← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فهى مدنيَّة، وكلّ عبارة فى القرآن بمعنى التوحيد، ويا أَيُّها النَّاس خطاب لأَهل مكَّة. ويا أَيُّها الَّذين آمنوا خطاب لأَهل المدينة. و (قُل) خطاب للنبىِّ ﷺ . هذه جملة ما لا بدَّ من معرفته قبل الشروع فى التفسير. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 107

الفصل السابع - في أصناف الخطابات والجوابات التي يشتمل عليها القرآن فى أَصناف الخطابات والجوابات التى يشتمل عليها القرآن. ولهذا الفصل طرفان: الأَوَّل فى فنون المخاطبات. والثانى فى الابتداءَات والجوابات. أَمَّا المخاطَبات فإِنها تَرد فى القرآن على خمسة عشر وجهاً: عامّ، وخاصّ، وجنس، ونوع، وعَين، ومدح، وذمّ، وخطاب الجمع بلفظ الواحد، والواحدِ بلفظ الجمع، وخطاب الجمع بلفظ الاثنين، (وخطاب الاثنين) بلفظ الواحد، وخطاب كَرَامة، وخطاب هوان، وخطاب عَيْن والمراد به غيره، وخطاب تلوّن. أَمَّا خطاب العام ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ . وأَما الخِطاب الخاصّ كقوله: ﴿هاذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ ، ﴿فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ﴾ ، وخطاب الجنس: يا أَيها الناس، وخطاب النوع: يا بنى آدم. وخطاب العين: يا آدم، ويا نوح، ويا إبراهيم: (وخطاب المدح: يأَيها الذين آمنوا. وخطاب الذم: يأَيها الذين كفروا)

стр. 108

وخطاب الكرامة: يأَيها الرسول، يأَيها النبىّ. وخطاب الهوانِ لإِبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى﴾ ولأَهل النار. ﴿اخْسَئُوْا فِيْهَا﴾ ، ولأَبى جهل ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيْزُ الكُرِيمُ﴾ . وخطاب الجمع بلفظ الواحد ﴿ياأيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ ، ﴿ياأيها الإنسان مَا غَرَّكَ﴾ . وخطاب الواحد بلفظ الجمع ﴿رَبِّ ارْجِعُون﴾ أَى ارجعنى ﴿ياأيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات﴾ وهو خطاب نبيّنا ﷺ . وخطاب الواحد والجمع بلفظ التثنية ﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ﴾ . وخطاب الاثنين بلفظ الواحد ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوْسَى﴾ . وأَمّا الخطاب العينى الذى يراد به الغير: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ﴾ ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني﴾ ، ﴿أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ﴾ . وأَمّا التلوّن فعلى وجوه: أَمّا الأَول فقوله: ﴿هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر﴾ ، ثم قال ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة﴾ ، وكقوله: ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً﴾ ، ثم

стр. 109

قال ﴿فأولائك هُمُ المضعفون﴾ ، وكقوله: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر﴾ ثم قال ﴿أولائك هُمُ الراشدون﴾ . الثانى أَن ينتقل من الخَبَر إِلى الخطاب، كقوله: ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ ثم قال ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ، وقوله ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بالذين هُمْ أولى بِهَا صِلِيّاً﴾ ثم قال ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ وقوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ ثم قال: ﴿إِنَّ هاذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً﴾ ، وقوله: ﴿فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ﴾ ثم قال: ﴿هاذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ . الثالث أَن يكون الخطاب لمعين، ثم يُعدَل إِلى غيره، كقوله: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً﴾ ثم قال: ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ . الطرف الثانى من هذا الفصل فى الابتداءَات والجوابات. ويسمى تراجُعَ الخطاب. والجواب يكون انتهاء، والسؤال يكون ابتداءً. والسؤال يكون ذَكَراً، والجواب يكون أُنثى، فإِذا اجتمع الذَّكَر والأُنثى يكون منه نتائج وتولُّدات. وترد أَنواع الجوابات في نصّ القرآن على أَربعة عشر وجهاً: جواب موصول بابتداءٍ، جواب مفصول عنه، (جواب) مضمر فيه، (جواب) مجرد عن ذكر ابتداءٍ، جوابان لابتداءٍ واحد، جواب واحد لابتداءَين،

стр. 110

جواب محذوف، جواب إِلى فصل غير متصل به، جواب في ضمن كلام، (جواب في نهاية كلام) ، جواب مُدَاخَل في كلام؛ جواب موقوف على وقت، جواب بفاء، جواب الأَمر والنهي وغيرهما، جواب شرط، جواب قَسَم. أَما الجواب الموصول بابتداءٍ فقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ ، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ ، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو﴾ ، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ ، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض قُلْ هُوَ أَذًى﴾ . وأَما الجواب المفصول عن الابتداءٍ فنوعان: أَحدهما أَن يكون الابتداءُ والجواب فى سورة واحدة، كقوله في الفرقان ﴿وَقَالُواْ مَالِ هاذا الرسول يَأْكُلُ الطعام﴾ جوابه فيها: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام﴾ ، وكقوله فى البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام﴾ جوابه فيها ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . والثانى أَن يكون الابتداء فى سورة، والجواب فى سورة أُخرى، كقوله فى الفرقان: ﴿قَالُواْ وَمَا الرحمان﴾ جوابه ﴿الرحمان عَلَّمَ القُرْءَان﴾

стр. 111

، وفى الأَنفال، ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هاذا﴾ جوابه فى بنى إِسرائيل ﴿قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ﴾ الآية، وفى سورة القَمَرَ ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِر﴾ جوابه فى الصَّافات ﴿مَالَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونْ﴾ . وأَما الجواب المضمر ففى سورة الرَّعد ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجبال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الموتى﴾ جوابه مضمر فيه أَى (لكان هذا القرآن) . وأَما الجواب المجرَّد عن ذكر الابتداءِ فكما فى سورة المائدة: ﴿لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ﴾ فإِنه فى جواب الصحابة: فكيف من شرب الخمر قبل تحريمها ومات. وفى سورة البقرة ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ فى جواب أُناس قالوا كيف: بمن صلَّى إِلى بيت المَقْدِس قبل تحويل القبلة. وأَمَّا جوابان لسؤال واحد كقوله فى الزخرف ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ هاذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ فله جوابان: أَحدهما ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا﴾ والثانى فى سورة القصص: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ ، ونحو قوله ﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً﴾ أَحد جوابيْه ﴿يس والقرآن الحكيم إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين﴾ وثانيهما ﴿ياأيها النبي إِنَّآ

стр. 112

أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً﴾ وفى سورة الفتح ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ ، وكقوله: ﴿وَقَالُوْا مُعَلَّمٌ مَجنُونٌ﴾ جوابه فى السورة ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجنُونٌ﴾ وجواب ثان فى سورة ن ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجنُونٍ﴾ وجواب ثالث فى سورة الأَعراف: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ﴾ . وأَما جواب واحد لابتداءَين فكقوله فى سورة النور ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وابتداءُ هذين الجوابين حديث الإِفك. ونظير هذا فى سورة الفتح "لولا رجال مؤمنون" إلى قوله "لو تَزيَّلُوا" وابتداؤُه صَدُّ الكفار المسلمين عن المسجد الحرام. وأَما الجواب المحذوف فكقوله في سورة البقرة ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ جوابه ﴿كَفَرُوْا بِهِ﴾ وهو محذوف ومثل قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ جوابه محذوف أَى حال هذا الرَّجل كحال مَن يريد زينة الحياة الدُّنيا. وأَمَّا الجواب الَّذى يكون راجعاً إِلى فصل غير متَّصل بالجواب فكقوله

стр. 113

فى سورة العنكبوت ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ جوابه ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقتلوه أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ وهذا فى يس: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ﴾ جوابه ﴿وَيَقُولُونَ متى هَذَا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ وعلى هذا القياس مناظرة موسى وفرعون فى سورة الشعراءِ فى قوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين﴾ . وأَمّا الجواب الَّذى يكون فى ضمن كلام فكما فى سورة (ص) لمَّا زعم الكفار أَنّ محّمداً غير رسول بالحق نزلت الآية مؤكَّدة بالقسم لتأْكيد رسالته ﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ إِلى قوله ﴿وعَجِبُوْا﴾ وكذا قال ﴿ق والقرآن المجيد﴾ الى قوله ﴿إِنَّ هاذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ وهكذا فى سورة المُلْك ﴿أَمَّنْ هاذا الذي يَرْزُقُكُمْ﴾ جوابه في ضمن هذه الآية ﴿قُلْ هُوَ الرحمان آمَنَّا بِهِ﴾ وأَما الجواب الذى يكون فى نهاية الكلام فكقوله ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بالذكر لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ جوابه فى منتهى الفصل ﴿أولائك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ وفي سورة الحج ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ جوابه ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ وفى سورة الكهف ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ﴾ جوابه ﴿قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ وفى سورة الأَنعام ﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾

стр. 114

إِلى قوله ﴿مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذي جَآءَ بِهِ موسى﴾ جوابه ﴿قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ . وأَمَّا الجواب المُداخَل ففي سورة يوسف ﴿مَّاذَا تَفْقِدُونَ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك﴾ وفى قصة إِبراهيم ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ . وأَما الجواب على وقف الوقت فكقوله ﴿ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ فقالت الصحابة: متى وقت إِجابة الدعاءِ؟ فنزلت ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ وأَيضاً لمَّا نزلت ﴿استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ قالوا: متى وقت الاستغفار؟ فنزلت: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ . وأَما جواب الشرط والجزاءُ بغير فاءٍ فمجزوم كقوله ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ، من يَغْزُ يغنم، من يكظم غيظاً يأْجره الله. وأَما جواب الشرط بالفاءِ فمرفوع ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ﴾ ﴿فَمَنْ يُؤْمِنُ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً﴾ . وأَما جواب الأَمر والنهى والدعاءِ والتمنِّى والاستفهام والعرْض بغير فاءٍ فمجزوم، وبالفاءِ منصوب. والأَمر كقوله ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ لا تضربي أَشتِمْك، اللَّهمَّ أَعطني أَشكرْك وكذا في غيره.

стр. 115

وأَمَّا بفاءٍ فكقولك زرني فأَكرمَك، ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بالقول فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ ، ﴿ياليتني كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ وكذا فى غيرها لا جواب النفى، فإِنه إذا كان بلا فاءٍ فمرفوع كقوله ﴿مَا كَانَ حَدِيثاً يفترى﴾ . وأَمَّا جواب القسم فأَقسام القرآن ثلاثة (أَنواع: إِما قَسم بأَسماءِ) الله تعالى، كقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ﴾ وإِمَّا بمفعولاته كقوله: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ ، ﴿وَالشَّمْسِ﴾ ، ﴿وَالعَصْرِ﴾ . وإِما بأَفعاله كقوله: ﴿والسمآء وَمَا بَنَاهَا والأرض وَمَا طَحَاهَا﴾ . ولا بد للقسم من جواب إِما بإِثبات أَو بنفى. وتأْكيد الإِثبات يكون بإِنّ وباللاَّم أَو بهما. أَمَّا بإِنَّ فكقوله ﴿والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ﴾ وقوله: ﴿وَالفَجْرِ﴾ إِلى قوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَاد﴾ . وأَمَّا بهما فكقوله ﴿فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ . هذه فنون الجوابات، وأَنواع الخطابات التى نطق بها القرآن.

стр. 116

الفصل الثامن - فيما هو شرط من معرفة الناسخ والمنسوخ اعلم أَن معرفة النَّاسخ والمنسوخ باب عظيم من علوم القرآن. ومن أَراد أَن يخوض فى بحر التفسير ففَرْضٌ عليه الشروعُ فى طلب معرفته، والاطِّلاع على أَسراره، ليسلَم من الأَغلاط، والخطإِ الفاحش، والتأْويلات المكروهة. والكلام فى ذلك على سبيل الإِجمال من عشرة أَوجه: الأَوَّل فى أَصل النسخ ومذاهبِ النَّاس فيه. الثانى فى حَدّ النسخ ومعناه. الثالث في حقيقته من حيث اللُّغة. الرّابع فى حكمته الحقّ، والسرّ فى نسخ أَمرٍ بأَمرٍ. الخامس فى بيان ما يجوز نسخه. السَّادس في سبب نزول آية النسخ. السَّابع فى وجوب معرفة النَّاسخ والمنسوخ. الثامن فى أَنواع ما فى القرآن من المنسوخ التَّاسع فى ترتيب نَسْخ أَحكام القرآن أَوَّلا فأَوَّلاً. العاشر فى تفصيل سُوَرِ القرآن الخالية عن الناسخ والمنسوخ. أَمَّا أَصل النسخ فالنَّاسَ على مذهبين: مثبتون ومنكِرون. والمنكرون صنفان: صنف خارج على مِلَّة الإِسلام. وهم اليهود فإِنهم أَجمعوا على أَنَّه

стр. 117

لا نسخ فى شريعة موسى، وحكمُ التوراة باقٍ إِلى انقراض العالَم. وقالوا: إِنَّ النسخ دليل على البداءِ والنَّدامة، ولا يليق بالحكيم ذلك. هذا مقالهم، وتحريف التوراة فعالهم. يحرِّفون الكلِم عن مواضعه، ويلبِسون الحقَّ بالباطل، ويشترون بآيات الله ثمناً قليلاً: ولهذا قال تعالى فى حقّهم: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ . وصنف ثانٍ من أَهل الإِسلام. وهم الرافضة فإِنهم وافقوا اليهود فى هذه العقيدة، وقالوا: ليس فى القرآن ناسخ ولا منسوخ، وقبيح بالحكيم أَن يبطل كلامه. فهم بكلامه يُوَادُّون من حادَّ الله ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناس عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ اليهود﴾ . وأَمَّا أَهل السنَّة وجماهير طوائف المسلمين فقد أَثبتوا النسخ، وأَنّ القرآن مشتمِل على الناسخ والمنسوخ، وأَنَّ الحكمة الرَّبانية تقتضى ذلك، لأَنَّ الله تعالى ربُّ الأَرباب، ومالك الملوك، ومتصرِّف فى الأَعيان، متحكِّم فى الأَشخاص، ونعتُه وصفته: أَحكم الحاكمين، وطبائع الخَلْق مختلِفة؛ والأَزمنة، والأَوقات متفاوِتة، وبناءُ عالَم الكَوْن والفساد على التغيير والتحّول. وأَىُّ حكمة أَبلغُ وأَتمُّ من حكمة عدل على وفق طبائع الناس

стр. 118

بناءً على رعاية مصالحهم بحسب الوقت، والزَّمان، كسائر التَّصرُّفات الإلهية فى العالَم: من تكوير الليلِ والنَّهار، وتغيير الفصول والأَيَّام، بالبَرْد والحَرِّ، والاعتدال، وتبديل أَحوال العباد بالإِغناء، والإِفقار، والإِصحاح، والإِعلال، وغير ذلك: من أَنواع التصرُّفات المختلفة الَّتى فى كلِّ فرد من أَفرادها حكمة بالغة، وإِذا كان تصرُّفه تعالى فى مِلكه ومُلكه يقتضى الحكمة، ولا اعتراض لمخلوق، فكذلك الأمر فى الشرائع والفرائض: تارة يأْمُر، وتارة ينهى، ويكلِّف قوماً بشرع ثقيل، كبنى إِسرائيل، وآخرين بشرع خفيف كالأُمَّة المحمَّدية. وهو فى كلِّ هذه التصرُّفات مقدَّس الجناب منزَّه الحَضْرة عن لائمة المعترِضين، وسؤال المتعرِّضين. ولما كان محمَّد خاتم الرُّسل، والقرآن خاتم الكتب، وشَرْع القرآن خاتم الشرائع، نُسخ فى عهده بعضُ القرآن ببعض، لِما عند الله من الحكمة البالغة فى ذلك، ولِما يتضمَّن من رعاية ما هو أَصلح للعباد، وأَنفع للمَعَاد. وأَيضاًَ كان النبىُّ ﷺ يُنسخ بعضُ شرعه ببعض بواسطة الوحى السَّماوى، والسُّنَّة تَقْضِى على القرآن والقرآن لا يَقضى على السُنّة. وأَمَّا بعد ما استأْثر اللهُ به ﷺ فقد صار القرآن والسنة محروسين من النَّسْخ، والتغيير، بدليل قوله تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .

стр. 119

وأَمَّا حَد النسخ (من حيث المعنَى) فهو رفْع حكم ثابت من قولهم: نسخَت الرِّياحُ الأَثَر إِذا دَرَسَتْه. وقيل "النسخ" قَصْر حُكم على لفظ يختصُّ بأَهل زمان خاصّ؛ كما أَنَّ التخصيص قصر حكم لفظ على بعض الأَشخاص. وقيل "النَّسخ" التَّحويل، والأَجود أَن يقال "النسخ" بيان نهاية تعبُّد بأَمر، أَو نهى مجدَّد، فى حكم خاصّ، بنقله إِلى حكم آخر. وللنَّاسخ والمنسوخ خمسة شروط: أَحدها أَن يكون كلٌّ منهما شرعيّاً. الثَّانى أَن يكون النَّاسخ متأَخِّراً عن المنسوخ. الثالث أَن يكون الأَمر بالمنسوخ مطلقاً غير مقيَّدٍ بغاية. والرَّابع أَن يكون النَّاسخ كالمنسوخ فى إِيجاب العلم والعمل. الخامس أَن يكون النَّاسخ والمنسوخ منصوصين بدليل خطاب (أَو بمفهوم خطاب) . وأَمَّا حقيقة النسخ لغة فقد جاءَ بمعنيين: أَحدهما النقل، كما يقال للكتابة نَسْخ. قال تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وعلى هذا يكون جميع القرآن منسوخاً، بمعنى أَنه مكتوب نُقِل من اللَّوح المحفوظ إِلى صُحف مرفوعة مطهَّرة، بأَيدى سفرة كرام بررة، ولمَّا نزل من السَّماءِ بواسطة الوحى كتبه الصَّحابة، ونسخوه فى صُحُفهم، ثمَّ لما يزل يُنْسَخ، وينقل إِلى يوم القيامة.

стр. 120

والقول الثانى أَن يكون لغة بمعنى الرفع والإِزالة. يقال: نسخت الشَّمسُ الظلّ إِذا أَبطلته، ونسخت الريحُ الأَثر إِذا أَذهبته. وعلى هذا قيل لرفع حكم بحكم آخر: نَسْخ، لأَنه إِبطال حكم، وإِثبات حكم مكانه، كالشَّمس مكان الظِّل. وأَمَّا الحكمة فى النسخ فذكروا فيها وجوهاً. أَوَّلها وأَجلُّها إِظهار الرُّبوبيَّة، فإِنَّ بالنَّسخ يتحقَّق أَن التَّصرُّف فى الأَعيان إِنَّما هو له تعالى: يفعل ما يشاءُ، ويحكم ما يريد. الثَّانى بيان لكمال العبوديَّة، كأنَّه منتظِر لإِشارة السيِّد، كيفما وردت وبأَىِّ وجه صدرت. وإِنَّما يظهر طاعةُ العبيد بكمال الخضوع، والانقياد. والثالث امتحان الْحرِّيَّة، ليمتاز مَن المتمرِّد من المنقاد، وأَهلُ الطَّاعة من أَهل العناد فالدارُ دار الامتحان، والذهب يُجَرَّب بالذَوَبان، والعبد الصَّالح بالابتلاءِ والهوان. الرَّابع إِظهار آثار كُلْفة الطَّاعة، على قدر الطَّاقة، ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ . الخامس التيسير، ورفع المشقَّة عن العباد، برعاية المصالح ﴿مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ . السادس نقل الضعفاءِ من درجة العسر إِلى درجة اليسر ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر﴾ .

стр. 121

وأَمَّا أَنَّ النسخ فيماذا يجوز فالصَّحيح أَنَّ النسخ يتعلَّق بالأَمر والنَّهى فقط. وأَمَّا الأَخبار فمصونة عن النسخ، لأَنَّ المخبِر الصادق يصير بنسخ خبره كاذباً. وقيل: النَّسخ فى الأَمر، والنَّهى، وفى كل خبر يكون بمعنى الأَمر والنَّهى. فالنَّهى مثل قوله تعالى: ﴿الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً﴾ . والأَمر مثل قوله: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً﴾ أَى ازرعوا. وشذَّ قوم أَجازوا النسخ فى الأَخبار مطلقا. وأَمَّا سبب نزول آية النَّسخ فهو أَنَّ كفَّار مكَّة ويهودَ المدينة لَمَّا صرَّحوا بتكذيب النبىِّ ﷺ ، وقالوا: إِنَّ هذا الكلام مختلَق، لأَنَّه يأْمر بأمر، ثم ينهى عنه، ويقرِّر شرعاً، ثمَّ يرجع عنه، فما هو إِلاَّ من تِلقاءِ نفسه، فنزلت ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ووردت الإِشارة إِلى النسخ فى الآية الأُخرى ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَى قادر على إِنفاذ قضائه وقَدَره، فيقدِّم من أَحكامه ما أَراد، ويؤخِّر منها ما أَراد، ويثقِّل الحكم على من شاءَ، ويخفَّفه عمَّن شاءَ، وإِليه التَّيسير والتعسير، وبيده التقدير والتقرير، ولا يُنسب فى شىء إِلى العجز والتقصير، ولا مجال لأَحد فى اعتراض وتغيير، إِنَّه حكيم خبير، وبيده التصريف والتدبير، أَلا له الخَلْق والأَمر تبارك الله ربُّ العالمين.

стр. 122

وأَمَّا وجوب معرفة النَّاسخ والمنسوخ فقال ابن عبَّاس: مَن لم يعرف النَّاسخ من المنسوخ خلط الحلال بالحرام. وعن النبىِّ ﷺ أَنَّ محرِّم الحلال الخ وقال أَيضاً "ما آمن بالقرآن من استحلَّ محارمه" ولمَّا رأَى علىٌّ رضى الله عنه عبد الله بن دَأْب فى مسجد الكوفة وهو يجيب عن المسائل، فقال له: هل تعرف النَّاسخ من المنسوخ قال: لا؛ قال: فما كنيتك؟ قال أَبو يحيى. قال: أَنت أَبو اعرفونى بالجهل. ثمَّ أَخذَ بأُذُنه، وأَقامه عن مجلسه. فقال: لا يحلُّ لك روايةُ الحديث فى هذا المسجد، ولا الجلوس فى مثل هذا المجلس حتَّى تَعْلم النَّاسخ من المنسوخ. وأَمِّا أَنواع منسوخات القرآن فثلاثة: أَحدها ما نُسخ كتابتُه وقراءَته. قال أَنس كانت سورةٌ طويلة تقارب سورة براءَة، كنَّا نقرؤها على عهد رسول الله ﷺ ، فنُسخت بكلِّيتها، لم يبق بين المسلمين منها شئ، سوى هذه الآية: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إِليهما ثالثا، ولو كان ثالثاً

стр. 123

لابتغى رابعاً. ولا يملأُ جوفَ ابن آدم إِلاَّ التراب، ويتوب الله على مَن تاب. وقال ابن مسعود: لقَّننى رسول الله ﷺ آية حفِظتها وأَثبتُّها فى المصحف، فأَردتُ فى بعض اللَّيالى أَن أَقرأَها، فلم أَذكُرها، فرجعت إِلى المصحف فوجدت مكانها أَبيض، فأَتيت النبىَّ ﷺ وأَخبرته بذلك، فقال: يا عبد الله، قد نُسخت تلك الآية. فحزِن رسول الله ﷺ حيث لم يذكرها، فنزل جبريل بقوله تعالى ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ وقيَّدهُ بالمشيئة لئلا يأْمن بالكلِّية فنزلت ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ . الثَّانى ما نُسِخ خَطُّه، وكتابته، وحكمه باقٍ؛ مثل (الشيخُ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتَّةَ نكالاً من الله والله عزيز حكيم) . الثالث ما نُسخ حكمه وخَطّه ثابت. وذلك فى ثلاثة وستين سورة. وسيأْتى ترتيبه إِن شاءَ الله. وأَمَّا ترتيب المنسوخات فأَوّلها الصّلوات الَّتى صارت من خمسين إِلى خمس، ثمّ تحويل القبلة من بيت المقدس إِلى الكعبة ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ ثم صوم يوم عاشوراء، ثم صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر، نُسِخا بفرض صيام رمضان، ثم حكم الزكاة إِلى ربع العشر بعد أَن كان الفاضل عن قُوت العيال، صدقةً، وزكاة، ثمّ الإِعراض عن المشركين والصّفح

стр. 124

عنهم نُسخ بآية السّيف: ﴿وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً﴾ . ثم الأَمر الخاصّ بقتال أَهل الكتاب ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾ الى قوله ﴿حتى يُعْطُواْ الجزية عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ، ثمّ نُسخ ميراث الوَلاَء بتوريث ذوى الأَرحام، ونسخ ميراث ذوى الأَرحام بالوصيّة، ثمّ نُسخ الوصيّة بآية المواريث وهى قوله ﴿يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ﴾ ثمّ نفى المشركين من الحَرَم والمسجد الحرام ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هاذا﴾ ثمّ نسخ عهد كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين رَدّه عليهم على لسان علىّ يومَ عرفة فى أَوّل سورة براءَة ﴿فَسِيحُواْ فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ إِلى قوله ﴿فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ . فهذا ترتيب المنسوخات الأَوّل فالأَوّل. وأَمَّا تفصيل السّور (التى فيها الناسخ والمنسوخ والتى ما فيها [نسخ] . فالسُوَر الخالية عن الناسخ والمنسوخ) ثلاثة وأَربعون سورة: فاتحة الكتاب، سورة يوسف، يس، الحجرات، الرَّحمن، الحديد، الصَّف، الجمعة، المتحرّم، المُلْك، الحاقَّة، سورة نوح، المرسَلات، سورة

стр. 125

الجِنّ، النبأ، والنَّازعات، الانفطار، التطفيف، الانشقاق، البروج، والفجر، البلد، والشمس، والَّيل، والضحى، أَلم نشرح، القلم، القَدْر، لم يكن، زلزلت، والعاديات، القارعة، التكاثر، الهُمَزة، الفيل، لإِيلاف، أَرأَيت، الكوثر، النصر، تبَّت، الإِخلاص، الفلق، النَّاس. والسُّور الَّتى فيها الناسخ وليس فيها المنسوخ ستٌّ: سورة الفتح، الحشر، المنافقون، التَّغابن، الطَّلاق، الأَعلى. والَّتى فيها المنسوخ وليس فيها ناسخ أَربعون سورة: الأَنعام، الأَعراف، يونس، هود، الرَّعد، الحِجْر، النَحْل، إِسرائيل، الكهف، طه، المؤمنون، النَّمل، القَصصَ، العنكبوت، الرُّوم، لقمان، المضاجع، الملائكة، الصَّافَّات، ص، الزُّمر، المصابيح، الزُّخرف، الدُّخان، الجاثية، الأَحقاف، سورة محمد ﷺ ، (٥) ق، والنَّجم، القمر، الممتحِنة، (٥) ن، المعارج، القيامة، الإِنسان، عبس، الطَّارق، الغاشية، والتِّين، الكافرون. والسُّوَر الَّتى اجتمع فيها النَّاسخ والمنسوخ خمس وعشرون سورة: البقرة، آل عمران، النِّساء، المائدة، (٥) الأنفال، التَّوبة، إِبراهيم، مريم، الأَنبياء، الحجّ، النور، الفرقان، الشعراء، الأَحزاب، سبأ،

стр. 126

المؤمن، الشُورى، والذَّاريات، والطُّور، الواقعة، المجادلة، المزَّمل، المدثر، التكوير، والعصر. وجملة الآيات مئتا آية وأَربع آيات على التفصيل الَّذى ذكرناه. هذه الجملة الَّتى لا بدَّ من معرفتها من أَمر الناسخ والمنسوخ. "*" الطرف الثانى من هذا الباب فى المقاصد المشتملة على جميع سور القرآن من أَوَّله إِلى آخره. كلَّ سورة تشتمل على ثمانية متعلِّقة بالسُّورة. الأَول موضع نزولها. الثانى عدد آياتها، وكلماتها، وحروفها، والآيات المختلف، فيها. الثالث بيان مجموع فواصلها. الرَّابع ذكر اسمها، أَو أَسمائه ا. الخامس بيان المقصود من السُّورة، وما تتضمّنه مجملاً. السَّادس بيان ناسخها ومنسوخها. السَّابع فى متشابهها. الثامن فى فضلها وشرفها.

стр. 127

الباب الأول - الطرف الثاني - المواقف بصيرة في الحمد اختلف العلماءُ فى موضع نزولها. فقيل: نزلت بمكَّة وهو الصحيح، لأَنَّه لا يعرف فى الإِسلام صلاة بغير فاتحة الكتاب. وقيل: نزلت بالمدينة مرّة، وبمكة مرّة. ولهذا قيل لها: السّبع المثانى؛ لأَنها ثُنِيت فى النّزول. وأَمّا عدد الآيات فسبع بالإِجماع؛ غير أَنَّ منهم من عدّ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ دون البسملة؛ ومنهم مَنْ عكس. وشذَّ قوم وقالوا: ثمان آيات. وشذَّ آخرون فجعلوها ستّ آيات. عدد كلماتها خمس وعشرون. عدد حروفها مائة وثلاثون وعشرون. وفواصل الآيات (م ن) . أسماؤها قريبة من ثلاثين: الفاتحة، فاتحة الكتاب، الحمد، سورة الحمد، الشافية، الشفاء، سورة الشفاء، الأَساس، أَساس القرآن، أُمّ القرآن، أُمّ الكتاب، الوافية، الكافية، الصّلاة، سورة الصّلاة، قال الله تعالى "قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين" الحديث،

стр. 128

يعنى فاتحة الكتاب، السّبع المثانى؛ لأنها تُثْنَى فى كل صلاة، أَو لاشتمالها على الثَّناء على الله تعالى، أَو لتثنية نزولها، سورة الفاتحة، سورة الثناء، سورة أُمّ القرآن، سورة أُم الكتاب، سورة الأًساس، الرُّقْية، لقوله ﷺ : "وما أَدراك أَنّها رُقْية". المقصود من نزول هذه السّورة تعليم العباد التيمُّن والتبّرك باسم الله الرحمن الرحيم فى ابتداء الأُمور، والتّلقين بشكر نعم المنعم؛ والتوكُّل عليه فى باب الرّزق المقسوم، وتقوية رجاء العبد برحمة الله تعالى، والتّنبيه على ترقُّب العبد الحسابَ والجزاءَ يوم القيامة، وإِخلاص العبوديّة عن الشرك، وطلب التوفيق والعصمة من الله، والاستعانة والاستمداد فى أَداء العبادات، وطلب الثبات والاستقامة على طريق خواصّ عباد الله، والرَّغبة فى سلوك مسالكهم، وطلب الأَمان من الغَضب، والضلال فى جميع الأَحوال، والأَفعال، وختم الجميع بكلمة آمين، فإِنها استجابة للدعاء، واستنزال للرَّحمة، وهى خاتَم الرَّحمة الَّتى خَتَم بها فاتحة كتابه. وأَمَّا النَّاسخ والمنسوخ فليس فيها شئ منهما. وأَمَّا المتشابهات فقوله (الرحمن الرَّحيم ملك) فيمن جعل البسملة منها، وفى تكراره أَقوال. قيل: كرّر للتَّأْكيد. وقيل: كُرِّر لأَن المعنى: وجب الحمد لله لأَنه الرَّحمن الرَّحيم. وقيل: إِنما كُرِّر لأَن الرحمة هى الإِنعام على المحتاج

стр. 129

وذكر فى الآية الأَولى المنعِم ولم يذكر المنعَم عليهم، فأَعادها مع ذكرهم، وقال: ربِّ العالمين، الرحمن بهم أَجمعين الرحيم بالمؤمنين خاصَّة يوم الدين، ينعم عليهم ويغفر لهم، وقيل: لمَّا أَراد ذكر يوم الدين لأَنه مِلكه ومالكه، وفيه يقع الجزاءُ، والعقاب، والثواب وفى ذكره يحصل للمؤمن مالا مزيد عليه: من الرعب والخشية، والخوف، والهيبة. قدَّم عليه ذكر الرَّحمن الرحيم تطميناً له، وتأميناً، وتطييباً لقلبه، وتسكيناً، وإِشعاراً بأَن الرَّحمة سابقة غالبة، فلا ييأَس ولا يأْسى فإِن ذلك اليوم - وإِن كان عظيماً عسيراً - فإِنما عُسْره وشِدّته على الكافرين؛ وأَمَّا المؤمن فبَيْن صفتى الرَّحمن الرَّحيم من الآمنين. ومنها قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كرّر (إِياك) ولم يقتصر على ذكره مرّة كما اقتصر على ذكر أَحد المفعولين فى ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى﴾ وفى آيات كثيرة؛ لأَن فى التقديم فائدة وهى قطع الاشتراك، ولو حُذف لم يدلّ على التقدّم؛ لأَنك لو قلت: إِيّاك نعبد ونستعين لم يظهر أَن التّقدير: إِياك نعبد وإِيّاك نستعين. وكرّر ﴿صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ لأَنّه يقرب ممَّا ذكرنا فى ﴿الرحمان الرحيم﴾ . وذلك بأَن الصّراط هو المكان المهيَّأ للسّلوك، فذَكر فى الأَوّل المكان ولم يَذكر السّالكين، فأَعاده

стр. 130

مع ذكرهم، فقال: ﴿صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وهم النبيّون والمؤمنون. ولهذا كرّر أَيضاً فى قوله ﴿إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ الله﴾ لأَنّه ذكر المكان المهيّأ وقوله ﴿عَلَيْهِم﴾ ليس بتكرار لأَنّ كلّ واحد منهما متَّصل بفعل غير الآخر، وهو الإِنعام والغضب، وكلّ واحد منهما يقتضيه، وما كان هذا سبيليه فليس بتكرار، ولا من المتشابِه. والله أعلم. وأَمَّا فضلها وشرفها فعن حُذَيفة يرفعه إلى النبىّ ﷺ قال: "إِنَّ القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتماً مقضيَّا فيقرأ صبىّ من صبيانهم فى الكُتَّاب: الحمد لله ربِّ العالمين، فيسْمَعه الله ، فيرفع عنهم بذلك العذابَ أَربعين سنة" وروى عن الحسن أَنه قال: أَنزل الله مائة وأَربعة كتب من السَّماء، أَودع علومها أَربعة منها: التَّوراةَ والإِنجيلَ والزَّبورَ والفرقانَ، ثمَّ أَودع علوم القرآن المفصَّل، ثم أَودع علوم المفصَّل فاتحة الكتاب. فمَنْ علِم تفسيرها كان كمن علم تفسير كُتُب الله المنزَّلة. ومَنْ قرأَها فكأنَّما قرأَ التَّوراة، والإِنجيل، والزَّبور، والفُرقان، وقال جبرئيل عند نزوله بهذه السّورة: يا محمَّد، ما زلت خائفاً على أُمَّتك حتَّى نزلتُ بفاتحة الكتاب؛ فأَمِنت

стр. 131

بها عليهم. وقال مجاهد سمعت ابن عبّاس يقول: أَنَّ إِبليسُ أَربع أَنَّات: حين لُعن، وحين أُهبِط من الجنَّة، وحين بُعِث محمد ﷺ ، وحين أُنزلتْ فاتحة الكتاب. وعن أَبى هريرة، عن النبى ﷺ ، عن الرَّبِّ ﵎، أَنه قال: "إِذا قال العبد بسم الله الرحمن الرَّحيم يقول الله تعالى: سمَّانى عبدى. وإِذا قال: الحمد لله ربِّ العالمين يقول الله: حمِدنى عبدى. وإِذا قال: الرَّحمن الرَّحيم يقول الله: أَثْنَى علىَّ عبدى. وإِذا قال: مالك يوم الدِّين يقول الله مجَّدنى عبدى. وإِذا قال: إِيَّاك نعبد وإِيَّاك نستعين يقول الله: هذا بينى وبين عبدى نصفين. وإِذا قال: اهدنا الصِّراط المستقيم إِلى آخر السُّورة يقول الله: هذا لعبدى ولعبدى ما سأل. وَروَى علىّ رضى الله عنه عن النبىِّ ﷺ انَّه قال: يا علىّ مَنْ قرأَ فاتحة الكتاب فكأَنَّما قرأَ التوراة، والإِنجيل، والزَّبور، والفرقان، وكأَنَّما تصدَّق بكل آية قرأَها مِلْءَ الأَرض ذهباً فى سبيل الله، وحرم الله جسده على النار، ولا يدخل الجنَّة بعد الأَنبياء أَحدٌ أَغنى منه.

стр. 132

بصيرة.. فى ألم. ذلك الكتاب هذه السّورة مَدنيَّة. وهى أَول سورة نزلت بعد هجرة النبىِّ ﷺ إِلى المدينة. وعدد آياتها مائتان وست وثمانون آية (فى عدِّ) الكوفيِّين، وسبع (فى عدِّ) البصريِّين، وخمس (فى عدِّ) الْحجاز، وأَربع (فى عدِّ) الشاميِّين. وأَعلى الرّوايات وأَصحُّها العَدّ الكوفىُّ، فإِنَّ إِسناده متَّصل بعلىّ بن أَبى طالب رضى الله عنه. وعدد كلماته ستَّة آلاف كلمة، ومائة وإِحدى وعشرون كلمة. وحروفها خمس وعشرون أَلفاً وخَمْسمائة حرف. وآياتها المختلَف فيها اثنتا عشرة آية: أَلم، ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ، مصلحون، خائفين، و ﴿قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ ، ﴿مَاذَا يُنْفِقُوْن﴾ ، ﴿تَتَّفَكَّرُونَ﴾ ،

стр. 133

خَلق، ﴿ياأولي الألباب﴾ ، ﴿الحي القيوم﴾ ، ﴿مِّنَ الظلمات إِلَى النور﴾ ، ﴿وَلاَ شَهِيد﴾ . مجموع فواصل آياتها (ق م ل ن د ب ر) ويجمعها (قم لندّبر) . وعلى اللاَّم آية واحدة ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل﴾ ، وعلى القاف آية واحدة ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ﴾ آخر الآية المائتين. وأَمَّا أَسماؤُها فأَربعة: البقرة، لاشتمالها على قِصَّة البقرة. وفى بعض الروايات عن النبىّ ﷺ : السورة التى تذكر فيها البقرة. الثَّانى سورة الكرسىِّ، لاشتمالها على آية الكرسىِّ التى هى أَعظم آيات القرآن. الثالث سَنَام القرآن، لقوله ﷺ : " إِنَّ لكلِّ شىءٍ سَنَاماً وسَنَام القرآن سورة البقرة". الرَّابع الزَّهراءُ، لقوله: "اقرءُوا الزَّهراوَيْن البقرة وآل عمران". وعلى الإِجمال مقصود هذه السُّورة مدح مؤمنى أَهل الْكتاب، وذمّ الكفَّار كفَّارِ مكَّة، ومنافقى المدينة، والرّدّ على منكرى النبوّة، وقصة التخليق، والتعليم، وتلقين آدم، وملامة علماءِ الْيهود فى مواضع عدَّة، وقصَّة موسى، واستسقائه، ومواعدته ربّه، ومنَّته على بنى إِسرائيل، وشكواه منهم، وحديث البقرة، وقصة سليمان، وهاروت وماروت،

стр. 134

والسحرة، والرّدّ على النَّصارى، وابتلاء إِبراهيم ﵇، وبناء الكعبة، ووصيَّة يعقوب لأَولاده، وتحويل القبلة، وبيان الصبر على المصيبة، وثوابه، ووجوب السَّعى بين الصفا والمروة، وبيان حُجَّة التَّوحيد، وطلب الحلال، وإِباحة الميتة حال الضرورة، وحكم القِصاص، والأَمر بصيام رمضان، والأَمر باجتناب الحرام، والأَمر بقتال الكفار، والأَمر بالحجِّ والعُمْرة، وتعديد النعم على بنى إِسرائيل وحكم القتال فى الأَشهر الحُرُم؛ والسؤال عن الخمر والْمَيْسِر ومال الأَيتام، والحيض؛ والطلاق؛ والمناكحات، وذكر العِدّة، والمحافظة على الصلوات، وذكر الصَّدقات والنَّفقات، ومُلْك طالوت، وقتل جالوت؛ ومناظرة الخليل ﵇؛ ونمْرُود، وإِحياء الموتى بدعاءِ إِبراهيم، وحكم الإِخلاص فى النفقة، وتحريم الربا وبيان (الزَّانيات) ، وتخصيص الرّسول ﷺ ليلة المعراج بالإِيمان حيث قال: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ إِلى آخر السُّورة. هذا معظم مقاصد هذه السُّورة الكريمة. وأَمَّا بيان النَّاسخ والمنسوخ ففى ستّ وعشرين آية ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ

стр. 135

والذين هَادُواْ﴾ م ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً﴾ ن ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ م ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ ن وقيل: محكمة ﴿فَاعْفُوْا وَاصْفَحُوْا﴾ م ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾ إِلى قوله ﴿حتى يُعْطُواْ الجزية﴾ ن ﴿فَاَيْنَمَا تُوَلُّوْا﴾ م ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ن ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ﴾ م ﴿إِلاَّ الذين تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ﴾ ن ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم﴾ م أُحلَّت لنا ميتتان ودمان، من السُّنة ناسخها ن ﴿الْحَرُّ بِالْحَرِّ﴾ م ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ن ﴿الوصية لِلْوَالِدَيْنِ﴾ م (آية المواريث) ن ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ م ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام﴾ ن ﴿وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ م ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ن ﴿وَلاَ تَعْتَدُوْا﴾ م ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا﴾ ن

стр. 136

﴿وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً﴾ ن ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ المسجد الحرام﴾ م ﴿فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم﴾ ن ﴿فَإِنِ انتهوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ م بآية السَّيف ن ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ﴾ م ﴿بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ ن ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ م ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ﴾ ن ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام﴾ م ﴿فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ ن ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر﴾ م ﴿إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه﴾ ن ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو﴾ م ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ ن ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات﴾ م ﴿والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ وقوله ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ ن ﴿الطلاق مَرَّتَانِ﴾ م ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ ن ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن

стр. 137

تَأْخُذُواْ﴾ م ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا﴾ ن ﴿والوالدات يُرْضِعْنَ﴾ م ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً﴾ ن ﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول﴾ م ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ن ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين﴾ م آية السَّيف ن ﴿وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ م ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً﴾ ن ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ م ﴿لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً﴾ وقوله ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر﴾ ن. المتشابهات: (الم) تكررت فى ستّ سور فهى من المتشابه لفظاً. وذهب كثير من المفسِّرين فى قوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إِلى أَنَّها هذه الحروف الَّتى فى أَوائل السُّور، فهى من المتشابه لفظاً ومعنًى والموجب لذكره أَوَّلَ البقرة هو بعينه الموجِب لذكره فى أَوائل سائر السُّور. وزاد فى الأَعراف صاداً لما جاءَ بعده ﴿فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ ولهذا قال بعض المفسِّرين: المص: ألم نشرح لك صدرك. وقيل: معناه: المصوِّر. وزاد فى الرعد راء لقوله بعده ﴿اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾ .

стр. 138

قوله ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ وفى يس ﴿وَسَوآءٌ عَلَيْهِمْ﴾ بزيادة واو، لأَن ما فى البقرة جملة هى خبر عن اسم إِنَّ، وما فى يس جملة عُطِفت على جملةٍ. قولُه ﴿آمَنَّا بالله وباليوم الآخر﴾ ليس فى القرآن غيره [و] تكرار العامل مع حرف العطف لا يكون إِلاَّ للتأكيد، وهذا حكاية كلام المنافقين وهم أَكَّدوا كلامهم، نَفْياً للرِيبة، وإِبعادا للتُّهمة. فكانوا فى ذلك كما قيل: كاد المُرِيب أَن يقول خذونى. فنفى الله عنهم الإِيمان بأَوكد الأَلفاظ، فقال: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِين﴾ ويكثر ذلك مع النفى. وقد جاءَ فى القرآن فى موضعين: فى النّساء ﴿وَلاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر﴾ ، وفى التوبة ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر﴾ . قوله ﴿يَاأَيُّهَا الناس اعبدوا رَبَّكُمُ﴾ ليس فى القرآن غيره؛ لأَنَّ العبادة فى الآية التوحيد، والتوحيد فى أَول ما يلزم العبدَ من المعارف. وكان هذا أَول خطاب خاطب اللهُ به الناس، ثم ذكر سائر المعارف، وبنى عليه العبادات فيما بعدها من السُور والآيات. قوله ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ بزيادة (مِن) هنا، وفى غير هذه السورة بدون (من) لأَن (مِن) للتبعيض، وهذه السورة سَنَام القرآن،

стр. 139

وأَوّله بعد الفاتحة، فحسُن دخول (مِن) فيها، ليعلم أَن التحدّى واقع على جميع سور القرآن، من أَوله إِلى آخره، وغيرُها من السور لو دخلها (من) لكان التحدى واقعاً على بعض السور دون بعض. والهاء فى (مثله) يعود إِلى القرآن، وقيل: يعود إِلى محمَّد ﷺ ، أَى فأْتوا بسورة من إِنسان مثلِه. وقيل: إِلى الأَنداد، وليس بشئ. وقيل: مثله التوراة، والهاءُ يعود إِلى القرآن، والمعنى: فأْتوا بسورة من التوراة التى هى مثل القرآن لتعلموا وفاقهما. قوله ﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى واستكبر﴾ ذكر هذه هاهنا جملة، ثم ذكر فى سائر السور مفصَّلا، فقال فى الأعراف: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ الساجدين﴾ وفى الحِجْر ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى أَن يَكُونَ مَعَ الساجدين﴾ وفى سبحان ﴿إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً﴾ وفى الكهف ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن﴾ وفى طه ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى﴾ وفى ص ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ استكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين﴾ . قوله ﴿اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة وَكُلاَ﴾ بالواو، وفى الأَعراف ﴿فَكُلاَ﴾ بالفاء. اسكن فى الآيتين ليس بأَمر بالسُّكون الذى ضده الحركة، وإِنما الذى فى البقرة سكون بمعنى الإِقامة، فلم يصحّ إِلا بالواو؛

стр. 140

لأَن المعْنى: اجمعا بين الإِقامة فيها (والأَكل من ثمارها) ، ولو كان الفاء مكان الواو لوجب تأْخير الأَكل إِلى الفراغ من الإِقامة، لأَن الفاء للتَّعقيب والترتيب، والذى فى الأَعراف من السُّكنى التى معناها اتخاذ الموضع مسكنا؛ لأَنَّ الله تعالى أَخرج إِبليس من الجنة بقوله: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً﴾ . وخاطب آدم فقال ﴿وَيَآءَادَمُ اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة﴾ أَى اتَّخذاها لأَنفسكما مسكناً، وكُلاَ من حيث شئتما، وكان الفاء أَولى، لأَن اتّخاذ المسكن لا يستدِعى زمانا ممتدّا، ولا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل فيه، بل يقع الأَكلُ عقِيبه. وزاد فى البقرة ﴿رَغَدَا﴾ لما زاد فى الخبر تعظيما: (وقلنا) بخلاف سورة الأَعراف، فإِن فيها (قال) . وذهب الخطيب إِلى أَن ما فى الأَعراف خطاب لهما قبل الدّخول، وما فى البقرة بعده. قوله ﴿اهْبِطُوْا﴾ كرّر الأَمر بالهبوط لأَن الأَول ﴿مِنَ الْجَنَّةِ﴾ والثانى من السماءِ. قوله ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ﴾ ؛ وفى طه ﴿فَمَنِ اتبع﴾ ؛ وتبع واتَّبع بمعنى، وإِنما اختار فى طه (اتَّبع) موافقة لقوله ﴿يَتَّبِعُونَ الدَّاعِى﴾ .

стр. 141

قوله ﴿وَلاَ يَقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ قدَّم الشَّفاعة فى هذه الآية، وأَخَّر العَدْل، وقدَّم العدل فى الآية الأُخرى من هذه السورة وأَخر الشفاعة. وإنِما قدم الشفاعة قطعَا لطمع من زعم أَن آباءَهم تشفع لهم، وأَن الأَصنام شفعاؤُهم عند الله، وأَخرها فى الآية الأُخرى لأَنَّ التقدير فى الآيتين معاً لا يقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة؛ لأَنَّ النفع بعد القبول. وقدَّم العدل فى الآية الأُخرى ليكون لفظ القبول مقدَّما فيها. قوله: ﴿يُذَبِّحُونَ﴾ بغير واو هنا على البدل من ﴿يَسُوْمُوْنَكُمْ﴾ ومثله فى الأَعراف ﴿يُقَتِّلُونَ﴾ وفى إِبراهيم ﴿وَيُذَبِّحُوْنَ﴾ بالواو لأَن ما فى هذه السورة والأَعراف من كلام الله تعالى، فلم يرد تعداد المِحَن عليهم، والَّذى فى إِبراهيم من كلام موسى، فعدّد المِحَن عليهم، وكان مأْموراً بذلك فى قوله ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله﴾ . قوله ﴿ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ هاهنا وفى الأعراف، وقال فى آل عمران ﴿ولاكن أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ لأَنَّ ما فى السّورتين إِخبار عن قوم فَاتوا وانقرضوا [وما فى آل عمران] حكاية حال. قوله ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هاذه القرية فَكُلُواْ﴾ بالفاء، وفى الأَعراف ﴿وَكُلُوْا﴾ بالواو؛ لأَن الدّخول سريع الانقضاء فيعقبه الأَكل، وفى

стр. 142

(الأَعراف) ﴿اسْكُنُوا﴾ والمعنى: أَقيموا فيها، وذلك ممتدّ، فذكر بالواو، أَى اجمعوا بين السكنى والأَكل، وزاد فى البقرة ﴿رَغَداً﴾ لأَنه تعالى أَسنده إِلى ذاته بلفظ التعظيم، بخلاف الأَعراف؛ فإِنَّ فيه ﴿وَإِذْ قِيْلَ﴾ وقدّم ﴿ادْخُلُوْا البَابَ سُجَّدًا﴾ فى هذه السّورة وأَخرها فى الأَعراف لأَن السابق فى هذه السورة ﴿ادْخُلُوْا﴾ فبيّن كيفيّة الدّخول، وفى هذه السّورة ﴿خَطَايَاكُمْ﴾ بالإِجماع وفى الأَعراف ﴿خَطِيئَاتِكُمْ﴾ لأَن خطايا صيغة الجمع الكثير، ومغفرتها أَليق فى الآية بإِسناد الفعل إِلى نفسه سبحانه، وقال هنا (وسنزيد) (بواو، وفى الأَعراف سنزيد) بغير واوٍ؛ لأَنَّ اتصالهما فى هذه السّورة أَشدّ؛ لاتّفاق الَّلفظين، واختلفا فى الأعراف؛ لأَنّ اللائِق به (سنزيد) بحذف الواو؛ ليكون استئنافاً للكلام [وفى هذه السورة ﴿الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً﴾ وفى الأَعراف ﴿ظَلَمُوْا مِنْهُم﴾ موافقة لقوله ﴿ومِنْ قَوْمِ مُوْسَى﴾ ولقوله ﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُوْنَ ومِنْهُم دُوْنَ ذَلِكَ﴾ ] . وفى هذه السّورة ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِين ظَلَمُوْا﴾ وفى الأَعراف ﴿فَأَرْسَلْنَا﴾ لأَن لفظ الرّسول والرسالة كثرت فى الأَعراف، فجاءَ ذلك على طِبق ما قبله، وليس كذلك فى سورة البقرة.

стр. 143

قوله ﴿فَانْفَجَرَت﴾ وفى الأَعراف ﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ لأَن الانفجار انصباب الماء بكثرة، والانبجاس ظهورُ الماء. وكان فى هذه السورة ﴿وَاشْرَبُوا﴾ فذكر بلفظ بليغ؛ وفى الأَعراف ﴿كُلُوا﴾ وليس فيه ﴿وَاشْرَبُوا﴾ فلم يبالغ فيه. قوله ﴿وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ الحق﴾ فى هذه السّورة؛ وفى آل عمران ﴿وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ؛ وفيها وفى النساءِ ﴿وَقَتْلِهِمُ الأنبيآء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ لأَن ما فى البقرة إِشارة إِلى الحقّ الذى أَذِن الله أَن يُقتل النفسُ فيه وهو قوله ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ ؛ وكان الأَولى بالذكر؛ لأَنه من الله تعالى؛ وما فى آل عمران والنساءِ نكرة أَى بغير حَقّ فى معتقَدهم ودينهم؛ فكان بالتنكير أَولى. وجمع ﴿النَّبِيِّينَ﴾ فى البقرة جمع السّلامة لموافقة ما بعده من جمعَى السلامة وهو ﴿الَّذِينَ﴾ ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ . وكذلك فى آل عمران ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ و ﴿نَاصِرِين﴾ و ﴿مُعْرِضُون﴾ بخلاف الأَنبياء فى السّورتين. قوله ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ والنصارى والصابئين﴾ وقال فى الحج ﴿والصابئين والنصارى﴾ وقال فى المائدة ﴿والصابئون والنصارى﴾ لأَن النصَّارى مقدَّمون على الصَّابئين فى الرُتْبة؛ لأَنهم أَهل الكتاب؛

стр. 144

فقدَّمهم فى البقرة؛ والصَّابئون مقدَّمون على النصارى فى الزمان؛ لأَنهم كانوا قبلهم فقدَّمهم فى الحج، وراعى فى المائدة المعنيين؛ فقدَّمهم فى اللفظ، وأَخرهم فى التقدير؛ لأَن تقديره: والصّابئون كذلك؛ قال الشاعر: فمن كان أَمسى بالمدينة رَحْلُه ... فإِنى وقَيَّارٌ بها لغرِيب أَراد: إِنى لغريب بها وقيَّارٌ كذلك. فتأَمّل فيها وفى أَمثالها يظهر لك إِعجاز القرآن. قوله ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ وفى آلِ عمران ﴿أَيَّاماً مَّعْدُودَات﴾ لأَنَّ الأَصل فى الجمع إِذا كان واحده مذكَّرا أَن يُقتصَر فى الوصف على التأنيث؛ نحو: سرر مرفوعة وأَكواب موضوعة. وقد يأتى سُرُر مرفوعات (على تقدير ثلاث سرر مرفوعة) وتسع سرر مرفوعات؛ إِلا أَنه ليس بالأَصل. فجاءَ فى البقرة على الأَصل، وفى آل عمران على الفرع. وقوله: ﴿فِي أَيَّاماً مَّعْدُودَات﴾ أَى فى ساعات أَيام معدودات. وكذلك ﴿فِي أَيَّاماً مَعْلُوْمَاتٍ﴾ . قوله ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ وفى الجُمُعة ﴿وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ﴾ لأَن دعواهم فى هذه السّورة بالغة قاطعة، وهى كون الجَنَّة لهم بصفة الخلوص، فبالغ

стр. 145

فى الردّ عليهم بلَنْ، وهو أَبلغ أَلفاظ النفى، ودعواهم فى الجمعة قاصرة مترددة، وهى زعمهم أَنهم أَولياءُ الله، فاقتصر على (لا) . قوله ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ وفى غيرها ﴿لاَ يَعْقِلُوْنَ﴾ ﴿لاَ يَعْلَمُوْنَ﴾ لأَن هذه نزلت فيمَن نقض العهد من اليهود، ثم قال ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ لأَن اليهود بين ناقض عهد، وجاحد حق، إِلا القليلَ، منهم عبدُ الله بن سَلاَم وأَصحابُه، ولم يأت هذان المعنيان معا فى غير هذه السُّورة. قوله: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ الذي جَآءَكَ مِنَ العلم﴾ وفيها أَيضاً ﴿مِنْ بَعْدَ الذي جَآءَكَ مِنَ العلم﴾ فجعل مكان قوله: (الَّذى) (ما) وزاد (من) ؛ لأَنَّ العلم فى الآية الأُولى عِلْم بالكمال، وليس وراءَه علم؛ لأَنَّ معناه: بعد الذى جاءَك من العلم بالله، وصفاته، وبأَنّ الهدى هدى اللهِ، ومعناه: بأَنَّ دين الله الإِسلام؛ وأَنَّ الْقرآن كلام الله، (وكان) لفظ (الذى) أَليق به من لفظ (ما) لأَنه فى التعريف أَبلغ؛ وفى الوصف أَقعد؛ لأَن (الذى) تعرِّفه صلتُه، فلا ينكَّر قطٌّ، ويتقدَّمه أَسماء الإِشارة؛ نحو قوله ﴿أَمَّنْ هاذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ ﴿أَمَّنْ هاذا الذي يَرْزُقُكُمْ﴾ فيكتنف (الَّذى) بيانان: الإِشارةُ، والصلة، ويلزمُه الأَلِف واللاَّم، ويثنَّى ويُجمع. وأَمَّا (ما) فليس له شىء من ذلك؛ لأَنه يتنكَّر مَرّة، ويتعرّف أُخرى، ولا يقع وصفاً لأَسماءِ الإِشارة، ولا يدخله الأَلِف
следующие страницы →