← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9856

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Полный текст (2 804 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

بصيرة فى السغب والسفر والسفع السّغَب: الجوع فى تعب. وهو ساغب لاغب. وقد سَغِبَ وسَغَب. وبه سَغَبٌ ومَسْغبَة.، قال تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ . وربّما قيل فى العطش مع التَّعب: سَغِب يَسْغَب سَغَباً وسُغوباً، فهو ساغبٌ وسَغْبانُ، نحو عطشان. ويقال: لو بَقِىَ اللَّيْثُ فى الغابة، لمات من السَّغَابة. والسَّفْر: كشف الغِطاء ويختصّ ذلك بالأَعيان، نحو سَفْر العمامة عن الرّأْس، والخِمار عن الوجه. وسَفَر البيتَ: كنسه بالمِسْفَر أَى المِكْنَس، وذلك إِزالة السّفير عنه، أَى التُّراب الذى يكنس. والإِسفار يختصّ باللَّون، نحو: ﴿والصبح إِذَآ أَسْفَرَ﴾ ، أَى أَشرق لونُه و ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ . وأَسْفَرُوا بالصّبح تأَخَّرُوا، من قولهم: أَسفرت: دخلت فيه، نحو أَصبحت. وسافر سفَرًا بعيدًا. وبينى وبينه مُسَافَرٌ بعيد. وهو مِسفار: كثير الأَسفار. وبعيرٌ مِسْفَر: قوىّ على السّفر. وهم سَفْر وسُفَّار. وأَكلوا السُّفْرة، وهى طعام السَّفَر. وسَفَرْتُ بين القوم سِفَارة. ومشى بينهم السّفِيرُ والسُّفَراءُ.

стр. 1402

وامرأَة سافِرٌ، ونساءٌ سوافرُ. وسَفَرَت قِنَاعها عن وجهها. وما أَحسن مَسْفِرَ وجهِه، ومَسافِرَ وجوههم. قال امرؤ القيس: ثِيَابُ بنى عوفٍ طهارَى نقيَّة ... وأَوجههم بِيضُ المَسَافِرِ غُرَّانُ وسَفَر الكتابَ: كتبه. والكرام السَّفَرة: الكَتَبة. والسِّفْر: الكتاب الَّذى يَسفِر عن الحقائق، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ . وخصّ لفظ الأَسفار فى هذا المكانِ تنبيهاً أَنَّ التوراة وإِن كانت تحقِّقُ ما فيها، فالجاهل لا يكاد يستبينها (كالحمار الحامل) لها. وقوله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ، هم الملائكة الموصوفون بقوله: ﴿كِرَاماً كَاتِبِينَ﴾ . و (جعلنى كذا) طولُ ممارسة الأَسفار، وكثرة مدارسة الأَسفار. وربّ رجل رأَيته مسفِّرًا، ثمّ رأَيته مفسِّرا أَى مجلِّدا. وسَفَرَت الحربُ: ولَّت. وأَسفرت: اشتدّت. ووجهٌ مُسْفِر/: مُشرق سرورًا.

стр. 1403

و ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ . والرّسُول والملائكة والكتب مشتركة فى كونها سافرة عن القوم ما استبهم عليهم. والسَّفْع: الأَخذ بسُعْفة الفَرَس، أَى بسواد ناصيته، قال: ﴿لَنَسْفَعاً بالناصية﴾ . وباعتبار السّواد قيل للأثافىّ: سُفْع. وكلّ صَقْر وكلّ ثور وحشىّ أَسفع. وسفعته النَّارُ: لفَحته. وتَسَفَّع بها: اصطلَى، قال: يا أَيّها القَيْن أَلا تسَفَّعُ ... إِنَّ الدّخان بالسّراة ينفعُ وسافَعهُ: لاطمه. وفى الحديث: "أَنا وسَفعاء الخدّين الحانيةُ على ولدها. كهاتين"، أَراد الشُّحُوب من الجهد، فهذا ممّا يترك الوجه أَسفع. قال جرير: أَلا ربّما بات الفرزدق نائماً ... على مخزياتٍ تترك الوجه أَسفعا وأَصابته سَفْعة عَين ولمَمٌ من الشيطان، كأَنَّه استحوذ عليه فسَفع بناصيته. ورجل مسفوع ومَعْيون. وسافَعها: زنَى بها.

стр. 1404

بصيرة فى السفك والسفل والسفن السَفْك فى الدّم: صَبّه. وكذا فى الجواهر المذابة، وفى الدّمع. والسُّفْل: ضِدّ العُلْو، سَفِلَ الحجرُ وغيره سُفُولاً. وعَلاَ السِنانُ وسفَل الزُجّ. ومررت بعالية النَّهر وسافلته. واشترى الدّار بعُلْوها وسُفْلها. ونزل أَسفلَ منِّى، قال تعالى: ﴿والركب أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ . وقعد فى عُلاَوة الريح وسُفَالتها. وسَفِلة البعير: قوائمه. وأَمْرُه كلَّ يوم إِلى سَفَال. وقد سَفُل فى النَّسب وفى العِلم، واستفل وتسفَّل. وهو من السَّفِلة، استعير من سَفِلة الدّابة. فمن قال: السِّفْلة فهو تخفيف كاللِّبْنة فى اللَبِنة. أَو جمعُ سَفِيل كعِلْية فى جمع عَلِىٍّ. وهو يُسافل فلاناً: يباريه فى أَفعال السَّفِلة. وقد سفُل النَّاس سَفَالة، وأَمرهم فى سَفَال. والسّفْن: القَشْر. سَفَن النَّجّارُ العُودَ، والرّيحُ الترابَ عن وجه الأَرض. قال امرؤ القيس:

стр. 1405

فجاءَ خِفيًّا يَسْفِنُ الأَرضَ صدرُه ... ترى التُّرْب منه لاصقًا كلَّ مَلْصَقِ ومنه السّفينة لأَنَّها تسْفِن الماءَ، كما تمخره، والجمع: سفِينٌ، وسُفُن، وسفائِنُ. وأجود من أَبى سَفَّانة، وهو كنية حاتِم.

стр. 1406

بصيرة فى السفه والسفر والسقط السّفَه: خِفَّة فى البَدَن. ومنه قيل: زمامٌ سفيه، أَى كثير الاضطراب، وثوبٌ سفِيه: مُهلهَل ردىء النَّسْج. واستعمل فى خفَّة النَّفْس لنقصان العقل فى الأُمور الدّنيويّة والأُخرويّة، فقيل: سَفِه نفسَه، وأَصله سفِه نفسُه، فصُرِف عنه الفعل نحو: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ ، قال تعالى في السّفه الدَنيوىّ: ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ﴾ ، وفى السّفه الأُخروىّ: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى الله شَطَطاً﴾ ، هذا هو السّفه فى الدّين. وقال تعالى: ﴿ألا إِنَّهُمْ هُمُ السفهآء﴾ تنبيها أَنهم هم السفهاءُ فى تسمية المؤمنين سفهاءَ. على ذلك قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السفهآء﴾ . والسَّقْر والصّقْر: تغيير اللَّون. سَقَرَته الشَّمسُ وصقرته: لَوَّحَتْهُ. وجُعل سَقَر عَلَمًا لجهنم، ولمّا كان يقتضى التلويحَ فى الأَصل نبّه بقوله: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ أَنّ ذلك مخالف لما تعرفه من أَحوال السّقْر فى الشَّاهد. والسّقوط: اطّراح الشَّى، إِمّا من مكان عالِ إِلى مكان منخفض، كالسّقوط من السّطح، وسقوطِ منتصِب القامة. والسَّقَط والسُّقَاط لما يقلّ

стр. 1407

الاعتداد به. وسُقاطة البيت وسَقَطه وأَسقاطه: أَثاثه، من نحو الفأْس والقِدْر والإِبرة. وأَعطانى/ سُقَاطة المتاع أَى رُذَاله. ومنه قيل: رجل ساقط أَى لثيم فى حَسَبه. وقد أَسقطه كذا. وأَسقطت المرأة اعتُبر فيه الأَمران، السّقوط من عالٍ والرداءَة جميعاً؛ فإِنَّه لا يقال أَسقطت المرأةُ إِلاَّ فى الَّذى تلقيه قبل التَّمام. ومنه قيل لذلك الولد: سَِقْط. وبه شُبّه سَِقْط الزَّنْدِ. وقرىء: ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ أَى تُساقط النَّخلةُ، وقرىء (تَسَّاقطْ) أَى يَسَّاقط الجذْع. وسُقِط فى يده وأُسْقِط وسَقَطَ على المبنىّ للفاعل: ندِم. وهو مسقوط فى يده، وساقط فى يده أَى نادم. ومَسقَِط رأسك: مولدك. وهو ساقط من السُّقَّاط، وساقطة من السّواقط، أَى لئيم. وأَسْقط فى حسابه وكتابه: أَخطأَ. ولا يخلو أَحد من سَقْطة ومن سَقْطات. وتسقَّطته: تتبعت عَثْرته، وأَن يندُر منه ما يؤخذ عليه. قال: ولقد تسقَّطنى الوُشاة فصادفوا ... حَصِرًا بسرّكِ يا أُميم ضَنينا وتسقَّط الخبرَ: أَخذه شيئا بعد شىء. وهو يساقِط العَدْو: يأْتى به على مَهَل.

стр. 1408

بصيرة فى السقف والسقم والسقى قال تعالى: ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ﴾ جمع سَقف، ويجمع على سُقُوفٍ أَيضا. وسقَّف بيته تسقيفاً، قال حاتم الطائىّ: وإِنّىِّ وإِن طال الثَّواءُ لمّيتٌ ... ويضطمُّنى ماوِىَّ بيتٌ مسقَّف والسّقيفة: كلّ ما سُقِّف من جَنَاح أَو صُفَّة ونحوهما. والسَّقَف: الانحناء فى طول. والسَّقَم والسَّقَام: المرضى المختصّ بالبدن. وهو سقيمٌ وسَقِمٌ. وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ من التعريض، والإِشارة به إِمّا إِلى ماضٍ، وإِمّا إِلى مستقبل، وإِمّا إِلى قليل ممّا هو موجود فى الحال؛ إِذ الإِنسان لا ينفكّ من خَلَلِ يعتريه وإِن كان لا يحسّ به. ورجل وامرأَة مِسقام. وأَسقمه الله، وسَقَّمه. وقلبٌ سقيم. وكلامٌ وفَهْمٌ سقيم. والسَّقْى والسُّقْيَا: أَن تعطيه ما يشرب، والإِسقاء: أَن تجعل له ذلك حتى يتناوله كيف شاءَ. والإِسقاءُ أَبلغ من السّقى؛ لأنّ الإِسقاءَ: هو أَن تجعل له ما يَسْتَقى منه ويشرب، تقول: أَسقيته نهرًا. قال تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾ وقال: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ وقال:

стр. 1409

﴿نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ أَى جعلناه سُقْيا لكم. وقيل: سَقَاه لشَفَته، وأَسقاه لدابّته. ويقال للنَّصيب من السَّقى: سِقْى بالكسر، وكذا للأَرض الَّتى تُسْقَى: سِقْى؛ لكونهما مفعولين كالنِّقْض. والاستسقاء: طلب السَّقى أَو الإِسقاء. وسقَّيته تسقية: قلت له: سقاك الله. وله سِقاية ومِسْقاة يَشرب بها، وهى المِشْربة. واسْقِ أَرضك فقد حان مَسْقاها: وقت سَقْيها. وساقٌ كالسقِيَّة وهى البَرْدِيَّة. والسِّقاءُ: ما يجعل فيه ما يُسقى. وأَسقيتك جِلدًا: أَعطيتكه لتَجعله سِقَاءً. وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ السقاية فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ هو المسمّى صُوَاعَ الملك، فتسميته بالسّقايَة تنبيه أَنَّه يُسقى به، وتسميته صُوَاعاً أَنَّه يُكتال به. وبه سِقْىٌ وهو أَن يقع الماءُ الأَصفر فى بطنه. وقد أَسقاه الله. وتقولِ: أَسْقاك الله ولا أَسقاك.

стр. 1410

بصيرة فى السكب والسكت والسكر ماءٌ ودمعٌ / ساكِبٌ ومَسكوبٌ ومُنسكِب: مصبوب. وقد سَكَبْتُه سَكْبًا. وسَكَبَ بنفسه سُكوبا. وماءٌ ودمٌ أُسكوبٌ: منسكب، / قالت جَنُوبُ أُخت عمرٍو ذى الكلب: الطَّاعن الطَّعنةَ النَّجلاءَ يتبعها ... مُثْعَنجرٌ من دم الأَجواف أُسكوبُ والسّكوت مختصّ بترك الكلام. ورجل سَكُوت، وساكوت، وسِكِّيت. وبه سُكاتٌ: إِذا كان طويل السّكوت من علَّة. وتكلَّم ثم سكت. فإِذا أُفْحِم قيل: أُسكِتَ. والسُّكْتة: ما يُسكت به الصّبىّ. وفلان سُكَيت الحَلْبة أَى متخلِّف فى صناعته. والسُّكْر: حالة تعترض بين المرءِ وعقله. وأَكثر ما يُستعمل ذلك فى شراب المُسكِر. وقد يعترى من الغضب والعشق، ولذلك قال الشاعر: سُكران: سُكر هوًى وسكر مدامة ... أَنَّى يُفيق فَتًى به سُكرانِ ورجل سَكْرانُ وسِكِّير وسَكِر، وقوم سَكْرَى وسُكَارَى وسَكارَى. وقيل: السّكِّير: الدائم السّكر، والمِسكر: الكثير السّكر.

стр. 1411

والسَّكَر - مَحرّكة -: نبيذ التمر، قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً﴾ قال ابن عرفة: هذا قيل لهم قبل أَن تحرَّم الخمر عليهم. والسَّكَر: خمر الأَعاجم. ويقال لما يُسكِر: السَّكَر، ومنه قوله ﷺ "حُرِّمت الخمر لعينها والسَّكَرُ من كلّ شراب" رواه أَحمد والثقات. وقال ابن عبّاس - رضى الله عنهما -: السَّكَر: ما حُرِّمَ من ثَمَرَةٍ قبل أَن تحرم، وهو الخمر، والرّزق الحسن: ما أُحلّ من ثمرةٍ من الأَعناب والتُمور. وقال أَبو عبيدة: السَّكَر: الطعام. وأَنشد: جَعَلْتَ أَعراضَ الكِرام سَكَرًا أَى جعلت ذمّهم طُعْما لك. وقال بعض المفسّرين: السَّكَر فى التَّنزيل هو الخلّ. وهذا شىء لا يعرفه أَهل اللغة. وسَكْرَة الموت: شدَّته، وهو اختلاف العقل لشدَّة النزع، قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ . وقد صحّ عن رسول الله ﷺ أنَّه كان عند وفاته يدخل يديه فى الماءِ فيمسح بهما وجهه ويقول:

стр. 1412

لا إِلَه إِلاَّ الله، إِنَّ للموت سَكَرَات، ثم نَصَب يده فجعل يقول: فى الرّفيق الأَعلى، حتى قُبض ومالت يده. وقال تعالى: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ أَى حُبست عن النظر وحُيّرت. وقال أَبو عمرو بن العلاءِ: معناها: غُطِّيت وغُشِّيت. وقرأَ الحسن البصرىّ: (سُكِرت) بالتَّخفيف أَى سُحرت.

стр. 1413

بصيرة فى السمر وهو المسامَرَة أَى الحديث بالليل. وقد سَمَر يَسمُرُ فهو سامِرٌ. والسّامر أَيضًا: السُّمَّار، وهم القوم يَسمُرون، كما يقال للحُجَّاج: حاجٌ. قال تعالى: ﴿سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ ، أَى سُمّارًا تتحدّثون ليلاً. والسّامِرىّ المذكور فى القرآن، قيل: كان عِلْجًا من كَرْمان، وقيل - وهو الأَشهر -: إِنَّه كان من عظماءِ بنى إِسرائيل، منسوب إِلى موضع لهم. وقيل: نسبه إِلى السَّامِرَة، وهم قوم من اليهود يخالفونهم فى بعض أَحاكمهم. والسُّمْرة: لونٌ مركَّب من بياضٍ وسواد. والسَّمراءُ كُنِى بها عن الحِنطة. والسَّمُرة: شجرة يُشبه أَن تكون للونها سُمّيت بذلك.

стр. 1414

بصيرة فى السكون سَكَن المتحرك، وأَسكنته وسكَّنته. وسَكَنوا الدّارَ، وسكنوا فيها. وهم سَكْن الدّارِ، وساكنتها، وساكِنوها، وسُكَّانها. وتركتهم على سَكِنَاتهم، ومَكُِناتهم، ونَزَِلاتهم: مساكنهم وأَماكنهم ومنازلهم. والسَّكينة الطمأْنينة. وقد ذكر الله تعالى السَكِينة فى القرآن فى ستَّة مواضع: الأَوّل: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أَى ما تسكُنون به إِذا أَتاكم، أَو هى شىء كان له رأْسٌ كرأْس الهِرّ من زبرجد وياقوت، وجناحان. / الثاني: قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنَزلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا﴾ . الثالث: قوله: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِي الغار إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾ .

стр. 1415

الرّابع: قوله: ﴿هُوَ الذي أَنزَلَ السكينة فِي قُلُوبِ المؤمنين ليزدادوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض﴾ . الخامس: قوله: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ . السّادس: قوله: ﴿إِذْ جَعَلَ الذين كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الحمية حَمِيَّةَ الجاهلية فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين﴾ الآية. وكان بعض المشايخ إِذا اشتدّت عليه الأُمور قرأَ آيات السّكينة. ويُرْوَى عنه فى واقعة عظيمة جرت له فى مرضه يعجز العقول والقرائح عن حملها من محاربة أَرواح شيطانيّة ظهرت له فى حال ضعف القوّة. قال: فلمّا اشتدّ علىَّ الأَمر قلت لأَقاربى ومَن حَوْلِى: اقرءُوا آيات السّكينة. قال: ثمّ انقطع عنى ذلك الحال وجلست وما بى قَلَبَة. وقد جرّبتها الأَكابر عند اضطراب القلب ممّا يَرِد عليه، فرأَوا لها تأْثيرًا عظيماً فى سكونه وطمأْنينته. وأَصل السَّكِينَة هى: الطُّمأْنينة والوَقار والسّكون الَّذى يُنزله الله فى قلب عبده عند اضطرابه من شدّة المخاوف، فلا ينزعج بعد ذلك لما يَرِد عليه، ويوجب له زيادة الإِيمان، وقوّة اليقين والثبات. ولهذا أَخبر سبحانه

стр. 1416

عن إِنزالها على رسوله وعلى المؤمنين فى مواضع القَلَق والاضطراب؛ كيوم الغار، ويوم حُنين ونحوه. وقال ابن عبّاس: كلّ سكينة فى القرآن فهى طمأنينة إِلاَّ فى سورة البقرة. واختلفوا فى حقيقتها، وهل هى عينٌ قائمة بنفسها أَو معنًى، على قولين: أَحدهما: أَنَّها عينٌ، ثمّ اختلف أَصحاب هذا القول فى صفتها. فُروِىَ عن علىّ بن أَبى طالب أَنها ريح صفَّاقة لها رأْسان، ووجهها كوجه الإِنسان. وعن مجاهد: أَنَّها على صورة هِرّة لها جناحان وعينان لهما شعاع، وجناحاها من زمرّد وزبرجد، فإِذا سمعوا صوتها أَيقنوا بالنَّصر. وعن ابن عبّاس: هى طَسْت من ذهب من الجنَّة، كان يغسل فيه قلوب الأَنبياءِ. وعن ابن وهب: هى روح الله يتكلَّم، إِذا اختلفوا فى شىءٍ أَخبرهم ببيان ما يريدونه. والثَّانى: أَنَّها معنى. ويكون معنى قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أَى فى مجيئه إِليكم سكينةٌ وطمأْنينة. وعلى الأَوّل يكون المعنى أَنَّ / السكينة فى نفس التَّابوت، ويؤيّده عطف قوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ﴾ . وقال عطاءُ بن أَبى رَبَاح:

стр. 1417

فيه سكينة هى ما يعرفون من الآيات فيسكنوا إِليها. وقال قتادة والكلبى: هى من السّكون، أَى الطمأنينة من ربّكم. ففى أَىّ مكان كان التَّابوت اطمأَنوا إِليه وسكنوا. قال: وفيها ثلاثة أَشياء: للأَنبياء معجزة، ولملوكهم كرامة، وهى آية النُّصرة، تخلع قلوب الأَعداءِ بصوتها رُعْبًا إِذا التقى الصّفَّان للقتال. وكرامات الأَولياءِ هى من معجزات الأَنبياءِ؛ لأَنهم إِنَّما نالوها على أَيديهم وبسبب اتّباعهم، فهى لهم كرامات، وللأَنبياءِ دلالات معجزات. فكرامات الأَولياءِ لا تعارض معجزات الأَنبياءِ، حتَّى يطلب الفُرقان بينهما، لأَنَّها من أَدلَّتهم وشواهد صدْقهم، ثمّ الفُرقان بين ما للأَنبياءِ وما للأَولياءِ من وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها. واعلم أَنَّ السكينة الَّتى تنطِق على لسان المحدَّثين ليست هى شيئا يُملك، إِنما هى شىء من لطائف صنع الله تُلقِى على لسان المحدّث الحكمة؛ كما يُلقِى الملك الوحىَ على قلوب الأَنبياءِ، ويُنطق المحدّثين بنُكَت الحقائق مع ترويح الأَسرار وكشف الشُّبَه. والسّكينة إِذا نزلت فى القلب اطمأَنَّ بها، وسكنت إِليها الجوارح، وخشعت، واكتستِ الوقار، وأَنطقت اللسان بالصّواب والحكمة، وحالت بينه وبين قول الخَنَى والفُحش واللَّغو والهُجْر وكلّ باطل. وقال ابن عبّاس رضى الله عنهما: كنَّا نتحدّث

стр. 1418

أَنَّ السكينة تنطق على لسان عُمَرَ وقلبه. وكثيرا ما ينطق صاحب السكينة بكلام لم يكن عن قدرة منه ولا رويَّة، ويستغربه هو من نفسه، كما يستغربه السّامع له. وربّما لم يعلم بعد انقضائه بما صدر منه. وأَكثر ما يكون هذا عند الحاجة، وصِدْق الرغبة من السائل والمُجالس، وصِدْق الرغبة منه هو إِلى الله. ومن جرّب هذا عرف قدر منفعته وعظمها، وساءَ ظنُّه بما يحسن به الغافلون ظنونهم فى كلام كثير من الناس. وهى موهبة من الله تعالى ليست بسببيّة ولا كَسْبية، كالسّكينة الَّتى كانت فى التَّابوت تُنقل معهم حيث شاءُوا. وقد أَحسن من قال: وتلك مواهب الرّحمان ليست ... تُحَصَّل باجتهادٍ أَو بكَسْبِ ولكن لا غِنَى عن بذل جهدٍ ... بإِخلاص وجِدٍّ لا بلِعْبِ وفضلُ الله مبذولٌ ولكن ... بحكمته وعن ذا النصُّ يُنْبِى فما من حكمة الرّحمان وضع الـ ... كواكب بين أَحجارٍ وتُرْبِ فشكرًا للذى أَعطاك منه ... ولو قَبل المحلُّ لزاد ربِّى والمسكين - بكسر الميم وفتحها -: من لا شىء له، وهو أَبلغ من الفقير. وقوله تعالى: ﴿أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ فإِنَّه جعلهم مساكين بعد ذهاب سفينتهم، أَو لأَن سفينتهم غير معتدّ بها فى جنب ما كان لهم

стр. 1419

من السكينة. وقيل: الفقير أَبلغ. وقد بسطنا القول ووفِّينا الكلام فى شرح قولنا: المسكينة من أَسماءِ المدينة، فى كتابنا "المغانم المطابة فى معالم طابة". فلينظر من أَراد ذلك.

стр. 1420

بصيرة فى السلب وهو نزع الشَّىء من الغير على القهر، قال تعالى: ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ ، وقد يقال للحاءِ الشجر المنزوع منه: سَلَب. والسَّلَب أَيضًا: لِحَاء شجرٍ معروف باليمن / تعمل منه الحبال، وهو أَجْفَى من لِيف المُقْل. والسّلَب أَيضًا: خُوص الثُمام، قال مُرَّة بن مَحْكان: يُنَشْنِش الجِلْدَ عنها وهى باركة ... كما تُنشنِش كفًّا فاتِلٍ سَلَبا رواه الأَصمعىّ بالفاءِ وابن الأَعرابىّ بالقاف، والصّحيح ما رواه الأَصمعىّ بالفاءِ. وسَلَبُ الذَّبيحة: إِهابُها. وسَلَبُ القتيل: ما عليه من الثياب

стр. 1421

والسّلاح. وفى الحديث الصّحيح: "مَن قَتَل قتيلا له عليه بَيّنة فله سَلَبه". وسَلّبت المرأَةُ إِذا ليست السِّلاَب، وهو واحد السُّلُب، ككتاب وكتب، وهى ثياب المآتم السّود. وقال لَبيد رضى الله عنه: يَخْمِشْنَ حُرَّ أَوجهٍ صِحَاحَ ... فى السُّلُب السّود وفى الأَمساحِ وكأَنَّها سمّيت سُلُباً (لنزعه ما كان يلبسه) قبل. والأُسلوب: الفنّ. وأَخذ فى أَساليب من القول: فى فنون منه. والأُسْلوب: الشموخ والكِبْر، قال الأَعشى: ألَمْ تَرَوْا للعَجَب العجيبِ ... إِنّ بنى قِلابَة القَلُوبِ أُنوفهم مِلْفَخر فى أُسلوبِ ... وشَعَرُ الأَستاه بالجَبُوب أَى فى شموخ وتكبّر لا يلتفت يَمْنة ويَسْرة. وتسلّبت المرأَة على ميّتها، وسلَّبت: لبست السُّلُب، فهى مسلِّب.

стр. 1422

بصيرة فى السلاح وسلخ كُلّ عُدّة للحرب تسمّى سِلاَحاً. وتسلَّح: لبس السّلاح. وسلَّحته: أَلبسته إِيّاه. قال تعالى: ﴿وليأخذوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ . وفى موضع كذا مَسْلحة ومَسالِح: وهم قوم وُكِّلوا بمرصد معهم السّلاح. وأَخذت الإِبل سِلاحها، وتسلَّحت، أَى سمِنت وحَسُنت. وذو السّلاح: السِّماك الرّامح. والإِسليح: نبت إِذا أَكلت [منه] الإِبل سمنت وغَزُر لبنها، كأَنما سمّى لأَنها إِذا أَكلت [منه] أَخذت السِّلاح؛ لأَنَّها تمنع نفسها أَن تُنْحر. والسُّلاَح - بالضَّمّ -: ما يقذفه آكل الإِسليح، ثم جُعل كناية عن كلّ عَذِرة، حتى قيل فى الحُبارَى: سُلاحه سِلاحه. والسَّلْخ: نزع جِلد الحيوان. سَلَخ الشاة. وكَشَط مِسْلاخها: إِهابها، وأَعطانى مسلوخةً: شاةً سُلخ جلدها. وسَلَخ الشهرُ، وانسلخ. وقوله تعالى: ﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النهار﴾ : نَنزِعه. وأَسْوَدُ سالخٌ. وانسلخ وتسلَّخ. ونخلةٌ مِسلاخ: ينتثر بُسْرها أَخضر.

стр. 1423

بصيرة فى سلط السَّلاَطة: التمكّن من القهر، سَلَّطته فتسلَّط، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ الله لَسَلَّطَهُمْ﴾ ، ومنه سمّى السُّلطان. قيل: هو جمع سَليط [للزيت] كبعير وبُعْران، سمّى لتنويره الأَرض، وكثرة الانتفاع به. والسُّلطان أَيضًا: السَّلاطة، قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً﴾ ، وقد يقال لذى السلاطة سلطان أَيضاً، وهو الأَكثر. وسمّى الحُجَّة سلطانا وذلك لما لِلْحَقِّ من الهجوم على القلوب، لكن أَكثر تسلّطه على أَهل العلم والحكمة من المؤمنين، قال تعالى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً﴾ ، وقوله: ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ يحتمل السّلطانين. وامرأَة سَلِيطة: طويلة اللسان صخَّابة. ورجل سَلِيط، وقد سَلُط سَلاَطة. وفى الحديث: "السّلطان ظلّ الله فى الأَرض يأْوِى إِليه كلُّ مظلوم" وقال: "مَن اقترب من أَبواب السّلطان افتتن" وقيل: فى صحبة السّلطان خطَرٌ: إِن أَطعته خاطرت بدينك؛ وإِن عصيته خاطرت بروحك، فالسّلامة أَلاَّ يعرفك ولا تعرفه. قال:

стр. 1424

دَعِ السّلطانَ فالسّلطانُ لَيْث ... ولا تتعرضنَّ له فتَضْرَسْ وكن في مجلس السّلطان أَعمى ... وكن عن مجلس السّلطان أَخرسْ وقال: صاحِبُ السّلطانِ لا بدّ لَهُ ... من غُمومٍ تعتريه وغُمَمْ والذى يركب بحرًا سيرى ... قُحم الأَهوال / من بعد قُحَمْ والسُّلطان ورد فى القرآن على وجوه: الأَوّل: بمعنى آيات القرآن: ﴿مَآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ . الثانى: بمعنى الحُجّة والبرهان: ﴿هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ، ﴿لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ أَى بحجَّة. الثالث: بمعنى الاستيلاءِ: ﴿لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الذين آمَنُواْ﴾ ، ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ﴾ . الرّابع: بمعنى المعجزة: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ .

стр. 1425

بصيرة فى السلف قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ﴾ أَى معتبَرًا متقدّماً. وقوله: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ أَى يُتجافَى عمّا تقدّم من ذنبه. وكذا قوله: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ، أَى ما قد تقدّم من فعلكم فذاك يُتجافَى عنه. فالاستثناءُ عن (الإِثم لا) عن جواز الفعل. وسلَفَ القومُ: تقدّموا، سُلُفاً. وهم سَلَفٌ لمن وراءَهم، وهم سُلاَّف العسكر والقافلةِ. وكان ذلك فى الأُمم السَّالفة، والقرون السّوالف. وضمّ إِلى سالفِ نِعَمه آنِفها. وامرأَة حَسَنة السَالِفة، والسّالفتين، وهما جانبا العُنُق. قال ذو الرمّة: ومَيّة أَحسن الثَقَلين جِيدًا ... وسالفةً وأَحسنُ قَذَالاً والسُّلاَف والسُّلاَفة: أَفضل الخمر. والسُّلْفة: ما يُقدّم من الطعام على القِرَى. وتسلَّفوا: أَكلوها. وسلِّفوا ضيفكم. وهو سِلْفى [وهى] سِلْفَتى. وبيننا سِلْفٌ: بيننا صِهر.

стр. 1426

بصيرة فى سلق وسلك السَّلْق: بَسْط بقَهر، إِمّا باليد وإِمّا باللسان، ومنه: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ . وسَلَقْته لِقفاه وسَلْقَيته: بسطته على الأَرض، قال: حتى إِذا قالوا تَيَفَّعَ مالِكٌ ... سَلَقَتْ أُميمةُ مالِكًا لقفاه وسَلقت اللحمَ عن العظم: قشرته. وطبخ لنا سَليقة، وهى الذُّرَة المهروسة، وهى أَيضاً: الخبز المرقَّق. وهو يتكلّم بالسّليقة، وكلام سَلِيقىّ، قال: ولست بنحوىّ يلوك لسانَه ... ولكن سَلِيقىّ أَقول فأُعرِبُ ولسانٌ مِسْلق وسَلاّق، وهى سِلْقة من السِّلَق: امرأَة سَلِيطة. والسّلوك: النفاذ فى الطريق، [يقال: سَلكت الطريق، و] سلكت كذا فى طريقهِ، قال تعالى: ﴿فاسلكي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ ، ومن الثانى ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ ، وقوله: ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ قال بعضهم: سلكت فلانًا طريقًا، فجعل (عذابًا) مفعولا ثانيًا. وقيل: (عذابًا) مفعول لفعل محذوف، كأَنَّه قال: يعذّبه عذابا.

стр. 1427

وورد فى القرآن على وجوه: الأَوّل: بمعنى الإِدخال: ﴿اسلك يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ ، ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ . الثَّانى: بمعنى الجَعل: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ أَى يجعل. الثالث: بمعنى التكليف: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ . الرّابع: بمعنى التَّرك والإِهمال: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ .

стр. 1428

بصيرة فى السل سلّ السّيفَ من غِمده، واستلّه فانسلّ منه: نَزَعَه فانتزع. وسلّ الشعَرة من العجين، فانسلّت انسلالاً. وانسلّ من المَضِيق والزحام، واستلّ، وتسلّل. وسلّ الشَّىءَ من البيت على سبيل السّرِقة. وسُلّ الولدُ من الأَب، ومنه قيل للولد: سَلِيل. قال تعالى: ﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً﴾ ، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ أَى من الصَّفْو الَّذِى يُسَلّ من الأَرض. وقيل: السُّلاَلة كناية عن النطفة، تُصُوّر فيه صَفْو ما يحصل منه. وفى بنى فلان سَلَّة أَى سرقة. قال: فلسنا كمن كنتم تصيبون سَلَّة ... فنقبلَ ضَيْمًا أَو نحكِّمَ قاضيا واستَلّ بكذا: ذهب به فى خُِفية. أَنشد ابن الأَعربىّ: إِذ بَيَّتُوا الحىّ فاستلُّوا بجاملِهم ... ونحن يسعى صريخانا إِلى الدّاعى والهدايا تَسُلّ السّخائمَ، وتحلّ الشَّكائم. وتسلسل الثوب: رَقَّ من البِلَى. قال ذو الرمّة: قِفِ العِيسَ فى أَطْلال مَيّةَ فاسأَلِ ... رسوماً كأَخلاق الرِّداءِ والمسلسَل

стр. 1429

بصيرة فى سلم السَّلام والسّلامة: التعرّى من الآفات الظَّاهرة والباطنة، قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أَى من الدّغَل، هذا فى الباطن، وقال تعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ هذا فى الظَّاهر. يقال: سَلِمَ يسلَم سلامةً، وسَلاَماً، وسلَّمه الله. وقوله: ﴿ادخلوها بِسَلامٍ﴾ أَى بسلامة. والسّلامة الحقيقية ليست إِلاَّ فى الجنَّة؛ لأَنَّ فيها بقاء بلا فناء، وغنىً بلا فقر، وعزًّا بلا ذلّ، وصحّة بلا سقم. وقوله: ﴿يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ سُبُلَ السلام﴾ أَى السّلامة. وقيل: السّلام: اسم من أَسماءِ الله تعالى، وكذا قيل فى قوله: ﴿لَهُمْ دَارُ السلام﴾ . قيل: وُصف الله بالسّلام من حيث لا يلحقه العيوب والآفات الَّتى تلحق الخَلْق. وقوله: ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ ، و ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ ، كل ذلك من النَّاس والملائكة بالقول، ومن الله بالفعل، وهو إِعطاء ما تقدّم ذكره ممّا يكون فى الجنَّة من السّلامة.

стр. 1430

وقوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ أَى نطلب منكم السّلامة، فيكون (سلاماً) منصوباً بإِضمار فعل. وقيل: معناه: قالوا سَدَادًا من القول، فيكون صفة لمصدر محذوف. وقوله: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ﴾ إِنَّمَا رفع الثَّانى لأَنَّ الرفع فى باب الدّعاء أَبلغ، فكأَنَّه يجرى فى باب الأَدب المأمور به فى قوله: ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾ . ومن قرأَ (سِلْمٌ) فلأَن السّلام لمّا كان يقتضى السِّلْم وكان إِبراهيم ﵇ قد أَوجس منهم فى نفسه خِيفة، فلمّا رآهم مسلِّمين تصوّر من تسليمهم أَنَّهم قد بذلوا له سِلْمًا، فقال فى جوابهم: (سِلْم) تنبيهًا أَنَّ ذلك حصل من جهتى لكم، كماحصل من جهتكم لى. وقوله: ﴿إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً﴾ هذا لا يكون لهم بالقول فقط، بل ذلك بالقول والفعل جميعاً. وقوله: ﴿فاصفح عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ﴾ هذا فى الظَّاهر أَنَّه سلّم عليهم، وفى الحقيقة سؤال الله السلامة منهم. و ﴿سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين﴾ ، وكذلك البواقى، كلّ ذلك تنبيه من الله أَنَّه جعلهم بحيث يُثْنَى عليهم، ويُدْعَى لهم.

стр. 1431

والسَّلاَم، والسَّلَم، والسَّلْم: الصّلح. وقوله: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السلام لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ ، قيل: نزلت فيمن قُتل بعد إِقراره بالإِسلام ومطالبته بالصّلح. وقوله: ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى السجود وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ أَى مستسلمون. وقوله: ﴿وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ﴾ ، وقرىء: سَلَما وسِلْما، وهما مصدران وليسا بوصفين، تقول: سلِم سِلْماً وسَلَما، ورَبِحَ ربْحاً ورَبَحاً. وقيل: السَّلْم اسم بإِزاءِ الحرب: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا﴾ ، لأَنَّ كلّ واحد من المتحاربين يخلُص ويسلّم من أَذى الآخر، ولهذا يبنى على مفاعلة، فيقال: المسالمة. والإِسلام: الدّخول فى السَّلْم - وهو أَن يَسلَم كلُّ واحد منهما أَن يناله أَلم من صاحبه، ومصدر أَسلمت الشىء إِلى فلان إِذا أَخرجته إِليه. ومنه السَّلَم/ فى البيع.

стр. 1432

والإِسلام فى الشرع على ضربين: أَحدهما: دون الإِيمان، وهو الاعتراف باللِّسان. وبه يُحقَن الدّم، حصل معه الاعتقاد أَولم يحصل، وإِياه قَصَد بقوله: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولاكن قولوا أَسْلَمْنَا﴾ . والثانى: فوق الإِيمان. وهو أَن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب، ووفاء بالفعل، والاستسلامُ لله تعالى فى جميع ما قَضَى وقَدَّر؛ كما ذكر عن إِبراهيم ﵇ فى قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العالمين﴾ .

стр. 1433

بصيرة فى السلوى والسم والسمر أَصل السَّلْوَى: ما يُسَلِّى الإِنسان. ومنه السُّلْوان والتسلِّى. وقيل: السَّلْوَى: طائر كالسُّمانىَ. وقال ابن عباس: المنُّ: الذى يسقط من السماءِ، والسلوى، طائر. وقيل: أَشار ابن عبّاس بذلك إِلى رزق الله عباده من النَّبات واللحوم، فأَورد ذلك مثالا. وأَصل السَلَوى من التَّسلِّى. يقال: سَلِيت كذا، وسَلَوْت عنه، وتسلَّيت: إِذا زالت عنك محبَّته. والسُلْوان: ما يُسَلِّى. وكانوا يتداوَوْن من العشق بخَرَزة يحكُّونَها ويشربونها، يسمّونها: السُّلْوان. وعين سُلْوانَ بالبيت المقدّس قال: قلبى المقدَّس لَمَّا أَن حَلَلْتِ به ... لكنّه ليس فيه عَيْنُ سُلْوانِ والسمّ - مثلثة السّين -: كلّ ثَقْب ضيّق؛ كَخُزْت الإِبرة، وثَقْب الأَنف والأُذن، والجمع: سُمُوم. وسَمّه: أَدخل فيه. ومنه السّامَّة للخاصّة الذين يقال لهم الدُخْلُل، أَى يدخلون فى بواطن الأُمور. وعَرَف ذلك السّامّةُ والعامَة. قال تعالى: ﴿حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط﴾ . والسَمّ القاتل هو مصدرٌ فى معنى الفاعل، فإِنَّه يلطف تأثيره يدخل بواطنَ البدن. والسَّمُوم: الرّيح الحارَّة الَّتى تؤثِّر تأثير السمّ القاتل.

стр. 1434

بصيرة فى السمع وهو قوّة فى الأُذُن، بها تدرِك الأَصوات. وفِعْله يقال له السّمع أَيضًا. وقد سَمِع سَمْعًا. ويعبّر تارة بالسّمع عن الأُذُن نحو: ﴿خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ وعلى سَمْعِهِمْ﴾ . وتارة عن فعله كالسّماع نحو ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ﴾ ، وتارة عن الفهم، وتارة عن الطَّاعة، تقول: اسمع ما أَقول لك. ولمْ تسمعْ ما قلتُ، أَى لم تفهم وقوله ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ ، أَى فهِمنا ولم نأْتمر لك. وقوله ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ ، أَى فهمْنَا وارتسَمْنا. وقوله: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ ، يجوز أَن يكون معناه: فَهِمْنا وهم لا يعملون بموجَبه، وإِذا لم يعمل بموجَبه فهو فى حكم مَن لم يسمع، قال تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ﴾ أَى أَفهمهم بأَن جعل لهم قوَّة يفهمون بها. وقوله: ﴿واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ ، فغير مُسْمَع يقال على وجهين: أَحدهما: دعاء على الإِنسان بالصّمم. والثَّانى: أَن يقال أَسمعت فلاناً إِذا سَبَبْتُه. وذلك متعارَف فى السّبّ.

стр. 1435

ورُوى أَن أَهل الكتاب كانوا يقولون [ذلك] للنبىّ ﷺ يوهمون أَنَّهم يعظِّمونه ويَدْعون له، وهم يدعون عليه بذلك. وكلّ موضع أُثبت فيه السّمع للمؤمنين أَو نُفى عن الكافرين أَو حُثَّ على تحرّيه فالقصد به إِلى تصوّر المعنى والتفكر فيه. وإِذا وُصف/ الله بالسّمع فالمراد به علمه بالمسموعات وتحرّيه للمجازاة به، نحو: ﴿قَدْ سَمِعَ الله﴾ وقوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى﴾ أَى إِنك لا تُفهمهم؛ لكونهم كالموتى فى افتقادهم - لسوءِ فعلهم - القوّة العاقلة الَّتى هى الحياة المختصة بالإِنسانية. وقولُه: ﴿قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السماوات والأرض أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ أَى (يقوله فيه تعالى) مَن وقف على عجائب حكمته، ولا يقال فيه: ما أَبصره وما أَسمعه لما تقدم ذكره، وأَن الله تعالى لا يوصَف إِلاَّ بما ورد به السّمع. وقولُه فى صفة الكفار: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ معناه: أَنهم يسمعون ويبصرون فى ذلك اليوم ما خَفِىَ عنهم وضلُّوا عنه اليوم؛ لظلمهم أَنفسهم وتركهم النَّظر.

стр. 1436

وقولُه: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ أَى يسمعون منك لأَجل أَن يكذِبوا، ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أَى يسمعون لمكانهم. والاستماع: الإِصغاء. وقوله: ﴿أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار﴾ أَى مَن الموجِد لأَسماعهم وأَبصارهم، والمتولِّى بحفظها. والمسْمَع والمِسْمع: خَرْق الأُذُن. وفى دعاءِ النبىّ ﷺ : يامن لا يشغله سمعٌ عن سمع، ويامَن لا تغلِّطه المسائل، ويامن لا يُبرمه إِلحاح الملحّين، ارزقنى بَرْد عفوك، وحلاوة رحمتك، ورَوْح قربك. وقال الشاعر: لو يسمعون كما سمعتُ كلامها ... خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعًا وسجودًا وقد ورد السّمع فى التنزيل على وجوه: الأَوّل: بمعنى الإِفهام: ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى﴾ أَى لا تفهمهم. الثانى: بمعنى إِجابة الدّعاءِ: ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدعآء﴾ . الثالث: بمعنى فهم القلب: ﴿أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ، ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ﴾ أَى سَمْعِ الفؤاد، ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أَى سمعنا بقلوبنا، وأَطعنا بجوارحنا.

стр. 1437

الرّابع: بمعنى سماع جارحة الأُذُن: ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ ، ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ ، ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أَى سمعنا بالآذان، وعصينا بالجَنَان. الخامس: بمعنى سَمْع الحقّ تعالى المنزّه عن الجارحة والآلة، المقدّس عن الصِّماخ والمَحارة: ﴿وَكَانَ الله سَمِيعاً بَصِيراً﴾ ، ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ . وقد يكون السميع بمعنى المُسمِع، قال عمرو بن مَعْدِ يكَرِبَ رضى الله عنه: أَمِن رَيْحانَةَ الداعى السميعُ ... يؤرِّقنى وأَصاحبى هُجُوعُ

стр. 1438

بصيرة فى سمك وسمن السَّمْك: سَمْك البيت. وقد سَمَكه أَى رَفَعَهُ، وقيل للسّماوات: المسموكاتُ. وفى حديث علىّ رضى الله عنه: "وبارىء المسموكات" أَى السماوات السّبع. والسّامِك: العالى المرتفع. وفى حديث ابن عمر "أَنَّه نظر فإِذا هو بالسِّماك، فقال: قد دنا طلوعُ الفجر، فأَوْتَرَ بركعة". السِّمَاك: نجم فى السّماء معروف: وهما سماكان: رامح وأَعزل. والرّامح لا نوء له، وهو إِلى جهة الشَّمال. والأَعزل من كواكب الأَنواءِ، وهو إِلى جهة الجنوب، وهما فى بُرْج الميزان. وطلوع السِّمَاك الأَعزل مع الفجر يكون فى التشرين الأَوّل. والسِّمَن: ضدّ الهُزَال. وهو سَمِينٌ من سِمَان. وأَسْمَنْتُه وسمَّنته: جعلته سَمِينًا. وأَسمنته: اشتريته سمينًا أَو أَعطيته كذا. واسْتَسْمَنْتُه: وجدته سَمِينًا. السُّمْنة: دواءُ السِّمَن.

стр. 1439

بصيرة فى السماء وهو/ أَعلى كلّ شىء، وكلُّ سماء بالإِضافة إِلى ما دونها فسماءٌ، وبالإِضافة إِلى ما فوقها فأَرض، إِلاَّ السّماء العُلْيا، فإِنَّها سماءٌ بلا أَرض. وحُمل على هذا قوله تعالى: ﴿الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ﴾ وسُمّى المَطَر سماء لخروجه منها. وقيل: إِنَّما سمّى سماءً ما لم يقع بالأَرض اعتبارًا بما تقدّم. وسُمّى النَّبَات سماءً إِمّا لكونه من المطر الَّذِى هو سماءِ، وإِمّا لارتفاعه عن الأَرض. والسّماءُ المقابلة للأَرض مؤنث، وقد يذكَّر. ويستعمل للواحد والجمع كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء فَسَوَّاهُنَّ﴾ . وقد يقال فى جمعها: سماوات. وقال: ﴿السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ ، وقال: ﴿إِذَا السمآء انشقت﴾ ، ووجه ذلك أَنَّه كالنَّخل والشَّجر وما يجرى مجراهما من أَسماءِ الأَجناس الَّتى تذكّر وتؤنَّث وبخبر عنه بلفظ الواحد والجمع. والسّماء الَّذِى هو المطر مذكّر، ويجمع على أَسْمِيَة وسُمِىَ. وفى الحديث: "صلَّى بنا فى

стр. 1440

إِثْر سماءِ من الليل أَى مطر". ويقال: ما زلنا نطأُ السّماءَ حتى أَتيناكم، أَى المطر. قال: فإِنّ سماءَنا لمّا تجلّت ... خلالَ نجومها حتى الصباحِ رياض بَنَفْسَجٍ خَضِلٍ نَداه ... تفتَّح بينها نَوْر الأَقاحى وقال: أَردّد عينى فى النجوم كأَنَّها ... دنانير لكنَّ السّماءَ زبرجد وخِلْتُ بها والصّبح ما حان وردُه ... قناديل والخضراء صرْح ممرّد وهو من مسمَّى قومِه: خيارهم. وتسامَوا على الخيل، ركبوا. وأَسميته من بلد: أَشخصته. وهم يَسْمُون على المائةِ: يزيدون. ما سمَوت لكم: لم أَنهض لقتالكم. وقد ورد السّماء فى القرآن على وجوه: الأَوّل: بمعنى سقْف البيت: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء﴾ : إِلى السّقف. الثَّانى: بمعنى السّحاب: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً﴾ أَى من السّحاب. الثالث: بمعنى المطر: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ أَى المطر.
следующие страницы →