← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

التوراة فِيهَا حُكْمُ الله﴾ وحكم النَّصَارى بالإِنجيل وأَحكامها ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَآ أَنزَلَ الله فِيهِ﴾ وحكم سيّد الأَنبياءِ بما تضمّنه القرآن ﴿وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله﴾ والحكم الجاهلىّ الَّذى طلبه الجهّال من أَهل الكفر والطُّغيان ﴿أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ﴾ والحكم الحَقّ المنصوص فى القرآن ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً﴾ والحكم الجزم البتّ فى شأْن أَهل النفاق والخذلان ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ والحكم المقبول من المؤمنين بواسطة الإِيمان، المقابَلُ بالتَّذلل والتَّواضع والإِذعان ﴿وَإِذَا دعوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ والحكم فى القيامة بين جميع الإِنس والجانّ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة﴾ والحكم بين الرّجال والنِّسوان ﴿فابعثوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ وحكم بجزاءِ الصّيد على المُحْرِم عند العُدْوان ﴿فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم يَحْكُمُ بِهِ﴾ وحكم من الله بالحقّ إِذا اختلف المختلفان ﴿وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله﴾ وحكم الكفَّار فى دعوى مساواتِهم مع أَهل الإِيمان ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ وحكم بتقديم الأَرواح وتأْخيرها من الرّحمن ﴿والله

стр. 1052

يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ وحكم بتخليد الكفَّار فى النِّيران ﴿إِنَّ الله قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العباد﴾ وحكم بتخليد ثواب أَهل الإِيمان فى الجِنَان. وأَمَّا الحِكمة فمن الله - تَعَالى - معرفة (الأَشياءِ وإِيجادُها) على غاية الإِحكام والإِتقان، ومن الإِنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات. وقد وردت فى القرآن على ستَّة أَوجهٍ: الأَوّل: بمعنى النبوّة والرّسالة ﴿وَيُعَلِّمُهُ الكتاب والحكمة﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكمة﴾ ﴿وَآتَاهُ الله الملك والحكمة﴾ أَى النبوّة. الثانى: بمعنى القرآن والتَّفسير والتأْويل وإِصابة القول فيه ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ . الثالث: بمعنى فهم الدّقائق والفقه فى الدّين ﴿وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً﴾ أَى فهم الأَحكام. الرّابع: بمعنى الوعظ والتَّذكير ﴿فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الكتاب والحكمة﴾ أَى المواعظ الحسنة ﴿أولائك الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب والحكم والنبوة﴾ .

стр. 1053

الخامس: آيات القرآن وأَوامره ونواهيه ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ . السّادس: بمعنى حُجّة العقل على وَفْق أَحكام الشَّريعة ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة﴾ أَى قولاً يوافق العقل والشرع. وأَصل المادّة موضوع لمنع يُقصد به إِصلاح ومنه سمّى حَكمة الدّابة فقيل: حكمته وحكمت الدّابة منعتها بالحَكَمة، وأَحكمتها: جعلت لها حَكَمةً والحُكْم بالشئ أَن تقضى بأَنه كذا أَو ليس بكذا سواء أَلْزمت ذلك غيرك أَولم تلزمه، قال الشاعر: واحكم كحكم فتاة الحىّ إِذا نظرت ... إِلى حمامٍ سِرَاعٍ واردِ الثَّمَد وإِذا وُصِفَ القرآن بالحِكْمَةِ فلتضمُّنه الحكمة نحو ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب الحكيم﴾ وقيل: معنى الحكيم المحكم نحو ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ وكلا المعنيين صحيح. والحكم أَعمّ من الحِكمة فكلّ حِكْمة حُكْم وليس كلّ حكم حِكمةً. وقوله الصّمت حُكْم وقليل فاعله أى حِكْمة

стр. 1054

﴿واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله والحكمة﴾ قيل: تفسير القرآن. والمحكّمون أَصحاب الأُخدود يروى بفتح الكاف وكسرها، سُمّو الأَنَّهم خُيّروا بين أَن يُقتَلوا مُسلمين وبين أَن يرتدُّوا. ومنه الحديث "إِنَّ الجَنَّةَ للمحكَّمين" وقيل عنى المختصّصين بالحِكمة. وأَمّا الحكيم فقد ورد فى القرآن على خمسة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الأُمور المقَّضيَّةِ على وجه الحكمة ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ . الثانى: بمعنى اللَّوح المحفوظ ﴿وَإِنَّهُ في أُمِّ الكتاب لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ . الثالث: بمعنى الكتاب المشتمل على قبول المصالح ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب الحكيم﴾ وقيل فى معناه غير ذلك وقد تقدّم. الرّابع: بمعنى القرآن العظيم المبيّن لأَحكام الشَّريعة ﴿يس والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . الخامس: المخصوص بصفة الله تارة مقروناً بالعلوّ والعظمة ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ وتارة مقروناً بالعلم والدّراية ﴿إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم﴾ وتارة مقروناً بكمال الخِبْرَة ﴿مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ وتارة مقروناً بكمال العزَّة ﴿وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً﴾ .

стр. 1055

بصيرة فى الحل حلّ المكان وحَلّ به يحُلّ ويحِلّ حَلاًّ وحُلولاً وحَلَلاً - وهو نادرٌ - نزل به [فهو حالّ] . وكذلك احتلَّه واحتلّ به. والجمع حُلُول وحُلاَّل وحُلَّل. وأَحلَّهُ المكان وبه وحلَّله إِيّاه. وحَلّ به جعله يحلُّه. وحالَّه: حلّ معه. وحَلِيلتك: أمرأَتك وأَنت حليلها. ويقال للمؤنَّث: حليل أَيضاً. وحليلتك جارتك. وأَصل الحلّ حَلّ العُقْدة. ومنه قوله تعالى: ﴿واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ وحللتُ: نزلتُ، من حلّ الأَحمال عند النُّزول، ثمّ جُرّد استعمالُه للنزول قال تعالى ﴿تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ﴾ ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار﴾ ويقال: حلّ الدَّيْن أَى وجب أَداؤه. والمَحَلَّة: مكان النُّزول. وعن حَلّ العُقْدة استعير قولهم حلّ الشئُ حلالاً. ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله حَلاَلاً طَيِّباً﴾ ومن الحلول أَحلَّت الشَّاة: نزل اللَّبنُ فى ضرعها. وقوله تعالى: ﴿حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ﴾ وأَحلّ الله كذا. وقوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ فإِحلال الأَزواج فى الوقت لكونهنّ تحته، وإِحلال بنات العم وما بعدهنّ إِحلال التَّزوج بهنّ. ورجل

стр. 1056

حَلاَل ومُحِلّ إِذا خرج من الإِحرام أَو خرج من الحَرَم. وقوله تعالى: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بهاذا البلد﴾ أَى حلال. وقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أَى بَيَّن ما تنحلّ به عقدةُ أَيمانكم من الكفَّارة. وفى الحديث "لا يموت لرجل ثلاثةٌ من الولد فمتسُّه النَّار إِلاَّ تحِلَّةَ القَسَم" أَى إِلاَّ قدر ما يقول إِن شاءَ الله تعالى. والحَلِيلُ: الزَّوج [إِمّا] لحَلّ كلِّ واحد منهما إِزارَه للآخر، وإِمَّا لنزوله معه، وإِمّا لكونه حلالاً له.

стр. 1057

بصيرة فى الحلم والحليم [الحلم] الأَناة والعقل. وقيل: ضبط النفس والطَّبع عن هَيَجان الغضب. وجمعه أَحلام. قوله تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بهاذآ﴾ قيل: معناه عقولهم، وليس الحِلْم فى الحقيقة العقل، لكن فسّروه بذلك لكونه من مسبّبات العقل. وقد حَلُم وحلَّمه العقلُ فتحلَّم، وأَحلمت المرأَة: ولدت أَولاداً حُلَمَاء. وقوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾ أَى وُجد منه قوّة الحِلْم. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم﴾ أَى زمان البلوغ. وسمّى الحُلُمَ لكونه جديراً صاحبُه بالحِلْم. وفى الحديث "لا يُتْم بعد حُلُم" وقال "أَوّل عِوَض الحليم أَن يكون النَّاس أَنصاره" وقال "طوبى لمن كان له حِلْم يردُّ به جَهل الجاهلِ، وورَع يصدّه عن المحَارِم، وخُلق يدارى به النَّاس". قال: فإِن كنت محتاجاً إِلى الحِلم إِنَّنى ... إِلى الجهل فى بعض الأَحايين أَحوجُ ولى فرس للحلم بالحلم ملجَم ... ولى فرس للجهل بالجهل مُسْرَج

стр. 1058

فَمَنْ شاءَ تقويمى فإِنى مقوَّم ... ومَن شاءَ تعويجى فإِنِّى معوَّج وقال آخر: إِذا قيل حلماً قال للحلم موضع ... وحِلُم الفتى فى غير موضعه جهلُ والحليم ورد فى القرآن على ثلاثة أَوجه: الأَوّل: بمعنى إِبراهيم الخليل ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾ . الثَّانى: بمعنى إِسحاق وإِسماعيل على اختلاف القولين ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾ وفى موضع آخر ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ قيل معناه: فى صِغَرِه حليم، وفى كبره عليم. الثالث: صفة من صفات الله تعالى: تارة قُرن بالعلم ﴿وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ وتارة قرن بالشُّكر ﴿والله شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ وتارة ضُمّ مع الغفران ﴿والله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ .

стр. 1059

بصيرة فى الحميم الحَمِيم والحَمِيمة: الماءُ الحارّ، والماءُ البارد، من الأَضداد. وقيل: الشَّديد الحرارة. قال: وسَاغ لىَ الشَّرَابُ وكنت قبلاً ... أَكاد أَغصُّ بالماءِ الحميم أَى البارد. وقال آخر: سقياً لظلِّك بالعشىّ وبالضُّحى ... ولبَرْد مائك والمياهُ حميمُ لو كنت أَملك منع مائك لم يذق ... ما فى قِلاتك ما حييتُ لئيم وقال تعالى: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحميم﴾ وقيل للماءِ الحارّ فى خروجه من منبعه: حَمَّة. ورُوِىَ: العالِم كالحَمّة، يأْتيها البُعَداءُ، ويزهد فيها القُرباءُ. وسُمّى العَرَق حميماً على التشبيه. وسمّى الحَمّام إِمّا لأَنَّه يعرّق، وإِمّا لما فيه من الماءِ الحارّ، واستحمّ: دخل الحمّام. وقوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ. وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ هو القريب المشفِق. وكأَنَّه الَّذى يَحْتَدُّ حماية لذويه. وقيل لخاصة الرّجل: حامَّتُه وذلك لما قلنا. ويدلّ على ذلك أَنَّه قيل للمشفِقين من أَقارب الإِنسان:

стр. 1060

حُزَانَته، أَى الَّذين يحزنون له. واحتمّ لفلان اَى احتدّ. وأَحَمَّ الشَّحمَ: أَذابه فصار كالحميم. وقوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ﴾ فهو يفعول من ذلك. قيل: أَصله الدّخان الشَّديد السّواد، وتسميته إِمّا لما فيه من فَرْط الحرارة كما فسّر فى قوله تعالى: ﴿لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ﴾ أَو لِما تصوّر فيه من الحُمَمَة وإِليه أُشِير بقوله: ﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النار﴾ . وعُبّر عن الموت بالحِمَام لقولهم حُمّ كذا أَى قُدِّر. والحُمَّى سمّيت [إما] لما فيها من الحرارة المفرِطة. ومنه قوله ﷺ "الحُمَّى من فَيْح جهنَّم" وإِمّا لما يَعْرض فيها من الحَميم أَى العَرَق، أَو لكونها من أَمارات الحِمَام، لقولهم الحمّى رائد الموت أَو بَريد الموت، وقيل: باب الموت. وحمّم الفَرْخُ إِذا اسودَّ جِلْدُهُ من الرّيش. ومنه الحَمَام لا زمام له لا يدخل الشيطان بيتاً فيه حمامة. وفيه أَيضا: الحَمام حبيبى وحبيب الله. وتسبيحه أَن يقول سبحان المعبود بكلّ مكان، سبحان المذكور بكل لسان، ضعيف جدّاً.

стр. 1061

بصيرة فى الحمد والحميد الحمد: الثَّناءُ بالفضيلة، وهو أَخَصّ من المَدْح وأَعمّ من الشكر [فإِن المدح] يقال فيما يكون من الإِنسان باختياره وممّا يكون منه وفيه بالتَّسخير، فقد يُمْدَحُ الإِنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يُمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه، والحَمْدُ يكون فى الثانى دون الأَوّل، والشكر لا يقال إِلاَّ فى مقابلة نِعمة: فكلُّ شكر حمد وليس كلّ حمدٍ شكراً، وكلّ حَمْد مدحٌ وليس كلّ مدحٍ حمداً. وفلان محمود إِذا حُمِد، ومحمَّد إِذا كثرت خصالُه المحمودة، ومُحْمَد كمكْرَم إِذا وُجد محموداً. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ يصحّ أَن يكون فى معنى المحمود، وأَن يكون فى معنى الحامد. وحُمادَاك أَن تفعل كذا أَى غايتك المحمودة. وقوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ﴾ فأَحمد إِشارة إِلى النبىّ ﷺ باسمه [وفعله] تنبيهاً على أَنَّه كما وُجد أَحمدَ يوجد وهو محمود فى أَخلاقه وأَفعاله. وخُصّ بلفظ أَحمد فيما يبشِّر به عيسى ﵇ تنبيهاً أَنَّه أَحمد منه ومن الَّذين قبله.

стр. 1062

وقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ فمحمّد ههنا وإِن كان اسماً له علماً ففيه إِشارة إِلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما فى قوله تعالى: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمه يحيى﴾ على معنى الحياة كما يبيّن فى بابه إِن شاءَ الله.

стр. 1063

بصيرة فى الحمل مادّة (ح م ل) لمعنى واحد. واعتُبِر فى أَشياءَ كثيرة فسُوّى بين لفظه فى فَعَلَ، وفُرِق بين كثير منها فى مصادرها. فقيل فى الأَثقال المحمولة [في الظاهر كالشئ المحمول على الظهر: حِمْل، وفى الأَثقال المحمولة] فى الباطن: حَمْل كالولد فى البطن والماءِ فى السّحاب والثَّمرة فى الشجرة تشبيهاً بحمْل المرأَة، يقال حملتُ الثِقْل والرّسالة والوِزْر حَمْلاً. وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ أَى كُلِّفُوا أَن يتحمّلوها أَى يقوموا بحقِّها فلم يحملوها. ويقال حَمّلته كذا فتحمَّله، وحملته على كذا فتحمّله واحتمله، وحَمَله. وحملت المرأَه: حَبِلت، وكذا حملت الشجرةُ. ويقال: حَمْل وأَحمال. قال تعالى: ﴿وَأُوْلاَتُ الأحمال﴾ وقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ والأَصل فى ذلك الحمل على الظَّهر فاستعير للحَبَل، بدلالة قولهم وَسَقت النَّاقة إِذا حَمَلت، وأَصل الوَسْق الحِمل المحمول على الظَّهر: ظهر البعير. وقيل الحَمُولة لما يُحمل عليه كالقَتُوبَة والرَّكوبة، والحمولة لما يُحمل، والحَمَل للمحمول

стр. 1064

وخُصّ الضأْن الصّغير بذلك لكونه محمولاً لعجزه أَو لقربه من حَمْل أُمّه إِيّاه. وجمعه أَحمال وحُمْلان [وبها] شبّه السّحاب فقيل ﴿فالحاملات وِقْراً﴾ والحَمِيل: السّحابُ الكثير الماءِ لكونه حاملاً للماءِ. والحَمِيل: ما يحمله السّيلُ، والغريبُ تشبيهاً بالسّيل، والولدُ فى البطن. والحَمِيل: الكَفِيل لكونه حاملاً للحقّ مع مَنْ عليه الحقّ. وحَمَّالةُ الحطب كنايةٌ عن النَّمَّام وفلان يحمل الحطب الرَّطْب أَى ينُمّ. قال الشَّاعر: نِعْم المُعين على احتما ... لك أَيُّها الرجل الجهولُ علمى بأَنك ميّت ... ومُسَاءَلٌ عمّا تقولُ وقال: سَهّل على حامل لبداً تُبَلِّلُه الشَّـ ... مَالُ فى حَمْلِ ذاك اللِّبدِ مَبْلُولاَ والحمل ورد فى القرآن على اثنى عشر وجهاً: الأَوّل: بمعنى قبول الأَمانة ﴿وَحَمَلَهَا الإنسان﴾ أَى قَبِلَها. الثانى: بمعنى الحفظ والرّعاية ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾ ﴿وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ أَى حفِظناه. الثالث: بمعنى الضبط بشدّة القوّة ﴿الذين يَحْمِلُونَ العرش﴾ ، ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ﴾ .

стр. 1065

الرّابع: بمعنى الرّفع ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ﴾ . الخامس: بمعنى تحمُّل المُؤَنة والنفقة ﴿وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ أَى لتُنفِق عليهم. السّادس: بمعنى الالزام وطرح الحُرَم والجناية ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ . السّابع: حمل الوالدة ﴿فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾ ﴿وَأُوْلاَتُ الأحمال أَجَلُهُنَّ﴾ . الثَّامن: بمعنى الولد فى الرّحم ﴿أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ . التَّاسع: فى وضع الشْئ فى موضعه عنايةً به ﴿قُلْنَا احمل فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثنين﴾ . العاشر: بمعنى الإِيجاب والإِلزام ﴿مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة﴾ . الحادى عشر: بمعنى التَّقصير فى الواجبات ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ . الثَّانى عشر: بمعنى حقيقة الحمل ﴿إِنِّي أراني أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً﴾ ﴿وامرأته حَمَّالَةَ الحطب﴾ أَى حاملة الشَّوك.

стр. 1066

بصيرة فى الحمى والحن والحنث والحنجرة والحنذ والحنف والحنك والحوذ والحور والحيز والحوش [والحيص] والحوط والحيف والحيق. أَمّا الحَمْى فهو الحرارة المتولِّدة من الجواهر المُحْمِيَة كالنَّار والشَّمس، ومن القوّة الحارّة فى البدن. قال تعالى: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أَى حارّة. وقرئ (حَمِئَةٍ) أَى ذات حَمْأَة وهى الطِّين الأَسود المُنْتِن. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ حَامٍ﴾ قيل: هو الفحل إِذا ضَرَبَ عشرة أَبطن قالوا: قد حَمَى ظهرَه فلا يُرْكَب. وأَحماء المرأَة: كلّ مَنْ كان من قِبَل زوجها. وقوله تعالى: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ أَى طين أَسود مُنْتِن. وقوله تعالى: ﴿وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا﴾ أَى رحمةً وعطفاً. وأَصله الحنين، ولمّا كان الحنين نزاعا متضمِّناً للإِشفاق [والإِشفاق لا ينفك من الرحمة] عبّر عن الرّحمة به فى قوله تعالى: ﴿وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا﴾ .

стр. 1067

وقوله تعالى: ﴿وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر﴾ أَى الغلاصم جمع حَنْجرة وهى رأْس الغَلْصمة من خارج. وقوله تعالى: ﴿أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ أَى مَشْوِىّ بين حجرين وإِنَّما يُفعل ذلك لينصبّ عنه اللُّزوجة الَّتى فيه، من قولهم: حنذت الفَرَس أَى أَحضرته شوطاً أَو شوطين ثمّ ظاهرت عليه الجِلال ليَعْرَق، وهو محنوذ وحَنيذ. وقوله تعالى: ﴿قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً﴾ أَى مائلاً عن الباطل إِلى الحقّ، وعن الضَّلال إِلى الاستقامة. وسمّت العربُ كلّ مَن اختَتَن أَو حَجّ حنيفاً تنبيهاً على أَنَّه على دين إِبراهيم ﵇. وقوله تعالى: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ يحتمل أَنَّه مأْخوذٌ من حَنَكْت الدّابة: أَصبت حَنَكه باللِّجام والرَّسَن، نحو قولك: لأَلْجمَنَّ فلاناً ولأَرِْسُننَّهُ. ويحتمل أَن يكون مأْخوذاً من قولهم: احتنك الجرادُ الأَرْضَ أَى استولى بحنكه عليها فأَكلها واستأصلها. فيكون معناه: لأَستولينّ عليهم استيلاءً.

стр. 1068

وقوله تعالى: ﴿استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان﴾ أَى اسْتاقهم مستولياً عليهم، من حاذ الابلَ يحوذها إِذا ساقها سوقاً عنيفا، أَو من قولهم: استحوذ العَيْرُ [على] الأَتان إِذا استولى على حاذَيْها أَى جانبى ظهرها. وقوله تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ﴾ جمع أَحور وحوراءُ. والحَوَر - محرّكة -: ظهور قليل من البياض فى العين من بين السّواد. وقد احورّت عينُه. وذلك نهاية الحسن من العين. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ أَى لن يبعث. وذلك نحو قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ﴾ والحواريّون: أَنصار عيسى: قيل: كانوا قَصَّارين وقيل: كانوا صيّادين، وقال بعضهم: سُمّوا به لأَنَّهم كانوا يُطهِّرُونَ نفوس النَّاس من الأَدناس بإِفادتهم العلم والدّين. وقوله تعالى: ﴿مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ﴾ أَى صائراً إِلى حَيِّز، وأَصله من الواو. وذلك كلّ جمعٍ منضمٍّ بعضُه إِلى بعض. و ﴿حَاشَ للَّهِ﴾ أَى بعيداً منه. قال أَبو عُبَيدة: هى تنزيه واستثناءٌ.

стр. 1069

وقال أَبو علىّ الفسَوىّ: حاش ليس باسم لأَنَّ حرف الجرّ لا يَدخل على مثله، وليس بحرف لأَنَّ الحرف لا يحذف منه ما لم يكن مضعّفاً تقول حاشى وحاشَ. فمنهم من جعل حاش أَصلاً فى بابه وجعله من لفظ الحوش أَى الوَحْش. والحُوشِىُّ: الغامض من الكلام، والوحشىُّ من الإِبل وغيرها، منسوب إِلى الحُوش وهو بلاد الجنّ: وقيل الحُوش فحول جنّ ضربت فى نَعَم مَهْرة فنُسِب إِليها. وقوله تعالى: ﴿مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾ أَى مَحِيد ومَعْدِل ومَمِيل ومَهْرَب، من حاصَ عنه حَيْصاً وحَيْصَةً وحُيُوصاً ومَحِيصاً ومَحَاصاً وحَيَصاناً: عدل وحادَ. والحائط: الجدار، والإِحاطة يقال على وجهين: أَحدهما: فى الأَجسام نحو أَحطت بمكان كذا. ويستعمل فى الحفظ نحو: ﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾ أَى حافظ له من جميع جهاته. ويستعمل فى المنع نحو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ أَى إِلاَّ أَن تُمنعوا.

стр. 1070

وقوله تعالى: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيائته﴾ فذلك أَبلغ استعارة. وذلك أَنَّ الإِنسان إِذا ارتكب ذنباً واستمرّ عليه استجرّه إِلى ارتكاب ما هو أَعظم منه، فلا يزال يرتقى حتَّى يُطبع على قلبه فلا يمكنه أَن يخرج من تعاطيه. والاحتياط: استعمال ما فيه الحِياطة أَى الحفظ. والثَّانى: فى العلم نحو قوله تعالى ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ فالإِحاطة بالشئ علماً هو أَن يعلم وجوده وجنسه وكيفيّته وقَدْره وغرضه المقصود به وبإِيجاده وما يكون هو منه، وذلك ليس إِلاَّ لله. وقال ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾ فنفى ذلك عنهم. وقال صاحب موسى ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ تنبيهاً أَنَّ الصّبر التَّام إِنَّمَا يقع بعد إِحاطة العلم بالشَّئ. وذلك صَعْبٌ إِلاَّ بفيض إِلهى. وقوله تعالى: ﴿وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ فذلك إِحاطة بالقدرة. وقوله تعالى: ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ﴾ أَى أَن يجوز فى حكمه. ﴿وَلاَ يَحِيقُ المكر السيىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ أَى لا ينزل ولا يصيب.

стр. 1071

بصيرة فى الحول أَصله تغيّر الشَّئ وانفصالُه عن غيره. وباعتبار التغيّر قيل: حال الشَّئٌ يَحُول حُوُولاً واستحال: تهيّأَ لأَن يَحُول، وباعتبار الانفصال قيل: حال بينى وبينك كذا وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ﴾ هو إِشارة إِلى ما قيل فى وصفه تعالى: مقلِّب القلوب وهو أَن يُلقى فى قلب الإِنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضى ذلك. وقيل: يحول بينه وبين قلبه هو أَن يهلكه أَو يردّه إِلى أَرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شيئاً. وحوّلت الشَّئ فتحوّل: غيّرته إِمّا بالذَّات وإِمّا بالحكم والقول ومنه أَحَلْتُ على فلان بالدّين. وقولهم: حوّلت الكتاب هو أَن ينقل صورة ما فيه إِلى غيره من غير إِزالة الصّورة الأُولى. وقوله تعالى: ﴿لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾ أَى تحوّلاً. والحَوْل: السّنةُ اعتباراً بانقلابها ودوران الشَّمس فى مطالعها ومغاربها. ومنه حالت السنةُ تحول. وحالت الدّارُ: تغيّرت وأَحالت وأَحْوَلت: أَتى عليها الحَوْل نحو أَعامت وأَشهرت. وأَحال فلان بمكان كذا. أَقام به حولاً. وحالت النَّاقةُ تحول حِيالاً إِذا لم تحمل. وذلك لتغيّر ما جرت به عادتُها.

стр. 1072

والحال لما يختصّ به الإِنسان وغيره من أُموره المتغيّرة فى نفسه وجسمه وقنْياته. والحَوْل: ما له من القوّة فى أَحد هذه الأُصول الثلاثة. ومنه لا حول ولا قُوّة إِلاَّ بالله. وحَوْل الشَّئ: جانبه الَّذى يمكنه أَى يحول إِليه. والحِيلةُ والحَوِيلة: ما يُتوصّل به إِلى حالةٍ مّا فى خُِفية، وأَكثر استعماله فيما فى تعاطيه خُبْثٌ. وقد يستعمل فيما فيه حكمة ولهذا قيل فى وصف الله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ المحال﴾ أَى الوصول فى خُِفية من النَّاس إِلى ما فيه من حكمة. وعلى هذا النَّحو وصف بالكيد والمكر لا على الوجه المذموم، تعالى الله عن القبيح. وأَمّا المُحَال فما جُمِع فيه بين المتناقضين. وذلك يوجد فى المقال نحو أَن يقال جسمٌ واحدٌ فى مكانين فى حالة واحدة. واستحال: صار محالاً فهو مُستحِيل أَى أَخَذَ فى أَن يصير محالاً.

стр. 1073

بصيرة فى الحين وهو وقت مبهم يصلح لجميع الأَزمان طالت أَو قصرت يكون سنة وأَكثر. وقيل الحِين الدّهر. وقيل: يختصّ بأَربعين سنة، وقيل سبعِ سنين وقيل سنتين وقيل ستةِ أَشهر وقيل شهرين وقيل فى كلّ غدوة وعشيّة حينٌ. وقيل الحِين: المدّة ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ﴾ أَى حين ينقضى المدّة الَّتى أُمْهِلُوهَا والجمع أَحيان وجمع الجمع أَحايين. ﴿وَّلاَتَ حِينَ﴾ أَى ليس حين. وإِذا باعدوا بين الوقتين باعدوا بإِذ فقالوا: حينئذ. وقوله تعالى: ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ﴾ أَى إِلى أَجل. وقوله ﴿تؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ أَى كلَّ سنةٍ. وقوله تعالى: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أَى ساعة تمسون. وقوله تعالى: ﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مِّنَ الدهر﴾ المراد به الزَّمان المطلق. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ﴾ وإِنما فسّروا ذلك مما ذكرناه بحسب ما وجدوه قد عُلِّق به. وحان حِينُه: قرب أَوانه. والْحين يعبّر به عن حِين الموت. وحيّنت الشئ: جعلت له حيناً. وأَحينت بالمكان: أَقمت به حِيناً.

стр. 1074

بصيرة فى الحى وهو ضدّ الميّت. والحِىُّ بالكسر والحيوان - محرّكة - والحياة والحَيَوْة بفتح الياء وسكون الواو: نقيض الموت. والحياة يستعمل على أَوجه: الأَوّل: للقوّة النَّامية الموجودة فى النبات والحيوان. ومنه قيل: نبات حَىّ: قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ . الثَّانى: للقوّة الحسّاسة، وبه سمّى الحيوان حيواناً ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأحيآء وَلاَ الأموات﴾ وقال تعالى ﴿إِنَّ الذي أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الموتى﴾ فقوله ﴿إِنَّ الذي أَحْيَاهَا﴾ إِشارة إِلى القوة النَّامية. وقوله ﴿لَمُحْىِ الموتى﴾ إِشارة إِلى القوّة الحسّاسة. الثالث: للقوّة العالِمة العاقلة كقوله تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ . قال الشاعر: لقد أَسمعت لو ناديتَ حيّاً ... ولكن لا حياة لمن تنادى الرّابع: عبارة عن ارتفاع الغَمِّ. وبهذا النَّظر قال الشاعر: ليس من مات فاستراح بمَيْت ... إِنما المَيْت ميّت الأَحياءِ

стр. 1075

وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ﴾ أَى [هم] متلذِّذون، لما روى فى الأَحاديث الصّحيحة من بيان أَرواح الشهداءِ. الخامس: الحياة الأُخروية الأَبديّة. وذلك يتوصّل إِليه بالحياة الَّتى هى العقل والعلم. وقوله تعالى: ﴿ياليتني قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ يُعْنى به الحياة الأُخرويّة الدّائمة. السّادس: الحياة الَّتى يوصف بها البارئ تعالى، فإِنَّه إِذا قيل فيه تعالى: هو حىّ فمعناه: لا يصح عليه الموت، وليس ذلك إِلاَّ لله تعالى. والحياة باعتبار الدّنيا والأُخرى ضربان: الحياة الدّنيا والحياة الآخرة. قال تعالى: ﴿وَمَا الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ مَتَاعٌ﴾ أَى الأَعراض الدنيوية. وقوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حَيَاةٍ﴾ أَى حياة الدنيا. وقوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى﴾ كان يطلب أَن يُريه الحياة الأُخرويّة المعرّاةَ عن شوائب الآفات الدّنيوية. وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ﴾ أَى يرتدع بالقصاص مَن يريد الإِقدام على القتل، فيكونُ فى ذلك حياة النَّاس. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ أَى من نَجَّاها من الهلاك. وعلى هذا قوله: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ أَى أَعفو فيكون إِحياءً.

стр. 1076

والحيوان: مقرّ الحياة. ويقال على ضربين: أَحدهما ماله الحاسّة، والثَّانى ماله البقاءُ الأَبدىّ. وهو المذكور فى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان﴾ وقد نبّه بقوله (لهى الحيوان) أن الحيوان الحقيقىَّ السّرمدىُّ الَّذى لا يفنى، لا ما يبقى مدّةً ويفنى بعد مدّةٍ. وقال بعض اللغويّين الحيوان والحياة واحدٌ. وقيل: الحيوان ما فيه الحياة والمَوَتان ما ليس فيه الحياة. والحيا: المطر لأَنَّه يحيى به الأَرض بعد موتها. وقوله تعالى: ﴿نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمه يحيى﴾ فيه تنبيه أَنه سماه بذلك من حيث إِنَّه لم تمته الذُّنوب، كما أَماتت كثيراً من ولد آدم، لا أَنَّه كان يعرف بذلك فقط فإِنَّ هذا قليل الفائدة. قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ أَى يخرج النَّبات من الأَرض والإِنسان من النطفة. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾ فالتحيّة أَن يقال: حيّاك الله أَى جَعَل لك حياة. وذلك إِخبار ثمّ يجعل دعاء [ويقال: حيّا فلان فلانا تحيّة إِذا قال له ذلك، وأَصل التحية من الحياة، ثم جعل ذلك دعاء] تحيّة لكوْن جمعيه غير خارج عن حصول الحياة أَو بسبب الحياة إِمّا لِدنيا أَو لآخرة. ومنه التَّحِيَّاتُ لله.

стр. 1077

بصيرة فى الحياء وهو انقباض النفس عن القبائح وعن التَّفريط فى حقّ صاحب الحقّ. وقال ذو النُّون: الحياء وجود الهَيْبة فى القلب مع وحشة ممّا سبق منك إِلى ربّك، والحبّ يُنطق. والحياءُ يُسْكت، والخوف يُقلق. وقد قُسم الحياء على عشرة أَوجه: حياء جنايةٍ وحياء تقصير، وحياء إِجلال، وحياء كَرَم، وحياء حِشْمَةٍ، وحياء (استقصار النَّفس) ، وحياء محبّة، وحياء عبوديّة، وحياء شرف وعزَّةٍ، وحياء المستحى من نفسِه. فأَمّا حياء الجناية فمنه حياء آدم لما فرّ هارباً فى الجنَّة، قال الله تعالى: إِفراراً منِّى يا آدم؟! قال: لا يا ربّ بل حياءً منك. وحياء التقصير كحياءِ الملائكة الَّذين يسبّحون اللَّيل والنَّهار لا يفترون، فإِذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك. وحياءُ الإِجلال هو حياء المعرفة، وعلى حسب معرفة العبد بربّه يكون حياؤه منه. وحياءُ الكرم كحياءِ النبىّ ﷺ من القوم الَّذين دعاهم إِلى وليمة زَيْنَبَ وطوَّلوا عنده فقام واستحى أَن يقول لهم: انصرِفوا. وحياء الحِشْمَةِ كحياءِ على بن أَبى طالب أَن يسأَل رسول الله ﷺ عن المَذْى لمكان ابنته. وحياء الاستحقار

стр. 1078

واستصغار النفس كحياءِ العبد من ربّه حين يسأَله حوائجه احتقاراً لشأْن نفسه واستصغاراً لها. وأَمّا حياءُ المحبة فحياءُ المحبِّ من محبوبه، حتَّى إِنَّه إِذا خطر على قلبه فى حال غيبته هاج الحياءُ فى قلبه وظهر أَثرُه فى وجهه ولا يدرى ما سببه. وكذلك يعرض للمحِبّ عند ملاقاة محبوبه ومناجاته له روعةٌ شديدة. ومنه قولهم جمال رائع. وسبب هذا الحياء والرّوعة ممّا لا يعرفه أَكثر الناس. ولا ريب أَنَّ للمحبّة سلطاناً قاهراً للقلب أَعظم من سلطان مَن يقهر البدن، فأَين من يقهر قلبك وروحك ممّن يقهر بدنك؟! ولذلك تعجّبت الملوك والجبابرة من قهرهم للخلق وقهر المحبوب لهم. فإِذا فاجأَ المحبوبُ محبَّه ورآه بغتة أَحسّ القلبُ بهجوم سلطانه فاعتراه رَوْعة وخوفٌ. وأَمّا حياءُ العبوديَّة فهو ممتزِج من حُبٍّ وخوف ومشاهدة عدم صلاحية عبوديّته لمعبوده، وأَنَّ قَدْره أَعلى وأَجلّ منها، فعبوديته له توجب استحياءَه منه لا محالة. وأَمّا حَياءُ الشَّرف والعِزَّة فحياءُ النَّفْسِ العَظيمة الكبيرة إِذا صدر منه ما هو دون قَدْرها من بَذْل أَو إِعطاءٍ أَو إِحسان، فإِنَّه يستخرج مع بذله حياء وشرف نفس وعزَّة. وهذا له سببان: أَحدهما هذا، والثانى استحياءُه من الآخذ، حتَّى إِنَّ بعض الكُرماءِ يستحى من خَجْلة الآخذ. وأَمّا حياءُ المؤمن من نفسه فهو حياءُ النفوس الشَّريفة العزيزة من رضاها لنفسه بالنَّقص وقنعها بالدُّون، فيجد نفسه مستحيياً مِن نفسه حتَّى كأَنَّه

стр. 1079

له نَفْسان تستحى إِحداهما من الأُخرى، وهذا أَكمل ما يكون من الحياءِ، فإِنَّ العبد إِذا استحيا من نفسه فهو بأَن يستحى من غيره أَجدر. وقال يحيى بن مُعاذ ﵀: من استحى من الله مطيعا استحى الله منه وهو مذنب. وهذا الكلام يحتاج إِلى شرح، ومعناه أَنَّ من غلب عليه خُلُق الحياءِ من الله حتَّى فى حال طاعتة فقلبه مطرق من بين يديه إِطراق مستحْى خَجِل، فإِنَّه إِذا واقع ذنبا استحى الله مِن نظره إِليه فى تلك الحالة لكرامته عليه فيستحى أَن يرى مِن وَليّه وَمَنْ يكرُم عليه ما يَشينه. وفى الشاهد [ما يشهد] بذلك، فإِن الرّجل إِذا اطَّلع على أَخصّ النَّاس به وأَحبّهم إِليه من صاحب أَو ولدٍ أَو حبيبٍ وهو يخونه فإِنَّه يلحقه من ذلك الاطِّلاع حياءٌ عجيب حتَّى كأَنَّه هو الجانى، وهذا غاية الكرم. وقد قيل: إِنَّ سبب هذا الحياء أَنَّه يمثِّل نفسه الجانى فيلحقه الحياءُ كما إِذا شاهد الرّجل مَن أحصِر على المنبر عن الكلام فيلحقه الحياءُ فإِنَّه يَخْجل تمثيلاً لنفسه تلك الحالة. وأَمّا حياءُ الربّ ﵎ من عبده فنوع آخر لا تدركه الأَوهام ولا تكيّفه العقول، فإِنَّه حياءُ كرمٍ وبرٍّ وجُودٍ، فإِنَّه خير كريم يَستحى من عبْده إِذا رَفَعَ إِليه يديه أَن يردَّهما صِفراً، ويستحى أَن يعذّب ذا شَيْبة شابت فى الإِسلام. وكان يحيى بن معاذ يقول: سبحان من يذنب عبْدُه ويستحى هو.

стр. 1080

واختلف العلماءُ فى الحياءِ ممّا ذا يتولَّد. فقيل: من تعظيمٍ منوط بودّ. وقال الجُنَيد: يتولَّد من مشاهدة النِّعم ورؤية التَّقصير. وقيل: يتولَّد من شعور القلب بما يُستَحى منه وشدّة نُفْرته عنه فيتولَّد من هذا الشعور والنفرة حالة تسمّى الحياءُ. ولا تَنَافِىَ بين هذه الأَقوال، لأَنَّ للحياءِ عدّةَ أَسباب، كلّ أَشار إِلى بعضها.

стр. 1081

الباب الثامن - فى وجوه الكلمات المفتتحة بحرف الخاء بصيرة فى الخاء اعلم أَنَّ الخاءَ ورد فى القرآن وفى لغة العرب على وجوه عشر: الأَوّل: الخاءُ حرف من حروف التَّهجىّ. وهى من حروف الحَلْق من قرب مخرج العين فى أَنحاءِ الْحَلْق، يمدّ ويقصر. وهو خائىّ وخاوىّ وخَيَوىّ وقد خَيَّيت خاءً حسناً وحسنةً، ويذكَّرُ ويؤنَّث. ويجمع على أَخياءٍ وأَخواءٍ وخاءَات.

стр. 1082

الثَّانى: الخاءُ اسم للعدد الَّذى هو ستُّمائة. الثَّالث: الخاءُ الكافيَة، يقتصرون على الخاءِ من الخليل والأَخ، قال: هو خائى وإِننى لأَخوه ... لستُ ممَّن يُضيع حقّ الخليلِ أَى هو أَخى. الرّابع: الخاءُ المكرّر نحو خاء سخَّن وسخَّر. الخامس: الخاءُ المدغمة فى مثل فخَّ وزَخَّ فى قفاه. السّادس: خاءُ العجز والضَّرورة، فإِنَّ بعض النَّاس يجعل الخاءَ حاءً. السّابع: خاء ملحق بنوع من الأَصوات نحو بخ بخ فى حال التلذُّذ وأَخ فى حال التوجّع، قال: وكان وَصْلُ الغانيات أَخَّا الثَّامن: الخاءُ الأَصلىّ فى سخر وخسر ورسخ. التَّاسع: الخاءُ المبدلة من الحاءِ نحو خَمَص الْجُرْح وحَمَصَ إِذا تورّم العاشر: الخاءُ اللُّغوى، قال الخليل: الخاءُ عندهم شعر العانة وما حَوْليها. قال الشاعر: بجسمك خاء فى الْتواءٍ كأَنها ... حبال بأَيدى صالحات نوائح

стр. 1083

بصيرة فى الخبت وهو المطمئن من الأَرض. وأَخبت الرّجل. قصد الخَبْت أَو نزله نحو أَنجد وأَسهل، ثمّ استعمل الإِخبات استعمال اللِّين والتَّواضع. قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ المخبتين﴾ أَى المتواضعين. وقيل معناه: المخلصين. وقوله تعالى: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أَى تلينَ وتخشع. وقيل: معناه تطمئن، والإِخْبَات ههنا قريب من الهبوط فى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله﴾ . وقوله تعالى: ﴿وأخبتوا إلى رَبِّهِمْ﴾ أَى سكنوا إِليه وتواضعوا له.

стр. 1084

بصيرة فى الخبث الخُبْث والخبيث ما يُكره رداءَةً وخساسة، محسوساً كان أَو معقولاً وأَصله الردئ الدُّخْلة الجارى مجرى خَبَث الحديد، قال: سبكناه ونحسبه لُجَيناً ... فأَبدى الكِيرُ عن خَبَث الحديد وذلك يتناول الباطل فى الاعتقاد، والكذبَ فى المقال، والقبيح فى الفعال. قال تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث﴾ أَى ما لا يوافق النَّفْس من المحظورات. وقوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ القرية التي كَانَت تَّعْمَلُ الخبائث﴾ كناية عن إِتيان الرّجال. وقوله تعالى: ﴿لِيَمِيزَ الله الخبيث مِنَ الطيب﴾ أَى الأَعمال الخبيثة من الأَعمال الصالحة، والنفوس الخبيثة من النُّفوس الزَّكِيَّة. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب﴾ أَى الحرام بالحلال. وقوله تعالى: ﴿الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ﴾ أَى الأَفعال الرديئة والاختيارات المبهرَجة لأَمثالها. وقوله تعالى: ﴿قُل لاَّ يَسْتَوِي الخبيث والطيب وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث﴾ أَى كثرة الحرام، وقيل أَى الكافر والمؤمن، والأَعمال الفاسدة والأَعمال الصالحة. وقوله تعالى: ﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ إِشارة إِلى كلّ كلمةٍ قبيحةٍ من كفر وكذب ونميمةٍ وغير ذلك. وفى الحديث "المؤمن أَطيب من عمله والكافر أَخبث من عمله" وفيه

стр. 1085

أَيضاً "أعوذ بك من الخُبْثِ والخبائث" وفى رواية "من الرّجس النجس الخبيث المُخبث الشيطان الرّجيم". الْمُخْبِث أَى فاعل الخُبْث، قال: أُفَّ للدنيا الدنيَّهْ ... خَبُثَتْ فعلا ونيَّهْ ولِعيش كُلُّه هَـ ... مُّ وعقباه منيَّهْ وقال: نبِّئت عَمْراً غَيْرَ شاكرِ نعمتى ... والكفرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ المنعِم وسَبُى خِبْثَةٍ أَى فى حِلَّة شُبْهة، يقال فى مقابلته سَبْى طيبَة أَى حلال بلا شبهة. ويا خَبَاثِ أَى يا خَبيثة. بصيرة فى الخبر والخبر الخُبْرُ - بالضَّمّ -: العلم بالشَّئ قال تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً﴾ ويقال: صدَّق الْخُبْرُ الْخَبَرَ، ويقال لأَخْبُرنَّ خُبْرك أَى لأَعلمنّ علمك، يقال منه: خبرته أَخْبُرُهُ كنصرته أَنصره خُبْراً بالضَّمّ وخِبْرةً بالكسر إِذا بَلوتَه واختبرته. ووجدت النَّاس اخْبُر تَقْلَهْ، المعنى: وجدتهم مقولاً فيهم هذا القولُ، أَى ما منهم إِلاَّ وهو مسخوط الفعل عند الخِبرة، إِذا اختبرتَهم قَلِيتَهم، فأُخرج الكلام على لفظ الأَمر ومعناه الخَبَر. العالمِ، قال تعالى: ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ والخبير فى صفات الله تعالى:

стр. 1086

العالِم بما كان وبما يكون. وأَخبرت أَعلمت بما حصل لى من الخُبْر. وقيل الخِبْرة: المعرفة ببواطن الأُمور. وقوله تعالى: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ أَى من أَحوالكم الَّتى يُخبر عنها. وقوله تعالى: ﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أَى عالم بأَخباركم وأَعمالكم. وقيل: أَى عالم ببواطن أُموركم. وقيل: خبير بمعنى مُخْبِر كقوله تعالى: ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وتخبّرته أَى سأَلته عن الخبر. وقد جاءَ يتفعّل بمعنى يستفعل كتكبّر واستكبر وتضعّفه واستضعفه. وفى الحديث: بَعَث بين يديه عيناً من خُزَاعة يتخبّر له خَبَر كفَّار قريش. والمخابرة: المزارعة على الخُبْرة وهى النَّصيب كالثُّلث والرّبع ونحوه. وقيل أَصل الكلمة من خَيْبَرِ لأَنَّ النبىّ ﷺ كان أَقرّها فى أَيدى أَهلها على النصف؛ فقيل: خابرهم أَى عاملهم فى خَيْبَر.

стр. 1087

بصيرة فى الخبط والخبل والخبء واالختر الخَبْط: الضَّرب على غير استواءِ كخبط البعير الأَرض بيده. وخَبَطه وتخبّطه واختبطه بمعنىً، أَى ضربه ضرباً شديداً. وخبطه الشيطانُ وتخبّطه: مسّه بأَذًى. قال تعالى: ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشيطان مِنَ المس﴾ يجوز أَن يكون من خَبْط الشجر، وأَن يكون من الاختباط الَّذى هو طلب المعروف، خبطه واختبطه: سأَل معروفهُ. وفى دعاءِ النبىّ ﷺ "وأَعوذُ بك أَن يتخبّطنى الشَّيطانُ عند الموت". والخَبَال: الفساد يلحق الحيوان فيورثه إِضراباً كالجنون والمرض المؤثر فى العقل والفكر، قال تعالى: ﴿مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾ والخبال: النقصان، والخبال: الهلاك، والخبال: العَنَاءُ. والخبال السمّ القاتل. والخَبْل: فساد الأَعضاءِ، وقطع الأَيدى والأَرجل، والجنون. ويضمّ خاؤه. والخَبَل - بالتحريك - والخابل: الجنّ. واختبله. جَنَّنهُ. وقول زهير: هنالك إِن يُسْتَخْبَلوا المالَ يَخْبلوا

стр. 1088

أَى إِن طلب منهم إِفساد شئ من إِبلهم أَفسدوه. والْخَبْءِ كلّ مدّخر مستور، وقال تعالى: ﴿يُخْرِجُ الخبء﴾ ومنه جاريَة مخبَّأَةٌ. الخُبَأَة. الجارية التى تظهر مرّة وتخبأ أُخرى. والخَتْر الغدر. بصيرة فى الختم الخَتْم والطَّبْع: مصدرَا ختَمت وطبعت. وهو تأْثير الشئ كنقش الخاتَم والطَّابع، والثانى الأَثر الحاصل عن الشئ. وتُجوّز بذلك تارة فى الاستيثاق من الشئ والمنع منه اعتباراً بما يحصل من المنع بالخَتْمِ على الكُتُب والأَبواب؛ نحو قوله تعالى: ﴿خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ﴾ وتارة فى تحصيل أَثر شئ اعتباراً بالنَّقش الحاصل، وتارة يعتبر منه بلوغ الآخِرِ. ومنه قيل: ختمت القرآن أَى انتَهيت إِلى آخره. وقوله تعالى: ﴿خَتَمَ الله على قُلُوبِهم﴾ إِِشارة إِلى ما أَجرى الله به العادة: أَن الإِنسان إِذا تناهى فى اعتقاد باطل أَو ارتكاب محظور ولا

стр. 1089

يكون منه تلفُّت بوجه إِلى الحقّ. يورثه ذلك هيئة تمرِّنُه على استحسان المعاصى كأَنما يُختم بذلك على قلبه. وعلى ذلك ﴿أولائك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ﴾ وعلى هذا النحو استعارة الإِغفال فى قوله: ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ ، واستعارة الكِنّ فى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ ، واستعارة القساوة فى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ . قال الجُبَّائىّ: يجعل الله ختماً على قلوب الكفَّار ليكون دلالةً للملائكة على كفرهم فلا يَدْعُون لهم، وليس ذلك بشئ لأَنّ هذه الكتابة إِن كانت محسوسة فمن حقِّها أَن يدركها أَصحاب التشريح، وإِن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطِّلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال. وقال بعضهم: ختمه شهادته تعالى عليه أَنَّه لا يؤمن، وقوله تعالى: ﴿اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ﴾ أَى نمنعهم من الكلام. ﴿وَخَاتَمَ النبيين﴾ لأَنَّه ختم النبوّة أَى تممها بمجيئه. وقوله تعالى: ﴿فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ﴾ يريد به ختم الحِفظ والحِياطة فى صدره ﷺ . وقوله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [قيل] أَى ما يختم به أَى يطبع، وإِنما معناه منقَطَعهُ وخاتمة شربه أَى سُؤره [فى] الطّيب مسك. وقول من قال

стр. 1090

يُختم بالمسك أَى يصبع فليس بشئ لأَنَّ الشَّراب يجب أَن يطيب فى نفسه. فأَمّا ختمه بالطِّيب فليس ممّا يفيده ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب فى نفسه. وقال المتنبىّ. أَروح وقد ختمتُ على فؤادى ... فليس يحلُّها أَحد سواها وقال آخر: لا يكتم السّرّ إِلاَّ كُلُّ ذى كرم ... والسرُّ عند كرام الناس مكتوم والسِرُّ عندى فى بيت له غلَقٌ ... قد ضاع مفتاحُه والبابُ مختوم
следующие страницы →