← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.

стр. 8856

الخطيرة، والضابط أن تكون الأيمان مغلّظة (١)، على ما سيأتي كيفية التغليظ في موضعه من الدعاوى إن شاء الله، وما قل قدره من الأموال بحيث لا يسوغ التغليظ فيه [فلا] (٢) خلاف أنا نؤثر للقاضي التحذير من اليمين (٣)، وهذا على ظهوره فيه [جريان] (٤) التحذير من اليمين في الأمر الحقير [مما] (٥) قد يراه الناظر أهمّ، ولكن التحذير ركن (٦) التغليظ، وهو في معنى التفخيم والتعظيم (٧)، وإلا فلا منع للإنسان من حجته التي أثبتها الشارع له، بحيث لا [يسوغ] (٨) إلا شرع التحذير من اليمين. فصل ١٠٩٠٧ - إذا ادعى على رجل أنه قتل موروثه مع عدد لم يذكر مبلغهم، فإن كان القتلُ قَتْلَ مالٍ، فلا خلاف أن دعواه مردودة، فإنه لم يبيّن [ما يخص] (٩) المدعى عليه من المال، وإن كان القتل قتل [عمد] (١٠)، بحيث يوجب القود لو ثبت بالإقرار أو البينة، فإن قلنا: [لا يُستحق] (١١) الدم بأيمان القسامة، فلا تسمع الدعوى؛ فإنه لا غرض والحالة هذه إلا إثبات المال، [والقدر] (١٢) المدعى مجهول.

стр. 8857

وإن قلنا: يثبت القود، فهل تُقبل الدعوى والحالة هذه؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون: أحدهما - أن الدعوى مسموعة، فإن [القصاص] (١) يثبت على هذا للمدعي كثر الشركاء أو قلّوا، عُرف عددهم أو جُهل. والوجه الثاني - أن الدعوى لا تسمع؛ فإن الأمر قد يؤول إلى المال. والوجه عندي في هذا أن ينبني الخلاف على أن موجب العمد القود المحض، أو القود أو الدية: أحدهما - لا بعينه؟ فإن قلنا: موجبه القود المحض، فالوجه القطع بقبول الدعوى؛ فإن الموجب هو القود لا غير، فإن ثبت المال، فعن تصرّفٍ في القود، وإن قلنا: موجب العمد أحدهما لا بعينه، فيحتمل الوجهان حينئذ. فصل ١٠٩٠٨ - إذا قال المدعي: جرح فلانٌ موروثي فلاناً، ومات من جرحه، فاعترف المدعى عليه بالجرح، وزعم أنه مات بسبب آخر، فإن سلّم قصر الزمان، فعليه أن يثبت سبباً، وإن لم يُثبت، قضي عليه بالقتل. وإن ادعى طولَ زمان [لا يكون] (٢) فيه الجرح [سبباً] (٣)، فلا يخلو إما أن يكون الجرح في محل اللوث، وإما ألا يكون، فإن لم يكن الجرح في محل اللوث، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أن القول قول المدعي؛ فإن الجرح سبب الموت على الجملة، فمن ادعى [تعليقه] (٤) به، ظهر صدقه مع يمينه. والوجه الثاني - أن القول قول المدعى [عليه] (٥)، فإن الأصل عدم الموت وبراءة الذمة. وإن كان اللوث ظاهراً، فقد قطع العراقيون بأن المدعي مصدَّق، وهذا عندي [هَوَسٌ] (٦)؛

стр. 8858

فإن الجرح متفق عليه (١)، وليس المدعي يدعي غيرَه، ويدعي إفضاء الجرح إلى الموت، وقصر الزمان وطوله لا يختلف بقيام اللوث، فلو قال عدل واحد: مات على قرب من الزمان، [ثبت] (٢) اللوث في موضعه، ولا يثبت قرب الزمان إذا قلنا: القول قول من يدعي التراخي، فلا وجه لهذا التفصيل كيف فرض، والوجه إجراء الخلاف من غير تفصيل. وهذا الذي ذكروه طرفٌ من اختلاف الجاني والمجني عليه في هذه الأنواع، وقد مضت هذه الفصول مستقصاة في موضعها على أبلغ وجه في البيان، فلا حاجة إلى الإعادة. فصل ١٠٩٠٩ - إذا ادعى رجل على رجل أنه انفرد بقتل أبي في الوقت الفلاني، فأقام المدعى عليه بينة أنه كان غائباً في ذلك الوقت، اندفعت الدعوى عنه، فلو أقر أحدٌ: بأني كنت شريكه في القتل، أو قال: أنا كنت المنفرد بقتله دون من ادعى عليه، فلو أن المدعي صدق هذا المقِرّ، وأراد مؤاخذته، بإقراره، وزعم أنه غلط في دعواه الأولى، فهذا ينبغي أن يدرج في تمهيد قاعدةٍ، فنقول: إن ادعى عليه أنه منفرد بالقتل، ثم ادعى مشاركةً أو انفراداً على خلاف دعواه الأولى، فالدعوة الثانية مردودة. ولو أقر شخص بما يخالف الدعوى الأولى، فصدَّقه المدعي ونسب نفسه إلى الزلل أو تعمد الكذب، فالمذهب أن له مؤاخذة المقر؛ فإنهما اجتمعا على التصادق، وكذبه ليس أمراً بدعاً. ومن أصحابنا من قال: ليس له مطالبة المقر؛ لأن دعواه إقرار منه ببراءة هذا المقر، فنؤاخذه بموجب قوله الأول، وسيأتي استقصاء ذلك في الدعاوى والبينات، إن شاء الله .

стр. 8859

فصل قال: " ولسيد العبد القسامة من عبده ... إلى آخره " (١). ١٠٩١٠ - اختلف قول الشافعي ﵁ في أن العبد إذا قُتل، فهل للسيد أن يقسم عليه إذا كان القتلُ قَتْلَ لوث، فقال في أحد القولين: لا يقسم عليه؛ لأن مطلوبه المال. وقال في القول الثاني: يقسم عليه؛ فإن القسامة أثبتت تغليظاً لأمر الدم، واحتياطاً فيه، ودم العبد مضمون بما يصان به دم الحر؛ فإنه يتعلق القصاص به، ويُثبت خاصية النفس وهي الكفارة. والقائل الأول قد يعارض ما ذكرناه بالأطراف؛ فإن القسامة لا تجري فيها وإن كانت مصونة عن الجناة بالقصاص، وسبيل الجواب عن الأطراف ما ذكرناه، من تعلق الكفارة بقتل العبيد. وهذان القولان يقربان من القولين في أن [قيمة] (٢) العبد المقتول خطأ هل تضرب على عاقلة القاتل؟ وقد مضى ذكر ذلك. ويجوز أن يقال: ليس هذا مأخوذاً من الضرب على العاقلة؛ فإن العواقل يتحملون أروش الأطراف، وإن كانت القسامة لا تجري فيها. وذهب بعض أصحابنا إلى القطع بإجراء القسامة في قتل العبيد، نظراً إلى تعلق الكفارة بقتلهم. ثم القول في الإقسام على بدل المدبّر، وأم الولد إذا قتلا كالقول في العبد القنّ، والمكاتبُ إذا قُتل، فإنه يموت رقيقاً والكتابة تنفسخ. ١٠٩١١ - ثم قال الشافعي: " ويُقْسم المكاتب في عبده ... إلى آخره " (٣).

стр. 8860

إذا فرعنا على الأصح، وهو أن القسامة تجري في قتل العبد، [فالمكاتَب] (١) إذا قُتل عبدُه [قَتْل] (٢) لوثٍ، كان له أن يقسم، فإن أقسم ثم عجز ورَقَّ، اكتفى سيده بأيمانه وأخذ [القيمة] (٣)، وإن نكل المكاتب عن اليمين، ثم عجز، لم يكن له أن يُقسم، ولو لم يتفق منه إقدام على الإقسام [ولا نكول] (٤)، فقد قال الأصحاب: للسيد أن يقسم، وشبهوا ما ذكرناه من الأحوال بنظائرها في الوارث والموروث، فقالوا: إذا قُتل عبد لإنسان، فأقسم عليه، فقد ثبتت قيمته، فإذا مات المقسِم، قام ورثته مقامه في استيفاء ما استحقه. وإن نكل السيد عن أيمان القسامة ومات، وأراد ورثته أن يقسموا، لم يكن لهم ذلك، ولو لم يتعرض السيد حتى مات، [فللورثة] (٥) أن يبتدروا القسامة. وعلى الناظر في ذلك أدنى توقف؛ فإن القسامة مقصودها إثبات القتل، ولقد جرى القتل ولا حق للورثة يُنزلهم منزلة الموروث لو بقي، وعلى هذا الأصل أثبتت عُهد العقد، فإن وارث المشتري يرد المشترَى بالعيب، وإن لم يكن هو المشتري، وإنما استفاد الملك بالإرث، [وملكُ] (٦) الإرث لا مرد له، ولكن الحقوق تورث كالأملاك على تفاصيلَ يعرفها أهلها، والمشتري كما يورّثهم الملكَ ورثهم حقوق العقد، كذلك كانت القسامة حقاً للموروث، [فإذا] (٧) مات قبل الإقدام عليها ورث الورثةُ حق القسامة، وإذا كان هذا في المواريث، فالسيد في عبد مكاتَبه أقربُ إلى خلافة الموروث؛ فإن المكاتب رقيق السيد قنّاً، فإذا عجز، قام السيد مقامه، وليس كذلك إذا نكل، فإن الحق بطل بنكوله حيث كان الحق له. ١٠٩١٢ - ومما يجب التعرض له ضبط ما يساوي العبد فيه الحر، وما يختلف فيه

стр. 8861

فيما يتعلق بالقتل، والغرض التساوي في القواعد لا التكافؤ في الأشخاص، فنقول: قتل العبد كقتل الحر في القصاص والكفارة، والعبد كالحر في أن إقراره مقبول فيما يوجب القصاص عليه، وأطرافه في القصاص كأطراف الحر، واختلف القول في ضرب قيمته على العاقلة، وكذلك اختلف القول في جريان القسامة، وظاهر النص أن أطراف العبد من قيمته، كأطراف الحر من ديته، وفيه قول خرجه ابن سريج أن الواجب في أطرافه نقصان القيمة، وبدله غير مقدّر شرعاً، بخلاف بدل الحر، فهذا ما أردنا أن نذكره في ذلك. فصل قال: " ولو قُتل عبد لأم ولدٍ ... إلى آخر الفصل " (١). ١٠٩١٣ - نُقَدِّم على الغرض تجديدَ العهد بأن العبد هل يملك بالتمليك؟ وفيه قولان ذكرناهما توجيهاً وتفريعاً في كتاب البيع، ونحن نفرع على القولين في غرضنا، ثم نخوض في مقصود الفصل، فنقول: إذا ملّك السيد عبده عبداً فقُتل العبد الثاني قتلَ لوثٍ، فإن قلنا: لا يملك العبدُ، [فإذا] (٢) ملّك السيد عبدَه عبداً يُقسم (٣) على القول الأصح، [فمن] (٤) قُتل عبدٌ من عبيده. وإن قلنا: العبد يملك بالتملّك، فأول ما نذكره أن من ملّك عبده عبداً أو عَرْضاً من العروض، فأُتلف ذلك الذي يملكه العبد، والتُزِمت القيمة بالإتلاف، فهل نقول: يزول ملك العبد المملّك، وتكون القيمة ملكاً للسيد؟ فعلى وجهين: أحدهما - وهو الأفقه أن القيمةَ ملكُ السيد، [فإنه لم يملك عبده] (٥) إلا العينَ، وقد [فاتت] (٦) العين، والقيمةُ مملوك آخر تَخْلُفُ العينَ المتلَفة، وملك العبد عُرضةُ

стр. 8862

الاسترداد (١)، فلو لَحِق العبدَ تغيّر [بعتقٍ] (٢) أو بزوال الملك إلى متملك آخر، فما كان ملّكه مولاه يتخلّف عنه، وينقلب إلى ملك المولى (٣)، فقياس هذا أن [التغير] (٤) في العين [بالإتلاف] (٥) والرجوع إلى القيمة يوجب انقطاع ملك العبد. ومن أصحابنا من قال: لا ينقطع ملك العبد، وحقه قائم في قيمة العين المتلفة إلا أن يرجع السيد فيها. فإن قلنا: لا ملك للعبد في قيمة العبد المقتول، فيثبت للمولى حقُّ القسامة؛ فإن القيمة تثبت له، وانقطع ملك العبد عنه. وإن قلنا: القيمة ملكُ المالك (٦)، فهل له أن يقسم؟ فعلى وجهين، ذكرهما العراقيون: أحدهما - أنه يقسم لبقاء ملكه في القيمة، والثاني - أنه لا يقسم لضعف ملكه، والقسامة تستدعي ملكاً قوياً وسلطنة واستيلاءً، وليس القِنّ في هذا بمثابة المكاتب؛ فإن المكاتب له حق الاستقلال في تصرفاته، وإنما يمتنع عليه التبرعات على تفاصيلَ مشهورة. ثم فرع العراقيون على الوجهين وقالوا: إذا قلنا: لا يقسم، فالسيد لا يقسم أيضاً، فإن [حصل] (٧) القتل كما ذكرناه، فاسترجع المولى القيمة، فإنها تنقلب إلى ملكه، فإذا عادت [القيمة] (٨) إلى ملكه، فقد قالوا: لا يقسم السيد؛ فإن العبد لما قتل، لم يكن ملكاً للسيد، فلم تنقلب [القيمة] (٩) إليه، ولما رجعت، فهذا حق جديد يثبت له، فلا يقسم.

стр. 8863

وفي المسألة أدنى احتمال، فيجوز أن يجعل السيد كالخَلَف عن العبد كما ذكرناه في الوارث والموروث. وهذا فيه نظر: يجوز أن يقال: إن جوزنا للعبد أن يقسم، فإذا استرد السيد [القيمة] (١)، فله أن يقسم على مذهب الخلافة، وإن قلنا: ليس للعبد أن يقسم، فليس للسيد أن يقسم أيضاً؛ فإن هذا الحق لم يثبت للعبد، فكيف يخلفه السيد فيه بخلاف الوارث والموروث، وليس من الفقه أن نصور موروثاً ليس من أهل القسامة [يورث] (٢)، فإن حق القسامة ثابت له، ولكنه عاجز عن استيفائه (٣)، فيخلفه الوارث ويستوفيه إذا كان أهلاً للاستيفاء، فإذا ثبتت هذه المقدمة، عدنا إلى مسألة الكتاب. ١٠٩١٤ - لو قتل عبدٌ لأم الولد، ولم نُرد عبداً تملكه أمُّ الولد؛ فإنه على الجديد نُفرّع، ومذهبه أن أم الولد لا تملك، وإن ملّكها المولى، فالمعنيُّ بقوله: لو قتل عبدٌ لأم الولد أن يقتل [عبدٌ] (٤) هو برسم أم الولد يُدعى بها ويعزى إليها، فإذا قتل مثل هذا العبد -والتفريع على الجديد- فإنها لا تقسم، ويقسم المولى؛ فإن العبد مملوكُه، وإن قتل عبد من عبيد المولى -ولا أثر لكونه برسم أم الولد إذا قلنا: إنها [لا] (٥) تملك -[فلو] (٦) أوصى السيد بقيمة ذلك العبد لأم الولد، والثلث وافٍ، فالوصية صحيحة؛ لأنها تستحقها بوفاة المولى، [وهي] (٧) تَعتِق بالوفاة، فلو أقسم المولى، ثم مات، صرفت [القيمة] (٨) إليها.

стр. 8864

وإن لم يقسم حتى مات، ولم يفرض منه نكول، قال الشافعي: والأصحاب معه: للورثة أن يقسموا، وإذا أقسموا، صرفت القيمة إليها. فإن قيل: كيف يقسم الورثة وأم الولد إذا قبلت الوصية، ملكت القيمة، والورثة إذا [أقسموا بالوراثة، كانوا مقسمين] (١) على قيمة هي ملك غيرهم، فكيف ينتظم هذا؟ وهذا السؤال ليس مما يستهان به، وسبيل الجواب عنه أن الورثة خلفوا الميت، ولا تختص خلافتهم عنه بما يملكون إرثاً (٢)؛ فإنه لو مات ولم يخلف تركة، وكان عليه دَيْنٌ فإذا قضاه الوارث، فعلى مستحق الدين أن يقبله، بخلاف ما لو تبرع أجنبيّ بقضاء دين الميت؛ فإنه لا يجب على مستحق الدين قبوله. وغالب ظني أني رأيت لبعض الأصحاب خلافاً في الوارث أيضا -إذا لم يخلِّف مَنْ عليه الدين شيئاً- وينزله منزلة الأجنبي المتبرع بقضاء الدين. فيرجع تحصيل القول في تعليل إقسام الورثة [إلى] (٣) أن الموروث إذا أوصى، فيظهر في غرض الوارث [التشهِّي] (٤) في تحقيق مراده، وتنفيذ وصيته، فثبت لهم - لظهور هذا الغرض بحق خلافة الوراثة- الإقسامُ، والدليل عليه أنهم يقسمون إذا لم تكن وصية، مع القطع بأنهم لم يكونوا ملاك العبد لما قتل في حياة الموروث، ويقسمون [ويستحقون، وما كان ثبت شيء من استحقاقهم بالقتل] (٥)، وإذا ثبت

стр. 8865

القتل، [تضمّن] (١) ثبوتُه استنادَ ثبوت حق الموروث إلى حالة القتل، وكأنهم تم ترتيب [إرثهم] (٢) على ثبوت حقه، وهذا لا يحال إلا على حق الخلافة. هذا هو الممكن في تعليل إقسام الورثة. ١٠٩١٥ - وأمُّ الولد وإن كانت قد قبلت الوصية، وملكت [القيمة] (٣) لا تقسم ابتداء، لأنه ليس تستحق [القيمة] (٤) بخِلافةٍ، [وإنما] (٥) تستحقها بوصية، وقتُ نفوذها الموتُ، ولسنا ننكر أن الوصية يترتب نفوذها على ثبوت ملك الموصي، ولكن انتفت الخلافة، فلو حلفت [حلفت] (٦) على أمرٍ ناجزٍ لا استناد له. ومن ظن أن إقسام الورثة يؤخذ من ثبوت الملك لهم في الموصى به أولاً، فقد أبعد، فإنّ الشافعي قطع القول بإقسام الورثة، واتفق الأصحاب على ذلك، وأقوالهم مختلفة في ملك الموصى به قبل قبول الوصية، ثم يلتزم هذا القائل أن يقسموا قبل القبول، ولا يقسموا بعده (٧)، وهذا [لا] (٨) صائر إليه، ولا قائل به. ثم لو فرعنا على أن الملك للورثة قبل القبول، فهو أضعف الأملاك حتى قيل: إنه تقدير ملك، وليس يتحقق، وسبب التقدير أنا لا نجد بداً من إسناد الملك إلى مالك قبل القبول، والإقسام على تقدير الملك بعيد، ولم نذكر هذا ليكون مذهباً، ولكن [كشفنا] (٩) إمكاناً وأبطلناه، وانتظم اتفاق الأصحاب على أن الورثة يقسمون قبل القبول وبعده.

стр. 8866

فإن قيل: لو أوصى رجل لرجل بعين من أعيان ماله، ثم مات الموصي، وادعى مدَّعٍ استحقاقاً في العين الموصى بها، فهل يحلف الوارث لتنفيذ الوصية، أم كيف السبيل فيه؟ قلنا: هذا فيه تردد، وفضل نظر: يجوز أن يقال: الوارث يحلف حتى إذا انتهت [الخصومة] (١)، [استُحقّت] (٢) الوصية. ويتجه أن يقال: إذا قبل الموصى له الوصية، ثم ظهرت الدعوى، [فالخصومة] (٣) تتعلق بالموصى له؛ فإنه مَلَك العين، واستبدَّ بها في ظاهر الحال، فيتعلق النزاع به، وتتوجه الدعوى عليه، وليس كصورة القسامة [، فإنها] (٤) من خواص القتل (٥)، وحقها أن تستند إلى القتل، ولا ترتبط [دعوى] (٦) [الاستحقاق] (٧) إلى ما تقدم، فيحمل الأمر على الحال، وهذا فقيهٌ حسن (٨). وإذا قلنا: تتعلق الخصومة بالموصى له بعد القبول، فيتردد الرأي في تعلق الخصومة بالورثة قبل القبول. وهذا الآن يُحوج إلى مزيد نظر، وستأتي الدعاوى في

стр. 8867

الوصايا وغيرها في موضعها -إن شاء الله وإنما نجّزتُ هذا القدرَ لتميز مسالة القسامة عما عداها. ١٠٩١٦ - ويعود -الآن بنا- الكلامُ إلى القول في القسامة، فإن أقسم الورثة، صرفت القيمة إلى أم الولد، ولو نكل الورثة عن أيمان القسامة، فهل لأم الولد أن تُقسم وتأخذ القيمة؟ فعلى قولين: أحدهما - ليس لها ذلك؛ لأنها تأخذ ما يثبت ملكاً للموصي وليس إليها إثبات ملك الموصي. والثاني - لها أن تحلف؛ [لأن] (١) مآل الاستحقاق إليها. وهذان القولان يجريان فيما لو أقام الوارث شاهداً واحداً على إنسانٍ بدين لأبيه، وكان الأب [مديناً] (٢)، فإذا لم يحلف الوارث، فهل يحلف الغرماء؟ فعلى قولين: أحدهما - لا يحلفون؛ لأن إثبات الملك ليس إليهم، والثاني - أنهم يحلفون؛ لأن مصير الملك إليهم؛ فإن ما يثبت تركةً للمديون، فهو مصروف إلى ديونه، فإن قيل: هلا رتبتم تحليف أم الولد على تحليف الغرماء، وجعلتم أم الولد أولى بالحلف من جهة أن استحقاقها تعلق [بعين القيمة] (٣)، فهي تقسم على ما ملكته، وهذا لا يتحقق في التركة وحقوق الغرماء؛ فإن الغرماء لا يملكون التركة، بل للورثة أن يؤدوا ديونهم من أموال أنفسهم ويستخلصوا التركة؟ قلنا: هذا على حالٍ وجهٌ في الفرق، ولكن لا فقه فيه؛ فإن حصول الملك في القيمة لا يوجب حق الإقسام، ولو كان على هذا معول، لأقيمت أم الولد ابتداء دون الورثة، ولكن القسامة تُثبت القتل؛ إذ هي من خصائصه، ولا حق للمستولدة حال أثبتنا للورثة القسامة، فليس يتحتم عليهم أن يحلفوا، وإن كانوا على بصيرة وعلم (٤)، ولا تجب الأيمان قط. ولو ظن ظان أن في إقسامهم تنفيذَ وصية، وعليهم القيام بتنفيذها، كان ذلك كلاماً

стр. 8868

مضطرباً، فإن الذي على الورثة ألا يمنعوا ولا يمتنعوا، فأما أن يسعَوْا ويبذلوا من عند أنفسهم أمراً بالتنفيذ، فهذا غير محتومٍ عليهم. ١٠٩١٧ - ثم قال الشافعي ﵁: " ولو لم يقسم الورثة، لم يكن لهم ولا لها شيء إلا أيمان المدعى عليهم " (١) هذا لفظ الشافعي مست الحاجة إلى إيراده لتعلق الأصحاب به لاستتمام الكلام في المسألة: فإذا لم يقسم الورثة، وقلنا: لا تقسم أم الولد، أو قلنا إنها تقسم، فمن الذي يوجه اليمين على المدعى عليه، ويثبت له حق الانتصاب في مقام الدعوى والطلب؛ فإن القسامة وإن لم تجر، فالخصومة لا تتعطل؟ ظاهر النص أن لأم الولد الطلبُ، وللورثة الطلب، ونصُّ الشافعي في صدر الفصل يدل على أن أم الولد لا تقسم، وإن نكل الورثة عن القسامة، فليفهم الطالب هذين من كلام الشافعي. ١٠٩١٨ - وإذا ثبت هذا، عدنا إلى تصرف الأصحاب في الدعوى وتوجيه الطلب، قال طوائف من المحققين: الدعوى وتوجيه اليمين على المدعى عليه مأخوذ من القسامة، وقد قلنا: للورثة أن يقسموا، فلهم أن يطلبوا اليمين من المدعى عليه؛ فإنهم إذا تسلطوا على أيمان القسامة للعلّة التي ذكرناها، فلهم حق الدعوى وطلب اليمين لتلك العلة، هذا قولنا في الورثة. فأما أم الولد، فإن قلنا: إنها تقسم لو نكل الورثة، فيثبت لها حق الدعوى والطلب، [وإن] (٢) قلنا: إنها لا تقسم، فليس لها حق طلب اليمين؛ فإن طلب اليمين إنما يثبت لمن نحلِّفه يمينَ الرد لو فرض نكول المطالَب، فإن قلنا: أم الولد لا تحلف، لم يكن لطلبها اليمين معنىً، فإنها لو طلبت، لنكل الخصم، ثم لا يُقضى بالنكول، ولا ترد اليمين. وإن قلنا: اليمين مردودة عليها، فينبغي أن تكون من أهل أيمان القسامة أيضاً. هذا مسلك الأصحاب.

стр. 8869

والمسلك الحق عندنا أنه يثبت حق الطلب لأم الولد، وهذا نصّ الشافعي، فإنه قال: " ليس لها ولا لهم إلا أيمان المدعى عليهم " وقد ذكرنا أن النص دال على أن أم الولد لا تقسم، فاقتضى مجموع ذلك أنها وإن كانت لا تقسم، فلها طلب اليمين من المدعى عليه، وتعليل ذلك من جهة المعنى أن القسامة مقصودها إثبات القتل، وهي من خواص القتل لا يثبت بها غيره، وأما إذا استقر الملك في القيمة، فادعته أم الولد بعد قبول الوصية، فإنما تدعي ملكاً لها محققاً، ولا حاجة في تجويز الدعوى إلى إثبات جهة الاستحقاق، ثم الوجه إذا جوزنا لها أن تحلّف المدعى عليه أن تردّ اليمين عليها إذا نكل المدعى عليه، وليس تحليفها يمين الرد بمثابة أيمان القسامة؛ لما أشرنا إليه من أن القسامة لا تُثبت إلا القتل، ويمين الرد يثبت الملك الناجز من غير حاجة إلى الالتفات على سابق. والذي يكشف الحق فيه أن الدعوى في الملك تُسمع مطلقة، ودعوى [الدم] (١) لا تسمع مع أيمان القسامة مطلقة، بل يجب التعرض في أيمان القسامة [للتفصيل] (٢)، وإذاً الصحيحُ عندنا أن أم الولد تطلب يمين المدعى عليه، وإذا نكل، ردت اليمين [عليها] (٣) ولا تعلق لهذا بالقسامة؛ فإن أيمان القسامة من خصائص القتل، وطلب يمين المدعى عليه والإقدام على يمين الرد بعد نكوله من أحكام الخصومات المتعلقة بالملك الناجز وهي المالك للقيمة. ثم من تمام الكلام في هذا أن من بنى حق طلبها على أنها تقسم، لزمه أن يقول: إنما تدعي المستولدة وتطلب اليمين إذا لم يطلب الورثة، حتى يترتب طلبها على تركهم، كما أنها لا تحلف أيمان القسامة ابتداء، وإنما تحلف إذا نكل الورثة، هذا لابد منه. وإذا قلنا: لها حق الطلب، وإن كانت لا تقسم، وهي الطريقة المرضية، فتبتدىء

стр. 8870

الطلب والدعوى من غير حاجة إلى انتظار إعراض الورثة [عن] (١) الطلب. ١٠٩١٩ - والذي يغمض في هذه الطريقة طلب الورثة ودعواهم، وليس الملك لهم، وقد ذكرنا أن هذه الخصومة متعلقها الملك الناجز، ولا ملك لهم، وإنما الملك للمستولدة، ولكن الشافعي ﵁ نص على أن لهم أن يدّعوا ويطلبوا، واتفق الأصحاب على ذلك، وأنا أذكر وجهه بتوفيق الله. فأقول: دعواهم تصدر منهم على وجه لو أرادوا الإقسام لأقسموا، فإذا نكلوا، بطلت اليمين [لتتميم] (٢) خصومة القسامة، فلهم أن يقسموا للخصومة، حتى لو كان القتل بحيث لا تثبت القسامةُ فيه، فيبعد حينئذ أن يثبت لهم ابتداء الدعوى إلا على تأويل السعي في تنفيذ الوصية، وتحصيل غرض الموروث، وهذا الطرف في نهاية الاحتمال؛ فإن الورثة إذا لم يقسموا في محل القسامة، وقلنا أم الولد لا تقسم، فقد قال الشافعي بعد ذلك: " لهم ولها أن يحلِّفوا المدعى عليه " وإذا فرض النكول عن أيمان القسامة، التحقت الخصومة بصورة لا قسامة فيها. هذا وجه، ويحتمل غيره وقد نبهنا على جميع المسالك. فصل قال: " ولو جرح رجل، فمات مرتداً ... إلى آخره " (٣). ١٠٩٢٠ - إذا جرح مسلم مسلماً، فارتد المجروح ومات، أو قتل مرتداً، بطلت القسامة هكذا نقل المزني، وهو صحيح، ولكنه اعتل بعلة فاسدة، فقال: بطلت القسامة، لأن ماله فيء، وهذا التعليل غير سديد، والقسامة لا تبطل [به] (٤)، والمعنى المعتمد في إبطال القسامة أنه إذا مات مرتداً، فقد مات وروحه مهدرة غير

стр. 8871

محترمة، وإنما يجب الضمان بالجرح، والقسامة لا تجري في أروش الجراحات، فهذا تعليل بطلان القسامة. ولو جرح مسلماً، فارتد، ثم عاد إلى الإسلام ومات مسلماً من سراية الجراحة، فالقول في وجوب القصاص، ثم في وجوب الدية تقدم مستقصىً في أول الجراح. والقدر الذي تمس الحاجة إلى إعادته أنا إن أوجبنا القصاص في النفس، فلا شك في وجوب تمام الدية، ثم لا ريب في جريان القسامة، وإن لم نوجب القصاص، ففي كمال الدية خلاف، وإن لم نوجب الدية الكاملة، ففي مقدار ما نوجب خلاف. فإن أكملنا الدية، جرت القسامة في محلها على شرطها، وإن أوجبنا بعضاً من الدية، ففيما نقله بعض الأثبات عن القاضي أن القسامة لا تجري، وهذا صحيح عندنا، والوجه إجراء القسامة، لأن الواجب ضمان الروح، فإن أهدرنا البعض بسبب اقتضى الإهدار، فالذي أوجبناه هو في مقابلة الروح. وإن طلب طالب لما حكيناه عن القاضي وجهاً، فالممكن فيه أن القسامة تثبت مائلة عن سَنَنِ القياس، وإنما صح النقل فيها إذا كانت الروح محترمة مضمونة بكمالها، وإذا تطرق الإهدار، وكان البعض من الروح هدر، والبعض مضمون، وهذا غضٌّ ظاهر من حرمة النفس، فيلتحق هذا الضمان بالأطراف. فإن قيل: ماذا ترون في الكفارة في هذه الصورة؟ قلنا: الظاهر وجوب الكفارة؟ فإنا نقول: إذا اشترك جماعة في قتل إنسان، فيجب على كل واحد منهم كفارة تامة، وإن لم ينتسب إلى تمام القتل، فيجب أن يكون الأمر كذلك هاهنا، وقد يَفْصِل الفاصل بأن جملة الروح محترمة في مسألة الشركاء وتبعيضها عسر، وهاهنا جملة الروح ليست محترمة، وإيجاب الكفارة والحرمة غير تامة بمثابة تقدير الكفارة في الأطراف وهذا بعيد. والوجه إيجاب الكفارة. نعم، سنذكر قولاً بعيداً في أن الشركاء تلزمهم كفارة واحدة مفضوضة عليهم، فعلى هذا إذا تبعضت الدية إهداراً [وإيجاباً] (١)، أمكن أن

стр. 8872

نقول على القول البعيد: يجب بعض الكفارة على قدر الواجب من الدية، وكل ذلك بيان الطرق، والأصل ما قدمناه. ولو جرح رجل مرتداً ثم أسلم، فجَرحَه بعد الإسلام جراحة أخرى، ومات من الجرحين، فالدية تتبعض، وفي القسامة من الكلام ما [تقدّم] (١) والكفارة تساوق القسامة في موجب هذه القاعدة، فلو قال قائل: إذا مات مسلماً، فهو محترم حالة ثبوت الموت، قلنا: [ومع ذلك يجب] (٢) قسط من الدية، ولو لم يُجدّ (٣) جرحاً بعد الإسلام، ومات من الجرح الذي جرى في الردة فهو هدر، وإن مات مسلماً [فهذا] (٤) منتهى القول في ذلك. فصل (٥) قال: " فإن جرح وهو عبد، ثم أعتق، ثم مات حراً ... إلى آخره " (٦). ١٠٩٢١ - هذه المسألة تستند إلى أصولٍ: منها - إن القسامة هل تجري في العبيد، وقد قدمنا في ذلك قولين. ومنها - إن الأيمان هل توزع على المدّعين، أم يحلف كل واحد منهم خمسين يميناً؟ وهذا سيأتي مستقصىً في بابٍ، إن شاء الله. ومنها - إن العبد إذا جرح فعَتَق، ثم مات، فكم يستحق السيد من ديته؟ وقد مضى هذا مستقصًى في كتاب الجراح. ١٠٩٢٢ - فنعود ونقول: عبدٌ قطعت يدُه، ثم عَتَق ومات، فعلى الجاني ديةُ النفس؛ نظراً إلى [المآل] (٧)، ثم إذا كانت الدية مثلَ نصف القيمة، أو أقل، فالكل للسيد، [ولا] (٨) حق للورثة.

стр. 8873

فإن جرت الجناية مع اللوث، ومست الحاجة إلى إثباتها بأيمان القسامة، فالمذهب الظاهر أن السيد يقسم ويستحق. والأَوْلى في الترتيب أن نقول: إن أثبتنا للسيد حقَّ القسامة على عبده المقتول على رقه، فلا شك أنه يُقسم فيما نحن فيه، [وإن] (١) قلنا: لا يقسم السيد على عبده الرقيق، فهل يقسم إذا جرت الجناية في الرق وأفضت إلى الهلاك في العتق؟ فعلى وجهين: أحدهما - أنه لا يقسم؛ لأنه إنما يستحق بجهة الرق، فلا نظر إلى حصول العتق في المآل، ولو كان بالعتق معتبر، لقطعنا استحقاقه؛ فإن السيد يبعد أن يستحق من دية حرٍّ بحق الرق السابق، وإن أثبتنا الاستحقاق، كان ذلك استدامةً لحكم الرق، فتكون القسامة على هذا الشخص بمثابة القسامة على العبد القِنّ. ومن أصحابنا من قال: يقسم؛ فإن القتيل حر، ثم لا نظر إلى السبب الذي به يستحق المولى ديته، وإنما الاعتبار بالحال التي مات عليها. وهذا التردد للأصحاب يشير إلى غامضة في المذهب قد تناهينا في بيانها، وهي أن الواجب دية، والدية بدل حر، والرق قد زال بالعتق، [وأخْذ] (٢) أرش جزء من الرقيق من [دية] (٣) حر مشكلٌ، والقدر الذي يتعلق بهذا الكتاب ما أتينا به، والباقي مذكور في موضعه من كتاب الجراح. هذا إذا كانت الدية مثل أرش الجناية على الرقيق أو أقل منها، [والتفريع] (٤) على أصح القولين فيما للسيد، فلا معنى للتطويل بذكر القول الآخر. ١٠٩٢٣ - ولو كانت الدية أكثرَ من حق السيد، فالفاضل من حق السيد مصروف إلى ورثة هذا العتيق، والتفريع على أن السيد يقسم، والورثة لا شك يقسمون، وينشأ من هذا الموضع اختلاف القول في أن كل واحد منهم كم يحلف؟ وفيه قولان: سيأتي ذكرهما في بابٍ مفرد: أحدهما - أن كل واحد يقسم خمسين يميناً، قلّت حصته أو

стр. 8874

كثرت، والقول الثاني - أنهم بجملتهم يقسمون خمسين يميناً، وسيأتي كيفية الفضّ وما يقتضيه من بيان. ولو نكل بعض من أثبتنا له حقَّ القسامة عن اليمين، فإن كان التفريع على أن كل واحد يحلف خمسين يميناً، فلا إشكال، ويحلف من يريد خمسين يميناً، ويستحق حصته، وإن قلنا: نفُضُّ خمسين يميناً عليهم، فإذا نكل بعضهم، فأراد الباقون أن يقتصروا على ما كان بحصتهم من أعداد الأيمان لو توافقوا على الإقسام، لم يكن لهم ذلك، بل إن أرادوا إثبات حصصهم، فليُخرجوا الناكلَ من الاعتبار، ولْيحلفوا فيما بينهم خمسين يميناً، حتى لو نكل الورثة وأراد الولي أن يقسم، فليقسم خمسين يميناً؛ [فإنه] (١) لا سبيل إلى إثبات استحقاق شيء من بدل الدم بدون الخمسين، وكل ذلك يأتي مشروحاً من بعدُ، إن شاء الله . فاصل قال: " ولو لم يقسم الولي حتى ارتد ... إلى آخره " (٢). ١٠٩٢٤ - الولي إذا ورث دية القتيل، ثم ارتد، فأراد أن يقسم وهو مرتد، فهذا ينبني على أقوال ملك المرتد، فإن قلنا: ملك المرتد لا يزول بالردة، وإنما يزول إذا قتل أو مات مرتداً، فيُقسم في ارتداده، وتثبت الدية. وإن قلنا: ملكه زائل، فإذا عاد إلى الإسلام، تجدد ملكه بعد الزوال، فلا يتصور منه أن يقسم في ردّته. وإن فرعنا على أن ملكه موقوف، والشافعي في معظم مسائله يفرع على قول الوقف، وظاهر النص أنه يحلف، ثم إن عاد، فالملك [له] (٣) في الدية، فإن أصر "حتى مات أو قتل على ردته، تبينا أن ماله فيء، وصرفنا الدية مع جميع أمواله إلى أهل الفيء.

стр. 8875

وهذا فيه إشكالان: نبدأ بأوقعهما - ظاهر النص يدل على أن الدية تثبت لأهل الفيء بأيمان المرتد، وهذا إن كان تفريعاً على قول الوقف، فهو مشكل جداً؛ فإنه إذا مات مرتداً، تبيّنا أن ملكه زال بنفس الردة، والأيمان التي أجراها في الردة وقعت بعد زوال ملكه، فيبعد كل البعد أن تثبت الدية لأهل الفيء بأيمانه، وظاهر النص يدل [على] (١) التفريع على قول الوقف؛ فإنه إذا ارتد وأقسم [وُقفت] (٢) الدية، ثم ذكر مصرف الدية في [العاقبتين] (٣). فمن أصحابنا من قال: هذا تفريع من الشافعي على أن الملك لا يزول بالردة، وقوله: وُقفت الدية محمول على حجر السلطان على المرتد، وإن قلنا: لا يزول ملكه والعلماء يطلقون الوقف، ويريدون به ضرب الحَجْر، فتستمر المسألة، وتخرج على سَنَن القياس في العاقبتين: عاد إلى الإسلام أو مات على الردة. ومن أصحابنا من أجرى هذا على قول الوقف، ثم حاول الانفصال عن الإشكال، فقال: الولي وإن ارتد، فهو الوارث أولاً، والقسامة تستند إلى حالة القتل، [وليست] (٤) خصومة ناجزة، ويشهد لهذا قولنا: للورثة أن يقسموا على قيمة العبد المقتول، وإن كانت موصى بها لأم الولد. وهذا على حالٍ مشكل؛ فإن ما قدمناه في ورثة السيد محمول على سعيهم في تنفيذ وصيته، ويبعُد حملُ الأيمان للمرتد على تثبيت شيء لأهل الفيء. هذا أحد الإشكالين. ١٠٩٢٥ - الثاني أنه لو أقسم -والتفريع على قول الوقف- ثم عاد إلى الإسلام، فقد يعترض في هذه الحالة أنا إذا كنا نفرع على قول الوقف، فكيف يجوز للمرتد أن يقدم على القسامة، وهو على التردد في أنه مالكٌ للدية أم لا؟ وهذا أهون.

стр. 8876

والأصحاب مجمعون [فيما] (١) أظن على أنه يقسم في حالة الردة ولا بُعد في جريان الأيمان على التردد في الاستحقاق، وسيأتي لهذا نظائر في إقسام الورثة وفيهم [خنثى] (٢) أو بعضهم غُيّب، فإنا قد نحلّف الشخص خمسين، وهو على تردد في استحقاق بعض ما أقسم عليه، والأمر على الجملة محمول على استدامة ملكه، وعدّ الردة الطارئة عارضاً مُزالاً بالسيف؛ فإن المرتد [لا يترك على إصراره] (٣). وسيكون لنا إلى هذا عودة إن عدنا لما [استشهدنا] (٤) به من أحكام الورثة. [فصل] (٥) قال: " والأيمان في الدماء مخالفة لها في الحقوق ... إلى آخره " (٦). ١٠٩٢٦ - قد ذكرنا [اختلاف] (٧) القول في أن القتل إذا لم يكن مقترناً بلوثٍ ظاهر، واقتضى الحال البداية بالمدعى عليه، فإنا نحلّفه يميناً واحدة، أو خمسين يميناً؟ فأحد القولين أنا نحلّفه [خمسين يميناً] (٨)، تغليظاً لأمر الدماءِ، وتفخيماً لشأنها على أي وجه فرضت البداية، فإنا إن كنا نرى التغليظ على المدعي إذا وقعت البداية به احتياطاً حتى [لا يقدم] (٩) على الأيمان مجازفاً، فيجب أن نحتاط للدماء في تحليف المدعى عليه؛ حتى لا يُقدم على اليمين الواحدة مستهيناً بها، وقد نص الشافعي على هذا القول هاهنا. والقول الثاني - أن اليمين الواحدة كافية، والعدد في أيمان القسامة في مقابلة إمالتنا

стр. 8877

للأيمان عن منصبها وجانبها الثابت في الحكومات، فإذا جرت الأيمان على قياس الخصومات، [فلا] (١) معنى لتعديدها، فإن عدد اليمين قريب من عدد الإقرار، وقد ذكرنا أن الأقارير لا يشترط تعددها، وقد يتوجه هذا أيضاً بأن العدد في أيمان القسامة مأخوذ من النصّ معدول عن القياس، ولا يتعدى بها موضعها. ١٠٩٢٧ - ومما ذكره الأئمة أن المدعى عليه لو اعترف بالقتل وأنكر كونه عمداً وأقر بصَدَر القتل منه خطأ أو على صورة شبه العمد، فإذا أراد المدعي تحليف المدعى عليه على نفي العمد، فهل تتعدد الأيمان؟ قالوا: إن قلنا: لا تتعدد اليمين على أصل القتل، فلا تتعدد على صفة القتل، وإن قلنا: اليمين تتعدد على أصل القتل لو أنكره، ففي تعدد اليمين في صفة القتل وجهان؛ فإن الموصوف آكد وأحرى بالتعظيم من الصفة. وهذا فن من الكلام لا أرغب فيه ولا أقيم لمثله وزناً؛ فإن الصفة إذا كانت تُثبت القصاص لو ثبتت، فقدرها عظيم، وأصل القتل لو ثبت خطأ، فماَله الدية والكفارة، ولو اعترف المدعى عليه بالقتل، وقلنا: القود [يناط] (٢) بأيمان القسامة، وقد جرى اللوث مقترناً بالقتل، فلا خلاف أن المدعي يقسم خمسين يميناً على إثبات كون القتل عمداً، فإن قيل: كيف يقوم اللوث على العمد؟ قلنا: وهل يقوم اللوث إلا على العمد؟ ثم إذا كان يقسم على أصل القتل وكونه عمداً، فإقرار المدعى عليه بالقتل [وادعاء] (٣) الخطأ لا يمنعه من الإقسام، وهذا بيّن لا خفاء به. فإن لم يكن لوثٌ وقد اعترف المدعى عليه بالقتل خطأ، فإن اعترفت العاقلة [أيضاً] (٤) فالدية مضروبة عليهم، وإن أنكروا، فالدية مضروبة على المدعى عليه في ماله، فلو أنكر الدعوى ولم يقر، وعرضنا عليه اليمين فنكل، ورددنا اليمين على

стр. 8878

المدعي [فحلف] (١) يمين الرد، فالدية تثبت. والمسألة مفروضة فيه إذا كان المدعَى خطأً. ١٠٩٢٨ - ثم الدية تضرب في مال المدعى عليه، أو على عاقلته؟ اختلف أصحابنا على طريقين: فمنهم من قال: في المسألة قولان مبنيان على أن يمين الرد تنزل منزلة البينة أو تنزل منزلة إقرار المدعى عليه، فإن قلنا: إنها كالبينة، فالدية مضروبة على العاقلة، كما لو شهدت بينة عادلة على وقوع القتل خطأ، وإن قلنا: يمين الرد بمثابة إقرار المدعى عليه، فالدية مضروبة على المدعى عليه إذا أنكرت عاقلته، كما لو أقرّ. هذه طريقة أيضاً مشهورة. والذي ذهب إليه المحققون أن الدية لا تضرب على العاقلة، وإن قلنا: يمين الرد تنزل منزلة البينة؛ والسبب فيه أن يمين الرد لا يجوز أن تقدّر مشبهة بالبينة في حق [غير المستحلَف] (٢)، وسر ذلك أن الخصومة لا تعلق لها بالعاقلة، فيبعد تنزيل غير البينة منزلة البينة في حقوقهم، ولا يمتنع أن يكون المدعى عليه عالماً بأنه لو أقر، لضربت الدية على ماله، [فينكر] (٣)، ثم ينكل ليحلف المدعي يمين الرد، فيكون ذلك تذرعاً منه إلى ضرب العقل على العاقلة من غير بينة حقيقية، مع إصرارها على الإنكار. فإن قيل: إذا كنتم [ترون] (٤) أن يمين الرد لا يكون كالبينة في حق العاقلة، فهل لتنزيلها منزلة البينة حكم؟ وهل ينتج ذلك فائدة؟ قلنا: نعم، سنبين ذلك في الفصل المتصل بهذا؟ فإذ ذاك نجمع بين ما أنكرناه الآن وبين ذكر الفائدة. ١٠٩٢٩ - ثم قال الشافعي: " وسواء في النكول المحجور عليه وغير المحجور عليه ... إلى آخره " (٥). أراد الشافعي بالمحجور عليه السفيه الذي اطرد الحجر عليه. فنقول: إقراره

стр. 8879

بموجبات العقوبات من القصاص والحدود مقبول، كإقرار المطلَق الرشيد. ولا يقبل إقراره بالأموال في المعاملات، وفي قبول إقراره بإتلاف الأموال قولان، وقد ذكرنا ذلك معقوداً مجملاً، ثم مبيّناً مفصلاً في كتاب الحجر، وإنما أعدنا هذا [الطرف] (١) لغرض سنوضحه، إن شاء الله. وقال العراقيون: إقراره بديون المعاملات مردودة في الحال، وبعد انطلاق الحجر عنه، فلا [يؤاخذ] (٢) به إلا أن يجدد بعد الرشد إقراراً. وإقراره بالإتلاف على قولين: فإن لم نقبله في الحال، فإذا انطلق الحجر عنه، فهل يؤاخذ به؟ فعلى قولين. وهذا كلام ركيك، فإنه لو كان يؤاخذ إذا رشد، لكان مؤاخذاً به في سفهه؛ فإن المطلوب حقه في السفه والرشد. فلو ادعى ماع على السفيه قتلَ خطأٍ، فأنكر، فعرضنا اليمين عليه، فنكل وحلف المدعي يمين الرد، فإن قلنا: إن إقراره بالقتل خطأً مقبولاً، فلا شك أنه يثبت عليه، والدية مأخوذة من ماله إذا لم تعترف العاقلة. وإن قلنا: لا يقبل إقراره في القتل الواقع خطأ، فهل يثبت القتل بيمين الرد أم لا؟ قال الأصحاب: هذا يخرج على أن يمين الرد بمثابة الإقرار أو بمثابة البينة: فإن أحللناها محل الإقرار، [لم] (٣) نثبت القتل بها، فإن التفريع على أن القتل لا يثبت بإقراره إذا كان خطأ؛ [فإنه] (٤) في معنى إتلاف المال. وإن قلنا: يمين الرد ينزل منزلة البينة، فالقتل خطأ يثبت على المحجور. ١٠٩٣٠ - وهذا أوان الوفاء بما وعدنا من تحقيق هذين القولين وإبانة فائدتهما، فنقول: القولان جاريان في حق المحجور؛ فإن يمين الرد يجوز أن تكون حجة في

стр. 8880

حق المدعى عليه؛ فإن الخصومة متعلقةٌ [به] (١)، وفي هذه الصورة بعينها يبعد أن تضرب الدية على العاقلة مصيراً إلى أن يمين الرد كالبينة، وقد صار صائرون إلى تخريج الضرب على العاقلة على القولين، وهذا هو الذي زيّفه المحققون، فقد لاح الغرض في هذه الصورة لاشتمالها على مدعى عليه يحلف، ولا يقبل إقراره [على] (٢) العواقل الذين لا تتعلق الخصومة والطلب بهم، فجرى القولان في حق المحجور عليه، واضطرب الأصحاب في حق العاقلة. فإن قيل: إذا كنا لا نقبل إقرار المحجور عليه، [فلم] (٣) نحلّفه؟ قلنا: إقراره [غير] (٤) مقبول بالاتفاق، والتحليف تحقيق الإنكار، وقد يستفيد [بحلفه] (٥) انقطاعَ الخصومة عنه. ثم إذا اقتضت هذه المقدمات عرضَ اليمين عليه، فللعرض عاقبتان: إحداهما - الحلف والأخرى -النكول- فيبعد أن تثبت إحداهما دون الأخرى- والوكيل بالخصومة، كان من أهل الإنكار، وقد يكون إنكاره سبباً لثبوت الحق، إذا كان القاضي لا يقبل الشهادة إلا مترتباً على إنكارٍ مقبول، [ولكن لا نظر] (٦) إلى هذا، فإن قاعدة الخصومة الإنكار، ثم ينشأ من نكول المحجور عليه التردد في أن يمين الرد هل تكون كالبينة أم لا؟ هذا منتهى القول في ذلك، وهو طرف لم نجد بداً من ذكره، وأصلُه وقاعدتُه تأتي على الاستقصاء في الدعاوى والبينات -إن شاء الله نعم، إن قلنا: يمين الرد بمثابة الإقرار، فتعرض اليمين على المحجور عليه عساه يحلف، وإن نكل، لم ترد اليمين على المدعي، لأنه لا فائدة في الرد؛ إذ لو حلف يمينَ الرد، لم يستفد بها

стр. 8881

شيئاً، ثم إذا قلنا: لا ترد اليمين، فهل [يحلف] (١) المحجور عليه؟ ما ذهب إليه أهل التحقيق أنه [لا يحلّف] (٢)، إذ لا يستفيد المدعي [بتحليفه] (٣) فائدة، فلا معنى في تحليفه؟ من أصحابنا من قال: الحق للمدعي، فإن قنع بيمينه، فلا معترض، وإن لم يُرد تحليفَه، فلا حرج عليه. والظاهر أنه إنما يحلف إذا قلنا: إنه يقبل إقراره، أو قلنا: يمين الرد كالبينة، فأما إذا لم يقبل إقراره، ولم نجعل يمين الرد بمثابة البينة، فالتحليف [ملغى] (٤) لا فائدة فيه، ولا أصل له. ثم ذكر المزني (٥) طرفاً من المحاجّة بين الشافعي وأصحاب أبي حنيفة في قاعدة القسامة، ولسنا له. ...

стр. 8882

باب ما ينبغي للحاكم أن يفعله قال الشافعي ﵁: " وينبغي أن يقول: من قتل صاحبك ... إلى آخره" (١). ١٠٩٣١ - مقصود هذا الباب فنٌّ واحد من الكلام، وهو أن المدعي للقتل إذا أتى بالدعوى تامة متعلقة بمتعيّن مشتملة على كمال الوصف المرعي في الدعوى، فالدعوى مسموعة، [ومن الأوصاف] (٢) المرعية بعد تعيين المدعى عليه أن يذكر كون القتل عمداً أو خطأً، وإن وصفه بكونه عمداً يذكر صفة العمد، ويذكر انفراد المدعى عليه بالقتل إن كان يدعي ذلك [فإذا صحت] (٣) الدعوى، قبلها القاضي، وبنى عليها ما يقتضيه ترتيب الخصومة. وإن لم يأت الخصم بدعوى تامة، ففي كلام الشافعي ما يدل على أن القاضي يستوصفه، حتى إذا قال: قُتل أبي، يقول له: من قتله؟ فإذا عين القاتلَ، قال له: أقتل عمداً أو خطأ؟ فإن ادعى العمدَ، استوصفه، فإن أحسن وصف العمد، قال له: انفرد بالقتل، أم يشاركه غيره؟ فلا يزال يستفصل حتى يُفضي إلى دعوى صحيحة. وهذا في ظاهره تلقينُ الدعوى، وفي هذا إشكال، فإن العقوبات على الدرء، والمدافعةُ أليق بدرئها من الاستنطاق بالدعوى الشديدة التي قد تفضي بما بعدها إلى ثبوت الدم. ١٠٩٣٢ - وقد اضطرب الأصحاب في هذا، فصار صائرون إلى الجريان على النص، وقالوا: ما يذكره القاضي استفصال، وليس تلقيناً، وإنما التلقين أن يقول:

стр. 8883

قل كذا وكذا، والذي يوضح ذلك أنه إذا استفصل، فقد يُفسد المدعي دعواه بتفصيله، إذا لم يبيّن له وجه الصحة والفساد، ولو لم يستفصل وأطلق المدعي الدعوى، فرَدُّ دعواه مع إمكان صحتها بعيدٌ. هذا مسلك. وقال قائلون: إن لم يكن المدعي [غبيّاً]، (١)، فلا يتعرض القاضي له حتى يتم الدعوى، وإن كان غبيّاً، فله أن يستفصل، فإن غباوته لو ترك، لانتصبت سبباً في إبطال حقه؛ فإنه لا يدري ما تصح به الدعوى، فإذا ردت دعواه مطلقاً، نبا (٢) عن حقه، وأفضى رد الدعوى إلى نِفاره، وإشكال الأمر عليه، من حيث لا يدري محيصاً. وقال قائلون من أصحابنا: ليس للقاضي أن يستفصل أصلاً. وهذا يخالف النص، فلا يعتد به. وقال قائلون: إن أشار المدعي إلى جمع فقال: قاتل أبي منهم، فقال له القاضي: من قتله منهم؟ وإن لم يكن كذلك لم يستفصل. وكل ذلك خبطٌ، والوجه الجريان على النص، والدليل عليه أن صاحب الواقعة لو جاء مستفتياً، وسأل عما تصح به الدعوى، فلا نغادر المعنى بياناً وإن كان ذلك تلقيناً للدعوى، أو تعليماً لتصحيحها، فهذا ما يجب الجريان عليه. ولكن لا يليق بأدب القضاء أن يعلَّم [المدعي] (٣) كيفية الدعوى بأن يقول: قل: كذا وكذا، ولا يليق بمصلحة الحال أن يسكت حتى يتخبط، بل يستفصل ليعلَمَ، لا ليعلِّم. ولو ذكر المدعي أن القتل عمد، فلما استوصفه القاضي العمدَ، ذكر ما لا يكون عمداً، [بطل دعواه في العمد، وهل تبطل] (٤) دعواه في أصل القتل؟ اختلف أصحابنا

стр. 8884

في المسألة: فمنهم من قال: بطلت دعواه [لتناقض القول فيها، ومنهم من قال: دعواه] (١) في أصل القتل مسموعة؛ فإن التناقض جرى في صفة القتل، لا في أصله. ١٠٩٣٣ - ومما يجب التعرض له في الدعوى اتحاد المدعى عليه، أو وقوع القتل [على] (٢) اشتراك، فإن ذكر أنه قتل أباه وحده، صحت الدعوى، وإن ذكر أنه يُشارك جماعةً ولم يحصرهم، فإن كان المقصود المال، لم تقبل الدعوى، وقد تقدّم ذكرُ هذا، وإن كان المقصود القصاص، فالدعوى مسموعة إذا ذكر أن المشتركين عامدون على الحد المعتبر [في العمد] (٣) الموجب للقود. هذا هو المذهب الصحيح. ومن أصحابنا من لم يسمع الدعوى، وإن كان المقصود القصاص؛ [فإن الأمر قد يؤول إلى المال. وهذا الوجه ضعيف] (٤)، وقد أوضحته من قبلُ، وإذا جرى التحليف قبل صحة الدعوى لسهوٍ من الحاكم، فاليمين مردودة، وإن أتى في اليمين بما تصح الدعوى به؛ لأن صحة اليمين مشروطة بتقدم الدعوى الصحيحة، وهذا بيّن. ...

стр. 8885

باب عدد الأيمان قال الشافعي ﵁: " ويحلف الورثة على قدر مواريثهم ... إلى آخره " (١). ١٠٩٣٤ - إذا وقعت البداية بالمدعي في [أيمان] (٢) القسامة، فإن اتحد المدعي حلف خمسين يميناً، وإن تعدد المدعون، ففي المسألة قولان: أحدهما - أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يميناً، قلّت حصته، أو كثرت. والقول الثاني - أنا نوزّع عليهم خمسين يميناً، وعلى (٣) أقدار حصصهم في الدية لو ثبتت، وهذا هو الذي نص عليه الشافعي، وفرّع مسائل الباب عليه. توجيه القولين: من قال: يحلف كل واحد خمسين يميناً، احتج بأن قال: لا يثبت الدم إلا بخمسين يميناً، فلو حلف كل واحد بعضَ الأيمان، لاستحق حصته بأيمان نفسه، وأيمان صاحبه، وهذا بعيد في قواعد الخصومة؛ فإن الإنسان لا يستحق بيمين غيره شيئاً، والذي يحقق هذا أنه لو نكل أصحابه، لاحتاج إلى أن يحلف خمسين يميناً، ولا يكفيه في إثبات حصة نفسه أعداد من الأيمان دون الخمسين، فإذا كان كذلك، فأيمان الورثة أثبتت له إذاً مع أيمانه حصته، [وهذا خروج] (٤) بالكلية عن القياس المرعي. ومن قال: [نفُض] (٥) الأيمان عليهم، احتج بأن المدعي لو كان واحداً، لكفت خمسين يميناً، فإذا تعددوا، فإضافة الاستحقاق إليهم، كإضافته إلى واحد.

стр. 8886

وهذا لا حاصل له، والذي أعتقده على مبلغ إحاطتي بتصرف الشافعي أنه عوّل في هذا على الحديث، فإنه ﵇ قال: " تبرئكم اليهود بخمسين يميناً "، وهذا يشعر بتعددهم مع اعتبار عدد الخمسين في جانبهم، وقد نص الشافعي على تعدد الأيمان في جانب المدعى عليه، ولا تعلق بقوله: " تحلفون خمسين يميناً "، فإن الوارث فيهم كان واحداً، وإنما خاطبهم على الاعتياد. وعلى حالٍ في الحديث تعلُّقٌ، ومن [يزلّ] (١) عنه، لم يجد مضطرباً في المعنى. فإن قلنا: يحلف كل واحد خمسين يميناً، فلا إشكال ولا تفريع. ١٠٩٣٥ - وإنما تتفرع مسائل الباب على القول الثاني، فلا عود إلى القول الأول. فأول ما نذكره أن القتيل إذا خلّف ابنين مثلاً، والتفريع على توزيع الأيْمان، فيحلف كل واحد منهم خمساً وعشرين يميناً، فإن نكل أحدهما، وأراد الثاني أن يحلف، فليحلف خمسين يميناً، ثم لا يثبت إلا حصته. فإن أراد صاحبه أن يكتفى بأيمانه، ويطلب حصته، لم يكن له ذلك، وهذا يُضعف هذا القولَ، كما نبهنا عليه. ولو أراد قسمةَ اليمين، [فجرّت القسمة كسراً] (٢) مثل أن يخلّف القتيل ابناً وبنتاً، فالابن يحلف ثلثي الخمسين، وثلثا الخمسين على تعديل الجزئية ثلاثة وثلاثون وثلث، ولكن اليمين لا تتبعض، فلا بد من جبر الكسر، ولا سبيل إلى إسقاطه؛ فيحلف الابن أربعة (٣) وثلاثين يميناً والبنت يخصها من جهة التجزئة ستة عشرَ يميناً وثلثاً؛ فتحلف سبعةَ عشرَ، هذا لا بد منه. ولو كثر عدد الورثة فبلغوا مائة، فلا بد من تحليف كل واحد منهم يميناً، إذا استوت حصصهم.

стр. 8887

ولو كان القتيل امرأة وقد خلفَها ابنٌ، وزوجٌ، فالزوج يخصه اثنا عشر يميناً ونصف فيحلف ثلاثة عشرَ يميناً، والابن يخصه سبعة وثلاثون ونصف، فيحلف ثمانية وثلاثين، وعلى هذا البابُ وقياسُه. والغرض الإحاطة بوجوب جبر الكسر الواقع في أعداد الأيمان إذا قسمت. ولو كان الورثة جدّاً، وأخاً لأبٍ وأمٍ، وأختا لأبٍ وأم، فالمال بينهم من خمسة للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم (١) فيحلف الجد [خُمْسَي] (٢) الأيمان، وكذلك الأخ، وتحلف الأخت خُمسَها. ولو كان في المسألة جد، وأخت لأبٍ وأمٍّ، وأخ لأب، فهذا من صور المعاداة والأخ [يفوز] (٣) فيه بالعشر، هكذا يقع تقدير القسمة بالمعاداة (٤)، وتكميل النصف

стр. 8888

للأخت بعد تقدير القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين، فتقع القسمة من عشرة للجد خمسان: أربعة، وللأخت النصف: خمسة، وللأخ سهم، فيحلف الجد خُمْسي الأيمان، والأخ نصفَها والأخ عشرها؛ فإن الأيمان توزع على نسبة القسمة التي تستقر بها الحصص، ولا تقع الأيمان على تقدير القسمة أولاً. ١٠٩٣٦ - فلو كان في الورثة خنثى فيحلف كل واحد من الورثة على أكثر ما يتوهّم [أنه يستحقة] (١) من الدية، ويعطى أقل ما يتوهم أنه يستحق منها؛ أخذاً بالاحتياط في [البابين] (٢). وبيان هذا بالأمثلة أنه لو خلّف القتيل ولداً خنثى، وأخاً من أب، فيحلف الخنثى خمسين يميناً، لاحتمال أن يبين ذكراً، ويعطى نصف الدية؛ لاحتمال أن يكون أنثى، والأخ لا توجه عليه اليمين، ولكن الخيار إليه، فإن حلف خمسة وعشرين يميناً في الحال، وقفنا نصف الدية، فإن [بان] (٣) الخنثى ذكراً أخذه بالأيمان السابقة، والأخ ساقط، وإن [بان] (٣) الخنثى أنثى، أخذ الأخ النصف [الموقوف بالأيمان التي

стр. 8889

سبقت، ولا يحتاج إلى إعادة يمين. هذا إن أراد الأخ أن يحلف، فإن لم يرد أن يحلف، لم ينزع نصف الدية من مال المدعى عليه؟ فإذاً الوقف ثابت في نصف الدية، ولكن إن حلف الأخ خمسة وعشرين يميناً أخذ ذلك النصف] (١)، ووُقف، وإن لم يحلف، لم يؤخذ ذلك النصف. فإن قيل: [هلا] (٢) قلتم: يؤخذ النصف بأيمان الولد الخنثى، فإنه حلف خمسين يميناً، قلنا: يجوز أن يكون أنثى وإنما حلف خمسة وعشرين يميناً بحق، والباقي فضلةٌ منه غير معتد بها، وانتزاع المال من يده لا يثبت إلا بحجة، وإنما يعلم قيام الخمسين يميناً حجة في الواقعة إذا حلف الأخ خمسة وعشرين. فإن قيل: فلو حلف الخنثى خمسة وعشرين، وحلف الأخ خمسة وعشرين، فاكتفوا بهذا؟ قلنا: قد يكون الخنثى ذكراً، فتقع أيمان الأخ لاغية، ووضوح ذلك يغني عن بسطه. ولو كان الوارث ابناً، وولداً خنثى، حلف الابن ثلثي الأيمان لاحتمال كون الخنثى أنثى، وأخذ نصف الدية لاحتمال أن يكون الخنثى ذكراً، وحلف الخنثى نصف الأيمان لاحتمال كونه ذكراً، وأخذ ثلث الدية ويوقف السدس الباقي. وإذا حلف الابن الثلثين والخنثى النصف، فينتزع السدس في هذه الصورة من يد المدعى عليه، ونقفه، لأن الأيمان تمت على المدّعَى (٣)، وهذا السدس موقوف بين [لابن] (٤) وبين الخنثى. فإن كان في المسألة خنثيان، وأخ من أب، حلف كل واحد منهما ثلثي الأيمان لاحتمال أن يكون ذكراً وصاحبه أنثى، ويعطيان ثلثي الدية لاحتمال أن يكونا أنثيين، والعصبة (٥) بالخيار بين أن يحلف ثلث الأيمان في الحال وبين أن يؤخر إلى أن يبين

стр. 8890

[أمرهما] (١)، فإن حلف في الحال، انتزعنا الثلث الباقي من يد المدعى عليه، ووقفناه بين الخنثيين والعصبة، فإن بانا أنثيين دُفع إلى الأخ، وإن بانا ذكرين، دفع إليهما، وإن بان أحدهما ذكراً والآخر أنثى، دفع إلى الذكر منهما. وإن لم يحلف الأخ في الحال [وأخر] (٢)، لم يؤخذ الثلث من المدعى عليه، لاحتمال أن يكون المستحق هو الأخ، ولم يحلف، فلا نزيل يدَ المدعى عليه عن طائفة من ماله من غير يمين مستحقة. ١٠٩٣٧ - ولو كان في المسألة ولد خنثى، وبنت، حلف الخنثى ثلثي الأيمان وأخذ ثلث الدية، وحلفت البنت نصف الأيمان وأخذت ثلث الدية، ووقف الثلث الباقي، وإنما يحلف الخنثى الثلثين أخذاً بتقدير الذكورة، وتحلف البنت النصف لجواز أن يكون الخنثى أنثى، ولو كان كذلك، فالثلثان لهما والباقي لبيت المال (٣)، ثم إذا أرادتا أن تقسما، حلفتا خمسين يميناً، فإن القسامة في حصة بيت المال محال - فلو قتل رجل قَتْلَ لوث وليس له وارث خاص، فلا وجه إلا تحليف المدعى عليه، وإقامة الخصومة على ترتيب سائر الخصومات- وإذا كان كذلك، فنقدّر الخنثى أنثى، وتحلف البنت على هذا التقدير نصفَ الأيمان، ثم تستحق الثلث. فإن قيل: كيف تحلف النصف وتستحق الثلث؟ قلنا: لو نكل الخنثى، لحلّفنا البنت خمسين يميناً، ولا تستحق من حصتها شيئاً -والحالة هكذا- ما لم تحلف خمسين يميناً، فكذلك تحلف خمسة وعشرين تكميلاً للأيمان المعتبرة، ويحلف الخنثى ثلثي الأيمان، وأما الثلث الباقي، فلا ينتزع من يد المدعى عليه، فإن ذلك

стр. 8891

الثلث لم يتحقق استحقاقه من الولدين، وبيت المال لا يتصور أن ينوب عنه حالف. ١٠٩٣٨ - ولو قُتل رجل، وله ثلاثة من البنين: بالغ حاضر، وصغير حاضر، وبالغ غائب، فالبالغ الحاضر إن أراد حلف في الحال خمسين يميناً، ويعطى ثلث الدية، ولا يُنتظر في إثبات حقه بلوغُ الصغير، ورجوعُ الغائب؛ فإن تأخير اليمين منهما ينزل منزلةَ نكول بعض الورثة، ولو نكل بعض الورثة، فللبعض أن يثبت حصة نفسه، وسبيل إثباته حصة نفسه أن يحلف خمسين يميناً، كذلك إذا كان التأخّر بالصغر في أخ وبالغيبة في أخٍ. ثم إذا رجع الغائب، فإذا كان يحلف، حلف نصف الأيمان واستحق ثلث الدية، وجعل كما لو كان حاضراً مع أخيه، ولو كان كذلك، لحلف كل واحد منهما خمسة وعشرين يميناً، والأيمان في الأخ الأول اشترطنا فيها كمالاً [لتكمل] (١) حالة الحلف، ولما حضر الثاني وأيمانه مسبوقة بأيمان أخيه، فيبتني الأمرُ على رغبتهما في اليمين ونكول الصغير. فإذا بلغ الصبي، حلف ثلث الأيمان، واستحق ثلث الدية. ولو صبر الأول حتى يرجع الغائب ويبلغ الصبي، فيحلفون خمسين يميناً أثلاثاً مع جبر الكسر والجبر يقتضي مزيداً على العدد، ولهذا نظير في [الشفعة] (٢)، فإذا ثبت في الشقص المشفوع حق الشفعة لثلاثة، فحضر واحدٌ منهم أخذ الجميع باليمين، ثم لا يخفى تفصيل المذهب لو حضر الباقيان. وإنما غرضنا أبداً [التناظر] (٣). ١٠٩٣٩ - ولو كان في المسألة: جد، وأخت لأبٍ وأم، وخنثى هو أخ من أب، أو أخت من أب، فنقول: لو كانت الخنثى أنثى لم يخلص إليها من التركة شيء، ولو كان ذكراً، لاستحق عُشر المال، والأخت من الأب والأم في التقديرات كلها تستحق

стр. 8892

نصف المال؛ لمكان المعادة، والجد استحق النصف لو كان الخنثى أنثى، ويستحق أربعة من عشرة لو كان ذكراً، فإذا أثبتت هذه التقديرات، [فالتحليف] (١) يجرى على الأخذ بالأكثر، ثم لا يسلّم من المال إلا الأقلُّ المستيقن. ثم الخنثى في هذه المسألة (٢) لا يخلو إما أن يحلف، أو لا يختار الحلف، فإن اختار الحلف، حلف عُشرَ الأيمان، وحلفت الأخت نصفَ الأيمان، وحلف الجد نصف الأيمان، وهذا خارج على الأصول التي مهدناها؛ فإن أقصى ما نفرض على الجد خمسة وعشرين يميناً، ولا مزيد في حق الخنثى على العُشر بتقدير الذكورة، والأخت لا يتصور في حقها تقدير يقتضي أكثر من نصف الأيمان، مع حلف هذا الخنثى. وفي هذا احتياج إلى فضل بيان وسنذكره الآن، فإن لم يحلف الخنثى، فنقول الجد يحلف خمسة وعشرين يميناً، كما ذكرناه، ويأخذ أربعة أعشار الدية، وإنما حلفناه أكثر مما يأخذ لجواز أن يكون هو مستحق النصف، والأيمان تبنى على الأكثر، وأما الأخت، فينبغي أن تحلف عند نكول الخنثى خمسة أتساع الأيمان؛ فإنا لو قدرنا

стр. 8893

أخاً من أب على التحقيق، وجدّاً، وأختاً من أب وأم، ثم فرضنا نكول الأخ عن اليمين، لكان الجد في هذه الحالة مع البيان يحلف أربعة أتساع الأيمان؛ فإن الأمر بيّن، وكانت الأخت تحلف خمسة أتساع الأيمان، وإن زادت أيمانها على ما تأخذ، فلا مبالاة بذلك، مع ما قدرناه من الأخذ بالأكثر في باب الأيمان. فإذا كان هذا التصوير يقتضي أن تحلف الأخت خمسة أتساع اليمين، فإذا نكل [الخنثى] (١) فنأخذ بالأكثر في الأيمان، وذلك بأن نقدره وأخاً ناكلاً، ولو كان كذلك، لكان الحساب يقتضي أن يكون حَِلْف الأخت والجد على نسبة ما يأخذان والنسبة بالأتساع، والأخذ بالأكثر في الأيمان [يوجب] (٢) أن نحلفها خمسة أتساع الأيمان، ثم لا تأخذ إلا نصف المال. فانتظم من هذا أن الخنثى إذا لم يحلف، حلفت الأخت خمسة أتساع خمسين يميناً مع جبر الكسر، ويحلف الجد نصف الأيمان. فإن قيل: لم اكتفيتم إذا حلف الخنثى بنصف الأيمان من الأخت؟ قلنا: لأن الخنثى إذا حلف لم يخل إما أن يكون أنثى أو ذكراً، وعلى التقديرين لا يخص الأخت من قسمة الأيمان أكثر من النصف، [وكذا] (٣) ينشأ حساب الأتساع عند تقدير نكول الأخ عن الأيمان. هذا بيان هذه المسألة. ورأيت في الطرق خبطاً هو محمول على الزلل الذي يأتي [من] (٤) قلة الفكر، [ومثل] (٥) ذلك لا يعتد به غلطاً أيضاً مع الاتفاق على أصلين: أحدهما - رعاية الأكثر في الأيمان، والآخر رعاية الأقل في الأنصباء. ١٠٩٤٠ - وذكر الشيخ أبو علي في المسألة الأخيرة المشتملة على ذكرِ الخنثى أن الخنثى لا يحلف في هذه المسألة، ولو حلف لم يقع الاعتداد بأيمانه، واعتلّ

стр. 8894

[بأنّا] (١) نجوّز أن يكون محروماً (٢) غير مستحق، والأيمان الصادرة منه على هذا التقدير مردودة. وهذا الوجه متجه، ولكنه [يكرّ] (٣) على معظم ما ذكرناه بالهدم، وبيان وجهه أن الأيمان من غير دعوى مردودة، والدعوى مع الإشكال محال. فهذا وجهٌ ظاهر، [وكان] (٤) يجب على موجبه أن نقول: لو كان في المسألة ولد خنثى وعصبة، فالعصبة لا تحلف؛ لأنا لم نعلم له استحقاقاً، فلا تصح دعواه، ولا بد من تخريج هذا الوجه في العصبة وهو إذاً وجهٌ منقاس مطرد في كل من لا نعلم له استحقاقاً. ويرد سؤال آخر وفي الجواب عنه تمام الغرض، وهو أن قائلاً لو قال: حلّفتم الجد في هذه المسألة خمسةً وعشرين يميناً، ثم لم تسلموا إليه إلا أربعة أعشار المال، فدعواه إلى تمام النصف مردودة، ثم لو بان الخنثى أخاً، أخذ الباقي، واحتسب بتلك الأيمانِ التي تقابل تكميلَ النصف، فهذه الأيمان إلى تتمة النصف غيرُ مرتبة على دعوى؟ قلنا: نعم هذا مقام يجب الاعتناء بدركه وفهمه [وقد تقرّر] (٥) أنا نزيد الأيمان لإثبات المستحق في بعض الصور، وقد يحلف الإنسان خمسين [يميناً] (٦) ويستحق عُشراً، فهذه الأيمان صحت لإثبات القدر المستيقن، فإذا [بان مزيد] (٧) في الاستحقاق، كفت تلك الأيمان الصحيحة.

стр. 8895

ومن لطيف القول في هذا أن تلك الأيمان الزائدة لا تفتقر إلى دعوى على قدرها من المال الذي [ثبت في المآل] (١). ١٠٩٤١ - ونحن نبيّن صورة أخرى لبيان هذا الذي انتهينا إليه، فنقول: خلف القتيل ولداً [خنثى] (٢)، فالجواب أنه يحلف خمسين يميناً، ويستحق نصف المال، فلو [بان] (٣) ذكراً، أخذ النصف الباقي، [بلا] (٤) مزيد. ولو قيل هذه المسألة [عديمة] (٥) [النظير] (٦) في الدعاوى، لم يكن هذا القولُ مجازفةً؛ فإن الأيمان صحت لغرضٍ آخر، ثم تبين الاستحقاق، فيكفي ما تقدم، والسبب فيه أن القتل ثبت بالخمسين، وأتبعنا بعض الأيمان البعضَ، ولهذا لا يتصور ثبوت القتل إلا بالخمسين، [فهذا نهاية البيان] (٧) في هذه الأصول. وعندي أن بعض هذا الاضطراب إنما أتى [من] (٨) التفريع على قولٍ لا أصل له في القياس، والتفاريع إنما تنتظم في سلك المقاييس، فإذا لم يستقم الأصل على القياس، اختبط التفريع. ١٠٩٤٢ - ثم قال: "ومن مات من الورثة قبل أن يُقسم قام ورثته مقامه ... إلى آخره" (٩). إذا قتل رجل وله ابنان -والتفريع على قول التوزيع- فيحلف كل واحد منهما خمساً وعشرين يميناً، فلو مات أحد الابنين عن ابنين قبل جريان الإقسام، قام ابناه مقامه، ووزعنا عليهما خمسة وعشرين من العدد، فيحلف كل واخد منهما مع جبر الكسر ثلاثةَ
следующие страницы →