Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
بصيرة فى الدرس والدرك
الدّرس: دَرَسَ الشئ معناه بقى أَثره. ومنه دَرَس الكتاب ودرست العلم أَى تناولْت أَثره بالحفظ. ولمَّا كان تناول ذلك بمداومة القرآن عُبِّر عن إِدامة القرآن بالدّرس. وقوله تعالى: ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾ أَى: جاريت أَهل الكتاب فى القراءَة. وقيل: ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾ تَركوا العمل به، من قولهم: درس القومُ المكان أَى أَبلَوْا أَثره، ودرسَتِ المرأَة كناية عن حاضت. ودرس البعيرُ: صار فيه أَثَرُ الجرب.
والدّرَك: اسم فى مقابلة الدَّرَج بمعنى: أَنَّ الدّرج مراتب اعتباراً بالصّعود، والدّرك مراتب اعتباراً بالهبوط. ولهذا عبّروا عن منازل الجنِّة بالدّرجات، وعن منازل جهنَّم بالدّركات. وكذلك بتصوّر الحُدُور فى النَّار سمّيت هاوية. والدَّرْك أَقصى قَعْرِ البحر. ويقال للحَبْل الَّذى (يوصل به حبل آخر) ليدرِك الماءَ: دَرَكٌ، ولِمَا يلحق الإِنسان من تَبعة: دَرَك كالَّذى فى البيع. قال تعالى: ﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى﴾ . وأَدرك:
стр. 1157
بلغ عِلمُه أَقصى الشئ. ومنه المدرِكات الخمس والمدارك الخمس يعنى الحواسّ كالسّمع والبصر والشمّ والذّوق واللَّمس. وأَدرك الصّبىُّ: بلغ أَقصى غاية الصبا وذلك حين البلوغ. والتدارك: إِدراك الغائب، والاستدراك: إِصلاح الخطأ، قال:
تداركنى من عَثْرة الدّهر قاسمٌ ... بما شاءَ من معروفِهِ المتدارك
وقال تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ منهم من حمل ذلك على البصر الَّّذى هو الجارحة، ومنهم من حمله على البصيرة منبّها على قول الصّديق: يا من غايةُ معرفته القصور عن معرفته، إِذ كان غاية معرفته تعالى أَن تعرف الأَشياءَ فتعلم أَنَّه ليس بشيءٍ منه ولا بمثله بل هو موجِد كلّ ما أَدركته. والتدارك فى الإِغاثة والنِّعمة أَكثر.
وقوله تعالى: ﴿حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً﴾ أَى لحِق كلٌّ بالآخر. وقال: ﴿بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ﴾ أَى تدارك، فأُدغمت الدّال فى التَّاءِ وتُوصِّل إِلى السّكون بأَلف الوصل. وقرئ ﴿بَلْ أَدْرَكَ علمهم﴾ قال الحسن: معناه جهلوا أَمر الآخرة، وحقيقته: انتهى علمهم فى لحوق الآخرة فجهلوها. وقيل: معناه بل يُدْرِكُ علمُهم ذلك فى الآخرة، أَى إِذا حصلوا فى الآخرة؛ لأَنَّ ما يكون ظنونا فى الدّنيا فهو فى الآخرة يقين.
وقد ورد الإِدراك فى القرآن على وجوه. كقوله تعالى لموسى عليه السّلام
стр. 1158
﴿لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى﴾ ﴿قَالَ أَصْحَابُ موسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ وبلوغ فرعون الغرق ﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق﴾ وبمعنى منازل أَهل النَّار ﴿إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار﴾ وبمعنى أَنَّ الكفَّار كانوا فى تشارك الشَّكِّ ولم يكن لعلمهم رسوخ بتحقُّق القيامة ﴿بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة﴾ وبمعنى أَنَّهم فى دخول النَّار يلحق آخرهم أَولَهم ﴿حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً﴾ وبمعنى أَنَّ الأَفهام والأَوهام والأَبصار والبصائر لا تطَّلع على حقيقة الذَّات المقدّسة، تعالى عن ذلك.
стр. 1159
بصيرة فى الدرى والدرء
يقال دَرَيته ودَرَيت به أَدرِى دَرْياً ودَرْية ودِرْيا ودِرْية ودَرَياناً ودُرِيّاً كحُلِىّ أَى علِمته. وقيل: علمته بضربٍ من الحيلة، وادّريت بمعناه. قال الشاعر:
وماذا تدَّرِى الشعراءُ منِّى ... وقد جاوزتُ حَدّ الأَربعينِ
وأَدْرَاه به: أَعلمه. ودَرَى الصيدَ دَرْياً: ختَله وكذا تدرَّاه وادَّرَاه. ودَرَى رأْسه: حَكَّه بالمِدْرَى.
وكلّ موضع فى القرآن (وما أَدراكَ) فقد عُقِّب ببيانه؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ ، وكل موضع ذكر بلفظ (وما يدريك) لم يعقَّب ببيانه، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ﴾ والدّراية لا يستعمل فى حق الله تعالى. وأَمّا قول الشاعر:
لاهُمّ لا أَدرى وأَنت الدارى
فمِن تعجرف أَجلاف العرب.
والدرْءُ بالهمز: الدفع إِلى أَحد الجانبين، يقال: قوّمت درأَه؛ ودرأْت عنه دَرْءًا ودَرْأَةً: دفعت عن جانبيه، ورجل ذوتُدرأ تُدْرَأَةٍ: ذو عزٍّ ومَنَعة
стр. 1160
قوى على دفع أَعدائه. ودارأته: دافعته ولاينته. وفى حديث: "ادرءُوا الحدود بالشُّبهات" وفيه تنبيه على تطلب حيلةٍ يُدفع بها الحدّ.
وقوله تعالى: ﴿فادارأتم فِيهَا﴾ هو تفاعلتم، فأَدغم التاء فى الدّال واجتلب أَلف الوصل كما تقدّم فى ادَّارك. وقال بعض العلماءِ: ادّارأْتم: افتعلتم. وهو غلط من أَوجه:
الأَوّل: أَنَّ ادّرأَتم على ثمانية أَحرف وافتعلتم على سبعة أَحرف.
الثَّانى: أَن الَّذى يلى أَلف الوصل تاءٌ فَجَعَلها دالاً.
الثالث: أَنَّ الذى يلى التاءَ دالٌ فجعلها تاء.
الرّابع: أَن الفعل الصّحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إِلاَّ متحرّكا وقد جعله ههنا ساكناً.
الخامس: أَنَّ ههنا قد دخل بين التاءِ والدّال زائد وفى افتعلت لا يدخل ذلك.
السادس: أَنَّه أَنزل الأَلف منزلة العين وليست بعين.
السّابع: أَن افتعل قبل تائه حرفان وبعده حرفان، وادّارأْتم بعد التاءِ ثلاثة أَحرف.
стр. 1161
بصيرة فى الدس والدسر والدسى
الدّسُّ: إِدخال شئ فى شئ بضرب من الإِكراه فى إِخفاء. يقال: دسسته فدُسَّ. قال تعالى: ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التراب﴾ .
والدّسْر الدّفع الشَّديد، تقول: دَسَرت المسمار أَدسُره دَسْراً، وهو أَن تُدخله فى الشئ بقوّة. والدّسار: المسمار، والجمع دُسُرٌ ودُسْرٌ مثال ظُفُر وظُفْر، وقيل الدُّسُر: خيوط تُشَدُّ بها أَلواح السّفينة. وبكليهما فُسّر قوله تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ وقيل: الدَسْر: خَرْز السفينة، وقيل: هى السّفن بعينها تَدْسُر الماء. والدَّسراءُ أَيضاً: السّفينة. والدّوْسَر: الأَسَد الصُّلب الموثَّق، الخَلْق قال:
عَبْلَ الذراعين شديدُ دَوْسُرِ
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ أَى دَسَّسَهَا فأَبدل من إِحدى السّينين ياء؛ نحو تظنَّيت وأَصله تظنَّنت.
والدّعُّ: الدّفع الشديد قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ الذي يَدُعُّ اليتيم﴾ .
стр. 1162
بصيرة فى الدعاء والدفع والدفق
الدّعاء: الرّغبة إِلى الله تعالى. وقد دعا يدعو دُعاء ودَعْوَى، والدعاءُ كالنداءِ أَيضاً. لكن النداءُ قد يقال إِذا قيل يَا وَأَيَا ونحو ذلك من غير أَن يُضمّ إِليه الاسم، والدّعاءُ لا يكاد يقال إِلاَّ إِذا كان معه الاسم نحو يا فلان، وقد يستعمل كلُّ واحد منهما موضع الآخر. ويستعمل أَيضاً استعمال التَّسمية نحو: دعوت ابنى زيداً، أَى سمّيته. قال الله تعالى: ﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ حثَّا على تعظيمه ﷺ . وذلك مخاطبة لمن يقول: يا محمد. ودعوته: إِذا سأَلته، وإِذا استغثته. قال الله تعالى: ﴿أَوْ أَتَتْكُمْ الساعة أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ﴾ تنبيهاً أَنَّكم إِذا أَصابتكم شدّة لم تفزَعُوا إِلاَّ إِليه. وقوله: ﴿وادعوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾ وهو أَن يقول: يا لهفاهْ واحسرتاهْ ونحو ذلك من أَلفاظ التَّأَسف. والمعنى: يحصل لكم غموم كثيرة. وقوله تعالى: ﴿ادع لَنَا رَبَّكَ﴾ أَى سَلْه.
والدعاءُ إِلى الشئ: الحثُّ على قصدهِ. وقوله ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدنيا وَلاَ فِي الآخرة﴾ أَى رفعة وتنويه. ﴿ولهم الدَّعْوَة على غيرهم﴾ أَى يُبدأَ بهم فى الدّعاءِ. و (تداعَوْا عليهم تجمّعوا) . والداعية: صريخ الخيل فى الحروب. ودعاه اللهُ بمكروه: أَنزله به. وادّعى كذا زعم أَنَّه له، حقّاً كان أَو باطلاً.
стр. 1163
والاسم الدَّعوة والدَّعاوة والدِّعوة والدِّعاوة. والدَّعوة الْحِلْف، والدّعاء إِلى الطَّعام ويضمّ كالمَدْعاة. والدَّعوى: الادّعاءِ. قال ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ﴾ والدّعوى أَيضاً الدّعاء كقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. نُزُلاً﴾ أَى ما تطلبون.
والدّعاءُ يَرِدُ فى القرآن على وجوه:
الأَوّل: بمعنى القول: ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ أَى قولهم.
الثانى: بمعنى العبادة ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُنَا﴾ أَى أَنعبدُ. ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ أَى يعبد، وله نظائر.
الثالث: بمعنى النِّدَاء ﴿وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعآء﴾ أَى النِّداءَ ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾ أَى نادى ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ أَى بندائك.
الرّابع: بمعنى الاستعانة والاستغاثة ﴿وادعوا شُهَدَآءَكُم﴾ أَى استعينوا بهم ﴿وادعوا مَنِ استطعتم﴾ أَى استعينوا بهم.
الخامس: بمعنى الاستعلام والاستفهام ﴿قَالُواْ ادع لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا﴾ أَى استفهم.
السّادس: بمعنى العذاب والعقوبة ﴿تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وتولى﴾ أَى تُعذّب.
стр. 1164
السّابع: بمعنى العَرْض ﴿وياقوم مَا لي أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة﴾ أَى أَعرضها عليكم ﴿وتَدْعُونَنى إِلى النَّارِ﴾ أَى تعرضونها علىَّ النارَ.
الثامن: دعوة نوحٍ قومه ﴿إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾ .
التَّاسع: دعوة خاتم الأَنبياءِ لكافَّة الْخَلْقِ ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة﴾ .
العاشر: دعوة الخليل للطيور ﴿ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ .
الحادى عشر: دعاءُ إِسرافيل بنفخ الصّور يوم النشور لساكنى القبور ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ .
الثانى عشر: دعاء الخَلْق ربَّهم تعالى ﴿ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ .
قال الشاعر:
وصبراً فى مجال الموت صبراً ... فما نيلُ الخلود بمستطاع
سبيل ُ الموت مَنْهَجُ كل حىّ ... وداعيه لأَهل الأَرض داع
وممّا ورد فى القرآن أَيضاً من وجوه ذلك دعوة إِبليس ﴿إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السعير﴾ ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النار﴾ ودعوة الهادين من الأَئمّة الأَعلام ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾
стр. 1165
ودعوة إسرافيل ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأرض﴾ ودعوة الكَفَرة الضَّالِّين ﴿وَمَا دُعَآءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ ودعوة الحق تعالى إِلى الجنَّةِ ذات الظِّلال ﴿والله يدعوا إلى دَارِ السلام﴾ ﴿والله يدعوا إِلَى الجنة﴾ ﴿فَاطِرِ السماوات والأرض يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ﴾ .
بصيرة فى الدفع والدفق والدفء والدك
الدّفع إِذا عدّى بإِلى اقتضى معنى الإِنالة كقوله تعالى: ﴿فادفعوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ وإِذا عُدِّى بعن اقتَضى معنى الحماية، قال تعالى: ﴿إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا﴾ وقال تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ. مِّنَ الله﴾ أَى حامٍ. والدُّفَّاع كرمّان: طَحْمة السّيل والموجِ والشئُ العظيم يُدفع به مثله. واندفع فى الحديث: أَفاض، والفرسُ: أَسرع فى سيره. وتدافعوا فى الحرب: دفع بعضُهم بعضاً. واستدفع اللهَ الأَسْواءَ: طلب منه أَن يدفعها عنه.
стр. 1166
والدّفق الصبّ، دَفَق الماءَ يدفُقه، وَيَدْفِقه: صبّه فهو ماء دافق أَى مدفوق؛ لأَنّ دفق متعدّ عند الجمهور. ودفق الله رُوحه وأَدْفقه: أَماته.
والدِّفء -بالكسر - والدّفَأ - بالتحريك - نقيض حِدّة الْبَرْدِ، والجمع أَدْفاء، وقد دفِئ ودفُؤ وتدفَّأَ واستدفأَ وادَّفأَه: أَلبسه ما يُدفِئه. قال تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ وهو اسم لما يُدْفِئ. والدِّفءْ أَيضاً: نِتَاج الإِبل وأَوبارُها والانتفاعُ بها، وما أَدْفأَ من الأَصواف والأَوبار.
والدّك: الأَرض الليِّنة والسّهلة. والدَّك. الدَقّ والهَدْم وما استوى من الرّمل.
وقوله تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ أَى دُقَّت حتى جُعِلت بمنزلة الأَرض اللَّينة.
стр. 1167
بصيرة فى الدل والدلو والدلك والدم والدمر
الدَّلُّ كالهْدى وهما من السّكينة والوقار وحسْنِ المنظر. والدّلالة مثلثة. والدّال والدُّلُولة: ما يُتوصل به إِلى معرفة الشَّئِ كدلالة الأَلفاظ على المعانى ولادلة الرُّموز والإِشارات والكتابة والعُقُود فى الحساب، وسواء كان ذلك بقصد ممّن يجعله دلالة أَولم يكن. كمن يرى إِنسان فيعلم أَنَّه حَىّ، قال تعالى: ﴿مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ﴾ والدّالُّ والدَّلِيلُ: مَن حصلت منه الدّلالة، ثمَّ يسمّى الدّال والدّليل دلالة كتسمية الشَّئ بمصدره.
والدّلو يذكَّر ويؤنَّث والجمع أَدْلٍ ودِلاَء ودُلِىُّ ودِلِىُّ ودَلًى كَعَلَى. ودلَوت الدّلو: (أَرسلتها فى البئر، وأَدْليتها أَخرجتها) قال تعالى: ﴿فأدلى دَلْوَهُ﴾ واستعير للتوصّل إِلى الشئِ، قال الشاعر:
стр. 1168
وليس الرّزقُ عن طلب حَثِيثٍ ... ولكنْ أَلْقِ دَلوك فى الدّلاءِ
وأَدلى فلان برحِمِه: توسّل، وبحجّته: أَحضرها، وإِليه بماله: دفعه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحكام﴾ . وتدلَّى: دنا وقرب، ومن الشجر: تعلَّق.
ودُلُوك الشَّمس: غروبها، وقيل: ميلها للغروب، وقيل: اصفرارها، وقيل: زوالها عن كَبِد السّماءِ.
والدّمّ: الطَحْن والإِهلاك، دَمَّ القوم ودمدمهم: طَحَنهم وأَهلكهم. والدمْدمة أَيضاً: حكاية صوت الهَدّة.
والتَّدمير: إِدخال الهلاك على الشَّئِ، قال تعالى: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً﴾ وقوله تعالى: ﴿دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ﴾ مفعول دمّر محذوف.
стр. 1169
بصيرة فى الدمع والدمغ والدنو والدهر
الدّمْع ماءُ العين من حُزن أَو سرور. والجمعُ دموع وأَدْمُع. والدَّمعة: الْقَطْرة منه. ودَمَعت العينُ ودَمِعَتْ كمنع وفَرِحَ دَمْعاً ودَمَعَاناً.
والدّمغْ: الهَشْمُ والشَّج. وقوله: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ﴾ أَى يهشمه ويكسر دماغه. وشجّة دامِغة كذلك.
والدّمُ أَصله دَمَىٌ وجمعه دِمَاء ودُمِىّ. وتثنيته دَمَان ودَمَيان. والقطعة منه دَمَة. وقيل: الدّمة لغة فى الدّم. ويشدّ ميم الدّم لغة فيه. وقد دَمِىَ كرضى وأَدميته.
والدّينار فارسى معرب أَصله (دين آر) أَى الشَّريعةُ جاءَت به.
الدُّنُوّ والدَّنَاوة: القُرْب، دنا وأَدْنى: قرب، ودنَّاه تَدْنِية وأَدناه: قرّبه. واستدناه: طلب منه الدُّنوَّ، ويستعمل فى المكان والزَّمان والمنزلة، قال تعالى: ﴿مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ وقال: ﴿دَنَا فتدلى﴾ هذا بالحكم. ويعبّر بالأَدنى
стр. 1170
تارة عن الأَصغر ويقابل بالأَكبر؛ نحو ﴿وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ﴾ وتارة عن الأَرذل ويقابل بالخير، نحو قوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الذي هُوَ أدنى بالذي هُوَ خَيْرٌ﴾ وعن الأُولى فيقابل بالآخرة نحو قوله تعالى: ﴿خَسِرَ الدنيا والأخرة﴾ وتارة عن الأَقرب فيقابل بالأَقصى، نحو قوله تعالى: ﴿إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدنيا وَهُم بالعدوة القصوى﴾ والدّنيا قد ينّون وجمعه دُنًى نحو الكبرى والكُبَر.
وقوله تعالى: ﴿ذلك أدنى أَن يَأْتُواْ بالشهادة﴾ أَى أَقرب لنفوسهم أَن تتحرّى العدالة فى إِقامة الشهادة. قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. فِي الدنيا والآخرة﴾ متناول للأَحوال الَّتى فى النَّشأَة الأُولى وما يكون فى النشأَة الآخرة.
стр. 1171
بصيرة فى الدهر
الدّهر: الزَّمان، قاله شمر وأَنشد:
إِن دهرا يلُفُّ شَمْلِى بجُمْل ... لزمان يَهُمّ بالإِحسان
وقيل: الدّهر الأَبَد لا ينقطع. قال الأَزهرى: الدّهر يقعِ عند العرب على بعض الدّهر الأَطول، ويقع على مُدّة الدّنيا كلِّها، وقيل: الدّهر مدّة [الدنيا] كلَّها من ابتدائها إِلى انقضائها. وقال آخرون: بل دَهْر كلِّ قوم زمانهم، قال الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر﴾ .
وقول النبىّ ﷺ "لا تسبوا الدّهر فإِن الدّهر هو الله" وروى "فإِنَّ الله هو الدّهر" قِيل: الدّهر اسم من أَسماءِ الله تعالى. وقال الزَّمخشرى: الدّهر هو الزَّمان الطَّويل، وكانوا يعتقدون فيه أَنَّه الطَّارق بالنَّوائب، ولذلك اشتَقُّثوا من اسمه دَهَر فلاناً خَصْبٌ إِذا دهاه، وما زالوا يَشْكونه ويذُمُّونه، قال حُريثُ بن جَبَلة وقيل أَبو عُيينة المهلبى:
هو الرَّمْسُ تعفوه الأَعاصير ... والدّهر أَيَّتَمَا حالٍ دهادير
стр. 1172
أَى دواهٍ وخطوب مختلِفة. وهو بمنزلة عباديد فى أَنَّه لم يستعمل واحدُه. وقال رجل من كلب:
لَحَى الله دهرا شرُّه قبل خيره ... تقاضى فلم يُحسن إِلينا التقاضيا
وقال يحيى بن زياد:
عَذِيرىَ من دهر كأَنى وتَرْته ... رهين بحبل الوُدّ أن يتقطَّعا
فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذمّ الدّهر، وبيّن لهم أَنَّ الطَّوارق الَّتى تنزِل بهم مُنْزلها الله عَزَّ سلطانه دون غيره، وأَنَّهم متى اعتقدوا فى الدّهر أَنَّه هو المُنْزِل ثمَّ ذمّوه كان مرجع المذمّة إِلى العزيز الحكيم، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً. والَّذى يُحقِّق هذا الموضع ويَفصل بين الرّوايتين هو قوله "فإِنَّ الدّهر هو الله" حقِيقتُه: فإِن جالبَ الحوادث هو الله لا غيره، فوضع الدّهر موضع جالب الحوادث، كما تقول: إِن أَبا حنيفة أَبو يوسف، تريد أَنَّ النهاية فى الفقه هو أَبو يوسف لا غيره، فيضع أَبا حنيفة موضع ذلك لشهرته بالتناهى فى فقهه، كما شُهِر عندهم الدهر بجَلْب الحوادث. ومعنى الرّواية الثانية: إِنَّ الله هو الدّهر، فإِنَّ الله هو الجالب للحوادث. لا غيره الجالب، ردّا لاعتقادهم أَنَّ الله ليس مِن جَلْبها فى شئ وأَنَّ جالبها هو الدّهر، كما لو قلت إِنَّ أَبا يوسف أَبو حنيفة كان المعنى أَنَّه النِّهاية فى الفقه لا المتقاصر. "هو" فصل أَو مبتدأُ خبره اسم الله أَو الدّهر فى الرّوايتين.
стр. 1173
وقال بعضهم: الدّهر الثانى فى الحديث غير الأَوّل وإِنما هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه أَنَّ الله هو الداهر أَى المصرِّف المدبّر المُفِيض لما يَحْدُث.
وقال الأَزهرى فى قول جَرِير:
أَنا الدّهر يَفْنى الموتُ والدّهر خالد ... فجئنى بمثل الدّهر شيئاً يطاوله
جعل الدّهر الدّنيا والآخرة لأَنَّ الموت يَفنى بعد انقضاءَ الدّنيا. وقال تعالى: ﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مِّنَ الدهر﴾ وقد يستعار الدّهر للعادة الباقية مدّة الحياة، فقيل: ما دهرى بكذا. والدّهر أَيضاً الغَلَبة.
стр. 1174
بصيرة فى الدهق والدهم والدهن
دَهَق الكاس يَدْهَقها: مَلأَهَا. ودَهَق الماءَ: أَفرغه إِفراغاً شديداً، فهو من الأَضداد. والدِّهاق - ككتاب - الممتلئ، قال الله تعالى: ﴿وَكَأْساً دِهَاقاً﴾ والدِّهَاق أَيضاً: الكثير يقال: ماء دِهاقٌ.
والدّهمة - بالضمّ -: سواد اللَّيل. ويعبّر بها عن سواد الفَرَس، وعن الخُضرة التامّة اللون، كما يعبّر عن الدّهمة بالخُضرة إِذا لم تكن تامّة اللَّون، وذلك لتقاربهما فى اللون، قال تعالى: ﴿مُدْهَآمَّتَانِ﴾ وبناؤهما من الفعل مُفْعالٌّ، وقد ادهامّ ادهِيماماً.
والدُّهن معروف والجمع أَدْهان ودِهَان. والطَّائفة منه دُهْنة. قال تعالى: ﴿تَنبُتُ بالدهن﴾ أَي ملتبسة به. وقوله تعالى: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان﴾ قيل: هو الأَديم الأَحمر، وقيل هو دُرْدِىّ الزَّيت. والإِدهان فى الأَصل مثل التَّدهِين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجدّ كما جعل التقريد - وهو نزع القُرَاد عن البعير - عبارة عن ذلك، قال تعالى: ﴿أفبهاذا الحديث أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ﴾ . والإِدهان أَيضاً والمداهنة بمعنًى وهو إِظهار خلاف ما تضمر.
стр. 1175
بصيرة فى الدأب والدور والدول
الدَأْب والدّأَب: الشَّأن والعادة والسَّوق الشَّديد والطَّرْد. قال الله تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ وَدَأَبَ فى عمله - كمنع - دأْباً ودَأَباً ودُءُوبا جَدَّ وتعِب. وأَدْأَبه الدّائبان: الليل والنَّهار.
والدّار مؤنَّثة وإِنَّما قال الله تعالى ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين﴾ وذكَّر على معنى المَثْوى والمنزل، كما قال تعالى: ﴿نِعْمَ الثواب وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾ فأَنَّث على المعنى. وأَدنى العدد أَدؤر، والهمزة مبدلة من واو مضمومة، ولك أَن تقول: أدْوُر بالواو. وجمع الكثير ديار ودُور كجبال وأُسْد. ويجمع أَيضاً على آدُر مقلوب أَدُورٍ وعلى دُوران وديران وأَدْوِرة.
وقوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين﴾ قال مجاهد أَى مصيرهم فى الآخرة. وقال غيره: مدينة مصر.
ثم سمّيت كلُّ مَحَلَّة اجتمعت فيها قبيلة دارا وتسمّى البلدة داراً والصُّقْع داراً والدنيا كما هى داراً. والدّار الدّنيا والدّار الآخرة إِشارة إِلى المَقَرَّين
стр. 1176
فى النَّشأَة الأُولى وفى النَّشأة الآخرة. قال الله تعالى ﴿لَهُمْ دَارُ السلام عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أَى الجنَّة، و ﴿دَارَ البوار﴾ أَى الجحيم. والدَّورة والدّائرة فى المكروه كما يقال الدّولة فى المحبوب، قال تعالى: ﴿نخشى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾ أَى حادثة قاله ابن عرفة. وقال الأَزهرى: معنى الدّائرة الدّولة تدور لأَعداءِ المسلمين عليهم. وقوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء﴾ أَى يحيط بهم السُّوء إِحاطة الدائرة بمن فيها فلا سبيل إِلى الانفكاك عنها بوجه. وقوله: ﴿تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ أَى تتداولونها وتتعاطونها من غير تأْجيل. وقوله تعالى: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر﴾ أَى الموت والقتل.
والدّولة والدُّولة واحدة. وقيل: بالضمّ فى المال، وبالفتح فى الحرب والجاه. وقيل: الدُّولة بالضمّ اسم الشئ الَّذى يُتداوَل بعينه، والدولة المصدر، قال تعالى: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ﴾ . وتداول القومُ كذا أَى تناولوه من حيث الدّولة. وداول اللهُ بينهم، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس﴾ .
والدّوام: السّكون فى الأَصل. دام يدوم ويَدَام دَوْماً وَدَوَاماً وَدَيْمُومَةً، ودِمْتَ تدُومُ نادرة، وأَدامَه واستدامَه: تأَنَّى فيه، أَو طلب دوامه. والدّوْم والدَّيُّوم: الدّائم.
стр. 1177
بصيرة فى الدون والدين
يقال للقاصر عن الشئ: دُون. وقال بعضهم: هو مقلوب من الدنوّ. والأَدون الدّنئ. وقوله تعالى: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾ أَى ممّن لم تبلغ منزلتُه منزلتكم فى الدّيانة، وقيل فى القرابة. وقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ﴾ أَى ما كان أَقلَّ من ذلك. وقيل: ما سوى ذلك. والمعنيان يتلازمان.
وقوله تعالى: ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلاهين مِن دُونِ الله﴾ أَى غير الله، وقيل: معناه إِلهين متوسَّلاً بهما إِلى الله. وقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ﴾ أَى ليس لهم من يُواليهم من دون الله.
وقد يُغْرَى بلفظ دون فيقال: دونك كذا أَى تناوله. وقال بعض أَئمة اللغة: دون نقيض فوق، ويكون ظرفاً، وبمعنى أَمَامَ ووراءَ وفوق، وبمعنى الشريف والخسيس، وبمعنى الأَمر وبمعنى الوعيد. وقال بعضهم: الدُون: الحقير الخسيس، وقد دان وأُدِين.
أَمّا الدِّين فيقال للطَّاعة والجزاء واستعير للشريعة. والدّين كالملة لكنه يقال اعتباراً بالطَّاعة والانقياد للشريعة.
стр. 1178
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً﴾ أَى طاعة وقوله ﴿لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ حَثّ على اتِّباع دين النبىّ ﷺ الَّذى هو أَوسط الأَديان وخيرها، كما قال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ . وقوله تعالى ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين﴾ قيل يعنى فى الطَّاعة، فإِنَّ ذلك لا يكون فى الحقيقة إِلاَّ بالإِخلاص، والإِخلاصُ لا يتأَتَّى فيه الإِكراه. وقيل إِنَّ ذلك مختصّ بأَهل الكتاب الباذلين للجزية. وقوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ﴾ يعنى الإِسلام كقوله ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ . وقوله ﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أَى غير مَجْزيِين.
وقال بعضهم: الدِّين: الجزاءُ، دِنتُه دَيْناً ودِيناً، والإِسلام [وفد] دِنتُ به، والعادة، قال:
تقول إِذا دَرَأتُ لها وضِينى ... أَهذا دينُه أَبداً ودينى
والطاعة كالدينة فيهما بالهاءِ، والذّلّ، والداءُ، والحساب، والقهر والغلبة، والسّلطان والحكم، والتَّوحيد، واسم لجميع ما يُتعبّد اللهّ به، والمِلَّة، والوَرَع، والمعصية، والإِكراه، ومن الأَمطار: ما تعاهد موضعاً فصار ذلك له عادة.
стр. 1179
وفى الحديث "إن الدّين يسرٌ" وفيه "إِنَّ دين الله الحنيفية السّمحة" وقال "إِنَّ الدّين متين فأَوْغِل فيه برفق" ومن كلام العلماءِ كُلْ من كَدّ يمينيك. ولا تأْكل بدِينك وقال الشاعر:
عجبتُ لمبتاع الضَّلالة بالهدى ... وللمشترى دنياه بالدّين أَعجب
وأَعجبُ من هذين مَن باع دينه ... بدنياه سواه فهْو من ذين أَخيب
والدّين ورد فى القرآن بمعنى التَّوحيد والشهادة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام﴾ ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ﴾ أَى التوحيد وله نظائر، وبمعنى الحساب والمناقشة ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ ﴿الذين يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدين﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدين﴾ أَى الحساب وله نظائر أَيضاً، وبمعنى حكم الشريعة ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله﴾ أَى فى حكمه، وبمعنى الإِيالة والسّياسة ﴿فِي دِينِ الملك﴾ أَى فى سياسته، وبمعنى المِلَّة ﴿وَذَلِكَ دِينُ القيمة﴾ أَى الملَّة المستقيمة، وبمعنى الإِسلام ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق﴾ .
стр. 1180
الباب العاشر - فى الكلمات المفتتحة بحرف الذال
بصيرة فى الذال
وهى ترد على أوجه:
الأول: حرف من حروف التهجِّى، (لِثويّة) مخرجها من أُصول الأَسنان قرب مخرج الثّاءِ، يجوز تذكيره وتأنيثه. وفعله من الأَجوف الواوىِّ، تقول: ذَوَّلت ذالاً حسنة. وجمعهُ أَذوالٌ وذَالات.
الثانى: فى حساب الجُمّل عبارة عن سبعمائة.
الثالث: الذَّال الكافية الَّتى تقتصر عليها من جملة الكلمة؛ كقول الشَّاعر:
ونحن على العَلاَّت بالعزِّ ننتمى ... وقومُك ساروا بالهَوان وبالذَّالِ
أَى بالذُّلّ.
стр. 1181
الرابع: الذال المكرَّرة نحو عذَّرَ، وعذَّبَ.
الخامس: الذَّال المدغمة مثل حذَّ، وقذَّ.
السَّادس: ذال العجز والضَّرورة، فإنَّ بعض النَّاس ينطق بها فى صيغة الزَّاى، وبعضهم يعكس فينطق بالزَّاى فى صيغة الذَّال.
السَّابع: ذال أَصل الكلمة: نحو ذَمَرَ، ومرذ، ورذم.
الثامن: الذَّال المبدلة من الثَّاءِ، نحو: تلعثم فى كلامه، وتلعذم.
التَّاسع: [الذال] اللُّغوى، قال الخليل: الذال: عُرْف الدِّيك، [قال] :
به برصٌ يلوح بحاجبَيْهِ ... كذالِ الديك يأتلق ائتلاقا
стр. 1182
بصيرة فى الذب
وهو الدَّفع والمنع. وذَبَّ: اختلف فلم يستقم فى مكان، ومنه الذُّباب، وهو يقع على المعروف من الحشرات الطَّائرة، وعلى النَّحْل والزنابير ونحوهما، قال:
فهذا أَوان العِرْض حَىٌّ ذُبَابه ... زنابيره والأَزرق المتلمِّس
ويروى طَنَّ ذبابه. والعِرْض: وادٍ باليمامة. والمتلمِّس: لقب جرير بن عبد المسيح، لُقّب بهذا البيت.
وقوله تعالى: ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً﴾ هو الذباب المعروف. وذباب العين: إِنسانها، سمّى به لتصوّره بهيئته، أَو لطيران شُعاعه طيرانَ الذباب. وذباب السيف: طرَفه أَو حدّه / تشبيها به في إيذائه.
وذبّ جسمُه: هُزل فصار كذُباب.
والذبذبة: تردّد الشىءِ المتعلِّق في الهواءِ، وقِيل: حكاية صوت حركته، ثم استعير لكلِّ اضطراب وحركة. رجل مذبذِب ومذَبْذَب: متردِّد بين أمرين، قال تعالى: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك﴾ أَي مضطربين مائلين تارة إلى المؤمنين وتارة إِلى الكافرين.
стр. 1183
بصيرة فى الذبح والذخر والذر
ذَبَحَه ذبْحًا وذُبَاحًا: شقَّ حَلْقه وفتقه. وذبحه: نَحَرَه. وذبحه: خَنقه. وقوله تعالى: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ على التَّكْثِيرِ، أى يُذبَّحُ بعضُهم إِثر بعض.
والذَّبيح: المذبوح، وما يصلح أَن يذبح للنِّسك.
واذَّبَح على افتعل: اتَّخذ ذبيحاً. والذِّبْح - بالكسر -: ما يُذْبح.
والذُخْر: مصدر ذخرته إِذا أَعددتَهُ للعُقبى. وكذا ادَّخرته، قال تعالى: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ . والمذاخِر: الجَوف، قال:
فلمّا سَقَيْناها العَكِيسَ تملأتْ ... مَذَاخِرُها وامتدّ رَشْحًا وَرِيدُها
والذَرّ، جمع ذَرَّة: وهى أَصغر النَّمل، كلُّ مائة منها زِنة شَعيرة، قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أَى لا يظلم أَبداً.
стр. 1184
بصيرة فى الذرع والذرء والذرية
(الذراع) : ذراع اليد، ويذكَّر ويؤنث، والجمع أَذرع وذُرْعان. وذَرَع الثوبَ: قاسه بها.
وضاق به ذَرْعُك مثل قولهم: ضاقت به يدك.
وذَرَع عنده: شَفَع.
والذَّرْءُ: إظهار الله ما أَبدأَه، يقال: ذَرَأَ الله الخَلْق أَى أَوجد أَشخاصهم، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً﴾ أَى خلقنا.
الذُرْأَة بالضمّ: الشيب، وقيل: أَوّل بياضه فى مقدّم الرّأْس.
وذَرَأَ الشَّىءَ: كثَّره. قيل: ومنه الذُّرِّيّة مثلثة الذَّال، وهو اسم لنسل الثَّقَلين. وقيل: أَصلها الصّغار أَى الأَولاد، وإن كان يقع على الصِّغار والكبار معًا فى التعاريف، ويستعمل للواحد والجمع، وأَصله الجمع، قال اللهُ تعالى: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ﴾ .
стр. 1185
وفيها ثلاثة أَقوال، أَحدها: من ذرأَ بالهمزة كما تقدَّم فتُرِك همزهُ نحو بَرِيَّة. وقيل: أَصله ذُرُّوبَة، وقيل: هى فُعْليّة من الذَّر نحو قُمْرِيَّة. وقال أَبو القاسم البَلْخىّ فى قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ من قولهم ذَرَّيت الحنطة، ولم يعتبر أَنَّ الأَوَّل مهموز.
стр. 1186
بصيرة فى الذكر
قال الله تعالى: ﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ أَى ذُكر فيه قصص الأَوّلين والآخرين. وقيل: ذى الشَّرف. وقوله تعالى: ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أى شرفكم وما تُذكرونَ به. وكذلك كقوله : ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ أى بما فيه شرفُهم.
والذِّكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن الإِنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إِلاَّ أَنَّ الحفظ يقال اعتبارًا بإِحرازه، والذِّكرُ يقال اعتباراً باستحضاره. وتارة يقال لحضور الشىءِ القلب أَو القولَ، ولِهذَا قيل: الذِّكر ذِكران: ذكر بالقلب وذكر باللسان، وكلُّ واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان، وذكر لا عن نسيان، بل [عن] إِدامة الحفْظ. وكلُّ قول يقال له ذِكْر.
فمن الذِّكْرِ باللِّسان قوله: ﴿أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا﴾ أَى القرآن، وقوله: ﴿فاسئلوا أَهْلَ الذكر﴾ أَى الكتبِ المتقدّمة.
وقوله: ﴿قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً﴾ فقد قيل: الذِّكْرُ هنا وصف للنبىِّ ﷺ ، كما أَنَّ الكلمة وصف لعيسى ﵇ من
стр. 1187
حيث إنَّه بشِّر به فى الكتب المتقدِّمة، فيكون قولُهُ (رَسُولاً) بدلاً منه. وقيل: (رسولاً) منتصب بقوله (ذكرًا) ، كأَنَّه قيل: قد أَنزلنا كتابًا ذاكرًا ورسولاً يتلو.
ومن الذكر عن النِّسيان قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ .
ومن / الذِّكر بالقول واللِّسان قوله: ﴿فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر﴾ أَى من بعد الكتاب المتقدّم.
وقوله: ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾ أَى موجودًا بذاته وإِن كان موجودًا في علم الله. وقوله تعالى: ﴿أَوَلاَ يَذْكُرُ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ﴾ أَى أَوَلا يذكر الجاحد للبعث أَوَّل خلقه، فيستدِلّّ بذلك على إِعادته؟! وقوله: ﴿وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ﴾ أَى ذكر الله لعبده أَكبر من ذكر العبد له، وذلك حَثٌّ على الإِكثار من ذِكره. وقيل: إِن ذكر الله إِذا ذكره العبدُ خير للعبد من ذكر العبد للعبد. وقيل: معناه أَنَّ ذكر الله ينهى عن الفحشاءِ والمنكر أَكثرَ ممَّا تَنْهَى الصلاة. وقوله تعالى: ﴿أهاذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ يريد: يَعيب آلهتكم. كذلك قوله: ﴿فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ
стр. 1188
لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ من قولك للرّجل: لئن ذكرتنى لتندمنَّ، وأَنت تريد: بسوءٍ، فيجوز ذلك، قال عنترة بن شدَّاد يخاطب امرأَته:
لاتذكرى فَرَسى وما أَطعمتُه ... فيكونَ جِلْدُك مثلَ جِلْد الأَجرب
أَى لا تعيبى مُهْرى، فجعل الذكر عيباً. وأَنكر أَبو الهيثم أَن يكون الذكر عيبًا، وقال فى قول عنترة: "لا تذكرى فرسى": لا تولَعى بذكره وذكر إِيثارى إِيّاه على عيالى باللَّبن.
وقوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ معناهُ: ذكر ربك عبده برحمته. وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ أَى تذكُّرًا. وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأولين﴾ أَى لو جاءَنا ذكر كما جاءَ غيرنا من الأَوّلين. وقوله تعالى: ﴿خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ واذكروا مَا فِيهِ﴾ أَى ادرُسوا ما فيه. وقوله: ﴿واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ أَى احفظوها ولا تضيِّعوا شُكرها، كما يقول العربىُّ لصاحبه: اذكر حَقىِّ عليك، أى احفظه ولا تضيّعه.
стр. 1189
وتقول: ذكرته ذِكْرَى غير مجراة. وقوله تعالى: ﴿وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الذِّكرى اسم أُقيم مُقام التذكير، كما تقول: اتَّقيت تَقْوى، ومنه قوله تعالى: ﴿وذكرى لأُوْلِي الألباب﴾ أَى وعبرة لهم. وقوله : ﴿ذِكْرَى الدار﴾ أَي يُذكَّرُون بالدار الآخرة ويزَهَّدون في الدنيا. ويجوز أَن يكون المعنى: يكثرون ذكر الآخرة. وقوله تعالى: ﴿فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ يقول: فكيف لهم إِذا جاءَتهم السَّاعةُ بذكراهم. وقوله تعالى: ﴿يَتَذَكَّرُ الإنسان وأنى لَهُ الذكرى﴾ أَى يَتُوب ومن أَين له التَّوبة.
والتذكِرة: ما يُتذَكَّرُ به الشىءُ، وهو أَعمّ من الدَّلالة والأَمارة. وقوله: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى﴾ قيل معناه: تعيد ذكره، وقيل: تجعلها ذَكَرًا فى الحكم. وقال بعض العلماءِ فى الفرق بين قوله تعالى: ﴿فاذكروني أَذْكُرْكُمْ﴾ وبين ﴿اذكروا نِعْمَتِيَ﴾ أَنَّ قوله (اذكرونى) مخاطبة أَصحاب النبىِّ ﷺ الَّذين حصل لهم فضلُ قوَّة بمعرفته تعالى، فأَمرهم بأَن يذكروه من غير واسطة، وقوله ﴿اذكروا
стр. 1190
نِعْمَتِيَ﴾ مخاطبة لبنى إِسرائيل الَّذين لم يعرفوا الله إِلا بالآية، فأَمرهم أَن يتصوّروا نعمته فيتوَصَّلوا بها إِلى معرفته تعالى.
والتذكير: الوعظ، قال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ ، وفى الحديث: "إنَّ القرآن ذَكَرٌ فذكِّرُوه"، أَى جليل نَبيه خطير فأَجِلُّوه، واعرفوا له ذلك وصِفُوه به. قالوا: رجل ذَكَرٌ للشهم الماضى فى الأُمور.
وقال بعضهم: ذَكر اللهُ الذِّكر فى القرآن على عشرين وجهًا:
الأَوّل: ذِكْر اللِّسان ﴿فاذكروا الله كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ﴾ .
الثانى: ذِكْر / بالقلب ﴿ذَكَرُواْ الله فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ﴾ .
الثَّالث: بمعنى الوعظ ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين﴾ ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى﴾ .
الرّابع: بمعنى التوراة ﴿فاسئلوا أَهْلَ الذكر﴾ .
الخامس: بمعنى القرآن ﴿وهاذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ .
السّادس: بمعنى اللَّوح المحفوظ ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر﴾ .
стр. 1191
السَّابع: بمعنى رسالة الرّسول ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أَى رسالة.
الثَّامن: بمعنى العِبْرة ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً﴾ أَى العِبَر.
التَّاسع: بمعنى الخَبَر ﴿هاذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ .
العاشر: بمعنى الرّسول ﴿قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً﴾ .
الحادى عشر: بمعنى الشَّرف ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أَى شرف.
الثانى عشر: بمعنى التَّوبة ﴿ذلك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ .
الثالث عشر: بمعنى الصَّلوات الخمس ﴿فاذكروا الله كَمَا عَلَّمَكُم﴾ .
الرابع عشر: بمعنى صلاة العصر خاصّة ﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ .
الخامس عشر: بمعنى صلاة الجمعة ﴿فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾ .
السّادس عشر: بمعنى العُذْر من التَّقصير ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة فاذكروا الله﴾ .
стр. 1192
السَّابع عشر: بمعنى الشَّفاعة ﴿اذكرني عِندَ رَبِّكَ﴾ .
الثامن عشر: بمعنى التَّوحيد ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي﴾ ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ .
التَّاسع عشر: بمعنى ذكر المنَّة ﴿اذكر نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ ، ﴿اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ .
العشرون: بمعنى الطَّاعة والخِدمة ﴿فاذكروني أَذْكُرْكُمْ﴾ أَى اذكرونى بالطَّاعة أَذكركم بالجنَّة.
والذَّكَرُ: خلاف الأُنثى، وجمعه ذكور وذُكْرَان، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى﴾ أَى ومَنْ خلق، وقال: ﴿خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ أَى آدم وحَوَّاء. وقال: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور﴾ وقال: ﴿خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى﴾ .
وقال بمعنى التَّوأَمين ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى﴾ .
وبمعنى مَرْيم البتُول: ﴿وَلَيْسَ الذكر كالأنثى﴾ .
стр. 1193
وقال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى﴾ وقال: ﴿أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين﴾ وقال: ﴿قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين﴾ وقال ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين﴾ وقال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات مِن ذَكَرٍ أَوْ أنثى﴾ .
стр. 1194
بصيرة فى الذكو والذل والذم
ذَكَتِ النَّارُ تذكُو ذُكُوًّا وَذَكًا وذَكَاءً - بالمدّ عن الزَّمخشرى - واستَذكت: اشتدَّ لَهَبُهَا، وهى ذكيَّةٌ. وذكَّاها وأَذكاها: أَوقدها. والذَكْوة والذَكْيَة: ما ذَكَّاهَا به.
وذُكاءُ - غيرَ مصروفة -: الشمس. وابن ذُكاءَ - بالمدِّ - الصُّبح.
الذُّلُّ والذِّلَّة والذُّلالة والمذَلَّةُ: ضدُّ العِزِّ، ذلَّ يذِلّ فهو ذَليل، والجمع أَذِلاَّءُ، وذِلال، وذُلاَّن. وقيل: الذُّلُّ - بالضمِّ -: ما كان عن قهر، والذِّلَّ - بالكسر: ما كان بعد تصعُّب وشِماس من غير قهر، يقال: ذلَّ يذلُّ ذِلاًّ فهو ذَلُول، والجمع ذُلُل وأَذِلَّة.
وقوله تعالى: ﴿واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة﴾ أَى لِنْ كالمقهور لهما، وقرىء (جَنَاح الذِّلِّ) بالكسر، والمعنى: لِنْ وانْقَدْ لهما.
ويقال: الذُّلَ والقُلُّ، والذِّلة والقِلَّة. والذُّلُّ: ما كان من جهة الإِنسان نفسه
стр. 1195
لنفسه [فمحمود] ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين﴾ . وقوله تعالى: ﴿فاسلكي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ أَى منقادَةً غير مُستصْعِبة. وقوله: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ أَى سُهِّلَتْ. وقيل: الأُمور تجرى على أَذلالها أَى على مسالكها وطُرقِهَا.
والذَّمّ: ضد المدحِ. ذَمَّه ذَمًّا / ومَذَمَّة فهو مذموم وذَميم وَذَمٌّ، وذِمٌّ. وأَذمّهُ: وجده ذميما.
والذِّمام والمَذَمَّة: الحقُّ والحُرْمة، والجمع أَذِمًّة. والذمَّةُ: العهد والكَفَالة كالَذِمامة والذِّمِّ.
следующие страницы →