← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

إِلاَّ إِبليس. وقوله: ﴿وادخلوا الباب سُجَّداً﴾ أَى رُكَّعاً، وقيل: متذلَّلين منقادين. وقيل: إِنَّ السّجود على سبيل الخدمة فى ذلك الوقت كان جائزًا. وعلى وجهه سَجّاده: أَى أثر السّجود. وبَسَط سَجَّادته ومِسْجَدته، وبعض العرب يَضُمّ السّين. وشجر ساجد وسواجد، وشجرة ساجدة: مائلة. والسّفينة تسجد للرّياح / وتميل بمَيْلها. وفلان ساجد المنخر: إِذا كان ذليلا خاضعاً. وسجد البعيرُ وأَسجد: طأَطأَ رأَسه لراكبه. قال: وقلن له أَسجِدْ لليلَى فأَسجدا وكان كسرى يسجد للطَّالع، وهو السّهم الَّذِى يجاوز الهَدَف من أَعلاه، وكانوا يعُدّونه كالمُقَرْطِس، والمعنى أَنَّهُ كان يسلّم لراميه ويستسلم. الأَزهرى: معناه: أَنَّه كان يخفض رأسه إِذا شخص سهمُه وارتفع عن الرّمِيَّة ليتقوّم السّهمُ فيصيبَ الدّارة. قيل: ورد السّجود فى القرآن على خمسة أَوجه: الأَوّل: بمعنى الصّلاة: ﴿وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السماوات﴾ ، أَى يصلِّى.

стр. 1367

الثانى: ساجدين بمعنى الأَنبياءِ: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي الساجدين﴾ أَى فى أَصلاب الآباءِ من الأَنبياءِ. الثالث: بمعنى الخضوع والانقياد: ﴿والنجم والشجر يَسْجُدَانِ﴾ أَى يخضعان. الرابع: بمعنى الرّكوع: ﴿وادخلوا الباب سُجَّداً﴾ ، أَى رُكَّعاً. الخامس: بمعنى سجود الصّلاة: ﴿واسجد واقترب﴾ .

стр. 1368

بصيرة فى السجر وهو تهييج النار. وقد سَجَرْت التَنُّورَ، ومنه ﴿والبحر المسجور﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا البحار سُجِّرَتْ﴾ أَى أُضرِمت نارًا، عن الحسن البصرى، وقيل غِيضت مياهُها، وإِنما يكون كذلك لتسجير النَّار فيها. ﴿ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ﴾ نحو ﴿وَقُودُهَا الناس والحجارة﴾ . وسَجَرَت النَّاقةُ سَجْرًا وسجّرت تسجيرًا: مَدّت حنينها فى أَثَر ولدها، وملأَت به فاها. ومنه قوله: حَنَّت إِلى بَرْكٍ فقلت لها قِرى ... بعضَ الحنين فإِن سَجْرَك شائقى ومنه ساجرته مساجرة، وهى المخالَّة والمخالطة. وهو سَجِيرى، وهم سُجَرَائى، لأَنَّ كلّ واحد منهما يَسْجُر إِلى صاحبه، أَى يحِنّ. ومنه ماءٌ أَسْجَرُ، وهو الَّذِى خالطته كُدرة وحمرة من ماءِ السّماءِ، وإِنَّ فيه لسُجْرة، وإِنه لأَسجر. وقَطْرة سَجْراءُ، وعين سجراء. قال حُوَيدرة: بغريض سارِيَة أَدرَّته الصَّبا ... من ماءِ أَسجرَ، طيّبِ المستنقع وعين سَجْرَاء: خالطت بياضَها حمرة. والسّواجير: الأَغلال.

стр. 1369

بصيرة فى السجل وهو الدّلو العظيم إِذا كانت مَلأَى ماءً، والجمع سِجَال. والحرب بيننا سِجَالٌ، أَى مرّة لنا ومرّة علينا. وفى حديث ابن مسعود "أنه افتتح سورة النساءِ فسَجَلها"، أَى قرأَها قراءَة متصلة، من قولهم: سَجَل الماءَ سَجْلا: إِذا صبّه صبًّا متًّصلا. وفى الحديث: "لا تُسجِلوا أَنعامكم" أَى لا تُطلِقوها فى زُرُوع النَّاس. وقرأَ ابنُ الحنفيّة. ﴿هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان﴾ فقال: هى مُسْجَلة للبَرّ والفاجر، أَى مرسَلة مطلقة فى الإِحسان إِلى كلّ أَحد، برًّا كان أَو فاجِرًا. والسِّجِلّ: الكتاب الكبير، وقيل: هو حَجَر كان يُكتب فيه، ثمّ سُمّى كل ما يكتب فيه سِجلاًّ، قال تعالى: ﴿كَطَيِّ السجل﴾ أَى كطيّه لما كُتب فيه حفظاً له. وساجله: فاخَره، مساجلة. وساجله: باراه فى الاستقاءِ، قال: مَنْ يساجِلْنِى يُساجِلْ ماجِدًا ... يملأُ الدَلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَبْ

стр. 1370

وله من المجد سَجْلٌ سَجِيلٌ، أَى ضَخْم. قال الحطيئة: إِذا قايَسُوهُ المجدَ أَربىَ عليهم ... بمستفرغٍ ماءَ الذِنَاب سَجِيلِ أَى يذَنُوب يسع ماءَ الأَذْنية كلِّها. والسِجِّيل: حَجَرٌ وطينٌ، معرّب من سَنْك وكِل.

стр. 1371

بصيرة فى السجن وهو الحبس فى السِّجن. وقوله تعالى: ﴿رَبِّ السجن أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ قرىء بفتح السّين وكسرها. والسِّجِّين - كسكِّين -: اسم جهنمّ / بإِزاءِ عِلِّيِّينَ، وزيد فى لفظه تنبيهاً على زيادة معناه. وقيل: هو اسم للأَرض السّابعة. وضَرْبٌ سِجِّينٌ: يُثبِت المضروبَ مكانه ويحبسه. وقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ ، فقد قيل: إِن كل شىء ذكره الله بقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ﴾ فسّره، وكل ما ذكره بقوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ تركه مبهما. وفى هذه المواضع ذكر: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ ، وكذا قوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ ، ثمَّ فسّر الكتاب لا السّجّين ولا العلّيّين، ولا يكون ذلك إِلاَّ للطيفة تقتضى ذلك. والله أعلم.

стр. 1372

بصيرة فى السجو والسحب والسحت السُّجُوّ: السّكون، قال تعالى: ﴿والليل إِذَا سجى﴾ ، وهذا إِشارة إِلى ما قيل: هدأَت الأَرجل. وعين ساجية: فاترة الطَّرْف. وليلٌ ساجٍ وبحرٌ ساجٍ. قال: يا حبّذا القَمْراءُ واللَّيلُ السّاجْ ... وطُرُقٌ مثلُ مُلاءِ النَّسّاجْ وريح سجْواء: ساكنة. وناقة سَجْواء: تسكن حتى تُحلب. وهو على سجيّة حميدة وسجيَّات وسجايا، وهى ما سجا عليه طبعُه وثبت. والسَّحْب: الجرّ، كسحب الذَيل والإِنسان على الوجه. ومنه السّحاب لجرّه الماءَ، أَو لجرّ الرّيح له. ومَطَرَتهم السّحابة والسّحاب والسّحائب والسُّحُب. قال تعالى: ﴿يُسْحَبُونَ فِي الحميم﴾ ، وقال: ﴿يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ﴾ . وفلان يتسحّب على فلان، كقولك يتبختر: إِذا اقترح عليه. والسّحاب: الغيم، فيه ماء أَوْ لا. ولهذا يقال: سحاب جَهَام. وقد يذكر ويراد به الظلّ والظلمة على طريق التشبيه؛ كقوله تعالى:

стр. 1373

﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ . والسَّحْت: القَشْر الذى يستأصِل. وقد سَحَته وأَسحته، وقرىء بهما قوله تعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ أَى فيُجهدكم به. ومنه السُّحْت للمحظور الَّذى يلزم صاحبَه العارُ كأنَّه يستأصِل دِينه ومروءته. وقوله تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ أَى لِمَا يسحت دِينهم. وسمّيت الرّشوة سُحْتاً، وكسبُ الحجّام سُحْتاً، أَى ساحتاً للمروءة لا الدّين. ومال فلان سُحْت، أَى شىء على من استهلكه. ودمه سُحت: لا شىء على من سَفَكهُ.

стр. 1374

بصيرة فى السحر قيل: هو مأخوذ من السِّحْر وهو طَرَف الحلقوم والرئة. قالت عائشة رضى الله عنها: "مات رسول الله ﷺ بين سَحْرى ونَحْرى" أَى مستنِدًا إِلى صدرى وما يحاذِى سَحْرى. وقيل: السَحْرُ، ما لصِق بالحُلقوم من أَعلى البطن. والسُّحَارة: ما يُنزع من السَّحْر عند الذَّبح فيُرْمَى به. وجُعل بناؤه بناءَ النُّفاية والسُّقاطة. ويقال: انتفخ سَحْره، وانتفخت مساحِره: إِذا ملّ وجَبُنَ. وانقطع منه سَحْرى، أَى يئست منه. وأَنا منه غير صَريم سَحْر: غير قانط. وبلغ سَحَر الأَرض وأَسحارها: أَطرافها وأَواخرها. وقوله ﷺ : "إِنَّ من البيان لسحْرًا" قيل: معناه: من البيان ما يُكْتَسَبُ به من الإِثم ما يكتسِبه السّاحر بسحره، فيكون فى مَعْرِض الذمّ. ويجوز أَن يكون فى معرض المدح؛ لأَنَّه يُستمال به القلوبُ ويُرَضَّى به الساخطُ، ويُستنزَل به الصّعب. والسِّحْر فى كلامهم: صرف الشىء عن وجهه.

стр. 1375

والسِّحْر يقال على معان: الأَوّل: الخداع، وتخييلاتٌ لا حقيقة لها؛ نحو ما يفعله المُشَعْوِذ من صرف الأَبصار عمَّا يفعله بخفّة [يد] ، وما يفعله النمّام بقولٍ مزخرف عائق للاستماع. وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿سحروا أَعْيُنَ الناس واسترهبوهم﴾ وقوله: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى﴾ ، وبهذا النَّظر سمَّوا موسى صلوات الله عليه ساحرًا، فقالوا: ﴿ياأيه الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ﴾ الثَّانى: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من / التَّقرّب إِليه، كقوله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين تَنَزَّلُ على كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿ولاكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ الناس السحر﴾ قال الشاعر: فَوَالله ما أَدْرى وإِنِّى لصادقٌ ... أَداءٌُ عرانى من جَنابكِ أَم سِحرُ فإِن كان سِحرًا فاعذرينى علىَ الهوى ... وإِن كان داءً غيره فَلَكِ العذر الثالث: ما يذهب إِليه الأَغتام، وهو اسم لفعل يزعمون أَنَّه من قوَّته يغيّر الصّور والطبائع، فيجعل الإِنسان حمارًا. ولا حقيقة لذلك عند المحصّلين.

стр. 1376

وقد تُصوِّر من السِّحر تارة حُسنهُ، فقيل: إِنَّ من البيان لسحرًا، وتارة دِقَّة فعلِه، حتى قالت الأَطبّاءُ: الطبيعة ساحرة. وسمّوا الغِذاءَ سِحْرًا من حيث إِنَّه يدقّ ويلطُف تأثيره. قال تعالى: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ أَى مصروفون عن معرفتنا بالسّحر، وعلى ذلك قوله: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين﴾ قيل ممّن جعل له سَحْر، تنبيهاً أَنَّه يحتاج إِلى الغِذاءِ؛ كقوله: ﴿مَالِ هاذا الرسول يَأْكُلُ الطعام﴾ ، ونبّه أَنَّه كان بَشَرًا، وقيل: معناه: ممّن جُعل له سِحْر يَتوصَّل بلطفه ودقّته إِلى ما يأْتى به ويدّعيه. وعلى الوجهين حُمل قوله: ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ . ولقيته سَحَرًا، وسُحْرةً، وبالسّحَر، وفى أَعلى السَّحَرين، وهما سَحَرَان: سَحَر مع الصّبح، وسحر قبله، كما يقال: الفجران: الكاذب والصّادق. وأَسْحَرْنا مثل أَصبحنا. اسْتَحَرُوا: خرجوا سَحَرًا. وتسحّر: أَكل السَحُور، وسحَّرنى فلان. وإِنما سمّى السَّحَر استعارة لأَنَّه وقت إِدبار الليل وإِقبال النَّهار. فهو متنفَّس الصّبح.

стр. 1377

ويقال إِنَّ السِّحْر فى القرآن على سبعة أَوجه: الأَوّل: بمعنى العِلم، والسّاحر بمعنى العالم الحاذق: ﴿ياأيه الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ﴾ أَى يأَيها العالم. الثانى: بمعنى الزُّور والكذب: ﴿وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ أَى كذب وزُور، ﴿وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ ، أَى كذب قوىّ تامّ. الثالث: بمعنى ربط العيون: ﴿سحروا أَعْيُنَ الناس﴾ . الرَّابع: بمعنى الجنون، والمسحور المجنون: ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ ، ﴿إِنِّي لأَظُنُّكَ ياموسى مَسْحُوراً﴾ ، أَى مجنوناً. الخامس: بمعنى الصّرف عن الحقّ: ﴿قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ﴾ ، أَى تصرفون. السّادس: بمعنى الإِحواج إِلى الطعام والشراب: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين﴾ . والسَّابع: بمعنى آخِر اللَّيل ومقدّمة الصّبح: ﴿نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ ، ﴿وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .

стр. 1378

بصيرة فى السحق والسحل السّحق: تفتيت الشىء. ويستعمل فى الدواءِ إِذا فُتِّت. سَحَقه فانسحق، وفى الثَّوب إِذا أَخلق، يقال أَسَحَق. والسَّحْق: الثوب البالى، ومنه قيل: أَسْحَق الضَّرْعُ: إِذا صار سَحْقًا لذهاب لبنه. ويصحّ أَن يكون إِسحاق منه، فيكون حينئذ منصرِفاً. ويقال: أَبعده الله وأَسْحقه، أَى جعله سَحِيقاً، وقيل: سَحَقه أَى جعله بالياً. (وقوله) تعالى: ﴿فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السعير﴾ ، وقوله: ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ . ونخلة سَحُوق، ونخيل سُحْق. وسَحَقَت الرّياحُ الأَرضَ: قشرتها بشدّة هُبُوبها. وسحقه البِلاَ ومَحقه فانسحق. ولعن الله السَّحَّاقات، وقد سَحَقْتها، وساحقَتها. وهما تتساحقان. وسَحَقت العينُ الدّمع: صبّته. ودموعٌ مساحيق.

стр. 1379

والسَّحْل: القَشْر. سَحَل الحديدَ: بَرَده وقشره. ومنه السّاحل، قال تعالى: ﴿فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل﴾ / أَى شاطىء البحر، وقيل: أَصله أَن يكون مسحولا لكن جاءَ على لفظ الفاعل، كقولهم: همُّ ناصب. وقيل: بل تُصوّر منه أَنه يَسْحل الماءَ أَى يُفرّقه ويُضيعه. والسُّحالة: البُرَادة. والسّحيل والسُّحَال: نهيق الحمار، كأَنَّه شبّه صوته بصوت سَحْل الحديد. والمِسْحل: اللِّسان، والخطيب، والمُنْخُل.

стр. 1380

بصيرة فى سخر وسد وسدر التَّسخير: سياقة إِلى الغَرَض المختصّ به قهرًا، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ ، فالمسخَّر: هو المقيَّض للفعل. والسُّخرىّ: هو الَّذى يُقهر (أَن يتسخَّر) لنا بإِرادته، قال تعالى: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ ، وسخِرت منه: إِذا سخَّرته للهُزْءِ منه. وقيل: رجل سُخَرة - كهمزة - لمن يَسخْر كِبْرًا. وسُخْرة كصُبْرَة لمن يُسخَر منه. والسّخريَة أيضا: فعل السّاخِر. وقوله تعالى: ﴿فاتخذتموهم سِخْرِيّاً﴾ بالضَّمّ والكسْر حُمِل على التسخير وعلى السُّخْرِيَةِ، ويدلّ على الوجه الثَّانى قوله بعده: ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ . وهو مَسْخَرة من المساخر. ورُبٌّ مَساخِر يعدّها النَّاس مفاخر. وهؤلاءِ سُخْرة للسّلطان: يتسخّرهم، أَى يستعملهم بغير أَجر. ومواخر سواخر: سُفُن طابت لها الريح.

стр. 1381

والسّدّ - بالفتح والضمّ - واحد، أَو بالضمّ: ما كان خِلْقة، وبالفتح: ما كان من صُنعنا. وأَصل السدّ مصدر سددته. وشبّه به الموانِع نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً﴾ قرىء بالضَّمّ وبالفتح. والسُّدَّة: كالظُّلَّة على الباب تقِيه من المطر. وغَشِيت سُدَّة فلان، وهو ما بين يدَى بابِه. قال: ترى الوفود قِياماً عند سُدَّته ... يغْشَون باب مَزُور غير زوّارِ وقد يعبّر بها عن الباب؛ كما فى الحديث: "الشُعْث الرّؤس الذي لا يفتح لهم السُّدَد" أَى الأَبواب. وهو على سَدَادٍ من أَمره، وسَدَدٍ، وقلت له سَدَادًا من القول وسَدَدا: صواباً. قال كعب: ماذا عليها وماذا كان ينقصها ... يوم الترحّل لو قالت لنا سَدَدَا وسدّ الرّجل يسِدُّ: صار سديدًا. وسدَّ قولُه وأَمرُه يَسَدّ. وأَمر سديد: مستقيم. اللهمّ سدِّدنى ووفقنى. وفيه سِداد من عَوَز، بالكسر. وجَرَادٌ سُدّ: يَسُدّ الأُفق. وفلان برىء من الأَسِدَّة أَى العيوب. وما به سِداد، أَى عَيْب يَسُدّ فاه أَن يتكلم. وسَدَاد أَرضهم: جهتها وقصدها؛ قال:

стр. 1382

إِذا الرّيح جاءَت من سَدَاد بلادها ... أَتانا بها مسكٌ ذكىٌّ وعنبر والسِّدْر: شجر النَبِق. وقد يُخضَد ويُستظلّ به، فجعل ذلك مَثَلاً لظِلّ الجنَّة ونعيمها فى قوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ لكثرة غَنَائه فى الاستظلال به. وقوله: ﴿إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى﴾ إِشارة إِلى مكان اختُصّ النبىّ ﷺ [فيه] بالإِفاضات الإِلهيّة، والآلاءِ الجسيمة. وقيل: هى الشجرة التى بويع النبى ﷺ تحتها، فأَنزل الله السّكينة فى قلوب المؤمنين. والسَّدَر - محرّكة -: تحيُّر البصر. وسَدَر الشَعَرَ: سَدَلَه.

стр. 1383

بصيرة فى السر وما يشتق منه السِرّ: ما يُكتم فى النَّفْس من الحديث. وسارّه: أَوصاه بأَن يُسِرَّه. وتسارّ القومُ. وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّواْ الندامة﴾ أَى كتموها. وقيل: معناه: أَظهروها، بدليل قوله تعالى: ﴿ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ﴾ ، وليس كذلك؛ فإِنَّ النَّدامة التى/ كتموها ليست بإِشارة إِلى ما أَظهروه. وأَسَرّ إِلى فلان حديثا: أَفضى به إِليه فى خفية، قال تعالى: ﴿وَإِذَ أَسَرَّ النبي إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً﴾ . وقوله تعالى: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة﴾ أَى تُطلعون على ما تُسِرّون من مودّتهم. وقد فُسّر بأَن معناه: تظهرون، وهذا صحيح؛ فإِنَّ الإِسرار إِلى الغير يقتضى إِظهار ذلك لمن يُفضَى إِليه بالسرّ، وإِن كان يقتضى إِخفاءَه من غيره. فإِذًا قولُك: أَسَرّ إِلى فلان يقتضى من وجه الإِظهار، ومن وجه الإِخفاء. وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ أَى خَمّنوا فى أَنفسهم أَن يحصِّلوا من بيعه بضاعة. وقوله: ﴿وَأَسَرُّواْ الندامة﴾ أَى أَخْفَوها. وقال

стр. 1384

أَبو عُبَيْدَة أَى أَظهروها. وأَنكر عليه الأَزهرىّ، وقال: إِنَّمَا يقال أَشرّوا بالمعجمة إِذا أَظهروا، وأَسرّوا ضِدّ أَشرّوا. وقال قطربٌ: أَسَرّها كبراؤهم من أَتباعهم. قال ابن عرفة: لم يقل قطرب شيئا، وإِنَّما أَخبر الله عنهم أَنَّهم أَظهروا النَّدامة حتى قالوا: ﴿ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ﴾ الآية، وحتى قالوا: ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ﴾ فقد بيّن الله إِظهارهم. وكُنى عن النكاح بالسِّرِّ من حيث إِنَّه يخفى. واستعير للخالص فقيل: هو فى سرّ قومه، ومنه سِرّ الوادى وسَرَارُهُ. وسُرَّةُ البطن: ما يبقى، وذلك لاستتاره بعُكن البطن. والسُّرّ والسَّرَرُ يقال لما يُقطع منه. وأَسِرّة الرَّاحة وأَسارير الجبهة لغُضُونهما. واستسرّه: بالغ فى إِخفائه، قال: إِنَّ العُروق إِذا استسرّ بها الندى ... أَشِر النباتُ بها وطاب المزرع وفى الحديث: "من أَصلح سريرته أَصلح علانيته". ومن دعائه: يا عالم السّر، ويا دائم البِرّ، ويا كاشف الضرّ، أَصلح سِرّنا، وأَدم برّنا، واكشف ضرَّنا. يا مولانا. وقوله: ﴿يَوْمَ تبلى السرآئر﴾ فَسّروه بالصّوم والصّلاة والزكاة والغُسْل من الجنابة. قال الشاعر:

стр. 1385

ولو قدَرتُ على نسيان ما اشتملَتْ ... منّى الضلوعُ من الأَسرار والخَبر لكنت أَوّلَ من أُنْسِى سرائرَه ... إِذ كنت من نشرها يوماً على خطر وقال: ولا تُفْشِ سرّك إِلاَّ إِليكَ ... فإِن لكلّ نصيحٍ نصيحَا فإِنِّى رأَيت بُغاة الرجال ... لا يتركون أَديماً صحيحَا ولهذا قيل: صدور الأَحرار، قبور الأَسرار. وقد ورد السرّ فى القرآن على أَوجه: الأَوّل: بمعنى النكاح: ﴿لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ ، أَى نكاحاً. الثَّانى: بمعنى ضِدّ العلانيّة: ﴿يَعْلَمُ السر وَأَخْفَى﴾ ومعناه أَنَّ السّر ما تُكلّم به فى خفاء، وأَخفى منه ما أُضمر: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ . وله نظائر. والسّرور مأخوذ من السِّرِّ؛ لأَنَّ المراد: ما ينكتم من الفرح. وقد ورد فى القرآن على أَوجه: الأَوّل: ﴿صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ الناظرين﴾ . الثَّانى: سرور أَهل الدنيا بدنياهم: ﴿إِنَّهُ كَانَ في أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ .

стр. 1386

الثالث: سرور المطيعين بنعيم الْعُقْبى: ﴿وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ . وفيه تنبيه على أَنَّ سرور الآخرة يُضادّ سرور الدّنيا. الرابع: سرور النجاة من المِحْنَة والبلوَى: ﴿قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضرآء والسرآء﴾ . والسرير: الَّذى يُجلس عليه، مأَخوذ من السّرور؛ إِذ كان ذلك لأُولى النَعْمة، وجمعه: أَسِرَّة وسُرُر. إِلاَّ أَنَّ بعضهم يستثقل اجتماع الضَّمّتين مع التضعيف، فيردّ/ الأُولى منهما إِلى الفتح لخفَّته فيقول: سُرَر، وكذلك ما أَشبهه من الجمع؛ مثل ذليل وذُلَل. وفى الحديث: "إِن سُرُر أَهل الجنة مرفوعة فى الهواءِ إِلى مسيرة خمسمائة عام، فإِذا أَراد المؤمن الجلوس على السّرير أَشار إِليه بيديه، فينزل من الهواءِ ليجلس إِليه ثم يرجع إِلى مكانه". فهذا معنى قوله تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ . قال: أَتذكر إِذ لباسُك جلدُ شاةٍ ... وإِذا نعلاكَ من جلد البعيرِ فسبحان الذى أَعطاك مُلكاً ... وعَلَّمك الجلوسَ على السّرير وقد ورد السّرير فى القرآن على وجوه:

стр. 1387

الأَوّل: التُّخْوت المصطفّة: ﴿مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ . الثَّانى: تخوت عليها ثياب منسوجة بالذهب: ﴿على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾ . الثالث: تُخوت معلاَّة في الهواءِ: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ . الرابع: أماكن الأَولياءِ العالية: ﴿إِخْوَاناً على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ . الخامس: قوله تعالى: ﴿لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمان﴾ إِلى قوله: ﴿وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ .

стр. 1388

بصيرة فى السرب وسربل وسراج السَّرَب - مَحرّكة -: الذَّهاب فى حَدُور. والسَّرَبُ: المُنحدَر. يقال سَرَب سَرْباً وسُرُباً، نحو مَرّ مرًّا ومُرورًا، وانسرب انسراباً. لكن سَرَبَ يقال على تصّور الفعل من فاعله، وانْسَرَبَ على تصوّر الانفعال منه. وسَرَب الدّمعُ: سال، والماءُ: جرى على وجه الأَرض، والنَّعَمُ: توجّه للرِّعى. وانسربت الحيَّةُ إِلى جُحْرها. وماءٌ سَرَبٌ، وسَرِب: منقطر من سِقَائِه. والسَّارب: الذَّاهب فى سَرْبه، أَىّ طريق كان. والسَّرْب أَيضاً: جمع سارب، كراكب ورَكْب. وتعورف فى الإِبل، حتى قيل: ذعرت سَرْبه، وهو آمن فى سَرْبه، أَى قطيعه. وقيل: فى أَهله ونسائه، فجعل السَّرْب كناية. وفى الحديث: "مَنْ أَصبح آمِنًا فى سَرْبه" أَى فى منقلبه ومتصرَّفه، ويأْبَى تفسيرَه بالمال، قولهُ: "وعنده قوت يومه"، وروى بالكسر أَى فى حُرَمه وعياله، مستعار من

стр. 1389

سِرْب الظباءِ والبقر والقطا. وقيل: اذهبى فلا أندَهُ سَرْبك، فى الكناية عن الطَّلاق، ومعناه: لا أَردّ إِبلك الذاهب فى سَرْبه. وسرَّبْتُ إِليه الأَشياء: أَعطيته إِيّاها واحدا بعد واحد. والسّربال: القميص مِن أَىّ جنس كان، قال تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ أى تقى بعضكم من بأْس بعض. والسّراج: الزَّاهر بفَتِيلة ودُهْن. ويعبَّر به عن كلّ مضىء، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً﴾ يعنى الشمس، وقال: ﴿هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً﴾ . وفى الحديث: "عُمَرُ سِرَاج أَهل الجنَّة". قيل: المراد أَنَّ الأَربعين الذين تمّوا بإِسلام عمر كلّهم من أَهل الجنَّة، وعمر فيما بينهم كالسّراج. ووضع المِسْرَجَة على الْمَسْرَجَة، المكسورة: الَّتى فيها الفتيلة، والمفتوحة: الَّتى توضع عليها. وهو سَرَّاج مَرَّاج: كاذب.

стр. 1390

بصيرة فى السرح والسرد والسراط السَّرْح: شجر له ثمر، الواحدة، سَرْحة، وسَرَحْت الإِبلَ فى المرعَى سَرْحاً أَصله أَن تُرْعِيَه فى السّرح، ثم جُعل لكلّ إِرسال فى الرّعى، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ . والسّارح: الرّاعى، والجمع: السَرْح (كالسّارب والسّرْب) . والتسريح فى الطَّلاق مستعار من تسريح الإِبل فى المرعى. والسَّرْد خَرْز ما يَخْشنُ ويغلُظ، كنسْج الدِّرع. واستعير لنَظْم الحديد، قال تعالى: ﴿وَقَدِّرْ فِي السرد﴾ ، ويقال: (سَرْد وزَرْد) نحو سِراط وزِراط. والمِسْرَدُ: المِثْقَب. / والسِّراط: الطَّريق المستسهَل، أَصله من سَرَِطْت الطَّعام، وزَرِدته: ابتلعته. فقيل سِرَاط، تصوّر أَنَّه يبتلعه سالكه، أَو يبلَع سالكه. واسترطه وتسرّطه: بَلِعه قليلا قليلا. ورجل سَرَطان وسِرْطم. ومنه السِّرِطْراط للفالوذ. وسيف سُرَاط: قَطَّاع. وفرس سَرَطانٌ، وَسَرطانُ الْجَرْى، كأَنَّه يسترط العَدْو ويلتهمه.

стр. 1391

بصيرة فى السرعة وهى ضدّ البُطءِ، ويستعمل فى الأَجسام والأَفعال. سَرُع فهو سريع، وأَسرع فهو مُسرع. وسيرٌ سريع، وفرسٌ سريع، وخيلٌ سِرَاع. وما كان سريعاً وقد سَرُع سَرَاعة، وسَرَعاً. وسُرْعة. وسارع إِلى الخير، وتسارع. قال تعالى: ﴿أولائك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات﴾ . وفلان يتسرّع إِلى الشرّ. وسَرَعانُ القوم: أوائلهم السِّراع. وفى مَثَل: سَرْعانَ ذا إِهالةً. قال: أَتخطُبُ فيهم بعد قتل رجالهم ... لسَرْعانَ هذا والدّماءُ تصبَّبُ ويقال: سَرْعَ ذلك بغير أَلف ونون؛ والأَصل سَرُع. قال مالك بن زُغْبة. أَنَوْرًا سَرْعَ هذا يا فَرُوقُ ... وحَبْلُ الوصل منتكِثٌ حَذِيقُ وقوله تعالى: ﴿والله سَرِيعُ الحساب﴾ و ﴿سَرِيعُ العقاب﴾ تنبيه على

стр. 1392

ما قال ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ . وقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً﴾ . قال: سَوْءَةً سَوْءَة لوجه طبيب ... ساءَنا منظرًا وساءَ صنيعا إِن رآه الصّحيح صار مريضا ... أَو رآه المريض مات سريعا

стр. 1393

بصيرة فى السرف وهو مجاوزة الحدّ فى النفقة وغيره، وفى النفقة أَشهر. وتارة يقال اعتبارًا بالقَدْر، وتارةً بالكيفيَّة، ولهذا قال سفيان: ما أَنفقتَ فى غير طاعة الله فهو سَرَف وإِن كان قليلا. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ المسرفين هُمْ أَصْحَابُ النار﴾ أَى المتجاوزون فى أُمورهم الحدّ. وسُمِّىَ قوم لوط مسرفين لأَنَّهم تعدّوا فى وضع البَذْر المَحرث المخصوص بقوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ . وقولُه: ﴿ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ يتناول الإِسراف فى الأَموال وغيرها. وقولُه: ﴿فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل﴾ فسَرَفه أَن يقتل غير قاتله، إِمّا بالعدول عنه إِلى ما هو أَشرف منه، أَو بتجاوز قتل القاتل إِلى غيره، حَسْبَمَا كانت الجاهليّة تفعله. والسُّرْفَة: دُوَيْبَّة تَأْكل الخشب. ومنه: يعمل السَرَف فى النَشَب، ما يعمل السُّرَف فى الخشب. وأَرض سَرِفة: كثيرة السُّرَف. ورجل سَرف الفؤاد، وسَرِف العقل: فاسده.

стр. 1394

بصيرة فى السرقة وهى أَخذك ما ليس لك أَخذه فى خفاء، [وصار ذلك] فى الشَّرع [لتناول الشىء] من موضع مخصوص وقَدْر مخصوص. والسّرِقة، والسّرِق، والسَّرَق، بمعنى. قال أَبو المقدام: سَرَقتُ مال أَبى يوماً فأَدّبنى ... وجُلّ مال أَبى ياقومنا سَرَقُ وقال تعالى: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ﴾ ، وقال: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا﴾ . وسَرَقه مالاً، وسرق منه مالا. والسَّرَق - مَحَرّكة -: أَجود الحرير، معرّب. واسترق السّمع: تسمّع مستخفيًا. استرق الكاتبُ بعض المحاسبات إِذا لم يبرزه. وسرقنا ليلةً من الشَّهر: إِذا نعِموا فيها. ورجل مُسْتَرَقُ العُنُقِ: قصيرها، قال: عَكَوَّكٌ إِذا مشى دِرْحايَهْ ... مُسْتَرَقُ العُنْق قصير الدايَهْ

стр. 1395

رددته بالصُغْر والقَمايَهْ وهو مسترَقُ القُوَى: ضعيف. والسّارقة: الغُلّ: الجامعة. وسَرَقَتْنِى عينى: غلبتنى.

стр. 1396

بصيرة فى السرى والسطح وهو سير اللَّيل. سَرَى باللَّيل وأَسريت، وسَرَيت به وأَسريت به. قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ أَى ذهب به في سَرَاة الأَرض، وهى الواسعة من الأَرض. وسَرَاة كلّ شىءٍ: أَعلاه، ومنه سراة النَّهار أَى ارتفاعه وأَوّله. وقوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ ، أَى نهرّا يجرى ويَسْرِى. وقيل بل ذلك من السَرْو وهو الرفعة، يقال: رجل سرِّىٌّ من السَّرَوات، والسَّرَاة، ومن أَهل السَّرْو، وهو السّخاء فى مروءَة. قال: وأَشار بذلك إِلى عيسى صلوات الله عليه وما خصّه به من سَرْو. والسّطْح: أَعلى البيت. وسَطَحَ البيتَ: جَعَل له سطحاً. وسطح الخبزَ بالمِسْطح. وسطح الثريدةَ فى الصَّحْفة. وسَطْحٌ مُسَطَّحٌ: مستَوٍ. وأَنف مسطَّح: منبسط جدًّا. والمِسْطَحُ: عمود الخيمة؛ والمِسْطاح: الحَصير من الخوص. وضربه فسطحه: بَطَحَهُ على قفاه ممتداً، فانسطح، وهو سطيح، وبه سمّى الكاهن سَطِيح. والسَّطِيحة: المَزَادة.

стр. 1397

بصيرة فى السطر والسطو سَطَر واسْتَطَرَ: كَتَبَ. وكتب سَطْرًا من كتابه، وسَطَرًا، وأَسْطُرًا، وسُطورًا، وأَسطارًا. وهذه أُسطورة من أَساطير الأَوّلين، أَى ممّا سطروا من أَعاجيب أَحاديثهم. وسَطَر علينا فلان: قصّ علينا من أَساطيرهم. وهو مُسَيْطِر علينا، ومُتَسَيْطِرٌ: متسلّط. ولماذا سيطرت علينا، وتَسَيْطرت؟ وقوله تعالى: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ ، أَى لست عليهم بقائم وحافظ. واستعمال مسيطر هنا كاستعمال القائم فى قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ ، وكالحفيظ فى قوله: ﴿وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ . وقيل: معناه: لست عليهم بحفيظ، فيكونُ المسيطر كالكاتب فى قوله: ﴿وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ . وقولُه: ﴿كَانَ ذلك فِي الكتاب مَسْطُوراً﴾ أَى مثبتًا محفوظًا. والسّطوة: البطش برفع اليد. وقد سطا بِه، قال تعالى: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بالذين يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتنا﴾ ، وأَصله مِنْ سَطَا الفرسُ على الرَّمكَة يسطو: إِذا قام على رجليه رافعاً يديه، إِمّا مَرَحاً وإِمّا نَزْوًا على الأَنثى. وسَطا الرّاعى: أَخرج الولدَ من بطن أُمّه ميِّتًا. وسطا بقِرْنه، وعلى قِرْنه: وثبَ عليه وبَطَش به. وسَطا الماءُ: كثر وزَخَر. وما سَطَوْتُ فى طعام أَحد: ما تناولته. ولهم أَيدٍ سَوَاطٍ عَوَاطٍ.

стр. 1398

بصيرة فى السعد السّعادة: معاونة الأُمور الإِلَهية للإِنسان على نيل الخير. وتضادّها الشَّقاوة. سَعِدْتُ به، وسُعِدت، وهو سعيد ومسعود، وهم سعداءُ ومساعيد. وأَسعدهُ الله، وأَسعد جَدَّه. وأَعظم السّعادات الجنَّة، ولذلك قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي الجنة﴾ . والمساعدة: المعاونة بما يُظنّ به سعادة. وقولهم: لبَّيك وسعدَيك أَى أَسعدك الله إِسعادًا بعد إِسعاد، أَو أُساعدك مساعدة بعد مساعدة. والأُولى أَولى. والإِسعاد فى البكاءِ خاصّة. وقد استسعدته فأَسعدنى. وأَسعدتِ النَّائِحةُ الثَّكْلَى: أَعانتها على البكاءِ والنَّوح. وسَعْدانة البعير: كِرْكِرَته، ومن النعل: عُقْدة الشِّسْع تحتها. وسَعْدانات الميزان: عُقَدٌ فى أَسفله. وسَعْدانة الثَّدْى: سوادٌ حول الْحَلَمة. ويقال فى السّؤال عن الخير والشرِّ: أَسَعْدٌ أَم سُعَيْد. وأَمْرٌ ذو سواعد: ذو وجوهٍ ومخارج.

стр. 1399

بصيرة فى السعر ولسعى سعَر النَّار وأَسعرها وسَعَّرها: أَلهبها، فاستعرتْ/ وتسعّرت، والحربُ: اشتعلت. والمِسْعَر: الخشب الَّذى يُسْعر به. وناقة مسعورة: مُوقَدَة مَهِيجة. والسُّعار: حَرُّ النَّارِ، وحَرّ الليل، وتوهُّج العطش. وسُعِر - كعُنى -: أَصابه حَرّ. وقوله تعالى: ﴿إلى عَذَابِ السعير﴾ أَى الحميم، فعيل بمعنى مفعول. وهو مِسْعر الحرب، وهم مساعِرُ الحروب. وأَسعر الأَميرُ للنَّاس وسعَّر لهم، تشبيه باستعار النَّار. والسّعى: المشى السّريع. ويستعمل للجِدّ خيرًا كان أَو وشرًّا، قال: ﴿وسعى فِي خَرَابِهَآ﴾ ، وقال: ﴿نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ . وأَكثر ما يستعمل فى الأَفعال المحمودة. وقد سعى إِلى المجد، وهو يسعى إِلى الغاية. ويسعَى على عِياله: يكسب لهم، ويقوم بمصالحهم. قال أَبو قيس بن الأَسلت: أَسعَى على جُلّ بنى مالكٍ ... كلّ امرىء فى شأنه ساعِى

стр. 1400

وهو من أَهل المساعى، أَى المكارم. وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي﴾ ، أَى أَدرك ما سعى فى طلبه. وخُصّ السّعى فيما بين الصّفا والمروة من المشى، والسِّعايَة بالنميمة، وبأَخذ الصّدقات، وبكسب المكاتَب لعتق رقبته، وبالوَشْىِ إِلى السّلطان. وأَمَتُهُمْ مُساعية، أَى زانية. وخصّت المساعاة بالفجور، والمَسْعاةُ بطلب المكرمة. وقوله تعالى: ﴿والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ ، أَى اجتهدوا فى أَن يُظهروا لنا عَجْزًا فيما أَنزلناه من الآيات

стр. 1401

بصيرة فى السغب والسفر والسفع السّغَب: الجوع فى تعب. وهو ساغب لاغب. وقد سَغِبَ وسَغَب. وبه سَغَبٌ ومَسْغبَة.، قال تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ . وربّما قيل فى العطش مع التَّعب: سَغِب يَسْغَب سَغَباً وسُغوباً، فهو ساغبٌ وسَغْبانُ، نحو عطشان. ويقال: لو بَقِىَ اللَّيْثُ فى الغابة، لمات من السَّغَابة. والسَّفْر: كشف الغِطاء ويختصّ ذلك بالأَعيان، نحو سَفْر العمامة عن الرّأْس، والخِمار عن الوجه. وسَفَر البيتَ: كنسه بالمِسْفَر أَى المِكْنَس، وذلك إِزالة السّفير عنه، أَى التُّراب الذى يكنس. والإِسفار يختصّ باللَّون، نحو: ﴿والصبح إِذَآ أَسْفَرَ﴾ ، أَى أَشرق لونُه و ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ . وأَسْفَرُوا بالصّبح تأَخَّرُوا، من قولهم: أَسفرت: دخلت فيه، نحو أَصبحت. وسافر سفَرًا بعيدًا. وبينى وبينه مُسَافَرٌ بعيد. وهو مِسفار: كثير الأَسفار. وبعيرٌ مِسْفَر: قوىّ على السّفر. وهم سَفْر وسُفَّار. وأَكلوا السُّفْرة، وهى طعام السَّفَر. وسَفَرْتُ بين القوم سِفَارة. ومشى بينهم السّفِيرُ والسُّفَراءُ.

стр. 1402

وامرأَة سافِرٌ، ونساءٌ سوافرُ. وسَفَرَت قِنَاعها عن وجهها. وما أَحسن مَسْفِرَ وجهِه، ومَسافِرَ وجوههم. قال امرؤ القيس: ثِيَابُ بنى عوفٍ طهارَى نقيَّة ... وأَوجههم بِيضُ المَسَافِرِ غُرَّانُ وسَفَر الكتابَ: كتبه. والكرام السَّفَرة: الكَتَبة. والسِّفْر: الكتاب الَّذى يَسفِر عن الحقائق، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ . وخصّ لفظ الأَسفار فى هذا المكانِ تنبيهاً أَنَّ التوراة وإِن كانت تحقِّقُ ما فيها، فالجاهل لا يكاد يستبينها (كالحمار الحامل) لها. وقوله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ، هم الملائكة الموصوفون بقوله: ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ . و (جعلنى كذا) طولُ ممارسة الأَسفار، وكثرة مدارسة الأَسفار. وربّ رجل رأَيته مسفِّرًا، ثمّ رأَيته مفسِّرا أَى مجلِّدا. وسَفَرَت الحربُ: ولَّت. وأَسفرت: اشتدّت. ووجهٌ مُسْفِر/: مُشرق سرورًا.

стр. 1403

و ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ . والرّسُول والملائكة والكتب مشتركة فى كونها سافرة عن القوم ما استبهم عليهم. والسَّفْع: الأَخذ بسُعْفة الفَرَس، أَى بسواد ناصيته، قال: ﴿لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ . وباعتبار السّواد قيل للأثافىّ: سُفْع. وكلّ صَقْر وكلّ ثور وحشىّ أَسفع. وسفعته النَّارُ: لفَحته. وتَسَفَّع بها: اصطلَى، قال: يا أَيّها القَيْن أَلا تسَفَّعُ ... إِنَّ الدّخان بالسّراة ينفعُ وسافَعهُ: لاطمه. وفى الحديث: "أَنا وسَفعاء الخدّين الحانيةُ على ولدها. كهاتين"، أَراد الشُّحُوب من الجهد، فهذا ممّا يترك الوجه أَسفع. قال جرير: أَلا ربّما بات الفرزدق نائماً ... على مخزياتٍ تترك الوجه أَسفعا وأَصابته سَفْعة عَين ولمَمٌ من الشيطان، كأَنَّه استحوذ عليه فسَفع بناصيته. ورجل مسفوع ومَعْيون. وسافَعها: زنَى بها.

стр. 1404

بصيرة فى السفك والسفل والسفن السَفْك فى الدّم: صَبّه. وكذا فى الجواهر المذابة، وفى الدّمع. والسُّفْل: ضِدّ العُلْو، سَفِلَ الحجرُ وغيره سُفُولاً. وعَلاَ السِنانُ وسفَل الزُجّ. ومررت بعالية النَّهر وسافلته. واشترى الدّار بعُلْوها وسُفْلها. ونزل أَسفلَ منِّى، قال تعالى: ﴿والركب أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ . وقعد فى عُلاَوة الريح وسُفَالتها. وسَفِلة البعير: قوائمه. وأَمْرُه كلَّ يوم إِلى سَفَال. وقد سَفُل فى النَّسب وفى العِلم، واستفل وتسفَّل. وهو من السَّفِلة، استعير من سَفِلة الدّابة. فمن قال: السِّفْلة فهو تخفيف كاللِّبْنة فى اللَبِنة. أَو جمعُ سَفِيل كعِلْية فى جمع عَلِىٍّ. وهو يُسافل فلاناً: يباريه فى أَفعال السَّفِلة. وقد سفُل النَّاس سَفَالة، وأَمرهم فى سَفَال. والسّفْن: القَشْر. سَفَن النَّجّارُ العُودَ، والرّيحُ الترابَ عن وجه الأَرض. قال امرؤ القيس:

стр. 1405

فجاءَ خِفيًّا يَسْفِنُ الأَرضَ صدرُه ... ترى التُّرْب منه لاصقًا كلَّ مَلْصَقِ ومنه السّفينة لأَنَّها تسْفِن الماءَ، كما تمخره، والجمع: سفِينٌ، وسُفُن، وسفائِنُ. وأجود من أَبى سَفَّانة، وهو كنية حاتِم.
следующие страницы →