← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

نفسه. وهذا يوجب انحطاطاً عن اعتبار الشيء في نفسه. ولا نظر إلى التفاوت في المالية، وهذا بمثابة إيجاب دياتٍ قيمةَ مملوك، ولكنه غير مقدر، بل هو مقوّم معتبر بغيره، والحر معتبر في نفسه، وهذا [واضح] (١)، فإن الغرة إذا [عدمت] (٢)، فقد نرجع في بدل الجنين المسلم الحر إلى خمس من الإبل، وهو عبد (٣)، وجزء من دية الأم. وإذا نظر الناظر فيما نقلناه، ثم فرعناه، لاح له أن الغرة التامة في الجنين الكامل بالإسلام والحرية يجب أن تكون منسوبة إلى الدية (٤)، ولا يجوز الاكتفاء بأي عبد كان، وإن كان بريئاً عن العيوب في جنسه. فهذا من أركان الفصل، وقد نجز. ١٠٨٤٥ - ومما نتكلم فيه القولُ في سن العبد، وفي سلامته من العيوب، وليقع التزامه باشتراط السلامة من العيوب، فنقول: اتفق الأصحاب على أنّ العبد المعيب غير مجزىء [إلا] (٥) أن يرضى المغروم له، ثم المرعي في [العيب] (٦) الذي يُثبت حق الرد كالمرعي فيما يثبت الردّ بالعيب في البيع، وهذا على هذا الوجه متفق عليه في الطرق. فإن قيل: إذا كنتم تنسبون الغرة إلى الدية، فاحكموا بإجزاء معيب قيمته واقعة من الدية على النسبة المطلوبة. قلنا: لا حاصل لهذا السؤال، فإن الرد بالعيب وإن كان مبنياً على اعتبار الأغراض المالية، فلا يقع الاكتفاء باعتبار القيمة المجردة، فإن من اشترى عبداً واطلع منه على عيب، وكانت قيمته مع العيب الذي به زائدة على [الثمن] (٧) بأضعاف، فللمشتري الرد واستردادُ الثمن، وإن كان ذلك العبد المعيب

стр. 8787

[مطلوباً منه] (١) بأضعاف الثمن. وهذا أصل متفق عليه، نعم، قد تتمحض المالية في بعض المواضع، وذلك إذا اشترى قيّم الطفل له عَرْضاً، ثم اطلع على عيب قديم به، وكان مع ما به من العيب مطلوباً بأكثر من الثمن، فليس له الرد، بل يجب رعاية الغبطة للطفل. وإذا لم تكن المسألة مصورة كذلك، فالرد لا يتوقف ثبوته على القيمة، فإن الإنسان استحق سلامة المشترى [مغبوناً] (٢) كان أو مغبوطاً، فإذا لم يحصل له المستحَق، فله حق الرد، كذلك الغرة تثبت عوضاً فلا يُلزَم مستحِقُّها الرضا بمعيب، وإن كان حق المالية حاصلاً، والدليل عليه أنه لو بذل [بدلَ] (٣) الغرة، مع القدرة على تحصيل الغرة، لم يقبل منه. ١٠٨٤٦ - فإن قيل: إن كان ما ذكرتموه دفعاً للسؤال على اعتبار نسبة الغرة إلى الدية الكاملة، فماذا تقولون على قولكم يُجزىء أي عبد فرض من غير أن تنسب قيمته إلى الدية، ولو اطلع مستحق الغرة على عيب فرده، فالمردود عليه يشتري عبداً لا عيب به، وهو [أخس] (٤) من المسترد، وأقل قيمة منه؟ قلنا: هذا غير متجه، لما قدمنا ذكره من [أن] (٥) الأغراض المالية لا يتمحض اعتبارها في العيوب، وتصوُّر كون البدل أقلَّ من المعيب المردود بمثابة كون الثمن المسترد أقلَّ من العبد المعيب، وقد ينطبق على هذا في التمسك أن من استحق شيئاً [موصوفاً في ذمة] (٦) إنسان، فجاء به معيباً، فللآخر رده، وإن كان المردود شريف الجنس، وكانت قيمته مع ما به أكثرَ من قيمة ما سيأتي به سليماً من العيب. فإذا ثبت الفرض على [المسلكين] (٧)، فالمشكل في ذلك أن اسم العبد ينطلق على

стр. 8788

المعيب انطلاقه على السليم، فإذا لم يكن العبد على قدر من المال معتبر، فاستنباط اشتراط السلامة عسر. وقد قيل: أوجب رسول الله ﷺ العبد باسم الغرة، والغرة اسمٌ [للبريء] (١) السليم، وهذا يعارضه أن الغرة اسم للخيار في الجنس والنوع، لا أنه اسم للبريء، ثم القواعد متفاوتة في [النقائص] (٢) المانعة من الإجزاء، [فالمرعيّ] (٣) في النقص المانع من الإجزاء في الكفارة ما يؤثر في العمل تأثيراً ظاهراً، فإن لم يكن مؤثراً، لم يمنع الإجزاء وعليه خرج في النقائص المانعة من الإجزاء في الضحايا ما يؤثر في اللحم، أو [فقد] (٤) العين والأذن، كما سيأتي في الضحايا، والمعتبر هاهنا ما يؤثر في إثبات حق الرد في [المعاوضات] (٥)، وقد أوضحنا ذلك في كتاب البيع. وقد نجز القول في العيب. ١٠٨٤٧ - فأما الكلام في السن، فإنه يقع في [الطرفين] (٦). ونحن نوضح القول في العبد الصغير، ثم نبين المذهب في العبد الكبير: فأما الصغير الذي لم يظهر تمييزه، ولم يبلغ سبعاً أو ثمانياً؛ فإنه لا يجزىء، وذلك أنه مأخوذ عوضاً، وأخذه يُلزم صاحبه التزام مؤنة خاصته، وهو مشقة بيّنة، فنزل [الصغر] (٧) منزلة العيوب. ومما يجريه الأئمة في الكلام أن آخذ الغرة ينبغي أن يكون متمكناً من الانتفاع باستخدامه، فإذا لم يحصل له هذا الغرض، كان الماخوذ كلَاّ ووبالاً عليه، والعبد في الكفارة يخالف في أصله وضعَ الغرة، فإن من أعتق عبداً رضيعاً ليس به عيب

стр. 8789

يمنعه من العمل إذا استقلّ، فإعتاقه مجزىء؛ فإن الغر تخليصه من الرق حتى يستقل، ولا يكون كلاًّ على غيره. وأما الغرة، فإنها [عوض تُبتغى] (١) المالية منه، فالصغر المُحوِج إلى المؤنة في حكم العيب، وقد ذكرنا تفصيل القول في العيب. فهذا كلام في هذا الطرف. ١٠٨٤٨ - فأما العبد الكبير، فقد قال بعض الأئمة: لا تجزىء جارية في الغرة استكملت عشرين، ولا يجزىء غلام استكمل خمسة عشر، فإن الجارية يظهر تغيّرها بسبب أثر السن إذا أبرّت (٢) على العشرين، والغلام يظهر تغيره باستكمال الخمسة عشر، فهذا ما ذكره العراقيون. وقال قائلون: نعتبر العشرين في [الجنسين] (٣)، فإن النمو والازدياد إلى هذا الحد، وبعده التراجع والانحطاط. وقال الشيخ أبو حامد: [الكبر] (٤) المانع هو الهرم المؤثر في حل القوى، وتضعيف المُنّة، وتابعه جماهير الأصحاب. ومن أراد الغاية، لم يخف عليه أن الكلام في هذا الطرف من السن مضطرب؛ فإن الهرَمَ إن كان يؤثر في العمل، فليس العمل معتبراً في هذا الباب، وإنما نعتبر العمل [ووفورَه وسقوطَه في عبد] (٥) الكفارة، وليس ذلك معتبراً في الغرة، والدليل عليه أن العيب المانع من الإجزاء في الغرة [ما لا يكون] (٦) مؤثراً في العمل بشين في الوجه [والطرف] (٧) وما أشبهها. فالذي يجب اعتباره في السن على الطريقة المرعية اتخاذ العيبِ والسلامةِ منه حَكماً في الباب.

стр. 8790

ونحن نطرد غرضنا في ذلك على ما لاح [وظهر] (١) من وجوب كون الغرة مناسبةً للدية بالجزئية التي قدمناها، فكل سن كان عيباً، فليس كذلك، فإن اطراد [الإنسان من نشوئه] (٢) إلى انقضائه بمثابة أنواع الآدميين. ثم لا يتعين في الغرة نوع، فالملتحي نوعٌ وقد لا يصلح لما يصلح له الأمرد، ويصلح [الأمرد لما لا يصلح له الملتحي] (٣) وهذا يتحقق في أنواع العبيد. ثم تقاعُدُ نوعٍ غير مقصودٍ عن النوع الآخر لا يُلحقه بالمعيب، فاقتضى ذلك ألا نعتبر ما اعتبره بعض الأصحاب من استكمال العشرين والخمسة عشر، وكذلك الكهل الذي وخَطه الشيب، يصلح لما لا يصلح له مَنْ دونه من الأمور الخطيرة التي تنافي [نَزَقَ] (٤) الشباب. والهَرَمُ لا يمنع إجزاءه ما لم ينته الهرم إلى العيب، ولا ضبط لما ينتهي إلى العيب إلا ما يُظهر الضعفَ وسقوطَ المُنة؛ فإن هذا نقصٌ وراء التنويع والتجنيس، ولا يتصور أن يكون مقصوداً (٥)، والصغر دون سن التمييز يلتحق بالعيب؛ من حيث إنه يُلزم مؤنةً. فلينظر الناظر إلى ذلك يَرشُد. وليعلم أن العبد إذا كانت قيمته منسوبة إلى الدية، فلا ضرار من جهة المالية، ولا عيب في الصنف (٦)، وإن فرض انعدامٌ [في غرضٍ خِلقةً ووجودُ غرضٍ، فالأطوار

стр. 8791

والتارات] (١) كالأصناف، ومن تخيل مجاوزة نضارة الشباب عيباً، فليس على بصيرة؛ فإن ذاك إن كان كذلك إنما يتحقق في عبد معيّن ونوع مخصوص، فأما إذا كان تعيين النوع والصنف إلى المخرِج، والماليةُ مرعية، والأطوار [كالأصناف] (٢)، فلا وجه لما تخيله أولئك. هذا حاصل الكلام في قيمة الغرة، في عَيْبه وسلامته، ثم في [سنه] (٣). ١٠٨٤٩ - ثم نحن نذكر بعد هذا التفصيلَ فيه إذا عُدِمت الغرة، فإن الرجوع عند عدمها إلى ماذا؟ أولاً-[نعتبر] (٤) في العبيد [ما] (٥) يعم في البلد أو يكثر في يد الغارم، بخلاف ما ذكرناه في الإبل الواجبة في الدية، ومطلق قول الرسول ﷺ : "غرةٌ عبد أو أمة" يدل على ذلك، وتصوير [العدم] (٦) كتصوير [العدم] (٦) في إبل الدية، وقد قدمت ذلك مشروحاً في أول كتاب الديات. ولا معدل عن الغرة مع وجودها، كما لا معدل عن إبل الدية مع وجودها، إلا أن يرضى به الباذل والمستحِق، ثم يكون ذلك اعتياضاً، والقول في هذا كالقول في إبل الدية حرفاً حرفاً. وقد ذكرنا ثمَّ أن المنصوص عليه في الجديد أن إبل الدية إذا فقدت، قوّمت ووجبت قيمتها بالغة ما بلغت، وذكرنا قولاً آخر أن الرجوع إلى مقدرٍ، وهو من الدنانير ألفُ دينار، ومن الدراهم المسكوكة من النُّقرة الخالصة اثنا عشر ألفاً. وقد اختلف أئمتنا في ترتيب المذهب في الغرة. فمنهم من قال: الترتيب هاهنا

стр. 8792

كالترتيب إذا فقد [إبل الدية] (١)، حتى يكون الرجوع إلى قيمة الغرة في قولٍ مصحح، وإلى مقدّرٍ سنصفه في القول الآخر. ومنهم من قال: الترتيب يجب على العكس. والأصح هاهنا الرجوع إلى [مقدّر] (٢) إذا فقدت الغرة. وفي المسألة قولٌ بعيد أن الرجوع إلى قيمة الغرة. هذا ما ذكره الأصحاب. ١٠٨٥٠ - وأنا أقضي العجب ممن يستمر على مثل هذا الكلام، ولا يخطر له [اختلاج] (٣) فكر يجاذبه إلى طلب [الحقيقة] (٤)، ونحن نقول: إن كان العبد المأخوذ غرةً، منسوباً إلى الدية بالجزئية المقدمة، فلا يتصور إلا [التقدير] (٥) في إثبات البدل، وليس كالإبل؛ فإنها أصل [لا نستبدلها] (٦)، فإن اعتبرت قيمتها، فُهِم ذلك، واختلف بارتفاع الأسعار وانحطاطها، وإبل الدية مضبوطةُ النوع والسن مشروطةٌ بالسلامة، فأما العبد، فلا صنف له، [فإن نسبت قيمته، فقيمته] (٧) مقدرة أبداً، وإن قيل لا ينسب العبد إلى الدية، ولا ضبط [للعبد بالإبل] (٨)، فلست أرى لرد الأمر إلى رأي الغارم [ليقدّم] (٩) أي عبدٍ شاء معنىً. ١٠٨٥١ - ووراء ما ذكرناه نوعان من الكلام، بهما تمام البيان: أحدهما - أنا إذا أوجبنا قيمة عبد، ولم ننسبها إلى الدية، فنعتبر قيمة عبد ابن سبعٍ، سليم عن العيوب، من أخس جنسٍ يفرض.

стр. 8793

وإن اعتبرنا نسبة العبد إلى الدية، فقد يعترض فيه سؤال، وهو أن قائلاً لو قال: تقويم العبد مذكور مشهور، وهو قول معزي إلى الشافعي، فما وجهه؟ هلا قطعتم بالرجوع إلى المقدر؟ وهذا سؤال واقع، [والجواب] (١) عنه أن الإبل إذا عدمت، فالأصح أن الرجوع إلى قيمتها، والخلاف يؤول إلى أنا إذا أردنا القيمة، فنقوّم عبداً يؤخذ به خمس من الإبل، ونرجع إلى خمس من الإبل (٢)، ويكون هذا التردد بسبب كون العبد أصلاً في الباب، ويستفيد به الباذل أنه يبذل الدراهم، فتؤخذ منه مع وجود الإبل، ولسنا نعتقد على هذا المسلك الأصحِّ أن التقدير المالي يختلف، وإنما يرجع أثر التقويم إلى ما ذكرنا من جواز الرجوع إلى القيمة مع وجود الإبل. فلو فقدت الإبل، فلا أثر لقولنا: إنا نقوّم العبد بالإبل. نعم، إنما صححنا الرجوع إلى البذل عند عدم الإبل، لأنا نقع في الدراهم والدنانير، مع انضباط [القيمة] (٣)، فبعُدَ هذا، وكان الرجوع إلى الإبل أقرب منه بخلاف الإبل إذا فقدت في الدية؛ فإن القيمة غير منضبطة، وكان الأصل فيها [التقويم] (٤)؛ فإن الألف دينار لا أصل لها، وإنما صار إليها صائر من حيث رأى في [الواقع] (٥) تقويم الإبل بألف دينار، وإنما يُحمل ذلك على وفاق في القيمة، والرجوع إلى خمس من الإبل مضبوطة شرعاً، وهذا منتهىً لا يفضي إليه إلا فَهِمٌ ومَنْ شاركنا في مأخذ الكلام في الفقه. وتمام البيان فيه أنا إذا صححنا أن الرجوع إلى الإبل، انقلب هذا إلى الترتيب الذي ذكرنا في فقدان الإبل في أصل الدية، فالقول الأصح أنا نرجع إلى قيمتها بالغة ما بلغت. وفي المسألة قول في القديم أنا نوجب نصف عشر ألف دينار وهو خمسون ديناراً، وقد نجز مقصود الفصل منقحاً كما ينبغي.

стр. 8794

فصل قال: "فإن كانت أمه مجوسية وأبوه نصرانيّاً ... إلى آخره" (١). ١٠٨٥٢ - قد ذكرنا التفصيل في الجنين المحكوم بإسلامه الحرّ، وذكرنا موجب الجنين الكافر، إذا تمحض الكفر فيه، [بأن] (٢) كان متولداً من نصرانيّ ونصرانية، أو يهودي ويهودية، والغرض لا يختلف، بأن كان متولداً من بين نصرانية ويهودي؛ فإن دية اليهودي كدية النصراني. وهذا الفصل مقصودٌ فيما إذا كان متولداً من بين من يقل ضمانه ويكثر ضمانه كالمتولد من مجوسي ونصرانية، فإذا فرض الجنين كذلك، [فأسقطته] (٣) الجناية فالمذهب الظاهر أنا نعتبره بأكثر الأبوين ديةً، وأغلظهما في الضمان. وقال أبو الطيب بن سلمة: نعتبر [بأخسّ] (٤) الأبوين ضماناً، وحكى صاحب التقريب وجهاً آخر أنا نعتبره [بدية الأب] (٥)، فإن الانتساب إليه. ١٠٨٥٣ - وقد ذكر الأئمة في مسالك إتباع الوِلْدان جامعة نذكرها ونختتمها بتوجيه الاختلاف. قالوا: من الأحكام ما يتبع المولود فيه الأبوين، [أيَّ] (٦) واحد منهما، وهو الإسلام، لأنه عالٍ مغلَّب يثبت من أي جهة أتى، ويلتحق بذلك [أخذ الجزية] (٧) في أصلهما، فإذا كان الشخص متولداً من بين من تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ الجزية منه، فالجزية مأخوذة من المتولد؛ تغليباً [لحقن] (٨) الدم.

стр. 8795

ومن ذلك [تحريم] (١) اللحم، فالمتولد من بين [من تحرم ذبيحته ومن تحلّ محرّمٌ] (٢)، لما صح من تغليب الحظر. ويلتحق بهذا سقوط الزكاة فالمتولد من بين الظباء والأغنام لا زكاة فيه. [ومنه] (٣) وجوب الجزاء في المتولد كما مضى في موضعه، ويلتحق به امتناع جزاء الصيد بالمتولد [وامتناع التضحية] (٤) وعدم استحقاق السهم من [المغنم] (٥) بسببه [كالبغل] (٦) فهذا قسم، وتجمع مسائله بما يثبت في الشرع تفصيله. ومن الأقسام ما يتبع المولود فيه الأبَ، وهو [النسب] (٧) وكل ما يتلقى من النسب، وذكر الأئمة من ذلك قدرَ الجزية إذا كان الأب قد ألزم أكثر من دينار، فالغلام مطالب إذا بلغ بمثله، وسيأتي ذلك في موضعه من الجزية، إن شاء الله . ومما يتصل بهذا القسم الكفاءة؛ فإن المرعيّ فيها نسب الأب. ومن الأقسام ما يتبع المولود فيه الأم وهو الملك والحرية، وغير ذلك، قال الشافعي: ولد كل ذات رحم بمثابتها [يكون] (٨) ملكَ مالك الأم، لا حظ منه لمالك [الفحل] (٩). ومن الأقسام ما يراعى فيه الأغلظ، ويتصل بذلك سن اليأس من الحيض إذا فرعنا على أن الاعتبار نساء العشيرة، حتى لو كانت نساء العشيرة من قبل الأب ينقطع حيضتهن على رأس الستين، وينقطع حيض نساء العشيرة من قبل الأم على رأس السبعين، فيعتبر السبعين، ولو كان الأمر على العكس، فالمعتبر الأغلظ، كما ذكرنا. والسبب فيه أنا نعتبر أقصى امرأة في العشيرة، وهذا يجمع الجانبين، فمنه انتظم

стр. 8796

تصوير الأغلظ، وفي مهر المثل نعتبر نساء العصبات، وقد مضى في ذلك باب مفرد. وفي مناكحة [المتولد بين] (١) من يحل مناكحة جنسه وبين من لا يحل مناكحة جنسه قولان، وكذلك القولان في استحلال ذبيحة أحدهما أنا نعتبر أغلظ الجانبين، فتحرم المناكحة والذبيحة. والقول الثاني - أنا نعتبر في الحُكْمين المذكورين جانبَ الأب فقط، وقد قدمنا القولين بما فيهما من توجيه وتفريع في كتاب النكاح. [أما القول في] (٢) توجيه الاختلاف الذي ذكرناه في بدل الجنين المتولد بين من تخف ديته وبين من تغلظ ديته، فمن قال بظاهر المذهب، وهو أن الاعتبار [بأغلظ] (٣) الجانبين أو أكثرهما دية، احتج بأن الغرض الأظهر من إيجاب هذه الأعواض الزجر عن الإقدام على الإتلاف. وهذا المعنى إذا كان متضمناً [حقنَ] (٤) الدم، والمنعَ من الإهلاك، [فيليق] (٥) به التغليظ. ومن قال بمذهب أبي الطيب، احتج بأن الأصل براءة الذمة، والوجه ألا نوجب إلا الأخف والأقل. ومن قال نعتبر جانب [الأب قال] (٦): إذا تعارض اعتبار براءة الذمة والاحتياط [لحقن الدم] (٧) وجب بعد تعارضهما النظر [إلى] (٨) من نسب المولود إليه [وإنما] (٩) ينسب [إلى] (١٠) الأب. فهذا مجموع القول في هذا الفصل.

стр. 8797

فصل قال: "ولو جنى على أمةٍ حامل ... إلى آخره" (١). ١٠٨٥٤ - مقصود هذا الفصل أن الاعتبار بيوم الإلقاء إذا فرضت تغايير، وكان الجنين حرّاً في أصله، وكان حرّاً يوم الإلقاء. وبيان ذلك أن من جنى على ذمية، وهي حامل بولدٍ كافر، فأسلمت، ثم ألقت الجنين بسبب الجناية، فنوجب فيه غرة تامة باعتبار يوم الإلقاء، وهذا قياس مطرد، وهو اعتبار المآل في استقرار [الأقدار في الأروش] (٢)، وقد مهدنا هذا الأصل في كتاب الجراح. ولو جنى على أمةٍ وكانت حاملاً بولد حربي، فأسلمت، ثم ألقت جنينها، وقد جرى الحكم بإسلامه، فلأصحابنا طريقان: [منهم] (٣) من قطع بأن الضمان لا يجب، وهو طريق أبي علي، ومنهم من ذكر وجهين في وجوب الضمان في الجنين: أصحهما - أن الضمان لا يجب، والثاني - أن الضمان يجب. وتحقيق القول في ذلك يستدعي رمزاً إلى تجديد الذكر بأصولٍ قدمناها في أول الجراح، فنقول: ما يجب القطع به من أن من جرح حربياً وأسلم ومات، فلا ضمان على الجارح لمصادفة الجرح المجروحَ في حالة كونه [هدراً] (٤) [إذا فرض النزاع في موجب الغرة، فإن سلم الجناية، وسلّم الإجهاضَ، ولكن قال: لم يسقط بسبب الجناية، فإن اتصل الإجهاض بالجناية] (٥)، قُطع [بصدقها] (٦). والقول في ذلك

стр. 8798

كالقول فيه والمجني عليه إنسان [اتصل موته] (١) بالجناية، وكانت تلك الجناية مما يفرض الموت بها، فالقول قول ولي المجني عليه أنه مات بالجناية، وإن لم يتصل الإلقاء بالجناية (٢)، نظر: فإن كانت المرأةُ المجنيُّ عليها [زوجةً صاحبةَ] (٣) فراش [وظلت] (٤) متألمة حتى ألقته، فالقول قولها، وعليها اليمين. وإن لم تكن صاحبةَ فراش وتخللت المدة، وكانت سليمة في تلك المدة، فالقول قول الجاني. والصور كثيرة، ولست أرى في تكثيرها فائدة؛ فإنّ [فَرْض] (٥) الاختلاف في سقوط الجنين وإضافته إلى الجناية، كفرض الاختلاف بين الجاني وبين المجني عليه، إذا فرض الاختلاف في أنه مات بالجناية أو مات بسبب آخر، وقد مهدنا تلك الصور على أكمل وجه في البيان. ولم أر بين فرض النزاع في إلقاء الجنين وبين فرض النزاع في أداء السراية إلى [موت] (٦) المجني عليه فرقاً، ولو أردت البيان التام، لأعدت تلك الصور، ولا سبيل إلى إعادتها، فأنا ذاكرٌ [هاهنا] (٧) ما أراه مختصاً بهذا الأصل. ١٠٨٥٥ - فلو جنى عليها، فألقت [جنيناً] (٨) على الاتصال، فقد ذكرنا أن الإلقاء مضاف إلى الجناية، وإن فرض نزاع، فالقول قول المرأة، ولو قالت القوابل: [ألقت الجنين إذْ كان حان] (٩) وقت الولادة، وقد [اتصل] (١٠) الانفصال بالجناية، فلا أثر

стр. 8799

لقول القوابل إذا قلن: إنما انفصل الولد لأنه كان قد حان وقت الولادة، لأن هذا أمر لا يطلع عليه القوابل؛ من قِبل أن الولد قد ينفصل عند انقضاء [أمده] (١) وقد-[لسبب- يتأخر] (٢) انفصاله، ثم يتفاوت الأمر في هذا تفاوتاً عَظيماً، فسقط قولهن، ووجب الرجوع إلى [اتصال الانفصال] (٣) بالجناية، كما قدمنا ذكره. ولو سلم الجاني أنها ألقت الجنين بسبب الجناية، ولكنه ادّعى أنها ألقته ميتاً، وقالت المرأة: بل ألقيته حياً عليه أثر الجناية، ثم مات، فالقول في هذه الصورة قول الجاني؛ فإن الأصل عدم الحياة وبراءة الذمة. ولو سلم لها أنها ألقته حياً بجنايته، وادعى أنه مات بسبب آخر، فهذا مما يجب التأنّي فيه، فنقول: إذا ثبتت الجناية، واتفق [اتصال موت] (٤) المجني عليه بالجناية التي [يُفضي] (٥) مثلُها إلى الهلاك، فالموت مضاف إلى الجناية. ولو ادعى الجاني أن الموت حصل بسبب آخر، فعليه إثبات ذلك السبب، وهذا من الصور التي لم نذكرها، وأحلناها على تقريرنا لهذا الأصل على كتاب الحرابة. ولو اعترف في مسألتنا بالجناية عليها، وأقر باتصال انفصال الولد، وحصل موت الولد بعد أن انفصل حيّاً متصلاً من غير تخلُّل مدةٍ، [فتجب الدية كاملة. ١٠٨٥٦ - وإذا لم ينفصل] (٦) الجنين، لم يختلف العلماء في أنه لا يجب بسبب الجنين شيء، فإنا لم نتحقق وجوده، والأصلُ براءة الذمة، وإنما نتحقق وجودَه بانفصاله. فلو انفصل بعضه وبقي [ناشباً] (٧) - والمعنيّ بالانفصال الخروج لا الانقطاع -فقد

стр. 8800

تحققنا وجود الجنين، وظهر استناد الأمر إلى الجناية، فاختلف أصحابنا في المسألة: فمنهم من قال: لا ضمان أصلاً، لأن الجنين لم ينفصل، وخروج بعضه لا حكم له، وقد نستيقن الحملَ واضطرابه في البطن، ثم إذا لم ينفصل لا نوجب شيئاًً، كذلك إذا ظهر [بعضه] (١) وهذا نسبه بعض المعتمدين إلى القفال. وذهب المحققون من الأصحاب إلى إيجاب الغرة؛ لأنا تحققنا تلف الجنين، مع استيقان وجوده، ولا أثر للانفصال إلا استيقان الوجود، وقد تحقق هذا في خروج البعض. ولا خلاف أنا لا نحكم بانقضاء العدة؛ فإن انقضاء العدة مربوط بفراغ الرحم، وإنما يتحقق الفراغ إذا تم الانفصال. وهذا الذي ذكرناه في انفصال بعض الجنين ميتاً. فلو ظهر بعضُه واستهلّ ثم مات وجمد، فمن [يعتبر] (٢) الانفصال لا يوجب في هذه الصورة شيئاً، والمسألة فيه إذا بقي [ناشباً] (٣) وماتت الأم، فإن الانفصال مشروط في أصل الضمان، فإذا لم يتحقق الانفصال، لم يجب شيء. ولو استهل [وطرف] (٤) كما (٥) ظهر البعض، ثم جَمَد (٦) وانفصل ميتاً، فهذا يخرّج على الخلاف الذي قدمناه: فمن اعتبر الانفصال، قال: لا حكم لذلك الاستهلال الذي جرى، ومن اعتبر التيقن يقول: قد تيقنا الحياة، فتجب الدية الكاملة إذا كان الموت بعد الظهور والاستهلال، ولو سمعنا صراخ الجنين في البطن، فلا حكم له وفاقاً. ومما يتصل بهذه الجملة أنه إذا ظهر بعضُ الولد -وكان يستهلّ- فجاء إنسان فاحتز

стр. 8801

رقبته، فإن قلنا: الاعتبار بحصول الانفصال، فلا نوجب على [الذي قتل] (١) القصاص والدية الكامل. وإن بنينا على التيقن، أوجبنا القصاص عليه، إذا كانت الحياة [مستقرّة] (٢). [ومن] (٣) الصور المرتبة على ما قدمنا أنه إذا قدّ امرأةً حاملاً بنصفين، ومر السيف على الجنين وقدّه في الرحم، وبدا ذلك لنا، ولم ينفصل، فمن اعتبر الانفصال، لم يوجب بسببه [الغرة] (٤)، ومن اعتبر [الاستيقان] (٥) أوجب (٦) فهذه المسائل كلها مدارة على طلب اليقين في طريقة واشتراط الانفصال في طريقة (٧). فصل قال: "ولو خرج حياً لأقل من ستة أشهر ... إلى آخره" (٨). ١٠٨٥٧ - إذا جنى على امرأة حامل، وانفصل الجنين حيّاً وعليه أثر الجناية، ومات، فتجب الدية الكامل على الجاني، ولا فرق بين أن يكون انفصاله [لزمن يعيش] (٩) الولد إذا انفصل في مثله كالستة الأشهر، [فأكثر] (١٠)، وبين أن يكون انفصاله لزمنٍ يقول القوابل: لا [يعيش] (١١) الولد بمثله.

стр. 8802

واعترض المزني وقال: " هذا عندي سقَطَ [من الكاتب] " (١)، والوجه (٢) ألا نوجب إلا غرة؛ فإن هذه الحياة فانية لا حكم لها، والجاني يلتزم الغرة لمنع الحياة المستقرة (٣). وقد أجمع أصحابنا على مخالفته؛ فإن الحياة إذا ثبتت [فالنظر] (٤) إلى أنها تبقى لهذا الزمن أم لا تبقى- كلامٌ عريّ عن مأخذ الفقه، لا مستند له من تحقيق، وفي لفظ [السواد تردد] (٥)، ونحن نذكره على وجهه، ونذكر القدر الذي يقع الاستقلال في شأنه. قال الشافعي: "لو خرج حيّاً لأقلّ من ستة أشهر وكان في حال لم يتم لمثله حياةٌ [قط] (٦)، ففيه الدية تامة" أما الكلام الذي ذكره، فمصرح بوجوب الدية، وإن قيل: لا يتم للجنين في مثل تلك المدة حياة. وقولُه بعده: "وإن كان في حال يتم فيه لأحد من [الأجنة حياة] (٧)، ففيه الدية" (٨) [فوافق] (٩) الكلامَ الأول. وحاصل الكلامين أن الدية تجب سواء انفصل لمدة تتمّ في مثلها [الحياة] (١٠)، أو انفصل في مدة لا يتم في مثلها الحياة، فوقع الكلامان من غير رابط، [مصرّحَيْن] (١١) بالتسوية [ولا مِرْية] (١٢)

стр. 8803

فيه، فإنه ﵁ ذكر القسمين، وحكم [فيهما] (١) بحكم واحد، فاقتضى ذلك التسوية. واستدل المزني بمفهوم الكلام الأخير، وقال: لما قال: "إن كان في حال يتم فيه لأحدٍ من الأجنّة حياة، ففيه الدية" فمفهومه أنه إذا كان لا يتم في مثله الحياة لا تجب الدية. ولا معنى لهذا التَّطريق، وصَدْرُ الكلام صريح في إيجاب الدية، [وإن] (٢) كانت الحياة لا تتم، [فما الذي يُطرِّقُ] (٣) إلى الكلامين خروجهما عن صيغة التسوية مع اشتمالهما على مقصود التسوية؟ ١٠٨٥٨ - ثم استكمل أصحابنا الكلام في ذلك، فقالوا: إذا جنى جانٍ، فأسقطت المرأة جنيناً [حيّاً] (٤) عليه أثر الجناية، ثم مات، وظهر انتساب موته إلى الجناية، وجب دية كاملة على عاقلة الجاني. ولو كانت المسألة بحالها، فانفصل الجنين حيّاً، فابتدره إنسان وقتله، نُظر: فإن كانت الحياة مستقرة، وجب على القاتل القصاص، أو الدية الكاملة؛ فإن الذي صدر منه عمدٌ محضٌ. وإن انفصل وهو في حركة المذبوح، وعليه أثر الجناية، فابتدره إنسان وحزّ رقبتَه، فلا شيء على هذا الثاني، والدية بكمالها على عاقلة الجاني الأول، والذي هو في حركة المذبوح في حكم الميت، وقد قدمنا استقصاء هذا في كتاب الجراح. ولو كان في الجنين المنفصل حياة مستقرة، وأوجبنا القصاص على من قتله، فهل نوجب على الجاني حكومة؟ اختلف أصحابنا في المسألة: فمنهم من قال: يجب عليه الحكومة، كما لو جرح إنساناً جرحَ حكومة، فجاء آخر، فاحتز رقبته، فعلى الجارح حكومة.

стр. 8804

ومن أصحابنا من قال: لا يجب على الجاني شيء، فإنه لم يتحقق [من] (١) جنايته على الجنين أثر للجناية. قلنا: نعم، ولكن لا مطلع على اتصال الجناية به، ولا أثر يوجد عليه، ويمكن تقديره من جهة الخلقة أو بسبب آخر، غير أنا إذا لم نجد من نحيل عليه، فلا سبيل إلى التعطيل. ١٠٨٥٩ - ومما يتعلق بتمام القول في ذلك أن الجنين لو انفصل حياً، ولم تفرض جناية من جانٍ، فلو ابتدره إنسان وحز رقبته، فإن كانت فيه حياة مستقرة، فلا شك في وجوب القصاص على القاتل. وإن كان في مثل حركة المذبوح، فاحتز إنسان رقبته، ولم تتقدم جناية، فيجب القصاص أيضاًً، وهو بمثابة ما لو حز رقبة إنسان مشرفٍ على الموت [واقعٍ في السكرات] (٢) وقد تقدم ذلك كله. والغرض الذي يجب التنبه له في هذا المقدار أن خروجه لدى الولادة وما يلقَى من عُسر في [الانفلات] (٣) والانفصال، والحملُ كجناية متقدمة مفضية إلى [الهلاك (٤). ١٠٨٦٠ - ولو جنى على حربية حاملٍ، ثم أسلمت، وألقت بجنينٍ بلا] (٥) حراك، فإن الذي عليه مجرى الظنون أنه مباح الدم، وقد ذكرنا في ذلك خلافاً بعيداً، حيث ذكرنا هذه المسائل أوائلَ الجراح، فالتفريع الآن على أن الضمان لا يجب على الجارح.

стр. 8805

فلو رمى إلى حربي، فأسلم الحربي، وأصابه السهمُ مسلماً، ففي وجوب الضمن وجهان- على قولنا: لو جَرحَ الحربيَّ ثم أسلم، ومات لا يضمنه، وسبب الاختلاف أن [الرَّمْي] (١) إنما يصير جناية عند مصادفة السهم المجني عليه، ولقد كان مسلماً إذ ذاك، وليس كذلك إذا وقع الجرح بالحربي، ثم فرض الإسلام من بعدُ. وإذا تبين ما ذكرناه في [الرّمْي] (١) والجرح، عدنا إلى جرح الحربية الحامل وإفضاء الجرح إلى الإجهاض بعد إسلام الحامل (٢)، وجريان الحكم للجنين بالإسلام تبعاً، فمن أصحابنا من أهدر الجنين، فإن الجراحة وقعت بالحربية وهي مهدرة، فصار كسريان الجراحة الواقعة بالحربي إلى روحه، فالسريان إلى الجنين كالسريان إلى روح المجروح. ومن أصحابنا من جعل الجناية المتصلة بالأم في حق الجنين بمثابة [الرمي] (١)، وقد ذكرنا في [الرمي] (١) إذا جرى في حالة الإهدار [وحدوث] (٣) الإصابة في حالة الضمان وجهين، فرجع حاصل الكلام إلى تردد الأصحاب في إلحاق هذه المسألة في حق الجنين بالجراحة أو بالرمي، كما قدمنا (٤)، والأصحُّ انتفاء الضمان. ولو جرح مرتدة حاملاً، فإن كان ولدها مسلماً، فألقته بالجناية، وجب الضمان إذا كان مسلماً حالة الجناية. ١٠٨٦١ - وإن كانت علقت بولدها من مرتد، ففي ولد المرتدة من مرتد قولان: أحدهما - أنه مسلم، فإنه جرت الجناية والجنين مسلم، فيجب الضمان، ولا حاجة إلى تصور إسلام المرتدة قبل الإجهاض، فإن قلنا: ولد المرتدة من المرتد مرتد، فإذا

стр. 8806

ضُربت حتى أَجْهَضَت جنينها، فلا ضمان، فإن أسلمت ويثبت الإسلام للولد تبعاً، كانت كالحربية الحامل إذا اتصلت [الجناية] (١) بها وأسلمت، ثم ألقت، وقد مضى تردد الأصحاب فيها. فصل "ويغرَمها من يغرَم ديةَ الخطأ ... إلى آخره" (٢). ١٠٨٦٣ - والمراد أن بدل الجنين مضروب على العاقلة أبداً، فإنه ترتب وجوبه على خطأ أو شبه عمد، ولا يتصور اعتماد الجنين بالجناية عليه، فإن قيل: لم لا يتصور ذلك؟ قلنا: لأن حياة الجنين غير معلومة في الأصل، بل وجوده غير معلوم، ثم ليس مباشراً بالجناية، فاتفق العلماء على أن العمد المحض لا يتصور فيه. ثم إن كان الواجب غرة، فهي مضروبة على العاقلة، وقد تقدم أنها مضروبة عليهم في سنة أو سنتين، والذي جدده الشافعي في هذا الفصل أن قال: إذا كانت أعداد العاقلة وافية [بالتزام] (٣) الغرة، فالإمام يضرب عليهم الغرة. فلو قالوا: نبذل قيمتها، أفهل يقبلها، (٤) مستحقها، قيل: لابد من تحصيل الغرة، ثم الإمام بالخيار: إن أحب أن يلزمهم أن يحصّلوها بالحساب المعلوم بالتوظيف عليهم، وكل واحد يبذل حصته، ثم يسعَوْن أفي ابتياع، (٥) الغرة، فإنه إنما يضرب على العاقلة ما وجب بالجناية، وكذلك نقول أفيما وجب، (٦) إذا ضربنا الدية عليهم، فيتقسط عليهم قيمة الإبل، ثم عليهم أن يجمعوها ويحصّلوا بها الإبل. (٢) (٣) (٦) في الأصل: "بجناية ". ر. المختصر: ٥/ ١٤٤ وهذا الفصل قبل الفصل السابق في ترتيب (السواد) وقد أشار الإمام إلى هذه المخالفة في الترتيب في الفصل السابق. في الأصل: "قالتزم ". في الأصل ت " فليقبلها ". في الأصل:، من اتساع ". في الأصل: "ما وجب ".

стр. 8807

فإن أراد الإمام أن يتولى [شراء] (١) الغرة، فهذا من جهات إعانته، والأصل أنهم مطالبون بالغرة، إذا وفت أعدادهم، ولو قال الإمام: [إليَّ] (٢) بالدنانير وأنا أشتري بها الغرة، فلهم أن يقولوا: الإبل نحن نشتريها، وهذا بعينه يجري في الإبل. ولو كانت أعدادهم لا تفي إلا بنصف الغرة، فالواجب عليهم نصف قيمة الغرة، لا قيمة نصف الغرة، بين العبارتين بون عظيم (٣)، فإنا لو أوجبنا عليهم نصف قيمة الغرة، وقد يؤخذ نصف العبدبما [يقل] (٤) عن نصف قيمته، فيكون هذا عيباً وتنقصاً، وإذا أوجبنا نصف قيمة الغرة، فمعناه أن نعرف قيمة غرة مجزئة، كما تقدم [وصفها] (٥)، ثم نضرب نصف ذلك المبلغ على العاقلة، ثم إذا كان في بيت المال مال، فيُكَمَّل من بيت المال، ونحصّل غرّة مما ضربناه على العاقلة، ومما ضربناه على بيت المال. فصل قال: "وإن أقامت البينة أنها لم تزل ضمنة من الضرب ... إلى آخره" (٦). ١٠٨٦٣ - إذا جنى على حاملٍ، فأتت بولد ألقته مجهضاً، وقالت: هذا الولد ألقيته بجنايتك، فقال المدَّعى عليه: استعرتيه، أو لقطتيه، فالقول قوله مع يمينه، وعليها البينة؛ لأن الأصل براءة الذمة. ولو سلم لها أنه ولدها، ولكن [أنكر] (٧) الجناية عليها، فالقول قوله، وعليها البينة؛ فإن الأصل براءة الذمة وعدم الجناية، فإن سلم لها الإلقاء، وسلم الجناية،

стр. 8808

وادعى أنها ألقته بسبب آخر، فإن ألقته عقيب الجناية، فالقول قولها؛ إذ الظاهر معها، ولا بد من يمينها؛ إذ لا (١) [يقبل القول بغير يمين، وإذا ألقته بعد مضي مدة من وقت الجناية، فهو المصدق باليمين؛ لأن الظاهر معه، إلا أن تقيم بينة أنها لم تزل ضَمِنة متألمة من الجناية حتى أسقطت، ولا تقبل هذه الشهادة إلا من رجلين] (٢). [فإن سلّم أنه ولدُها، وأنه جنى عليها، وأنها ألقته بسبب جنايته، ولكن اختلفا: فادعت أنه مات بعد أن انفصل حياً حياة مستقرة؛ فتجب الدية كاملة، وادعى هو أنه انفصل ميتاً، فتجب الغرة، فالأصل عدم الحياة، ولها إقامة البينة، ويكتفى بأربع نسوة إذا ادعت الموت على القرب، لأن اطلاع الرجال عليه عسير. ونقل الربيع قولاً آخر أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين، أما إذا اعترف بدوام الحياة إلى وقتٍ لا يعسر اطلاع الرجال عليه؛ فلا تقبل شهادة النسوة] (٣) ذلك أن خروج الولد وانسلاله في السبيل الذي يسّره الله له، بمثابة تردّدات الأحياء في مداخلهم ومخارجهم (٤)، فهذا ما ينبني الأمر عليه. فصل قال: "ولو ضربها، فألقت يداً ... إلى آخره" (٥). ١٠٨٦٤ - إذا جنى على حامل، فألقت يداً أو عضواً آخر وماتت، وجبت الغرة على

стр. 8809

الجاني في محل الغرة، وهذا من معاقد المذهب، لم يختلف الأصحاب في وجوب الغرة بكمالها، وإن لم ينفصل جنينٌ تام؛ فإنا استيقنّا كون (١) الجنين، إذ اليد الواحدة لا تخلق، ثم انضم إلى [الاستيقان ما هو انفصال] (٢)، وليس كما [لو ظهر] (٣) من الجنين شيء، ولم ينقطع ولم ينفصل [فإنا] (٤) ذكرنا اختلاف الطرق فيه، والأصح في القياس إيجاب الغرة، ثم أيضاًً لما ذكرناه من الاستيقان. ولا تنفصل الصورة التي ذكرناها [عن التي تقدمت إلا بتحقق الانفصال] (٥) في هذه الصورة، وهذا ليس فرقاً قويّاً؛ فإن الانفصال لم يتحقق في الجنين بجملته، وإنما تحقق في عضو من أعضائه، ولو كنا نوجب قسطاً من غرة، لظهر الفرق، فأما وقد أوجبنا بسبب انفصال إصبع غرة تامة، فلا وجه لذلك إلا التعويل على الاستيقان، وهذا يوجب التسوية بين أن يظهر عضوٌ ولا ينقطع، وبين أن ينقطع وينفصل. ولو ألقت المرأة يدين أو أربعة أيدي أو أكثر، فلا نوجب إلا غرة، [لأنا لا نبعد] (٦) أن يكون للجنين أربعة أيدي، وكذلك لو ألقت رأسين، فلا نوجب إلا غرة، وقيل: كان ببغداد امرأة لها رأسان، فنكحها الشافعي بمائة دينار، وأنسأ (٧) صداقها، ونظر إليها، وطلقها. ولو ألقت [بدنين] (٨)، فغرتان، فإنه لا يبقى للاحتمال وجه، ولا طريق إلا الحكم بتعداد الجنين. ولو ألقت يداً ثم ألقت الجنين، لم يخل إما أن يكون حيّاً أو ميتاً، فإن كان ميتاً، فالواجب غرة واحدة، سواء كان على الجنين [أثر] (٩) انقطاع اليد عنه أو لم يكن عليه؛

стр. 8810

[إذ] (١) قد يفرض الاتصال به ثم الالتحام وانمحاء الأثر في [البطن] (٢). ١٠٨٦٥ - ولو انفصل حياً تامّ الخلقة واستمرت الحياة، فيجب في اليد المنفصلة حكومة، ويحمل الأمر على تقدير يد زائدة. ولو انفصل حياً، وليست عليه [إلا] (٣) يد واحدة، فنوجب على الجاني نصفَ الدية، يعني على عاقلته. ولو ألقت يداً، ثم ألقت جنيناً بفرد يد، ومات من أثر الجناية (٤)، فيجب دية كاملة، ويندرج أرش اليد تحته. ولو ألقت يداً، ثم انفصل الجنين بعده حياً بفرد يد، فقد قال صاحب التقريب: نرجع إلى القوابل فإن [قلن] (٥): لا تتصوّر اليد إلا بعد الحياة، فنوجب على عاقلة الجاني نصف الدية (٦)، وإن [قلن] (٧): يخلق الله [اليد] (٨)، ثم تنسلك فيها الروح (٩)، أو شككن في ذلك، فنوجب حينئذ في اليد نصف غرة، وهذا التفصيل لصاحب التقريب، والذي عليه الجمهور أنه لا معنى لمراجعة القوابل، ولا مطلع على حقيقة هذا، وإنما نربط حكمنا بجنين [حيٍّ] (١٠) أسقطت الجناية يده، فيجب نصف الدية.

стр. 8811

[باب جنين الأمة] (١) ١٠٨٦٦ - هذا الباب مقصود في نفسه، ونمهد به قاعدةَ القول في الأجنة، فنقول أولاً: إذا جنى على أمةٍ حامل بجنين رقيق، فالواجب في الجنين عُشر قيمة الأم عند الشافعي ﵁، ولا فرق بين أن يكون ذكراً أو أنثى إذا انفصل ميتاً. وإن انفصل حياً ومات من أثر الجناية، اعتبرت قيمته يوم الانفصال. ثم أطلق الأصحاب القولَ في أن الواجب في الجنين الرقيق المنفصل ميتاً مأخوذٌ مما يجب في الجنين الحرّ، [فإنا] (٢) إذا رجعنا إلى الإبل، فإنا نوجب خمساً من الإبل، وهي عُشر دية الأم الحرة المسلمة. وقال قائلون: الجنين في حكم [الجزء من الأم] (٣)، وقد ذكرت في الأساليب وغيرها من المجموعات المشتملة على [التشوّف] (٤) إلى الحقائق: أن الجنين الرقيق ليس جزءاً من الأم الحرة، ولكن المقدار الذي وجب بالشرع فيه مثلُ عشر قيمة الأم، أو مثل عشر دية الأم، فكيف يستدّ اعتقاد الجزئية مع القطع بأن ما يجب في الجنين الحر ليس مصروفاً إلى الأم، [كما] (٥) نصرف إليها أرش أطرافها. ولكن الواجب موروث مقسوم على الورثة، وقد ذكرنا ميراث الأجنة، ومن يتصور أن يرثهم في كتاب الفرائض. فخرج مما ذكرناه أن الواجب في الجنين لو انفصل حياً ومات على الفور، فقد تكون قيمته ديناراً، [وإذا] (٦) انفصل ميتاً، فقد أوجبنا مثل عشر قيمة الأم، فقد تبلغ خمسين ديناراً، فيؤدي مجموع ما ذكرناه أن يكون الواجب في الجنين المنفصل ميتاً أكثر من الواجب في الجنين المنفصل حياً، وسبب ذلك أنا لم نتمكن من اعتبار

стр. 8812

الجنين في نفسه إذا انفصل ميتاً، ولم يرد في الجنين الرقيق نصٌّ نتبعه، ووجدنا تقدير الحياة عسراً، [فكان] (١) أقربُ معتبر أن ننظر في الجنين الحر، وإلى بدله المنسوب إلى دية الأم، فأفضى [التقدير] (٢) إلى ما ذكرناه. وإنما كان يبعد تفضيل [الميت على الحي] (٣) لو كنا نعتبر الميت بنفسه، ومن هذا ظن ظانون أن الواجب في الجنين الرقيق عُشر قيمة الأم، على التحقيق. وهذا محال؛ فإنه إنما يجب جزء من بدل الأصل فيما هو جزء من الأصل، ويستحيل أن نعتقد أن الجنين مقدر على هذا التقدير، لما أشرنا إليه من أن الأمر لو كان كذلك، لاختصت الحرة [الحامل] (٤) بغرة جنينها اختصاصها بأروش أطرافها لو قطعت. ١٠٨٦٧ - ومما يتعلق بتحقيق أصل الباب أن الجنين لو كان حراً والأم رقيقة، فالواجب في الجنين غرة، كما لو كانت الأم حرة، فإن قيل: كيف التقدير والتعلق به، وقد ذكرتم أن بدل الجنين معتبر ببدل الأم [تقديراً] (٥) وإن لم يكن جزءاً منها تحقيقاًَ؟ قلنا: قد أبان الشرع بدل الجنين الحر المسلم، فاعتبرنا بيان النسبة التي ذكرناها، فجعلنا بدل الجنين المملوك من الأم الرقيقة كبدل الجنين الحر من الأم الحرة. وتكلّف الأصحاب في هذا المقام أمراً أغناهم الله عنه، فقالوا: إذا خالف الجنين الأمَّ بالحرية، لم يمكننا أن نوجب فيه جزءاً من القيمة؛ فنقدّر [الأم حرّة] (٦) حتى تكون مساويةً للجنين في [الحرية] (٧)، ثم نوجب ما ذكرناه من عُشر الدية. وهذا لا حاجة إليه؛ فإن ما وجدنا نصاً فيه، وجب الاكتفاء به، [واعتبارُ] (٨) غير

стр. 8813

المنصوص بالمنصوص، فالأصل ما قدمناه من اتباع النص، وإذا كان الواجب غرةً، فلتكن دية الأم غرراً إذا كانت حرة، فليس الانتساب بالجزئية أصل الباب. وفي هذا القدر مقنع. ولو كانت الأم نصرانية، والجنين مسلماً بإسلام الأب، فنوجب في الجنين الحر المحكوم بإسلامه غرة للنص، ومن اعتبر تقدير المساواة (١) يزعم أنا نقدّر الأم مسلمة -كما قدمناه في تقدير الأم الرقيقة حرة- وهذا من باب تلقِّي [الأصول] (٢) عن المفرَّع عليه. والمنهجُ [الحق] (٣) تأصيل النصوص وإلحاق المسكوت عنه بها، كما قدمناه. ١٠٨٦٨ - ولو كان الجنين المنفصل كامل الخلقة، وكانت الأم زمنة، فقد ظهر اختلاف أصحابنا في المسألة، فمنهم من قال: نقدر الأم كاملةً، ونقوّمها، ثم ننسب بدل الجنين إليها بجزئية العُشر، كما فصلنا ذلك في [الحرّيّة] (٤) والإسلام. ومن أصحابنا من قال: لا نقدر سلامة الأم، بل نقوّمها على ما هي عليه، ونوجب في الجنين عُشرَ قيمتها. وهذه المسألة والتي بعدها [بهما غموض] (٥)، فليتدبر الناظر مأخذ الكلام فيهما؛ وذلك أنا وجدنا في الجنين الحر نصاً متبعاً، فلم [نتخذ] (٦) التقدير أصلاً معتبراً، وإذا كان الكلام في الجنين الرقيق، فنضطر إلى التصرف في النسبة المأخوذة من [القيمة] (٧)، هذا وجه من الغموض. والوجه الآخر- أن سلامة [خلقة] (٨) الجنين لا معوّل عليها إذا انفصل ميتاً؛ فإن

стр. 8814

[خلقة] (١) الجنين لا تعويل عليها، [ما لم] (٢) نتحقق [اتصال الروح بها] (٣)، وإنما تتعلق سلامة الأعضاء بكمال منافعها لا بصورها، ولو [انسلكت] (٤) الروح ربما كانت لا تنفذ في [عضوٍ أو أعضاء، فتَسْلم صورُ الأعضاء وتنفكّ عن اللطائف والمقاصد، ولا مطّلع عليها] (٥)، فلا تعويل على خلقة الجنين. وإذا أحاط المحيط بما ذكرناه أجرينا بعده خلاف الأصحاب، فمن راعى سلامة الأم، تمسك بما قدمناه في الحرة، وعضَّده بأن الجنين ليس جزءاً منها، بل هو معتبر بها، وإنما يصح اعتباره بها، إذا كانت الأم مساوية للجنين. والأصح عندنا ما قدمناه من أن خلقة الجنين لا تعتبر، وإذا كان في الرق والدين بمثابة الأم، فلا نظر إلى الخلقة، وليس كذلك الحرية والإسلام؛ فإنهما حكمان ثابتان (٦)، وقد [يعارض] (٧) هذا أن الإسلام إنما يتصف به ذو روح [ثم يرفع] (٨) حكمه بعد الموت (٩)، والحريةُ كذلك، فإذا لم نتحقق انسلاك الروح، لم يثبت حريةٌ ولا إسلام. وهذا غير سديد، فإنا إذا كنا نثبت الإسلام لمن نعرف قطعاً أنه لا يعرف (١٠)، فلا

стр. 8815

يبقى بعد هذا للروح أثر، والحرية عدم الرق، فهذا منتهى الكلام في صورة واحدة (١). ١٠٨٦٩ - الصورة الثانية مفروضة فيه إذا كان الجنين زمناً. والأم سليمة الأطراف، وقد اختلف أصحابنا في هذه الصورة على نحو ما ذكرناه، وقد ذهب بعضهم إلى أنا نوجب عُشر قيمة الأم، ولا اعتبار بزمانة الجنين، وهذا هو الوجه عندنا. وذهب آخرون إلى أنا نقدر الأم زمنة بمثل زمانة الجنين، ثم نقوّمها على هذا [التقدير] (٢)، ونوجب في الجنين عُشر القيمة والأم زمِنة رعايةً للتسوية. وفي هذه الصورة مزيد إشكال؛ من قِبل أن ما يفرض من نقصان في [الجنين يمكن إحالته] (٣) على الجناية، وإذا كان [ذلك] (٤) ممكناً، فلا يصفو الكلام في تصوير زمانة الجنين، فإن أمكن التصوير، فالوجه مع ذلك ألا نعتبر خِلْقة الجنين لما مهدنا. فإن جرينا على ترك اعتبار خلقة الجنين، فلو انفصل من الأم عضو فماذا نوجب، ونحن لا نُبعد أن يكون الجنين المجني [عليه] (٥) في البطن على زمانة ونقصان خِلقة؟

стр. 8816

[ولئن] (١) كان هذا السؤال لا ينقدح في الجنين الحر -فإن أبدال الأحرار لا تختلف بالزمانة والسلامة- فهو منقدح في الجنين الرقيق. والذي أراه أن الأمَة إذا أسقطت بسبب الجناية، [استحقت] (٢) القطع والإعراض عن تقدير خلقة الجنين في هذه الصورة، [فلو] (٣) أُلزمنا ذلك، وقلنا: لا نوجب إلا الأقل، [ولا نسفل درجة] (٤) من غيرثبت، فأين الموقف؟ وإلى أي حد يصور [نقص] (٥) الجنين؟ وهذا لو خضنا فيه، أفضى إلى ألا نجد مبلغً في واجب الجنين، وقد أسقطت الأم يداً، فلا وجه إلا تقويم الأم، وإيجابُ عُشر قيمتها، ثم كما لا نعتبر الصفة من السلامة إلى نقيضها، والأم سليمة، فكذلك لا نعتبر في هذه الصورة سلامة الأم، والأم زمنة، بل [نترك] (٦) هذه التقديرات، ونقوّم الأم على ما نصادفها عليه (٧). ولا يتجه إلا هذا، والملقى عضو. ١٠٨٧٠ - ومما يتعلق بتمام البيان في فقه الباب أنا إذا اعتبرنا قيمة الأم، أوجبنا في الجنين الرقيق عشرها، فظاهر النص " أنا نعتبر قيمة الأم يوم الجناية " (٨) وقال المزني: ["يوم تُلقيه"] (٩)، وقد وافق المزني طائفةٌ من الأصحاب، منهم الإصطخري، واحتج المزني في توجيه ما اختاره، [بأن] (١٠) الاعتبار بيوم الإلقاء في مقدار القيمة أيضاًً.

стр. 8817

ومن نصر ما عليه الجمهور -وهو ظاهر النص- احتج بأن قال: من جنى على عبد قيمته بالسوق يوم الجناية مائة، فمات من تلك الجناية، وقد تراجعت قيم العبيد، ولو فرضناه سليماً يوم الموت، لكان لا يساوي إلا خمسين، فالواجب على الجاني مائة، وسبب ذلك أنا نغرِّم الغاصب أقصى قيمةً من يوم الغصب إلى يوم التلف، لمكان يده العادية، واتصال الجناية في هذا المعنى أقوى من اتصال اليد، فإن اليد ليست [سبب] (١) الهلاك، والجناية سبب الهلاك. وإذا ثبت ذلك في العبد، فليكن حكمُ الجنين المنسوب إلى الأم مُجرىً على هذا القياس. وهذا القائل يفصل بين ما يفرض من التفاوت في القيمة وبين ما يطرى من الجناية أو الإسلام على الجنين، ويقول: إذا عَتَق الجنين، فقد [كمُل] (٢) بنفسه واختص بصفة لا توصف الأم بها، فنقطع حقيقة التبعية، ويجب اعتبار الحرية يوم الإلقاء، وهذا لا يتحقق في الجنين المملوك. وما أطلقه الأصحاب في هذه المسألة لا يغني ولا يَشفي الغليل، ونحن نوضح حقيقة المسلكين، ونستعين بالله. ١٠٨٧١ - أما من اعتبر يوم الجناية، فيعارضه سؤال، وفي الجواب عنه بيان حقيقة المسألة؛ وذلك أن قائلاً لو قال: إذا كنا نجعله بالجناية [كصاحب] (٣) العدوان باليد، فلا معنى لتخصيص يوم الجناية؛ فإنا لا نخصص في حق الغاصب يوم الجناية بالذكر والحكم، بل نعتبر الأقصى من يوم الغصب إلى يوم التلف، والجواب: أن الأمر كذلك في الجراحة، ولم يقصد الشافعي بذكر يوم الجناية قَطْعَ الاعتبار عما بعده، فلا نظن يتحقق إسقاط اعتبار قيمته يوم الوضع إذا كانت تلك القيمة أكثر من قيمة يوم الجناية، وغرض الشافعي بذكر يوم الجناية بيان ابتداء وقت الاعتبار، فمبتدؤه من وقت الجناية ومنتهاه يوم الإلقاء، والمعتبر أعلى قيمة من يوم الجناية إلى يوم الإلقاء. هذا بيان هذا المذهب.

стр. 8818

وأما ما ذكره المزني وتابعه عليه شرذمة من الأصحاب، فيترتب عليه أن الأم لو ماتت، ثم انفصل الجنين بعد الموت، فلا سبيل إلى اعتبار يوم الانفصال؛ فإن الأم لا قيمة لها، [بتقدم يوم] (١) الموت، [والأحرى] (٢) أن نعتبر حياتها يوم الإلقاء، وننظر محل القيمة على هذا التقدير، والعلم عند الله تعالى. وهذه المسألة تبين نهايتها بفروع لابن الحداد في أحكام الأجنة، ونحن نأتي بها على الاتصال، إن شاء الله تعالى. فصل ١٠٨٧٢ - إذا جنى جان على حامل بجنين حر، فظهر الجنين وبه حياة، فأبرزه إنسان وحز رقبته، واحتمل أنه صار بجناية الأول إلى حركة المذبوح، واحتمل أنه لم يصر بجنايته كذلك، والثاني صادفه في حياة مستقرة، فإذا احتمل الأمران كذلك، فننظر إلى الدعوى، فإن ادعى مستحق البدل أن الأول [صيّره] (٣) إلى حركة المذبوح، فهذ إبراء منه للثاني، وإن ادعى [أن الأول خلّفه] (٤) مستقراً، فقد أبرأ الأول [إلا عن] (٥) الحكومة، وفيها خلاف قدمناه. وإذا أبرأ الثاني وادعى على الأول أنه [صيّره] (٦) إلى حركة المذبوح، فأنكر الأول، فالقول قول الجاني؛ فإن أصل الحياة متفق عليها عند الانفصال، وقد جرى من الجاني ما يمكن إحالة القتل عليه، فلا وجه إلا تحليف الجاني، فإن حلف برىء، وقد برىء الثاني، وإن نكل ردت اليمين على المدعي. فإن أبرأ الأول وادعى على الثاني أنه جنى على المولود وفيه حياة مستقرة، وقد أبرأ

стр. 8819

الأول إلا عن الحكومة، وفيها خلاف ثَمَّ-[فالقول] (١) قول هذا الثاني؛ فإن استقرار الحياة غير معلوم، وقد جرى من الأول ما يمكن إحالة القتل عليه. هذا هو الأصل إن أجرينا الدعاوى على قياسها المطرد. ولكن إذا تصورت المسألة بهذه الصورة، فقد تردد قتيلٌ بين شخصين، والحالة حالة اللوث؛ فلمن يستحق البدل أن يُقسم على من يعيّن [منهما] (٢)، فإن اللوث قد تحقق منهما، وسنذكر في كتاب القسامة أن ظاهر اللوث إذا ثبت في حق جماعة في مجلس القاضي، فلا يشرط أن يثبت عند القاضي [تعيين] (٣) اللوث في المدعى عليه منهم. فهذا مقر المسألة. ولولا اللوث وأصل القسامة، لكانت الدعوى تُفْصل على حسب ما قدمنا ذكره. فصل ١٠٨٧٣ - إذا كان بين زيد وعمرو جاريةٌ مشتركة، وهي حامل من الزنا أو النكاح، فجنيا عليها معاً، وأعتقاها بعد الجناية معاً، فألقت الجنين من الجناية، فقد قال ابن الحداد: يغرَم كل واحد منهما ربع غرةٍ للجنين، فإن جناية كل واحد صادفت ملكه وملك شريكه، فهَدَر جنايتُه في نصيبه، ويكون سبب الضمان [جنايتُه] (٤) في ملك صاحبه، وقد وقعت جناية زيد سابقةً على ملك نفسه وملك عمرو، كذلك وقعت جناية عمرو. ثم إذا غرم زيدٌ ربعَ الغرة، وكذلك عمرو، فقد قال: يصرف الثلث مما تحصّل من الغرامة إلى الأم العتيقة؛ فإنها ترث الجنين، فتستحق مما غرمه السيدان الثلث ويصرف الباقي إلى عصبة الجنين، [ولا] (٥) يستحق واحد من السيدين شيئاً، فإنه إنما

стр. 8820

يغرم كل واحد منهما بجنايته على ملك صاحبه، ويستحيل أن يغرم الجناية على ملك الغير، ثم يرجع إليه منه شيء. وتمام الجواب في المسألة أن يقال: قد غرم زيدٌ بسبب الجناية على ملك [عمرو] (١)، فينبغي أن يقال: إن الذي غرمه زيد وهو ربع [الغرة] (٢)، فلعمرو منه الأقل من ربع عشر قيمة الأم أو [ربع الغرة] (٣)، وهذا أصح القولين في كيفية رعاية ما يستحقه السيد إذا صادفت الجناية رقاً ثم يعقب العتقُ، وليقع الاختصار على هذا القول، وكذلك القول فيما يغرمه عمرو لزيد، فلزيد منه الأقل كما قلناه، فإن لم يفضل شيء فلا شيء للأم، ولا لورثة الجنين، وإن فضل شيء مما ذكرناه، فالثلث من الباقي للأم والباقي لعصبة الجنين، وإن لم يكن له عصبة من الأقارب، فلا نصرف ما يورث من الغرة إلى المعتِقَيْن، فإنهما قاتلان، فلا يرث القاتل. وهذا الذي طردناه سديد حسن، ولكنه تفريع على أن ما يصادف الجنينَ المملوك من جناية المالك، فهو هَدَرَ. ولبعض الأصحاب مذهب أن المالك إذا جنى على مملوكه ثم أعتقه، ضمن السراية، وهذا الوجه يجوي لا محالة في الجنين المملوك. فإذا قلنا: لا يهدر جناية المالك عليه، فإذا جنيا على الجارية المشتركة كما صورناه وأعتقاها، فألقت الجنين حراً ميتاً، فيغرم كل واحد منهما نصف الغرة، [ثم لا استحقاق] (٤) منهما على سبيل الإرث [نسباً] (٥)، ولكن يجب أن يقال: إن زيداً غرم نصف الغرة، ونصف ما غرمه في مقابلة ملك نفسه، وهو ربع الغرة، [وهو

стр. 8821

لا] (١) يستحق منه شيئاً، لأنه ملزَم غارم، وكيف يستحق ما غرمه، ولا يستحق شريكه منه، فإنه على مقابلة جناية ملك نفسه، فيخلص ذلك للورثة، وهو ليس منهم، وأما الربع، الذي غرمه على مقابلة الجناية على ملك الثاني، فليغرم منه الأقل من ربع عشر قيمة الأم أو ربع الغرة، كما قدمنا ذكره، وهذا يجري في حق كل واحد منهما. وهذا الوجه ضعيف، لا أصل له، والصحيح إهدار الجناية فيما يقابل ملك الجاني. فصل ١٠٨٧٤ - إذا مات رجل، وخلف زوجة [وأخاً] (٢) لأب وأم، وكانت الزوجة حاملاً بولد من الميت، وخلف عبداً، فلو ضرب العبد بطن الزوجة، وألقت الجنين ميتاً، [فلا] (٣) ميراث للجنين؛ فإنه انفصل ميتاً. ثم تلخيص القول في هذه المسألة أن يقال: لو قدرنا الغرة واجبة على جانٍ، لكان ثلثها للأم، وهي زوجة الميت والباقي وهو ثلثان [للعم] (٤) وهو أخو الميت. فإذا كان الجاني هو [العبد] (٥)، وهو مشترك بين مستحقي الغرة لو قدرناها واجبة، وليقع الفرض فيه إذا لم يكن مستحق غيرهما، فنقدر كان الغرة تعلقت برقبة العبد، فللأم ثلث الغرة، وللأخ ثلثاها، فأما الأم، فقد ملكت ربعَ العبد فسقط ربع الغرة؛ إذ لا تستحق على ملكها شيئاًً، ويبقى نصف سدس الغرة فاضلاً عن قدر ما ملكت من العبد. وأما الأخ فقد استحق من العبد ثلاثة أرباعه، وكان يستحق على التقدير ثلثي الغرة، فما ملكه من العبد أكثر من قدر استحقاقه من الجنين، فيسقط استحقاقه ويبقى في رقبة العبد ما فضل للأم، من الغرة، وهو نصف سدس الغرة، فيفدي الأخ نصيبه

стр. 8822

من العبد على قياس الفداء وإنما انتظمت المسألة كذلك لاختلاف الحصتين من ميراثين، والازدحام على رقبة العبد. ولو كان بين رجلين عبد مشترك، وهو بينهما نصفان، فقتل عبداً آخر بينهما، وهو نصفان أيضاًً، فلا طلبة لواحد منهما على الآخر. ومثله لو كان العبد بينهما نصفين، فكان بينهما عبد آخر مشترك [بينهما] (١) ثلثاه [لزيد وثلُثه] (٢) لعمرو، فقتل العبد المنصف بينهما هذا العبد. فيتفاوت الأمر باختلاف حصص الشركة في العبدين، فلنقِسِ [المثال] (٣)، ولننظر ولا خفاء. وقد نجزت مسائل الأجنة. وذكر ابن الحداد فروعاً أخرناها إلى كتاب الديات، ونحن نأتي بها مبينة، إن شاء الله . فصل نقدّم على المسألة التي حكاها ابن الحداد نصاً للشافعي عن مسألةٍ، قال رضي الله عنهء: "لو قصد رجل مال رجل أو نفسَه [فدفعه] (٤) بضربةٍ، فولّى القاصد هارباً، فاتبعه المقصود، وجرحه وهو مولٍّ جراحة أخرى، فرجع عليه القاصد مرة أخرى، فضربه على حدِّ الدفع ضربةً ثالثة، ومات القاصد من الجراحات الثلاث" قال الشافعي: يغرم الدافع ثلث الدية، ويهدر ثلثاها؛ فإنه وجدت منه ثلاث ضربات: اثنتان منها [هدر] (٥)، وقد توسطتهما جراحة مضمونة. قال الأصحاب: هذا الذي ذكره الشافعي إذا توسطت ضربة مضمّنة بين ضربتين، فأما إذا جرح الدافعُ القاصدُ جرحين متواليين على حد الدفع، ثم ولى فضربه ضربة ثالثة، فالدية على تنصيف، والجرحان المتواليان كالجرح الواحد، فهدر نصف الدية ويجب نصفها. هذا ما حكاه الشيخ أبو علي عن الأصحاب.

стр. 8823

ثم قال الأئمة على قياس النص لو جرح مرتداً جراحة، ثم أسلم المجروح، فجرحه ذلك الجارح في إسلامه جراحة، ثم ارتد، فجرحه في الردة جراحة أخرى، ثم أسلم فمات من الجراحات [الثلاث] (١) فينبغي أن يُلزَمَ ثلث الدية ويُهدر ثلثاها. ولو جرح مرتداً جرحين في دوام الردة ثم أسلم، فجرحه جراحة أخرى ومات من الجراحات، فهدَرَ نصف الدية، ويجب نصفها، وهذا عن قياس قول الشافعي في مسألة الدفع. ١٠٨٧٥ - ثم ابن الحداد ذكر مسائل، ونحن نأتي بها واحدة واحدة منها: أنه لو قطع رجل يد مرتد، ثم أسلم ذلك المرتد، فعاد ذلك القاطع، مع ثلاثة من الجناة، وقطعوا في الإسلام يده الأخرى فمات. قال ابن الحداد: هؤلاء أربعة من الجناة جَنَوْا في حالة الإسلام، فأقول: أقدر قيمة الدية بين الأربعة، فعلى الثلاثة الذين لم يجنوا إلا في الإسلام ثلاثة أرباع الدية على كل واحد ربعها، ويقابل الذي جنى في الردة والإسلام ربع، ولكن قد صدرت منه جنايتان: إحداهما - هَدَر فيوزع الربع عليهما، فيهدر نصفه، وهو الثمن، ويلزمه ثمن الدية. هذا مسلك ابن الحداد وهو حسن متجه، ووجهه بيّن. ومن أصحابنا من قال: توزع الدية على الجراحات والجنايات في هذه المسألة، دون الجناة، وقد ثبتت خمسُ جنايات: واحدة في الردة وأربع في الإسلام، وواحدة من الخمس هدر، وأربع مضمونة [فتكون] (٢) الدية أخماساً ويهدر خمسها عن [الكافة] (٣)، ونوجب على كل واحد خمس الدية، وهذا القائل يضرب الإهدار [على] (٤) جميعهم، ويسوِّي بينهم في الالتزام، ووجهه أن جراحة الردة سارية وسرايتها مُحبَطة، وكأن كلَّ واحد جنى على من فيه حكم الإهدار.

стр. 8824

١٠٨٧٦ - وبمثله (١) لو جنى عليه ثلاثة في الردة فقطعوا يده، فأسلم، فعادوا مع رابع وقطعوا يده الأخرى، فعلى مذهب ابن الحداد تقسم الدية في تأسيس المسألة على رؤوس الجناة وهم أربعة، فيخص كل واحد منهم ربع الدية، فأما الذي انفرد بالجناية في الإسلام، فعليه الربع الكامل؛ إذ لم يصدر منه جناية في حالة الإهدار، وأما الباقون، فيقابل كل واحد منهم الربع، ولكن صدر من كل واحد جرحان: هَدَرٌ ومضمون، فيتوزع الربع عليهما، فيهدر نصفه، ويبقى نصفه، وهو الثمن. ونقول على المذهب الآخر: الجنايات سبعٌ ثلاث في الردة، وأربع في الإسلام فنجعل الدية أسباعاً، ونهدر منها ثلاثة أسباع الدية وتبقى أربعة أسباعها، وهم أربعة على كل واحد منهم سبع الدية. ١٠٨٧٧ - وبمثله لو جنى أربعة في الردة، ثم عاد واحد منهم مع ثلاثة آخرين وجنَوْا في الإسلام وهم أربعة، فأما على طريقة ابن الحداد، فتوزع الدية تقديراً أولاً على عدد الجناة، وهم سبعة، فنجعل الدية أسباعاً، فأما الذين لم يجنوا إلا في الردة، فيقابلهم ثلاثة أسباع الدية وتهدر، فتبقى أربعة أسباع الدية، فعلى الثلاثة الذين جَنَوْا في الإسلام دون الردة ثلاثة أسباع الدية، على كل واحد سبعها، ويقابل الذي جنى في الإسلام والردة سبع، فنهدر نصفه، ويبقى عليه نصف السبع. وعلى مذهب الآخرين نقول: التوزيع على الجنايات وهي ثمانٌ، أربعٌ في الشرك وأربع في الإسلام، فيهدر من الدية ما يقابل الأربع في الردة، ويجب على الذين جَنَوْا في الإسلام، وهم أربعة أربعة أثمان الدية، والمجموع نصف الدية. ١٠٨٧٨ - ويمثله لو جنى أربعة على مرتد، فلما أسلم [عاد] (٢) واحد منهم وجنى [عليه] (٣) جناية أخرى لم يشاركه فيها أحد: فعلى مذهب ابن الحداد نوزّع الدية على الجناة، وهم أربعة، فنقابل الذين جنَوْا في الردة بثلاثة أرباع وتهدر، فيبقى الربع

стр. 8825

مقابلاً للذي جنى في الردة والإسلام، فيوزع على الجرحين، فنهدر نصفه ونبقي نصفه، وهو الثُّمُن. وعلى مذهب [الآخرين] (١) توزع الدية على الجنايات، وهي خمسٌ: أربع مضت في الردة، فهدر أربعة أخماس الدية، ويجب خمسها على الذي جنى في الإسلام. فإن جرحه اثنان في حالة الردة، فأسلم، فعادا وجرحاه في الإسلام، فيتفق المذهبان في هذه الصورة: أما ابن الحداد، فيعتبر التوزيع على الجناة، وهما اثنان، فيقابل كل واحد منهما نصف الدية، ولكن صَدَرُه في كل واحد جناية مضمونة وجناية مهدرة، فيلزمه ربع الدية، وعلى المذهب الآخر يقسم على الجنايات، وهي أربع: جنايتان في الردة، وهما مهدرتان، وجنايتان في الإسلام، فيتفق قياس المذهبين. وهذا بيان ما ذكره ابن الحداد في مسائله. ١٠٨٧٩ - ثم ذكر الشيخ أبو علي تفريعاً على هذا الأصل الذي مهدناه وحكاه عن الأصحاب، قالوا ﵃: لو جنى على حر خطأً، ثم جنى عليه عمداً، ومات من الجرحين، فتجب دية نصفها مغلّظ: مثلث، ونصفها مخفف: مخمس. ولو جنى على حر خطأ، ثم عاد وهو مع ثانٍ وجنيا عليه عمداً، فمات من الجراحات، فقياس مذهب ابن الحداد أن الدية توزع عليهما نصفين، نصفها مغلّظ على الذي لم يجن إلا عمداً، والنصف الثاني يقابل من جنى خطأ وعمداً، ثم ينقسم ذلك على حالته فيكون النصف منه وهو ربع الدية مغلظاً والنصف منه مخففاً. ولم يذكر الشيخ قياس مذهب الآخرين، وقياسُهم أن يقال: أما الدية فتنصف بينهما بلا خلاف فيه، ولا معتبر بصدور جنايتين من أحدهما وجناية من الثاني؛ [فإن] (٢) جميع الجنايات مضمونة، ولو جنى مائة جناية مضمونة والآخر جناية واحدة، فالدية بينهما نصفان، وإنما يُفضي التفريع إلى التوزيع على الجنايات إذا كان
следующие страницы →