أسباب سجود التلاوة
أسباب سجود التلاوة موضحة في المذاهب: فانظرها تحت الخط (١) .
صفة سجود التلاوة، أو تعريفها وركنها
في صفة سجود التلاوة أو تعريفها وركنها تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) .
المواضع التي تطلب فيها سجدة التلاوة
تطلب في أربعة عشر موضعاً: وهي آخر آية في الأعراف: ﴿إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته، ويسبحونه، وله يسجدون﴾ ، وآية الرعد: ﴿ولله يسجد ما في السموات والأرض طوعاً وكرهاً، وظلالهم بالغدوّ والآصال﴾ وآية النحل: ﴿ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة، والملائكة، وهم لا يستكبرون، يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ ، وآية الإسراء التي آخرها: ﴿يزيدهم خشوعاً﴾ ، وآية مريم التي آخرها: ﴿خرُّوا سجداً وبكياً﴾ ، وآيتان في سورة الحج: أولاهما ﴿ويفعل ما يشاء﴾ في آخر الربع ﴿لعلكم تفلحون﴾ ، عند الشافعية، والحنابلة، وخالف، المالكية، والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) : وآية الفرقان وهي: ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن، قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفوراً﴾ ، وآية النمل وهي: ﴿أن لا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض، ويعلم ما تخفون وما تعلنون، الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ ، وآية سورة السجدة وهي: ﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وهم لا يستكبرون﴾ وآية سورة فصلت وهي: ﴿لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون﴾ وآية النجم وهي: ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا﴾ وآية سورة الانشقاق، وهي قوله تعالى: ﴿وإذ ثلاثة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .
وأما آية "ص" وهي: ﴿وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب﴾ ، فليست من مواضع سجود التلاوة عند الشافعية، والحنابلة خلافاً للمالكية، والحنفية؛ فانظر مذهبهم تحت الخط (الحنفية، والمالكية قالوا: إنها من مواضع سجود التلاوة، إلا أن المالكية قالوا: إن السجود عند قوله تعالى: ﴿وأناب﴾ والحنفية قالوا: الأولى أن يسجد عند قوله تعالى: ﴿وحسن مآب﴾ .
ومن هذا يتضح أن عدد مواضع سجدة التلاوة عند الحنفية أربعة عشر موضعاً بنقص آية أخر الحج، وزيادة أية ﴿ص﴾ .
وعند المالكية أحد عشر موضعاً بنقص آية النجم، والانشقاق، وسورة اقرأ، وزيادة آية ص) ، والسجود يكون عند آخر كل آية من آياتها المتقدمة باتفاق، إلا عند الحنفية في
стр. 424
بعض المواضع، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
سجدة الشكر
هي سجدة واحدة كسجود التلاوة عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمة، ولا تكون إلا خارج الصلاة، فلو أتي بها في الصلاة بطلت صلاته، ولو نواها ضمن ركوع الصلاة وسجودها لم تجزه، وهي مستحبة، وهذا متفق عليه بين الشافعية، والحنابلة، أما المالكية، والحنفية. فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .
стр. 425
مباحث قصر الصلاة الرباعية
حكمها
يجوز للمسافر المجتمعة فيه الشروط الآتي بيانها أن يقصر الصلاة الرباعية - الظهر والعصر والعشاء - فيصليها ركعتين فقط، كما يجوز له أن يتم عند الشافعية، والحنابلة؛ أما المالكية، والحنفية قالوا: إن قصر الصلاة مطلوب من المسافر لا جائز، ولكنهم اختلفوا في حكمه، فقال الحنفية: إنه واجب، والواجب عندهم أقل من الفرض، ومساو للسنة المؤكدة، وعلى هذا فيكره للمسافر أن يتم الصلاة الرباعية، وإذا أتمها فإن صلاته تكون صحيحة إذا لم يترك الجلوس الأول، لأنه فرض في هذه الحالة، ولكنه يكون مسيئاً بترك الواجب، وهو وإن كان لا يعذب على تركه بالنار، ولكنه يحرم من شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة، كما تقدم.
هذا هو رأي الحنفية، أما المالكية فقد قالوا: إن قصر الصلاة سنة مؤكدة آكد من صلاة الجماعة، وإذا تركه المسافر فلا يؤاخذ على تركه، ولكنه يحرم من ثواب السنة المؤكدة فقط، ولا يحرم من شفاعة النبي، كما يقول الحنفية، فالمالكية، والحنفية متفقون على أنه سنة مؤكدة ولكنهم مختلفون في الجزاء المترتب على تركه.
هذا هو ملخص المذاهب في هذا الحكم، ولكن لكل مذهب تفصيل، فانظر تفصيل كل مذهب على حدة تحت الخط (١) .
стр. 426
دليل حكم قصر الصلاة
ثبت قصر الصلاة بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ ، فهذه الآية قد دلت على أن قصر الصلاة مشروع حال الخوف، وهي وإن لم تدل على أنه مشروع حال الأمن، ولكن الأحاديث الصحيحة والإجماع قد دلت على ذلك، فمن ذلك ما رواه يعلى بن أمية، قلت لعمر: ما لنا نقصر وقد أمنا؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته، رواه مسلم. وقال ابن عمر ﵁: صحبت النبي ﷺ ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر، وعمر، وعثمان كذلك؛ متفق عليه، وقد ثبت أنه ﷺ صلى إماماً بأهل مكة بعد الهجرة صلاة رباعية، فسلم على رأس ركعتين ثم التفت إلى القوم فقال: "أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر".
هذا، وقد أجمعت الأمة على مشروعية القصر.
стр. 427
شروط صحة القصر: مسافة السفر التي يصح فيها القصر
يشترط لصحة قصر الصلاة شروط: منها أن يكون السفر مسافة تبلغ ستة عشر فرسخاً ذهاباً فقط، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل ستة آلاف ذراع بذراع اليد، وهذه المسافة تساوي ثمانين كيلو ونصف كيلو ومائة وأربعين متراً - مسيرة يوم وليلة بسير الإبل المحملة بالأثقال سيراً معتاداً - وتقدير المسافة بهذا متفق عليه بين الأئمة الثلاثة ما عدا الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، ويقدر الشافعية هذه المسافة بمرحلتين، والمرحلة عندهم ثمانية فراسخ، ولا يضر نقصان المسافة عن المقدار المبين بشيء قليل، كميل أو ميلين باتفاق الحنفية، والحنابلة؛ أما المالكية والشافعيةن فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) ، ولا يشترط أن يقطع هذه المسافة في المدة المذكورة - يوم وليلة - فلو قطعها في أقل منها ولو في لحظة صح القصر، كما إذا كان مسافراً بالطائرة ونحوها، وهذا متفق عليه.
نية السفر
لا يصح القصر إلا إذا نوى السفر، فنية السفر شرط لصحة القصر باتفاق، ولكن يشترط لنية السفر أمران: أحدهما: أن ينوي قطع تلك المسافة بتمامها من أول سفره، فلو خرج هائماً على وجهه لا يدري أين يتوجه لا يقصر، ولو طاف الأرض كلها، لأنه لم يقصد قطع المسافة،
стр. 428
وهذا الحكم متفق عليه، وكذلك لا يقصر إذا نوى قطع المسافة، ولكنه نوى الإقامة أثناءها مدة قاطعة لحكم السفر وسيأتي بيانها، وخالف في هذا الحكم الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ؛ ثانيهما: الاستقلال بالرأي، فلا تعتبر نية التابع بدون نية متبوعة، كالزوجة مع زوجها، والجندي مع أميره، والخادم مع سيده، فلو نوت الزوجة مسافة القصر دون زوجها لا يصخ لها أن تقصر، وكذلك الجندي والخادم ونحوهما، سواء نوى التابع التخلص من متبوعه عند سنوح الفرصة أو لا، باتفاق؛ وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، ولا يشترط في نية السفر البلوغ؛ فلو نوى الصبي مسافة القصر قصر الصلاة، إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) .
حكم قصر الصلاة في السفر المحرم والمكروه
ومن الشروط أن يكون السفر مباحاً. فلو كان السفر حراماً كأن سافر لسرقة مال أو لقطع طريق أو نحو ذلك فلا يقصر، وإذا قصر لم تنعقد صلاته؛ باتفاق الشافعية، والحنابلة؛ وخالف الحنفية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٤) ، فإن كان السفر مكروهاً ففيه تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط (٥) .
وأما إذا كان السفر مباحاً، ولكن وقعت فيه المعصية فلا يمنع القصر.
стр. 429
المكان الذي يبدأ فيه المسافر صلاة القصر
لا يصح للمسافر أن يقصر الصلاة قبل أن يشرع في سفره ويفارق محل إقامته بمسافة مفصلة في المذاهب، فانظرها تحت الخط (١) .
اقتداء المسافر بالمقيم
من شروط القصر أن لا يقتدي المسافر الذي يقصر الصلاة بمقيم أو مسافر يتم الصلاة فإن فعل ذلك وجب عليه الإتمام، سواء اقتدى به في الوقت أو بعد خروج الوقت، باتفاق ثلاثة من الأئمة، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
ولا فرق في ذلك بين أن يدرك مع الإمام كل الصلاة أو بعضها حتى ولو أدرك التشهد الأخير، فإنه يتم، باتفاق، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، ولا يكره اقتداء المسافر بالمقيم إلا عند المالكية، فإنهم يقولون: يكره، إلا إذا كان الإمام أفضل أو به ميزة.
نية القصر
ومنها أن ينوي القصر عند كل صلاة تقصر على التفصيل المتقدم في مبحث "النية" باتفاق الشافعية، والحنابلة؛ وخالف المالكية، والحنفية فانظر مذهبيهما تحت الخط (٣) .
ما يمنع القصر: نية الإقامة
يمتنع القصر بأمور: منها أن ينوي الإقامة مدة مفصلة في المذاهب (٤) .
ما يبطل به القصر، وبيان الوطن الأصلي وغيره
يبطل القصر بالعودة إلى المكان الذي يباح له القصر عنده حين ابتدأ سفره، سواء كان ذلك المكان وطناً له أو لا؛ ومثل العودة بالفعل نية العودة، وفي ذلك كله تفصيل في المذاهب فانظره تحت الخط (١) .
مباحث الجمع بين الصلاتين تقديماً وتأخيراً
يتعلق به أمور: أحدها: تعريفه ، ثانيها: حكمه. ثالثها: شروطه وأسبابه.
تعريفه
هو أن يجمع المصلي بين الظهر والعصر تقديماً في وقت الظهر، بأن يصلي العصر مع الظهر قبل حلول وقت العصر، أو يجمع بينهما تأخيراً، بأن يؤخر الظهر حتى يخرج وقته، ويصليه مع العصر في وقت العصر، ومثل الظهر والعصر، المغرب والعشاء، فيجمع بينهما تقديماً وتأخيراً. أما الصبح فإنه لا يصح فيه الجمع على أي حال، ولا يجوز للمكلف أن يؤخر فرضاً عن وقته أو يقدمه بدون سبب من الأسباب التي سنذكرها، لأنه الله سبحانه قد أمرنا بأداء. الصلاة في أوقاتها المبينة في مبحث "أوقات الصلاة" حيث قال: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ ولكن الدين الإسلامي دين يسر فأباح الصلاة في غير أوقاتها عند وجود مشقة دفعاً للحرج.
حكمه وأسبابه
أما حكمه فهو الجواز؛ وأما أسبابه وشروطه، فإن فيها تفصيل المذاهب؛ فانظرها تحت الخط (١) .
مباحث قضاء الفوائت
يجب أداء الصلاة المفروضة في أوقاتها، فمن أخرها عن وقتها بغير عذر كان آثماً إثماً عظيماً، كما تقدمفي مبحث "أوقات الصلاة"، أما من أخرها لعذر فلا إثم عليه، وتارة يكون العذر مسقطاً للصلاة رأساً، وتارة يكون غير مسقط بحيث يجب على من فاتته صلاة لعذر أن يقتضيها عند زوال العذر، وإليك بيان الأعذار:
الأعذار التي تسقط بها الصلاة رأساً
تسقط الصلاة رأساً عن الحائض والنفساء، فلا يجب عليهما قضاء ما فاتهما أثناء الحيض والنفاس بعد زوالهما، وكذلك تسقط عن المجنون والمغمى عليه، والمرتد إذا رجع إلى الإسلام، فهو كالكافر الأصلي لا يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة، عند المالكية، والحنفية؛ أما الشافعية فقد خالفوا في المرتد، وقالوا: إن الصلاة لا تسقط عنه، وأما الحنابلة فقد خالفوا في الإغماء ونحوه، وقد ذكرنا تفصيل كل هذا في المذاهب تحت الخط (١) .
الأعذار المبيحة لتأخير الصلاة عن وقتها
وأما الأعذار المبيحة لتأخير الصلاة عن أوقاتها فقطن فقد تقدم بعضها في مبحث "الجمع بين الصلاتين" وبقي منها النوم والنسيان. والغفلة عن دخول الوقت، ولو كان ناشئاً عن تقصير، خلافاً للشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
стр. 444
مباحث قضاء الصلاة الفائتة
حكمه
قضاء الصلاة المفروضة التي فاتت واجب على الفور، سواء فاتت بعذر غير مسقط لها، أو فاتت بغير عذر أصلاً، باتفاق ثلاثة من الأئمة (١) . ولا يجوز تأخير القضاء إلا لعذر، كالسعي لتحصيل الرزق وتحصيل العلم الواجب عليه وجوباً عينياً، وكالأكل والنوم، ولا يرتفع الإثم بمجرد القضاء، بل لا بد من التوبة، كما لا ترتفع الصلاة بالتوبة، بل لا بد من القضاء لأن من شروط التوبة الإقلاع عن الذنب، والتائب بدون قضاء غير مقلع عن ذنبه، ومما ينافي القضاء فوراً الاشتغال بصلاة النوافل على تفصيل في المذاهب (٢) .
стр. 445
كيف تقضى الفائتة ؟
من فاتته صلاة قضاها على الصفة التي فاتت عليها، فإن كان مسافراً سفر قصر وفاتته صلاة رباعية قضاها ركعتين ولو كان القضاء في الحضر، عند الحنفية، والمالكية؛ وخالف الشافعية، والحنابلة، فانظر مذهبيهما، تحت الخط (١) ، وإن كان مقيماً وفاتته تلك الصلاة قضاها أربعاً، ولو كان القضاء في السفر، وإذا فاتته صلاة سرية، كالظهر مثلاً، فإنه يقرأ في قضائها سراً ولو كان القضاء ليلاً، وإذا فاتته جهرية كالمغرب مثلاً، فإنه يقرأ في قضائها جهراً ولو كان القضاء نهاراً، عند الحنفية، والمالكية؛ وخالف الشافعية، والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) .
مراعاة الترتيب في قضاء الفوائت
ينبغي مراعاة الترتيب في قضاء الفوائت بعضها مع بعض، فيقضي الصبح قبل الظهر؛ والظهر قبل قضاء العصر وهكذا؛ كما ينبغي مراعاة الترتيب بين الفوائت والحاضرة، وبين الحاضرتين كالصلاتين المجموعتين في وقت واحد، وفي ذلك تفصيل المذاهب فانظره تحت الخط (٣) .
إذا كان على المكلف فوائت لا يدري عددها
من عليه فوائت لا يدري عددها يجب عليه أن يقضي حتى يتيقن براءة ذمته، عند الشافعية، والحنابلة؛ وقال المالكية، والحنفية: يكفي أن يغلب على ظنه براءة ذمته، ولا يلزم عند القضاء تعيين الزمن، بل يكفي تعيين المنوي كالظهر أو العصر مثلاً، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
هل تقضى الفائتة في وقت النهي عن النافلة ؟
تقضي الفائتة في جميع الأوقات ولو في وقت النهي عن صلاة النافلة، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) .
стр. 449
مباحث صلاة المريض
كيف يصلي
من كان مريضاً لا يستطيع أن يصلي الصلاة المفروضة قائماً صلى قاعداً، فإذا أمكنه القيام ولكن يلزم من قيامه حدوث مرض آخر أو زيادة مرضه أو تأخر شفائه فله أن يصلي قاعداً أيضاً، وإذا كان مرضه سلس البول مثلاً، وعلم أنه لو صلى قائماً نزل منه البول، وإن صلى قاعداً بقي على طهارته، فإنه يصلي أيضاً قاعداً، وكذلك الصحيح الذي علم بتجربة أو غيرها أنه إذا صلى نائماً أصابه إغماء أو دوار في رأسه، فإنه يصلي من جلوس، ويجب إتمام الصلاة بركوع وسجود في جميع ما تقدم، وإذا عجز عن القيام استقلالاً، ولكنه يقدر عليه مستنداً على حائط أو عصا، أو نحو ذلك تعين عليه القيام مستنداً، ولا يجوز له الجلوس، باتفاق الحنفية، والحنابلة؛ وخالف المالكية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) . وإذا قدر على بعض القيام، ولو بقدر تكبيرة الإحرام تعين عليه أن يقوم بالقدر المستطاع، ثم يصلي من جلوس بعد ذلك؛ والصلاة من جلوس تكون بدون استناد إلى شيء حال الجلوس متى قدر، فإن لم يقدر على الجلوس إلا مستنداً تعين عليه الاستناد، ولا يجوز له الاضطجاع، فإن عجز عن الجلوس بحالتيه صلى مضطجعاً أو مستلقياً، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) .
стр. 450
كيف يجلس المصلي قاعداً
يندب لمن يصلي قاعداً لعجزه عن القيام أن يكون متربعاً، عند المالكية، والحنابلة؛ وخالف الحنفية، والشافعية، وللجميع تفصيل، فانظره تحت الخط (١) .
стр. 451
إذا عجز عن الركوع والسجود
إذا عجز عن الركوع والسجود أو عن أحدهما صلى بالإيماء ما عجز عنه، فإن قدر على القيام والسجود، وعجز عن الركوع فقط، فإنه يجب عليه أن يقوم للإحرام والقراءة، ويومئ للركوع ثم يسجد، وإن قدر على القيام مع العجز عن الركوع والسجود كبر الإحرام وقرأ قائماً، ثم أومأ للركوع من قيام، وللسجود من جلوس، فلو أومأ للسجود من قيام، أو للركوع من جلوس بطلت صلاته إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، وإن لم يقدر على القيام أومأ للركوع والسجود من جلوس، ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع وجوباً، وإن قدر على القيام ولم يقدر على الجلوس، وعجز عن الركوع والسجود أومأ لهما من قيام ولا يسقط القيام متى قدر عليه بالعجز عن السجود، إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع وجوباً، وإن لم يقدر على شيء من أفعال الصلاة إلا بأن يشير إليه بعينه، أو يلاحظ أجزاءها بقلبه وجب عليه ذلك، ولا تسقط ما دام عقله ثابتاً، فإن قدر على اشارة بالعين، فلا بد منها، ولا يكفيه مجردا استحضار الأجزاء بقلبه خلافاً للحنفية فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) .
ويكره لمن فرضه الإيماء أن يرفع شيئاً يسجد عليه، فلو فعل وسجد عليه يعتبر مومياً في هذه الحالة، فلا يصح أن يقتدي به من هو أقوى حالاً منه، خلاف الشافعيةن فانظر مذهبهم
стр. 452
تحت الخط (١) ، وإذا برأ المريض في أثناء الصلاة بنى على ما تقدم منها وأتمها بالحالة التي قدر عليها. باتفاق، وللحنفية تفصيل تحت الخط (٢) .
стр. 453
مباحث الجنائز
ما يفعل بالمحتضر
يسن أن يوجه من حضرته الوفاة إلى القبلة بأن يجعل على جنبه الأيمن ووجه لها إن لم يشق ذلك وإلا وضع على ظهره ورجلاه للقبلة، ولكن ترفع رأسه قليلاً ليصير وجهه لها، وقال: المالكية هذا الوضع مندوب لا سنة، ويستحب أن يلقن الشهادة بأن تذكر عنده ليقولها، لقوله ﷺ : "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجته من النار" وهذا الحديث رواه أبو حفص بن شاهين في كتاب "الجنائز" عن ابن عمر مرفوعاً، وروى مسلم عن أبي هريرة: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله"، ولا يقال له: قل، لئلا يقول: لا، فيساء به الظن، ولا يلح عليه متى نطق بها مخافة أن يضجر، إلا إذا تكلم بكلام أجنبي بعد النطق بها، فإنه يعاد له التلقين ليكون النطق بها مخافة أن يضجر، إلا إذا تكلم بكلام أجنبي بعد النطق بها، فإنه يعاد له التلقين ليكون النطق بها آخر كلامه من الدنيا، ويستحب تلقينه أيضاً بعد الفراغ من دفنه وتسوية التراب عليه، والتلقين هنا هو أن يقول الملقن مخاطباً للميت: يا فلان ابن فلانة، إن كان يعرفه، وإلا نسبه إلى حواء ﵍، ثم يقول بعد ذلك: اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من القبور، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخواناً، وهذا التلقين مستحب عند الشافعية والحنابلة؛ وخالف المالكية، والحنفية فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) .
ويندب أن يدخل عليه حال احتضاره أحسن أهله وأصحابه، وكثرة الدعاء له وللحاضرين، ويندب غبعاد الحائض والنفساء والجنب وكل شيء تكرهه الملائكة كآلة اللهو، ويندب أن يوضع عند طيب. ويستحب أن يقرأ عند سورة ﴿يس﴾ لما ورد في الخبر "ما من مريض يقرأ عند ﴿يس﴾ إلا مات ريان، وأدخل قبره ريان، وحشر يوم القيامة ريان"، رواه أبو
стр. 454
داود، وهذا الحكم متفق عليه، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، على أنه ينبغي للقارئ أن يقرأها سراً كي لا يزعج المحتضر، أما بعد موته فلا يقرأ عنده شيء باتفاق، ويندب للمحتضر أن يحشن ظنه بالله تعالى، لقوله ﷺ : "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله أن يرحمه ويعفو عنه"، وفي الصحيحين: قال الله تعالى: ﴿أنا عند ظن عبدي بي﴾ . ويندب لمن يكون عند المحتضر أن يحمله على تحسين ظنه بالله تعالى.
ويسن تغميض عينيه، وأن يقول مغمضة: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، اللهم اغفر له، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، عليه، إلا عند المالكية، فإنهم يقولون: إن تغميض العينين مندوب لا سنة، وإن الدعاء، وهو بسم الله وعلى ملة رسول الله، الخ، ليس بمطلوب عندهم.
مبحث ما يفعل بالميت قبل غسله
إذا مات المحتضر يندب شد لحييه بعصابة عريضة تربط من فوق رأسه وتليين مفاصله برفق، ورفعه عن الأرض، وستره بثوب صوناً له عن الأعين بعد نزع ثيابه التي قبض فيها، إلا عند المالكية، فإن لهم في ذلك تفصيلاً تحت الخط (٢) ، ويجب الانتظار بتجهيزه حتى يتحقق موته، وبعد التحقق من الموت ينبغي الإسراع بتجهيزه ودفنه؛ ويستحب إعلام الناس بموته، ولو بالنداء في الأسواق ليشهدوا جنازته من غير إفراط في المدح، بأن يقول مثلاً: مات الفقير إلى الله تعالى فلان ابن فلان، فاسعوا في جنازته، وهذا متفق عليه، إلا عند الحنابلة، فإنهم يقولون: إن الإعلام مباح، ويكره رفع الصوت
стр. 455
به، ووافقهم المالكية على كراهة رفع الصوت به، والمناسب لمذهبيهما أن يكون الإعلام بطريق الإعلانات في الصحف ونحوها مما يفعل في زماننا.
مبحث غسل الميت - حكمه
غسل الميت فرض كفاية على الأحياء، إذا قم به البعض سقط عن الباقين، والمفروض غسله مرة واحدة بحيث يعم بها جميع بدنه، أما تكرار غسله وتراً فهو سنة، كما يأتي في مبحث "كيفية الغسل" باتفاق، إلا عند المالكية، فإنهم قالوا: تكرار الغسل وتراً مندوب لا سنة.
شروط غسل الميت
ويشترط لفريضة غسل الميت شروط: الأول: أن يكون مسلماً، فلا يفترض تغسيل الكافر، بل يحرم، باتفاق ثلاثة، وقال الشافعية: إنه ليس بحرام، لأنه للنظافة لا للتعبد؛ الثاني: أن لا يكون سقطاً، فإنه لا يفترض غسل السقط، على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (١) ؛ الثالث: أن يوجد من جسد الميت مقدار، ولو كان قليلاً، باتفاق الشافعية،
стр. 456
والحنابلة؛ وخالف الحنفية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) ؛ الرابع: أن لا يكون شهيداً قتل في إعلاء كلمة الله، كما سيأتي في مبحث "الشهيد" لقوله ﷺ في قتلى أحد: "لا تغسلوهم، فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكاً يوم القيامة، ولم يصل عليهم"، رواه أحمد، ويقوم التيمم مقام غسل الميت عند فقد الماء أو تعذر الغسل، كأن مات حريقاً، ويخشى أن يتقطع بدنه إذا غسل بذلك أو بصب الماء عليه بدون دلك، أما إن كان لا يتقطع بصب الماء فلا ييمم، بل يغسل بصب الماء بدون دلك.
حكم النظر إلى عورة الميت ولمسها وتغسيل الرجال النساء، وبالعكس
يجب ستر عورة الميت، فلا يحل للغاسل ولا غيره أن ينظر إليها، وكذلك لا يحل لمسها، فيجب أن يلف الغاسل على يده خرقة ليغسل بها عورته، سواء كانت مخففة أو مغلظة؛ أما باقي بدنه فيصح للغاسل أن يباشر بدون خرقة، وهذا متفق عليه، إلا أن الحنابلة يقولون: إنه يندب لف خرقة لغسل باقي البدن، وفي قول صحيح للحنفية: إن لمس العورة المخففة من الميت غير محرم، ولكن يطلب سترها وعدم لمسها، ولا يحل للرجال تغسيل النساء، وبالعكس، إلا الزوجين، فيحل لكل منهما أن يغسل الآخر إلا إذا كانت المرأة مطلقة ولو طلاقاً رجعياً، فإنه لا يحل لأحد الزوجين غسل الآخر حينئذ، وهذا الحكم متفق عليه بين المالكية، والشافعية؛ أما الحنفية، والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) ، فإذا ماتت امرأة بين رجال ليس معهم امرأة غيرها أو زوج لها وتعذر إحضار امرأة تغسلها كأن ماتت في طريق سفر منقطع ففي ذلك تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (٣)
стр. 457
فإن كان الميت صغيراً جاز للنساء تغسيله، وإن كانت صغيرة جاز للرجال تغسلها، وفي حد الصغير والصغيرة المذكورين التفصيل المتقدم في مبحث "ستر العورة"؛ وفي تغسيل الخنثى المشكل تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) .
стр. 458
مندوبات غسل الميت وتكرار الغسلات إلى ثلاث
تندب في غسل الميت أشياء. أحدها: تكرار الغسلات إلى ثلاث. بحيث تعم كل غسلة منها جميع بدن الميت، بالكيفية الآتي بيانها، وإحدى الغسلات الثلاث التي تعم جميع البدن فرض، والغسلتان اللتان بعدها مندوبتان، باتفاق ثلاثة، وخالف الحنفية فقالوا: إن الغسلتين. مسنونتين، وقد يوافقهم على ذلك الشافعية، والحنابلة، إذ لا فرق عندهم بين المندوب والمسنون، ومتى غسل الميت ثلاث غسلات عمت كل غسلة منها جميع بدنه، ونظف بدنه بها، فإنه يكره أن يزاد عليها، كما يكره أن ينقص عنها، ولو نظف بأقل من الثلا باتفاق، أما إذا لم ينظف البد بالثلاث المذكورة المستوعبة لجميع البدن، فإنه يندب أن يزاد عليها حتى ينظف البدن بدون عدد معين، ولكن يندب أن تنتهي الزيادة إلى وتر، فإن حصل تنظيف البدن بأربع زيد عليها خامسة، وهكذا؛ وهذا الحكم متفق عليه عند الشافعية، والحنفية، أما المالكية، والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) .
حكم خلط ماء الغسل بالطيب ونحوه
ثاني المندوبات: أن يجعل في ماء السغلة الأخيرة كافور ونحوه من الطيب، إلا أن الكافرو أفضل، أما غير الغسلة الأخيرة فيندب أن يكون بماء فيه ورق نبق ونحوه مما ينظف
стр. 459
كالصابون، وإنما يوضع الطيب في ماء غسل الميت إذا لم يكن متلبساً بالإحرام - للحج -، أما المتلبس بالإحرام فإنه لا يوضع في ماء غسله طيب، كما لو كان حياً، وهذا متفق عليه عند الحنابلةن والشافعية، أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) .
تسخين ماء الغسل
ثالث المندوبات: أن يغسل بالماء البارد إلا لحاجة، كشدة برد، أو إزالة وسخ، وهذا متفق عليه عند الشافعية، والحنابلة، أما المالكية فقالوا: لا فرق بين أن يكون الماء بارداً أو ساخناً؛ وأما الحنفية فقالوا: الماء الساخن أفضل على كل حال.
تطييب رأس الميت ولحيته
رابعها: رأس الميت ولحيته بعد تمام الغسل بطيب، بشرط أن لا يكون الطيب زعفران، وأن يوضع الطيب على الأعضاء التي يسجد عليها، وهي الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان، وكذلك يوضع الطيب على عينيه وأذنيه وتحت إبطيه. والأفضل أن يكون الطيب كافوراً، وهذا كله إذا لم يكن متلبساً بالإحرام، وغلا فلا يطيب، وهذا الحكم متفق عليه إلا عند المالكية، فإنهم قالوا: وضع الطيب على رأس الميت ولحيته ليس بمندون.
إطلاق البخور عند الميت، وتجريده من ثيابه عند الغسل
خامس المندوبات: إطلاق البخور عند الميت على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) .
سادسها: أن يجرد الميت عند غسله من ثيابه ما عدا ساتر العورة، باتفاق ثلاثة، وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (الشافعية قالوا: يندب تغسيل الميت في قميص رقيق لا يمنع وصول الماء، فإن أمكن أن يدخل الغاسل يديه في كمه الواسع فذاك، وإن لم يمكن شقه من الجانبين
стр. 460
هل يوضأ الميت قبل غسله ؟
يندب أن يوضأ كما يتوضأ الحي عند الغسل من الجنابة إلا المضمضة والاستنشاق، فإنهما لا يفعلان في وضوء الميت، لئلا يدخل الماء إلى جوفه، فيسرع فساده، ولوجود مشقة في ذلك ولكن يستحب أن يلف الغاسل خرقة على سبابته وإبهامه ويبلها بالماء ثم يمسح بها سنان الميت ولثته ومنخريه، فيقوم ذلك مقام المضمضة والاستنشاق، وهذا متفق عليه بين الحنفية؛ والحنابلة؛ أما المالكية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) .
ما يندب أن يكون عليه الغاسل من الصفات
يندب أن يكون الغاسل ثقة كي يستوفي الغسل ويستر ما يراه من سوء، ويظهر ما يراه من حسن، فإن رأى ما يعجبه من تهلل وجه الميت وطيب رائحته ونحو ذلك، فإنه يستحب له أن يتحدث به إلى الناس، وإن رأى ما يكرهه من نتن رائحة أو تقطيب وجه أو نحو ذلك لم يجز له أن يتحدث به، ويندب أن يجفف بدن الميت بعد الغسل حتى لا تبتل أكفانه.
ما يكره فعله بالميت
يكره تسريح شعر رأسه ولحيته، إلا عند الشافعية، فإنهم قالوا: يسن تسريحهما إن تلبد الشعر، وإلا فلا يسن ولا يكره، وكذا يكره قص ظفره وشعره وشاربه وإزالة شعر إبطيه وشعر