا رفع المؤذن صوته بالصلاة بتذكير الناس بهذا الحديث، ليصلوا على النبي ﷺ حسناً، إنما الذي يجب الالتفات إليه هو الخروج بالصلاة والسلام عن معنى التعبد إلى التغني، والإتيان بأناشيد تقتضي الانسلاخ من التعبد إلى التطريب، كما يفعله بعض المؤذنين في زماننا، فإن ذلك من أسوأ البدع التي ينبغي تركها، وقد صرح الشافعية، والحنابلة بأنها سنة، ولعلهم أرادوا المعنى الذي ذكرناه. أما التسابيح والاستغاثات بالليل قبل الأذان فمنهم من قال: إنها لا تجوز، لأن فيها إيذاء للنائمين الذين لم يكلفهم الله، ومنهم من قال: إنها تجوز لما فيه من التنبيه، فهي وإن لم تكن عليها ضرر شرعي، والأولى تركها، إلا إذا كان الغرض منها إيقاظ الناس في رمضان، لأن في ذلك منفعة لهم.

стр. 295

مباحث صلاة التطوع تعريفها، وأقسامها صلاة التطوع هي ما يطلب فعله من المكلف زيادة على المكتوبة طلباً غير جازم، وهي إما أن تكون غير تابعة للصلاة المكتوبة، كصلاة الاستسقاء والكسوف والخسوف والتراويح؛ وسيأتي لكل منها فصل خاص، وإما أن تكون تابعة للصلاة المكتوبة، كالنوافل القبلية والبعدية فأما التابعة للصلاة المكتوبة فمنها ما هو مسنون وما هو مندوب، وما هو رغيبة، وغير ذلك مما هو مفصل في المذاهب تحت الخط (١) .

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 297

الذكر الوارد عقب الصلاة وختم الصلاة وردت الشريعة بأذكار خاصة تقال بعد الفراغ من كل صلاة مكتوبة، ومنها أن يقول: سبحان الله، ثلاثاً وثلاثين، ويقول: الحمد لله ثلاثاً وثلاثين، ويقول: الله أكبر، ثلاثاً وثلاثين عقب كل صلاة مفروضة من صبح وظهر ... الخ. ومنها غير ذلك، مما ستعرفه، وهل يسن أن يقول هذه الأذكار قبل صلاة النافلة بدون فاصل، أو يقولها بعد صلاة النافلة؟ فإذا صلى الظهر

стр. 298

مثلاً، ثم فرغ منه يشرع في قراءة الذكر، أو يصلي سنة الظهر، ثم يشرع في ختم الصلاة بالذكر، في ذلك تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) .

стр. 299

التنفل في المكان الذي صلى فيه مع جماعة إذا صلى الفرض في جماعة، وأراد أن يصلي النافلة، فهل يصليها في المكان الذي صلى فيه الفرض مع الجماعة، أو ينتقل منه إلى مكان آخر؟ في ذلك تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) . صلاة الضحى وتحية المسجد صلاة الضحى سنة عند ثلاثة من الآئمة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح، إلى زوالها، والأفضل أن يبداها بعد ربع النهار، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) وأقلها ركعتان، وأكثرها ثمان، فإن زاد على ذلك عامداً عالماً بنية الضحى، لم ينعقد ما زاد على الثمان، فإن كان ناسياً أو جاهلاً

стр. 300

انعقد نفلاً مطلقاً عند الشافعية، والحنابلة، أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ويسن قضاؤها إذا خرج وقتها عند الشافعية. والحنابلة. وانظر مذهب المالكية. والحنفية تحت الخط (٢) . تحية المسجد إذا دخل المصلي مسجداً، فإنه يسن له أن يصلي ركعتين بنية تحية المسجد، وله أن يزيد ما شاء بهذه النية باتفاق الشافعية، والحنابلة. أما الحنفية. والمالكية فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) ويشترط لتحية المسجد شروط: أحدها: أن يدخل المسجد في غير الأوقات التي نهي عن صلاة النفل فيها، كوقت طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر، وسيأتي بيان هذه الأوقات في مبحث خاص. ولا يشترط أن يقصد المكث في المسجد؛ فلو دخل المسجد بنية المرور منه إلى جهة أخرى، فإن تحية المسجد تطلب منه عند ثلاثة من الأئمة؛ وخالف المالكية. فانظر مذهبهم تحت الخط (٤) ؛ ثانيها: أن يدخل المسجد، وهو متوضئ. فلو دخل المسجد وهو محدث، فإن تحية المسجد لم تطلب منه باتفاق ثلاثة من الأئمة وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٥) : ثالثها: أن لا يصادف دخوله إقامة صلاة الجماعة، فإذا دخل ووجد

стр. 301

الإمام يصلي بجماعة فإنه لا يصلي تحية المسجد باتفاق ثلاثة من الأئمة. وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) : رابعها: أن لا يدخل المسجد عقب خروج الخطيب للخطبة يوم الجمعة، والعيدين، ونحوهما، فإن دخل في ذلك الوقت فلا يصليها عند المالكية، والحنفية؛ أما الشافعية، والحنابلة فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، ويستثنى من المساجد المسجد الحرام لحدث بمكة، فإن لتحيته أحكاماً خاصة مفصلة في المذاهب (٣) ، وإذا لم يتمكن من تحية المسجد لحدث أو غيره، فإنه يندب له أن يقول: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر أربع مرات، باتفاق ثلاثة من الأئمة، وقال الحنابلة: لا يندب له أن يقول ذلك. هذا. وينوب عن تحية المسجد مطلق يصليها ذات ركوع وسجود عند دخوله. فمن صلى فائتة كانت عليه بدخوله المسجد. فإن تحية المسجد تؤدي بها ضمناً، بشرط أن ينويها وقال الحنفية والشافعية: يحصل له ثوابها إن لم ينوها. أما إذا نوى عدم صلاة تحية المسجد فإنها تسقط عنه، ولا يحصل له ثوابها. هذا ولا تسقط تحية المسجد بالجلوس قبل فعلها وإن كان مكروهاً باتفاق الحنفية،

стр. 302

والمالكية، وقال الشافعية: إن جلس عمداً سقطت مطلقاً، وإن جلس سهواً أو جهاراً، فإن طال جلوسه عن ركعتين سقطت، وإلا فلا، وقال الحنابلة: تسقط إن طال جلوسه عرفاً. صلاة ركعتين عقب الوضوء وعند الخروج للسفر، أو القدوم منه تندب صلاة ركعتين عقب الطهارة وتندب صلاة ركعتين عند الخروج للسفر، وركعتين عند القدوم منه، لقوله ﷺ : "ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً"، رواه الطبراني، ولما روى كعب بن مالك، قال كان رسول الله ﷺ لا يقدم من السفر إلا نهاراً في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين. ثم جلس فيه، رواه مسلم. التهجد بالليل وركعتا الاستخارة يندب أيضا التهجد بالليل، لقوله ﷺ : "لا بد من صلاة بليل ولو حلب شاة" رواه الطبراني مرفوعاً، وهو أفضل من صلاة النهار؛ لقوله ﷺ : "أفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل، رواه مسلم، ومن المندوب أيضاً ركعتا الاستخارة، لما رواه جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة امري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري، وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، قال: ويسمي حاجته" رواه أصحاب السنن، إلا مسلماً. صلاة قضاء الحوائج يندب لمن كانت له حاجة مشروعة أن يصلي ركعتين، كما ورد في قوله ﷺ : "من كانت له عند الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم، فليتوضأ، ويحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله تعالى، وليصل على النبي ﷺ ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان

стр. 303

الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل برْ، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجة هي لي رضاً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين" أخرجه الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى. صلاة الوتر، وصيغة القنوت الواردة فيه، وفي غيره من الصلوات اتفق ثلاثة من الأئمة على أن صلاة الوتر سنة، وقال الحنفية: إن الوتر واجب، وقد عرفت أن الواجب عندهم أقل من الفرض، وكما عرفت أن التحقيق عندهم هو أن ترك الواجب لا يوجب العقوبة الأخروية، كما يوجبها ترك الفرض القطعي وإنما يوجب الحرمان من شفاعة النبي ﷺ ، وكفى بذلك عقوبة عند المؤمنين الذين يرجون شفاعة المصطفى، وقد ذكرنا أحكام الوتر عند كل مذهب تحت الخط (١) .

стр. 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 307

صلاة التراويح: حكمها، ووقتها هي سنة عين مؤكدة للرجال والنساء عند ثلاثة من الأئمة؛ وخالف المالكية. فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، وتسن فيها الجماعة عيناً، بحيث لو صلتها جماعة، لا تسقط الجماعة عن الباقين، فلو صلى الرجل في منزله صلاة التراويح فإنه يسن له أن يصلي بمن في داره جماعة، فلو صلاها وحده فقد فاته ثواب سنة الجماعة، وهذا الحكم متفق عليه عند الشافعية والحنابلة؛ أما المالكية والحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) وقد ثبت كونها سنة في جماعة بفعل النبي ﷺ ، فقد روى الشيخان "أنه ﷺ خرج من جوف الليل ليالي من رمضا، وهي ثلاث متفرقة: ليلة الثالث، والخامس، والسابع والعشري، وصلى في المسجد، وصلى الناس بصلاته فيها، كان يصلي بهم ثمان ركعات، ويكملون باقيها في بيوتهم، فكان يسمع له أزيز كأزيز النحل، ومن هذا يتبين أن النبي ﷺ سن لهم التراويح، والجماعة فيها، ولكنه لم يصل بهم عشرين ركعة، كما جرى عليه العمل من عهد الصحابة، ومن بعدهم إلى الآنن ولم يخرج إليهم بعد ذلك، خشية أن تفرض عليهم، كما صرح به في بعض الروايات، ويتبين أيضاً أن عددها ليس مقصوراً على الثمان ركعات التي صلاها بهم، بدليل أنهم كانوا يكملونها في بيوتهم، وقد بين فعل عمر ﵁ أن عددها عشرون، حيث أنه جمع الناس أخيراً على هذا العدد في المسجد، ووافقه الصحابة على ذلك؛ ولم يوجد لهم مخالف ممن بعدهم من الخلفاء الراشدين، وقد قال النبي ﷺ : "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ" رواه أبو داود وقد سئل أو حنيفة عما فعله عمر ﵄، فقال التراويح سنة مؤكدة، ولم يتخرجه عمر من تلقاء نفسه، ولم يكن فيه

стр. 308

مبتدعاً، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه، وعهد من رسول الله ﷺ ، نعم زيد فيها في عهد عمر بن عبد العزيز ﵅ فجعلت ستاً وثلاثين ركعة، ولكن كان القصد من هذه الزيادة مساواة أهل مكة في الفضل، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كل أربع ركعات مرة، فرأى ﵁ أن يصلي بدل كل طواف أربع ركعات، وهذا دليل على صحة اجتهاد العلماء في الزيادة على ما ورد من عبادة مشروعة، إذ مما لا ريب فيه أن للإنسان أن يصلي من النافلة ما استطاع بالليل والنهار، إلا في الأوقات التي ورد النهي عن الصلاة فيها؛ أما كونه يسمي ما يصليه زيادة على الوارد تراويح أولاً، فلذلك يرجع إلى الإطلاق اللفظي، والأولى أن يقتصر في التسمية على ما أقره النبي ﷺ وأصحابه المجتهدون. وقد ثبت أن صلاة التراويح عشرون ركعة سوى الوتر (١) ، أما وقتها فهو من بعد صلات العشاء، ولو مجموعة جمع تقديم مع المغرب عند من يقول بجواز الجمع للمسافر سفر قصر ونحوه بالشرائط الآتية في مبحث "الجمع بين الصلاتين تقديماً وتأخيراً" إلا عند المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، وينتهي بطلوع الفجر، وتصح قبل الوتر وبعده وبدون كراهية، ولكن الأفضل أن تكون قبله، باتفاق ثلاثة. وخالف المالكية فقالوا: إن تأخيرها عن الوتر مكروه، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) ، فإذا خرج وقتها بطلوع الفجر، فإنه لا تقضى. سواء كانت وحدها أو مع العشاء. باتفاق ثلاثة من الأئمة. وخالف الشافعية. فانظر مذهبهم تحت الخط (٤) . مندوبات صلاة التراويح يندب أن يسلم في آخر كل ركعتين. فلو فعلها بسلام واحد وقعد على رأس كل ركعتين صحت مع الكراهة. إلا عند الشافعية. فانظر مذهبهم في تفصيل المذاهب تحت الخط (٥) أما

стр. 309

إذا لم يقعد على رأس كل ركعتين ففيه اختلاف المذاهب؛ فانظره تحت الخط (١) ، ويندب لمن يصلي التراويح أن يجلس بدون صلاة للاستراحة، وفي ذلك الجلوس تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) ويجلس بعد كل أربع ركعات للاستراحة. هكذا كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا سميت تراويح. حكم قراءة القرآن كله في صلاة التراويح وحكم النية فيها، وما يتعلق بذلك تسن قراءة القرآن بتمامه فيها بحيث يختمه آخر ليلة من الشهر، إلا إذا تضرر المقتدون به، فالأفضل أن يراعي حالهم، بشرط أن لا يسرع إسراعاً مخلاً بالصلاة، وهذا متفق عليه، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) ، وكل ركعتين منها صلاة مستقلة؛ فينوي في أولها ويدعو بدعاء الافتتاح بعد تكبيرة الإحرام، وقبل القراءة عند من يقول به، أما من لا يقول به، وهم المالكية، فانظر تحت الخط (٤) ، ويزيد على التشهد الصلاة على النبي ﷺ

стр. 310

وهكذا، والأفضل أن يصلي من قيام عند القدرة، فإن صلاها من جلوس صحت، وخالف الأولى، ويكره أن يؤخر المقتدي القيام إلى ركوع الإمام، لما فيه من إظهار الكسل في الصلاة؛ والأفضل صلاتها في المسجد، لأن كل ما شرعت فيه الجماعة فعله بالمسجد أفضل، باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .

стр. 311

مباحث صلاة العيدين يتعلق بصلاة العيدين مباحث: أحدها: حكمها ووقتها؛ ثانيها: دليل مشروعيتها، ثالثها: كيفيتها؛ رابعها: حكم الجماعة فيها وقضاءها إذا فاتت: خامسها: أحكام خطبة العيدين، أركانها، شروطها؛ سادسها: حكم الأذان، وإقامة الصلاة في العيدين؛ سابعها: سنن العيدين ومندوباتهما؛ ثامنها: إحياء ليلة العيدين؛ تاسعها: المكان الذي تؤدي فيه صلاة العيد؛ عاشرها: تكبير التشريق. حكم صلاة العيدين، ووقتهما في حكم صلاة العيدين ووقتهما تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (١) .

стр. 312

دليل مشروعية صلاة العيدين شرعت في السنة الأولى من الهجرة، كما رواه أبو داود عن أنس، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : إن الله قد ابدلكما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطرة". كيفية صلاة العيدين في كيفية صلاة العيدين تفصيل المذاهب، فانظرها تحت الخط (١) .

стр. 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 314

حكم الجماعة وقضائها إذا فات وقتها وفي حكم الجماعة فيها وقضائها إذا فاتته مع الإمام تفصيل، فانظره تحت الخط (١) .

стр. 315

سنن العيدين ومندوباتهما لصلاة العيدين سنن: منها الخطبتان، وقد تقدم بيانهما؛ وتقدم أن المالكية قالوا: إنهما مندوبتان؛ ومنها أن يندب لمستتمع خطبتي العيدين أن يكبر عند تكبير الخطيب، بخلاف خطبة الجمعة، فإنه يحرم الكلام عندها، ولو بالذكر، عند المالكية، والحنابلة؛ أما الشافعية، فقالوا: إن الكلام مكروه أثناء خطبتي العيدين والجمعة ولو بالذكر، وأما الحنفية قالوا: لا يكره الكلام بالذكر أثناء خطبتي الجمعة والعيدين، في الأصح ويحرم بما عداه. ويندب إحياء ليلتي العيدين بطاعة الله تعالى من ذكر، وصلاة، وتلاوة قرآن، ونحو ذلك، لقوله ﷺ : "من أحيا ليلة الفطر، وليلة الأضحى محتسباً، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب"، رواه الطبراني، ويحصل الإحياء بصلاة العشاء، والصبح في جماعة؛ وقد يقال: إن الوارد في الحديث من الأجر لا يتناسب مع كون ذلك الإحياء مندوباً، لأن حياة القلوب يوم القيامة معناه الظفر برضوان الله تعالى الذي لا سخط لعده، والجواب: أن الشريعة الإسلامية قد كلفت الناس بواجبات، فمن قام بها على الوجه المطلوب للشرع فقد استحق رضوان الله تعالى بدون نزاع، ومن تركها استحق سخطه، أما ما عداها من فضائل الأعمال، فإن الشريعة رغبت فيها فاعلها بالجزاء الحسن، ومن يتركها فلا شيء عليه، وبديهي أن هذا الجزاء لا يحصل لمن لم يقم بالواجبات، فإذا ترك المكلفون صيام رمضان، وترك القادرون الحج إلى بيت الله الحرام، والصدقات المطلوبة منهم، ثم أحيوا ليلة العيد من أولها إلى آخرها لم يفدهم ذلك شيئاً. نعم إذا كان الغرض من ذلك الإقلاع عن الذنب بالتوبة الصحيحة، كان له أثر كبير، وهو محو الذنوب والآثام، لأن التوبة تمحو الكبائر باتفاق.

стр. 316

ويندب أيضاً الغسل للعيدين بالكيفية المذكورة في صحيفة ١٠٨، وما بعدها، فارجع إليها إن شئت، باتفاق ثلاثة من الأئمة، وقال الحنفية: إنه سنة. ويندب التطيب والتزين يوم العيد، أما النساء فلا يندب لهن ذلك إذا خرجن لصلاة العيد خشية الافتتان بهن، أما إذا لم يخرجن فيندب لهن ما ذكر، كما يندب للرجال الذين لم يصلوا العيد، لأن الزينة مطلوبة لليوم لا للصلاة، وذلك متفق عليه، إلا أن الحنفية قالوا: إنه سنة لا مندوب. ويندب أن يلبس الرجال والنساء أحسن ما لديهم من ثياب، سواء كانت جديدة أو مستعملة، بيضاء، أو غير بيضاء باتفاق، إلا أن المالكية قالوا: يندب لبس الجديد، ولو كان غيره أحسن منه، والحنفية قالوا: لبس الجديد سنة لا مندوب. ويندب أن يأكل قبل خروجه إلى المصلى في عيد الفطر، وأن يكون المأكول تمراً ووتراً - ثلاثاً، أو خمساً - وأما يوم الأضحى فيندب تأخير الأكل حتى يرجع من الصلاة. ويندب أن يأكل شيئاً من الأضحية إن ضحى، فإن لم يضح خير بين الأكل قبل الخروج وبعده عند الحنابلة، والحنفية، أما الشافعية، والمالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) . ويندب لغير الإمام أن يبادر بالخروج إلى المصلى بعد صلاة الصبح، ولو قبل الشمس باتفاق ثلاثة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، أما الإمام فيندب له تأخير الخروج إلى المصلى، بحيث إذا وصلها صلى ولا ينتظر. ويندب يوم العيد تحسين هيئته بتقليم الأظافر وإزالة الشعر والأدران (٣) . ويندب أن يخرج إلى المصلى ماشياً، وأن يكبر في حال خروجه جهراً، وأن يستمر على تكبيره إلى أن تفتح الصلاة، وهذا متفق عليه، إلا أن الحنفية قالوا: الأفضل أن يكبر سراً (٤) . والمالكية قالوا: يستمر على التكبير إلى مجيء الإمام. أو إلى أن يقوم إلى الصلاة، ولو لم يشرع فيها، والقولان متساويان، أما الإمام قيستمر على تكبيره إلى أن يدخل المحراب. ويندب لمن جاء إلى المصلى من طريق أن يرجع من أخرى.

стр. 317

ويندب أيضاً أن يظهر البشاشة والفرح في وجه من يلقاه من المؤمنين، وأن يكثر من الصدقة النافلة بحسب طاقته، وأن يخرج زكاة القطر إذا كان مطالباً بها قبل صلاة العيد وبعد صلاة الصبح. المكان الذي تؤدي فيه صلاة العيد تؤدي صلاة العيد بالصحراء، ويكره فعلها في المسجد من غير عذر، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (١) . ومتى خرج الإمام للصلاة في الصحراء ندب له أن يستخلف غيره ليصلي بالضعفاء الذين يتضررون بالخروج إلى الصحراء لصلاة العيد بأحكام المتقدمة: لأن صلاة العيد يجوز أداؤها في موضعين (٢) .

стр. 318

مكروهات صلاة العيد يكره التنفل للإمام والمأموم قبل صلاة العيد وبعدها على تفصيل (١) . وهناك مندوبات ومكروهات أخرى زادها المالكية؛ والشافعية، والحنفية؛ فانظرها تحت الخط (٢) . الأذان والإقامة غير مشروعين لصلاة العيد لا يؤذن لصلاة العيدين، ولا يقام لها، ولكن يندب أن ينادي لها بقول: "الصلاة جامعة" باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف المالكية، فقالوا: النداء لها بقول: "الصلاة جامعة" ونحوه مكروه أو خلاف الأولى، وبعض المالكية يقول: إن النداء بذلك لا يكره إلا إذا اعتقد أنه مطلوب. وإلا فلا كراهة.

стр. 319

حكم خطبة العيدين خطبتا العيدين سنة باتفاق، إلا عند المالكية، فإنهم يقولون: إنهما مندوبتان لا سنة، وقد عرفت أن الحنابلة، والشافعية لا يفرقون بين المندوب والسنة، فهم مع المالكية الذين يقولون: إن الخطبتين المذكورتين مندوبتان، ومع الحنفية الذين يقولون: إنهما سنة، ومع ذلك فإن لهما أركاناً وشروطاً كخطبتي الجمعة وإليك بيان أركانهما وشروطهما. أركان خطبتي العيدين لا توجد حقيقة خطبتي العيدين إلا إذا تحققت أركانهما، هي كأركان خطبتي الجمعة إلا في الافتتاح، فإنهما يسن افتتاحهما بالتكبير، وقد ذكرنا عدد التكبير المطلوب في كيفية صلاة العيدين، فارجع إليه. أما خطبة الجمعة فإنها تفتتح بالحمد، وقد ذكرنا أركان الخطبتين عند كل مذهب تحت الخط (١) .

стр. 320

شروط خطبتي العيدين قد ذكرنا شروط خطبتي العيدين مجملة عند كل مذهب تحت الخط (١) .
следующие страницы →