← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

بصيرة فى الخلود والخلوص والخلط والخلع الخلود هو تبرّؤ الشئ من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة الَّتى هى عليه. وكلّ ما يتباطأُ عنه التغيير والفساد يصفه العرب بالخلود كقولهم للأَثافىّ: خوالد. وذلك لطول [مكثها] لا لدوام بقائها. يقال: خَلَد يخلُد خُلُوداً. والخَلَد - بالتَّحريك - اسم للجُزْءِ الَّذى يبقى من الإِنسان على حالته فلا يستحيل ما دام الإِنسان حيّاً استحالة سائر أَجزائه. وأَصل المخلَّد الذى يبقى مدّة طويلة. ومنه مخلَّد لمن أَبطأَ عنه الشَّيبُ ثمّ استعير للمُبْقَى دائماً. والخلود فى الجنَّة: بقاءُ الأَشياءِ على الحالة التى هى عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها، قال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ أَى مُبَقَّون بحالتهم لا يعتريهم استحالةٌ. وقيل: مقرَّطون بخِلَدة. والخِلَدة: ضرب من القِرَطَة. وإِخلاد الشئ: جعله مبَقّىً أَو الحكم بكونه مبَقًّى. وعلى هذا قوله تعالى: ﴿ولاكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض﴾ أَى ركن إِليها ظانّاً أَنَّه يَخْلُد فيها.

стр. 1122

والخالص الصّافى الذى زال عنه شَوْبه الَّذى كان فيه. وقوله ﴿خَلَصُواْ نَجِيّاً﴾ أَى انفردوا خالصين من غيرهم. وقوله ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ اخلاصُ المسلمين أَنَّهم تبرَّءُوا ممّا يدَّعيه اليهود من التشبيه، والنَّصارى من التَّثليث، فحقيقة الإِخلاص التبرّى من دون الله. والخَلْط: الجَمْع بين أَجزاءِ الشيئين فصاعداً، سواء كانا مائعين أَو جامدين، أَو أَحدهما مائعاً والآخر جامداً. وهو أَعمّ من المَزْج. قال تعالى: ﴿فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض﴾ ويقال للصّدِيق والمجاور والشريك. خَلِيط. والخليطان فى الفقه مِن ذلك، وجمعه خُلَطاء. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الخلطآء﴾ . وقوله تعالى ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ أَى يتعاطَون هذا مرّة وهذا مرّة. والخَلْع: النَّزع. خلع زيد ثوبه. والفرس جُلَّه وعِذَاره. وقوله ﴿فاخلع نَعْلَيْكَ﴾ قيل هو على الظَّاهر لأَنَّه كان من جِلد حمار ميّت. وقال بعض الصّوفية: هذا مَثَل، وهو أَمر بالإِقامة والتمكُّن كقولك لمن رُمتَ أَن يتمكَّن: انزع ثوبك وخُفَّك ونحو ذلك. وإِذا قيل: خلع فلان على فلان كان معناه: أَعطاه ثوباً. واستُفيد معْنى العطاءِ من هذه اللفظة بأَن وصل به لفظة (على) لا من مجرّد الخَلْع.

стр. 1123

بصيرة فى الخلف والخلق خَلْفٌ - وقد يقال بأل - نقيض قُدّام. قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ وخَلَف. نقيض تقدّم وسَلَف. فالمتأَخِّر لقصور منزلته يقال له: خَلْف. ولهذا قيل: خلْف سوء. والمتأَخر لا لقصور منزلته يقال له: خَلَف، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ وقيل: "سكت أَلْفا، ونطق خَلْفاً" أَى رديئا من الكلام. وهو خَلَف صِدق من أَبيه إِذا قام مقامه. وقيل: الخَلَفُ والخَلْف سواء. وقال اللَّيث: السّاكن للأَشرار خاصّة والمتحرّك لضدّهم. وتخلَّف: تأَخَّر أَو جاءَ خَلْف آخر أَو قام مقامه. ومصدره الخِلاَفة. وخلف خَلاَفة فهو خالف أَى رَدِئ أَحمق. والْخِلْفة - بالكسر -: الاسم من الاختلاف أَى التردّد ﴿جَعَلَ الليل والنهار خِلْفَةً﴾ أَى يجئ هذا فى إِثر هذا. ويقال: هنّ يَمشين خِلْفة أَى تذهب هذه وتجئ هذه. قال زهير ابن أَبى سُلْمَى: بها العِين والآرام يمشين خِلفة ... وأَطلاؤها ينهضن مِن كلِّ مَجْثَم ويقال أَيضاً: القوم خِلْفة، وبنو فلان خِلْفة، أَى نصفهم ذكور ونصفهم

стр. 1124

إِناث. وخلف فلاناً يخلُفه إِذا كان خليفته وقائماً بالأَمر عنه إِمّا معه وإِمّا بعده. قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ﴾ . والخِلاَفَة: النِّيابة عن الغير. إِمّا لغَيْبَة المَنُوب عنه وإِمّا لموته وإِمّا لعجزه وإِمّا لتشريف المستخلَف. وعلى هذا الوجه الأَخير استخلَف اللهُ أَولياءَه فى الأَرض. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأرض﴾ والخلائف جمع خليفة والخُلفاءُ جمع خليف، قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ والخليفة: السّلطان الأَعظم. وقد يؤنَّث. أَنشد الفَرَّاء. أَبوك خليفة ولدته أُخرى ... وأَنت خليفةٌ، ذاك الكمالُ زاد ابن عبّاد الخليف والجمع الخلائف، جاءوا به على الأَصل مثل كريمة وكرائم. وقالوا أَيضا: خُلَفاء من أَجل أَنَّه لا يقع إِلاَّ على مذكَّر وفيه الهاءُ، جمعوه على إِسقاط الهاءِ فصار مثل ظريف وظرفاء، لأَن فَعِيلة بالهاءِ لا يجمع على فُعَلاء. وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ موسى لأَخِيهِ هَارُونَ اخلفني فِي قَوْمِي﴾ أَى كن خليفتى وقم مقامى فيهم. والاختلاف والمخالفة: أَن يأْخذ كلُّ واحد طريقاً غير طريق الآخر فى حاله أَو فعله. والخلاف أَعمّ من الضدّ، لأَنَّ كلَّ ضدّين مختلفان وليس كلّ مختلفين ضدّين. ولمّا كان الاختلاف بين النَّاس فى القول قد يقتضى

стр. 1125

التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة، قال تعالى: ﴿فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الذين اختلفوا فِي الكتاب﴾ قيل: معناه خَلَفوا نحو كسب واكتَسَب. وقيل: أَتَوْا فيه بشئ خلاف ما أَنزل الله. وقوله: ﴿لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الميعاد﴾ من الخِلاف أَو من الخُلْف. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي اختلاف الليل والنهار﴾ أَى فى مجئ كلَّ واحد منهما خَلْف الآخر وتعاقبهما. والخُلْف: الاسم من الإِخلاف. يقال: وعدنى فأَخلفنى أَى خالف الميعاد، قال تعالى: ﴿مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ﴾ . وأَخلفه: ردّه إِلى خَلْفه. وأَخلف النبتُ: أَخرج الخِلْفة، وهى ورق يخرج بعد الورق الأَوّل فى الصّيف. وأَخلف الثوب: أَصلحه. ويقال لمن ذهب له ولد أو مال أَو شئ يستعاض: أَخلف الله

стр. 1126

عليك. أَى ردّ الله عليك مثل ما ذهب. وأَخلف فلان لنفسه إِذا كان قد ذهب له شئ فجعل مكانه آخر. قال تميم بن أُبى [بن] مقبل: أَلم تر أَن المال يخلُف نسله ... ويأْتى عليه حقّ دهر وباطلُهْ فأَخلفْ وأَتلفْ إِنما المالُ عَارَةٌ ... وكُلْهُ مع الدهر الذى هو آكلهُ يقول استفد خَلَف ما أَتلفت. وخَلَف اللهُ عليك أَى كان لك منه خليفةٌ. وقوله تعالى: ﴿لاَّ يَلْبَثُونَ خِلفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أَى بعدك، وقرئ (خِلاَفَكَ) أَى مخالَفة لك. وقوله: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ﴾ أَى إِحداهما من جانب والأُخرى من جانب آخر. وخلَّفته تخليفاً: تركته خلفى، قال تعالى: ﴿فَرِحَ المخلفون بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ الله﴾ أَى مخالفين. والخالف: المتأَخِّر عنك لنقصان أَو قصور كالمتخلِّف، قال تعالى: ﴿مَعَ الخالفين﴾ . والخالفة: عمود الخيمة المتأَخِّر، ويُكْنى بها عن المرأَة لتخلُّفها عن المرتحلين وجمعه خوالف. قال تعالى: ﴿رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف﴾ أَى مع النِّساءِ. والخالفة: الأَحمق، وهو خالفة بيّن الخَلاَفة أَى أَحمق. والخالفة: الأَمّة الباقية

стр. 1127

بعد الأُمّة السّالفة. وهو خالفة أَهل بيته وخالفهم إِذا كان لا خير فيه ولا هو نجيب. وقول عمر: لو أُطيق الأُذان مع الخِلِّيفى لأَذَّنتُ. كأَنَّه أَراد بالخِلِّيفى كثرة جهده فى ضبط أُمور الخلافة وتصريف أَعِنَّتها؛ فإِن هذا النَّوع من المصارد يدل على معنى الكثرة.

стр. 1128

بصيرة فى الخلق وهو التقدير، وقيل: التقدير المستقيم. ويستعمل فى إِبداع الشئ من غير أَصل ولا احتذاء. قال تعالى: ﴿خَلَقَ السماوات والأرض﴾ أَى أَبدعهما بدلالة قوله: ﴿بَدِيعُ السماوات والأرض﴾ . ويستعمل فى إِيجاد الشئ من الشئ. قال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ . وليس الخلق بمعنى الإِبداع إِلاَّ لله تعالى. ولهذا قال تعالى فى الفصل بينه وبين غيره: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ﴾ وأَمّا الَّذى يكون بالاستحالة فقد جعله الله لغيره فى بعض الأَحوال كعيسى ﵇ حيث قال: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير﴾ والخَلْق لا يستعمل فى جميع النَّاس إِلاَّ على وجهين: أَحدهما فى معنى التقدير كقوله: ولأَنت تفرِى ما خلقتَ وبعض الـ ... ـقوم يخلق ثم لا يفرى والثانى: فى الكذب نحو قوله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ . إِن قيل: قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين﴾ يدل على أَنَّه يصحّ أَن يوصف به غيره، قلنا: إِن ذلك معناه: أَحسن المُقدِّرين، أَو يكون على تقدير ما كانوا يعتقدون ويزعمون أَنَّ غير الله يُبدِعُ، فكأَنَّه

стр. 1129

قيل: فاحسَب أَنَّ ههنا مبدعين وموجِدين فالله تعالى أَحسنهم إِيجاداً على ما يعتقدون، كما قال: ﴿خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخلق عَلَيْهِمْ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله﴾ قيل: هو إِِشارة إِلى ما يشوِّهونه من الخِلْقة بالخِصاءِ ونَتْف اللِّحية وما يجرى مجراه. وقيل: معناه يغيّرون حكمه. وقوله: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ إِشارة إِلى ما قدّره وقضاه. وقيل: معنى لا تبديل نهى: لا تغيّروا خلقة الله. وقوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ كناية عن فروج النساءِ. وكلّ موضع استعمل فيه الخَلْق فى وصف الكلام فالمراد به الكذب. ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إِطلاق لفظ الخَلْق على القرآن وعلى هذا قوله: ﴿إِنْ هاذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين﴾ وقوله: ﴿مَا سَمِعْنَا بهاذا فِى الملة الآخرة إِنْ هاذا إِلاَّ اختلاق﴾ . والخَلْق فى معنى المخلوق. والخَلْق والخُلْق فى الأَصل واحد. كالشَّرب والشُّرْب والصَّرم وَالصُّرْم، ولكن خُصّ الخَلْق بالهيئات والأَشكال والصّور

стр. 1130

المدرَكة بالبصر، وخُصّ الخُلْق بالقُوَى والسّجايا المدركة بالبصيرة. قال تعالى: لنبيّه ﷺ ﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قال: ابن عباس رضى الله عنهما: لعَلَى دِين عظيم لا دين أَحبُّ إِلىّ ولا أَرضى عندى منه وهو دين الإِسلام. وقال الحسن: هو أَدب القرآن. وقال قتادة: هو ما كان يأْتمر به مِن أَمر الله ويَنْتَهى عنه من نَهْى الله. والمعنى: إِنَّك لعلى الخُلُق الَّذى آثرك الله تعالى به فى القرآن. وفى الصّحيحين أَنَّ هشام ابن حَكِيم سأَل عائشة عن خُلُق رسول الله ﷺ فقالت: كان خُلُقه القرآن. واعلم أَنَّ الدّين كلَّه خُلُق. فمن زاد عليك فى الخُلُق زاد عليك فى الدين، وكذا التصوّف. قال الكتَّانى: هو خُلُق، فمن زاد عليك فى الخُلُق زاد عليك فى التصوّف. وقيل: حسن الخُلُق: بَذْل النَّدى، وكَفُّ الأَذَى. وقيل: فَكُّ الكفِّ، وكفُّ الفكِّ. وقيل: بذل الجميل وكفُّ القبيح. وقيل: التخلى من الرذائل، والتحلِّى بالفضائل. وهو يقوم على أَربعة أَركان لا يُتصوّر قيام ساقِه إِلاَّ عليها: الصّبر والعفَّة والشَّجاعة والعدل. فالصبر يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ وإِماطة الأَذى والحلم والأَناة والرِّفق وعدم الطَّيش والعجلة.

стр. 1131

والعفَّةُ تحمله على اجتناب الرذائل والقبيح من القول والفعل. وتحمله على الحياءِ وهو ركن كلَّ خير، وتمنعه من الفحش والبخل والكذب والغيبة والنَّميمية. والشجاعةُ تحمله على عِزَّةِ النَّفس وإِيثار معالى الأَخلاق والشِّيم، وعلى البذل والنَّدى الذى هو شجاعة النفس وقوّتها على إِخراج المحبوب ومفارقته، وتحمله على كَظْم الغيظ والحلم فإِنَّه بقوّة نَفْسه وشجاعتها يمْسك عِنَانها ويكبحها بلجامها عن السّطوة والبطش؛ كما قال النبىّ ﷺ : "ليس الشَّديد بالصُّرَعة إِنَّما الشديد الَّذى يمسك نفسه عند الغضب" وهذه هى حقيقة الشجاعة. وهى مَلكة يقتدِر معها على قهر خصمه. والعدل يحمله على اعتدال أَخلاقة وتوسّطه بين طرفى الإفراط والتَّفريط فيحمله على خُلُق الجود والسّخاءِ الَّذى هو توسّط بين الإِمساك والتَّقتير، وعلى خُلُق الحياءِ الَّذى هو توسّط بين الذِّلة والقِحة، وعلى خُلُق الشَّجاعة الَّذى هو توسّط بين الجُبْن والتَّهوّر، وعلى خلق الحلم الذى هو توسّط بين الغضب والمهانة. والتوسّط منشأُ جميع الأَخلاق الفاضلة من هذه الأَربعة. والخَلْق ورد فى القرآن على ثمانية أَوجه: الأَوّل: بمعنى دين الحقّ ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ أَى لدين الله ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله﴾ أَى دين الله.

стр. 1132

الثانى: بمعنى الكذب ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ أَى تكذبون ﴿إِنْ هاذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين﴾ . الثالث: بمعنى التَّصوير ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير﴾ أَى تصوّر. الرابع: بمعنى التقدير ﴿لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أَى يقدَّرون. الخامس: بمعنى الإِنطاق ﴿أَنطَقَنَا الله﴾ إِلى قوله ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوّلَ مَرَّةٍ﴾ أَى أَنطقكم. السّادس: الخَلْقُ بمعنى الجعل ﴿خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ . السّابع: بمعنى الإِحياءِ فى القيامة ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾ أَى بعثنا ﴿بِقَادِرٍ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم﴾ أَى يبعث. الثَّامن: بمعنى حقيقة الخِلْقة ﴿خَلَقَ السماوات والأرض﴾ ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ ﴿أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ﴾ وله نظائر.

стр. 1133

بصيرة فى الخلد والخمود والخمر خلا المكانُ خُلُوّاً وخَلاَءً. وأَخْلَى واستخلى: فَرَغ. ومكانٌ خلاءٌ؛ ما فيه أَحد. وأَخلاه: جعله أَو وجَدُه خالياً. وخلا: وقع فى مكان خال. والخُلُوُّ يستعمل فى الزَّمان والمكان، لكن لمّا تُصوّر فى الزَّمان المضىّ فسر أَهل اللُّغة قولهم "خلا الزَّمان" بقولهم: مَضَى وذهب. قال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ وقوله ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ أَى يتحصّل مودّة أَبيكم وإِقباله عليكم. وخلا الإِنسان: صار خاليا. وخلا فلان بفلان: صار معه فى خلاءٍ. وخلا إِليه: انتهى إِليه فى خَلْوة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ﴾ وخلَّيتُ فلاناً: تركته فى خلاء، ثمّ قيل لكلّ تَرْك: تخلية. قال تعالى: ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ . والخُمُود. والانطفاءُ. خَمَدت النَّار تَخْمُد: طفِئ لهيبُها. وقوله تعالى: ﴿جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ﴾ كناية عن موتهم. ومنه قولهم: خَمَدت الحُمّى أَى سكنت. والخمر مادّتها موضوعة للتغطية والمخالطة فى سَتْر. وسمّيت الخمر خمراً لأَنَّها تُركت فاختمرت. واختمارها تغيُّر رِيحها، وفى الحديث "الخمر ما خمر العقل" قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر﴾ والخِمار - بالكسر -

стр. 1134

اسم لما يستر به. وصار فى التعارف اسماً لما تغطِّى به المرأَة رأْسها والجمع الخُمُر، قال الله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ﴾ واختمرت المرأَة وتخمّرت: لبَسَتْها. وخَمَرت الإِناءَ غطَّيته. بصيرة فى الخير وهو ضدّ الشرّ. وهو ما يرغب فيه الكلّ كالعقل مثلا والعدل والفضل والشئ النَّافع. وقيل: الخير ضربان. خير مطلق وهو ما يكون مرغوباً فيه بكلّ حال وعند كلِّ أَحدكما وصف ﷺ به الجنَّة فقال: "لا خير بخير بعده النَّار، ولا شرّ بشرّ بعده الجنَّة". وخير وشرّ مقيَّدان وهو أَنَّ خير الواحد شرّ الآخر كالمال الَّذى ربّما كان خيرا لزيدٍ وشراً لعمرو. ولذلك وصفه الله تعالى بالأَمرين فقال فى موضع: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ وقال فى موضع آخر ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات﴾ فقوله ﴿إِنْ تَركَ خَيْراً﴾ أَى مالاً. وقال بعض العلماء: لا يقال للمال خير حتى يكون كثيراً ومن كان طيب، كما رُوِى أَنَّ عليّاً رضى الله عنه دخل على مولًى له فقال: أَلا أُوصى يا أَمير المؤمنين؟ قال: لا، لأَنَّ الله تعالى قال ﴿إِن ترك خيراً﴾ وليس لك مال كثير.

стр. 1135

وعلى هذا أَيضاً قوله ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لَشَدِيدٌ﴾ . وقال بعض العلماء: إِنما سمّى المال ههنا خيراً تنبيهاً على معنى لطيف، وهو أَنَّ المال [الذى] يحسن الوصيَّة به ما كان مجموعاً من وجه محمودٍ. وعلى ذلك قوله: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ وقوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ قيل: عنى به مالاً من جهتهم، [و] قيل: إِن علمتم أَن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع أَى ثواب. وقوله تعالى: ﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ أَى آثرت حبّ الخير عن ذكر ربِّى. والعرب تسمِّى الخيل الخير لما فيها من الخير. وقوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَآءِ الخير﴾ أَى لا يَفْتُر من طلب المال وما يُصلح دنياه. وقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ أَى بخير لكم فإِن يكن تخفيفا كان خيراً فى الدّنيا والآخرة. وإِن يكن تشديداً كان خيراً فى الآخرة لأَنَّهم أَطاعوا الله - تعالى ذِكرُه - فيه. وقال ابن عرفة فى قوله تعالى: ﴿أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ﴾ لم يكن على عهد رسول الله ﷺ خير من نسائه، ولكن إِذا عصينه فطلَّقهن على المعصية فمن سواهنَّ خير منهنّ. وقال الرَّاغب: الخير والشَّرّ يقالان على وجهين: أَحدهما: أَن يكونا اسمين كما تقدّم.

стр. 1136

والثَّانى: أَن يكونا وصفين وتقديراهما تقدير أَفعل، نحو هو خير من ذلك وأَفضل. وقوله ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يصحّ أَن يكون اسماً وأَن يكون صفة. وقوله ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى﴾ تقديره تقديرُ أَفعل منه. والخير يقابَل به الشرّ مرّة والضر مرّة، نحو: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ . وقوله: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ قرأ الحسن البصرى وأَبو عثمان النَهْدِىّ والخليل بن أَحمد وطاووس وبكر بن حبيب ﴿فيهنّ خيِّرات﴾ بتشديد الياءِ، والتشديد هو الأَصل. وامرأَة خيّرة وخَيْرة بمعنى. وكذلك رجلٌ خيّر وخَيْر كميّت وميْت. وقوله تعالى: ﴿وأولائك لَهُمُ الخيرات﴾ جمع خَيْرة وهى الفاضلة من كل شئ. وقال الأَخفش: وقيل لَمَّا وُصِفَ به، وقيل: فلان [خير]- أَشبه الصّفات، فأدخلوا فيه الهاء للمؤنَّث ولم يريدوا أَفعل. وأَنشد أَبو عُبَيْدة: ولقد طعنتُ مجامع الرَبَلاتِ ... رَبَلات هند خيرةِ الملِكات فإِن أَردت معنى التفضيل قلت: فلانة خير النَّاس ولم تقل خيرة الناس وفلان خير النَّاس ولم تقل: أَخْير، لا يثنَّى ولا يجمع لأَنَّه فى معنى أَفعل.

стр. 1137

وقال شمر: يقال ما أَخيره وخَيْره وأَشرّه وشَرّه وهذا أَخير منه وأَشرّ منه. وقال ابن بُزُرْج قالوا: هم الأَخيرون والأَشرّون من الخَيَارة والشَّرَارَة بإِثبات الأَلف. وتقول فى الخير والشرّ هو خير منك وشرّ منك وخُيير منك وشُرَير منك. واستخار اللهَ العبدُ فخار له أَى طلب منه الخير فأَولاه. وخايرته فى كذا فخِرْتُه: غلبته. والخِيرة الحالة التى تحصل للمستخير والمختار. والاختيار: طلب ما هو خير فعله. وقد يقال لما يراه الإِنسان خيراً وإِن لم يكن خيراً. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ﴾ يصحّ أَن يكون إِشارة إِلى إِيجاده تعالى إِياهم خيراً، وأَن يكون إِشارة إِلى تقديمهم على غيرهم. والمختار قد يقال للفاعل والمفعول. والخُوَار مختصّ بالبقر وقد يستعار للبعير. والخوض: الشروع [فى الماءِ والمرور فيه. ويستعار فى الأُمور] . وأَكثر ما ورد فى القرآن ورد فيما يُذمّ الشروع فيه. والخَيْط معروف وقوله تعالى: ﴿حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود مِنَ الفجر﴾ أَى بياض النَّهار من سواد اللَّيل.

стр. 1138

بصيرة فى الخوف وهو توقُّع مكروه عن أَمارة مظنونة أَو معلومة، كما أَن الرجاءَ والطمع توقع محبوب عن أَمارة مظنونة أَو معلومة، ويضادّ الخوف الأَمن. ويستعمل ذلك فى الأُمور الأَخروية والدّنيويّة. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ قد فسّر بعرفتم. وحقيقته: وإِن وقع لكم خوف من ذلك لمعرفتكم. والخوف من الله لا يراد به ما يخطِر بالبال من الرّعب كاستشعار الخوف، بل إِنَّما يراد به الكفّ عن المعاصى وتحرّى الطَّاعات. ولذلك قيل: لا يعدُّ خائفاً من لم يكن للذُّنوب تاركاً. والخوف أَجلّ منازل السّالكين وأَنفعها للقلب. وهو فرض على كلِّ أَحد. قال تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ وقال: ﴿وَإِيَّايَ فاتقون﴾ ومدح الله تعالى أَهله فى كتابه وأَثنى عليهم فقال: ﴿إِنَّ الذين هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ. والذين هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ. والذين هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ. والذين يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ. أولائك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ فى مسند الإِمام أَحمد وجامع التِّرمذى "عن عائشة رضى الله عنها قال قلت يا رسول الله ﷺ : "الذين يؤتون ما آتَوْا وقلوبهم وجلة" أَهو الَّذى يسرق ويشرب الخمر ويزنى؟ قال: لا يا ابنة الصّديق: ولكنَّه الرّجل يصوم ويصلِّى ويتصدّق

стр. 1139

ويخاف أَن لا يقبل منه" وقال الحسن: عملوا والله الصَّالحات واجتهدوا فيها، وخافوا أَن تُردّ عليهم. وقال الجنيد: الخوف توقع العقوبة على مجرى الأَنفاس. وقيل: الخوف: اضطراب القلب وحركته من تذكُّر المَخُوف. وقيل: الخوف: هرب القلب من حلول المكروه وعند استشعاره. وقيل: الخوف العلم بمجارى الأَحكام. وهذا سبب الخوف لا نفسه. وقال أَبو حفص: الخوف سوط الله يقوِّم به الشاردين عن بابه. وقال: الخوف سراج فى القلب يبصر به ما فيه من الخير والشرّ. وكلّ واحد إِذا خِفْته هربت منه إِلاَّ الله فإِنَّك إِذا خفته هربت إِليه. وقال إِبراهيم بن سفيان: إِذا سكن الخوفُ القلب أَحرق مواضع الشَّهوات منه وطرد الدّنيا عنه. وقال ذو النُّون: الناس على الطَّريق ما لم يَزلْ عنهم الخوف، فإِذا زال عنهم الخوف ضَلُّوا عن الطَّريق. والخوف ليس مقصوداً لذاته بل مقصود لغيره. والخوف المحمود الصَّادق: ما حال بين صاحبه ومحارم الله، فإِذا تجاوز ذلك خيف منه اليأْس والقنوط. وقال أَبو عثمان: صِدْق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهراً وباطناً. وقال الأَنصارى: الخوف هو الانخلاع عن طمأْنينة الأَمن بمطالعة الخَبر يعنى الخروج من سكون الأَمن باستحضار ما أَخبر اللهُ به من الوعد والوعيد. وأَمّا التخويف من الله فهو الحَثُّ على التحرُّز. وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ﴾ ونهى الله تعالى عن مخافة الشيطان والمبالاة

стр. 1140

بتخويفه، فقال ﴿إِنَّمَا ذلكم الشيطان يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ أَى لا تأْتمروا للشيطان وأْتمروا لله تعالى. ويقال تخوّفناهم أَى تنقَّصناهم تنقُّصا اقتضاه الخوف منهم. وقوله: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَآئِي﴾ فخوفه منهم أَلاَّ يراعوا الشريعة ولا يحفظوا نظام الدّين، لا أَن يرثوا ماله كما ظنَّه بعض الجهلة. فالقُنْيات الدّنيويّة أَخسُّ عند الأَنبياءِ من أَن يُشفقوا عليها. والخيفة: الحالة الَّتى عليها الإِنسان من الخوف. قال تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى﴾ واستعمل استعمال الخوف. قال تعالى ﴿والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ﴾ وتخصيصُ لفظِ الخيفة تنبيه أَنَّ الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم. والتخوّف: ظهور الخوف من الإِنسان. قال تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ﴾ . وقد ورد فى القرآن الخوف على خمسة وجوه: الأَوّل: بمعنى القتل والهزيمة ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمن أَوِ الخوف﴾ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف﴾ أَى القتل. الثَّانى: بمعنى الحرب والقتال ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الخوف سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ

стр. 1141

حِدَادٍ﴾ أَى إِذا انجلى الحرب ﴿فَإِذَا جَآءَ الخوف رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ أَى الحرب. الثالث: بمعنى العلم والدّراية ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً﴾ أَى عِلم ﴿إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ أَى يعلما ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي اليتامى﴾ أَى علمتم. الرّابع: بمعنى النقص ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ﴾ أَى تنقُّص. الخامس: بعنى الرُّعب والخشية من العذاب والعقوبة ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ . وفى مواضع كثيرة قُرِن الخوف فى القرآن بـ "لا" النَّافية وبـ "لا" النَّاهية، نحو ﴿لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ ﴿لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ﴾ ﴿لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى﴾ ﴿وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ﴾ ﴿لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون﴾ ﴿أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمنين﴾ ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى﴾ ﴿وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم﴾ ﴿فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً﴾ ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ .

стр. 1142

بصيرة فى الخيل والخول الخيال والخَيَالة بمعنى: وأَصله الصّورة المجرّدة كالصّورة المتصوّرة فى المنام وفى المِرآة وفى القلب بُعَيد غيبوبة المرئىّ. قال الشاعر البحتّرى: ولستُ بنازل إِلاَّ أَلمّتْ ... برَحلى أَو خَيَالتُها الكَذُوب ثمّ يستعمل فى صورة كلّ أَمر متصوّر، وفى كلّ شخص دقيق يجرى مجرى الخيال. والتَّخييل: تصوير خَيال الشئ فى النَّفس، والتَّخيُّل: تصوّر ذلك. وخِلْت بمعنى ظننت، يقال اعتباراً بتصوُّر خيال المظنون. ويقال خيّلت السَّماءُ: أَبدت خيالاً للمطر. وفلان مَخِيل لكذا أَى خلِيق، وحقيقته أَنَّه مَظْهر خيال ذلك. والخُيلاء: التكبّر عن تخيّل فضيلة تراءَى للإِنسان من نفسه. وفى الحديث [قال النبىّ ﷺ لأَبى بكر رضى الله عنه: إِنك لست تصنع ذلك خُيلاء] ومنها تنوول لفظ الخيل، لِمَا قيل: إِنَّه لا يركب أَحد فرساً إِلاَّ وَجَد فى نفسه نَخْوة. والخيل فى الأَصل اسم للأَفراس والفرسان جميعاً. قال تعالى: ﴿وَمِن رِّبَاطِ الخيل﴾ ويستعمل فى كلّ واحد منهما منفرداً؛ نحو ما روى (يا خيل الله اركبى) فهذا للفرسان. وكذا قوله

стр. 1143

تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ أَى بفرسانك ورَجَّالتِك. وقوله ﷺ : "عفوت لكم عن صدقة الخيل" يعنى الأَفراس وكذا قوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا﴾ والخيّالة: أَى أَصحاب الخُيُول. وخُيِّل إِليه أَنَّه كذا على ما لم يسمّ فاعله من التَّخييل والوَهْم. قال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى﴾ قال أَبو زيد: خيّلت على الرّجل إِذا وجّهتَ التُّهمة إِليه. وقوله ﴿وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ﴾ أَى أَعطيناكم ومكنَّاكم. والتخويل فى الأَصل: إِعطاءُ الخَوَل وهو العطيّة، قال لَبِيد رضى الله عنه: ولقد تَحْمد لما فارقت ... جارتى والحمدُ من خير خَوَلْ وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ﴾ [أَى] أَعطاه وملَّكه. قال أَبو النَّجم: الحمد لله الوهُوب المجْزِل ... أَعطى فلم يَبْخل ولم يبخَّل كوم الذُرَا من خَوَل المخُوِّل والخاءُ لنيِّف وعشرين معنى ذكرته فى القاموس.

стр. 1144

بصيرة فى الخون وهو أَن يؤتمن الإِنسان فلا ينصح، خانه خَوْناً وخيانة ومَخَانة، واختانه، فهو خائن وخائنة وخؤون وخَوَّان والجمع خانة وخَوَنَةً وخُوَّان. قال الرَّاغب: الخِيانة والنِّفاق واحدٌ، إِلاَّ أَنَّ الخيانة يقال اعتباراً بالعهد والأَمانة، والنفاق يقال اعتباراً بالدّين، ثمّ يتداخلان. فالخيانة: مخالفة الحقّ بنقض العهد فى السرّ. ونقيض الخيانة الأَمانة. يقال خُنْت فلاناً وخُنْت أَمانة فلان قال تعالى: ﴿لاَ تَخُونُواْ الله والرسول وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ وقوله ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ أَى على جماعة خائنة، وقيل على رجل خائن فإِنَّه يقال: رجل خائن وخائنة كداهية ورَاوية. وقيل: خائنة موضوعة موضع المصدر؛ نحو قم قائماً. وقوله تعالى: ﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ فالاختيان مراودة الخيانة. ولم يقل: تخونوا أَنفسكم، لأَنه لم يكن منهم الخيانة، بل كان منهم الاختيان فالاختيان تحرّك شهوة الإِنسان لتحرِّى الخيانة وذلك هو المشار إِليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسواء﴾ . وخائنة الأَعين: ما يُسارِق من النظر إِلى ما لا يحلّ أَو أَنْ ينظر نظرة بريبة. وخوّنه: نسبه إِلى الخَوْن ونقصه.

стр. 1145

الباب التاسع - فى الكلمات المفتتحة بحرف الدال بصيرة فى الدال وهى ترد فى القرآن واللغة والعرف على عشرة أَوجه: الأَوّل: حرف من حروف التهجّى مخرجه من طرف اللسان قرب مخرج التاءِ، يجوز تذكيره وتأْنيثه. تقول منه: دوّلت دالاً حسناً وحسنة. وجمع المذكَّر أَدْوال كمال وأَموال، وإِذا أَنَّثت جمعت دالات كحال وحالات. الثَّانى: الدّال فى حساب الجُمَّل اسم لعدد الأَربعة. الثَّالث: الدّال الكافية وهى الَّتى تقتصر عليها من كلمة أَوّلها الدّال؛ كقول الشاعر:

стр. 1146

أَتيت إِبراهيم فى حاجة ... فقال لى خذها أَخى دالا فقلت دال درهم أَم دال دينا ... رٍ فبيّن قال لى لالا الرّابع: الدّال المكرّرة فى مثل عَدد ومدَد. الخامس: الدال المدغمة فى مثل عدّ ومدّ. السّادس: دال العَجْز والضَّرورة كما يأْتى الأَلْكَنُ بالدّالات الزَّائدة فى أَثناءِ كلامه. السّابع: الدّال المشتقّ من الدّلالة. والدّلال تقول فى اسم الفاعل: دال دالاَّن. الثامن: الدّالُ الأَصلى فى نحو دبر وبدر وبرد. التَّاسع: الدّال المبدلة من التَّاءِ إِذا كان بعد جيم، نحو قوله تعالى: ﴿وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ وقرئ فى الشاذِّ (يَجْدَبيك) وقال الشاعر: فقلت لصاحبى لا تَحْبسَنَّا ... بنَزْع أُصولِه واجدزّ شيحَا أَى اجتزَّ. العاشر: الدّال اللغوى. قال الخليل: الدّال عندهم: المرأَة السّمينة. قال الشاعر: مهفهفة حوراءُ عطبولة ... دال كأَن الهلال حاجبها

стр. 1147

بصيرة فى الدب الدّب والدّبيب: مَشْى خفيف على الهينَة. ويستعمل ذلك فى الحيوان وفى الحشرات أَكثر. وقد يقال: دَبّ الشَّرابُ فيه ودبّ السُّقْم فى الجسم ودَبَّ البِلا فى الثوب أَى سرى. ويقال: دبّت عقاربُه أَى سَرَتْ نمائمه وأَذاه. والدّابة: ما دبّ من الحيوان، وغلب على ما يُركب. ويقع على المذكَّر والمؤنَّث. وقوله تعالى: ﴿مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ قال أَبو عبيدة: المراد الإِنسان خاصّة. والأَولى إِجرَاؤها على العموم. وقوله تعالى: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأرض تُكَلِّمُهُمْ﴾ قيل عنى بها الأَشرار الذين هم فى الجهل بمنزلة الدّواب، فيكون الدّابّة جَمْعا لكلِّ شئ يدِبّ، نحو خائنة فى جمع خائن. وقيل: هى حيوان بخلاف ما نَعرفه يختصّ خروجه بقرب القيامة (أَو أَوَّلها) تخرج بتهامة. وقيل: تخرج بثلاثة أَمكنة ثلاث مَرّات. وقيل: تخرج من الصَّفَا، وقيل: من عند الحَجَر الأَسْود. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدواب﴾ عامٌّ فى جميع الحيوانات.

стр. 1148

بصيرة فى الدبر الدُّبُرُ والدُّبْر: الظَّهر، قال الله تعالى: ﴿وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ جعله للجماعة كقوله تعالى: ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ والجمع أَدبار. قال تعالى: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ أَى قُدّامهم وخَلْفهم. وقال ﴿فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار﴾ أَى لا تنهزموا. والدُّبُر والدُّبْر أَيضا: خلاف القُبُل والقُبْل. ودُبُر الأَمر ودُبْره: آخره. قال الكُميْت: أَعهدَكَ من أولَى الشَّبيبَةِ تطْلُبُ ... على دُبُرٍ هيهات شَأْوٌ مُغَرِّبُ وأَدبار السّجود: أَواخر الصّلوات. وقرئ ﴿وإِدبار النُّجوم﴾ بالفتح والكسر، فالبكسر مصدر مجعول ظرفاً نحو مَقْدَم الحاجّ وخُفُوق النجم، وأَدبار بالفتح جمع. ويشتقّ منه تارة باعتبار دُبُر الفاعل كقولهم: دَبَر فلان، وأَمس الدابر ﴿والليل إِذْ أَدْبَرَ﴾ وباعتبار [دبر] المفعول، دَبَر السّهم الهَدَفَ أَى سقط خَلْفه، ودَبر فلان القوم: صار خلفهم. والدّابر يقال للمتأَخِّر والتَّابع إِمّا باعتبار المكان وإِمّا باعتبار الزَّمان أَو باعتبار المَرْتبة. وأَدبر: أَعرض

стр. 1149

وولَّى دُبُره. قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ واستكبر﴾ قال ﷺ "لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إِخواناً" وقيل: لا يذكر أَحدكم صاحبه مِن خلفه. والاستدبار طلب دُبُر الشَّئ. وتدابر القوم إِذا ولَّى بعضهم عن بعض، والدِّبار: مصدر دابرته أَى عاديته مِن خلفه. والتَّدبير: التفكُّر فى دُبُر الأَمور. قوله تعالى: ﴿فالمدبرات أَمْراً﴾ يعنى: ملائكة موَكَّلة بتدبير أُمور. ودابِرُ كلِّ شئٍ: آخره. ويقال: قطع الله دابرهم، أَى آخر من بَقِىَ منهم. وقوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ﴾ أَى استأصل الله شأْفتهم. ودابرهم: أَصلهم. ومثله قوله تعالى ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين﴾ أَى لا يُبقى منهم باقية. ومثلة قوله ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ أَى آخرهم. ودابِر الرّجل: عقبه. والدَّبار: الهلاك الذى يقطع دابرهم. ودَبَر اللَّيل: أَدبر، قال تعالى: ﴿والليل إِذْ أَدْبَرَ﴾ وهى قراءَة غير نافع وحمزة وحَفص ويعقوب وخَلَف. ودَبَر فلان القوم أَى كان آخرهم، ومنه قول عمر: ولكنَّنى كنت أَرجو أَن يعيش رسول الله ﷺ حتَّى يَدْبُرنا. والدَّبُور. الرّيح الَّتى تقابل الصَّبا. ودُبِر كعنى: أَصابته ريحُ الدَّبور. وأَدبر: خلاف

стр. 1150

أَقبل، قال تعالى: ﴿ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ وأَدبر النهار: ولَّى، قال: ﴿والليل إِذْ أَدْبَرَ﴾ وهى قراءَة من تقدّم ذكره. والتدبّر: التفكُّر، يقال: تدبّرت الأَمر إِذا نظرت فى أَدباره. ومنه قوله تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن﴾ أَى أَفلا يتفكَّرون فيعتبروا، وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول﴾ أَى أَفلم يتفهَّموا ما خوطبوا به فى القرآن. والدَّبْر: النَحْل والزنابير ونحوهما مما سلاحها فى أَدبارها. بصيرة فى الدثر والدخر والدحض والدحر قال الله تعالى: ﴿ياأيها المدثر﴾ أَى المتدثِّر، وهو المتلفِّف فى الدِّثار، وهو ما كان من الثياب فوق الشِّعار. يقال ادّثَّر الرجل يَدَّثَّرُ ادَّثُّراً أَى تَدَثَّر يتَدَثَّرُ تدثُّراً، فأدغمت التَّاءُ فى الدّال وشُدّدت أَى تلفَّف فى الدِّثَار. وتدثَّر الفحلُ النَّاقة: تسنَّمها، وَزَيْدٌ فَرسَه: وثب عَليه فركبه. وأَدْثَرَ مثل أَكرمَ: اقتنى دَثْراً من المال. ودَثَر الرّجُلُ: عَلته كَبْرَة واستِشنان. والسّيفُ: صدئ لبُعْد عهده بالصِّقال، والثوبُ: اتَّسخ. والدَّثْر: المال الكثير وهو دِثْر مال - بالكسر - أَى حَسَن القيام به. ويقال: مالٌ دَثْر ومالان دَثْر وأَموال دَثْرَ. ومنه قيل للمنزل الدّارس: داثر لذهاب أَعلامه.

стр. 1151

والدَّحر: الإِبعاد والطَّرد. والدّحْض: الزَلِق، والفَحْص والبحث والزوال. و ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ : باطلة. ومكان دَحْض ودَحَض ودَحُوض: ذَلِق. والدَحْو: إِزالة الشَّئ عن مكانه ومَقَرّه ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ أَى أَزالها عن مقرّها. وهو من قولهم: دَحَا المطرُ الحَصَى عن وجه الأَرض أَى جَرَفها. ودَخِرَ يَدْخَر دَخَراً: صَغُر وذلَّ ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ صاغرون.

стр. 1152

بصيرة فى الدخل الدّخول: نقيض الخروج. ويستعمل ذلك فى الزَّمان والمكان والأَعمال. قال تعالى: ﴿ادخلوا هاذه القرية﴾ . وقوله: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ فَمَدْخل من دخل، ومُدْخل من أَدخل. وقوله تعالى: ﴿مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ قرئ بالوجهين أَيضاً. فمن قرأَ (مَدْخلاً) بالفتح فكأَنه إِشارة إِلى أَنَّهم يَقصدونه ولم يكونوا كمن ذكرهم فى قوله تعالى: ﴿الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ﴾ ومَنْ قرأَ بالضَّمّ فكقوله: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ﴾ وادَّخل: اجتهد فى دخوله، قال تعالى: ﴿أَوْ مُدَّخَلاً﴾ والدّخَل: كناية عن الفساد والعداوة المستبطَنة، وعن الدّعوة فى النَسَب. يقال: دَخِل دَخَلاً، قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً﴾ أَى: مكرا وخديعة وغِشّاً وخيانَةً. والدّخْل - بسكون الخاءِ - العيب والرِّيبة. قالت عَثْمَة بن مطرود: ترى الفتيان كالنخْل ... وما يدريك بالدخْل

стр. 1153

يُضْرب فى ذى منظر لا خير عنده. ويقال دُخل فلان فهو مدخول كناية عن بلهٍ فى عقله، وفساد فى أَصله. وقوله تعالى: ﴿فادخلي فِي عِبَادِي﴾ تدخل كلّ نَفْس فى البدن الذى خرجت منه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ﴾ أَى هى مثل الدّخان إِشارة إِلى أَنه لا تماسك لها. بصيرة فى الدر وهو فى الأَصل تولُّد شئ من شئٍ، ويدل على اضطراب فى شئ أَيضاً. قال تعالى: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ وأَصله من الدَّرّ والدِّرة أَى اللَّبن. ويستعار ذلك للمطر استعارة أَسماء البعير وأَوصافه. يقال في المدح: لله دَرّه: أَى عمله، ولله دَرّك من رجل، وفى الذمّ: لا دَرَّ دَرُّهُ، قال المتنخِّل: لا دَرَّ دَرّىَ إِن أَطعمتُ نازلكم ... قِرف الحَتىِّ وعندى الْبُرّمكنوزُ

стр. 1154

بصيرة فى الدرج الدَّرَجة نحوُ المنزلة، لكن يقال للمنزلة، دَرَجة إِذا اعتُبرتْ بالصّعود دون الامتداد على البسيطة كدرجة السّطح والسُّلَّم. ويعبّر بها عن المنزلة الرّفيعة. قال تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ تنبيهاً لرفعة منزلة الرجال عليهنّ فى العقل والسّياسة ونحوِ ذلك من المشار إِليه بقوله تعالى: ﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء﴾ وقال تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ الله﴾ أَى ذَوُو درجاتٍ. ودرجات النجوم تشبيهاً بما تقدّم وهى ثلاثمائة وستون درجة لأَنهم قسّموا الفلك ثلاثمائة وستِّين قسماً، ووزعوه على اثنى عشر بُرجاً، كلّ بُرْجٍ ثلاثون درجة، كل درجة ستون دقيقة، كل دقيقة ستُّون ثانيةً، كلَّ ثانية ستُّون ثالثة، [و] هكذا إِلى العاشرة. ولا يجئُ فى الحساب أَكثر من هذا. والفعل من هذه المادة درج يدرج دُرُوجاً فهو دارج أَى صعد. والإِدراج: لفّ شئ فى شئ يقال أُدرج فلان فى أَكفانه. ودَرَّجهُ فى الأَمر تدريجاً أَى جَرّه إِليه قليلاً قليلاً. واستدرج الله المرء: جَرُّه قليلاً قليلاً إِلى العذاب. قال تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ كلما جدّدوا خطيئة جدّدنا لهم نعمة وأَنسيناهم شكر النِّعمة واستغفار الذَّنب.

стр. 1155

والدّرجات وردت فى القرآن على وجوه: الأَوّل: درجة الرّجال على النِّساء بما ذكرنا ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ . والثَّانى: درجة المجاهدين على القاعدين ﴿وَفَضَّلَ الله المجاهدين عَلَى القاعدين أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً﴾ . والثَّالث: درجة الصّحابة بالسّبق والصّحبة ﴿أولائك أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾ . الرّابع: درجة أَصناف الخَلْق بعضِهم على بعض بزيادة الطَّاعة ونقصانها. ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ﴾ . الخامس: درجات خواصّ العباد ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ الله﴾ . السّادس: درجات العلماء والمروءَة ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ . السّابع: منازل المطيعين وزيادة درجاتهم فى الجنَّة ﴿فأولائك لَهُمُ الدرجات العلى﴾ . الثامن بمعنى: رافع درجات المطيعين على تفاوت أَحوالهم ﴿رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش﴾ .

стр. 1156

بصيرة فى الدرس والدرك الدّرس: دَرَسَ الشئ معناه بقى أَثره. ومنه دَرَس الكتاب ودرست العلم أَى تناولْت أَثره بالحفظ. ولمَّا كان تناول ذلك بمداومة القرآن عُبِّر عن إِدامة القرآن بالدّرس. وقوله تعالى: ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾ أَى: جاريت أَهل الكتاب فى القراءَة. وقيل: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾ تَركوا العمل به، من قولهم: درس القومُ المكان أَى أَبلَوْا أَثره، ودرسَتِ المرأَة كناية عن حاضت. ودرس البعيرُ: صار فيه أَثَرُ الجرب. والدّرَك: اسم فى مقابلة الدَّرَج بمعنى: أَنَّ الدّرج مراتب اعتباراً بالصّعود، والدّرك مراتب اعتباراً بالهبوط. ولهذا عبّروا عن منازل الجنِّة بالدّرجات، وعن منازل جهنَّم بالدّركات. وكذلك بتصوّر الحُدُور فى النَّار سمّيت هاوية. والدَّرْك أَقصى قَعْرِ البحر. ويقال للحَبْل الَّذى (يوصل به حبل آخر) ليدرِك الماءَ: دَرَكٌ، ولِمَا يلحق الإِنسان من تَبعة: دَرَك كالَّذى فى البيع. قال تعالى: ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى﴾ . وأَدرك:

стр. 1157

بلغ عِلمُه أَقصى الشئ. ومنه المدرِكات الخمس والمدارك الخمس يعنى الحواسّ كالسّمع والبصر والشمّ والذّوق واللَّمس. وأَدرك الصّبىُّ: بلغ أَقصى غاية الصبا وذلك حين البلوغ. والتدارك: إِدراك الغائب، والاستدراك: إِصلاح الخطأ، قال: تداركنى من عَثْرة الدّهر قاسمٌ ... بما شاءَ من معروفِهِ المتدارك وقال تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ منهم من حمل ذلك على البصر الَّّذى هو الجارحة، ومنهم من حمله على البصيرة منبّها على قول الصّديق: يا من غايةُ معرفته القصور عن معرفته، إِذ كان غاية معرفته تعالى أَن تعرف الأَشياءَ فتعلم أَنَّه ليس بشيءٍ منه ولا بمثله بل هو موجِد كلّ ما أَدركته. والتدارك فى الإِغاثة والنِّعمة أَكثر. وقوله تعالى: ﴿حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً﴾ أَى لحِق كلٌّ بالآخر. وقال: ﴿بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ﴾ أَى تدارك، فأُدغمت الدّال فى التَّاءِ وتُوصِّل إِلى السّكون بأَلف الوصل. وقرئ ﴿بَلْ أَدْرَكَ علمهم﴾ قال الحسن: معناه جهلوا أَمر الآخرة، وحقيقته: انتهى علمهم فى لحوق الآخرة فجهلوها. وقيل: معناه بل يُدْرِكُ علمُهم ذلك فى الآخرة، أَى إِذا حصلوا فى الآخرة؛ لأَنَّ ما يكون ظنونا فى الدّنيا فهو فى الآخرة يقين. وقد ورد الإِدراك فى القرآن على وجوه. كقوله تعالى لموسى عليه السّلام

стр. 1158

﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى﴾ ﴿قَالَ أَصْحَابُ موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ وبلوغ فرعون الغرق ﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق﴾ وبمعنى منازل أَهل النَّار ﴿إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار﴾ وبمعنى أَنَّ الكفَّار كانوا فى تشارك الشَّكِّ ولم يكن لعلمهم رسوخ بتحقُّق القيامة ﴿بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة﴾ وبمعنى أَنَّهم فى دخول النَّار يلحق آخرهم أَولَهم ﴿حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً﴾ وبمعنى أَنَّ الأَفهام والأَوهام والأَبصار والبصائر لا تطَّلع على حقيقة الذَّات المقدّسة، تعالى عن ذلك.

стр. 1159

بصيرة فى الدرى والدرء يقال دَرَيته ودَرَيت به أَدرِى دَرْياً ودَرْية ودِرْيا ودِرْية ودَرَياناً ودُرِيّاً كحُلِىّ أَى علِمته. وقيل: علمته بضربٍ من الحيلة، وادّريت بمعناه. قال الشاعر: وماذا تدَّرِى الشعراءُ منِّى ... وقد جاوزتُ حَدّ الأَربعينِ وأَدْرَاه به: أَعلمه. ودَرَى الصيدَ دَرْياً: ختَله وكذا تدرَّاه وادَّرَاه. ودَرَى رأْسه: حَكَّه بالمِدْرَى. وكلّ موضع فى القرآن (وما أَدراكَ) فقد عُقِّب ببيانه؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ ، وكل موضع ذكر بلفظ (وما يدريك) لم يعقَّب ببيانه، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ﴾ والدّراية لا يستعمل فى حق الله تعالى. وأَمّا قول الشاعر: لاهُمّ لا أَدرى وأَنت الدارى فمِن تعجرف أَجلاف العرب. والدرْءُ بالهمز: الدفع إِلى أَحد الجانبين، يقال: قوّمت درأَه؛ ودرأْت عنه دَرْءًا ودَرْأَةً: دفعت عن جانبيه، ورجل ذوتُدرأ تُدْرَأَةٍ: ذو عزٍّ ومَنَعة

стр. 1160

قوى على دفع أَعدائه. ودارأته: دافعته ولاينته. وفى حديث: "ادرءُوا الحدود بالشُّبهات" وفيه تنبيه على تطلب حيلةٍ يُدفع بها الحدّ. وقوله تعالى: ﴿فادارأتم فِيهَا﴾ هو تفاعلتم، فأَدغم التاء فى الدّال واجتلب أَلف الوصل كما تقدّم فى ادَّارك. وقال بعض العلماءِ: ادّارأْتم: افتعلتم. وهو غلط من أَوجه: الأَوّل: أَنَّ ادّرأَتم على ثمانية أَحرف وافتعلتم على سبعة أَحرف. الثَّانى: أَن الَّذى يلى أَلف الوصل تاءٌ فَجَعَلها دالاً. الثالث: أَنَّ الذى يلى التاءَ دالٌ فجعلها تاء. الرّابع: أَن الفعل الصّحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إِلاَّ متحرّكا وقد جعله ههنا ساكناً. الخامس: أَنَّ ههنا قد دخل بين التاءِ والدّال زائد وفى افتعلت لا يدخل ذلك. السادس: أَنَّه أَنزل الأَلف منزلة العين وليست بعين. السّابع: أَن افتعل قبل تائه حرفان وبعده حرفان، وادّارأْتم بعد التاءِ ثلاثة أَحرف.
следующие страницы →