Полный текст (2 230 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
اليوم الواحد فلا تتعدد، ولو حصل الموجب الثاني بعد أداء الكفارة عن الأول، فلو وطئ في اليوم الواحد عدة مرات فعليه كفارة واحدة، ولو كفر بالعتق أو الإطعام عقب الوطء الأول، فلا يلزمه شيء لما بعده، وإن كان آثماً لعدم الإمساك الواجب، فإن عجز عن جميع أنواع الكفارات استقرت في ذمته إلى الميسرة، باتفاق ثلاثة، وخالف الحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) الحواشي
(١) الحنابلة قالوا: إذا عجز في وقت وجوبها عن جميع أنواعها سقطت عنه ولو أيسر بعد ذلكстр. 527
كتاب الإعتكاف
تعريفه وأركانه
هو اللبث في المسجد للعبادة على وجه مخصوص، ومعنى هذا أن النية ليست ركناً من أركان الاعتكاف، وإلا لذكرت في التعريف، وهو كذلك عند الحنفية، والحنابلة، فإنهم يقولون: إن النية شرط لا ركن، وخالف المالكية. والشافعية، فقالوا: إنها ركن لا شرط. وقد عرفت أن الأمر في ذلك سهل، إذ النية لا بد منها عند الفريقين، سواء كانت شرطاً أو ركناً، فمن قال: إنها ركن ذكرها في التعريف، فزاد بعد كلمة "مخصوص" كلمة، "بنية" ومن لم يقل: إنها ركن حذف كلمة "بنية". فأركانه ثلاثة: المكث في المسجد. والمسجد. والشخص المعتكف. والنية عند من يقول: إنها ركن. وله أقسام. وشروط. ومفسدات. ومكروهات وآذاب.
أقسامه ومدته
فأما أقسامه فهي اثنان: واجب، وهو المنذور، فمن نذر أن يعتكف وجب عليه الاعتكاف، وسنة، وهو ما عدا ذلك، وفي كون السنة مؤكدة في بعض الأحيان دون بعض تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط (١) . وأقل مدته لحظة زمانية بدون تحديد، وخالف المالكية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) . الحواشي
(١) الحنابلة قالوا: يكون سنة مؤكدة في شهر رمضان وآكده في العشر الأواخر منه.
الشافعية قالوا: إن الاعتكاف سنة مؤكدة في رمضان وغيره، وهو في العشر الأواخر منه آكد.
الحنفية قالوا: هو سنة كفاية مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان، ومستحب في غيرها فالأقسام عندهم ثلاثة.
المالكية قالوا: هو مستحب في رمضان وغيره على المشهور، ويتأكد في رمضان مطلقاً وفي العشر الأواخر منه آكد، فأقسامه عندهم اثنان: واجب، وهو المنذور، ومستحب، وهو ما عداه(٢) المالكية قالوا: أقله يوم وليلة على الراجح.
الشافعية قالوا: لا بد في مدته من لحظة تزيد عن زمن قول: "سبحان الله"стр. 528
شروط الاعتكاف - اعتكاف المرأة بدون زوجها
وأما شروطه: فمنها الإسلام، فلا يصح الاعتكاف من كافر، ومنها التمييز، فلا يصح من مجنون ونحوه؟ ولا من صبي غير مميز، أما الصبي المميز فيصح اعتكافه، ومنها وقوعه في المسجد، فلا يصح في بيت ونحوه، على أنه لا يصح في كل مسجد؛ بل لا بد أن تتوافر في المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف شروط مفصلة في المذاهب، مذكورة تحت الخط (١) ، ومنها النية، فلا يصح الاعتكاف بدونها. وقد عرفت أنها من الشروط عند الحنفية، والحنابلة، وخالف المالكية، والشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، ومنها الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس، عند الشافعية، والحنابلة، أما المالكية؛ والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٣) . الحواشي
(١) المالكية: اشترطوا في المسجد أن يكون مباحاً لعموم الناس، وأن يكون المسجد الجامع لمن تجب عليه الجمعة، فلا يصح الاعتكاف في مسجد البيت ولو كان المعتكف امرأة، ولا يصح في الكعبة، ولا في مقام الولي.
الحنفية قالوا: يشترط في المسجد أن يكون مسجد جماعة، وهو ما له إمام ومؤذن سواء أقيمت فيه الصلوات الخمس أو لا.
هذا إذا كان المعتكف رجلاً، أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها الذي أعدته لصلاتها، ويكره تنزيهاً اعتكافها في مسجد الجماعة المذكور، ولا يصح لها أن تعتكف في غير موضع صلاتها المعتاد، سواء أعدت في بيتها مسجداً لها أو اتخذت مكاناً خاصاً بها للصلاة.
الشافعية قالوا: متى ظن المعتكف أن المسجد موقوف خالص المسجدية - أي ليس مشاعاً - صح الاعتكاف فيه للرجل والمرأة، ولو كان المسجد غير جامع، أو غير مباح للعموم.
الحنابلة قالوا: يصح الاعتكاف في كل مسجد للرجل والمرأة، ولم يشترط للمسجد شروط، إلا أنه إذا أراد أن يعتكف زمناً يتخلله فرض تجب فيه الجماعة، فلا يصح الاعتكاف حينئذ إلا في مسجد تقام فيه الجماعة ولو بالمعتكفين(٢) الشافعية، والمالكية قالوا: النية ركن لا شرط، كما تقدم، ولا يشترط عند الشافعية في النية أن تحصل وهو مستقر في المسجد ولو حكماً، فيشمل المتردد في المسجد، فتكفي في حال مروره على المعتمد(٣) الحنفية قالوا: الخلو من الجنابة شرط لحل الاعتكاف لا لصحته، فلو اعتكف الجنب صح اعتكافه مع الحرمة، أما الخلو من الحيض والنفاس فإنه شرط لصحة الاعتكاف الواجب، وهو المنذور؛ فلو اعتكف الحائض أو النفساء لم يصح اعتكافهما، لأنه يشترط للاعتكاف الواجب الصوم،стр. 529
وزاد المالكية على ذلك شروطاً أخرى، فانظرها تحت الخط (١) ، ولا يصح اعتكاف المرأة بغير إذن زوجها، ولو كان اعتكافها منذوراً، سواء علمت أنه يحتاج إليها للاستمتاع، أو ظنت، أو لا. وخالف الشافعية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢)
مفسدات الاعتكاف
أما مفسدات الاعتكاف منها: الجماع عمداً، ولو بدون إنزال، سواء كان بالليل أو النهار، باتفاق. أو الجماع نسياناً فإنه يفسد الاعتكاف عند ثلاثة؛ وقال الشافعية: إذا جامع ناسياً للاعتكاف فإن اعتكافه لا يفسد، أما دواعي الجماع من تقبيل بشهوة، ومباشرة ونحوها، فإنها لا تفسد الاعتكاف إلا بالإنزال، باتفاق ثلاثة، وخالف المالكية، فانظر مذهبهم تحت الحواشي
(١) المالكية: زادوا في شروط الاعتكاف الصوم، سواء كان الاعتكاف منذوراً أو تطوعاً.
الحنفية: زادوا في شروط الاعتكاف الصيام إن كان واجباً، أما التطوع فلا يشترط فيه الصوم(٢) الشافعية قالوا: إذا اعتكف المرأة بغير إذن زوجها صح وكانت آثمة، ويكره اعتكافها إن أذن لها، وكانت من ذوات الهيئة.
المالكية قالوا: لا يجوز للمرأة أن تنذر الاعتكاف أو تتطوع به، بدون إذن زوجها إذا علمت أو ظنت أنه يحتاج لها للوطء، فإذا فعلت ذلك بدون إذنه، فهو صحيح، وله أن يفسده عليها بالوطء لا غير، ولو أفسده وجب عليها قضاؤه؛ ولو كان تطوعاً، لأنها متعدية بعدم استئذانه ولكن لا تسرع في القضاء إلا بإذنهстр. 530
الخط (١) ، ولكن يحرم على المعتكف أن يفعل تلك الدواعي بشهوة، ولا يفسده إنزال المني بفكر أو نظر أو احتلام، سواء كان ذلك عادة له أو لا، عند الحنفية والحنابلة، أما المالكية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) ، ومنها الخروج من المسجد، على تفصيل في المذاهب، مذكور تحت الخط (٣) ومنها الردّة، فإذا ارتد المعتكف بطل اعتكافه، ثم إن عاد الحواشي
(١) المالكية قالوا: مثل الجماع القبلة على الفم، ولم يقصد المقبل لذة، ولم يجدها، ولو لم ينزل؛ أما اللمس والمباشرة. فإنهما يفسدان بشرط قصد اللذة، أو وجدانها، وإلا فلا(٢) المالكية قالوا: يفسد الاعتكاف بإنزال بالفكر، والنظر ليلاً أو نهاراً، عامداً أو ناسياً.
الشافعية قالوا: إن كان الإنزال بالنظر والفككر عادة للمعتكف، فإنه يفسد الاعتكاف، وإن لم يكن عادة له، فلا يفسده(٣) الحنفية قالوا: خروج المعتكف من المسجد له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون الاعتكاف واجباً بنذر، وفي هذه الحالة لا يجوز له الخروج من المسجد مطلقاً ليلاً أو نهاراً، عمداً أو نسياناً، فمن خرج بطل اعتكافه إلا بعذر، والأعذار التي تبيح للمعتكف - اعتكافاً واجباً - الخروج من المسجد تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: أعذار طبيعية، كالبول، أو الغائط، أو الجنابة بالاحتلام حيث لا يمكنه الاغتسال في المسجد ونحو ذلك، فإن المعتكف يخرج من المسجد للاغتسال من الجنابة، ولقضاء حاجة الإنسان بشرط أن لا يمكث خارج المسجد إلا بقدر قضائها، الثاني: أعذار شرعية كالخروج لصلاة الجمعة إذا كان المسجد المعتككف فيه لا تقام فيه الجمعة، ولا يجوز أن يخرج إلا بقدر ما يدرك به أربع ركعات قبل الأذان عند المنبر، ولا يمكث بعد الفراغ من الصلاة إلا بقدر ما يصلي أربع ركعات أو ستاً، فإن مكث أكثر من ذلك لم يفسد اعتكافه في المسجد الأول بلا ضرورة، الثالث: أعذار ضرورية، كالخوف على نفسه أو متاعه إذا استمر في هذا المسجد، وكذا إذا انهدم المسجد، فإنه يخرج بشرط أن يذهب إلى مسجد آخرفوراً ناوياً الاعتكاف فيه.
الحالة الثانية: أن يكون الاعتكاف نفلاً، وفي هذه الحالة لا بأس من الخروج منه ولو بلا عذر، لأنه ليس له زمن معين ينتهي بالخروج؛ ولا يبطل ما مضى منه، فإن عاد إلى المسجد ثانياً ونوى الاعتكاف كان له أجره، أما إذا خرج من المسجد في الاعتكاف الواجب بلا عذر أثم وبطل ما فعل منه.
المالكية قالوا: إذا خرج المعتكف من المسجد، فإن كان خروجه لقضاء مصلحة لا بد منها كشراء طعام أو شراب له، أو ليتطهر، أو ليتبول مثلاً، فلا يبطل اعتكافه، وأما إذا خرج لغير حاجياته الضرورية، كأن خرج لعيادة مريض، أو لصلاة الجمعة حيث كان المسجد الذي يعتكف فيه ليس فيه جمعة، أو خرج لأداء شهادة، أو تشييع جنازة ولو كانت جنازة أحد والديه، فإن اعتكافه يبطل، وإن كان الخروج واجباً، كما في الجمعة، فإن مكث بالمسجد، ولم يخرج لها، كان آثماً، وصح اعتكافه،стр. 531
للإسلام، فلا يجب عليه قضاءه ترغيباً في الإسلام؛ عند الحنفية، والمالكية، وخالف الشافعية، والحنابلة؛ فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الحنابلة قالوا: إذا عاد للإسلام بعد الردّة وجب عليه القضاء.
الشافعية قالوا: إذا كان الاعتكاف المنذور مقيداً بمدة متتابعة بأن نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة بدون انقطاع، ثم ارتد في الأثناء وجب عليه إذا رجع للإسلام أن يستأنف مدة جديدة؛ أما إذا نذر اعتكافاً مدة غير متتابعة، ثم ارتد أثناء الاعتكاف وأسلم، فإنه لا يستأنف مدة جديدة؛ بل يبني على ما فعلстр. 532
وهناك مفسدات أخرى مفصلة في المذاهب، مذكورة تحت الخط (١) .
مكروهات الاعتكاف وآدابه
وأما مكروهاته وآدابه، ففيها تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط (٢) . الحواشي
(١) المالكية قالوا: من المفسدات أن يأكل أو يشرب نهاراً عمداً، فإذا أكل أو شرب نهاراً عامداً بطل اعتكافه، ووجب عليه ابتداؤه من أوله، سواء كان الاعتكاف واجباً أو غيره؛ ولا يبني على ما تقدم منه، وأما إذا أكل أو شرب ناسياً، فلا يجب عليه ابتداءه بل يبني على ما تقدم منه، ويقضي بدل اليوم اذي حصل فيه الفطر، ولو كان الاعتكاف تطوعاً ومنها تناول المسكر المحرم ليلاً، ولو أفاق قبل الفجر؛ وكذلك تعاطي المخدر إذا خدره بالفعل، فمتى تعاطى شيئاً من ذلك بطل اعتكافه وابتدأه من أوله، ومنها فعل كبيرة لا تبطل الصوم كاليغبة والنميمة، على أحد قولين مشهورين، والقول الآخر هو: أن ارتكاب الكبائر لا يبطله، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، ومنها الجنون والإغماء؛ فإذا جن المعتكف أو أغمي عليه، فإن كان ذلك مبطلاً للصوم، كما تقدم، بطل اعتكافه، ولكنه لا يبتدئه من أوله كما تقدم في "الحيض والنفاس" ومنها الحيض والنفاس، كما تقدم في الشروط.
الحنفية قالوا: يفسد الاعتكاف أيضاً بإغماء إذا استمر أياماً، ومثله الجنون، وأما السكر ليلاً فلا يفسده، وكذلك لا يفسد بالسباب والجدل ونحوهما من المعاصي؛ وأما الحيض والنفاس فقد تقدم أن الخلو منهما شرط لصحة الاعتكاف الواجب، ولحل الاعتكاف غير الواجب فإذا طرأ أحدهما على المعتكف اعتكافاً واجباً فسد اعتكافه، وإذا فسد الاعتكاف معيناً، كما إذا نذر اعتكاف عشرة أيام معينة قضى بدل الأيام التي حصل فيها المفسد، ولا يستأنف الاعتكاف من أوله؛ وإن كان غير معين استأنف الاعتكاف، ولا يعتد بما تقدم عنه على وجود المفسد.
الحنابلة قالوا: من مفسدات الاعتكاف أيضاً سكر المعتكف ولو ليلاً، أما إن شرب مسكراً ولم يسكر، أو ارتككب كبيرة، فلا يفسد اعتكافه، ومنها الحيض والنفاس، فإذاحاضت المرأة أو نفست بطل اعتكافها، ولكنها بعد زوال المانع تبني على ما تقدم منه، لأنها معذورة، بخلاف السكران، فإنه يبني بعد زوال السكر، ويبتدئ اعتكافه من أوله؛ ولا يبطل الاعتكاف بالإغماء، ومن المفسدات أن ينوي الخروج من الاعتكاف، وإن لم يخرج بالفعل.
الشافعية قالوا: يفسد الاعتكاف أيضاً بالسكر والجنون إن حصلا بسبب تعديه، وبالحيض والنفاس إذا كانت المدة المنذورة تخلو في الغالب عنهما، بأن كانت خمسة عشر يومياً فأقل في الحيض، وتسعة أشهر فأقل في النفاس، أما إذا كانت المدة لا تخلو في الغالب عنهما بأن كانت تزيد على ما ذكر، فلا يفسد بالحيض ولا بالنفاس؛ كما لا يفسد بارتكاب كبيرة، كالغيبة، ولا بالشتم(٢) المالكية قالوا: مكروهات الاعتكاف كثيرة: منها أن ينقص عن عشرة أيام ويزيد على شهر،стр. 533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ومنها أكله خارج المسجد بالقرب منه، كرحبته وفنائه؛ أما إذا أكل بعيداً من المسجد، فإن اعتكافه يبطل، ومنها أن لا يأخذ القادر معه في المسجد ما يكفيه من أكل أو شرب ولباس، ومنها دخوله منزله القريب من المسجد لحاجة لا بد منها إذا لم يكن بذلك المنزل زوجته أو أمته، لئلا يشتغل بهما عن الاعتكاف، فإن كان منزله بعيداً من المسجد بطل اعتكافه بالخروج إليه، ومنها الاشتغال حال الاعتكاف بتعلم العلم أو تعليمه، لأن المقصود من الاعتكاف رياضة النفس، وذلك يحصل غالباً بالذكر والصلاة، ويستثنى من ذلك العلم العيني؛ فلا يكره الاشتغال به حال الاعتكاف، ومنها الاشتغال بالكتابة إن كانت كثيرة؛ ولم يكن مضطراً لها لتحصيل قوته وإلا فلا كراهة؛ ومنها اشتغاله بغير الصلاة والذكر؛ وقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ ، وذلك كعيادة مريض بالمسجد وصلاة على جنازة به ومنها صعوده منارة أو سطحاً للأذان، ومنها اعتكاف ما ليس عنده ما يكفيه.
وأما آدابه: فمنها أن يستصحب ثوباً غير الذي عليه، لأنه ربما احتاج؛ ومنها مكثه في مسجد اعتكافه ليلة العيد إذا اتصل انتهاء اعتكافه بها ليخرج من المسجد إلى مصلى العيد، فتتصل عبادة بعبادة، ومنها مكثه بمؤخر المسجد ليبعد عمن يشغله بالكلام معه، ومنها إيقاعه برمضان، ومنها أن يكون في العشر الأواخر منه لالتماس ليلة القدر؛ فإنها تغلب فيها، ومنها لا ينقص اعتكافه عن عشرة أيام.
الحنفية قالوا: يكره تحريماً فيه أمور: منها الصمت إذا اعتقد أنه قربة؛ أما إذا لم يعتقده كذلك فلا يكره؛ والصمت عن معاصي اللسان من أعظم العبادات؛ ومنها إحضار سلعة في المسجد للبيع أما عقد البيع لما يحتاج لنفسه أو لعياله بدون إحضار السلعة فجائز، بخلاف عقد التجارة فإنه لا يجوز.
وأما آدابه: فمنها أن لا يتكلم إلا بخير؛ وأن يختار أفضل المساجد وهي المسجد الحرام؛ ثم الحرم النبوي، ثم المسجد الأقصى لمن كان مقيماً هناك؛ ثم المسجد الجامع، ويلازم التلاوة والحديث والعلم وتدريسه ونحو ذلك.
الشافعية قالوا: من مكروهات الاعتكاف الحجامة والفصد إذا أمن تلويث المسجد، وإلا حرم؛ ومنها الإكثار من العمل بصناعته في المسجد، أما إذا لم يكثر ذلك؛ فلا يكره فمن خاط أو نسج خوصاً قليلاً فلا يكره.
وأما آدابه: فمنها أن يشتغل بطاعة الله تعالى كتلاوة القرآن والحديث والذكر والعلم، لأن ذلك طاعة؛ ويسن له الصيام؛ وأن يكون في المسجد الجامع؛ وأفضل المساجد الحرام؛ ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى؛ وأن لا يتكلم إلا بخير فلا يشتم، ولا ينطق بلغو الكلام.
الحنابلة قالوا: يكره للمعتكف الصمت إلى الليل، وإذا نذر ذلك لم يجب عليه الوفاء به.
وأما آدابه: فمنها أن يشغل وقته بطاعة الله تعالى، كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة؛ وأن يجتنب ما لا يعنيهстр. 534
كتاب الزكاة
تعريفها
هي لغة التطهير والنماء، قال تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ أي طهرها من الأدناس، ويقال: زكاة الزرع إذا نما وزاد، وشرعا تمليك مال مخصوص لمستحقه بشرائط مخصوصة، وهذا معناه: أن الذين يملكون نصاب الزكاة يفترض عليه أن يعطوا الفقراء ومن على شاكلتهم من مستحقي الزكاة الآتي بيانهم قدراً معيناً من أموالهم بطريق التمليك، والحنابلة يعرفون الزكاة بأنها حَق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص؛ وهو بمعنى التعريف الأول إلا أن التعريف الأول قد صرح بضرورة تمليك المستحق وإعطائه القدر المفروض من الزكاة فعلاً، إذ لا يلزم من الوجوب التمليك بالفعل.
حكمها ودليله
الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمس، وفرض عين على كل من توفرت فيه الشروط الآتية.
وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة. وفرضيتها معلومة من الدين بالضرورة.
ودليل فرضيتها: الكتاب، والسنة، والاجماع، أما الكتاب فقد قال تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ . وقال تعالى: ﴿وفي أموالهم حَق معلوم، للسائل والمحروم﴾ . وأما السنة فكثيرة: منها قوله ﷺ : "بني الإسلام على خمس" فذكر من الخمس "إيتاء الزكاة" ومنها ما أخرجه الترمذي عن سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع، فقال: "اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم، تدخلون جنة ربكم" حديث حسن صحيح، ومنها غير ذلك وأما الاجماع فقد اتفقت الأمة على أنها من أركان الإسلام، بشرائط خاصة.
شروط وجوب الزكاة
يشترط لوجوب الزكاة شروط: منها البلوغ، فلا تجب على الصبي الذي له مال، ومنها العقل.
стр. 535
فلا تجب على المجنون، ولكن تجب في مال كل منهما؛ ويجب على الولي إخراجها، عند ثلاثة من الأئمة: وخالف الحنفية؛ فانظر مذهبهم تحت الخط (١) .
هل تجب الزكاة على الكافر ؟
من شروطها الإسلام، فلا تجب على كافر، سواء كان أصلياً أو مرتداً، وإذا أسلم المرتد، فلا يجب عليه إخراجها زمن ردته، عند الحنفية؛ والحنابلة؛ أما المالكية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) ؛ وكما أن الإسلام شرط لوجوب الزكاة، فهو شرط لصحتها أيضاً، لأن الزكاة لا تصح إلا بالنية، والنية لا تصح من الكافر، باتفاق ثلاثة، وقال الشافعية: تصح النية من المرتد، ولذا قالوا: تجب الزكاة على المرتد وجوباً موقوفاً إلى آخر ما هو مبين في مذهبهم تحت الخط (٣) .
هل تجب الزكاة في صداق المرأة
يشترط لوجوب الزكاة الملك التام، وهل صداق المرأة قبل قبضه مملوك لها ملكاً تاماً أو لا؟ في ذلك تفصيل في المذاهبن فانظره تحت الخط (٤) . الحواشي
(١) الحنفية قالوا: لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ولا يطالب وليهما بإخراجها من مالهما؛ لأنها عبادة محضة، والصبي، والمجنون لا يخاطبان بها، وإنما وجب في مالهما الغرامات والنفقات، لأنهما من حقوق العباد، ووجب في مالهما العشر وصدقة الفطر، لأن فيهما معنى المؤنة، فالتحقا بحقوق العباد، وحكم المعتوه كحكم الصبي، فلا تجب الزكاة في ماله(٢) المالكية قالوا: الإسلام شرط صحة لا للوجوب، فتجب على الكافر وإن كانت لا تصح إلا بالإسلام، وإذا أسلم فقد سقطت بالإسلام، لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ ولا فرق بين الكافر الأصلي والمرتد(٣) الشافعية قالوا: تجب الزكاة على المرتد وجوباً موقوفاً على عودة إلى الإسلام، فإن عاد إليه تبين أنها واجبة عليه لبقاء ملكه، فيخرجها حينئذ، ولو أخرجها حال ردته أجزأت، وتجزئه النية في هذه الحالة، لأنها للتمييز لا للعبادة، أما إذا مات على ردته ولم يسلم، فقد تبين أن المال خرج عن ملكه وصار فيئاً فلا زكاة(٤) الحنفية قالوا: الملك التام هو أن يكون المال مملوكاً في اليد، فلو ملك شيئاً لم يقبضه، فلا تجب فيه الزكاة، كصداق المرأة قبل قبضه، فلا زكاة عليها فيه، وكذلك لا زكاة على من قبض ما ولم يكن ملكاً له، كالمدين الذي في يده مال الغير، أما مال العبد المكاتب، فإنه وإن كان مملوكاً له ملكاًстр. 536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) غير تام، إلا أنه خارج بقيد الحرية الآتي؛ وأما مال الرقيق فهو غير مملوك له، وهو خارج أيضاً بقيد الحرية، ولا زكاة في المال الموقوف لعدم الملك فيه، ولا في الزرع النابت بأرض مباحة، لعدم الملك أيضاً.
المالكية قالوا: الملكك التام هو أن يكون الشخص صاحب التصرف فيما ملك، فلا زكاة على العبد بجميع أنواعه فيما ملك من المال لأن ملكه غير تام، ولو كان مكاتباً، لأنه تصرفه ربما أدى إلى عجزه عن أداء دين الكتابة، فيرجع رقيقاً، وكذلك لا زكاة على من كان تحت يده شيء غير مملوك له، كالمرتهن، وأما المرأة فصداقها مملوك لها ملكاً تاماً، إلا أنها لا تزكيه حال وجوده بيد الزوج، وإنما يجب عليها زكاته بعد أن يمضي عليه حول عندها بعد قبضه؛ وأما المدين الذين بيده مال غيره، وكان عيناً، فإن كان عنده ما يمكنه أن يوفي الدين منه من عقار وغيره وجب عليه زكاة المال الذي بيده متى مضى عليه حول، لأنه بالقدرة على دفع قيمته من عنده أصبح مملوكاً له، أما إذا كان المال الذي عنده حرثاً أو ماشية أو معدناً: فإن الدين لا يسقط زكاته، ولا يتوقف وجوب الزكاة على أن عنده ما يوفي به الدين، ولا زكاة في مال مباح لعموم الناس، كالزرع النابت وحده في أرض غير مملوكة لأحد، فيكون الزرع لمن أخذه، ولا تجب الزكاة فيه. وأما الموقوف لا يخرج العين عن الملك، فلو وقف بستاناً ليوزع ثمره على الفقراء، أو على معنين، كبني فلان، وجب عليه أن يزكي ثمره متى خرج منه نصاب، فإن خرج منه أقل من نصاب، فلا زكاة إلا إذا كان عند الواقف ثمر من بستان آخر يكمل النصاب فتجب عليه زكاة الجميع.
الشافعية قالوا: اشتراط الملك التام، يخرج الرقيق والمكاتب، فلا زكاة عليهما، أما الأول فلأنه لا يملك، وأما الثاني فلأن ملكه ضعيف، وكذلك يخرج المال المباح لعموم الناس، كزرع نبت بفلاة وحده بدون أن يستنبته أحد، فلا زكاة فيه على أحد لعدم ملكه له، وخرج أيضاً المال الموقوف على غير معين فلا تجب الزكاة فيه، كما إذا وقف بستاناً على مسجد، أو رباط، أو جماعة غير معينين، كالفقراء والمساكين، فلاتجب الزكاة في ثمره وزرعه؛ أما إذا أجرت الأرض وزرعت، فيجب على المستأجر الزكاة مع أجرة الأرض، وكذلك الموقوف على معين تجب الزكاة فيه؛ وأما صداق المرأة إذا كان بيد زوجها فهو من قبيل الدين؛ وسيأتي أن زكاته واجبة، وإنما تخرج بعد قبضه؛ وكذلك يجب على من استدان مالاً من غيره أن يزكيه إذا حال عليه الحول وهو في ملكه، لأنه ملكه بالاستقراض ملكاً تاماً.
الحنابلة قالوا: الملك تام هو أن يكون بيده لم يتعلق به حَق للغير، ويتصرف فيه على حسب اختياره فوائده له لا لغيره، فلا تجب الزكاة في دين الكتابة، ولا فيما هو موقوف على غيرمعين، كالمساكين، أو على مسجد ومدرسة ونحوها، أما الوقف على معين، فتجب فيه الزكاة، فمن وقف أيضاً أو شجراً على معين، فتجب عليه الزكاة في غلة ذلك متى بلغت نصاباً، أما صداق المرأة فهو منстр. 537
نصاب الزكاة، وحولان الحول عليه
يشترط لوجوب الزكاة أن يبلغ المال المملوك نصاباً، فلا تجب الزكاة إلا على من ملك نصاباً، والنصاب معناه في الشرع - ما نصبه الشارع علامة على وجوب الزكاة؛ سواء كان من النقدين أو غيرهما - ويختلف مقدار النصاب باختلاف المال المزكى، وسيأتي بيانه عند ذكر كل نوع من الأنواع التي تجب فيها الزكاة؛ أما حولان الحول فمعناه أن لا تجب الزكاة إلا إذا ملك النصاب، ومضى عليه حول وهو مالكه، والمراد الحول القمري لا الشمسي، والسنة القمرية ثلاثمائة وأربع وخمسون يوماً، والسنة الشمسية تختلف باختلاف الأحوال، فتارة تكون ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً، وتارة تزيد على ذلك يوماً، وفي حولان الحول تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الحنفية قالوا: يشترط كمال النصاب في طرفي الحول، سواء بقي في أثنائه كاملاً أو لا، فإذا ملك نصاباً كاملاً في أول الحول، ثم بقي كاملاً حتى حال الحول وجبت الزكاة، فإن نقص في أثناء الحول، ثم تم في آخره وجبت فيه الزكاة كذلك أيضاً، أما إذا استمر ناقصاً حتى فرغ الحول، فلا تجب فيه الزكاة، ومن ملك نصاباً في أول الحول ثم استفاد مالاً في أثناء الحول يضم إلى أصل المال، وتجب فيه الزكاة إذا بلغ المجموع نصاباً، وكان المال المستفاد من جنس المال الذي معه، وإنما يشترط حولان الحول في غير زكاة الزرع والثمار؛ أما زكاتهما فلا يشترط فيها ذلك.
المالكية قالوا: حولان الحول شرط لوجوب الزكاة في غير المعدن والركاز والحرث - الزرع والثمار -، أما هي فتجب فيها الزكاة، ولو لم يحل عليها الحول؛ كما يأتي تفصيله في كل من هذه الأنواع الثلاثة؛ وإذا ملك نصاباً من الذهب أو الفضة في أول الحول، ثم نقص في أثنائه، ثم ربح فيه ما يكمل النصاب في آخر الحول؛ فتجب عليه الزكاة، لأن حول الربح أصله وكذا لو ملك أقل من نصاب في أول الحول، ثم اتجر فيه فربح ما يكمل النصاب في آخر الحول وجب عليه زكاة الجميع.
الحنابلة قالوا: يشترط لوجوب الزكاة مضي الحول، ولو تقريباً، فتجب الزكاة مع نقص الحول نصف يوم، وهذا الشرط معتبر في زكاة الأثمان والمواشي وعروض التجارة، أما في غيرها: كالثمار والمعادن والركاز، فلا يشترط لوجوب الزكاة فيها حولان الحول. ولا بد من حولان الحول بتمامه، ولو تقريباً، على النصاب، فإذا ملك أقل من نصاب في أول الحول، ثم اتجر فيه فربح ما يكمل النصاب، فيعتبر حول الجميع من حين تمام النصاب، فلا زكاة إلا إذا مضى حول من يوم التمام، أما إذا ملك في أول الحول نصاباً، ثم استفاد في أثناء الحول مالاً من جنسه بالاتجار فيه، فإنه يضم إلى المال الذي عنده، ويزكي الجميع على حول الأصل، لأن حول الربح حول أصله متى كان الأصل نصاباً.стр. 538
الحرية، وفراغ المال من الدين
ويشترط لوجوب الزكاة الحرية: فلا تجب على الرقيق ولو مكاتباً، كما يشترط فراغ المال من الدين، فمن كان عليه دين يستغرق للنصاب أو ينقصه، فلا تجب عليه الزكاة على تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الشافعية قالوا: لا يشترط فراغ المال من الدين. فمن كان عليه دين وجبت عليه الزكاة ولو كان ذلك الدين يستغرق النصاب.
الحنفية قالوا: ينقسم الدين بالنسبة لذلك إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون ديناً خالصاً للعباد؛ الثاني: أن يكون ديناً لله تعالى، ولكن له مطالب من جهة العباد: كدين الزكاة والمطالب هو الإمام في الأموال الظاهرة. - وهي السوائم. وما يخرج من الأض -، أو نائب الإمام في الأموال الباطنة - وهي أموال التجارة: كالذهب والفضة - ونائب الإمام هم الملاك، لأن الإمام كان يأخذها إلى زمن عثمان ﵁، ففوّضها عثمان إلى أربابها في الأموال الباطنة، الثالث: أن يكون ديناً خالصاً لله تعالى ليس له مطالب من جهة العباد، كديون الله تعالى الخالصة من نذور وكفارات، وصدقة فطر؛ ونفقة حج، فالدين الذي يمنع وجوب الزكاة هو دين القسمين الأولين. فإذا ملك شخص نصاب الزكاة، ثم حال عليه الحول ولم يخرج زكاته، ثم حال عليه حول آخر، فإنه لا تجب عليه الزكاة فيه بالنسبة للحول الثاني، لأنه دين زكاة الحول الأول ينقصه عن النصاب، وكذا لو ملك مالاً، وكان عليه دين لشخص آخر لا فرق بين أن يكون الدين قرضاً أو ثمن مبيع، أو نقوداً، أو مكيلاً، أو موزوناً، أو حيواناً، أو غيره، والدين المذكور يمنع وجوب الزكاة بجميع أنواعها إلا زكاة الزروع والثمار - العشر والخراج -، أما القسم الثالث فإنه لا يمنع وجوب الزكاة.
المالكية قالوا: من كان عليه دين ينقص النصاب، وليس عنده ما يفي به من غير مال الزكاة مما لا يحتاج إليه في ضرورياته، كدار السكنى، فلا تجب عليه الزكاة في المال الذي عنده، وهذا الشرط خاص بزكاة الذهب والفضة إذا لم يكونا من معدن أو ركاز، أما الماشية والحرث فتجب زكاتهما. ولو مع الدين، وكذا المعدن والركاز.
الحنابلة قالوا: لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه؛ ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى، ولو كان دين خراج؛ أو حصاد، أو أجرة أرض وحرث، ويمنع الدين وجوبстр. 539
هل تجب الزكاة في دور السكنى وثياب البدن، وأثاث المنزل، والجواهر الثمينة ؟
لا تجب الزكاة في دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنزل، ودواب الركوب، وسلاح الاستعمال، وما يتجمل به من الأواني إذا لم يكن من الذهب أو الفضة، وكذا لا تجب في الجواهر كاللؤلؤ، والياقوت والزبرجد؛ ونحوها إذا لم تكن للتجارة، باتفاق المذاهب، وكذا لا تجب في آلات الصناعة مطلقاً، سواء أبقي أثرها في المصنوع أم لا، إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، وكذا لا تجب في كتب العلم إذا لم تكن للتجارة، سواء أكان مالكها من أهل العلم، أم لا، إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) .
الأنواع التي تجب فيها الزكاة
الأنواع التي تجب فيها الزكاة خمسة أشياء الأول: النّعَم - وهي الأبل والبقر والغنم -، والمراد بها الأهلية، فلا زكاة في الوحشية، وهي التي تولد في الجبال؛ فمن كان يملك عدداً من بقر الوحش، أو من الظباء، فإنه لا يجب عليه زكاتها، ومثل ذلك النعم المتولدة بين وحشي وأهلي، فإنها لا زكاة فيها، سواء أكانت الأم أهلية أم لا؛ باتفاق المالكية، والشافعية، وخالف الحنفية والحنابلة، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٣) ، والمراد بالبقر ما يشمل الجاموس، وبالغنم ما يشمل المعز ولا زكاة في غير ما بيناه من الحيوان، فلا زكاة في الخيل والبغال والحمير والفهد والكلب المعلم ونحوها إلا إذا كانت للتجارة، ففيها زكاة التجارة الآتي بيانها. الثاني: الذهب والفضة، ولو غير مضروبين الثالث: عروض التجارة، الرابع: المعدن والركاز، الخامس: الزروع والثمار ولا زكاة فيما عدا هذه الأنواع الخمسة. الحواشي
(١) الحنفية قالوا: آلات الصناعة إذا بقي أثرها في المصنوع: كالصباغة تجب فيها الزكاة، وإلا فلا(٢) الحنفية قالوا: كتب العلم إذا كان مالكها من أهل العلم، فلا تجب فيها الزكاة وإلا وجبت(٣) الحنفية قالوا: المتولد بين وحشي وأهلي ينظر فيه للأم، فإن كانت أهلية ففيها الزكاة؛ وإلا فلا زكاة فيها.
الحنابلة قالوا: تجب الزكاة في الوحشية والمتولد بين وحشية وأهليةстр. 540
شروط زكاة الإبل والبقر والغنم، وبيان معنى السائمة وغيرها
تجب الزكاة فيالإبل والبقر والغنم بشرطين: الشرط الأول: أن تكون سائمة غير معلوفة، خلافاً للمالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، وفي معنى السائمة تفصيل في المذاهب مذكور تحت الخط (٢) الشرط الثاني: أن يملك منها عدداً معيناً، وهو النصاب، فإذا لم يملك هذا العدد، أو كانت معلوفة عنده لا ترعى الحشائش المباحة فإن الزكاة لا تجب فيها. الحواشي
(١) المالكية قالوا: لا شترط في وجوب زكاة النعم السوم، فتجب الزكاة فيها متى بلغت نصاباً، سواء أكانت سائمة أو معلوفة، ولو في جميع السنة، وسواء أكانت عاملة أم غير عاملة(٢) الحنابلة قالوا: السائمة هي التي تكتفي برعي الكلأ المباح في أكثر السنة على الأقل، ويشترط أن تكون مقصودة للدر أو النسل أو التسمين، فلو اتخذت للحمل أو الركوب أو الحرث فلا زكاة فيها، ولو اتخذت للتجارة ففيها زكاة التجارة الآتي بيانها؛ ولا يشترط أن ترسل للرعي، فلو رعت بنفسها أو بفعل غاصب أكثر الحول بدون أن يقصد مالكها ذلك وجب فيها الزكاة.
الشافعية قالوا: السائمة هي النعم التي يرسلها صاحبها العالم بأنه مالك لها أو نائبه لرعي الكلأ المباح كل الحول ومثل الكلأ المباح الكلأ المملوك إذا كانت قيمته يسيرة، ولا يضر علفها بشيء يسير تعيش بدونه بلا ضرر بين، كيوم أو يومين إذا لم يقصد بذلك العلف اليسير فطع السوم، فلو تخلف شرط من هذه الشروط لا تكون سائمة، كأن سامت بنفسها، أو سامها غير مالكها، أو نائبه، أو علفت قدراً لا تعيش بدونه، وكذا لو علفت بشيء تعيش بدونه بضرر بين، أو تعيش بلا ضرر بين لكن قصد بعلفها قطع السوم، أو ورثها وارث ولم يعلم بانتقال الملك إليه، فلا زكاة في كل هذه الأحوال، كما لا زكاة في السائمة المستكملة للشروط إذا قصدت للعمل.
الحنفية قالوا: السائمة هي التي يرسلها صاحبها لترعى في البراري في أكثر السنة لقصد الدر، أو النسل؛ أو السمن الذي يراد به تقويتها لا ذبحها، فلا بد من أن يقصد صاحبها إسامتها لذلك؛ فإن قصد إسامتها للذبح أو الحمل أو الركوب، أو للحرث، فلا زكاة فيها أصلاً، وإن أسامها للتجارة ففيها زكاتها التي سيأتي بيانها، وكذا لا تجب فيها الزكاة إن علفها نصف السنة أو أكثر من نصفها، كما لا تجب الزكاة إن سامت بنفسها بدون قصد من مالكها.
المالكية: لم يحددوا السائمة، لأنه لا فرق عندهم بين السائمة وغيرها في وجوب الزكاة، كما عرفتстр. 541
بيان مقادير زكاة الإبل
أول نصاب الإبل خمس، فإذا بلغتها ففيها شاة من الضأن أو المعز، كما يأتي بيانه. وهكذا في كل خمس شاة إلى عشرين ففيها أربع شياه، فإن بلغت خمساً وعشرين، ففيها بنت مخاض، وهي ما بلغت من الإبل سنة، ودخلت في الثانية، وإذا بلغت ستً وثلاثين ففيها بنت لبون، وهي ما أتمت سنتين، ودخلت في الثالثة، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة، وهي ما أتمت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، فإذا بلغت إحدى وستين، ففيها جذعة، والجذعة هي ما أتمت أربع سنين، ودخلت في الخامسة، واشتراط الدخول في السنة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة متفق عليه، إلا الحنابلة فإنهم يكتفون ببلوغ السن إلى السنة الثانية، ولا يشترطون الدخول في الثالثة، وهكذا، فإذا بلغت ستاً وسبعين، ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حقتان، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين، ففيها ثلاث بنات لبون، عند الشافعية، والحنابلة، أما المالكية، والحنفية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) . فإذا بلغت مائة وثلاثين تغير الواجب، فيكون في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ففي مائة وثلاثين بنتاً لبون وحقة، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا يكون التفاوت بزيادة عشرة فعشرة. وما بين كل فريضتين من جميع الفرائض المتقدمة الحواشي
(١) المالكية قالوا: إذا بلغت الإبل مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين خير الساعي بين أن يأخذ ثلاث بنات لبون أو حقتين، إذا وجد الصنفان عند المزكي أو فقداً، أما إذا وجد أحدهما فقط، فإنه يتعين الإخراج منه، ولا يكلف رب المال بإخراج النصف المفقود إذا رأى الساعي ذلك.
الحنفية قالوا: إذا زاد العدد على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة، وكانت زكاة ما زاد كزكاة النصاب الأول، فيجب في كل خمس يزيد على ذلك شاة مع الحقتين إلى مائة وخمس وأربعين، ففيها حقتان وبنت مخاض، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، ثم تجب في كل خمس يزيد على مائة وخمسين شاة إلى مائة وأربع وسبعين، وفي مائة وخمس وسبعين ثلاث حقاق وبنت مخاض وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين وفي مائتين يخير المتصدق بين أربع حقاق أو خمس بنات لبو، ثم تستأنف الفريضة، كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة، والخمسين، بمعنى أنه يجب في كل خمس تزيد على المائتين شاة مضافة إلى ما وجب في ذمته إلى مائتين وأربع وعشرين، فإذا بلغت مائتين وست وثلاثين، ففيها بنت لبون مع ما وجب في المائتين. إلى مائتين وخمسين، فإذا زادت، فعل في الخمسين الزائدة مثل ما تقدم، وهكذاстр. 542
معفو عنه لا زكاة فيه، مثلاً الخمس من الإبل فيها شاة، والتسع فيها شاة أيضاً، فلا شيء عليه في مقابل الأربع الزائدة على أصل النصاب، وهكذا.
هذا، ولا تجزئ الشاة في الزكاة عن الإبل إلا بشروط مفصلة في المذاهب، مذكورة تحت الخط (١) .
زكاة البقر
أول نصاب البقر ثلاثون، فإذا بلغتها، ففيها تبيع، أو تبيعة، وإخراج التبيعة أفضل، عند الشافعية، والمالكية، فإذا بلغت أربعين، ففيها مسنة، ولا يجزئ الذكر المسن، باتفاق ثلاثة؛ الحواشي
(١) الحنفية قالوا: الشاة التي تجزئ في الزكاة ما أتمت سنة ودخلت في الثانية، معزاً كانت أو ضأناً، ويشترط أن تكون سليمة من العيوب، ولو كانت الإبل المزكاة معيبة.
الحنابلة قالوا: الشاة التي تجزئ في الزكاة إن كانت من الضأن، فيشترط أن تتم ستة أشهر وإن كانت من العز اشترط فيها تمام سنة كاملة، ويجب أن تكون الشاة المخرجنة سليمة من العيوب التي تمنع من إجزائها في الأضحية، إلا أنه إذا كانت الإبل المخرج عنها مريضة تنقص قيمة الشاة بنسبة نقص قيمة الإبل المريضة عن الإبل الصحيحة، مثلاً إذا كان عند الشخص خمس من الإبل تساوي لمرضها ثمانين جنيهاً، ولو كانت صحيحة لكانت قيمتها مائة، فيكون نقص المريضة عن الصحيحة الخمس، فلو كانت الشاة التي تخرج عن الإبل الصحيحة تساوي خمساً، فالتي تخرج عن الإبل المريضة شاة صحيحة تساوي أربعا فقط.
الشافعية قالوا: الشاة التي تجزئ في الزكاة إن كانت ضأناً وجب أن تتم سنة، إلا إذا اسقطت مقدم أسنانها بعد مضي ستة أشهر من ولادتها، فإنها تجزئ، وإن لم تتم الحول، وإن كانت من المعز فيشترط أن تتم سنتين وتدخل في الثالثة، ولا بد في كل منها من السلامة، وإن كانت الإبل التي يخرج زكاتها معيبة.
المالكية قالوا: الشاة التي يجزئ إخراجها في الزكاة لا بد أن تكون جذعة، أو جذعاً، بلغ كل منهما سنة تامة، سواء كانت من الضأن أو المعز، وفي إخراج الواجب من أي الصنفين تفصيل حاصله أنه يتعين إخراج الشاة من الضأن إن كان أكثر غنم أهل البلد الضأن، ولو كانت غنم الزكي بخلاف ذلك، فإن كان أكثر الغنم في بلد المزكي هو المعز، فالواجب إخراج الشاة منه، إلا إذا تبرع بإخراجها من الضأن، فيكفيه ذلك، ويجبر الساعي على قبوله، فإن تساوى الضأن والمعز في البلد، خير الساعي في أخذ الشاة من الضأن أو المعز، ويجب أن تكون الشاة التي يخرجها سليمة من العيوب، فلا يجزئ إخراج المعيبة، إلا إذا رأى الساعي أنها أنفع للفقراء، لكثرة لحمها مثلاً، فيجزئ إخراجها، لكن لا يجبر المالك على دفعهاстр. 543
وخالف الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، فإذا زادت على ذلك ففي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، ففي الستين تبيعان أو تبيعتان، وفي السبعين مسنة وتبيع، وفي الثمانين مسنتان وفي التسعين ثلاثة أتبعة، وفي المائة مسنة، وتبيعان، وفي مائة وعشرة مسنتان، وتبيع، وفي مائة وعشرين تجب أربعة أتبعة، أو ثلاث مسنات، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) ، وهكذا؛ وما بين الفريضتين معفو عنه، ولا زكاة فيه. إلا عند الحنفية، فانظر مذهبهم تحت الخط (٣) ، والتبيع ما أوفى سنة، ودخل في الثانية، والمسنة ما أوفت سنتين، ودخلت في الثالثة، وتعريف التبيع والمسنة بهذا متفق عليه، إلا عند المالكية. فانظر مذهبهم تحت الخط (٤) .
زكاة الغنم
أو نصاب الغنم أربعون. وفيها شاة من الضأن أو المعز بالسن التي تقدم بيانها. إلا أنه إذا كانت الغنم ضأناً تعين ألإخراج منها. وإن كانت معزاً فالإخراج من المعز، وإن كانت الغنم ضأنا ومعزاً فإن كان الغالب أحدهما فالشاة المخرجة تكون منه. وإن تساويا مثل أن يكون عنده عشرون من الضأن، وعشرون من المعز كان محصل الزكاة بالخيار في أخذ الشاة من أي الصنفين شاء؛ وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية. والمالكية، أما الشافعية. والحنابلة فانظر مذهبيهما تحت الخط (٥) فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين، ففيها شاتان، فإذا بلغت مائتين الحواشي
(١) الحنفية قالوا: الذكر والأنثى سواء. فالأربعون من البقر الواجب فيها مسن أو مسنة(٢) المالكية قالوا: في مائة وعشرين أربعة أتبَعة أو ثلاث مسنات. يخير آخذ الزكاة في أخذ أيهما شاء إذا وجد الصنفان. أو فقد معاً. فإذا وجد أحدهما فقط عند المالك تعين الأخذ منه وليس لأخذ الزكاة جبره على شراء الصنف الآخر(٣) الحنفية قالوا: ما بين الفريضتين عفو إلا فيما زاد على الأربعين إلى الستين. فإنه يبج الزكاة في الزيادة بقدرها من المسنة على ظاهر الرواية. ففي الواحدة الزائدة على الأربعين ربع عشر مسنة. وفي الاثنين نصف عشر مسنة. وهكذا إلى الستين(٤) المالكية قالوا: التبيع هو ما أوفى سنتين. ودخل في الثالثة، أما المسنة فهي ما أوفت ثلاث سنين. ودخلت في الرابعة(٥) الشافعية قالوا: يجزئ إخراج الضأن عن المعز وعكسه مع رعاية القيمة، فلو كانت غنمه كلها ضأناً وأراد أن يخرج ثنية من المعز أجزأه ذلك بشرط أن تكون قيمتها تساوي قيمة الجذعة من الضأن وهكذا.
الحنابلة قالوا: يجزئ إخراج الواحدة من المعز عن الضأن بشرط أن يكون سنها حولاً، كما تجزئ الشاة من الضأن عن أربعين من المعز بشرط أن لا ينقص سنها عن ستة أشهر؛ كما تقدمстр. 544
وواحدة، ففيها ثلاث شياه، وفي أربعمائة شاة أربع شياه، وما زاد ففي كل مائة شاة، وما بين الفريضتين معفو عنه، فلا زكاة فيه.
زكاة الذهب والفضة
تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا بلغا النصاب، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، وهو الدينار، باتفاق إلا عند الحنابلة، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) ، ويساوي بالعملة المصرية أحدَ عشر جنيهاً مصرياً ونصفاً وربعاً وثمناً، وقيمة ذلك بالقروش المصرية ١١٨٧، ٥٠؟؟ قرش، وقيمة النصاب بالجنيه الإنجليزي اثنا عشر جنيهاً وثمن جنيه إنجليزي، وقيمة النصاب بالبنتو خمسة عشر بنتو وخمسا خمس، وقيمة النصاب من المجر خمسة وعشرون مجراً وثمانية استاع؛ وقيمة النصاب من البندقي خمسة وعشرون بندقياً ونصف بندقي، ويجب أن يخرج مالك النصاب من الذهب ربع العشر زكاة له بالشروط المتقدمة ونصاب الفضة مائتا درهم، وتساوي بالريال المصري ستة وعشرين ريالاً مصرياً، وتسعة قروش، وثلثي قرش، ويساوي بالقروش المصرية خمسمائة وتسعة وعشرين قرشاً وثلثين، فمن ملك نصاباً منها وجب عليه إخراج ربع العشر زكاة له، ولا فرق بين أن يكون الذهب والفضة مضروبين أو غير مضروبين، وهذا في غير الحلي، أما الحلي ففي زكاته تفصيل المذاهب، مذكور تحت الخط (٢) . الحواشي
(١) الحنابلة قالوا: الدينار أصغر من المثقال، فالنصاب بالدنانير خمسة وعشرون ديناراً وسبعا دينار وتسع دينار(٢) المالكية قالوا: الحلي المباح كالسوار للمرأة وقبضة السيف المعد للجهاد، والسن والأنف للرجل لا زكاة فيه، إلا في الأحوال الآتية: أولاً: أن يتكسر بحيث لا يرجى عوده إلى ما كان عليه إلا بسبكه مرة أخرى، ثانياً: أن يتكسر بحيث يمكن عوده بدون السبك مرة أخرى ولكن لم ينو مالكه إصلاحه، ثالثاً: أن يكون معداً لنوائب الدهر وحوادثه لا للاستعمال رابعاً: أن يكون معداً لمن سيوجد للممالك من زوجة وبنت مثلاً، خامساً: أن يكون معداً لصداق من يريد أن يتزوجها أو يزوجها لولده، سادساً: أن ينوي به التجارة، ففي جميع هذه الأحوال تجب فيه الزكاة، وأما الحلي المحرم: كالأواني، والمرود؛ والمكحلة، فتجب فيه الزكاة بلا تفصيل، والمعتبر في زكاة الحلي الوزن لا القيمة.
الحنفية قالوا: الزكاة واجبة في الحلي، سواء كان للرجال أو للنساء، تبراً كان أو سبيكة آنية كان، أو غيرها، ويعتبر في زكاته الوزن لا القيمة.
الحنابلة قالوا: لا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال أو الإعارة لمن يباح له استعماله، فإنстр. 545
زكاة الدين
من كان له دين على آخر يبلغ نصاباً وحال عليه؛ واستكمل الشرائط المتقدمة، ففي زكاته تفصيل في المذاهب، مذكور تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الحنفية قالوا: ينقسم الدين إلى ثلاثة أقسام: قوي، ومتوسط، وضعيف: فالقوي هو دين القرض والتجارة إذا كان على معترف به، ولو م فلساً، والمتوسط هو ما ليس دين تجارة: كثمن دار السكنى، وثيابه المحتاج إليها إذا باعها، ونحو ذلك مما تتعلق به حاجته الأصلية، كطعامه وشرابه، والضعيف هو ما كان في مقابل شيء غير المال: كدين المهر، فإنه ليس بدلاً عن مال أخذه الزوج من زوجته، وكدين الخلع، بأن خالعها على مال، وبقي ديناً في ذمتها؛ فإن هذا الدين لم يكن بدل شيء أخذه منها، ومثله دين الوصية ونحوه، فأما الدين القوي، فإنه يجب فيه أداء الزكاة عن كل ما يقبض منه إن كان يساوي أربعين درهماً، فكلما قبض أربعين درهماً سواء قبض أقل منها ابتداء، بأن قبض أو دفعة ثلاثين مثلاً أو قبض في الأول أربعين، ثم قبض أقل منها بعد ذلك، فإنه لا تجب عليه الزكاة في كلحال، إلا في الأربعين الكاملة، لأن الزكاة لا تجب في الكسور من الأربعين، فلو كان له دين عند آخر يبلغ ثلاثمائة درهم مثلاً؛ ثم حال عليها ثلاثة أحوال، فقبض منها مائتين، وجب عليه أن يخرج زكاة السنة الأولى عنها خمسة دراهم؛ فيبقى منها مائة وخمسة وتسعون تحتوي على الأربعين، أربع مرات، وذلك يساوي مائة وستين درهماً فيخرج عنها أربعة دراهم، وهي زكاة السنة الثانية، فيبقى مائة وستة وثمانون درهماً؛ تحتوي أيضاً على الأربعين أربع مرات، فيخرج زكاة السنة الثالثة أربع دراهم أيضاً، ولا شيء عليه فيما زاد عن ذلك، ويعتبر حولان الحول في الدين القوي من وقت ملك النصاب لا منстр. 546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وقت القبض، فيجب أداء الزكاة بمجرد القبض، بلا خلاف، أما الدين المتوسط، فإنه لا تجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه نصاباً، فإذا كان الدين خمسمائة درهم مثلاً، وقبض مائتين، وجب عليه أن يخرج خمسة دراهم، ولا يجب عليه فيما دون ذلك،
كما تقدم، والدين المتوسط مثل الدين القوي في حولان الحول عليه، فيعتبر حوله بحسب الأصل، لا من وقت القبض في الأصح؛ وأما الدين الضعيف فإنه يجب أداء الزكاة فيه بقبض نصاب منه؛ بشرط أن يحول عليه الحول من وقت القبض.
وهذا كله إذا لم يكن عنده ما يبلغ نصاباً سوى مال الدين: أما لو كان عنده مال يبلغ ذلك، ثم قبض من الدين شيئاً، سواء كان كان ما قبضه قليلاً، أو كثيراً، وسواء أكان الدين قوياً أم متوسطاً أم ضعيفاً؛ فإنه يجب ضم ما قبضه من الدين إلى ما عنده من المال، وإخراج زكاة الجميع، لأن المقبوض من الدين في هذه الحالة يكون كالمال الذي استفاده في أثناء السنة، وقد علمت أنه يجب ضمه إلى الأصل.
الحنابلة قالوا: تجب زكاة إذا كان ثابتاً في ذمة المدين، ولو كان المدين مفلساً، إلا أنه لا يجب إخراج زكاته إلا عند قبضه، فيجب عليه إخراج زكاة ما قبضه فوراً إذا بلغ نصاباً بنفسه، أو بضمه إلى ما عنده من المال، ولا زكاة في الديون التي لم تكن ثابتة في ذمة المدين.
المالكية قالوا: من ملك مالاً بسبب ميراث أو هبة أو صدقة أو خلع أو بيع عرض مقتنى، كأن باع متاعاً أو عقاراً أو أرش جناية - تعويض - ولم يضع عليه يده، بل بقي ديناً له عند واضع اليد، فإن هذا الدين لا تجب فيه الزكاة إلا بعد أن يقبضه ويمضي عليه حول من يوم قبضه مثال ذلك: رجل ورث مالاً من أبيه، وعينت له المحكمة حارساً قبل أن يقبضه لسبب من الأسباب، واستمر ديناً له أعواماً كثيرة، فإنه لا يطلب بزكاته في كل هذه الأعوام، ولو أخره فراراً من الزكاة، فإذا قبضه، ومضى عليه حول بعد قبضه وجبت عليه زكاة ذلك الحول ويحتسب من يوم القبض، ومن كان عنده مال مقبوض بيده وأقرضه لغيره، وبقي عند المدين أعواماً كثيرة فإنه تجب عليه زكاة عام واحد، إلا إذا أخره قصداً، فراراً من الزكاة فإن تجب عليه زكاته في كل الأعوام التي قصد تأخيره فيها ويحتسب عام زكاة هذا المال من يوم الملك أو من يوم تزكيته، إن كان قد زكاه قبل إقراضه، فإذا ملك شخص مالاً، ومكث معه ستة أشهر، ثم أقرضه لآخر، فمكث عنده ستة أشهر أخرى فإنه تجب فيه الزكاة عن هذا الحول لأنه يحتسب من يوم الملك، أما إذا مكث بيده سنة، ثم زكاه وأقرضه لآخر، فإن الحول يحتسب من يوم تزكيته، وإنما تجب الزكاة في هذا الدين بشروط أربعة:
أولاً: أن يكون أصله - وهو ما أعطاه للمدين - عيناً، ذهباً أو فضة، أو عرض تجارة لمحتكر - التاجر المحتكر هو الذي لا يبيع ولا يشتري بالسعر الحاضر، وإنما يحبس السلع عنده رجاء ارتفاع الأسواق -، مثال ما أصله عين أن يكون عنده عشرون جنيهاً، فيسلفها لغيره، ومثال ما أصله عرض تجارة لمحتكر أن يكون عنده ثياب للتجارة، وهو محتكر - فيبيعها لغيره بعشرين جنيهاً مؤجلة إلى عام أو أكثر، فإن كان أصل الدين عرضاً للقنية، ولم ينوبه التجارة، كما إذا كان عنده داراً اتخذها لسكناه،стр. 547
زكاة الأوراق المالية "البنكنوت "
جمهور الفقهاء يرون وجوب الزكاة في الأوراق المالية، لأنها حلت محل الذهب والفضة في التعامل، ويمكن صرفها بالفضة بدون عسر، فليس من المعقول أن يكون لدى الناس ثروة من الأوراق المالية، ويمكنهم صرف نصاب الزكاة منها بالفضة، ولا يخرجون منها زكاة؛ ولذا أجمع فقهاء ثلاثة من الأئمة على وجوب الزكاة فيها؛ وخالف الحنابلة فقط، فانظر تفصيل آراء المذاهب تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الشافعية قالوا: الورق النقدي وهو المسمى - بالبنكنوت - التعامل به من قبيل الحوالةстр. 548
زكاة عروض التجارة
عروض التجارة جمع عرض - بسكون الراء - وهو ما ليس بذهب أو فضة، مضروباً كان، كالجنيه والريال، أو غير مضروب. كحلية النساء فقد اتفق ثلاثة من الأئمة على أن الذهب والفضة لا تدخل في عروض التجارة مطلقاً؛ وخالف المالكية في غير المضروب، فقالوا: إذا لم يكن الذهب والفضة مضروبين فإنهما يكونان من عروض التجارة، لا من النقدين، فتجب الزكاة في عرض التجارة من قماش وحديد ونحو ذلك، فيجب على من يملك تجارة أن يخرج زكاتها، وهو ربع العشر، بشروط، وكيفية مفصلة في المذاهب، فانظرها تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الشافعية قالوا: تجب زكاة عروض التجارة بشروط ستة: الأول: أن تكون هذه العروض قد ملكت بمعاوضة: كشراء، فمن اشترى عروضاً نوى بها التجارة، سواء اشتراها بنقد أو بدين، حال أو مؤجل، وجب عليه زكاتها بالكيفية الآتية؛ أما إذا كانت العروض مملوكة بغير معاوضة: كإرث، كأن ترك لورثته عروض تجارة، فلا تجب عليهم زكاتها حتى يتصرفوا فيها بنية التجارة، الثاني أن ينوي بهذه العروض التجارة حال المعاوضة في صلب العقد أو في مجلسه، فإذا لم ينو بالعروض التجارة على هذا الوجه، فلا زكاة فيها، ويشترط تجديد نية التجارة عند كل معاوضة حتى يفرغ رأس المال، فإذا فرغ رأس المال، فلا تجب النية عند كل تصرف، لانسحاب حكم التجارة عليه، اكتفاء بما تقدم؛ الثالث: أن لا يقصد بالمال القنية، أي إمساكه للانتفاع به، وعدم التجارة، فإن قصد ذلك انقطع الحول، فإذا أراد التجارة بعد احتاج لتجديد نية التجارة مقرونة بتصرف في المال، الرابع: مضى حول من وقت ملك العروض، فإن لم يمض حول من ذلك الوقت فلا تجب الزكاة فيها، إلا إذا كان الثمن الذي ملك به العروض نقداً حالاً، وكان نصِاباً، أو كان أقل من نصاب ولكنه يملك ما يكمل النصاب من النقد، ففي هاتين الصورتين تجب عليه الزكاة في العروض، متى مضى حول على أصلها، وهو النقد،стр. 549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الخامس: أن لا يصير جميع مال التجارة في أثناء الحول نقداً من جنس ما تقوّم به العروض؛ على ما يأتي في "كيفية زكاة العروض" وهو أقل من النصاب، فإن صار جميع المال نقداً مع كونه أقل من نصاب، انقطع الحول، فإذا اشترى به سلعة للتجارة ابتدأ حولها من حين شرائها، ولا عبرة بالزمن السابق، أما لو صار بعض المال إلى ما ذكر؛ وبقي بعضه عروضاً، أو باع الكل بنصاب من نقد أو بعرض، أو بنقد لا يقوم به آخر الحول، كما يأتي، فلا ينقطع الحول، السادس: أن تبلغ
قيمة العروض آخر الحول نصاباً، فالعبرة بآخر الحول لا بجميعه ولا بطرفيه، وإذا كانت عروض التجارة مما تتعلق الزكاة بعينها: كالسائمة والثمر، نظر، فإن وجد النصاب في عين المال وفي قيمته زكيت عين المال على حكم زكاة السوائم والثمر دون القيمة، وإن وجد النصاب في أحدهما دون الآخر زكى ما وجد فيه النصاب من قيمة عروض التجارة أو ذات السوائم والثمر، وتتكرر زكاة عروض التجارة بتكرار الأعوام ما دام النصاب كاملاً، وكيفية زكاتها أن تقوم آخر الحول بما اشتريت به من ذهب وفضة، أما إذا اشتراها بغير نقد فتقوم بالنقد الغالب في البلد، ولا بد في التقويم آخر الحول من عدلين: لأنها شهادة بالقيمة والشاهد في ذلك لا بد من تعدده، والواجب فيها ربع العشر.
الحنفية قالوا: تجب الزكاة في عروض التجارة بشروط: منها أن تبلغ قيمتها نصاباً من الذهب أو الفضة، وتقوم بالمضروبة منهما، وله تقويمها بأي النوعين شاء، إلا إذا كانت لا تبلغ بأحدهما نصاباً، وتبلغ بالآخر، فحينئذ يتعين التقويم بما يبلغها النصاب؛ وتعتبر قيمتها في البلد الذي فيه المال حتى لو أرسل تجارة إلى بلد آخر فحال عليها الحول اعتبرت قيمتها في تلك البلد، فلو أرسلها إلى مفازة اعتبرت قيمتها في أقرب الأمصار إلى تلك المفازة، وتضم بعض العروض إلى بعض في التقويم، وإن اختلفت أجناسها، ومنها أن يحول عليها الحول، والمعتبر في ذلك طرفاً الحول لا وسطه؛ فمن ملك في أول الحول نصاباً، ثم نقص في أثنائه، ثم كمل في آخره وجبت فيه الزكاة، أما لو نقص في أوله أو في آخره، فإنه لا تجب فيه الزكاة، كما تقدم في "شروط الزكاة" وكذا لو زادت قيمتها في ىخر الحول عن النصاب، فإنه يخرج زكاتها باعتبار هذه الزيادة، ومنها أن ينوي التجارة، وأن تكون هذه النية مصحوبة بعمل تجارة فعلاً.
فلو اشترى حيواناً ليستخدمه، ثم نوى أن يتجر فيه لا يكون للتجارة إلا إذا شرع في بيعه أو تأجيره بالفعل، وإذا وهب له مال غير النقدين، أو أوصى له به، ونوى به التجارة عند الهبة أو الوصية، فإن هذه النية لا تصح إلا إذا تصرف بالفعل، وإذا استبدل سلعة تجارية بسلعة مثلها، فتعتبر النية في الأصل لا في البدل، فيكون البدل للتجارة بلا نية اكتفاءً بالنية في الأصل، إلا إذا نوى عدم التجارة فيه فإنه لا يكون للتجارة حينئذ، ومنها أن تكون العين المتجر فيها صالحة لنية التجارة، فلو اشترى أرض عشر وزرعها، أو بذراً وزرعه وجب في الزرع الخارج العشر دون الزكاة، أما إذا لم يزرع الأرض العشرية، فإن الزكاة تجب في قيمتها، بخلاف الأرض الخراجية، فإن الزكاة لا تجب فيها وإن لم يزرعها، وإذا كان عنده ماشية للتجارة لم يحل عليها الحول، ثم قطع نية التجارة وجعلها سائمة للدّر والنسل، ونحوهما مما تقدم في "زكاة السوائم" بطل حول التجارة، وابتدأ الحول من وقت جعلهاстр. 550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) سائمة، فإذا تم الحول من ذلك الوقت زكاها نفسها على حكم زكاة السائمة المتقدمة، ولا يقومها وإذا اتجر في الذهب أو الفضة زكاها على حكم زكاة النقد المتقدمة، ولا يشترط في وجوب زكاتهما نية التجارة، وإذا بقيت عروض التجارة عنده أعوام ثم باعها بعد ذلك، فعليه زكاتها لجميع الأحوال، لا لعام فقط.
المالكية قالوا: تجب زكاة عروض التجارة مطلقاً، سواء كان التاجر محتكراً أو مديراً وقد سبق بيانهما في "زكاة الدين" بشروط خمسة، وبكيفية مخصوصة: الأول: أن يكون العرض مما لا تتعلق الزكاة بعينه: كالثياب والكتب، فإن تعلقت الزكاة بعينه كالحلي من الذهب أو الفضة وكالماشية - الإبل والبقر والغنم - وجبت زكاته بالكيفية المتقدمة في زكاة النعم والذهب والفضة إن بلغ نصاباً، فإن لم يبلغ نصاباً تكون لزكاة في قيمته كبقية العروض الثاني: أن يكون العرض مملوكاً بمبادلة حالية: كشراء، وإجارة، لا مملوكاً بإرث أو خلع أو هبة أو صدقة مثلاً، فإنه إذا ملك شيئاً بسبب ذلك، ثم نوى به التجارة فإنه إذا باعه يستقبل بثمنه حولاً من يوم قبض الثمن، لا من يوم ملكه، وإذا لم يبعه، فلا يقوم عليه، ولا زكاة فيه ولو كان مديراً، الثالث أن ينوي بالعرض التجارة حال شرائه، سواء نوى التجارة فقط، أو نوى معها الاستغلال أو الانتفاع بنفسه، مثال ذلك: أن يشتري للتجارة بيتاً ونوى مع ذلك أن يكريه، أو يسكنه ريثما يظهر فيه ربح فيبيعه، فتجب زكاته في كل هذه الأحوال على التفصيل الآتي في كيفية "زكاة العروض" وأما إذا اشترى عرضاً، ونوى به الاستغلال، أو الاقتناء لينتفع به بنفسه، أو لم ينو شيئاً، فلا تجب زكاته، الرابع: أن يكون ثمنه عيناً، أو عرضاً امتلكه بمعاوضة مالية؛ وأما إذا كان ثمنه عرضاً ملكه بهبة أو إرث مثلاً، فلا زكاة فيه. بل إذا باعه بعد استقبل بثمنه حولاً من يوم قبضه، الخامس: أن يبيع من ذلك العرض بنصاب من الذهب أو الفضة إن كان محتكراً أو بأي شيء منهما ولو درهما إن كان مديراً.
فإن لم يبع المحتكر بنصاب من النقدين، أو لم يبع المدير بشيء منهما فلا تجب الزكاة إلا إذا كان عند المحتكر ما يكمل النصاب منهما من مال استفاده بإرث مثلاً وحال عليه الحول، أو من معدن وإن لم يحل الحول عليه فتجب عليه زكاة الجميع. وأما كيفية زكاة عرض التجارة، فإن كان التاجر محتكراً فيزكي ما باع به من النقدين مضموماً إلى ما عنده منها لسنة واحدة فقط. ولو أقامت العروض عنده أعواماً. والديون التي له من التجارة لا يزكيها إلا إذا قبضها. فيزكيها لعام واحد فقط وإن كان مديراً. فإنه يقوم في كل عام ما عنده من عروض التجارة، ولو كسد سوقها. وأقامت عنده أعواماً، ثم يضم قيمتها إلى ما عنده من النقدين، ويزكي الجميع؛ وأما الديون التي له من التجارة فإن كانت نقداً حل أجله أو كان حالاً ابتداء، وكان مرجواً خلاصه ممن هو عليه في الصورتين. فإنه يعتبر عدده ويضمه إلى ما تقدم. وإن كان الدين عرضاً أو نقداً مؤجلاً وكان مرجواً خلاصه أيضاً فإنه يقومه ويضم القيمة لما تقدم ويزكي الجميع؛ وكيفية تقويم النقد المؤجل أنه يقول بعرض ثم العرض بذهب أو فضة حالين؛ مثلاً إذا كان له عشرة جنيهات مؤجلة يقال ما مقدار ما يشتري بهذه العشرة جنيهات المؤجلة من الثياب مثلاً؟ فإذا قيل خمسة أثواب قيل: وإذا بيعت هذهстр. 551
هل تجب الزكاة في عين عروض التجارة أو قيمتها
تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة وفي عينها، ويضم عند التقويم بعضها إلى بعض، ولو اختلفت أجناسها، كثياب ونحاس، كما يضم الربح الناشيء عن التجارة إلى أصل المال
الحواشي
(١) الخمسة بذهب أو فضة حالة فبكم تباع؟ فإذا قيل: بثمانية جنيهات اعتبرت هذه الثمانية قيمة للعشرة المؤجلة.
وضمت لما عنده من النقود وقيمة العروض، فإذا بلغ المجموع نصاباً زكاه، وإلا فلا، وأما إذا كان الدين على معدم لا يرجى خلاصه منه، فلاتجب عليه زكاته إلا إذا قبضه من المدين، فإذا قبضه زكاه لعام واحد فقط، وكذا حكم الدين السلف، فإنه يزكي لعام واحد فقط بعد قبضه، ويعتبر مبدأ حول المدير من الوقت الذي ملك فيه الثمن الذي اشترى به عروض التجارة إن لم تجر فيه الزكاة، فإن جرت الزكاة في عينه فحوله من يوم ملك الأصل. أو زكاته إذا كان دون نصاب، كما سبق ولو تأخر وقت الإدارة عن ذلك على الراجح، وأما المحتكر فمبدأ حوله يوم ملك الأصل، أو زكاته إن كان قد زكاه، قولاً واحداً. ولا تقوم على المدير الأواني التي توضع فيها سلع التجارة، ولا آلات العمل، إذا كان التاجر محتكراً لبعض السلع، ومديراً للبعض الآخر، فالزكاة فيها تفصيل يتلخص فيما يلي: إن كان ما فيه الإدارة مساوياً لما فيه الاحتكار، زكى الأول على حكم الإدارة. يعني يقومه كل عام. وزكى الثاني على حكم الاحتكار، فكل منهما على حكمه المتقدم، أي المدار يقوم كل عام، وغيره ينتظر بركات البيع وقبض الثمن، وأما إذا كان الأكثر للإدارة، فيقوم الجميع كل عام، تغليباً لجانب الإدارة على الاحتكار، ويكفي في تقويم العروض واحد، ولا يشترط التعدد، لأن ذلك ليس من قبيل الشهادة، بل هو من قبيل الحكم، والحاكم لا يجب أن يكون متعدداً.
الحنابلة قالوا: تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصاباً بشرطين: الأول: أن يملكها بفعله، كالشراء، فلو ملك العروض بغير فعله، كأن ورثها، فلا زكاة فيها، الثاني: أن ينوي التجارة حال التملك، بأن يقصد التكسب بها، ولا بد من استمرار النية في جميع الحول، أما لو اشترى عرضاً للقنية، ثم نوى به التجارة بعد ذلك، فلا يصير للتجارة، إلا الحلي المتخذ للبس، فإنه إذا نوى به التجارة بعد شرائه للبس يصير للتجارة بمجرد النية، وتقوم عروض التجارة عند تمام الحول، ويكون التقويم بما هو أنفع للفقراء من ذهب أو فضة، سواء أكان من نقد البلد أم لا، وسواء بلغت قيمة العروض نصاباً بكل منهما أو بأحدهما، ولا يعتبر في التقويم ما اشتريت به من ذهب أو فضة لا قدراً ولا جنساً، وإذا نقصت بعد التقويم أو زادت، فلا عبرة بذلك متى كان التقويم عند تمام الحول، وإن ملك نصاب سائمة لتجارة، ثم حال الحول عليه، وكان السوم ونية التجارة موجودين، فعليه زكاة تجارة، وليس عليه زكاة سوم؛ ولو ملك سائمة للتجارة نصف حول، ثم قطع نية التجارة، استأنف بها حولاً من وقت قطع النية؛ وإن اشترى أرضاً لتجارة يزرعها. وبلغت قيمتها نصاباً؛ أو اشترى أرضاً لتجارة وزرعها ببذر تجارة، فعليه زكاة الجميع قيمة إن بلغت قيمتها نصاباًстр. 552
في الحول، وكذلك المال الذي استفاده من غير التجارة، وفي ذلك تفصيل المذاهب، مذكور تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الحنفية قالوا: إذا كان مالكاً لنصاب من أول الحول، ثم ربح فيه أثناء الحول، أو استفاد مالاً من طريق آخر غير التجارة، كالإرث والهبة، فإن الربح، وذلك المال المستفاد يضم كل منهما إلى النصاب في الحول، بحيث إنه يزكي الجميع متى تم الحول على النصاب ولم ينقص في آخر الحول. فالعبرة عندهم في وجوب الزكاة بوجود النصاب في طريق الحول كما تقدم.
المالكية قالوا: الربح وهو الناشئ عن التجارة بالمال، يضم لأصله، وهو المال الذي نشأ عنه في الحول، ولو كان الأصل أقل من نصاب، فلو كان عنده عشرة دنانير في المحرم اتجر فيها من ذلك التاريخ، فصارت في رجب عشرين ديناراً، ثم استمرت إلى المحرم من العام التالي وجب عليه زكاة الجميع، لأن الربح يعتبر كامناً في أصله؛ فكأنه موجود عند وجوده، فلذلك ضم إليه مطلقاً، ولو كان الأصل دون نصاب، وأما المال المستفاد من تجارة، كالإرث والهبة فإنه لا يضم إلى ما عنده من المال في الحول، ولو كان المال نصاباً، بل يستقبل به حولاً جديداً من يوم ملكه، فمن كان عنده المال في الحول، ولو كان المال نصاباً، بل يستقبل به حولاً جديداً من يوم ملكه، فمن كان عنده نصاب من الذهب مثلاً ملكه في محرم، ثم استفاد في رجب عشرة دنانير، فإنه إذا جاء المحرم زكى النصاب، ثم إذا جاء رجب ثاني عام زكى العشرة، ففي زكاة العين - الذهب والفضة - فرق بين الربح وغيره "أما زكاة الماشية" فإن كان عنده ماشية، وكانت نصاباً. ثم استفاد ماشية أخرى بشراء أو هبة، سواء أكان المستفاد نصاباً أم لا؛ فإن الثانية تضم للأولى، وتزكى على حولها، فإن كانت الأولى أقل من نصاب، فلا تضم الثانية لها، ولو كانت الثانية نصاباً؛ ويستقبل بها حولاً من يوم حصول الثانية، وأما إن حصلت الفائدة بولادة الأمهات، فحولها حولهن، وإن كانت الأمهات أقل من نصاب، لأن النتاج يقدر كامناً في أصله؛ فحوله حوله.
الشافعية قالوا: يضم الربح لأصله في الحول؛ وكذلك ماله المملوك له من أول حول التجارة ولو كان الأصل دون نصاب؛ وأما المال المستفاد من غير التجارة، فله حول مستقل من يوم ملكه، ولا يضم إلى مال التجارة في الحول إلا إذا كان ثمراً ناشئاً عن الشجر المتجر فيه، أو نتاجاً ناشئاً عن الحيوان المتجر فيه، فإنه يضم إليه في الحول.
الحنابلة قالوا: يضم الربح لأصله في الحول إذا كان الأصل نصاباً، فإن كان أقل من نصاب، فلا يضم إلى الأصل، بل يكون حول الجميع من حين تمام النصاب، وأما المستفاد من غير التجارة فلا يضم في الحول إلى ما لها، بل له حول مستقل من يوم ملكه، إلا نتاج السائمة فخوله حول الأمهاتстр. 553
زكاة الذهب والفضة المخلوطين
إذا كان الذهب أو الفضة مخلوطان بشيء آخر من نحاس أو نيكل، فلا زكاة فيهما حتى يبلغ ما فيهما من الذهب والفضة الخالصين نصاباً كاملاً، سواء كان الذهب أو الفضة أكثر من المادة المخلوطة به أو أقل، عند الشافعية، والحنابلة، وخالف الحنفية، والمالكية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (١) .
المعادن والركاز
في تعريف المعدن والركاز وحكمهما تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (٢) . الحواشي
(١) الحنفية قالوا: يعتبر في المغشوش الغالب من الذهب أو الفضة أو غيرهما، فالذهب المخلوط بالفضة إن غلب فيه الذهب زكى زكاة الذهب، واعتبر كله ذهباً، وإن غلب فيه الفضة، فحكمه كله حكم الفضة في الزكاة؛ فإن بلغ نصاباً زكي، وإلا فلا؛ أما إن كان الغالب النحاس، فإن راج في الاستعمال رواج النقد، وبلغت قيمته نصاباً زكي، كالنقود، وكذلك يزكي زكاة النقد إن كان الخالص فيه يبلغ نصاباً، فإن لم يرج، ولم يبلغ خالصه نصاباً، فإن نوى به التجارة كان كعروض التجارة، فيقوم، وتزكى القيمة، وإلا فلا تجب فيه الزكاة.
المالكية قالوا: الذهب والفضة المغشوشان إن راجا في الاستعمال رواج الخالص من الغش وجبت زكاتهما كالخالص سواء، وإن لم يروجا في الاستعمال كرواج الخالص، فإما أن يبلغ الصافي فيهما نصاباً أو لا، فإن بلغ نصاباً زكي الخالص. وإلا فلا(٢) الحنفية قالوا: المعدن والركاز بمعنى واحد، وهو شرعاً مال وجد تحت الأرض، سواء كان معدناً خلقياً، خلقه الله تعالى بدون أن يضعه أحد فيها. أو كان كنزاً دفنه الكفار؛ ولا يسمى ما يخرج من المعدن والركاز زكاة على الحقيقة، لأنه لا يشترط فيهما ما يشترط في الزكاة وتنقسم المعادن إلى أقسام ثلاثة: ما ينطبع بالنار، ومائع وما ليس بمنطبع؛ ولا مانع، فالمنطبع ما كان كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد، والمائع ما كان كالقار - الزفت - والنفط - زيت البترول "الغاز" - ونحوهما؛ والذي ليس بمنطبع ولا مائع ما كان كالنورة والجواهر واليواقيت.
فأما الذي ينطبع بالنار، فيجب فيه إخراج الخمس، ومصرفه مصرف خمس الغنيمة المذكورة في قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء، فأن لله خمسة﴾ الآية، وما بقي بعد الخمس يكون للواجد إن وجد في أرض غير مملوكة لأحد، كالصحراء والجبل، وإنما يجب فيه الخمس إذا كان عليه علامة الجاهلية، أما إن كان من ضرب أهل الإسلام؛ فهو بمنزلة اللقطة، ولا يجب فيه الخمس، ولو اشتبه الضرب يجعل جاهلياً، أما إن وجده في أرض مملوكة، ففيه الخمس المذكور، والباقي للمالك، ومن وجد في داره معدناًстр. 554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) أو ركازاً، فإنه لا يجب فيه الخمس؛ ويكون ملطاً لصاحب الدار، ولا فرق فيمن وجد الكنز والمعدن بين أن يكون رجلاً أو امرأة حراً أو عبداً، بالغاً أو صبياً أو ذمياً، وأما المائع: كالقار والنفط والملح؛ فلا شيء فيه أصلاً، ومثله ما ليس بمنطبع ولا مائع: كالنورة والجواهر ونحوهما، فإنه لا يجب فيهما شيء ويستثنى من المائع الزئبق، فإنه يجب فيه الخمس، ويلحق بالكنز ما يوجد تحت الأرض من سلاح وآلات وأثاث ونحو ذلك، فإنه يخمس على ما تقدم، ولا شيء فيما يستخرج من البحر: كالعنبر واللؤلؤ والمرجان والسمك ونحو ذلك، إلا إذا أعده للتجارة؛ كما تقدم.
المالكية قالوا: المعدن هو ما خلفه الله تعالى في الأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما؛ كالنحاس والرصاص والمغرة والكبريت، فهو غير الركاز الآتي بيانه، وحكمه أنه تجب زكاته إن كان من الذهب أو الفضة، بشروط الظكاة السابقة، من: الحرية، والإسلام، وبلوغ النصاب، وأما مرور الحول فلا يشترط، كما تقدم، وفي اشتراط الحرية، والإسلام، وعدم اشتراطهما، ويضم المخرج ثانياً لما استخرج أولا، متى كان العرق واحداً، ثم ما يخرج بعد تمام النصاب تجب فيه الزكاة أيضاً، سواء كان قليلاً أو كثيراً؛ فإن تعدد العرق، فإن كان ظهور العرق الثاني قبل انقطاع العمل في الأول، كان العرقان كعرق واحد، فيضم ما خرج من أحدهما للآخر، فمتى بلغ المجموع نصاباً زكاه، وإلا فلا، وإن كان ظهور العرق الثاني بعد انقطاع العمل في الأول اعتبر كل على حدته، فإن بلغ المخرج منه نصاباً زكاه، وإلا فلا، ولو كان مجموع الخارج منهما نصاباً، وكما لا يضم عرق إلى آخر، لا يضم معدن إلى آخر، فلا بد أن يكون الخارج من كل نصاباً على حدته، والزكاة الواجبة في المعدن هي ربع العشر، ومصرفها مصرف الزكاة الآتي بيانه، وهو الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ الآية، ويستثنى من ذلك ما يسمى - بالندرة - وهي القطعة الخالصة من الذهب والفضة التي يسهل تصفيتها من التراب، فيجب فيها الخمس، ويصرف في مصارف الغنائم، وهو مصالح المسلمين، ولا يختص بالأصناف الثمانية.
ولو لم يبلغ الخارج نصاباً، وإنما يجب الخمس في الندرة إذا لم يحتج مخرجها من الأرض إلى نفقة عظيمة في الحصول عليها، أو عمل كبير؛ وإلا ففيها ربع العشر يصرف في مصارف الزكاة؛ ولو لم تبلغ الندرة نصاباً، ولو كان مخرجها عبداً أو كافراً، وأما معادن غير الذهب والفضة، كالنحاس والقصدير فلا يجب فيها شيء إلا إذا جعلت عروض تجارة، فيجري فيها تفصيل زكاة عروض التجارة السابق، وأما الركاز فهو ما يوجد في الأرض من دفائن أهل الجاهلية من ذهب أو فضة أو غيرهما، ويعرف ذلك بعلامة عليه، فإذا شك في المدفون هل هو لجاهلي أو غيره، حمل على أنه لجاهلي، ويجب في الركاز إخراج خمسه، سواء كان ذهباً أو فضة أو غيرهما، وسواء وجده مسلم أو غيره؛ حراً كان الواجد أو عبداً، ويكون الخمس كالغنائم يصرف في المصالح العامة، إلا إذا احتاج الحصول على الركاز إلى عمل كبير، أو نفقة عظيمة، فيكون الواجب فيه ربع العشر، ويصرف لمصارف الزكاة، ولا يشترط في الواجب في الركازين في الحالين بلوغ النصاب،стр. 555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) والباقي من الركاز بعد إرخاج الواجب يكون لمالك الأرض التي وجد فيها إن كان قد ملكها بإرث، أو بإحياء لها، فإن ملكها بشراء أو هبة مثلاً، فالباقي يكون للمالك الأول وهو البائع له، أو الواجد فإن لم تكن الأرض مملوكة لأحد فالباقي يكون لواجد الركاز، وأما ما يوجد في الأرض مما دفنه المسلمون أو أهل الذمة من الكفار، فإنه يكون لهم متى عرف المالك أو ورثته، وإن لم يعرف مستحقه، فيكون كاللقطة يعرّف عاماً، ثم يكون لواجده، إلا إذا قامت القرائن على أن هذه الدفائن قالوا قد توالى عليها عصور ودهور؛ بحيث لا يمكن معرفة ملاكها ولا ورثتهم، فلا تعرّف حينئذ وتكون من قبيل المال الذي جهلت أربابه؛ فيوضع في بيت مال المسلمين، ويصرف في المصالح العامة، ومثل دفائن الجاهلية أموالهم التي توجد على
ظهر الأرض، أو بساحل البحر، فيجب فيها الخمس، والباقي لمن وجدها، ولا شيء فيما يلفظه البحر: كعنبر ولؤلؤ ومرجان ويسر، بل يكون لمن يجده إلا إذا علم أنه سبق ملكه لأحد من أهل الجاهلية أو غيرهم فيكون كالركاز واللقطة، على ما تقدم من التفصيل.
الحنابلة قالوا: المعدن هو كل ما تولد من الأرض، وكان من غير جنسها، سواء كان جامداً: كذهب وفضة وبلور وعقيق ونحاس وكحل؛ أو مائعاً: كزرنيخ ونفط ونحو ذلك؛ فيجب على من استخرج شيئاً من ذلك وملكه العشر، بشرطين: الأول: أن يبلغ بعد تصفيته وسبكه نصاباً إن كان ذهباً أو فضة، أو تبلغ قيمته نصاباً إن كان غيرهما؛ الثاني: أن يكون مخرجه ممن تجب عليه الزكاة، فلا تجب عليه إن كان ذمياً أو كافراً أو مديناً أو نحو ذلك. ثم إن كان المعدن جامداً أو كان مستخرجاً من أرض مملوكة فهو لمالكها؛ ولو كان المستخرج غيره. لأنه يملكه بملكه الأرض، لكن لا يجب عليه زكاته إلا إذا وصل إلى يده؛ ولا يضم معدن إلى معدن آخر ليس من جنسه لتكميل نصاب المعدن؛ إلا في الذهب والفضة؛ فيضم كل منهما إلى الآخر في تكميل النصاب؛ فإن كان في أرض مباحة غير مملوكة؛ فالمستخرج منها ملك لمن استخرجه، وتجب عليه زكاته - ربع العشر - سواء كان ذهباً أو فضة أو سلاحاً أو ثياباً أو غيرها ومن وجد مسكاً أو زباداً، أو استخرج لؤلؤاً أو مرجاناً أو سمكاً أو نحوه من البحر، فلا زكاة عليه في ذلك، ولو بلغ نصاباً، وأما الركاز فهو دفين الجاهلية، أو من تقدم من الكفار، ويلحق بالمدفون ما وجد عليه إسلام وكفر. فهو لفطة تجري عليه أحكامها. ويجب على واجد الركاز إخراج خمسة إلى بيت المال. فيصرفه الإمام أو نائبه في المصالح العامة. وباقيه لواجده إن وجده في ارض مباحة. وإن وجد في ملكه فهو له. وإن وجده في ملك غيره فهو له إن لم يدعيه المالك.
فإن ادّعاه مالك الأرض بلا بينة ولا وصف فالركاز لمالك الأرض مع يمينه فإن كان متعدياً بالدخول في الأرض فمالكها أربابه. وإن كان قد دخلها وعمل فيها بإذنه، فالواجد أحق من المالك.
الشافعية قالوا: المعدن ما يستخرج من مكان خلقه الله تعالى فيه، وهو خاص هنا بالذهب والفضة، فلا يجب شيء فيما يستخرج من المعادن: كالحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك، ولا فرق في المعدن بين الجامد والمائع والمنطبع وغيره؛ ويجب فيه ربع العشر، كزكاة الذهب والفضةстр. 556
زكاة الزرع والثمار
ثبتت فرضيتها زيادة على ما تقدم من الدليل العام بدليل خاص من الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وآتوا يوم حصاده﴾ ، وقال ﷺ : ما سقت السماء ففيه العشر، وما سقى غرب "دلو" أو دالية "دولاب" ففيه نصف العُشر" وهذا الحديث قد بين ما أجملته الآية الكريمة المذكورة.
وأما شروطها فهي شروط الزكاة العامة المتقدمة؛ ولها شروط أخرى؛ وأحكام مفصلة في المذاهب، فانظرها تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الحنفية قالوا: من الشروط العامة: العقل والبلوغ، فلا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ إلا أن هذين الشرطين غير معتبرين في زكاة الزروع والثمار، فتجب في مال الصبي والمجنون، ويشترط لزكاتهما - زيادة على ما تقدم - أن تكون الأرض عشرية فلا تجب الزكاة في الخارج من الأرض الخراجية، وأن يكون الخارج منها مما يقصد بزراعته استغلال الأرض ونماؤها فلا تجب في الحطب والحشيش والقصب الفارسي - الغاب - والسعف، لأن الأرض لا تنمو بزراعة هذه الأصناف، بل تفسد بها، نعم لو قطعها وباعها واستفاد منها، وجبت الزكاة في قيمتها إن بلغت نصاباً ولا بد من زرع الأرض بالفعل بالنسبة للزكاة؛ بخلاف الخراج، فإنه يتقرر متى كانت صالحة للزراعة، ومتمكناً ربها من زرعها، فلو تمكن من زراعة أرض ولم يزرعها، فلاتجب فيها الزكاة، ويجب فيها الخراج لنموها تقديراً، فسبب وجوب الزكاة هو الأرض النامية حقيقة بالخارج منها، بخلاف الخراج، فسبب وجوبه النمو ولو تقديراً.
وحكم زكاة الزرع والثمار هو أنه يجب فيها العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى بالمطر أو السيح - الماء الذي يسيح على الأرض من المصارف ونحوها - ونصف العشر إذاстр. 557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) كانت خارجة من أرض تسقى بالدلاء ونحوها، ويجب أن يخرج زكاة كل ما تخرجه الأرض من الحنطة والشعير، والدخن، والأرز، وأصناف الحبوب والبقول، والرياحين، والورد وقصب السكر، والبطيخ والقثاء، والخيار، والباذنجان، والعصفر، والتمر والعنب وغير ذلك، سواء كانت له ثمرة تبقى أو لا، وسواء كان قليلاً أو كثيراً، فلا يشترط فيها نصاب ولا حولان؛ وتجب في الكتاب وبذره، وفي الجوز واللوز والكمون والكزبرة، وفيما يجمع من ثمار الأشجار التي ليست بمملوكة: كأشجار الجبال، ولا تجب في البذور التي لا تصلح إلا للزراعة: كبذر البطيخ والحناء، وبذر الحلبة، وبذر الباذنجان؛ ولا تجب فيما هو تابع للأرض: كالنخل والأشجار، ولا تجب فيما يخرج من الشجر: كالصمغ والقطران، ولا تجب في حطب القطن ونحوه، ولا تجب في الموز، وما ينفق على الزرع من الكلف يحسب على الزارع؛ فتجب الزكاة في كل الخارج بدون أن تخصم منه النفقات وإذا باع الزرع قبل إدراكه وجبت الزكاة على المشتري، وبعد الإدراك على البائع ووقت وجوب زكاة الخضر عند ظهور الثمرة، والأمن عليها من الفساد بأن بلغت حداً ينتفع بها؛ ثم يخرج حقها وقت قطعها، أما وقت زكاة الحبوب فبعد كيلها وتنقيتها، وتسقط الزكاة بهلاك الخارج من غير صنع المالك، وإذا هلك بعضه بغير صنعه سقط بقدر ما هلك؛ وكذا ما يقتاته اضطراراً.
الشافعية قالوا: زكاة الزروع والثمار تجب بشروط ثلاثة زيادة على ما تقدم. الأول: أن يكون مما يقتات اختياراً: كالبر، والشعير، والأرز، والذرة، والعدس، والحمص والفول؛ والدخن، فإن لم يكن صالحاً للاقتيات: كالحلبة، والكراويا، والكزبرة والكتان، فلا زكاة فيه؛ وكذا ما يقتات به عند الضرورة: كالترمس ونحوه، الثاني: أن يكون مملوكاً لمالك معين بالشخص، فلا زكاة في الموقوف على المساجد، على الصحيح، إذ ليس لها مالك معين، كما لا زكاة في النخيل المباح بالصحراء إذا لم يكن لها مالك معين، الثالث: أن يكون نصاباً فأكثر؛ ولا يزكى من الثمار إلا العنب أو الرطب، فلا زكاة في الخوخ، والمشمش، والجوز، واللوز، والتين، ومتى ظهر لون العنب أو الرطب، أو لأن جلده وصلح للأكل، أو اشتد الحب والزرع فقد بدا صلاحه، وحينئذ يحرم على المالك التصرف فيه قبل إخراج الزكاة ولو بالصدقة؛ وعلى هذا يحرم أكل الفول الأخضر والفريك، وإطاء أجر الحصادين قبل إخراج الزكاة على المعتمد، ولا تجب الزكاة في الزروع والثمار إلا إذا بلغا حد النصاب، وهو خمسة أوسق تحديداً، وما زاد فبحسابه، فلا زكاة فيما دون ذلك، والوسق ستون صاعاً. والصاع أربعة أمداد؛ والمد رطل وثلث بالبغدادي، ويبلغ النصاب بالكيل المصري الآن أربعة أرادب وكيلتين.
هذا إذا كانت الحبوب خالية من الطين والتراب ومصفاة من القشر، فإن كانت مما يدخر في قشره، كشعير الأرز، أو كان فيها غلت: كطين وتراب، فلا يعتبر إلا ما كان خالصاً منها، بحيث تبلغ النصاب، ولا بد أن يكون النصاب من جنس واحد، فلا يضم القمح إلى الشعير لإتمام النصاب، وكذا غيره من الأصناف المختلفة، ولا يضم ثمر أو زرع هذا العام إلى العام الذي قبله لإكمال النصاب. أماстр. 558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) إذا تكرر الزرع في عام واحد: كالذرة الصيفية، والذرة النيلية فيضم بعضه إلى بعض، لأنه لم يتخلل بين الزرعين عام كامل، أي اثني عشر شهراً هلالية؛ والعبرة في الحبوب للحصاد، وفي الثمار بظهورها، وكذا العنب فإنه يضم ما بكر منه إلى ما تأخر في عامه. أما التمر المتكرر في عام، كأن أثمرت النخلة مرتين في عام واحد؛ فيزكى عن المرة الأولى إن أكملت النصاب، وإلا فلا يضم إلى المرة الثانية، والذي يجب إخراجه يختلف باختلاف مدة عيش الزرع ونمائه، لا بعدد السقيات؛ فإن سقي الزرع، أو التمر بماء السماء، أو بماء النهر بدون آلات، أو شرب بعروقه: كالزرع البعلي، فالواجب فيه العشر، فإن سقي بدولاب أو شادوف، أو بماء مشتري، فالواجب فيه نصف العشر لكثر المؤونة، فلو سقي بمجموع الأمرين، كأن سقي نصف الأرض بماء السماء، والنصف الآخر بدولاب وجب في هذه الحالة إخراج ثلاثة أرباع العشر، وإن اختلف عدد السقيات، لأن العبرة بمدة الزراعة لا بعدد السقيات.
الحنابلة قالوا: تجب زكاة الزروع والثمار، بشرطين زيادة على ما تقدم: الأول: أن تكون صالحة للادخار، الثاني: أن تبلغ نصاباً وقت وجوب الزكاة، والنصاب هنا خمسة أوسق بعد تصفيه وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلاً مصرياً، وأربعة أسباع رطل، فلا فرق فيما تجب فيه الزكاة بين كونه حباً أو غيره، مأكولاً أو غير مأكول: كالقمح، والفول، وحب الرشا، وحب الفجل، وحب الخردل، والزعتر، والأشنان وورق الشجر المقصود ...
كورق السدر، والآس، وكتمر، وزبيب، ولوز، وفستق، وبندق، أما العناب والزيتون، فلا تجب الزكاة فيهما، كما تجب في الجوز الهندي، والتين، والتوت، وبقية الفواكه وقصب السكر، واللفت، والكرنب، والبصل، والفجل، والورس، والنيلة، والحناء، والبرتقال، والقطن، والكتان، والزعفران، والعصفر، لأن هذه الأشياء لم يتحقق فيها الشرط الأول، وأما العلس، والرز اللذان يدخران في قشرهما، فنصابهما في قشرهما عشرة أوسق لأن الاختبار دل على ذلك، ولا يجوز تقدير غيرهما في قشره، ولا إخراج زكاته قبل تصفيته، والعبرة في هذه المكاييل بالمتوسط في الثقل، وهو العدس، والحنطة، فتجب في خفيف بلغ النصاب كيلاً إن قارب هذا الوزن، وإن لم يبلغه، لأنه في الكيل كالثقيل ولا تجب في ثقيل بلغ النصاب وزناً لا كيلاً، وتضم أنواع الجنس لبعضها في تكميل النصاب إن كانت من زرع عام واحد أو من تمر عام واحد، إن كانت الثمرة من شجر يحمل في السنة مرتين، والزكاة الواجب إخراجها في الزرع والثمار هي العشر إن سقيت بماء السماء ونحوه؛ ونصف العشر إن سقيت بالآلات؛ فإن سقي النصف بماء السماء؛ والنصف الآخر بالآلات، وجب إخراج ثلاثة أرباع العشر، فإن تفاوتا فالحكم لأكثرهما نفعاً للزرع، فإن جهل المقدار، فالواجب العشر احتياطاً، والوقت الذي تجب فيه الزكاة في الحبوب هو وقت اشتدادها حال الصلاح للأخذ والادخار، ووقت وجوبها في الثمار عند طيب أكهلا وظهورها، فإذا أتلفها أو باعها بعد ذلك ضمن الحنفية قالوا: الفقراء، فإن تلفت من غير تعدية سقطت عنه الزكاة ما لم تكن قد وضعت في الجرين أوстр. 559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) نحوه، فإن وضعت في ذلك ثم تلفت ضمن الزكاة للفقراء.
المالكية قالوا: تجب زكاة الحرث - الزرع والثمار - ويتعلق الوجوب بها من وقت الطيب، وهو بلوغ الزرع، أو الثمر حد الأكل منه؛ قال مالك ﵁: إذا أزهى النخل، وطاب الكرم، وأسود الزيتون، أو قارب، وأفرك الزرع، واستغنى عن الماء، وجبت فيه الزكاة، وحيث إن الزكاة وجبت فيها من حين الطيب فكل ما أكل من الحب، وهو فريك، أو من البلح هو بسر، أو من العنب بعد ظهور الحلاوة فيه يحسب، وتتحرى زكاته، وإذا أخرج زكاته منه إذ ذاك أجزأه، وكذلك يحسب ما يرميه الهواء إن أمكن جمعه والانتفاع به، أو يهديه أو يعلف به الدواب، أو يستأجر به الحصاد أو غيره، ولا يجسب ما يأكله الطير أو الجراد، وما تلف بسبب حر أو برد، وكل جائحة سماوية، وكذا لا يحسب ما تأكله الدابة في حال درسها، ويشترط في وجوب الزكاة بلوغ الحرث نصاباً، ونصاب الحرث خمسة أوسق، لقول النبي ﷺ : "ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق"، وقدر النبي ﷺ الوسق بستين صاعاً بصاع المدينة في عهده، والصاع خمسة أرطال وثلث بالرطل العراقي، وبالكيل أربعة أمداد بمد النبي ﷺ ، والمد ثلث قدح بالقدح المصري، فيكون الصاع قدحا وثلثاً، وقدر النصاب بالكيل المصري بأربعة أرادب، وويبة - كيلتين -، ويقدر الجفاف للأوسق إن كانت غير جافة بالفعل ولا يحسب منها الحشف، وتعتبر خالصة من القشر الذي تخزن بدونه كقشر الفول الأعلى.
أما القشر الذي تخزن فيه: كقشر حب الفول، فلا يعتبر الخلوص منه، وإنما تجب الزكاة في الحبوب والثمار إذا حصلت في الإنبات، أو غرس الشخص، سواء أكانت الأرض خراجية أم لا، أما ما نبت بنفسه في الجبال أو في الأرض المباحة، فلا زكاة فيه: ومن سبق إلى شيء منها ملكه، وتجب الزكاة في عشرين نوعاً، وهي: القمح، والشعير، والسلت - نوع من الشعير لا قشر له - والعلس - وهو نوع من القمح تكون الحبتان منه في قشرة واحدة، - وهو طعام أهل صنعاء باليمن -، والأرز، والدخ، والجلبان -، وذوات الزيوت الأربعة، وهي: - الزيتون والسمسم، والقرطم وحب الفجل الأحمر - ونوعان من الثمار. وهما: - التمر، والزبيب - ولا زكاة في غيرها، إلا أن تكون عروض تجارة، فزكى قيمتها على ما تقدم، والواجب إخراجه هو نصف العشر من الحب، أو التمر، أو زيت ما له زيت، متى بلغ الحب نصاباً، وإن لم يبلغه الزيت وإنما يجب نصف العشر إن سقي بالآلات، فإن سقي بالمطر أو السيح، فالعشر، ولو اشترى المطر ممن نزل بأرضه، أو أنفق عليه حتى أوصله لأرضه من غير آلة رافعة، ففيه العشر أيضاً، وإن سقي بالآلة وبغيرها نظر للزمن، فإن تساوت مدة السقيين أو تقاربت أخرج عن النصف العشر، وعن النصف الآخر نصف العشر، فيخرج عن الجمع ثلاثة أرباع العشر، فإن كانت مدة أحدهما الثلث أو قريباً منه فقيل: يعتبر الأكثر، فيزكي الكل عن حكمه، وقيل: ينظر لكل واحدة على حدة فإذا كان السقي في ثلثي المدة بدون آلة وفي ثلثها بالآلة أخرج عن ثلثي الخارج العشر وعن ثلثه نصف العشر. وعلى القول الأول يخرج عن الكل العشر، ويضم بعض الأنواع إلى بعضстр. 560
مصرف الزكاة
تصرف الزكاة للأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب؛ والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل﴾ . وفي تعريف كل واحد من هؤلاء الأصناف، وما يتعلق بذلك من الأحكام تفصيل في المذاهب، فانظره تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الحنفية قالوا: "الفقير" هو الذي يملك أقل من النصاب؛ أو يملك نصاباً غير تام يستغرق حاجته، أو يملك نصباً كثيرة غير تامة تستغرق الحاجة، فإن ملكها لا يخرجه عن كونه فقيراً يجوز صرف الزكاة له، وصرفها للفقير العالم أفضل، والمسكين هو الذي لا يملك شيئاً أصلاً، فيحتاج إلى المسألة لقوته، أو لتحصيل ما يوارى به بدنه، ويحل له أن يسأل لذلك، بخلاف الفقير؛ فإنه لا تحل له المسألة ما دام يملك قوت يومه بعد سترة بدنه، "والعامل" هو الذي نصبه الإمام لأخذ الصدقاتстр. 561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) والعثور، فيأخذ بقدر ما عمل، و"الرقاب": هم الأرقاء المكاتبون، و"الغارم": هو الذي عليه دين ولا يملك نصاباً كاملاً بعد دينه، والدفع إليه لسداد دينه أفضل من الدفع للفقير، "وفي سبيل الله" هم الفقراء المنقطعون للغزو في سبيل الله على الأصح، "وابن السبيل" هو الغريب المنقطع عن ماله، فيجوز صرف الزكاة له بقدر الزكاة لقدر الحاجة فقط؛ والأفضل له أن يستدين، وأما المؤلفة قلوبهم، فإنهم منعوا من الزكاة في خلافة الصديق، ويشترط لصحة أداء الزكاة النية المقارنة لإخراجها، أو لعزل ما وجب إخراجه.
هذا، وللمالك أن يصرف الزكاة لجميع الأصناف المذكورة في الآية الكريمة، أو لبغضهم، ولو واحداً من أي صنف كان، والأفضل أن يقتصر على واحد إذا كان المدفوع أقل من نصاب، فإن دفع لواحد نصاباً كاملاً فأكثر، أجزأه مع الكراهة. إلا إذا كان مستحق الزكاة مديناً، فإنه يجوز للممالك أن يسدد له دينه بالزكاة، ولو كانت أكثر من نصاب؛ وكذا لو كان ذا عيال. فإنه يجوز أن يصرف له من الزكاة أكثر من نصاب، ولكن بحيث لو زرع على عياله يصيب كل واحد منهم أقل من نصاب، ويشترط في سداد الدين بالزكاة أن يأمره مستحقها بذلك، فلو سدد المالك دين من يستحق الزكاة بدون أمره لم يجزئه الزكاة، وسقط الدين، ولا يجوز للممالك أن يصرف الزكاة لأصله: كأبيه وجده، وإن علا، ولا لفرعه كابنه وابن ابنه وإن سفل. وكذا لا يجوز له أن يصرفها لزوجته، ولو كانت مبانة في العدة، كما لا يجوز لها أن تصرفها لزوجها عند أبي حنيفة. أما باقي الأقارب، فإن صرف الزكاة لهم أفضل، والأفضل أن يكون على هذا الترتيب، الإخوة، والأخوات، ثم أولادهم، ثم الأخوال، والخالات، ثم أولادهم، ثم باقي ذوي الأرحام، ويجوز أن يصرف الزكاة لمن تجب عليه نفقته من الأقارب، بشرط أن لا يحبسها من النفقة، ولا يجوز أن يصرف الزكاة في بناء مسجد، أو مدرسة، أو في حج، أو جهاد، أو في إصلاح طرق، أو سقاية، أو قنطرة، أو نحو ذلك من تكفين ميت، وكل ما ليس فيه تمليك لمستحق الزكاة، وقد تقدم أن التمليك ركن للزكاة. ويجوز صرف الزكاة لمن يملك أقل من النصاب، وإن كان صحيحاً ذا كسب.
أما من يملك نصاباً من أي مال كان، فاضلاً عن حاجته الأصلية، وهي مسنكة، وأثاثه، وثيابه، وخادمه، ومركبه وسلاحه، فلا يجوز صرف الزكاة له، ويجوز دفع الزكاة إلى ولد الغني الفقيرة، والى الأب المعسر، وإن كان ابنه موسراً، ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد، إلا أن ينقلها إلى قرابته، أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده، ولو نقل إلى غيرهم أجزأه مع الكراهة، وإنما يكره النقل إذا أخرجها في حينها، أما إذا عجلها قبل حينها، فلا بأس بالنقل. والمعتبر في الزكاة مكان المال حتى لو كان المالك في بلد وماله في بلد أخرى تفرق الزكاة في مكان المال. وإذا نوى الزكاة بما يعطيه لصبيان أقاربه أو لمن يأتيه ببشارة ونحوها أجزأه. وكذا ما يدفعه للفقراء من الرجال والنساء في المواسم والأعياد. ويجوز التصدق على الذمي بغير مال الزكاة ولا تحل لبني هاشم بخلاف صدقات التطوع والوقف.стр. 562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) المالكية قالوا: "الفقير" هو من يملك من المال أقل من كفاية العام. فيعطي منها. ولو ملك نصاباً وتجب عليه زكاة هذا النصاب. وليس من الفقير من وجبت عليه نفقته على غيره متى كان ذلك الغير غنياً قادراً على دفع النفقة. فلا يجوز أن يعطي الزكاة لوالده الفقير ولو لم ينفق عليه بالفعل، لأنه قادر على أخذ نفقته منه برفع الأمر للحاكم. وأما إذا كان شخص ينفق على فقير تطوعاً بدون أن تجب عليه نفقته فإنه يجوز له أن يصرف الزكاة له. ومتى كانت له حرفة يتحصل منها على ما يكفيه، أو له مرتب كذلك، فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة فإن كان المرتب لا يكفيه أعطي من الزكاة بقدر كفايته؛ و"المسكين" من لا يملك شيئاً أصلاً، فهو أحوج من الفقير؛ ويشترط في الفقير والمسكين ثلاثة شروط: الحرية؛ والإسلام؛ وأن لا يكون كل منهما من نسل هاشم بن عبد مناف، إذا أعطوا ما يكفيهم من بيت المال، وإلا صح إعطاؤهم، حتى لا يضر بهم الفقر، وأما بنو المطلب أخي هاشم فليسوا من آل النبي ﷺ ، فتحل لهم الزكاة؛ وأما صدقى التطوع، فتحل لبني هاشم، وغيرهم، "والمؤلفة قلوبهم" هم كفار، يعطون منها ليتمكن الإيمان في قلوبهم، وعلى القول الثاني، فحكمهم باق لم ينسخ، فيعطون من الزكاة الآن.
وأما على التفسير الأول ففي بقاء حكمهم وعدمه خلاف، والتحقيق أنه إذا دعت حاجة الإسلام إلى استئلاف الكفار أعطوا من الزكاة وإلا فلا، و"العامل على الزكاة": كالساعي، والكاتب، والمفرق والذي يجمع أرباب المواشي لتحصيل الزكاة منهم، ويعطي العامل منها ولو غنياً، لأنه يستحقها بوصف العمل، لا الفقر، فإن كان فقيراً استحق بالوصفين، ويشترط في أخذه منها أن يكون حراً مسلماً غير هاشمي، ويشترط في صحة توليته عليها أن يكون عدلاً عارفاً بأحكامها، فلا يولى كافر، ولا فاسق، ولا جاهل بأحكامها، وإذا ولى السلطان عاملاً عبداً، أو هاشمياً، نفذت توليته، ويعطى الأجرة من بيت المال لا من الزكاة، و"في الرقاب" الرقبة رقيق مسلم يشتري من الزكاة ويعتق، ويكون ولاؤه للمسلمين، فإذا مات ولا وارث له، وله مال فهو في بيت مال المسلمين، و"الغارم" هو المدين الذي لا يملك ما يوفي به دينه، فيوفى دينه من الزكاة، ولو بعد موته وشرطه الحرية، والإسلام، وكونه غير هاشمي، وأن يكون تداينه لغير فساد: كشرب خمر، وإلا فلا يعطى منها إلا أن يتوب، والمجاهد يعطى من الزكاة إن كان حراً مسلماً غير هاشمي، ولو غنياً، ويلحق به الجاسوس، ولو كافراً، فإن كان مسلماً، فشرطه أنه يكون حراً غير هاشمي، ولو غنياً، ويلحق به الجاسوس، ولو كافراً، فإن كان مسلماً، فشرطه أنه يكون حراً غير هاشمي، وإن كان كافراً، فشرطه الحرية فقط، ويصح أن يشتري من الزكاة سلاح، وخيل للجهاد، ولتكن نفقة الخيل من بيت المال، وابن السبيل هو الغريب المحتاج لمن يوصله لوطنه فيعطي من الزكاة إن كان حراً مسلماً غير هاشمي، ولا عاصياً بسفره: كقاطع الطريق، ومتى استوفى الشروط أخذ، ولو غنياً ببلده، إن لم يجد من يسلفه ما يوصله إليها، وإلا فلا يعطى، كمن فقد أحد الشروط، ويجب في الزكاة أن ينوي مخرجها أن
هذا القدر المعطى زكاة، وتكون النية عند تفريقها إن لم ينو عند العزل، فإن نوى عند عزل مقدار الزكاة أنه زكاة،стр. 563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) كفاه ذلك، فإن تركت النية أصلاً، فلا يعتد بما أخرجه من الزكاة، ولا يلزم إعلان الأخذ بأن ما أخذه هو من الزكاة، بل يكره، لما فيه من كسر قلب الفقير، ويتعين تفرقة الزكاة بموضع الوجوب أو قربه، ولا يجوز نقله إلى مسافة قصر فأكثر، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة من أهل محل الوجوب، فيجب نقل الأكثر لهم؛ وتفرقة الأقل على أهله وأجرة نقلها من بيت مال المسلمين، فإن لم يوجد بيت مال بيعت واشتري مثلها بالمحل الذي يراد النقل إليه، أو فرق ثمنها بذلك المحل على حسب المصلحة، وموضع الوجوب هو مكان الزروع والثمار، ولو لم تكن في بلد المالك، ومحل المالك.
هذا في العين، وأما الماشية فموضع وجوبها محل وجودها إن كان هناك ساع، وإلا فمحل المالك، ولا يجب تعميم الأصناف الثمانية في الإعطاء، بل يجوز دفعها، ولو لواحد من صنف واحد، وإلا العامل، فلا يجوز دفعها كلها إليه إذا كانت زائدة على أجرة عمله.
الحنابلة قالوا: الفقير هو من لم يجد شيئاً، أو لم يجد نصف كفايته: و"المسكين" هو من يجد نصفها أو أكثر، فيعطي كل واحد منهما من الزكاة تمام كفايته مع عائلته سنة، و"العامل عليها" هو كل ما يحتاج إليه في تحصيل الزكاة، فيعطى منها بقدر أجرته. ولو غنياً و"المؤلف" هو السيد المطاع في عشيرته ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره، أو يرجى قوة إيمانه أو إسلام نظيره من الكفار أو يحتاج إليه في جبايتها ممن لا يعطيها، فيعطى منها ما يحصل التأليف، و"الرقاب" هو المكاتب ولو قبل حلول شيء من دين الكتابة، ويعطى ما يقضي به دين الكتابة، و"الغارم" قسمان: أحدهما: من استدان للإصلاح بين الناس.
ثانيهما: من استدان لإصلاح نفسه في أمر مباح أو محرم وتاب، ويعطى ما يفي به دينه، ﴿وفي سبيل الله﴾ هو الغازي إن لم يكن هناك ديوان يتفق منه عليه، ويعطى ما يحتاج إليه من سلاح، أو فرس، أو طعام، أو شراب، وما يفي بعودته، ﴿وابن السبيل﴾ وهو الغريب الذي فرغت منه النفقة في غير بلده في سفر مباح، أو محرم، وتاب، ويعطى ما يبلغه لبلده ولو وجد مقرضاً، سواء كان غنياً أو فقيراً، ويكفي الدفع لواحد من هذه الأصناف الثمانية، ويجوز أن يدفع الجماعة زكاتهم لواحد كما يجوز للواحد أن يدفع زكاته لجماعة، ولا يجوز إخراج الزكاة بقيمة الواجب، وإنما الواجب إخراج عين ما وجب، ولا يجوز دفع الزكاة للكافر، ولا لرقيق، ولا لغني بمال أو كسب، ولا لمن تلزمه نفقته ما لم يكن عاملاً، أو غازياً، أو مؤلفاً، أو مكاتباً، أو ابن سبيل، أو غارماً لإصلاح ذات بين، ولا يجوز أيضاً أن تدفع الزوجة زكاتها لزوجها، وكذا العكس، ولا يجوز دفعها لهاشمي، فإن دفعها لغير مستحقها جهلاً، ثم علم عدم استحقاقه لم تجزئه، ويستردها ممن أخذها، وإن دفعها لغير مستحقها جهلاً، ثم علم عدم استحقاقه لم تجزئه، ويستردها ممن أخذها، وإن دفعها لمن يظنه فقيراً أجزأه كما يجزئه تفرقتها للأقارب إن لم تلزمه نفقتهم، والأفضل تفرقتها جميعاً لفقراء بلده؛ ويجوز نقلها لأقل من مسافة القصر من البلد الذي فيه المال والأفضل تفرقتها جميعاً لفقراء بلده؛ ويجوز نقلها لأقل من مسافة القصر من البلد الذي فيه المال ويحرم نقلها إلى مسافة القصر، وتجزئه.
الشافعية قالوا: "الفقير" هو من لا مال له أصلاً، ولا كسب من حلال، أو له مال، أو كسب من حلال لا يكفيه، بأن كان أقل من نصف الكفاية، ولم يكن له منفق يعطيه ما يكفيه: كالزوج بالنسبةстр. 564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) للزوجة؛ والكفاية تعتبر بالنسبة لعمره الغالب، وهو اثنان وستون سنة. إلا إذا كان له مال يتجر فيه، فيعتبر ربحه في كل يوم على حدة، فإن كان ربحه في كل يوم أقل من نصف الكفاية في ذلك اليوم، فهو فقير، وكذا إذا جاوز العمر الغالب، فالعبرة بكل يوم على حدة، فإن كان عنده من المال أو الكسب ما لا يكفيه في نصف اليوم، فهو فقير؛ و"المسكين" من قدر على مال، أو كسب حلال، يساوي نصف ما يكفيه في العمر الغالب المتقدم، أو أكثر من النصف، فلا يمنع من الفقر والمسكنة وجود مسكن لائق به، أو وجود ثياب كذلك، ولو كانت للتجمل، وكذا لا يمنع من وصف المرأة بالفقر والمسكنة وجود حلي لها تحتاج للتزين به عادة. وكذا وجود كتب العلم التي يحتاج لها للمذاكرة، أو المراجعة، كما أنه إذا كان له كسب من حرام، أو مال غائب عنه بمرحلتين، أو أكثر، أو دين له مؤجل.
فإن ذلك كله لا يمنعه من الأخذ من الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة؛ و"العامل على الزكاة" هو من له دخل في جميع الزكاة: كالساعي، والحافظ، والكاتب، وإنما يأخذ العامل منها إذا فرقها الإمام، ولم يكن له أجرة مقدرة من قبله، فيعطى بقدر أجر مثله و"المؤلفة قلوبهم" هم أربعة أنواع: الأول: ضعيف الإيمان الذي أسلم حديثاً؛ فيعطي منها ليقوى إسلامه؛ الثاني: من أسلم، وله شرف في قومه، ويتوقع بإعطائه من الزكاة إسلام غيره من الكفار؛ الثالث: مسلم قوي الإيمان: يتوقع بإعطائه أن يكفينا شر من وراءه من الكفار، الرابع؛ من يكفينا شر مانع الزكاة؛ و"الرقاب" هو المكاتب، يعطى من الزكاة ما يتسعين به على أداء نجوم الكتابة، ليخلص من الرق، وإنما يعطى بشروط: أن تكون كتابته صحيحة؛ وأن يكون مسلماً؛ وأن لا يكون عنده وفاء بما عليه من دين الكتابة؛ وأن لا يكون مكاتباً لنفس المزكي؛ و"الغارم" هو المدين، وأقسامه ثلاثة: الأول: مدين للإصلاح بين المتخاصمين، فيعطى منها، ولو غنياً؛ الثاني: من استدان في مصلحة نفسه ليصرف في مباح؛ أو غير مباح، بشرط أن يتوب، الثالث: من عليه دين بسبب ضمان لغيره؛ وكان معسراً هو المضمون إذا كان الضمان بإذنه، فإن تبرع هو بالضمان بدون إذن المضمون يعطى متى أعسر هو، ولو أيسر المضمون؛ ويعطى الغارم في القسمين الأخيرين ما عجز عنه من الدين، بخلاف القسم الأول، فيعطى منها، ولو غنياً، و"في سبيل الله" هو المجاهد المتطوع للغزو، وليس له نصيب من المخصصات للغزاة في الديوان، ويعطى منها ما يحتاج إليه ذهاباً وإياباً وإقامة، ولو غنياً، كما تعطى له نفقة من يمونه وكسوته، وقيمة سلاح وفرص، ويهيأ له ما يحمل متاعه وزاده إن لم يعتد حملها و"ابن السبيل" هو المسافر من بلدة الزكاة، أو المار بها فيعطى منها ما يوصله لمقصده، أو لماله إن
كان له مال، بشرط أن يكون محتاجاً حين السفر، أو المرور، وأن لا يكون عاصياً بسفره، وأن يكون سفره لغرض صحيح شرعاً؛ ويشترط في أخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية زيادة على الشروط الخاصة لكل صنف شروط خمسة: الأول: الإسلام؛ الثاني كمال الحرية، إلا إذا كان مكاتباً؛ الثالث: أن لا يكون من بني هاسم، ولا بني المطلب، ولا عتيقاً لواحد منهم، ولو منع حقه من بيت المال، ويستثنى من ذلك الحمال والكيال، والحافظ للزكاة، فيأخذون منها ولو كفاراً أو عبيداً، أو من آل البيت، لأن ذلك أجرة على العمل؛ الرابع؛ أن لا تكون نفقته واجبة على المزكي، الخامس:стр. 565
صدقة الفطر
صدقة الفطر واجبة على كل حر مسلم قادر، أمرنا بها النبي ﷺ في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة، وقد كان ﷺ يخطب قبل يوم الفطر، ويأمر بإخراجها، فقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن عبد بن ثعلبة، قال: خطب رسول الله ﷺ قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، فقال: "أدّوا صاعاً من بر أو قمح؛ أو صاعاً من تمر أو شعير عن كل حر أو عبد، صغير أو كبير" وفي بيان حكمها ومقاديرها تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) . الحواشي
(١) الحنفية قالوا: حكم صدقة الفطر الوجوب بالشرائط الآتية، فليست فرضاً، ويشترط لوجوبها أمور ثلاثة: الإسلام، والحرية، وملك النصاب الفاضل عن حاجته الأصلية، ولا يشترط نماء النصاب ولا بقاؤه، فلو ملك نصاباً بعد وجوبها، ثم هلك قبل أدائها لا تسقط عنه بخلاف الزكاة، فإنه يشترط فيها ذلك، كما تقدم، وكذا لا يشترط فيها العقل، ولا البلوغ، فتجب في مال الصبي والمجنون، حتى إذا لم يخرجها وليهما كان آثماً، ويجب عليهما دفعها للفقراء بعد البلوغ والإفاقة ووقت وجوبها من طلوع فجر عيد الفطر، ويصح أداؤها مقدماً ومؤخراً، لأن وقت أدائها العمر فلو أخرجها في أي وقت شاء كان مؤدياً لا قاضيا، كما في سائر الواجبات الموسعة، إلا أنها تستحب قبل الخروج إلى المصلى، لقوله ﷺ : "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم"؛ ويجب أن يخرجها عن نفسه، وولده الصغير الفقير، وخادمه، وولده الكبير إذا كان مجنوناً؛ أما إذا كان عاقلاً، فلا يجب على أبيه، وإن كان الولد فقيراً، إلا أن يتبرع، ولا يجب على الرجل أن يخرج زكاة زوجته، فإن تبرع بها أجزأت، ولو بغير إذنها، وتخرج من أربعة أشياء: الحنطة، والشعير، والتمر والزبيب، فيجب من الحنطة نصف صاع عن الفرد الواحد، والصاع أربعة أمداد. والمدر رطلان، والرطل مائة وثلاثون درهماً، ويقدّر الصاع بالكيل المصري بقدحين وثلث.
فالواجب من القمح وسدس مصري عن كل فرد، والكيلة المصرية تكفي سبعة أفراد إذا زيد عليها سدس قدح، ويجب من التمر والشعير والزبيب صاع كامل، فالكيلةследующие страницы →