Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
بصيرة فى الزيغ
الزِّيْغُ: المَيْل عن الاستقامة. وقد زاغ يَزِيغ زَيْغًا وزَيَغانًا وزَيْغُوغة: مال. وزاغ البصر: كَلَّ، قال الله تعالى: ﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ . وقوله تعالى: ﴿في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أَى شكَّ وجَوْر عن الحقِّ. وقوم زاغة عن الشىءِ أَى زائِغُونَ؛ كالباعة للمبائعين. وأَزاغه عن الطَّرِيق: أَماله عنه، ومنه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ .
وقوله: ﴿فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ﴾ ، أَى لمّا فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك، قال أَبو سعيد: زَيَّغت فلاناً تزييغاً: إِذا أَقمت زَيْغه. وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار﴾ يصحّ أَن يكون إِشارة إِلى ما تداخلهم من الخوف حتى أَظلمت أَبصارهم، ويصحّ أَن يكون إِشارة إِلى ما قال: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العين﴾ .
والزَّائِغ: المَائل. وزاغت الشمسُ: إِذا مالت، وذلك إِذا فاءَ الفىْءُ. وتزيَّغت المرأَةُ: تبرَّجت وتزيَّنت.
стр. 1332
بصيرة فى الزين
الزِّينة: ما يُتزيَّن به. وكذلك الزِّيان. والزَّين: ضدّ الشَيْن، والجمع أَزيان. وزانة وأَزانَه وأَزْيَنه بمعنى، فتزَّين هو وازدان وازَّيَّنَ وازْيَانَّ وازْيَنَّ. وقمرٌ زَيَانٌ: حَسَنٌ، وامرأَةٌ زائن: متزيّنة.
والزِّينة فى الحقيقة: ما لا يَشين الإِنسانَ فى شىءٍ من أَحواله، لا فى الدُّنيا ولا فى الآخرة. فأَمّا ما يزينه فى حالة دون حالة فهو من وجهٍ شَيْن.
والزِّينة بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسيّة؛ كالعلم والاعتقادات/ الحسنة. وزينة بدنيَّة، كالقوّة وطول القامة وتناسب الأَعضاءِ. وزينة خارجيّة؛ كالمال والجاه.
وقوله تعالى: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ هو من الزينة النفسيّة. وقوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ حُمِل على الزِّينة الخارجيَّة، وذلك أَنَّه قد رُوى أَنَّ أَقواماً كانوا يطوفون بالبيت عُراةً، فنُهوا عن ذلك بهذا الآية. وقيل: بل زينة الله فى هذه الآية هى الكَرَم المذكور فى قوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ .
стр. 1333
وقوله: ﴿فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ هى الزينة الدّنيوية: من الأَثاث والمال والجاه.
وقد نسب الله - تعالى - تزيين الأَشياءِ إِلى نفسه فى مواضع، وإِلى الشيطان فى مواضع، وفى أَماكن ذكره غير مُسَمَّى فاعلُه. قال - تعالى - فى الإِيمان: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ، وفى الكفر: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ . وممّا نسبه إِلى الشيطان: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾ . ممّا لم يسمَّ فاعله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات﴾ ، ﴿وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ أَى زَيّنَهُ شركاؤهم.
وقوله: ﴿وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ﴾ ، ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب﴾ ، ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ إِشارة إِلى الزِّينة المدرَكة بالبصر للخاصّة والعامّة، وإِلى الزينة المعقولة الَّتى تعرفها الخاصّة، وذلك إِحكامها وسيرها.
стр. 1334
وتزيين الله تعالى للأَشياءِ قد يكون بإِداعها مزيَّنة كذلك. قال الشاعر:
الرّوض يزدان بالأَنوار فاغِمة ... والحُرّ بالبرّ والإِحسان يزدانُ
وقال آخر:
وإِذا الدُرّ زان حُسْنَ وجوهٍ ... كان للدُرّ حسنُ وجهك زينا
وقال:
لكلّ شيى حسن زينة ... وزينة العاقل حسن الأَدب
قد يشرِّف المرءُ بآدابه ... يوماً وإِن كان وضيع النَّسب
وقد وردت الزِّينة فى القرآن على عشرين وجها:
الأَول: زينة الدّنيا: ﴿وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ .
الثَّانى: زينة بالملابس: ﴿تُرِدْنَ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا﴾ أَى ثيابها.
الثالث: زينة ستر العورة: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ .
الرّابع: زينة قارُون بماله ورجاله: ﴿فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ .
стр. 1335
الخامس: زينة النّساء بالْحُلِىّ: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ ، ﴿مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ .
السادس: زينة العجائز بالثياب الفاخرة: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتِ بِزِينَةٍ﴾ .
السابع: زينة العيد: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة﴾ .
الثامن: زينة عاريّة القِبْط: ﴿حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ القوم﴾ .
التاسع: زينة آل فرعون: ﴿آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً﴾ .
العاشر: زينة أَهل الدّنيا فيها: ﴿المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا﴾ .
الحادى عشر: زينة المسافرين بالمراكب: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ .
الثانى عشر: زينة حبّ الشَّهوات: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات﴾ أَى حُسِّنَ فى أَعينهم وقلوبهم.
الثانى عشر أيضا: زينة العصيان فى أَعين ذو الخذلان: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً﴾ .
الثالث عشر: زينة قتل الوِلدان: ﴿وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾ .
стр. 1336
الرابع عشر: زينة الحياة لذوي الطغيان: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحياة الدنيا﴾ .
الخامس عشر: زينة أَحوال الماضين والباقين فى عيون الكفَّار استدراجاً لهم: ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ .
السادس عشر: زينة الشَّيطان الضلال لمتَّبعيه: ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ . ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ﴾ .
السابع عشر: زينة الله لأَعدائه خذلانهم: ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ .
الثامن عشر: زينة السّماء لأُولى الأَبصار/: ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ .
التاسع عشر: زينة الأَرض بالنَّبات والرياحين: ﴿أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت﴾ أَى تلوّنت بالأَلوان.
العشرون: زينة الفَلَك بالكواكب: ﴿زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب﴾ .
الحادى والعشرون: زينة الأَفلاك السّبع بالسّيّارات السّبع: ﴿وَزَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ﴾ .
стр. 1337
[الثانى والعشرون] : زينة الإِيمان فى قلوب العارفين: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ .
أُنشِدنا لبعض المحدَثين:
سبحان مَنْ زيّن الأَفلاك بالقمر ... وزيّن الأَرض بالأَنهار والشَجَر
لا كالسّراج ولا كالشَّمس زاهره ... لا كالجواهر والياقوت والدُررِ
وجَنَّة الخلد بالأَنوار زيَّنها ... والقصرُ زيَّنه بالحُور والسُرُور
وزيَّن النفس بالأَعضاءِ مستويا ... والرأْس زيَّنه بالسمع والبصر
وزيَّن القلبَ بالأَنوار نوّره ... لا كالنجوم ولا كالشمس والقمر
(انتهى آخر الجزء الأَول ولله الحمد. يتلوه أَوّل الجزء الثَّانى إِن شاءَ الله تعالى) .
стр. 1338
الباب الثالث عشر - فى وجوه الكلمات المفتتحة بحرف السين
стр. 1339
بصيرة فى السؤال
وهو ما يَسأَله الإِنسان. قال الله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ياموسى﴾ .
والسّؤال: استدعاء معرفة أَو ما يؤدّى إِلى المعرفة، واستدعاءُ مال، أَو ما يؤدّى إِلى المال. فاستدعاءُ المعرفة جوابُه باللسان، واليدُ خليفة له بالكتابة، أَو الإِشارة. واستدعاءُ المال جوابه باليد، واللسانُ خليفة لها إِمّا بوعد، أَو برَدٍّ. تقول: سأَلته عن الشىء سؤالا، ومسأَلة. وقال الأَخفش: يقال: خرجنا نسأَل عن فلان وبفلان.
وقد تخفَّف همزته فيقال سال يَسال. وقرأَ أَبو جعفر: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ بتخفيف الهمزة. قال:
ومُرهَق سال إِمتاعا بأُصْدته ... لم يستعِنْ وحَوامِى الموت تغشاه
والأَمر منه سَلْ بحركة الحرف الثانى من المستقبل، ومن الأَوّل اسْأَل.
стр. 1340
وقوله تعالى: ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ﴾ ، يقال: إِنّه خوطب به ليلة أُسرى به، فجُمع بينه وبين الأَنبياءِ - صلوات الله عليهم - فأَمّهم، وصلَّى بهم، فقيل له: فسَلْهُمْ. وقيل: معناه: سل أُمَم مَنْ أَرسلنا، فيكون السّؤال ههنا على جهة التقرير. وقيل: الخطاب للنبىّ ﷺ والمراد به الأُمَة، أَى وسلوا، كقوله تعالى: ﴿ياأيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ أَى لا يسأَل سؤال استعلام، لكن سؤال تقرير وإِيجاب للحجّة عليهم. وقوله تعالى: ﴿وَعْداً مَّسْئُولاً﴾ هو قول الملائكة: / ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ﴾ وقوله: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ أَى دعا داعٍ، يعنى قولَ نَضْر بن الحارث ﴿اللهم إِن كَانَ هاذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ﴾ الآية. والباءُ فى (بعَذَاب) بمعنى عن، أَى عن عذاب.
ورجل سُؤَلة - مثال تُؤدَة -: كثير السّؤال. وأَسأَلته سؤْلته ومسأَلته: أَى قضيت حاجته. وتساءَلوا، أَى سأَل بعضهم بعضاً. وقرأَ الكوفيون
стр. 1341
﴿تَسَآءَلُونَ﴾ بالتخفيف، والباقون بالتَّشديد أَى تتساءَلون، أَى الَّذى تطلبون به حقوقكم، وهو كقولك، نَشَدتك بالله أَى سأَلتك بالله.
فإِن قلت: كيف يصحّ أَن يقال: السّؤال استدعاء المعرفة، ومعلوم أَنَّ الله تعالى يَسأَل عبادهُ؟.
قيل: إِنَّ ذلك سؤال لتعريف القوم وتبكيتهم، لا لتعريف الله تعالى؛ فإِنَّهُ علاَّم الغيوب، فليس يخرج من كونه سؤال المعرفة، والسؤال للمعرفة قد يكون تارة للاستعلام، وتارة للتبكيت، وتارة لتعريف المسئول وتنبيهه، لا ليخبِر ويُعلم، وهذا ظاهر. وعلى التبكيت قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ﴾ .
والسّؤال إِذا كان للتعريف تعدّى إِلى المفعول الثَّانى تارة بنفسه، وتارة بالجارّ، نحو [سأَلته كذا، و] سأَلته عن كذا، وبكذا، وبعن أَكثر نحو: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح﴾ .
وأَمَّا إِذا كان السّؤال لاستدعاءِ مالٍ فَإِنَّهُ يتعدَّى بنفسه، وبمن؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً﴾ ، وقوله: ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ .
стр. 1342
ويعبّر عن الفقير إِذا كان مستدعِياً لشيىءٍ بالسّائل، نحو قوله: ﴿وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾
والسّؤال ورد فى القرآن على عشرين وجهاً:
الأَوّل: سؤال التعجّب: ﴿قالوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ .
الثانى: سؤال الاسترشاد: ﴿فاسئلوا أَهْلَ الذكر﴾ ، ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ .
الثَّالث: سؤال الاقتباس: ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ .
الرّابع: سؤال الانبساط: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى﴾ .
الخامس: سؤال العطاءِ والهِبَة: ﴿رَبِّ هَبْ لِي﴾ .
السّادس: سؤال العَوْن والنُّصْرة: ﴿متى نَصْرُ الله﴾ .
السابع: سؤال الاستغاثة: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ .
الثامن: سؤال الشفاءِ والنَّجاة: ﴿مَسَّنِيَ الضر﴾ .
стр. 1343
التَّاسع: سؤال الاستعانة: ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً﴾ .
العاشر: سؤال القُرْبَة: ﴿رَبِّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة﴾ .
الحادى عشر: سؤال العذاب والهلاك: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض﴾ .
الثانى عشر: سؤال المغفرة: ﴿رَبَّنَا اغفر لِي﴾ .
الثالث عشر: سؤال الاستماع للسائل والمحروم: ﴿وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾ .
الرابع عشر: سؤال المعاودة والمراجعة لنوح: ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ، ولمحمّد ﷺ : ﴿لاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم﴾ ، وللصّحابة: ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ .
الخامس عشر: سؤال الطَّلب وعَرْض الحاجة: ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض﴾ ، ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ .
السادس عشر: سؤال المحاسبة والمناقشة: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ ، ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ .
стр. 1344
السّابع عشر: سؤال المخاصمة: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ ، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أَى يتخاصمون.
الثامن عشر: سؤال الإِجابة والاستجابة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾ .
التَّاسع عشر: سؤال التعنُّت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح﴾ .
العشرون: سؤال الاستفتاءِ والمصلحة، وذلك على وجوه/ مختلفة:
تارة من حَيْض العيال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض﴾ .
وتارةً من نفقة الأَموال: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ .
وتارة عن حكم الهلال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة﴾ .
وتارة عن القيامة وما فيها من الأَهوال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة﴾ .
وتارة عن حال الجبال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال﴾ .
وتارة عن الحرب والقتال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام﴾ .
وتارة عن الحرام والحلال: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾ ، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر﴾ .
стр. 1345
وتارة عن اليتيم وإِصلاح ما لَهُ من المال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى﴾ .
وتارة عن الغنائم: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال﴾ .
وتارة عن العذاب والنكال: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ .
وتارة عن العاقبة والمآل: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾ .
وتارة عن المبالغة فى الجدال ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ .
وتارة عن كرم ذى الجلال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ . قال الشاعر:
إِذا كنت فى بلد قاطناً ... وللعلم مقتبساً فاسأَلِ
فإِن السّؤال شفاءُ العباد ... كما قيل فى الزَّمن الأَوّل
стр. 1346
بصيرة فى السبب
وهو الحَبْل، وما يُتوصَّل به إِلى غيره، واعتلاق قرابة. والجمع: أَسباب. أَسبابُ السّماءِ: مراقيها ونواحيها أَو أَبوابها. وقطع الله به السّبب أَى الحياة.
وقوله تعالى: ﴿فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب﴾ إِشارة إِلى قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ . وقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ فالمعنى: آتاه الله من كلّ شىء معرفة وذريعة يَتَوصّل بها فأَتْبَعَ واحدًا من تلك الأَسباب، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿لعلي أَبْلُغُ الأسباب أَسْبَابَ السماوات﴾ أَى لعلِّى أَبلغ الأَسباب والذرائع الحادثة فى السماءِ فأَتَوَصُل بها إِلى معرفة ما يدّعيه موسى.
وسُمّى العمامة والخِمار والوَتِدُ وكلّ شُقَّة رقيقة سَبَبًا تشبيها بالحبل فى الطّول.
والسَّبّ: الشتم، وقد سبّه سَبًّا وسِبِّيبىَ. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً﴾ فسبُّهم الله ليس أَنَّهم
стр. 1347
يسبّون الله صريحا، ولكن يخوضون فى ذكره، فيذكرونه بما لا يليق، ويتمادّون فى ذلك بالمجادلة، ويزدادون فى ذكره بما تنزَّه عنه تعالى.
وسَبيبك وسِبُّك: من يُسَابّك. وبينهم أُسْبوبة يتسابُّون بها.
والسّبيبُ من الفَرَسِ: شعر الذَنَب والعُرْف والناصية، والخُصْلة من الشَعَر.
وسبسَبَ الماءَ: أَساله، وأَجراه، فتسبسب.
والسَّبْسَبَ: المفازة، أَو الأَرض المستوية البعيدة.
والسُّبَّةُ - بالضمّ -: العار، ومَن يُكثر النَّاسُ سَبّه.
والسِّبَّة - بالكسر -: الإِصبع السّبَّابة، سُمِّيت بها للإِشارة بها عند السبّ.
стр. 1348
بصيرة فى السبت
السّبْت: الراحة، والقطع، الدّهر، وحَلْق الرّأْس، وإِرسال الشَّعر عن العَقْص، وسَيرٌ للإِبل، والحَيرة، والفرس الجواد، والغلامُ العارم الجَرِىء، وضرب العُنُق، ويوم من الأُسبوع، والرّجل الكثير النَّوم، والرجل الدّاهية، كَالسُّبَات، وقيام اليهود بأَمر السبت، وقد سبَتوا يَسْبِتون ويَسْبُتون. قيل: سُمّى سبْتا لأَن الله تعالى ابتدأَ بخلق السّماوات والأَرض / يوم الأَحد فخلقها فى ستَّة أَيّام كما ذكره، فقطع عمله يوم السّبت فسمّى بذلك.
فقوله تعالى: ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ﴾ ، قيل: يوم قطعهم للعمل، و ﴿يَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ﴾ قيل: معناه لا يقطعون العمل، وقيل: يوم لا يكونون فى السّبت، وكلامها إِشارة إِلى حالة واحدة. وقوله: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السبت﴾ ، أَى تَرْك العمل فيه. وقوله ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ أَى قَطْعاً للعمل، وفيه إِشارة إِلى ما فى فوقه فى صفة اللَّيل ﴿لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ . وقيل السُّبَات: النَّوم، وقيل: النَّوم الخفيف، وقيل: نوم يكون ابتداؤه فى الرّأْس حتى يبلغ القلب.
стр. 1349
بصيرة فى السبخ والسبط
وهو العَوْم، سبح بالنَّهر وفيه سَبْحاً وسِبَاحة - بالكسر -: عامَ. وهو سابح، وسَبُوح من سُبَحاء، وسَبَّاحٌ من سبَّاحين.
وقوله تعالى: ﴿والسابحات﴾ ، قيل: هى السّفن، وقيل: أَرواح المؤمنين، وقيل: هى النجوم، استعير السَّبْح لمَرّها فى الفَلَك؛ كقوله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ . واستعير لسرعة الذهاب فى العمل كقوله ﴿إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ .
والتسبيح: تنزيه الله تعالى، وأَصله المَرّ السّريع فى العبادة. وجُعل ذلك فى فعل الخير، كما جُعل الإِبعاد فى الشرّ، فقيل: أَبعده الله. وجُعل التَّسبيح عامًَّا فى العبادات، قولاً كان أَو فعلاً أَو نيّة، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين﴾ قيل: من المصلّين، والأَولَى أَن يحمل على ثلاثتِهَا. وقوله: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ أَى هلاَّ تعبدونه وتشكرونه، وحُمل ذلك على الاستثناءِ وهو أَن يقول: إِن شاءَ الله، ويدل [على ذلك] قوله: ﴿إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾
стр. 1350
وقوله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولاكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ كقوله: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ . [ ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ ] . وذلك يقتضى أَن يكون سجودا على الحقيقة، وتسبيحا له على وجهٍ لا نفقههُ، بدلالة قوله ﴿ولاكن لاَّ تَفْقَهُونَ﴾ ، ودلالةِ قوله: ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ بعد ذكر السّماوات والأَرض. ولا يصحّ أَن يكون تقديره: يسبّح له مَن فى السّماوات، ويسبّح له مَن فى الأَرض؛ لأَنَّ هذا ممّا نفقهه، ولأَنه محال أَن يكون ذلك تقديره، ثمّ يعطف عليه بقوله: ﴿وَمَن فِيهِنَّ﴾ .
والأَشياء تسبّح وتسجد، بعضها بالتَّسخير وبعضها بالاختيار، ولا خلاف أَنَّ السماوات والأَرض والدّوابّ مسبِّحات بالتَسخير، من حيث إِنَّ أَحوالها تدلّ على حكمة الله تعالى، وإِنما الخلاف فى السماوات والأَرض هل تسبّح باختيار، والآية تقتضى ذلك.
وسُبحانَ اللهِ أَى تنزيهاً لله من الصّحابة والولد. وهى معرفة ونصبها على المصدر، أَى أُبْرىء الله من السّوءِ براءَةً، أَو معناه السرعة إِليه والخِفَّة فى طاعته. وسبحان مِن كذا: تَعَجُّبٌ منه. وأَنت أَعلم بما فى سبحانِك
стр. 1351
أَى بما فى نفسك. وسبّح تسبيحاً: قال: سبحان الله. وسُبّوح قُدّوس - وقد يفتح أوّلهما - كسَمُّور وتَنُّورّ - من صفات الله تعالى؛ لأَنَّه يُسَبَّح ويقَدَّس.
والسُّبْحة - بالضمّ - خَرَزَات يسبَّح بها. والسُّبُحات - بضمتين -: مواضع السجود. وسُبُحات وجه الله: أَنوارُه. وقيل: سُبْحة الله: جلاله.
والتَّسبيح: الصّلاة، ومنه قوله تعالى: ﴿كَانَ مِنَ المسبحين﴾
وفى بعض الأَخبار أَنَّ تسبيح حَمَلةِ العرش: سبحان الله والحمد لله، ولا إِله إِلاَّ الله، والله أَكبر. وتسبيح ميكائيل مع الكَروبِيِّين: سبحان المعبود بكلّ مكان، سبحان المذكور بكلّ لسان.
وتسبيح جبريل مع الرّوحانيّين: سبحان الملِك القدّوس، سبّوح قدّوس، وربّ الملائكة والرّوح.
وتسبيح الرّضوان: سبحان مَن فى السّماء عرشه، سبحان من فى الأَرض سلطانه، سبحان مَن فى الجنَّة فضله.
وتسبيح مالك خازن النَّار: سبحان مَن فى البرّ بدائِعه، سبحان من فى البحر عجائبُه، سبحان من فى النَّار عذابه.
стр. 1352
وتسبيح عزرائيل مع أَعوانه: سبحان من تعزَّز بالقدرة، وقهر العباد بالموت.
وتسبيح آدم ﵇: سبحان ذى المُلْك والمَلَكُوت، سبحان ذى القدرة والجَبَرُوت، سبحان الحىّ الذى لا يموت.
وتسبيح نوح ﵇: سبحان ذى المجد والنِّعم، سبحان ذى القدرة والكرم، سبحان ذى الجلال والإِكرام.
وتسبيح إِبراهيم: سبحان الأَوّل المبدِىء، سبحان الباقى المغنى، سبحان المسمَّى قبل أَن يسمّى، سبحان العلىّ الأَعلى، سبحان الله وتعالى.
وتسبيح يعقوب: سبحان الَّذى أَحاط بكلّ شىء علماً، سبحان الَّذى أَحصى كلّ شىء عَدَدًا، سبحان حافظ كلّ غائب، ورادّ كل فائت.
وتسبيح يوسف: سبحان الذى تَعَطَّف بالعِزِّ وقال به، سبحان الَّذِى لبس المجد وتكرّم به، سُبحان مَن لا ينبغى التسبيحُ إِلاَّ له.
وتسبيح موسى: سبحان ذى العز الشامخ المنيف، سبحان ذى الجلال الباذخ العظيم، سبحان ذى المُلْك القاهر القديم، سبحان مَن هو فى علوّه دانٍ وفى دنوّه عال، وفى إِشراقه منير، وفى سلطانه قوىّ، وفى ملكه عزيز، سبحان ربّى العظيم.
стр. 1353
وتسبيح عيسى: سبحان الواحد الأَحَد، سبحان الباقى على الأَبد، سبحان الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفْوًا أَحد.
وتسبيح نبيّنا محمّد ﷺ : سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم وبحمده، أَستغفرُ الله وأَتوب إِليه. قال النَّبىّ ﷺ : "مَن قالها كلّ يوم سبعين مرّة حُطَّت عنه خَطاياه ولو كانت مثل زَبَد البحر".
وتسبيح المؤمنين: سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، فى أَوّل الصّلاة، وسبحان ربّى العظيم، فى الرّكوع، وسبحان ربّى الأَعلى، فى السّجود.
وقد ذكر الله تعالى (سبحان) فى القرآن فى خمسة وعشرين موضعاً، فى ضمن كلّ واحد منها إِثباتُ صفة من صفات المدح، ونَفْى صفة من صفات الذَّم، وهى:
﴿سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ﴾ ، ﴿سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض﴾ ، ﴿سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ، ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ ، ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ، ﴿سُبْحَانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ، ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ ، ﴿سُبْحَانَكَ اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ ، ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الغني﴾ ، ﴿وَسُبْحَانَ الله وَمَآ أَنَاْ مِنَ
стр. 1354
المشركين﴾ ، ﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ ، ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ ، ﴿سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ ، ﴿سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ ، ﴿سُبْحَانَكَ هاذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ ، ﴿سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ ، ﴿وَسُبْحَانَ الله رَبِّ العالمين﴾ ، ﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ، ﴿سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ﴾ ، ﴿سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا﴾ ، ﴿فَسُبْحَانَ الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ، ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الله الواحد القهار﴾ ، ﴿سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هاذا﴾ ، ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السماوات والأرض﴾ ، /، ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ . ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ﴾ .
وأَمَّا من جهة المعنى فقد ورد على سبعة وجوه:
الأَوّل: بمعنى الصّلاة والخدمة: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ ، أَى يصلِّى.
الثانى: بمعنى التعجّب: ﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ .
стр. 1355
الثالث: بمعنى ذكر الحق: ﴿وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ﴾ .
الرّابع: بمعنى التَّوبة: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ .
الخامس: بمعنى الاستثناء: ﴿لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ﴾ ، أَى لولا تستثنون.
السّادس: بمعنى تنزَّه الحقّ تعالى من العيوب والآفات: ﴿فَسُبْحَانَ الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ .
السّابع: بمعنى التَّنزيه والتَّقديس: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ .
стр. 1356
بصيرة فى السبح والسبع والسبغ
قرىء فى الشَّاذّ (سَبْخًا) سبّخ الله عنه الحمّى تَسْبيخاً أَى نفَّسها عنه.
والسَّبِيخة: قطعة من قطن أَو صوف ممّا ليس له ثِقَل ولا اكتناز.
والسَّبْط، والسَّبَط - بفتحتين - والسّبِط - ككتف -: نقيض الجَعْد. وقد سَبُط - ككرم وعلم - سَبْطا وسُبُوطة وسَبَاطة: انبسط فى سهولة. ورجل سَبْط اليدين: سخىّ. والسِّبْط - بالكسر -: ولد الولد، كأَنَّه امتداد الفروع، والجمع: أَسباط، والقبيلة من اليهود، والجمع: الأَسباط أَيضاً. وقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً﴾ بدل لا تمييز.
والسّبْع من العدد معروف. وهم سبعة رجال، وسبع نِسْوَة. وقوله تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً﴾ يعنى السّماوات السبع. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني﴾ قيل: سورة الفاتحة لأَنها سبع آيات، والمثانى لأَنَّها نزلت مَرتين، أَو لأَنَّها تُثْنَى فى كلّ صلاة عند مَنْ لا يعدّ
стр. 1357
الرّكعة صلاة. وقيل غير ذلك، وقيل السّبع: الطُوَل وهى من البقرة إِلى الأَعراف، وسمّى مثانى لأَنَّها تثنَّى فيها القِصَص.
والسَّبُع والسَّبْع والسَّبَع سمّى به لتمام قوّته. وذلك؛ لأَنَّ السّبْع من الأَعداد التَّامّة كأَنه سَبْع حيوانات، والجمع: سِبَاع وأَسبُع. وأَرضُ مَسْبعة: ذات سباع.
وسَبَعَ القوم كمنع: كان سابعهم أَو أَخذ سُبْع أموالهم. والأُسبوع من الأَيام، والجمع: أَسابيع. وطاف بالبيت أُسبوعاً وسَبْعاً وسُبُوعاً. وأَسبع القومُ: صاروا سبعة، أَو وقع السّبعُ فى مواشيهم.
وورد السّبع وسبعون فى القرآن على وجوه:
الأَوّل: ما ورد فى التمتع وصومه: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ .
الثَّانى: فى تضعيف العَطَاء: ﴿أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ .
الثالث: فى تعبير رؤيا للملِك رَيّان: ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ .
стр. 1358
الرّابع: ﴿يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ .
الخامس: ﴿وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ﴾ .
السادس: فى إِشارة يوسف بالزَّرع: ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ﴾ .
السابع: فى سورة من القرآن: ﴿سَبْعاً مِّنَ المثاني﴾ .
الثامن: فى عَدَد أَصحاب الكهف: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ .
التاسع: في خلق السّماوات: ﴿الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ .
العاشر: فى طبقتها: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً﴾ .
الحادى عشر: فى الرّحمة والغفران: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ .
الثانى عشر: فى نقباء: ﴿واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً﴾ .
وسَبَغَ سُبُوغا: طال إِلى الأَرض، والنعمةُ: اتَّسعت.
وقوله تعالى: ﴿أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ﴾ ، أَى دروعاً تامّاتٍ طويلات.
وقوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ ، أَى أَتمَّها وأكملها. وأسبغ الوضوءَ: أَبلغه مواضعه ووفَّى كلّ عضو حقَّه.
стр. 1359
بصيرة فى السبق
سبقه يَسْبِقه ويسبُقه: تقدّمه فى السّير. وقوله تعالى: ﴿فالسابقات سَبْقاً﴾ يعنى الملائكة تسبق الجِنّ باستماع الوحى.
والاستباق والتسابق بمعنى. ثمّ يتجوّز به فى غيره من التَّقدّم، قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ﴾ ، وقوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ أَى نَفَذت وتقدّمت.
ويستعار السّبْق لإِحراز الفضل، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿والسابقون السابقون﴾ أَى المتقدّمون إِلى رُتبهم، ثواب الله تعالى وجَنَّته، بالأَعمال الصّالحة؛ نحو قوله: ﴿يُسَارِعُونَ فِي الخيرات﴾ ، وقوله: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ .
وقوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أَى لا يفوتوننا. وقوله تعالى: ﴿فاستكبروا فِي الأرض وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ﴾ تنبيه أَنَّهم لا يفوتونه.
стр. 1360
وفى الصَّحيح: "سِيرُوا، سَبَق المفرِّدون. قيل: مَن هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: الَّذِينَ اهتزُّوا بذكر الله ".
وقيل ورد السّبق فى القرآن على ستَّة أَوجه:
الأَول: بمعنى الوجوب: ﴿سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾ أَى وجبت.
الثَّانى: بمعنى الاصطياد: ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ أَى نصطاد.
الثالث: بمعنى التقدّم على عزم الهروب: ﴿واستبقا الباب﴾ .
الرابع: بمعنى الفَوْت: ﴿أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا﴾ أَى يفوتونا.
الخامس: بمعنى إِيصال ملائكة الرّحمة أَرواح المؤمنين إِلى الجنَّة، وملائكةِ العذاب أَرواح الكافرين إِلى جهنَّم: ﴿فالسابقات سَبْقاً﴾ .
السّادس: سَبْق المؤمنين إِلى الجنَّة: ﴿والسابقون السابقون﴾ .
السابع: سَبْق العجز والإِهانة: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين﴾ .
الثامن: سَبْق التوحيد والشهادة: ﴿سَبَقُونَا بالإيمان﴾ .
стр. 1361
التَّاسع: سبق الخير والطَّاعة: ﴿يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ .
العاشر: سَبْق العفو والمغفرة: ﴿سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ .
الحادى عشر: سبق الجهاد والهجرة: ﴿والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين﴾ .
الثانى عشر: سبق الفضل والعناية: ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾ .
стр. 1362
بصيرة فى السبيل
وهو الطَّريق السّهل، جمعه سُبُل وسُبْل. يذكَّر ويؤنَّث. قال تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرشد لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ ، وقال جلّ ذكره: ﴿قُلْ هاذه سبيلي﴾ أَى مَحَجّتى وسنَّتى وطريقى. وقوله تعالى: ﴿ياليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً﴾ ، أَى سببًا ووُصْلة. قال جرير:
أَفبعد مقتلكم خليلَ محمّدٍ ... ترجو القُيونُ مع الرّسول سبيَلا
أَى سببًا ووُصْلةً، أَى يا ليتنى سلكت قصده ومذهبه.
وقوله تعالى: ﴿وابن السبيل﴾ ، قال ابن عرفة: هو الضَّيف المنقطع به، يُعطَى قدرَ ما يتبلّغ به إِلى وطنه. وقيل: ابن السّبيل: المسافرُ البعيد عن منزلة، ونسب إِلى السّبيل لممارسته إِيّاه. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ﴾ أَى طريق واضحٍ بيّن، يعنى مدائن قومِ لوط.
وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ﴾ ، كان أَهل الكتاب إِذا بايعهم المسلمون قال بعضهم لبعض: ليس للأُميين - يعنى العرب - حرمة أَهل ديننا، وأَموالُهم تحِلّ لنا.
стр. 1363
وقوله تعالى: ﴿وَتَقْطَعُونَ السبيل﴾ ، يعنى سبيل الولد. وقيل: تعرضون للنَّاس فى الطريق لطلب / الفاحشة. قال ابن عباد: السَّبيلة: السبيلُ، والسابلة: أَبناء السّبيل المختلفون فى الطُّرقات، جمع سابل، وهو سالك السّبيل. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السبيل﴾ يعنى به طريق الحقّ، لأَنَّ اسم الجنس إِذا أُطْلِقَ يختصّ بما هو الحقّ، وعلى ذلك: ﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾ .
ويستعمل السّبيل لكلّ ما يتوصّل به إِلى شىء خيرا كان أَو شرًّا.
وقوله تعالى: ﴿مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ سُبُلَ السلام﴾ يعنى طريق الجنَّة قال الشاعر:
إِذا لم يُعِنْك الله فيما تريده ... فليس لمخلوقٍ إِليه سبيل
وقال:
سبيل الموت منهج كلّ حىّ ... وداعِيهِ لأَهل الأَرض داعى
وقال:
الموت لا والدا يُبقى ولا ولدًا ... هذا السّبيل إِلى ألاَّ ترى أَحدَا
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله﴾ أَى فى طاعته، ومثله
стр. 1364
﴿الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ ، وقوله: ﴿مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ أَى زادًا وراحلة. وقوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ أَى مخرجاً إِلى فضاءِ الأُنْس من حبس الوحشة. وقوله تعالى: ﴿فاتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر سَرَباً﴾ ، ﴿واتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر عَجَباً﴾ أَى مَمرّه. وقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ أَى عُذْرًا وعِلَّة. وقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين﴾ أَى دينهم وملَّتهم، ومثله: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ وقوله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ أَى طريق هداية. وقوله: ﴿فَمَا جَعَلَ الله لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ أَى حجّة. وقوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل﴾ أَى عن طريق الحقّ. وقوله: ﴿فأولائك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ أَى ملامة. وقوله: ﴿ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ﴾ أَى المخرج من رحم الأُمّ حال الولادة. وقوله: ﴿مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ﴾ ، ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ﴾ أَى إِثم ومعصية.
وأَسْبَلَ السِتْرَ: أَرخاه، والمطرُ: نزل.
стр. 1365
بصيرة فى السجود
وأصله التَّطامن والتذلّل. وجُعِل ذلك عبارة عن التذلّل لله وعبادته، وهو عامّ فى الإِنسان، والحيوانات، والجمادات، وذلك ضربان:
سجود باختيار، وليس ذلك إِلاَّ للإِنسان، وبه يَستحق الثَّواب، قال تعالى: ﴿فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا﴾ أَى تذلَّلوا له.
وسجود بتسخير، وهو للإِنسان، والحيوانات، والنباتات، قال تعالى: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ ، وقوله تعالى: ﴿سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ ، فهو الدّلالة الصّامتة والنَّاطقة المنبّهة على كونها مخلوقة، وأَنَّها خَلْق فاعلٍ حكيم.
وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مِن دَآبَّةٍ والملائكة وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ينطوى على النَّوعين من السجود بالتسخير والاختيار. وقوله: ﴿والنجم والشجر يَسْجُدَانِ﴾ ، وهو على سبيل التسخير. وقوله: ﴿اسجدوا لأَدَمََ﴾ قيلَ: أُمِروا بأَن يتَّخذوه قِبلة، وقيل: أُمروا بالتذَّلل له، والقيام بمصالحه ومصالح أَولاده، فَأْتَمَرُوا
стр. 1366
إِلاَّ إِبليس. وقوله: ﴿وادخلوا الباب سُجَّداً﴾ أَى رُكَّعاً، وقيل: متذلَّلين منقادين. وقيل: إِنَّ السّجود على سبيل الخدمة فى ذلك الوقت كان جائزًا.
وعلى وجهه سَجّاده: أَى أثر السّجود. وبَسَط سَجَّادته ومِسْجَدته، وبعض العرب يَضُمّ السّين. وشجر ساجد وسواجد، وشجرة ساجدة: مائلة. والسّفينة تسجد للرّياح / وتميل بمَيْلها. وفلان ساجد المنخر: إِذا كان ذليلا خاضعاً. وسجد البعيرُ وأَسجد: طأَطأَ رأَسه لراكبه. قال:
وقلن له أَسجِدْ لليلَى فأَسجدا
وكان كسرى يسجد للطَّالع، وهو السّهم الَّذِى يجاوز الهَدَف من أَعلاه، وكانوا يعُدّونه كالمُقَرْطِس، والمعنى أَنَّهُ كان يسلّم لراميه ويستسلم. الأَزهرى: معناه: أَنَّه كان يخفض رأسه إِذا شخص سهمُه وارتفع عن الرّمِيَّة ليتقوّم السّهمُ فيصيبَ الدّارة.
قيل: ورد السّجود فى القرآن على خمسة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الصّلاة: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات﴾ ، أَى يصلِّى.
стр. 1367
الثانى: ساجدين بمعنى الأَنبياءِ: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين﴾ أَى فى أَصلاب الآباءِ من الأَنبياءِ.
الثالث: بمعنى الخضوع والانقياد: ﴿والنجم والشجر يَسْجُدَانِ﴾ أَى يخضعان.
الرابع: بمعنى الرّكوع: ﴿وادخلوا الباب سُجَّداً﴾ ، أَى رُكَّعاً.
الخامس: بمعنى سجود الصّلاة: ﴿واسجد واقترب﴾ .
стр. 1368
بصيرة فى السجر
وهو تهييج النار. وقد سَجَرْت التَنُّورَ، ومنه ﴿والبحر المسجور﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ﴾ أَى أُضرِمت نارًا، عن الحسن البصرى، وقيل غِيضت مياهُها، وإِنما يكون كذلك لتسجير النَّار فيها. ﴿ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ﴾ نحو ﴿وَقُودُهَا الناس والحجارة﴾ .
وسَجَرَت النَّاقةُ سَجْرًا وسجّرت تسجيرًا: مَدّت حنينها فى أَثَر ولدها، وملأَت به فاها. ومنه قوله:
حَنَّت إِلى بَرْكٍ فقلت لها قِرى ... بعضَ الحنين فإِن سَجْرَك شائقى
ومنه ساجرته مساجرة، وهى المخالَّة والمخالطة. وهو سَجِيرى، وهم سُجَرَائى، لأَنَّ كلّ واحد منهما يَسْجُر إِلى صاحبه، أَى يحِنّ. ومنه ماءٌ أَسْجَرُ، وهو الَّذِى خالطته كُدرة وحمرة من ماءِ السّماءِ، وإِنَّ فيه لسُجْرة، وإِنه لأَسجر. وقَطْرة سَجْراءُ، وعين سجراء. قال حُوَيدرة:
بغريض سارِيَة أَدرَّته الصَّبا ... من ماءِ أَسجرَ، طيّبِ المستنقع
وعين سَجْرَاء: خالطت بياضَها حمرة. والسّواجير: الأَغلال.
стр. 1369
بصيرة فى السجل
وهو الدّلو العظيم إِذا كانت مَلأَى ماءً، والجمع سِجَال. والحرب بيننا سِجَالٌ، أَى مرّة لنا ومرّة علينا. وفى حديث ابن مسعود "أنه افتتح سورة النساءِ فسَجَلها"، أَى قرأَها قراءَة متصلة، من قولهم: سَجَل الماءَ سَجْلا: إِذا صبّه صبًّا متًّصلا. وفى الحديث: "لا تُسجِلوا أَنعامكم" أَى لا تُطلِقوها فى زُرُوع النَّاس.
وقرأَ ابنُ الحنفيّة. ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ فقال: هى مُسْجَلة للبَرّ والفاجر، أَى مرسَلة مطلقة فى الإِحسان إِلى كلّ أَحد، برًّا كان أَو فاجِرًا.
والسِّجِلّ: الكتاب الكبير، وقيل: هو حَجَر كان يُكتب فيه، ثمّ سُمّى كل ما يكتب فيه سِجلاًّ، قال تعالى: ﴿كَطَيِّ السجل﴾ أَى كطيّه لما كُتب فيه حفظاً له.
وساجله: فاخَره، مساجلة. وساجله: باراه فى الاستقاءِ، قال:
مَنْ يساجِلْنِى يُساجِلْ ماجِدًا ... يملأُ الدَلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَبْ
стр. 1370
وله من المجد سَجْلٌ سَجِيلٌ، أَى ضَخْم. قال الحطيئة:
إِذا قايَسُوهُ المجدَ أَربىَ عليهم ... بمستفرغٍ ماءَ الذِنَاب سَجِيلِ
أَى يذَنُوب يسع ماءَ الأَذْنية كلِّها.
والسِجِّيل: حَجَرٌ وطينٌ، معرّب من سَنْك وكِل.
следующие страницы →