← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

والحنابلة؛ وخالف الحنفية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) ؛ الرابع: أن لا يكون شهيداً قتل في إعلاء كلمة الله، كما سيأتي في مبحث "الشهيد" لقوله ﷺ في قتلى أحد: "لا تغسلوهم، فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكاً يوم القيامة، ولم يصل عليهم"، رواه أحمد، ويقوم التيمم مقام غسل الميت عند فقد الماء أو تعذر الغسل، كأن مات حريقاً، ويخشى أن يتقطع بدنه إذا غسل بذلك أو بصب الماء عليه بدون دلك، أما إن كان لا يتقطع بصب الماء فلا ييمم، بل يغسل بصب الماء بدون دلك. حكم النظر إلى عورة الميت ولمسها وتغسيل الرجال النساء، وبالعكس يجب ستر عورة الميت، فلا يحل للغاسل ولا غيره أن ينظر إليها، وكذلك لا يحل لمسها، فيجب أن يلف الغاسل على يده خرقة ليغسل بها عورته، سواء كانت مخففة أو مغلظة؛ أما باقي بدنه فيصح للغاسل أن يباشر بدون خرقة، وهذا متفق عليه، إلا أن الحنابلة يقولون: إنه يندب لف خرقة لغسل باقي البدن، وفي قول صحيح للحنفية: إن لمس العورة المخففة من الميت غير محرم، ولكن يطلب سترها وعدم لمسها، ولا يحل للرجال تغسيل النساء، وبالعكس، إلا الزوجين، فيحل لكل منهما أن يغسل الآخر إلا إذا كانت المرأة مطلقة ولو طلاقاً رجعياً، فإنه لا يحل لأحد الزوجين غسل الآخر حينئذ، وهذا الحكم متفق عليه بين المالكية، والشافعية؛ أما الحنفية، والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) ، فإذا ماتت امرأة بين رجال ليس معهم امرأة غيرها أو زوج لها وتعذر إحضار امرأة تغسلها كأن ماتت في طريق سفر منقطع ففي ذلك تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (٣)

стр. 457

فإن كان الميت صغيراً جاز للنساء تغسيله، وإن كانت صغيرة جاز للرجال تغسلها، وفي حد الصغير والصغيرة المذكورين التفصيل المتقدم في مبحث "ستر العورة"؛ وفي تغسيل الخنثى المشكل تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) .

стр. 458

مندوبات غسل الميت وتكرار الغسلات إلى ثلاث تندب في غسل الميت أشياء. أحدها: تكرار الغسلات إلى ثلاث. بحيث تعم كل غسلة منها جميع بدن الميت، بالكيفية الآتي بيانها، وإحدى الغسلات الثلاث التي تعم جميع البدن فرض، والغسلتان اللتان بعدها مندوبتان، باتفاق ثلاثة، وخالف الحنفية فقالوا: إن الغسلتين. مسنونتين، وقد يوافقهم على ذلك الشافعية، والحنابلة، إذ لا فرق عندهم بين المندوب والمسنون، ومتى غسل الميت ثلاث غسلات عمت كل غسلة منها جميع بدنه، ونظف بدنه بها، فإنه يكره أن يزاد عليها، كما يكره أن ينقص عنها، ولو نظف بأقل من الثلا باتفاق، أما إذا لم ينظف البد بالثلاث المذكورة المستوعبة لجميع البدن، فإنه يندب أن يزاد عليها حتى ينظف البدن بدون عدد معين، ولكن يندب أن تنتهي الزيادة إلى وتر، فإن حصل تنظيف البدن بأربع زيد عليها خامسة، وهكذا؛ وهذا الحكم متفق عليه عند الشافعية، والحنفية، أما المالكية، والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) . حكم خلط ماء الغسل بالطيب ونحوه ثاني المندوبات: أن يجعل في ماء السغلة الأخيرة كافور ونحوه من الطيب، إلا أن الكافرو أفضل، أما غير الغسلة الأخيرة فيندب أن يكون بماء فيه ورق نبق ونحوه مما ينظف

стр. 459

كالصابون، وإنما يوضع الطيب في ماء غسل الميت إذا لم يكن متلبساً بالإحرام - للحج -، أما المتلبس بالإحرام فإنه لا يوضع في ماء غسله طيب، كما لو كان حياً، وهذا متفق عليه عند الحنابلةن والشافعية، أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) . تسخين ماء الغسل ثالث المندوبات: أن يغسل بالماء البارد إلا لحاجة، كشدة برد، أو إزالة وسخ، وهذا متفق عليه عند الشافعية، والحنابلة، أما المالكية فقالوا: لا فرق بين أن يكون الماء بارداً أو ساخناً؛ وأما الحنفية فقالوا: الماء الساخن أفضل على كل حال. تطييب رأس الميت ولحيته رابعها: رأس الميت ولحيته بعد تمام الغسل بطيب، بشرط أن لا يكون الطيب زعفران، وأن يوضع الطيب على الأعضاء التي يسجد عليها، وهي الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان، وكذلك يوضع الطيب على عينيه وأذنيه وتحت إبطيه. والأفضل أن يكون الطيب كافوراً، وهذا كله إذا لم يكن متلبساً بالإحرام، وغلا فلا يطيب، وهذا الحكم متفق عليه إلا عند المالكية، فإنهم قالوا: وضع الطيب على رأس الميت ولحيته ليس بمندون. إطلاق البخور عند الميت، وتجريده من ثيابه عند الغسل خامس المندوبات: إطلاق البخور عند الميت على تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) . سادسها: أن يجرد الميت عند غسله من ثيابه ما عدا ساتر العورة، باتفاق ثلاثة، وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (الشافعية قالوا: يندب تغسيل الميت في قميص رقيق لا يمنع وصول الماء، فإن أمكن أن يدخل الغاسل يديه في كمه الواسع فذاك، وإن لم يمكن شقه من الجانبين

стр. 460

هل يوضأ الميت قبل غسله ؟ يندب أن يوضأ كما يتوضأ الحي عند الغسل من الجنابة إلا المضمضة والاستنشاق، فإنهما لا يفعلان في وضوء الميت، لئلا يدخل الماء إلى جوفه، فيسرع فساده، ولوجود مشقة في ذلك ولكن يستحب أن يلف الغاسل خرقة على سبابته وإبهامه ويبلها بالماء ثم يمسح بها سنان الميت ولثته ومنخريه، فيقوم ذلك مقام المضمضة والاستنشاق، وهذا متفق عليه بين الحنفية؛ والحنابلة؛ أما المالكية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) . ما يندب أن يكون عليه الغاسل من الصفات يندب أن يكون الغاسل ثقة كي يستوفي الغسل ويستر ما يراه من سوء، ويظهر ما يراه من حسن، فإن رأى ما يعجبه من تهلل وجه الميت وطيب رائحته ونحو ذلك، فإنه يستحب له أن يتحدث به إلى الناس، وإن رأى ما يكرهه من نتن رائحة أو تقطيب وجه أو نحو ذلك لم يجز له أن يتحدث به، ويندب أن يجفف بدن الميت بعد الغسل حتى لا تبتل أكفانه. ما يكره فعله بالميت يكره تسريح شعر رأسه ولحيته، إلا عند الشافعية، فإنهم قالوا: يسن تسريحهما إن تلبد الشعر، وإلا فلا يسن ولا يكره، وكذا يكره قص ظفره وشعره وشاربه وإزالة شعر إبطيه وشعر

стр. 461

عانته، بل المطلوب أن يدفن بجميع ما كان عليه، فإن سقط منه شيء من ذلك رد إلى كفنه، ليدفن معه، وهذا متفق عليه بين الشافعية، والحنفية، أما الحنابلة؛ والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) . إذا خرج من الميت نجاسة بعد غسله إذا خرج من الميت بعد غسله نجاسة علقت ببدنه أو بكفنه فإنها تجب إزالتها، ولا يعاد الغسل مرة أخرى، باتفاق المالكية؛ والشافعية، أما الحنفية؛ والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) . كيفية غسل الميت ذكرت كيفية غسل الميت مفصلة في المذاهب؛ فانظرها تحت الخط (٣) .

стр. 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 464

التكفين تكفين الميت فرض كفاية على المسلمين، إذا ام به البعض سقط عن الباقين، وأقله ما يستر جميع بدن الميت، سواء كان ذكراً أو أنثى، وما دون ذلك لا يسقط به فرض الكفاية عن المسلمين ويجب تكفين الميت من ماله الخاص الذي لم يتعلق به الحنفية قالوا: الغير كالمرهون؛ فإن لم يكن له مال خاص فكفنه على من تلزمه نفقته في حال حياته: ولو كانت زوجة تركت مالاً فيجب على الزوج القادر تكفين زوجه (١) ، فإن لم يكن لمن تلزمه نفقته مال كفن من بيت المال إن كان للمسلمين بيت مال وأمكن الأخذ منه، وإلا فعلى جماعة المسلمين القادرين، ومثل الكفن في هذا التفصيل مؤن التجهيز كالحمل إلى المقبرة، والدفن نحوه. وفي أنواع الكفن وصفته تفصيل في المذاهب مذكورة تحت الخط (٢) .

стр. 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 468

مباحث صلات الجنازة حكمها هي فرض كفاية على الأحياء، فإذا قام بها البعض ولو واحداً سقطت عن الباقين، فلا يكلفون بها، ولكن ينفرد بثوابها من قام بها منهم. صفة صلاة الجنازة نريد أن نبين هنا كيفية صلاة الجنازة في كل مذهب من المذاهب بطريق الإجمال، ثم نذكر ما هو ركن، وما هو شرط، وما هو سنة، أو مندوب، فانظر كيفيتها في كل مذهب تحت الخط (١) .

стр. 469

أركان صلاة الجنازة لصلاة الجنازة أركان لا تتحقق إلا بها بحيث لو نقص منها ركن بطلت، ولزمت إعادتها، وأول هذه الأركان النية، وهي ركن عند المالكية، والشافعية، أما الحنفية، والحنابلة فقالوا: إنها شرط لا ركن، وعلى كل حال فلا بد منها في صلاة الجنازة؛ كغيرها من الصلوات، أما صفة النية المذكورة ففيها تفصيل في المذاهب ذكرناه تحت الخط (١) .

стр. 470

ثانيها: التكبيرات، وهي أربع بتكبيرة الإحرام، وكل تكبيرة منها بمنزلة ركعة، وهي ركن باتفاق؛ ثالثها: القيام فيها إلى أن تتم، فلو صلاها قاعداً بغير عذر لم تصح، باتفاق؛ رابعها: الدعاء للميت، وفي محله وصفته تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) ؛ خامسها:

стр. 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 472

السلام بعد التكبيرة الرابعة وهو ركن عند ثلاثة، وقال الحنفية: إنه واجب، كالسلام في باقي الصلوات، فلا تبطل الصلاة بتركه، ومنها الصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية، وهي ركن عند الشافعية، والحنابلة: أما الحنفيةن والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) ؛ وأما قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ففيها اختلاف في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) شروط صلاة الجنازة وأما شروطها: فمنها أن يكون الميت مسلماً، فتحرم الصلاة على الكافر لقوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً﴾ ، ومنها أن يكون الميت حاضراً، فلا تجوز الصلاة على الغائب، أما صلاة النبي ﷺ على النجاشي فهي خصوصية له، باتفاق الحنفية، والمالكية، وخالف الشافعية، والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٣) ، ومنها تطهير الميت، فلا تجوز الصلاة عليه قبل الغسل أو التيمم، باتفاق المذاهب، ومنها أن يكون الميت مقدّماً أمام القوم، فلا تصح الصلاة عليه إذا كان موضوعاً خلفهم، باتفاق، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٤) ، ومنها أن لا يكون الميت محمولاً على دابة، أو على أيدي الناس، أو أعناقهم وقت

стр. 473

الصلاة، عند الحنفية، والحنابلة؛ وخالف الشافعية، والمالكية، فانظره تحت الخط (١) ومنها أن لا يكون شهيداً، وسيأتي بيانه في مبحث خاص، فتحرم الصلاة عليه لحرمة غسله، باتفاق ثلاثة، وقال الحنفية: إن الشهيد لا يغسل، ولكن تجب الصلاة عليه، ومنها أن يكون الحاضر من بدن الميت الجزء الذي يلزم تغسيله، على ما تقدم في الغسل. وتجب الصلاة على السقط إذا كان غسله واجباً، على ما تقدم تفصيله في المذاهب؛ وأما شروطها المتعلقة بالمصلي، فهي شروط الصلاة من النية، والطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة، ونحو ذلك. سنن صلاة الجنازة: كيف يقف الإمام للصلاة على الميت لصلاة الجنائز سنن مفصلة في المذاهب مذكورة تحت الخط (٢) .

стр. 474

مبحث الأحق بالصلاة على الميت في الأحق بالصلاة على الميت اختلاف في المذاهب؛ مذكورة تحت الخط (١) .

стр. 475

إذا زاد الإمام في التكبير على أربع أو نقص أولاً: إذا زاد الإمام في التكبير على أربع أو نقص عنها ففي متابعة المأمومين إياه صحة الصلاة تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (١) .

стр. 476

إذا فات المصلي تكبيرة أو أكثر مع الإمام إذا جاء المأموم إلى الصلاة الجنازة فوجد الإمام قد كبر قبله تكبيرة أو أكثر من تكبيرة، ففي حكمه تفصيل في المذاهب، مذكور تحت الخط (١) .

стр. 477

هل يجوز تكرار الصلاة على الميت يكره تكرار الصلاة على الجنازة، فلا يصلي عليها إلا مرة واحدة حيث كانت الصلاة الأولى جماعة، فإن صلى أولاً بدون جماعة أعيدت ندباً في جماعة ما لم تدفن، عند الحنفية؛ والمالكية، وخالف الشافعية، والحنابلة، كما هو مذكور تحت الخط (١) . هل يجوز الصلاة على الميت في المساجد تكره الصلاة على الميت في المساجد، وإن كان الميت خارج المسجد، كما يكره إدخاله في المسجد من غير صلاة، عند الحنفية، والمالكية، أما الحنابلة؛ والشافعية؛ فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) . مبحث الشهيد في حد الشهيد وحكمه وأقسامه تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٣) .

стр. 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 480

[مباحث مختلفة] حكم حمل الميت وكيفيته حمل الميت إلى المقبرة فرض كفاية، كغسله وتكفينه والصلاة عليه، وفي كيفيته المسنونة تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) .

стр. 481

حكم تشييع الميت، وما يتعلق به وأما تشييعه فهو سنة، وقال المالكية: إنه مندوب، والأمر سهل، ويندب أن يكون المشيع ماشياً، ويكره الركوب إلا لعذر، فيجوز له ذلك، باتفاق ثلاثة، وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، ويندب للمشيع أن يتقدم أمام الجنازة إن كان ماشياً، وأن يتأخر عنها إن كان راكباً، عند المالكية، والحنابلة؛ وخالف الحنفية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) ، ويندب أن يكون قريباً منها عرفاً: باتفاق ثلاثة، وقال المالكية: لا يندب ذلك ويندب الإسراع بالسير في الجنازة إسراعاً وسطاً، بحيث يكون فوق المشي المعتاد، وأقل من الهرولة، ويكره للنساء أن يشيعن الجنائز، إلا إذا خيف منهن الفتنة، فيكون تشييعهن للجنائز حراماً، باتفاق الشافعية والحنابلة؛ أما الحنفية، والمالكية فانظر مذهبيهما تحت الخط (٣) ،

стр. 482

ويسن أن يكون المشيعون سكوتاً، فيكره لهم رفع الصوت، ولو بالذكر، وقراءة القرآن، وقراءة البردة، والدلائل ونحوها، ومن أراد منهم أن يذكر الله تعالى، فليذكره في سره، وكذلك يكره أن تتبع الجنازة بالمباخر والشموع. لما روي: "لا تتبعوا الجنازة بصوت ولا نار"، وإذا صاحب الجنازة منكر - كالموسيقى والنائحة - فعلى المشيعين أن يجتهدوا في منعه، فإن لم يستطيعوا فلا يرجعوا عن تشييع الجنازة، باتفاق ثلاثة، وقال الحنابلة: إذا عجز عن إزالة المنكر حرم عليه أن يتبعها، لما فيه من إبرار المعصية، والأفضل أن يسير المشيع إلى القبر، وينتظر إلى تمام الدفن، ولكن لا كراهة في الرجوع، سواء رجع قبل الصلاة أو بعدها، عند الشافعية، والحنابلة؛ أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) ، أما جلوس المشيع قبل وضع الجنازة على الأرض ففيه تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) . هذا، ويكره أن يقوم الناس عند مرور الجنازة عليهم وهم جلوس، باتفاق ثلاث، وقال الشافعية: يستحب القيام عند رؤية الجنازة على المختار. مبحث البكاء على الميت، وما يتبع ذلك يحرم البكاء على الميت برفع الصوت والصياح، عند المالكية، والحنفية، وقال الشافعية، والحنابلة: إنه مباح، أما هطل الدموع بدون صياح فإنه مباح باتفاق؛ وكذلك لا يجوز الندب؛ وهو عد محاسن الميت بنحو قوله: واجملاه، واسنداه، ونحو ذلك، ومنه ما تفعله النائحة "المعددة" كما لا يجوز صبغ الوجوه، ولطم الخدود، وشق الجيوب، لقوله ﷺ : "ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" رواه البخاري؛ ومسلم. هذا ولا يعذب الميت ببكاء أهله المحرم عليه، إلا إذا أوصى به، وإذا علم أنه أهله سيكون عليه بعد الموت، وظن أنهم لو أوصاهم بتركه امتثلوا ونفذوا وصيته، وجب عليه أن يوصيهم بتركه، وإذا لم يوص عذب ببكائهم عليه بعد الموت.

стр. 483

حكم دفن الميت، وما يتعلق به دفن الميت فرض كفاية إن أمكن، فإن لم يمكن، كما إذا مات في سفينة بعيدة عن الشاطئ ويتعسر أن ترسو على مكان يمكن دفنه به قبل تغير رائحته، فإنه يرتبط بمثقل، ويلقى في الماء، وعند إمكان دفنه يجب أن يحفر له حفرة في الأرض، وأقلها عمقاً ما يمنع ظهور الرائحة ونبش السباع، وما زاد على ذلك، ففيه تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) ، أما أقلها طولاً وعرضاً، فهو ما يسع الميت ومن يتولى دفنه، ولا يجوز وضع الميت على وجه الأرض والبناء عليه من غير حفرة، إلا إذا لم يمكن الحفر، ثم إن كانت الأرض صلبة فيسن فيها اللحد، وهو أن يحفر أسفل القبر من جهة القبلة حفرة تسع الميت، والمالكية يقولون: إن اللحد في الأرض الصلبة مستحب لا سنة، وإن كانت رخوة فيباح فيها الشق، وهو أن يحفر في الحنفية، والحنابلة؛ أما المالكية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) ، ويسقف بعد وضع الميت، وهذا حيث تعذر اللحد، ويجب وضع الميت في قبره مستقبل القبلة، وهذا الوجوب متفق عليه إلا عند المالكية، فإنهم قالوا: إن هذا مندوب لا واجب. ويسن أن يوضع الميت في قبره على جنبه الأيمن، وأن يقول واضعه: بسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ ، باتفاق ثلاثة؛ وزاد المالكية أمرين: أحدهما: أنه يندب وضع يده اليمنى على جسده بعد وضعه في القبر، وأن يقول القائم بوضعه: اللهم تقبله بأحسن قبول، وإذا ترك شيء من هذه الأشياء بأن وضع الميت غير موجه للقبلة أو جعل رأسه موضع رجليه أو وضع على ظهره أو على شقه الأيسر، فإن أهيل عليه التراب لم ينبش القبر بقصد تدارك ذلك، أما قبل إهالة التراب عليه،

стр. 484

فينبغي تدارك ما فات من ذلك، ولو برفع اللبن بعد وضعه، وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية، والمالكية، وقال الشافعية، والحنابلة: إذا دفن غير موجه للقبلة. فإنه يجب نبش القبر ليحوله إلى القبلة، ويستحب أن يسند رأس الميت ورجلاه بشيء من التراب أو اللبن في قبره؛ ويكره أن يوضع الميت في صندوق إلا لحاجة، كنداوة الأرض ورخاوتها، كما يكره وضع وسادة أو فراش أو نحو ذلك معه في قبر - باتفاق الحنفية؛ والشافعية؛ أما المالكية؛ والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) ، ثم بعد دفن الميت في اللحد أو الشق وسد قبره باللبن ونحوه يستحب أن يحثو كل واحد ممن شهد دفنه ثلاث حثيات من التراب بيديه جميعاً، ويكون من قبل رأس الميت، ويقول في الأولى: ﴿منها خلقناكم﴾ ، وفي الثانية: ﴿وفيها نعيدكم﴾ ، وفي الثالثة: ﴿ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ ثم يهال عليه بالتراب حتى يسد قبره؛ وقال المالكية، والحنابلة: لا يقرأ شيئاً من القرآن عند حثو التراب؛ ويندب ارتفاع التراب فوق القبر بقدر شبر، ويجعل كسنام البعير، باتفاق ثلاثة، وقال الشافعية: جعل التراب مستوياً منظماً أفضل من كونه كسنام البعير، ويكره تبييض القبر بالجبس أو الجير، أما طلاؤه بالطين فلا بأس به، لأنه لا يقصد به الزينة، عند ثلاثة، وقال المالكية: طلاء القبر أحجاء أو خشب أو نحو ذلك، إلا إذا خيف ذهاب معالم القبر، فيجوز وضع ذلك للتمييز، أما إذا قصد به التفاخر والمباهاة فهو حرام؛ وهذا متفق عليه، إلا عند الشافعية، فإنهم قالوا: يسن وضع حجر أو نحوه عند رأس القبر لتمييزه، أما الكتابة على القبر ففيها تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) .

стр. 485

اتخاذ البناء على القبور يكره أن يبنى على القبر بيت أو قبة أو مدرسة أو مسجد أو حيطان تحدق به - كالحيشان - إذا لم يقصد بها الزينة والتفاخر، وإلا كان ذلك حراماً، وهذا إذا كانت الأرض غير مسبلة ولا موقوفة؛ والمسبلة هي التي اعتاد الناس الدفن فيها، ولم يسبق لأحد ملكها؛ والموقوفة: هي ما وقفها مالك بصيغة الوقف، كقرافة مصر التي وقفها سيدنا عمر ﵁ أما المسبلة والموقوفة فيحرم فيهما البناء مطلقاً، لما في ذلك من الضيق والتحجير على الناس، وهذا الحكم متفق عليه بين الأئمة، إلا أن الحنابلة قالوا: إن البناء مكروه مطلقاً، سواء كانت الأرض مسبلة أو لا، والكراهة في المسبلة أشد؛ وبذلك تعلم حكم ما ابتدعه الناس من التفاخر في البنيان على القبور، وجعلها قصوراً ومساكن قد لا يوجد مثلها في مساكن كثير من الأحياء، ومن الأسف أنه لا فرق في هذه الحالة بين عالم وغيره. القعود والنوم وقضاء الحاجة والمشي على القبور يكره القعود والنور على القبر، ويحرم البول والغائط ونحوهما، كما تقدم في باب "قضاء الحاجة" وهذا متفق عليه بين الشافعية، والحنابلة؛ أما الحنفية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) ويكره المشي على القبور إلا لضرورة، كما إذا لم يصل إلى قبر ميته إلا بذلك، باتفاق؛ وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) . نقل الميت من جهة موته وفي نقل الميت من الجهة التي مات فيها إلى غيرها قبل الدفن وبعده تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٣) .

стр. 486

نبش القبر يحرم نبش القبر ما دام يظن بقاء شيء من عظام الميت فيه، ويستثنى من ذلك أمور: منها أن يكون الميت قد كفن بمغصوب، وأبى صاحبه أن يأخذ القيمة، ومنها أن يكون قد دفن في أرض مغصوبة، ولم يرص مالكها ببقائه، ومنها أن يدفن معه مال بقصد أو بغير قصد، سواء كان هذا المال له أو لغيره، وسواء كان كثيراً أو قليلاً، ولو درهماً، سواء تغير الميت أو لا، وهذا متفق عليه، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .

стр. 487

دفن أكثر من واحد في قبر واحد دفن أكثر من ميت واحد في قبر واحد فيه تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (١) ، وإذا وقع ذلك جعل الأفضل جهة القبلة ويليه المفضول، ويلاحظ تقديم الكبير على الصغير، والذكر على الأنثى ونحو ذلك؛ ويندب أن يفصل بين كل اثنين بتراب، ولا يكفي الفصل بالكفن، وإذا بلي الميت وصار تراباً في قبره جاز نبش القبر وزرعه والبناء عليه وغير ذلك، باتفاق إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) . التعزيه التعزيه لصاحب المصيبة مندوبة، ووقتها من حين الموت إلى ثلاثة أيام، وتكره بعد ذلك، إلا إذا كان المعزِّي أو المعزَّى غائباً، فإنها لا تكره حينئذ بعد ثلاثة أيام؛ وليس للتعزيه صيغة خاصة؛ بل يعزي كل واحد بما يناسب حاله، وهذا متفق عليه إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) ، والأولى أن تكون التعزيه بعد الدفن، وإذا اشتد بهم الجزع فتكون قبل الدفن أولى، باتفاق، وللمالكية تفصيل في ذلك، فانظره تحت الخط (٤) . ويستحب أن تعم التعزيه جميع أقارب الميت نساءً ورجالاً، كباراً وصغاراً؛ إلا المرأة الشابة، فإنه لا يعزيها إلا محارمها دفعاً للفتنة وكذا الصغير الذي لا يميز، فإنه لا يعزى، ويكره لأهل المصيبة أن يجلسوا

стр. 488

لقبول العزاء، سواء أكان في المنزل أم في غيره، عند الشافعية، والحنابلة، وقال الحنفية: إنه حلاف الأولى، وقال المالكية: إنه مباح، أما الجلوس على قارعة الطريق، وفرش البسط ونحوها مما اعتاد الناس فعله فهو بدعة منهي عنها، وإذا عزي أهل الميت مرة كره تعزيتهم مرى أخرى؛ باتفاق ثلاثة، وقال المالكية: لا تكره تعزيتهم مرة أخرى. مبحث ذبح الذبائح، وعمل الأطعمة في المآتم ومن البدع المكروهة ما يفعل الآن من ذبح الذبائح عند خروج الميت، من البيت، أو عند القبر، وإعداد الطعام لمن يجتمع للتعزيه: وتقديمه لهم كما يفعل ذلك في الأفراح ومحافل السرور وإذا كان في الورثة قاصر عن درجة البلوغ، حرم إعداد الطعام وتقديمه، روى الإمام أحمد، وابن ماجة عن جرير بن عبد الله قال: "كنا نعد الإجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة". أما إعداد الجيران والأصدقاء طعاماً لأهل الميت وبعثه لهم، فذلك مندوب، لقوله ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد جاءهم ما يشغلهم"، ويلح عليهم في الأكل، لأن الحزن قد يمنعهم منه. خاتمة في زيارة القبور زيارة القبور مندوبة للاتعاظ وتذكر الآخرة، وتتأكد يوم الجمعة، ويوماً قبلها، ويوماً بعدها، عند الحنفية، والمالكية، وخالف الحنابلة، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) وينبغي للزائر الاشتغال بالدعاء والتضرع والاعتبار بالموتى وقراءة القرآن للميت، فإن ذلك ينفع الميت على الأصح، ومما ورد أن يقول الزائر عند رؤية القبور: "اللهم رب الأرواح الباقية والأجسام البالية، والشعور المتمزقة، والجلود المتقطعة، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أنزل عليها روحاً منك وسلاماً مني"، ومما ورد أيضاً أن يقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شار الله بكم لاحقون" ولا فرق في الزيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة، وخالف الحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، بل يندب السفر لزيارة الموتى

стр. 489

خصوصاً مقابر الصالحين: أما زيارة قبر النبي ﷺ ، فهي من أعظم القرب، وكما تندب زيارة القبور للرجال تندب أيضاً للنساء العجائز اللاتي لا يخشى منهن الفتنة إن لم تؤد زيارتهن إلى ندب أو النياحة، وإلا كانت محرمة. أما النساء التي يخشى منهن الفتنة، ويترتب على خروجهن لزيارة القبور مفاسد، كما هو الغالب على نساء هذا الزمان، فخروجهن للزيارة حرام، باتفاق الحنفية، والمالكية، أما الحنابلة، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، وينبغي أن تكون الزيارة مطابقة لأحكام الشريعة، فلا يطوف حول القبر ولا يقبل حجراً، ولا عتبة ولا خشباً، ولا يطلب من المزور شيئاً إلى غير ذلك.

стр. 490

كتاب الصيام [مباحث عامة] تعريف الصيام معنى الصيام في اللغة مطلق الإمساك عن الشيء، فإذا أمسك شخص عن الكلام، أو الطعام فلم يتكلم، ولم يأكل، فإنه يقال له في اللغة: صائم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إني نذرت للرحمن صوماً﴾ أي صمتاً وإمساكاً عن الكلام، وأما معناه في اصطلاح الشرع فهو الإمساك عن المفطرات يوماً كاملاً، من طلوع الفجر الصادق، إلى غروب الشمس، بالشروط الآتي بيانها. وهذا التعريف متفق عليه بين الحنفية؛ والحنابلة، أما المالكية والشافعية فإنهم يزيدون في آخره كلمة "بنيّة"، وذلك لأن النية ليست بركن من أركان الصيام عند الحنفية، والحنابلة، فليست جزءاً من التعريف، على أنها شرط لازم لا بد منه، فمن لم ينو بالكيفية الآتي بيانها، فإن صيامه يبطل، باتفاق؛ ومن هذا تعلم أن الخلاف في كون النية شرطاً أو ركناً فلسفة فقهية يحتاج إلى معرفتها طلبة العلم، أما إيرهم فإنهم ملزمون بمعرفة أن نية الصيام لازمة؛ فلا يصح الصيام بدونها. أقسام الصيام اتفق المالكية، والشافعية، والحنابلة على أن الصيام ينقسم إلى أربعة أقسام: أحدها صيام مفروض، وهو صيام شهر رمضان أداءً وقضاءً، وصيام الكفارات، والصيام المنذور، ثانيها: الصيام المسنون، ثالثها: الصيام، المحرم، رابعها: الصيام المكروه وسيأتي بيان كل قسم من هذه الأقسام عند الثلاثة، أما الحنفية فقالوا: إن أقسام الصيام كثيرة، فانظرها تحت الخط (١) .

стр. 491

القسم الأول: الصيام المفروض قد عرفت أن الصيام المفروض هو صيام شهر رمضان أداءً وقضاءً، وصيام الكفارات، والصيام المنذور. وعرفت أن هذا القدر متفق عليه عند الأئمة، وإن كان بعض الحنفية يخالف في الصيام المنذور، ويقول: إنه واجب لا فرض، وإليك بيان الصيامات المذكورة على هذا الترتيب:

стр. 492

صيام شهر رمضان - دليله هو فرض عين على كل مكلف قادر على الصوم، وقد فرض في عشر من شهر شعبان بعد الهجرة بسنة ونصف، ودليل الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقد قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتِبَ عليكم الصيام﴾ إلى قوله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ فشهر رمضان خير لمبتدأ محذوب تقديره هو شهر رمضان، أي المكتوب عليكم صيامه، هو شهر رمضان ... الخ، وقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ ، وأما السنة فمنها قوله ﷺ : "بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان" رواه البخاري، ومسلم عن ابن عمر، وأما الإجماع فقد اتفقت الأمة على فرضيته، ولم يخالف أحد من المسلمين، فهي معلومة من الدين بالضرورة، ومنكرها كافر، كمنكر فرضية الصلاة، والزكاة، والحج. أركان الصيام للصيام ركن واحد عند الحنفية، والحنابلة، وهو الإمساك عن المفطرات الآتي بيانها، أما المالكية والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) . شروط الصيام تنقسم شروط الصيام الى: شروط وجوب، وشروط صحة، وشروط أداء، على تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط (٢) .

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →