← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

السَّابع: بمعنى رسالة الرّسول ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أَى رسالة. الثَّامن: بمعنى العِبْرة ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً﴾ أَى العِبَر. التَّاسع: بمعنى الخَبَر ﴿هاذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ . العاشر: بمعنى الرّسول ﴿قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً﴾ . الحادى عشر: بمعنى الشَّرف ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أَى شرف. الثانى عشر: بمعنى التَّوبة ﴿ذلك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ . الثالث عشر: بمعنى الصَّلوات الخمس ﴿فاذكروا الله كَمَا عَلَّمَكُم﴾ . الرابع عشر: بمعنى صلاة العصر خاصّة ﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ . الخامس عشر: بمعنى صلاة الجمعة ﴿فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾ . السّادس عشر: بمعنى العُذْر من التَّقصير ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة فاذكروا الله﴾ .

стр. 1192

السَّابع عشر: بمعنى الشَّفاعة ﴿اذكرني عِندَ رَبِّكَ﴾ . الثامن عشر: بمعنى التَّوحيد ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي﴾ ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ . التَّاسع عشر: بمعنى ذكر المنَّة ﴿اذكر نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ ، ﴿اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ . العشرون: بمعنى الطَّاعة والخِدمة ﴿فاذكروني أَذْكُرْكُمْ﴾ أَى اذكرونى بالطَّاعة أَذكركم بالجنَّة. والذَّكَرُ: خلاف الأُنثى، وجمعه ذكور وذُكْرَان، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى﴾ أَى ومَنْ خلق، وقال: ﴿خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ أَى آدم وحَوَّاء. وقال: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور﴾ وقال: ﴿خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى﴾ . وقال بمعنى التَّوأَمين ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى﴾ . وبمعنى مَرْيم البتُول: ﴿وَلَيْسَ الذكر كالأنثى﴾ .

стр. 1193

وقال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى﴾ وقال: ﴿أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين﴾ وقال: ﴿قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين﴾ وقال ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين﴾ وقال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات مِن ذَكَرٍ أَوْ أنثى﴾ .

стр. 1194

بصيرة فى الذكو والذل والذم ذَكَتِ النَّارُ تذكُو ذُكُوًّا وَذَكًا وذَكَاءً - بالمدّ عن الزَّمخشرى - واستَذكت: اشتدَّ لَهَبُهَا، وهى ذكيَّةٌ. وذكَّاها وأَذكاها: أَوقدها. والذَكْوة والذَكْيَة: ما ذَكَّاهَا به. وذُكاءُ - غيرَ مصروفة -: الشمس. وابن ذُكاءَ - بالمدِّ - الصُّبح. الذُّلُّ والذِّلَّة والذُّلالة والمذَلَّةُ: ضدُّ العِزِّ، ذلَّ يذِلّ فهو ذَليل، والجمع أَذِلاَّءُ، وذِلال، وذُلاَّن. وقيل: الذُّلُّ - بالضمِّ -: ما كان عن قهر، والذِّلَّ - بالكسر: ما كان بعد تصعُّب وشِماس من غير قهر، يقال: ذلَّ يذلُّ ذِلاًّ فهو ذَلُول، والجمع ذُلُل وأَذِلَّة. وقوله تعالى: ﴿واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة﴾ أَى لِنْ كالمقهور لهما، وقرىء (جَنَاح الذِّلِّ) بالكسر، والمعنى: لِنْ وانْقَدْ لهما. ويقال: الذُّلَ والقُلُّ، والذِّلة والقِلَّة. والذُّلُّ: ما كان من جهة الإِنسان نفسه

стр. 1195

لنفسه [فمحمود] ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين﴾ . وقوله تعالى: ﴿فاسلكي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ أَى منقادَةً غير مُستصْعِبة. وقوله: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ أَى سُهِّلَتْ. وقيل: الأُمور تجرى على أَذلالها أَى على مسالكها وطُرقِهَا. والذَّمّ: ضد المدحِ. ذَمَّه ذَمًّا / ومَذَمَّة فهو مذموم وذَميم وَذَمٌّ، وذِمٌّ. وأَذمّهُ: وجده ذميما. والذِّمام والمَذَمَّة: الحقُّ والحُرْمة، والجمع أَذِمًّة. والذمَّةُ: العهد والكَفَالة كالَذِمامة والذِّمِّ.

стр. 1196

بصيرة فى الذنب الذَّنب في الأَصل: الأَخْذ بالذَنَب. يقال: ذَنبته أَى أَصبْتُ ذَنَبه. ويستعمل فى كل فعل يُستوخَم عقباه اعتباراً بذّنَبه. ولهذا سُمِّى الذَنْب تَبعة اعتبارًا بما يحصل من عاقبته. والذَّنوب: الفرس الطَّويل الذَنَبِ، والدَّلو الَّذى له ذَنب. واستعير للنصيب كما استعير له السَّجْلُ، قال: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً﴾ ، وقال تعالى: ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ أَى بكفره. وقال: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ﴾ أَى بعَقْرهم النَّاقة، وقال - تعالى - ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ ، وقال: ﴿فاعترفوا بِذَنبِهِمْ﴾ ﴿فاعترفنا بِذُنُوبِنَا﴾ ، وقال: ﴿واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ : وقال، ﴿وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ

стр. 1197

المجرمون﴾ وقال: ﴿ياأبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَآ﴾ وقال: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله﴾ ، وقال: ﴿إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً﴾ وقال: أَذنبتُ كلَّ ذُنوب لستُ أُنكرها ... وقد رجوتك يا ذا المنّ تغفرُها أَرجوك تغفرها فى الحشر يا سندى ... إِذ كنتَ يا أَملى فى الأَرض تسترُها

стр. 1198

بصيرة فى الذهب وهذه الكلمة فى القرآن - على سبيل الإِجمال - على نوعين. إِمَّا بمعنى الذَّهب الذى هو قرين الفضَّة ﴿فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾ . ﴿والقناطير المقنطرة مِنَ الذهب والفضة﴾ . وإِمَّا بمعنى المُضِى، ويرد فى القرآن على عشرين وجهًا. فى حقِّ المنافقين: ﴿ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ﴾ ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ . وقال ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ، وقال ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ . ﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى﴾ ﴿يَحْسَبُونَ الأحزاب لَمْ يَذْهَبُواْ﴾ . ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان﴾ ﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ﴾ ﴿اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ﴾ . ﴿فاذهب أَنتَ

стр. 1199

وَرَبُّكَ﴾ ﴿وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً﴾ ﴿اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي﴾ ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ﴾ ﴿اذهبوا بِقَمِيصِي هاذا﴾ ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الروع﴾ ﴿لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أَى لتفوزوا بشىءٍ من المهر أَو غير ذلك ممَّا أَعطيتموهنَّ. والذهاب يستعمل فى الأَعيان وفى المعانى كما تراه فى الآيات المذكورة.

стр. 1200

بصيرة فى الذوق ذاقَه ذَوْقًا وذَوَقًا وَمَذَاقًا: اختبر طعمه. وأصله فيما يقلّ تناوله دون ما يكثر؛ فإِن ما يكثر من ذلك يقال له الأَكل. واختير فى القرآن لفظ الذَّوق للعذاب لأَنَّ ذلك وإِن كان فى التعارف للقليل فهو مستصلَح للكثير، فخصَّه بالذِّكْر لِيُعلم الأَمرين. وكثر استعماله فى العذاب، وقد جاءَ فى الرّحمة نحو: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا﴾ . ويعبَّر به عن الاختبار، يقال: أَذقته كذا فذاق، ويقال: فلان ذاق كذا وأَنا أَكلته، أَى خَبَرته أَكثر ممّا خبره. وقوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف﴾ فاستعمال الذَّوق مع اللِّباس من أَجْل / أَنه أُريد به التجربة والاختبار، أَى جعلها بحيث تمارس الجوع، وقيل: إِنَّ ذلك على تقدير كلامين كأَنَّه قيل أَذاقها الجوعَ والخوف وأَلبسها لباسهما. وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً﴾ استُعمل فى الرَّحمة الإِذاقة وفى مقابلتها الإِصابة فى قوله ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ تنبيهاً على أَنَّ الإِنسان بأَدنى ما يعطَى من النعمة يبطَر ويأشَر.

стр. 1201

وقال بعض مشايخنا: الذَّوق: مباشرة الحاسّة الظَّاهرة أَو الباطنة، ولا يختصّ ذلك بحاسة الفم فى لغة القرآن، بل ولا فى لغة العرب، قال: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾ ، وقال تعالى: ﴿هاذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ ، وقال: ﴿فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ . فتأَمَّلْ كيف جمع الذَّوق واللِّباس حتىََّ يدلَّ على مباشرة الذوق وإِحاطته وشموله، فأَفاد الإِخبارُ عن إِذاقته أَنَّه واقع مباشر غير منتظر؛ فإنَّ الخوف قد يُتوقَّع ولا يباشر، وأَفاد الإِخبارُ عن لباسه أَنَّه محيطٌ شامل كاللِّباس للبدن. وفى الصحيح عن النَّبى ﷺ : "ذاقَ طعم الإِيمان مَن رَضِىَ باللهِ ربًّا وبالإِسلام دينًا وبمحمّد رسولاً" فأَخبر أَنَّ للإِيمان طعمًا، وأَنَّ القلب يذوقه كما يذوق الفم طعمَ الطَّعام والشَّراب. وقد عبّر النَّبىّ ﷺ عن إِدراك حقيقة الإِيمان والإِحسان وحصوله للقلب ومباشرته له بالذَّوق تارة، وبالطعامِ والشراب تارةً، وبوِجدان الحلاوة تارة، كما قال: ذاق طعم الإِيمان ... "الحديث"، وقال: "ثلاث مَن كُنَّ فيه وجد حلاوة الإِيمان". والذَّوق عند العارفين: منزل من منازل السّاليكن أَثبتُ وأَرسخ من منزلة الوَجْد عندهم. وسيأتى الكلام فيه فى فنِّ علم التصوّف إِن شاءَ الله.

стр. 1202

بصيرة فى ذو وذا ذا إِشارة إِلى المذكر، نقول: ذا وذاك، ويزاد لامًا فيقالُ: ذلك، أَو همزًا فيقال ذائك، وتصغَّر فيقال: ذيَّاك وذيَّالِك. وقد تدخل ها التنبيه على ذا فيقال: هذا (وتقول في المؤَنث ذاة وفى التثنية ذواتاً وفى الجمع ذوات. وذاتَ بينِكم أَى حقيقة وصلِكم، وقيل: ذاتُ البيْنِ: الحالُ الَّتى يُجمع بها المسلمون) . وذُوا على وجهين: أَحدهما ما يتوصّل به الوصف بأَسماء الأَجناس والأَنواع، ويضاف إِلى الظَّاهر دون المضمر، ويثنَّى ويجمع. والثَّانى لغة طيّىءٍ يستعملونها استعمال (الَّذى) ، ويجعل الرَّفع والنَّصب والجرّ والجمع والتأنيث على لفظ واحد، نحو قوله: وبئرى ذو حَفَرْتُ وذو طويت أَى التى حفرت وأَمَّا ذا فى (هذا) فإشارة إِلى شىءٍ محسوس أو معقول. ويقال فى

стр. 1203

المؤَنث ذِه وذى وتا، [وقد تدخل ها التنبيه] فيقال: هذه وهذا وهاتا. ولا يثنّى منهن إِلا هاتا، فيقال: هاتان. ويقال بإِزاء هذا فى المستبعد بالشِّخص أَو بالمنزلة: ذاك وذلك، قال تعالى: ﴿الم ذَلِكَ الكتاب﴾ . وقولهم: [ماذا] يستعمل على وجهين، أَحدهما: أَن يكون [ما] مع (ذا) بمنزلة اسم واحد. والآخر: أَن يكون [ذا] بمنزلة الَّذى. فالأَوّل نحو قولهم: عمّا ذا تسأَل؟ فلم يحذف الأَلف منه لمَّا لم يكن (ما) بنفسه للاستفهام، بل كان مع (ذا) اسما/ واحداً، وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ فإِنَّ من قرأَ (قل العَفْوَ) بالنصب جعل الاسمين اسما واحدا، كَأَنَّه قال: أَىَّ شىءِ ينفقون؟ ومن قرأ الرّفع فإِنَّه يمنزلة الَّذى، وما للاستفهام، أَى ما الَّذى ينفقون؟

стр. 1204

بصيرة فى الذود والذئب الذَّوْد: الطَّرد والدّفع، ذاده عن كذا ذَوْدًا وذِيادًا. قال الله تعالى: ﴿امرأتين تَذُودَانِ﴾ . والذَوْدُ إِلى الذَوْدِ إِبِلُ. الذُوْد من الإِبل إِلى العشرة. والذِّئب: الحيوان المعروف وهو كلب البرّ، والجمع أَذْؤب وذئاب وذُؤْبان، والأُنْثى ذئبة. وأَرض مَذْأَبة: كثيرة الذِّئاب. ورجل مذؤُوب: قد وقع الذِّئب فى غنمه. قال تعالى: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب﴾ . وذّؤُب الرّجل وذَئِب ككرُم وفرح: خَبُث وصار كالذِّئب. وذَأَبه: جمعه، وخوّفه، وساقه، وحَقره، وطَرَده، وسوَّاه. واستَذْأب النَّقَد، مثل للذُلاَّن إِذا عَلَوْا. آخر حلف الذَّال ولله الحمد.

стр. 1205

الباب الحادى عشر - فى الكلمات المفتتحة بحرف الراء

стр. 1206

بصيرة فى الرب وهو اسم الله تعالى. وقد يخفَّف. والاسم الرِّبَابَة، والرُّبُوبيَّة. وعِلْم رَبُوبىٌّ: نسبة إِلى الرّبِّ تعالى على غير قياس. ولا ورَبِيك لا أَفعل، أَى ولا وربك، أَبدل الباءَ ياءً للتّضعيف. ورَبِّ كلِّ شىءٍ: مالكه ومستحقُّه وصاحبه، والجمع: أَرباب ورُبُوب. والرَّبّانِىُّ: المتأَلِّه العارف بالله ، والحَبْر، منسوب إِلى الرَّبَّان، وفَعْلان يُبنى من فَعِل كثيرًا كعطشان وسكران، ومِن فَعَل قليلا كنعْسان، أَو منسوب إِلى الربِّ تعالى فهو كقولهم: إِلَهىّ، ونونُه كنون لِحْيانىٍّ، أَو هو لفظة سريانيّة. وأَصل الرّبِّ، التَّربية: وهى إِنشاءُ شىءٍ حالا فحالاً إِلى حدِّ التمام، يقال: رَبَّه وربّاه وربّبه، فالربُّ مصدر مستعار للفاعل. ولا يقال الربّ مطلقاً إِلا للهِ تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات، قال تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ . وقوله: ﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الملائكة والنبيين أَرْبَاباً﴾ أَى آلهة، وتزعمون أنها البارى تعالى مسبِّب الأَسباب والمتولىِّ لمصالح العباد. وبالإِضافة يقال لله تعالى ولغيره: نحو ربّ العالمين، وربِّ الدَّار.

стр. 1207

وقوله: ﴿إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ قيل: إِنه عنى به الله تعالى، وقيل: عنى به المَلِك الذى ربّاه، والأَول أَليق بقوله. ويجمع على أَرباب، وكان من حقه ألاَّ يُجمع إِذ كان إِطلاقه لا يتناول إِلاَّ الله تعالى، لكن أُتى بلفظ الجمع فى قوله: ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ﴾ على حسب اعتقادتهم، لا على ما عليه ذاتُ الشىءِ في نفسه. والرَّبَاب سُمِّى بذلك لأَنَّه يَرُبُّ النبات. وبهذا النظر سُمّى المطر دَرًّا. ورُبَّ لاستقلال الشىءِ، ولاستكثاره، ضدّ. قال تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ﴾ . وفيها لغات: رُبَّ / ورَبَّ ورُبَّت ورَبَّت - ويخفِّف الكلَّ - ورُبُ ورُبْ كمُذْ، ورُبَّمَا، ورَبَّمَا، ورُبَّتما، ويخفِّف الكلُّ. وهى حرف خافض لا تقع إِلاَّ على نكرة.

стр. 1208

بصيرة فى الريح والربص والربط وهو الزِّيادة الحاصلة فى المبايعة، ثم يتجوّز به فى كلِّ ما يعود من ثمرة عمل. وينسب الربح إِلى صاحب السّلعة تارة، وتارة إِلى السِّلعة نفسها نحو قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ والرِّبْح - بالكسر - والرَّبَح - بفتحتين - والرَّباحُ - كسحاب - اسم ما ربحه. والرَّبْص: الانتظار بالشَّىءِ، سلعة كانت يَقصد بها غَلاءً أَوْ رُخْصًا، أَو أَمرًا ينتظر زواله أَو حصولَه، خيرًا كان أَو شرًّا. ورَبَص به رَبْصًا: انتظر به كتربَّص. قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين﴾ . وربط الفرسَ: شدّه فى مكان للحفظ. ومنه (رابط الجأش) وسُمِّى المكان الذى يُخصّ بإِقامة حَفَظَة [فيه] ربَطًا. والمرابطة: المحافظة. وهى ضربان: مرابطة فى ثغور المسلمين

стр. 1209

، ومرابطة النَّفس فإِنها كمن أٌقيم في ثغر وفُوّض إِليه مراعاته فيحتاج أَن يراعيه غير مخلٍّ به، وذلك كالمجاهدة، وقد قال ﷺ : "من الرّباط انتظار الصَّلاة بعد الصّلاة". وقوله تعالى: ﴿وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ﴾ إِشارة إِلى نحو قوله: ﴿هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة فِي قُلُوبِ المؤمنين﴾ .

стр. 1210

بصيرة فى ربع وربو أَربعة وأَربعون ورُبُع ورُبَاع كلُّه من أَصل واحد. ورَبَعْتُ القومَ أَرْبَعُهم: كُنْتُ لهم رابعًا. وَرَبَع وَتَره: فتله من أَربع طاقات، والإِبلُ: وردت الرِّبْع، والرَّجلُ: وقف، وتحبَّس، وانتظر، وأَخصب، والحجرَ: أشالَه، وأَخذ رُبُع الغنيمة، وعليهِ الحُمَّى: أَخذته يومًا بعد يومين، وقد رُبع كعُنى فهو مربوع، والحِمْلَ: رفعه على الدَّابة. والمِرْبع والمِرْبَعة: العصا. والمَرْبع: المنزل. والرَّبْع: الدَّار بعينها. والرَّبيع: رابع الفُصُولُ الأَربعة. ورَبَع فلان وارتبع: أَقام في الرّبيع. ثم تجوّز به في كلِّ إِقامة، [وإِن كان ذلك] في الأَصل [مُختصاً بالربيع] . والرُّبَع والرِّبعىّ: ما نُتج فى الربيع، و [جمع الرُبَع] الرِّباع. والرَبَاعِيتان سُمِّيَتا لكون أَربع أَسنان بينهما.

стр. 1211

والرَّبوة والرباوة - مثلَّثتى الرّاءِ - والرَّابية والرباة: ما ارتفع من الأَرض، قال تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَآ إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ ، قيل: هى الرّبوة المعروفة بدمشق. وقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً﴾ أَى شديدة قويَّة. وربا فلان: حصل فى ربوة. وسمّيت الرّبوة رابية كأَنها رَبَتْ بنفسها. ومنه ربَا إِذا زاد وعلا، قال تعالى: ﴿اهتزت وَرَبَتْ﴾ أَى زادت زيادة المُتربىَّ. وأَربى عليه: أَشرف عليه. ورَبَّيت الولدَ فربا، من هذا، وقيل: أَصله من المضاعف فقلب تخفيفاً نحو تظنَّيت وتظننت. والرّبا: زيادة على رأس المال، لكن خُصَّ فى الشريعة بالزيادة على وجه دون وجه. وباعتبار الزيادة قال: ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله﴾ . ونبَّه بقوله: ﴿يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ أنَّ الزِّيادة المعقولة المعبَّر عنها بالبركة مرتفِعة عن / الربا. ولذلك قال فى مقابلته: ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولائك هُمُ المضعفون﴾ .

стр. 1212

بصيرة فى الرتع والرتق والرتل الرَّتعة والرَّتَعة: الاتِّساع فى الخصب. ورَتعَ يَرْتَع رَتْعًا ورُتوعاً، ورِتاعًا أَكل بشرهٍ، أَو أَكل وشرب رَغَدًا فى الرّيف. وإِبلٌ رِتَاع ورُتَّع ورُتوع ورُتُع. أَصل ذلك فى البهائم، وقد يستعار للإِنسان إِذا أُريد به الأَكل الكثير: قال تعالى، عن إِخوة يوسف، ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ . والرَّتْق: الضمُّ والالتحام، خِلْقة كان أَو صَنْعة، قال تعالى: ﴿كَانَتَا رَتْقاً﴾ أَى منضمَّتين. وامرأَة رَتْقَاءُ: بيّنة الرَّتَق، وهى التى لا يُستطَاع جِماعُها، وقيل: الَّتى لا خَرْق لها إلاَّ المبال، وقيل: المنضمَّة الشُّفْرين. وفلان راتِق فاتِقٌ فى كذا أَىْ هو عاقِد حالٌّ. والرَّتَل: اتِّساق الشىءِ وانتظامه على استقامة. يقال: رجل رتِل الأَسنان، وهو حُسْن تناسقها وبياضُها وكثرة مائها. والرَّتَل والرَّتِل: الطَّيِّب من كلِّ شىءٍ. ورتَّل الكلام ترتيلا: أَحسن تأليفه. وترتَّل فيه: ترَّسل.

стр. 1213

بصيرة فى الرج والرجز والرجس الرَّجّ: تحريك الشىءِ وإِزعاجه. رَجَّه فارْتجَّ. قال تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً﴾ . والرّجرجة: الاضطراب. وكتيبة رَجْراجة، وجارية رجراجة. وارتجَّ كلامُه: اضطرب. والرجز أَصله الاضطراب، ومنه قولهم: رَجِز البعيرُ يَرْجَز رَجَزا فهو أَرْجز، [وناقة] رجزاءُ: إِذا تقارب خَطْوه واضطرب لِضعفٍ فيه. وشُبِّه الرَجَز به فى الشعر لتقارب [أَجزائه] وتصوّر رَجَزٍ فى اللسان عند إِنشاده، ويقال لنحوه من الشعر: أُرجوزة وأَرَاجيز. ورَجَز فلان وارتجزَ: إِذا عمل ذلك، أَو أَنشده. وهو راجز ورَجَّاز. وقوله تعالى: ﴿عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ فالرِّجز ههنا كالزَّلزلة. وقوله: ﴿والرجز فاهجر﴾ قيل: هو صَنم، وقيل: هو كناية عن الذَّنب فسمّاه بالمآل كتسمية النَّدَى شحمًا. وقوله: ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان﴾

стр. 1214

الشيطان، هنا عبارة عن الشُّهوة، فإِن كلَّ قوَّة ذميمة تسمى شيطاناً. وقيل: بل أَرَاد برجْز الشيطان ما يدعو إِليه من الكفر والبهتان والفساد. والرِّجس: الشىءُ القَذِر. يقال: رجل رِجْسٌ، ورجال أَرجاس. وهو على أَربعة أَوجه: إِمَّا من حيث الطَّبع، وإِمّا من جهة العقل، وإِمّا من جهة الشرع، وإِمّا من كلِّ ذلك، كالمَيتة فإِنَّها تُعاف طبعًا وعقلاً وشرعاً. والرّجس من جهة الشرع: الخمر والمَيْسِرِ، وقيل: إِنَّ ذلك رِجْسٌ من جهة العقل، وعلى ذلك نبَّه بقوله ﴿وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ لأَنَّ كلَّ ما يزيد إِثمُه على نفعه فالعقل يقتضى اجتنابَه. وجعل الكافرين رجساً من حيث إِنَّ الشرك أَقبح الأَشياء. وقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ﴾ ، قيل: الرّجس: النَتْن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: ﴿إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ﴾ .

стр. 1215

وقوله: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ وذلك من حيث الشرع. والله أَعلم. وقوله تعالى: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ﴾ أَى عذاب. وقوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ﴾ أَى نِفاقًا إِلى نِفاقهم. وقوله: ﴿فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان﴾ ، الرّجس بمعنى الصَنم. قال الشاعر: الغَدْرُ فى الشِيمة رِجْسٌ نِجْسُ ... وإِنما الغادر جِبْسٌ نِكْسُ فلا تمبلنَّ إِليه النفس ... فإِنما ذلك خُلْق بَخْسُ

стр. 1216

بصيرة فى الرجع وهو الإِعادة، والرَجْعةُ المرَّة منه. والرَِّجعة - بالفتح والكسر - فى الطَّلاق، وفى العَود إِلى الدُّنيا بعد الممات، يقال: فلان يؤمن بالرَِّجعة. والرّجوعُ: العود إِلى ما كان منه البدءُ، أَو تقديرُ الْبَدْءِ، مكانًا كان أَو فعلاً أَو قولاً، وبذاته كان رجوعه، أَو بجزءٍ من أَجزائه، أَو بفعل من أَفعاله، وقد رجع يرجع رُجوعًا ومَرْجِعًا ورُجْعَى: عاد. ورَجَعَهُ رَجْعًا وأَرجعه: أَعاده. قال: تذكَّرت أَيَّامًا لنا ولياليًا ... مضت فجرت من ذكرهنَّ دموعُ أَلا هل لها يومًا من الدَّهر أَوْبةٌ ... وهل لى إِلى أَرض الحبيب رُجوع وهل بعد تفريق النِّدام تواصلٌ ... وهل لنجوم قد أَفَلْن طُلوع ووردت هذه المادّة فى القرآن على عشرة أَوجه: الأَوّل: بمعنى المطر ﴿والسمآء ذَاتِ الرجع﴾ أَى المطر. الثَّانى: بمعنى الردّ ﴿رَبِّ ارجعون﴾ أَى رُدُّونى، ﴿فارجع البصر﴾ أَى رُدَّه. الثالث: بمعنى العود ﴿لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس﴾ أَى أَعود، ﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة﴾ أَى عُدْنَا. ونظائرهما كثيرة.

стр. 1217

الرَّابع: بمعنى رجعة الطَّلاق ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ﴾ . الخامس: بمعنى الموت ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ ، ﴿إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾ . السَّادس: بمعنى الرّجوع إِلى الدُّنيا بعد الموت ﴿وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ أَى لا يُرَدُّون إِلى الدُّنيا فإِنا حرّمنا عليهم أَن يتوبوا ويرجعوا عن الذَّنب، تنبيها أَنَّه لا توبة بعد الموت. السَّابع: بمعنى الإِقبال على الشىءِ ﴿فرجعوا إلى أَنفُسِهِمْ﴾ أَى أَقبلوا عليها. الثَّامن: بمعنى التوبة ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بالحسنات والسيئات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أَى يتوبون. التَّاسع: بمعنى مصير الخَلْق إِلى الله تعالى، ومصير أمُور العالَم إِلى كلمته تعالى ﴿إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ ﴿وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ . العاشر: رجوع إِخْوة يوسف إِليه ﴿إِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ﴿ارجعوا إلى أَبِيكُمْ﴾ . وقوله تعالى: ﴿بِمَ يَرْجِعُ المرسلون﴾ من الرّجوع أَو من رَجْع الجواب. وقوله: ﴿فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ من رَجْع الجواب لا غير.

стр. 1218

بصيرة فى الرجف والرجل رَجَف لازمٌ ومتعدٍّ، رَجَف رَجْفًا ورجَفَانًا ورُجُوفاً: تحرَّك. ورَجَفَهُ رَجْفًا: حَرّكه. وَرَجَفَت الأَرْضُ وأَرْجَفتْ: زُلزلت. و ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة تَتْبَعُهَا الرادفة﴾ ، فالراجفة: النفخة الأُولى - والرَّادفة: النفخة الثانية. والرَّجَّاف: يومُ القيامة، والبحر لاضطرابه. والإِرجاف: إيقاع الرَّجْفة إِمَّا بالفعل وإِما بالقول. وأَرْجف القومُ: خاضوا فى الأَخبار السَّيِّئة من أَمر الفِتَن ونحوها. والرَّجُل: مختص بالذَّكَرِ من النَّاس، ويقالُ: الرَّجُلَة للمرأَة إِذا كانت متشبِّهةً بالرّجل فى بعض أَحوالها، و [هو] بَيِّنُ الرُّجولة والرَّجولية والرُّجْلة والرَّجُليّة والرُّجوليَّة. وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ فالأَوْلَى به / الرُّجوليّة والجلادة. وقيل: لا يُسمَّى الإِنسان رجلاً إِلاَّ إِذا احتلم وشَبَّ، وقيل: يسمّى رجلا ساعة تلدُهُ أُمّه. تصغيره: رُجَيلٌ ورُوَيجِلٌ، وجمعه: رِجَال ورجالات، ورَجْلَة، ومَرْجَلٌ، وأَراجِل. وهو أَرجَل الرَّجُلين: أَشدَّهما. وورد الرّجل فى القرآن على وجوه:

стр. 1219

الأَول: بمعنى الشخص ﴿مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ أَى لشخص من البشر. الثانى: بمعنى ابن مسعود الثَقَفى: ﴿على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ . الثالث: بمعنى النبىِّ ﷺ : ﴿إلى رَجُلٍ مِّنْهُمْ﴾ ، ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ . الرَّابع: بمعنى حزبيل مذكِّر قوم فرعون: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ . الخامس: بمعنى رجلين من بنى إِسرائيل مؤمن وكافر، يهودا وفُطروس: ﴿واضرب لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا﴾ . السَّادس: بمعنى يُوشَعَ بن نُون وكالِب بن يُوفِنا من قرابة موسى الكلِيم ﴿قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الذين يَخَافُونَ﴾ .

стр. 1220

السّابع: بمعنى حَبيبٍ النَّجار: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى﴾ . الثامن: بمعنى حزبيل مخبر موسى من مكر فرعون: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى المدينة يسعى﴾ . التَّاسع: بمعنى الصَّنم: ﴿مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ على شَيْءٍ﴾ . العاشر: بمعنى المؤمن والكافر: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ يعنى المؤمن والكافر. والرِّجْل - بالكسر -: العضو المخصوص بأَكثر الحيوان. واشتق من الرِّجْل، راجِلٌ، ورَجُلٌ، ورَجِيلٌ، ورَجْلٌ، ورَجْلانُ: إِذا لم يكن له ظهر يَركبه، بل يمشى على رجليه، وقد رَجِل. والجمع: رِجال، ورَجَّالة، ورُجَّال ورَجَالَى، ورُجالَى، ورُجْلانٌ، ورَجْلة، ورِجْلة، وأَرْجِلة، وأَراجِل، وأَراجيل. ورجَلْت الشاة: علَّقتها بالرِّجل. واستعير الرِّجْل للقطعة من الجراد، ولزمان الإِنسان، يقال: كان ذلك على رِجْل فلان، كقولك: على رأس فلان.

стр. 1221

بصيرة فى الرجم (والرجا) والرِّجام: الحجارة. والرَّجْم: الرّمى بالرِّجام، يقال: رُجمٍ فهو مرجوم. والرَّجْم أَيضاً: القتل، والقَذْف، والغيب، والظَنُّ، واللَّعن، والشَّتم، والخليل، والنَّديم، والهِجران، والطَّرد، واسم ما يُرجَم به. والجمع رُجُوم. والرَّجَم - بالتَّحريك -: البئر، والتَّنوُّر، والقبر كالرَُّجْمة، والإِخوان واحدهم رَجْم. والرُّجُم - بضمتين -: النُّجوم يُرْمى بها كالرُّجُوم، وحجارة تُنصب على القبر. وقد ورد فى القرآن على خمسة معان. الأَوّل: بمعنى القَتْل: ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين﴾ أَى المقتولين أَقبح قتلة، ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ أَى لنقتلنكم. الثانى: بمعنى السّبِّ والشَّتم: ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ﴾ أَى لأَشتمنَّك. الثالث: بمعنى الرّمى بالحجارة: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ﴾ .

стр. 1222

الرَّابع: بمعنى الظَّنّ: ﴿رَجْماً بالغيب﴾ . الخامس: بمعنى [الطرد] : ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾ ﴿فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم﴾ قيل: سُمِّى رجيما لكونه مطروداً ملعوناً مسبوباً، وقيل: لكونه مطرودًا عن الخيرات وعن منازل الملأ الأَعلى. وقوله ﷺ : "لا تَرْجُموا قبرى" أَى لا تضغوا عليه رِجَامًا. ورَجَا البئرِ والسَّماءِ وغيرهما: جانبها. والجمع أَرْجاءٌ. والرّجاءُ: ظن يقتضى حصول ما فيه مَسَرَّة. وقوله تعالى: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ قيل: ما لكم لا تخافون. وأنشد: إِذا لَسَعَتْه النحل لم يَرْجُ لسعَهَا ... وحالفها فى بيت نُوبٍ عوامِلُ ووجه ذلك أَن الرجاءَ والخوف يتلازمان، قال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله﴾ .

стр. 1223

بصيرة فى الرجاء رَجَا البئْرِ والسّماءِ وغيرهما: جانبهما. والجمع / أَرْجاءٌ. والرجاءُ: الاستبشار بوجود فضل الربِّ تعالى، والارتياحُ لمطالعة كرمه، وقيل: هو الثِّقة بوجود الربّ. وقيل: الرّجاءُ ظن يقتضى حصول ما فيه مسرّة. وهو من أَجلِّ منازل السّالكين وأَعلاها وأَشرفها، وقد مدح الله تعالى أَهله وأَثنى عليهم فقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ الله واليوم الآخر﴾ . وأَخبر تعالى عن خواصّ عباده الذين كان المشركون يزعمون أَنهم يتقربون بهم إِلى الله أَنهم كانوا راجين له خائفين منه فقال: ﴿قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضر عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً أولائك الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوسيلة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾ ، وفى الحديث الصَّحيح فيما يروى عن ربِّه تعالى: "ابنَ آدمَ إِنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أُبالى". فالرّجاءُ عبوديّة وتعلق بالله من حيث اسمه البَرّ المحسن. فذلك التعبد

стр. 1224

والتعلق بهذا الاسم والمعرفة بالله هو الَّذِى أَوجب للعبد الرّجاءَ من حيث يدرى ومن حيث لا يدرى. فقوّة الرّجاءِ على حسب قوّة المعرفة بالله وأَسمائه وصفاته وغلبة رحمته على غضبه. ولولا رُوح الرّجاءِ لعطِّلت عبوديّة القلب والجوارح، وهُدّمت صوامِعُ وبيَعٌ وصَلواتٌ ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً. بل لولا روح الرّجاءِ لما تحرّكت الجوارح بالطَّاعة، ولولا رِيحه الطِّيبة لما جرت سُفُن الأَعمال فى بحر الإِرادات، قال بعض مشايخنا: لولا التعلُّق بالرجاءِ تقطَّعت ... نفسُ المحبّ تحسُّرًا وتمزُّقا وكذلك لولا بَرْدهُ لحرارة الْـ ... ـأكباد ذابت بالحجاب تحرّقا أَيكون قطُّ حليفُ لا يُرى ... برجائه لحبيبه متعلِّقا أَم كلَّما قويت محبَّته له ... قوى الرّجاءُ فزاد فيه تشوّقا لولا الرّجا يحدو المطىّ لما سرت ... بحُمولها لديارهم ترجو اللَّقا وعلى حسب المحبّة وقوّتها يكون الرّجاءُ. وكلُّ محبٍّ راج وخائف بالضرورة، فهو أَرجى ما يكون بحيبيه أَحبَّ ما كان إِليه. وكذلك خوفه فإِنَّه يخاف سقوطه من عينه وطرد محبوبه له وإِبعاده واحتجابه عنه. فخوفه أَشدّ خوف. فكلّ محبّة مصحوبة بالخوف والرّجاء، وعلى قدر تمكُّنها من قلب المحبِّ يشتدّ خوفه ورجاؤه. ولكن خوف المحب لا يصحبه خشية بخلاف خوف المسىء، ورجاءُ المحبِّ لا يصحبه غاية بخلاف

стр. 1225

رجاء الأجير. فأَين رجاءُ المحبِّ من رجاءِ الأَجير؟! بينهما كما بين حاليهما. وبالجملة فالرّجاءُ ضرورى للسّالك والعارف، ولو فارقه لحْظه لتلف أَو كاد، فإِنَّه دائر بين ذنب يرجو غفرانه، وعيب يرجو إِصلاحه، وعمل صالح يرجو قبوله، واستقامة يرجو حصولها أَو دوامها، وقربٍ من الله ومنزلة عنده يرجو وصوله إِليها. ولا ينفكُّ أَحد من السَّالكين من هذه الأُمور أَو من بعضها. والفرق بين الرّجاءِ والتَّمنِّى أَن التمنى يكون مع الكسل، ولا يسلك بصاحبه طُرُق / الجدّ والاجتهاد، والرّجاءُ يكون مع بذل الجهد وحسن التَّوكُّل، ولهذا أَجمع العارفون على أَنَّ الرّجاءَ لا يصحُّ إِلاَّ مع العمل. والرّجاءُ ثلاثة أَنواع: نوعان محمودان، ونوعُ غُرورٍ مذموم. فالأَولان رجاءُ رجل عمل بطاعة الله على نور من الله، فهو راجٍ لثوابه، ورجل أَذنب ذنباً ثم تاب منه، فهو راج لمغفرته. والثالث رجل متماد فى التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل، فهذا هو الغُرور والتَّمنِّى والرّجاءُ الكاذب.

стр. 1226

وللسّالك نظران: نظر إِلى نفسه وعيوبه وآفات عمله يفتح عليه بابَ الخوف، ونظر إِلى سعة فضل ربّه وكرمه وبرِّه يفتح عليه بابَ الرّجاءِ، "وهما كجناحى الطائر إِذا استويا استوى الطَّائر وتمَّ طيرانه". واختلفوا أَىّ الرّجاءَين أَكمل، رجاء المحسن ثواب إِحسانه، أَو رجاء المذنب التائب عفو ربِّه وعظيم غفرانه؟ فطائفة رَجَّحت رجاءَ المحسن لقوّة أَسباب الرّجاء معه. وطائفة رجَّحت رجاءَ المذنب، لأَنَّ رجاءَه مجرّد عن علَّة رؤية العمل، مقرون برؤية ذِلَّة الذَّنب. قال يحيى بن مُعاذَ: "إِلهى أَحلى العطايا فى قلبى رجاؤُك، وأَعذب الكلام على لسانى ثناؤُك، وأَحبُّ السّاعات إِلىَّ ساعةٌ يكون فيها لقاؤُك". وقال أَيضاً: "يكاد رجائى لك مع الذُّنُوب يغلب على رجائى لك مع الأعمال، لأَنى أَجدنى أَعتمد فى الأَعمال على الإِخلاص، وكيف أُحرزها وأَنا بالآفات معروف. وأَجدنى في الذنب أَعتمد على عفوك. وكيف لا تغفرها وأَنت بالجود موصوف". فإِن قلت: ما تقول فى قول من جعل الرّجاء من أَضعف [منازل] المريدين؟ قلت: إِنما أَرادوا بالنسبة إِلى ما فوقه من المنازل، كمنزلة المحبَّة والمعرفة والإِخلاص والصِّدق والتَّوكُّل والرِّضا، لا أَن مرادهم ضَعف هذه المنزلة فى نفسها وأَنها منزلة ناقصة. فافهم، فقد أَوضحنا لك أَنَّها من أَجلِّ المنازل وأَعلاها وأَشرفها. والله أَعلم.

стр. 1227

وقال بعض المفسِّرين: ورد الرّجاءُ في القرآن على ستَّة أَوجه: أَوّلها: بمعنى الخوف: ﴿مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً﴾ ، أَى ما لكم لا تخافون. قال: إِذا لسعته النَّحل لم يَرْجُ لسعها ... وخالفها فى بيت نُوب عوامل ومنه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً﴾ ، وقوله: ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ الله﴾ . الثانى: بمعنى الطمع: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ ، ﴿أولاائك يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله﴾ . الثالث: بمعنى توقُّع الثواب: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ . الرَّابع: الرّجا المقصور بمعنى الطَّرَف: ﴿والملك على أَرْجَآئِهَآ﴾ . الخامس: الرّجاء المهموز: ﴿قالوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أَى احبسه. السَّادس: بمعنى التَّرك والتأْخير: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ : تؤَخّره، ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ .

стр. 1228

بصيرة فى الرحب والرحق والرحل رَحُب المكانُ ورَحِب، ككَرُم وسَمِعَ، رُحْبًا ورَحَابة، فهو رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحاب: اتَّسعَ، كأَرحَبَ. ومَرْحَبًا وسهلاً، أَى صادفتَ سعة وسهولة. ومَرْحَبك اللهُ ومَسْهلك، ومرحباً بك الله ومَسْهَلاً. ورحّب به: دعاه إِلى الرُّحب. والرَّحِيق: الخمر، وقيل: أَطيب الخمور وأَفضلها /، وقيل: الخمر الصّافى، وقيل: الخالص، والشُهْد. والرُّحاقُ: لغة فى الكلِّ. والرّحيق أَيضاً: ضرب من الطِّيب. والرّحْل: ما يوضع على البعير المركوب، ثم يعبَّر به تارة عن البعير، وتارة عمّا يُجْلَس عليه في المنزل، وجمعه: رِحَالٌ، وأَرْحُلٌ. والراحُول: لغة في الرّحْلِ. والرّحل أَيضًا: مسكنك وما تستصحبه من الأَثاثِ. والرِّحالة: السَرْج، وقيل: سَرج من جلود لا خشب فيه، يتَّخذ للرَّكض الشديد.

стр. 1229

رَحَل البعيرَ وارتحله: حَطَّ عليه الرَحْل، فهو مرحول ورحيل. والمُرَحَّلة: إِبلٌ عليها رِحالها، والَّتى وُضعت عنها رحالُها، ضدّ. وارتحل البعيرُ: سار فمضى. والقومُ عن المكان: انتقلوا كترحَّلوا. والاسم الرِّحلة والرُّحْلة، وقيل: بالكسر: الارتحال، وبالضمِّ: الوجه الذي يأَخذه. والرَّاحلة: البعير الذى يصلح للارتحال. وراحَلَهُ: عاونه [على رحلته] .

стр. 1230

بصيرة فى الرحمة والرحمان والرحيم الرّحمة: رِقَّةٌ تقتضى الإِحسان للمرحوم وقد تُستعمل تارة فى الرقّة المجرّدة، وتارة فى الإِحسان المجرّد عن الرقَّة، نحو: رحم الله فلانًا. وإِذا وُصف به البارىءُ تعالى فليس يراد به إِلاَّ الإِحسان المجرّد دون الرقَّة. وعلى هذا رُوى أَنَّ الرحمة من الله إِنعام وإِفضال، ومن الآدميِّين. رقَّة وتعطُّف. وقوله صلىَّ الله [عليه وسلم] مخبرًا عن ربِّه - سبحانه: "لمّا خلق الرّحم قال تعالى: أَنا الرحمان وأَنت الرّحِم، شققت اسمك من اسمى، فمن وصلك وصلتُه، ومن قطعكِ قطعته" ويروى بتتُّه. وذلك إِشارة إِلى ما تقدم، وهو أَنَّ الرَّحمة منطوية على معنيين: الرقة والإِحسان، فركَّب تعالى فى طباع النَّاسِ الرِّقَه، وتفرّد بالإِحسان. ولا يطلق الرّحمان إِلاَّ على الله تعالى مطلقاً ولا مضافاً، وقولهم: رَحْمان اليمامة لمسيلمة الكذَّاب فبَابٌ مِن تعنُّتهم فى كفرهم. ولا يصحّ الرّحمان إِلاَّ له تعالى؛ إِذ هو الَّذى وَسِعَ كلَّ شىءٍ رحمة وعلماً. والرّحيم يستعمل فى غيره، وهو الَّذى كثرت رحمته. وقيل: الرَّحمان عامّ والرّحيم خاصّ، فالرحمان العاطف بالرِّزق للمؤمنين والكافرين، والرّحيم
следующие страницы →