← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الباب الثانى عشر - فى الكلمات المفتتحة بحرف الزاى

стр. 1297

بصيرة فى الزاى وقد ورد على تسعة أَوجه. الأَوّل: حرف من حروف التهجِّى، أَسَلّى مخرجه قرب مخرج الذَّال، يُمَدّ ويقصر، ويذكَّر ويؤَنث. والنَّسب زائىّ وزاوِىّ وزَوَوِى والجمع: أَزْياء وأَزْواء. الثاني: اسم فى حساب الجُمَّل بعدد السّبعة. الثَّالث: الزَّاى الكافية الَّتى تقتصر عليها من جميع الكلمة: آتيك زايًا أَى زائرًا. وقال: فإِن تحضر أَخى عَجِلاً وإِلاّ ... دعوناك ابن غانيةٍ بزاى أَى ابن الزَّانية. الرابع: الزَّاى فى مثل: عَزَّز وعَزِّم. الخامس: الزَّاى المدغمة فى مثل: أَزَّ وعزَّ. السّادس: زاى العجز والضَّرورة، فإِن جماعة يجعلون الذَّال زايًا، والزَّاى ذالاً.

стр. 1298

السّابع: الزَّاى الأَصلى من نحو: زمر، ووزم، ورزم. الثَّامن: الزَّاى المبدلة من الصّاد؛ نحو الزّراط فى الصّراط. التَّاسع: الزَّاى اللُّغوى: قال الخليل: الزَّلمى: الرّجل الكثير الأَكل، قال: إِذا احتفل السَّراة تكون داءً ... وعند النَّاس زاى جعظرِىٌّ

стр. 1299

بصيرة فى الزبد والزبر والزج الزَبَدُ - محرّكة -: زَبَدُ الماءِ. وأَزبد البحر: صار ذا زَبَد، ومنه أُخِذَ الزُّبْد لمشابهته إِيّاهُ فى البياض. وزَبَدْته - كنصرته -: أَعطيته مالاً جَمًّا كالزَبَد كَثْرة، وأَطعمته الزُّبْد. والزَّبْر: الكتابة الغليظة، والتهديد، وقد زَبَرَ يزْبُر كنصر ينصر. والزَبْر أَيضاً: العقل، فلان ما له زَبْر. والزَّبُور: الكتاب المسطور. وسُمِّى كتاب داود ﵇ زَبُورًا لأَنَّه نزل من السّماءِ مسطورًا. والجمع: زُبُرٌ ككتب. قال الشاعر: /فى ديار خالياتٍ ... من أَمارات السرورِ مُقْفِراتٍ دارسات ... مثل آيات الزَّبور وقال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾ ، وقرىء بضمّ الزَّاءِ، وذلك جمع: زَبْر كظّرف وظُروف. وقيل: الزَّبُور كلّ كتاب يصعُب الوقوف عليه

стр. 1300

من الكُتُب الإِلَهيّة. وقيل: الزَّبُور: اسم للكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأَحكام الشرعيّة، والكتابُ لما يتضمّن الأَحكام والحِكَم. وقد ورد ما يُشتق من هذه المادّة فى القرآن على خمسة أَوجه. الأَوّل: بمعنى قِصَص القُرون الماضية: ﴿جَآءُوا بالبينات والزبر﴾ ، أَى حديث الأَوّلين، ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين﴾ . الثَّانى: بمعنى كِتاب المتأَخرين: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر﴾ . الثَّالث: بمعنى اللَّوح المحفوظ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ أَى فى اللَّوح. الرَّابع: بمعنى كتاب داود: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾ . الخامس: الزُّبَر مثال صُرد، جمع زُبْرة للقطعة العظيمة من الحديد. واستعير للجُزْءِ. وقوله تعالى: ﴿فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً﴾ ، أَى صاروا فيه أَحْزابًا. والزّجاج - مثلَّثة الزاى -: حجر شفَّاف، واحدته بهاء، قال تعالى: ﴿المصباح فِي زُجَاجَةٍ الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ﴾ . والزُّجُّ: حديدةٌ أَسفَل الرّمح ج زِجَاج. زَجَّجته: جعلت له زُجَّا (وأَزْججته: جعلت له زُجًّا) ، وأَزججته: نزعت زُجَّه.

стр. 1301

بصيرة فى الزجر والزجى والزخرف والزرب والزرع الزَّجر: طَردٌ بصوت، ثم يستعمل فى الطَّرد تارة، وفى الصّوت أُخرى. وقوله تعالى: ﴿فالزاجرات زَجْراً﴾ أَى الملائكة الَّتى تَزْجُر السّحاب. وقوله: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأنبآء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ ، أَى طَرد ومَنْع عن ارتكاب المآثم، وقوله: ﴿وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وازدجر﴾ أَى طرد. والتَزْجية: دفع الشَّىءِ لينساق، كتزجية السّحاب. وبضاعة مزجاة: يسيرة حقيرة. قال الشاعر: وحاجة غير مُزْجاة من الحاج أَى غير يسيرة يمكن دفعها وسَوقها لقلَّة الاعتداد بها. والزَّحف: انبعاث مع جَرِّ الرِجل كانبعاث الطِّفل قبل المشى. والزُّخْرف: الذَّهب، قال تعالى: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾

стр. 1302

أَى ذهب مزوَّق. والزُخْرف: الزينة المُزَوَّقة. وقوله: ﴿زُخْرُفَ القول غُرُوراً﴾ ، أَى المَزَّوَقَات من الكلام. وذكر فى القرآن على أَربعة أَوجهٍ. الأَول: بمعنى الذَّهب: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾ . الثانى: بمعنى التَّخْت والمتَّكإِ: ﴿وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفاً﴾ . الثالث: بمعنى الزِّينة: ﴿حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا﴾ . الرَّابع: بمعنى مُزَوَّقات الكلام: ﴿زُخْرُفَ القول﴾ . والزَرَابىُّ: الطَّنافِس قال تعالى: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ ، وقيل: هى ضرب من الثياب محبَّر منسوب إِلى بلد، الواحد زَرْبيَّة. والزَّرع: الإِنبات، وحقيقة ذلك مخصوصة بالله تعالى، فلهذا قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون﴾ فنسب الْحَرث إِليهم، ونَفى عنهم الزَّرع، ونسبه إِلى نفسه تعالى. وإِذا نُسب إِلى العبد فمجاز؛ لأًَنه فاعل للأَسباب الَّتى هى سبب الزَّرْع، كما تقول: أَنبتُّ كذا

стр. 1303

إِذا كنتَ من أَسباب إِنباته. / والزرع فى الأَصل مصدر، وعبّر به عن المزروع؛ كقوله: ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً﴾ . قال الشاعر: لَعَمْرُك ما المعروف فى غير أَهله ... وفى أَهله إِلاَّ كبعض الودائع فمستودَعٌ قد ضاع ما كان عنده ... ومستودَع ما عنده غير ضائع وما النَّاسُ فى شكر الصنيعة عندهم ... وفى كفرها إِلاَّ كبعض المزارع فمرزعةٌ طابت وأَمرَع زَرْعُهَا ... ومرزعة أَكْدت على كلِّ زارع والزرع ذكر فى ثمانية مواضع من القرآن: الأَوّل: فى ذكر بساتين آل فرعون: ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ﴾ . الثانى: ما مَنَّ الله به على سائر الخلق، فى قوله: ﴿والنخل والزرع مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ﴾ . الثالث: فى خُلُوّ وادى مكة منه: ﴿إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ . الرَّابع: فى تعبير يوسف رؤْيا الملكِ: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ﴾ .

стр. 1304

الخامس: فى قوله: ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ . السّادس: فى قوله: ﴿أَمْ نَحْنُ الزارعون﴾ . السّابع: فى تشبيه حال أَهل الإسلام فى ظهورهم به: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ . الثَّامن: فى تشبيه تقوية الخلفاءِ الأَربعة إِيمانهم بالصدق والإِخلاص به: ﴿فاستوى على سُوقِهِ يُعْجِبُ الزراع﴾ . قال الشاعر: إذا أَنت لم تزرع وأَبصرت حاصدًا ... ندِمت على التفريط فى زمن البَذْرِ

стр. 1305

بصيرة فى الزرق والزرى والزعق والزعم والزف والزفر والزقم الزَّرَق - محرّكة - والزُرْقة - بالضمِّ -: لون معروف بين البياض والسّواد. زَرقت عينه - كفرح - زُرْقة وزَرَقَانًا. الزُّرْقة أَيضاً: العَمَى، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمِئِذٍ زُرْقاً﴾ أَى عُمْيًا عيونهم لا نور لها. وزَرَيْت عليه: عِبْتُه. وأَزْريت به: قصَّرت به. وكذلك ازدريت به (وزريت عليه: عبته) زَرْيًا وزِرَايَةً ومَزْرِيَةِ وَمَزْراةً وزُرْيانًا بالضمّ. وزراه أَيضا: عاتبه. وازدراه واستزاره: احتقره، قال تعالى: ﴿وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تزدري أَعْيُنُكُمْ﴾ أَى تزدريهم أَعينكم، أَى تستقِلُّهم وتهينهم. وأَزرى بأَخيه: أَدخل عليه عَيباً أَو أَمرًا يريد أَن يلبّس عليه به. والزُّعاق - بالضم -: الماءُ المُرّ الغليظ لا يطاق شربه. وزَعَقَهُ كمنعه: ذَعَرَه.

стр. 1306

والزّعم - بتثليث الزاى -: القول الحقّ، والقول الباطل، ضدّ، والكذب. والزُّعْمِىّ: الكذَّاب والصّادق. وقيل: الزَّعم حكاية قول (يكون) مظنَّة للكذب، ولهذا جاءَ فى القرآن فى كلِّ موضع ذُمّ القائلون به. والزَّعيم: الكفيل، وقد زَعَمَ به زَعْمًا وزَعَامة، وسيّد القوم ورئيسهم المتكلِّم عنهم، والجمع: زُعماءٌ. والمَزْعَم: المطعم. قال. وزعمتمُ أَن لا حلومَ لنا ... إِن العصا قُرِعت لذى الحِلْمِ وتركتنَا لَحْمًا على وَضَمٍ ... لو كنت تستبقى من اللَّحم ووطئتَنا وطْأً على حَنَق ... وطْءَ المقيّد يابس الهَرْم وقد ورد فى القرآن على ثمانية أوجهٍ: الأَوّل: بمعنى شَرْع أَهل الجاهلية: ﴿لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ . الثانى: بمعنى دعواهم: ﴿هاذا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهاذا لِشُرَكَآئِنَا﴾ .

стр. 1307

الثالث: فى إهمال الأصنام إِمامهم يوم القيامة: ﴿وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ . الرّابع: بمعنى إِنكارهم البعث: ﴿زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ﴾ . الخامس: دعواهم فى نفى الحشر: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً﴾ . السّادس: دعوى اليهود أَنَّهم أَحِبّاءُ الله: ﴿إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ﴾ . السابع: بمعنى أَيُّهم كفيل بإِقامة حجّة رُبُوبيّة الأَصنام: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ . الثامن: بمعنى ضمان وكيل يوسف فى الكَيْل: ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾ . زَفَّ الظَلِيمُ يزِفُّ زَفِيفاً: أَسرع، والرِّيح: هَبَّتْ فى مُضىٍّ. وقوله تعالى: ﴿فأقبلوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ فيمن قرأَ مشدّدة أَى يُسرعون،

стр. 1308

و (يُزِفُّون) أَى يحملون أَصحابهم على الزَّفيف، و (يَزفُون) بالتخفيف بمعناه، مضارع وَزَف يزِف وزِيفاً: أَسْرع. وزَفَر يَزْفِر زَفِيرًا، وهو اغتراق النَّفَس للشدَّة. وقيل: الزَّفير: ترديد النَّفَس حتى تنتفح الضُّلوع منه، قال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ فالزَّفِير: أَوّلُ صوت الحمار، والشَّهِيق: آخره، لأَنَّ الزفير إِدخال النَّفَس، والشَّهيق آخره. والزَّقُوم: الزُّبْد بالتَّمر، وشجرة بالبادية، وشجرة بجهنَّم، وطعام أَهل النَّار.

стр. 1309

بصيرة فى الزكاة زكا يزْكو زَكَاءً وزُكُوًّا: نما. والزكاة: النُّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى. ويعتبر ذلك بالأُمور الدّنيوية والأَخرويّة، وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أزكى طَعَاماً﴾ إِشارة إِلى ما يكون حلالاً لا يُسْتوخَم عُقْباه. ومنه الزكاة لما يخرجه الإِنسان من حقِّ الله تعالى إِلى الفقراء، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاءِ البركة، أَو لتزكية النَّفْس أَى تنميتها بالخيرات والبركات، أَوْ لهما جميعًا؛ فإِنَّ الخَيْرين موجودان فيها. وقرن الله تعالى الزكاة بالصَّلاة فى القرآن تعظيما لشأنها. وبزكاءِ النفس وطهارتها يصير الإِنسان بحيث يستحق فى الدُّنيا الأَوصاف المحمودة، وفى الآخرة الأَجرَ والمثوبة، وهو أَن يتحرَّى الإِنسان ما فيه تطهيره. وذلك ينسب تارة إِلى العبد لاكتسابه ذلك، نحو قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ ، وتارة إِلى الله تعالى لكونه فاعلا لذلك فى الحقيقة نحو: ﴿بَلِ الله يُزَكِّي مَن يَشَآءُ﴾ ، وتارة إِلى النَّبى ﷺ لكونه واسطة فى وصول ذلك إِليهم، نحو: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ، وتارة إِلى العبادة الَّتى هى آلة فى ذلك، نحو: ﴿وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً﴾ .

стр. 1310

وقوله: ﴿لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾ أَى زكِىَّ الخِلْقة، وذلك على طريق ما ذكرناه من الاجتباءِ، وهو أَن يجعل بعض عباده عالِمًا وطَاهر الخُلُق لا بالتعَلُّم والممارسة بل بقوّة إِلهيّة، كما يكون لكلِّ الأَنبياءِ والرُّسُل. ويجوز أَن يكون تسميته بالزَّكِىّ لما يكون عليه فى الاستقبال لا فى الحال. والمعنى سَيَتَزَكَّى. وقوله: ﴿والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ أَى يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكِّيهِم الله، أَو ليزكُّوا أَنفسهم، والمعنيان واحد. وليس قوله (للزَّكاة) مفعولا لقوله (فاعلون) ، بل اللاَّم فيه للقصد وللعلَّة. وتزكية الإِنسان نفسه ضربان: أَحدهما بالفعل وهو محمود، وإِليه قَصَد بقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ ، والثانى بالقول كتزكية العدل غيره. وذلك مذموم أَن يفعل الإِنسان بنفسه. وقد نهى الله تعالى عنه بقوله: ﴿فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ﴾ ، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مَدْح الإِنسان نفسه عقلا وشرعاً، ولهذا قيل لحكيم: ما الَّذى لا يحسن / وإِن كان حقًّا؟ فقال: مَدْح الإِنسان نفسه. وفى أَثر مرفوع: "ما تلِف مالٌ من برّ ولا بحر إِلاَّ بمنع الزَّكاة".

стр. 1311

ويقال: زكاة الحُلِىِّ إِعارتها. وقال ﵊: "حَصِّنُوا أَموالكم بالزَّكاة"، وقال الشاعر: وأَدِّ زكاة الجاه واعلم بأَنَّها ... كمِثل زكاة المال تّمَّ نِصابها وقال: حبَّ علىِّ بن أَبى طالبٍ ... دلالةٌ باطنةٌ ظاهرهْ تُخْبِرُ عن مُبْغِضه أَنَّه ... نُطفةُ رجْسِ فى حَشَى عاهرهْ ومن تولَّى غيرَه لا زَكَتْ ... زُكْبته فى الدّنيا والآخرهْ وورد فى القرآن على ستَّة عشر وجهاً: وذلك بمعنى الأَقرب إِلى المصلحة: ﴿هُوَ أزكى لَكُمْ﴾ . وبمعنى الحلال: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أزكى طَعَاماً﴾ . وبمعنى الحُسْن واللطافة: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أَى ذات جمال. وبمعنى الصّلاح والصِّيانة: ﴿أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً﴾ أَى صلاحاً. وبمعنى النبوّة والرسالة: ﴿لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾ ، أَى رسولا نبياً.

стр. 1312

وبمعنى الدعوة والعبادة: ﴿وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة﴾ . وبمنعى الاحتراز عن الفواحش: ﴿مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً﴾ . وبمعنى الإِقبال على الخدمة: ﴿وَمَن تزكى فَإِنَّمَا يتزكى لِنَفْسِهِ﴾ . وبمعنى الإِيمان والمعرفة: ﴿الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة﴾ أَى لا يؤْمنون. وبمعنى التوحيد والشِّهادة: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يزكى﴾ . وبمعنى الثناءِ والمَدْح: ﴿فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ﴾ . وبمعنى النَّقاءِ والطَّهارة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ . وبمعنى التَّوْبة من دعوى الرّبُوبيّة: ﴿هَل لَّكَ إلى أَن تزكى﴾ . وبمعنى أَداءِ الزَّكاة الشرعية: ﴿وَآتُواْ الزكاة﴾ ، ﴿وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ . ولها نظائر كثيرة.

стр. 1313

بصيرة فى الزلل والزلفة والزلق والزمر والزمل والزنم والزنى والزهد زَلَلْتَ تَزِلُّ، وزَلِلْت تَزَلَّ زَلاًّ زَلِيلاً ومَزِلَّةً وزُلولاً وزَلَلاً وزِلِّيلَى أَى زلِقْتَ. وأَزلَّه غيره. والمَزَلَّة والمَزِلَّة: موضعه. وقيل للذَّنب من غير قصدِ: زَلَّة، تشبيهًا بزلَّة الرِّجلْ، قال تعالى: ﴿فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ البينات﴾ ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشيطان﴾ . واستزلَّه: إِذا تحرّى زَلَّته. وقوله: ﴿استزلهم الشيطان﴾ أَى استجرَّهم حتَّى زَلُّوا؛ فإِن الخَطيئة الصغيرة إِذا ترخَّص الإِنسان فيها تصير مسهِّلة لسبيل الشيطان على نفسه. وزلزلهُ زَلزلة وزلزالاً - مثلَّثة الزَّاى -: حرّكه، فتزلزل، وتكرير حروفه تنبيه على تكرّر معنى الزَّلل فيه. وقوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً﴾ أَى زُعْزِعوا من الرّعب. وإِزِلْزِل: كلمة تقال عند الزلزلة. والزُّلْفة والزُلْفَى والزَّلَف: القُرْبة والمنزلة، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾

стр. 1314

وقال: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى﴾ وهى اسم المصدر كأَنَّه قال: ازدلافاً. وجمع الزُّلْفة: زُلَفٌ. وقال العَجَّاج: تاجٍ طواه الأَيْن ممّا وَجَفا ... طىَّ اللَّيالى زُلَفَا فزُلفا سماوة الهلال حتَّى احْقَوْقفا والزُّلْفة أَيضاً: الطائفة من أَوّل اللَّيل، والجمع: زُلَف وزُلُفات وزُلْفات. وقوله تعالى: ﴿وَزُلَفاً مِّنَ اليل﴾ أَى ساعة بعد ساعة يقرب بعضها من بعض. وعُنى بالزُّلف من اللَّيل المغرب والعشاء. وأَزْلفه: قرّبه. وقوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخرين﴾ قال ابن عرفة: أَى جمعناهم قال: وأَحسن من هذا: وأَدنيناهم يعنى إِلى الغُرَف، قال: وكذلك: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَى أُدْنِيَتْ. والمُزْدَلِفة سمُّيت بها لقربها من مِنىً. وازدَلَف إِلى الله بركعين: تقرَّب. والزَّلَق والزَّلل بمعنى، زَلَِق كفرح و (نصر) : زلَّ. وأَزلق فلاناً ببصره: نظر إِليه. قال تعالى: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ . وقرأ أُبىُّ بن كعب: (وأَزلقنا / ثمَّ الآخَرِين) .

стр. 1315

والزُّمْرة - بالضم -: الجماعة من النَّاس، والجمع زُمَرٌ، لأَنها إِذا اجتمعت كان لها زِمارًا وجَلَبَة. والزِمار - بالكسر -: صوت النَّعام. والتزميل: الإِخفاء. والتَّزمُّل: التلفَّف. وقوله تعالى: ﴿ياأيها المزمل﴾ أَى يأَيها المتزمّل فى ثوبه، وذلك على سبيل الاستعارة، وكُنِىَ به عن المقصّر والمتهاون فى الأَمر، وتعريض به. والزَنِمِ والمُزَنَّم: الدَعِىُّ، والرّجل المستلْحَق فى قومٍ ليس منهم، قال: والزِّناء والزِنىَ: وَطْءُ المرأَة من غير عَقْد شرعىّ ومِلْك يمين. زَنى يزنى زِنىّ وزِناءً، وزانىّ مزاناةً وزِناءً بمعناه. وزاناه: نسبه إِلى الزِّنى. وهو ابن زَنْية - بالفتح وقد يكسر - ابن زِنىً. والزهِيد: الشىء القليل. وزَهِدَ فى الشىءِ يزهد زُهْدًا وزَهَادة: رغِب عنه

стр. 1316

أَو رضى بيسير منه. والزُّهْد: الرّضا بالقليل، قال تعالى: ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين﴾ . وقد أكثر المشايخ من الكلام فى الزهد، وكلٌّ أَشار إِلى ذوقه، ونطق عن حاله ومشاهدته. فقال سفيان الثورىّ: الزُّهد: قِصَرُ الأَمل، ليس بأَكل الغليظ ولا لبس العباءَة. وقيل: الزُّهد فى قوله تعالى: ﴿لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ﴾ . وقال ابن الجلاء: الزهد: هو النظَّر إِلى الدُّنيا بعين الزَّوال لتصغر فى عينيك، فيتسهَّل عليك الإِعراض عنها. وقال ابن خفيف ﵀: علامة الزهد وجود الراحة فى الخروج من المِلك. وقال أَيضا: هو سُلُوّ القلب عن الأَسباب، ونفض الأَيدى عن الأَملاك. وقيل: هو عُزُوف القلب عن الدنيا بلا تكلّف. وقال الجُنيد: هو خُلوّ القلب عمّا خلَت منه اليد. وقال عبد الواحد بن زيد: ترك الدِّينار والدِّرهم. وقال أَبو سليمان الدَّارانى: ترك ما شَغَل عن الله تعالى. وقال الإِمام أَحمد: الزُّهد على ثلاث درجات: ترك الحرام، وهو زُهد العوامّ. وترك الفُضُول من الحلال، وهو زهد الخواصّ. والثالث: ترك ما شغل عن الله، وهو زهد العارفين.

стр. 1317

وهذا الكلام من الإِمام يأتى على جميع ما تقدّم من كلام المشايخ. ومتعلَّقه ستة أشياء لا يستحق العبد اسم الزّهد حتَّى يزهد فيها، وهى: المال، والصُّورة، والرّياسة، والناس، والنفْس، وكلُّ ما دون الله تعالى. وليس المراد رفضها من المِلْك، فقد كان سليمان وداود ﵉ أَزهدَىْ أَهل زمانهما، ولهما من المال والنِّساءِ والمِلْك ما لهما. وكان نبيُّنا ﷺ أَزهد البَشَر على الإِطلاق، وكان له تسع نسوة. وكان عثمان وعلى وزُبير وابن عوف من الزُّهَّاد، مع ما لَهم من الأَموال، وكذلك الحَسَن بن على. ثم السَّلف عبد الله بن المباك، والليث بن سعد، وسفيان، كانوا من الزُّهَّاد مع مال كثير. ومن أَحسن ما قيل فى الزهد كلام الحسن: ليس الزُّهد فى الدنيا بتحريم الحلال، وإِضاعة المال، ولكن أَن تكون بما فى يد الله أَوثقَ منك بما فى يدك، وأَن تكون فى ثواب المصيبة إِذا أُصبْت بها، أَرْغب منك فيها لو لم تصبك. وقد اختلف الناس فى الزهد، هل هو ممكن فى هذه الأَزمنة أَم لا؟ فقال ابن حفص: الزهد لا يكون إِلاَّ فى الحلال، ولا حلال فى الدّنيا. وخالفه النَّاس، وقالوا: الحلال موجود، والحرام كثير. وعلى تقدير أَلاَّ يكون فيها الحلال يكون هذا أَدعى إِلى الزهد فيها، وتناولُه منها يكون كتناول المضطر للمَيْتة والدّم ولحم الخنزير.

стр. 1318

ثمَّ اختلف هؤلاء فى متعلَّق الزهد، فقالت طائفة: الزهد إِنما هو فى الحلال لأَن ترك الحرام فريضة. وقالت فرقة: بل الزهد لا يكون إِلاَّ فى الحرام، وأَمّا الحلال فنعمة من الله على عبده، والله تعالى يحبُّ أَن يُرى أَثرُ نعمته على عبده، فيشكره على نِعمه، والاستعانة بها على طاعته واتخاذها طريقًا إِلى جنَّته أَفضل من الزُّهد فيها والتَّخلى عنها، ومجانبة أَسبابها. والتحقيق أَنَّها إِن شغلته عن الله فالزُّهد فيها أَفضل، وإِن لم تشغله عن الله بل كان شاكراً فيها فحاله أَفضل. وقد زهَّد الله تعالى فى الدُّنيا، وأَخبر عن خِسَّتها، وقلَّتها، وانقطاعها وسرعة فنائها، ورغَّب فى الآخرة، وأَخبر عن شرفها، ودوامها، وسرعة إِقبالها. والقرآن مملوءٌ من ذلك. قال تعالى: ﴿اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ﴾ إِلى قوله: ﴿إِلاَّ مَتَاعُ الغرور﴾ ، وقال: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الحياة الدنيا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ﴾ إِلى قوله: ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ، وقال: ﴿واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا﴾ إِلى قوله: ﴿ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾ ، وقال: ﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمان لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ﴾ إلى قوله: ﴿والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ، وقال: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾ إِلى قوله: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبقى﴾ .

стр. 1319

بصيرة فى الزهق والزيت والزوج زَهِقت نَفسه - بكسر الهاءِ وفتحها -: خرجت، أَو خرجت أَسَفًا. والزّيت: الدُّهن المعروف، الزَّيتون شجرته. وزِتُّ الطعام أَزيته زَيْتًا: جعلت فيه الزَّيت، فهو مَزِيت ومَزْيوت. وازدات: ادَّهنَ به. وزاتهم زَيْتًا: أَطعَمهم إِيَّاه. وأَزاتوا: كثر عندهم الزَّيتُ. والزُّوج يطلق على كلِّ واحد من القرينين من الذكر والأُنثى فى الحيوانات المتزاوجة، و [يقال] لكلّ قرينين فيها وفى غيرها؛ كالخُفِّ والنَّعل، ولكلِّ ما يقترن بآخر مماثلا له ومضادًّا: زوْج، قال تعالى: ﴿يَآءَادَمُ اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة﴾ ، وزوجة لغة رديئة، والجمع زوجات، وجمع الزَّوج: أَزواج. وقوله: ﴿احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ أَى أَقرانهم المقتدين بهم فى أَفعالهم. وقوله: ﴿مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾ أَى أَشباهاً وأَقراناً. وقوله: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ بَيَّن أَنَّ كلَّ ما فى العالم فإِنه زوج؛ من حيث إِنَّ له ضِدًّا مَّا أَو مِثْلاً مّا، [أَو تركيبا ما] ، بل

стр. 1320

لا ينفك بوجه من تركيب، وإِنما ذكر هنا زوجين تنبيهاً أَن الشىءَ وإِن لم يكن له ضد ولا مِثْل فإِنه لا ينفك من تركيب صورة ومادَّة وذلك زوجان. وقوله تعالى: ﴿أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى﴾ أَى أَنواعاً متشابهة. وقوله: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أَى أَصناف. وقوله: ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً﴾ أَى فِرَقًا، وهم الذين فسَّرهم بما بعد. وقوله: ﴿وَإِذَا النفوس زُوِّجَتْ﴾ قيل: معناه: قُرن كلّ شِيعة بما شايعهم فى الجنة والنار. وقيل: قرنت الأَرواح بأَجسادها حسْبما نبّه عليه فى أَحد التَّفسيرين: ﴿ارجعي إلى رَبِّكِ﴾ أَى صاحبك. وقيل: قرنت النفوس بأَعمالها حَسْبما نبّه عليه قوله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً﴾ . وقوله: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ أَى قَرَنَّاهم بهنَّ، ولم يرد فى القرآن زوّجناهم حورا / كما يقال: زوّجته امرأَة، تنبيهاً أَنَّ ذلك لا يكون على حَسَب المُتعارف فيما بيننا من المناكحة.

стр. 1321

قال أبو الفضائل المعينى: ورد فى القرآن الزَّوج على أَربعة عشر وجهاً: الأَوّل: بمعنى أَصناف الموجودات، من الجمادات أَو غير الجمادات: ﴿سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا﴾ . الثَّانى: بمعنى الحيوانات المأَكولات: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضأن اثنين﴾ ، ﴿أَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ . وبمعنى أجناس الحيوانات: ﴿قُلْنَا احمل فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثنين﴾ . وبمعنى كلِّ ما له زوج من المخلوقات: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ . وبمعنى أَنواع الأَشجار والنَّبات: ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ . وبمعنى البنين والبنات: ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً﴾ . وبمعنى المنكوحات المحلّلات: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ . وبمعنى المحلِّل فى حق المطلَّقات: ﴿حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ . وبمعنى المخلَّفات فى عدّة: الوفاة: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً﴾ . وبمعنى الحوراءِ والعيناءِ من حرائر الجنَّاتِ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ ، ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ .

стр. 1322

وبمعنى الفواكه والثَّمرات: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ . وبمعنى اقتران الرُّوح بالجسد: ﴿وَإِذَا النفوس زُوِّجَتْ﴾ . وبمعنى حوَّاءَ ﵇: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ . وبمعنى مخدَّرات حُجَر النبوّة: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ، ﴿وَلاَ أَن تنكحوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً﴾ ، ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ .

стр. 1323

بصيرة فى الزور والزول الزوْر: أَعلى الصدر. ويستحب فى الفرس أَن يكون رَحْب اللَّبان، قال عبد الله بن سليمة - وقيل ابن سليم أَصحّ -: ولقد غدوتُ على القَنِيص بِشَيْظَمٍ ... كالجِذْع وسْط الجنَّة المغروسِ متقارِب الثَفِنات ضيْقٌ زَوْره ... رَحْب اللَّبان شديد طَىِّ ضَرِيس أَراد بالضَّريس الفَقار. وقد فرق بين الزَّوْر واللبَان كما ترى. والزَّور أَيضا: مصدر قولك زُرْته أَزُوره زَوْرًا وزِيارة وزُوَارا ومَزَارًا أَى لقيته بزوْرِى، أَو قصدت زَوْره أَى وِجْهته. والزَّور أَيضاً: القوم الزَّائرون. وفى الصَّحيح: "إِن لِزَوْرك عليك حَقَّ". ونسوة زَوْر أَيضاً، وزُوَّر مثال نُوّم، وزائرات. والزَّوَر - محركة -: مَيَل فى الزَّوْر. والأَزور: المائل الزَّوْر. وقوله: ﴿تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ﴾ أَى تميل. قرىء تزاوَرُ، وتَزْوَرُّ.

стр. 1324

وأزورّ عنه: مال. ورجل أَزْور، وقومٌ زُور. وبئر زَوْراءُ: مائلة الحَفْر. والزُّور: الكَذِب، لكونه قولاً مائلا عن الحقِّ، قال تعالى: ﴿واجتنبوا قَوْلَ الزور﴾ . وسمّى الصّنم زُورًا لكونه كذِباً. وقوله تعالى: ﴿والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قيل: هو الشرك بالله، وقيل: هو أَعياد اليهود والنَّصارى. والزِّيار والزِّوار: حَبْل يُجعل بين التَّصدير والحَقَب. وفى الكلمات القُدسية أَنَّ الله تعالى قال لأَيوب ﵇: إِنه لا ينبغى أَن يخاصمنى إِلاَّ من يجعل الزِّيار فى فم الأَسَد، والسِّحال فى فم العنقاءِ. السحال والمِسْحَل: الحَلْقة المُدْخلة فى الأُخرى على طَرَفَىْ شكيمة اللِّجام، وهما مِسْحَلان. والزُّول - بالضم - والزَّوال والزَّويل والزُّوُول: الذَّهاب والاستحالة. وقد زال يزول: فارق طريقته جانحاً عنها. وأَزلته أَنا، وزوّلته. والزَّوال يقال فى شىءٍ قد كان ثابتاً. فإِن قيل: قالوا: زوال الشمس [و] معلوم أَنَّه لا ثبات للشّمْس بوجه/، قلنا: إِنما قالوا ذلك لاعتقادهم فى الظَّهيرة أَنَّ لها ثباثاً فى كَبِد السَّماءِ، ولهذا قالوا: قام قائم الظَّهيرة. وزيَّلهم فتزيّلوا: فرّقهم فتفرقوا، قال تعالى: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ وذلك

стр. 1325

على التَّكثير فيمن قال: زِلْت متعدّ، نحو مِزْته ومَيَّزته، تقول: زِلْته أَى فرَّقته، وزِلْ ضأنَك من مِعْزاك. وقوله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ﴾ أَى لو تميّز المؤمنون من الكافرين لأَنزلنا بالكافرين فى نصركم عليهم عذاباً أَليما. وقد ذُكر الزَّوال والزِّيال فى أَحد عشر موضعاً من القرآن: الأَوّل: فى عذر تأخير العقوبة: ﴿لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا﴾ . الثَّانى: فى تمييز عُبَّاد الأَصنام من معبوديهم يوم الحشر: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ . الثالث: فى حفظ الله أَركان السَّماوات من الخلل: ﴿إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ﴾ . الرَّابع: دعوى القرون الماضية أَن لا ذهاب لملكهم: ﴿أَوَلَمْ تكونوا أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ﴾ . الخامس: صعوبة مكر نُمرود المتمرِّد: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾ . السّادس: خروج آدم من الجنَّة بوسوسة إِبليس المحتال: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشيطان عَنْهَا﴾ فى قراءَةِ مَنْ قَرأَ بالأَلف.

стр. 1326

السّابع: دوام دعوى المبطلِين على سبيل الإِنكار: ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ . الثامن: ظهور خيانة اليهود: ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ . التَّاسعُ: إِصرار المنافقين على التُّهمة والرِّيبة: ﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الذي بَنَوْاْ رِيبَةً﴾ . العاشر: دوام مصائب الكفار: ﴿وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾ . الحادى عشر: دوام اختلاف المؤْمنين فى مسائل الدين: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ .

стр. 1327

بصيرة فى الزيادة الزِّيادة: أَن ينضمّ إِلى ما عليه الشىءُ فى نفسه شىءٌ آخر، زِدته أَزيده زَيْدًا وزيادة فازداد. وقوله تعالى: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ نحو ازددت فضلاً، أَى ازداد فضلى، فهو من باب سٍَفِهَ نفسَه. وذلك قد يكون زيادة مذمومة كالزَّيادة على الكفاية كزائد الأَصابع، والزّوائد فى قوائم الدَّابَّة، وزيادة الكبد، وهى قطعة متعلِّقة بها يتصوّر أَن لا حاجة إِليها؛ لكونها غير مأكولة. وقد يكون زيادة [محمودة] نحو قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ ، رُوى من طُرُق مختلفة أَنَّ هذه الزِّيادة النظر إِلى وجه الله تعالى، إشارة إِلى أَحوال وأُمور لا يمكن تصوّرها فى الدنيا. وقوله: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم﴾ أَى أَعطاه من العلم والجسم قَدْرًا زَائِدًا على ما أَعطى أَهل زمانه.

стр. 1328

ومن الزِّيادة المكروهة: ﴿فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً﴾ فإِن هذه الزِّيادة هو ما بُنى عليه جِبلَّة الإِنسان: أَن مَن تعاطى فعلا - إِنْ خيرا وإِن شرًّا - يقوى فيما يتعاطاه، ويزداد حالاً فحالاً فيه. وقوله تعالى: ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ يجوز أَن يكون استدعاءً للزِّيادة، ويجوز أَن يكون تنبيهاً أَنه قد امتلأَت، وحصل فيها ما ذَكَرَ - تعالى - فى قوله: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ . يقال: زدته كذا، وزاد هو، وازداد، وشىءٌ زائد وزَيْد، قال: وأَنتم معشرٌ زَيْدٌ على مائةٍ ... فأَجمِعوا أَمركم كُلاًّ فكيدونِى والزَّاد: المدَّخرُ الزائد على ما يُحتاجُ إِليه فى الوقت. والتزَوُّد: أَخْذُ الزاد، وقال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى﴾ . وقد وردت الزِّيادة على وجوه مختلِفة فى القرآن: كزيادة نُفْرة قوم نوح من دعواهم: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَاراً﴾ / زيادة خَسَارهم من اتِّباع أَهل الضَّلال: ﴿واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ

стр. 1329

إِلاَّ خَسَاراً﴾ ، ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً﴾ ، ﴿إِلاَّ خَسَاراً﴾ . زيادة خَسَار ثمود: ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ . زيادة قوّة قوم عاد: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ، ﴿وَزَادَكُمْ فِي الخلق بَصْطَةً﴾ زيادة العلم والجسم لِمَلِك الإِسرائيليِّين: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم﴾ زيادة الإِحسان من قوم موسى للمحسنين: ﴿وَسَنَزِيدُ المحسنين﴾ زيادة كيل القوت من يوسف لإِخوته: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ زيادة العَدَد من قوم يونس: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ زيادة الهُدَى من الله: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ . زيادة العلم والحكمة لسيّد المرسلين: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ . زيادة اليقين والإِخلاص للصّحابة: ﴿وَيَزْدَادَ الذين آمنوا إِيمَاناً﴾ ﴿ليزدادوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ .

стр. 1330

زيادة خشية الصّحابة عند سماع القرآن: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ . زيادة خَسَار الظَّالِمِينَ، من ذلك: ﴿وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَاراً﴾ . زيادة رِجْس المنافقين: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ﴾ . زيادة الشكِّ والشُّبهة للكفار: ﴿فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً﴾ . زيادة عذابهم: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب﴾ ، ﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ . زيادة تطاول الجنَّ: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ . زيادة الفضل للمطيعين: ﴿نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً﴾ زيادة القُرْبَة للعارفين: ﴿زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ ، ﴿وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى﴾ . زيادة اللِّقاءِ والرّؤْية لأَهل الجنة: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ . وفى الحديث: "من ازداد علماً ولم يزدد هدى، لم يزدد من الله إِلاَّ بعدا". وقال الشاعر: وحدّثتنى يا سعد عنها فزدتنى ... جنونا فزدنى من حديثك يا سعد

стр. 1331

بصيرة فى الزيغ الزِّيْغُ: المَيْل عن الاستقامة. وقد زاغ يَزِيغ زَيْغًا وزَيَغانًا وزَيْغُوغة: مال. وزاغ البصر: كَلَّ، قال الله تعالى: ﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ . وقوله تعالى: ﴿في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أَى شكَّ وجَوْر عن الحقِّ. وقوم زاغة عن الشىءِ أَى زائِغُونَ؛ كالباعة للمبائعين. وأَزاغه عن الطَّرِيق: أَماله عنه، ومنه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ . وقوله: ﴿فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ﴾ ، أَى لمّا فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك، قال أَبو سعيد: زَيَّغت فلاناً تزييغاً: إِذا أَقمت زَيْغه. وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار﴾ يصحّ أَن يكون إِشارة إِلى ما تداخلهم من الخوف حتى أَظلمت أَبصارهم، ويصحّ أَن يكون إِشارة إِلى ما قال: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العين﴾ . والزَّائِغ: المَائل. وزاغت الشمسُ: إِذا مالت، وذلك إِذا فاءَ الفىْءُ. وتزيَّغت المرأَةُ: تبرَّجت وتزيَّنت.

стр. 1332

بصيرة فى الزين الزِّينة: ما يُتزيَّن به. وكذلك الزِّيان. والزَّين: ضدّ الشَيْن، والجمع أَزيان. وزانة وأَزانَه وأَزْيَنه بمعنى، فتزَّين هو وازدان وازَّيَّنَ وازْيَانَّ وازْيَنَّ. وقمرٌ زَيَانٌ: حَسَنٌ، وامرأَةٌ زائن: متزيّنة. والزِّينة فى الحقيقة: ما لا يَشين الإِنسانَ فى شىءٍ من أَحواله، لا فى الدُّنيا ولا فى الآخرة. فأَمّا ما يزينه فى حالة دون حالة فهو من وجهٍ شَيْن. والزِّينة بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسيّة؛ كالعلم والاعتقادات/ الحسنة. وزينة بدنيَّة، كالقوّة وطول القامة وتناسب الأَعضاءِ. وزينة خارجيّة؛ كالمال والجاه. وقوله تعالى: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ هو من الزينة النفسيّة. وقوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ حُمِل على الزِّينة الخارجيَّة، وذلك أَنَّه قد رُوى أَنَّ أَقواماً كانوا يطوفون بالبيت عُراةً، فنُهوا عن ذلك بهذا الآية. وقيل: بل زينة الله فى هذه الآية هى الكَرَم المذكور فى قوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ .

стр. 1333

وقوله: ﴿فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ هى الزينة الدّنيوية: من الأَثاث والمال والجاه. وقد نسب الله - تعالى - تزيين الأَشياءِ إِلى نفسه فى مواضع، وإِلى الشيطان فى مواضع، وفى أَماكن ذكره غير مُسَمَّى فاعلُه. قال - تعالى - فى الإِيمان: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ، وفى الكفر: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ . وممّا نسبه إِلى الشيطان: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾ . ممّا لم يسمَّ فاعله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات﴾ ، ﴿وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ أَى زَيّنَهُ شركاؤهم. وقوله: ﴿وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ﴾ ، ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب﴾ ، ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ إِشارة إِلى الزِّينة المدرَكة بالبصر للخاصّة والعامّة، وإِلى الزينة المعقولة الَّتى تعرفها الخاصّة، وذلك إِحكامها وسيرها.

стр. 1334

وتزيين الله تعالى للأَشياءِ قد يكون بإِداعها مزيَّنة كذلك. قال الشاعر: الرّوض يزدان بالأَنوار فاغِمة ... والحُرّ بالبرّ والإِحسان يزدانُ وقال آخر: وإِذا الدُرّ زان حُسْنَ وجوهٍ ... كان للدُرّ حسنُ وجهك زينا وقال: لكلّ شيى حسن زينة ... وزينة العاقل حسن الأَدب قد يشرِّف المرءُ بآدابه ... يوماً وإِن كان وضيع النَّسب وقد وردت الزِّينة فى القرآن على عشرين وجها: الأَول: زينة الدّنيا: ﴿وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ . الثَّانى: زينة بالملابس: ﴿تُرِدْنَ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا﴾ أَى ثيابها. الثالث: زينة ستر العورة: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ . الرّابع: زينة قارُون بماله ورجاله: ﴿فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ .

стр. 1335

الخامس: زينة النّساء بالْحُلِىّ: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ ، ﴿مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ . السادس: زينة العجائز بالثياب الفاخرة: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ بِزِينَةٍ﴾ . السابع: زينة العيد: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة﴾ . الثامن: زينة عاريّة القِبْط: ﴿حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ القوم﴾ . التاسع: زينة آل فرعون: ﴿آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً﴾ . العاشر: زينة أَهل الدّنيا فيها: ﴿المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا﴾ . الحادى عشر: زينة المسافرين بالمراكب: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ . الثانى عشر: زينة حبّ الشَّهوات: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات﴾ أَى حُسِّنَ فى أَعينهم وقلوبهم. الثانى عشر أيضا: زينة العصيان فى أَعين ذو الخذلان: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾ . الثالث عشر: زينة قتل الوِلدان: ﴿وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ .
следующие страницы →