← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.

стр. 8366

جرى بما هو فاحشة مثل أن يلوط بصغير، فيهلكَ به، أو يوجِرَ إنساناً خمراً حتى يموت، فلا شك أن المماثلة ممتنعة، والذي ذهب إليه الأصحاب أن العدول إلى السيف مع الاقتصاص. وقال أبو سعيد الإصطخري: [يوجر] (١) الجاني ماءً إذا كان أوْجر خمراً، ويدس في [اللائط] (٢) خشبة على قدر الآلة. قلت: وهذا فيه إذا كان يظن أنه يهلك به، فإن لم يكن كذلك، التحق بالضربات في حق النحيف والجاني لا يهلك بها. ١٠٤٤٧ - وفي لفظ الشافعي تردد وإشكال في بعض أطراف المسألة؛ فإنه قال ﵁: "إذا شدخ رأسه بحجر يوالَى بذلك عليه إلى أن يموت" هكذا نقله المزني (٣)، [وظن أن الشافعي يرى أنه إذا لم يمت الجاني بالضربات] (٤) التي سبقت منه، فنزيد في الضربات، ولا نعدل إلى السيف، وإنما وقع له هذا من قول الشافعي: "قال بعض أصحابنا: إن لم يمت من [عدد] (٥) الضرب، قتل بالسيف" (٦)، فاعترض (٧) وقال: هذا خلاف أصله، وأصلُه في التعطيش والتجويع؛ فإنه يقول فيه: "لا يوالى عليه إلى أن يموت". قلنا: مذهب الشافعي أنه إذا فعل به مثلَ ما فعل بالضرب ولم يمت، تحزّ رقبتُه؛ فإن حزّ الرقبة أهون، ولم يبق لمستحق القصاص بعد ما عاقب بالجهة التي جرت الجناية [بها] (٨) إلا القتلُ على أوحى الوجوه، والشافعي قد يعني نفسه بقوله: "ذهب

стр. 8367

بعض أصحابنا" [إشارة] (١) إلى مذهبٍ له، فهو يخالف القطع، ونحن [نرعى] (٢) من مذهبه القطعَ بالعدول إلى السيف، ففي اللفظ ما فيه. وقد سمعت شيخي ﵁ يحكي مطلقاً قولاً: أنا لا نعدل إلى السيف، بل نتمادى [على] (٣) الجنس الذي وقع القتل به، وغالب ظنّي أنه كان يقول ذلك في النار، والتغريق، وإطالة مدة التجويع والتعطيش، فأما الزيادة على أعداد الضربات، فليس عندي في هذا سماع، وإن صح ما نقله، فهو لائق بالنص، وإن كان مشكلاً في المعنى، ثم يجب طرده في الزيادة على أعداد الضربات، ففيها اللفظ المشكل المنقول عن الشافعي، وهذا القول المرسل لا يتوجه عندي إلا بردّ الأمر إلى استشعار النفس [الخوفَ] (٤) من النقل من جنس إلى جنس، وهذا لا أصل له، فإن ضربةً بسيف، أقربُ من مائة ضربة بجنسه. فهذا منتهى الإمكان نقلاً وتصريحاً، ولم أنقل القول المطلق حتى تَمهَّدَ المذهبُ نفياً [وإثباتاً] (٥) كما سبق، ثم ربطته بالنص؛ فإنه عاضَدَه. ١٠٤٤٨ - ونحن نختم هذا الفصل بالتنبيه على معنىً بدعٍ [نخرِّج] (٦) عليه قولاً لم يصححه الأصحاب، ئم نجمع مناظم المسائل في تراجم، [فليُقبل] (٧) الناظر عليها، وليقدّر ما يقدّر جارياً على مسلكنا في طريق المباحثة، فنقول: إذا لم يمت الجاني بمثل صنيعه، [بالمجنيّ] (٨) عليه، فسبب ذلك أن [جنايته] (٩)

стр. 8368

وقعت من المجني عليه موقعاً عظيماً، لضعفه، فهدمت بنيته، وهذا القدر لم يقع من الجاني موقع جنايته من المجني عليه، فإذا نحن زدنا من ذلك الجنس، فكأنا لم ننظر إلى قدر الفعل، وإنما طلبنا في [موضوع] (١) طريقِ المماثلة موقعَ الجناية لا صورتَها، ولا وصول إلى الموقع إلا بالزيادة في صورة الجناية، فاللطمة تقع من الطفل موقعاً تُهلكه، أو تدنيه من الهلاك، ولا موقع لها من الأيّد، وإذا [زيد] (٢) في الجنس وبلغ جنسُ اللَّكم من القوي مبلغاً [يكون] (٣) وقعه عليه كوقع اللكمة من الطفل، فهذه هي المماثلة، وقد يُضّطر إلى هذا في السيف، فإن النحيف تحذف رقبته [بضربةٍ واحدة] (٤) بالسيف [والعُتلّ] (٥) يوالى عليه بالضربات، ويُحتَمل ذلك. وهذا [يصل بنا] (٦) إلى أمرٍ هو تمام الكلام، هو أن المَوْقع (٧) لا إشكال فيه، إذا حصل القتل، فلا نزال نزيد إلى الموت، وعنده يتبين آثار [رعايتنا] (٨) المماثلة. وإنما قررنا هذا لأن النص مائل إليه. ثم هذا الذي ذكرناه يرد عليه سؤال وجواب عنه، وهو قُصارى الغرض، فإن قيل: قد قلتم إذا حصل القتل بضربةٍ في رضيع، فلا يوالَى على الجاني الأيّد بالضربات حتى يموت، وصرتم إلى أن المماثلة إنما نرعاها إذا تصور أن يكون قدر الجناية قتلاً للجاني، فإن لم يتفق [إلا مع الزيادة، فكيف الكلام] (٩)؟ قلنا: ذلك منه [ارتماءٌ] (١٠) في رجم الظن؛ ولسنا نُبعد الآن أن نقتل الأيّد بالضرب، نظراً إلى

стр. 8369

ما ذكرناه من فقه الموقع. نعم، إن كنا لا نرى الزيادة على قدر الجناية من جنسها، وعلمنا قطعاً أنه لو ضُرب ذلك المقدار، لم يمت، ولم نر الزيادة، فلا معنى لتعذيبٍ لا يتوقع منه القتل، والضربة الآن -حيث انتهى التفريع- ليست من القتل، وليست قتلاً. ١٠٤٤٩ - والآن نعيد المسائل المرسلة تراجمَ وننظمها في سِلْكٍ، فنقول: إن مات الجاني بالقدر الذي وقع [على] (١) المجني عليه، فلا كلام، وإن لم يمت بذلك القدر، لم يخل: إما أن يكون السيف أهونَ منه، [فالذي] (٢) ذهب إليه معظم الأصحاب أنه يُعدل إلى السيف. وذكر شيخي قولاً ثالثاً: أنا نتمادى على جنس الجناية، والنصُّ يشهد لهذا، وهو معلل بفقه الموقع. وإن كان إبقاؤه أو التمادي في جنس الجناية أهونَ، ذكر الأصحاب وجهين هاهنا، وهذا [مُستدٌّ] (٣) إذا كان القتل [بسببٍ] (٤) غيرِ منقطع كالبقاء في النار، وفي ضيق التجويع والتعطيش. وإن كان جنس الجناية مما يتعدّد، لم يخل: إما أن يكون ضرباً، وإما أن يكون جرحاً بالسراية، فإن كان ضرباً، فالزيادة في الضربات إلى الموت أبعد عند الأصحاب من الإبقاء في النار وما في معناها، وكان شيخي يطرد الخلاف، وهو مصرَّح به في النص؛ فإنه مفروض في الشدخات والضربات بالحجر. وإن كانت الجناية جرحاً، لم يخل: إما أن يكون بحيث يتعلق القصاص به لو اندمل، كقطع الأيدي والأرجل، وإما أن يكون بحيث لا يتعلق القصاص به لو انفرد، فإن كان جرحَ قصاص، فلا زيادة من جنس الجناية، فلو قطع يدي رجل، فمات المجني عليه، قطعنا يدي الجاني، فإن لم يمت، لم نقطع رجليه، بل عدلنا إلى ضرب الرقبة، وهذا متفق عليه؛ فإن الزيادة في هذا القبيل ليست زيادةً في جنس

стр. 8370

وإنما هي عدول عن جنس الجناية، فإذا كنا نعدل، فضرب الرقبة أولى. وإن كان الجرح بحيث لا يتعلق القصاص به لو اندمل [كالجائفة] (١)، فهل نجيف الجاني كما أجاف؟ في المسألة قولان: أحد القولين - نجيفه جرياناً على المماثلة، كما نقتله بالضرب والشدخ. والثاني - لا نفعل ذلك؛ فإن الجوائف لا يُضبط مبالغ الإيذاء فيها، وليست موحيةً، بخلاف الإغراق والإحراق والخنق والضربات التي ترد على الظاهر، [فهي] (٢) مضبوطة أو قريبة من الضبط. فلينظر الناظر في الإيحاء أو في ظهور الأسباب، فإن قلنا: لا نجيف الجاني، فلا كلام، وإن قلنا: نجيفه، فالأصح أنا لا نزيد من جنس الجوائف، كما لا نقطع الرجلين بعد قطع اليدين؛ فإن الجوائف مختلفة الأجناس، إذا اختلفت محالها. وأبعد بعضُ أصحابنا، فخرَّج التمادي على الإجافة على الخلاف، قياساً على الضربات، وقال: إذا جرت المماثلة في الأصل، لم يبعد جريان الخلاف في الزيادة، وهذا يرد عليه قطع الأطراف. فهذا منتهى المراد. وقد ذكرنا قتلَ الطفل بالضربة والجاني أيّدٌ، وأجرينا فيه ما ينبغي، فلا نعيده. ١٠٤٥٠ - ومن تمام القول في ذلك أن من قطع يديْ رجل، فمات، فقطعنا اليدين من الجاني، فلو قال: أمهلوني مدة بقاء المجني عليه، فلعلي أموت بهذا القطع، وهذا هو المماثلة، لم نُجبه إلى ذلك، وقتلناه بالسيف؛ لأن حق القصاص ناجز، واليد المقطوعة مقصودة بالقصاص، ولو أراد ولي القصاص أن يُمهل الجاني، فقال: ادعوني واقتلوني واعطفوا عني (٣)، لم يكن له ذلك، والأمر إلى مستحق القصاص. والله أعلم. وقد أتينا على القتل بالأسباب السارية. وهو أحد قسمي الكلام.

стр. 8371

[فصل] (١) قال:"والقصاص دون النفس شيئان جرح يشق وطرف يُقطع ... إلى آخره" (٢). ١٠٤٥١ - القصاص ضربان: أحدهما - في النفس، وقد مضى معظم المقصود منه. والثاني - في الأطراف، ومعظمها على الجملة مصونةٌ بشرع القصاص فيها كالنفس. ثم القصاص في الطرف ضربان: جرح يشقّ، وطرفٌ يُقطع، فالجروح تنقسم إلى ما يقع منها بالرأس والوجه، وإلى ما يقع بسائر البدن، فأما ما يقع منها بالرأس والوجه، فهي التي تسمى الشِّجاج، ولها مراتب عشرٌ ذاتُ أسماء: [الحارِصة] (٣): وهي التي تحرِص الجلد أي تشقه، ومنه قولهم: حَرَص القصّار الثوب إذا شقه. والدامية: وهي التي يسيل منها الدم (٤)، والباضِعة: وهي التي تبضَع اللحم

стр. 8372

وتقطعه، ومنه مِبْضع الفصّاد، والبِضعة القطعة ومن ذلك بضعةَ عشرَ، والمتلاحمة: وهي التي تغوص في اللحم غوصاً بالغاً (١). والسِّمحاق: [وهي التي تغوص في اللحم إلى نهايته، وتصل إلى الجلدة التي بين اللحم والعظم ولكنها لا تقطعها، وهذه الجلدة تسمى السمحاق. والموضِحة:] (٢) وهي التي توضِح العظم وتَنْدُره (٣)، والهاشمة: وهي التي تهشم العظم، والمُنَقِّلة: وهي التي تكسر العظم وتنقل القِطَع منها عن أماكنها، والمأمومة: وتسمى الآمّة، وهي التي تبلغ أم الرأس (٤)، ولا تخرق الخريطة، والدامغة: وهي التي تخرق الخريطة وتصل إلى الدماغ، وليست من الجراحات؛ فإنها مذفِّفة مُجْهزة كضرب الرقبة. فهذه مراتب الشِّجاج. ونحن نذكر مواضع الشجاج، ثم نذكر ما يجري القصاص

стр. 8373

فيها، ثم نبيّن أقدار الأروش ومتعلقاتها، ثم نذكر بإرسال المسائل ما يستوجب الغرض. ١٠٤٥٢ - فالشجاج التي وصفناها تتحقق في الرأس، وتجري بجملتها في [الجبهة] (١) جريانَها في الرأس، وهي جارية في الوجهِ واللِّحيين، وقصبةِ الأنف، وكل ما يصل إلى باطن الفم، ففي ثبوت حكم الجائفة (٢) ومقدارها وجهان: أحدهما - لا يثبت؛ فإن داخل الفم في حكم الظاهر. والثاني - يثبت؛ لأن الأحكام منقسمة في داخل الفم. والرأي عندي ألا نوجه الوجهين بهذا المسلك، بل نقول: من لم يُثبت حكمَ الجائفة، احتج بأن أرش الجائفة لغَوْرها وغائلتها وعظم أثرها في البنية، ومن قال: يثبت حكم الجائفة، قال: هي مفسدة لحكم [طبيعة] (٣) الوجه واستتار الغلصمة ومجاري التنفس بالسواتر الخلقية، والجوائفُ مختلفة الأقدار في الآثار، فمنها ما يذفف (٤)، ومنها ما يُدني من الردى، والمقدَّر (٥) واحد. والقول فيما يصل إلى داخل الأنف، كالقول فيما يصل إلى داخل الفم. وكان شيخي يُجري خرقَ الأجفان على الخلاف إذا نفد الخرق إلى بيضة العين. فإن قيل: لم اختصت هذه المقدَّرات بالرأس من جملة البدن؟ قلنا: الرأس والوجه مجتمع المحاسن، فيعظم وقعُ الشجاج فيها في النفوس، ثم لم نقل ما قلنا عن

стр. 8374

رأي، بل المقدَّرات التي نصفها معظمُها منقولة عن الرسول ﷺ في صحائفَ ضمّنها أُروش الجراحات. هذا بيان محالّ الشجاج. ١٠٤٥٣ - فأما القول فيما يتعلق القصاص به من هذه المراتب، فلا خلاف أن القصاص يتعلق بالمُوضحة على ما سنفصل القول فيه، ولا قصاصَ فيما يزيد على الموضحة. أما الهاشمة؛ فإنها تكسر العظم وإجراء القصاص في العظام غيرُ ممكن، [أما] (١) الأسباب، فإنها ستأتي مفصلة، وإذا لم يجر القصاص في الهاشمة، فلا مطمع في إجرائه في المُنقِّلة، والآمّة جائفة، ولا قصاص في الجوائف، ولو صح القول بأن الجرح النافذ داخل الفم جائفة، [فلا بُعْد] (٢) عندي في إجراء القصاص فيه؛ فإن سبب الامتناع عن القصاص في الجوائف [تباين] (٣) أغوارها واختلاف أقدارها، وهذا لا يتحقق فيما نحن فيه، وسنعود إلى ذلك. فأما الجراحات التي تنحط عن الموضحة كالمتلاحمة والباضعة، فقد ظهر اختلاف قول الشافعي ﵁ في إجراء القصاص فيها، وبنى صاحب التقريب القصاصَ في بعض الطرف على ذلك، وقاس الموضحة بالقطع المبين، والمتلاحمة [بالقطع] (٤) الذي يغوص في العضو ولا ينتهي إلى الإبانة، وأشار معظم أصحابنا إلى إجراء القصاص في القطع الذي يغوص في الأذن. ١٠٤٥٤ - وأنا أرتب هذا بعون الله تعالى، فأقول: المتبع في الباب إمكان المساواة؛ فإن القصاص غيرُ منوط بكون الجرح مقدرَ الأرش، وهو غير معتبر في [النفي] (٥) والإثبات، فإن الجائفة مقدرةُ الأرش، ولا قصاص فيها، والأصبع الزائدة

стр. 8375

فيها حكومة، وهي مقابلة بمثلها من الجاني، فالقاعدة ما وصفناه إذاً، ورعاية المساواة في بعض اليد والرجل بعيدة، فإنها مجمع العروق، وفيها تلافّ (١) الأعصاب والرُّبُط، ولا يستوي الخلق فيها؛ فإنا نرى [وضع] (٢) العروق مختلفاً في بدين [يُيَسِّر] (٣) الفِصاد (٤)، [فيصادِف] (٥) من [العُتلّ] (٦) الأكحلَ والقيفالَ (٧) ولا يصيب من المُنْحَف إلا الباسليق (٨)، وإذا كان كذلك، فلا يتأتى الاستواء [في] (٩) البعض أصلاً. والأذن صدفةٌ غضروفية [ليس] (١٠) على مركبها (١١) عروق بها مبالاة، وكذلك لحمة الرأس لا تشتمل على مثل ما وصفناه في اليد والرجل، ولكنا نحتاج في إجراء القصاص في المتلاحمة إلى [نِسَبٍ] (١٢) كما نصفها، وقد أشار الأصحاب إلى الخلاف فيه، والقول الجامع أن نرتبها ثلاث مراتب: المرتبة الأولى - في الأذن وفي معناها

стр. 8376

المارن، فقطع البعض من غير إبانة يوجب القصاص على الأصح، وفيه قول آخر - إنه لا يجري القصاص فيه. المرتبة الثانية - المتلاحمة وهي أبعد من الأذن لمسيس الحاجة إلى ضبط النسبة. والمرتبة الثالثة - في بعض اليد والرجل، وهي أبعدها عن القصاص، كما نبهنا عليه. ١٠٤٥٥ - وقد عاد بنا الكلام إلى الشِّجاج واطراد القولين في المتلاحمة والباضعة والسمحاق. فأما الحارصة، فلا قصاص فيها؛ فإنها غير منضبطة ولا وقع لها، ولا يفوت بها شيء، وتردد جواب شيخي في الدامية، فزعم أن ميل الققال إلى القطع بأنه لا قصاص فيها كالحارصة. ثم إذا أوجبنا القصاص في المتلاحمة، فطريقُه النسبةُ لا صورةُ المقدار؛ فإن بلغت متلاحمة الجاني إلى نصف سمك رأس المجني عليه، أوصلنا جراحة القصاص إلى نصف سمك رأس الجاني، وقد يختلف المقداران حسّاً مع التساوي في النسبة، وذلك بأن يكون سمك اللحم على رأس الجاني شَعِيرة (١) إلى العظم، وسمك اللحم على رأس المجني عليه شعيرتان، فإذا شق الجاني شعيرة، وانتهى إلى نصف سمك رأس المجني عليه، فنكتفي بنصف شعيرة من رأس الجاني، نظراً إلى النسبة ولو راعينا القدر، لشققنا شعيرة من رأس الجاني، وهذا يُفضي إلى إيضاحه، فلا بد إذاً من اعتبار النسبة. وهذا لا يتأتى الوصول إلى دركه من غير أن يُفرض على رأس الجاني والمجني عليه موضحتان؛ فإنا منهما نستبين قدر السمك [بالشجاج] (٢)، وليكونا طريين؛ فإنهما إذا عَتَقَتا (٣)، لحق الاستحشاف أطرافهما. وقد ينبت مزيد لحم. فإن أمكن اعتبار

стр. 8377

النسبة، فذاك، وإن لم يمكن، أجرينا القصاص في قدر الاستيقان، وكففنا عن محل الإشكال. هذا ما أردناه فيما يتعلق القصاص به. وإذا نفذت الجراحة في الخد إلى الفم، ولم نرها جائفة، فلا يمتنع إجراء القصاص فيها على قولنا بإيجاب القصاص من المتلاحمة؛ فإن هذا ينضبط، فله مَردٌّ بيّن، بخلاف المتلاحمة. ولولا ما بلغني من تشبيب (١) الأصحاب بذكر الخلاف فيه، وإلا لاقتضى القياس القطع بإيجاب القصاص. [وسنبين ذلك] (٢) في استرسال الكلام في الفصل. هذا بيان ما أردناه في أصل القصاص. ١٠٤٥٦ - ونحن نفصل الآن القصاص وكيفيةَ إجرائه في الموضِحة: فإذا أوضح رجل رأس رجل، أوضحنا رأس الجاني، والمرعي في الموضِحة الاسمُ والمساحة، فهذان المعتبران هما الأصل، وبينهما في الاعتبار تعيّن المحل، فأما الاسم، فإذا وضح المعظم، فقد تحقق الاسم، واللحمُ المشقوق فوق العظم لا اعتبار به في الموضحة، وتفاوت قدره من الجاني والمجني عليه كتفاوت اليدين في [حجمهما عَبالة] (٣) ونحافة، فيد العتلّ مقطوعة [بيد النحيف] (٤)، كذلك شق رأس الجاني، وإن كان لحم رأسه أكثر، هذا هو الذي أجمع الأصحاب عليه. وحكى العراقيون عن أبي إسحاق المروزي أنه قال: يراعى تساويهما في السمك والعمق، فلا يشق [شعيرتين بشعيرة] (٥). وهذا غلط صريح، لم أُخل الكتاب عن حكايته، ولا عوْد إليه.

стр. 8378

هذا قولنا في الاسم. ١٠٤٥٧ - فأما المساحة، فلا بد منها، فإذا أوضح الجاني مقداراً من رأس إنسان، لم نزد عليه ولم ننقص منه. وأما تعيّن المحل، فإذا أوضحت الجناية [ناصية] (١) المجني عليه، أوقعنا القصاص بناصية الجاني. هكذا القول في جميع أجزاء الرأس، ولو استوعب الرجل رأسَ رجل بالإيضاح، فإن كان رأس الشاج مثلَ رأس المشجوج في المساحة، استوعبنا رأس الشاج. [وإن كان رأس الشاج] (٢) أصغرَ من رأس المشجوج في المساحة، استوفينا رأس الشاج إيضاحاً، وأثبتنا للمجني عليه الرجوع إلى قسط من الأرش، على ما سنذكر تفصيلَه في فصل الأروش. ولو كان رأس الشاج أكبرَ من رأس المشجوج، لم نستوعبه بالإيضاح، بل نقتصر على قدر مساحة رأس المشجوج، فليس صغر الرأس وكبره بمثابة عبالة اليد ونحافتها؛ فإن التعويل على اعتبار المساحة في الموضحة، وتمام بيان الفصل في نجازه. ثم إذا أردنا أن نوضح رأس الشاج مثلَ مساحة رأس المشجوج، ففي الموضع الذي نذهب إليه، ونبتدىء القصاص منه نظر، ذهب بعض الأصحاب إلى أن الاختيار في ذلك إلى مستحِق القصاص، فيأخذ في أي جهةٍ وصوبٍ شاء، على شرط أن يكون ما يأتي به موضِحةً واحدة، لا انفصال ولا تقطعَ فيها. وذهب القاضي إلى أنا نبتدىء في القصاص بالجهة التي ابتدأ الجاني بالجناية منها، ثم نأخذ في الإيضاح إلى أن نستوفي مقدار [رأس] (٣) المشجوج، وهذا عسر، وقد تُفرض الجناية مُطبقةً بالرأس [والوجه] (٤) معاً بآلةٍ يتأتى بها ذلك.

стр. 8379

ثم من أصحابنا من فرض الخِيَرة إلى الجاني حتى يمكَّن من الاقتصاص في أي جانب شاء، وهذا متجهٌ، لا بأس به. وقد تحصّل أوجهٌ: أحدُها - رد الأمر إلى المقتص (١). والثاني - ردّه إلى المقتص منه، والثالث- اعتبار مبدأ الجناية والذهاب في صوبها إلى الاستيفاء. ولو كان رأس الشاج أكبرَ من رأس المشجوج، ولكن كان أُوضح من رأس الشاج شيء، والباقي من جلدة رأسه على قدر رأس المشجوج، فإنا نستوفيه برأس المشجوج، ولا خيرة. ولو استوعب الشاج ناصية المشجوج، وكانت ناصيةُ الشاج أصغرَ من ناصية المشجوج، فالذي ذهب إليه جمهور الأصحاب أنا نكمل مساحة القصاص من سائر أجزاء الرأس. ومن أصحابنا من قال: يقتصر على الناصية، ونرجع فيما عدمناه إلى حصة من الأرش، وهذا اختيار القاضي، ومأخذه فيما ذكرناه من تعيّن الأجزاء في الإيضاح، فكل جزء في أنه لا يُتعدَّى بمثابة الرأس في أنه لا يتعدى منه إلى غيره. وقد اتفق أصحابنا في أن رأس الشاج إذا كان أصغر لم يستكمل مقدارُ رأس المشجوج من [جبهة الشاج] (٢)، لتباين المحلَّين واختلاف الاسمين. ١٠٤٥٨ - ولو أوضح رجل رأسَ رجل وهشمه، جرى القصاص في الموضِحة، ولا قصاص في الهشم، ولا يمتنع عندنا أن يتعلق القصاص ببعض الجناية دون بعض، وسيأتي نظائر ذلك في قطع الأطراف. ثم ينبغي للمقتص أن يحتاط ويَحْلِق موضع الإيضاح من الجاني، ويستعملَ حديدة حادّة، ولا يُقَصِّر في الاقتصار على القدر المستحَق.

стр. 8380

ولو جرى الإيضاح بخشبة، [فلا يتصور] (١) رعايةُ المماثلة في الآلة، بل الاقتصاص بالحديدة (٢)، بخلاف القصاص في النفس [فإن الضرب بها ممكن] (٣). فهذا تفصيل القول فيما يتعلق بالقصاص. ١٠٤٥٩ - ومن مسائل هذا ما نجريه في الفصل الثالث، وهو الأرش، فنقول: أرش الموضِحة ممن ديته كاملةٌ خمسٌ من الإبل، وهو نصف عشر الدية من كل شخص، يكمل بكمال الدية، وينقص بنقصانها. وفي الهاشمة في صورة الكمال عشرٌ من الإبل، وفي المنقِّلة خمسةَ عشرَ، ونص الحديث (٤) وارد في الموضِحة والهاشمة، والمنقِّلةُ مقيسةٌ على الهاشمة في مقدار

стр. 8381

الزيادة، فكما فضلت الهاشمةُ الموضِحةَ بخمس، فضلت المنقِّلةُ الهاشمةَ بخمس. وفي الآمّة أرشُ جائفة، ولا تنسب إلى ما تقدّم. فهذا قولنا في الموضحة، فما يزيد عليها. ١٠٤٦٠ - فأما ما دون الموضِحة، فالأمر في أرشه يبنى على القصاص، فما أوجبنا فيها مقداراً منسوباً إلى [أرش] (١) الموضِحة، فإن شقت حديدة الجاني نصف السمك، أوجبنا نصف أرش الموضحة، وهكذا القول فيما يتفق. وإن لم نوجب القصاص، فالرجوع إلى الحكومة. فإن قيل: إذا كنا نوجب الحكومة، فسبيل التقريب فيها بالاجتهاد، وأعتبار ما زاد وبقي من السمك، فكيف يفترق القولان؟ قلنا: يفترقان بدقيقةٍ لا يقف على الفصل من لم يقف عليها، وهي أنا إذا جعلنا المتلاحمةَ جرحَ قصاص، فاعتبار نسبة السمك محتومٌ في الأرش، وإن لم نجعلها جرحَ قصاص، فلا نجعل ذلك حتماً في نظر المجتهد، فقد يرى ما بقي أفضل مما زال، وقد يرى ما زال أفضل مما بقي، ولئن كان السمك آخرَ ما ينظر فيه واضع الحكومة، فليس معتبره المحتوم. ١٠٤٦١ - ومما يتصل بالأرش أن الموضِحةَ الصغيرةَ فيها ما في الموضِحة الكبيرة، ولو استوعب الرجل رأس رجل بالإيضاح، لم يلتزم إلا ما يلتزمه بموضحة قدرها مغرز إبرة. ومما يجب قطع الوهم فيه أن من غرز إبرة في رأس إنسان، وأنهاها إلى العظم، فالجرحُ موضِحة، وإن كان العظم لا يظهر للناظر، فالمعتبر في تكميل الأرش وإيجاب القصاص الشق إلى العظم. ولو أوضح مواضعَ من رأس إنسان، وبين الموضحات حواجز كاملةٌ، ففي كل موضحة خمسٌ من الإبل؛ فإن المتبع في الباب الاسمُ. ولو أوضح مواضع وبينها الحواجز، فتأكَّلت وزالت الحواجز، عاد الأرش إلى

стр. 8382

واحد، وكان ذلك فيها بمثابة ما لو قطع يدي رجل ورجليه، ثم عاد فقتله قبل اندمال الجراحات، فالمنصوص إيجابُ الدية، وعودُ الأروش إليها، ونُزول الواقعة منزلةَ ما لو جرى ما وصفناه بالسراية. وذهب ابن سريج في قطع الأطراف وقتل النفس بعدها إلى تعدد الأروش والدية، ومذهبُه في رفع الحواجز هذا أيضاًً، فالأروش لا تنقص، ورفعُ الحواجز جناية جديدة يتعلق بها حكمها. والقول الوجيز المحيط بمذهب ابن سريج أنا نجعل عَوْد الجاني ورفعَه الحواجزَ بمثابة ما لو رفع أجنبي الحواجز، ولو كان كذلك، فالأروش على تعددها في حق الجاني الأول، وعلى الجاني الثاني أرش جناياته. ونحن نُفصِّل ذلك الآن، فنقول: لو أوضح الأول موضِحتين، وترك بينهما حاجزاً فجاء آخر، ورفع الحاجز، فعلى الأول أرش موضحتين عشرٌ من الإبل، وعلى الثاني في رفع الحاجز خمسٌ من الإبل. ولو أوضح الأول ثلاث موضحات بينها حاجزان، فجاء ثانٍ، ورفع الحاجزين، فعلى الأول ثلاثة أروش، وعلى الثاني أرشان. وهذا يظهر بما نصفه، فنقول: لو ابتدأ رجل، فأوضح مقدمة الناصية من رأس إنسان، ثم جاء جانٍ آخر، وابتدأ فأوضح من منتهى جناية الأول، ثم هكذا حتى [استوعب] (١) مائةٌ مثلاً الرأس شجّاً، على الترتيب الذي وصفناه، فعلى كل واحد أرشُ موضِحة؛ فإنّ فعل كل واحد لا يتعلق بفعل غيره، وكل فعل إيضاحٌ في نفسه. ١٠٤٦٢ - ولو أثبتنا القصاص في موضحةٍ، وأَحدَّ [من له] (٢) القصاصُ الحديدةَ، واقتص وزاد: فإن زاد عمداً، وجب القصاص عليه، وإن اضطربت يده، فحصلت الزيادة خطأ، وجب في مقابلة الزيادة ضمانٌ، وفي [قدره] (٣) وجهان: أحدهما - أنه

стр. 8383

يجب فيه أرشٌ كامل؛ لأن الجارح وإن اتحد واتحدت الجراحة، فالحكم مختلف؛ فإن الزيادة ظلم أو خطأ، فكان اختلافهما بمثابة تعدد الجانيين، هذا وجهٌ. ومن أصحابنا من قال: نوزع أرشاً تقديراً على الموضحة التي جرت، ونسقط ما يقابِلُ [منه] (١) القصاصَ، ونوجب [أرش] (٢) الباقي. وهذا القائل ينظر إلى اتحاد الجراحة والجارح، والأصح الأول، وهو الذي استقر عليه جواب الققال. ولو وجب القصاص في موضحة، فأراد من له القصاص أن يقتص من بعضها، ويرجع إلى قسط من الأرش في الباقي، فقد اختلف أصحابنا: فمنهم من قال: ليس له ذلك؛ فإن الموضِحة جرحٌ واحد، فلا يتبعض حكمه، وليس كما لو قطع رجل أصبعين من رجل آخر، فللمجني عليه أن يقتص من إحدى الإصبعين، ويرجع في الأخرى إلى المال؛ فإنهما قطعان، لكل واحد منهما حكم التميز عن الآخر. والوجه الثاني - أن له أن يرجع في البعض إلى قسط من الأرش؛ فإن القدر الذي يقتص منه يتصور ثبوت القصاص فيه وحده، فلا يبعد التبعيض على الوجه الذي وصفناه. ويخرج على هذا التردد أنه لو قال مستحق المَصاص: عفوت عن القصاص في نصف هذه الجراحة، فهل يتضمن هذا إسقاطَ القصاص في الجميع؟ فعلى ما ذكرناه. ولو وقع ابتداء الإيضاح خطأ، ثم تمادى الجاني واعتمد وزاد، فلا أعرف خلافاً أن القصاص يجب في محل العمد، وإن [اتّحدت] (٣) الجراحة. ١٠٤٦٣ - ولو أوضح مواضع من رأس إنسان وترك في خلل قطع العظام لحوماً لا جلود عليها، فظاهر المذهب أن الكل في حكم الموضحة الواحدة، فإن الجراحة شملت جميع الموضع، فكانت في بعضها إيضاحاً، وفي بعضها متلاحمة، ولو كان

стр. 8384

إيضاحاً، لم يجب إلا خمس من الإبل، والإيضاح أعظم من المتلاحمة. ومن أصحابنا من قدر اللحوم حواجز إن ثبتت (١)، وأوجب أعداداً من الأروش. ولو أوضح الجاني خطأ مستديراً وفي وسط الخط لحم وجلد، فالموضحة واحدة، وذلك الكائن في الوسط ليس حاجزاً معدِّداً للموضحة؛ فإن الجراحة متواصلة لا حاجز فيها. ولو أوضح مواضع وبين الموضِحات جلود لا لحوم، ولا سِمحاقَ تحتها، فالمذهب القطع بأن الكل موضحةٌ واحدة؛ فإن العظم بادٍ وبدوّه متواصل ولا حاجز، وليس كما اللحمة؛ على أنا قدمنا أن الأصح أنها ليست حاجزة أيضاً. هذا تمام القول في شجاج الرأس والوجه. ١٠٤٦٤ - وقال الأصحاب: إذا نفذت جراحةٌ من الوجْنة إلى الفم، ولم نجعلها جائفة، ففيها أرشُ منقِّلة وزيادة حكومة، وجعلوا النفوذ أبلغ من التنقيل. ولو وقع الجرح على لحم الجلد، ونفذ إلى داخل الفم، فالواجب أرش متلاحمة وزيادة حكومة إذا لم نجعل الجراحة جائفة. وكان شيخي يرى أن [ينقص] (٢) الأرشُ عن أرش موضِحة، والعلم عند الله (٣). ١٠٤٦٥ - ولو اشترك جماعة في إيضاح رأس، بأن تحاملوا على [آلة وأجروها معاً] (٤) حتى استوعبوا الرأس بالإيضاح، فالكلام يقع في القصاص والأرش: أما

стр. 8385

القصاص، فمحتمل جداً، يجوز أن يقال: يوضَحُ رؤوسُهم (١) كما لو اشتركوا في قطع [يد] (٢) تقطع أيديهم، فإنه لا جزء من الرأس إلا ولكلّ جانٍ فيه جناية، ولا تميز. ويجوز أن يقال: إذا استوت أعمالهم، فعلى كل واحد القصاصُ في جزءٍ، [لو فُضّ الرأس] (٣) على الأعمال، لكان يقابل كلَّ واحد ذلك المقدار. وإنما ينشأ هذا الخلاف من إمكان إجراء القصاص في الأجزاء، وهذا غير ممكن في اليد. والذي ذهب إليه صاحب التقريب من إجراء القصاص في بعض اليد، [في حكم] (٤) الخطأ الذي [لا] (٥) [يعتد] (٦) به. والنفسُ على الدرجة العالية من حيث لا يتصور فيها الانقسام، وقطعُ صاحب اليد دونه لتصور الانقسام فيه، وهو مثله، من جهة أن القصاص فيه لا ينقسم، والرأس لا يتطرق إليه الانقسام تصوّراً في الفعل والقصاص جميعاً، ولا تعويل على اتصال فعل كل واحد بكل جزء (٧)، فإن هذا يتحقق في اشتراك جمع في إتلاف مال، ثم الغرمُ مفضوض عليهم.

стр. 8386

وقد [يسنح] (١) في هذا الفصل (٢) إنْ بعّضنا القصاصَ الكلامُ فيما يؤخذ من رأس كل واحد: أما القدر، فعلى ما أشرنا إليه، وأما المحل، فمشكلٌ، ونضّطر إلى رد الأمر إلى اختيار المقتص منه أو المقتص، وقد سبق لهذا نظير. فأما القول في الأرش [فيقرُب] (٣) من القول في القصاص، فيحتمل [أن نفض أرشاً واحداً عليهم] (٤) ونجعلهم كالجارح الواحد، ويجوز أن نوجب على كل واحد [أرشاً] (٥)، وهذا أقربُ؛ نظراً إلى عدد الجناة. فلينظر الناظر، فالرأي مشترك، وكل ما ذكرناه في جراحات الرأس والوجه. ١٠٤٦٦ - فأما الجرح على سائر البدن، فلم [يعلّق] (٦) المراوزة القصاص بشيء منها. وقال العراقيون: كل جرح انتهى إلى عظم، فالمذهب أن القصاص يجب فيه. قالوا: [وغامر] (٧) بعض أصحابنا، فنفى القصاص فيه. والذي رأوه غلطاً هو الذي اتفق المراوزة عليه، وتعلقوا (٨) فيما ارتضَوْه بخبرٍ أولاً، فقالوا: "رفع إلى رسول الله ﷺ رجلان طَعَنَ أحدهما فخذَ الآخر، وانتهى الجرحُ إلى عظمه، فاقتص المجروح من الجارح" (٩) واعتمدوا في المعنى إمكان المساواة، وقربوا هذا من نص الشافعي [في] (١٠) إجراء القصاص في الأعضاء الزائدة، ووافقوا المراوزة في

стр. 8387

نفي القصاص في الجوائف لما فيها من تفاوت [الأغوار] (١)، ثم قطعوا بأن الجرح الذي يشق، وينتهي إلى العظم موجبه الحكومة؛ فإن التقديرات مأخذها من التوقيفات. وقد نجز القول في الجُرح الذي يَشُق، ونحن نبتدىء بعد ذلك التفصيلَ فيما يقطع. فصل قال: "وتقطع اليد باليد والرجل بالرجل من المفاصل ... إلى آخره" (٢). ١٠٤٦٧ - وقد تقدم القول في القصاص في الجرح الذي يشق، وهذا الفصل في تفصيل القطع المبين، فكل قطع يُبين مِفصلاً، فهو موجب للقصاص، إن لم يمنع منه مانع، كما سيأتي الشرح عليه، [والمفصل عبارة عن متَّصَل عضو بعضو] (٣) على منقطعي عظمين، ثم قد يكونان متجاورين، وقد يكونان متداخلين. ولا يختص وجوب القصاص بالمفاصل، ففي البدن أعصاب ولحمات يجري القصاص فيها، كالمارن، والذكر، والأنثيين، والأجفإن، والشفتين، والشُفرين، فالمرعي إذاً إمكان إجراء التساوي، وهذا لا يختص بالمفاصل. [فلو] (٤) قطع الجاني فِلقةً من لحم الساق أو الفخذ، فلا قصاص؛ فإن ذلك لا ينضبط، ولو قطع من المارن، أو الحشفة، أو اللسان، أو الأذن، جرى القصاص إذا أمكن ضبط النسبة [والجزئية] (٥)، ولا يخرّج ما ذكرناه على الخلاف في المتلاحمة؛ فإن النسبة فيها غائرة، وليس جميع لحم الرأس مشاهداً حتى يُفرضَ ضبط منتهى الشق على بصيرة.

стр. 8388

ففي الأنملة إذاً قصاص، وكذلك في الكوع، والمرفق، وفي مَرْكَب (١) اليدين الكتفَ، وكذلك القول في القدم، والركبة، ومركَب الفخذ من الحِقو إن أمكنت المساواة، والقصاصُ جارٍ في الأجفان، والأذن، والمارن والشفتين، والذكر، والأنثيين والشُّفرين، ولا قصاص في إطار [استه] (٢)، فإنه لا ينضبط، واختلف جواب الأئمة في [المأكمتين] (٣) وهما العجيزتان، والظاهرُ إجراءُ القصاص (٤)،

стр. 8389

ومنهم من منع لظهور التفاوت وكبر العجيزتين، وذلك يُعسّر إجراء المساواة. [وفي] (١) بعض التعاليق [عن شيخي] (٢) وجه بعيد في المِرفق وأن القصاص هل يجري فيه، وهذا أحتسبه غلطاً من المعلِّق، وإن صح، فلعل السبب فيه تداخل العظمين وهذا يعسِّر طريقَ المساواة، وليس كمفصل الكوع، فإن اتصال عظمي [الكف] (٣) والساعد بالتجاور لا بالتداخل، والركبة كالمرفق، ولا اعتداد بهذا الوجه الضعيف. والقطعُ من الكتف موجبٌ للقصاص إن أمكن اعتبار المساواة. ١٠٤٦٨ - فإن كان قَطْعُ الجاني غيرَ مُجيف، وظهر في الظن أن ذلك وفاق، والغالب أن مثله يُجيف، فلا نوجب القصاص في القطع من الكتف خيفة أن يُجيف. وكذلك القول في قطع الفخذ من الحقوين. [وإن] (٤) قطع الجاني وأجاف، فقال أهل هذا الشأن: يمكننا أن نقطع يد الجاني ونجيفه مع [الاقتصار] (٥) على مثل تلك الجائفة التي جرت منه في الجناية، [فالذي] (٦) ذكره الأصحاب في الطرق أنا نستوفي القصاص، وليس هذا إجراء قصاصٍ في الجائفة، وإنما محلُّ القصاص اليد، وليست الجائفة مقصودةً بالقصاص، وإنما الممتنع انفراد الجائفة بالقصاص. وهذا يتطرق إليه إشكال؛ من قبل أن الجائفة لم يجر القصاص فيها؛ من حيث إن

стр. 8390

ضبطها غير ممكن، وإذا عسر [المساواة] (١) في طريق الاستيفاء، وجب أن يكون ذلك سببأ في منع القصاص، وإن كان المقصود غيرَ الجائفة. وأقصى الممكن في هذا أن اليد إذا [قطعت] (٢) من الكتف، فليس في رفعها تغويص حديدة في الباطن، ولكن قد تحصل الجائفة برفع طبقة، وهذا لا تفاوت فيه على وجهٍ لا يحتمل، وإنما تفاوت الجوائف في تغويص الحديدة. وقد يرد على هذا إيجاب القصاص في جوائفَ تحصل برفع الطبقات البادية من غير [غوص] (٣) حديدة، ولا قصاص في شيء من الجوائف، كيف فرض الأمر. وكان شيخي يقطع بأن قطع اليد من الكتف إذا كان يُجيف، فلا اقتصاص، وإنما احتملَ [الجائفةَ] (٤) على طريق التبعية الصيدلانيُّ، ومن سلك طريقه. فهذا منتهى القول في ذلك. ١٠٤٦٩ - وإذا بان أصل القول فيما يجري القصاص فيه من الأطراف، فيقع الكلام وراء ذلك في الطرف الذي وجب القصاص [فيه] (٥)، وفي تفاوت الأطراف في السلامة والشلل، والزيادة والنقصان، ونحن [نأتي بها مفصَّلةً] (٦)، إن شاء الله تعالى. فأما ما يوجب القصاص، فينقسم إلى ما [يفوّت] (٧) الأعضاء بالفصل والإبانة، وإلى [ما يُفسد] (٨) معانيها، فأما الأجرام، فإنها تُقصد بالقطع، وإن وقعت الجناية

стр. 8391

بحديدة، فلا شك أن القصاص كذلك يقع، ولكنا نرتاد [أحدَّ] (١) حديدة وأحراها بأن توحي (٢). وإن وقعت إبانة [العضو بفتل وترها] (٣) وقطع رُبُطها (٤)، فلا يجري القصاص إلا بالحديدة، كما قدمناه في الموضحة. ١٠٤٧٠ - وإن قطع الجاني بعض العضو، فسرت الجراحة وتأكّلت، وسقط العضو، فالمنصوص عليه للشافعي أن القصاص لا يجب فيما يسقط بالسراية، ونصّ على [أن] (٥) من أوضح رأس إنسان، فأذهب ضوءَ بصره، فإنا نوجب القصاص في لطيف البصر، فإن زال البصر بمثل الجراحة التي صدرت من الجاني، فذاك، وإن لم يزل واستمكنَّا من إزالة البصر بطريقٍ لا نفسد فيه الحدقةَ، ونتركها قائمة، أزلناه، هذا نص الشافعي. والذي ذهب إليه الجمهور تقرير النصين قرارهما والقطعُ بأن القصاص لا يجب في أجرام الأعضاء بطريق السراية، ويجب القصاص في لطيفةِ البصر بالسراية، والفرق أن الأجرام لا تقصد بالسراية غالباًً، بخلاف لطيفة البصر؛ فإنها مقصودة بالسرايات، فكانت كالروح التي تقصد بالسراية [تارة] (٦) وبماشرة الجنايات المُجهزة أُخرى. هذه هي الطريقة المشهورة، وقد ذكرها الشيخ أبو علي، وذكر معها طريقة أخرى، فقال: من أصحابنا من قال: ننقل النصين [ونصرف] (٧) أحدهما بالآخر، ونخرّج في البصر، وفي أجرام الأعضاء قولين: أحدهما - أن السراية لا توجب القصاص في غير الروح؛ فإن البصر يندُر إزالته من غير قصد الحدقة، وإن وقع زواله

стр. 8392

بجرح، كان نادراً، وقد يقع التأكّل وسقوط الأجرام، هذا أحد القولين. والقول الثاني - إن السراية فيهما جميعاً موجبةٌ للقصاص؛ طرداً للقياس في منتهى سرايات الجراحات، والدليل عليه أن زهوق الروح بقطع الأكلة ليس بالعام الذي يحكم بأنه الغالب، ثم إذا أفضت الجراحة التي وصفناها إلى زهوق، الروح، تعلق وجوب القصاص بها (١). ١٠٤٧١ - فإن جرينا على ظاهر المذهب، وفرّقنا بين لطيف البصر وبين جِرم الأعضاء، فقد كان شيخي يتردد في بطش الأطراف التي فائدتها البطش، فيقول: يجوز أن يجعل [كلطيفة البصر] (٢) حتى يقال: إذا أذهبت الجناية بطشَ عضوٍ، جرى القصاص فيه، كما يجري في لطيفة البصر، وقد نص على ذلك صاحب التقريب في كتابه، وكان شيخي لا يُبعد أن يُفرّق بين البطش وبين لطيفة البصر، فقال: إزالة البطش بالسراية يعسر عسر إزالة الأجرام، بخلاف لطيفة البصر؛ فإنها ألطف المعاني وأحراها بأن تؤثر النكايات فيها، ونزّل الأصحاب لطيفةَ السمع منزلة لطيفة البصر، ولا يبعد أن تُلحق بهما منفعةُ الكلام. ثم للأئمة تردد في العقل إذا أزاله الجاني، وسبب التردد أنه من وجهٍ لطيفةٌ، ومن وجه يبعد تناوله والاستمكانُ من إزالته، وأحرى اللطائف البصر والسمع، وبينهما الكلامُ، ويلي الكلامَ البطشُ، وأبعدُ المعاني عن الإزالة العقلُ. والأصحاب مترددون في جميعها، بعد ما قدمناه من القول في أجرام الأعضاء، فإن لم يكن من ذكر الخلاف بُدٌّ، فليرتبها الفقيه على المراتب التي ذكرناها. هذا تفصيل القول فيما يوجب القصاص في الأطراف.

стр. 8393

١٠٤٧٢ - وتتمة الكلام فيه أن الروح لما كانت مقصودة بالسراية، فإذا جنى الرجل جناية يقصد بها القتل، فأدت إلى الزهوق، [وأجرينا] (١) القصاص في تلك الجناية فسرى جرحُ القصاص إلى نفس المقتص منه، فالنفس بالنفس. وينتظم مما ذكرناه أن السراية في الروح يجب فيها القصاص، ويقع بها القصاص، وقد ذكرنا أن ظاهر المذهب أن السراية لا توجب القصاص في ذوات الأعضاء وأجزائها. فلو قطع يدَ رجل، فقطع المجني عليه أصبعاً من يد الجاني، فسرى القطع، وتأكّلت اليد، وسقطت، فهل يكون سقوط يد الجاني بطريق السراية واقعاً عن جهة القصاص؟ فعلى قولين مأخوذين من معاني [قول] (٢) الشافعي، وعبر الأئمة فيهما، فقالوا: ما يجب القصاص فيه بالسراية يقع القصاص فيه بالسراية، كالروح، والبصرُ في ظاهر المذهب ملحق بالروح، وكذلك السمع. وما لا يجب القصاص فيه بالسراية كأجرام الأعضاء هل يقع فيها القصاص بالسراية؟ فعلى قولين. وهذا فيه فضل نظر: فإن قلنا: يقع القصاص بالسراية، فلا كلام. وإن قلنا: لا يقع القصاص بالسراية، فاليد التي قطعها الجاني [حكمها أنها لم يُستوف منها إلا الإصبع] (٣)، وأما السراية التي ترتبت على قطع الإصبع، فهي مشكلة على هذا القول؛ فإنا إن أهدرناها، كان بعيداً، من حيث قطَع الإصبع، ولم يكن له قطعها، وقد يعارض هذا أن اليد له، والجراحات الواقعة بها، وإن كانت على خلاف الشرع مهدرة، كما لو استحق رجل نفسَ إنسان، ولم يكن له إلا ضرب رقبته، فلو قطع أطرافه عصى، ولكن لا يضمن. وَيرِد على ذلك أن جراحاته لو سرت لم تهدر سرايتها، فالإهدار على حالٍ مشكل،

стр. 8394

والمصير إلى أنها لا تقع قصاصاًً، وتكون مضمونة على المقتص لا سبيل إلى القول به أصلاً. ١٠٤٧٣ - وأنا أذكر الآن منشأَ تردد الأصحاب وأنبه إلى ما يظهر عندي فيه، فأقول: إنما اختلف الأصحاب من نصٍّ نقله المزني عن الشافعي قال: قال الشافعي: "لو أوضح رأسه وتمعّط شعره، وذهبت عيناه، فأوضحنا رأس الجاني قصاصاًً، فإن لم ينبت شعره وذهبت عيناه، فقد استوفى مستحق الحق حقَّه، وإن نبت شعره، ولم تذهب عيناه، فعليه دية العينين وحكومة الشعر" (١) هذا نص الشافعي ﵁، وهو دال (٢) على أن القصاص لا يقع بالسراية، وغلط المزني في ذكر الشعر، ولم يصح نقله عن الشافعي في خبط سوى ما ذكرناه. وهذا محلٌّ يقضي الناظرُ [فيه] العجبَ [من إطلاق الأصحاب] (٣) وترك التعرض للتفصيل، والنصُّ الذي حكاه المزني في جراحة يتعلق القصاص بعينها، وهي الموضِحة، ومنها تصوير السريان إلى لطيفة البصر، [وميل] (٤) الأصحاب إلى إجراء القصاص فيها وجوباً ووقوعاً. نعم، في النص تعرض لتمعّط الشعر، وهذا موضع

стр. 8395

استنباط الأصحاب؛ فإن [منابتها] (١) في حكم أجرام تفوت [بالسراية] (٢) إليها ابتداء وأخيراً، والشعور لا قصاص فيها، ولا في منابتها، فكيف ينتظم بناء القول في الأعضاء التي يجري القصاص فيها [على نصٍّ في شيء لا يجري القصاص فيه] (٣)؟ فلا وجه عندنا إلا القطعُ بأن من قطع يد إنسان واستوجب القصاص، فقطع المجني عليه بعضَ يده، وأتلف أو قطع أصبعاً من أصابعه، فسرت الجراحة، فالوجه نسبة السراية إلى [فعل] (٤) الجارح، وإذا انتسب إلى فعله، والذي جرى منه، كان من القصاص، فلتكن السراية كالجراحة. أما ما لا يجب القصاص فيه إذا ضمن الجاني أرشه كالشعر، فلما اقتصصنا منه فيما يجري القصاص فيه، [وأدى] (٥) القصاص إلى مثل ما أدت الجناية إليه، فهل تقع السراية في جهة القصاص في مقابلة السراية في جهة الجناية؟ هذا موضع النص، وهو حري بالتردد؛ فإن قيل: زيدوه شرحاً، أتعنون بما ذكرتموه أن الحكومات التي وجبت في دية الجاني تقع قصاصاًً؟ فالحكومة التي وجبت بقدر في جهة الاقتصاص حتى يكون هذا خارجاً على أقوال القصاص. قلنا: [لا نعني] (٦) هذا، ويظهر أثر ما نريده بتقدير تفاوت الحكومتين لتفاوت الديتين، فإذا كان الجاني مسلماً والمجني عليه ذمياًً، والجراحة كما نقلها المزني، فإن جعلنا الشعر بالشعر، فلا مطالبة، وإن كان قدر الحكومة يتفاوت، وهذا كما أن القصاص بالقصاص مع التفاوت في البدل المالي. فالوجه أن نقول: إذا استحق القصاص في عضوٍ، فالسراية فيه قصاصٌ، وإن لم يكن مما يُستَحَق فيه القصاص، فإن أفرد بالجناية، ثم فعل بالجاني مثل ما فعل، والشرعُ لم يقض بوجوب القصاص، فلا يكون الجرح بالجرح ولا السراية بالسراية قصاصاًً، ولكن المبتدىء والمجازي جانيان، وعلى كل واحد منهما أرشُ جنايته،

стр. 8396

ثم يقع ذلك في أقاويل [التقاصّ] (١) في الأموال، وقد تختلف أقدار الحكومات مع اتفاق صور الجراحات. فأما إذا جرت جراحة فيها قصاص، وسرت إلى ما لا قصاص فيه، فأجرينا القصاص فيما فيه القصاص، فسرى القصاص إلى مثل ما سرت إليه الجناية، فهل نجعل الزائد بالزائد قصاصاًً، تبعاً للجرح الذي جرى القصاص فيه؟ هذا موضع التردد، ولكن الأصحاب استنبطوا من هذا قولين في أن اليد إذا سقطت بسبب قطع بعضها، فهل يقع قصاصاًً؟ وفيه ما لا يخفى دركه بعد هذا التنبيه. وإن قيل: القصاص زجر، وشرط الزجر أن يكون معموداً، فإذا لم تكن السراية في الطرف موجبةً للقصاص، فكيف يتحقق [تعمد] (٢) الزجر بها؟ ١٠٤٧٤ - وهذا الكلام ينشأ [منه] (٣) مسألة، وهي أن من قتل رجلاً، ثم ضرب وليُّ الدم الجانيَ، [بسوط] (٤) خفيف، فمات، فكيف القول في هذا؟ [والضرب] (٥) بالعصا لا يوجب القصاص، ولا يقصد به القتل؟ هذا على ما ذكره الأصحاب محتمل؛ من حيث إنه لا يقصد به القتل، كما لا يقصد جرْم الطرف بالسراية، ولا بد من تخريج هذا على ما ذكره الأصحاب. ثم إن أوقعنا القتل الحاصل قصاصاًً، فلا كلام. وإن لم نوقعه قصاصاًً، فالكلام في إهدار الجاني فيه عسر؛ فإن الكلام [في أن] (٦) الذي جرى [ليس] (٧) طريقاً في الاقتصاص، ثم الحكم بإهداره، وضمان (٨) الدم باقٍ

стр. 8397

عليه، وفي تركته عَسِرٌ، [وإيجاب] (١) الضمان لا عن جهة الوقوع قصاصاً عَسِرٌ، والنفس مستحَقَّة له، فلا ينتظم في هذا قول. والسبب فيه فساد أصله، فإن فرع الفاسد فاسد، والوجه القطع بوقوع القتل -على أي وجه فرض- قصاصاًً، ولا ينبغي أن يُتختل خلافٌ في أن من استحق دم إنسان، ثم رمى إليه مخطئاً [فقتله] (٢) أن القتل يقع قصاصاًً. هذا منتهى الفكر في ذلك والله المستعان. وقد هان ترتيب الفصول على من يقنع بظواهرها، وعظم الخطب على طالبي [الغايات] (٣) في كل فن. وقد نجز القول فيما يوجب القصاص في الأطراف. ١٠٤٧٥ - ونحن نبتدىء الآن بفصل القول في التفاوت بين الجاني والمجني عليه، فنقول: إذا استوى طرف الجاني والمجني عليه في الخِلْقة والسلامة، قُطع طرف الجاني بالطرف المقطوع من المجني عليه، إذا كان يُقتل الجاني به لو [قتله] (٤)، وتفاوت [الأرش] (٥) في الأصل لا يمنع جريان القصاص في الطرفين مع الاستواء في أصل النسبة، وهو أن يكون نسبة الطرف المقطوع من المجني عليه كنسبة طرف القاطع منه، فيد الرجل مقطوعة بيد المرأة، وكذلك يد المرأة مقطوعة بيد الرجل؛ فإن [جزئي] (٦) الجملتين تقابَل بالجملة الأخرى، فتقابَل إحداها بأخراها. وإن تفاوت الطرفان في الخِلقة أو السلامة تفاوتاً يوجب تغيير النسبتين، لم يستوف والحالة هذه كاملاً، وليس ذلك لتفاوت البدلين، وإنما هو لتفاوت النسبتين، وبيان ذلك أن يد الجاني إذا كانت سليمة، واليد المقطوعة من المجني عليه شلاّء، فلا تقطع

стр. 8398

يد الجاني بيد المجني عليه؛ فإن يد الجاني في وضع الشرع نصفُه، وليست اليد الشلاء نصفاً من صاحبها، فالرجوع إذاً إلى حكومة اليد الشلاء، ولا قصاص. ولو رضي الجاني بأن تقطع يده السليمة باليد الشلاء، لم يرض الشرع بها، ولله تعالى حكمٌ في الدماء يعدُّه الفقيه حقّاً لله لازماً. فإن قيل: لو قطع المجني عليه اليد السليمة، فهل تقولون: يقع القطع موقع القصاص، مع الانتساب إلى المعصية؟ قلنا: لا نقول ذلك أصلاً، فاليد السليمة في مقابلة الشلاء بمثابة المسلم في مقابل الذمي والحرّ في مقابلة العبد، ويمكن أن يقال: الشلاء في مقابلة الصحيحة كاليسار في مقابلة اليمين. ولو كانت يد الجاني كاملة الأصابع، ويد المجني عليه ناقصة بإصبع، فلا تقطع اليد الكاملة باليد الناقصة، ولكن لو اتفق قطعها، [وقع] (١) القصاص في مقدار الاستواء موقعه. فإن [كان] (٢) يدُ الجاني شلاء، ويد المجني عليه سليمة، فلو قنع باليد الشلاء، جاز، ويقع القصاص موقعه، اتفق الأصحاب عليه، وهذا يُبطل التشبيهَ باليمين واليسار، واليدَ السليمة مع الشلاء بالكامل بالإسلام والحرية مع الكافر والرقيق. ثم إن كان لا يقع قتل المسلم قصاصاًً عن الكافر، فقتل الكافر يقع قصاصاًً عن المسلم، وكذلك القول في الحر والعبد. ثم شرط الفقهاء في الاقتصاص من الشلاء ألا يُخاف من الشلاء نزفُ الدم؛ فقد قيل: لو قطعت الشلاء، استرخت العروق نضاحة بالدم إلى النزف ولا يتماسك، فإن صح ذلك، لم يَجْرِ الاقتصاص، وإن لم يصح ورضي المجني عليه، اقتصصنا، ثم لو أراد الرجوع إلى مزيد مالٍ، لم يكن له ذلك، إذا كان التفاوت يرجع في اليدين إلى المعنى، لا إلى نقصان الخلقة، وشبه الأصحاب بأجمعهم هذا بتعييب العبد في يد البائع، فليس للمشتري إذا جرى ذلك إلا ردُّ العبد واستردادُ الثمن [أو] (٣) الرضا بالعيب بجميع الثمن.

стр. 8399

والشلاء مقطوعة بالشلاء، كما السليمة مقطوعة بالسليمة. ١٠٤٧٦ - ثم سرّ المذهب في هذا يبين بمقدمة مقصودة في نفسها، [وهذا] (١) ما نحاول في ذلك فنقول: نصَّ الشافعيُّ ﵁ وأجمع الأصحاب على أن القصاص يجري في الأعضاء الزائدة مع التساوي، وعلينا الآن أن نصف التساوي، فنقول: العضوان الزائدان إن اختلفت محلاها (٢)، لم يجر القصاص بينهما، فإذا فرضت إصبعٌ زائدة مبدلة من خنصر رجل، وفرضت زائدة أخرى مبدلة من إبهام آخر، فإذا قطع أحدهما من صاحبه إصبَعه (٣) الزائدة، لم يقطع إصبعَ القاطع الزائدة. وإن اتفق محلاهما واتفقا في [الحجم] (٤) والصفة، فيجري القصاص بينهما. وإن اختلف حجماهما كبراً وصغراً وطولاً وقصراً، ففي جريان القصاص وجهان مشهوران: أحدهما - أنه لا يجري القصاص لمكان التفاوت المؤثر في النسبة؛ فإن حكومة إحدى الإصبعين إذا كانت أكبر، وحكومة الأخرى أقل، [فنسبة] (٥) إحدى الحكومتين تخالف نسبة الأخرى، وهذا هو الأصل المعتمد في الباب. والوجه الثاني - أن القصاص يجب، ولا نظر إلى تفاوت الحجمين، كما لا نظر في تفاوت اليدين السليمتين في الضخامة ونقيضها. وهذا بعيدٌ عن الحقيقة، واكتفاءٌ بظواهر الصور، وليس ينقدح مع تفاوت الحكومتين لقول من أجرى القصاصَ [بين] (٦) الطرفين وجهولٌ (٧). والذي أراه أن اختلاف الأصحاب فيه إذا اختلف الزائدتان في الصورة، ولم يظهر

стр. 8400

لاختلافهما أثر في الحكومة، فينقدح النظر إلى الاستواء في النسبة، ويتجه النظر إلى صورة الضخامة، فإن العضو ليست أصلية، فيتعين التناهي في رعاية المساواة خلقة وصورة. ثم ما ردّدنا القولَ فيه من الاختلاف في الحجم يجري عند الاختلاف في اللون وغيره من الصفات، إن كنا نرى إجراء الاختلاف مع التفاوت في الحكومة، وإن كنا لا نرى، فاللون لمجرده لا أصل له مع التساوي في الحكومة، بخلاف التفاوت في الجِرْم، فليفهم الناظر ما يضطر إليه من مضايق الكلام. ١٠٤٧٧ - وتمام القول في هذا أن الإصبع الزائدة قد لا تكون لها حكومة؛ فإن الحكومات معناها اعتبار الرق مع صفةٍ وضبط القيمة معها، ثم النظر إلى القيمة دونها، والإصبع الزائدة ما نراها تزيد في القيمة، بل قد تؤثر في نقصان القيمة، فإن كانت كذلك، جرى القصاص بينهما، ويطرد [حينئذٍ] (١) ما ذكرناه من الاختلاف في تفاوت الحجم، فإن كانت إحداهما لكبرها تؤثر في نقصان [رطل] (٢) والأخرى تُثبت نقصاناً دونه، [فلا] (٣) أثر للتفاوت في هذه الجهة، فإنهما خارجان عن اعتبار النسبة بالكلية، فلا نظر إلى اختلاف النقصان، والنسبة المعتبرة تسوى وتتفاوت فيما له قيمةٌ وقدر من الجثة. فهذا ما أردناه في هذه المقدمة. ١٠٤٧٨ - والآن نعود إلى القول في [الشلل] (٤) قال العلماء: إذا كان الشلل في اليد المقطوعة أظهرَ وأبين، وكان الشلل في يد الجاني دونه، فلا تقطع اليد التي لم يظهر ذبولها ونحولُها واستحشافها باليد التي ظهر فيها ما ذكرناه، وليس التفاوت فيما أشرنا إليه بمثابة التفاوت في بطش اليدين السليمتين عن الشلل؛ فإن التفاوت لا أثر له في

стр. 8401

البدل والنسبة؛ فيد الشاب الأيّد مقطوعةٌ بيد الشيخ الفاني الهرم، والسبب في ذلك أن التفاوت في الشلل يوجب التفاوت في البدل، وذلك يغير النسبة، وهذا الذي اتفق الأصحاب فيه يؤكد ما قدمته في تفاوت العضوين الزائدين إن كان [لجِرْمهما] (١) أثر في نقصان البدل. ١٠٤٧٩ - ولا تصفو هذه المسائل وما يأتي بعدها عن كدر التردد، ما لم نذكر الشلل ومعناه، فيد المرتعش وإن ازدحمت عليها الحركات الضرورية كاليد السليمة، فما الضبط في ذلك؟ الوجه أن نقول: الشلاء هي التي لا حراك بها أصلاً، وإن [أعملها] (٢) صاحبها [بتحريك] (٣) الساعد إياها، فسبيل إعماله إياها كسبيل إعماله آلة من الآلات. وكان شيخي ﵁ يقول: الشلل ينافي الحس والحركة، ولست أرى الأمر كذلك، ولا يبعد أن يبقى الحس بعض البقاء مع تحقق الشلل، والتعويل على ما ذكرناه من سقوط [العمل] (٤). ثم أطلق الأصحاب أن الشلل مما يتصور زواله، وفرعوا عليه مسائل عندهم، وهذا يُبيِّن أن [الشلل] (٥) ليس موتَ العضو، وليست الشلاء [ميتة] (٦) قطعاً، ولو ماتت وانقطع روح الروح عنها، لأنتنت [وعَفِنت] (٧)؛ فإنها ليست كالشَّعْر المخلوقة (٨) على [الخُشارة] (٩) وقلة الرطوبة.

стр. 8402

وإن قيل هلاّ اعتبرتم البطش [بحيلة] (١)، ثم حططتم قدراً من الدية بزوال بعضه كدأبكم في البصر، فإنكم ستصفون في مسائل الديات أن البصر قد يضعف بالجناية، وسبيلَ (٢) [قياس] (٣) النقصان بما كان في حالة الكمال، على ما سيأتي شرح ذلك في الديات؟ قلنا: لا فرق بين القاعدتين في الأصل، وآية ذلك أن الجناية المنقِصة للبصر توجب غُرماً على الجاني والجناية المنقصة للبطش توجب [غرماً] (٤) أيضاًً، فلا فرق في هذا الأصل؛ فإن الغرم وإن سمي حكومةً جزء من الدية، وإذا أُخذ جزء من الدية من الجاني في مقابلة نقصان معنى مطلوب في المجني عليه، فلا بدّ وأن يكون لفوات ذلك الجزء أثر، ولا بد والحالة هذه من أن نقول: من غَرِم الجاني بدلَ بعض بطشه، فلو قطع رجلٌ كاملُ البطش هذه اليدَ التي وصفناها، فلا وجه لقطع تيك اليد بهذه. ولو فرض نقصان البطش بآفة سماوية، فلا أثر له، وعليه بنينا قطع يد الشاب بيد الشيخ؛ فكأنا في وجوه الخلل [الخِلْقية ننظر] (٥) [إلى] (٦) غايته، وغايةُ نقصان البطش الشلل، والشلل تبدّلٌ في الخلقة، وليس في حكم تحوّل من طور إلى طور. فإن قيل: اليد التي نقص بطشَها الجنايةُ، وغرم أرشَها، ولم تنته [إلى] (٧) الشلل، لو قطعت هل يجب على قاطعها تمامُ دية اليد؟ قلنا: لا يجب التمام على الأصح، إذا استمر الضعف، وسيأتي تفصيل ذلك في العين، والبطش، والشَّيْن، وشبه الفقهاء هذا المسلك بوقوع إنسان في [السكرات] (٨)، ومصيرِ آخر إلى حركة

стр. 8403

المذبوح بفعل فاعل، والصائر إلى حالة المحتَضَرين حيٌّ في حكم الجناية، حتى لو حزّ جانٍ رقبته، وجب عليه القصاص، ولو صار إلى مثل هذه الحالة بفعل فاعل، فالأمر بخلافه. هذا منتهى ما أردناه في بيان الشلل، والبطش، وتنخّل منه أن ما تفاوت الشلل [فيه] (١) يرجع إلى نضارة العضو واستحشافه، وحُسنه في المنظر وقبحه، وإلا [فلا عمل] (٢) مع الشلل. وكان شيخي يقول في مجلس الإلقاء: إذا سقط معظم العمل، ولم يبق إلا أدنى حركة، فلست [أخشى] (٣) أن أقابل بهذه اليد يداً باطشة. وهذا عندي خبل (٤) لا أصل له، وبين أيدينا مسألة سأعيد فيها بعض هذه المباحثة، فإن الشافعي قال: إذا بدا الجذام بالأنف، فإن لم يأخذ في التقطع، فالعضو كالسليم وإن أخذ في التقطع، كان كاليد الشلاء، وسنذكر حقيقة هذا في موضعه. وكل ما ذكرناه إذا تفاوتت اليدان في الشلل والسلامة، مع الاستواء في الصورة، والخلقة. ١٠٤٨٠ - فأما إذا كان التفاوت راجعاً إلى الخلقة، فذلك يختلف، فقد تكون [إحدى] (٥) اليدين على الخلقة التامة، والأخرى ناقصة عنها نقصاناً معتبراً. وقد يكون التفاوت باختصاص إحدى اليدين بزيادة في الخلقة على الخلقة المعهودة في الاعتدال. فأما إذا كان التفاوت في نقصان إحدى اليدين، وكون الأخرى على الاعتدال، فإن كانت إحداهما ناقصة بإصبع والأخرى على كمال الخلقة المعتدلة، فإن كان النقصان في يد القاطع، وكانت يده ناقصة بإصبع ويد المقطوع كاملة، فالمجني عليه يقطع يد

стр. 8404

الجاني ويرجع إلى أرش إصبع، وقد ذكرنا أن هذا من نقصان [الجزئية] (١)، وليس كما لو كانت يد القاطع شلاء وصور الأصابع والكف ثابتة، ولكنها منعوتة بالشلل. وإذا قطع المجنيُّ عليه -وكانت يده كاملة- يدَ الجاني قصاصاًً، ويد الجاني ناقصة، لم يرجع إلى مزيد أرش في مقابلة نقصان الإصبع من يد الجاني. ولو كانت يد الجاني كاملة الأصابع، فقطع يداً ناقصة بإصبع، فلا سبيل إلى قطع يد الجاني من الكوع؛ فإن في ذلك -إن قلنا به- زيادة على القدر المستحق؛ فإن يد الجاني كاملة في اعتدال الخلقة، ثم لو قال المجني عليه: مكّنوني من استيفاء القصاص من أصابعه الأربع، أجبناه إلى ذلك، ومكّناه أن يلقطها ونترك [الإصبع] (٢) التي [ما مُكّن منها للمجني عليه] (٣)، ونترك الكف لا محالة لمكان تلك [الإصبع] (٤)، وأبو حنيفة (٥) يأبى هذا النوعَ من القصاص، ولا يجيز أن تلقى حديدةُ القصاص مَوْضعاً غيرَ الموضع الذي لقيته حديدةُ الجاني من المجني عليه. ١٠٤٨١ - ثم طرد أئمتنا الأصل الذي انتهينا إليه، وقالوا: إذا قطع الجاني يد إنسان من نصف الساعد، فلا نقطع يد الجاني من ذلك الموضع، لما قدمناه من أن إجراء القصاص في العظم عسر، ولا يتأتى الوفاء فيها برعاية المماثلة، ولكنا نجوّز للمقطوع يده من نصف الساعد أن يقطع يد الجاني من الكوع، [ثم] (٦) يرجع بحكومة الساعد. وكذلك لو قطع الجاني من نصف العضد، فللمجني عليه قطع يد الجاني من المرفق، ثم إذا فعل ذلك رجع بحكومة العضد. وإذا أبان الجاني يد المجني عليه من [الكتف] (٧) وخفنا الإجافة في القصاص؛

стр. 8405

فمنعنا الاقتصاص من الكتف، فللمجني عليه القطع من المرفق، والرجوع إلى حكومة العضد. ولو وقع القطع من [المرفق] (١) وقد أوضحنا أن القصاص يجري فيه، فلو أراد المجني عليه أن يقطع من الكوع، لم نمكنه من ذلك، فإنه قادر على وضع حديدة القصاص في الموضع الذي وضع الجاني حديدة الجناية عليه، فإذا أمكنت رعاية المساواة، فلا معدل عنها، ومستحِق القصاص مخير بينها وبين ترك القصاص [إحساناً] (٢). ولو قال من قطعت يده، وقد تمكن من قطع يد الجاني: مكنوني من قطع أنملة من يد الجاني وأنا أقنع بهذا، فلا يجاب إلى ذلك. ثم إذا كان قَطَعَ الجاني من المرفق، وأمكن إجراء القصاص فيه، فابتدر المجني عليه، وقطع يد الجاني من الكوع، فقد أساء، ولكن وقعت اليد قصاصاًً، فلو قال: مكنوني الآن من القطع من المرفق، فإني كنت مستحقّاً لذلك، لم نسعفه بذلك أصلاً، ولو قال: إذا أبيتم هذا فأثبتوا لي حكومة الساعد، لم نثبتها، وقلنا له: أنت تركت حقك مع القدرة عليه، ورضيت ببعض حقك. هكذا قال الأصحاب. ١٠٤٨٢ - ولو وقع القطع من نصف الساعد، فقد ذكرنا أن للمجني عليه أن يقطع يد الجاني من الكوع، [فلو قال] (٣): ألقط أصابعه، لم نمكنه، لتعدد الجراحات، وهذا عظيم الموقع، وهو متمكن من القطع من الكوع، وهو أهون وأكمل. ولو وقع القطع ابتداء من نصف العضد، فأراد المجني عليه أن يقطع من الكوع، مع تمكينه من القطع من المرفق، فهل له ذلك؟ فعلى وجهين: أحدهما - ليس له ذلك؛ فإن المرفق أقرب إلى محل الجناية. والوجه الثاني - له ذلك، فإن حديدة
следующие страницы →