← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

لا] (١) يستحق منه شيئاً، لأنه ملزَم غارم، وكيف يستحق ما غرمه، ولا يستحق شريكه منه، فإنه على مقابلة جناية ملك نفسه، فيخلص ذلك للورثة، وهو ليس منهم، وأما الربع، الذي غرمه على مقابلة الجناية على ملك الثاني، فليغرم منه الأقل من ربع عشر قيمة الأم أو ربع الغرة، كما قدمنا ذكره، وهذا يجري في حق كل واحد منهما. وهذا الوجه ضعيف، لا أصل له، والصحيح إهدار الجناية فيما يقابل ملك الجاني. فصل ١٠٨٧٤ - إذا مات رجل، وخلف زوجة [وأخاً] (٢) لأب وأم، وكانت الزوجة حاملاً بولد من الميت، وخلف عبداً، فلو ضرب العبد بطن الزوجة، وألقت الجنين ميتاً، [فلا] (٣) ميراث للجنين؛ فإنه انفصل ميتاً. ثم تلخيص القول في هذه المسألة أن يقال: لو قدرنا الغرة واجبة على جانٍ، لكان ثلثها للأم، وهي زوجة الميت والباقي وهو ثلثان [للعم] (٤) وهو أخو الميت. فإذا كان الجاني هو [العبد] (٥)، وهو مشترك بين مستحقي الغرة لو قدرناها واجبة، وليقع الفرض فيه إذا لم يكن مستحق غيرهما، فنقدر كان الغرة تعلقت برقبة العبد، فللأم ثلث الغرة، وللأخ ثلثاها، فأما الأم، فقد ملكت ربعَ العبد فسقط ربع الغرة؛ إذ لا تستحق على ملكها شيئاًً، ويبقى نصف سدس الغرة فاضلاً عن قدر ما ملكت من العبد. وأما الأخ فقد استحق من العبد ثلاثة أرباعه، وكان يستحق على التقدير ثلثي الغرة، فما ملكه من العبد أكثر من قدر استحقاقه من الجنين، فيسقط استحقاقه ويبقى في رقبة العبد ما فضل للأم، من الغرة، وهو نصف سدس الغرة، فيفدي الأخ نصيبه

стр. 8822

من العبد على قياس الفداء وإنما انتظمت المسألة كذلك لاختلاف الحصتين من ميراثين، والازدحام على رقبة العبد. ولو كان بين رجلين عبد مشترك، وهو بينهما نصفان، فقتل عبداً آخر بينهما، وهو نصفان أيضاًً، فلا طلبة لواحد منهما على الآخر. ومثله لو كان العبد بينهما نصفين، فكان بينهما عبد آخر مشترك [بينهما] (١) ثلثاه [لزيد وثلُثه] (٢) لعمرو، فقتل العبد المنصف بينهما هذا العبد. فيتفاوت الأمر باختلاف حصص الشركة في العبدين، فلنقِسِ [المثال] (٣)، ولننظر ولا خفاء. وقد نجزت مسائل الأجنة. وذكر ابن الحداد فروعاً أخرناها إلى كتاب الديات، ونحن نأتي بها مبينة، إن شاء الله . فصل نقدّم على المسألة التي حكاها ابن الحداد نصاً للشافعي عن مسألةٍ، قال رضي الله عنهء: "لو قصد رجل مال رجل أو نفسَه [فدفعه] (٤) بضربةٍ، فولّى القاصد هارباً، فاتبعه المقصود، وجرحه وهو مولٍّ جراحة أخرى، فرجع عليه القاصد مرة أخرى، فضربه على حدِّ الدفع ضربةً ثالثة، ومات القاصد من الجراحات الثلاث" قال الشافعي: يغرم الدافع ثلث الدية، ويهدر ثلثاها؛ فإنه وجدت منه ثلاث ضربات: اثنتان منها [هدر] (٥)، وقد توسطتهما جراحة مضمونة. قال الأصحاب: هذا الذي ذكره الشافعي إذا توسطت ضربة مضمّنة بين ضربتين، فأما إذا جرح الدافعُ القاصدُ جرحين متواليين على حد الدفع، ثم ولى فضربه ضربة ثالثة، فالدية على تنصيف، والجرحان المتواليان كالجرح الواحد، فهدر نصف الدية ويجب نصفها. هذا ما حكاه الشيخ أبو علي عن الأصحاب.

стр. 8823

ثم قال الأئمة على قياس النص لو جرح مرتداً جراحة، ثم أسلم المجروح، فجرحه ذلك الجارح في إسلامه جراحة، ثم ارتد، فجرحه في الردة جراحة أخرى، ثم أسلم فمات من الجراحات [الثلاث] (١) فينبغي أن يُلزَمَ ثلث الدية ويُهدر ثلثاها. ولو جرح مرتداً جرحين في دوام الردة ثم أسلم، فجرحه جراحة أخرى ومات من الجراحات، فهدَرَ نصف الدية، ويجب نصفها، وهذا عن قياس قول الشافعي في مسألة الدفع. ١٠٨٧٥ - ثم ابن الحداد ذكر مسائل، ونحن نأتي بها واحدة واحدة منها: أنه لو قطع رجل يد مرتد، ثم أسلم ذلك المرتد، فعاد ذلك القاطع، مع ثلاثة من الجناة، وقطعوا في الإسلام يده الأخرى فمات. قال ابن الحداد: هؤلاء أربعة من الجناة جَنَوْا في حالة الإسلام، فأقول: أقدر قيمة الدية بين الأربعة، فعلى الثلاثة الذين لم يجنوا إلا في الإسلام ثلاثة أرباع الدية على كل واحد ربعها، ويقابل الذي جنى في الردة والإسلام ربع، ولكن قد صدرت منه جنايتان: إحداهما - هَدَر فيوزع الربع عليهما، فيهدر نصفه، وهو الثمن، ويلزمه ثمن الدية. هذا مسلك ابن الحداد وهو حسن متجه، ووجهه بيّن. ومن أصحابنا من قال: توزع الدية على الجراحات والجنايات في هذه المسألة، دون الجناة، وقد ثبتت خمسُ جنايات: واحدة في الردة وأربع في الإسلام، وواحدة من الخمس هدر، وأربع مضمونة [فتكون] (٢) الدية أخماساً ويهدر خمسها عن [الكافة] (٣)، ونوجب على كل واحد خمس الدية، وهذا القائل يضرب الإهدار [على] (٤) جميعهم، ويسوِّي بينهم في الالتزام، ووجهه أن جراحة الردة سارية وسرايتها مُحبَطة، وكأن كلَّ واحد جنى على من فيه حكم الإهدار.

стр. 8824

١٠٨٧٦ - وبمثله (١) لو جنى عليه ثلاثة في الردة فقطعوا يده، فأسلم، فعادوا مع رابع وقطعوا يده الأخرى، فعلى مذهب ابن الحداد تقسم الدية في تأسيس المسألة على رؤوس الجناة وهم أربعة، فيخص كل واحد منهم ربع الدية، فأما الذي انفرد بالجناية في الإسلام، فعليه الربع الكامل؛ إذ لم يصدر منه جناية في حالة الإهدار، وأما الباقون، فيقابل كل واحد منهم الربع، ولكن صدر من كل واحد جرحان: هَدَرٌ ومضمون، فيتوزع الربع عليهما، فيهدر نصفه، ويبقى نصفه، وهو الثمن. ونقول على المذهب الآخر: الجنايات سبعٌ ثلاث في الردة، وأربع في الإسلام فنجعل الدية أسباعاً، ونهدر منها ثلاثة أسباع الدية وتبقى أربعة أسباعها، وهم أربعة على كل واحد منهم سبع الدية. ١٠٨٧٧ - وبمثله لو جنى أربعة في الردة، ثم عاد واحد منهم مع ثلاثة آخرين وجنَوْا في الإسلام وهم أربعة، فأما على طريقة ابن الحداد، فتوزع الدية تقديراً أولاً على عدد الجناة، وهم سبعة، فنجعل الدية أسباعاً، فأما الذين لم يجنوا إلا في الردة، فيقابلهم ثلاثة أسباع الدية وتهدر، فتبقى أربعة أسباع الدية، فعلى الثلاثة الذين جَنَوْا في الإسلام دون الردة ثلاثة أسباع الدية، على كل واحد سبعها، ويقابل الذي جنى في الإسلام والردة سبع، فنهدر نصفه، ويبقى عليه نصف السبع. وعلى مذهب الآخرين نقول: التوزيع على الجنايات وهي ثمانٌ، أربعٌ في الشرك وأربع في الإسلام، فيهدر من الدية ما يقابل الأربع في الردة، ويجب على الذين جَنَوْا في الإسلام، وهم أربعة أربعة أثمان الدية، والمجموع نصف الدية. ١٠٨٧٨ - ويمثله لو جنى أربعة على مرتد، فلما أسلم [عاد] (٢) واحد منهم وجنى [عليه] (٣) جناية أخرى لم يشاركه فيها أحد: فعلى مذهب ابن الحداد نوزّع الدية على الجناة، وهم أربعة، فنقابل الذين جنَوْا في الردة بثلاثة أرباع وتهدر، فيبقى الربع

стр. 8825

مقابلاً للذي جنى في الردة والإسلام، فيوزع على الجرحين، فنهدر نصفه ونبقي نصفه، وهو الثُّمُن. وعلى مذهب [الآخرين] (١) توزع الدية على الجنايات، وهي خمسٌ: أربع مضت في الردة، فهدر أربعة أخماس الدية، ويجب خمسها على الذي جنى في الإسلام. فإن جرحه اثنان في حالة الردة، فأسلم، فعادا وجرحاه في الإسلام، فيتفق المذهبان في هذه الصورة: أما ابن الحداد، فيعتبر التوزيع على الجناة، وهما اثنان، فيقابل كل واحد منهما نصف الدية، ولكن صَدَرُه في كل واحد جناية مضمونة وجناية مهدرة، فيلزمه ربع الدية، وعلى المذهب الآخر يقسم على الجنايات، وهي أربع: جنايتان في الردة، وهما مهدرتان، وجنايتان في الإسلام، فيتفق قياس المذهبين. وهذا بيان ما ذكره ابن الحداد في مسائله. ١٠٨٧٩ - ثم ذكر الشيخ أبو علي تفريعاً على هذا الأصل الذي مهدناه وحكاه عن الأصحاب، قالوا ﵃: لو جنى على حر خطأً، ثم جنى عليه عمداً، ومات من الجرحين، فتجب دية نصفها مغلّظ: مثلث، ونصفها مخفف: مخمس. ولو جنى على حر خطأ، ثم عاد وهو مع ثانٍ وجنيا عليه عمداً، فمات من الجراحات، فقياس مذهب ابن الحداد أن الدية توزع عليهما نصفين، نصفها مغلّظ على الذي لم يجن إلا عمداً، والنصف الثاني يقابل من جنى خطأ وعمداً، ثم ينقسم ذلك على حالته فيكون النصف منه وهو ربع الدية مغلظاً والنصف منه مخففاً. ولم يذكر الشيخ قياس مذهب الآخرين، وقياسُهم أن يقال: أما الدية فتنصف بينهما بلا خلاف فيه، ولا معتبر بصدور جنايتين من أحدهما وجناية من الثاني؛ [فإن] (٢) جميع الجنايات مضمونة، ولو جنى مائة جناية مضمونة والآخر جناية واحدة، فالدية بينهما نصفان، وإنما يُفضي التفريع إلى التوزيع على الجنايات إذا كان

стр. 8826

بعضها هدراً، ولكن قياس هؤلاء في التغليظ أن يتغلظ ثلث الدية على كل واحد منهما، ويكون الثلث الباقي مخففاً عليهما، فعلى كل واحد نصف الدية ثلثاه مغلظ وثلثه -وهو سدس الدية- مخفف. فإن قيل: فكيف يستفيد الذي لم يجن إلا عمداً تخفيفاً فيما التزمه، ولم يصدر منه إلا العمد؟ قلنا: كما أنه استفاد في مسائل الردة عند هذا القائل الإسقاطَ عنه كما تقدم. فصل ١٠٨٨٠ - إذا قطع عبدٌ يدَ حر في رقه، فأعتق السيد العبدَ الجاني، فعاد بعد الحرية مع جانٍ آخر، وقطع يده الأخرى، فمات من الجنايات، فتجب الدية الكاملة، ثم يجب نصفها على الذي جنى في الحرية، وذلك أنه مهما صورت الجنايات من جانِيَيْن، والجناياتُ كلها مضمونة، فتوزع الدية على الجانيين، ولا نعتبر عدد الجنايات أصلاً، وإنما يضطرب (١) المذهب إذا كان بعض الجنايات هدراً، فإذا ثبت أن نصف الدية على الذي جنى في الحرية، فالنصف على العتيق، ثم نصف النصف في مال المعتَق، والباقي قد تعلق برقبته ابتداءً، [فلما] (٢) أعتقه السيد، التزم الفداء، ثم فيما يلزمه عند الإعتاق كلام فصلناه، فلا حاجة إلى إعادته. فصل ١٠٨٨١ - لو جنى عبدعلى حر جناية، ثم جاء إنسان وقطع يد العبد، ثم إن العبد بعد ما قطعت يده، جنى على حرٍّآخر، وماتوا عن آخرهم في الجنايات. فأما الذي جنى على العبد، فيلتزم تمام قيمته، وأما الحران، فالقيمة تصرف إليهما، ولكن قال ابن الحداد: يسلّم [أرش اليد] (٣) إلى ولي الحرّ الأول، لا يشاركه فيه

стр. 8827

الثاني، ثم يتساهمان في بقية القيمة، والأمر على ما ذكره؛ فإنه جنى على الأول بجميع يديه، فقطعت يده، وجنى على الثاني ولا يد له، فيستحيل أن يستحق وليُّه شيئاً من أرش تلك اليد، ولم تكن موجودة وقت الجناية. ثم الأصح في هذه المسألة [أن] (١) ما يعتبر في أرش اليد ما نقص من قيمة العبد (٢)، فنصرف إلى الحر الأول ما نقص [من] (٣) قيمة العبد بسبب قطع [اليد] (٤) ثم يشتركان في بقية القيمة، فيضارب ولي الحر الأول بما بقي له من الدية، ويحسب عليه أرش اليد لا محالة [ويضارب] (٥) وفيُ الحر الثاني في بقية القيمة بتمام الدية. وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يصرف إلى ولي الأول نصفُ القيمة جواباً على أن جراحه [تتقدّر] (٦) أروشها (٧)، ثم يتضاربان في الباقي، قال الشيخ أبو علي هذا غلط في هذه الصورة، فإنا لو قلنا به، لزمنا أن نقول: إن العبد لو جنى، ثم قطع قاطع يديه معاً، ثم جنى مرة أخرى على [حرٍّ آخر] (٨) كما نسبوه، وماتوا [جميعاً] (٩)، إن تمام قيمة العبد [تصرف] (١٠) للأول، وليس للثاني منها شيء؛ لأن تمام القيمة أرش اليدين، وهذا ما لا سبيل إليه. فيتعين في هذا المقام اعتبار نقصان القيمة. ولو كانت المسألة بحالها، فجنى على حر، ثم قطعت يده، فجنى على حر آخر،

стр. 8828

ثم جاء إنسان وقتل العبد، [تذفيفاً] (١)، ففي هذه الصورة [ندفع] (٢) إلى الحر الأول نصفَ القيمة (٣)، ويستقيم التفريع. ولو قطعت يداه، ثم جاء آخر وقتله بعد الجناية الثانية، فنسلم إلى الأول تمام قيمته (٤)، ثم على الذي قتله تجهيزاً قيمته، [ويستقيم الجواب] (٥). وفي المسألة الأولى إذا مات بالسراية، فلا يجب إلا قيمة واحدة، فيؤدي إلى استحالة في التفريع كما سبق. فرع: ١٠٨٢٢ - قد تقدم حكم الجنين المسلم والذمي، فإذا اشترك مسلم وذمّي في وطء ذمية، فأتت بولد، فإن ألحقه [القائف] (٦) بالمسلم، ضمنه الجاني بكمال الغرة؛ لأنه انتفى عن الذمّي، وإن ألحقه بالذمي، لم يلتزم الجاني إلا بدلَ الجنين الذمي، وإن التبس الأمر وتوقفنا إلى انتساب المولود، لم يلزم الجاني في الحال شيئاً حتى يتبين المستَحَق، وهذا واضح لا خفاء به. ...

стр. 8829

ولسنا من الصلف على حدٍّ ندعي انتهاء النظر نهايته في أمثال هذه المعاصات. غير أن نستفرغ الوسع فيما ننتهي إليه، وطريق الفقه مذلل لكل ذي فطنة. الإمام في نهاية المطلب

стр. 8830

[كتاب القسامة] (١) ١٠٨٨٣ - القسامة من القَسم (٢)، وهو اسم استعمل مصدراً للإقسام على خلاف القياس الجاري بين الفعل والمصدر، فإن المصدر المنقاس كقولك: أفعلَ يُفعل الإفعال، فإذا زادت حروف الفعل على الثلاثة، اطرد قياس مصدره، وإنما تضطرب مصادر أبنية الأفعال الثلاثية، فمصدر أقسم يُقسم الإقسامُ، واستعملت القسامة، وهذا تُسميه النحاة الاسم المقام مقام المصدر، ونظيره أكرم إكراماً وكرامة، والفَعالة تقع في أبنية مصادر الأفعال الثلاثية [المجرّدة] (٣)، وهو يكثر في مصادر فعُل يفعُل كالعبالة، [والضخامة]، (٤)، والقسامة، والوسامة حسنُ الوجه مع الوضاءة والتلألؤ. ولا اختصاص في اللغة والشرع للقسامة بالأيمان الجارية في الدماء، ولكن تواضع الفقهاء على استعمال هذه اللفظة في الأيمان المتعلّقة بالدماء، واستعملها أصحابنا في الأيمان التي تقع البداية فيها بالمدّعي. ١٠٨٨٤ - واعتمد الشافعي ﵁ في الكتاب بقصة عبد الله بن سهل، روى بإسناده عن سهل بن أبي حَثْمة أن عبد الله بن سهل [ومُحَيِّصة بن مسعود] (٥) خرجا إلى خيبر نهاراً، وتفرقا في حوائجهما بعد العصر، فأخبر محيصة أن عبد الله بن سهل قتل

стр. 8831

وطرح في فقير (١) أو عين، ورآه يتشحط في دمه، فأتى اليهود [وقال] (٢): إنكم قتلتموه، فأنكروه، وقالوا: ما قتلناه، فرجع إلى قومه وأخبرهم [بالقصة] (٣) فقام حُويِّصة ومُحَيِّصة وهما عمّا المقتول ومعهما عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول ولقوا النبي ﷺ في رجال من قومهم، فذهب مُحَيِّصة ليتكلم، لأنه كان صاحب القصة، فقال النبي ﷺ : " كبِّر كبِّر " يريد السنَّ، أي يتقدم الأكبر منكما، فتكلم حُويّصة، ثم أخوه محيّصة، ثم عبد الرحمن بنُ سهل، فقال النبي ﵇: " إما أن يدوا صاحبكم أو يؤذَنوا بحرب " فكتبوا إلى اليهود، فكتبوا في الجواب: " والله ما قتلناه "، فقال ﷺ لحويّصة ومحيّصة: " أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ " فقالوا: كيف نحلف على أمرٍ لم نشاهده؟ فقال ﵇: " تبرئكم اليهود بخمسين يميناً " فقالوا: إنهم ليسوا مسلمين، فوداه رسول الله ﷺ بمائة من الإبل، قال سهل لقد ركضتني منها ناقةٌ حمراء " (٤). فذهب الشافعي ﵁ إلى أن القتل إذا وقع وظهر اللوث كما سنصفه، فالبداية في التحليف بالمدعي، [وكانت البداية بالأيمان] (٥) مشروطة بالعلامات الدالة على صدق المدعي، وهذا هو الذي يسمى اللوث؛ [والمرعيُّ] (٦) في ذلك حقنُ الدماء، وكفّ أيدي المغتالين، وأكثر ما يقع القتل -والرعايا تحت الإيالة والسياسة- اغتيالاً، وَيعزّ إثباته بالشهادة، فاحتاط الشرع، وأثبت البداية [بالأيمان] (٧) مشروطة

стр. 8832

بظهور اللوث المصدِّق، ثم غلّظ الأمر بتعديد الأيمان، حتى [لا يجازفَ] (١) المدَّعي [ولا يهجم] (٢). ١٠٨٨٥ - وهذا يناظر في قاعدة الشريعة اللعان، وقد ذكرنا في كتابه أن اعتماد الزوج في القذف واللعان بَعدَه على لوثٍ يظهر عنده تلطيخ المرأةِ الفراشَ، وألفاظ الملاعن على صيغ الأيمان، وقد وقعت البداية بمن هو في مقام المدَّعي. ولكن بين القسامة وبين اللعان فرقٌ، وذلك [أن لا ابتداء] (٣) بالمدعي ما لم يظهر اللوث عند القاضي، ولا يشترط إظهار [الأسباب] (٤) الدالة على الزنا عند القاضي، والسبب فيه أن الإقدام على الخبائث يخفى غالباً، ولا يطلع عليه إلا مُداخل، فوقع الاكتفاء باطلاع الزوج، ثم بَعُدَ أن يفضح الزوج نفسَه، فحلّ ذلك محل ظهور اللوث عند القاضي، حتى يحل في حق المدعي محل اليد، في حق المدعى عليه في الخصومات المالية. وكان اللوث بيّناً في قصة عبد الله بن سهل، فإن اليهود ما زالت [تضمر غوائلها] (٥) للمسلمين، وقد جرى القتل في حيطتهم المحيطة بهم. ١٠٨٨٦ - ثم ذكر أصحابنا صوراً في اللوث نرسلها حتى يتعلق بها فهم الطالب تعلقاً كلياً، ثم [نستقبل] (٦) تفصيلها وضبطها جهدنا، فمما ذكره الأصحاب في صور اللوث أن يتفرق جماعة [فينحصرون عن قتيل] (٧)، فيغلب على القلب أنهم قتلوه، أو بعضهم. ومن دخل على جماعة من الأعداء [ضيفاً] (٨) فوُجد قتيلاً فيما بينهم، كان

стр. 8833

ذلك لوثاً. وإذا تقابل صفان فوجد قتيل في أحد الصفين، فهذا لوث في لواء الذين كانوا يقاتلون هؤلاء. وقال بعض المتصورين: إذا وجدنا قتيلاً في سكة [منْسَدّة] (١) الأسفل وفيها أعداء للقتيل، فهذا لوث، وإذا وجدنا قتيلاً في صحراء، وعلى رأسه رجل قائم متشحط (٢) بالدم وبيده سكين، فهذا لوث. وإذا وجدنا قتيلاً في شارع [منفتح] (٣)، أو في صحراء، ولم نجد بالقرب منه أحداً، فلا لوث في هذا القتل. ١٠٨٨٧ - فإذا فهم اللوث على الجملة، فإنا نخوض بعد هذه التوطئة في إيضاح اللوث، وأول ما نرى البداية به أنه إذا ظهر عند الحاكم لوثٌ مع جماعة محصورين، وكان المدعي يدعي القتل على واحد منهم، فالقاضي يبدأ بالمدعي ويحلّفه، ولا يشترط أن يظهر عند القاضي [عين] (٤) المدعى عليه بالقتل، [بل] (٥) يكتفى أن يكون العين من جملة اللوث، والسبب فيه أن اللوث الذي أطلقناه آيل إلى علامة ظاهرة في تصديق المدعي، ولا يشترط أن يبلغ مبلغ التحقيق؛ فإن القاضي لا يتحقق عنده أمرٌ إلا [ببيّنة] (٦) أو إقرار، فلو قامت بينة، لثبت القتل بها، [وكذلك] (٧) الإقرار من القاتل. وإذا كاِن كذلك وقد شملت العلامة المسماة باللوث جماعة، ففي حق كل واحد قسط من اللوث، وذلك كافٍ، والتعيين [تخصيص] (٨)، والأيمان مشروعة لإثباته.

стр. 8834

والذي يحقق ذلك أن اللوث لو تعلق بواحد، فلا يقين، [والبداية] (١) بالمدعي، [فكذلك] (٢) إن اشتمل اللوث جماعة. ووراء ذلك سر مصلحي (٣)، وهو أن تعيين واحدٍ من جمع مما يعسر إظهار اللوث فيه على التخصيص، وإذا ثبت أصل اللوث -والتغليظ على المدعي، [بتعدد] (٤) اليمين- كفى [وأقنع] (٥)، وهذا ذكرناه نقلاً من كلام صاحب التقريب، وصرح به القاضي، ودل عليه فحوى كلام الأئمة، والتعليل ظاهر فيه [ممّا] (٦) أوضحناه، والقتلُ الذي جرى في خِطة اليهود [لوث تعلق] (٧) بجمع، والرسول ﷺ أثبت التحليف بدايةً بالمدعين، ولو آل الأمر إلى الحلف وإقامة الخصومة، لعينوا. هذا ما يقتضيه ترتيب الخصام، وكان اللوث معلوماً مع جمع اليهود القاطنين [لتلك الحِلّة] (٨). ١٠٨٨٨ - فإذا تمهد ما ذكرناه، فلو علم القاضي اللوثَ بنفسه بأن [عاين] (٩) بعضَ ما نصصنا عليه في تصورات اللوث، [بنى] (١٠) عليه، ولا يخرّج هذا على اختلاف القول في أن القاضي هل يقضي بعلمه؛ فإن هذا ليس قضاء منفذاً، وإنما هو إقامة حجة معتضدة بظاهرٍ مغلِّب على الظن. ١٠٨٨٩ - ثم قال الأئمة: لو شهد جمع من النسوان والعبيد عند القاضي بوقوع

стр. 8835

القتل، على حسب ما يدعيه المدعي، فهذا لوث، وإن كانت شهاداتهم لا تقبل، وهذا الذي ذكره الأصحاب فيمن يعتمد [قولهم من] (١) النسوة والعبيد. ولو أنهى القتلَ إلى القاضي جمعٌ من الصبيان، وظهر من [كثرتهم] (٢) [وإتيانهم] (٣) من كل صوب أنهم ليسوا محمولين على مقالهم، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أن هذا إظهار اللوث والثاني - أنه لا عبرة بأقوالهم، فإنا [لو] (٤) كنا نكتفي بالغلبة على الظن من غير ضبطٍ في المسلك المغلِّب، للزم أن يقال: العدل الرضا [المرموق] (٥) بالأمانة الذي لم نجرب عليه [خيانة] (٦) على طول الزمن إذا ادعى وعيناه [منهملتان] (٧)، فقد يغلب على الظن صدق مثله، ومن أحاط [بما ذكرناه] (٨) في قرائن الأحوال من كتاب الأخبار (٩) لم يخف عليه ما رمزنا إليه. ولكن لا تعويل على هذا. ولا ينتهي الأمر إلى الاكتفاء بكل ظن. وتردد الأئمة في جمع من الفسقة لا يفرض [منهم التواطؤ] (١٠) على الكذب، فقال بعضهم: إذا [أخبروا] (١١) القاضي بوقوع القتل، ثبت اللوث وجهاً واحد؛ فإن

стр. 8836

أقوالهم على الجملة معتبرة، وعباراتهم صالحة [للعقود] (١) والحلول، والصبي [مسلوب] (٢) العبارة، لا حكم للفظه، ولا أثر لقوله. ومن أصحابنا من ذكر في إخبار الفسقة وجهين. [وإذا] (٣) جمعنا الفسقة إلى الصبيان، انتظم [فيهم] (٤) ثلاثة أوجه: الأول - القبول. والثاني - الرد. والثالث - الفصل بين الفسقة وبين الصبيان. ١٠٨٨٩/م- وهذا الفصل عندي يحتاج إلى مزيدٍ في الكشف، فأقول: إن [أخبر القاضي عدلٌ] (٥) واحد -تقبل شهادته- بوقوع القتل على صيغة الإخبار، فهذا يُثبت اللوث؛ فإنا لا نشترط في ثبوته مراسم الخصومات، ورعايةَ ترتيبها، وكنت أود لو قيل: كل من تقبل روايته يَثْبت اللوث بقوله، ويخرج منه الاكتفاء بقول امرأة ثقة، وعبدٍ موثوق به، فإن لم يظهر الثقة ولا نقيضها، [فنُحْوَج] (٦) إلى تظاهر الأخبار على وجه يغلِّب انتفاءَ التواطؤ، هذا [إذا ما] (٧) أطلق أصحابنا في النسوة والعبيد العددَ، والبعدَ عن إمكان [التواطؤ] (٨)، ولم يأتوا بالتفصيل الذي ذكرته. وليس فيما ذكروه أيضاً الاكتفاء بإخبار عدلٍ، فإنهم ذكروا شهادة شاهد، والشهادة تختص بصفة وترتيب محل مخصوص في المنازعة، وإذا كان [التسامع بصدور القتل من] (٩) شخصٍ عند وجود [القتيل] (١٠) بالقرب منه لوثاً كافياً، فإخبار عدل واحدٍ عن

стр. 8837

وقوع القتل في عينه ليس ينحط [عنه] (١)، ولو روى [خبراً أجرى فيه حكما قُبل، واعتمد] (٢) في تأسيس الشرع (٣). وينتظم من مجموع ما ذكرناه مسلكٌ أحببتُه واخترتُه، ومسلك الأصحاب شهادة ولو من واحدٍ، أو ما يقرب من حد التواتر من جمع ليسوا من أهل الشهادة والله أعلم بالصواب. ١٠٨٩٠ - ثم قسم الأصحاب اللوث قسمين: فقالوا: قسم يظهر اللوث في معين، وهذا بمثابة أن يرى القاضي شخصاً متضمخاً بالدم، قائماً على قتيل وبيده سلاح فالذي ثبت مختص بمعين، كما قدمنا تصويره، وبنينا عليه أن القاضي يكتفي به ولا يُحوِج المدعي إلى إثبات ظهور اللوث مختصاً بمن يدعي عليه. ولو شهد شاهدان على أن فلاناً قتل أحد هذين المقتولين، لم يكن ذلك لوثاً يسوِّغ اليمين للمدعي، ولو شهدا أنه قتل القتيلَ أحدُ هذين الرجلين، فقد قال القاضي: هذا لوث يسوّغ للمدعي القسامة فيه، إذا عين أحدهما. وهذا فيه نظر، وفي الطرق ما يخالف هذا؛ من جهة أنهما لم يثبتا للرجلين سبباً حاملاً على القتل، بخلاف ما لو ثبتت عداوةٌ منهما [ثم] (٤) استبهم القتل بينهما؛ فإنهما شهد الشاهدان على قتل [منهما] (٥): من أحدهما، وهذا لا يظهر لوثاً ثابتاً [حيالهما] (٦)، والمسألة محتملة.

стр. 8838

[وذكر] (١) العراقيون وجهين فيه إذا ثبت أصل اللوث في القتل، ولم يثبت لوث في وقوعه عمداً، وذلك بأن نرى مزدَحماً، ثم يفرض تفرقهم عن هلاك، ولم يتحقق منهم عداوة، وجوزنا أن يكون القتل عن ضغط وزحمة من غير عمد: أحد الوجهين -[أن له أن] (٢) يحلف على أصل [القتل] (٣) والثاني - ليس له ذلك؛ فإن القتل يتردد [بين أن] (٤) يغرم الدية فيه، كما يتردد [هو] (٥) في نفسه [بين أن] (٦) يكون عمداً أو خطأ، فعلى هذا يعسر منه إثبات القتل المطلق؛ فإن الضرب على العاقلة مشروط بنقيض العمد، كما أن الضرب على القاتل مشروط بالعمد المحض. و [يردُّ] (٧) الوجهَ الثاني - أن أصل القتل يثبت لتحقق اللوث. ولا خلاف أنه لو أراد أن يحلف على العمد، ولم يظهر في العمد لوث لم يمكن [من] (٨) ذلك. وفي هذا الفصل بقية سنشرحها عند ذكرنا صفات الدعوى. ١٠٨٩١ - ثم إن ادعى المدعي القتل خطأ، وحلف، فالدية على العاقلة، وإن ادعى العمدَ المحض، فالدية مغلظة في مال المدعى عليه إذا حلف. وهل يُسلَّط [على] (٩) الدم بأيمان القسامة إذا حلف المقسِم على العمد المحض؟ فعلى قولين: المنصوص عليه في القديم أن القود يثبت بأيمان القسامة إذا حلف المقسِم؛ لأنها حجة من المدعي في إثبات القتل، فأشبهت البيّنة، وهذا قد يعتضد

стр. 8839

بأن الغرض من إثبات حق البداية عصمةُ الدماء عن اغتيال المغتالين، وإنما تتحقق العصمة بإيجاب القصاص، وإذا كنا نوجب الرجم على المرأة بلعان الزوج، لم يبعد أن يناط القصاص بأيمان القسامة. والمنصوص عليه في الجديد أن القود لا يثبت، ولا ينبغي أن ننتهي في الاحتياط للدم إلى سفكٍ من غير ثَبَتٍ، وليس ما نحن فيه كاللعان؛ فإنها [بامتناعها] (١) عن اللعان حققت من نفسها الزنا، مع ما تحقق من لعان الزوج، ولو ثبت القصاص بأيمان القسامة، لم يجد المدَّعى عليه ما يدرؤه. وقد [ينتهي] (٢) الكلام في قواعد اللوث [إلى القضاء] (٣) على الخصم بقول المدعي من غير أن نُثبت للمدعى عليه ما يدرؤه (٤). وقد انتهى الكلام في قواعد اللوث، وموضع البداية. ١٠٨٩٢ - فإن لم يظهر لوث عند القاضي، جرينا على قياس الخصومات، وحلّفنا المدعى عليه، ثم اختلف قول الشافعي في أنا نحلّفه خمسين يميناً، أو نكتفي بيمين واحدة قياساً على سائر الخصومات التي تجري الأيمان فيها. [أحد القولين - أنا] (٥) كما نجري على القياس في البداية بالمدعى عليه، وجب أن نجري على القياس في الاكتفاء باليمين الواحدة، وليس هذا كما إذا بدأنا بالمدعي؛ فإن اليمين [حادت عن] (٦) ترتيبها، وصورتُها تصْديقُ المدعي بقول المدعي، فاحتيج فيه إلى تغليظ وتأكيد. والقول الثاني - أنا وإن بدأنا بالمدعى عليه، فإنا نحلّفه خمسين يميناً، ونطرد هذا العدد في الخصومات المتعلقة بالدماء، سواء يجري التكليف على ترتيب سائر الدعاوى أو وقعت البداية بالمدعي.

стр. 8840

وإذا حلّفنا المدعى عليه، فنكل عن اليمين، فاليمين مردودة على المدعي، واختلف القول في أنا هل نكتفي بيمين واحدة إذا هي رُدت على المدعي، أم نقول: لا بدّ وأن يحلف خمسين يميناً على نحو ما تقدم؟ والضابط أن اليمين متعددة على المدعي إذا وقعت البداية [به] (١)، فإن البداية مخالفةً في وضعها ترتيبَ الخصومات، وفي تعددها والاكتفاء بواحدة منها قولان، وهذا يجري في اليمين الموجهة على المدعى عليه، وفي اليمين المردودة على المدعي بعد [نكول] (٢) المدعى عليه. ولو كان القتل المدعَى خطأ، فأقام المدعي شاهداً عدلاً، فأراد أن يحلف معه لإثبات الدية؛ فإن المال يثبت بالشاهد واليمين، فإذا كان القتل خطأ، فالمقصود منه المال، وإذا أراد أن يحلف مع الشاهد، فيحلف يميناً واحدة أم خمسين يميناً؟ فعلى القولين المقدّمين. ١٠٨٩٣ - وذكر الأصحاب على الاتصال [بهذا] (٣) أمراً في ظاهره اختلاط، ونحن نورده على وجهه، ثم نبين طريق التحقيق فيه. قالوا: إن أقام المدعي شاهداً واحداً وأراد أن يحسبه ويقدرَه لوثاً [وما] (٤) كان ثبت اللوث عند القاضي بجهةٍ أخرى، فإنه يحلف بعد ظهور اللوث بالشاهد الواحد خمسين يميناً، وإن أراد ألا [يُقيمه] (٥) لوثاً، ويحلف معه على قياس اليمين مع الشاهد، فله ذلك. فهذا فيه اضطراب: فأما إن قلنا: إنه يحلف مع الشاهد الواحد خمسين يميناً، فلا فائدة في هذا التقسيم، ولا معنى لإرادته إثباتَ اللوث، أو إقامة اليمين مع

стр. 8841

الشاهد؟ فإذا كانت الألقاب [تتم] (١) ولا تقبل مزيداً، فلا حاصل لها ولا معنى لنفيها وإثباتها (٢)، فإن قلنا: إنه يحلف مع الشاهد يميناً واحدة والقتل خطأ، فلا معنى لتقسيم إرادته، ويكفيه يمين واحدة، فإذا [رغب في مزيد] (٣)، لم يحلِّفه القاضي؛ فإن الحجج إذا قامت، ثبت نتائجها، ولم يختلف الأمر بمقصود المدعين إذا كانوا مصرّين على الدعوى. نعم، إن كان المدعَى قتلاً عمداً، وقلنا: القصاص يناط بأيمان القسامة، فيثبت اللوث بالشاهد الواحد، فإن أراد القصاص حلف خمسين يميناً، وإن اقتصر على يمين واحدة، لم يثبت القصاص. ثم من ادعى قتلاً عمداً، وأقام شاهداً وامرأتين، أو أقام شاهداً وحلف يميناً واحدة تفريعاً على [أن] (٤) اليمين الواحدة كافية مع الشاهد، فالقصاص لا يثبت، وفي ثبوت المال تردد، سيأتي في باب الشهادة على الجناية. فهذا مما يجب تحصيله في ذلك، ووضوحه مغنٍ عن الإطناب فيه. ١٠٨٩٤ - ثم ذكر الأصحاب على الاتصال بنجاز القول في اللوث ومعناه أصلاً، ونحن نذكره موضّحاً، فنقول: إذا أقام اللوثَ، ونكل المدعي عن أيمان القسامة لما عُرضت عليه، فيحلف المدّعى عليه، وفي تعديد اليمين عليه قولان، فإن حلف، انقطعت الخصومة إلا أن يقيم المدعي بيّنة، فنقدم البينة العادلة على اليمين الفاجرة. وإن نكل المدعى عليه في اليمين، فهل ترد اليمين على المدعي؟ فعلى قولين - أطلق الأصحاب حكايتهما: أحدهما - أنا لا نرد عليه؛ فإنه قد نكل عن اليمين في هذه الخصومة، ولو رددنا عليه، لكانت صيغة يمين الرد كصيغة أيمان القسامة، والخصومة متحدة، والمقصود واحد.

стр. 8842

والقول الثاني - أنا [نرد] (١) عليه اليمين، فإنه نكل عن اليمين عن تكلف، وهذا مقام آخر، فصار تعدد المقام كتعدد الخصومة وتعدد المقصود. وكان شيخنا يقول: هذان القولان مبنيان على أن يمين الرد هل تتعدد أم لا؟ فإن قلنا: إنها لا تتعدد، فاليمين مردودة عليه، فإن نكوله عن أيمان القسامة محمول على [رغبته] (٢) عن كثرة الأيمان، وطلبِه الاقتصارَ على يمين واحدة. وإن قلنا: إن يمين الرد تتعدد كما تتعدد أيمان القسامة، [فلا] (٣) ترد اليمين عليه لما ذكرناه من اتحاد المطلوبِ والخصومةِ، [واستواءِ] (٤) كيفيات الأيمان. وقال قائلون: [إن] (٥) قلنا: [يمين]، (٦) الردّ [يتعدد] (٧) فالقولان جاريان. ثم هؤلاء سلكوا مسلكين: أحدهما - أن المقام يتعدد كما ذكرناه في توجيه القولين. والثاني - أن المدعي معتمده في أيمانه اللوث، فربما يبغي استظهاراً بنكول المدعى عليه، فإن نكوله من العلامات الواضحة على صَدَرِ القتل منه. فانتظم مما ذكرناه مسلكان: أحدهما - تطبيق القولين في الرد على القولين في أن يمين الرد هل تتعدد. والمسلك الثاني - أنا إن قلنا: يمين الرد تتّحد فَتُردُّ، وإن قلنا: [تتعدّد] (٨) فعلى قولين. وقال قائلون: إن قلنا: يمين الرد تتعدد، فلا رد قولاً واحداً، وإن قلنا: تتحد، ففي الرد قولان: أحدهما - أنها تُرد [لغرض] (٩) الاتحاد. والثاني - أنها لا ترد؛ فإن

стр. 8843

تكرير الأيمان على الصدق لا يضر، وإن فرض ردٌّ، فاليمين الواحدة في معنى الأيمان. ١٠٨٩٥ - والذي أراه في هذا -وفيه تحقيق واضح يستدعي تقديم مقدمة- وهو أن المدعى عليه في سائر الخصومات إذا ظهر نكوله عن اليمين، فاليمين مردودة على المدعي، ولو أظهر النكول، ثم رغب في اليمين -قبل اتفاق الرد- لم نبال برغبته، وسيأتي معنى ظهور النكول في موضعه، إن شاء الله، فإن رددنا اليمين، وأظهر المدعي النكولَ عن يمين الرد، ثم رغب فيها، فهل نحلّفه؟ فيه اختلاف بين الأئمة. والضابط الذي تمس الحاجة إلى ذكره أن كل نكول يتعلق به حق حلف حالف بعد النكول، فذلك النكول إذا ظهر، فلا عوْد من الناكل، وكل يمين لا يمين بعدها في مراتب الخصومات، فالنكول عنها هل يُبطل حقَّ الناكل؟ فيه خلاف. ١٠٨٩٦ - عدنا إلى غرضنا من المسألة فنقول: تُعدّ أيمان القسامة يمين المدّعي [فإذا نكل عنها، رُدت إلى] (١) المدعى عليه، فينفذ حكمُ النكول عن أيمان القسامة [بتحليف] (٢) المدعى عليه، وإذا نكل المدعى عليه، فترتيب الخصومة يقتضي أن يكون بعد نكوله ردٌّ، فهل نعود للمدعي وقد جرى [منه] (٣) النكول أولاً؟ والردُّ آخراً إلى من ترد عليه اليمين فينكل، ثم يحلف، والسر فيه أن الشرع لما حلَّف المدعي، فكأنه ردّ اليمين عليه، ولكنه يحمل نكوله [لحق] (٤) حلف المدعى عليه، فإذا أسقط المدعى عليه حقَّه، فهل يعود إلى حقه؟ فيه الخلاف الذي قدمته، ولولا هذا، لما استقام إلى اليمين بعد النكول عنها. ولو ادعى القتلَ حيث لا لوث، ونكل المدعى عليه عن اليمين، وعرضنا اليمين على المدعي، فنكل عن يمين الرد، ثم ظهر اللوث، فهل له أن يحلف يمين الابتداء؟ ذكر الأصحاب في ذلك قولين، ووجهوهما على ما تقدم.

стр. 8844

ولو أقام شاهداً واحداً في دعوى مال، فلم يحلف معه، وحلّفنا المدعى عليه، فهل ترد اليمين على المدعي، وقد امتنع عن اليمين مع الشاهد؟ فعلى قولين. وكذلك إذا لم يكن في دعوى المال شاهدان، رددنا اليمين على المدعي بعد نكول المدعى عليه، فنكل عن يمين الرد، ثم أقام شاهداً وأراد أن يحلف مع شاهده، فهل له ذلك؟ فعلى ما تقدم من القولين. قال الأصحاب: الأصل في هذه المسائل أن من نكل عن يمينٍ في خصومة لا يحلف تلك اليمين بعينها، في ذلك المقام من تلك الخصومة، وهل يحلف في مقامٍ آخر من تلك الخصومة مع اتحاد المقصود؟ فعلى الخلاف المقدم. هذا ما ذكروه ولا يحيط الناظر بحقيقة القولين في هذه المسائل، ما لم يُحط علماً بما قدمته، وسيأتي ما رمزت إليه موضّحاً في الدعاوى والبينات، إن شاء الله . فصل قال: " وللولي أن يقسم على الواحد وَالجماعة ... إلى آخره " (١). ١٠٨٩٧ - إذا عين المدعى عليه في دعوى القتل، استمرت الخصومة على نحو ما تقدم، واستمر الأمر إلى ظهور اللوث [وثبوته] (٢)، ووضعُ الباب على أن تعيين المدعى عليه لا بد منه، وقال أبو حنيفة (٣) لا يشترط تعيين المدعى عليه في صحة القسامة ويُحضر خمسين من صلحاء المَحِلة في خبطٍ لسنا نذكره. فإن ادعى على جماعة، وزعم أنهم اشتركوا في القتل، عيّنهم؛ إذ نيطت الدعوى بهم. ولو ادعى القتل على جمع لا يتصور اجتماعهم على القتل، فالدعوى باطلة؛ لأنه ادعى ما يحيله الحس.

стр. 8845

ولو ادعى وقد أشار إلى جمع محصورين- أعلم أن قاتل أبي منكم، [ولا] (١) أدري [أيكم] (٢)، فأحلفكم واحداً فواحداً، فهل له ذلك؟ فعلى وجهين مشهورين: أحدهما - ليس له ذلك؛ فإن اليمين تترتب على الدعوى، وإذا لم تتعلق الدعوى الجازمة بالمحلَّف، لم ينتظم تحليفه، والثاني - له أن يحلفهم كذلك، لأنه يتطرق به إلى إظهار غرضه، ومن كان صادقاً منهم، فلا عليه لو حلف. وقال بعض المصنفين: إن قال: قاتل أبي واحد منهم، فليس له أن يحلّف أحداً منهم، فإن قال: قتل أبي هؤلاء أو واحد منكم، ففي المسألة وجهان حينئذ. وهذا لا أصل له، ولم يصر إلى هذا التفصيل أحد من الأصحاب، بل اتخذ الوجهين فيه إذا قال: قاتل أبي واحد منهم، والذي يُبطل التفصيل الذي حكيناه [أنه] (٣) إذا لم يعلق دعواه جزماً، بل رددها بين الجمع والواحد، فلا فائدة في ربط الدعوى بالجمع، إذا كان على الترديد. ١٠٨٩٨ - ثم طرد الأصحاب هذا الخلاف في غير الدم، على تفصيل سنذكره الآن، فإذا قال: استلف مني واحد من هؤلاء ديناراً أو ثوباً وَصَفَه، وأعلم أنه فيهم، ولست أعرفه بعينه، فهل له أن يحلِّفهم؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه. وكذلك إذا أضلَّ متاعاً بين جماعة [فاختزله] (٤) واحد منهم، فأراد أن يدعي على الإبهام، فهو على الخلاف. فأما إذا أقرض ماله إنساناً، ثم سها عنه، فقال: المستقرض منِّي في هؤلاء، وقد

стр. 8846

نسيت عينه، فليس له أن [يخصّ] (١) واحداً منهم؛ فإن القتل، والإتلاف، والغصبَ [والاختزال] (٢) مما لا يتعلق باختياره، ولا يبعد ألا يحيط [بعي]، (٣) من فعل، فأما الإقراض [فصدوره] (٤) عن اختياره، وكذلك المبايعة وما في معناهما، فإذا نسي وهو المقصر؛ فليس له أن يحلّف من غير تعيين. هذه هي الطريقة المرضية. وذكر الأئمة طريقين أُخريين: إحداهما- أن ما ذكره من التحليف والدعوى [لهم] (٥) مختص بالدم؛ لأن للشرع اعتناء [بصيانة الأنفس لتعرضها للاغتيال وعِظم قتلها] (٦) واشتداد العناية بحفظها؛ ولهذا بدأنا بالمدعي عند ظهور اللوث، ولا نبدأ بالمدعي في مالٍ عند ظهور اللوث، وتصوير اللوث في الأموال ممكن. ومن أصحابنا من أجرى الخلاف في الخصومات المتعلّقة بالأموال، كما أجراه في الدم، وطرد هذا الخلاف فيه إذا قال: استقرض واحد منهم وأنسيت عينَه؛ فإن النسيان ليس بدعاً. فانتظم مما ذكره الأصحاب طرقٌ: إحداها - طردُ الخلاف [في الخصومات الأخرى] (٧) [والثانية -] (٨) إجراء الخلاف في الدم فحسب، والأخرى - (٩) إجراء الخلاف في الدم وغيره إلا في الإقراض، وما يتعلق بالاختيار من المعاملات، وما حكيناه عن بعض التصانيف مزيف غير معتد به.

стр. 8847

١٠٨٩٩ - ونعود إلى تفريع الخلاف في الدم، فنقول: إذا أبطلنا الدعوى، فلا كلام، وإن جوزنا تحليفهم واحداً واحداً، فإن حلف الكل، انتهت الخصومة من هذه الجهة، وإن حلف الكل إلا واحداً منهم، فقد أطلق الأصحاب القول بأن للولي إظهار اللوث (١)، ولو أراد المدعي أن يقسم على [الناكل] (٢)، أقسم عليه، وليس هذا [ردّاً لليمين؛ حتى يجيء القولان في تعديد يمين الرد] (٣)، لأن يمين الرد إنما تفرض في الدعوى الجازمة، إذا توجهت على المدعى عليه، وهذا المعنى [مفقود] (٤) في هذه الصورة. ولو نكلوا من عند آخرهم، فلا يتبين اللوث في حق المدعي؛ فإنه ذكر أن القاتل واحد منهم، وقد استوَوْا في النكول، فإن ظهر عنده على الاختصاص لوثٌ في حق واحد، وعجز عن إظهاره في مجلس الحكم، فله أن يقسم بأن النكول الصادر منهم لوث في حق الجميع، وإذا ظهر لوث في حق [جمع] (٥)، فلا نشترط ظهورَه في حق من يعينه المدعي، وهذا فيه احتمال (٦)، لأنه في الابتداء أبهم الدعوى، ولم يظهر ما يوجب تعيّن واحد منهم للاختصاص بلوث، ولا يبعد أن يقال: ليس له أن يقسم على واحد منهم، ما لم يُظهر عند القاضي لوثاً مختصاً به، وليس كما لو عين المدعى عليه ابتداء، وكان اللوث شاملاً للجميع. وهذا الذي ذكرناه فيه إذا تعيّن عنده لوث في حق واحد، وقد نكلوا، فماذا يفعل هذا المدعي؟ فإن قلنا: لا يقسم المدعي، فلا فائدة في عرض الأيمان عليهم؛ فإنهم

стр. 8848

لا يعجزون عن النكول (١)، إذ ليس [في] (٢) مذهب الأيْمان الإجبار [على] (٣) اليمين، والقضاءُ بالنكول لا وجه له، وقد عسر الرد، فلا يبقى لفرض اليمين فائدة. وإن كان الأمر كذلك، [فنتبيّن] (٤) من هذا المنتهى في التفريع بطلانَ أصل المذهب في عرض اليمين، ولاح وجوب القطع بأن المدعي إذا لم يعيّن المدعى عليه، بطلت دعواه [فيما إذا] (٥) قال قائل: إذا نكلوا، فللمدعي أن يقسم على من شاء منهم، فهو (٦) ناكل. وإن قال: كنت أظن أن القاتل منهم واحد، فإذا نكلوا، [كان] (٧) نكولهم لوثاً عندي في أنهم مشتركون في القتل، فهذا يخالف قولَه الأول، ويجوز أن يقال: دعواه جرت على الترديد، وأشعرت بإشكال الأمر عليه، ولا يمتنع أن نقول: يُثبت الآن نكولُهم أنهم مشتركون، وهذا بعيد جداً. ولكن لا يستقيم التفريع على الوجه الضعيف في قبول الدعوى على الإبهام إلا على الالتزام. هذا منتهى التفريع. ١٠٩٠٠ - ثم قال الشافعي ﵁: " وسواء كان به جرح أو لم يكن ... إلى آخره " (٨). لا يشترط وجود الجراحة في ثبوت القسامة، فإذا صوروا هالكاً لا جرح به، ثبت للولي أن يقسم عليه، إذا ظهر اللوث. وأبو حنيفة (٩) يشترط وجود الجراحة ليحلف رجال المحِلة، وإياه قصد الشافعي بالرد.

стр. 8849

ومعتمد المذهب أن القتل ممكنٌ من غير جرح، ولو كان يقول: إن لم يكن عليه أثر من جرح، أو ضغطٍ في مجرى النفس، أو [تورّم] (١) في الخصيتين، فالهلاك محمول على الموت حتف الأنف، لكان ذلك مذهباً يجب البحث عنه، فأما مذهبه إنه (٢) لو بدا أثر التعلّق والتخنيق في رقبته، فلا حكم لذلك ما لم نجد جرحاً. فإن قيل: ما قولكم فيه إذا صودف ميتاً، ولا أثر أصلاً؟ وقد قيل: الأخذ على الفم والأنف إلى انخناق النفس [يسوّد] (٣) وجه الميت [ويثور] (٤) الدم صُعُداً، فإذا لم نفرض أثراً أصلاً، فالحمل على الموت الوفاقي ممكن. قلنا: هذا فيه بعض النظر، ولم أر انتهاء تفصيل الأصحاب إليه، والموت فجأة ليس أمراً بدعاً، فيخرّج على هذا الاحتمال أن اللوث في القتل [شرطُه] (٥) ظهورُ أثرٍ، [والمعنى] (٦) المتلقى من فحوى كلام الأصحاب حملُ الأمر على القتل (٧)، ولئن كان الدم [قد ينعكس إلى مقرّه، بعد أن فاضت الروح، فالأمر] (٨) محتمل، والعلم عند الله.

стр. 8850

فصل قال: " وإن أنكر المدعى عليه أن يكون فيهم ... إلى آخره " (١). ١٠٩٠١ - مقصود الفصل أنه إذا ثبت اللوث على الحدّ الذي ذكرناه، فقال المدعَى عليه: كنت غائباً في الوقت الذي عينتَه للقتل، فقد قال الشافعي والأصحاب ﵃: لا يقسم المدعي ما لم يَثْبُت حضور المدعى عليه، فإن أقام بينة على حضوره [ساعة قد ظهر] (٢) اللوث، أقسم حينئذ، والسبب فيه أن اللوث وإن كان ظاهراً، فالغَيْبة ممكنة، ومن نيط به لوث لا يقتضي ذلك اللوثُ استمرارَه على الإقامة والحضور. وفي هذا سؤال: فإن قائلاً لو قال: إذا كان بحيث يبعد [تقدير] (٣) القتل إلا من جهة المدعى عليه، لاختصاصه بمعاداته، فينبغي أن يكون ذلك لوثاً في [غيابه] (٤) أيضاً، هذا [المقيسُ] (٥)، فأدنى ما يلزم عليه أن يقال: إذا [وجدنا] (٦) في مَدْرجةٍ أو شارعٍ ميتاً [فنحيل] (٧) قتله على من عهد معادياً له. وليس الأمر كذلك وفاقاً؛ فإن الحكم بأن هذا لا يقتله إلا من يُعرف معادياً له

стр. 8851

لا معنى له؟ إذ [قد] (١) يتفق القتل من سكران، أو ممن يتهمه على أمر، وقد يحاول إنسانٌ سلبَ ثوبه فيمتنع، فيأتي عليه بسلاح، ووجوه القتل شتى، وإنما تخصيصه بأهل المعاداة في محلّهم الخصّيصة بهم لاقتضاء اللوث هذا المعنى، والغيبةُ والحضور أمران يجريان على التناوب [من] (٢) الناس. وخرج من مجموع ذلك أن القاضي لا يتركه يقسم، [وإن] (٣) ظهر اللوث حتى يظهر عنده حضور المدعى عليه، [فإن صرّح] (٤) بدعوى الغَيْبة أُحوج المدعي إلى إثبات الحضور، وإن لم يكن مع المدعي بينة على حضوره، فالقول قول المدّعى [عليه] (٥) في الغيبة مع يمينه، فإن حلف، فلا قسامة، ولكن دعوى الدم قائمة واليمين معروضة على المدعى عليه (٦). ١٠٩٠٢ - ولو ادعى رجل على رجل قتلاً في [غير] (٧) مقام اللوث، فقال المدعى عليه: أَثْبت حضوري، ثم حلّفني، ليس له ذلك؛ فإن الدعوى المرسلة يجب الجواب عَنها، والجواب عنها إذا لم يكن إقراراً، كان إنكاراً مضاداً للدعوى، فليحلف. نعم، لا بد من إثبات الحضور في القسامة ليثبت اللوث. ولو أقام المدعي في مقام اللوث بينة على الحضور، فأقام المدعى عليه بينة على الغيبة، فقد قال الأصحاب: بينة الغيبة مقدمة، واعتلّوا بأن بينة الغيبة معها مزيد علم، وبينة الحضور يحمل قولها على دوام الحضور. وهذا ليس بشيء؛ فإن الغيبة معناها [كونٌ] (٨) في مكان آخر، والحضور معناه

стр. 8852

[كونٌ] (١) في هذا المكان، ومن ضرورة [لكون] (٢) في مكان تعيّن انتفاء [لكون] (٣) في غيره، فإذاً كل بينة تشتمل على إثباب من ضرورته نفيٌ، فلا يجوز ترجيح بيّنة الغيبة لذلك. نعم، يجوز أن يقال: لو تداعيا حضوراً وغيبة، فالقول قول من يدعي الغَيبة مع يمينه. ومهما (٤) أقام متداعيان بيّنتين -ولو لم تكن البينة، لصَدَق أحدُهما- فبينة [من] (٥) يُحلَّف ويصدَّق تقدم، كبينة الخارج والداخل، ثم سنذكر اختلاف الأصحاب في بينتي الخارج والداخل: فمنهم من يرجح بينة الداخل لقوة جانبه، ومنهم من يحكم بتساقط البينتين، ومرد الأمر إلى تحليف المدعى عليه، وهذان الوجهان جاريان في الغيبة والحضور من مسألتنا، وترتب على جريانهما أن المدعى عليه هل يحلَّف على الغيبة مع قيام البينتين؟ فعلى وجهين كما ذكرناه في الداخل والخارج. ١٠٩٠٣ - ومما يتصل بهذا أن المدعى عليه لو كان محبوساً أو مريضاً، لا حراك به، سيما في مثل القتل، إذا [أظهر] (٦) المدعي اللوثَ، وكان المدعى عليه في ذلك الوقت على ما وصفناه، ففي هذا طريقان: من أصحابنا من قال: إن اقترن هذا والعلمُ به بأيمان القسامة، فلا قسامة، فإن اللوث يضعف بها جداً. وإن فرضت القسامة، ثم تبين بعد جريان الأيمان أن المدعى عليه كان محبوساً، فهل نحكم ببطلان القسامة تبيُّناً؟ ذكر الأصحاب في ذلك [وجهين] (٧): أصحهما - أنا نتبين بطلان القسامة. ومن أصحابنا من أجرى الوجهين [وإن] (٨) اقترن العلم بكونه [محبوساً] (٩) بإنشاء الأيمان.

стр. 8853

ولسنا نعني بهذا العلم تحققَ بقائه في الحبس؛ فإن ذلك لو كان كذلك، لانتفى القتلُ قطعاً، ولكن المعنيّ به أن يكون [حبسه] (١) ظاهراً في تلك [اللحظة] (٢)، كما نطلق أن فلاناً محبوس، ويجوز أن يكون [معلناً بالحبس] (٣) في وقت إطلاقنا لذلك، فليفهم ذلك على هذا الوجه. فإن لم يكن من إجراء الخلاف بدٌّ، فلا معنى للفرق، والوجه طرده في الصورتين؛ فإن ما يمنع من الإقدام على الأيمان يوجب بطلانَها إذا تبين من بعدُ. هذا والوجه القطع بسقوط اللوث بهذا؛ فإن ما يظهر من لوث فالبقاء في الحبس أظهر منه، وإذا ظهر ذلك [يسقط] (٤) اللوث بمعارضة ما يضاده. ومن أسرار الفصل أنه إذا ادعى -واللوث ظاهر- القتلَ على الشخص، فلم يتعرض المدعى عليه للحضور والغيبة بالنفي والإثبات، ولم يتعرض المدعي للتصريح بذكره، فكيف الوجه في ذلك؟ أولاً - إذا ادعى أنه قتله، فقد ادعى حضوره، [وإنما] (٥) النظر في سكوت المدعى عليه عن دعوى [الغيبة] (٦) [وهل] (٧) يُظهر حضورَه، فلو كان غائباً لذكر [ذلك،] (٨) وفي المسألة احتمال على حال. ١٠٩٠٤ - ثم قال الشافعي ﵁: "ولا أنظر إلى دعوى الميت ... إلى آخره" (٩). أراد بذلك الرد على مالك (١٠) فإنه قال: لو وجدنا جريحاً متشحِّطاً في الدم،

стр. 8854

مشرفاً على الهلاك، فقال: خذوا فلاناً بدمي، فإنه قاتلي. قال: يقبل قوله، ويؤخذ ذلك الشخص بقوله، ونحكم عليه بالدم، فإنه لا يكذب في هذه الحالة. وهذا كلام عري عن الإحاطة بقواعد الشرع " فإن الكذب ممكن، والحكم على الغير بالدعوى المجردة محال، ولو كان يقول: هذا لوث، فيقسم الولي، لكان أمثل، على أنه لو قُتل به، فهو باطل، [فإن اللوث لا يثبت] (١) بالدعوى (٢). ١٠٩٠٥ - ثم قال: " ولورثة القتيل أن يقسموا وإن كانوا غُيّباً ... إلى آخره " (٣). إذا كان الولي المقسم غائباً، ثم حضر وأراد أن يقسم عند ظهور اللوث، فله ذلك " لأن معتمده اللوث، ولا يشترط أن يكون [فرعاً] (٤) من القتيل، وإذا كان كذلك، فقد يثبت عنده بقول الأثبات والثقات ما يقسم عليه، أو باعتراف القاتل، وغيرِ ذلك من الوجوه، وفي كلام الأصحاب ما يدل على أن المقسم لا يكتفي باللوث الذي يكتفي القاضي به، بل ينبغي أن يعتمد أمراً أقوى من اللوث. ثم الذي يمكن ضبط هذا الكلام به أن يثبت عنده ما لو كان قاضياً، لقضى بالقتل به، وهذا إقرارٌ أو قولُ عدلين، ولا يشترط مقامُ الشهادة، فإن الشهادة لا تقوم إلا في مجلس القاضي، ولا يشترط لفظُ الشهادة أيضاً، [وإن] (٥) كنا قد نشترط لفظ الشهادة

стр. 8855

في الإشهاد على الشهادة، فليتأمل الناظر هذه المضايق. فإن قيل: هلا قلتم: يقع الاكتفاء باللوث الذي تبنى عليه [البداية] (١)؟ قلنا: البداية نقلُ حجة من جانب إلى جانب، والأمر فيه [قريب] (٢)، والإقدام على الإقسام تعرّضٌ لإثبات القتل. هذا ما لاح لي في كلام الأصحاب. وفي كلام بعضهم ما يشير إلى الاكتفاء باللوث، وهو ساقط غيرُ معتد به. ثم ألحق الأئمة بهذا الوليَّ لو كان جنيناً وجرى القتلُ، أو كان نطفةً قارّةً في الرحم، لم تتخلق، ثم انفصل وأراد الإقسام، فله ذلك، ثم البناء فيه على ما قدمناه. ١٠٩٠٦ - ثم قال ﵁: " وينبغي للحاكم أن يقول: اتق الله ... إلى آخره" (٣). إذا أردنا البداية بالمدعي، ينبغي أن يحذِّره القاضي ويقول: اتق الله، ولا عليه لو استقرأ قارئاً قولَه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ... ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧] ونؤثر في اللعان [تحذير المتلاعنين] (٤)، وذكرنا [من قبل] (٥) تخصيصَ كلمة اللعن والغضب [بالأخذ] (٦) على فم من يريد الجريان [بها] (٧). فأما ما عدا هاتين الخصومتين، فهل نؤثر للقاضي أن يحذر الخصم من الإقدام على اليمين الفاجرة؟ ذكر العراقيون وجهين: أحدهما - أنا نؤثر ذلك في كل يمين معروضة. والثاني - أنا نؤثر للقاضي ذلك في الدماء، والفروج، [والأمور] (٨)

стр. 8856

الخطيرة، والضابط أن تكون الأيمان مغلّظة (١)، على ما سيأتي كيفية التغليظ في موضعه من الدعاوى إن شاء الله، وما قل قدره من الأموال بحيث لا يسوغ التغليظ فيه [فلا] (٢) خلاف أنا نؤثر للقاضي التحذير من اليمين (٣)، وهذا على ظهوره فيه [جريان] (٤) التحذير من اليمين في الأمر الحقير [مما] (٥) قد يراه الناظر أهمّ، ولكن التحذير ركن (٦) التغليظ، وهو في معنى التفخيم والتعظيم (٧)، وإلا فلا منع للإنسان من حجته التي أثبتها الشارع له، بحيث لا [يسوغ] (٨) إلا شرع التحذير من اليمين. فصل ١٠٩٠٧ - إذا ادعى على رجل أنه قتل موروثه مع عدد لم يذكر مبلغهم، فإن كان القتلُ قَتْلَ مالٍ، فلا خلاف أن دعواه مردودة، فإنه لم يبيّن [ما يخص] (٩) المدعى عليه من المال، وإن كان القتل قتل [عمد] (١٠)، بحيث يوجب القود لو ثبت بالإقرار أو البينة، فإن قلنا: [لا يُستحق] (١١) الدم بأيمان القسامة، فلا تسمع الدعوى؛ فإنه لا غرض والحالة هذه إلا إثبات المال، [والقدر] (١٢) المدعى مجهول.

стр. 8857

وإن قلنا: يثبت القود، فهل تُقبل الدعوى والحالة هذه؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون: أحدهما - أن الدعوى مسموعة، فإن [القصاص] (١) يثبت على هذا للمدعي كثر الشركاء أو قلّوا، عُرف عددهم أو جُهل. والوجه الثاني - أن الدعوى لا تسمع؛ فإن الأمر قد يؤول إلى المال. والوجه عندي في هذا أن ينبني الخلاف على أن موجب العمد القود المحض، أو القود أو الدية: أحدهما - لا بعينه؟ فإن قلنا: موجبه القود المحض، فالوجه القطع بقبول الدعوى؛ فإن الموجب هو القود لا غير، فإن ثبت المال، فعن تصرّفٍ في القود، وإن قلنا: موجب العمد أحدهما لا بعينه، فيحتمل الوجهان حينئذ. فصل ١٠٩٠٨ - إذا قال المدعي: جرح فلانٌ موروثي فلاناً، ومات من جرحه، فاعترف المدعى عليه بالجرح، وزعم أنه مات بسبب آخر، فإن سلّم قصر الزمان، فعليه أن يثبت سبباً، وإن لم يُثبت، قضي عليه بالقتل. وإن ادعى طولَ زمان [لا يكون] (٢) فيه الجرح [سبباً] (٣)، فلا يخلو إما أن يكون الجرح في محل اللوث، وإما ألا يكون، فإن لم يكن الجرح في محل اللوث، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أن القول قول المدعي؛ فإن الجرح سبب الموت على الجملة، فمن ادعى [تعليقه] (٤) به، ظهر صدقه مع يمينه. والوجه الثاني - أن القول قول المدعى [عليه] (٥)، فإن الأصل عدم الموت وبراءة الذمة. وإن كان اللوث ظاهراً، فقد قطع العراقيون بأن المدعي مصدَّق، وهذا عندي [هَوَسٌ] (٦)؛

стр. 8858

فإن الجرح متفق عليه (١)، وليس المدعي يدعي غيرَه، ويدعي إفضاء الجرح إلى الموت، وقصر الزمان وطوله لا يختلف بقيام اللوث، فلو قال عدل واحد: مات على قرب من الزمان، [ثبت] (٢) اللوث في موضعه، ولا يثبت قرب الزمان إذا قلنا: القول قول من يدعي التراخي، فلا وجه لهذا التفصيل كيف فرض، والوجه إجراء الخلاف من غير تفصيل. وهذا الذي ذكروه طرفٌ من اختلاف الجاني والمجني عليه في هذه الأنواع، وقد مضت هذه الفصول مستقصاة في موضعها على أبلغ وجه في البيان، فلا حاجة إلى الإعادة. فصل ١٠٩٠٩ - إذا ادعى رجل على رجل أنه انفرد بقتل أبي في الوقت الفلاني، فأقام المدعى عليه بينة أنه كان غائباً في ذلك الوقت، اندفعت الدعوى عنه، فلو أقر أحدٌ: بأني كنت شريكه في القتل، أو قال: أنا كنت المنفرد بقتله دون من ادعى عليه، فلو أن المدعي صدق هذا المقِرّ، وأراد مؤاخذته، بإقراره، وزعم أنه غلط في دعواه الأولى، فهذا ينبغي أن يدرج في تمهيد قاعدةٍ، فنقول: إن ادعى عليه أنه منفرد بالقتل، ثم ادعى مشاركةً أو انفراداً على خلاف دعواه الأولى، فالدعوة الثانية مردودة. ولو أقر شخص بما يخالف الدعوى الأولى، فصدَّقه المدعي ونسب نفسه إلى الزلل أو تعمد الكذب، فالمذهب أن له مؤاخذة المقر؛ فإنهما اجتمعا على التصادق، وكذبه ليس أمراً بدعاً. ومن أصحابنا من قال: ليس له مطالبة المقر؛ لأن دعواه إقرار منه ببراءة هذا المقر، فنؤاخذه بموجب قوله الأول، وسيأتي استقصاء ذلك في الدعاوى والبينات، إن شاء الله .

стр. 8859

فصل قال: " ولسيد العبد القسامة من عبده ... إلى آخره " (١). ١٠٩١٠ - اختلف قول الشافعي ﵁ في أن العبد إذا قُتل، فهل للسيد أن يقسم عليه إذا كان القتلُ قَتْلَ لوث، فقال في أحد القولين: لا يقسم عليه؛ لأن مطلوبه المال. وقال في القول الثاني: يقسم عليه؛ فإن القسامة أثبتت تغليظاً لأمر الدم، واحتياطاً فيه، ودم العبد مضمون بما يصان به دم الحر؛ فإنه يتعلق القصاص به، ويُثبت خاصية النفس وهي الكفارة. والقائل الأول قد يعارض ما ذكرناه بالأطراف؛ فإن القسامة لا تجري فيها وإن كانت مصونة عن الجناة بالقصاص، وسبيل الجواب عن الأطراف ما ذكرناه، من تعلق الكفارة بقتل العبيد. وهذان القولان يقربان من القولين في أن [قيمة] (٢) العبد المقتول خطأ هل تضرب على عاقلة القاتل؟ وقد مضى ذكر ذلك. ويجوز أن يقال: ليس هذا مأخوذاً من الضرب على العاقلة؛ فإن العواقل يتحملون أروش الأطراف، وإن كانت القسامة لا تجري فيها. وذهب بعض أصحابنا إلى القطع بإجراء القسامة في قتل العبيد، نظراً إلى تعلق الكفارة بقتلهم. ثم القول في الإقسام على بدل المدبّر، وأم الولد إذا قتلا كالقول في العبد القنّ، والمكاتبُ إذا قُتل، فإنه يموت رقيقاً والكتابة تنفسخ. ١٠٩١١ - ثم قال الشافعي: " ويُقْسم المكاتب في عبده ... إلى آخره " (٣).

стр. 8860

إذا فرعنا على الأصح، وهو أن القسامة تجري في قتل العبد، [فالمكاتَب] (١) إذا قُتل عبدُه [قَتْل] (٢) لوثٍ، كان له أن يقسم، فإن أقسم ثم عجز ورَقَّ، اكتفى سيده بأيمانه وأخذ [القيمة] (٣)، وإن نكل المكاتب عن اليمين، ثم عجز، لم يكن له أن يُقسم، ولو لم يتفق منه إقدام على الإقسام [ولا نكول] (٤)، فقد قال الأصحاب: للسيد أن يقسم، وشبهوا ما ذكرناه من الأحوال بنظائرها في الوارث والموروث، فقالوا: إذا قُتل عبد لإنسان، فأقسم عليه، فقد ثبتت قيمته، فإذا مات المقسِم، قام ورثته مقامه في استيفاء ما استحقه. وإن نكل السيد عن أيمان القسامة ومات، وأراد ورثته أن يقسموا، لم يكن لهم ذلك، ولو لم يتعرض السيد حتى مات، [فللورثة] (٥) أن يبتدروا القسامة. وعلى الناظر في ذلك أدنى توقف؛ فإن القسامة مقصودها إثبات القتل، ولقد جرى القتل ولا حق للورثة يُنزلهم منزلة الموروث لو بقي، وعلى هذا الأصل أثبتت عُهد العقد، فإن وارث المشتري يرد المشترَى بالعيب، وإن لم يكن هو المشتري، وإنما استفاد الملك بالإرث، [وملكُ] (٦) الإرث لا مرد له، ولكن الحقوق تورث كالأملاك على تفاصيلَ يعرفها أهلها، والمشتري كما يورّثهم الملكَ ورثهم حقوق العقد، كذلك كانت القسامة حقاً للموروث، [فإذا] (٧) مات قبل الإقدام عليها ورث الورثةُ حق القسامة، وإذا كان هذا في المواريث، فالسيد في عبد مكاتَبه أقربُ إلى خلافة الموروث؛ فإن المكاتب رقيق السيد قنّاً، فإذا عجز، قام السيد مقامه، وليس كذلك إذا نكل، فإن الحق بطل بنكوله حيث كان الحق له. ١٠٩١٢ - ومما يجب التعرض له ضبط ما يساوي العبد فيه الحر، وما يختلف فيه
следующие страницы →